آخر 10 مشاركات
فراقك مماتي-زائرة-ج6من سلسلة بين الحب والحياة -للمتألقة ::صبرينة غلمي*كاملة* (الكاتـب : Just Faith - )           »          رواية ثلاثية غرناطة _ رضوى عاشور (الكاتـب : MooNy87 - )           »          ‏المهرة اللي دونها ألف حارس ‏يصعب على أطوال الشوارب نحرها.. (الكاتـب : الغيد - )           »          فضاءات اليأس والأمل *مميزة* (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )           »          قيود العشق * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : pretty dede - )           »          365 - الرفيقات - سو بيترز - روايات احلامي (الكاتـب : الأسيرة بأفكارها - )           »          رواية وأشرقت الشمس بعينيها (2) .. سلسلة والتقت القلوب (الكاتـب : إسراء يسري - )           »          جددي فيني حياتي باللقاء *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : وديمه العطا - )           »          شمس عزيز * متميزه ومكتملة * (الكاتـب : زهرة نضره - )           »          عودة نوت (الكاتـب : عاشقةديرتها - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام

Like Tree52Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-07-22, 11:05 PM   #71

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,593
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي


الفصل الثامن

فتح كاميرون باب منزل المزرعة ليصفع وجهه الثلج والريح الباردة.. شقّ طريقة نحو القبو الذي تقبع داخله أوركيد لليوم الذي لا يعرف عدده.. كان يدير وجهه عن الريح بما يكفي ليفتح عينيه أثناء شقه الطريق فبالأيام الماضية وصلت العاصفة إلى درجة التجلد..
فٌتح القبو ليهتدي لسمع أوركيد وقع إقدام رجلين لا واحد يقتربان منها.. قبل أن يتصاعد صوت أحدهم والذي كان عائدا لكاميرون ويستهجن هاتفا بقلق
((دومينك، انظر إلى شحوب وجهها، رباه! هل هي مريضة؟ إنها متجمدة!))
كان يتلمس كل جزء منها ملهوفا مذعورا عليها.. أحست أوركيد التي لم يدخل أي طعام أو شراب جسدها بالمزيد من الضعف والهوان يتسلل تحت جلدها، ناهيك عن البرد المرير الذي ينخر عظامها بعد أن قطع دون رحمة الطريق إلى داخل السترة الخفيفة التي ترتديها لتنصاع لاستسلام محتم..
اندفع كاميرون يمسك دومينك من تلابيب قميصه بعنف صارخا به بجنون
((تحدث يا دومينك هل كانت ترفض الطعام الذي يقدم لها؟ لماذا لم تتصرف؟))
بالكاد تمكن دومينك من انقاد نفسه من قبضتي كاميرون والتحرر هادرًا باختناق
((أي طعام! نحن لم نقدم لها شيئا! إنها خائنة تسببت في هروب زوجتك وبعض الأدلة التي تدين عائلتها، وأنتَ أمرتنا أن نحتجزها في القبو))
الوهن والضعف الذي كان يحتل جسد أوركيد منعها من التفكير بشكل سوي.. وأقنعت نفسها أن ما يقوله دومينك ما هو إلا جزء من خطتهم للهرب، وحتما هناك شيء أخر منعه عن مساعدتها بالهرب من قبل! بينما لكمه كاميرون بقوة على وجنته صارخا فيه بعينين مشتعلتين قاتمتين
((أيها المغفل أنتَ الوحيد الذي أحملك ذنب هروب زوجتي وكل ما حملته من أدله تدين والدها معها!))
أغمضت أوركيد عينيها بقوة عندما بصق دومينك دما غزيرا من فمه متحاملا على نفسه قبل أن يقول ببطء شرير يزيف البراءة
