آخر 10 مشاركات
سجينته العذراء (152) للكاتبة Cathy Williams .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          العاطفة الانتقامية (19) للكاتبة: Lynne Graham *كاملة+روابط* (الكاتـب : * فوفو * - )           »          فضاءات اليأس والأمل *مميزة* (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )           »          عندما يُخطئ حبيبان!! (21) -رواية شرقية- بقلم: yaraa_charm *مميزة & كاملة* (الكاتـب : yaraa_charm - )           »          487 - شعاع خلف الغيوم - كارول مورتيمر ( عدد جديد ) (الكاتـب : Breathless - )           »          مهجورة في الجنة(162) للكاتبة:Susan Stephens (كاملة) (الكاتـب : Gege86 - )           »          متزوجات و لكن ...(مميزة و مكتمله) (الكاتـب : سحابه نقيه 1 - )           »          79 - أين المفر ؟ - لوسي جيلين - ع .ق ( تصوير جديد ) (الكاتـب : Dalyia - )           »          ارقصي عبثاً على أوتاري-قلوب غربية(47)-[حصرياً]للكاتبة::سعيدة أنير*كاملة+رابط*مميزة* (الكاتـب : سعيدة أنير - )           »          الفجر الخجول (28) للكاتبة الرائعة: Just Faith *مميزة & مكتملة&روابط اخف* (الكاتـب : Andalus - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree1465Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-06-22, 11:10 PM   #251

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة shezo مشاهدة المشاركة
مرحبا.صباح الرقة والجمال أحلى لبني

صباحك جميل حبيبتى بجمال قلبك الكبير
كيف يأتى اليوم ولا نشرب الشاى مع جميلتنا
مشيها شاى وبلاها قهوة
الشاى مع شعب التوليب له مذاق خاص وهو رمز وشعار ظلال الزيزفون

بما إنك قائدة الإنتقام من الشريرات والحرباءات بإجماع الاصوات
طبعا الشريرة بيداء لا خلاف عليها تستحق ما سيجرى عليها.

والدور على أسيل فلك صوتى لتوقيع العقاب عليها
كنت اريد منحها فرصة على اساس انها ضحية اوقعتها في النصب
ولكن الابعاد اتضح إنها أكثر من ذلك وهى اختارت بنفسهاأن تستمر في هذا الطريق الغير سوى
ولننتظر تصويت باقي شعب التوليب لنحدد مصيرها

وبينى وبينك أنا طيوبة جدا ولكن لدى عيب خطير أن بعض قناعاتي لا تتغير أبدا فلا أتراجع عن رأى أخذته ولا أتهاون مع من يتهاون في حق نفسه أو يستهين بحرمات الله

صباحك مثل الفل حبيبة قلبيx وادام الله
جمعتنا الحلوة


صباجك سكر...
إذا مر يوم و لم أتذكر
فيه أن اقول صباحك سكر
صباحك سكر
فلا تجعي من ذهولي و صمتي
و لا تحسبي أن شيئا تغير
فحين أنا لا أقول أحبك فمعناه اني احيك اكثر..


حبيباتي الغاليات، جميلات أنتم جدا يا عصافير قلبي، هههه تعبير جديد صح. لكن فعلا انتن حبيباتي تدغدغن المشاعر.
ههههه أنتم السلطة التشريعية و انا التنفدية، يعني أؤمرو و انا اطبق.
شوفو العقوبة اللازمة للشريرات و الأشرار هههه، في اشرار أيضا 🙃🙃


نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-22, 11:15 PM   #252

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألحان الربيع مشاهدة المشاركة
هههههه انا مثلك قلت مين هذا اللي جاي يعرض عضلاته لسرسورتنا ونائل موجود😎.....بس روعة كنت هاكلة هم بيلسان مع اي ابن حلال بدها تقع 😂

حضرة الرئيسة هبدأ اجهز اوراق عقد الزواج لبيلسان والرجل المجهول 😆جهزي توقيعك😌


فعلا اقتباس جميل وممتع👍😍




هههه الله انتظرو قليلا حتى تتعرفو على الرجل ثم احكمو عليه، حسستوني انا بيلسان المسكينة عانس، لازم نتأكد من ماضي الرجل اولا و نعرفه.
ههههه يا سعادتي بكم


نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-22, 11:19 PM   #253

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألحان الربيع مشاهدة المشاركة
انا قررت تكوني توأمتي😎😌...هما اماني وامنية اشطر منا؟؟😂
جد انا مثلك بالضبط......أعشق البحر بس طبعا لا بالسباحة جبانة هههههه حتى بالسفينة بكون خايفة بس بحب اقعد امامه واتأمله....بعطيني طاقة ايجابية رهيبة.....أما العشب بشكل عام بموت في الطبيعة وريحتها بحب اقعد بين الأخضر والورد الأصفر والحنّون الأحمر في الربيع.. بالذات لما بكون الواد مليان وصوت خرير الماء بهدي الاعصاب.....بتتبخر كل الطاقة السلبية سبحان الله ...طبعا مع الأولاد الله يحميهم ضاعت التأملات😆😆 بتيجي بدك تسترخي....يَمّاا شوفي يما بدي🤦‍♀️🤐


خيالك حلو بالنسبة للبحر 😍تفكير ايجابي...الجنة ...الله يرزقنا اياها👍

أما الثرثرة معلش جيت اثرثر واجبر بخاطرك هههههه نورهان بتستحملنا.....تاركة بيتها مفتوح وهي مش هون ( البيت معمور وصاحبته بتدور)😆

احلى شعب مع أحلى كاتبة تجمعنا في ظلالها🥰🌺❤











يا حبيبتي الرائعة....
و الله مثلكم انا عاشقة للبحر و الطبيعة، ههه انا ايضا لا أسبح بس أتأمل، إن لاحظت لازم أحشر البحر في أي رواية لعشقي الشديد له،
اليوم زرت البحر بعد انتهائي من الإمتحان جددت طاقتي بالنظر اليه ثم عدت


نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-22, 11:25 PM   #254

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لبنى البلسان مشاهدة المشاركة


مساء الورد والسعادة مع احلى لمة تحت شجرة الزيزفون
مساؤكم مسك وعنبر جميلاتي
تسلمي نورهان على الاقتباس
يعني اعطي نفسي علامة 10 على 10
منذ بداية الاقتباس قلت هذه اكيد بيلسان
ونورهان اخيرا احضرت لها معجب يعني مستحيل
من كل بطلات الرواية تبقى هي سينڨل 😂
تسلم اناملك ويعطيك الف عافية بانتظار تكملة احداث الفصل
المهم تهتمي بدراستك وينتهي العام الدراسي على خير وبعلامات ممتازة
شفاكي الله وعافاكي
دمتي ودام كل متتبعات الرواية بود








حبيبتي أنت. هههه أنت من نجح معك التوقع هذه المرة من الأول مئة على مئة.
اللهم آمين حبيبتي شكرا جزيلا لك يا غالية.
هههه لازال هناك الكثير، سلمت يا أحلى لبنى


نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-06-22, 11:28 PM   #255

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ألحان الربيع مشاهدة المشاركة
لقيت حدا من عشاق القهوة😎معناها انا بنضم مع لبنى ههههه بحبها اكثر من الشاي أما معلش بجاملكن بكاسة شاي ......اذا حضر الماء بطل التيمم😆


قصدك سيلين مش أسيل ...اللي شايفة حالها ومش مصدقة وبدها تغدر ابننا الطيب فؤاد باشا.....لهون وبس لازم نحطلها حد😈
بنعطيها الخيار مرة وحدة...اما التوبة واصلاح ذاتها وهيك بنعفيها طبعا...واذا رفضت...عالمسلخ يا شباب🐑🗡






حبيبتي لحونة الطيوبة العسولة..
هههه أنا اريد كأس قهوة سوداء مرة، ههه غريبة بس لا أحبها بالسكر، السكر في حلويات امالنا الغالية.
الله على اللذة


نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-22, 11:46 PM   #256

ألحان الربيع
 
الصورة الرمزية ألحان الربيع

? العضوٌ?ھہ » 492532
?  التسِجيلٌ » Sep 2021
? مشَارَ?اتْي » 872
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ألحان الربيع is on a distinguished road
افتراضي

مساء الورد أيها الشعب 😍😎


شوووو نورهااان .....اشتقنااالهم وينهممم؟؟🙃😌


عسى المانع خيرا🌷

ننتظر الابداع ان شاء الله👍


ألحان الربيع متواجد حالياً  
التوقيع


ربي اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات
رد مع اقتباس
قديم 05-07-22, 12:19 AM   #257

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي

مرحبا حبيباتي الغاليات...
آسفة على التأخير لتوي عدت للبيت كان عندي شغل هذا اليوم.
إشتقت لكم كثيراا و ذكرى التوليب إشتاقتكم. عاد بيتي الحبيب ليشرق من جديد بنوركم قراءة ممتعة تحت ظلال الزيزفون


نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-22, 12:22 AM   #258

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي







الفصل الثامن

يا أحلامي الصغيرة
كيف كبرت في غفلة عني
كيف أنعشت صدري بالحنين
و رافتني عبر السنين
لتختفي فجأة و أنا على بعد خطوة منك
لتتركينني و قد كنت ملاذي
يا أحلامي أثت جدرانك بالأمل
و لمعت رفوفك دون ملل
زرعت فيك وردا بالألوان
و رصعتك بنجوم بريقها فتان
خبأتك في قلبي يا أحلامي
و جعلتك مهجة أيامي
ضممتك لصدري و سلمت لك أمري
رعيتك كطفلي الصغير
و أخذتك دوما معي للسرير
فكيف حبيبتي تجابهينني بالجفاء و قد كبرت؟
كيف تغيرت عني في الخفاء و تجبرت؟
كيف شعرت بعيدا عني بالإكتفاء و تمردت؟
لا تكوني قاسية علي فأنت من دم قلبي
لا تعاديني فأنت رفيقتي في دربي
جودي علي يا حبيبتي بالوصال
أنيري أيامي يا بارعة الجمال
لا تتركيني وحيدة بعد عمر من ولاء
لا تسحبي مني أمالي و تملئنني بالخواء
ظلي معي كما كنت دوما وفية طفلتي
لا تكبري علي فأنا منك و أنت مني


