آخر 10 مشاركات
بعينيكِ وعد*مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          قصر لا أنساه - مارغريت مايلز- عبير الجديدة -(عدد ممتاز ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          249_ بمحاذاة الجنة _ لنسى ستيفنز _ ع.ج(كتابة /كاملة)** (الكاتـب : امراة بلا مخالب - )           »          56 - الندم - آن هامبسون - ع.ق (الكاتـب : pink moon - )           »          عندما يموت الكلام ـ هانا برنارد ـ 460 ( عدد جديد ) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          مهجورة في الجنة(162) للكاتبة:Susan Stephens (كاملة) (الكاتـب : Gege86 - )           »          55 - اخر الاحلام - سارا كريفن - ع.ق ( نسخة اصلية بتصوير جديد ) (الكاتـب : angel08 - )           »          وخُلقتِ مِن ضِلعي الأعوجُا=خذني بقايا جروح ارجوك داويني * مميزة * (الكاتـب : قال الزهر آآآه - )           »          مطلوب عروس لتوم (30) للكاتبة: Ruth Ann Nordin *كاملة+روابط* (الكاتـب : monaaa - )           »          تشعلين نارى (160) للكاتبة : Lynne Graham .. الفصل الرابع (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree3328Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-02-22, 11:27 PM   #21

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وردة فضية مشاهدة المشاركة
متشوقه اوى للرواية وميسسوطه انى لحقتها من البدايه
موفقه باذن الله والف مبروك
باذن الله تعجبك .. شكرا ياحبي


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 01:22 AM   #22

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلوب نابضة بالإيمان مشاهدة المشاركة
مبارك يا مروة وإن شاء الله تكون رواية رائعة مثل شبح في الميدان
في انتظار فصول الرواية
شكرا ياحبي.. تسلمي


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 01:23 AM   #23

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م ام زياد مشاهدة المشاركة
مبارك يا مرمر وان شاء الله تبقى أنجح من شبح ولو ان الشبح غلاب 😂
حبيبتي يا ام زياد.. ربنا يخليكي ليا يارب ويكتبلنا الخير.. مفيش زي زووومي


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 12:47 PM   #24

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة moon roro مشاهدة المشاركة
الف الف الف مبرووووك الرواية الجديدة التمهيد كان رائع جدا اتمنى لك النجاح والتوفيق ان شاء الله تعالى
شكرا جزيلا حبيبتي.. ارجو ان تكوني من المتابعين واسمع رد فعلك دايما


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 12:48 PM   #25

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رىرى45 مشاهدة المشاركة
نورت ...........فى الانتظار ...........شكرا
شكرا حبيبتي تسلمي.. تنوري المتابعة باذن الله


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 11:38 PM   #26

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
:jded: مقدمة وأولى قصاصات رواية (وانطوت صفحة الهوى) - المشاركة الأولى

المقدمة

(1)

مخطئ من قال إن البشر متشابهون..

فهم إن كانوا يتشابهون في الهيئة الجسدية وأنماط السلوك الجماعية، إلا أن لكلٍ منهم بناء متفردٍ يتحكم فيه شخصيته ونشأته وطريقة تفكيره وتأثره بالمحيطين به، بالإضافة لخبراته الحياتية المتراكمة وفقا لما عايشه من تحديات مر بها، وكلها في النهاية تتحكم في قراراته وتصرفاته الخاصة التي تميزه عن غيره..

فلا تظن أنك تعرف فلانا لمجرد أنك رأيت ما سمح لك هو برؤيته من جوانب نفسه المتعددة، ولا تجزم بأنك ستجيد التصرف إذا وضعتك الأقدار مكانه، لأنك لن تقف أبدا في موقفه بنفس ظروفه لحظة وقوع الكارثة..



كانت نسائم الخريف المسائية تمر بالأجواء بنعومة لتكسر حدة حرارة النهار اللاهبة في تلك البقعة الحارة بوسط القارة الأفريقية، حيث تتواجد مجموعة من القوات المسلحة المصرية ضمن بعثة حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة في تلك الدولة التي تشهد اضطرابات سياسية وأمنية واسعة نتيجة الصراع المحتدم على السلطة بين الحكومة المحلية وجماعات من المتمردين المسلحين..

وكان رجال الكتيبة التي تولت حماية المطار الرئيسي لتلك الدولة يتناوبون على تقسيم فترات الراحة ثم يعودون إلى أماكنهم للحراسة والمراقبة وتأمين حركة الطائرات..

على إحدى طاولات الطعام، تجمع ثلاثة شباب من خيرة رجال العسكرية..
المقدم سفيان مرتجي قائد المجموعة والذي يلقبه زملاؤه بلقب "حاتي- عا" أي العٌمدة بالهيروغيليفية.. وهو شاب في السابعة والثلاثين من عمره، ملامحه أقرب للقمحية ولون عينيه عسلي يميل إلى الأخضر نتيجة أصوله الريفية، ويتسم ببنية عضلية واضحة نتيجة تدريباته المكثفة بالكلية الحربية، ثم عمله لسنوات كضابط للجيش في صفوف القتال الأمامية..

إلى جواره، كان يجلس صديق عمره ورفيق الدراسة والعمل، الرائد نبيل علاء الدين جاد أو (سِنوَﭺ) أي الثاني بالهيروغيليفية، والذي يماثله في العمر والهيئة العضلية تقريبا، لكن بشرته تميل إلى السمرة وعيناه بنيتان وشعره مجعد قليلا..

أما النقيب بحر عدنان الديب أو (خِمتَوّ) أي الثالث بالهيروغيليفية، فهو في بداية الثلاثينات، ويتسم بطول قامته وبنيته القوية، وملامحه الحادة التي تضفي عليه هيبة وصرامة وتجهم طبيعي برغم أنه أصغرهم في ترتيب القيادة..

كان الثلاثة يتسامرون أثناء تناولهم الطعام، وكلٌ منهم يسرد كيف يخطط لقضاء عطلته الأولى منذ نحو أربعة أشهر، حيث من المقرر عودتهم لمصر في زيارة سريعة لمدة عشرة أيام قبل أن يعودوا مجددا لاستلام مهامهم بنفس البقعة..

قال نبيل إنه سيختطف أسرته الصغيرة إلى الساحل للاسترخاء، أما سفيان فقرر اصطحاب عائلته إلى المدينة الريفية حيث يستقر والده مع أسرته خلال العطلة الصيفية الطويلة قبل العودة للعاصمة مع بدء الدراسة، فيما قال بحر إنه سيترك لزوجته اختيار وجهتهم بنفسها، لأنها بالتأكيد تجهز برنامج العطلة بالكامل من الآن، وهو لن يضيع الوقت في مجادلتها بل سيكتفي بأن يمنحها الفرصة لتدلـله كما تشاء..

بعد أن انتهوا من تناول الطعام، تحرك الثلاثة مع جنودهم إلى مواقعهم استعدادا لاستلام المناوبة التي تستمر حتى صباح اليوم التالي..

مرت الساعات التالية بهدوء حتى اطمأن الجميع إلى أن الليلة – أيضا – ستمر بسلام كسائر الأيام الماضية بعد العملية التي نفذها جيش تلك الدولة ضد المتمردين، فقتلوا منهم المئات وألقوا القبض على بضعة آلاف ممن كانوا يحتمون بالمنطقة الجبلية المتاخمة للعاصمة..

