آخر 10 مشاركات
شظايا القلوب(3) سلسلة قلوب معلقة *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : Nor BLack - )           »          على فكرة (مميزة) (الكاتـب : Kingi - )           »          حين تشاء الأقدار(51)-قلوب شرقية- للرائعة :مروى شيحه [حصرياً] مميزة*كاملة& الروابط* (الكاتـب : مروى شيحه - )           »          صعبة المراس(36)للكاتبة:Sandra Marton(الجزء الثالث من سلسلةعرائس راميريز)*كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          تسألينني عن المذاق ! (4) *مميزة و مكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          أنا وشهريار -ج4من سلسلة زهور الحب الزرقاء- للمبدعة: نرمين نحمدالله [زائرة] *كاملة* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          نجم محترق -ج2 من سلسلة زهور الحب الزرقاء- للمبدعة: نرمين نحمدالله [زائرة] *كاملة* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          لست لي -ج1 من سلسلة زهور الحب الزرقاء- للمبدعة: نرمين نحمدالله [زائرة] *كاملة* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )           »          عيون الرهاف *مكتملة* (الكاتـب : عيون الليل. - )           »          كنزي أنا (53) -ج3 من سلسلة زهور الحب الزرقاء- للمبدعة: نرمين نحمدالله *كاملة&الروابط* (الكاتـب : نرمين نحمدالله - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام

Like Tree104Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-07-22, 10:21 PM   #61

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي


الفصل السادس

.