(١)
_لكنك جميلة، جميلة جدا.
نفس الجملة سمعتها اليوم من نائل،x لكن شتان ما بين هذه و تلك،x فالأن هي تشمئز من الكلمة التي جعلت كل أحشائها تنقلب بنفور شديد . كرهتها بكل جوارحها و كأنها سم لفظ ليردها قتيلة،x لكن حينما سمعتها من نائل كان الأمر مختلفا تماما و قد شعرت أنه أهداها حياة!x فما بين كلمة رفعتها إلى عنان السماء من شخص و فتحت لها أبواب السرور،x إلى نفس الكلمة رمتها إلى سابع الأرض و أدخلتها للأبواب الجحيم! فكيف للكلمة أن تحمل معنا فوق معناها على حسب الشخص الذي تلفض بها، و كأنها حروف جوفاء، لا تسقى بالروح إلا من بين شفتي ناطقها، الذي يمنحها المعنى من أحاسيسه و روحه.
ضربته بين رجليه بقوة و قد تملكتها طاقة غريبة ناتجة من خوفها و غريزتها الطبيعية في الدفاع عن النفس، و عقلها يصور لها أحباءها ما قد يطولهم إن وصل هذا المسخ لمبتغاه،x أطلق صرخة مزعجة صمت أذنيها و هو ينتفضx كوحش جريح، ينطوي على نفسه، لكن قبل حتى أن تأخذ أنفسها إنقض عليها بتوحش أكبر،x و هو يفض قميصها الذي سمع أزيز إنقطاعه كجرح شق صدرها،x كانت تقاومه بشراسة، تدفعه بكل قوتهاx دون أن يتزحزح من مكانه، و كأنه حائط من صخر، و رغم إحساسها بقوتها التي تخمذ xشيئا فشيئا إلا أنها لم تتوقف عن المقاومة، و ركله بيديها و رجليها، لكن ذلك ما كان يزيده إلا رغبة وحشية، و هو لا يقبل الخسارة أمامها أبدا، لكن فجأةx وجدته يبتعد عنها تماما مسحوبا بقوة عظيمة،x رفعت عينيها لتجد نائل،x قابضا عليه يضربه بقوة، فزار إطمئنان غريب صدرها، و قد كانت أشبه بالغريق الذي أوشك أن يستسلم للأمواج فيجد نفسه فجأة فوق بر الأمان و كأن كل ذلك لم يكن إلا كبوسا مزعجا، أسرعت هي إلى الصغير الذي كان جالسا امام أمه مختبئا في نفسه،x و هو يبكي بصمت،x عانقته و هي تربث على شعره قائلة بحنو رغم إنتفاضة جسدها كاملا من هول ما تعرضت له و نبرتها المرتجفة ككل شيء فيها.
_لا بأس يا حبيبيx كل شيءx سيكون بخير لا تخف.
رفع رأسه إليها يسألها بإهتمام و عينيه النجلاوتين الأشبه بكون واسع ينظران إليها بين دموعه.
_هل أنت بخير يا خالة،x هل أداك أبي بسببي؟
ضمته أكثر لصدرها و قلبها ملهوف مما كان سيشهده الصبي الصغير. أحقا هناك أسر تعيش بهذا شكل؟! طبعت قبلة حانية على شعره الأسود و هي تطمئنه قائلة
_أنا بخير،x بخيرx يا حبيبيx لا تخف.
إقتربت من السيدة الملقاة على السرير دون حراك كجثة غادرتها الروح، لتجس نبضها الذي كان منخفضا جدا تأوهت تقول بخوف شديد و قد تقبضت ملامحها بألم
_يا إلهي إنها تموت.!
_ه... هل ستموت أمي؟
قالها الصغير و هو ينظر إليها بخوف، عيونه الجميلة تبرق بتوسل أن تنفي الأمر و صدره الصغير يعلوا و ينزل بسبب تنفسه المضطرب. مسحت دمعة فرت من عينيها و هي تحرك رأسها بنفي بينما تطمئنه بصوت خرج منها مرتجفا.
_كلا كلا يا صغيري أمك ستكون بخير.
إقتربت منها نائل و هو يتصفحصها بقلق. يمسك وجهها بين يديه و عينيه تتجولان على جسدها الذي ظهرت عليه بضع ردود من الجزء الذي كشف عنه الجزء المنقطع. سألها بقلق بينما يزيل عنه معطفه يدثره بها ساترا ما ظهر منها و هو يغض بصره.
_سارة هل أنت بخير؟ هل أذاك؟
مجرد كلامه بلهجته الدافئة كان كفيلا بزرع الطمئنينة في قلبها،x تلك الطمئنينة التي نهشها الوحش قبل قليل نهشا، إبتلعت ريقها و هي تنظر إلى غابات عينيه اللتان تجلبان لها السكينة و تدثرانها بالأمان، ثوان و هي تحاول إمتصاص قوتها منه، قبل أن تعود لواقعها و هي تحس بيديه يشدان على ذراعها مطالبا إياها لتطمئنه على نفسها، حركت رأسها بموافقة و هي تقول بخوف شديد تترجاه و هي تستدير لتنظر للمرمية على السرير غارقة في دمائها و أنين الطفل الصغير يقبض قلبها
_أنا بخيرx بخير. لكنها تموت يا نائل يجب أن نأخذها حالا للمشفى.
إبتعد عنها مرغما و هوx يتأكد من سلامتها و قد كان جسده كاملا مشتعلا بنار الغضب الجنوني، بحيث إن أطلقه الأن كان ذلك كفيلا بتدمير المكان بأسره، منظرها و هي تعافر ببنيتها الضعيفة ذاك الوحش الأدمي الذي تجرأ على إنتهاك حرمتها، جعل الدم في عروقه يغلي سعيرا، و كأن النار إشتعلت في أوداجه، x إتجه إلى السيدةx المرمية فوق السرير، لينحني قليلا حتى وصلx لمستوها ثم حملها بين ذراعيه، أخرج هاتفه من جيبه ليتصل بالشرطة،x حتى تأتي وراء ذلك الوحش المكبل في الأرض. و هو يسرع بخطواته خارجا من الوكر القذر بعد أن نداها بصرامة لتتبعه.
نهظتx سارة من مكانها بصعوبةx و هي لا تعرف كيف لرجليها المرتجفتين كالهلام أن تحملا ثقل جسدها، جسدها الذي تحسه أطنانا من الحديد بسبب الهم الذي يتقلها الأم أمسكت يد الصغير بيديها الباردتين كالثلج، و هي تشد عليها بقوة و كأنها تحافظ على رباط نفسها من خلاله،x ليتجهوا جميعا للأسفل،xيجتازون درج المبنى المهترئ و كأنه خرج من تحت أنقاض الحرب، فلا تصدق أنه يمكن أن يكون مأوا لمخلوق غير الجرذان، رائحة العفونة تفوح من أرجائه فتثقل القلب و توجع الرئة، كان به طاقة سلبية غريبة تجاوزت مظهره السيء.
فتح نائل سيارته ليضع السيدة بحرص في المقعد الخلفي،x بينما ندى سارة لتجلس بجانبها تضع رأس الغائبة عن الوعي في حجرها، و قد غطى شعرها الأسود الطويل ملامحها تماما، فحجب بياضها الشاحب، كليل سقط على السماء دون سابق أنذار،xx فتح المقعد الأمامي للصغير يجلسه به و يربط له حزام الأمان، رغم أنه لم يصل السن القانونية بعد،x إلا انه لم يكن هناك حل أخر، فالضرورة تبيح المحظورة. كان يعلم أنها قوية رغم ما حصل إليها و قد علمتهم مهنتهم أن يتجردوا من أحاسيسهم و ضعفهم من أجل القيام بواجبهم.قال لها بصوت حازم لا يخلو من الرقة.
_هيا سارة،x حاولي أن تقومي بالإسعافات الأولية لها ريثما نصل،x بعدها سنرسل أحدا وراء سيارتك لإحضارها.x
حركت له رأسها بالموافقة،x لتباشر عملها. و هي تحاول أن تؤجل اللحظة التي تعلم أنها إقتربت، تمنع إنهيارها الحتمي بصعوبة و كأنها تحت تأثير مخدر الصدمة. كل خلايها ترتجف من الداخل، إنذار إلى نوبة كانت قد نستها منذ إجتازت عتبة الطفولة، غير أنه لا يبدو أنها قد غادرتها يوما، بل كانت راقدة في عقلها الباطن و ما حدث معها اليوم يصر على إيقاظها بقوة، في كل ثانية كانت تذكر نفسها بالصبي الصغير الذي قد يتيتم أن هي سمحت لضعفها أن يهزمها، تستنشق عطره الرجولي المشبع به معطفه الثقيل.لتساعد نفسها على الإبقاء على وعييها بمعجزة.
بعدx لحظات كانت السيارة تتوقف أمام باب المستشفى،و قد إنطلقت كالسهم تضرع الأرض،x لتنزل منها سارة بسرعة،x منادية أحد الممرضين بصوتها المرتجف الذي بدى و كأنه يخرج من أعماق بئر سحيق.
_هيا يا شبابx بسرعة أحضروا عربة متنقلة،x و جهزوا غرفة العمليات!
ثم عادت مسرعة عند نائل لتمسك يد الصبي تخرجه من السيارة. و هي تقبل رأسه محاولة بته طمئنينة لا تملكها هي. ففاقد الشيء أحيانا قد يعطي!
كان الممرضون قد أتوا بالعربة،x ليضعوا عليها المرأةx الغائبة عن الوعي، يتبعهم نائل و هو يلقي تعليمته بجدية،x و العرق يتصبب على جبينه رغم البرودة الثلجية للجو!
xx كان الصغيرx خائفا جدا،xيتشبت بيده الصغيرة في سارة بقوة،xو عينيه تتبعان أمه المبتعدة بقلب ملهوف، دون أن يجرأ على الذهاب وراءها، دموعه البريئة تغسل وجنتيه و هي تنزل بصمت عليها،x إنحنت على ركبتيها إليه، لتقارب قامتها قمته الصغيرة، رفعت يديها تمحو بها دموعه و قد نسيت أن خدها أيضا يحمل دموع ممثلة، إبتسمت له بحنو، تطمئنه بلهجة رقيقة بعد أن طبعتx قبلة على وجنتيه.
_لا تخشى يا حبيبي أمك ستكون بخير بإذن الله. ستعود سالمة إليك.
سألها بلهفة و قد بدى أنها إكتسبت ثقته، فأصبح يصدق كل ما تقوله له، بعد ما لم تخذله وقت إعتاد أن يخدعه الجميع
_حقا؟!
أومأت برأسها بتأكيد و هي تحمل كفيه الصغيرتين تقبل باطنهما بينما تقول له بحنان.
_بالتأكيد.x صغيري بالتأكيد. سأتركك الأن مع صديقتي لأذهب أنا لرؤية أمك. إتفقنا.
حرك رأسه موافقا.x لتقف هي منادية بصوت عالي رغم إرتجافه
_حسناء.x حسناء!
أتت حسناء مهرولة إليها و قد إتسعت عينيها بصدمة لما رأت حالتها، شهقت واضعة يدها على فمها و هي تسألها بقلق شديد
_يا إلهي سارةx ما بك حبيبتي؟ هل أنت بخير؟
تحدث سارة بجدية تقول لها بعجالة
_ في ما بعد يا حسناء لا وقت الأن.x إبقي مع هذا الطفل.
لتنحني للصغير تسأله برقة قبل أن تذهب
_لقد نسيت أن أسألك عن إسمك صغيري.
حرك الطفل رأسه و هو يجيبها بصوته الطفولي الممزوج ببحة البكاء.
_إسمي جود
إبتسمت له بحنان و هي تقول برقة
_جود؟xما شاء الله إسمك جميل جدا يا صغيري،x أنا إسمي سارة،x سأكون سعيدة إن وافقت أن نصبح أصدقاء.
حرك رأسه موافقا و هو يقول،x بينما يمد لها يده الصغيرة كعلامة للصداقة
_موافق.
أمسكتx يديه لتقبلها قائلة بحنان شديد
_حسنا يا جود البطل.x من الأن نحن أصدقاء،x الأن ستذهبx مع حسناء لتتنولا شيئا لذيذا،x و أنا سأحاول معالجة أمك إتفقنا صغيري
حرك جود رأسه و هو ينظر إلى حسناء. التي كانت تتجول بنظرها على الصبي و سارة بفضول و قلق دون أن تعرف ما حدث.أعاد نظره مجددا لسارة ليقول بطاعة و عينيه الجميلتين تتوسلانها
_حسنا لكن عديني أن تنقدي أمي.
حركت رأسها بموافقة تكتم غصتها و هي تجبه برقة.
_أعدك صغيري.
طبعت قبلة على جبينهx لتعتدل في وقفتها تسلمه لحسناء و تقف في مكانها لتنظر إلى إبتعادهما، كانت متعبة جدا مرهقة من هول ما حدث إليها، إلا أنها لحد الأن بدت كما لو أنها قد فقدت ذاكرتهاx مؤقتا عن ما حدث لها،x إستدارت للذهابx إلى الغرفة حيث ترقد أم الطفل،xو هي ترفع يديها لتمسح عبراتها، تحاول أن تتحكم في ضعفها، لتخرج منه قوة لا تملكها! تنهدت بثقل أنفاسها التي تجثم على صدرها، و قبل أن تتخذ خطوتها في الدخول، أحست بظل وقف أمامها يحجب عنها الضوء، لتنتفض رغما عنها و هي تستدير إليه واضعة يدها على قلبها و قد منعت شهقتها من الإنفلات. عادت أنفاسها للإنتظام و عي
تجد نائل ورأها،x نظر لها نظرات غريبة يتفحص وجهها الشاحب و عينيهاx الزائغتين. لثواني إكتفى فقط بالنظر إليها و هو يتفحص كل خلاجتها و سكانتها،x صدرها الذي يعلو و يهبط بطريقة رتيبة،x ريقها الذيx تبتلعه بين الحين و الأخر فيظهر ذلك في عضلات رقبتها،x حتى يديها اللتان تضمهما إلى صدرها يرتجفان! عاد يرفع نظىه إلى عينيها الليليتين قبل أن يقول بصوت خرج منه مبحوحا، لكنه مثقل بعواطفه الحنونة
_إرتاحي أنت سارة، أنا و باقي الطاقم الطبي سنتكلف بكل شيء.
حركت رأسها بنفي و هي تقول بينما تشد بيديها لا شعوريا على ياقة المعطف، حتى إبيضت أصابعها
_كلا. أريد أن أكون معكم لقد وعدت الصغير، يجب أن أنقدها مهما كان!
عض على باطن خده و هو يتنهد بقوة، قبل أن يومئ
برأسه قائلا
_ حسنا كما تريدين لكن إذهبي أولا لتغيير ملابسك.
إنتفضت رغما عنها و هي ترفع يديها تغلق سترته، و قد نسيت في خضم حربها مع نفسها و أشباح الماضي ما ترتديه! يجتاحها عطره الرجولي الدافئ، فيغلف كافة أوصالها، ما علمته متأخرة أنها ما كان تستمد قوتها حتى الأن إلا من رائحته التي تطوقها باعثتا الأمان في صدرها، وجدت فيه جنانا من الأمان و الإحتواء، هي التي لا تمنح أمانها لأحد بعدما عانته في طفولتها، هي التي لا تأتمن غير أبيه و أخيها على نفسها، وجدت أنها أعطته بالكامل كل روحها! علمت أنها ستنهار تماما ما إن خلعت عنها المعطفx الأن، فتشبتت به كمن يتشبت بسترة نجاته، لتحرك رأسها بقوة و هي تقول بإعتراض شديد و كأنها أم يرغبون سلبها رضيعها.
_كلا أريد أن أبقى بها!
يا إلهي ماذا تفعل به هذه المرأة!x صورتها الأن و هيx تضم معطفه لها ستجعله يسهر ليال طويلة يتخيلها و هوx يتمنى لو أن جسده كان مكان المعطف ليمنحها كل الدفئ و الأمان الذي تحتاج.x يبدوا أنه سيظطر إلىx حضن هذاx المعطف كثيرا بعد أستعادته له،x يتشمم رائحة عطرها الممتزج برائحته هو،x مجرد الخيال ألهب مشاعره!x مشاعره الملتهبة الأن بعواطف غريبة من الحمائية و الرغبة بالإحتواء،x فهو يراها أمامه طفلة صغيرة،x تائهة بعالم مليء من الوحوش،x و رغم ضعفها الذي تشع منه كل ذرة بجسدها إلا أنها تصر علىx الحفاظ على إتزانها،x و إظهار نفسها أقوى! طال شروده بها كثيرا، و لم ينل منها أي مبادرة و هيx تصر علىx حضن معطفه بطريقة أوجعته علم أنها بحالة غير طبيعية فلم يشأ مجادلتها و هو يحرك رأسه هامسا بصوته المبحوح.
_حسنا إذن دعينا ندخل بسرعة لا وقت لدينا الأن!
تبعته دون تضيف شيئا و ما كان لها ما تضيف في الأصل! و هي لا تزال تتشبت بسترته دون أن تعتقها للحظة من يديها، تستنشق عطره عله يمنحها الطاقة اللازمة لتحتفض بوعيها الأن، كانت تعلم أن مقاومتها هذه لن تطول و قد عادت إلى ذاكرتها، ذكريات طفولة سوداء، جعلتها تصاب بالخرس لأكثر من سنتين! ذكريات لم تشفى من ألمها إلا بعد سنين طويل من العلاج و المتابعة الطبية، وقت ما لم يكن والدها يتركها للحظة أبدا، ينيمها معه على سريره، ليحميها حتى من كوابيسها ليلا، و يبدوا أن تلك الكوابيس لن تنتهي أبدا. فها هي تعود للصحو من مرقدها بقوة شديدة، ظنت أنها أصبحت أكبر من أن تؤثر بها ذكريات الطفولة، لكنها كانت مخطئة!
______