لكن صمت بقايا المتمردين وتظاهرهم بالاستسلام لم يكن إلا خطة مخادعة استعدادا لتنفيذ ضربتهم التالية..

بين لحظة وأخرى، تحوّل الصمت المطبق في جنبات المطار في الساعات التي تسبق بزوغ الأشعة الأولى للفجر، إلى كتلٍ من النار بعد أن ضربت سلسلة من الانفجارات المطار بواسطة قنابل بدائية الصنع، ثم تبعها إطلاق كثيف للنار بشكل عشوائي في كل الأرجاء..

تحفزت الكتيبة المرابضة في المطار، وهمّت للزود عنه خاصة أن المتمردين لم يكترثوا لخوذاتهم الزرقاء التي تعني بشكل صريح أن هؤلاء الجنود ما هم إلا رُسل سلام هدفهم الحفاظ على منشآت تلك الدولة في ظرفٍ تاريخيٍ صعب، ولا يجوز الاعتداء عليهم بأيٍ شكلٍ لأنهم ليسوا طرفا في الصراع من الأساس..

ولكن، هل هناك ميثاق لدعاة العنف الذين تنحصر أحلامهم فقط في الاستيلاء على السلطة وبسط سيطرتهم على المحيط واغتنام ثروات الأوطان على جثث أبنائهم؟

تبادل الأبطال إطلاق النار مع المتمردين، إلى أن انتبه القائد سفيان مرتجي إلى توجه بعضهم بموكب صغير من بعض سيارات الچيب رباعية الدفع، فأمر مجموعته عبر اللاسكي بتجهيز إحدى المصفحات والتحرك فورا خلفهم..

انتشرت المجموعة سريعا حول مخزن الوقود الضخم الذي كان يتوجه إليه المتمردون بهدف تفجيره.. كانوا سيزودون عنه بكل ما أوتوا من قوة لأنه إذا نجح الآخرون في تنفيذ ما يخططون إليه، ستكون الخسائر المادية والبشرية هائلة..

بقت سيارتان مصفحتان فقط تحاولان مماطلة فوج سيارات المتمردين والاشتباك معه بغرض تعطيله عن الوصول لهدفه قبل أن يستعد رجال المجموعة بالتمركز في الأماكن الصحيحة من أجل تأمين المكان جيدا..

كان يرأس الفصيلة النقيب نبيل الحلواني، والذي اتخذ نقطة الارتكاز بصدر السيارة الأولى، ليوجه الأوامر للسيارة الثانية عبر اللاسلكي..

وبالفعل بدأت المناورات من السيارتين تباعا في لفات متباينة متعرجة بهدف زعزعة وتقويض موكب سيارات المتمردين الذين اندفعوا بفتح النيران بنزق على السيارتين، ليبدأ تبادل إطلاق الرصاص من الجانبين فتسود حالة من التوتر والفوضى، قبل أن تنقلب السيارة التي يتواجد بها النقيب نبيل لتنفجر محدثة دويا مرعبا..

استغل المتمردون الفرصة وأطلقوا النيران على المتواجدين بالسيارة الثانية ليصيبوهم جميعا، ويستمروا في التحرك صوب المستودع..

حين ترجل المتمردون من سياراتهم وتحركوا صوب المستودع، تحرك رجال السرية بثبات في محاولة لتقويضهم كيلا يتمكنون من إطلاق النار على حاويات الوقود، فيمنعون اندلاع الانفجار الوشيك..
بذكاء وخبرة سنوات، نجح الجنود بالفعل في تفريق المتمردين، لكن مجموعة منهم تحركوا نحو وجهة محددة وكأنهم كانوا قد تلقوا تلك التعليمات قبلا لتصبح هي مهمتهم الوحيدة خلال العملية..
فقد استغلوا التشابك وتبادل إطلاق النار والمناوشات والاشتباكات اليدوية بالسلاح الأبيض بين الجنود والمتمردين، وتحركوا نحو طاقم مكون من عدة جنود، وبدؤوا في ضربهم من الخلف.. واحدا تلو الآخر بطلقات غادرة، حتى وصلوا لقائدهم النقيب بحر الديب ليسقطوه بضربات مباغتة على الرأس بواسطة هراوات خشبية ضخمة إلى أن سقط فاقدا للوعي، لكنهم بدلا من استغلال الثغرة والتوجه نحو بوابات المستودع، آثروا حمله والتحرك به نحو سياراتهم بدلا من التداخل مع دفعة ثانية من الجنود..

انتبه سفيان من موقعه لما يحدث، فسارع بطلب الدعم عبر جهاز اللاسكي من الفصائل الأخرى المتواجدة بمحيط المطار..

وحين اطمأن إلى وصول الدعم وعودة الاشتباكات مرة أخرى مع ما تبقى من المتمردين الذين شرعوا باستجماع بقاياهم للعودة لسياراتهم والفرار من جديد صوب الجبال، سارع المقدم سفيان بالركض مع مجموعة من الجنود إلى إحدى السيارات للتحرك خلف سيارة المتمردين الذين اختطفوا النقيب بحر، ومطاردتها..

عاود المتمردون إطلاق النار على سيارته، فأخذ يحتمي ورجاله بالانكماش داخل هيكل السيارة الداخلي إلى أن أصابت إحدى الرصاصات واحدا من إطارات السيارة لتتحرك بشكل متعرج بعد أن فقد قائدها السيطرة، قبل أن تنحرف عن الطريق وتصطدم بسورٍ حديديٍ لتنقلب على جانبها من الجهة التي يجلس بها سفيان..

مرت أكثر من خمس دقائق، قبل أن يستوعب سفيان ما حدث..

لقد مات قائد السيارة وتعرض الجنود في المقاعد الخلفية للسيارة لإصابات متباينة..
وهو.... !!

هو لا يشعر بشيء سوى بثقل شديد في ذراعه الأيمن، لكن أضواء الصباح الأولى لا تعطي إنارة جيدة لداخل السيارة المقلوبة، فلا يكن بمقدوره تفحص يده واكتشاف ما بها، خاصة مع شعوره الغريب بتثاقل حركته..

مرت دقائق قليلة أخرى، أحس خلالها أن جانبه الأيمن قد تبلل بشدة..
متوجسا، حرّك سفيان يده اليسرى بصعوبة إلى جانبه الأيمن لتحسسه، قبل أن يرفع يده التي تخضبت بسائل داكن يعرفه جيدا من رائحته المعدنية النفاذة حتى وإن لم يكن قادرا على رؤية لونه الأحمر القاني..

دماء.. غزيرة.. تفور من ذراعه..
وقبل أن يرتكن للذعر، أغمض سفيان عينيه واستسلم لفقدان الوعي وآخر ما يفكر فيه أن (نبيل) قد مات.. و (بحر) تعرّض للاختطاف على يد المتمردين..




مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 11:43 PM   #27

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
:sss4: مقدمة وأولى قصاصات رواية (وانطوت صفحة الهوى) - المشاركة الثانية

(2)

بعد حوالي عامين

(ماذا لو عاد معتذرا؟)
كانت تلك هي الجملة الافتتاحية للإعلامية رضوى الشربيني في برنامجها التليفزيوني الشهير، والذي خصصت حلقته اليوم للتحدث عن الفرص الثانية..

وحول شاشة ضخمة، جلست أربعة من النساء في تجمعهن المعتاد مرة كل أسبوع على الأقل داخل شقة إحداهن بنفس البناية بواحدٍ من التجمعات السكنية الفاخرة التي انتشرت مؤخرا حول القاهرة..

واليوم تجمعن على أريكة ضخمة نصف دائرية بغرفة الجلوس بشقة ذكرى جمال، وأخذن يشاهدن البرنامج ويتندرن بالمزحات بينما يتناولن المقرمشات والمقبلات في أمسية بدأت سعيدة ثم تحولت فجأة لجلسة نشيج ورثاء للذات على حكايات حبهم التي انطوت صفحاتها بفواجع ما بين طلاق و.. موت..

أمواچ أو (Mu-Ji) كما تحب أن يناديها أقاربها وأصدقاؤها، شابة جميلة الملامح، تميزها عيناها بلونها الأزرق الفاتح وشعرها البني المموج بتمرد، وطباعها المجنونة التي تتأرجح بين الصخب الشديد والهدوء الشديد حسب حالتها المزاجية، فهي لا تؤمن بأواسط الأمور ولا تحب المهادنة..

أكملت لتوها الخامسة والثلاثين من عمرها، لكنها تبدو وكأن عمرها لا يزيد عن الثالثة والعشرين رغم أنها أم لطفلين.. فهي تتمتع بقامة قصيرة نوعا ما وقوام منحوت يميل للنحافة، ووجه صغير حاد الملامح في خليط نادر بين الأنوثة الجامحة والرقة التي تخلب اللب..

التقطت أمواچ بضع حبات من الفستق وأخذت تمضغها بتلذذ متصنعة عدم الاكتراث، ثم سألت رفيقاتها بنبرة مرحة: "صحيح يا فتيات.. ماذا لو عاد معتذرا؟ كيف ستتصرف كل واحدة منكن؟"..

اعتدلت ذكرى في جلستها ليرتاح ظهرها على مسند الأريكة الجانبي، ثم وضعت ساقا فوق ساق بسمو لا تفتعله، ثم تحدثت بنبرة متعالية تخفي خلفها أطنانا من الخذلان والوجع:
"إذا عاد معتذرا؟ سأجعله يأكل لسانه هذا.. كيف يجرؤ على الاعتذار وطلب ودي بعد أن جرحني مرتين.. ليست مرة واحدة فقط"..

أومأت الفتيات بموافقة وهن يسددن نحوها نظرات مشفقة ومتعاطفة، بينما كان قلبها يهمس بأسى..
(لكنه لن يعد.. لقد استقرت حياته على الأرجح بعد أن طال الفراق هذه المرة.. ومن الممكن حتى أن يكون قد وقع في الحب من جديد)
ذكرى شابة ثلاثينية تتميز بملامحها الناعمة كأميرة من عصور ما قبل الجمهوريات، ووجهها الدائري الذي تؤطره غمازتين تضفيان على شخصيتها الكاريزمية نوعا من الرقة والنعومة، لكن نظرات عينيها تعكس دائما قوة شخصيتها وتجعلها دائما محط أنظار الجميع حينما تتحدث، كما أنها تتحرك دوما بشموخ وثقة مبعثهما طموحها الشديد الذي جعلها تحقق مكانة بارزة لم يتوقعها لها أحد رغم الصعوبات الشديدة التي واجهتها في طريقها..

لم تنتبه الفتيات لشرود صاحبتهن، حيث التقطت شادِن أو (Shades) أطراف الحديث، بعد أن أخذت تمرر أطراف أناملها على جديلتها الجانبية، وكأنها تتحسس مظاهر أنوثتها للتأكد من أنها قد تخلت للأبد عن شخصيتها السابقة التي سببت لها مشكلات عدة انتهت بطلاقها.. ثم قالت بنبرة باردة ليست بها ذرة اهتمام واحدة، وهي بالفعل لا تهتم.. هي لا تدّعي ذلك أبدا:
"لن يعود.. لقد تزوج وأنجب وانتهى الأمر.. وارتاح صدري من همه.. وإلحاحه المتكرر عليّ بالعودة إليه"..

ثم زفرت بأسف، ونطق قلبها بكلمات ظلت حبيسة دواخلها فلم تجد لها فرصة للتحرر على بوابة ثغرها..
(لكن ماذا لو عاد الآخر؟)، لتتردد في أذنها كلمة واحدة بنبرة ساخرة – شادي - أعادتها لذكريات ظنت أنها نجحت في طردها نهائيا من عقلها، فتمالكت نفسها وتجاهلت الرعدة الخفيفة التي تسللت لظهرها، ثم عاودت تحسس فستانها المزخرف بالزهور بأناملها من جديد وهي تستحسن إطلالتها الناعمة التي تبرز قوامها الرشيق الممتلئ بسخاء في الأماكن الاستراتيجية الهامة والتي حوّلت قوامها الذي كان دوما مستقيما بلا منحنيات إلى لوحة من الأنوثة التي تجذب الأنظار بإعجاب صريح في أي مكان تتواجد به، رغم أنها لم تعد تسعى لكسب كلمات الإطراء من أحدٍ..

شادِن ليست جميلة الملامح بالمعنى الحرفي، لكن لها جاذبيتها الخاصة بعيدا عن قوامها الأنثوي الذي تعبت كثيرا لتحصل عليه ما بين دروس اليوجا والرقص الحديث..

جزء كبير من جاذبية شادِن يظهر في تصرفاتها الحكيمة وكلماتها المريحة للنفس حتى في أحلك اللحظات، وذلك بعد أن تخطت كل ما مرت به وقررت أن تنظر للأمام فقط..

هنا، التفتت زهو التي كانت تجلس إلى جوار أمواج، لكي تسألها بفضول شديد:
(وأنتِ يا Mu-Ji.. كيف ستتصرفين إذا عاد إليكِ معتذرا بعد الحرب المشتعلة التي دارت بينكما على الطلاق؟)

ردت أمواچ بنبرة باترة: "لن يعود.. ليس بعد كل ما حدث.. بداخله بركانٌ يحرق أوصاله كل دقيقة.. يستعر ويستعر فتزيد آلامه حتى أضحى يخشى أن تحرقني ألسنته النافرة بجمراته اللاهبة"..
ثم أطرقت رأسها قليلا لتخفي غمامة الحزن التي كادت أن تتحول لدمعات هاربة من بين جفونها لولا رباطة جأشها..

وبجانبها، كانت زهو تعلم جيدا ما تمر به صديقتها، فهي الأقرب إليها من بين أربعتهن وتعرف كل أسرارها..
أما زهو نفسها، فقد همست بنبرة ضاحكة اختلط بها الكثير من الحنين: "أما خاصتي.. فلن يعد أبدا.. لقد رحل إلى جوار خالقه.. وترك لي قطعة منه.. ابننا ساري حفظه الله لي.. أروع هدية"..