في الصباح..
وقفت أوركيد بوجهها الباهت أمام كاميرون الذي أخبرها ببرود
((لقد أخرجتك اليوم فقط لأن ماتيلدا أصرت على ذلك))
صوبت أوركيد وجهها المتجهم لزوجة كاميرون هادرة من بين أسنانها ((شكرا لك يا سيدة إيستون))
حركت ماتيلدا شفاهها وقالت لها بدون صوت
((لقد أخرجتك فقط لنستكمل خطتنا))
وكانت أوركيد موافقة لها، ستساعدها على أخذ ما تريده ثم الهرب معها دون أن تشعر بذرة تردد..
طلب كاميرون منها الانضمام على مائدة الطعام لتناول الفطور معها ففعلت والحرص يأخذ منها كل مأخذ في إبقاء تعابير وجهها محايدة.. غرست شوكتها بقطعة لحم ناضجة ثم دستها في فمها بصمت مطبق على المكان قبل أن تكسره ماتيلدا قائلة
((!تخيل أن تعرف الشرطة بشأن خطفك لأوركيد فجأة يا كاميرون!))
توترت ملامح كاميرون من قولها المباغت الذي جاء فجأة بدون أي مقدمات.. فغمغم بصوتٍ محتقن
((ما الذي جلب هذا الموضوع الآن))
كانت نظراته تطفح بالتحذير لكن ولسبب ما وجدت أوركيد هذا الموقف الواقع به مضحكا، فسحبت المنديل من حجرها واستخدمته لإخفاء صوت يشبه القهقهة أكثر من شبهه بالسعال متحاشية النظر إليه.. حتى ردت ماتيلدا بتهديد مبطن بالبراءة
((أنا فقط خائفة من الزج بك في السجن حين اكتشاف الحقيقة))
فغر كاميرون شفتيه وتفاقم غضبه من كلماتها الموحية بالتهديد..
دفعت ماتيلدا طبق طعامها بعيدا وأرجعت كرسيها عن الطاولة تبارح المكان.. وفورا تطلع كاميرون ناحية أوركيد مهاجمًا إياها وهو يلوح بإبهامه
((لا أريد سماع كلمة منك))
حاولت أوركيد الحفاظ على وجه رزين ثابت لكن فشلت بل تشنجت مرتجفة كل خليه من وجهها.. بقي كاميرون يمعن النظر بوجهها فتصاعد الاحمرار الزاحف لوجهها ليدمدم أخيرا
((أطلقي ضحكاتك قبل أن تنفجري من الكتم))
وسرعان ما فلتت منها ضحكات صاخبة جلجلت المكان.. ومع أنه كان يفترض به أن يتصاعد غضبه ويوبخها.. إلا أن ملامحه لانت بعد لحظات والتمعت السلوان في عينيه كأنه قرر ان يستسلم للمرح ويخرج نفسه من الضغوط التي تطغى على أيامه منذ خطفه لأوركيد.. فرسم بسمة صغيرة على شفتيه سرعان ما استحالت لضحكات خافتة امتزجت مع ضحكاتها طويلًا أن قبل تلاشى تدريجيا ويجد نفسه يقول بصوتٍ أجش
((أعتمد عليك في عدم السماح لماتيلدا الخروج من منزل المزرعة إطلاقا))
انقلب وجه أوركيد فجأة وتساءلت محتجة
((لماذا لا تعطيها الطلاق الذي تريده؟ خذ بعض الشفقة عليها!))
لم تكن تعرف شيئا عن فقدانه لمزرعته هذه في حال تم الطلاق بينهما فرد عليها بصوت مغتاظ
((لا تأخذنك الشفقة إلا على نفسك أنتِ!))
انصرف كاميرون فقلبت أوركيد بعينيها حول المكان ثم خطت نحو الردهة في الخارج ثم نحو غرفة ماتيلدا ودلفت مباشرة نحو حمام مُنبهة بأنها ستنظفها.. عبأت الحوض بالماء والزهر.. وها قد حان وقت استرخائها..
==========================
مضت الأيام على الجميع برتيبة مملة.. وفشلت كل محاولات أوركيد في الهروب من هذه المزرعة المكان.. ولا تدري ما يحصل مع ماتيلدا إلا أن الاخرى أيضا خيمّت الكآبة عليها حتى أضحت شبح امرأة تحتضر.. وأضربت عن الأكل والشرب والحياة، لولا تلك اللقيمات المقتضبة التي تطعمها لها بنفسها قسرا..
أطل كاميرون بوجهه الذابل على مرآ زوجته ثم قال بحزن
((طميها جيدا يا أوركيد، كأنها تعيش مجاعة ما!))
وضعت أوركيد طبق الطعام جانبا ثم صرخت فيه متباعدة بعنف مكتوم
((لماذا أطعمها؟ انت تريد قتلها ولهذا ترفض الوصول معها إلى مساومة عادلة للطلاق حتى تقتلها!))
اضطربت ملامحه وقال بعذاب عارم
((لا، لا أحاول أن اقتلها! لو أردت قتلها لكلفت ذلك لأناس لهم هذا الاختصاص!))
أطلقت صوتا ساخرا ثم قالت معاودة حمل طبق الطبق
((هل يمكن أن تغادر فوجهك يزيد من إعراض ماتيلدا عن الطعام ويسد نفسها عن الحياة أكثر))
كلمات أوركيد الموجهة له ومفادها عن كره زوجته له جعلته يشعر بإحساس مبهم لا يخمده إلا أن ينتقم من أوركيد ويجعلها تعاني كما يأسى هو مع زوجته الكارهة له والطامعه فقط بمزرعته هي وعائلتها..
صمتت أوركيد لحظة تستشف ملامحه فأدركت أن كلماتها نجحت بالتربص به ولعبت بأوتاره الحساسة فعاودت اختراقه بالكلمات السامة بتهكم
((أنا سعيدة بأن زوجتك لا تطيقك أبدًا وتتصيد الفرص لتتخلص منك! لا ألومها فلو كنت مكانها لفضلت الموت على البقاء معك تحت سقف واحد!))
