آخر 10 مشاركات
وخُلقتِ مِن ضِلعي الأعوجُا=خذني بقايا جروح ارجوك داويني * مميزة * (الكاتـب : قال الزهر آآآه - )           »          مطلوب عروس لتوم (30) للكاتبة: Ruth Ann Nordin *كاملة+روابط* (الكاتـب : monaaa - )           »          تشعلين نارى (160) للكاتبة : Lynne Graham .. الفصل الرابع (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          عذراء اليونانى(142) للكاتبة:Lynne Graham(الجزء2سلسلة عذراوات عيد الميلاد)كاملة+الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          إلى مغتصبي...بعد التحية! *مميزة ومكتملة *(2) .. سلسلة بتائل مدنسة (الكاتـب : مروة العزاوي - )           »          فعالية سچال (الكاتـب : رانو قنديل - )           »          92 - لمن ترف الجفون - شارلوت لامب - ع.ق (مكتبة زهران)*تم إعادة الرابط* (الكاتـب : حنا - )           »          272 - ويبقى السؤال - مارغريت واى (الكاتـب : monaaa - )           »          بريئة بين يديه (94) للكاتبة: لين غراهام *كاملة* الجزء الثاني من سلسلة العرائس الحوامل (الكاتـب : Gege86 - )           »          عشق من قلـب الصوارم * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree916Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-06-22, 06:30 PM   #241

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي


اعلان مهم اعتقد في لخبطه في الفصول الفصل نزل مرتين لذلك انا بعتذر بشده وكتعويض يوم الاحد باذن الله حنزل فصلين جدد مع بعض
ali.saad and Wafaa elmasry like this.

ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
قديم 26-06-22, 12:26 PM   #242