زهو أرملة لم تصل بعد لسن الثلاثين.. فقد تزوجت في بدايات عشريناتها من المرحوم نبيل الحلواني حينما كان نقيبا، وأنجبت ابنهما الوحيد ساري بعد أن ترقى زوجها لرتبة رائد.. لكن القدر وضعها في الاختبار الأكبر بحياتها حين استُشهد زوجها قبل نحو عامين خلال عملية اعتداء من المتمردين على المطار الرئيسي للدولة الأفريقية التي كان زوجها يقوم بحمايته مع كتيبته ضمن بعثة قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة..

أمضت زهو شهور حدادها الأولى على رحيل زوجها، بالارتكان إلى الاكتئاب والإفراط في تناول الطعام حتى زاد وزنها بشدة، ولكنها بعد أن عانت من اضطرابات هضمية وهرمونية، قررت الانتباه لما تتناوله من جديد والمواظبة على ممارسة الرياضة، غير أنها لم تعود تريد العودة لرشاقتها السابقة، وقررت الاحتفاظ بقوامها الممتلئ على أن تحسن فقط من نظامها الغذائي حتى تحافظ على صحتها من أجل رعاية ابنها دون تقصير خاصة وأنه قد فقد والده قبل حتى أن يلتحق بالمرحلة الابتدائية..

لاحظت ذكرى حالة الكآبة العامة التي سادت الأجواء داخل غرفة المعيشة بمنزلها، فهتفت بمرح:
(ما رأيكن أن نجري محادثة بالفيديو عبر Skype مع فتاتي عائلة والي.. شذى ومرح؟)

رحبت الفتيات بالفكرة، فأمسكت ذكرى بجهاز التحكم وأغلقت التلفاز، بينما سارعت شادِن لإحضار اللابتوب خاصتها، وهمّت بفتحه ثم شغّلت برنامج المحادثات الشهير وضغطت على زر الاتصال بحساب مرح..

فور أن استقبلت مرح الاتصال، فوجئت بتجمع النساء على الجانب الآخر من المحادثة، حيث هتفت أمواچ بابتهاج حقيقي: "مرحبا بابنة خالتي.. أين العضوة الأخرى في فريق The Whales يا آل والي"

ساد الضحك بين الجميع، قبل أن تقول شادن:
"أين ابنة خالتنا الأخرى؟.. أين شذى؟"

تنهدت مرح بإرهاق، ثم قالت: "شذى.. امممم.. مشغولة قليلا في الفترة الحالية"

ظهر القلق على البنات وأخذن يتبادلن النظرات المتوجسة، فسارعت مرح للقول بنبرة مبتهجة زائفة:
"لديّ خبر مذهل.. لقد قررنا أنا وشذى أن نعود نهائيا لمصر.. سننتظر قليلا حتى تنتهي عقود العمل خاصتنا ثم نرتب للعودة"..

سألت أمواچ بنبرة مندهشة: "ومازن؟"

ردت مرح بحزن بكلمة واحدة: "طلّقها"..


نهاية المقدمة.. في المشاركات التالية أنشر القصاصة الأولى (الفصل الأول) بإذن الله


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 11:52 PM   #28

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
1111 مقدمة وأولى قصاصات رواية (وانطوت صفحة الهوى) - المشاركة الثالثة

(3)



إليك – عزيزي القارئ – قصة قصيرة:

في البداية تظل تبحث عن الهوى، ثم يصيبك بغتة من حيث لا تتوقع، فتتحول نبضات قلبك لشرارات كهربية تسري بكيانك بأكمله فيضيئ لها قلبك بالأمل والبهجة..

وعندما تقرر أن تكلل ذلك الهوى بالزواج وأنت تظن أنك ستعيش سعيدا بداخل قصة حب أبدية، تماما مثل أبطال حكايات عالم ديزني الخيالي.. لكن الواقع يقف لك بالمرصاد ما بين ظروف واختبارات حياتية واختلافات شخصية وفكرية، فلا تفيق إلا بعد أن تلسعك لطمة الفراق، وذلك بعد أن تستسلم لضغوط الحياة وتقر بعجزك عن مواجهة تحدياتها.. فتنطوي صفحة الهوى في دفاتر حياتك..

والبعض يظن أن الحب هو حكاية مشاعر دافئة عمرها قصير نسردها بأسطر قليلة وبكلمات مقتضبة، فتبدأ بخفقة قلب استثنائية وتنتهي بمرسوم فراق، فلا يقرر هؤلاء المجازفة لأنهم بالأساس لا يمتلكون حس المثابرة والإصرار على النجاح..

والفراق قرار نظنه الحل السحري لكل آلامنا، وإن كنا نعترف أنه نفسه ينطوي على بعض الألم، ظنا منا أن ألم الفراق يبدأ كبيرا ثم يتلاشى مع مرور الوقت..

والحال أن الفراق هو بئر سحيقة تختبئ خلف غطاء براق اسمه راحة البال.. وحين نتأكد أن هذا الغطاء لم يكن سوى ستار وهمي لم يحقق لنا السكينة التي نرجوها، عندها تبدأ معاناتنا الحقيقية بعد أن تبتلعنا تلك الهوة..

يقول جبران خليل جبران: (المحبة لا يُعرف عمقها إلا ساعة الفراق)، ولهذا فإن الفراق يكون الاختبار الحقيقي لمقدار الحب، فإن اخترنا التوقف قليلا وتقييم الأوضاع واكتشاف مواطن الضعف ونقاط الخطأ، ثم سعينا جديا لتصحيحها وتقوية دعائم الحب من جديد، أصبحنا وقتها نستحق المكافأة الكبرى باستعادته مرة أخرى..

فالفراق يجعلنا ننحي العاطفة جانبا لبعض الوقت وننظر للأمور بمنظور محايد، بلا لوم ولا أعذار.. والصادقون فقط هم من يعترفون بأخطائهم ولا يكابرون، ويبدؤون بانتقاد أنفسهم وتعداد نواقصهم.. وهؤلاء هم من يستحقون الفرصة الثانية..

والحب حين يخسر أمام الظروف ولا يُدرك النهاية الحالمة التي يبشرنا بها الشعراء والأدباء، فإننا نكتم بداخلنا غصة تستقر بالقلب، وتجعل كلٌ منا عاجزا عن الفضفضة بشكل منطقي، فيفشل السرد في الالتزام بالحياد والتسلسل المنمق، فيروى الأحداث كيفما اتفق، ولا يسعنا سوى أن نطالع بضع قصاصات مبعثرة من دفاتر العشق..




القصاصة الأولى
(جنة الأطفال)


كلما ازددت قوة وبأسا في مواجهة الحياة، كلما اشتدت عليك ووضعت التحديات والعقبات في طريقك، فتتعثر تارة وتنجح تارة أخرى.. لكن الدرس الأكبر الذي تخرج به من تلك المواجهات هو:
إن اختبارات الحياة لن تتوقف أبدا.. الحياة لن تعقد معك هدنة لمجرد أنك نجحت بامتياز في اختبارها الأخير، بل ستظل خلفك تلاحقك بإصرار، فتضعك في اختبارات أكثر قسوة حتى تستسلم وتعترف بالهزيمة..

