آخر 10 مشاركات
فضاءات اليأس والأمل *مميزة* (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )           »          1010ـ صيف القطاف ـ غلوريا بيفان. ع د ن (الكاتـب : عيون المها - )           »          خائف من الحب (161) للكاتبة : Jennie Lucas .. الفصل الحادى عشر (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          75 - أرياف العذاب - آن ميثر - ع.ق ( إعادة تنزيل ) (الكاتـب : * فوفو * - )           »          شهريار .. على باب الفاتنات *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : سحابه نقيه 1 - )           »          ذكرى ضاعت منه(132)للكاتبة:Dani Collins (الجزء الثاني من سلسلة الوريث الخاطئ)*كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          في ظل نَجمتين * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : Asma- - )           »          عاطفة من ذهب (123) للكاتبة: Helen Bianchin (الجزء الأول من سلسلة عواطف متقلبة) كاملة (الكاتـب : salmanlina - )           »          4- عمري بين يديك -كاي ثورب - (كتابة /كاملة) (الكاتـب : Just Faith - )           »          وخُلقتِ مِن ضِلعي الأعوجُا=خذني بقايا جروح ارجوك داويني * مميزة * (الكاتـب : قال الزهر آآآه - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل أواصل فى تحديث القصة؟
نعم 0 0%
لا 0 0%
المصوتون: 0. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-01-22, 07:45 PM   #1

ندى.سعيدى

? العضوٌ?ھہ » 494068
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 4
?  نُقآطِيْ » ندى.سعيدى is on a distinguished road
افتراضي الحب... إستثناء


مقتطفات :
مقتطفات:
بدأت حديثها بكل بساطة كأنها لم تكن غائبة أو على خلاف معه منذ خمس سنوات:
_ هل أزعجتك حين إتصلت بك؟
أراد المعاندة وإظهار بعض الكبرياء، لكنه مكشوف، ودون قول كلمة إنفجرت ضحكا على ملامحه الطفولية وعلقت
_ أعلم أعلم أنا لم أزعجك.
أمسك أيهم حبيبات الرمل فى محاولة منه لإشغال أنامله عن مسح شعرها وإمساك يدها، ثم جمع شتات أفكاره وتساءل
_ لما إتصلت بى منذ أخر لقاء لنا؟
رفعت عينيها الخضراء لتحدق فى الأفق أمامها وردت عليه
_ إتصلت لأعتذر منك.
أخر شيء توقعه أن تعتذر منه هذه الفتاة، وتذكر تلك الليلة، منذ خمس سنوات، حين كان بعمر الثلاثة والعشرين، حين إعترف لها بحبه، وعدها بأن تكون ملكة رغم ظروفه، بها سيصبح قويا، سيناضل لأجلها ولأجل مستقبلهما، لكنها ردته خائبا، بل لم تكتفى بذالك بل قالت بكل قسوة " أيهم أنا وأنت كاليل والنهار، أنت ملتزم وأنا متفتحة، أنت الخير وأنا الشر، أنت النقاء وأنا الخبث، والأهم أنت فقير وأنا غنية، لاتعتقد أنه بمجرد كوننا أصديقاء طفولة ستتجاوز حدودك معى، لاترسم أحلامك على حسابى"
وانقطع سيل ذكرياته حين لمح دبلة خطوبته من إبنة خالته، فنظر لها بمرارة، وتكلم بسخرية
_ هل تعتذرين لتسألينى إن لازال العرض متاحا أم لا؟
لكنها وقفت شامخة، وعادت لها بسمة قوتها، ونظرت إلى أصابعه التى تحرك دبلة فضية


ندى.سعيدى غير متواجد حالياً  
قديم 05-01-22, 07:56 PM   #2

ندى.سعيدى

? العضوٌ?ھہ » 494068
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 4
?  نُقآطِيْ » ندى.سعيدى is on a distinguished road
Rewitysmile1 الحب... إستثناء / الفصل الاول

فصل 1
توقفا مقابل البحر، حيث تخطفك زرقة البحر وتأخذك لعالم ثان خال من دنائس البشر، نظر لجانب وجهها الحليبى الطفولى، أراد رفع يده للمس نمشها السحرى المنشر فى وجنتها، لكنه تراجع، ورفع بصره لشعرها الأشقر ذاك اللون الذى يميزها، ويرتقى بها من بشرية إلى جنية أحلام، لازال صامتا منذ حوالى عشرين دقيقة، الأمر ليس بيده، فهى كانت ولازالت كالسراب، تختفى حين يعتقد أنه تمكن منها، يراها ببصره، ويحس بها ببصيرته، وهى حقا تعانى هذه المرة، لازالت تقبض على يدها اليسرى مانعة إرتعاشها، وشفتيها منطبقة، إن توقفت إلينا عن الثرثرة، فمعنى هذا هى منكسرة ومتأذية بشدة.
إلتفتت له الشابة، فرفرف قلبه فرحا، إبتسمت له فهى واثقة بحبه لها، ثم تنهدت وتكلمت بأسف
_ هل أزعجتك حين إتصلت بك؟
أراد المعاندة وإظهار بعض الكبرياء، لكنه مكشوف، ودون قول كلمة إنفجرت ضحكا على ملامحه الطفولية وعلقت
_ أعلم أعلم أنا لم أزعجك.
أمسك أيهم حبيبات الرمل فى محاولة منه لإشغال أنامله عن مسح شعرها وإمساك يدها، ثم جمع شتات أفكاره وتساءل
_ لما إتصلت بى منذ أخر لقاء لنا؟
رفعت عينيها الخضراء لتحدق فى الأفق أمامها وردت عليه
_ إتصلت لأعتذر منك.

أخر شيء توقعه أن تعتذر منه هذه الفتاة، وتذكر تلك الليلة، منذ خمس سنوات، حين كان بعمر الثلاثة والعشرين، حين إعترف لها بحبه، وعدها بأن تكون ملكة رغم ظروفه، بها سيصبح قويا، سناضل لأجلها ولأجل مستقبلهما، لكنها ردته خائبا، بل لم تكتفى بذالك بل قالت بكل قسوة " أيهم أنا وأنت كاليل والنهار، أنت ملتزم وأنا متفتحة، أنت الخير وأنا الشر، أنت النقاء وأنا الخبث، والأهم أنت فقير وأنا غنية، لاتعتقد أنه بمجرد كوننا أصديقاء طفولة ستتجاوز حدودك معى، ولاترسم أحلامك على حسابى"

وانقطع سيل ذكرياته حين لمح دبلة خطوبته من إبنة خالته، فنظر لها بمرارة، وتكلم بسخرية
_ هل تعتذرين لتسألينى إن لازال العرض متاحا أم لا؟
لكنها وقفت شامخة،وعادت لها بسمة قوتها، ونظرت إلى أصابعه التى تحرك دبلته وتكلمت
_ أنا أعتذر منك لأنى سأسافر ولن أعود، لاأريدك أن تبقى نقطة سوداء فى الماضى الخاص بى، وخاصة مع صديق مثلك.
أنهت كلامها تحت وقع صدمته، أخر بصيص أمل لتمسكه بها إنقطع، فحملت حقيبتها ووقفت لتسير نحو الطريق، فركز مع الأفق أمامه سامحا لها بالرحيل، لايمكن لهما أن يكونا معا، مصيره أن يبقى "صديقها الوفى" للأبد؟!
...........
وقف أيهم بقلب مقبوض، تعد إلينا صديقة طفولته المقربة، ولاينكر أيضا إختلافهم فى كل شيء، لكنها الوحيدة التى تتفهمه.
وضع يديه فى جيبه متوجها نحو محطة الحافلات، لما عليها فتح جراح الماضى وهو الذى إعتاد نسيانها؟ هكذا تعود لتبعثر كل شيء ثم تغادر، لازالت إلينا أنانية، تفعل ماترغب به غير عابئة بالغير.

أفاق من شروده على رنين هاتفه، نظر للإسم، إنها ليلى خطيبته، خطبها منذ ثلاثة سنوات نزولا عند رغبات والدته، لكن هل يحبها؟ الإجابة هى لا، ومع هذا هو يحترم مشاعرها، والمجهود الذى تبذله للفت إنتباهه، وبالنسبة له العلاقة المبنية على الإحترام والتفاهم أفضل من الحب الذى يخلق التنازل والفجوات.