((سيدي، أنتَ لم تعد متزوج منها، أنسيت أنها باشرت بإجراءات الطلاق!))
تفاقم اضطراب ملامح وجه كاميرون الذي ازداد نحولا مؤخرا.. ذلك أنه في الأيام الماضية توصل كجزء من شروط اتفاق الطلاق على تقسيم ممتلكاته هو وماتيلدا بالتساوي والعدل قدر المستطاع بعدد سنوات زواجهم.. لكن ولأن تقسيم كل الممتلكات بشكل دقيق كان مستحيلا.. اتفقوا أن تأخذ ماتيلدا منزلا أخر فاره يملكه بمقاطعة أخرى ويحتفظ هو بهذه المزرعة مع البيت القابع فيها.. ولأن قيمة هذه المزرعة بكل ما فيها تزيد كثير عن قيمة ما ستأخذه ماتيلدا وقع هو بمعضلة.. لأنه بهذا الشكل عليه أن يعطيها مبلغا ضخما مقابل حصتها في المزرعة وقريبا.. وهو فعلا لا يملك سيولة كافية بل أن هناك نفقات وفواتير بمبالغ غير زهيدة تراكمت عليه ولم يسددها بعد تخص المزرعة وأجرة المحامي.. لكن كل هذا يهون مقابل احتفاظه بالمزرعة هذه رغما عن الجميع!
انتشل كاميرون نفسه من براثن هذه الأفكار البائسة وعاد للواقع ليلكم دومينك قبل أن يأمره بصوت سوداوي مظلم
((وأنا سأبذل جهدي لأثبات انهم من تسببوا بالمتاعب لي وسرقوا المواشي من ارضي وأرض غيري، ولن يهدئ لي بال قبل أن أراهم مكبلين بالأصفاد وماضين في طريقهم لسجن المقاطعة))
أغمض جفنيه يلتقط أنفاسه المتسارعة للحظات ثم أردف
((سأخرجها من هنا، فاجلب طبيبا لمداواتها، إذا ما حدث لها شيء سأحملك أنتَ الذنب ولن يعجبك ما ستلقاه مني!))
حمل كاميرون أوركيد ثم وضعها بغرفتها حيث تشغل الغرفة المنفصلة في سقيفة نوم العمال والتي ما أن دخلتها حتى أثارت حرارتها المزيد من قشعريرة البرد فيها واصطكت أسنانها حتى ألمها فكها.. مال ليضعها على السرير ويلفها بالبطانية على حجره ويدس أطرافه حول ساقيها ثم مسح على كتفها.. وصل الطبيب وعاينها ثم أوصل ذراعها بالمغذي ورحل.. وقف بجانب السرير الذي ترقد عليه منذ ما يقارب النصف ساعة ثم ارتمى على الكرسي بإنهاك، وشعور قاتل يغمره مدركًا حالة الضياع والتخبط التي يعانيها..
لم يشعر بأنه خلد للنوم إلا عندما بدأ نور الصباح في التسلل بخجل من النافذة الزجاجية العريضة والتي أخذت مساحة واسعة خلف الفراش الذي وضعت عليه..
رفرف بعينيه متذكرا الحال الذي وجدها عليها وما مر به مؤخرا قبل أن يخرج من دوامة أفكاره العاصفة على إثر حركة جفنيها، فاقترب منها بلهفة هاتفًا باسمها بخفوت..
وجهها كان مقابله فتعلقت عينيه على الجرح الخفيف أسفل فمها جراء تشقق جلدها والجفاف الذي عانت منه.. أغمض عيناه بقوة ووجهه يعود للتصلب وعاد ينظر في ساعة معصمه
بينما هي ترفرف برموشها لكن جفنيها كانتا ثقيلتان، بعد جهد استطاعت فتحهما ليطالعها وجهه القلق لوهلة لم تتعرف عليه وهي تهمس بضعف
((دومينك.. شكرا لإنقاذي..))
ضربة قاضيه في كبرياء رجولته المبعثرة جعلته يرتد إلى الخلف كأنها سددت له ضربة حقيقية.. نظر بغضب يكتسحه اكتساحا للخلف من فوق كتفه لدومينك الذي كان قد حضر توا وأخفض نظره.. ثم داس على الباقي المتبقي من كبريائه واقترب منها هاتفًا بصوت مكتوم متجاهلًا همسها المستمر باسم رجل غيره
((كيف حالك يا أوركيد!))
جفلت للصوت الذي اخترقها.. إنه كاميرون، هذا صوته ورائحته، ودفئه المنعكس عليها كان قريب جدًا فشعرت بأخر شيء يمكن أن تشعره بقربه.. شعرت بأمان.. اعتدلت ببطء لتجلس على الفراش تواجهه فانشدت عضلات جسده.. تنشقت ببكاء مختنق يكشف عذابها وتنازعها.. ثم توسلت من صميم دواخلها المهتاجة دون أن ترفع عينيها إلى عينيه