كانت بيلسان في طريقها للعودة للمنزل مساءا، بعد أن إنتهت من علمها،x قررت أن تتمشى على رجليها قليلا رغم بعد المسافة بين الشركة و منزلهاx لكن الجو جميل جدا فأغراها على المسير برفقته، خصوصا أنها كانت تود سرقة بعض اللحظات للتفكير في هدوء، و دوما حين كانت تود فعل ذلك تختار المشي لوقت طويل مع أفكارها، تحس أنها بذلك تستطيع تنظيم تفكيرها و فهمه بوضوح. لقد كانت دوما تحب الخلوة مع نفسها لوقت طويل، و المشي مع نسمات الهواء العليل، التي تداعب خصلات شعرها البنية،x فتجعلها ترفع يديها لترتبها بإستمرار،xو رغم تأففها من الأمر إلا أنها لا تجمعه في ربطة تعفيها من معركتها هذه. و كأن هذا الأمر أيضا من طقوس إختلائها الغريبة، خصوصا أن مدينتهم تكاد لا تهدو أبداً من الرياح التي تظل مشتغلة بها طوال أيام السنة، طريق بيتهم أتى في مكان منعزل عن المدينة، و قد أتى ذلك على هواها فهي تحب الهدوء كثيرا، و بطبعها لا تميل للأماكنx الصاخبة.
كان منزلهم يقع بجانب البحر الذي تعشقه كثيرا بطريقة غير مفهومة، ذاك الذي تربت و كبرت على زرقته، تعانق أمواجه من بعيد، و تسر له بكل خوالجها دون أن تكل أو تمل، ففي البحر تعاويذ سحرية غريبة تجعلك تعشقه دوما، و تمنحه ثقتك و أسرارك دون تفكير، ذاك أنه بزرقته المتلألئة و صوته الحاني يحتوي روحك بطريقة لا يجيده سواه، ذاك البحر الذي أكل من أرواحنا الكثير، و خط بيده نهاية العديد من بني جنسنا، لن توقف عن حبه يوما و الثقة به دوما، ففيه سحر رباني غريب، شفاء للنفوس و راحة للقلوب. زرقته أمواجه زبده، و قطراته التي قد تتطاير عليك و هو يصدم الصخور بقوة، فتتناثر كشظايا زجاج ناعم، لا يجرحك إن لامس جلدك بل يمنحها الأمان.
كان الشارع شبه خال في هذه الساعةx من المساء،x بل هو هكذا في كل الأوقات، كثيرا ما حظرها والديها من ممارسة عادتها المجنونة و التجول على رجليها دون رفيق، فما عاد في الدنيا أمان، لكنها بعنادها تصر دوما على ذلكx فهذا الهدوء يروقها كثيرا لأخذ وقت طويلx في تأملx كل ما يحيط بها سواء في العالم الخارجي أو حتى داخل نفسها،x هي دائما و منذ صغرها كانت تحب الإنعزال بنفسها عن الناس،x و الإكتفاء بذاتها دون أن تسمح لأحد بإختراق عالمها الخاص،x لكن مع أماني و أمنية الأمر كان يختلف تماما،x فهي تعتبرهما جزءا منها.xو كأنهم ثلاثتهم يشكلون روحا واحدة، قلبا واحد. لقد كانت دوما مرتبطة بهما بطريقة غريبة و غير مفهومة، إن كانتا هما توأمتين فهي توأمتهما الثالثة و إن لم تنجبها نفس البطن، هناك علاقة نرتبط بها بحكم الدم، و علاقات أخرى تفرضها علينا الأرواح دون أن نفهم لها معنى تنهدت،x تنهيدة مثقلةx بالهم و قد إكتست الدموع عينيهاx ، و هي تتذكر الحالة التي وصلت إليها توأمتيها بعد وفاة خالتها الحبيبة توليبx و التي كانت تعتبرها دوما اما ثانية لها، توليب بموتها مات معها كل جميل، و أخذت بيديها كل الأمان و الراحة، فكيف حقا إنسانة واحدة كانت تحمل في كتفيها أسرة كاملة؟! فتشتت من بعدها الجميع؟!x أمانيx التي تعاني بعيدة بسبب تلك الافعى المسماة بخالتها و قد نفيت مرغمة إلى مكان لا حبيب و لا رحيم لها به،x و أمنية الصغيرة الحساسة التي فقدت فجأة كل عائلتها، فوجدت نفسها وحيدة تماما بعدما كانت مدللة الجميع، من كان يدري يوما أن كل هذا سيحدث؟xأن تلك السعادة و الأمان سيختفيان و كأنهما لم يوجدا يوما! سيذهبان دون نية بالرجوع، فبين ليلة و ضحها إنقلب كل شيء!
لكن صدقا لا يجب إيئتمان الحياة ابدا. فغدرها يأتي على غفلة منا و كم يكون قاسيا و مجحفا.
في غمرة أفكارها لم تنتبه للعينين اللتان كانتا تتربصان بها بإبتسامة خبيثة إرتسمت على شفتيه النجستين، و قد أتت فريسته للمصيدة بقدميها.
سهلت عليه المهمة و هي تستدير إلى أحد الأزقة المهجورة لتختصر الطريق. دون أن تعلم ما يحاك وراء ظهرها من شر لها، كانت قد أصبحت على بعد مسافة قريب من منزلهم،x لكنها أول ما إستدارت في الزقاق المظلم،x حتى شهقت بهلع و هي تحس بيد تدفعها للحائط،x لتكبل يديها.

