آخر 10 مشاركات
مؤلفات"إحسان عبدالقدوس" (الكاتـب : عصـــtigerـــام - )           »          3 - ارحل وحدي - بينى جوردان (الكاتـب : فرح - )           »          [تحميل] الإمبراطور(الجزء الأول من سلسلة سطوة الرجال)للكاتبة إسراء عبدالموجود(بصيغتين) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          30 - لا تهجر أحلامي - كاي ثورب (الكاتـب : عنووود - )           »          91 - عطر النار - آن ميثر (الكاتـب : عنووود - )           »          سيمفونية الجليد والنار(117)-ج3 أسرار خلف أسوار القصور - noor1984*الفصل14ج1* *مميزة* (الكاتـب : noor1984 - )           »          غريب الروح * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : Heba aly g - )           »          34 - مواعيد النار (الكاتـب : * سوار العسل * - )           »          تشعلين نارى (160) للكاتبة : Lynne Graham .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          35 - يأتي مع وردة - روزماري هاموند (الكاتـب : فرح - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree1150Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-09-22, 03:08 PM   #801

ريهام حسنين

? العضوٌ?ھہ » 490625
?  التسِجيلٌ » Jul 2021
? مشَارَ?اتْي » 119
?  نُقآطِيْ » ريهام حسنين is on a distinguished road
افتراضي


فصل اكثر من رائع رنا و نجلاء علاقة سامة من انسانة انعدم عندها مفهوم الامومة و الرحمة
مريم حين likes this.

ريهام حسنين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-09-22, 06:12 PM   #802

Rima08

? العضوٌ?ھہ » 410063
?  التسِجيلٌ » Oct 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,325
?  نُقآطِيْ » Rima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond reputeRima08 has a reputation beyond repute
افتراضي

فعلا فصل تحفة ما اكو اجمل من هيك تسلمين

Rima08 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-09-22, 08:23 PM   #803

إسراء يسري

? العضوٌ?ھہ » 475395
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 505
?  نُقآطِيْ » إسراء يسري is on a distinguished road
افتراضي

#توضيح

#رفعت

انت...ح...ار رفعت
ايرو اتناقشت كتير معايا بعد ما قرأت الفصل لحد ما اقتنعت
وعشان لو حد في قلبه نفس التساؤلات والاستنكارات

أولا أنا في ألف طريقة ك كاتبة أتخلص بيها من رفعت لو عايزة
أخلي العربية تت...حرق وت...ولع بيه
أخليه يقع في شغله بطرق معينه ويتقبض عليه
أو أطلع له عداوة قديمة يق...ت..لوه
أو أخليه يكمل معانا وكان هيعملي حبكة في التالت مفيش منها
حدث ولا حرج من الأفكار

انت....ح....ار رفعت مقصود ولو إن مش هنسميه انتحار لكن هو قت....ل نفس
طيب نبدأ بالاسئلة إزاي واحد بجبروت رفعت يقتل نفسه ؟

المفروض جبروته ده يخليه يتراجع وميهموش حتى لو أتأثر بموتها
طيب الان...تح...ار لو منظورك إنه جاي من نفس ضعيفة ف العموم
ف منظروك غلط
لكن جاي من نفس ضعيفة الإيمان
ف منظروك صح
رفعت معندوش إيمان أصلا
دي نقطة
تاني نقطة
اتفقنا أنه مش جاي من نفس ضعيفة
أسباب قت....ل النفس بتختلف
وهننحي هنا السبب المرضي (اكتئاب وما شابه)

لا خلينا ف الأشخاص السليمة
بيحصل ق...تل النفس لسببين
أما اتعرض لعثرة شديدة في حياته مقدرش نفسيا يتحملها فاتخلص من حياته
وأما اتعرض لصدمه
الصدمه دي خلته بدون أي تقكير العقل يتربس ويحصل نوع من أنواع الصمم العقلي وهوب بتحصل بدون ذرة ندم أو تفكير
قت.....ل النفس يخرج من نفس وروح قاسية ومش باقية ع حاجة وده متوفر في رفعت
طيب ليه حدث موتها مخلهوش يزداد في قسوته ويكمل انتقام في العالم عن طريق شغله

ليه ربطي أصلا نور بشغل رفعت ؟
رفعت عرف نور عن طريق الشغل
الإجابة ...لا
إذا الربط غلط

طيب هينتقم من العالم عن طريق شغله إزاي
شغل رفعت بالنسباله بيزنس إذ بيزنس
كأنه بيتاجر في الورق مش في الأطفال
تجارة زي أي تجارة
هل ظهرلك أثناء شخصية رفعت أنه بينتقم من العالم عن طريق شغله أصلا ؟
ولا دايما هو مستمتع بشغله ومبسوط بيه عادي

رفعت لو بينتقم يبقى كراهية ولدت جبروت
لكن رفعت عنده قسوة ولدت جبروت وسيطرة

طيب رفعت إزاي حب نور وكان بيشربها مخدرات ؟
ليه في تفاجؤ من حب رفعت ل نور أصلا
ما ده ظهر خلال مشاهدهم أكتر من مرة
طيب مفيش اختلاف عن الحب الاسود
الحب المدمر
ومن الحب ما قتل
طيب ليه جرعة المخدرات؟
رفعت اتملك نور وكان عايز يسيطر عليها كلياً ويخضعها ليه بكل الطرق
والمخدر كان خطوة من ضمن خطوات أنه يسيطر عليها ويخليها محتاجة ليه هو وبس
زي خطوات العاطفة اللي كان بيبثها ليها

رفعت كان عنده شئ من الهوس للسيطرة ع نور وامتلاكها
ودي أول مرة تحصل معاه
مع غدي كان مجرد اعجاب مقترن بالتحدي
فكرك لو رفعت كان اتهوس بغدي كان سابها بسهولة ؟
في ناس عندها التعلق يساوي التدمير ك رفعت
حبه حب سام
المسمى حب أه لكن هو ابعد ما يكون عن مشاعر الحب النبيلة
طيب هل رفعت أساساً شخص متمسك بالحياة ؟
ظهرلك إن رفعت حياته كلها شغل في شغل
امتى الحياة خدت لون تاني
وليكن الرمادي لأن رفعت مش بيعترف بالألوان
حصل ده بدخول نور وتعلقه بيها وسعيه لتملكها
نور دخلت فيشة الحياة لوقت معين وب إطاره هو
وموتها انتزعها تاني
طيب ليه قت...ل نفسه ؟
الخبر جاله گ صدمه عشان كدا أنا جبت لك رفعت وقت الصدمه
الخبر جاله هوب راح المقابر بدون تصديق
شافها جثة ميتة
جتله لوثه عقليه اللوثه دي فضلت تزداد لدرجة فضل في المقابر يكلمها
العقل مغلق إغلاق تام
هو في حالة لوثه وجنون
وفجأة طلع الم...سدس وهوب ضرب بدون تفكير
لدرجة أن خالد ملحقش يتحرك ده أتذهل
قتل وليد اللوثة
اللوثة وليدة الصدمة
طيب لو مكانتش أصابته اللوثه ؟
هل كان هيقتل نفسه ؟
لا
طيب هيزداد جبروت في شغله ؟
لا برضوا لأن نور مفيش ربط بينها وبين شغله
طيب أي كان ممكن يحصله
مع إزدياد تثبيت فكرة موتها مع الأيام وهو اتعلق بيها بهوس كان ممكن يحصل اضطراب وشئ من الجنون

بس احنا كنا مستنين عقاب زي س.ج..ن أو مثلا حاجة قاسية يستاهلها
يؤسفني أقولك إن دي رؤية وردية
مش كل ظالم نهايته في الدنيا بل العكس من ازدياد ظلمه وجبروته ربنا يأجل عذابه ل الآخرة
وده أقسى وأصعب طبعا ده اللي بيتعذب شوية في الدنيا يتخفف عنه في الآخرة أساسا

أن رؤيتكم دنيوية
لكن رؤيتي أنا نفسية دينية
رفعت أصابته لوثة جنون
قت...له لنفسه اسوأ عقاب ليه وكأنه لاخر نفس في حياته معجون بالشر
هو ميت وهو بيقت...ل نفسه فأي عقاب اسوأ من كدا من مات ع شئ بُعِث عليه
مكانش ليه توبة مينفعش
رفعت ده لو كان اتحرق ؟
كان الحرق تكفير لذنوبة لأن ربنا عادل وعذاب الدنيا بيقلل عذاب الآخرة
كذلك لو كا...ن حد قتلة
موته بشعة جدا
رفعت دايما كل حاجة كانت ب أمره لكن اللي ميعرفوش ومش هيفهمه إلا أما يروح عند ربنا أن يد الله فوق كل شئ
ربنا سلط عليه نفسه


ثانيا رفعت ما...ت أه بس مازال الما...فيا اللي هو كان جزء منهم موجودين وهيفضلوا موجودين في الدنيا عامة يعيثوا خراباً فيها ليوم الدين
رفعت ما...ت بس الشر مش هيموت للأسف

لذا علاج قضية رفعت كان عن طريق محاضرات شهاب أن ازاي نتعامل مع المشكلة مش ازاي نستأصلها

لان مش هتقدري تستأصليها🙏🏻

اتمنى تكون الرؤية وضحت


إسراء يسري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-09-22, 07:20 PM   #804

جيجي هاني

? العضوٌ?ھہ » 380259
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 667
?  نُقآطِيْ » جيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond reputeجيجي هاني has a reputation beyond repute
افتراضي

تسلم ايدك رووووووووووووووووووووعة

جيجي هاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-09-22, 02:03 PM   #805

داليامحمود

? العضوٌ?ھہ » 78537
?  التسِجيلٌ » Feb 2009
? مشَارَ?اتْي » 158
?  نُقآطِيْ » داليامحمود is on a distinguished road
افتراضي

فصل احسست فيه كل المشاعر بكاء وفرح ولهفه وسعادة. تسلم اياديكِ

داليامحمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-09-22, 05:17 PM   #806

صل على النبي محمد
 
الصورة الرمزية صل على النبي محمد

? العضوٌ?ھہ » 404607
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,365
?  نُقآطِيْ » صل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond reputeصل على النبي محمد has a reputation beyond repute
افتراضي

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد

لا تنسوا الباقيات الصالحات

سبحان الله

الحمد لله

لا إله إلا الله

الله أكبر

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


صل على النبي محمد غير متواجد حالياً  
التوقيع
[IMG]1264b014fb4c6ea3a7a944e1572ac6baaa8a083fr1-346-346_hq[/IMG]
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 08:10 PM   #807

إسراء يسري

? العضوٌ?ھہ » 475395
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 505
?  نُقآطِيْ » إسراء يسري is on a distinguished road
افتراضي رواية وأشرقت الشمس بعينيها

الإشراقة الثامنة والأربعون

#جلسات_الأربعاء

أزر الله منجي
الاستعانة بالله مغيثة
رفع اليد لله معطي
التذلل له رافع والسجود من أجله شافع
..........................
الغضب سام يعمي عن الصواب
الغضب يغلق العقل ويجعلنا في أشد حالاتنا جنوناً
الانسياق وراء الغضب هدام

شهقت وهي تفتح الباب صباحا فوجدته أمامها مرابضاً يجلس وراء مكتبه رافعاً قدميه على سطح المكتب المصقول
عيناه مسمرتان على نقطة وهمية على الحائط لكن فور أن تحركتا عليها ارتعدت
هذا الرجل مجنون بل شديد الجنون
إنه بالتأكيد مصاب بمرض نفسي سيكوباتي وربما به عيب خلقي أدى لوجود تخلف نفسي
تارة يكون أنعم من الورد وتارة يكون أقسى من الحجر
ولولا أنها تحتاج للمال لتركته وليحترق عمله

"ماذا هل رأيتي جنياً؟"
قالها خالد بنبرة قاسية لا تشبهه البته فلوت شفتيها بغيظ داخلة بلامبالاة وهي تقول:_
"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم
الناس تصطبح لتقول يا صبح وهو يقول يا شر (اشتر) "