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي

الفصل السادس والثلاثون
مواجهة لابد من حدوثها، رغم كره سامي لها، بداخله يعرف بأنها قد تكون نهاية أي احترام يكنه لوالدته، حاول منذ صغره أن يحافظ على مكانتها لديه التي سعى والده كثيرًا لتعزيز تلك المكانة، صحيح بأنه ظل الابن البار كما أمره والده لكنه لم يستطع أن يغفر لها كل ما فعلته به، ربما ما حدث في الطفولة مضى ولا يفيد بأن يعيده الآن لكن موت ابنته البكر! بل قتلها على يد شقيقته والأسوأ محاولتها التستر عليها؛ جعلته يفتح دفاتره القديمة ويتذكر كل إساءة منها له حتى لم يعد لها مكان من الاحترام، أما الحب فقد ولى منذ زمن، لم يشعر يومًا بحب الأم وحنانها، لم يعش علاقة الأم وابنها المميزة التي يسمع عنها كثيرًا، لدرجة جعلته يشك بأنها والدته لكنه دفن كل ذلك بداخله من أجل والده محمود الذي لطالما زرع بداخله هو وسمر المسامحة والعفو عند المقدرة، كان دائمًا يجد أعذار لسميحة ويقلل من حدة كلماتها وتصرفاتها الفظة، وفي النهاية استطَاع انتشالهما من بئر حقدها وكرهها بمسامحته وسماحة خلقه، محمود كان النقيض من سميحة في سماحة النفس وإيجاد الأعذار للغير، ربما هذا ما جعله يكمل حياتها معها.
أما هو لم يعد قادرًا على ذلك، كما أنه ليس ملزم به حتى الدين لا يلزمه بأن يسامحها أو يتقبلها بعد فعلتها تلك.
رفض الدخول للمنزل كذلك فعلت سمر التي أتت معه رغم معارضة زوجها وكان ساجي ثالثهما؛ جلسوا في الحديقة ينتظرون قدوم سميحة التي تأخرت وكأنها ترفض لقائهم أو ربما تخشاه.
بعد فتره جاءت تدفعها الخادمة رغم أن كرسيها لا يحتاج للدفع، عرف ساجي بأنها تحاول كسب تعاطفهم فقط.
لم ترفع عينيها بهم خصوصًا وأنه لم يقم أحدهم بتحيتها، شعرت بنغزه في صدرها، إلى هذه الدرجة ينبذها أولادها؟
قطع ساجي الصمت قائلًا بصوت هادئ يحمل نبرة تهديد مبطنة:
- سيدة سميحة باختصار شديد أريد إثبات نسب غسق وإصدار أوراق جنسية لها من هنا، وأنتِ من يقف في سبيل إتمام مهمتي تلك، هل لي أن أعرف السبب رغم أن المحامي سبق وطلب إجراء تحليل dna؟
شحب وجهها بشدة فقد حدث ما كانت تخشاه، رغم أنها قد قررت أن تحاول التكفير عن ذنبها سابقًا، لكن الأمور تغيرت الآن إذا اعترفت بنسب غسق يعني ذلك نصيبها في الإرث وهذا يعني فضيحتها.
قرأ ساجي ما يجول في بالها من نظرة عينيها، ليقول بنفس النبرة:
- لا يهمني إرثها، المهم هو إثبات نسبها.
تحدث سامي لأول مرة منذ بداية الجلسة:
- بل يجب أن تأخذ نصيبها من إرث جدي، فقد احتفظت به عمتها لها كل تلك السنوات لتقدمه لها.
لم تخفى عليها نبرة الاستهزاء الواضحة في صوته، كذلك تلقيبه لها بعمتها بدلًا من أمي؛ ليزيد الألم بداخلها وترتعد فرائصها خوفًا من اكتشاف الحقيقة.
خرجت من تفكيرها على صوت ساجي وهو يقول بِاشمئزاز واضح:
- لا نريد أي شيء من ورثة مجد أخرجِها صدقة على روحه فهو يحتاج لها بعد ما فعله بعمتي.
اشتعلت النيران في داخلها، كم ودت لو تبثها به لتحرقه هو وعائلته كلها بمن فيهم عمته المتوفية:
- وماذا فعل أخي؟ هل خطفها أو اغتصبها! هي من ذهبت معه بكامل إرادتها وسلمت نفسها أكثر من مرة له، كما أنها من بعث له رسالة لينقذها وهربت معه، بل أخي من كان كريمًا ليقبل بها بعد أن خانت أهلها وسلمت نفسها له، دون أن يتأكد حتي من أنها تحمل طفله؛ كف عن وضع عمتك في خانة الضحية فإذا كان أخي مخطئ فهي مثله وأسوء.
تخلى ساجي عن هدوئه المعهود ليصرخ بها:
- مجد هو من قام بالتغرير بها، عمتي لم تكن من ذلك النوع من الفتيات، عمتي كانت ملاك فعلًا وشقيقك من قام بتلويثها.
رفعت حاجبها في تحدي وقد ارتسمت ابتسامة متشفية على وجهها:
- وكيف استطاع مجد التغرير بها، إذا كانت ملاك كما تقول؟ هل قام بوضع مخدر لها أو ربما أغراها بقطعة حلوى فهي طفله لا تفقه شيء! فجر من أعجبها غزل مجد وسلمت له نفسها بمحض إرادتها أكثر من مرة، حتى أصبحت حامل، لو كانت عمتك محترمة ونقية كما تدعي لما استطاع مجد أو ألف مثله اغرائها لتسلم له نفسها، كف عن الكذب والادعاء بأن مجد الذئب المفترس وهي الحمل الوديع؛ عمتك لم تهتم بأن تلوث اسم عائلتها بل أنها أرسلت له كي يقوم بتهريبها بعد أن فضحتكم ووضعت رؤوسكم بالطين.
شاهدت شحوب وجهه وقد ظهر عرق نابض أعلى جبهته دليل على تأثير كلماتها به، لتشعر بالزهو فقد استطاعت كسر ذلك المتعجرف شبيه عمته.
لكن فرحتها لم تدم فقد نظر لها ساجي بكره كسى وجهه ونبرته:
- بل ذلك الحقير الزير النساء هو من استطاع أن يمارس ألاعيبه القذرة عليها، هي كانت بريئة بلا تجارب، نقية لتصدق معسول كلامه، لو كان رجلًا لجاء لخطبتها من أول يوم أو حتى عندما عرف بحملها، لكنه دنيء جعلها تعاني شهور تتحمل الذنب وحدها ثم خطفها ليثبت عليها الذنب؛ عمتي هي من خسرت أما هو فلم يخسر شيء، صدقيني الشي الوحيد الذي يمنعني من إحراق جثته غسق، للأسف هو والدها وعليَّ احترام ذلك وإلا كنت أخرجت جثته
وأحرقتها أو على الأقل رميتها في مقلب القمامة حيث ينتمي أمثاله.
شعرت بكلماته مثل الصاعقة التي ضربتها لتجعلها مشلولة من جديد، لكنها لن تعطيه حلاوة الانتصار:
- صدق ما تريد الحقيقة هي أن عمتك زانية وقد ماتت على ذنبها، زواجها من أخي لا يمحي الذنب الأساسي.
عم السكوت المكان لعدة لحظات من هول ما قالته سميحة، لتقول سمر التي لم تشارك الحوار منذ البداية واكتفت بالمتابعة فقط، بصوت ميت:
- ومن الذي خطط لموتها مع خالي؟ أليس أنتِ من فعلتِ ذلك؟
وكأن تعويذة ألقيت عليهم لتجعلهم أصنام، لا يعرف كم مر عليهم بالضبط من وقت حتى تكلم سامي بصوت مهزوز:
- ماذا تقولين سمر هذا غير صحيح بالطبع؟
نظر لوالدته كي يستمد منها القوة والمُؤازرة لتهرب بعينيها منه وتؤكد كلام شقيقته.
هل غضِب من موقفها بعد موت فلذة كبده؟ هل تفاجأ من ما فعلته في الصغير سعد وهو لا حول له ولا قوة، لم يتوقع منها إخفاء المال وهم في أشد الحاجة له، كل ذلك لا يساوى مقدار ذرة من ما يشعر به الآن، يعلم بأن لها بعض العيوب، يعلم بأنها تحب نفسها أكثر من أي شخص آخر، يعلم عشقها للمال، لكن أن تشارك أو حتى تفكر في قتل شقيقها وعائلته!
انتفض على صوت سمر:
- أخبرت شيوخ في أثناء تأديتي للعمرة عن ما حدث لي من مصاب وما فعلته بسعد وهو رضيع وبي طوال حياتِكِ، طلبوا مني إيجاد طريقة لمسامحتك كي ارتاح، تعرفين طوال الفترة الماضية وأنا أبحث عن طريقة ولم أجد، المشكلة أنكِ حتى لم تطلبِي السماح، حتى لم تعترفِي بذنبك أبدًا، مثل العادة تقومين بجريمتك ثم تهربين وتنتظرين أن يلام عليها غيرك، أو أن يأتي لك أبي ويطيب خاطرك، وهذه المرة تنتظرين منا القدوم وطلب الرضى فأنتِ أمنا والجنة تحت قدميكِ! أليس كذلك؟
غصة منعتها من الرد عليها، لِأول مرة تواجهها سمر بحقيقتها، لم يجرؤ أحد من قبل على ذلك، رغم كل ما فعلته لم يقم أحد بتحديها أو مواجهتها بحقيقتها، حتى عندما ذهبت لمنزل القاسم لفضح فجر عند انجابها غسق، وقتها قرر والدها بأن يعترف بحفيدته ويطلب من وحيده الرجوع والعيش وسطهم، قرر أن يفتح صفحة جديدة ويتقبل فجر فهي والدة حفيدته وزوجة لده، لا يهم كيف تم ذلك المهم أن يعود مجد لحضنه؟
هذا ما لم تقبله سميحة ولم تسمح به، لذلك ذهبت وافتعلت فضيحة كبيرة في منزل القاسم، ليتصل عبدالرحيم بوالدها ويخبره بأنه سوف يقتل مجد بمجرد أن يجده ليتراجع والدها في قراره ويبقي مجد بعيدًا بل يقطع الاتصال معه خوفًا من أن يصل له عبدالرحيم حسب توصياتها بالطبع، لسنوات عاش والدها في حزن لفراق ابنه مما أدى لمرضه وموته في النهاية عندها قرر مجد العودة لحضور جنازة والده فشاء القدر أن يدفن معه.
- تعرفين بعد طول تفكير لا استغرب ما فعلته بسعد ولا وقوفك مع سما لمساعدتها، فأنتِ لم تحبيني يومًا ولا سعد؛ لكن تقتلين شقيقك الذي تتغنين دائمًا بحبه! أليس هو من كنتِ تبكين عندما لا ينفذ أبي لكِ طلب وتقولين بأنه لو كان لا يزال حي لما حدث لكِ ذلك وتجرأ أحد عليكِ؟ كنت أبكِي حزنًا على مصابك وأنا أتخيل حياِتي دون سامي، صدقت كذبك وحبك الزائف لشقيقك، لكنه كان تمثيلة لكي تُخضعِي بها أبي أكثر لا غير، لا أصدقك كم أنتِ...
لم تستطع أن تنطقها لكن سميحة سمعتها وفهمت ما تعني بالضبط، الكلمة التي لم تنطقها سمر كان تأثيرها أسوأ من تلك التي نطقتها، فقد كانت كسهم ناري نفذ إلى داخلها وأحرق قلبها.
أما ساجي فقد انقض عليها كنسر ينقض على فأر خائف لم يوقفه سوى سامي الذي لاحظ تكور قبضته، وحركة جسده المتحفزة عند حديث سمر، لمنعه من أذية والدته.
صرخ ساجي وقد فقد كل ذرة احترام لسنها ومكانتها كعمة غسق ووالدة سامي:
- ابتعدي يجب أن أخذ حق عمتي، تلك المجرمة قتلتها تلك ال...
شهقت سمر من بذائة الكلمة، أما سامي فقد كان يعافر كي لا يقترب ساجي من والدته فيفتك بها:
- اهدأ يا رجل لا تأخذ الأمور بتلك الطريقة اهدأ قليلًا.
- لن أهدأ سوف أخرج روحها بيدي.
نجح سامي بإبعاده عنها؛ وهو يصرخ به:
- هل جننت ومن الذي سيسمح لك بذلك؟
اقتربت منه سمر لتقول بنبرة هادئة كأنها منفصلة عن ما يحدث حولها:
- بلغ الشرطة وأنا مستعدة للشهادة معك.
رمقت والدتها بنظرة ازدراء وتابعت:
- قد يكفر ذلك عن بعض خطاياها.
ارتعدت فرائص سميحه فقد شعرت بأن النهاية قادمة وأنها ستفضح بل سيتم الزج بها في السجن وهي بهذا العمر، لتقول في محاولة أخيرة منها لإنقاذ نفسها:
- مُنى شريكتي لا تنسى أن تبلغ عنها أيضًا!
تجمد ساجي في مكانه كذلك سامي وسمر والتفت الجميع لها ما بين مستغرب
ومستنكر ورافض!
قال ساجي مستنكرًا غير مصدق لما سمعه:
- من تقصدين؟ مُنى من تلك التي يجب أن أبلغ عنها؟
لمعت عيناها بالانتصار وقد وجدت مخرجًا لمعضلتها:
- مُنى والدتك، هي من أبلغتنِي بموعد عودة فجر وأولادها، هي من اتفقت معي على طريقة التخلص منها، لكنها لم تقل بأن مجد عائد معهم، أخفت عني تلك المعلومة لمعرفتها بأني لن أقتل أخي، أنا كنت فقط أريد التخلص من فجر.
بصوت مهزوز وهو يفك ربطة عنقه بسبب إحساسه بالاختناق الشديد:
- هذا غير صحيح، أمي لم تتواصل مع عمتي أبدًا، لم يعرف أحد بعودتها حتى أبي تفاجأ عندما علم بالحادث.
كان شارد العينين يخلل شعره بيد والأخرى تحل زر قميصه العلوى، غير مصدق لما سمعه، أو بالأحرى لا يريد أن يصدق، يحاول إيجاد الثغرات في قصة سميحة ليكذبها، يعرف والدتها وحقدها على عمته لكن أن تصل للقتل!
بنبره متشفية وقد استعادت رباطة جأشها:
- بل هي من أخبرتنِي! تريد أن تعرف كيف عرفت؟ عن طريق غسق.
نظر لها باستغراب كأنها تتحدث لغة غريبة لا يفهمها لتتابع هي:
- غسق أخبرت شقيقك بموعد رحلتهم، وهو أخبر والدتك، ومُنى أخبرتنِي، والباقي تعرفه.
*****
قامت تالين بتحضير الفطور في حديقة منزلها وطلبت من سارة إعداد القهوة فهي تنتقد طريقتها في أعداد القهوة، اما زهراء التقطت عدة صور للطفلين معًا لأن الإضاءة ممتازة على حسب قولها.
جلسن على طاولة الطعام يتبادلن الأحاديث ويتذوقن طعام تالين المعد بمهارة تحسد عليها.
انهت سارة فطيرتها ثم قالت بمرح:
- لا أصدق بأنكِ عشتِ مع غسق في نفس المنزل، فهي لا تستطِع تحضير بيضة مسلوقة وأنتِ تعدين الولائم.
رفعت غسق حاجبيها وزمت شفتيها في غضب قائلة:
- هذا لأن تالين كانت تتعلم من خالتي أما أنا كُنت منبوذة في منزل جدي.
شعرت تالين بألم داخلها وهي تتذكر تلك الأيام، فعلًا غسق كانت منبوذة حتى هي لم تجرب مصادقتها، عمتها فريدة هي من تولت مهمة تعليمها الطبخ وخلافة كما حاولت مع فرح لكنها رفضت رفضًا قاطعًا فعل ذلك لغسق، صحيح بأنها لم تطلب منها ذلك لكنها كانت دائمًا تحاول التواجد في محيطهم عندما يدخلن المطبخ لبدء دروس الطبخ، وعمتها تقوم بالتخلص منها وإبعادها عنهم بأي حجة، بعضها كان قاسي وجارح حتى لم تعد تتقرب منهم.
قالت زهراء وهي تلوك فطيرة الزعتر:
- هذه الفطائر تحتاج شاهي ساخن مع الميرمية وليس قهوة مرة.
شهقت سارة:
- اسحبِي كلامك فورًا، لن أسمح لك بإهانة القهوة ومساواتها بالشاهي.
نظرت لها زهراء فاغرة الفم وقد اتسعت عينيها بشدة:
- ماذا؟! لم أفهم ماذا تعني؟
نظرت تالين وغسق لبعضهما ثم انفجرت كلٌ منهما بضحكة عالية حاولتا كتمانها دون فائدة؛ وزعت زهراء نظراتها بينهما لعلها تفهم شيئًا مما يحدث.
قالت غسق وقد استطاعت التحكم بضحكتها:
- القهوة مقدسة بالنسبة لسارة وأنتِ قمتِ بإهانتها بتعليقك.
ألقت نظرة على سارة لتجدها لازالت واقفة متخصرة وقد عقدت حاجبيها في غضب واضح!
- حسنًا أعتذر يا سيادة القهوة المبجلة لم أكن أعرف مكانتك المميزة، الآن هل من الممكن أن نكمل طعامنا مع كوب شاهي بالميرمية؟
انطلقت الضحكات عالية من أفواه الجميع حتى سارة التي هزت رأسها في يأس من تلك الزهراء.
بعد الانتهاء من الطعام وتنظيف الطاولة جلبت سارة قهوة بدون سكر وصبت فنجان زهراء التي ابتسمت وأخذت منها القهوة دون أن تنطق بحرف، أما غسق وتالين فقد تابعتا الموقف بتحفز مبتسم؛ بعد أن ارتشفت زهراء من قهوتها ظهر عليها التقزز لتعطيها سارة لوح شوكولاتة.
- خذي هذا سيعدل المذاق وستستمتعين بها.
أخذتها مبتسمة وقامت بوضع الشكولاتة في فنجان القهوة لتذوب دون أن تلاحظ اتساع عيني سارة وقالت وهي تقلب فنجانها بهدوء:
- تالين لماذا لم تقومِي بدعوة الفتاه الجديدة ألم تقولِي بأنها لطيفة؟
- بلى هي كذلك، لكني فضلت عدم دعوتها من أجل غسق، فهي لا تحبذ صحبتها.
عقدت غسق حاجبيها وقالت مدافعة عن نفسها:
- لم أقل بأني لا أفضل صحبتها، أنا أتعامل معها كثيرًا في العمل، الأمر فقط أني لا أريد بأن أصبح صديقتها، أشعر بأني سأكون خنت فرح إذا صادقتها.
مطت زهراء شفتيها في امتعاض:
- أين الخيانة في ذلك؟ أريد أن أعرف إذا كان شقيقك هو من تزوج منها؟ أنتِ تحبين الدراما، أعتقد بأن المسألة أسهل من ذلك يمكن التعرف على الفتاه دون أن تجلبِي سيرة فرح وطلاقها من سراج، الذي من المؤكد بأنها تعرف به، خصوصًا وأن صلتك بتلك العائلة محدودة جدً، لكن أنتِ تعقدين الأمور بما تفعلينه ووضعك الحدود لعلاقتك معها، لا أفهمك في الحقيقة.
- ما هو الذي لا تفهميه بالضبط؟ فرح هي أختي الروحية، الخلاف بيننا لن يلغي السنوات الماضية ومكانتها بداخلي، فرح وقفت معي كثيرًا ورفضت زواج ساجي بل أنها قلبت عليهم المنزل وجعلت حياة روبين هناك صعبة، رغم أني أخبرتها بأن لا تفعل لأني ببساطه لا ألوم روبين على ما حدث لي، لكنها بقت مخلصه لي، نصف مشاكلها مع سراج بسببِي، سواءً عادت علاقتي بها أم لا مكانة فرح لن تتغير ولن أقوم بأي شيء قد يجرحها عمدًا.
شعرت تالين بأن كلمات غسق كسوط جلدها، حتى وإن لم تقصد بها ذلك ازدردت ريقها لتغير مجرى لحديث:
- ماذا تعنين سيدة زهراء بأن علاقتها بتلك العائلة محدودة؟! هل نسيتِ بأنها عائلتها وعائلة ولديها.
- لم أقصد ما فهمتي، الأمر فقط بأن العلاقة لن تعود مثل السابق، حتى لو عادت غسق للوطن أعتقد بأنها تغيرت ولم تعد غسق القديمة؛ ألم تري قصة شعرها الجديدة؟ أكاد أقسم بأنها أول مرة لها تتجرأ وتقوم بقص شعرها أو تغير شيء بشكلها.
لوحت غسق بيدها أمامهم:
- أنا هنا لا داعي للتحدث عني بصفة الغائب.
أسبلت زهراء رموشها الكثيفة وهي ترتشف من القهوة المخلوطة بالشوكولاتة:
- تعرفين ماذا أعني، بالمناسبة قصة شعر رائعة جعلتكِ أصغر سنًا وأكثر جمالًا.
- تتغزلين في زوجة أخي زهراء؟
- لست زوجك أخيكِ أفيقِي من أوهامك تالين، لن أعود له حتى وإن جاء زاحفًا يطلب العفو من مكانه إلى هنا.
جفلت تالين من نبرتها الواثقة فغسق لم تكن غاضبة أو حانقة أو حتى تتكلم باستفزاز بل واثقة هادئة تعني كل حرف نطقت به، وهذا يعني بأنها فعلًا أخرجته من قلبها وجميع حساباتها؛ شعرت بنغزه في قلبها، هل انتهت قصة غسق وساجي إلى الأبد.
اقتربت زهراء من تالين تريها الصور التي التقطتها للطفلين:
- انظري كيف كبرا بسرعة، لا أصدق بأنهما نفسهما اللذان كانا بالحضان منذ بضعة شهور.
- ليست بضع شهور، بل خمسة ونصف.
قالتها تالين وهي تفرد يدها في وجه زهراء لتقوم زهراء بعضها في مرح
- توقفي عن تلك الحركات أنا لا أحسد كما أني أتكلم عن زين أيضًا بالمناسبة لقد بدأ يحبو ولن يطول الأمر حتى يبدأ في السير.
فركت مكان العضة برفق:
- عضاضة، أعرف بأنكِ تحبينهم إلا أن عين الحبيب أسوأ من عين العدو.
هزت رأسها في يأس من تلك العقليات:
- لا أصدق تالين تؤمنين بتلك الخزعبلات، عمومًا اختاري معي الصور التي سنرسلها لساجي أي منهم؟ لقد طلب صور لزين معهما؛ بالمناسبة لدي سؤال أرجوا أن لا تعتقدي بأنه تجاوز مني؟
استمرت في النظر للصور وهي تقول ببساطة:
- سوف تسألين بأي حال هي هاتي ما عندك.
- يا إلهي اقتنعت بأنك قريبة فرح، المهم لماذا اخترتِ صبي بدلًا من فتاة؟ أعني من الأسهل أن تجدي فتاة تشبهك هنا.
صدح صوت غسق التي كانت تتحدث مع سارة بصوت منخفض:
- صحيح تالين فتاة أفضل وأسهل في التعامل لماذا صبي؟
- لأني أنا من قام بإرضاعه، لقد أخذت كورس من العلاج لتحفيز إدرار الحليب لذلك هو ابني بالرضاعة، لو جلبنا فتاة حتى وإن قمت بإرضاعها لن تكون محرمة على حكيم، لذلك قررنا الانتظار إلى أن تحمل إحدى أخواته لتقوم بإرضاعها فتكون محرمة عليه.
قالت سارة بغضب مبطن:
- لماذا قمتِ بتسجيله باسمك واسم حكيم وهذا محرم؟
كتفت ذراعيها في غضب:
- هنا القانون يوجب علينا ذلك، لكني سوف أخبره بالحقيقة طبعًا.
قررت غسق التدخل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، فهي تعرف رأى سارة في الموضوع الرافض له تمامًا كما تعرف حساسية تالين من التحدث عنه.
- لقد قررت الانتقال من منزلِي هذا الاسبوع، وجدت بالفعل منزل آخر جيد، فما رأيكم أن تأتوا معي لنختار الأثاث معًا؟
شعرت زهراء بلكمة في معدتها فهي تعرف سبب تغيير غسق لمنزلها، جزء منها يشعر بأنها مجرمة لأنها لم تمنع زواجها من آدم؛ فهي كانت تعرف غرض آدم منه صحيح لم تتصور بأن يقوم باغتصابها بتلك الطريقة الوحشية، لكن داخلها عرف بأنه يريد كسر ساجي وإذلاله بأي طريقة حتى لو ترتب على ذلك أذية غسق.
تالين هللت بسعادة:
- طبعًا سوف أذهب معكِ لا أحب شيء مثل التبضع في المحلات.
مالت تمسك يد سارة وهي تضحك:
- وسارة كذلك تعشق شراء الأشياء، بل تفرض عليكِ ذلك لقد جربتها من قبل، سيكون شراء الأثاث ممتعًا جدًا.
ابتسمت سارة دون أن ترد، فهي تشعر بوخز في قلبها؛ غريب عليها لا تعرف مصدرها منذ بداية النهار.
******
يوم عادي مثل باقي الأيام، قرر عُمر أخذ باقي النهار أجازه ليقضيه مع سارة ويستعدا للسفر فقد أعد برنامج ليكون شهر عسل جديد لهم، المدة الماضية كانت صعبة على سارة بعد فشل العلاج التجريبي وقد أصابها ذلك بخيبة أمل كبيرة؛ لذلك قرر أن يرفه عنها ولو قليلًا.
في نفس الوقت أمام البنك الذي يعمل به عمر وقفت سيارة من دون لوحات خلف البنك نزل منها شخصين أما الثالث بقى في السيارة ولم يطفئ المحرك.
قال الشخص الأول:
- أربعة عشر دقيقة وتكون جاهز سوف ننطلق فور أخذنا للمال.
ليجيب السائق:
- كما اتفقنا دون نقطه دم، لا نريد مشاكل فقط المال.
هز الرجلين رأسيهما ودخلا للبنك بشكل عادي جدًا؛ هذا الوقت من النهار يكون البنك غير مزدحم كما أن التوقيت جيد قبل الإجازة الاسبوعية بيوم، حيث يتوافر النقد على غير العادة في البنوك لتوضع في ماكينات السحب، فقد درست العصابة الأمور جيدًا قبل أن تقرر تنفيذ خطتها، بمساعدة عميل بالداخل بالطبع هو من أخبرهم عن موعد وجود المال واتفق بأن يأخذ حصته دون التدخل في عملية السطو تلك، بل إنه أخذ إجازة يومها.
دخل الرجلان وقاما بإغلاق الباب من الداخل بسهولة بعد أن أحصيا عدد المتواجدين الذي لم يتخطى العشرة، قاما برش كاميرات المراقبة ببخاخ أسود لمنع التسجيل وتقدما، قام الرجل الأول وهو الأكبر حجمًا بإطلاق عدة طلقات في الهواء ليخيف الموجودين، قال بصوت بث الرعب فيهم:
- نحن هنا لنأخذ المال ونذهب، لا يفكر أحدكم بالقيام بأي عمل بطولي وإلا خسر حياته، هذا المال مؤمن عليه لن يخسر البنك شيء ضعوا هذا في بالكم، والان انبطحوا على وجوهكم وأخرجوا هواتفكم النقالة، هيا.
بسرعة نفذ الجميع ما أمرهم به دون أي مقاومه؛ بعد أن تأكد من إبعاد الهواتف النقالة عن أيديهم قام بسحب المسؤول عن الخزينة فقد حفظ وجهه وأمره بأن يفتح له خزينة البنك.
في تلك الأثناء كان عُمر يُصلي الظهر في مكانه المنعزل الذي اختاره منذ أن تم نقله لهذا الفرع، ثم قام وقرر أن يأخذ باقي اليوم إجازة ليقضيه مع سارة في تجهيز مستلزمات السفر، أخرج هاتفه ليبلغها لكنه قرر أن يأخذ الإذن أولًا خشية من رفض رئيسه المباشر، بسبب غياب زميله، خرج من غرفته واتجه ناحية مكتب المدير ليجد الجميع منبطحين في وضعية غريبة، لم يستوعب ما حدث، مال لينظر للمرأة أمامه قد تكون مريضة، هم برفع هاتفه ليتصل بالإسعاف لكن شيء أخترقه جعله يتراجع بقوة ليصطدم بالجدار خلفه ويقع منه هاتفه الذي ضغط عليه رقم الإسعاف بالفعل.
لثواني لم يشعر بشيء ولم يسمع شيء سوى نبضات قلبه العالية، ثم شعر بألم شديد في أحشاءه، رفع يده لمحاولة معرفة ما أصابه لتغرق يده في شلال من الدم الساخن.
سمع صوت امرأة تصرخ وصوت أحدهم يخرج من الهاتف يسأل عن ماذا حدث أو شيء كهذا، ليس متأكد تراءت له صورة سارة من بعيد فابتسم وغرق في ظلام حالك.
**********
جلس في مكتب المأمور ينتظر حضور سراج، مرت عليه الثواني كسنوات وهو يحترق لمعرفة الحقيقة، مقابلة سراج في هذا الوقت كانت شبه مستحيلة فليس لدية إذن نيابة ولا حتى معه المحامي لولا بعض معارف سامي وأيهم لما استطاع أن يدخل ويرى شقيقه؛ هو لم يكن في حالة تسمح له بأن يتحدث مع أي من معارفه أو طلب معروف فقد طار عقله مع ما سمعه من تلك الأفعى.
دخل سراج ليتفاجأ بمنظر شقيقه الأقرب للتشرد منه إلى ساجي الذي يعرفه.
انقض عليه ساجي يمسكه من ياقة قميصه:
- سراج هل كنت تعرف بموعد عودة عمتي من الخارج؟
نظر له سراج باستغراب وقال بنبرة بدت غبية في أذني ساجي:
- عمتي فريدة! هل سافرت؟
كور قبضته حتى ابيضت مفاصله في محاولة منه ليتحكم في أعصابه:
- ركز معي سراج، عمتي فجر، هل أخبرتك غسق عن موعد عودتهم منذ عشرة سنوات؟ هل كنت تعلم؟
حك سراج رأسه في تفكير:
- لا أذكر بصراحة كنا نتحدث كثيرًا.
- أرجوك هذا الأمر مهم جدًا لي.
جلس على الكرسي وهو يعصر ذاكرته ثم هتف بسعادة كمن وجد حل لمسألة معقدة:
- نعم تذكرت أخبرتني بذلك وقالت بأن والدها لا يريد بأن يعرف أحد بعودتهم لذلك لم تخبر عمتي أبي، لكنها كانت متحمسة لرؤية المزرعة وفرح وسألتني إذا كنت أرغب في شيء من هناك.
وقع ساجي على الكرسي كمبني عملاق تم نسفه، لم تكذب سميحة أمه من قتلت أمه، نعم فجر ليست عمته بل هي أقرب لقلبه من أمه، لم يكرهها رغم كل ما حدث لم يستطِع بل كان دائمًا يجد لها الأعذار، عندما ماتت شعر بأن جزءًا منه مات معها، لطالما كان لديه أمل بأن يراها عندما يكبر حتى أنه فكر بالذهاب إليها عندما ترك المنزل وسافر للخارج لكن الوضع المالي لم يسمح له كما أن كرهه لمجد كان جدار بينهما لم يستطِع إغفاله.
مجد سبب كل ما حدث هو من أخذ منه عمته وتسبب في إبعادها وعار لازمه طوال عمره، هو من كان الجدار بينه وبين غسق ليغمض عينيه عن حبها وينفر منها بسببه، حتى بعد موته لايزال يسبب له الألم ويحرمه من أحبته؛ لا لن يسمح بذلك، عليه أولا أن يجلب حق عمته ثم يرجع غسق بأي طريقة.
ترك سراج الذي كان يتحدث مع نفسه وخرج من المكان مسرعًا ليستقل سيارة ويتوجه إلى المنزل الذي تقطن به قاتلة عمته.
في المنزل وجد مُنى وسليم وفريدة متجمعين عند جده الذي أفاق ينظر لهم دون أن يتحدث، لم يلقى عليهم السلام بل جلب كرسي وأغلق الباب ثم جلس ينظر لهم بتمهل حتى وقع نظره عليها، رغم هيئته المبعثرة إلا أن صوته كان صارم يتخلله نبرة ألم، كيف تجتمع الصرامة مع الألم:
- تعرفين لطالما عرفت حقدك على عمتي وغيرتك منها، كنت أحيانًا أعذرك أي أم لا يحبها أولادها بل يفضلون عمتهم عليها؟ حتى بعد ذهابها لم تكفِي عن ايذائها بالكلمات السامة في حقها وفي حق شرفها وطبعًا عند ظهور غسق أكملتِ انتقامك منها فيها، لم يوقفك شيء لا تقدمك في العمر ولا كونها زوجتي، وهذا الذي بجانبك لم يحرك شعرة في سبيل حماية شقيقته من لسانك السليط ولا ابنتها اليتيمة.
ألقى نظرة كارهة على جده وتابع:
- وذلك الراقد لم يفعل شيء سوى إنزال العقاب عليَّ وكأني من سهلت الأمور رغم أن عمري وقتها لم يتجاوز العشر سنوات، حتى موت ابنته لم يجعل قلبه يلين بل زاده حقدًا ليمنع دفنها في مقابر العائلة بل أنه لم يقم عزاء لها، لن أتحدث عن معاملته لغسق فأنا الملام الأول لأني سمحت لكم بذلك، أما أنتِ عمتي فريدة لا أجد حتى الكلمات التي تصف ازدرائي منكِ، أنتِ فعلًا أنانية لا تعرفين الرحمة.
قاطعه سليم في غضب من كلماته المهينة:
- احترم نفسك ساجي هل نسيت أنك تتحدث مع والدتك وجدك و...
- والدتي ماتت!
شهقت مُنى عند سماعها هذه الكلمات منه، أما ساجي فقد تجمعت الدموع في عينيه لكنها أبت أن تنزل:
- والدتي ماتت منذ عشر سنوات وهذه المرأة هي من قتلتها، أمي هي فجر وليست مُنى التي لم تشعر بي يومًا حتى وأنا أصرخ متألمًا من كسر ضلوعي، لم أجد أحدًا منكم بقربي يومها، لو كانت موجودة لدافعت عني وطببتنِي مثلما كانت تفعل دائمًا، والدتي ماتت وهي قتلتها.
أشار إلى مُنى التي انكمشت على نفسها ترتعد غير مصدقة أن سرها قد كُشف بعد هذه السنوات!
ابتلع سليم ريقه واقترب من ساجي وهو يقول بصوت خائف:
- ماذا تعني بأنها قتلتها؟ تقصد مجازيًا صح؟!
هز رأسه في نفي:
- لا حرفيًا زوجتك اتفقت مع سميحة الديب على قتل عمتي وأولادها عند عودتهم، بعد أن عرفت الموعد من سراج، كما أنها أخفت عن سميحة بأن شقيقها سيكون معهم حتى تتم المهمة ولا تتراجع.
شهقت فريدة ونزلت دموعها دون وعي كذلك عبدالرحيم حاول الصراخ وأخرج كلمات غير مفهومه من فمه؛ أما مُنى فقد زاد انكماشها، كانت تريد أن تنكر وتكذب ما قاله ابنها لكنها لم تجد الكلمات، شعرت بلطمة على خدها أسقطتها أرضًا فشهقت تبكي.
وقف ساجي وتركهم صاعدًا لغرفته ليأخذ ملابسه فقد قرر أن يترك المنزل ويتحرر من سجن القاسم، فإذا كان أخطأ في حقهم كما يدعون فقد دفع ثمن الخطأ منذ زمن وعليه الآن ان يتحرر من ذلك السجن سجن الماضي.
سمع والده يلقي على والدته يمين الطلاق وهو خارج وللغرابة لم يتأثر أبدًا، طلقها أو لا يهم فقد طلب من المدعي العام فتح التحقيق في مقتل عمته وعائلتها من جديد وليدفع الكل حساب ما فعله.
******
في المستشفى بعد مرور أسبوع على حادثة عمر لايزال في العناية الفائقة دون أن تتغير حالة لايزال في غيبوبة وقد تضررت أعضائه الداخلية ويحتاج إلى زراعه كبد لأن الرصاصة اخترقتها ودمرتها مما استدعى إزالتها.
جلست والدة عمر ووالده في مقابل سارة التي رغم فاجعتها لم تنهار بل كانت متماسكه بطريقة تحسد عليها، تضع شال على رأسها وبيدها مصحف تقرأ منه دون صوت، لم تبارح المستشفى إلا عندما تضطر لذلك بسبب مواعيد الزيارة، تتابع مع الاطباء بحثهم عن متبرع، فقد قفز اسمه لأعلى قائمة المرضي الذين يحتاجون لزرع، للأسف لم يجدوا تطابق بعد حتى والده لم يستطع التبرع بسبب إصابته بالسكري.
اقتربت والدة عمر من سارة وأمسكت يديها وقد أغرق وجهها بالدموع:
- سامحيني يا ابنتي أنا المتسبب فيما حدث لعمر.
نظرت لها سارة بعينين غائرتين من شدة البكاء الذي تخفيه عن الجميع:
- على ماذا عمتي أسامحك ثم ما دخلك أنتِ إنه حادث قضاء وقدر.
أجهشت بالبكاء:
- لا أنا السبب أنا من لم أؤمن بقضاء الله، كُنت أحث عمر على الزواج عليكِ بحجة أن أيامك معدودة، وهو كان يقول لي بأنه قدر لا أحد يعرف من يموت قبل من، أنا من لم ترضى بقضاء الله وبقيت أطالبه بحفيد، يا إلهي لا تختبر إيماني فيه.
حضنتها سارة وقد نزلت دموعها الحبيسة رغمًا عنها:
- ادعي له عمتي هذا ما يحتاجه ادعي له فقط.
ظلت تبكِ في حضن سارة لوقت ليس قليل، ثم مسحت دموعها واعتدلت في كرسيها.
- ادعي له في كل ثانيه كما أدعو لصديق زوج صديقتك الذي ساعدنا على المجي هنا وسهل لنا الاجراءات.
تنهدت سارة:
- ليس زوجها بل مُطلقها.
ارتفع حاجبي العجوز وهي تقول:
- حقًا خسارة يبدو شابًا مهذبًا للغاية، أخبرني بأنه زوجها، تعرفين ابنة سهير ابنة خالتي تعرفينها لازالت دون زواج ما رأيك بأن نزوجها له؟
هزت سارة رأسها وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة دون أن تشعر، لا فائدة من تلك المرأة.
- عمتي ما رأيك بأن تعودي للبيت وتسريحِي قليلًا وأنا سأوافيكِ بعد قليل؟
- معك حق فقد تعبت من الجلوس هنا، إلى اللقاء يا ابنتي.
ذهبت مع زوجها لتعود سارة لتأملها في عمر، وهي تكرر داخلها يا رب لا تختبر إيماني فيه.
**********
غضب عارم جعله يحطم جهاز الكمبيوتر الخاص به وهو يصرخ:
- اللعنة عليكم جميعًا.
قال مساعده في هدوء:
- ماذا ستفعل الآن هل ستنفذ طلبهم؟
لم يجبه بل اتجه إلى الشرفة وأشعل سيجارته لينفث في غضب:
- تعرف ماذا يعني طلبهم هذا؟
أكمل دون أن ينتظر الرد:
- يعني واحدًا من أمرين، إما أنهم يختبرون ولائي أو أنهم قرروا التضحية بي.
هز مساعده كتفه:
- لماذا لا تقول بأنه فعلًا يوجد من يرغب بهم فالسعر رهيب لم يسبق دفعه من قبل.
التفت ينظر له نظرات حارقة وقد شعر بأنه متواطئ مع أحدهم ضده:
- لأن العائلة خط أحمر لا يقترب منها أبدًا، هذا هو القانون وهم طلبوا أولادي الثلاثة!
إنتهى الفصل


ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
قديم 26-06-22, 12:27 PM   #243

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي

الفصل السابع والثلاثون
سكب مساعد وسام لنفسه كأس من النبيذ وآخر لوسام ووضع بهما مكعبات ثلج ليخفف من حدة مذاقه اللاذع، وضع كأس وسام أمامه ثم عاد يجلس في كرسيه ليرتشف من شرابة باستمتاع
- إذًا ما هو الحل؟ كيف ستخرج من تلك المعضلة؟
شرب كأسه دفعة واحدة دون أن يجب أو يلتفت له حتى.
فتابع مساعده:
- تعرف أنك يجب أن تبلغهم ردك في خلال أربعة وعشرين ساعة، وإلا سوف يعتبر بأنك ترفض عندها تعرف ماذا سيكون الرد؟
نفث دخان سيجارته وقال بهدوء لا يتناسب مع الموقف:
- أعرف، لدي حل للمعضلة وعندها سوف أتأكد من وراء ذلك.
حك رأسه في تفكير ثم قال المساعد بنوع من الغباء بالنسبة له:
- وماذا عن زوجتك؟ والدتهم، هل ستسمح بذلك؟ أعنى سوف تقلب الدنيا إذا أخذتهم منها وقمت بتسفيرهم مثل باقي الأطفال؛ أعرف بأنك لا تهتم كثيرًا لهم وما يهمك منصبٌ في المنظمة لكنها أم! هل ستصمت؟
التفت لينظر له مطولًا قبل أن يجيب:
- لقد كثرت أخطاء سما وقلت فائدتها كما أن سميحة رفضت إعطائي المال بعد أن كُشف سرها.
عقد المساعد حاجبيه وهو ينتظر باقي الإجابة دون فائدة:
- ماذا تعني ماذا ستفعل؟
لم يجبه بل التفت للنافذة ينظر للنار التي أشعلها الحارس وقد تخيلها نارًا أخرى ستحرق كل من يقف في طريقه.
***********
دخل إياد للمكتب الذي أجره للعمل به مع غسق وسابين وقد أحضر معه طعام الغداء للجميع لكنه وجد سابين فقط جالسة خلف المكتب تتابع العمر بانهماك لدرجة جعلتها لا تشعر بقدومه؛ وضع أكياس الطعام فوق الطاولة وأقترب منها بخفة دون أن تشعر؛ كي يقوم بإفزاعها كما كان يفعل مع فرح دائمًا، قبل أن يفعل قالت وهي تكمل العمل على الكمبيوتر دون أن تزحزح عينيها عن الشاشة:
- لا تحاول.
عقد حاجبيه وقد ظهر عليه خيبة الأمل التي ظهرت في صوته:
- كيف عرفتِ لم أصدر صوت؟!
لفت كرسيها لتواجهه وهي تبتسم في مرح لتلتقِي عينيها بخاصته، كم تعشق هاتين العينين، لم تعتقد بأنها سوف تجرب هذا النوع من العشق في حياتها، بل هي حتى لم تكن تبحث عنه لتجده متمثلًا في إياد.
وضعت إصبعها في فمها وهي تبتسم بخبث مع تحريك حاجبيها للأسفل والأعلى:
- لدي أشقاء ذكور كانت كل مهمتهم إفزاعِي بكل الطرق، حتى تعلمت كيف أكشف خططهم.
ظهر الحزن في عينيه عندما ذكرت أشقائها فقد تذكر فرح، استشفت حزنه لتقف وتحتضن وجهه بين يديها، قالت باهتمام حقيقي:
- ألا زالت ترفض الرد على مكالماتك؟
أغمض عينيه في تأييد دون أن ينطق.
اقتربت تقبل عينيه وتضم رأسه لصدرها:
- سوف تجيب عليك لن تقدر على الجفاء كثيرًا، هي فقط مجروحة، الطلاق ليس سهلًا على المرأة خصوصًا وإن كانت تحب زوجها، فقد استمر في اتصالاتك حتى لا تظن بأنك نفضت يدك منها.
أبقى رأسه في حضنها يستمتع بالشعور الرائع بالحنان والدفء، سابين تعطيه شعورًا دائمًا بأنه مميز، تستطِيع تغير مزاجه من الغضب للهدوء في ثواني، لا يعرف كيف تخللت بداخله لتكسب هذه المكانة الكبيرة، أو ربما لأنه لم يشعر يومًا بأنه مهم لامرأة من قبل! حتى جميع النساء اللاتي صادقهن، كن يخرجن معه بسبب وسامته واسم عائلته وما يملكه من مال ليس لشخصيته، أما تالين التي ظن بأنها تحبه وقام بإبعادها عنه بكل الطرقة خاصةً عندما وجد أن فريدة قامت بوضعها تحت جناحها وتجهيزها له كعروس مستقبلية، لكنها لم تتحمل إهانته وتجاوزته بسرعة رهيبة لتذهب لغيره!
حكيم الذي تأكد من حبها بل عشقها له عندما زارهم في منزلهم، لوهلة شعر بالغبطة منهما بل الأصح من عشقهما لبعضهما ولذلك الصغير الذي يقسم كل من يراه بأنه نسخة من والديه، تلك الزيارة أكدت له شيئًا واحدًا، أن تالين لم تحبه يومًا.
نكزته سابين لتخرجه من أفكاره:
- ها، ما رأيك؟
نظر لها في غباء:
- رأيي في ماذا؟
قالت بحماس:
- في الحجاب! لقد قررت أن أتحجب مثل زوجة عمك وابنتها، فكرة بأن تعيش هنا وتظل محافظ على دينك وتقاليدك رغم كل الاغراءات رائعة بل تستحق الاعجاب والانبهار.
ابتعد عنها ليجلس في الكرسي المقابل لها وهو يتأملها ثم قال بعد فترة:
- المكان ليس له دخل بالأخلاق، البعض يعيشون في أكثر الأماكن المقدسة لكنهم يرتكبون جميع المحرمات، الأخلاق تنبع من داخل الشخص وليس من المكان الذي يعيش فيه.
هزت كتفيها في عدم اقتناع:
- قد تكون محق لكن ذلك لا يمنع بأن البيئة والمجتمع التي ينشأ بها الإنسان يكون لها أكثر كبير به، مثلًا معيشة روبين في فرنسا ووالدتها الأجنبية هو ما جعلها تتغاضى عن بعض التقاليد.
رفع حاجبه وقال في استهزاء:
- بعض!
حركت عينيها للأعلى بمعنى لا يهم، فتابع هو:
- دعك من زوجة عمي وابنتها فهما رغم أنهما أمضيتا كل حياتهما هنا إلا أنهما متقوقعتان في الجالية العربية، ولم تحاولا مخالطة الأجانب أبدًا؛ خذي غسق كمثال رغم أنها قضت طفولتها وفترة المراهقة هنا لكنها ظلت محافظة على قيمها وأخلاقها، لا أحد يمكنه المساس بأخلاقها أبدًا.
قاطعته بنوع من الغيرة:
- لكنها عادت للوطن في الوقت المناسب لتعديل أي سلوك سيء بها، فلا تأخذها كمثال للأخلاق والعفة.
لم يغفل عن غيرتها وقد دغدغ ذلك مشاعره لترضيه فتابع وقد قرر أن يزيد الجرعة:
- حسنًا لن أتناقش في صفات غسق التي لا تعد ولا تحصى احترامًا لصديقي فقط، ماذا عن زهراء هي ليست محجبة بل لديها عمل خاص يضطرها كثيرًا للسفر بمفردها، لكنها في قمة الاحترام ولا تسمح لاحد بالتجاوز معها، في الحقيقة أنا معجب بها جدًا فهي نموذج للمرأة العربية الناجحة في الغرب مع الحفاظ على قيمها وأخلاقها.
يكاد يقسم بأنه رأى دخان يخرج من أذنيها، اشتعلت عييها بلون الدم وعقدت حاجبيها حتى كادت تلتصق لتكون حاجب واحد بطول جبهتها، اما أنفها فقد انتفخ وهي تنفث بغضب واضح.
اقتربت وقد ضيقت عينيها وهي تضغط على أسنانها بقوة:
- من هي تلك التي تعجبك يا حبيبي؟ أسمعنِي كي أضعها معك في نفس الصندوق بعد تقطيعكما أو ربما يجب أن أرمِي جثتيكما للكلاب تأكلها!
صمتت قليلًا لتفكر بينما هو فاغر الفاه، ثم قالت:
- لا يمكن، فلا يوجد هنا كلاب شوارع للأسف، نعم وجدتها سوف أفقع عينيك حتى لا تنظر لها أو لغيرها أبدًا.
أخذت تبحث عن شيء فوق مكتبها دون أن تعلن عن ماهيته؛ أما هو فقد فغر فاه غير مصدق لما قالته للتو فهي لم تكن تمزح، بل كانت جدية في كل كلمة نطقت بها لدرجة أخافته قليلاً، تابعها بحذر حتى وجد ابتسامة شريرة ترتسم على شفتيها وقد أمسكت في يديها أداة تشبه السكين مخصصة لفتح الرسائل،
استقام من كرسيه واقترب منها يبعد الأداة من يديها ثم أخذها بين يديه ومال على ثغرها يقبلها برقة أنستها ما كانت تنوي فعله من ثواني.
ابتعد عن ثغرها بعد مدة وهي لازالت في حضنه ليقول بابتسامة زادته وسامة:
- لم ولن أحب غيرك فلا داعي لتلك النزعة الاجرامية التي لم أكن على دراية بها.
للعجب أحمرت وجنتيها واخفضت عينيها في حياء:
- انا أيضًا لم أكن أعرف بأنِي قد أغار وبشدة من امرأة أقل مني جمالًا.
رفع إياد حاجبه:
- أقل منكِ جمالاً!
عاد وجهها للغضب:
- هل لديك رأي آخر؟
جاءتها الإجابة على شكل قبلة شغوفه استغرقت وقتًا أطول من سابقتها، لكنها فصلتها وهي تلهث ثم وضعت رأسها على صدره تسمع دقات قلبه التي تسارعت لتعزف نغمة عشق لا يسمعها غيرها.
رفعت عينيها له متسائلة:
- إذًا ما رأيك في فكرة حجابي؟
تنهد وجرها ليجلسها على ركبته بعد أن جلس على كرسي المكتب:
- عزيزتي طبعًا سأكون سعيد بحجابك لكن يجب أن يكون القرار نابعًا منكِ وليس تأثرًا بالآخرين.
شاهد تغير وجهها فأخذ يخلل يده بشعرها برقة ثم تابع:
- مشكلتك هي التأثر السريع بغيرك؛ روبين تزوجت ساجي إذن يجب عليكِ أن تكونِي مع سراج.
شحب وجهها وحاولت أن تقاطعه لتدافع عن نفسها لكنه تابع وقد لف ذراعيه حولها يزيد من ضمه لها:
- غسق تعمل معي إذن يجب عليكِ ذلك، والآن بسبب زوجة عمي قررتِ أن ترتدي الحجاب؛ سابين أنا أعشق شخصيتك الحقيقة بعيدًا عن تأثرها بالآخرين، تلك الفتاة المرحة التي تعشق كرة القدم؛ تلك التي ترتدي ألوان غير متناسقة في المنزل تجعلها حديقة متحركة، أعشق حتى منظرك بدون مساحيق تغير ملامح وجهك لتصغر أنفك وتكبر اتساع عينيكِ، أحب مناقشاتنا التي لا تنتهي، لعبك معي الورق وكل أكلك للمخلل مع المشروب الغازي في الخفاء، تلك الاشياء التي تميزك عن غيرك هي سابين الحقيقة أما التي لا تعرف كيف تكون إلا بتقليد غيرها فلا أطيق النظر لها.
رغم أن كلامة كان قاسي في معناه لكنه صحيح بنسبة كبيرة جدًا، هي فعلا لا تعرف كيف تكون على طبيعتها أمام الغير كما أنها سريعة التأثر بغيرها، وذلك ما تسبب في كوارثها، بداية من جو ونهاية بسراج.
تنهدت ثم أخذت تتحسس أنفها بحذر:
- هل أنفِي كبير لهذه الدرجة؟
اطلق ضحكة رجولية ثم مال عليها وهو يغمز بعينه:
- ربما يجب أن أتأكد من حجمه بطريقتي الخاصة.
قبل أن ينفذ ما قاله سمع رنين جرس الباب وقام أحدهم بفتح الباب وكانت غسق بالطبع.
دخلت وألقت عليهما التحية ثم جلست خلف مكتبها دون أن تنظر لهما مباشرةً فقد كانت سابين لاتزال تجلس على فخذي إياد دون أن تتحرك كأنها نست نفسها، أبعدها إياد برقة فشعرت بالحرج الشديد، أما إياد فقد ذهب يحضر أكياس الطعام ووضعها فوق الطاولة.
- هيا لنأكل لقد أحضرت الطعام منذ فترة.
لم تنظر له غسق بل قالت وهي تتابع ما تفعله:
- كل أنت وزوجتك، أنا لست جائعة شكرًا.
نظر لسابين ليجد أن الحزن علا ملامحها فقد شعر كلاهما بأن غسق تتجنب التعامل مع سابين خارج إطار العمل.
- حسنًا نحن أيضًا لسنا جائعين، أريني ماذا تفعلين بهذه التركيز لعلي أستطِيع مساعدتك.
رفعت رأسها تلقى عليه نظرة مطولة ثم قالت:
- قاربنا على الانتهاء من خطة غوتشي.
قالت سابين بتوجس:
- لقد سمعتكم تتحدثون عن خطة غوتشي كثيرًا، ما هي هذه الخطة لم أسمع بها من قبل؟
نظرت لها غسق بدهشة كأنها قالت شيء في منتهى الغباء، لتشعر بالخجل من نفسها بشدة؛ صحيح هي عملت بشركتها الخاصة لكنها كانت دائمًا تحت إشراف والدها، لم تتخذ أي قرار بمفردها حتى لو أرادت ذلك، لذلك خبرتها تنحصر في تنفيذ الأوامر ومتابعة سير العمل.
لتقول غسق في استغراب حقيقي:
- ألم تدرسيها من قبل؟ أعني ظننت أنك تخرجتِ من جامعة أجنبيه؛ كيف لا تعرفين غوتشي؟
عقدت حاجبيها لتقول في غضب:
- طبعا أعرف غوتشي بل أملك العديد من الحقائب التي تحمل توقيعه، كذلك فساتين سهرة من تصميمه.
- حقائب؟!
كررتها غسق بتساؤل وقد اتسعت عينيها في ذهول من شدة غباء ما سمعته.
في محاولة منه لتدارك الموقف قال إياد بسرعة:
- سابين عزيزتي نحن نتحدث عن خطة استيلاء ماركة غوتشي في الثمانينات من القرن الماضي؛ من قبل ماريتسو غوتشي، بأن وظف أشخاص لشراء أسهم باقي الشركة من أقاربه دون أن يعرفوا بأن له صله بها هكذا كسب حق الإدارة والعلامة التجارية دون أن ينفق ثروة كبيرة، فإذا عرف أبناء عمه بأنه المشتري لرفضوا أو بالغوا في السعر المطلوب، كما أنهم كانوا يظنونه ضعيف ذلك جعل تحركاته أسهل دون مراقبة تذكر.
نظرت له بتركيز شديد:
- حقًا لم أكن أعرف ذلك؟ تعني بأنكم تقومون بشراء أسهم باقي المساهمين دون أن يعرفون من هو المشتري الحقيقي، بذلك تصبح الشركة تحت تصرفكم دون أن تدفعوا مبلغ خيالي هذا إن وافق المساهمين على البيع لكم.
قالت غسق بملل:
- أخيرًا وصلت الفكرة، أحمدك يا إلهي.
احتقن وجهه سابين وامتلأت عينيها بالدموع:
- حسنًا لا داعي للسخرية، لست معتادة على العمل في ظروف غريبة.
شعرت غسق بأنها وقحة:
- أعتذر لا أقصد إهانتكِ بالطبع، أنا فقط أعصابي متعبة هذه الأيام أرجوكِ اقبلِي اعتذاري.
مسحت دموعها وهي تومئ برأسها، ثم تابع كلٌ منهم عمله مع تبادل بعض الحديث.
جهزت غسق نفسها للرحيل بعد مدة فطلب إياد أن يرافقها لمنزلها بما أنه قريب حتى تنتهي سابين من غلق المكتب، وافقت؛ فقد عرفت بأنه يريد التحدث معها على انفراد.
خرج الاثنان من المصعد وبدءا في السير ليقول إياد بنبرة حاول أن تبدو عادية:
- كيف حالك غسق؟
شعرت بغرابة السؤال لكنها أجابت:
- بخير لماذا هذا السؤال الغريب؟
وقف؛ لتقف بدورها ونظر إليها مطولًا، لمحت لمعة حزن وأسف في عينيه لكنها أرجعت ذلك لخلافه مع فرح.
تنهد وقال وقد خانته نبرته هذه المرة:
- آسف غسق أنا السبب، ما كان عليَّ أن أوافق على طلبه، بل أنا من شجعتك لقبول عرضه، صدقينِي لم أكن أعرف بأنه بتلك الدناءة!
شهقت وتراجعت خطوه للوراء وقد شعرت بالخزي:
- يا إلهي أنت تعرف! كيف؟ من أخبرك؟
هزت رأسها بقوة وهي تتابع وقد امتلأت عينيها بالدموع:
- لا تقل لي بأنه يعرف أيضًا!
- اهدئي لقد عرفت عن طريق المحامي الذي أنهى إجراءات تنازل آدم عن المبلغ الذي دفع لدعم الشركة، شككت في الأمر عندها وبعد قليل من البحث عرفت أين يقبع آدم الآن وبأي تهمة.
سكت قليلًا ليتحكم بغضبه:
ـ كيف أخفيتِ عني شيء كهذا؟ كان يجب أن أقتله بيدي، لن أسمح له بالاقتراب منك بعد الآن! حتى لو سامحته أنت، ولا، ساجي لا يعرف لا تخافِي.
رغم كلماته إلا أنها جلست على حافة الطريق وهي تمسك قلبها في ألم.
قالت بعد أن استطاعت التحكم بدموعها:
- لا أريد أن أتكلم عن الموضوع من فضلك، الطلاق حدث بالفعل أما القانوني سيستغرق وقتًا كما تعرف، وهو الآن يقبع بالسجن، لا أريد شفقة من أحد.
ابتلع غصة ليقول:
- لطالما كنتِ قوية في تجاوز المحن، متأكد من قدرتك على تجاوز هذه أيضًا، لكن...
تابع وهو ينظر بعينها:
- هذا جيد، لكني أعتقد بأنه يؤثر عليكِ فلم تكونِي يومًا من الأشخاص الذين يجرحون غيرهم عمدًا أو يتسببون في إحراجهم.
عرفت إلى ماذا يلمح وهو محق فقد أصبحت فظة مؤخرًا في التعامل مع الجميع، لتزدري ريقها ثم تقول وهي تستقيم من جلستها:
- بدأت في العلاج النفسي، الأمر قد يستغرق مدة، أعرف بأن أعصابي لم تعد تتحمل مثل السابق، أعتذر لم أقصد إحراج أحد خصوصًا زوجتك.
تنهد ثم قال لها بنبرة تحمل نوعًا من الحنان الأخوي:
- غسق لن أدعِي بأن علاقتنا كانت دائمًا قوية أو أنك في مكانة فرح؛ لكنكِ مهمه لي لا أعرف كيف أشرح لكِ، لقد كبرتِ مع فرح وقضيتِ وقتًا طويلًا في منزلنا؛ أعتبرك من العائلة، الموضوع ليس سابين وما حدث في الأعلى، القصة إنك تخسرين نفسك، لطالما كان أكثر ما يميزك حلاوة طبعك وسماحة التعامل معك، هذا ما جعل الجميع يحترمك ويكن لك محبة خاصة حتى في العمل؛ لا تجعلي ما حدث يخسرك ذلك، من أجلك أولًا ومن أجل طفليك.
صمت قليلًا ثم تابع بابتسامة:
- ومن أجلنا أيضًا، أنتِ الوجه البشوش في تلك العائلة الباردة.
ابتسمت وهزت رأسها موافقة ثم تابعت السير لمنزلها وهي تفكر بأنه على حق.
****************
دخلت سما لحديقة منزل والدتها لتجد امرأة تستنجد بها وهي تبكي بحرقة، نظرت لها دون أن تذكر أين رأتها من قبل.
قالت المرأة بين دموعها:
- سيدتي أرجوكِ أتوسل إليكِ أين ابنتي؟ لقد كنت آخر من تحدث معها.
أبعدتها بعنف:
- من أنتِ ومن هي ابنتك تلك التي تحاولين أن تبلينِي بها، اذهبِي وابحثي عنها بعيدًا عني، لا بد بأنها قد هربت مع أحدهم.
عادت تقبل يديها وهي تبكي:
- ابنتي لم تتم العاشرة من ذلك الذي تهرب معه؟! اعتبريها ابنتك، فقط تذكري أين ذهبت بعد أن تحدثتِ معها.
صاحت بها:
- من تلك التي اعتبرها ابنتي هل جننتِ؟ أنا أنجب فتاة منحلة مثلها تذهب مع كل هب ودب! اذهبي من أمامي وإلا جعلت البواب يطردك هيا.
دفعتها لتقع أرضًا وهي تنتحب.
رفعت المرأة يديها للسماء:
- اطلب من الله أن يحرق قلب من أخذ ابنتي على أعز ما يملك كما حرق قلبي على ابنتي، اللهم عجل ولا تؤجل، يا رب احرق قلوبهم.