لكن الإنسان كائن تنافسي بطبعه.. يحب التميز ويعشق التفوق ولا يعترف سوى بالفوز.. فيظل يتناطح مع الحياة حتى اليوم الأخير من عمره.. أملا في الخروج ظافرا والانتشاء بنصره ولو مرة واحدة..




تسير في غابة شاسعة ذبلت حشائشها وسقطت الأوراق الوارفة عن أشجارها التي وقفت خاوية على عروشها تواجه إعصارا قاسيا يفوقها بأسا، فتفشل في الصمود أمامه، فتُقتلع من جذروها وتسقط معلنة استسلامها..

تتحرك في كل الاتجاهات بذعر حقيقي، وبداخلها شعور غريب بأنها عارية وحيدة لا تجد لها سندا ولا معينا.. إلى أن ساقتها قدماها صوب ثلاث شجرات صلبة أغصانها مزهرة وأوراقها خضراء نضرة تنبض بالحياة..

وما أن اتخذت الشجرات الثلاثة جدارا واقيا لها من الإعصار فوقفت خلفها تحتمي بها، فوجئت بصاعقة برق مدمرة تضرب المحيط، فأصابت الشجرة الأولى - الأكبر والأضخم - بأحد أغصانها لتكسره تماما وتسقطه أمام جذعها، فتحركت عدوا نحو الشجرة الأخرى، لتجد زوبعة عنيفة تقتلعها من جذورها وتسحبها بعيدا، فهرولت بما تبقى لديها من قوة نحو الشجرة الثالثة، لتجد أن البرق قد أصابها في جذعها بموجة كاسحة نسفته تماما فتفتت إلى حطام نثرته الرياح مبعثرا في الأرجاء، لتسقط هي على الأرض وتطلق صرخة نحيب حادة سحبت المتبقى من أنفاسها لتفقد وعيها..


نهضت شادن من نومها مذعورة، وأخذت تحدّق بالمحيط لكي تستوعب أين هي.. ثم رفعت يدها لكي تبعد خصلات شعرها التي أحاطت عنقها كطوقٍ لعينٍ يكبل عنقها ويحرمها التنفس بحرية.. ثم بدأت تملس بأناملها جبهتها المتعرقة وهي تبسمل وتستغفر، ثم عادت للخلف مسندة رأسها على مقدمة السرير، وهي تأخذ أنفاسها ببطء لتسيطر على نوبة الذعر التي تصيبها كلما فرض هذا الكابوس نفسه على أحلامها..

كم تكرر هذا الحلم البغيض؟ وكم حاولت طرده عن مخيلتها بإتباع طقوس خاصة قبل النوم، تارة بالاستماع للموسيقى الهادئة الباعثة على الاسترخاء، وتارة بممارسة تمارين التأمل، حتى أنها صارت منتظمة في تدريبات اليوجا، إلا أن الوضع لم يتغير كثيرا على مدى عامين كاملين..

بخطوات متثاقلة، نهضت شادن عن سريرها وتحركت للحصول على حمام دافئ تنعش به صباحها، فاليوم أمامها أعمال كثيرة واجتماعات متعددة في دار الحضانة التي افتتحها منذ أشهر قليلة "Kids Heaven" (جنة الأطفال)، حيث ستتابع الاستعدادات للعام الدراسي الجديد بعد أن اقترب فصل الصيف من نهايته، وبدأ أطفال المداومة الصيفية في الانسحاب تباعا للسفر مع أسرهم لقضاء عطلة على البحر قبل بداية رحلتهم المدرسية الجديدة مع بداية فصل الخريف..

ارتدت شادن فستانا فضفاضا بنقوش متداخلة بألوان الأصفر والأخضر والأبيض والبني، ثم جدلت شعرها البني في شكل كعكة خلفية تحدها جديلتان أماميتان تحيطان مقدمة رأسها بشكل نصف دائري كإكليل طبيعي..

بعدها صنعت لنفسها كوبا ضخما من القهوة، ثم غادرت شقتها الواقعة في أحد المباني بإحدى التجمعات السكنية الجديدة، والذي تقطنه مع أربع جارات، اثنتان منهما قريبتاها وأقرب صديقاتها حاليا، بالإضافة لصديقة ثالثة جمعتها بهن صدفة غريبة لتصبح كإحدى قريباتهن أيضا، أما الرابعة فهي جارتهن التي تعرفن عليها بعد أن انتقلت مؤخرا للإقامة في الشقة الخالية الواقعة بالطابق الأرضي..

لقد هربت هي وقريبتيها من العاصمة بعد أن أحرقتهن بصخبها وجنونها، وبعد أن فتت الخذلان قلوبهن، فآثرن الابتعاد والبدء من جديد في مكان أهدأ يبثهن السكينة والسلام فيصبحن قادرات على تنشئة جيل جديد بطريقة صحية وآمنة بعيدا عن الزحام ومحترفي السرقة والتحرش، وذلك على الرغم من رفض الكثير من أقاربهن لفكرتهن الغريبة، حتى أن البعض اتهمهن بالانسلاخ عن جذروهن والابتعاد عن تقاليد مجتمعهن.. فاثنتان منهما مطلقتان والثالثة أرملة، بالإضافة لصديقتهن الرابعة، وهي أيضا مطلقة، حتى الجارة التي تعرفن عليها بعد انتقالهن لذلك المبنى كانت مطلقة كذلك..

في طريقها للطابق السفلي، فوجئت بجارتها نرمين تهبط خلفها بخطوات متعجلة لكي تلحق بها قبل أن تهبط الدرج وتصل لسيارتها وتغادر..

فقد اعتادت نرمين على الارتكان إلى التكاسل وعدم توصيلها لابنها فهد إلى الروضة بنفسها، معتمدة على أن صاحبة الحضانة هي جارتها، وأصبحت تراقب مواعيد مغادرتها حتى حفظتها تماما وكأنها تتلصص عليها أو تضع أجهزة استشعار لكي تكتشف لحظة مغادرتها لشقتها، فتتبعها فورا وتمنحها ابنها صاحب الأربع سنوات مع حقيبة طعامه ليغادر معها..

تنهدت شادن بتعب.. فآخر ما ينقصها هذا الصباح هو حديث مطول جديد مع نرمين عاشقة النميمة، لذا سارعت بالقول: "صباح الخير يا نرمين.. سآخذ فهد لصفه، ولكن احرصي على أن تعودي لاستلامه بحلول موعد الانصراف لأن أمامي الكثير من المشاوير والترتيبات ولن أعود للمنزل إلا في المساء.. ولن أكون قادرة على متابعته ومراقبته إذا تركتيه لما بعد مواعيد دوام الحضانة، حيث ستغادر المشرفات تباعا"..

علقت نرمين بحرج وهي تخفي امتعاضها: "حسنًا يا (شايدز) Shades.. سآتي لاصطحابه بحدود الساعة الرابعة"..