نظرت ورائها تحمدالله أن الصبي معها فقالت ببعض الشجاعة :_
"ادخل يا سعيد ادخل السيد خالد لم ينم جيدا على ما يبدو "
بعد وقت
كانت تتابع تغليف ما أنهته من المخبوزات المحلاة بالشوكولاته بينما تلتهم من واحدة جانبية بتلذذ وكالقطط ترمقه من أسفل رمشيها بكل حين وأخر فتهمس بنفسها بخوف:_
"إنه مجنون والله لو استمر على هذا الحال لأشكوه لجده أو لأبيه بلدتهم ليس بالبعيدة يعني"
ارتبكت وهي تراه ينتبه لها فركزت فيما تعمل بتدقيق شديد أعصابها أبعد ما تكون عنه خاصة أن سعيد ذهب لشراء دقيق
وبمكانه أخذ أخر نفس من سيجارته ثم ألقاها أرضاً ودعسها بمقدمة حذائه دون أن تفارق عيناه عينيها
لا يعلم لما يتلذذ هكذا بترقبها له
ليست خائفة منه وليست مطمئنة له لكن بين البين..
دارت عيناه على قدها الملفوف بعباءة كارثيه جديدة ألهبت حواسه التي تشتعل بقربها رغم كل ما فيه مما يثير غيظه أكثر
بها شئ يستفذه فيجعله يريد إخراج كبته بها
ربما لأنها بادعائها الغلب والمسكنة تذكره بطريقة ما بماضٍ عفن يأبى ألا يفارقه
فالغل في صدره أكبر من طاقته على الغفران أو السماح
حرقة قلبه تجعله وكأنه..
وكأنه يريد قتل أحدهم !
ليس قتلاً عادياً..
لا
قتلاً من ذاك الذي تعصر رقبة من أمامك بين كفيك مستمتعاً بخروج روحه أمامك نفساً نفس ..
تلك الفكرة تجعله يتحرق أكثر من أن الآخر قت..ل نفسه ولم يتركه هو ليفعل
إلتوت شفتاه بارتعاش بسيط وهو يرى بعض من حلوى الشوكولاته للمخبوزات التي كانت تلوكها يظلل زاوية شفتيها النديتين ..
إنها تأكل بشراهة دون أن يظهر على جسدها سوى في أماكنه الصحيحة تماماً
سحب نفساً يعب الهواء إلى صدره وهو يقترب منها ببطأ يحك ذقنه الغير حليقة بلامبالاة
وبمكانها كانت كل خطوة يخطوها تشعر وكأنه يخطوها على روحها
قلبها يتقافز داخل صدرها كالفأر المذعور مبتهلة داخلها ألا يقترب أكثر ..
ألا تشم رائحة عطره المختلطة برائحته الشخصية بمزيجٍ من تبغ لا يفارق أنفاسه ..
خلطة عجيبة تدخل لأنفاسها كعطر الريحان مختلط بعيدان الخشب والقرنفل تتطفل عليهم رائحة التبغ الخانقة
أجفلت رامشة بذعر بعينيها الواسعتين وهي تراه أمامها مباشرةً لا يفصل بينهم سوى حاجز وهمي يمر منه الهواء
تراجعت بحذر دون أن تفارقها عيناه غير غافلة عن ذبذبات التوتر الخارجة من جسده المتحفز
طاقة العنف داخله تصلها واضحة لا زيف فيها مما يجعلها تخاف
تخاف منه وتخشى عليه
رباه منذ متى وتهتم لأحد غير نفسها وهمومها
كثيراً ما يصعب عليها خاصة حين تسمع الأخبار التي تلك حوله
عضها لشفتيها زاد من تحفز جسده فقطع الخطوتين الرقيقتين اللتين اقتطعهم في خطوة واحدة خشنة منه حتى حشرها في الزاوية بين الحائطين كأرنب حُشِر بخانة اليك ..
عيناه الملبدتين بالغيوم الوحشية تنتقلان بتلهف خبيث من عينيها لتلك الحلوى المثيرة للجنون بزاوية فمها الشهي
اختنقت أنفاسه وتعالت وتيرتها بدرجة مخيفة وهو يرفع كفه المرتعش بإجلال وكأنه يخشى رغم كل شئ تلويثها ..
يخشى عليها خدش براءة ينكرها لكنه يعترف بها
يخشى عليها جرح عينٍ لا يريد الاعتراف أنها ليس لها ذنب بجنونه
لكن يعود شيطانة بنثر صورٍ من ماضيه أمام عينه فتنمحو من صدره أي ذرة عطفٍ كادت تغافله وتخرج ..
تتسع عينيها وكفه تحط على فكها وكأنه يمسح شئ ما
كفه خشنة الملمس..رقيقة الأثر
إنها مسمرة مكانها برعبها منه ولا تعرف كيف تتحرك وتدفعه عنها
وانهارت مشاعرها بخطين رفيعين من الدموع يخدشان نعومة وجنتيها ..
تتوهج عيناه بدوي مخيف خاصةً بعد أن لمح دموعها فأسبل أهدابه وكأنه يخفي عنها صراعه وحين فتحهم مرة أخرى
قتلتها النظرة المصممة في عينيه
ذبحتها من الوريد إلى الوريد وهي ترى بابين من الجحيم فتحوا على مصراعيهم
انحنى برأسه وكأنه سيقبلها لكن جزعها الملحوظ مع شهقة البكاء المكتومة في صدرها جعلته يتراجع إنشاً واحداً ومشاعره تحتدم فيهدر كالمحموم هامساً بضراوة خشنة :-
"مما تخافين؟ .."
يضيق أحد عينيه قليلاً وكأنه شرد في البعيد ثم يعود مصمماً وهو يقول بصوتٍ مشحون بالشجن والمرارة ..مبحوحٍ بالحاجة سلخ روحها دون شفقة لكنها سيئة المغزى الذي لم تفهمه هي ولم يوضحه هو وهو يتحرك للخارج وكأنه يصارع أشباحه
"أنا أحتاجك"
..........................
الأمومة غريزة اشتقت من الأنثى
لا تسأل امرأة عن سبب حاحتها للحب من طفل فهو شئ فطري لا تستطيع السيطرة عليه

تقف بالشرفة وواضعه سترة على كتفيها دون أن تعلقها وكأنها مستمتعه بالبرودة التي تخفف وطأة التوتر والقلق الذي تشعر به منذ أيام طويلة
تلوم نفسها منذ أن أتتها تلك الفكرة الشيطانية شديدة الأنانية
رفعت أظافرها لأسنانها تقضمهم هامسة بيأس :-
" طيلة عمرك أنانية يا روضة طيلة عمرك أنانية "
رفعت رأسها للسماء المظلمة سوى من بعض النجوم اللامعه فزفرت نفساً ساخناً مشحوناً هامسة بحزن :-
" يارب اخرج هذة الفكرة من قلبي قبل عقلي يارب "
تتسع عينيها وهي تهز رأسها نفياً ذاهلة وهي تهمس :-
"إلى أي حال مثيرة للشفقة وصلتي يا روضة
انظري لنفسك "
اضطربت شاهقة بذعر وذراعيه تحاوطا كتفيها فهمس وهو يطبع قبلة ناعمة على عنقها :-
" اهدأي حبيبتي إنه أنا "
أغمضت عينيها بشدة مطرقة وكأنها تخشى أن يقرأ أفكارها رغم أنه يقف ورائها
أدارها أنس له يمسك كفيها بين كفيه فقال بتفاجؤ وهو يفركهم :-
"روضة كفيكِ كالثلج ماذا فيكِ ؟"
سحبها للداخل يجلسها على الأريكة ثم يجلس مجاوراً لها ينظر بقلق بينما يقول بتصميم:-
"انتِ لا تنامين وبكِ شئ يا روضة صارحيني "
لم تستطع الصمود وشهقة غادرة تفلت منها فضمها له قلقاً من قولها الجزع :-
" رغماً عني يا أنس والله رغماً عني ما أشعر به "
بكت فزاد ذهوله وتوجسه بينما تقول :-
" أعرف أني أنانية بل أنا سيئة
لكني لا أستطيع ألا أفكر فيه "
نفضها أنس عنه قائلا بغضب وقد سائ تفسير قولها :-
" من هذا هل جننتِ بما تهذين ؟"
" الطفل " همستها بخزي أصابه بالذهول متسائلاً ببلاهة :-
"أي طفل "
فركت كفيها تشهق باكية بلوعه وهي تقول :-
" الطفل الذي مات والداه وتركوه "
قطب أنس وتغضن جبينه وقال بضيق:-
"انتِ يبدو أصابتك لوثة ما عن أي طفل تتحدثين "
انحنى رأسها ثم عضت إصبعها بجزع وقالت بنبرة حزينة :-
" الطفل ابن أخت رنا"
رفعت رأسها لوجهه المذهول ثم قالت بتردد وألم :-
" من يومها ورغبة أنانية بداخلي أن أخذه أنا
لو عاش
أدعوا الله في كل صلاة أن يعيش أن يجعله الله لي "
أشفق عليها وتوجع قلبه فجلس جوارها يشدها له قائلاً بتعقل :-
" روضة حبيبتي أفيقي "
صرخت بنشيج :-
" لست مجنونة يا أنس أنها رغبة أنانية بداخلي
ماذا فيها؟
هو فقد والداه وأنا فقدت الأمومة
سأحبه من كل قلبي والله يا أنس سأحسن تربيته "
مسكت كفيه فسحبهم منها لا يدري كيف يوقف جنونها فقال بهدوء :-
"روضة ألم نغلق هذا الموضوع "
عادت ومسكت كفيه قائلة بجزع :-
" وأغلقته والله أغلقته
أنت تدرك أني أغلقته وكم كنا سعداء لكني منذ حدوث الحادثة وأنا لا أنام
أحتاجه يا أنس"
تمرر كفيها على بطنها وصدرها فانحنت ملامحه بألم وهي تهمس :-
"لا أستطيع التغلب على رغبتي في الأمومة يا أنس
كنت قد تناسيت لكن الفطرة تتغلب علي من أن للأخر
أنا راضية والله راضية
جميعهم لديهم أولاد وبارك الله فيما رزق ماذا فيها لو أخذته أنا ؟"
.............................

نحن لا نتعظ من الانذار بل ننتظر الإقرار
نعاند القدر ثم ننصدم بالقضاء
نساير الابتلاء ثم نجزع من المصيبة