توهجت عيناه بضراوة ليقول بوعيد وحقد
((أؤكد لك بأنك لن تخرجي من عتبة هذه المزرعة لأخر يوم في الحياة!))
ثم وجد تلك الابتسامة الشيطانية ترتسم على وجهه ليردف لها بنبرة ذات مغزى
((سمعت إشاعات من الحي الذي تعيشين فيه كانت قد أطلقتها أختك بأن سبب هروبك من المكان هو حبك المثير للشفقة لخطيبها! هل حقا أنتِ واقعة في حب خطيب شقيقتك!))
توجست لمعرفته بأمر خطيب شقيقتها إلا أنها قالت بثبات مزيف
((قريبا سأنعم بالحرية من هذا المكان وأفضح أمر خطفك لي، والسبب الوحيد لاختفائي!))
شددت أوركيد على أخر كلماتها فأمرها بنصف عين خبيثة
(( تجهزي للخروج معي، أريد الذهاب برفقتك لمكان ما.. الآن حتى لا نفوت الموعد))
صعدت أوركيد الشاحنة الخاصة به وسار بهم في الطريق فاتكأت على الزجاج تنظر من خلالها بلا اهتمام حقيقي.. استغرق الطريق وقتا طويلًا قبل أن يوقف كاميرون الشاحنة فجأة هادرًا من دون مقدمات
((هل تحبين أن تدخلي الكنيسة لإلقاء نظرة على زفاف شقيقتك!))
سرت قشعريرة في جسد أوركيد لجملته ولم تستوعبها بنظرها المتشتت من حولها إلا عندما وقعت عينيها على الكنيسة التي أوقف الشاحنة عندها! هل حقا يقبع في داخلها مراسم زواج ديمي من خطيبها! خطيبها ذاك الذي انخرطت في أحلام اليقظة معه هو ومن تمنت أن يكون رجلها الذي تجعله كل حياتها! حتى أنها تخيلته بائسا سيحث عائلتها أن تبحث عنها وعن سبب اختفائها.. ابتلعت حروفها وانحسرت الدماء عن وجهها.. هل قام ككاميرون بقطع كل هذه المسافة إلى مقاطعة مونتانا ليجعلها تشهد على هذا الزواج الذي يدمي قلبها!
لم تكن أوركيد من صدمتها تشعر بالدموع المتجمعة في عينيها حتى كونت غلالات منها منعتها من الروية أمامها وتشوش المشهد تماما، وبدأت تغيم حدقتيها بانفعالات كثيرة ولكنها تحكمت بزمامهم في قوة وهي ترفع رأسها لكاميرون وتقول بصوتٍ مخنوق
((أيها المنحط!))
انحسرت ابتسامة كاميرون فجأة وحل محلها شعور مبهم لا يجد له تفسيرا.. جَعلها ترى حفل زفاف رجل أحبته حتى لو بالسر كانت حركة ذكورية بحتة منه أراد بها الإحساس برد الاعتبار من تلك الكلمات التي رمته بها بقسوة!
لقد أراد إيلامها بعد أن عرف بحبها الصامت لخطيب شقيقتها قبل حتى ارتباطه من شقيقتها.. لكن ما حدث أن كل هذه الدموع في ماقيها قهرا وعجزا أصابته بمقتل!
جفل على نفسه عندما شعر به تحاول بقوة فتح باب السيارة المؤصد بإحكام فشغل المحرك على الفور مهددا إياها
((لا تحاولي الخروج أبدًا فلن تقدري، سنعود للمزرعة))
وعندما وصلا بعد ساعات وترجلت أخيرا من الشاحنة نادها فالتفتت له تطالعه بنظرات قوية ومر طيف من الحزن في عينيه قبل أن يقول فجأة دون ان يتنازل عن حصار عينيها
((لست من جعلته يحب شقيقتك ويتزوجها فلماذا ترمينني بنظرات اللوم!))
رأى عيناها لامعتان بالمزيد من الدموع لكن المختلف فيها عن الأخرى أنها أبية ترفض الانزلاق على وجنتيها.. لم تقل شيئًا ولم يعلق هو بشيء بعد ذلك، فقط نظراتهما لم تنقطع ما بين العتاب.. اللوم.. خيبة الأمل المتبادلة والضياع..
تشتت عقلها يعيد عليها تلك اللحظات القاسية التي عاشتها مع عائلتها، فتداخل في لحظاتها الصعبة التي تعيشها الآن ويختلط الحزن بظلام مباغت حال بينها وبين كل هذا بعد خطف رجال كاميرون.. تنحنت وكانت لا تزال تقاوم بشراسة عدم البكاء لتردف بازدراء
((لقد جعلت من حياتي أكثر بؤسا!))
ابتسامة باهتة مرت على شفتيه وهو يرى هذا الكم الهائل من الحقد والكره الموجه منها تجاهه.. لكن الصمت التام هو ما قابلها للحظات ثم ما لبث ليقول بخفوت
((يبدو أنك تكرهينني كثيرا..))
تسارع صخب الدماء التي تتدفق نحو شريانها المضطرب.. رمشت بعينيها مرة واثنان إلى أن صرخت كرامتها بها وزأرت فيها لتنفجر كلماتها بثورة متمردة عليه
((نعم أكرهك أكثر مِمَّا تتصور يا سيد إيستون، وسأجعلك تندم على احتجازي وتتمنى لو لم تقدم على هذا الأمر))
نظرت إليه بتضارب لاهثة بعد ما أنهته من كلام، وقد بدت عيناها خاليتان من التعبير رغم أنه ما زالت أثار الدموع تتعلق بأهدابها لتقول بتزمت
((بعد أذنك))