وتلقائيا قادته قدماه نحو مكانه المفضل، حيث ينفس عن غضبه، وهى مصارعة الشوارع، إنها غير قانونية، لكن الجميع يحترم الأخر، ونادرا ما يضرون بعضهم البعض فى المصارعة.
صعد للحلبة غير مهتم بقدوم دوره أن لا، بل كل مافعله هو المناداة على المنافسين، ليبدأ قتال يبدأ معه رهان حول الفائز.
...........
رغم أنها لم تلقى ردا منه على إعتذارها، لكنها لم تهتم، يكفى أنها حاولت، هل أخطأت حين إعتذرت له؟ لكن الغربة علمتها الكثير والكثير، لقد نضجت بما فيه الكفاية لتقرر الإنزواء عن العالم والعيش بهدوء. ثم نظرت لهاتفها الذى لم يكف عن الرنين، كان رقما مجهولا، لم تعرف لماذا أنبأها قلبها بعدم الرد، لكنها تفعل كل شيء تهابه، لهذا ردت عليه ببعض السخط
_نعم ماذا؟! من المتصل؟!
لم تسمع الرد، كل ماقابلها هو أنفاس مضطربة ثم شهقة خافتة، عرفت من خلالها أن المتصلة إمرأة، لم تهتم كثيرا، بل عقلت بغضب
_ليس لدى وقت للعب مع التفهاء.

ثم أغلقت الخط نازعة منه الشريحة، لاداعى لوجودها مادمت لن تتصل أو تحادث أحد، ثم دست يديها بجيبها مواصلة سيرها، ليستوقفها مشهد الأمواج التى تصارع اليابسة بتحد، هذا المشهد يحاكى شيئا بداخلها، بل بصفة أدق هو يصفها، هى مثل الأمواج حرة، لاتريد حدودا لمساحتها الشخصية، لهذا علاقاتها قليلة وشبه منعدمة، والأهم هى فى صراع متواصل، صراع مع نفسها أولا ثم الجميع وأخيرا صراع مع قلبها.

إبتسمت إلينا براحة نفسية كبيرة جدا، وأطلقت تنهيدة مخرجة كل ذاك الضيق بصدرها نتيجة تراكم التفكير، وبعدها بسطت يديها لتراقص الرياح كورقة فتية، ضحكات وصراخ وجنون، كان هذا سلاحها حين تشعر بالضيق، وحين تعبها وشعورها بالدوار، أوقفت سيارة أجرة متوجهة للنزل.
............................
نظرت ليلى إلى جراح أيهم المنتشرة على كامل وجهه، بعضها سطحية وأخرى عميقة وستتطلب مدة ليزول أثرها، وتأفف من لامبالاته، لتصرح عما بجوفها
_كيف لك أن تكون عديم المشاعر؟! كل هذا ولاتتألم؟! ألم تعدنى أنك ستتوقف عن الذهاب لهناك؟! رباه لما قلة المسؤولية عندك؟! أيهم لما لاتجيبنى؟
لم يكن معها، عقله يعذبه، كيف لمجرد لقاء لعين من إلينا أن يعيد إليه تلك المشاعر الغبية، والأهم هو خان إلتزامه مع ليلى وهذا أكبر عذاب ضمير، لهذا إقترب من ليلى مقبلا جبينها تحت دهشتها وقال بصوته الرجولى
_شكرا لإهتمامك ليلى.

إعترت الدهشة ملامحها، واحمر خديها، لتغطى وجهها بكفيها كى لايكشف خجلها لينفجر ضحكا
_ ألم تعتادى على وضعنا ياليلى؟! نحن مرتبطان وسنتجوز قريبا.
نفت برأسها واشاحت به بعيدا عن نطاق نظراته
_ أنت تفاجئنى دوما، تارة بارد، صامت، وكثير الشرود، ممايجعلنى أضع حواجزا بيننا كى لاأزعجك وأعمل على الإعتياد عليك، وتارة أخرى تفعل سلوك يبعثر لى جميع أفكارى.
صفعته بحقيقته نحوها، ليغلف صدمته بابتسامة دافئة
_ أنا أتصرف على طبيعتى المطلقة معك، وللصراحة هذه هى طبيعتى، وأنت بارعة فى تقبلها.
ثم إقترب أكثر مقبلا كف يدها
_ أنت مميزة، أعترف بهذا، أنت إبتسامة القدر لى، إبقى هكذا وأعدك سأتغير لأجلك.

شلت جميع حواسها بسبب كلامه الصادق والبسيط، تعلم أن فترة الخطوبة تمت بسرعة، وهو كثير العمل والإجتهاد لتأمين المال الكافى الإستقرار المادى، والزواج، وهى تقدر له هذا، ثم فتح الباب، لتدخل خالته حليمة، إبتسمت لإنسجامهما، خاصة حين رأت إحمرار وجه إبنتها، وبصعوبة تمكنت من كتمان ضحكاتها ليلى خجولة، طيبة، ومتفهمة، ربما هذه هى نقطة ضعفها الوحيدة، هى تتفهم الناس وحالاتهم، لذالك هى تتنازل لأجلهم، مقابل إرضائهم، وبالتالى إسعادهم، المسكينة نسيت أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، واقتربت داعية إياه لتناول الطعام معهم
_تفضل ولدى، أرجو أن يعجبك.
_بالتأكيد سيكون لذيذ لأنه سيكون من يديك خالتى.
_أيهم أيها المشاكس، لازلت تعبث بالكلمات مع الجميع، مالذى تريده؟
بعثر شعره بسعادة، ثم تكلم بضيق طفولى كأنها كشفته،
_حسما، إسمحى لى بالمبيت هنا الليلة والخروج مع ليلى، لاأريد لأمى أن ترانى بهذه الحالة.

أشرق وجه إبنتها، مبادرة كهذه منه لم تكن حتى فى أحلامها، بالمقابل أيهم تحجج بأنه كى يتقرب من خطيبته، سينسى إلينا، سينسى كلامها الجارح، وسلوكها الأنانى، سيكتشف أكثر خصال هذه الملاك التى أمامه، إلينا محقة، لا يمكن لشيئن متناقضين الإجتماع، خاصة فى حالتهما، وسرعان من نفض هذه الأفكار جميعا من عقله، وهب واقفا لجمع الكؤوس وغسلها بنية تقديم المساعدة، فهو ليس غريبا، "أنت محظوظة به ياليلى" .

.........................
أفعالها روتنية معتادة، العشاء، ثم كأس نبيذ، ثم مشاهدة فلم، وأخيرا النوم، لكن اليوم قلبها منقبض قليلا، الإتصال الذى راودها صباحا أخذ كل تفكيرها، لكنها منذ متى تهتم!! وفى هذه النقطة إبتسمت، ونظرت لإنعكاس صورتها فى النافذة، مغرورة هى بنفسها كثيرا، كل خطواتها محسوبة، أعمالها اليومية مبينة وفق جدول زمني محدد مسبقا، قواعدها فى الحياة ثابتة، لايوجد إستثناء لأنه لايوجد ثقة فى البشر، وفى هذه النقطة عبس وجهها، هل هى وحيدة؟! نعم هى كذالك.