_إلى أين العزم يا جميلة.
صوت رجولي خشن همس قرب أذنها بصوت مزعج كطنين الذباب. حاولت إبعاده عنها بقوة و هي تصيح به.
_إبتعد عني أيها الحقير ماذا تفعل؟ إبتعد؟!
أكمل بلهجة منخفضة تقطر وعيدا
_شو !x كوني فتاة مطيعة كي لا أؤذيك.
كانت تزيحه عنها بقوة و هي تصيح فيه بجنون
_إبتعد.x إبتعد.
إتسعدت عينيها و هي تراه يسحب من جيب سرواله سكينا لمعت فضيته على الضوء الخافت للشارع و هو يقول.
_هات ما لديك بسرعة. و إلا زينت وجهك بندب جميل يرافقك طوال حياتك.
قالها و هو يسحب حقيبتها دون أن يعتق يديها. و نظراته ترتكز على العقد الثمين الذي كان يزين رقبتها و هو هدية من غاليتها توليب. حاول أخذه منها،x
لكنها أبعدت يده بعنف و هي تصرخ بإندفاع.
_لن تأخذه أبدا!
إنتفخت أوداجه و قد إحمرت عينيه بشدة و هو يقول.
_ترفعين صوتك علي يا إبنة ***.x و الله لن تمر سليمة!
أغمضت عينيها و هي تخفي وجهها بيديها بينما شقت صرخة مرتفعة حنجرتها و هي ترى السكين يرفع عاليا يستهدف وجهها بالضبط!
إنتظرت أن يسقط المصل الحاد على أي من أطرافها، تستقلب نهاية مأساوية لم تتخيلها لنفسها، و بدلا من ذلك، أحست بإبتعاده عنها بقدرة قادر، لتزيح يديها عن وجهها و هي تنظر بقلق تخشى أن ينزل عليها السكين من حيث لا تحتسب.
لكنها صدمت و هي تراه مستلقيا على الأرض، يعتريه رجل أخر بدا أقوى منه بنية يسدد له اللكامات.xدون أي مقاومة منه!
إنحنتx تجمع محتويات حقيبتها التي تناثرت على الأرض بعد أن سحبها منها بعنف، يديها ترتجفان و هي لم تخرج من تأثير صدمتها بعد،x كانت تنوي الهروب من كل هذا،تصب لعنتها على كل شيء!
لكن قبل أن تذهبx بقلة ذوقها متجاهلة الرجلين السارق و المنقد أوقفها صوت ينادي بتهذيب.
_إنتظري يا أنسة!
إستدارت إلى الشخص الذي أنقذها و الذي لم ترى وجهه إلا الان،x كان شابا في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات،x أقل ما يقال عنه أنه وسيم،x بشعره الأشقر المصفف بعناية،x و عينيه البنيتين العميقتين، إقترب منها قائلا بأدب و بنبرة رخيمة.
_هل أنت بخير أنستي؟
كان شكله و طريقة حديثة تليق بمن يصطلح عليهم"الجنتل مان"،x و التي كانت دوما على ثقة بعدم وجودهم إلا في الروايات التي تحب قراءاتهم دائما للترفيه عن نفسها.x لكنها بتأكيد لم تكن غبية حتى تصدق وجودهم. رأته يقترب منها بينما يترك مسافة مناسبة بينهما و هو يسألها
_هل أذاك؟
حركت رأسها بالنفي و هي تجيبه بكبرياء.
_لا أنا بخير.x شكرا لك.
قالتها و هي تتجاوزه لإكمال طريقها إلى المنزل، فلم تعرف لما شيء فيه جعلها تشعر بالتوجس، أو ربما هي فقط الحادثة أثرت على تفكيرها،xدوما كانت لا تحب الإختلاط مع الرجال أو الحديث معهم، فهي تحس أنهم مخلوقات تافهة لا تطيق غباءهم.x غير أنه إستوقفها قائلا.
_إنتظري لا يمكن أن أتركك تسرين لوحدك بعدما تعرضت له.
رفعت حاجبيها قائلة بسخرية و هي تحاول التحكم في إنفعالها لا تريد أن تفرغ غيظها عليه و قد أنقدها، لكنها لم تستطع منع فظاظتها معه و التي لطالما أخبرتها أمها أنها ستكون سببا في تعنسها، و هي تبعد أي مخلوق ذكر من حياتها.
_و من أنت.x الوصي شرعي علي مثلا؟ أم رجل الامن الذي يسهر على حماية المواطنين؟
إبتسم و هو يتحدث بصوته الشجي،x الذي ييدوا و كأنه يلقي شعرا.
_كلا لا هذا و لا ذاك أنستي، أنا فقط رجل شهم لا يمكنه ترك فتاة جميلة تتعرض للخطر، و تجاهل ذلك.
إبتسمت بإستهزاء قائلة بسخرية و هي تزم شفتيها
_تبارك اللهx يا أب الشهامة. إبتعد عن طريق أرجوك.
قالتها و هيx تتجاوزه بخطوات سريعة إلا أنها اضطرت لتتوقف من جديد حينما سمعته ينادي بإسمها.
_بيلسان.
إستدارت إليه عاقدة حاجبيها بتوجس و قد بدأ الشك يلعب بعقلها،x و هيx تسأله بنبرة إتهام.
_كيف عرفت إسمي؟!
إتسعت إبتسامته و هوx يقول
_لا تقلقيx بالتأكيدx لم أكن أتجسس عليك.
رفع يده يناول لها بطاقتها الشخصية و هوx يقول.
_أسقطت هويتك،x يبدوا أنك نسيتها و أنت تتهفتين لتحملي قلم الحمرة من الأرض.
تدرجت وجنتيها خجلا و هي تسحب منه البطاقة بعنف محاولة مدارات حرجها و هي تقول له بغيظ.
_لم يكن هناك داع لتقرأ ما لا يعنيك. من الأدب أن تناولها لي دون تفحصها.
غمزها قائلا.
_لا تقلقي بالتأكيد لم أقرأ تاريخ ميلادك أعلم أن النساء جميعهم يكرهون أن يعرف عمرهم دون أن أفهم السبب لذلك.
تأففت بسؤم، تسرع خطاها للهروب من هذا الثرثار التي سقطت معه. متجاهلة كلماته المستفزة، و هي تحاول ضبط أعصابها كي لا تسقط حقيبتها بضربة قاسية على رأسه، لا تعلم لما أي إقتراب من الجنس الأخر لها يجعلها مستَفزة و غاضبة بجنون. لا تطيقهم بالمرة و هذا بالضبط نزل على قلبها أثقل منهم جميعا! لكن المسكين يظن نفسه لطيفا بطريقته السمجة!
و رغم أنها تجاوزته لتكمل طريقها،x إلا أنه ظلx متتبعا أثرها حتى دخلت للمنزل، صفعت الباب وراءها ثم إستندت بظهرها عليه،x و هي تغيد ترتيب أنفاسها المهتاجة،x بسبب هرولتها السريعة و هي تهرب من تتبعه،x وجدت نفسها رغما عنها تفكر في ذلك المجنون الذي تتبعها حقا حتى البيت دون أن يتركها. و لا بد أنه لازال واقفا هناك! إستعادت ملامحه الوسيمة و شكله الأنيق، و تمنت لو تطل من عين الباب كي تتأكد من وجوده! حركت رأسها يمنة و يسرة تحاول رمي تلك الأفكار من رأسهاx و هي تقول.
_منمق أكثر من اللزوم،و ثقيل على القلب بكلامه.
_ما بك تتحدثين وحدك كالهبلاء، و ما تلك الإبتسامة المرسومة على شفتيك؟ ثم ما سبب صفعك للباب بهذه القوة، هل أخبرك أحد حبيبتي أننا لسنا محتاجين إليه، فقررت تهديم جدرانه؟!
قالتها نارين و هي تستند بذراعها على حافة باب المطبخ، تحمل منشفة الصحون بيديها. إستقامت بيلسان في وقفتها و هي تقترب منها لتطبع قبلة على وجنتيها و هي تقول لها بمداعبة
_لا تهتمي حبيبتي هي الحالة أتتني و حسب.
رفعت نارين حاجبيها و هي تقول زمة شفتيها
_من المسكين الذي تحرش بك فإكتشف أنه وقع في العم قدور؟
ضحكت بيلسان و هي تقول بصدمة مفتعلة، بينما تضع يدها على موضع قلبها.
_أنا قدور يا نونو حرام عليك! و الله هذا ظلم في حق أنوثتي و رقتي!
حركت نارين و هي تقول
_في صد الرجال أنت جيش جبار، لا وجود لمن يقهره.
أكملت بيلسانx ضحكها و هي تتجاوز أمها متجهة إلى الحمام بينما تقول مغيرة الموضوع.
_سأغسل يدي ريثما تنزلين الطعام الجوع يقتلني!
قالت أمها بإستنكار في موشح أصبح معروفا لديها من كثرة تكراره
_أنا أحضر الطعام و أنزله و ما دورك أنت يا ست البنات. قوليلي ما مهمتك في الحياة بالله عليك!
ضحكت بيلسان و هي تقول بينما تتورى خلف باب الحمام
_أرجوك و الله متعبة جدا، أغلقي هذه السيرة المزعجة، لقد قررت إعتزال الزواج فقط كي لا أطبخ. أنا و أبي تعبنا من أجل إقناعك بإحظار سيدة لتساعدك لكنك لا تقبلين، لذا هو إختيارك يا أم بيلسان.
___________







التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 05-07-22 الساعة 01:21 PM
نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-22, 12:29 AM   #259