" جسدها ملئ بالرضوض والكدمات هذا خلافاً عن كسر في ذراعها الأيسر
شرخ بالجمجمة رحمة أنه الله أنه لم يكن كسراً
كان هناك نزيف لم نستطع السيطرة خلافاً عن توقف نبض الطفل فأجرينا عملية لإخراجه
عامة ستكون بخير لكنها ستحتاج أياماً بالمشفى والمتابعة مع طبيب نفسي"
قالها الطبيب للوجوه المصطفة بقلق ثم ربت على كتف شهاب بأزر وتحرك
تحولت الوجوه بعد الطبيب لنوح وسعد المتجاوران الأول مطرقاً بخزي من فعلة قريبه والأخر صامتاً بهدوء قاسي وكأن الأمر لا يعنيه
انقض عليه راضي يمسكه من طوقه فارتعد سعد وطقت عيناه بالشرار محاولا عدم المقاومة حتى لا يستفزه فيتأذى أكثر
صرخ راضي بغضب :-
" ماذا فعلت بها يا حيوان ماذا فعلت بها ؟"
خلصه نوح من بين كفيه وهو يقول :-
" وحد الله يا حاج واهدأ "
انقض عليه هو الأخر وهو يقول :-
" قريبك كاد أن يقتل ابنتي وتريد مني أن اهدأ "
"بل أنت من فعلت "
صرخها ياسين الذي كان يبكي في الزاوية وقد خرج عن طوره غير مبالياً براضي الذي التفت له بجزع ولا بأمه التي زاد بكاؤها بينما يواصل هو بصراخ كان لصدر راضي كالطلقات :-
"أنت من قتلتها بل أنت من قتلتنا جميعاً
أنت من ألقيتها له أنت من فرطت بها من فرطت بنا جميعاً
أنا أكرهك أكرهك ليتك تموت
ليتك تموت "
حاول الحاج عبدالرحمن السيطرة على حفيده مهدئاً بينما تهاوى راضي أرضا وقد ارتفع ضغطه غير متحملاً ما قاله ابنه
استغل شهاب الوضع وهو يختلي ينوح قائلاً بغضب وصرامة مهددة :-
" أمامكم خياران إما أن أبلغ عنه ولي مصادري التي تجعله يتعفن بالسجن وإما أن تقنعه أن يزور مكتب الطبيب النفسي بالمشفى حتى يشفع له مرضه "
الخوف المسيطر على سعد دوماً جعله يختار الطبيب النفسي بثقة عوضاً عن قسم الشرطة
وهناك بالمكتب كان يجلس أمام الطبيب بهيئته السمحه ومعه نوح بينما شهاب بالشرفة يستمع بتدقيق
حياه الطبيب مبتسماً وهو يقول :-
" كيف حالك يا شيخ سعد ؟"
أومأ سعد برأسه وهو يقول بنبرة هادئة :-
" نحمد الله بألف خير "
أومأ الطبيب قائلاً :-
" الحمدلله أخبرني يا بشمهندس لما ضربت زوجتك "
مط سعد شفتيه قائلاً بنبرة تجعل الأخر ينظر له بعين الرحمة :-
" خلاف زوجي عادي يحصل بين الجميع
لقد استحالت العشرة بيننا وطلقتها
غضبت وأعماني غضبي فلم أكن متوضأ
وضربتها لكن شاء القدر أن تقع على السلم"
حك الطبيب جبهته مبتسماً ثم قال :-
" أخبرني يا بشمهندس هل يهئ لك أشياء لا تحدث ؟"
اتسعت عينا سعد بعجب بدا شديد الصدق لنوح المذهول وسعد يقول :-
عفانا الله وإياكم بالطبع لا أنا رجل أحافظ على الصلاة وأحمل القرأن "
صمت الطبيب ثم قال :-
" تعرف أظن أحياناً أن هناك من يراقبني ويتربص بي "
مالت ملامح سعد بتعاطف وهو يقول :-
" شافاك الله
أظنك تحتاج لطبيباً زميل ليساعدك"
ارتفع حاجبي الطبيب ثم قال بتساؤل :-
" أتعترف بالطب النفسي يا بشمهندس ؟"
" طبعا علم وهبه الله لعباده فكيف ألا أفعل ؟"
صمت الطبيب ثم قال :-
" كيف حال علاقتك بوالديك وأهلك ؟"
"بخير الحمدلله صلة رحمي ورضاهم بعد رضا الرب "
" حسنا يا شيخ سعد ألم تشعر مرة أنك تحتاج طبيباً نفسياً ؟
يعني على الأقل لتسيطر على غضبك "
"إن احتجت سأكون أول من يذهب لكن الحمدلله أنا بأفضل الأحوال
والغضب نسيطر عليه بالوضوء والماء البارد والاستغفار "
صمت الطبيب ثم سمح لهم بالخروج وفور أن فعلوا خرج شهاب من الشرفة قائلاً بضيق :-
" كما توقعت إنه غير معترف بمرضه البته"
ابتسم الطبيب وهو يقول :-
" لا وحويط أيضاً لولا خبرتي لكنت كتبت تقريراً بسلامته يستطيع أن يخدع بعض الأطباء بشدة "
وضع شهاب كفيه في جيبي سرواله ثم قال :-
" من ما عرفته من هنا وقصته علي من أحواله
فهو مريض فصام من الدرجة المتأخرة جدا خلافاً عن الوسواس القهري"
أومأ زميله وهو يقول :-
" مما سمعته منك أيضاً فهو بارانويا يا دكتور
يعني الخلاصة كتلة من الأمراض النفسية "
مط شهاب شفتيه بأسف وهو يقول :-
"للأسف الأمل ضعيف "
رد زميله قائلاً بعملية :-
" الأمل بالله لكنه غير معترف بمرضه والذهاب لطبيب ليساعده كما أن حالته متأخرة جدا كان يحتاج التدخل منذ الصغر
لذا فأمر العلاج لن يجدي معه هو سيعيش هكذا للأسف "
ليلا

حين سمحوا لهم بالزيارة ليلاً دخل الجميع إلا راضي وهناء كانا في المؤخرة وثمة خوف يلوح في نفوسهم خوفاً من القادم المجهول
فور أن أبصرتها هناء في شكلها
المدمر على فراش المشفى جرت عليها باكية تحاول احتضانها
إلا أن هنا التفتت برأسها مغمضة عينيها في إعراض واضح
فعلتها كانت بمثابة فلق قلب هناء لنصفين وكفيها يرتعشان برعب أمومي قائلة بتردد يشبه الأطفال حين يرتكبون خطأ معترفين به إلا أنهم يظهرون البراءة
براءتهم كغريزة وبراءتها هي ضعفاً اعتادت عليه طيلة حياتها الزوجية
" هنا يا ابنتي أريد الاطمئنان عليكي حبيبتي ؟"
"اطمئني " خرجت من فم هنا الصلب كتفلة متقرفة فاقترب راضي يقف أمامها قائلاً بحنو لا يدعيه
حنو تستدعيه حالتها اللحظة
هو أب وهي ابنته التي قطعة منه
"حمداً لله على سلامتك حبيبتي
كيف تشعرين الأن ؟"
صمتت هنا حتى ظن الجميع أنها لن ترد إلا أن نبرتها المجروحه خرجت جارحه بحواف شظاياها :-
"أشعر بالبرد "
" هل أجلب لكِ غطاء حبيبتي ؟"
واصلت بنفس النبرة دون أن تفتح عينيها :-
"ك منبوذة هناك وحدي بأرض البراري
قطوة شاردة لا تجد ملجأ تستظل به
ولا أم لها لتحميها حتى وإن ابتلعتها
أشعر باليتم عرفت حقاً معنى اليتم وأبي على وجه الحياة
أشعر أن ظهري عاري لا أجد من يغطيه "
دمعتان غافلا جفنيها ففتحت عينيها تنظرا لعينا أبيها المحتقنتان وهي تقول بنبرة حاقدة لكنها متكسرة بمرارة :-
"ليتك مت يا أبي ليتك كنت ميتاً أترحم عليك
ولست على وجه الحياة ولا أشعر بك
ليتك موت ولم تأتي اللحظة التي كان علي أن أفضل الموت على أن استغيث بك "
رفع راضي كفه ناحية قلبه الذي يشعر بكل شرايينه تتشقق بألم حتى أنه همس بتوجع وقد اغرورقت عيناه بدموع الصدمة والجزع الحبيسة ولم يتوقع قول كهذا من هنا ابنته الرقيقة
"لا تقولي هذا كيف تفعلي ؟"
" بل أقول أقول وأزيد
فرطت بي فماذا تتنتظر مني
القيتني له وتعرف كم هو مؤذي ولم تهتم"
صمتت ثم عادت وواجهتهم بعينيها قائلة بقسوة :-
"ليتني مت فقط لتعيشا عمركم كله تتحسران"
اقترب ياسين يضمها له بحنو فابتعدت قليلاً رغم سكونها له وقالت بنبرة صامدة :-
"لم يعد لنا مكان بينكم أنا وأخي انسا أن لكما ابن وابنة "
" هل جننتِ تظنين أني سأسمح بهذا ؟"
قالها راضي بافنفعاله المعهود رغم شحوب النبرة إلا أنها قالت بقسوة غير مبالية بأمها التي لا تفعل شئ سوى البكاء بضعف :-
"لقد كبرنا يا أبي كبرنا لم نعد الصغار اللذين يخافون العصا
كفاك قسوة
كبرنا ونستطيع الاعتماد على أنفسنا لم نعد نحتاجكم
الحوجة لكم مذلة الله الغني عنها
أنا سأطلب من جدي العيش بشقة أحد أخوالي وان رفض سأستأجر شقة لي وياسين ولا نريد من أحد شئ "
" هنا يا ابنتي " قالتها أمها ببكاء جعلها تصرخ بانهيار :-
" اخرجا لا أريدكم لا أريدكم
اخرجا من هنا "
وماذا يقولان وبما يبرران ؟
هذا ما زرعاه قسوة بالأمس يحصداه جحوداً يستحقونه اليوم
هذا ما جنته يداهم من البداية
بعد وقت .......
دخل عليها شهاب ليطمأن بعدما انهارت فوجدها متيقظه بحالة هادئة بينما ياسين نائماً على أحد الكراسي
جر كرسي وجلس أمامها متسائلاً بحنو :-
" كيف حالك حبيبتي ؟"
ابتسمت هنا ابتسامة متهكمة من حالها فلم تجد ما ترد به وفهم هو وهو يأخذ كفها يربت عليه فقالت بهدوء :-
" أريد أن تتم أوراق الطلاق سريعاً يا خالو "
"لكِ هذا "
ترددت هنا ثم التفتت له قائلة :-
" هل حقاً زار الطبيب النفسي ؟"
أومأ شهاب بإشفقاق فسألته:-
"ماذا قال ؟"
قص عليها شهاب الحوار بينه وبين صديقه ثم قال بمصارحه :-
" ربما هو درس لكِ لتتعلميه يا هنا
واجهة سعد القيسي الشيخ المشهور لا تعبر عن باطنه أبداً
خذي الأمر أنه ابتلاء لتتعلمي منه بالأخص أنكِ لم تكوني واعية لمرضه
لكن الأكيد أن المريض النفسي بحالة سعد لا يصلح للزواج
لن يساعده أحد طالما لم يساعد نفسه
هو غير مقتنع بمرضه فلن يذهب للطبيب النفسي بالأساس بل سيأتينا ضحاياه وضحايا غيره
المريض النفسي في بعض الحالات كسعد نعالجه إن قدرنا أو ندعوا له بالهداية لكن لا نتزوجه
لن يستطيع تكوين أسرة سوية أبداً بل ستكون أسرة مفككة من المرضى والمعقدين
الأمر كان فاشلاً بكل المقاييس حمداً لله أنكِ نجيتِ حبيبتي "

......................

للقدر دوماً كلمة عُليا تفوق التوقعات
للقدر تراتيب مفاجأة تخالف البشر وظنونها
للقدر مكر ومكر القدر أكبر
أعنف وأشد
للقدر أخذ
وأخذ القدر أليم شديد لا سلطان لنا عليه