تراجعت سما في خوف وقد شحب وجهها بشدة، فهي من أخذت ابنتها، بل معظم أطفال الحي حتى كادت تنسي أشكالهم وعددهم، هل تتحقق دعوة المرأة وتحرم ممن تحب؟
قررت نفض تلك الأفكار السخيفة والدخول لمنزل والدتها، فهناك أمر أهم من دعوات تلك المرأة؛ تخطت الباب الرئيسي والردهة لتبحث عن والدتها وعندما لم تجدها صعدت لغرفتها في الأعلى، طرقت الباب ثم دخلت قبل أن تأذن لها، كانت سميحة تنظر إلى ألبوم صور قديمة يجمعها مع زوجها من دون أي تعبير على وجهها.
جلست سما وفكت حجابها بحركة عصبية، لتنظر لها سميحة ثم تغلق الألبوم واقتربت تتحسس وجهها في حنان.
- ماذا حدث صغيرتي؟ لماذا يبدو وجهك شاحب؟ هل الأطفال بخير؟
نظرت لها وقد اشتعل الغضب بداخلها وهي تتذكر تعنيف وسام لها فقالت بصوت عالي غاضب:
- هل صحيح أنكِ اعترفتِ بنسب غسق وقررتِ إعطائها إرث جدي؟
أغمضت عينيها وقد عرفت بأن وسام قد عرف لكنها عادت وفتحتهما وهي تقول بحنان ممزوج بصلابة:
- نعم فعلت؛ ما هي مشكلتك مع ذلك أم أن زوجك غضب لأن خطته لابتزازي قد فشلت؟
عقدت يديها ولم تتغير نبرتها:
- ليس ابتزاز بل هو يريد أن يضمن حق أطفالي، تعرفين أنه ليس لي معيل خصوصًا بأن اشقائي تخلو عني، كما أنهم يكرهون أطفالي، يجب أن نضمن مستقبلهم.
- توقفي عن أسلوبك ذلك، كلانا يعرف بأن كلامك غير صحيح، لو كنتِ طلبتِ مني المال لأطفالك لأعطيك عن طيب خاطر دون مناقشة، لكن وسام يريد المال لنفسه فقط، أما نغمة أن أشقائك تخلو عنك أعتقد بأنكِ تعرفين السبب جيدًا لا داعي لأن نخوض فيه من جديد.
هربت الدماء من وجهها وجحظت عينيها، لم تتوقع هذا الرد منها بل كانت متوقعه بأن تعود في قرارها بمجرد أن تخبرها أن المال يخص أطفالها.
مسحت وجهها وقررت أن تخفف من حدة نبرتها وتغير مجرى الحديث قليلًا:
- وماذا عن القضية التي رفعها طليق غسق؟ أعني لقد سمعت بأنه يتهمك بحادث خالي وعمته.
تحركت بكرسيها لتواجه النافذة:
- لا تخافِي لن يستطِيع إثبات شيء، كما أنه فتح التحقيق في قضية موتهم مع اتهامي بشكل غير مباشر، لن يجد أحد دليل ضدي، ليس بعد هذه السنوات كما أن مُنى أنكرت أنها تواصلت معي بأي طريقة، الزمن كان غير الزمن كيف سيجدون سجلات على مكالماتنا؟ ولن يجد حتى إثبات على دفعنا المال للرجل الذي نفذ، كل شيء كان نقدًا وقتها يتم في هدوء.
لمعت عينيها بخبث لم تستطع اخفاءه:
- فليقل ما يشاء هو فقط يحاول كسب نقطة عند غسق لتعود له، لكنه واهم بمجرد أن تطأ قدميها الوطن سوف آخذها في حضني لتنعم بدفء عائلتها الحقيقية؛ حتى شهادة سمر لن تنفعه بل سيقال بأنها ثكلى جُنت بعد وفاة ابنها أو ربما الغيرة هي ما تحركها لأني أخذت صفك بدلًا عنها، هذا إذا سمح لها يحيى بالشهادة من الأساس فقد سبق ومنعها من الشهادة في قضية سعد خوفًا على أعصابها، لن يسمح لها الآن بالطبع.
مطت شفتيها وهي تتابع:
- إنه يحبها جدًا أكاد أجزم بأنه يحبها أكثر من أولادها، لابد بأني دعوت لها من قلبي كي تحظى برجل مثله…
كانت سما تستمع لها بأعين متسعة مندهشة، حسنًا هناك من يضاهي وسام في التخطيط لا تصدق بأنها غفلت عن التشابه الشديد بين والدتها ووسام.
قالت سميحة لتقطع حبل أفكارها:
- أين أطفالك لماذا لم تحضريهم معكِ؟
- إنهم مع وسام أخذهم إلى السينما حسب كلامه، هذا الأيام وسام يدللهم كثيرًا ويجلب لهم الألعاب والملابس، لن تصدقي كيف أصبح متعلق بهم، كنت أشك أحيانًا في حبه لهم لكنِ كنت مخطئة على ما يبدو.
تابعت سما مديح زوجها والتهويل من ما يفعله مع أطفاله، لكن سميحة أحست بأن الأمر غير منطقي، كانت تتوقع أن يقلب الدنيا فوق رأس سما لا أن يدلل أطفالها!
لابد وأن هناك سر وراء هذا التغيير غير المنطقي! لن تصدق أبدًا أن وسام أصبح أب حنون فجأة، حسنًا لن تهدأ قبل أن تعرف ماذا يحدث بالضبط؟!
******
منذ أن ترك المنزل المؤجر وهو يقطن في شقة إياد بالعاصمة، يقضي معظم الليالي في مكتبه حتى أنه ينام هناك، فهو أكثر مكان أمضى به وقت مع غسق، قد يكون أكثر من منزل المزرعة؛ رغم مرور ما يقارب من سنه منذ فراقهما إلا أنه لم يشعر بها إلا بعد أن علم بزواجها، قبل ذلك كانت دائمًا بقربه لم تبتعد عنه أو هكذا تراءى له، فقد ضمن وجودها قربه منذ سنوات ولم يخف يومًا من بعدها أو حتى غضبها، لطالما وجد طريقة لمصالحتها دون أن يعتذر بطريقة مباشرة، ربما هي محقة فقد كان يعتبر وجودها أمرًا مفروغًا منه، من المسلمات لم يبدي لها أي تعب في كسب حبها ونيل رضاها.
مالا تعرفه بأنها لم تكن يومًا له كذلك بل العكس تمامًا لطالما سأل نفسه مرارًا ما إذا كان حب غسق له حقيقي أو فقط تعلق بسبب الظروف التي مرت بها؟
لو أن لها حق الاختيار هل كانت ستختاره؟ أم أنه كان الخيار الوحيد الذي قدم لها! ربما اغتصب حقها في ذلك عندما جعلها زوجته فعليًا، عندما قام آدم بخطبتها منه ود لو يقتله مكانه من شدة الغضب والغيرة، نعم غيرة فقد شعر بالغيرة عليها قبل أن يعترف بحبه لها بسنوات.
كم هو متناقض ألم تكن تلك الرحلة وحربه مع جده لإكمال دراستها فقط كي يبعدها عنه؟ ألم يرغب في تطليقها بعد أن تحصل على شهادتها وتجد عمل مناسب؟ لماذا إذن غير رأيه بمجرد معرفته بأن هناك من يرغب بها؟
ربما لو تركها بذلك الوقت لكانت حياتها أفضل!
انتفض من مكانه وهو يهز رأسه في عنف، لا لن تكون حياتها أفضل ولا حياته إنه يحبها لن يكذب على نفسه أكثر من ذلك، بل هو يعشقها منذ أن نامت تبكِ بين أحضانه ظلم جده لها؛ كل مرة يشعر بأنه قارب على الاعتراف بحبها لنفسه يقوم بإبعادها عنه بقوة، كل كلامه القاسي لها وربما إهانته المبطنة كانت بسبب ذلك.
يا إلهي لقد تجاوز معها كلمة خطأ ما فعله بها لا يغتفر! كيف سيكفر عن كل ذلك؟ والسؤال الاهم هل يستطيع؟
هل لديه فرصة لذلك، أخبرته تالين بطلاقها وهو ما أسعده لكن كيف يستعيدها؟
قرر بأن يبدأ بما لدية الآن، دخل إلى الحمام ليغسل وجهه ويعدل من هيئته، ثم توجه للمكتب وفتح حاسبه الشخصي ليتصل بالمربية فهذا وقت استيقاظ طفليه، لم تتأخر المربية في الرد وقد عدلت الكاميرا لتواجه الطفلين اللذان أصبحا يجلسان بمفردها بطريقة لطيفة جدًا، كم يود أن يجلس معها ويلاعبهما، صحيح بأنه منع غسق من الحمل طويلًا لكنه كان يُمني نفسه بإيجاد طريقة لإثبات نسبها أولًا ؛ ليته أخبرها وقتها، ولأنه منع غسق فعل الشيء نفسه مع روبين فقد طلب منها تناول حبوب منع الحمل منذ ليلة الزفاف لأنه لا يريد أطفال، رغم سعادته المزيفة بزواجه منها إلا أنه لم يريد الانجاب منها قبل غسق، يا له من مغفل عندما اعتقد بأن غسق سترضى بضره.
اقترب تيم من الشاشة يلمسها وكأنه يلمس وجه والده ليبتسم له ساجي في حنان وقد شعر بأن قلبه تضخم من شدة المشاعر التي تعتريه، لم يشعر في حياته بهذه الأحاسيس الرائعة، كان يبتسم ببلاهة وهو يلاعبه بأن يضع يديه على وجهه ثم يبعدهما فيضحك الصغير بشدة ويتبعه شقيقه بنفس الضحكة الملائكية.
مر الوقت دون أن يشعر به لتخبره المربية بأنه وقت أخذ قيلولة للصغار لكنه طلب بأن يحادث غسق في أمر هام قبل أن تغلق.
مرت الدقائق وهو ينتظر ردها مثل سنوات لتأتي أخيرًا وتروي عينيه العطشى بالنظر لها، لم يتحدث لبرهة بل ذابت عيناه عشقًا وهو ينهل من ملامحها، كم هي فاتنة مع شعرها القصير الذي بالكاد يلامس رقبتها وقد احتضن وجهها الطفولي، وجنتيها المرتفعتان اللتان تزينهما غمازة لا تظهر إلا عندما تبتسم، ذلك المبسم الذي ذاق حلاوته آلاف المرات دون أن يرتوي من شهده، حتى أنفها الذي يحمر عندما تخجل، أما عينيها فهما حكاية تسحر الناظر لها دون أن تحاول حتى، ورموشها التي تعطيهما كحلاً طبيعيًا.
مهلًا هناك شيء ناقص، نظرة عينيها جامدة؛ لا يظهر بهما شيء من الحب أو حتى الاشتياق! ألم تنفصل عن ذلك الذي حاول خطفها منه؟ لماذا ماتزال بنفس النظرة.
- نعم ماذا تريد؟
أفاقه صوتها الجامد من الغوص في أفكاره؛ ليجلي حلقه ويخلل شعره بيده ثم نظر لها مركزًا في عينيها لعلها ترى الحب في خاصته.
قال بخفوت:
- أهلًا غسق كيف حالك؟
لم تجبه فقد أعطته نظرة الملل، ليسرع في الحديث معها قبل أن تغلق الاتصال.
- لقد استخرجت لكِ شهادة ميلاد من هنا بعد أن رفعت قضية إثبات نسب؛ في الحقيقة لقد حاولت منذ مدة رفعها لكن...
- أعرف.
بنفس الجمود دون أي تأثير حتى ملامحها لم تتغير.
تابعت بملل واضح:
- أخبرني سامي ابن عمتي بالمستجدات.
أخذت نفسًا وتابعت:
- رغم أن الموضوع لا يهمني من الأساس فأنا لم أطلب منك أو من غيرك اثبات نسبي، أما الجنسية فكان يمكن استخراجها باعتباري زوجتك؛ لكنك لم ترد تلطيخ اسمك وربطه بي بالمحكمة، لذلك اخترت الطريق الأصعب.
شعر بأنها لكمته في معدته بشدة، اتسعت عينيه في دهشة وقال مدافعًا عن نفسه:
- غير صحيح، أنا لم أفكر في الموضوع من هذا الطريق أبدًا.
حرك يديه على وجهه بعصبيه وقال وقد تخلل الغضب نبرته:
- الموضع ليس شهادة ميلاد أو جنسية أبدًا، أصلا الجنسية التي تحمليها يحلم الكثيرين بنيلها، القصة رد اعتبار ورد كرامة، لم أكن أطيق كلام الجميع أنكِ ابنة ح...
قطع كلامه حتى لا يؤلمها لكنها فهمت ما يعني وقد شعرت بألم يحتلها.
كور قبضة وتابع وقد زاد الغضب في نبرته:
- افهميني غسق، الأمر أكبر من ذلك، كان عليَّ أن أجعل عائلة والدك من تعترف بكِ، ليس من أجل الإرث بل من أجلك أنتِ هذا مهم لك ولولدينا، صدقيني هذا السبب في عدم رغبتي في الإنجاب حتى..
قاطعته بصرامه:
- حتى توافق روبين على الزواج منك، أليس هذا سبب شرائك لمنزلك في العاصمة؟ من أجل زوجتك وأولادك.
رسم ابتسامة سمجة وهي تلقي عليه كلماتها ليشعر بها سكين يقطع أوصاله، نعم هو قال، هو من آلمها أولًا، عليه أن يتحمل.
ريح جبهته على كف يديه وقال في همس:
- المسألة… الأمر هو...
- ساجي لا يهمني ما مضى، ما بيننا هو العمل فقط وإذا أردت التحدث عنه تفضل، وبغيره لا.
أزاح يديه ونظر لها في صدمة لتتابع بنفس البرود:
- حتى الأولاد ليسا بيننا أنا من أجبرتك عليهما كما قلت سابقًا، كوني سمحت لك بالتواجد في حياتهما فهذا من أجلهم هما، لأن جميع الأطباء والاخصائي أجمعوا على أهمية وجود الأب في حياة أولاده، وهو للأسف المتمثل بك؛ لكن لا تتصور أو يخيل لك أني قد أرضخ وأتنازل من أجل ذلك، والآن من فضلك لدي أمور تشغلنِي لذلك يجب أن أذهب.
سارع قائلًا قبل أن تنهي:
- غسق أنا أحبك.
تجمدت لثواني ثم عادت لطبيعتها تنظر إليه بلا مبالة؛ بينما لم ينظر لها هو بل شعر بأنه مراهق يعترف لحبيبته أول مره بحبها.
تابع بسرعة كي لا يفقد الشجاعة وربما احترامه لنفسه بعدها:
- اعرف بأنه اعتراف متأخر لكنِي متأكد من مشاعري، كما أني أعرف بأنكِ تبادليني نفس الشعور.
عقدت يديها ورفعت حاجبها ببطء:
- من أين تعرف؟ ما هذه الثقة التي جعلتك تقول ذلك؟ هل نسيت بأني لازلت متزوجة قانونيًا من غيرك؟
شعر بأنه يتجرع السم وهو يسمعها تتفاخر بالزواج من غيره، فهو يحاول إسقاط ذلك من ذاكرته حتى لا يفتك بها، لا يريد التفكير بأن غيره امتلكها، سميت على اسمه وأصبحت له!
لو أن هناك دواء يمحي الذاكرة لأخذه وأجبرها على ابتلاعه، كي ينسيا تلك الفترة، ها هي تذكر بذلك بكل قسوة لتزيد الألم في قلبه.
أغمض عينيه بقوة ثم قال وهو يتذكر أيامهما معًا كما يفعل كلما جاءت سيرة زواجها من غيره وقد ارتسمت ابتسامة واثقة على شفتيه لا يعرف من أين استمدها:
- لا تكذبِي على نفسك، تعرفين أنك لم ولن تحبِي غيري، أنا من علمتك أصول العشق والغرام والغزل، وكنتِ تلميذتي منذ نعومة أظافرك؛ فلا تحاولي خدشِي بها الآن، إذا كنتِ تلميذة نجيبة فأنا الأستاذ.
أطلقت ضحكة عالية جعلته يتوه في جمالها، مسحت دموع وهميه ثم قالت وهي تنظر لعينيه مباشرة:
- أي غزل وعشق ذلك الذي تتغنى به، هل تعتبر نفورك الدائم غزل؟ أم ربما الاهانات، لا عرفت لا بد بأنها خيانتك والتبجح بحب غيري أمامي.
قست نبرتها لتقول:
- اعتبرتني عالة أو ربما تسلية تدفئ فراشك عندما ترغب في ذلك، لم تحترم حتى كونِي زوجتك أو ابنة عمتك بل أنكرت زواجك مني أمام الشركة إرضاءً لخطيبتك.
كان صدرها يعلو ويهبط في غضب واضح كما تحشرج صوتها وقاربت على البكاء، لكنها استطاعت أن تحبس دموعها، لا لن تجعله يراها ضعيفة.
أما هو فقد شعر بأنه يتلقى صفعات، لا، بل سهام مغموسة بسم زعاف تخترق جسده وروحة لتحدث به أعظم الضرر والأكثر إيلامًا.
تابعت وقد قصدت بأن تكون تلك هي الضربة القاتلة:
- إذا كنت تعني النوع الآخر من الغرام فأنت… بسطت يدها وأرجحتها في الهواء للأعلى والأسفل ومالت بشفتيها للجانب دون أن تنطق.
ثم قالت:
- لكن لابد وأن روبين أعطتك دروسًا لتتحسن فهي ذات خبرة.
لم تعطه الفرصة للرد فقد أنهت الاتصال على شكل وجهه الأقرب للموتى منه للأحياء!
********
بقيت تنوح وتدور في صالة المزرعة حيث قتل سعد وملاك وتقول كلام غير مفهوم وسميحة تحاول أن تهدئها تارة ثم تذهب للنافذة لتبحث عن وسام تارة أخرى.
عندما لم تجد حل صرخت بها:
- اهدئي وأخبريني ماذا حدث وماذا نفعل هنا وحدنا؟
استمرت سما في لطم خديها وهي تقول بحرقة:
- لقد أخذ أولادي، باعهم مثل الباقي! أخذهم مني يا أمي، تحققت دعوة المرأة لا يا إلهي أرجوك.
شحب وجه سميحة لتقول بخوف:
- من أخذهم؟ وماذا تعنين بأنه باعهم؟ عن أي امرأة تتحدثين؟
- تعني بأني بعتهم، ماذا لم تسمعي من قبل عن بيع الأطفال؟
التفت كُلًا من سميحة وسما لصوت وسام الذي لم يظهر عليه أي تأثر بمنظر سما، التي أسرعت لتقبل قدميه وهي تنوح:
- أرجوك أعد أطفالي لي، خذ ما تريده لكن أطفالي لا، أرجوك وسام من أجلي، إنهم أبناؤك كيف تفعل بهم ذلك؟
لم تستوعب سميحة ما يحدث لتقول في اندهاش:
- ماذا تعني؟ أنت بعت أبنائك فعلًا! هل جننت؟
- نعم فعلت وابنتك المصون كان تجلب لي الأطفال كي أبيعهم وأتاجر بأعضائهم.
صرخت سميحة وهي تغطي وجهها وقد استرجعت شريط الشهور الماضية، من ضياع الأطفال واختفائهم:
- كاذب، سما لن تفعل ذلك أي أم يطاوعها قلبها لفعل ذلك؟
قهقه ثم مال يجذب سما من شعرها:
- الأم التي تقتل طفل معاق بسبب الغيرة، الأم التي تفضل متعها على بكاء رضيعها جوعًا؛ هل تعرفين بأن سما كانت تترك الصغير وهو بعمر شهور يبكي جائعًا؛ كي تلبي رغبتي بها دون أن يرف لها جفن.
شهقت سميحة من وقاحته، رفع سما له وهو يقول بهدوء:
- هيا صغيرتي لا تمثلي دور الأم الآن، ليس عليَّ أنا من أعرفك جيدًا.
انحت تقبل يده وهي تترجاه:
- خذني أنا قم ببيعي لكن هم لا، تعرف ماذا يفعلون بالأطفال الذين يأخذونهم هناك.
- طبعًا أعرف فهذا عملي منذ سنوات، ثم كيف تطلبين مني أن أرحم أطفالك وأنتِ لم ترحمِي أطفال غيرك، حتى أطفال شقيقيكِ، هيا سما هذا الدور لا يليق بكِ.
رماها وابتعد قاصدًا الباب، فتحه فدخل منه أربعة من معاونيه يحملون براميل قاموا بصب ما داخلها حول سما وسميحة؛ لكن سما لم تركز في ما يفعلونه بل أخذت هاتفها ورفعته عاليًا وهي تصرخ:
- سوف أبلغ الشرطة بكل أعمالك القذرة، هل تعتقد بأني لا أعرف وأني جاهلة! سوف تتعفن في السجن قبل أن تلمس شعرة من أولادي.
صفق بيديه وهو يتابع عمل رجاله:
- شكرًا صغيرتي كنت سأشعر بتأنيب الضمير، لكن ما فعلته مسح أي ذرة لذلك.
نظره لرجاله وقال في صرامة:
- نفذوا.
قاموا بإنزال سميحة من كرسيها وهي تصرخ دون أن تقدر على مقاومتهم كما كبلوا سما بحبل خاص يذوب بالنار دون أن يظهر له أثر وأدخلوا جثث لثلاثة أطفال معدومي الملامح ثم سكبوا باقي البراميل وقام وسام برمي عود ثقاب ليشتعل المكان وتتعالى صرخات سما وسميحة، خرج دون أن يتأثر وركب سيارته مع المعاونين بعد أن فاحت رائحة شواء اللحم وتلاشت الأصوات.
أنتهى الفصل


ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
قديم 27-06-22, 01:09 AM   #244

ألزنابق

? العضوٌ?ھہ » 448990
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 31
?  نُقآطِيْ » ألزنابق is on a distinguished road
افتراضي

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
ريما نون likes this.

ألزنابق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-22, 01:30 AM   #245

قسيس

? العضوٌ?ھہ » 391086
?  التسِجيلٌ » Jan 2017
? مشَارَ?اتْي » 368
?  نُقآطِيْ » قسيس is on a distinguished road
افتراضي

احححححححح
قلعتهم بس مو الحين لما تطلع القضية وترجع الحقوق مو يموتون والقضية توها فاتحة
وسخ وسام

ريما نون likes this.

قسيس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-22, 03:22 PM   #246

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألزنابق مشاهدة المشاركة
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
العفوا اتمني اكون عوضتكم عن الخطاء غير المقصود اللي حصل


ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
قديم 27-06-22, 03:24 PM   #247

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قسيس مشاهدة المشاركة
احححححححح
قلعتهم بس مو الحين لما تطلع القضية وترجع الحقوق مو يموتون والقضية توها فاتحة
وسخ وسام
اثبات النسب سهل ممكن عن طريق سامي أو سمر وجودهم مش لازم قوي على فكره بالعكس سميحه ممكن جدا تفتح قصه فجر مرة تانيه وتشوه سمعتها اكثر
وسام شيطان


ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
قديم 27-06-22, 08:34 PM   #248

قلم كحل

? العضوٌ?ھہ » 422432
?  التسِجيلٌ » Apr 2018
? مشَارَ?اتْي » 137
?  نُقآطِيْ » قلم كحل is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الروايه جميله ومشوقه سميحه وسما ومنى ووسام كلهم شياطين المشكله منقيه لهم الاسامي الحلوه الله يسامحك بس اجل سميحه للمسخ هذي

غسق الي جاها من ساجي كافي وطاغي وساطي وكل وصوف الاكتفاء والغرق والغوص بس لحد هنا ياساجي فارق دور زوجه ثانيه تبدا معها بدايه جديده بعيد عن غسق

غسق اتمنى انها تثبت على موقفها من ساجي وماتعطيه اي فرصه جديده خلاص خل يفارق بخيره وشره

اياد اخو فرح يقهر يعني قلو الحريم مالقيت الي الي تراكض ورى زوج اختك وتسببت في خراب بيتها

فرح بعد تقهر المفروض من اول ماشافت قلت ادبها مع زوجها قلبت الدنيا على راسها وراسه

سراج مافيه اي مبرر لخيانتك لزوجتك وتستاهل ماجاك

وش اسمه الي تزوج غسق نسيت اسمه المهم انه قذر وحقير شايف الادميه واصله بمعنوياتها للقاع وجاي يجاكر ساجي على حسابها بكل بجاحه يستاهل الي جاه

وسام الخبيث اتوقع انه اخفى عياله واستبدلهم باطفال من الي قاعد يصيدهم والدليل ان الاطفال الي احرقهم بلا ملامح علشان يحسبون
في التحقيق على انهم اطفاله واهو حاط في حسابه ان النيران بتاكل الاخضر واليابس وماراح تترك وراها الارماد ماله هويه واضحه وملموسه


قلم كحل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-22, 12:24 AM   #249

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلم كحل مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الروايه جميله ومشوقه سميحه وسما ومنى ووسام كلهم شياطين المشكله منقيه لهم الاسامي الحلوه الله يسامحك بس اجل سميحه للمسخ هذي

غسق الي جاها من ساجي كافي وطاغي وساطي وكل وصوف الاكتفاء والغرق والغوص بس لحد هنا ياساجي فارق دور زوجه ثانيه تبدا معها بدايه جديده بعيد عن غسق

غسق اتمنى انها تثبت على موقفها من ساجي وماتعطيه اي فرصه جديده خلاص خل يفارق بخيره وشره

اياد اخو فرح يقهر يعني قلو الحريم مالقيت الي الي تراكض ورى زوج اختك وتسببت في خراب بيتها

فرح بعد تقهر المفروض من اول ماشافت قلت ادبها مع زوجها قلبت الدنيا على راسها وراسه

سراج مافيه اي مبرر لخيانتك لزوجتك وتستاهل ماجاك

وش اسمه الي تزوج غسق نسيت اسمه المهم انه قذر وحقير شايف الادميه واصله بمعنوياتها للقاع وجاي يجاكر ساجي على حسابها بكل بجاحه يستاهل الي جاه

وسام الخبيث اتوقع انه اخفى عياله واستبدلهم باطفال من الي قاعد يصيدهم والدليل ان الاطفال الي احرقهم بلا ملامح علشان يحسبون
في التحقيق على انهم اطفاله واهو حاط في حسابه ان النيران بتاكل الاخضر واليابس وماراح تترك وراها الارماد ماله هويه واضحه وملموسه
وعليكم السلام
شكرا على رايك ، انا مقصود اخترت الاسماء دي 🫣
غسق اكثر حد قاسى في الرواية دي دفعت ثمن اخطاء الكل من ابوها وامها لساجي و آدم
هي محتاجة تلاقي نفسها وتعرف عايزه ايه وتقوي قبل ماتقرر لو حترجع لساجي أو لا القصه مش بالساهل
آدم من الاول ماكنش شخص كويس بس اللاسف محدش قراء بين السطور، يعني واحد مصر يغازل ست متجوزه رغم انه عارف انها بتحب زوجها وحتى لما لجائتله بعد ماتركت ساجي وصله انها بتشتغل معه، كل هم يكسب ساجي وخلاص
فرح معقده من ابوها وهي كانت مستنيه أن سراج يغلط بل هي اللي سهلتله الغلط ده
إياد قلبه مش في ايده وكمان يمكن تعتبر ده نوع من العقاب لسابين وليه، يعني هو اللي لف على بنات الناس وقع في دي، وهي حتفضل فرح وسراج قدام عنينها طول عمرها
حبيت تفكيرك في وسام جدا هو فعلا زي ماوصفتيه
شكرا على الريفيوا الحلو ده🌹

قلم كحل likes this.

ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
قديم 29-06-22, 05:25 PM   #250