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي

(2)
كانت تجلس فوق مكتبها منكبه على عملها، بينما تضع في أذنيها السماعات،x و هي تنصت إلى أحد أغاني القيصر، لقد كان المطرب المفضل عند أمها بجانب عبد الحليم،x كما هو المطرب المفضل لديها أيضا،x لطالما إعتادت في الماضي العمل و هي تنصت لأغانيه، فتصنع حيزا خاصا بها، ترحل بروحها و عقلها إلى مكان بعيد، فتلك الموسيقى الجميلة، تبدوا كبلسم للجراح و أحانها تنساب على الروح بسلاسة فتراقصها كعاشق وفي.
و رغم أنها إنقطعت عن هذه العادة لمدة بعد وفاة أمها،x إلا أن هناك عادة لا تموت أبدا،x قد تخمد لفترة بسبب الظروف، لكنها سرعان ما تعود لتحيى من جديد بقوة أكبر و نفس أطول،x بعض الطباع لقوتها تصير أشبه بعضو من جسمنا، متصل به دون أمل في إنفصال ، وقع نظرها على التاريخ المكتوب أسفل شاشة الحاسوب، و هي تقوم بإدخال الأرقام الجوفاء عليه، فكم كانت تلك الأرقام باردة عكس تلك التي في الأسفل و التي تشع نارا، نارا تلقف لهيبها روحها الملتاعة، لتشعر بقبضة تعتصر قلبها و هي تدرك أن ما يقارب الشهرين مرا على وفاة أمها، اه كم الأيام تمر بسرعة، هي لا تكلف نفسها الوقوف و لو للحظة حتى نعيش فيها ألامنا كما ينبغي و لا تهدينا من عندها وقفة حداد صغيرة ترثي معنا فيها ما ذهب، هي فقط تمضي، تمضي بسرعة و تجبرنا على المضي معها، ما فات عندها مات، و ميتها لا تكرمه بدفن أو عزاء، لا تذرف عليه دمعة و لا تغزل له رثاء، ذاك الميت الذي هو عندنا كل الحياة، و نبض الروح و عيشها، هو لها مجرد واحد بين أعداد لا تحصى، كحبة رمل ما كان ليهتم بها من أفلتها من بيده ، فكل الحبات عنده سواء، إن أخذ الريح واحدة فهناك بدلها ألفا،x كانو في بدايات الشتاء،x و الأن قارب الربيع على الدخول،x أحقا سيأتي ربيع! أحقا ستزهر الورود من جديد و تنسى رفيقتها؟ أستخرج الفراشات لتطير و توليبها ما عادت موجودة؟ أستستعيد الأشجار وريقاتها و هي تكتسي حلة فصلها الحبيب؟أسيغرد السنون. أسيحلق الطير؟ أحقا هكذا ستتعقب الفصول كأن شيئا لم يحدث؟ هكذا ستستمر الشمس بالشروق، و هي غابت شمسها للأبد تاركه الليل سرمدا معها، تكتسي وشاح شتاء قاسي، أمطاره سم و رياحه هم. شهران مرا! كل شهر يحمل ثلاثين يوما و كل يوم يحمل ألف هما، و الألم لايزال قويا كما كان. شهران و كأن الزمان توقف،x أو خرج عن نطاق العد. فلم تعد تحسب بأيامه أبدا. فقد الزمان الإحساس بها ففقدت هي إحساسها به و تعادلا!
"علمني حبك أن أحزن
و أنا محتاج منذ عصور
لإمرأة تجعلني أحزن
لإمرأة أبكي فوق ذراعيها مثل العصفور"
كانت كلمات الأغنية التي تردد صداها في قلبها،x يخاطب نفسها الحزينة تماما،x و قد أدركت الأن تماما،x ماذا يعني أن يجعلك حب كبير تحزن. ترابط غريب هو ذاك الذي بين الحب و الحزن، و كأن الأحزان ما هي إلا أنفاس الحب، و كأن الدموع ليست إلا قطرات العشق، فيوم تتعلم أن تحب، ستتعلم أن تحزن، فكل عاشق في الأصل حزين، ذاك أن الحب شعور من فرط سموه، لا نستطيع ملامسته دون أن نشقى، و هو إحساس روحي كما الحزن، و كلما كبر الحب و عظم، كبرت معه مأسيه و أحزانه، الحب لا يستمر في السعادة بها، فهي شعور قصير لحظي، و الحب أبدي سرمدي، لم يجد له رفيقا مخلصا غير الأحزان.
"أدخلني حبك سيدتي مدن الأحزان
و أنا من قبلك لم أدخل مدن الأحزان
لم أعرف أبداً أن الدمع هو الإنسان
أن الإنسان بلا حزن ذكرى إنسان"
إنقطع صوت الأغنية،x ليرتفع بدله رنين الهاتف مخرجا إياها من أفكارها المريرة و عالمها الحزين،x أجابت بسرعة ما إن رأت إسم بيلسان يظهر على الشاشة. و هي تتنحنح قبلا لتجلي صوتها الذي خرج مبحوحا من طول صمتها الثقيل
_نعم حبيبتي.x كيف حالك؟
ردت عليها بيلسان ببشاشتها المعهودة
_أنا بخير يا جميلتي و أنت؟
حركت أماني رأسها و هي تجيبها و قد تسرب لها بعض القلق أصبح ملازما لها و هي في بعدها عن حبيبتها، فلا ترى أي مكالمة إلا ندير شؤم.
_بخير.x بخير. ك.. كيف حال أمنية؟
إبتسمت بيلسانx و هي تقول بحنان و بهجة صادقة
_هي بخير الحمدلله،x لقد بدأت تخرج من قوقعتها،x و اليوم سيأتي رائد عندنا ليخطبها من أمي.
نزلت دموع أماني دون إرادتها،x و هي تبتسم بألم بينما تقول بسعادة غلفها الحزن.
_حبيبة قلبي.x كم تمنيت أن أكون معها في هذا اليومx المهم في حياتها. لا أصدق أني سأفوته. و لن أكون معها بعد طول إنتظاري له
شعرت بيلسان بألمها و ودت لو كان بيدها شيء لتخفف عنها فقالت لها برقة شديدة، رغم علمها أن لا شيء سيريحها
_أعدك أن أصف لك كيف كانت الخطبة بالتفصيل، لن تشعري أنك لم تكوني معنا أبدا، حتى النظراتx سأصفها لك، يعني ستكونين حاضرة في قلب الحدث.
إبتسمت أماني بألم و هي تستمع لكلمات بيلسان بلهجتها المرحة، لكنها ما كانت لترتاح أبدا و ألمها يزداد قوة و هي تتخيل تلك اللحظات.ألا يكفي أن أمها لن تكون موجودة فيها لتبارك بها، لما ستحرم هي الأخرى للوقوف بجانبها؟ أخرجها صوت بيلسان من أفكارها و هي تقول لها
_أنا الأن ذاهبت إلى المنزل لأخذ أمنية للتتجهز قبل حفلة الليلة.
عضت أماني على شفتيها شوقا و قلبها ينفطر حزنا بسبب بعدها عن حبيبتها و توأمة روحها. حركت رأسها و هي ترفع يديها لتمحو دمعة هربت من عينيها، بينما تودعها قائلة
_حسنا. حسنا غاليتي إعتني بنفسك و بأمنية. أحبك.
_و أنا أيضا حبيبتي إلى اللقاء.
فصلت أماني الخط، لتستند برأسها على ظهر الكرسي، و هي مغمضة العينيين. إبتسمت بألم و هي تتذكر أنها لن تحضر هذا اليوم المهم جدا في حياة توأمتها، هي هنا تجلس على بعد ألاف الكليمترات، تجلس دون أن تفعل شيئا، دون أن تستطيع مرافقة أختها التي ظلت وحيدة تماما بعد وفاة أمهما،لن تخرج معها حتى يختاران الفستان معا، لن تشاكسها و هي تحدثها عن حبيبها فتجعل وجنتيها تكتسيان لون الحياء، لن تضع العقد على رقبتها بيديها، لن تقوم بتصفيف شعرها برفق، لن تشاهدها واقفة أمام حبيبها يلبسها خاتمه بيديه، لن ترى نظرات السعادة و الحب المتبادل بينهما، بل ستكون سببا في قتل هذهx السعادة ببعدها هذا، لقد كانا دوما معا في كل تفاصيل حياتهما، و أجبرا على الإفتراق الأن و هما في أمس الحاجة لأن يكونا معا. كم الحياة غريبة جدا بظلمها الذي لا توقفه حدود، فهو يتتفنن دوما في إتعاسنا أيما تفنن، و كأن عداء الإنسان مع الحياة يعود إلى يوم وجوده بها و سيستمر إلى يوم الفناء.
رنين الهاتف قطع مرة أخرى سيل أفكرها، دلكت جبينها بيديها تحاول التخلص من صداع رأسها الشديد قبل أن تحمل هاتفها مجيبتا على الخط، دون أن ترى من المتصل،x فحتى ذاك الفعل البسيط كان ثقيلا عليها، ردت بصوت مرهق، خرج مثقلا بأحاسيسها المؤلمة
_نعم.
أتاها صوت رائد يحييها برقة و قد تسرب لها شحنات سعادته
_أماني كيف حالك؟
إرتسمت إبتسامة جميلة على شفتيها و هي تنادي إسمه بإستغراب و ألفة، و كأن قلبها تقبل أن هذا من سيكون زوج أختها، و بالتالي أخا لها. و كأن سعادته عادتها لثواني.
_رائد.
وصلها صوته يقول برزانة مغلفة بالحنان
_كنت أريد أن تكوني معنا هذا اليوم فرح أمنية لن يكتمل بدونك.
عضت على شفتيها بألم و هي تحاول إبتلاغ غصتها قبل أن ترد عليه بثبات، تمنع نفسها من الإنفجار في البكاء
_بل سيكتمل، يجب أن يكتمل، أنت تستطيع تعويضها يا رائد أمنية تحبك.
أجابها بجدية
_لكن لا أحد سيعوض مكانك أماني. أنت تعنين الكثير لها، فلست مجرد أخت.فعليا أنت من ظللت لها من دمها.
حركت رأسها بيأس و هي تقول
_اه يا رائد! أوتظن أني سعيدة ببعدي هذا؟! أنا أحترق يا رائد! أحترق! لكن ليس باليد حيلة،قدومي في هذا الوقت لن يسعدها بل سينغص عليها فرحها! هذه كانت دية نجاة أمنية، هذا كان الإتفاق حتى تغطى مصاريف علاجها، إتفاق دفعته بدمي! دفعته من روحي و قلبي الذي يحترق لكن كله فداها. إخترت فرقا يتبعه لقاء و إن طال، فما كنت لاقدر على فراق إجباري لا لقاء بعده أبدا.
صمت قليلا دون أن يجد ما يقول، أصوات أنفاسهما خلالها هي ما كانت تؤكد أن الإتصال لم ينقطع بعد، رغم إنقطاع الكلمات التي فقدت المعنى، نلوذ إلى الصمت حين لا ينفع الكلام و حين ينتهي ما يقال، و حين نرغب في إيصال معنى لن تستوعبه الحروف. و الصمت القاتل هو النابع عن العجز و قد كان هو ما يجمعهما في هذا الحين، تنحنح رائد يقطع السكوتx ليتابع بعد لحظات بلهجة دافئة رغم أن صوته خرج مبحوحا يفضي بعجزه و ألمه
_أماني أنت أخت رائعة. صديقيني أمنية محظوظة بك كثيراً. أزمة و ستمر لتعودان كما كنتما دوما.
إبتسمت بسخرية مريرة و هي ترد عليه بصوت يقطر ألما.
_أجل معك حق رائعة، بإمارة أنني هنا و أختي تخطب، رائعة بإمارة أن أختي كانت تموت دون أن تجدني معها، رائعة بإمارة ترك لأختي الوحيدة التي لا تملك سواي! هل ترى أشد من هذا روعة أخبرني! أترى شيئا أجمل من كل هذا! أنا أحترق هنا في بعدها! أنا أختنق و لا أستطيع إلا أن أكره نفسي!
غلبتها غصة بكاء أفلتت منها في كلماتها الأخيرة، و قد إنهارت نفسها، لكنها رغم ذلك قاومت نفسها بشدة، تطرد الضعف منها، رفعت يديها تمسح دموعها بقسوة، و كأنها تريد الإنتقام منها، وصلها صوته الحاني المملوء بمشاعر جميلة.
_أماني أنت ضحيت بسعادتك لأجلها تصوري أنها تعرضت لتلك الأزمة و قد فقدتما كل مالكما! كيف كانت ستجري العملية باهظة الثمن، إن لم تفعلي ذلك كنا سنخسر أمنية لا قدر الله.
دون شعور منها صرخت به توقفه عن سرد الإحتمال المفجع و هي تقول بصوت مرتجف
_شواا! لا تكمل أرجوك كل ما أريد أن تكون بخير بخير فقط! و الله لا يهمني نفسي وسط كل هذا.
أجابها بنفس النبرة الحنونة يطمئنها بدفئ
_هي بخير الان. أجل هي تتألم بسبب بعدك هذا شيء طبيعي، لكنها لا تكف عن حبك أبداً.
إرتسمت إبتسامة جميلة على شفتيها، و الدموع لا تزال عالقة في عينيهاx فبدا مشهدا غريبا و مؤثرا و كأنه لقاء الشمس بالقمر
_أسفة رائد، أسفة جدا.
سألها بإستفهام عاقدا حاجبيه و قد إستغرب تغييرها للحديث.
_على ماذا تأسفين أماني؟!
أغمضت عينيهابشدة و هي تأخذ نفسا عميقا، قبل أن تقول بصوت غلفه الندم.
_أحتاج لأن أعتذرك الأن، فقد ظلمتك كثيرا بالماضي، كان حكمي عليك قاسيا و غير عادل.و رغم أنني أخطأت في حقك،x إلا أنك قابلت سوء ظننا بكل إحسان. أنت شخص رائع جدا أمنية ببصيرتها الطيبة من أدركت ذلك و إنجرفنا نحن وراء المظاهر الخادعة ظنينا أنها الحقيقة و غيرها الخطأ، معروفك فوق رأسنا إلى يوم تغادر الروح الجسد. آسفة. آسفة جدا على كل شيء. أتمنى أن تسامحني و تغفر لي زلتي