لما لا يرتاح لما لا يهدأ ؟
نار تحرق صدره وروحه تجعله لا ينام
كلما ينام تتوالي الصور عليه كمقاطع مكررة أبت ألا تفارقه
كلما يغمض عينيه يراها بين أحضان رفعت تمارس خطيئتها
ثم فجأة يرى جثتها متناثرة لأشلاء وأخيرا يراها تقف بالمقابر بنفس الزاوية التي كان يقف بها هو يوم دفنها ثم من العدم تخرج سلاحاً وتقت..له
هبات من الحرارة تمر بجسده فيفزع من فراشه مرتدياً سترته على عجل ثم يهرع إلى الأسفل وكأنه يصارع أشباحه محاله هذا الفترة
ركب سيارته على عجل ثم قاد بلا تفكير حتى وجد نفسه أسفل بيت شهاب
رباه رباه رباه
هل من جده أتى لعند شهاب بنفسه
هل له عين ؟
يفتح أزرار سترته العلوية ثم بنزق يخرج من السيارة عل الهواء يعب رئتيه
لم يفكر وهو يدخل للعمارة بلا تفكير وقد كان معروف هناك فلم يُسأل إلى أين يصعد بل أخبرهم بسرعة كأمر اعتيادي
فقط النظرات المرتابة تحوم حوله بعد أن تأكدوا من هويته
ظل واقفاً أمام المصعد متردداً لدقائق ثم عرج ناحية السلم يصعده وأنفاسه تتسارع وكأنه يسحب إلى الأسفل
قبل قليل شقة شهاب بالأعلى
رفع هاتفه مرة أخرى في محاولة لترد عليه لكن كالعادة لم تفعل
منذ أن أنهارت بعد دفن أختها وأصر أبيها أن يأخذها معه وهي منعزلة على نفسها
زفر وهو يلقى الهاتف على الطاولة ثم تحرك ليصنع له كوباً من القهوة
قبل أن يدخل المطبخ سمع جرس الباب فقطب ثم بأمل تحرك ظاناً أنها جعلت حسن يأتي بها أخيراً
لكنه صُدِم فور أن فتح الباب وهو يبصر خالد بحالته المريعة
يرتدي منامته مفتوحة الأزرار مع خفاً بيتياً كل قدم من نوع مختلف
وجهه شديد الشحوب وعيناه غائرتان لكن ما أقلق شهاب أكثر ارتعاد جسده وكأنه محموم
" خالد يا حبيبي ما بك "
ظل خالد يناظره بتردد ودموع حبيسة تترقرق في عينيه
العجز يلم به بأي حق أتى إلى هنا؟
بأي عين فعلها بعدما قاله في حق شهاب ؟
لقد قطع ما بينهم برعونته وهو يحمل شهاب أوزار غيره
ارتعش فكه وكأنه سيبكي ثم استدار ناوياً العودة من حيث أتى مرة أخرى
" خالد انتظر ما بك ؟
هل حدث شئ ؟
ما بك يا حبيبي ؟"
" لا شئ لا شئ " قالها بتسارع ثم بتأتأة ومازال مديراً ظهره
"أسف أني اتيت
أسف أني أتيت الوقت غير مناسب "
ارتفع حاجبي شهاب وهو يتحرك للخارج يشده له قائلاً بحزم :-
" انتظر يا ولد فيما جئت وفيما تذهب "
أدراه له قائلاً بصرامة :-
"الوقت غير مناسب لأي أحد لكن هذا بيت عمك يا ولد"
"عمك يا ولد "
الكلمة زلزلت كيانه وبعثرت أركان وجدانه
منذ متى لم يسمع تلك الكلمة ؟
منذ متى حارماً نفسه من قربه ومن التوكئ عليه
بلا سيطرة وبانفعال كان يقول بنبرة ضعيفة مثيرة للشفقة ومرهقة لأبعد حد :-
" شهاب أنا أحتاجك يا شهاب "
أحاطه شهاب بذراعه وهو يحثه على الدخول ثم أغلق الباب خلفهم يأخذه لغرفة الضيوف ثم أجلسه بحرص وجلس أمامه قائلاً باهتمام حاني :-
" ماذا بك ؟
لما أنت هكذا ؟ ما الذي حدث "
ترغرغت الدموع في عيني خالد والصارع يتجلى على وجهه لعيني شهاب الثاقبتين بتركيز
صراعاً مخيفاً مميتاً وكأنه يُحمي الجحيم بروحه فاستحثه بهدوء قائلاً :-
" اخرج ما في قلبك يا حبيبي
أخبرني ما يضج مضجعك ماذا بك ؟"
"لقد رأيته لقد رأيته
منذ البداية حتى النهاية كنت معه "
قالها خالد بارتعاش ودمعتان ثقيلتا الثمن ع قلب شهاب يهطلا من عينيه
رعشته تزداد وعيناه تغيم وكأنه دخل بعالم أخر مهرتلاً ما ذهل شهاب
" منذ أن وصلني الخبر من رنا بقرب موتها
رنا أخبرتني أنها تحتضر
توسلتني أن أسامحها أغلقت بوجهها الهاتف وظللت أدور حول نفسي ساعات حتى ذهبت للمشفى
كانت ماتت وخرج جثمانها لكني قبل أن أعود أدراجي وجدته يدخل للمشفى "
ارتجفت أوصاله وهو يعود للذكرى
تحرك في الممر بلا شعور وجسده بارداً وكأنه موضوع بمبرد شديد البرودة
فمه مفتوح وعيناه جاحظتان من وقت ما أخبروه بخروج جثمانها
هل رحلت نور بإثمها عن العالم قبل أن ينتقم منها ؟
قبل أن يشفى غليله وتهدأ نار قلبه
دلك جبهته متحركاً للخارج لكنه عاد وتخفى متنفساً بغضب ناري وهو يبصره
إنه نفس الرجل الذي خانته معه
يدخل بعنجهيه مفرطة للمشفى وكأنه يملك الدنيا ومن عليها مشيراً لحرسه أن يظل بالخارج
يخطو على الأرض بهيبه أثارت النفور والكراهية في نفسه فتنحى ناحية الحائط يستند عليه محاولاً تنظيم أنفاسه حتى كان ينتفض على صوت هرج ومرج بأنحاء المشفى
صوت صراخ جعل عيناه تتسعان وهو يتحرك متتبعاً الصوت حتى وجد رفعت راكضاً فوق الطبيب الذي لتوه كان معه يقبض على رقبته بكفيه قائلاً بفحيح :-
" هل جننت ؟ هل جننت ؟
ألم أخبرك سأخرب لك بيتك إن خرج نفساً منها زائد دون علمي
يا ابن ال ............. يا .........
هل تظنني أصدق الجنون الذي تهذي به ؟"
ظل يضرب فيه حتى كانو يسيطروا عليه ويرفعوه عنه بالقوة فنفضهم بقوة لا تناسب بنيته اللحظة
يتحرك ناحية إحدى الغرف بفزع وأزراره متطايره
لقد كان هو من يضرب
كيف تطايرت أزراره ؟
صوت تكسير وتحطيم بالغرفة التي دخل بها مع سباب وويلات ثم أخيراً صراخ غاضب أصم الجميع
" تظنين نفسك ستهربين مني ؟
تظنين أن تلك الحجة تخيل علي ؟
لقد كان الحرس مرابضاً أسفل المشفى هل تخيل علي تلك الحجة يا .........."
دقائق طويلة كانت المشفى كلها متجمعه بذهول من هذا المجنون بلا حراك حتى خرج من الغرفة يحمل سترة بيده رجح خالد أنها لها
تراجع خالد حتى يجعله يمر لكنه وجده يقف وعيناه تتسمران عليه دقائق طويلة حتى اقترب منه مباغتاً له بضربه أسقطته صارخاً:-
"هل ساعدتها ؟ ها هل ساعدتها ؟
سأخفيك من على وجه الأرض"

لم يكد أحد ينقذ خالد حتى وجدوه يقترب منه جاثياً أرضاً أمامه متحدثاً وكأنه انفصل عن العالم فلم يعد يفرق مع من يتحدث
يمسكه من ياقته قائلاً بنبرة مهددة تجمد الدم في عروق العاتي نبرةأتت من أعماق عطنة سحيقة :-
" سأقتلك هل تعرف ؟
تظن أني سأصدق موتها هذا ؟
بل حتى لو ميتة تعرف ماذا سأفعل ؟"
الشر على ملامحه كان مرعباً وهو يرفع يده بارتعاش قائلاً بجنون :-
" حتى لو ماتت بيداي هاتان سأعيد روحها لها حتى لا يخرج منها نفساً إلا بأمري "
بجنون أصاب خالد هو الأخر ورغم أنه لم يقدر على مقاومته إلا أنه قال بشماتة وروح شريرة تتلبسه :-
" لن تقدر لن تستطيع حتى لقد ماتت وربما توارت أسفل التراب الأن "
قبضة أخرى كانت من نصيب عينه قبل أن يرتفع عنه صارخاً :-
" اخرس يا كلب اخرس "
استقام واقفاً يحرك سترتها بين كفه وهو يقول من بين أسنانه :-
" هل ترى هذة ؟
هي هكذا لا تستطيع أن تتحرك إلا بأمري من بين براثن الموت سآخذها "
تحرك للخارج ثم عاد واستدار وهو يخرج سلاحه ضارباً به للأعلى فتعالت الصرخات إلا أنه لم يبالي وهو يصرخ بوعيد قبل أن يترك المشفى بأكملها :-
" سأخرب بيتكم جميعاً "
ارتجف خالد وهو ينظر لشهاب المذهول لما يسمع ثم قال بهذيان :-
" لقد كان مجنوناً يا شهاب
يتحدث وكأنه إله يسير الدنيا بين كفيه "
ارتعشت شفتيه ثم واصل :-
" كان مستنكراً فكرة موتها " شرد ذهنه للذكرى الأخرى حين انفض الجمع بعد الدفن ولم يفعل هو
تواري خالد في الظلام مواصلاً متابعته وكأنه يجلد نفسه ويرويها بالتشمت في أن واحد
يراه يجلس أرضاً أمام المقبرة ثم يهمس بفحيح :-
" تظنين أنكِ ستنفدين مني هكذا ها ؟
هل هكذا هربتِ ؟
يا غبية ولو كنتِ أسفل سابع أرض سأجلبك لفراشي خاضعة وراغبة ككل مرة "
توجعت معدة خالد وشعر بالتقيأ بينما يسمع هذره :-
" سأتركك سأتركك تجربين لعبتك كما شئتِ
حتى تقعين بين كفاي كالفأر المذعور مرة أخرى ؟"
يضحك وكأنه مجنون ثم يهذي هذة المرة بنبرة هادئة :-
"دوماً معاً دوما معاً حبيبتي مغروسان بأوحالنا "
يقبض على التراب وينثره من بين كفيه ويصمت طويلاً ثم يعاود الهذر :-
"أنتِ لي أمرك كله بيدي أنا "
هب واقفاً يركل بقدمه ثم يصرخ :-
" يا غبية ماذا فعلتِ يا غبية
تظنين أنكِ قتلتِ نفسك مسلمة لللقدر ؟"
سأقبض عليك من فم الريح "
عاد خالد من ذكراه يقول وقد نزل من كرسيه جاثياً أرضاً وجسده كله يرتعش يحاوط نفسه بذراعيه شاعراً بالألم بينما يواصل بنبرة متعبة :-
" لقد ظل هكذا حتى قتل نفسه
لقد قتل نفسه أمامي أمام عيني يا شهاب
بلمح البصر وجدته يخرج سلاحه
عيناه كانتا مصممتان يا شهاب
لم تكن عينا رجل مخذول بل كانتا عينا شيطان حتى قتل ذاته "
" لطفك يارب بنا لطفك يارب بنا " همسها شهاب من أعماقه محاولاً السيطرة على جسده الذي تلبش مما سمع ثم شده له بقوة يحتضنه رابتاً علياً وكأنه أعطى الانذار ليبكى
أجهش خالد في البكاء بشهقات رجولية عالية طال حبسها
ضعف وكبت شهور وأيام يخرجه بين دموعه متمتماً :-
" لم يصعب علي يا شهاب لم يثير شفقتي لا هو ولا هي
أخبرتني رنا بحالها
أخبرتني بتوبتها وطلبها السماح لكني لا أجد في قلبي سوى القسوة "
" لا بأس لا بأس لا بأس " يكررها شهاب بمؤازرة شاعراً أن الأمر أكبر من زوجه تركته من أجل أخر بينما خالد مواصلاً :-
" لقد خسرت نفسي
كسروني وشرخوا روحي لم أعد أنا يا شهاب
أصبحت المسخ مني
أكرهني وأكره استيقاظي كل صباح
ليتني أنا من مت "
شدد شهاب من ضمه له كابتاً دموعه من أجله
هامساً بالمؤازرة :-
"أنا جانبك أنا جانبك "
" وخسرتك وخسرتك يا شهاب
خسرتك يا عمي
خسرت عمي الذي احتواني طيلة سنوات عمري فكان أول من جرحته بكلامي مخرجاً فيه ما لم يستحقه "
ضربه شهاب بقبضته على ظهره ثم أبعده ممسكاً وجهه بكفيه ينظر في عينيه بتشديد قائلاً بلهجة صارمة حانية :-
"أخرس يا غبي أخرس
تركي لك فترة لم يكن معناه أني غضبت مما فعلت وكررت أن أقطع ما بيننا
لسنا زملاء نحن أخوة ما يربطنا دم وصداقة بنتها السنوات والأيام
كنت أنتظر حتى تأتيني بنفسك "
" لقد كنت حقيراً معك "
ابتسم شهاب بتسامح ثم قال بحنو :-
"الأب لا يغضب من ابنائه وأنت ابني يا خالد "
كان سيطلب منه أن يخرج له مكنونات قلبه لكنه علم أن خالد لن يفعل
الأمر يبدو جلل وليس بالسهل فليتركه الأن فما مر به يحتاج تعافياً أخر
لقد عان خالد المرح وشاخ قبل أوانه
ابتسم بحنو شديد يضمه له مرة أخرى هامساً من أعماق قلبه :-
"أسأل الله ألا يريني فيك مكروها"
...................
يتبع


إسراء يسري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 08:12 PM   #808

إسراء يسري

? العضوٌ?ھہ » 475395
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 505
?  نُقآطِيْ » إسراء يسري is on a distinguished road
افتراضي رواية وأشرقت الشمس بعينيها