اتجهت إلى غرفتها وتحضرت للنوم وهي ترفع الأغطية.. لكن قبل أن تندس بينها لم تنسَ أن تضع بالقرب منها إنذار الساعة الذي عدلته لتستيقظ في فجر الغد، عليها أن تستعيد ثقة كاميرون إيستون وتقنعه باعتيادها على العمل هنا وألفتها للمكان وبغتة تحاول الهرب مجددا..
==========================
بعد مرور أيام وجيزة دخل كاميرون فجأة لمخدع زوجته بقوة ليجد ماتيلدا على حالها المألوف، كئيبة كالشبح تشرد بنظرها نحو نقطة وهمية.. حلّ أول زرين من قميصه الذي شعر به يخنقه ثم بدا تائها وهو يقول
((أنا لا أحاول أن أعاملك هنا كسجينة لمجرد رفضي التعاون معك في اتفاقية الطلاق، يمكنك أن تهبطي للطابق السفلي أو تخرجي للحديقة إذا أردتِ))
فتحت شفتيها تقول بصوتٍ لا حياة فيه
((فقط اغرب عن وجهي))
غادر كاميرون إلى المطبخ حيث تتواجد أوركيد تصنع القهوة لها بشرود هي الأخرى.. لكن وكأنها تسبح في الفراغ، تصارع أفكارها وخيالاتها لتعرف نهاية ما تعيشه فلا تجد، وكأن الحياة وضعت على عاتقها أن تضعها دوما في عذاب سرمدي لا آخر له..
انتزعها من جب أفكارها صوت خطواته المتقدمة منها.. جابت عيناه عليها لتقول له بتحفز كمن كانت تتأهب قدومه
((ماتيلدا تصرخ عليك كالعادة؟))
أخد نفسا عميقا بحث نفسه على التجلد ثم رد
((كثفي من مراقبتك لماتيلدا، لقد باح لي أحد رجال بأنها قامت برشوته لمعرفة بعض الأمور عن جرد الماشية عندي))
قطبت حاجبيها فجأة وتساءلت
((لقد سمعت عن أحد المزارعين عن افتعال تخريب في مزرعة لا تبعد بالكثير عنا، هذا مريع))
قال بفتور تملك صوته
((لقد سبق وحدثت تلك الحوادث لمزرعتي بل زادت الى حد إشعال حرائق وسرقة مواشي، لذا لا ادخر أي حزن أو شفقة لباقي ملاك المزارع))
اعترى الاستنكار وجهها وتساءلت
((ألم يتم حتى الآن كشف من يقوم بإضرام النار وسرقة المواشي؟))
هز كتفيه بلامبالاة ثم تقدم إلى غلاية القهوة الموضوعة فوق رف المغسلة.. جاء بكوبين كبيرين وملاهما قهوة حتى الحافة تقريبا، ثم مد لها يده بأحدهما لكن قبل أن تقول شيء جفلا الاثنين على صوت ماتيلدا تصرخ وهي تهبط من درجات السلم
((كاميرون هل أنتَ من أخبرت كل من في المزرعة ألآ يتحدثوا معي؟ أنتَ حقا تعتبرني سجينة مثل تلك الخرقاء أوركيد؟))
برقت عينا كاميرون بغضب وتزلزل قلبه وهو يرى نفسه كالعادة أمام أوركيد ضعيف شخصية تعنفه زوجته دون هالته المهيبة التي يتحلى فيها مع الجميع في الخارج، فجلجل صوته فيها بانفعال
((نعم لقد علمت عن محاولاتك بمعرفة جرد مزرعتي، لا حق لك أبدًا بالاستفسار عنها أو سؤال أحد عمالي عن أي شيء متعلق بها!))
لم يرف جفن من عيني ماتيلدا وهي تتقدم من كاميرون تتحداه بسفور
((سنتطلق قريبا وستغدو هذه المزرعة لي، لذا من حقي معرفة كل شيء متعلق بها))
رفع سبابته وهو ينذرها بالنظرات الجادة في الوعيد الذي ينطقه
((غادري من أمامي أو سأحبسك في القبو بحق، رؤيتك تثير غيظي))
رفعت حاجبيها تخبره برعونة
((إذن مت بغيظك))
انفلت اللجام عن تحمله وصبره فقبض على رسغها يجرها نحو الخارج إلى حيث يتواجد القبو، ألقاها إلى داخله غير آبها لاعتراضها الذي يشي بجزعها
((أنا أخاف الظلام))
احمر وجهه من شدة الانفعال إلا أنه تابع باحتدام
((وستخافين من تقليل احترامي من الآن وصاعدا))
ثم استدار مغادرًا بعد أن احكم إغلاق القبو وماتيلدا تنهار للأرض تكتم صرخة منها.. إن ما يجبرها البقاء هنا وتحمل هذا الرجل ليس عائلتها وتغطية عليهم وإخفاء أي أدلة تبقى من اثرهم بل وأيضا لتتوصل معه لمساومة طلاق عادلة بينهما.. لقد تزوجته وتحملته لسنوات فقط من أجل هذه اللحظة..
عندما عاد للمنزل كانت تقف أوركيد أمامه وتطلب منه برجاء رقيق ((لا تبقيها هناك))
نظر لها بعينين مرهقتين ثم قال بصوتٍ مجهد
((أوركيد اطلبي إعداد الطعام لها ثم اجبريها أن تأكل منه، كان وجهها شاحبا جدًّا، إنها تعاني من سوء تغذية))
عقدت حاجبيها تسأله مستنكرة
((لماذا لا تنفذ لها ما تريد؟))
تشنجت ملامحه وأغمض عينيه للحظة ثم قال دون مواربة أو تحفظ
((لأني ببساطة لن اسمح لأحد أن ينتزع مني هذه المزرعة، قد أتمكن لو أعطتيالمزيد من الوقت إعطاءها شيئا يغنيها عن الرغبة في مزرعتي!))
تحرق حلقها بصعوبة وبعد دقائق طغى الصمت بينما أكملت تساؤلها بصوتٍ كان يضج بحزن خالص
((وأنا؟ لماذا لا تطلق سراحي؟ سأتراجع عن تهديدي بالإفشاء عن ذنب خطفك لي))