((أريد أن أموت.. ألا سبيل له؟))
طفح الألم العارم في عينيه على حالها وداعب أصبعه بخفه خدها البارد.. ثم دس يديه برقة تحتها ورفعها إلى أن أصبحت مستندة إلى جانبه الأيمن.. في البداية أصدرت صوت احتجاج صغير وحاولت الابتعاد عنه لكن إيقاف تجاوبها مع جانبه الدافئ الصلب سمح لبرد توهمته ان يجتاح أوصالها فاستسلمت له بينما يرفعها وللحظة واحدة التقت عيونهما وبدت ضائعة له.. استطاعت الإحساس دفئه وأنفاسه العطرة على خدها عن قرب لكن بدلا من الحذر من الموقف أحست أنها آمنة بطريقة لم تعرفها منذ سنوات وقت رحيل عمتها أنجل، وفي الوقت عينه شعرت بشيء يهددها لا تستطيع وصفة بالكلام.. أما هو فكانت دموعها تثيره لعناقها.. وضعفها كان يثيره لصنع أكاليل زهر ووضعها على جبينها تلك التي تحب صنعها لنفسها..
هز رأسه يلقي هذه الفكرة السخيفة التي اعترته ثم ازدرد ريقه شاعرا بحلقه يؤلمه بقوة قبل أن يقول بصوتٍ متحشرج
((إذا احتجت أي شيء فأعلمي به دومينك.. ووفري ملابسك اللعينة هذه للربيع، سألجب لك أخرى تصلح لهذه الأجواء))
لقد كان مجنونا في عدم إحضار ما يكفي من الملابس الثقيلة لها أثناء فترة وجودها هنا معتمدا إنها ترتدي السترة الواقية طوال وقت خروجها من المنزل..
انصرف فتحاملت أوركيد على نفسها وجلست شبه مستلقية.. أبعدت بعنف الأنبوب المغذي من يدها، لتسقط قطرات دماء على الشرشف الأبيض، لم تهتم للوخز الذي أحست به وروحها ترفرف بتخبط بل سارعت تقول بصوتٍ مقهور لدومينك الذي ظل واقفا مكانه
((لقد غدرتي بي أنتَ وماتيلدا، قلتما بأنكما ستساعدانني في الخروج من هنا وتصعيد شكوى ضد كاميرون، لكن عوضا عن ذلك كنت تخطط لقتلي على البطيء، ربما خشية أن افتن عن خيانتك لكاميرون وعملك لصالح عائلة ماتيلدا في سرقة وتخريب مزرعته ومزارع أخرى!))
رغم احتقان عينيه من كلامها إلا أنه أدعى البراءة وهو يؤكد لها
((أيتها الحمقاء كل هذا جزء من الخطة حتى نخلصك من سجنك هنا!))
لم يبدُ أن أوركيد صدقته فرفع كفين خاليين يسترسل بمكر مستفحل
((أنا حتى لم اهرب مع ماتيلدا إلى عائلتها، لا زلت معك هنا))
شدت على أسنانها بغيظ ليهمس لها بحذر ثعلب
((هناك بعض الأمور التي علينا القيام بها هنا حتى نضمن أن والد ماتيلدا لن تقع بأي مأزق، دعينا نبقى هنا قليلا قبل أن أساعدك بالهرب))
تصاعدت وتيرة أنفاسها المتذبذبة لكنها أغمضت عينيها تحاول الاسترخاء مجبرة نفسها على الانصياع والثقة به، هي مضطرة أن تثق به! لأنها وببساطة لا خيار أخر لها..
اندست أوركيد عميقا في البطانية ثم أغمضت جفنيها بارتياح.. مهما أنكرت فعودتها للنوم في بيت المزرعة أعاد لها الإحساس بالعودة إلى البيت.. بيتها.. وإلى تلك الأوقات التي كانت تعيش فيها مع عمتها أنجيلا معها.. استحكمت بحلقها غصة جراء توقها لعمتها التي خطفها الموت منها.. انتشلها دومينك من أفكارها فجأة مغمغا
((حسنًا لا بد أنك نصف متجمدة، من الأفضل لك الدخول إلى مغطس ساخن قبل ان يجلب كاميرون ملابسك وتستغري بالنوم))
==========================