ربما سابقا كانت مجبرة، لكنها الأن مخيرة، حريتها تكتمل بابتعادها عن أى إلتزام مع البشر، حتى صديقها أيهم، كان صديقها، كان مقربا، واستثناء أيضا، لكنها أعادته لنقطة الصفر، أرته حجم هوة صنعتها هى بنفسها، وخلقت ظروفا لأجل إبعاده، ولطالما جاهدت لأجل نسيانه، لأجل إبعاده عن حياتها، لكن ظروف أول لقاء لهما كانت مميزة، يومها!!! كانت تشعر بالضيق، تشعر بنفاذ طاقتها، لاتملك أية ذرة أمل، فقادتها قدماها إلى الحديقة الخلفية، ستشرد حتى تنسى كل شيء، لكن ضحكاته إستوقفتها كان يسكن فى ملحق ملتصق بقصر منزلها، هو إذا يعمل هنا!! كان يهتف بكلمات مشجعة، وأول ماستوقفها هو "سنحاول، لاتيأسى"

توقفت قدماها عن السير ونظرت نحوه، كان طفلا فى الخامسة عشر، لكنه بجسد طويل مقارنة بها، ومقابلا له، إمرأة تشبهه، تقف مستندة على عكازين، فهمت أنه يساعدها على الوقوف دون هذه العصي، رفعت كتفيها بلامبالاة، من الذى سيتم بهذا!! واصلت سيرها، لكنها تركت جميع حواسها معه، مع إبتسامته المشرقة، وعيناه المشعة أملا، حماسه كان يسيطر على المكان، ضمت كفها فى قبضة، متساءلة مالذى يملكه طفل فقير ولاتملكه هى حتى يكون هو سعيدا بينما هى لم تنعم بلحظة هدوء واحدة، يومها حقدت عليه بلا ذنب، ولم تهنأ حتى تجد طريقة ما لتعجزه، ستجعله يفقد إبتسامته تلك البلهاء، فعزمت على تنفيذ خطة فى عقلها، واقتربت منه بخطوات بطيئة ونظرات مظلمة، فى تلك اللحظة كانا يمثلان التناقض، ومازالا كذالك كذالك.
_لقد فقدت قلادتى الذهبية هنا، هلاساعدتنى على إيجادها لأنى لو أخبرت أبى بالأمر سيتهمكم بأخذها.

قالتها باندفاع، لم يكن لها الحق فى قطع تجمع عائلى مهم بين الأم وابنها لكنها فعلت، لم يكن لها الحق فى إفساد سعادة أحدهم لكنها فعلت، وستواصل التقدم وإفساد حياته، هكذا هى فلسفة العدالة لديها، على الجميع عيش ماعاشته حتى لو تطلب منها الأمر صنع مشاكلهم بنفسها، لكنه تقدم نحوها بابتسامة واسعة قائلا ببهجة
_سيدة القصر هنا!! هذا شرف لنا، تعالى إجلسى سأبحث عنها بدلا عنك، لاتتعبى نفسك.

أومأت برأسها بطاعة غريبة، وجلست بعجرفة واضعة رجلا فوق رجل، هكذا هى تذكره بمقامه مقارنة بمقامها، لكن لا أحد إهتم بمكانتها، بل إقترب منه هامسا فى أذنها
_ من فضلك، ساعدى أمى على السير فى حالة إحتياجها للمساعدة.

تحت نظراته الراجية، ووجه المشرق أومأت بابتسامة بسيطة، عرفت أن بضاعتهم هى الإبتسامة، فى حال أردت طلب شيء، أطلبه بابتسامة، وفى حال قدمت شيء قدمه بابتسامة أوسع، ثم ذهب للبحث عن قلادتها الغير موجودة من الأساس، إعتقدت أنها ستهزمه، لكنه من حين لأخر يعود مطمئنا إياها، تارة يخبرها أن الحديقة واسعة، وتارة يقول أنه يتهاون فى البحث، وتارة يقول أن باله مشغول مع أمه، فهى لأول مرة ستقف بعد عملية جراحية لشلل دام ثلاثة أشهر، لتتنهد وتقف منتفضة صائحة فى وجهه
_ لا تهمنى أية لعنة تقوم بها أمك، أريد قلادتى، الأن وفورا، أنا لا أهتم...

أمسكت بياقة قميصه مستعدة للعراك، لكن بدا له أنه يتمالك أعصابه كى لا يرد عليها، وفى النهاية تركته لتعود للقصر، ميزاجها أفسد زيادة عن اللزوم...

ضيقت إلينا عينيها طاردة من عقلها تفكيرها فى الماضى، ثم إرتشفت من نبيذها، لعل طعمه المر يعيدها للواقع أكثر، ثم فتحت النافذة، ناظرة للمطر الذى يهطل بغزارة، وفكرت فى حالها، ستسافر لبريطانيا، ستؤسس حياة هناك، حرة، وحيدة، بعيدة عن الجميع، ثم إلتفتت على صوت طرق للباب، فنظرت للوقت، إنها الثانية صباحا، من الذى قد يزعجها فى هذا الوقت؟! لاتعلم، أرادت تجاهله، لكن الرد لكن قصف الرعد وانقطاع الضوء جعلها تشهق وتسرع لفتح الباب، البهو كله كان مظلما، من لديه مصلحة بإزعاجها فى هذا الوقت؟! وإذا بشيء بارد يضرب عنقها بقوة لتسقط فاقدة لوعيها.
...................
سيجارة تلو الأخرى، ذكرى وراء أخرى وجميعها مرتبطة بها، إلينا عادت لتعتذر منه، هو يعرفها كما يعرف كف يده، إنها أول مرة فى حياته يراها تعتذر، مازالت كماهى منطفئة، وحيدة، قالت إنها مسافرة، تريد الإبتعاد، ستغلق على نفسها فى فقاعة وتنزوى عن الجميع، هو يعرفها، تبا، لو كان أبيها لما فعل لها كما فعل، بل لحضنها مغرقا إياها بكلمات حب، ترى منذ متى لم تبكى؟! حقا إلينا باردة، غامضة، و...

إستغفر أيهم ربه لأنه يفكر بها بينما هو مرتبط بواحدة أخرى، لكن عقله يخونه ويذهب لها مباشرة، هل لازال يحبها؟! لايعلم، هل أحبها أصلا؟! لايعلم، لكنه حقا مشفق عليها، ولعله يفكر بشأنها حتى الأن لأنه مشفق عليها، والتفت على صوت صرير الباب، ليجد ليلي حاملة وشاحا صوفيا واقتربت ليدنو بطوله منها حتى تلفه حول عنقه، وقالت ببعض التلعثم
_ الجو بارد... هكذا أفضل.
ليسأل ببعض العبث
_هل قلقت على؟!
توسعت عيناها ثم أشاحت بهما بعيدا، لينفجر ضحكا مضيفا
_أدفع نصف عمرى حتى أراك خجلة.
زمت شفتيها بطفولية وعلقت مبررة
_لو أصبت بزكام فلن تعمل، ستقلق أمك عليك.
_وستقول أنى إخترت عروسا فاشلة لم تهتم بابنى فأصابه الزكام!
تمكن من سماع شهقتها المستنكرة، واستطاع تخيل ملامحها المصدومة، هذا طبعه، هو يفهم البشر حتى دون كلام، ثم وضع يديه فوق كتفيها دافعا إياها للداخل وداخلا خلفها لقاعة الجلوس
_أنا أمزح، أمى ستعطيك عمرها لو قبلت بشخص مجنون مثلى، هيا للنوم فغدا نملك يوما طويلا عزيزتى، ثم تخيلى لو رصدتنا شرطة الأخلاق فستكون كارثة.

ضحكت بسعادة متناسبة خجلها حين وصف أمها بشرطة الأخلاق، وتركته متوجهة نحو غرفتها متمنية له أحلاما سعيدة، وحين إختفى خيالها رن جرس هاتفه، لينظر للمتصل، لكنه إشعار رسالة، فتحها ليجد صورة إلينا مقيدة بكرسى فاقدة لوعيها، وتحتها كتب "تعال لمكاننا المعتاد إن أردت السلامة لصديقتك، لاتنسى إحضار المال."
لعن بداخله، أى ورطة هو فيها الأن؟؛ من أين له بالمال ليسدد هذا الدين اللعين؟!
.............


ندى.سعيدى غير متواجد حالياً  
قديم 05-01-22, 08:10 PM   #3

ندى.سعيدى

? العضوٌ?ھہ » 494068
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 4
?  نُقآطِيْ » ندى.سعيدى is on a distinguished road
افتراضي الحب .... إستثناء/ الفصل الثالث

عاد أيهم بعد يوم مرهق إلى منزله، حيث الدفأ ورائحة الخبز المنزلى، دخل لقاعة الجلوس قائلا
_السلام عليكم أمى.
_اهلا، أين بت البارحة؟ لما تركت المنزل وكأن القيامة قامت؟!