التعديل الأخير تم بواسطة Fatima Zahrae Azouz ; 07-07-22 الساعة 09:01 PM
Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-22, 10:23 PM   #62

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

ظل ينظر لها بعينين خاويتين للحظات طوال حتى قال أخيرا بصوتٍ أجوف فاتر
((لن افعل، فالان أنا بحاجة لك من اجل ماتيلدا، سأخرجها بعد قليل منه وحتى ذلك أريد منك أن تجهزي لها الطعام))
أخفضت وجهها وهي تشعر بدموع كثير تغز عينيه فأسدلت جفنيها.. وعاد يناولها كوب القهوة لكن تبعا لتوتر أوركيد من المحادثة بينهما اهتزت يدها وقبل أن يترك الكوب تماما كانت قد سكبت عن غير قصد بعض القهوة على يده..
==========================
مرت أياما شديدة الشبه ببعضها حتى جاء الوقت الذي وجدته أوركيد مناسبا للهرب لأن كاميرون في رحلة عمل لخارج المقاطعة من الأمس ولن يأتي قبل يومين كاملين.. خرجت من سقيفة الشرفة ولم تستطع أن تتذكر أبدا قدوم مثل هذا البرد الذي يصيبها فالريح تهب عليها دافعة بالمطر المثلج الذي يجعلها ترتجف مع كل هبة.. مرت قرب مخزن الغلال قرب المنزل ملاحظة أن الأرض اليوم لسوء حظها قد أصبحت منزلقة بشكل خطير ولن تستطيع الهرب بالشاحنة كما كانت تخطط.. ستضطر بقلة حيلة إلى قطع المسافة سيرا على الأقدام.. رأت بوضوح أن الطريق أصبحت بساطا صلبا من الجليد وان كل شيء حتى الشريط الشائك والعشب النامي في الخنادق الصغيرة على جانبي الطريق يرتدي ثوبا ابيض سميكا ولم يكن هناك إلا ممرا واحدا صالح للسير عليه على كتف الطريق المعبدة بالحصى.. لقنت نفسها القوة لتسارع الخطى مضيا في طريقها قبل حلول الظلام.. وهكذا ظلت تصير لوقت طويل بقدر ما تستطيع من ثبات لكن فاجأتها هبة ريح.. قاومت للحظات حذر شديد لتستعيد ثبات خطواتها لكنها وقعت بقوة فوق الحصى المثلجة تئن وهي تشعر بالحصى المدببة تخز ركبتيها.. وقفت بحذر على قدميها والقهر يحتلها.. لقد تبللت ملابسها..
في وسلط هذا المشهد المثقل بالاحباط تصاعد الأمل في نفسها حين لاحت لها أنوار شاحنة صغيرة تتحرك ببطء نحوها خاصة وأنها لا تتوقع أن تلتقي بأحد في الخارج تبعا للطقس السيء وما يحفه من مخاطر.. سارت بضع خطوات باتجاه المركبة المتقدمة منها.. مدت يدها وأشارت للسائق ثم انتظرت إلى أن انحرفت الشاحنة لتقف إلى جانب الطريق تحيطها بأنوارها الأمامية..
انفتح باب الركاب فسارت نحوه قبل أن تفلت من شفتيها شهقة مرتاعة وقد لاحظت شخصية الرجل الجالس داخلها.. إنه.. دومينك.. بعينيه الماكرتين وملامح وجهه المثيرة للغثيان..
==========================
انتهى الفصل


Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-22, 10:24 PM   #63

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة fatima zahrae azouz مشاهدة المشاركة
قرأت الفصول الخمسة الأولى
أعتبرها فصول تمهيدية وبداية موفقة قدرنا نتعرف فيها على البطلة أوركيد وكيف عاشت طفولتها ومراهقتها ما بين السعادة فكنف المرأة اللي صارت بمثابة عمتها وحياة سندريلا بعد وفاة آنجيلا ليزداد التجبر بعد وفاة سيمون حتى يوصل لدرجة إرغامها على بيع حصتها الشرعية فالمزرعة بما أنها تحمل اسم العائلة قانونيًّا.
كمان عرفت أنها مانها جزء من العيلة، حتى ولو كانت معرفتها لهالحقيقة مشوشة بما أنها كانت على شفا فقدان الوعي، إلا أنها هتظل فعقلها الباطني وأكيد هتتذكرها لما تعرف الحقيقة.
أوركيد بعدين بلشت رحلة جديدة، برحيلها عن البيت للعمل فمزرعة، رحلة ما كانت سهلة مع الأسف، وتعرضت بعد فترة قصيرة للاختطاف والاحتجاز القصري فمزرعة كاميرون اللي اشتغلت فيها وحتى محاولاتها للهرب كانت فاشلة.
الظاهر أنه كاميرون معجب بيها، كنت بفكر وأنا أقرأ أنه احتمال يخليها عشيقة بما أنه متزوج، بس طلعت زوجته حابة تنفصل عنه وهي كمان تعتبر حالها محتجزة فالمكان.
لكن بيظل كل شيء ممكن، إذا ما حب يطلق ماتيلدا اللي بتطمح لطلاق بالتراضي، وكمان طلعت عيلتها مرتبطة بالمشاكل اللي صارت فمزرعته واللي اتهم بيها إيان.
متحمسة لشو هيصير بالقادم، عندي ملاحظة وحيدة أنه الفصول ماشية بسرعة، فأتمنى يكون تروي فالأحداث وفالكتابة فيما بعد خصوصا انه في شخصيات لسه هتظهر وشخصيات هترجع تبرز حكايتها أكثر زي ما متوقعة.
تسلم إيدك غاليتي
الله يسلمك😍❤️
اسعدني مرورك فوق ما تتصوري..
الفصول في البداية فعلا وتيرتها سريعة حتى ما تسبب ملل لكن القادم هياخد حقه الفعلي.. اتمنى تظل الرواية عند حسن ظنك ❤️

Mini-2012 likes this.

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-22, 10:25 PM   #64

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرم حسان مشاهدة المشاركة
رائعة تسلم يدك 😘😘😘😘😘😚😚😚😚❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤
الله يسلمك. ❤️❤️❤️


Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-07-22, 11:11 PM   #65

Mini-2012

? العضوٌ?ھہ » 456252
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 1,723
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Lebanon
?  نُقآطِيْ » Mini-2012 is on a distinguished road
¬» مشروبك   water
¬» اشجع ahli
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

سبحان الله العظيم
Hya ssin likes this.