بعد مرور إسبوعان

القلوب الطيبة عملة نادرة ليس كل من حظى بها يستحقها
القلوب الطيبة كالطير خفيفة الظل مبهجة الوقع
القلوب الطيبة حاملة لهم غيرها قبل ذاتها
" صباح الخير
كيف حالها اليوم ؟" قالها حسن لوالده الذي هز رأسه نفياً ثم قال :-
" مرابضة بغرفتها لا تخرج
كلما أدخل عليها أجدها إما تصلي وإما تبكي
الطعام ترفضه زوجها ترفض التعاطي معه
وأطفالها كما تعلم عند جدها "
تنفس حسن زافراً بقوة ثم قال :-
" لا أصدق أنها استمعت لما سمعناه جميعاً "
نقر بأصابعه على مكتب والده ثم قال بنبرة ساخرة :-
" هل تعرف منذ يوم الجنازة وأنا أحمد الله على موت أمي
على أنها اكتفت بوضعي بملجأ أفضل من أعيش مع قسوتها طيلة عمري "
ابتسم ياسر بشجن ثم قال :-
"لم تكن أمك قاسية لقد أعماها انتقامها فقط "
صمت ضاماً شفتيه ثم قال بنبرة قاسية :-
" ربما كنت أستحق فتلك الأفعى دمرت الكثير من حياتي بقربها وبعدها "
تنهد حسن ثم قال :-
" سأصعد لها "
وقف ياسر وهو يقول :-
" سأصعد معك "
طرقا باب الغرفة وبعد دقائق أتتهم نبرتها المبحوحه سامحه لهم بالدخول
رسم حسن ابتسامة مرحه ثم قال وهو يتجه ناحية الشرفة ليفتحها :-
" كنتِ قولي كنتِ قولي أنكِ من البداية تريدين الدلال لمعرفة غلاوتك وكنا سنفعل "
حاولت رنا الابتسام ففشلت وهي تلتفت لياسر الذي جلس أمامها فاتحاً لها ذراعيه فاندست بينهم وفور أن فعلت بكت
بكى حسن بدموع صامته معها وهو يسمع لصوت شهقاتها المتألمه وكأنها تأتي من أعماق صدرها
ظل ياسر يربت عليها قائلاً بحنو بينما يحاوطها بذراعيه بقوة :-
" لا بأس لا بأس حبيبتي
لا أحد يستحق دموعك
كفى حبيبتي كفى "
يقبل رأسها ويعاود التربيت عليها مشدداً من قوة احتضانه حتى خرج صوتها أخيراً بعد أيام :-
" قصرت في حقها
لقد استسلمت لنفورها مني ولم أحاول معها حتى
لو كنت احتويتها كأخت
بئس الأخت أنا بئس الأخت أنا "
صرختها بغضب قابله حسن بقوة وهو يجلس للطرف الاخر من الفراش :-
"بل نعم الأخت أنتِ "
سحب كفها بين كفيه بينما تناظره بعينان حمراوتان وجانب رأسها نائماً بحضن أبيها فقال بحنو :-
" نعم الأخت أنتِ
سأخبرك شيئاً يا رنا لا أحد يستطيع التأثير على غيره ما لم يكن هو يريد
تخبطت كثيراً يا رنا وكنتِ ورائي أنتِ وزوجك
هل استجبت ؟"
هز رأسه نفياً فاركاً كفها بين كفيه وهو يقول :-
" ما تعلمته يا رنا أن لا أحد يجعل أحد يستيقظ
إنك لا تهدي من أحببت يا رنا "
مال مقبلاً كفها فزادت دموعها غزارة بينما يقول بحنان وعاطفة شديدة التوغل بأعماقه ناحيتها :-
"أنتِ هبة الله لي يا رنا
لا تعرفي كم أحبك يا الله كلمة أخي كلما نتحدث على الهاتف أو أراكِ تفعل بقلبي الأفاعيل "
ابتلع ياسر ريقه قائلاً بنبرة متحشرجة صلبة :-
" حفظكم الله لبعض وبارك لي فيكم "
مسح دموع رنا بحنان ثم قال بقوة :-
" لا أريدك أن تقتربي من تلك المرأة مرة أخرى
امرأة لم تتعظ حتى وهي تدفن ابنتها
إنها شيطانة "
تعضنت ملامح رنا ثم قالت ببهوت :-
" ربما ألمني قلبي وقتها لكني تعودت
كسرة القسوة تعلم اللامبالاة والجحود يا بابا "
ابتسم ياسر يحتضن وجهها بين كفيه وهو يقول :-
" أي جحود في هذا الوجه الذي يحاكي جمال القمر "
امتعض حسن باصطناع وهو يقول :-
" تخيلي الجوهري بذاته يغازلك والله ستغرب الشمس من المشرق الأن يا بنت "
ابتسمت رنا بينما زجره ياسر قائلاً:-
" اخرس يا فسل "
مط حسن شفتيه بعدم رضا بينما ربت ياسر على رأس رنا وهو يقول :-
"هيا انزلي لتناول فطورك معنا
صار لكِ أيام لا تخرجين من غرفتك يجب أن تصلبي طولك من أجل أطفالك "
لمعت عيناها بعاطفة وهي تقول بنبرة تنذر بالبكاء مجدداً :-
" هل هم بخير هل يبكون ؟"
" بخير حبيبتي أنا أزورهم يومياً "
قالها حسن بحنو وبعد دقائق طويلة أجبروها بالفعل على النزول معهم
التفوا حول الطاولة وقبل أن يبدأو رن الجرس الباب فتحرك حسن ليفتح هو
كان يفتح الباب مبتسماً حتى كشر وهو يبصر حمزة الذي فعل المثل وهو يتعداه داخلاً يقول ببرود مغتاظ :-
" كيف حالك يا أسر "
" حسن يا حمزة "
قالها حسن بغيظ جعل حمزة يكشر بوجهه بلا مبالاة متحركاً للداخل مهللاً لها بعد أن سلم على ياسر وكأنه بيته :-
" حبيبة
أخيكِ "
احتضنها بقوة لصدره وهو يقبل رأسها فوقف حسن جواره قائلاً بغيظ :-
" على حد علمي يا دكتور أنك خالها وليس أخيها "
مط حمزة شفتيه ببرود وهو يقول مقلداً نبرة حسن :-
" على حد علمي يا بشمهندس أن تكرمنا بصمتك"
ابتسمت رنا من مشاكسة الاثنان التي لا تنفض كلما اجتمعا معاً
كلاهما غيوران بشدة عليها فحمدت الله ثم عادت واستمعت لنبرة حسن يقول بطفولية :-
" لقد أخذت مكاني قم وخذ كرسي أخر "
قبل أن يرد حمزة كان ياسر يقول بتأنيب :-
" اجلس يا حسن كفى لعب أطفال "
تأفف حسن جالساً ثم قال متملقاً :-
"رنا حبيبتي ما رأيك بنزهة معنا أنتِ وأطفالك وأنا وأسرتي ؟"
"لا بل رنا ستأتي معي أنا لبيت جدها
صحيح حبيبتي ؟"
قالها حمزة بغيظ فقال حسن بانفعال :-
" أنا أخيها ومن حقي أن تستمع لكلمتي "
رفع حمزة حاجبيه متشدقاً بخيلاء :-
" أخيها مستحدثاً أنا خالها منذ أن ولدت يا رجل "
حدجة حسن بغيظ ثم قال لها بتأنيب :-
" انظري ماذا يفعل خالك الفظ بأخيكِ وأنتِ صامته "
ضحكت رنا بهدوء فابتسم الاثنان وكلاهما يغمز للأخر مما جعل ياسر يبتسم باطمئنان وعاد وضحك وحمزة يقول ببراءة:-
" أخبريه يا رنا من تحبين أكثر"
"أخيها بالفعل "
قالها حسن يشد شفتيه في شكل ابتسامة لزجه بينما قال حمزة بثقة :-
"بل خالها حتى أنها سمت ابنها على اسمي "
وضعت رنا كفيها بينهم وهي تعتدل قائلة :-
" حفظكم الله لي والله أخجل من حزني على شئ وقد حباني الله بكم "
رفعت عينيها لأبيها المتابع بعينان حاسدتان ثم قالت بعاطفة هادئة :-
" حفظك الله لي يا بابا "
شربت من كأس الماء أمامها ثم سألت حمزة باهتمام :-
" كيف حال الطفل يا حمزة "
نظر حمزة لحسن الذي كان معه بالمشفى أمساً ثم قال :-
" حالته غير مبشرة إنه بالحضان صحته متضررة وبالأخص رئتيه تعلمين أن المخدر بجسد الأم يضر الجنين ؟"
دمعت عينا رنا وهي تقول :-
"ألا أمل لعيشه ؟"
قبل أن يرد أحد كان صوت ياسر يصدح :-
"الأمل بالله سأوفر له كل ما يحتاج وأنقله لأفضل الحضانات لا تقلقي "
.........................
بعد مرور فترة من الزمن

هل سمعت يوماً عن تروما الفقد ؟
ذاك الجاثوم الذي يظلل يتردد عليك كشيطان تلبسك؟
الهلع الذي أصبح مصاحباً لأنفاسك رغم أنك للجميع تبدو بخير؟
أن تكون نجيت ووصلت للقمة لكن روحك ما زالت هناك عالقة بالقاع ؟
لا أحد يتعافى بسهولة
جميعنا نعاني