كانت حالة كاميرون النفسية تزداد سوء وكأن أعماله ارتدت إليه.. ظن أن إيان دانكن هو من يرتكب سلسلة السرقات والتخريب في المزارع كما دأبت عائلة ماتيلدا بإقناعه فاستغل إخبار امرأة له عن شقيقته الضائعة حتى يجبره على تكبد كل الخسائر التي عانتها مزرعته بسببه.. كل هذا قبل أن يصفعه الواقع ويكتشف أن أوركيد ليست شقيقته الضائعة، بخلاف تعرضه للغدر من قبل عائلة زوجته! وها هو الآن وحيد يصارع كل هذا بإثبات انهم من كانوا وراء سرقة المواشي وإحداث إضرار لمزرعته!
أما على الجهة الأخرى من المنزل فكانت أوركيد تفكر أن عليها الانتظار أكثر حتى يخبرها دومينك بالخطوة التالية ريثما يمحو أي أدلة متبقية تدين عائلة ماتيلدا..
ولجت لحوض ماتيلدا وقررت أن تلطف على قلبها بالاستمتاع بوقتها في هذا الحوض الذي لم يكن يستخدمه أي أحد أثناء أو بعد رحيل ماتيلدا غيرها عندما كانت تدعي إنها تنظفه..
ملأت الحوض بمياه حارة ثم أفرغت جميع العلب والمستحضرات والزيوت في الماء خاصة تلك التي تساعد في صنع رغوة بألوان وأحجام مختلفة.. غمرت جسدها داخله وبدأت تتلاعب بالماء كالبطة، تلهو وتقطف أوراق الزهور من إكليلها وتتركها لتتهاوى على ماء الحوض.. وفي المرة الوحيدة التي غفلت فيها عن إقفال باب الحمام كانت هي نفس المرة التي فتح كاميرون فيها فجأة الباب عليها معتقدا أن لا أحد في الداخل ليفاجئ بها شبه تغمر نفسها فيه حتى منتصف وجهها..
أسّره الذهول تماما وتسمر مكانه بينما شعرت أوركيد بهواء بارد يلامس وجهها ويختلط ببخار ماء الحمام ففتحت عينيها تدريجيا.. وفجأة تلاقت أعينهم لجزء أقل من ربع الثانية وسرعان ما صرخت بملء صوتها.. زاد تلبكه فهرع خارج الحمام متعثرا، صافقا الباب عليها وقلبه بين أضلع يكاد ينفجر من تسارع وشدة خفقاته..
مضى نحو السرير يجلس عليه ومضت دقائق ووتيرة أنفاسه العنيفة لا تتباطأ..
جففت أوركيد نفسها وشعرها وارتدت ملابسها واندفعت للخارج تصرخ فيه باهتياج
((أيها المنحط كيف تدخل عليّ بهذا الشكل!))
كان لا زال وجهه محتقنا باحمرار كثمرة طماطم ناضجة عندما هتف فيها ساخرا بدفاعية دون أن يسمح بتواصل بصري بينهما
((اعتذر لأني لم اطرق الباب قبل دخول حمام زوجتي السابقة))
استقام واقفا متمتما بتهكم كمن يحدث نفسه
((ليس وكأني سعيدة بما رأيته، بل اشعر بالغثيان..))
ثم غادر منصرفا على الفور قبل أن يفقد سيطرته على نفسه ويغريه شيطانه للمسة صغيرة على بشرتها الرقيقة، أو حتى أن يعرض عليها عمل المنشفة المحظوظة ويجفف لها خصلاتها الناعمة المبللة..
بعد مدة وجيزة ذهبت إلى نهاية الردهة المفتوحة إلى غرفة الجلوس ووقفت أمام المدفئة ودون أن تعي وجوده كانت تمرر أصابعها في شعرها المبلل تنفش خصلاتها الطبيعية الطويلة التي تحيط بوجها ذو الملامح الكلاسيكية بينما تميل قريبة من حرارة النار..
تيقظ كاميرون أنها حقا لا تعلم بوجوده هنا جالسا خلفها.. وفي ذات الوقت شعر بنفسه ينعزل عن أي شيء إلا شعرها الطويل الفاتن الذي يتراقص بلطف أمام نور النار فيعطيها نظرة برية مثيرة تناسبها تماما..
حرك رأسه يبدد هذه الخواطر التي تداعب مخيلته أكثر مما يجب.. رفع نظره مجددا إلى وجهها والتوتر باد على محياه.. تنحنح يعلمها بوجوده ثم تكلم وهو يحرص على أن تكون نبرة صوته قوية
((لا بد أن هناك منشفة أنثوية نظيفة في مكان ما في غرفة ماتيلدا، سأبحث ل عنها))
أثارت لهجته الخشنة استيائها فتمتمت بوجوم
((لا أظن بأنك أبقيت شيئا من حاجياتها))