أشاح ببصره بعيدا وسكت، يعرف رأى أمه بشأن إلينا، وقد حذرته من تحطيم قلب ليلى، وبدل هذا تحطم قلبه هو، لذالك لاخيار له غير الكتمان حتى يجد حلا نهائيا لجميع مشاكله بداية من المالية، إلى مشكلة قلبه العالق مع إلينا، أجبرها الطبيب على المكوث فى المشفى لمتابعة حالتها، وهى تكتمت عن إخباره بسبب تدهور حالتها وفى النهاية وعدته بأنها ستهتم بنفسها الليلة، ربما عليه أن يأخذ لها بعض الطعام المنزلى أفضل لها من نومها جائعة، لكن كيف سيفاتح أمه بالأمر؟!

تنهد بتعب، لم تطاوعه نفسه تركها بمفردها، يكفى كتمانها لكل شيء داخلها، تذكر حين كانت مراهقة صغيرة وصارحته بإعجابها بشخصيته
" أدهم أنت مميز، تذكر أنك مشع رغم إنكسارك وحسرتك، أنت لاتملك شيء لكنك تعطى الكثير، أنت كريم حقا، بقائى معك يعطينى شحنة إيجابية قوية، أنت لاتعلم كم تساعدني إبتسامتك"

يومها شعر بالخجل، وهى سخرت منه كما لم تفعل منه قبل، فيما بعد علم أنها تعانى الأرق، فسار يتسلق الشجرة ليصل لغرفتها حتى يحكى لها قصة، كيف سينساها ومابينهما تاريخ من المشاعر؟! كانت تفاجأه بتنكرها الغريب، لم يعلم أن التنكر سيرافقها فى أسوء المواقف لترسم الهدوء بدل الصراخ والبكاء.
..........................

لم ترغب بسؤال أيهم عن كيفية معرفته لمكانها، هو ليس خارقا، وأيضا أبيها ليس على علاقة معه، هناك حلقة مفقودة، لكن لاتهتم، ندمت لأنها وعدته بالبقاء هنا، بدأت تشعر بالضجر، وهذا معناه التفكير فى ماضيها وهى لن تهتم، وفجأة طرق الباب، لم ترغب بالرد، لاتريد من يفسد خلوتها، لكن هذه النغمة تعرفها عن ظهر قلب، فابتسمت لأن أيهم قد جاء لزيارتها، وماإن فتحت الباب حتى تبددت فرحتها لتصبح دهشة، هناك شابة أمامها، ترتدى ثيابا بسيطة تلف حجابا بنى اللون وذات عينان عسلية، بدا الفضول جليا فى ملامح إلينا وقالت بخيبة أمل
_ أعتقد أنك مخطئة فى الغرفة.
ليأتيها صوت أيهم من خلف ليلى
_ كلا هى ليست مخطئة، لقد قررت تعريفك على ليلى خطيبتى.

تراجعت بصمت سامحة لهما بالدخول، وجلست فى زاوية كأنها تعاقب نفسها، ليتولى أيهم تلطيف الأجواء
_ كان لابد من أن تتعرفا على بعضكما البعض، لأنكما مهمان فى حياتى.
إقتربت ليلى من إلينا ممسكة بيدها مرحبة بها ببشاشة
_ مسرورة بالتعرف عليك.
_ وأنا أيضا، هل تشربان شيئا؟
نفا كيلاهما،ثم أخرجت ليلى علبة طعام واضعة إياها أمامها قائلة
_ لابد أن طعام المستشفيات لايعجب، لهذا أحضرنا معنا بعض الطعام منزلى الصنع، أيهم أخبرنى أنك تحبين المعكرونة هكذا!!
ضيقت عيناها بتفكر وأبعدت العلبة بنفور بدا واضحا
_ أعتقد أنى أصبحت أكرهه منذ فترة، أسفة لإضاعة جهدكم.

نظرت ليلى لأيهم تستنجده طالبة منه التدخل، لكن الأخر يعرف أن صديقته كشفت الكذبة، قبل قدومه لهنا، إتصل بعلياء والدتها سائلا إياها إن كانت تريد شيئا ليفعله لإلينا، فماكان منها إلا أن طهت هذا معتقدة أنها مازالت تحب نفس الطعام بنفس طريقة التزيين، لكنها تغيرت، مؤسف أنها أصبحت مجرد روح فارغة من الداخل، فطرد هذه الأفكار بعيدا ملطفا الأجواء
_ كيف قضيت وقتك هنا؟
رفعت كتفيها بلامبالاة متمتمة
_كالعادة، لايوجد شيء مميز.
لتتدخل ليلى مغيرة الموضوع
_ غدا... ماقولك بتقضية اليوم معى فى المنزل، سأسر بأن أريك بعض أعمالى الحرفية.

إبتسامة ليلى البلهاء، سلوكها اللطيف معها، بريق عينيها الذى يدل على حماسها بعث فى إلينا شعورا بالضجر، هى تكره هذا الصنف من الناس، اللذين يغمرونك بعاطفة غريبة منذ أول لقاء، تجاربها علمتها أن لاتثق بها، لذالك ستبتعد عن طريقها، فقالت ببعض الخيبة المصطنعة
_أسفة، أعتقد أنى منشغلة ببعض الإجتماعات الخاصة بالعمل.

رفع أيهم حاجبه سخرية منه على كذبتها، لترد عليه برفعها لحاجبها أيضا بمعنى"أتحداك أن تفعل شيئا"، الغبية تسعى لإقصاء نفسها بعيدا عن الجميع، لأن عقلها يخبرها أن لاتثق بأحد، من الجيد أنها لم تصل لمرحلة عدم الثقة بنفسها أو الهلوسة، هم بالتكلم والتعليق، لكن طرقات خافتة على الباب أسكتته، ثم دخلت الممرضة ممسكة بباقة من ورد البنفسج، أفضل أنواع الزهور،ومن أهم الأسرار التى لا يعلمها غيره وغير أمها، فعض شفته بخنق، أمها لم ترضى عدم الإطمئنان على إبنتها، كان يعلم أن فى هذه اللحظة بالذات ستتغير أمور عديدة، وأولهم سلوكها تجاهه، فهى أخذتها بابتسامة واضحة على شفاهها ووضعتها فوق الطاولة، ثم تمددت مغطية رأسها بدون قول أى كلمة، إنعزلت عن العالم مفكرة فى أمها، هذا المخلوق العجيب، لماذا عاد لحياتها؟! وشدت من الغطاء حولها كى لاتكتشف رعشة جسدها.

تفهم أيهم ردة فعلها الصامتة تلك، وتحت دهشة ليلى، طلب منها الخروج تاركا إياها تختلى بنفسها، لن ينام الليل حتى يعرف لما تكره إلينا والدتها بهذه الطريقة، لن يترك صديقته تعيش فى دوامة من الأفكار المظلمة والماضى التعيس خاصتها.

_فى المرة القادمة قبل أن تعرفنى على شخص ما تعلم أن يكون مهذبا كى لاأعيش مواقفا كهذه!!
تجاهل الرد علي ليلى وهو يتصل على علياء، لم يتوقف عن السير ذهابا وإيابا فى بهو المشفى، كان منفعلا وهذا واضح جدا، مما دفع الشك يسيطر على قلب ليلى لتقول بصوت عال نسبيا
_ دع أمرها لتذهب للجحيم، ألم أخبرك أنها أنانية!! لو كانت تملك ذرة إحترام لما فعلت لنا هذا.

حدق فيها لبرهة غير مستوعب حديثها، أراد التكلم، لكن رسالة من عند إلينا وصلته" دعنا نتقابل فى سطح المشفى بمفردنا. " فسارع بإرسال مخطوبته للمنزل، وصعد لها، كانت هادئة أكثر من هدوء الليل، ثيابها خفيفة، عينيها حمراء، لكن لا يبدو عليها البكاء، إقترب منها مبتسما، فتكلمت بما فى قلبها حتى تحطم إبتسامته
_ أنا أكرهك، هل تعلم هذا؟
_لقد صرت أعلم الأن.
_ أكرهك بطريقة لايمكن أن تتصورها...
رفع كتفيه بلا إهتمام
_عادى، هذه معلومة قديمة جدا.

إنفجرت ضحكا بجنون غريب عليه نوعا ما ثم تنهد رامقة إياه بنظرات قاتمة
_ شعورى هذا لديه أسباب، وأحدها لأنك فقير.
توسعت إبتسامته لتظهر غمازاته، وجلس مستندا بظهره على الحائط
_ أوووه هذا تمييز طبقى...