وصلها صوته يقول بنبرة أخوية مليئة بالإمتنان
_أماني تعلمين أنني مدين لك كثيرا فلولاك، لما كنت لأستطيع الإقتراب من أمنية التي أحيتني من جديد، لم أكن لأخطب اليوم الفتاة التي أحبها أكثر من نفسي، ذاك حلم ما كنت لأمل يوما بالحصول عليه، و بفظلك أنت أصبح حقيقة. ما كنت لأتجرأ على الإقتراب منها هكذا وحدي. فرغم حبي الشديد لها إلا أني كنت أخشى الإقتراب من حلمي الكبير خوفا من أن أجده سربا. ربما لولا ذلك، لكنت الأن قد أضعت الطريق، لا أتخيل أبداً حياتي من دونها، أنا ممتن جدا لك، لأنك جمعتنا. شكرا جزيلا لك.
مسحت دمعة عن خدها و هي تقول بإمتنان
_بل أنا التي أشكرك يا رائد. لولاك لكانت أمنية ميته الأن، هي حية بفضل قلب أبيك بعد الله، لو لم تكن بجانب أمنية لدمرت تماما. مجددا أقف أمامك عاجزة عن إيفائك الشكر الذي تستحق
رد عليها بود و نبرته قد عكست إنفعاله و فضحت حبه الكبير الذي يكنه لأختها
_أمنية افديها بروحي يا أماني، و أبي غفر له الله، ما فعل شيئا جميلا في حياته قبل هذا.ربما هذه صدقة جارية على روحه يتجاوز الله بها ذنوبه و يعفو عنه. لم أنتظر على فعلي جزاءا أو شكورا.فكل همي كان أن أراهاx معفاه، و قد حدث ذلك فلا شكر في الدنيا عادله.
حركت رأسها و هي تعقب
_رحمه الله والدك و غفر له، جميعنا بشر و نخطئ، بإذن الله تلقاه في جنة الرحمان . مبارك لك رائد، أعلم أنني لا أحتاج بأن أوصيك على أمنية، لكن لا تتركها أبدا. إعتني بها فهي جوهرة نادرة. و زهرة تحتاج للحب و الرعاية، كن سندها و أمانها، كون سعادتها و شفاءها، كن بقربها دوما حين تحتاجك، إجعلها تنسى الماضي و تثوق للحاضر.
قال لها بلهجة صادقة تحمل أسمى معاني الحب و العشق.
_أمنية في عيني و قلبي يا أماني. بل هي عيني و قلبي. و أنا سأكرس حياتي من أجلها، فأنا قبلها لم أكن إنسان، قبلها ما كنت حيا، و بها بعث للدنيا مرسول عشق.
إبتسمت برضى و قد إطمأن قلبها قليلا و هي تعرف أن أختها ستكون بخير و إن لم تكن هي بجانبها الان، تضحيتها لم تذهب هباءا. أسعدها أن تعلم أن امنيتها الغالية، قد ربحت حبا عظيما كهذا و عاشقا مخلصا كرائد، و هما لم تملكا يوما رجلا بحياتهما يقف بجانبهما و يساندهما، و تلك فطرة طبيعية تحتاج إليها كل أنثى، و قد بعث الله لهما رائد ليملأ هذا المكان.
مجددا شكرته و هي تقول بلهجة مليئة بمشاعر الإمتنان الصادق
_شكرا جزيلا لك يا رائد إعتني بنفسك. إلى اللقاء.
رد عليها بإبتسامة و لهجة مرحة
_كفي عن شكري كل ثانية أرجوك! كرهت الكلمة منك، فقد أصبحت مملة كثيرا الأن، نحن قد أصبحنا عائلة الأن، و هذا واجبنا تجاه بعضنا، أنت أيضا إعتني بنفسك أماني و لا تكلفيها أكبر من طاقتها. إن أحتجتني في أي شيء لا تترددي أبدا بالإتصال بي، أنت الأن أختي و أنا مسؤول عنك. فهمت؟
إبتسمت و هي ترد عليه.
_ش... إن شاء الله سأفعل.
إبتسم عليها لما إبتلعت كلمة شكره بطاعة، ليقول بمرح.
_هكذا أريدك أحسنت الأن. و لا تنسي أنا هنا دوما إن إحتجتني في أي وقت، إلى اللقاء الأن.
أومأت برأسها دون أن تقول شيئا،x و ما إن إنقطع الخط، حتى إنهارت مقاومتها تماما، فكل ذلك كان أكبر منها بكثير، فاق إحتمالها و تجاوز طاقتها، رغم محاولاتها للتحكم في نفسها إلا أن للمقاومة حدودا. سقطت أماني على سطح مكتبها تبكي بمرارة و هي تخبئ وجهها بين ذراعيها،x ترتجف كاملة من فيض مشاعرها المكبوتة، و جسدها يهتز ببكائها الشديد دون أن تستطيع حبس نفسها، فقد كان الألم أقوى، أقوى بكثير من إستطاعتها. فالبعد لا يرحم أبدا، البعد كسكين مسموم غرز في قلبها دون رحمة.
_أماني هل أنت بخير؟!
وصل إليها صوت فراس القلق دون أن تستطيع الرد عليه أبدا. كانت فقط تبكي بصوت مخنوق و مقهور، بينما جسدها يهتز بأكمله. إقترب منها يحاول رفع رأسها ليتحدث معها، و هو يحدثها بحنان شديد
_أماني أجبيني أرجوك، أنت تقلقينني عليك.
لكنه لم يتلقى منها جوابا و قد إنكمشت على نفسها تماما، لتكمل وصلة بكائها المرير و قد زاد صوته الحنون من تهييج مشاعرها، كم تمنى جذبها إلى أحضانه في هذه اللحظة، ليدفن كل ألمها في صدره، تمنى من كل قلبه أن يداويها كما دواته بذاك العناق المسروق على ضفاف البحر، حين أحس بإنتماء لم يشعر به قبلا، و كأنه غارق رسى على بر الأمان، حين أدرك لحظتها و هو يعتصرها بين صدره أنه وقع في حبها، بل عشقها حد النخاع، تلك النسمة الربيعية التي زارته شتاءا، قد أهلكت قلبه و سكنت روحه دون نية في المغادرة.
إنحنى إليها قليلا يستنشق عبير شعرها و هو يهمس بصوت حاني مثقل بالمشاعر. و قلبه العاشق يتمزق على محبوبته
_إهدائي عزيزتي. إهدائي أرجوك.
ظلت وصلت بكائها مستمر،x و لم تتوقف كلماته المواسية،x و رغبته الشديدة في إعتصارها بين ذراعيه، لكنه لم يفعل ذلك. و إكتفى بمواستها بكلمات حملت إهتمامه و حبه.
بعد مدة كانت قد هدأت قليلا،xو أنخفض صوت نشيجها مع إنخفاض إرتجافها، رفعت وجهها الجميل إليه، لتلتقي عيونه البنية بالعسل المخلوط بالخضرة في عينيها، المتوشحتان بالدموع، تمنى أن يرفع يده يكفف دموعها و يتحسس بشرتها الصافية التي كانت أصابعه أولى بلمسها من هذه الدموع الدخيلة، كيف سيصبر الأن على بعدها و قد علم أنها توأم روحه. ناولها منديلا أنيقا، مطرز الجوانب بلون فضيx و هو يقول ببشاشة
_تفضلي إمسحي دموعك التي تحجبك عنا.
أمسكت منه المنديل تزيل به دموعها عن وجهها، و لا زالت بضع شهقات تخرج من صدرها لطول وقت بكائها، سألها برقة شديدة.
_بخير؟
حركت رأسهاx بنعم،x بينما إصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل من قربه، و بضع إنشات تفصله عنها، حتى ترأت لها ملامحه الوسيمة عن قرب بطريقة تخطف الأنفاس، و قد نست في حضرته ما أبكاها، و كأنه ما ظل غيره في الكون. أحاطها وجوده بمشاعر لم تعرفها يوما،x و لم تجربها قبلا مع شخص غيره،x مشاعر تجعل قلبها ينبض بقوة و كأنه في سباق مراتوني،x يجري و لا تعلم إلى أين يريد الوصول.
دفعت كرسيها للوراء، لتنهظ بخطوات متعثرة هاربة منه و هي تتجه لكأس الماء لتشربه دفعة واحدة و هيx تتمتم.بصوت مختنق من الخجل، و وجهها كله إكتسى اللون الأحمر رداءا له، كما عينيها اللتان تهرب بهما منه متبثتة على قاع الكأس.
_أسفة.
نهظ من مكانه، حيث كان يجلس على حافة مكتبها. ليقف حيث كانت تقف، قرب الرف الذي يطل على الشارع الموضوع به قنينة ماء كبيرة. وضع يده على حافة الرف بينما يقف مقابلا لها. لم تستطع مقابلة نظراته لتركز عينيها على الأرض، عضتا شفتيها بتوتر بينماx لاتزال ممسكة بكلتا يديها الكأس الفارغ،x إبتسم قائلا برقة و صوت هامس بينما عينيه تتجولان على ملامحها الجميلة.
_فك أسر شفتيك.
رفعت رأسها إليه بصدمة، بينما كانت على وشك الإنفجار من الخجل، و قد زحفت الدماء لتلون وجنتيها بالأحمر القاني بعد أن كان وجهها قد بدأ يستعيد لونه الطبيعي لتوه. إبتسم ببعض الإستمتاع و هو لا يحيد عينيه عنها، بدت لذيذة جداx بخجلها هذا و عينيها المتسعتين بشدة بطريقة بدت فيها كمجرتين لا نهاية لهما،x سحب الكأس الفارغ من يديها لتحس بنبضات قلبها ترتفع أكثر بعد أن لامست أصابعه أصابعها، ليحمل قنينة الماء يملأx من جديد كأسها، ليقربه إليها قائلا بنفس البسمة.
_تفضلي، إشربي قليلا.
رفعت يدها المرتجفتين لتتناول منه الكأس ، حاولت ما أمكنها تفادي لمس يديه، لكنها لم تفلح بذلك لترتجف يديها بشدة عندما وقعت أناملها الرقيقة في أسر كفيه القويتين، أمسك الكأس بقوة يحيط كفها الواهنة كي لا تفلته و يسقط منها، و لم يتركها إلا بعد أن طمأنته بنبرة خافتة أنها لن تسقطه، فأبعد يده ببطئ دون أن يشبع من نعومتها، لكنه لم يحد بعينيه عن وجهها. كالمرة الأولى شربته كله دفعه واحدة، علها تطفئ النيران التي توقدت بداخلهاx لتتنفس بعدها بعمق.و هي تخرج تنهيدة عميقة من صدرها، و كأنها ترمي بها أثقالا تجثم عليه، إبتسم بدفئ و هو يقول لها بحنان
_بصحتك.
أومأت برأسها و هي تهمس بخفوت بينما ترفع يديها لتعيد خصلة هاربة وراء أذنها
_شكرا
تفحصها بعينيه قبل أن يسألها بخفوت بنبرة مليئة بالإهتمام النابع من حب خالص.
_هل أنت بخير الأن؟
أومأت برأسها بموافقة و هي ترد عليه بنبرتها الرقيقة و قد رفعت عينيها للحظة كي تنظر إليه، لكنها سرعان ما أخفضتهما حين وجدت نفسها في مواجهة عينيه الترابيتين التي تشع بمشاعر أربكتها.
_أجل.
تردد قليلا قبل أن يسألها
_ما الذي حدث؟
لم تنظر إليه و هي تهز رأسها بنفي مجيبة بصوت فارغ
_لا شيء.
لعق شفتيه و هو يستقيم في وقفته، لا يعلم لما أحس بالإنزعاج من إقصائها له، و قد عادت لرفع الحواجز بينهما بعد أن ظن أنها الاقرب إليه، همس بصوت رغما عنه كسته نبرة الضيق
_حسنا أفهم أنك لا تريدين إخباري لا بأس.
أحست بإنزعاجه منها، فرفعت رأسها إليه و هي تقول بنبرة متألمة
_خطبة أختي اليوم.
عاد إلى مكانه و هو ينظر إليها عاقدا حاجبيه بتعجب، يسألها
_ و هل هذا شيء يدعوا للبكاء بحق السماء؟!
قالت بقهر و قد غلبتها غصة البكاء
_لكنني لن أكون معاها!
رفع حاجبيه يقول ببساطة
_هذا هو المشكل؟! أستطيع أن أحجز لك الأن في الطائرة و تكونين لديها خلال ساعتين على الأكثر
حركت رأسها بنفي و هي ترد عليه بألم
_هناك أسباب أخرى أشد. لن تسمح لي بالذهاب أبدا.
أسرار غريبة تلفها، رغم بساطتها إلا أن الغموض يحيط بها من كل إتجاه، لم يتوقف عن التساؤل، عن ما سيجعل فتاة مثلها، تترك عائلتها و إرثها، لتغترب وحيدة في هذه المدينة، لكنه يؤمن أن الظروف قد تكون أقوى منا.لذا تعلم أن لا يحكم على أحد، ما دام لا يعرف أسبابه، قال لها برقة
_ حسنا و أنا لن أسألك عنها. لكنني أتمنى دوما أن تكوني مرتاحة
إبتسمت له إبتسامة صادقة، نابعة من أعماق قلبها و هي تقول له بإمتنان.
_شكرا لك.
لحظات من الصمت عمت قبل أن تضيف.
_ربما سيأتي وقت أخبرك فيه بكل شيء حين أستطيع.
تهللت ملامحه بسعادة و هو يحس براحة غريبة تملأ صدره لكنه لم يضف شيء، فقط أهداها إبتسامة جميلة، جعلت الراحة تتسرب لخلاياها. فذلك الوعد كان يكفيه ليفتح له أبواب الأمل على وسعها.
__________



التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 05-07-22 الساعة 01:18 AM
نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-07-22, 12:32 AM   #260

نورهان الشاعر
 
الصورة الرمزية نورهان الشاعر

? العضوٌ?ھہ » 477398
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 1,226
?  نُقآطِيْ » نورهان الشاعر is on a distinguished road
افتراضي


(3)
وقفت أمام المرآة الطويلة، تنظر إلى شكلها ظاهرا، بينما تفكيرها يقود بها إلى أعماق نفسها الجريحة، نفسها التائهة في غيابات من الألم و الشتات. فكانت صورة الخارجية بعيدة جدا مشوهة في عينيها رغم جمالها، كانت ترتدي فستانا باللون الأزرق السماوي، ينسدل على جسدها بخفة و نعومة، و قد كان مغلفا بالشيفون الشفاف، الذي يحيط ذراعيها، فيظهر بشرتها البيضاء الناصعة بشكل واضح، و في الأسفل كان يجتمع على شكل طباقات خفيفة جعلته أشبه، بوردة تفتح أورقها لتعانق أشعة الشمس، أحاطت جيدها بطوق فضي رقيق، كان هدية من أمها لما إجتازت المرحلة الثانوية، و من يومها لم تخلعه أبدا، بينما تركت خصلاتها الملتوية بنعومة ككل شيء فيها، حرة طليقة كما تحب دوما،و كأنها تكره أي نوع من القيود و تبغضه، و بعد إصرار مكثف من بيلسان، وضعت زينة خفيفة، خفيفة جدا، تكاد لا تظهر حتى، فقط كان الغرض منها إعادة القليل من الروح لملامحها المرهقة، و قد كان لها ذلك، فقد اضفت على وجهها المتعب إشراقة لا تليق بروحها الغاربة أبدا، أنزلت يديها تتحس مرة أخرى فستانها الرقيق. تشد على ثوبه و كأنها تشد على يد حبيبتها، سافر خيالها للوراء، يحيي ذكرى أخرى، من ذكريات التوليب الغابرة.
"_أمي. أنظري لهذا الفستان ما رأيك فيه أليس جميلا؟
رفعت توليب الفستان تتأمله لتقول زمتا شفتيها و هي تضيق عينيها بتركيز.
_أغلى أمنية عندي، الفستان جميل، لكن أنا لا أحب اللون الأسود عليك في الحقيقة أتشأم منه.
عقدت أمنية حاجبيها و هي تقول بيأس
_لكن يا أمي اللون الأسود، لون جميل يمنح مرتديه رقيا و غموضا رائعا، هو لون أنيق جدا.
إبتسمت توليب لتبتعد عنها متجهه إلى مكان معين في المحل و الذي تعود ملكيته لشركتها، فكانت تعرف كل إنش فيه، و كيف لا و هي تحس أن هذه الملابس التي صممتها عن حب، و قامت بتتبعها و هي تخرج من الورق للتشكل شيئا فشيئا في الواقع، كأبنائها تماما، التي رافقتهم في جميع مراحل حياتهم، منذ ولادتهم كفكرة على ورق، إلى وصولهم لأرفف المحالات، عادت إلى أمنيتها الحبيبة حامله، فستان، بلون السماء في يوم ربيعي صافي، وضعته فوق جسد إبنتها و هي تقول.
_عندما كنت جالسه فوق المكتب، أحمل قلمي، أناشد الأفكار، كنت أنت من خطرت في بالي، حين وجدت نفسي أرسم هذا الفستان، و أتشوق لأراه عليك يوما، أنا أراك أنت و أختك دائما ملائكة، و لا أتخيل عليكما إلا الألوان الفاتحة، رغم أنني أدرك تماما، أنكما ستبدوان مذهلتين في الألوان الغامقة.
ثم رفعت كتفيها، بعد أن عادت من حالميتها. لتقول بإبتسامة رقيقة و نبرة مداعبة.
_ماذا تفعلين بقلب الأم. تحمليني قليلا صغيرتي.
تنهدت أمنية و هي تقول زمة شفتيها بضيق طفولي
_إذن سيدة توليب بما أنك قد إخترت لنا الفساتين مسبقا، لما تأتين بنا لنعيش الدور و نختار و في الأخير يكون القرار قرارك.
ضحكت توليب بخجل و هي تعض شفتيها قبل أن تقول.
_أمنيتي أنا فقط يعني...لا شيء. يمكنك أخذ الفستان الأسود إن أردت. فالقرار الأول و الأخير لك حبيبتي، هي فقط وجهت نظر.
حركت أمنية رأسها بنفي و هي تضم الفستان إليها، لتنحني مقبلتا وجنة أمها و هي تقول بحب صادق
_بل أحببت هذا كثيرا، و كثيرا جدا، و هل أستطيع رفض فستان إختارته الملكة من أجلي، سأذهب لأقيسه.
همت أمنية بالذهاب لكن توليب أمسكتها من يدها قائلة برقة
_هو في مقاسك تماما، لكن في الحقيقة أنا أريد رؤيته عليك في مناسبة جميلة.
_وصلاتكما الرومانسية لا تنتهي أليس لي مكان بينكما؟
ضحكت توليب برقة لتجذب كل من إبنتيها لحضنها تضمهما بقوة، بينما تقبل رأسيهما. قائلتا بعاطفة.
_أنتما حياتي، كل حياتي، و أنتم جميع أمانيها، و أغلى أمنيتها.
بعد أن أنهت إحتضانهما سألت اماني و هي تنظر إلى الفستان الذي بيد أمنية.
_إذن هل إخترت فستانك؟
رفعت أمنية قائلة برضى
_الملكة تكلفت بذلك.
إبتسمت أماني و هي تتحدث بروح مشرقة لم تعرف الهم يوما
_إذن أنت محظوظة يا مدللة الأسرة، أنا ايضا إخترت أحد الفساتين و أتيت لأخذ رأي أمي.
ثم عرضت عيهما فستان، من الوردي الفاتح الذي يميل للبياض، كان فستانا رقيقا جدا، هادئا، ملائكيا بحق. غامت عينا توليب بعاطفة قوية، و هي تقول.
_أنت إخترت الفستان الذي كنت أريده لك.
شعرت أمنية ببعض من الغيرة، فهي دائما ما تستغرب من العلاقة التي تربط أمها بأختها التوأم، و كأنهما شخص واحد في تفكيره، و في ميولاته، و حتى في شبه أماني الغريب لأمهما. أماني نسخة طبق الأصل عن امهما في كل شيء شكلا و روحا و فكرا. أحست بأماني تضمها إليها و هي تقول.
_نحن نحبك غاليتي كثيرا، لا تنسي ذلك.
لقد أحست بها أماني كالعادة تحس دوما بكل ما يجول بخاطرها، فهي كانت دوما كتابا مفتوحا أمامها. بادلتها أمنية العناق فهي تحبها تحبها كثيرا و مشاعر غيرة لحظية سرعان ما تطير أدراج الرياح أمام الحب الكبير الذي يجمعهما، إبتسمت توليب بحنان لتردف بصوت مرح.
_أيتها الخائنتين، كيف تحتضنان بعضكما من دوني. أتبعت كلماتها بإقترابها منهما معانقتا إياهما بقوة تود لو كان بإمكانها تخبئهما في صدرها، و صوت ضحكاتهن السعيدة تتعالا في الأرجاء.
_يا إلهي تبدين مذهلة جدا أمنية.
أفاقت أمنية من أفكاركها على صوت بيلسان التي أتت لتديرها إليها و هي تتفحصها قائلة بحب شديد
_الفستان رائع جدا أمنية متى أخترته، إنه يليق بك كثيرا حبيبتي، تبدين فيه كأميرة هربت من قصص الحكايات
إبتسمت أمنية بحزن شديد و هي تقول بنبرة مقهورة
_لست أنا من إخترته.
عقدت بيلسان حاجبيها و هي تسألها بإستفسار
_ و من فعل؟
_من إختاره لأجلي لم يعد موجودا، و لن يكون موجودا ليراه، بعد ما كان يتمنى ذلك.
شحب وجه بيلسان قليلا و قد ظهر الحزن على قسماتها الجميلة و هي تسألها بتردد
_أتقصدين...
حركت رأسها تؤكد على السؤال الذي لم ينطق، بينما تجيبها بنبرة ملؤها الألم و الشجن.
_أجل أمي. أمي هي من صممت هذا الفستان من أجلي و كانت تتمنى رؤيته علي في مناسبة سعيدة، لكنها لن تراه! لن تراه أبدا! لقد منعتني يومها من أن أقيسه رغبة منها برؤيتي و أنا أرتديه في يوم خاص! لكنها ما كانت تدري أنها بذلك لن تراه! لن تراه أبدا! لما الحياة هكذا قاسية؟! لما لا تضع إعتبارا لأي شخص أو شيء كان!
عضت بيلسان على شفتيها و هي تحاول حبس رغبتها في البكاء لتحدث أمنية بصوت رغم إرتجافة الحزن به إلا ان نبرته كانت قوية مساندة، تمسح على ذراعيها و هي تحدثها.
_أمنية حبيبتي إرتدؤك لهذا الفستان يعني شيئا واحدا. أمك ستبقى معك دوما في أي خطوة تخطينها و في كل نفس تتنفسينه، الموت هو إختفاء فقط للجسد تحت التراب، و تحرر للروح من سجنها الدنوي. أمك ستظل حاضرتا دوما! دوما ثقي بذلك.
شردت أمنية قليلا لتقول بمرارة يشوبها بعد الإستهزاء و عينيها تملئان قهرا و شوقا.
_من أخذته الموت فهناك عذر لغيابه على الأقل!
علمت بيلسان أنها تشير إلى غياب أماني بقولها، لتربث على كتفيها و هي تهمس لها بدفئ محاولة التخفيف عنها
_كل غائب حجته معه يا أمنية، و أنت تعريفين جيدا أن أماني تحبك. فلا تدعي للشك بقلبك مجالا.
_يا فتيات قد جاء العريس. ألم تنتهيا بعد.
كان ذلك صوت السيدة نارين الدافئ التي أطلت من باب الغرفة. و هي تبتسم بحنانها المعهود. لتقترب من أمنية و هي تقول بعاطفة أمومية صادقة و قد إمتبأت عينيها بالدموع
_بإسم الله ما شاء الله. تبدين فاتنة، فاتنة جدا حبيبتي. حماك الله و رعاك، توليب ستكون سعيدة بك كثيرا يا صغيرتي.
ذبلت أعين أمنية من الحزن، و قد أصبح إسم أمها مؤلما، مؤلما جدا بالنسبة لها، فغريب كيف يحول الفراق ما كان دواء لكل شيء إلى أكبر داء.
لكن نارين لم تمهلها وقتا للإكتأب و هي تجرها معها للخارج.