ردت شادن بحزم: "بل الثانية.. لقد ألغينا ساعتيّ المتأخر منذ بداية أغسطس نظرا لأن المواعيد الصيفية الممتدة لم تعد قائمة لسفر أغلب أولياء الأمور بأطفالهم.. ونحن الآن في مرحلة تجهيز الروضة لاستقبال العام الدراسي الجديد.. وأحتاج للتركيز على ديكورات سبتمبر وموضوعها (العودة للدراسة) وكذلك إعداد غرفة الموسيقى وغرفة الأنشطة الفنية وغرفة التكنولوجيا"..

أجابتها نرمين بفتور: "لا بأس.. سأحضر لاصطحابه في الثانية"..

أمسكت شادن بكف الطفل الذي وقف صامتا مترددا طوال تلك المحادثة التي جمعت بين والدته ومديرة حضانته.. فقد تكررت تلك المحادثة كثيرا وألِفها الطفل، ورغم ذلك مازال يحس بالغرابة مستشعرا أن والدته قد ارتكبت خطأ ما..

حين ربطت شادن حزام الأمان حول فهد، لاحظت أنه يجلس على مقعده عابسا منطويا على نفسه، فاعتدلت في مقعدها ثم طلبت منه أن يقترح أغنية يريد الاستماع إليها خلال رحلتهما بالطريق حتى الحضانة، فهمس الطفل خجلا: "Baby Shark"، وبالفعل نفذت طلبه لتتغير حالته المزاجية فورا ويبدأ بالرقص مع موسيقى الأغنية المبهجة..


يتبــــــــع


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 14-02-22, 11:56 PM   #29

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
Rewitysmile17 مقدمة وأولى قصاصات رواية (وانطوت صفحة الهوى) - المشاركة الرابعة

(4)

أنهت شادن اجتماعها العاجل مع المدرسات قبل بداية اليوم الدراسي، ثم صرفتهن إلى فصولهن، وبعدها أبقت سكرتيرتها سلمى قليلا للدردشة حول مشكلات استقبال الأطفال الرُضع بالحضانة مع قلة الحاضنات..

جلست شادن أمام مكتبها تناظر سلمى التي أمسكت بلوح إلكتروني تسجل من خلاله الملاحظات والتعليمات التي تمليها عليها ربة عملها التي قالت: "لقد انخفض عدد الحاضنات بالفصلين المخصصين للأطفال الرُضع.. إذا لم أنجح في تعيين عشرين شابة جديدة لمتابعة الأطفال في سن ما قبل الحضانة، فإنني لن أتمكن من أن أقبل آية طلبات جديدة مهما ضغطت عليّ الأمهات العاملات.. لن أستطيع تحمل مسؤولية تعرّض أطفالهن للأمراض نتيجة عدم الاهتمام الكافي بهم"..

ردت سلمى: "نعم.. لقد انشغلت الفتيات بمتابعة التسجيل في دراساتهم الجامعية، بينما حصلت بعضهن على عطلتها السنوية لزيارة عائلاتها في القرى اللاتي يعشن بها.. ولكن لمَ لا تستغلين الوكالة التي أسستيها مؤخرا لتعيين الفتيات لاستقدام بعضهن هنا ولو بشكل مؤقت"..

شردت شادن لبضع دقائق تفكر وتقيّم الوضع، ثم قالت: "هؤلاء الفتيات أساعدهن على العمل كجليسات للأطفال والمسنين بداخل المنازل لكي يحصلن على رواتب كبيرة تكفي مصاريف دراستهم أو نفقات تجهيزهن للزواج أو حتى رعاية أسرهن اللاتي يعولهن.. فجميعهن كما تعلمين لا يمتلكن مؤهلات عليا لتساعدهن على العمل في شركات ومؤسسات تقدم رواتب معقولة، وراتب الحضانة ليس كبيرا مقارنة برواتب الجليسات خاصة وأن الأعباء اللاتي يتحملنها أقل من العمل هنا.. ولكنني سأحاول على كل حال، ولو من باب منحهن وظيفة مؤقتة إلى أن تصلني طلبات لجليسات من جديد من سكان التجمع السكني أو حتى من أولياء الأمور.. سأتدبر الأمر مؤقتا، ولكنني لن أقبل أكثر من خمس أطفال جدد خلال الوقت الحالي.. حسنا اذهبي أنتِ الآن، واتصلي بمعرض النجارة الذي نتعامل معه واطلبي منهم أن يرسلوا لي عبر (واتساب) صورا لموديلات المقاعد المخصصة للصغار لغرف الموسيقى وكذلك طاولات جماعية عريضة للرسم والتلوين، واتصلي أيضا بمتجر الألعاب لكي يرسل لنا عروضا بأسعار ألعاب البازل والأدوات الموسيقية للصغار، وكذلك بعض الألعاب الجماعية للحديقة الأمامية لكي نضعها بدلا من حمام السباحة الصغير الذي سنقوم بتفكيكه نهاية الشهر الجاري.. أريد اثنتين من الأفعوانيات وعدة أرجوحات معلقة وبضع سيارات بلاستيكية بعجلات.. وكذلك بعض الألعاب الخاصة بنظام مونتسوري من أجل الفصلين الجديدين اللذين سأفتتحهما في الأشهر المقبلة للتعليم بتلك الطريقة"..

علقت سلمى بحماس: "لقد كانت خطوة رائعة من جانبك أن تحصلي على دورة في التدريس على طريقة مونتسوري وأن تقومي بتعيين اثنتين من المعلمات لديهما خبرة بها أيضا.. لقد جاءتنا طلبات معقولة من أجل الانضمام، ولكن العدد لا يكفي للفصلين بعد"..

ردت شادن: "ولهذا سيساعدنا المصمم حمزة الرافعي شقيق الدكتورة حنان، سأتصل به فورا.."

نهضت سلمى لتباشر مهام عملها، بينما أمسكت شادن الهاتف وبحثت في قائمة الأرقام حتى عثرت على بغيتها، وطلبت الرقم..

هتفت شادن بحيوية وتلقائية: "صباح الخير يا ندل.. إذا لم أتصل أنا.. تتجاهل أنت الاتصال بي.."، ثم توقفت قليلا لتستمع لما يقوله الطرف الآخر ثم تابعت: "اسمع يا إيلاف.. لا أريد أي أعذار.. أريدك أن تقف أمامي هنا بحلول الثانية بعد الظهر.. أم أنك لا تريد مساعدتي في مباشرة العمال وهم يطلون الجدران ويزينون الحضانة ويجهزون غرف الموسيقى والرسم والتكنولوجيا.. هل تتنصل من عملك قبل أن يبدأ؟"

جاءها الرد من الجهة بما كانت تتوقعه، حيث قال إيلاف: "من قال أنني أتهرب منكِ يا Shades.. كنت منشغلا قليلا بمتابعة تدريبات أخي.. تعلمين أن المرحلة الحاسمة قد أوشكت على البدء، وهو يريد إنهاء الرحلة كما خطط تماما.. لكنني لن أتأخر عنك.. سأتفرغ لزيارة الروضة والمساعدة في الوقت الذي تحددينه.. وسأمر عليك اليوم لأثبت حسن النية.. كيلا تظنين أنني أتنصل منك.. لكنني لم أحسم أمري بعد بما يخص العمل"..

ضحكت شادن بسعادة، وقالت: "عظيم.. سأنتظرك وسنتحدث معا حول ترددك بشأن عرضي لك.. إلى اللقاء"..