توجهت لتجلس حذوه ورفعت رأسها للسماء وتكلمت بشرود
_أنا أكرهك، لاتأخذ كلامى على محمل المزاح، أنا جادة
_ومن أخبرك أنى لا أصدقك؟!
لتصرخ فيه بحدة
_عليك إبداء إنفعال!!
_ماذا عن إبتسامتى؟ أهى غير كافية؟

سمع تأففها، لم ينظر لها، بل ترك لها حرية قول ماتريده، يعرف إلينا، تكره الأشياء لأسباب، ونادرا مايحظى بلحظة إعتراف معها، لكن لماذا فضل البقاء معها بدل إيصاله لليلى؟ أليست الأخرى أولى به؟! لكن على مايبدو قلبه معلق بهذه المرأة، إلينا، بجميع حالاتها مميزة، إلينا الطفلة الباكية، والشابة الطائشة والمرأة الفاتنة، كل حالاتها تحكى قصة لن يفهمها أحد غيره، لايوجد رجل قادر على إحتواءها غيره،لهذا أمسك بيدها ليبث لها الدفأ وأجبرها على النظر له
_ إلينا...أنا حقا أحتاج لإعترافاتك...أنت أيضا مميزة، تذمرك وشكواك لى يجعلانى شخصا مميز، أنت لاتعرفين شعور أن تترك الجميع فقط لأجل القدوم لى، مرافقتى، أحببت أم كرهت نحن ننتمى لبعضنا البعض، ربما إعترافى متأخر، لكنك جزء مهم فى حياتى، أريدك أن تكونى مشعة، أنت تعطينى الطاقة لأتحمل، لأن فى قرارة نفسى، أعلم أنه لايمكننى الإستسلام لأنك تعتمدين على، أرجوك إبقى قوية ..

بدون وعى منها شعرت بدموعها تنحدر على خدها، ثم فوق يده، فنظر لها باهتا
_ أنتِ تبكين!!
ضربت صدره بوهن وتعالت شهقاتها
_أنت لاتعرف كم إحتجت لكلام كهذا، أنت لاتفهم أن أعيش كنكرة غير مرغوب بها، أرجوك إسحب كلامك حتى أرحل مطمئنة، أرجوك أريدك أن تكرهنى كما أفعل، تجاهل وجودى وحسب.

قرب رأسها لصدره ماسحا على شعرها، تماما كما هى العادة، ينسى الجميع بوجودها، حتى خيال ليلى إندثر نهائيا، لقد بعثرت كيانه وهو عاجز عن التصرف، وحين شعر بهدوءها، سمح لنفسه بتقبيل جبينها قبلة بريئة، ليسمع صوتها المبحوح من النحيب
_ أنت لاتكرهنى صحيح؟!
_وهل يكره الشخص روحه؟ هل سيكره نبضه؟ هل هناك من يرفض الحياة بعد أن ردت إليه؟

تنهدت بيأس مجيبة
_ إنها أنا يا أيهم، أنا من ترفض الحياة خشية الخذلان، أرفض حتى رؤية وجهى فى المرأة كى لايخذلنى جمالى، كل شيء قابل للإنكسار...أتعلم، أنا حقا أكره الفقراء لكنى لا أكره الفقر، عشت مع أمى سنوات طفولتى الأولى، كنا بالكاد نتناول الطعام، لم يهمنى هذا، بقدر سعادتى بوجودها حذوى، كانت بهجتى خاصة حين عوضت غياب أبى، جاءتها فرصة للزواج برجل غنى، شاركتها أحلامى بأن تصبح لى أخت وأنى سأتقبل هذا الرجل، لكن...حتى أمى الشىء الثابت الوحيد...إنكسر.

دفنت إلينا رأسها فى صدره كأنها تحتمى من الجميع فيه هو، ثم واصلت الحديث بصوت خافت
_كانت شخصا طماعا، لقد رأيت هذا بعينى، لم أصدق نفسى إلا حين سمعت حديثها مع جدتها تخبرها أنها لم تعد تريدنى فى حياتها، فهى تخجل من وجودى لأنها تريد حياة جديدة، قضيت شهران أعانى من تحرش زوجها الحقير، وفى النهاية ذهبت إلى أبى...

وانفجرت فى البكاء، ليضمها لصدره أكثر مواصلا تقبيل جبينها
_لابأس عزيزتى لابأس حبيبتي، لقد مر كل شيء، لن أسمح للكوابيس بأن تعود لك، أعدك..
_أنت لن تتركنى صحيح؟!
_أنت كنزى الثمين...أنت كل شيء...لن أسلم فيك أعدك، لن أكرهك مطلقا...
شددت من حضنه، وهدأت قليلا، ثم تمتمت
_دعنا نخرج من هنا...أشعر بالإختناق.
وقف أولا ثم مد لها يده مساعدا إياها على الوقوف، وبعدها نفض لها ثيابها ووضع سترته فوق كتفيها
_ دعينا نتجول هنا وهناك...



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 13-01-22 الساعة 07:52 PM
ندى.سعيدى غير متواجد حالياً  
قديم 05-01-22, 08:19 PM   #4

ندى.سعيدى

? العضوٌ?ھہ » 494068
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 4
?  نُقآطِيْ » ندى.سعيدى is on a distinguished road
افتراضي الحب.... إستثناء/ الفصل الثاني

2
نظر أيهم لما حوله بحذر، المكان مهجور ويبدو عليه القذارة، تقدم إلى بيت يتهاوى بالسقوط، دفع الباب بحدة هاتفا بحدة
_ أين هى؟!
وأخيرا إنتبه لجسد ملقى فى زاوية مقيدا، إنها إلينا تبدو هادئة،ترمش بحذر، وحين تقابلت أعينهما أشاحت ببصرها بعيدا، إعتقدت أنه أنقذها كما يفعل سابقا، لكن فى الحقيقة سينقذها لأنها هنا بسبب غبائه، ونظر إلى الشاب الذى إختطفها
_ أحمد لم أعتقد أن الأمر سيصل بك لإختطاف أشخاص لا علاقة لهم بالأمر!!
ليرد الأخر بلامبالاة
_لاأهتم، أنا أريد مالى، أنا أحتاجه وأنت تتجاهل رده لى.

تنهد أيهم بتعب، لقد إضطر للإستلاف منه كى يعالج أمه التى إنتكست صحتها فجأة، وهو يكافح ليعمل ويجنى المال، لكن الظروف ضده، فضغط على شفته السفلى كى لايطلق سبابا عنيفا إحتراما لوجود إلينا هنا، ثم أدخل يده لجيبه جاذبا حزمتان من المال مقدما إياها له
_هذا مالك، أعتذر عن تأخرى فى سداده.

خرج أحمد من المكان كأن شيئا لم يكن، بينما أيهم توجه ليفك قيدها، وللتو إنتبه إلى فستانها القصير الكاشف لجميع تفاصيل جسدها، ولم يشعر بنفسه وهو يضغط على كفها ليساعدها على الوقوف إلا حين إحمر مرفقها، فتراجع للخلف ماسحا وجهه بتعب، لقد أذاها وألمها وهى لم تتذمر، بل إلتزامت الصمت، فخرج متجاهلا إياها لتسير خلفه لكنها همست بضياع حين مرت بزقاق مظلم
_أيهم!!! أيهم ...أيهم هلا ساعدتنى!!! أنا خائفة...

توقفت خطواته السريعة، وشعر ببعض الذنب لأنه تركها رغم أنه يعلم برهبتها من الظلام، فعاد للخلف ممسكا بيدها خاذبا إياها بسرعة حتى يخرجا من هذا المكان الخطير الذى يضيق النفس.

حاولت إلينا مجارات خطواته قدر الإمكان لكنها تشعر بالألم والوخز الشديد فى قدميها العاريتان، فجذبت كف يدها بحدة صائحة
_توقف عن قيادتى كأنى ذبيحة.

تأفف بضيق، لم يكن بحاجة لفتيل كى يشتعل، فصاح بها معلقا على وضعها
_من حقى قيادتك، هل رأيت حضرتك ماذا ترتدين؟! ماذا لو رأك شخص؟! ماذا لو إعتدى عليك شخص؟! تكلمى؟!