Mini-2012 متواجد حالياً  
التوقيع
ﺎﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞّ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ
رد مع اقتباس
قديم 12-07-22, 05:28 PM   #66

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mini-2012 مشاهدة المشاركة
سبحان الله العظيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-07-22, 05:35 PM   #67

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كرم حسان مشاهدة المشاركة
رائعة تسلم يدك 😘😘😘😘😘😚😚😚😚❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤❤
الله يسلمك شكرا للمرور


Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-07-22, 07:58 PM   #68

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

الفصل السابع

كانت الصدمة قد ألجمتها لدقائق عن الرد.. فعكف دومينك فمه بازدراء وقال
((اصعدي أو تابعي السير ليكون أمامك خيارين.. تموتين بردا أو يلاحقك السيد إيستون ويقتلك))
تصلب جسد أوركيد للهجته الخطيرة خاصة وان كلماته توحي بتهديد بين طياتها.. كانت ترغب بصفق باب الشاحنة والمغادرة لكن الندم لهربها في مثل هذا الجو كان قد بدأ بالفعل يتسلل لها والبرد القارس ينخر عظامها.. إنها بالفعل في حال أخطر من أن ترفض، وعلى ما يبدو أن كاميرون خرج مطمئنا من مسألة بقائها.. ذلك أنه ظنها تتمتع بحس سليم بما يكفي لعدم مخاطرتها في الخروج بمثل هذا الطقس.. عادت أوركيد للواقع ودون أن تنبس ببنت شفة صعدت الشاحنة وأغلقت الباب وراءها ليباغتها الهواء الجاف الحار في الداخل ويجعلها تغيير الحرارة الفجائي ترتعش، فراحت أسنانها تصطك..
شغل دومينك محرك الشاحنة فسارعت بربط حزام الأمان وأصابعها المرتعشة تطاوعها بصعوبة، إذ أن ثيابها المليئة بالثلج تسرب بللها ليطال بشرتها.. قالت بعد برهة بوهن
((إياك أن تذكر ما حدث للسيد إيستون))
لم ينظر دومينك إليها وهو يقود الشاحنة ببطء.. ارتاحت لتجاهله إياها ومدت يديها نحو مصدر الهواء الساخن في الشاحنة وحركت أصابعها تنعمها بالدفء بعيدا عن الهواء البارد الذي كان يفتك فيها في الخارج..
إغلاق دومينك المحرك ووصوله للمزرعة انتشلها من شرودها وأعاد انتابها له فنظرت إليه لتشعر انه على وشك قول شيء يشع مكرا وخبثا بينما يفتح شفتيه
((يمكنك أن أساعدك بالهروب، لكن هناك مقابل..))
كانت كلماته المذهلة تصريحا صريحا بما يريده منها، ورغم إجفالها إلا إنها قاومت لتستعيد رباطة جأشها وتقول بحزم
((أنا لا أبحث عن مغامرة عاطفية مع رجل مثلك))
انخفضت رموشه قليلا دون أن تخفي لمعان عينيه الخبيث وقال
((وأنا لا أريد المقابل الذي تبادر لذهنك بل امر أخر لن تمانعيه حتى أساعدك للخروج، لكن النوايا الطيبة تبدو في غير محلها أحيانا خاصة عندما يكون الذي أمامك بطبعه يسيء الظن))
وظل التوتر بينهما مشدودا كالوتر ثم أفلت من فمه ضحكة قميئة على قلبها أحرقت أعصابها لتهتف شرزا
((قل ما هو مقابلك؟))
لم يرد عليها بل جمع حقيبتها وترجل من الشاحنة.. تبعته بعد أن ترددت لحظة، كانت قد قطعت أكثر من نصف المسافة بقليل في الردهة المعتمة حين أطبق عليها أحساس بالذهول عندما شاهدت ماتيلدا تجلس مبتسمة وتشير لها إلى كرسي مقابل لها للانضمام.. ففعلت أوركيد لتقدم لها القهوة وكأنها كانت في انتظار أن يعيدها دومينك!
أمسكت أوركيد الكوب بكلتا يديها بحذر.. احتست رشفة تلذذت بطعمها القوي وانسابت الحرارة إلى داخلها لتدفئ جوفها.. وبقيت تقبض على الكوب بثبات وهي تناظر ماتيلدا حتى تدلي بدلوها..
صمتت ماتيلدا في البداية فتعاظم التوتر في صدر أوركيد وراح يمتد في كل اتجاه ليرسل نوعا آخر من القشعريرة خاصة وهي تراها تبادل نظرات دومينك بضحكة رقيعة! هذان الاثنين غير مريحان إطلاقا!
تجلى حماس مفرط غير مألوف فيها ثم قالت بمكر ودهاء
((لدي دومينك وعائلتي خطة تساعدك على الهرب مع بعض مكاسب أخرى من المزرعة))
اضطرب شيء من ملامح أوركيد فرفعت ماتيلدا حاجبيها وهي تداعب حافة كوبها بأصابعها قائلة
((لا تقلقي بشان دومينك، إنه بصفي أنا!))