إذ علمت عن حرقه لكل ما أبقته ماتيلدا ولم تستطع حزمها أثناء رحيل كردة فعل مثيرة للشفقة بعدما تأكد من كل ما فعله والدها!
ابتعدت عن النار تمرر المشط في شعرها عدة مرات لتخفف من تطايره، ثم انتشلت من جيبها رباط مطاطي ليحتضن خصلات شعرها مبقية بضع خصلات مجعدة من شعرها قد أفلتت فوق صدغيها مما جعلها تبدو فتاة في منتهى العنفوان والشباب.. وكأنه أول مرة ينتبه مليا لحقيقة إنها أنثى في هذه المزرعة المليئة بالرجال شديدي البأس والخشونة..
عيناه زرقاوان التقت في عينيها البنيتين الدافئتين مع وجود تيار غريب كان يسري بينهما فهزّ رأسه مجددا ينتزع هذه الأفكار الخطيرة من جب أفكاره فلا مصلحة له في ملاحظة أنوثتها إلا اقتياده نحو متاعب أخرى.. لقد خطفها وسجنها هنا وعليه أن يفكر في كيفية إخراج نفسه من هذا المأزق.. ثم إن الأمر فقط أن رحيل ماتيلدا جعله يتخبط ويشعر بتشابك حقيقي للمشاعر مع أي أمراه تقع في طريقه!
هزّ رأسه يقنع نفسه بهذه الافتراضية..
جلست أوركيد على الأريكة ونظرت خلال النافذة المطلة على الحديقة.. هناك الكثير من الزهور ذات الأشكال المغرية التي تزدهر في فصل الشتاء وفي أحلك الظروف المناخية الشديدة البرودة داخل حديقة كاميرون.. مِمَّا يجعلها هنا مستمتعة بهذا الفصل وقطف الزهور بألوانها المبهجة التي تنبت فيه دون أي توق لفصل الربيع أو حاجة لحمياتها من الرياح الشتوية القاسية على عكس زهور الأوركيد التي أسمتها عمتها باسمها تبعا لولادتها في أواخر الصيف موعد ظهور السنابل وبراعم هذه الزهرة..
في خضم أفكارها لم تشعر أبدًا بكاميرون يقف خلفها ويقول مسلطا نظره على ما تتأمله من خلال النافذة
((أتطلعين للزهور؟ يبدو أن عليّ اقتلاعها من هذه الحديقة الصغيرة فالزهور لا فائدة ترجى منهم))
هبت به بلهجة تحذير صارمة
((إياك أن تقتلعهم، لا تختبر صبري في مثل هذه الأمور ولا تمزح))
ثم لانت ملامحها لشبح ابتسامة مدركة أنه فقط يحاول استفزازها.. فعادت تتأمل زهور الشتاء الصامتة النابضة بكلّ ألوان الحياة، ألوان مضيئة تعكس التفاؤل العميق والفرح بالحياة.. وتقول
((كانت عمتي تقول "أيها المسافر اشتري الورد لعلك تقابل في الطريق من يستحقه"))
كان يفكر أنها بدأت حقا تتصرف في هذا المنزل وكأنه ملك لها! قطب حاجبيه متسائلا
((ما الذي تقصدينه؟ هل يجب عليّ تقديم هذه الأكاليل لك أكثر؟))
تحولت ابتسامتها لضحكة رقيقة تصدر من شفتيها تأسر عينيه وقلبه كزهرة خلابة.. فحين تتعطل لغة الكلام، الزهور عالم ينطق بجميل الشعور، فكم وردة أذابت الفوارق ومسحت الدموع وخففت من معاناة الآلام وقسوة الظروف.. للزهور لغة تعبيرية خاصة عندما يغيب الكلام ويصعب التعبير وتجف الأقلام ويتلعثم اللسان، فتبقى وحدها نضرة زاهية لتحمّل معاني التعبير..
ردد فجأة بصوتٍ خافت
((إذا وافقت على البقاء هنا وتخليت عن فكرة الهرب فستصبح هذه الحديقة كلها ملكك وسأسمح لك بزارعة ما تريدين))
قاطعته بصوتٍ هائج باتر
((لا لن أتخلى أبدًا عن فكرة الهرب من هنا، فأنا لست سجينة!))
ثم في نهاية حديثها رمته بنظرة نارية فكانت ملامحه تقول انه أحس بشيء من المشاعر السلبية التي تسكنها وكأنه يريد منها أن تزيل ما يقبع في أعماقها من حزن وتسمح له ان يكون لها السلوان.. وكم بدت دعابة أن الرجل الذي يخطفها يهتم بها مثيرة للسخرية..
==========================
انتهى.