تحرك سراج ناحية الغرفة التي يقطن بها أكمل ويجعل علي يلازمه قسرا
فتح الباب ثم أغمض عينيه بيأس بعد أن أبصر الوضع الذي أصبح ملازماً له
ينام محتضناً علي بقوة ثم هاهو يتفزز مصدراً همهمات متعبة ومتألمة
لقد تغير صاحبه
تغير كثيراً
أصبح يصلي بل ينزل الجامع باستمرار
يقوم بجنح الليل فيسمعه يبكي وهو يصلي
التلفاز يشغله على القرآن بصوت عالي وكأنه يدفع عن أذنيه وساوس نفسه
كل هذا يعتبر إجابياً
لكن الغير أيجابي أن صاحبه شاخ وكبر
أكمل انحنى ظهره ولم يعد هو الحيوي صاحب الثلاث ورقات كما كان يطلق عليه
تعلقه بعلي يزداد بشكل مرضي حتى أنه أصبح يخنقه ويضيق عليه الخناق
المعضلة أنه بحالته هذة لا يدرك أنه يضر الولد لا يفيده
تكتف سراج وهو يرى بوادر استيقاظ علي
قام جالساً يدعك في عينيه ثم حك شعره وأبصره
تدحرج من على الفراش راكضاً ناحيته وفور أن حمله انتظر فهو يعلم ماذا سيحدث
تململ أكمل منتبهاً لخفة ذراعه الذي كان يثقله جسد على ثم كان يقطب وأخيراً ينتفض بفزع صارخاً باسم الصغير الذي انتفض بين ذراعيه مفزوعاً
زفر سراج بغضب وهو يدخل عليه قائلاً بصرامة :-
" أكمل الأمر لا يسكت عليه بالله عليك أن تضيع نفسك وحياتك "
قام أكمل دون رد ليأخذ علي الذي ناظره بخوف ظناً أنه كان غاضب حين نادى اسمه
مالت ملامح أكمل بحزن وهو يمد ذراعيه له قائلاً بحنان :-
" لا تخف يا حبيبي "
ابتسم علي والقى جسده عليه فتلقاه أكمل محتضناً له بقوة وهو يجلس على الفراش متسائلاً بنبرة أبوية :-
" لما قمت يا حبيبي هل أنت جائع ؟"
هز علي رأسه نفياً بكسل متلاعباً بأزرار سترة أكمل فجلس سراج جواره قائلاً بانفجار :-
"أكمل رد علي حتى لا أضربك ضرباً يجعل لديك سببا ً حقيقياً للبكاء "
حدجه أكمل بنظرة زاجرة لو أخر لابتلع لسانه لكن ليس هو
" إلى متى إلى متي ستظل هكذا ؟"
"لو كنت ثقيل عليك أخبرني وأي غرفة ستكون عندي الجنة طالما هو معي فيها "
حك سراج جبهته مستغفراً بضيق من غباؤه ثم قال :-
" إلى متى لن تسأل على زوجتك إلى متى ستخسرها ؟"
أطرق أكمل برأسه دون رد
كيف يشرح لسراج أنه مذبوح من الوريد للوريد منذ أن أخبره بموت جنينها رغم أنه صمت ولم يعلق
كيف سيفهم أحد أنه يحمل نفسه وزر الجنين
ويا كثر أوزاره
أنه محني الكاهل لم يعد لديه أكتاف تتحمل
بطاريته نافدة الشحن وطاقته فارغة حتى أنه كاره للحديث والتعاطي مع أحد
كيف يشرح له أن ليس له عين ليواجهها ولا روح تضمد جروحها
هو يحتاج أن يشفى
العلة به عميقة والضرر بداخله متوغل
كيف يذهب ليخبرها بأنانية الطفل بداخله أنه يحتاجها
يحتاج حنانها وقوتها يحتاج صمودها لتتصدى لأشباحه
يحتاج لذكاءها الذي كان يحتويه بلا حديث
لقد حاولت أمه التواصل معه أكثر من مرة
حتى أن سراج أخبره أنها توسلته أن يأتي ويأخذها له
ربما قبلاً لكان رفض بقسوة دون نقاش
لكن الأن يريد الرفض ولا يعرف كيف يفعل
أصبح يخاف رفضها فتزيد أوزاره
هو بالكاد منذ خروج علي من المشفى واستقرارهم بشقة سراج بالعاصمة يحاول أن يجمع قائمة بأسماء كل من ظلمه ليستسمح منه عل نفسه تهدأ وتطمأن
فكيف بجريمته الأكبر ؟
لم يتضرر أحد منه كما تضررت غدي فبأي تبجح يذهب لها مستسمحاً؟
جرح نفسه بموت ابنه في بطنها غائر وهو يعلم أنها لم تنسى حين أراد اجهاضها
حتى ولو كان تحت تهديد كلب نجس ضال كالبدوي
رنين جرس الباب جعل سراج يتحرك بعدم رضا ليرى من لكنه لم يتوقع وقوفها أمامه ترمقه بنظرة حادة وهي تتعداه للداخل قائلة بسخرية :-
" ماذا يا بشمهندس سراج هل ظننت أني لن أعلم أين تخفي صاحبك ؟
كان عليكم ألا تخبروا عمته بمكان وجوده قبلاً "
أغمض سراج عينيه وهو يجز على أسنانه بينما انتفض هو بالداخل وكأنه لا يصدق أنه سمع نبرة صوتها لكن ما أكد له أنها هي على الذي نزل ركضاً من على ساقيه منادياً عليها
" غدوة الجميلة "
تجمعت الدموع في عين غدي وهي تبصر علي يجري على قدميه بكامل صحته وبخير يهلل لوجودها
جثت على ركبتيها أمامه فاتحه ذراعيها له تحتضنه بقوة دافنه رأسها في عنقه تنتحب بصمت وهي تهمس:-
" حمداً لله على سلامتك يا صغيري
لم أكن لأهدأ حتى أراك بعيناي
يكفي أني حرمت من واحد "
بعد دقائق كانت تقف ماسحه عينيها ثم تنظر لسراج قائلة بنبرة قاسية عالية قاصدة بها الأخر:-
" لم أعهده جباناً لم يخرج إلى اللحظة بعد أن كان يلهث ورائي رحم الله الأيام "
" أستاذة غدي الأمر ليس كما تفهمين "
ناظرته غدي بغضب ثم زاد غضبها وهي تنظر للغرفة التي خرج منها علي بعين جريحة
الأنثى بها ظنت بغرور أنها أول من سيسعى له فور أن يطمأن على علي
رغم نقمتها عليه وكراهيتها له هذة الفترة ظنت أنه سيلجأ لها
لكن مرت الأيام وتجد أفكارها تشمت منها والأنثى داخلها تتضرر وهو لم يفعل ولا حتى برنة هاتف
زمت شفتيها ودمعه تنحدر من عينيها اشتياقاً ملعوناً لا يستحقه
ودقات غادرة تهرع لتضمه هناك رغماً عن روحها المقاتلة ثأراً اللحظة
لقد أخبرها سراج بتغيره كلياً
حثيثاً وكأنه كان يعتذر عنه أن حالة صاحبه السيئة لكن تباً لقلبها الغبي الذي أصبح يحمل له مشاعر أمومية فوق مشاعر الحب السخيفة
لو على الحب لدهست قلبها تحت قدميها
لكن عاطفتها تجاهه أكبر والصراع بداخلها يزداد
هو يحتاجها تعلم أنه يحتاجها لكنها لا تستطيع الغفران له خاصة أنه لم يسعى بنفسه لهذا
أنه يحرق سبله معها وهي لن تجازف من أجله
لقد تغلبت على فقدانها لابنها ببطنها مؤمنه أنه قضاءالله
عند هذة النقطة وهي تؤمن تماماً أنه قدر لم تدرك حكمته إلى الأن
تجاوزت عن الكثير لكن أن يعود بعد كل هذا وبعد وقفتها جواره وتخليها عن الكثير الكثير من مبادئها ثم يأتي هو ويشعرها أنها سارت في الطريق الخطأ؟
أن ما فعلته كان هباءاً منثوراً؟
الجرح داخلها يتزايد والقسوة تشتد بالحوجه فتتحرك للخارج بصمت حتى كانت تتسمر مكانها على نبرته الملهوفة شديدة الخفوت
"غدي"
نبرة خرجت مغلفة بالكثير من الخزي والضعف المريع الذي شوشها أكثر فواصلت طريقها مرتديه نظارتها الشمسية دون أن تلتفت...
.............................

أن نقضي حياتنا لهوا دون أن نفكر مرة في أن نجتمع على حب ودفء ثم حين يجمعنا القدر مرة يكن اجتماعنا على الفقد
فأي مرارة نتذوق وأي حنظل نجني ؟
ثلاثتهم بالبيت الذي دوما ما ضمهم سوياً دون ضم فعلي
محطمون لا يبرحون الدور السفلي حتى أن أي منهم لم يجرؤ على الصعود للأعلى
لم يجرؤ أي منهم على فتح غرفتها فيصفعه صوت لومها أو نهنهات بكاؤها
من يدخل عليهم لا ينكر أبداً بأي مصيبة وقعوا
الأنوار تعم المكان والظلام يغشى الوجوه

قلبه يتألم ولا ينفك عن تكرار أخر حديث دار بينهم
تخليه عنها وبشاعته في طردها وعدم الإصغاء لها
يغمض عينيه بقوة ودموعه تنزل على وجنتيه قاطعاً على نفسه التفكير
لا يريد التوغل في الأمر كلما فكر فيه يشعر بوجع لا يستطيع تحمله
لا يريد سوى الهرب فحسب
" نحن السبب "

همسها عمار بنبرة حزينة اخترقت قلب أبيه المكلوم وروح أمه التي تنازع للخلاص
بكت نجلاء وهي تقول بانفعال :-
" بل أنتم السبب
أنت وأبيك السبب طلبت منكم مساعدتها فماذا فعلتم سوى خذلانها ؟
أنت أخبرتها أنها لم تعد اختك وهو ضربها دون أن يستمع لها
لم يحتويها أي منكم
ذنب ابنتي في رقبتكم "
ابتسم رأفت ساخراً
لم يندهش إنها نجلاء التي دوماً ما حكمتها أنانيتها وإلقاء أخطاؤها على الأخرين
لو بوقت أخر لكان دعس كرامتها أسفل قدميه بلا ذرة رحمة
لكنه أضعف ما يكون عن هذة اللحظة
بل أجبن ما يكون
لا أحد يعرف الجرح النازف بقلبه
لقد واري التراب قطعة منه
ابنته الصغيرة غادرت الدنيا وتركته سيتعذب بذنبها طيلة عمره
لم يحتويها
لم يسعى لاحتضانها ومصاحبتها لاخبراه باحتياجها فلجأت للشيطان
الشيطان الذي دمرها ثم مات قبل أن ينتقم منه
النار ستظل تحرق صدره طيلة عمره لأنه لم ينتقم من الجاني
لو كانت فقط استمعت له حين ذهب ليعود بها؟
لو كانت عادت معه ؟
لو كان أجبرها لكانت بين أحضانه الأن
بئس ندماً يأتي متأخراً
أما هي بمكانها دفنت رأسها بين ساقيها تنتحب بصوت
اشتاقت طفلتها وتريدها
ليعيدوها لها ولا تريد شئ أخر من الدنيا سواها
لا تريد رأفت ولا تريد أي أحد
فقط تعود طفلتها الشقية التي دوماً ما كانت مدللتها
لا تستطيع أن تصدق أن نور تركتها وفارقت الحياة
لا تستطيع أن تصدق أنها لن تحتضنها وتشم رائحتها مرة أخرى
لما لم يدفنوها معها أهون عليها من كل هذا الألم ؟
تريد أن تختفي من العالم أهون لها
" سأسافر " صدحت نبرة عمار المقررة فنبهتهم له وكل منهم يتسائل :-
" ستسافر أين ؟"
نظر لوالده ثم قال بنبرة مريرة تفسر سواد وجهه :-
"لن أستطيع أن أتعاطي مع الدنيا هنا مرة أخرى
لقد كرهت كل شئ
موت أختي وطلاقي يعني كل شئ انتهى
لو وافقت أمي سأخذها ونسافر للخارج كما كنا من قبل "
صمت ثم نظرة لنجلاء المذبوحة بموت ابنتها ثم أعاد نظره لوالده وقال :-
"أنت مدتك هنا قاربت على الانتهاء لتعود لهناك مرة أخرى "
ابتسم ساخراً ثم قال :-
" سنسافر أنا وأمي إن وافقت معك لكن لا تقلق سنعيش وحدنا "
...............................

أن تسكن لقلب تأمنه وتطمأن له وكأنك ملكت الدنيا وما فيها

" يا جدو إسماعيل الحاج مدبولي العجلاتي يرسل لك سلامه "
قالها معاذ بعبث لجد داليدا الذي يجلس بأرض حديقة بيتهم متشمساً جوار حفيدته والتي بالمناسبة تكون زوجته الجميلة
ابتسمت داليدا تهز رأسها من عبثه حتى أنه غمزها فضحكت بينما يلتفت جدها له بتلهف قائلاً بطفولية يعززها مرضه :-
" هل جلب أبيك نوع دراجات جديد ؟"
اقترب معاذ برأسه منه متحمساً بينما يقول وكأنه يهمس له سراً :-
" بل وخصص لك واحدة أيضاً زرقاء وبقفص من الأمام "
لمعت عينا الجد ببراءة تعود لشيخوخته فعاد معاذ وغمزها منتشيا براحتها بينما يواصل :-
" سأخذ أنا الأخر واحدة ونتسابق اتفقنا لكن لا تخبر دليلة "
أومأ الجد برأسه متحمساً ثم حين لمح إبراهيم أخو داليدا يأتي من بعيد وورائه فيروز أسر لمعاذ بخوف :-
" لا تخبر هذا الولد أنه طامع وسيأخذها مني "
هز معاذ سبابته نفيا بارقاً بعينيه ثم قال بوعد عابث لأذنيها :-
" لا تخاف إنه وعد وسر بيننا "
فور أن قدم كل من فيروز وإبراهيم شرع معاذ بالحديث معهم ومشاكستهم حتى انتهى الجد من طعامه فربت على كتفه برحمة ثم قام ومد كفه لها لتقوم فقامت معه متسائلة :-
" حثها على التحرك وهو يوجه كلامه لابراهيم وفيروز فيقول بصرامة لا تلائمه :-
" اهتما بجدكم حتى اجعل داليدا ترى النجمة التي تضئ في النهار ثم نأتي "
اقتربت منه فيروز بتلهف وهي تقول :-
"أنا أيضاً أريد أن أراها "
ضحكت داليدا بشماته فتوقف معاذ وهو ينظر للصغيرة بحنان قائلاً باستهبال :-
" أه انظري يا فيروز النجوم لا تظهر سوى للعشبيين "
قطبت فيروز كاشرة وهي تقول :-
" ماذا العشبيين لا أفهم منك شئ"
مالت عليه داليدا هامسة بغيظ :-
" هيا افهمها "
حدجها بتحذير ثم اتكئ على ركبتيه وقال بجدية زائفة :-
" انظري حبيبتي هل تعلمين أن عينك عسلية
وداليدا عينيها خضراء
العسليين يرون النجوم بالليل
أما الخضراويين يروهم بالنهار "
الغيظ على ملامح فيروز الطفولية جعله يبتلع لسانه وهو يرفع رأسه لداليدا هامساً بتوجس:-
"لم أكن مقنعاً صحيح "
هزت داليدا رأسها نفياً بتشمت فمسح معاذ رأسه ناظراً لفيروز المتخصرة فابتسم بتملق قائلاً بنبرة غزلية تؤثر بأجمل الاناث فكيف بطفلة :-
" عيناكِ عسليتان جميلتان تخجل نجوم السماء من مجابهتهم بالنهار فتتلصص ليلاً عليهم "
بعد وقت بشقتهم ....
خبطت داليدا كفيها وهي تقول بذهول ضاحك :-
" لا أصدق ما فعلت لقد كانت عينيها تخرج القلوب وذهبت دون نقاش "
رفع معاذ كفيه قائلاً بعبث :-
" إنها قدرات "
ثم اقترب وشدها له بين أحضانه هامساً بعينين لامعتين بالاعجاب
عينين تحييان أنوثتها وتبذران بها زهور التوهج والزهو
" لما نحكي في تحية الظهيرة يا عشبية "
ضحكت داليدا بفرح داخلي من توقه وهي تقول بعبث تكتسبه منه :-
"لقد أخذت تحية الصباح لم أكن أعلم أن الظهيرة لها تحية هي الأخرى "
قطب معاذ قائلاً بجدية مصطنعة :-
"طبعاً سيادتك للوقت علينا حق
وأنا أحب أن أعطي كل ذي حق حقه "
ابتسمت داليدا فمال أخذاً شفتيها بنعومة تحولت لشغف متبادل يهمس بتوق وهو يشن عليها مشاعره :-
"أنتِ جميلة جميلة
مشاعري تتوحد فيكي بدرجة سريعة ومؤلمة بلذة "
ترمش بعينيها منتشيه بهجومه العاطفي فتهمس بتوهان :-
"أنا أنا أنا لا أعرف "
أنوثتها تحيا
تتيقظ
كأرض قاحلة بالت طويلاً ولم يحيها ماءٌ ولا ري
لكن ماؤه هو كان زمزم يحي الموتى
يشعرها طفلة تتخبط ثم تعود وتذوب كالحلوى طامعه في المزيد
قلوبهم تتشارك الهدير وأرواحهم تتشارك الوصال حتى تشبعت الأجساد بعاطفة الارتواء والشبع الذي يبث في الأرواح المزيد من الجوع والتوق المتجدد
...........................