كانت أوركيد تنظر إليها غير مصدقة ثم دمدمت فجأة وهي تناظره
((مستحيل، دومينك هو جرو السيد إيستون المخلص))
امتقعت ملامح دومينك من إهانتها فالتوت شفتا ماتيلدا بابتسامة وقالت محيدة عن امر دومينك
((قد يكتشف كاميرون أن والدي متورط بسرقة مواشيه ومواشي مزارع أخرى والمتسبب الأول في إضرام الحرائق فيهم.. لقد بدأ يقتنع بهذه الفرضية بعد ان كان يؤمن لمدة طويلة أن والدي هو من يعيله على تكبد خسائر السرقة والتخريب التي تتعرض له مزرعته!))
عقب دومينك وهو يضيق عينيه
((هناك بعض الأدلة التي قد تدين والد ماتيلدا.. علينا الحصول عليها قبل هربنا جميعا.. وقتها قد تتقدم ماتيلدا بطلب طلاق في المحكمة مرتاحة البال))
تساءلت أوركيد بحذر
((وما هو دوري أنا؟))
أجابتها ماتيلدا على الفور بغطرسة
((أن تشغلي كاميرون خارج المزرعة في اليوم الذي نقرر فيه الهرب، وبعد عودتكم سيتدبر دومينك بنفسه أمر خروجك منها تماما))
صدرت عن أوركيد بعد دقيقة تأمل وتفكير بالخطة ضحكة ذاهلة لا تحمل أي مرح، ثم قالت نبرة جليدية قاسية
((حسنٌ جدًّا، بمجرد أن استنشق هواء الحرية سأذهب للشرطة وابلغ عن كاميرون وخطفه لي طوال تلك الأشهر))
راقبتها ماتيلدا بملامح هادئة ثم همست بتشفي
((سأشهد لصالحك، سيتعفن في السجن))
أمسكت أوركيد بكفيها يدا ماتيلدا قائلة بإيمان
((ادعميني بتفاصيل لتنفيذ الخطة لأعرف كيف اشغل السيد إيستون عنكم في اليوم الموعود، وأثق تماما بأنك لن تغدري بي بعد هروبك))
رسمت ماتيلدا لها ابتسامة ودودة وأومأت برأسها تأكيدا على كلامها قبل أن تبدأ بتوجيهها بتنفيذ الخطة!
==========================
داخل إحدى الحظائر.. تنهد كاميرون عدة مرات ودعك ما بين حاجبيه بحركة تساعد في استرخاء عضلاته المرهقة قبل أن يفاجئ بأوركيد تدلف للداخل بغتة وتغلق الباب خلفها قائلة بصوتٍ لا يخفي ارتباكها الذي تحاول إخفائه بلا فائدة
((سيد إيستون لقد سمعتك قبل قليل تخبر دومينيك أن يذهب إلى البلدة لابتياع علف الجياد الخاص الذي لم تستطع جلبه في تلك الخروجة بسبب الطقس، فكنت أفكر بالذهاب بدلا عنه لأني أريد أن انتقي بنفسي ما قد نحتاجه، صدقني أنا لي خبرة في هذا الشأن أكثر من دومينك لأني من أعمل مع الجياد))
عبس وجهه تماما فأكملت بلهفة أكبر
((ستذهب معي أنتَ بنفسك لتتأكد من أني لا أخطط للهرب!))
كان المنطق يخبره بألا يتهور ويسمح لها بالخروج.. أساسا هو في غاية انشغاله وهذا ما دفعه لأمر دومينك ان يخرج عنه.. لكنه تجاهل هواجسه المقلقة وقال يستجيب لشعور لذيذ يلح عليها بمرافقتها
((حسنًا سنذهب سويا))
احكم كاميرون الخناق على أوركيد طوال الطريق وأثناء إحضارهم المستلزمات.. عادا الاثنين يستقلان شاحنة النقل الصغيرة من أجل العودة فبدأت أوركيد تتلاعب بأصابعها بتوتر.. لقد عادا أسرع مِمَّا توقعت.. وليس أمامها إلا خيار واحد..
وبحركة متهورة غير مدروسة انقضت على عجلة القيادة لتنحرف مسار الشاحنة إلى طريق أخر منزلق وسط زمجرة كاميرون الثائرة
((ماذا تفعلين أيتها المجنونة، توقفي، سنلقا حتفنا حن الاثنين))
لم ينجح في دفعها عن عجلة القيادة وقد كان كل تركيزه منصب حول التحكم في الشاحنة التي بدأت فعلا بالانزلاق.. انطلقت عدة تأوهات متألمة من أوركيد من دفعات كاميرون العنيفة لكنها استعادة رباطة جأشها وحاولت أن تمسك العجلة بإحدى يديها والإصرار يهاجمها على تأخيره في العودة مهما كلف الأمر.. لكنها فجأة أبعدت يدها لتمسك ذراع الباب حينما ازدادت سرعة الشاحنة بسبب انزلاق إطاراتها الخلفية.. ارتعبت من أن تكون قد أقدمت على ما قد ينهي حياتها معه بهذا الشكل البائس!
لم يستطع كاميرون استخدام المكابح في هذا الطريق المنزلق حتى لا تحيد الشاحنة عن الطريق وتخرج عن السيطرة فكان خياره الوحيد هو مماشاة الانزلاق قدر الإمكان.. لكن جاءه صراخ أوركيد المضطرب مشبعا بالشعر
((ماذا تفعل أيها المجنون! أوقف الشاحنة أو سنلقي حتفنا حقا بسبيك.. أوقف الشاحنة))
وقامت بحركة عفوية غير محسوبة بدفعه حتى تمسك المقود مِمَّا جعله يفقد سيطرته على الشاحنة وتندفع لتقع على الطريق من جهة أوركيد التي اندفعت بعنف واصطدم كتفها بالباب مع توقف شاحنة النقل الصغيرة فجأة..