التعديل الأخير تم بواسطة Fatima Zahrae Azouz ; 05-08-22 الساعة 12:24 PM
Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-22, 06:21 PM   #72

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 2,822
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-22, 06:22 PM   #73

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 2,822
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
Hya ssin likes this.

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-22, 06:22 PM   #74

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 2,822
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
Hya ssin likes this.

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-22, 06:23 PM   #75

نوارة البيت

? العضوٌ?ھہ » 478893
?  التسِجيلٌ » Oct 2020
? مشَارَ?اتْي » 2,822
?  نُقآطِيْ » نوارة البيت is on a distinguished road
افتراضي

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه
Hya ssin likes this.

نوارة البيت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-08-22, 08:29 PM   #76

Hya ssin

قاصة بقلوب احلام


? العضوٌ?ھہ » 450526
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 2,593
?  نُقآطِيْ » Hya ssin is on a distinguished road
افتراضي

محتوى مخفي يجب عليك الرد لرؤية النص المخفي

yasser20 likes this.


التعديل الأخير تم بواسطة Fatima Zahrae Azouz ; 05-08-22 الساعة 12:26 PM
Hya ssin غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 09:05 PM   #77

yasser20
alkap ~
 
الصورة الرمزية yasser20

? العضوٌ?ھہ » 192610
?  التسِجيلٌ » Aug 2011
? مشَارَ?اتْي » 1,338
?  نُقآطِيْ » yasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond reputeyasser20 has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

شكرًا اااااااااااااااااااااا

yasser20 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 04:21 AM   #78

mooogah

? العضوٌ?ھہ » 289098
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 569
?  نُقآطِيْ » mooogah is on a distinguished road
افتراضي

سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

mooogah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:11 AM   #79

Shiekha111

? العضوٌ?ھہ » 451552
?  التسِجيلٌ » Aug 2019
? مشَارَ?اتْي » 229
?  نُقآطِيْ » Shiekha111 is on a distinguished road
افتراضي

رواية جميله جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا جدا

Shiekha111 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 01:09 AM   #80

Mini-2012

? العضوٌ?ھہ » 456252
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 1,674
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Lebanon
?  نُقآطِيْ » Mini-2012 is on a distinguished road
¬» مشروبك   water
¬» اشجع ahli
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

سبحان الله العظيم

Mini-2012 غير متواجد حالياً  
التوقيع
ﺎﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞّ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:43 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.