إبتلعت ريقها، إن كانت هناك صفة واحدة سيئة فى إلينا فهى حين تكتفى بالصمت فى أسوء المواقف التى تتطلب صراخها، لذالك تراجعت خطوة للخلف ثم تنهدت بتعب
_ أعتقد أنى أعرف طريق العودة.

فغر فاهه على درجة تمالكها لأعصابها هذه، وبعدها جذب سيجارة سامحا لها بالمرور متحديا جنونها، لتسير بكبرياء غير مهتمة بعواقب فعلتها وهى فى الحقيقة لاتهتم، لذالك مشيت بلا إحساس، شردت فى تفاصيل الطريق، ولم تحس بالسيارة التى تمر إلا حين هتف فيها أيهم برعب من حادث كان وشيك، فشهقت بصدمة من زوجى الضوء الذى يحجب عنها الرؤية، غير أن جسدا قويا دفعها فى أخر لحظة، حاميا إياها من حادث سير.

وتحت وميض البرق، تمكن أيهم من رؤية إهتزاز حدقتيها برعب واضح، وتمكنت هى من رؤية هلعه وارتفاع صدره ونزوله بخوف واضح، وبدل أن يلومها وينفعل تنهد براحة ومسح على كتفيها بحنية
_هل أنت بخير؟!

أرادت أن تجيبه بنعم، لكن جسدها ترنح بتعب، ذالك أن نسبة السكر إنخفضت لديها، وهو كشف ذالك فاندفع ملتقطا جسمها مقربا إياها من أقرب رصيف كى تجلس وأمسك بكف يدها فاركا إياه بين كفيه لعله يبث لها الدفأ
_أخبرينى أين تقيمين؟! ربما المكان قريب من هنا، لأنه كما ترين لايوجد محل مفتوح لشراء شيء سكرى لك.
سحبت يدها بهدوء منه وابتسمت بهدوء
_لاتقلق، سأكون على مايرام لاتتعب نفسك بى.

تنهد بتعب من عنادها، إلينا مستعدة للموت مقابل عدم الإعتراف بضعفها أمام أحد ما، فنزع سترته مغطيا رجليها المكشوفة، ثم رفع قدميها نافظا إياهم من التراب وتكلم بصوته اللطيف
_ لما لاتتكلمى!! هل نحن متخاصمان؟!

زمت شفتيها بضيق طفولى فقرص خدها وانفجر ضحكا
_ إسمعى صحيح أننا لم نتفق فى أى فكرة لكن هذا لا يعنى أن تتكتمى حول كل شيء لدرجة موتك.
نفخت بضيق، وهربت ببصرها منه، ليوليها ظهره قائلا
_ هيا إصعدى على ظهرى...
سمع تنفسها المضطرب، فابتسم ملطفا الأجواء
_هيا مثل الأيام الخوالى.

إبتسمت له ببساطة ووضعت رأسها بين تجويف عنقه، ثم أحاطت يديها بظهره، فسمحت له بقيادة طريقها نحو المجهول متذكرة ذالك اليوم فى أول لقاء بينهما، إذ عادت لغرفتها بغيرة واضحة من سعادته بينما هى تملك كل شيء ولا يمكنها حتى الإبتسام مجاملة، بعثرت مكتبة قصصها، مزقت مابقى من ألبوم صورها، شتمت وبعدها إنفجرت فى نوبة بكاء، مالذى يملكه هو ولاتملكه هى؟!! ومازاد الطين بلة، أنها إتُهِمت بسرقة عقد من البيت، يعنى كما ظلمت شخصا بريئا ظلمها القدر، وانتبهت من شرودها على صوت أيهم
_هل تذكرين حين هربت أول مرة من بيتك، لقد تمكنت من إعادتك لمنزل أبيك بهذه الطريقة...

سمع إضطراب تنفسها، ثم تكلمت بما يخالج صدرها
_ أيهم...أنت لاتكرهنى صحيح!!! أنت لست مثل الجميع؟!
إلتفت إليها مبتسما، ثم توقفا أمام النزل الذى تقيم هى فيه، أراد أن يهمس لها أنه مجنون بحبها، لكنه تدارك خطأه فى أخر لحظة وأجاب
_أنا لايمكننى الغضب منك، لأنك صديقتى إلينا، أنت تملكين مكانة مميزة عندى.
كانت ليلة مميزة بالنسبة لكيلاهما، فليلتها عادا طفلين يتذكران مغامرات الطفولة، وكان دون إدراك منه يتغزل بشخصيتها، بينما هى بعفويتها تبدى إعجابا برجولته، وهكذا مع بداية يوم جديد فهما عادا كما كانا من قبل، مقربان.

.......................
_سلمت يداك ليلى....
_بالهناء والشفاء.
كانت خطيبته تتجنب النظر لعينيه، لأنه سيرى فيهما اللوم، وهو عارف ومقر بذنبه، لقد قضى وقتا ممتعا مع إلينا بينما هذه المسكينة قلقة عليه، فتنهد مخبرا إياها بكامل الحقيقة
_ليلى، أنت تعرفين أحمد صديقى!؟
أومأت برأسها بنعم، فابتسم مواصلا
_البارحة ليلا، بعد خلودك للنوم إتصل بى طالبا منى النقود التى إستلفتها منه لعلاج أمى.

وتلقائية رفعت عينيها متفحصة ملامحه باحثة عن أثر لعراك، ولتطمئن قلبها بأنه بخير، فأمسك أيهم بكفها ماسحا عليه مسترسلا فى حديثه
_ لم نتشاجر، كل مافى الأمر أنه إختطف صديقا لى مقابل المال.
_هذا غير عادل!!

هتفت باستنكار واضح، ليواصل ماسحا على يدها مطمئنا إياها
_لاتنفعلى فالأمور كلها حلت، هذا الصديق كان إلينا.
لتقاطعه بغيرة واضحة
_من الجيد أن الأمور كلها حلت.
نبرة الجفاء فى صوته جعلتها يدرك أن ليلى خصمة لايستهان بها إن نفاستها أنثى على قلبه، وخفف من الأجواء حين أخبرها بسر
_قبل ذهابى لهناك إتصلت بى أمها، قدمت لى النقود اللازمة، وعقدنا إتفاق.
_إتفاق!!!

أومأ برأسه مؤكدا، ثم وقف متوجها للنافذة لعل الهواء البارد يعيده لتفكيره السليم
_والدتها طلبت منى إعادتها للمنزل مقابل تقديم عرض عمل فى إحدى البلدان الخارجية، فرصة مثل هذه لاتعوض...لكن...
قبض على يديه وهو يصفع نفسه بمدى سوء سلوكه
_لكنى لاأريد أن أخونها، فى النهاية أنا صديقها الوحيد.

إبتسمت ليلى لصراحته وطيبة قلبه، فمادام قد أخبرها بكل شيء، معنى هذا أنها تعنى له الكثير، فوقفت متوجهة لمكانه واضعة يدها على كتفه مساندة إياه فى قراره
_أنت ستفعل سلوكا نبيلا، إعادة لم شمل العائلة، أليس هذا عظيما!!! بالنهاية إلينا ستنسى كل شيء بمجرد خروجها للسهر، أو سفرة سياحية، هى لم تكن يوما وحيدة، نقودها تجعلها مالكة للجميع، هى فقط أنانية تتهم الجميع كونها وحيدة كى تبقيكم فى صفها مثل الحاشية، أتساءل فقط كم من شاب يقول نفس كلامك المشفق عنها؟!

نظر لها بغير تصديق من تحليلها لوضع إلينا إنطلاقا من أحكام مسبقة، فتساءل
_ أهذا رأيك؟!
_أجل، بالنهاية بعقد العمل ستعالج أمك، ستعوض لها تعبها، لاتكن أنانيا أنت أيضا وتخذل أمك.
كلامها الأخير أقنعه، هو قد يفعل المستحيل لأجل الخروج من الفقر، الفقر ليس عيبا، لكنه كالوباء القاتل، يغلق عليك أبواب التنفس والراحة، يضيق عليك الخناق، حتى تموت متعفنا.