تسمرت عيناه على تلك الحسناء الأتية بإتجاهه، أيه حسناء؟ إنها ملاك. ملاكه هو وحده، إنها حوريته الخاصة، إنها حياته هو، لم يفطن إلى نفسه و هو ينهض من مكانه، و عيناه تتفحصانها بحب.
_إقتربي يا إبنتي سلمي على ضيفنا.
قالها السيد أدم زوج السيدة نارين، و هو يشير لأمنية بالإقتراب، إقتربت بخطوات مترددة و هي لا ترفع عينيها له أبدا. مدت إليه يدها الصغيرة، ليحتضنها وسط كفه الكبير نسبتا إلى كفها، إن يديها تبدوان في كفه كيدي طفلة صغيرة، رفعت عينيها إليه بعدما أطال إحتجاز يدها وسط يديه، و هي تحس بضربات قلبها العنيفة تصم أذنيها، بينما لون الخجل المميز قد زحف ليحتل وجنتيها إلتقت عينيها بعينيه المليئتين لعاطفة جياشة. و هو يطوقها بحب سلب أمفاسها، بينما يسألها بصوت دافئ
_كيف حالك أمنية؟
أجابته بتلعثم و هي تهرب بعينيها من ربيع عينيه الآسر.
_ب...بخير.
إبتسم و هو يفك حصار بديها أخيرا، لتبتعد عنه جالسة في أبعد ركن منه، كانت تجلس منكمشتا على نفسها في الأريكة، و هي تعبث بأصابعها الرقيقة، رفعت عينيها عندما أحست بجسد السيدة نارين التي جلست بجانبها، ثم إلى بيلسان التي أحضرت صينية المشروبات.لكن السيدة نارين أوقفتها و هي تقول
_دعي أمنية هي من توزع العصير يا بيلسان.
رفعت أمنية عينيها للسيدة نارين بصدمة. لتحتها على ذلك و هي تربث على رجليها برقة
نهظت أمنية من مكانها لتأخذ الصنية من بيلسان و تبدأ في توزيع القهوة بيدين مرتعشتين، بينما كان هو يراقب توترها بإستمتاع، أخذ الفنجان من صنيتها لكنه تعمد ملامسة يدها لترفع عينيها إليه، فيقفل إحدى عيناه غامزا لها. إزداد توترها أكثر، و هي تمرر أخر كأس إلى السيد أدم لتتجه إلى مكانها هاربا بخطواتها المتعثرة
_إذن أظن أن الوقت مناسب لنحدد سبب الزيارة.
قالها رائد موجها حديثه إلى الحاضرين.
_تفضل بني. نحن نسمعك.
إبتسم رائد للسيد أدم قبل أن يقول.
_جئتكم اليوم لأطلب يد إبنتكم أمنية. إن قبلتم بي بالتأكيد.سيد أدم.
إبتسم أدم بوقار و طبعه عمليه كأستاذ جامعة يغلب عليه و هو يرد.
_الكلمة الأولى و الأخيرة لإبنتنا أمنية، و كما يبدوا فهي موافقة، لهذا أستطيع أن أقول لنقرأ الفاتحة على بركة الله.
وبعد إن إنتهو من التلاوة اجمعين وقف رائد وقد أخرج دبلة الخطوبة من جيبه. ليستأذن منه إلباسها لأمنية. توجه إليها لتقف هي تلقائيا ما إن وصل أمامها.أمسك يدها الأيمن ليضع الدبلة في بنصرها، بينما تعال التصفيق، و زغاريد السيدة نارين.كانت بيلسان تحاول تصوير المشهد من جميع الإتجهات، لترسله لاحقا إلى أماني، التي هي واثقة أنها تعيش هذه اللحظة الموجعة على جمر من ألم.
ما إن أدخل رائد الخاتم في إصبعها، حتى رفع يديها إلى شفتيه يطبعه عليها قبلة رقيقة و هو يقول.
_مبارك علينا حبيبتي.
همهمت أمنية بخفوت.
_ليست إلا خطوبة.
لكنه سمعها لينفجر من الضحك قائلا.
_إن أردتي حبيبتي نجعله عقد قران و زفافا حتى.
إحمرت وجنتا أمنية و هي تضرب على كتفيه متمتمة بضيق
_قليل اللادب.
_و ما في هذا من قلة الأدب، كل هذا يا صغيرتي لأنني أريد أن أتزوجك.
أحست بيده تمدتد ليدها ليضع وسط راحتها شيئا معدنيا باردا، أخفضت عينيها له لتجد ذبلة خطوبة رجالية، و تسمع صوته الهامس يقول لها
_دورك. حبيبتي ألبسني الذبلة.
قالها و هو يمد لها يده اليمنى، لتمسكها بيدين مرتجفتين، و هي تدخل الذبلة في أصبعه، ما إن إنتهت حتى تعالا التصفيق مرة أخرى، ليقبلها رائد على جبينها، قبل أن يبتعد عنها لتلقي المباركات.
كانت امنية تتلقى أحضان كل من بيلسان و السيدة نارين، بينما قلبها يهفوا إلى أحضان اخرى تعلم أنها لن تنالها أبدا.
_____________
وقفت في غرفة الإجتماعات، تستند على طاولة أبعد بقليل، من الطاولة الكبرى الذي كان يترأسها فؤاد. بينما باقي المستثمرين يحيطون به. وقفت تتأمله بعينيها الماكرتين، حسنا لا بأس به فعلا، هو يملك قدرا كبيرا من الوسامة و الجاذبية، بقامتها الرجولية و جسده الرياضي، و ملامح وجهه الوسيمة و الهادئة. لكنها تفضل الخبرة عن كل هذا، فلا يزعجها شيء أكثر من رجل لا خبرة له، و مع ذلك فهي تتوق لتذوق هذا النوع الجديد.
_سلين من فضلك هاتيني الملف الأحمر من مكتبي.
_حاضر.
قالتها بصوتها الناعم، لتتوجه إلى المكتب متبخرتا في خطواتها. قبل أن تقترب منه مناوله إياه الملف متعمده لمس يده بطريقتها المدروسة، لتبتسم بداخلها، على حالة التوتر التي تجتاحه دوما كلما تعمدت لمسه بطريقة عشوائية.
بعد مدة إنتهى الإجتماع، ليظل وحيدين في المكتب، كان يلملم أوراقه إستعدادا للمغادرة، بينما عضت شفتيها مفكره أنه لن يبادر بالخطوة الأولى أبدا إن ظلت تنتظره، لذا من واجبها هي أن تبادر أولا. إقتربت منه لتربث على ذراعه، ما جعله ينتفض مستديرا إليها و هو يسألها بتوتر و قد بدأ جبينه يتعرق من قربها الشديد الذي بعثر حواسه.
_سيلين هل أنت بخير؟ هل تريدين شيئا؟
إقتربت منه و هي تضع رأسها على صدره ما جعله يقف جامدا لا يقوى على الحراك، لتقول بصوتها المغوي.
_لست بخير أبدا، أما عن ما ما أريد فأنا أحتاجك أنت.
لم يستطع أن يبدي أية ردة فعل، فقط رفع يديه بصعوبة ليربث على ظهرها، بينما هي زادت من حشر نفسها بحضنه. ليبعدها بعد مدة و هو يقول بصوت مبحوح
_دعينا نذهب من هنا الأن.
كان صامتا طوال الطريق و هو يقود سيارته إلى الفندق الذي تقيم به سيلين، هي أيضا لم تحدثه، فقد رمت الطعم و الباقي عليه، علمت انها يجب عليها تتركه لترتيب أفكاره، فأعطته الفرصة لذلك.
أوقف السيارة عند باب الفندق. لينزلا معا حيث أخذها إلى مطعم الفندق، جلس أمامها و ظل صامتا لمدة بعد أن أتى النادل، فأملاه طلباتهما.
ليتحدث بعد ذلك و قد جمع شجاعته.
_إذن يا سيلين ماذا كنت تريدين؟
كتمت غيظها على غبائه، لتقول مدعيتا الحزن.
_أنا أعلم أنني أثقل عليك كثيرا، لكن ليس بيدي حل، فؤاد أتدرك أن لا أحد لي في الحياة غيرك؟
بعد تردد إستطاع أن يمد يده إلى يدها الموضوعة في الطاولة، ليمسكها ، أدارت هي له كفها، لتضغط على يديه، توتر كثيرا من ردة فعلها و قد ضاع منه الكلام، ليتجاوز بعد ذلك توتره و هو يفول لها بإبتسامة دافئة
_بالعكس سيلين أنت لست عبئا علي أبدا، و أنا سعيد جدا بتواجدك في حياتي.
_حقا؟!
قالتها و هي تنظر إليها بعينيه. التي تشبه عيون القطط. ليحرك رأسه قائلا.
_كوني أكيدة من ذلك.
______
خرجت من غرفة العمليات بأنفاس لاهثة، و الدوار يزيد حدة في رأسها، كل ما تراه أصبح ضبابيا و واقعها يستبدل بأحداث أخرى مأساوية حفرت في ذكرتها بوشم من نار. كلام نائل العملي و هو يقر حالة المرأة كان بعيدا جدا عليها و لم تعد تفهمه، المهم انها اتمت كل مهمتها بنجاح.
_لقد تمكنا من إيقاف النزيف بصحوبة بليغة و الرحم قد تأثر كثيرا.لكننا خرجنا بأقل الاضرار و الحمدلله، ستحتاج لفترة نقاهة طويلة، فجسمها ضعيف جدا كما أنها تعاني من فقر الدم.
كل تلك الكلمات ما كانت تستوعبها و صرخات قوية تملأ رأسها مع صوت صوط جلدي ينزل على جسدها الصغير دون رحمة!
جرت بخطوات متعثرة إلى غرفة مكتبها، لتغلق الباب وراءها بقوة و هي تسقط أرضا، يرتجف جسدها بالكامل و تختنق أنفاسها و كأن المكان قد افرغ من الهواء، سنوات طويلة لم تأتيها هذه الحالة حتى نستها، كانت تريد الصراخ لطلب النجدة لكن صوتها خانها فلم تخرج منها إلى شهقات مكتومة، تزيل المعطف عنها و هي تضغط على صدرها بيديها حتى أدمته بأظافرها محاولة أخذ أنفاسها دون أن تفلح، و وعيها يهرب منها أكثر و أكثر، فتعود إلى نفس المكان المظلم الذي حجزت فيه بالطفولة مع الجردان و الخفافيش و كل أنواع الحشرات، فكادت تجن مما حدث لها، أطرافها تألمها بشدة و كأن السوط عاد ليجلدها من جديد كي يوقف صوت بكائها فلم يهتم بتوسلات طفلة بريئة، جائعة وحيدة تماما.





انتهى الفصل الثامن
قراءة ممتعة لكم حبيباتي
موعدنا يوم الاثنين











التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 05-07-22 الساعة 01:26 PM
نورهان الشاعر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:19 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.