نحن نستطيع نسيان كل شئ
إلا حضناً حنونا كان xxxxxx وقت ضعف
ويد امتدت لنا وقت سقوط

" ألن نعود لبيتنا يا بابا ؟" قالتها حياة بحزن جعل شهاب يضمها له بحنو وقد كان في زيارته اليومية لهم عند جد رنا وقال :-
" لا يا حبيبتي لما تقولين هذا ؟
ألا تكلمك ماما كل يوم أنتِ وإخوتك صوت وصورة ؟"
أومأت حياة بتردد غير مصدق فقبل وجنتيها وقال بحنو :-
" ما رأيك أن نذهب لأخذها من عند جدو ياسر ونعود لبيتنا "
لمعت عيناها بالفرح قائلة بلهفة :-
" حقاً ؟"
أومأ برأسه ثم قال :-
" هيا ادخلي لجدتك نعمات تبدل لكِ ملابسك أنتِ وإخوتك حتى نذهب "
بعد ذهابها جلس جوار الحاج عبدالحميد وربت على كتفه قائلاً :-
" وحد الله يا حاج "
أومأ عبدالحميد ثم قال بنبرة مكتئبة :-
" ونعم بالله أنا السبب بكل شئ "
شرد ثم واصل :-
" ظننت أنها ستتقبل زواجي بعد أن ظللت فترة معها دون زواج حتى كبرت بعد وفاة أمها لكنها نفرت نعمات وتمردت أكثر رغم محاولاتها للتقرب منها
ثم اجباري لها لتتزوج من ياسر ثم لومها لطلاقها ولومها على إهمالها في أن تتطلق بينما تحمل جنيناً
حتى كرهت الجنين وحتى نفورها من ابنتها بعد أن ولدتها جعلني أحنو على البنت غير مراعياً لحالتها النفسية هي "
صمت شهاب مفكراً أن ربما نجلاء أصابها اكتئاب ما بعد ولادة رنا لكنه صمت مفضلاً عدم فتح الدفاتر القديمة وقال :-
" قدر الله وماشاء فعل "
......................

الشجن في النفس المتألمة أشبه بمرارة الريق في الجسد المريض
سلمت من صلاة العشاء وسمحت للطارق بالدخول تظنه والدها
بالخارج أشار شهاب لأطفاله ألا يخرجا صوتاً باتفاق ضمني فكانا يضحكان همساً بتأمر متحمس
وهما يضعان أكففهم الصغيرة على أفواههم
فتح شهاب باب الغرفة بسيطاً ثم سربهم للداخل دون أن يدخل هو
كانت رنا تقرأ لنور من الخاتمة التي انتوتها فقطبت وهي تلتفت جانباً حتى شهقت بفرح أمومي ألم بقلبها وهي تراهم أمامها بحلاوتهم الأسرة للقلب
انفجرت ضحكات الصغار وهما يركضان عليها حتى أوقعاها أرضاً فأحاطتهم بذراعيها تنعم بدفء أجسادهم وعاطفتهم البريئة التي يبثوها لها
"ماما اشتقت لكِ جداً
وغاضبة منكِ جدا جدا وستضطرين لمصالحتي "
قالتها حياة بتكشيرة تشبه شهاب فضمتها لها رنا حضنا خاصاً ثم همست برجاء طفولي :-
"أنا أسفة ألن تسامحيني ؟"
انقلبت شفتي حياة وهي تحتضنها بحنو وكأنها هي التي ابنتها قائلة برقة طفولية مقلدة لها:-
" حبيببة قلب حياة كيف أغضب منك "
غارا حمزة ولارا وهما يدفعان حياة بغضب للاستيلاء على حضن رنا قائلان بلهفة :-
" نانا نانا نانا "
ضمتهم رنا لها تتشمم رائحتهم بوله مقبلة لهم هامسة :-
" اشتقت لكم اشتقت لكم بحجم السماء "
تحسس حمزة صدرها قالباً شفتيه وهو يقول بحروفه الغير مفهومه :-
"مام مام "
بلهفة أمومية وبلا تفكير كانت ستفك طوق سترتها لكن كفها توقف على نبرته الصارمة :-
" ماذا تفعلين لقد تم فطامهم ؟"
" شهاب "
همسها قلبها بحوجة لم تجرأ على الانسياق لها بعد بعدها عنه
إلا أنه لم ينظر لها وهو يحمل حمزة الباكي بغضب منه بالأساس وقد منع عنه وجبته المفضلة
زاد حمزة في بكاؤه فقال شهاب بنبرة صارمه مترفقه :-
" حمزة ؟
اسمع كلام بابا "
انقلبت شفتيها بحزن متشحتفاً ثم هبد جسده عليه باكياً مرة أخرى فشاركته لارا الفعل بينما حياة تلوذ بحضن أمها تناظرهم بعين الكبيرة
دخل حسن الذي أتى ليطمأن عليها قبل الذهاب لبيته قائلاً :-
" صوت ابنكم تعدى المنطقة المحيطة "
ناوله شهاب لحسن ثم قال بهدوء :-
" خذهم يا حسن للأسفل من فضلك "
بعد أن خرج حسن كانت تنظر للباب بتلهف فقال وهو يجلس جوارهم :-
" لن يذهبوا لا تقلقي أنا من أتيت بهم "
دون مقدمات كان يشدها يحتويها بملكوت ذراعيه يفك عنها وشاح إزار الصلاة هامساً بنبرة متعبة :-
" اشتقت لكِ"
تفاجأت من قوله وفعله وقد انتظرت عتابا فرفعت رأسها له بتردد هامسة :-
"ألست غاضباً ؟"
قسى بقوة ذراعيه حولها ثم همس بنفس النبرة المتعبة لكن ببوادر غضب :-
" غاضب جدا
لكن من كونك ابعدتيني عنكِ وقت حاجتك لي
منذ متى نفعل ببعضنا البعض هذا
أليس كل منا سكن لصاحبه؟"
تماوج قلبها بشجن فمالت مقبلة موضع قلبه هامسة بوجع الفقد :-
" لا حرمني الله منك ؟"
مسح شهاب على شعرها بحنان وقال :-
" ما بكِ حبيبتي بما تشعرين لما تبتعدين عنا "
صمتت رنا طويلاً ثم قالت :-
"لم ابتعد عنكم قصداً لكن خِفت "
قطب شهاب هامساً بحنو :-
" مما ؟"
بللت شفتيها بتردد ثم قالت :-
" خفت عليكم مني
كنت غاضبة من نفسي ألومها على تقصيري في حقها خفت في غمرة غضبي وحزني أن أأذيكم بقول أو فعل "
صمت شهاب هو الأخر دون رد
لقد أثر فيها قول أمها بشكل أخر فخافت أن تفعل المثل معنا
كان سيتحدث عن أمها إلا أنه عاد ومط شفتيه أثراً عدم خوض هذا الطريق وقد أخبرها قبلاً أنها رحماً مؤذيا فلها السؤال عن بعد وكفى
ضمها له أكثر يشعرها بدعمه المعنوي ثم قبل رأسها قائلاً :-
"كيف تشعرين الأن "
ابتسمت رنا ببهوت قائلة :-
" الحمدالله أفضل كثيراً "
"حسنا لقد أتيت اليوم لأصحبك أنتِ والأولاد للبيت كفى بعدا "
انتظر منها اعتراضا إلا أنه وجدها تقول بنبرة مسؤولة حنون :-
" كنت انتويت هذا
سأبدل ملابسي وأوافيك للأسفل "
رفع شهاب حاجباً معترضاً وهو يقول بتشدق :-
" بدلي ملابسك على راحتك أنا لن أنزل سوى معك"
" شهاب " همستها بحياء خجول فنظر لمقدمة سترتها المفتوح نصفها أسفل مقدمة ازار الصلاة المفتوحة ثم قال بضيق :-
" ماذا كنتِ ستفعلين بحق الله "
ضحكت بهدوء قائلة :-
" شهاب لم أفكر وقد نسيت أنهم تم فطامهم "
حدجها بزجر مصطنع ثم خبط جبهتها بجبهته بخفه واضعاً قبلة صغيرة ناعمة على شفتيها ثم همس بتأنيب مرح :-
" قليلة الحياء "
بعد ربع ساعة
تجمعا بالأسفل فقال ياسر بنبرة شجن أثقلها العمر :-
" لما لا تعيشون معي هنا البيت كبير
كانت قد ملأته علي "
تحركت رنا وجلست جواره فضمها له وهي تقول :-
" سأكون معك دوماً "
وضع حسن هاتفه مغيراً الحوار قائلاً :-
" الأخبار منتشرة عن قتل رفعت عمران لنفسه كالنار فالهشيم "
أومأ ياسر معتدلا وهو يقول :-
"رحمه الله إن جازت عليه رحمه كان كتلة شر تسير على الأرض "
تنهدت رنا تتابع أطفالها يلعبون ثم نظرت لهم وقالت :-
" لا أصدق أنه أحبها بالأساس لقد كانت مدمرة رحمها الله
كيف يدمر الشخص من يحب هكذا
كما أنه ليس بالشخص صاحب القلب لعنه الله "
عادت واستغفرت قائلة :-
" لا تجوز عليه سوى الرحمة "
" ومن الحب ما قتل "
علق حسن فقال شهاب :_
"لا انظر من هذة الناحية بل أرى وضع نور في حياة رجل مثله ماهو إلا استدراج له
وكأنه يضع بين كفيه كل ما يريد ليزداد ضلالاً على ضلاله
الله يمهل ولا يهمل "
مط ياسر شفتيه بتقرف وقال :-
" لكن ألا ترى أن قتله لذاته تطرفاً إنه شيطان يمشي على الأرض
لم يكن رفعت بالشخص صاحب القلب ليفعل هذا "
شرد شهاب بكلام ووصف خالد لحالة رفعت ثم قال :-
" طبقاً لما تناولته الصحف مؤخراً عن ضبط أعمال مشبوهه له وخلافه مع عمد توصلهم للنظام الذي يعمل معه
فقد كان يعمل بكل ماهو نجس وتجارة الأطفال
من يقوم بهذة الأشياء شخصاً مضطرباً وليس طبيعي بالمرة وإن ظهر لك غير هذا فالاختلال روحي أكثر منه عقلي
شخض تشوهت فطرته بتلك الدرجة فماذا ننتظر منه أسوأ من قتل نفسه أي سوأ خاتمة هذا
خلافاً أن قتل نفسه شئ ليس بالغريب على قلب منزوع الرحمة "
" هل تريد أن تقنعني أنه أحبها فعلا ؟" قالتها رنا باستنكار فهز شهاب رأسه نافياً وهو يقول :-
" نقطة الحب لن أعلق عليها أنا لم أكن متواجد بينهم
ثم لما تستنكرين
القلوب بين يدي الله أن مؤمن أنها كانت استدراج لضلاله
البشر لا يملكون من أنفسهم شئ يا رنا
ألم تسمعي عن الراهب الذي عاش عمره كله يعبد الله ثم غوته امرأة فزنا بها
هل كان لأحد أن يتوقع هذا ؟
هل كان لأحد أن يتوقع أنه يعيش عمره راهباً ثم يموت زانياً
الأمر كله بيد الله كما أن.."
صمت محاولاً صياغة حواره دون أن يبدو عارفاً بشئ فقال بنبرة التخمين:_
" ربما صدم بموتها وقد كان يخضعها له ويسيطر عليها كلياً كما شهدنا هذا
صدم أنها خرجت عن طوع أمره هذة المرة فأصابته لوثة أصمت عقله وجعلته يتخذ هذا الفعل الغضب والجنون حين يسيطرون علينا العقل لا يستطيع التعاطي "
ساد الصمت حتى علق ياسر محوقلاً :-
" لقد سلطه الله على نفسه لأخر لحظة "
أومأ شهاب وهو يقول بعد أن قال البسملة :-
" وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ
مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"