إبتسم لها أيهم ثم نظر للوقت فى ساعته وخرج متحججا بالعمل، يشعر بالراحة لأنه أعلم ليلى بلقائه بصديقته، لكن على من يكذب؟! ومن يخدع؟! داخل أعماقة، فى تلك الظلمات، تحتل إلينا مكانة قوية، والبارحة تأججت شعلة الحب، ربما خطيبته محقة، إلينا توهم الجميع أنها وحيدة، من يدرى، لقد غابت خمسة سنوات!! إنهما التناقض بعينه، هو يعرف أن مبادئه صحيحة وسليمة، بينما إلينا لن تتنازل أو تغير من مبادئها مهما كلف الأمر، إذن فى نهاية المطاف مهما تقدم الزمن سيبقيان فى نفس النقطة، لاهو يملك جهد التقدم لها، ولاهى تملك قدرة التنازل والإقتراب، أفق ياأيهم وضعكما مستحيل، لايمكن لشيء ثابت أن يتغير، الثابت ينكسر، لكن لايلين.
...........................

ضيقت إلينا عينيها بسبب طول فترة شرودها فى الأفق البعيد، تشعر بتبعثر أفكارها، لولا أيهم لماتت البارحة بسبب إنخفاض نسبة السكر لديها، هى مهملة لنفسها؟! نعم هى كذالك، ثم إنفجرت ضحكا، ماذا فيها لو خسرت حياتها؟! هل سيتغير شيء؟! لا، هل سيحزن أحدهم لأجلها؟ لا، هل سيتوقف الزمن؟! بالتأكيد لا، إذن لاخسارة من موتها، تذكرت كيف طلب منها أيهم البقاء حتى موعد زفافه، حين اوصلها للنزل، تذكرت أن موعد طائرتها قد فاتها، لكنه ترجاها أن تبقى، صفعها بحقيقة إرتباطه بأخرى، لكن هذا لم يغير شيئا، فهى متعودة على رحيل الجميع.

"أجلى سفرك حتى موعد زفافى"
"زفافك!!"
"أنت تعلمين أن الدنيا لاتقف على أعتاب باب أحد، أنا شخص موضوعى أتأقلم مع المتغيرات، تقبلت رفضك لى، فى النهاية ارتبطت بليلى إبنة خالتى"
فاجأته بردها الغريب، فهى إبتسمت له بغموض وعلقت
"خيرا فعلت، أنت شخص ناجح لأنك تتجاوز مايزعجك، سأعمل على أن أكون مثلك، لكنك تعرف الفرق، أنا أقف على كل حادثة وكلمة، أنا لا أنسى ولاأتناسى"

نظرت إلينا إلى رعشة يدها، الجو ليس بارد، وبالتأكيد هذا ليس بسبب نقص السكر، هذا بسبب صدمتها، حتى أيهم صديقها وجد بديلا لها! هل هى وحيدة؟! نعم هى كذالك رغم أن كل ذرة من عقلها تصيح أنها لاتحتاج لمن يهتم بها، ولن تحتاج، وتحت وقع بعثرة أفكارها دلفت إلى داخل الغرفة بدل بقاءها فى الشرفة وصبت لنفسها كأس نبيذ، جولة من الثمالة، جولة من عالم وردى أمر جيد، لكنها لاتريد الهروب، لاتريد الكذب على نفسها أيضا، مما تريد الهرب بالضبط؟ ألم تختر البقاء وحيدة بمحض إرادتها؟! غير أن الطفلة الصغيرة التى بداخلها أجابت " هم من البداية رفضوا التمسك بك"

رمت إلينا بكأس النبيذ فى الحائط معبرة عن سخطها، وحملت سترتها وحقيبة ظهرها لتخرج من هذا السجن الذى وضعت نفسها فيه.

سارت فى شوارع لاتعرفها، ودخلت فى أزقة غريبة، ترى الجميع أزواجا إلا هى وحيدة، ترى السعادة على وجوه الجميع، إلا وجهها، فلم تهتم، ودست يديها بجيب سترتها لتوقف الإرتجاف المفاجىء الذى إنتابها، وفجأة توقفت حين أحاطت بها تخيلات لأشخاص تكرههم ويكرهوها، أبيها، جدتها، زوجة أبيها، صديقاتها، زملاء العمل، أيهم، خطيبة أيهم، أطفال الحى و....

لتنطلق راكضة بكل مالديها، ستهرب، ستنجو بنفسها من دوامة وحدتها، ستعيش لأجل نفسها، ستحلم وتفتخر بنفسها، سترمى كل أفكارها الغبية بعيدا عنها، هذه هى إلينا، بعد مصارحتها لنفسها تعود قوية كما لم تكن من قبل.

وحين أحست ببعض الدوار نتيجة لإنخفاض السكر لديها، توجهت لأقرب مغازة موجودة، تجولت فيها باحثة عن أفضل شيء قد يسعدها ويحسن ميزاجها، فاشترت العديد من أكياس رقائق البطاطا، لدرجة أنها لم تتمكن من رؤية أي شيء أمامها، لهذا إصطدمت بجسد ضخم، لتسقط أرضا وجميع مشترياتها متبعثرة، لتتأفف وتنهض نافضة ثيابها من غبار وهمى وبعدها تعاود جمع مشترياتها غير مهتمة بالجسد الذى أسقطها، وحين همت بالسير سمعت صوتا مألوفا يناديها، لكنة مميزة لم ولن تنساها ماحييت، فازداد شحوبها واصفر وجهها وهى تقول بخفوت
_أ..أبى!!
..................
_كيف يمكننى إعادة إلينا لك ياسيدتى؟!
مسحت علياء وجهها ببعض الحيرة، إمرأة تملك جمالا ساحرا، إنها نسخة من إلينا فى كل شيء، حتى فى الملامح وطريقة الجلوس والإنفعال، كان على شخص دقيق مثل أيهم ملاحظة هذا، لكن السؤال المطروح، لما لم تظهر والدتها طيلة الثلاثة عشر سنة التى رافق فيها إلينا.

بدا على علياء الحيرة، فسألته
_ أنت تعرف طباعهها، مارأيك هل ستتقبلنى؟!
_للصراحة سيدتى، إلينا إنسانة لاتنسى، يؤسفنى إخبارك هذا، لكن ألاترين أن تدخلك متأخر جدا؟! إبنتك شخص مهمل لنفسه فهل ستسهتم بغيرها، هى وحيدة، دوما وحيدة، بغض النظر عما فعلته، فهى ستتجاهلك تماما، سيتطلب منك الأمر محاولات عديدة وعدم اليأس حتى تتمكن من تقبلك.
_كنت أعلم هذا، كنت أعرف أنها لن تسامحنى، ياربى ساعدنى...

أنزل بصره متظاهرا بتحريك السكر الوهمى فى قهوته المرة يتجنب النظر فى عينيها حتى لا يرى صورة إلينا، إلى أى مدى تأذت فتاته بسببها حتى لاتذكرها فى أى حديث، ولاحتى فى أسوء مواقفها، لو كان يملك النفوذ لأخذها رغما عنها وعن الجميع، لو كان قادرا فقط!! لكنها لم تعطيه فرصة حتى، واستغفر ربه إلى حيث جرفته مشاعره الغبية حين شاهد دبلة خطوبته، علامة إلتزامه بواحدة أخرى، ورفع رأسه حين تكلمت والدتها
_أريد إنقاذها من سوء نفسها، أريد الإعتذار لها عن كل ماسببته لها، أريدها أن لاتصبح مثلى، هى تعيش هكذا بسببى، أنا مذنبة فى حقها، صدقنى أنا سأعمل على تعويضها، سأحتضنها كما لم يفعل أحد، سأحبها كما لم يحبها أحد، إنها إبنتى، عليك أن تثق فى شعور الأمومة.

نفى برأسه ببعض السخرية
_ قد أثق بشعور الأمومة، لكن لاأثق بأفعالك سيدتى، طيلة فترة صداقتى مع إلينا لم تتطرق لذكرك حتى...إعتقدت أنك ميتة، لكن بالفعل أنك ميتة بالنسبة لها على مايبدو.

أرادت التكلم والدفاع عن نفسها، لكنه رفع يده موقفا إياها
_أنا لاأحاسبك، أنا فقط أقدم لك صورة صغيرة عن حقيقة الوضع وصعوبته، قد لايعنينى الأمر، لكن صدقا لو لم يحتويها أحد يوقفها عن جنونها فصدقا ستواصل إحتراقها داخليا حتى تتحول لرماد وتندثر.