بعدها طلبت شادن رقما آخر، ثم رحبت بصاحبه بتهذيب: "مرحبا.. مستر حمزة.. هل أنت متفرغ اليوم بعد الخامسة مساء لكي نجتمع لمناقشة التصميمات التي أحتاجها منك من أجل الحملة الدعائية على (انستجرام) و (فيسبوك) من أجل العام الدراسي الجديد في الحضانة"..

رد حمزة من الجهة الأخرى: "اسمعي يا سيدتي.. لا أحب الرسميات.. أنا أعمل في مجال إبداعي وليس عمل مؤسسي رتيب، لذا سأناديك شادن وأنت ناديني حمزة.. إذا لم يكن لديك مانع بالطبع"..

ضحكت شادن بخجل ثم أجابت: "لا بأس.. سأناديك حمزة فقط.. سأنتظرك في السادسة مساء بالدار لكي نتحدث بعيدا عن صخب الأطفال.. أم تفضل أن نلتقي في مكان آخر.. بالنادي مثلا؟"..

رد حمزة بتفهم: "لا بأس.. الروضة قريبة من بيت شقيقتي حنان، وهناك مقهى قريب منها.. لنجلس به لبعض الوقت، وبعد أن ينتهي اجتماعنا، سأقتحم منزلها لأتناول العشاء وألهو قليلا مع أطفالها"..

أنهت شادن المكالمة الأخرى لتبدأ في تفحص قوائم السير الذاتية المتاحة لديها لطلبات العمل..


يتبـــــــــــع


مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 15-02-22, 12:01 AM   #30

مروة سالم

كاتبة في قسم قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية مروة سالم

? العضوٌ?ھہ » 482666
?  التسِجيلٌ » Dec 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,138
?  مُ?إني » مصر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » مروة سالم is on a distinguished road
¬» مشروبك   ice-lemon
?? ??? ~
Why so serious?
Rewitysmile14 مقدمة وأولى قصاصات رواية (وانطوت صفحة الهوى) - المشاركة الخامسة

(5)

بحلول الثانية، بدأ أولياء الأمور يتوافدون لاستلام أطفالهم بعد نهاية اليوم الدراسي، حيث كانت شادن تجلس مع سكرتيرتها في صالة الاستقبال، وذلك عندما دخل المهندس وليد وزوجته لتسلم طفلهما أيهم الذي يبلغ من العمر عامين والمنضم حديثا لفصل الصغار في المرحلة العمرية التي تسبق مباشرة مرحلة تعليم ما قبل المدرسة (KG)..

تحركت الزوجة فورا نحو الفصل لكي تحتضن طفلها متجنبة الوقوف مع شادن والاحتكاك بها، بينما وقف المهندس وليد أمامها يناظرها بعينين متفحصتين تتحرك نحو جسدها بلا حياء وتكشفان عن كلمات خبيثة يخبئها بين جدران حلقه كيلا يخرجها فمه كقيء كريه اللون والرائحة..

زجرته شادن بنظرة تحدٍ، وهتفت بترحيب مصطنع وبنبرة جدية: "نورتنا يا بشمهندس.. فعلت جيدا بالحضور مبكرا.. لقد اقترب العمال من الحضور لتجهيز ديكورات المكان لاستقبال الأطفال الجدد في سبتمبر المقبل"..

تطلّع المهندس وليد حوله بغيظ، مدركا من حركة أولياء الأمور وعاملات الحضانة حوله أن الوقت غير مناسب لكي يُسمعها بعضا من الكلمات السامة التي تصرخ برأسه، فمنحها ابتسامة صفراء تزامنت مع عودة زوجته بالطفل، ليقودها للخارج من بوابة الحضانة..

ما أن غادر المهندس طارق، حتى تنهدت شادن بتعب، وهي تؤنب نفسها بحديث داخلي لم تتفوه به بلسانها..
(لا أعلم لمَ أفعل ذلك بنفسي؟ في كل مرة أتركه يتصرف بوقاحة ويطالعني بتلك النظرات الفجة.. كيف قبلت ابنه بالأساس في حضانتي؟ هل لأثبت له أن تنمره لن يفرق معي أو يؤلمني كما يظن هو؟ أم لأثبت لنفسي أنني لست نفس الفتاة التي ظلت مستكينة لسنوات تتقبل مصيرها في صمت؟؟)

استغفرت شادن بصوت مسموع، لكن عبوسها تحوّل لابتسامة واسعة حين شاهدت إيلاف يدلف من بوابة الحضانة، بحضوره المبهج وشخصيته المحببة اللطيفة..

اقترب إيلاف ملقيا التحية عليها وعلى سكرتيرتها التي اختارت تلك اللحظات لتتركهما وتتوجه للحديث مع بعض أولياء الأمور حول ملحوظات معينة نقلتها لها المعلمات بخصوص أطفالهم..
فور أن تأكدت شادن من ابتعاد سلمى عن المحيط بشكل كافٍ، عاجلته بالسؤال: "كيف هو الآن؟"
تنهد إيلاف، ثم أجابها بصدق: "بخير.. إنه.. يتدرب"..

همّت شادن لكي تسأله سؤالا جديدا، لكنه كان قد خمّن فحواه بالفعل، فعاجلها بالإجابة قبل أن تنبس بكلمة واحدة: "هما أيضا بخير"..

ابتسمت شادن بتردد، ثم سألته: "ماذا تشرب يا إيلي؟"

"أريد بعض المثلجات.. الطقس حار جدا"، أجابها بطفولية لا تليق مع طوله الفارع وتخطيه لسن العشرين ببضع سنوات بالفعل، فهو يجهز حاليا للماجيستير في معهد الكونسرفتوار في قسم "التأليف والقيادة"، لكنه يبحث عن فرصة لاستكمال دراسته الموسيقية في الخارج..

ضحكت شادن، ثم هاتفت أحد عمال البوابة لكي يتوجه لشراء بعض المثلجات من المتجر القريب.. ثم تحركا معا لمباشرة العمال الذين أحضروا بعضا من ورق الحائط المطبوع بعبارات ترحيبية وصور مبهجة لتزيين جدران الطرقات المحيطة بالفصول للمراحل العمرية المختلفة بالدار..

حين دلفا لغرفة الموسيقى التي كانت شبه فارغة إلا من بيانو عتيق كان يخص جدها لوالدها، وظل مركونا تغطيه الأتربة لسنوات، حيث رفض والدها بيعه أو التخلي عنه نظرا لقيمته المعنوية بالنسبة له، فأصر على تخزينه لسنوات إلى أنه ترجته ابنته الغالية لكي تعيد تدويره، فتزين به غرفة الموسيقى في حضانتها وتقوم بتنظيفه والعناية به حتى يجد أنامل أنيقة تعزف عليه وتعيده للحياة من جديد..

تحرك إيلاف كالمسحور صوب البيانو وأخذ يعزف عليه بعض النوتات من مقطوعة ضوء القمر للفرنسي كلود ديبوسي..