ريما نون

? العضوٌ?ھہ » 484937
?  التسِجيلٌ » Feb 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » ريما نون is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثامن والثلاثون
لم ينم منذ أن جاءه خبر الإفراج عنه، أخيرًا سيخرج من سجنه الذي زج بِه ظلمًا، صحيح أنه كان يعرف منذ مدة احتمالية أن يدخل السجن، لكن السمع شيء والدخول شيءٌ آخر تمامًا كان مكبلًا بالداخل، ليس بأصفاد حديدية فقط بل بأصفاد الخذلان، أكثر من خذله فرح!
لا يستطِع لومها كليًا على ما فعلته، يعرف بأن معرفتها بأمر خطبته الغبية كان هو النقطة الفاصلة التي جعلتها تعجل في طلبها للطلاق.
نعم عجلت في الطلاق، يعرف من قبل أن يتزوجها حتى أنها لا ترغب في إكمال حياتها معه، هي فقط وافقت تحت ضغط من الجميع ولأنها أحبته، راهن هو على ذلك الحب بأن يجعلها تلغِي الماضي وتستمر معه، بل يشفع له عندها لكي تسامح عن هفوته.
ما فعله مع سابين خطأ يمكن إصلاحه وجل من لا يخطئ، لكن للأسف كم كانت آماله عالية وأحلامه مستحيلات التحقيق.
فرح كانت مثل الصياد الصبور الذي ينتظر وقوع فريسة في الفخ؛ مهما طال الزمن وحاولت الفريسة سلك طرق أخرى علها تنجو بحياتها لكنها وقعت في النهاية، لتجد الصياد منتظر بالسكاكين المسنونة ليذبحه دون رحمة.
كان كل من ساجي وسليم في انتظاره خارجًا حتى يتم إجراءات خروجه مع المحامي، بمجرد أن ظهر لهما من بعيد أسرع ساجي ليحتضنه في بادرة هي الأولى من نوعها جعلت حاجبي سراج ترتفعان في تعجب
قال وهو ينظر له في غير تصديق:
- من أنت؟ لست ساجي لوح الثلج، هل قام الفضائيين باختطافك والعيش في جسدك. تراجع وهو ينظر له وقد عادت له نظرة البرود، حرك شفتيه للجنب في استهزاء:
- من الواضح أن السجن جعل روح الفكاهة لديك عالية، هيا تعال معي هناك من ينتظرك في السيارة!
شعر بقلبه يدق بقوة قادرة على إخراجه من بين ضلوعه، هل عادت فرح بهذه السرعة!
لا يمكن ليست فرح من تفعل ذلك، هل تنازلت وقررت أن تأتي لترحم قلبه الملتاع من نار الفراق؟
رغم يقينه التام باستحالة حدوث ذلك اقترب من السيارة وهو يبحث عنها متجاوزًا والده الذي أمسكه من ذراعه واحتضنه في حنان أبوي، لحسن حظه لم يطل في ذلك الحضن ليشاهد باب السيارة يفتح ببطء، كان أن يقفز من مكانه لولا أنه شاهد تلك التي خرجت منها، لا ليست هي للأسف!
خرجت تلك الصهباء ذات الجسد المتناسق والعينين الواسعتين بلون البندق الفاتح وشفتين تبتسمان برقة وشقاوة، مشت في دلال طبيعي ولدت به لم تتصنعه من ما زادها أنوثة، لتتسع تلك الابتسامة الخلابة وهي تنظر له في شوق قائلة:
- ماذا؟ كنت تنتظر شخصًا آخر! ربما صفراء ذات لسان يحتاج قصه.
عقد حاجبيه وقال بصوت خفيض يتخلله بعض الغضب:
- ميلا، لا تتحدثِي عنها هكذا خصوصًا في غيابها.
مطت شفتيها ورفعت خصلة حائرة من شعرها خلف أذنها لتقول وقد ضمت إصبعيها السبابة والابهام وأغلقت بهما فمها بحركة قفل:
- مع أني لم أقل اسمها لكن لن أتكلم عنها حتى لا تغضب أيها الوسيم.
ضرب ساجي بوق السيارة وهو يقول في نفاذ صبر:
- طائرا الغرام هلا أكملتما الحديث في السيارة؟ لا نريد أن يزج بنا كلنا في السجن لتعطيل الطريق العام.
هز سراج رأسه وقال مبتسمًا:
- هذا ساجي أخي الحمد لله أن الكائنات الفضائية أعادته لنا.
ركب الجميع متوجهين لمنزل العائلة، فقد قرر ساجي أن يعطيه مهلة قبل إخباره بالمستجدات وأولها قضية عمته واتهامه والدتهما بالتورط في مقتلها.
*****
أطلقت نساء مجموعة الدعم شهقات ثم ضحكات عالية بعد أن أخبرتهن غسق ما دار بينها وبين ساجي من حديث.
نطقت إحداهن:
- كيف أتتك الجرأة لقول ذلك، لا تبدين من النوع الوقح!
وضعت يدها على فمها في حرج من كلمتها وقد تخصب وجهها بحمرة الخجل.
- لا أقصد، ما أعنيه أنك تبدين رقيقة.
ابتسمت لها غسق لتزيل عنها الإحراج:
- لا بأس أفهم ما تعنيه، في الحقيقة لست بتلك الوقاحة في العادة، بل أبدًا لا أذكر بأني قمت بإحراج أحد مثلما فعلت معه؛ لكنه أغاضنِي كثيرًا.
قالت أخرى بنوع من الخبث:
- وهل هو حقًا سيء إلى تلك الدرجة؟!
حاولت أن تضبط انفعالاتها وتجيب بهدوء:
- لا في الحقيقة هو جيد جدًا، بل أكثر من ذلك هذا الشيء، لطالما كان قادرًا على أشعاري بأنوثتي وجعلي أذوب بين ذراعيه، رغم أني كنت أحاول دائمًا أن أكبت رغبتِي به لكنه قادر على إشعال تلك الرغبة بل إنه يجعلني أطالب بالمزيد، أحيانًا كنت أُمثل بأنِي اكتفيت حتى لا يظن بأنِي غير محترمة لكنه... قاطعتها الطبيبة:
- لحظة، من قال بأن رغبة المرأة في العلاقة الحميمة تعتبر فسق أو أنها غير محترمه؟
شعرت غسق بإحراج شديد، فخرج صوتها خفيض محشرج:
- الموضوع يختلف من مكان إلى آخر، كما أن نشأتي هنا جعلتني تحت المنظار، إذا كنت أكثر تحررًا مع زوجي قد يظن بأني ذات خبرة أو أنني لست محترمة.
ارتفعت حواجب معظم الجالسات وهن ينظر لها في تعجب، كأنها تتكلم بلغة غريبة عنهم أو أنها قالت شيء لا يقبله عقل.
زاد شعورها بالإحراج لتنكمش على نفسها وتبحث عن حقيبتها التي لم تجلبها من الأساس كي ترحل؛ لاحظت الطبيبة ذلك وقررت التصرف بسرعة، لو غادرت غسق الان بهذه الحالة يعني أنها سوف تنتكس وهي قد بدأت التقدم بشكل جيد.
لتقول بسرعة:
- عزيزتي من الطبيعي أن يكون لديكِ رغبة حسية لشريككِ أو زوجكِ، بل يجب أن يكون عندك تلك الرغبة وإلا لن تكونِي طبيعة بل بك خلل، إظهارها لا يعني أبدًا بأنكِ فاسقة أو غيرها من تلك التسميات الغريبة بل يسمى أنك إنسانة، امرأة طبيعية، الأمر ليس له دخل بمكان أو دين أنتِ من وضعتِ ذلك في رأسك، خصوصًا وأن زوجك كما قلتِ لم يكن يحب هذا الجانب منكِ أعني الخجل الزائد.
لم تتكلم غسق بل كانت تقلب الأمر في رأسها، فقد كانت تستمع لفرح وهي تحكيِ لها قصصها مع سراج وكيف أنها تقوم بالمبادرة في أوقات كثيرة؛ ربما الطبيبة ليست مخطئه تمامًا.
لتقول إحدى الناجيات تلك التي أتت من شرق آسيا بغضب واضح:
- كيف تتكلمين على الأمر بأنه ممتع ويشعرك بأنوثتك؟ من يرى وجهك وطريقك كلامك يجزم بأنك تشتاقين للعلاقة الجنسية مع ذلك المدعو سادي.
اتسعت عينها في اندهاش من هجومها غير المبرر وأزدرت ريقها علها تجد الإجابة عليها:
- لم أقل بأني أشتاق إليه أو للعلاقة معه، أصلًا هو لم يعد زوجي لا يجوز أن أفكر به بتلك الطريقة، أنا فقط أجبت عن سؤال طرح عليَّ.
لم تكمل بل تحشرج صوتها، مرة أخرى تشعر بإحراج في أقل من بضع دقائق
قالت الطبيبة بصوت عالي حازم:
- في الواقع لو كانت غسق تشتاق للعلاقة الجنسية مع زوجها فهذه علامة جيده جدًا، تعني بأن ذلك المجرم لم يحدث بها العطب الذي يصعب إصلاحه،
لنتفق على شيء؛ كل الموجودات هنا يعرفن بأن ما حدث لهن ليس علاقة طبيعية بل اغتصاب، حتى تلك التي لم تقاوم منكن واستسلمت خوفًا أو لِأي سبب آخر.
تعالت الإيماءات الموافقة لها.
فتابعت:
- جيد، والآن يجب أن تعرفن بأن هناك فرق بين العلاقة الحميمة والاغتصاب، إذا كانت غسق أو أي واحدة منكن تشعر أنها تشتاق للعلاقة الحميمية السليمة فهذا يعني أن المجرم الذي قام باغتصابها لم يقم بالضرر الذي لا يمكن إصلاحه، بل إنها في طريقها للتعافي، لا أقول بأن تخرج من هنا وتقيم علاقة فورًا، هذا غير منطقي ولن يحدث بالطبع، لكنِي أتوقع منكن في مرحلة ما أن تقمن بذلك مع الشريك المناسب الذي يستطِيع جعل كل واحدة منكن تنسى ما مرت ويتعامل معها برقة وحكمة، عمومًا لازال الوقت مبكرًا لنصل إلى تلك المرحلة، المهم أن تكون أذهانكن متفتحة لتلك الفكرة.
عم الصمت المكان بعد تلك الكلمات، حتى صوت التنفس كان معدوم، كأن النساء قمن بكتم أنفاسهن خوفًا من افتضاح ما فكرن فيه.
لتقول غسق قاطعة ذلك السكوت القاتل:
- ساجي.
التفت لها الرقاب لتطالبها العيون في تساؤل غير منطوق
أجلت حلقها قائلة:
- اسمة ساجي وليس سادي، وهو طليقي وليس زوجي.
قالت أحد النساء بابتسامة ذات مغزي:
- كما أنه جيد في الفراش بل أكثر من جيدًا.
غمزت بعينها في وقاحه لتنطلق ضحكات معظم النساء من ضمنهن غسق، فقد تغير الجو من مشحون لساخر مع بعض التلميحات التي لا علاقة لها بالعلاج النفسي أو هكذا تظن هي!
******************
بعد مرور يومين على خروج سراج لاحظ بأن ساجي لا يبيت بالمنزل كذلك والدته، لم يسأل في البداية لكنه قرر بأن يعرف فقام بالاتصال بساجي كي يأتي ليعرف منه كل شيء.
جاء ساجي بعد فترة لكنه جلس في الحديقة متحجِجًا بأن الجو جميل.
جلس سراج معه غير مقتنع وانضم لهما سليم فهو أيضًا يريد تفسيرًا من ساجي على بعده غير المبرر من وجهة نظره.
كان سراج أول من تحدث:
- حسنًا ليخبرنِي أحدكم ما يحدث بالضبط؟ لماذا أمي ليست هنا وماهي قصة تلك القضية؟ والأهم لماذا لا تسكن معنا ساجي؟
لم يجب ساجي بل ظل على وضعه، يظهر البرود الخارجي دون أن يظهر عليه أي شيء من ما يجول بداخله.
فقرر سليم التحدث بصوت ظهر به الأسف رغمًا عنه:
- والدتك في منزل خالك لقد طلقتها.
فغر سراج فاه وجحظت عينيه من هول الصدمة دون أن ينطق بحرف، فقد ظل ينظر لوالده بذهول.
- قبل أن تتعجب يجب أن تعرف بأن والدتك فعلت مالا يغتفر؛ كنت دائمًا أجد لها الأعذار وأتغاضى عن أذيتها للغير بل أني كنت أجعلها تتمادى في الظلم لأني أشفقت عليها، عندما أعادها والدها للمنزل وقال بأن لا مكان لها إلا منزلي، وقتها شعرت بأنها كسرت، فقدت ظهرها ومصدر أمانها، لذلك أقسمت بأن لا أكسرها وأجعلها تشعر بأنها معززة في منزلي بقربي لكنها اعتقدت بأن ذلك ضعف مني واستغلته أسوأ استغلال.
توقف قليلًا ليلتقط أنفاسه:
- مُنى تآمرت مع شقيقة مجد للتخطيط لمقتل فجر وأولادها ومجد!
- ماذا؟!
صرخ سراج غير مصدق وقد أصبح وجهه أبيض بلون قميصه القطني الذي يرتديه.
نظر لساجي عله يخبر بأن ما سمعه كذب أو أنه يتخيل؛ لكن للأسف نظرات ساجي أكدت له كلام والده.
خرجت الكلمات متلعثمة من فمه:
- كيف فعلت ذلك؟ أعني متى؟ لا أصدق!
تكلم ساجي لأول مرة منذ أن بدأت الجلسة:
- قرأت الرسائل التي بينك وبين غسق وعرفت بموعد وصولهم ثم اتفقت مع سميحة شقيقة مجد، والباقي تعرفه.
وضع رأسه بين يديه وأخذ يهزه بعنف كأنه يريد أن يخرج ما عرفه منه بالقوة.
ليرفع رأسه فجأة بقوة:
- هذا يعني بأنِي مشارك معها! فقد أخذت المعلومات مني؛ يا إلهي لقد شاركت في قتل عمتي.
وقف وهو يردد كأنه تذكر للتو:
- غسق ماذا قالت عندما عرفت؟ هل تلومني؟
وضع ساجي ساق فوق الأخرى وضم يديه ليضعهما أسفل وجهه:
- اهدأ قليلًا وكف عن نوبة جلد الذات هذه؛ لا لست مشارك في الجريمة، وغسق لا تلومك لا تخف على منظرك أمامها فقط جد طريقة تعيد بها فرح بعد فعلتك الحمقاء.
تغير وجهه سراج مئة وثمانين درجة ونظر له بحاجبين منعقدين:
- فعلتي حمقاء؟ ماذا عنك؟ ثم لماذا أحضرت ميلا؟ هل لي أن أعرف؟ ألا تعرف بان فرح تغ...
قطع كلامة وقد وضحت الصورة أمامه! إذن هذا ما يريد ساجي فعله؛ ارتسمت ابتسامة عابثة على وجهه وعاد لمكانه.
ما لبث أن تذكر أمرًا ليسأل ساجي مرة أخرى:
- وأنت لماذا تركت المنزل؟ هل تجد بأن هذا هو الوقت المناسب لتقرر الاستقلال بعيدًا عن العائلة؟
نظر سليم لابنه وهو يرجو بأن يتمكن سراج من تغيير رأيه وإعادته لهم.
وقف ساجي وقام بإغلاق أزرار حُلته وقال وكأنه لم يسمع ما قاله سراج للتو.
جهز نفسك سوف نذهب للعزاء الليلة وبعدها لدينا موعد مع أيهم، لا تنسى أن تحضر معك ميلا.
ظهر شبح ابتسامة لم تصل إلى عينيه ثم استدار مغادرًا المكان بأكمله.
*******
رغم كل غضبها منها، بل إنها كانت تود في لحظة بأن تشهد ضدها، لكن خبر موتها بتلك الطريقة البشعة جعلها تنهار باكية بشدة، لم تستطِع إمساك نفسها لدرجه جعلت يحيى يمنعها من الذهاب معهم للمقابر عند الدفن.
من حسن حظها بأن الحريق لم يقم بالتهامها بالكامل، بل بقى جزء كبير منها ومن ابنتها غير مشوهه فساعد على التعرف عليهما، أما الأطفال فقد كانوا متفحمين بالكامل لم يستطيعوا أن يتبينوا ملامحهم ولا حتى أخذ عينات من التحليل الحمض النووي للتفرقة بينهم؛ لولا أنهم وجدوا رسالة انتحار من سما تصف بها ما فعلته بأبناء شقيقيها وما فعلته والدتها بشقيقيها، وأنها أصيبت باكتئاب شديد لذلك قررت بأن تنهي حياتها وحياة أولادها معها خوفًا عليهم من أن تصيبهم لعنه أفعالها، أما والدتها فقد قررت أن تنتحر أفضل من أن تسجن بعد هذا العمر.
غرقت سمر في حزنها لدرجة جعلتها تستغرب نفسها، ربما أكثر ما جعلها تحزن هو موت الاطفال بالذات، رغم كل شيء لقد أحبتهم جدًا، هي من عاشت ولادتهم بل بقوا معهم لفترة طويلة عند ولادتهم خصوصًا الكبير كان الأقرب لقلبها، حتى الصغير كان دومًا تشعر نحوه بالشفقة وهي ترى شقيقتها تعامله بجفاء.
دخلت هبه عليها لتجدها تحتضن ابنها وهي تبكي فاقتربت منها وربتت على كتفها في حنان؛ رفعت سمر عينيها الممتلئتان بالدموع التي أبت إلا أن تنسكب كشلالات تغرق وجهها.
قالت هبة وهي تمسح دموعها:
- تعالي معي هناك الكثير يريدون أن يقدموا واجب العزاء لكِ.
هزت رأسها بنفي:
- لا أقدر صدقيني قلبي يتألم بشدة، لم أكن أعرف بأني لازلت أحب أمي لهذه الدرجة، لابد بأنكِ تعتقدين بأني كاذبة، بل كل الذين في الخارج عندما يرون شكلِ سيعتقدون بأني منافقة، كيف أحزن على سما وأطفالها بعد الذي فعلته بي.
أخذت شهيق وقالت بحزم:
- سامي منهار أكثر منكِ، وأنا أيضًا حزينة على سما؛ هذا يسمى إنسانية وليس كذب أو نفاق، هذا الآن معدنك النقي من الداخل، مثل ما غضبتِ ونفرتِ مما حدث لكِ، لم تتحملِي ما حدث لهما، هيا سمر لم تكونِي يومًا متخاذلة ولن تجعلِي هذا يغير ما بداخلكِ، أخرجي وتقبلي العزاء في والدتك وشقيقتك؛ إذا استطعتِ أن تدعي لهما افعلِي وإن لم تقدري فلا يقدر الله نفسًا إلا وسعها؛
هيا سمر انا أحتاجك بقربي حتى ننتهي من العزاء على الأقل.
بعد فتره خرجت سمر مع هبة تتقبل العزاء وجعلت حزنها يظهر دون أن تداريه.
كان وسام يبكي بحرقة شديدة جعلت من يراه يصدق بكل تأكيد بأنه زوج محب وأب حنون خسر فلذات كبده، حتى وقت التحقيق معه استطاع أن يثبت بأنه كان خارج المدينة ثم قدم رسالة الانتحار وعدة تسجيلات لسما تعترف فيها بجريمتها وخوفها من أن يقع العقاب على ابنها.