سمع شهقات والدتها الباكية، وتساءل فى داخله عن مدى فداحلة فعلتها حتى تنساها طفلة مثل إلينا، وانتفض كيلاهما على رنة هاتفها، لترد عليه وتزداد وتيرة دموعها نزولها وهى تسقط الهاتف قائلة
_إلينا فى المشفى!!.
..................................

راقب حامد تحرك الممرضات فى كل مكان، لكن لا أحد يخبره بحال إبنته، تفاجأ حين قابلها فى المغازة، بعد غياب دام سبعة سنوات، هكذا يلتقيان كالغرباء!! وردة فعلها تلك!! كان يتقدم نحوها بشوق بينما هى تتراجع بذعر، حالتها كانت هسترية، جسدها ينتفض رغما عنها حتى فقدت التحكم فى أطرافها لتسقط الأكياس ثانية، هربت بعينيها منه، هل تخافه!! تمنى أن يموت قبل أن يرى فتاته هكذا؟! وبمجرد ماوضع يده على كتفها، سقطت أرضا كجثة هامدة، وفيما بعد أخبره الطبيب أنها تعانى من مرض السكرى، وضعها ليس خطيرا فهى لا تتعاطى مادة الأنسلين،وهذه أول مرة يكتشف مرض ابنته! وأعرب عن قلقه بشأن إهمالها لوضعها الصحى الذى ليس فى إستقرار، طلب منه رؤيتها، لكن الطبيب أخبره بصريح العبارة " أسف، المريضة أكدت وكررت أنها لاتريد من أى أحد أن يقابلها، وأنا قبلت بطلبها خوفا من تعقد وضعها الصحى"

أحاط حامد رأسه بيديه، واستعاد شريط ذكرياته معها، إلينا، تلك الفتاة التى كرهها لأنها ولدت منذ البداية أنثى، كانت مميزة بشعر أحمر ونمش فى وجهها، لكنه إستعار بها، كلام والدته بشأن المرأة ضعيفة، وهى ستدمر شرفه بجمالها الفاتن جعله يقصيها من حياته، تزوج بثانية وثالثة، لكن القضاء أصر على أن تكون الحضانة لديه بسبب رفض الصغيرة الذهاب للعيش مع أمها، لم يحترم رغبتها، بل كرهها، هى ستضع حدودا لحريته، والأهم زوجته سترفضها، لهذا بنى خطة غبية، سيجعلها تكره المكوث عنده وتعود لأمها، لم يعلم أن المسكينة لم يكن لها ملجأ، لهذا قبلت العيش فى جحيمه، لينتهى بها المطاف هاربة من المنزل حين بلوغها سن الثامن عشرة، وهو لم يكلف نفسه عناء البحث عنها مرددا "للجحيم، لو كان فيها خيرا لبقت".

ورفع رأسه على وقع خطوات قادمة نحوه، عرف الشاب مباشرة من ملامحه، بينما المرأة التى معه لم يعرفها، أيهم، إبن حارس القصر، صديق إبنته الوحيد
إقترب منه أيهم قائلا ببعض القلق
_ماذاوحصل لها؟! كيف ...

تنهد حامد مجيبا بصوت نادم
_قابلتها فى المتجر، وضعت يدى على كتفها فانهارت، إنها ماكثة فى غرفتها رافضة مقابلة أحد.
إستندت علياء على الحائط بانهيار وقالت بحزن
_هل تكرهك أنت أيضا؟

الأن فقط إنتبه لملامحها، تقدم إليها بغضب، تختفى لمايقارب خمسة عشرة سنة وتعود الأن، تبا له إن سمح لها بالبقاء، لكن نظرات أيهم القلقة نحو باب غرفتها أخبره أن هذا ليس للوقت المناسب للمواجهة.
.................

مسحت إلينا وجهها لعلها تخرج من حالة شرودها، لكن عقلها مازال متوقفا فى نقطة واحدة، أبيها!! كيف ظهر؟ لماذا ظهر؟ لابد أنه يريد معاقبتها على هروبها؟! سيكرر نفس الكلام الذى حفظته عن ظهر قلب " أنت لم تجلبى لنا غير الهم والعار والبؤس" سيحرمها من تناول الطعام، والدخول للحمام، سيرميها للبرد تحت المطر...

مجرد التفكير فى الأمر جعلها تشعر بالإختناق، فتوجهت للنافذة فاتحة إياها متنفسة بسرعة كأنها كانت فى سباق، تمنت لو أنها قادرة على البكاء لكن قلبها متحجر، هناك ضغط هائل يتراكم شيئا فشيء مجثما على قلبها، فقط لو إنهمرت دموعها كما كانت تفعل سابقا فسيخف عنها هذا الضيق، لكنها لن تفعل، سابقا هى ضعيفة، الأن هى قوية، قوية بمبادئها، عملها، مالها، والأهم قراراتها التى لن يثنيها عن فعلها أحد.
_ألن تكفى عن الهروب؟!

إلتفت إلى صاحب الصوت، لايعقل أنه أيهم!! كيف عرف مكانها؟ كيف دخل لهنا؟! هى لم تعد تفهم شيئا، وهو لاحظ إهتزاز حدقتها، وابتلاعها لريقها ببعض الدهشة، فابتسم مقدما لها كأس قهوة مثلجة
_هل هذه ستساعدك على الهدوء؟!

إبتسمت بفرحة من مفاجأته البسيطة، يعرف كيف يغير لها ميزاجها، ليت الجميع مثله، وهو لن يبقى هكذا لأنه مرتبط بأخرى! إذن مواصلة البعد أفضل لكيلاهما.
_هل سأحمله كثيرا؟
_أووه لقد شردت.

أخذت منه كأس القهوة ثم جلست على حافة الفراش مرتشفة منه بتلذذ، بينما أيهم حمد الله داخله بأنها لم تسأله عن سبب معرفته لمكانها، كل ماكتفت بفعله هو إبتسامة بسيطة باهتة، لم يعد يعنيها من الحياة والناس أى شيء.



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 13-01-22 الساعة 07:52 PM
ندى.سعيدى غير متواجد حالياً  
قديم 13-01-22, 08:04 PM   #5

قصص من وحي الاعضاء

اشراف القسم

 
الصورة الرمزية قصص من وحي الاعضاء

? العضوٌ?ھہ » 168130
?  التسِجيلٌ » Apr 2011
? مشَارَ?اتْي » 2,435
?  نُقآطِيْ » قصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond reputeقصص من وحي الاعضاء has a reputation beyond repute
افتراضي




اهلاً وسهلاً بك بيننا في منتدى قصص من وحي الأعضاء ان شاء الله تجدين مايرضيك موفقة بإذن الله تعالى ...


للضرورة ارجو منكِ التفضل هنا لمعرفة قوانين المنتدى والتقيد بها
https://www.rewity.com/forum/t285382.html

كما ارجو منك التنبيه عندما تقومين بتنزيل الفصول على هذا الرابط
https://www.rewity.com/forum/t313401.html

رابط لطرح اي استفسار او ملاحظات لديك
https://www.rewity.com/forum/t6466.html


حجم الغلاف رجاءً يكون بمقاس 610 × 790



هل الرواية حصرية لشبكة روايتي الثقافية ام هي غير حصرية؟ الرجاء الإجابة بحصرية او غير حصرية دون اضافات....



نرجو منك الالتزام والتقيد بالقوانين التي تنص على عدم الاشارة او ذكر اسماء منتديات او مواقع او حسابات وصفحات شخصية او قروبات او قنوات او مدونات او دور نشر فضلاً


واي موضوع له علاقة بروايتك يمكنك ارسال رسالة خاصة لاحدى المشرفات ...

(rontii ، um soso ، كاردينيا الغوازي, rola2065 ، رغيدا ، **منى لطيفي (نصر الدين )** ، ebti )



اشراف وحي الاعضاء




قصص من وحي الاعضاء غير متواجد حالياً  
التوقيع
جروب القسم على الفيسبوك

https://www.facebook.com/groups/491842117836072/

موضوع مغلق

الكلمات الدلالية (Tags)
#حب#قديم#توأم#ثأر#سحر#عصابة#قتل#وحدة#أيهم#أدهم#إلي نا#ليلى#تضحية#إستثناء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:45 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.