هنا التمعت عينيّ شادن بقبس من الحماس، فقررت أن تضع فكرتها قيد التنفيذ، فاقتربت منه بملامح حرصت على أن يكسوها البؤس، ثم حادثته قائلة: "لم أعثر حتى الآن على مدرسٍ للموسيقى يكون ودودا ومحبا للأطفال.. كل المدرسين إما أعمارهم كبيرة للغاية ولن يتحملوا صخب الأطفال وحيويتهم، وإما لا يطيقون الأطفال من الأساس ويتقمصون دور (الفنان البوهيمي الذي يفعل ما يحلو له).. لا أعرف كيف سأشغل صف الموسيقى وأرتب لكل الحفلات والأنشطة الشهرية التي أخطط لها بدون شخصٍ كفءٍ يتحمس لفكرتي ويتبناها بشكل شخصي، ويمتلك من الحيوية والشخصية المنطلقة ما يكفي لإثارة اهتمام الأطفال"..

ناظرها إيلاف مطولا، هو يعرف أنها تستغل عاطفته نحوها كصديق للعائلة بمرتبة أخٍ صغيرٍ، وتحاول استدراجه للموافقة على العمل لديها، لكنه فقط يشعر أنه لن يقدر على هذا الأمر.. على الأقل حاليا.. فتنحنح بصوت خفيض، ثم قال: "أعلم ما تخططين له يا Shades لكن الأمر لن ينفع.. لا أستطيع"، ثم توقف عن الكلام ليتابع بتردد: "على الأقل.. حاليا.. تعرفين الظروف"..

ردت شادن مجادلة: "أعرفها جيدا يا إيلي.. وأظن أنها فرصة جيدة لك لكي تنشغل قليلا حتى تستقر على خطوتك القادمة سواء بالتقديم للماجيستير هنا في المعهد أو بالسفر للخارج لاستكمال دراستك.. فكّر في الأمر.. لن تضطر للمداومة سوى مرتين شهريا فقط.. سأكثف جدولك خلالهما.. لن تستطيع أن تقنعني أنك لا تحب العمل مع الأطفال، أعرف أن علاقتك بالأطفال مذهلة، فأنا أرى كيف تعامل دانة ومالك وملك"..

ابتسم إيلاف بلطف وقال ممازحا: "هل تقولين أن دانة طفلة؟ هم رائعون.. نعمة في هذه الحياة على مآسيها"..

تغيرت ملامح شادن عند كلماته الأخيرة، فحاول إنهاء الحديث بكياسة قائلا: "عندما نعود من هونج كونج، سأمنحك قراري الأخير"..


بعد حوالي ساعتين، تركت شادن مهمة متابعة العمال لإيلاف، وتحركت هي للجلوس قليلا في الحديقة الأمامية أمام حوض السباحة مع زهو وأمواچ اللتان حضرتا مع أطفالهما بعد أن أمضوا جميعا النهار بالنادي..

قامت أولا بمعانقة ساري ابن شقيقها الشهيد، ثم عانقت كيان ابنة أمواج، وبعدها حملت شقيقها الصغير كنان على ساقيها وأخذت تدلـِله بحب وتلهف لأمومة عزّت عليها بينما الصغير يضحك بصخب وتلقائية، ثم سألتهم بفضول: "لماذا لم تحضرا ساري وكيان للحضانة اليوم؟"

ردت زهو: "نحاول أن نجعلهما يستمتعان بآخر أيام العطلة الصيفية، والبدء في التعوّد على فكرة الانتقال من مرحلة الحضانة إلى المدرسة.. خلال الأسبوع المقبل سنقوم باصطحابهما إلى المدرسة مرة أسبوعيا للتأقلم على أجوائها قبل بدء الدراسة الفعلية.. والله أخشى على ساري من هذه النقلة.. تعلمين أنه خجول وهادئ الطباع.. وربما لا يستطيع الاندماج مع زملاؤه والحصول على أصدقاء جدد"..

دافعت أمواج عنه بتلقائية، قائلة: "ساري ولد رائع.. بالتأكيد سيجد أطفال مهذبين مثله، وفي كل الأحوال كيان ابنتي تظل صديقته الأولى والأهم.. وبرغم اختلاف طباعهما إلا أنهما ينسجمان معا بشكل مدهش.. لا أخشى عليهما أبدا في تلك المرحلة.. توقفي عن القلق يا زوووز..".

ابتسمت شادن بتعاطف، وأخذت تطمئنها قائلة: "أظن أن الطفلين مستعدان تماما لتلك المرحلة.. لنترك الأمور لتسير بسلاسة وعفوية.. ونتدخل إذا حدث شيء"، ثم سألتهما بفضول: "هل قابلتما ذكرى اليوم؟ لم أرها منذ ما يقرب من أسبوع أو أكثر.. أين اختفت؟"

ردت زهو: "إنها منشغلة باللمسات الأخيرة على رسالتها قبل المناقشة.. ولكنني أقنعتها مساء أمس بالخروج معي لشراء بدلة رسمية أنيقة لكي ترتديها خلال مناقشتها للدكتوراه بالكلية.. اخترنا معا بدلة زرقاء مذهلة بأكمام قابلة للطي، كانت تبدو فيها غاية في الأناقة والأنوثة"..

علّقت أمواج بحماس: "يعجبني ذوقها جدا.. لا عجب أن لديها مئات الآلاف من المتابعين عبر انستجرام"..

ضحكت شادن وقالت بمرح: "وكأنكِ يا Mu-Ji ينقصك المتابعين.. أنتِ أيضا يتابعك عدة آلاف على الانستجرام رغم أنكِ لستِ نجمة سوشيال ميديا وتفضلين الحياة الهادئة"..

غمزتها أمواج وعلّقت: "كله بفضل دروس اليوجا التي أرفعها من وقت لآخر على حسابي.. اسمعا.. لقد جهزت كل شيء من أجل الحفل المفاجئ الذي سنعده لذكرى بعد أن تحصل على الدكتوراه.. سأمر في طريقي للمنزل على متجر الملابس لأشتري فستانا أنيقا من أجلها.. ستتشارك ثلاثتنا ثمنه بالطبع.. ولقد اتصلت منذ قليل بالمطعم الذي قمنا بحجز الاحتفال به، وسيخصصون لنا القاعة الصغرى المطلة مباشرة على النيل"..

هتفت شادن: "مذهل..وأنا تكفلت بمن ستعتني بوالدتها خلال تلك الفترة، حيث اتفقت مع منى، الممرضة التي تستعين بها ذكرى من أجل مجالسة والدتها خلال ساعات عدم تواجدها في المنزل، حتى تصاحبها طوال هذا اليوم وأكدت عليها ألا تجعل ذكرى تعلم شيئا عن هذا الاتفاق.. حتى السيدة آمال تشاركنا هذا السر.. فهي تريد لابنتها أن تسعد في يومها الخاص بعد كل ما عانته من أجل الوصول إليه"..

قالت أمواج بأسى يمتزج به الإعجاب: "لقد عانت ذكرى كثيرا.. ولكنها امرأة ملهمة حقا بنجاحها في تحقيق هدفها الأسمى برغم كل ما مرت به لسنوات"..


يتبع في الصفحة القادمة

هذا رابط الصفحة
https://www.rewity.com/forum/t486027-4.html



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 15-02-22 الساعة 10:01 PM
مروة سالم غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:31 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.