جحظت عينا كاميرون واندفع ملهوفا قلقا على أوركيد التي لم تفقد وعيها لكنها كانت مصدومة ضائعة بطيئة التجاوب معه.. لم يسعفها الحظ مثله هو الذي نجا من مكروه محتم لأنه كان يرتدي حزام الأمان.. سألها بقلق عارم
((هل أنتِ بخير يا أوركيد؟))
حاولت أن تعتدل جالسة باستقامة لكنه تأوهت أمام قوة الألم التي هاجمت كتفها إثر الحركة.. هون عليه بحنو وهو يرفعها
((على رسلك، تحركي ببطء))
دفعها الصوت القلق المهتم في صوته لان تنظر إليه مباشرة، فأخر ما توقعته في مثل هذا الموقف أن يهتم بسلامتها بدلا من خنقها بيديه لأنها كادت أن تودي بحياته في خطر..
أعاد تشغيل الشاحنة ووجهها إلى الأسفل بمهارة دون أن ينقلب أو يتسبب بانزلاقها.. ثم قادها حتى ارتفع إلى مستوى الطريق وتساوى بجانب الطريق المرصوف بالحصى ثم انحرف إلى الطريق بعد عدة محاولات بطيئة ووعرة.. ثم بدأ يسير بالشاحنة في الطريق..
أطلقت عدة تأوهات متألمة من شفتيها فاسترق النظر لها ليراها تغمض جفنيها يجفلها الألم وتشدد على إغلاقهما وهي تلامس تورم وانتفاخ كتفها بيدها الأخرى، تتحامل على وجعها وتتمتم
((أشعر بدوار وغيثان))
قال بصوت أجش أعطى كلماته الساخرة لذعه قارصة
((لقد أنقذتك من موت محتم وهكذا أصبحت حياتك ملك لي وحقي في أن أتحكم بها، وقد قررت أن لا تخرجي من سجنك في مزرعتي))
بقدر ما كان راغبا في لومها على هذا وبقدر ما كان غضبه يندلع في أعماقه على فعلته المتهورة! إلا أن قلبه سيتفتت كلما مر خاطر هذا الحادث الى ذهنه وتخيل ولو لجزء من ثانية إنها فعلت ما فعلته بغية إنهاء حياتها!
عندما وصل الى الطريق الداخلية للمزرعة فتح كاميرون باب الشاحنة ولم تنأى أوركيد بعينيها عنه لكن لم يكن هناك الكثير الذي يستطيع أن يستخلصه من قسمات وجهها المغلقة ليعرف هواجسها.. فقط هالة من البرود والتباعد والقسوة في الطريقة التي تتماسك فيها.. انها ليست نادمة على ما فعلته بل التحدي بادي في مستوى رأسها المرفوع وممتزجا بشكل غريب مع لمعان قلق صغير في عينيها لم تستطع مواراته..
تجاهلته وترجلت من الشاحنة ففعل نفس الشيء ليجد دومينك بانتظاره بوجه مريع لا يفسر وهو يخبره عن هروب ماتيلدا وفشلهم في ردعها.. وهنا تعلقت الكلمات في الهواء.. وارتفع الاحمرار إلى وجه كاميرون العاصف.. وسلط عينيه التي تنم قسوة على أوركيد
((لقد كنتي تعرفين بشأن خطة ماتيلدا بالهروب؟ لذلك أصررت على أن نخرج سويا اليوم))
ارتفع أحد أطراف فمها سخرية ثم رفعت ذقنها قليلا وأرغمت عينيها على التحديق بعينيه متحدية بسفور
((نعم لقد كنت أساعدها على الهروب))
أضحت ملامح كاميرون تشع قسوة أكبر كفولاذ براق إلا أنه فمه التوى هادرا
((أنا أكثر من قادر على جعلك تدفعين الثمن غاليا))
ثم ألقى أوامره بحدة على دومينيك
((لا أريدها أن تخرج أبدًا من القبو))
نفذ دومينك أوامر كاميرون وأحتجز أوركيد في القبو دون أن تعقيب أو إجابة على أسئلتها المتدفقة عليه.. بقيت هناك لعدة أيام بلا طعام وشراب يهاجمها البارد القارس حتى ظنت بأنهم يخططون لقتلها ببطء.. ففقدت حواسها الشعور بأي شيء من حولها وبدأ صداع مريع يفتك برأسها، وكل ما هي ناقمة عليه هو دومينك!
ألم تعدها ماتيلدا بأنه سيخرجها في اليوم التالي؟ لماذا تأخر؟ هل غدروا بها ونجوا بحياتهم تاركين إياها تتحمل مسؤولية كل شيء!
==========================
انتهى.



التعديل الأخير تم بواسطة Fatima Zahrae Azouz ; 16-07-22 الساعة 04:59 PM
Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-22, 04:30 PM   #69

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

ان شاء الله الفصل القادم يوم الثلاثاء..

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-07-22, 11:04 PM   #70

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,610
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

الفصل جاهز الان للتنزيل..

Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:31 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.