ذهب ساجي وسراج لتقديم واجب العزاء، لم يخفى على ساجي الصدمة التي ظهرت في عيني وسام، هذا ما أكد ظنونه، المشكلة أنه لم يجد بعد الصلة بينهما، حتى سابين لم تستطِع التأكيد على علاقة روبين ووسام.
تخطاه ليقدم التعازي لسامي ويجلس بقربه؛ استغرب سراج فهو يعرف بأن ساجي يفضل أن يجلس منفصلًا في هذه المناسبات، هناك شيء يخطط له ساجي لاحظ بأن به تغيير، صحيح بأن التغيير طفيف يكاد لا يميز لكن أي شخص يعرف ساجي يلاحظه بسهولة!
مال ساجي على سامي يسأله في اهتمام:
- عرفت بأنك بلغت غسق عن القضية هل أخبرتها عن العزاء أيضًا؟
- لا لم أفعل لم تتوفر فرصة في الواقع.
شعر ساجي بالغضب فهو يريد التأكد إذا كان سامي يتواصل معها أم لا، وسامي لا يفصح عن شيء.
- جيد، سوف أخبرها أنا لا داعي أن تتعب نفسك في هذه الظروف.
قال سامي ببساطة:
- لا بأس.
شعر برغبة في تحطيم وجهه يا إلهي أبناء الديب كلهم نفس الشيء، لا يعرف ربما يكون هو سند غسق في محنتها، خصوصًا وقد أظهر رغبة حقيقة في التعرف عليها ومد حبال الود بينهما بحجة أنها ابنة خاله الوحيدة!
يعرف بأنه متزوج لكن ذلك لا يمنع، لن يجازف بأن يجعل أحد يقترب من غسق الآن هي تقوم بإجراءات الطلاق، يعني أنها تعتبر امرأة حرة ماذا لو؟!
هزه سراج ليفيق من أفكاره التي تشعل النار بداخله، ليصرخ به:
- ماذا هناك؟
توجهت الأنظار إليه بسبب علو صوته، فاعتذر وأخذ شقيقة ليبتعد عن الجميع.
قال بصوت خفيض غاضب:
- ماذا تريد؟
- لا شيء، فقط أذكرك بأن لدينا موعد مع ميلا على المركب.
زفر وخلل شعره ثم ذهب يستأذن من سامي الذهاب، لينطلق مع شقيقه للموعد الهام.
في المركب دخلت ميلا وهي ترتدي فستان أزرق كحلي يعكس بياض بشرتها الوردية يصل إلى أسفل قدميها مع فتحه جانبية، يحتضن جسدها مظهرًا مفاتنها، له فتحة من الأمام تظهر كتفيها الناعمتين بسخاء أما ظهره فكان عبارة عن فتحة دائرية أكثر اتساعًا تصل إلى منتصف ظهرها، الذراعين مغطاتان، ترتدي حذاء أسود لامع بكعب متوسط وحقيبة صغيرة.
كانت تمشي بدلالها المعهود وقد زادت من غنجها عندما رأته يجلس مقابلًا لها يراقبها كصقر بعينيه البراقتين اللتان لم تفقدا سحرها، تلك اللحية جديدة لم تكن موجودة سابقًا لكنها جعلته أكثر فتنة.
اقتربت من سراج تتأبط ذراعه وهي تهمس في أذنه:
- لا تنسى أن تسحب الكرسي المقابل له.
بالكاد تحكم في ضحكته:
- أنتِ حالة ميؤوس منها لا أصدق بأنكِ لازلتِ تضعين أملًا على هذا القفل المعقد!
- ومن أخذ رأيك؟ ثم لا تنسى بأني أساعدك في استعادك طويلة اللسان تلك، افعل الخير وألقه في البحر.
اقترب منهما ساجي ليهمس:
- لقد سمع خطتكما كل من بالمكان لا داعِ للتجربة أراهن على فشلها.
عقد كلٌ من ميلا و سراج حاجبيها، بينما تقدم ساجي من طاولة أيهم وفرح،
فعل سراج ما طلبته منه ميلا حيث سحب لها الكرسي المقابل لأيهم لتجلس به، أما هو فقد جلس على الكرسي الملاصق لها.
لم ينسى أن يتجاهل فرح فقد سلم على أيهم وتجاهلها تمامًا، قال مرحبًا فقط مع ابتسامه سمجة جعلتها تشتاط غضبًا.
- حسنًا أيهم بما أن معظم الأعمال بدأت في النهوض ببطء كما أن المبلغ الذي بعت به أسهم شركة خالد، قام بتغطية مرتبات العمال لست شهور قادمة، أعتقد بأنه حان الوقت كي نعلن عن الشركة الجديدة.
قالت ميلا مقاطعة:
- لا أوافق ساجي، أعني القضية لم تقفل وسراج لم يبرأ تمامًا، كما أن غسق لم تنهي عملها كله أعتقد بأننا يجب أن ننتظر قليلًا ، على الأقل لنضمن باقي الأسهم.
فتح أيهم فمه ليتكلم لكن فرح التي كانت تجلس على جمرات مشتعلة هي من فعلت:
- من أنتم بالضبط؟ منذ متى أصبحتِ جزء من الشركة والعمل، بل تتكلمين باسم غسق! من الأفضل لكِ بأن تجدي فستان يغطي مفاتنك التي تعرضينها بسخاء قبل أن تتكلمِي باسم عمل أخي وزوجي.
هل قالت زوجي؟! كاد سراج أن يرقص فرحًا لا بل يريد أن يضمها ويغرق ذلك الثغر الذي أخرج منذ قليل الكلمات السليطة الكثير من القبل حتى لا تقدر على النطق.
بصعوبة استطاع السيطرة على نفسه من فعل ذلك، كان ليد ميلا التي أمسكت بيده من أسفل الطاولة الأثر الأكبر.
حركت إصبعها السبابة على حافة كوب الماء الموضوع أمامها وهي تقول:
- يسعدني بأن مفاتنِي نالت إعجابكِ، بالمناسبة لقد خسرتِ الكثير من الوزن وأصبحتِ مقبولة، أما العمل فأنا أعمل معهم منذ مدة طويلة جدًا، سنوات في الواقع، آه نسيت، أنتِ لا تهتمين لعمل أحد سوى نفسك؛ أخيرًا سراج ليس زوجك بل مطلقك إذا كنتِ نسيتِ.
نظرت لها بدهشة وهي تشير لنفسها:
- أنا مقبولة؟!
التفتت لشقيقها:
- هل سمعت ماذا قالت؟ أنا مقبولة!
مال أيهم على أذنها:
- اهدئي فرح هي تحاول استفزازك لا تجعليها تكسب.
شعرت بأنها ستنفجر، أسفل رقبتها انتفخ مثل ديك رومي غاضب؛ ما زاد غضبها هو تجاهل سراج لكل ما يحدث، بل إنه يتهامس معها ويبتسم لها في الوقت الذي يتجاهلها فيه؛ لقد أتت لأنها ظنت بأنه يريد أن يراها هكذا لمح لها شقيقها، من الواضح بأن أيهم واهم! يا إلهي هو حتى لم يلاحظ التغير الذي حدث لها فقد فقدت الكثير من الوزن فعلًا؛ دون أن تقصد في البداية وجدت نفسها تتوقف عن الأكل وتنام كثيرًا، ثم قررت أن تمارس الرياضة؛ لم ترغب في العودة للعاصمة إلا بعد إلحاح أيهم، في الواقع هي كانت تخشى مواجهته تخاف لومه، لكن معاملته الباردة تلك هي ما لم تحسب لها حسابًا أبدًا.
وتلك البائسة ذات الشعر الأحمر، عادت الآن لتأخذه منها، تعرفها هي زميلته سابقًا كانت مقربه منه لكن لم تكن تعرف بأنها تعمل معهم.
حسنًا يا بسكوت الزنجبيل سوف أقرمشك بين أسناني قبل أن تقتربِي منه.
- هل قلتِ شيء؟
انتفضت فقد كانت تعتقد بأنها تتكلم في سرها ثم قالت لتداري إحراجها:
- أريد بسكوت الزنجبيل أحب قرمشته.
وأعطت ابتسامة ذات معنى لميلا التي لم تبالي بها.
وسط هذه الحرب كان أحدهم يحترق شوقًا، حاول إخماد ناره لسنوات طويلة، أنكر وجودها من الأساس؛ لكنه يتأجج الآن إنها أمامه، بقربه، يشتم عطرها الخلاب، ويرى تحديها له بتلك الملابس، المشكلة بأنه قرر منذ زمن أن لا يفتح قلبه وهي لازالت مصممة على اقتحامه.
أغمض عينيه محاولًا كبت انفعالاته؛ قد يقدر على إنكار تأثيرها عليه، لكنه لن يقدر على رؤيتها مع شخص آخر أمامه أبدًا، ها هو بين نارين فماذا سيختار؟
******
كعادته مؤخرًا يُمضي معظم لياليه في المكتب يتابع الأعمال ثم يتحدث مع طفليه ويقرأ مذكراتها كنوع من جلد الذات.
دقات على الباب ثم دخلت ميلا وسراج.
قالت ميلا مازحة:
- أهلًا بالهارب، لم أعد أراك لقد اشتقت لك.
ابتسم:
- أنا هنا لم أذهب إلى مكان.
جلس سراج بالكرسي المقابل له وقال ببساطة:
- ولماذا لا تذهب ماذا تنتظر؟
نظر له في استغراب:
- أين أذهب؟ لا أفهم.
أرجعت ميلا ظهرها للكرسي لتجيب هي:
- من يحبك يكسر ألف حاجز ليصل لك، عبارة قرأتها مرة، أصبحت مقتنعة بها مؤخرًا؛ أنت هنا تبكِ حبك على غسق! لماذا لا تكون شجاع كفاية لتذهب لها؟
أرجع رأسه للوراء:
- لأنها لن تقبل بي؛ ماذا فعلت كي أستحق مسامحتها وأن تقبل عودتي، أعتقد بأن الجنسية ستكون ورقة رابحة لكن سامي سبقني وأخبرها، ليكون كلامي لا معنى له، حتى قضية عمتي تقريبًا لن تحل ولن يجدوا الجاني؛ إذن بأي وجه أذهب إليها وماذا أقول لها؟
تطوع سراج ليرد عليه:
- قل ما تشعر به أخبرها بأنك تحبها وأنك نادم، أخبرها بأن أسوأ قرار اتخذته في حياتك هو التفريط بها والزواج من غيرها، أخبرها بأنها من ترى من خلال عينيها الحياة، هي من تشرق الشمس لتضيء عينيها وترسم الابتسامة على وجهها، قل لها أن ابتسامتها تفقد الليل وعيه ويخجل القمر من رقتها، أخبرها أن البعد عنها أسوأ من الموت فحتى التنفس صعب ومؤلم لأنها لا تتنفس بجوارك.
فتحت ميلا فمها ليغلقه لها ساجي، لم تهتم بل قالت:
- يا إلهي سراج لا أعرف لماذا لم أقع في حبك؟! ابتليت بجبل جليد لا يؤثر به شيء وأنت تعشق سليطة اللسان تلك.
- ميلا أخبرتك بأن لا تتكلمِي عنها بسوء أمامي ولا خلفي حتى.
مطت شفتيها وهي تمتم:
- للفراخ حظوظ.
كاد سراج أن يتكلم لكن ساجي قال بصوت عالي:
- هلا توقفتما وإلا سوف أضرب رأسيكما ببعض لعلكما تكبرا قليلًا.
تراجعت ميلا في مقعدها خوفًا من صراخه، كذلك فعل سراج من الواضح بأن أعصاب ساجي لا تتحمل أي مزاح.
- الآن ماذا تقترحان عليَّ أن أفعل؟ مع العلم غسق لازالت متزوجة قانونيًا من ذلك اللزج.
قالت ميلا بجدية:
- ساجي هل حقًا لا تهتم كونها تزوجت غيرك؟ أعني أعرف بأن هذا الموضوع صعب على الرجال الشرقين كيف ستتقبل الأمر كون رجلًا غيرك ملكها.
بعد أن أتمت جملتها تمنت لو أنها لم تنطق بها فقد قام من مكانه وأخذ أحد أثقال الأوراق ليرمي بها قاصدًا الجدار لكنها اخترقت النافذة وليسقط الزجاج كله بصوت عالي.
تراجعت ميلا أكثر في كرسيها وهي تضم قدميها، أنا هو فقد كان صدره يعلو ويهبط بسرعة أما عينيه فقد تحولتا للون الدم.
دار ليجلس في كرسيه وهو يحاول أن يتمالك نفسه بصعوبة شديدة،
مضى وقت قبل أن يقول:
- لا أريد أن أفكر في الموضوع فهو يقتلني؛ لا أسوأ إنه يمزقني من الداخل ببطء شديد ليكون الألم أكبر؛ أحاول أن أتجاوزه وأقول أنا السبب، أنا من أوصلتها لذلك، ربما لو لم أطلقها أو لم أتركها في المستشفى أو... أو...، أنا اقرأ مذكراتها لعل ذلك يخفف من حقيقة كونها تزوجت غيري، لكني لا أستطيع لن أكذب الأمر صعب جدًا لا أعرف إذا كنت أقدر على تجاوزه، لكني أعرف شيء واحد مهما كان الألم من زواجها من غيري هو أقل من ألم بعدها عني وخسرانِي لحبها.
بعد فترة سكوت قال سراج:
- ماذا تنتظر؟ اذهب لها وأخبرها بأنك تحبها.
- أخبرتها ولم تهتم!
- أخبرها مرة ثانية وثالثة ومليون حتى تصدقك وتعتاد؛ ساجي كنت معها جبل ثلج أكثر من أيهم لميلا ربما حان الوقت كي ينصهر هذا الثلج.
قال بعد اقتناع:
- ماذا لو رفضتني أو طردتني؟
أجابت ميلا بحماس:
- لن تفعل ولو فعلت حاول مرة أخرى؛ اسمع أنا من ستكون مستشارتك الغرامية التي ستساعدك لاستعادة غسق.
نظر لها وقد زم شفتيه في إشارة واضحة للرفض:
- المرأة التي فشلت في جعل أيهم يحبها رغم محاولتها لعدة سنوات، أعتقد بأني سأستغني عن خدماتك.
زمت شفتيها وخبطت قدمها في الأرض بغضب:
- لم أفشل لعلمك الخاص أنا متأكدة من أنه يحبني هو فقط يتدلل عليَّ وأنا لم أكن جادة من قبل في محاولاتي.
رفع سراج يده وهو يقول:
- أنا أيضًا سأكون مستشارك، لا تستطِيع أن تنكر قدراتِي.
- حسنًا ماذا أفعل أولًا.
ابتسم سراج وميلا ونظرا لبعضهما بنظرة شقية، ها قد جاء اليوم الذي يكون ساجي تلميذًا لهما.
********
ربتت غسق على كتف سارة التي قاربت على الانهيار فقد مضى وقت ولم يجدوا المتبرع بعد.
- لا تيأسي، لا بد بأن الله سيقف معه.
قالت والدة عمر:
- لو كان في بلده لما حدث له ذلك.
زفرت سارة دون أن تجيبها
فتولت زهراء الرد:
- لو كان في بلده يا خاله لم يكن ليدخل في قائمة المتبرعين لأنها ببساطة غير موجودة، بل ستكونون تبحثون عن من يقوم بإعطائه جزء من كبده وفي الغالب ستقومون بدفع مال له وهذا يعتبر حرام شرعًا؛ إذًا هنا أفضل لأنكم لن تدفعوا للمتبرع بل هو من سيقوم بالتبرع بكامل إرادته.
نطرت لها من تحت جفنها غي راضيه:
- ومن السبب في وضعه ذلك من الأساس.
قبل أن ترد عليها أسرعت الممرضات لغرفة عمر مما جعل قلب سارة يقع وكادت أن تقع مغشيًا عليها لولا أنها استندت على غسق.
ثواني وكانت الممرضات والأطباء يخرجون عمر من غرفته لتجري خلفه سارة وهي تسأل وقد أغرقت الدموع وجهها:
- ماذا حدث إلى أين تأخذونه؟!
أجابها الطبيب باسمًا:
- لقد وجدنا تطابق سوف نجري له عملية الزرع الآن.
سقطت على ركبتيها ثم سجدت تحمد ربها لتقوم غسق بإيقافها بالقوة
- تعالي معي لنفعلها بالطريقة الصحيحة.
تبعتهم زهراء وهي تنظر لوالدته قائلة:
- سبحان الله لو نحمده كفاية فقط.
خرج عمر من غرفة العمليات إلى العناية المركز، وقد أخبرهم الطبيب بأن العملية مرت بسهولة والآن عليهم الانتظار كي يروا تفاعل الجسم وتقبله للكبد الجديدة لكنه متفائل جدًا.
مضي النهار فطلبت سارة من غسق وزهراء أن تعودا لمنزلهما، لم تعترض غسق بالذات فهي اشتاقت لطفليها.
توقفت مع زهراء في الطريق، كانت زهراء تريد إخبارها بزيارتها لآدم لكنها خائفة من ردة فعلها، أزدرت ريقها وقالت:
- تعرفين يا غسق بأنه لا يوجد إنسان كامل، حتى أكثر الناس شرًا بهم خير أو جانب جيد.
- حقًا! لم أفكر في هذا الموضوع من قبل!
تابعت بحماس:
- نعم، انظري مثلًا هتلر هو أسوأ شخصية في التاريخ.
- أعتقد هناك من هم اسوأ منه.
- أعرف لكن لو وضعنا بالحسبان عدد الناس الذين تسبب بقتلهم سنجد بأنه الأسوأ؛ رغم ذلك لديه جانب جيد فهو يحب الفن وكان يحب والدته ومخلص لحبيبته.
حركت شفتيها في لا مبالة:
- ممكن لا أعرف! حسنًا العثمانيون قاموا بإحراق الأرمن أيضًا ماهي ميزتهم؟
- قاموا بتوسيع مملكتهم، نشر ثقافتهم، رغم كرهي للحكم العثماني لكن به مزايا لا يمكن إنكارها.
- معكِ حق لكن ماهي مناسبة هذا الحديث؟!
فتحت فمها لتجيب لكنها لم تقدر لتعود وتغلقه.
رسمت ابتسامه مسروقه، قالت:
- لا شيء فقد تذكرت مقالة قرأتها.
- أعجبني الموضوع، قد أناقشه مع طبيبتي إذا لم يضايقك الأمر.
أجابت بسرعة وقد وجدت الحل:
- بالعكس أرحب بشدة، افعلي أرجوكِ.
استغربت ردة فعلها لكنها لم تعلق.
وصل لمنزلها متأخرة توقعت أن تجد الطفلين نائمين، لكنها سمعت أصوات ضحك عالية لتبتسم وتدخل لهم بوجه بشوش، لكنها وقفت أمام الصالة فقد صدمها المنظر الذي رأته بل هي متأكدة بأن ما تراه ليس حقيقي!
لا يمكن أن يكون.

نهاية الفصل


ريما نون غير متواجد حالياً  
التوقيع
ريما معتوق
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
#رواية#ماضي#غسق#حب#رومانسية#يتم#خيانه#زواج, #غسق#زواج#رومانسية#خيانة#حب#خداع#إجتماعي#موت#زواج_ ثاني#ام#اقارب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:06 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.