هذة الأيات الكريمة لو تمعنا فيها لوجدناها تنطبق على رفعت وأمثاله بشدة يبغون في الأرض ويعيثون فيها فساداً فيعميهم الله في طغيانهم حتى إذا أخذهم أخذهم أخذاً وبيلاً
صم سمعه وبصره عن الحق فطبع الله عليهم عند موته "
حك حسن جبهته وهو يقول بتأثر :-
" حكاية هذا الرجل مرعبة وكأن الله يرسل أياته لنا ألا نغتر بقوة أحد فقوته أقوى وأعظم
ولمكر الله أكبر
تنبيه عظيم أننا ليس لنا من أنفسنا شئ وأن النفس بين يدي الله يسيرها كما يشاء
لا أحد يضمن نفسه حقاً "
تناول ياسر دفة الحديث وهو يقول :-
" مثله كقارون اغتر بذاته ونفسه فيقول الله تعالى بسورة القصص
"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَفَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ "

حوقلت رنا بحزن ثم التفتت لياسر قائلة :-
" بابا إن شاءالله وانقذنا الطفل كيف سنستطيع كتابته باسمه ولم يظهر له أهل وسيتم دفنه من قبل الدولة "
قبل ياسر جبهتها ثم قال بتفكير :-
" لا تحملي هم سأتصرف "
شرد بتفكير ثم نظر لشهاب متسائلاً باهتمام :-
" كيف حال البدوي ؟"
قطب شهاب قائلاً :-
"أظنه بالسجن يقولون أنه مشدد عليه هو وقد تم القبض عليه هو ومن معه من الحاشية "
ضحك ياسر ثم قال :-
" لا أنا اتسائل عن البدوي الصغير "
ابتسم شهاب وقد فطن لأنه أكمل ثم قال :-
" حالته لا تسر حالياً"
صمت ياسر ثم قال :-
" هذا الولد له معزة عندي أخبره أني سأزوره قريباً "
..................................

الحب يشبه سكاكر العيد مذاقها شديد اللذوعة لكنه مسكر سريع الذوبان
" حسن من فضلك أريد أن نذهب " قالتها ملك بتدلل جعله يزفر بغضب قائلاً :-
" والله لن يحدث تريدن مني أنا حسن الجوهري حضور زفاف هذا ال.... المسمى
زعرور ؟"
" رحم الله أيام حسن القصاص "
قالتها ملك بانفعال ممتعض جعله يزجرها بنظراته إلا أنها عادت وقالت بنبرة مغيظة:-
" اسمه الأستاذ عزوز "
اقترب حسن منها بشر يمسكها من ياقتها قائلاً من بين أسنانه :-
" ملك اصطبحي وقولي يا صبح "
عشاءاً ...
تسير جواره متأبطة زراعه ببطنها المنفوخ مبتسمة بسعادة بلهاء جعلته يميل قائلاً بقرف :-
" والله إن لم تمحي الابتسامة على وجهك سأكسر لكِ صف أسنانك حتى تُمحي قسراً"
كشرت ملك هامسة بغيظ وقد غابت ابتسامتها :-
" احترم نفسك "
لكزها حسن وهو يقول بما يفورها :-
" سيري أمامي يا أم ملحق سيري "
بأحد شوراع الحواري الواسعة كان الزفاف منصوباً بطريقة شعبية قديمة
منصة بورود وبلالين عليها كرسيين للعروسين
وأمامهم المعازيم "
كان حسن يجلس جوارها متكتفاً كالمضروب وفمه ممطوط بينما هي تصفق مبتسمة ببلاهة مثيرة للغيظ
لكزته بمرفقها زاجرة :-
" ابتسم الناس تظن أنك تتكبر عليهم شكلك يبدو مثير للشفقة حقاً وأنت كالمغصوب "
" والله لا يوجد أحد مثير للشفقة هنا يا أم ملحق يا حقودة يا صفراء "
احمرت وجنتيها بانفعال تبرق له هامسة بشر :-
"لست صفراء"
" بل صفراء منذ أن عرفتك وما يثبت هذا أنكِ منتشية بغييرتي من زفاف بعرور هذا "
"الاستاذ عزوز "
رماها بنظرة ممتعضة سرعان ما تبددت وكل منهم تتسع عيناه لرؤية دخول العروسين على حصان متهالك مدة صلاحية صحته يبدو أنها منتهية بينما يساعدهم الأقارب على النزول
حينما حاول عزوز النزول كانت قدمه شابكة بذيل فستان العروس فتفاجئ الجميع بعركلة اثنيهم فيقع هو أولاً ثم تتبعه هي صارخة
مال حسن دافناً وجهه بين ذراعيه منفرطاً في موجة ضحك لم يستطع السيطرة عليها
بينما كانا حاجبا ملك يميلا بفضول أنثوى وهي مكورة شفتيها بتدقيق ترى عزوز الذي قام نافضا نفسه بخيلاء يساعد رشا الباكية على النهوض فهمست فور أن رأتها :-
" لقد تدمرت طرحة الزفاف "
ضيقت حاجبيها فور أن رأت رشا التي تلطخ نصف وجهها بالتراب خلاف الطرحة التي مالت جانباً ومال معها الشعر المدبس بها وكأن أحد يشدها من الوراء
فرفعت حاجبيها وهي تمط شفتيها هامسة :-
" بل لقد تدمرت العروس "
رفع حسن رأسه ينظر لما تقول فعاد وكتم ضحكاته مرتجاً بقوة يحاول السيطرة على نفسه
كانت تكلمه وحين لم يرد نظرت لحالته فضحكت هي الأخرى رغماً عنها باهتزاز مكتوم ثم لكزته هامسة من بين أسنانها :-
" احترم نفسك "
دقائق طويلة مرت ضبطت فيها العروس نفسها في أحد البيوت المجاورة وعادت لمكانها بجوار العريس فقال حسن بملل وهو ينظر لفقرات الزفاف :-
"أشعر أننا وقعنا بفيلماً تسعينياً "
حكت ملك جبهتها ثم وافقته قائلة بملل هي الأخرى :-
" معك حق لنبارك لهم ثم نذهب "
" بارك الله فيكي حبيبتي على جثتي أن أبارك لهذا اللزج"
قالها حسن بغضب فوقفت ملك قائلة بعناد :-
" بل ستبارك له يا حسن وإن لم تفعل فأنا سأذهب لابارك له وحدي "
تحركت بالفعل فتحرك ورائها على مضض يدفعها بغيظ بينما يمسكها بذراعه الأخر حتى لا تتعثر
اقتربت ملك تسلم على رشا التي ابتسمت لها بطيبة بينما وقف حسن دون أن يقترب من عزوز الذي يناظره بأنفه وامتعاض
تحركت ملك ناحية عزوز تبارك له فقال متشدقاً بتملق :-
" بارك الله فيكِ يا ابنة الأصول "
نظرت ملك لحسن المتصنع الغباء فشدته قائلة بضحكة سمجة :-
" حسن يريد أن يبارك لك "
" مبروك " ألقاها حسن كقالب طوب رده له عزوز وهو ينظر لملك قائلاً :-
" اجعلينا نراكِ يا أم عدي حتى لا تنسي أهل بلدتك "
بعد دقائق كان حسن يحثها للسير معه بغضب يتأكله جعلتها تتوقف قائلة :-
" حسن لم يحدث شئ أنه لم يرد أنت كنت البادئ بقلة الذوق من الأساس
لقد جبرنا بخاطرهم "
نظر لها بطارف عينيه ولم يرد فسارت معه بهدوء حتى لمعت عيناها مبتسمة وهي تتأبط ذراعه قسراً هامسة بنبرة مؤامرة :-
" حسن "
همهم وهو يلتفت لها محتضناً ذراعها بين جسده وذراعه فهمست ضاحكة :-
" هل أخذت بالك أن الأستاذ عزوز يضع ورد أصفر بجيب سترته مثل التطريز بفستان العروس ؟"
ضحك حسن قائلاً بسخرية :-
" يا له من رومانسي "
بعد قليل ببيت أمها كانا قد بدل ملابسهما يجلسان مع والدتها وقد عزما على بيت الليلة معها كما يفعلان كل أسبوع
" منذ متى وهم نائمان؟" قالتها ملك لأمها التي ردت عليها قائلة :-
" قبل أن تأتوا بقليل ظلوا يدافعان النوم حتى سقطا جواري أمام التلفاز فنقلتهم للغرفة "
ظل يتبادلان الحديث حتى كانت صفية تقول بابتسامة حانيه :-
" هل تعرفين أن سنابل ابنة عمك موفقة في زواجها ؟
لقد كان الضابط عوضا لها عن أبيها وعن الجميع "
ابتسمت ملك هي الأخرى قائلة بنبرة فرحة :-
" والله فرحت من أجلها الفتاة مسكينة وتستحق "
بعد قليل
دخل حسن عليها الغرفة وهي تخلع البيجامة وترتدي منامة خفيفة تنام فيها فلمعت عيناه واقترب منها هامساً بنبرة مبحوحة :-
" لقد جعلكِ هذا الحمل متكورة وكلكِ أشياء "
اتسعت عينا ملك وكأنه اخطأ في أهلها تدفعه عنها هامسة بذهول وعينان متسعتان :-
"أنا متكورة ؟"
حرك حسن عينيه في أنحاء الغرفة باستهبال ثم قال بتملق وهو يعود ليقترب منها :-
" لم أقصد حبيبتي ما وصلك حرفيا "
دفعته مرة أخرى تنظر لنفسها بجنون ليس ببعيد عنها بينما تقول بانفعال :-
" أنا متكورة يا حسن "
خبطت كفيها ببعضهم وهي تقول بغيظ:-
" بل أنت الذي لا ترى "
ثم تحركت ناحية الفراش قائلة بإعراض تعطي ظهرها للجانب الذي سينام به :-
" نم فقلة النوم أثرت على عقلك ونظرك"

الغيظ انتابه ففعل المثل هو الأخر يعطيها ظهره قائلاً بغيظ :-
" بل متكورة وأصبحت أشيائك خارجة من كل ناحية أيضاً "
تسمرت ثوانٍ جاحظة العينين ثم انتفضت مستجيرة له وفور أن فعلت خطفتها عيناه المغازلتان بشوق وعاطفة فجة
يسحبها له مخرساً ثرثرتها بقبلته التائقة التي أخذتها لعالم يخض حسن وملك والحب حتى كان أخيراً يبتعد عنها بعد أن تأكد من ذوبانها فهمس بعشق هادر وهو يضمها له يشن عاطفته من جديد :-
" أنا أعشقك بكل حالاتك يا غبية
أحب ملك
زوجتي وحبيبتي
صديقتي وابنتي
أمي وأختي
كل ما فيكِ يجذبني ويعلق قلبي بكِ
ما قصدته بمتكورة أن أنوثتك أصبحت تبرز بفتنة فجة "
تغيم عينيها بعاطفة راغبة وقد تلألأ رضا الأنثى بحدقتيها
فيقبلها هامساً بتأكيد قبل أن يجرفهم العشق
" حبيبتي أنتِ"
انتهى


إسراء يسري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:49 PM   #809

داليا انور
 
الصورة الرمزية داليا انور

? العضوٌ?ھہ » 368081
?  التسِجيلٌ » Mar 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,172
?  نُقآطِيْ » داليا انور is on a distinguished road
افتراضي

فصل راىع سلمت يداك

داليا انور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:35 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.