آخر 10 مشاركات
462 - ظلال في الليل - آن ميثر ( عدد جديد ) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          في أروقة القلب، إلى أين تسيرين؟ (الكاتـب : أغاني الشتاء.. - )           »          عطش السنين ـ رينيه روزيل ـ 464 ( عدد جديد ) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          نبض فيض القلوب (الكاتـب : شروق منصور - )           »          121 - خاتم الأنتقام - فيوليت وينسبير - روايات عبير القديمة(حصريا)( مكتوبة/كاملة )** (الكاتـب : miya orasini - )           »          المُحترَم البَرْبَريّ * مكتملة * (الكاتـب : منال سالم - )           »          463 - حادثة حب ـ ميلاني ميلبورن ( عدد جديد )(تم تجديد الرابط) (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )           »          جدران صمت الهوى (1)*مميزة و مكتملة * سلسلة انوثة تحت مجهر الرجال (الكاتـب : حور حسين - )           »          لا زلت أنا.. هنا! (66) -غربية- للكاتبة الرائعة: sanity *كاملة* (الكاتـب : noor1984 - )           »          خطيبته المزيفة (39) للكاتبة: Robyn Donald *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree47Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-07-22, 01:55 PM   #1

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
Rewitysmile7 رواية أرض السيد (2) .. سلسلة خداع الأديم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اتمنى الجميع يكون بخير وأفضل حال وعسى أن يملأ الحب دروبكن جميعآ ❤️❤️
أقدم لكم روايتي الثانيه داخل سلسة ( خداع الأديم ) الجزء الثاني ل (براكين عشق) وهذا رابط تحميله
https://www.mediafire.com/file/dvxcq...معدله.pdf/file


أولا سوف أنشر مشاهد لأبطال الجزء الأول براكين عشق كتذكير بالأحداث الماضية.

ثم هبدأ بنشر المقدمة والفصول الأولى،

ومن بعدها سيكون معاد النشر أسبوعيآ يوم الأربعاء من كل أسبوع الساعه ١١ مساءآ

أتمنى من الله أن ما أقدمه ينال اعجابكم ويستحق متابعتكم ووقتكم
وف انتظار أراءكم باستمرار



مشاهد لابطال براكين عشق كتذكير .. بالأسفل
باقي مشاهد أبطال براكين عشق كتذكير على هذا 👇 الرابط
https://www.rewity.com/forum/t487212-2.html




روابط الفصول

المقدمة
الفصول 1, 2, 3, 4, نفس الصفحة
الفصل 5
الفصل 6 و 7, 8, 9, نفس الصفحة
الفصل10 ج(1, 2)
الفصل 11 ج(1, 2) نفس الصفحة
الفصل 12 ج(1, 2) نفس الصفحة
الفصل 13









yasser20 likes this.


التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 11-08-22 الساعة 01:21 AM
شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 04:07 PM   #2

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

مشاهد منذر :
المشهد الأول
مساء الخير والهنا ❤️❤️

منذر ..

المشهد الاول:

اقتربت أسمهان من باب القاعة لتجد إياد يقف مرتديا حلة سوداء أنيقة زادته وسامة وبجواره يقف أمير وفخر يتهامسان بعبث يشع من نظراتهما يرحبون بالضيوف وعلى رأسهم مأمون الصالحي الذي كان حضوره ذات سطوة تأسر والاسم وحده يكفي وقالت " ما الأخبار يا شباب " أطلق أمير صوتا مرحا وهو يقول " كليوبترا حفلنا ما هذا الجمال " ردت أسمهان بابتسامة هادئة " شكرا للمجاملة أمير ولكن لست وحدي من يخطف الأنظار ...فالعنصر الذكوري يطغى على الحفل بقوة " تدخل مأمون قائلا " مجهودك في تنظيم الحفل واضح جدا ...أحسنت أسمهان " ابتسمت بلباقة وهي تقول " شكرا مأمون ...هذه كلمتك لو أردت مراجعتها فبشر أصر أن يكون آخر من يلقي كلمته " التفتت حولها تسأل " لكن أين هو ؟ " نظر مأمون خارج القاعة وقال " دقائق وسيعود لا تقلقي.. هل تعلمين لما لم يصل منذر إلى الآن؟ " هزت رأسها وقالت "لا.. سأهاتفه لأعرف أين هو" تحركت بعيدا لتتوقف وقد تذكرت شيئا فتعود لتقترب منهم وهي تقول " كلمتك إياد لا أعرف كيف نسيت" قال لها إياد " من الجيد أنك تذكرتِني فجيجي ظلت تضع لمساتها على كلمتي بالأمس كأني أقوم بحملة انتخابية وقد دعت بعض سيدات المجتمع لحضور الحفل وتنتظر مني أن أرفع رأسها بفخر " سأله فخر بمزاح "هل تنادي " رد عليه إياد " وفيما سأريدك ركز أنت في همسك الخافت مع الواقف بجوارك وستفلحان بإذن الله" قهقه أمير وقال " أعلم أنك متوتر من فوج العرائس الذي دعته لك أمي على الحفل لذلك سأعتبرك تحقد عليّ لأني أمرح ببال رائق " رفع إياد حاجبه وقال " نحن في ذلك معا لا فرق بيني وبينك فنحن في نظر والدتك قد أصابتنا العنوسة " ضحك مأمون بقوة وقال " متلهفين أنا وسجى للتعرف على جيجي هانم " ضحكت أسمهان وقالت " ستتفاجأ من المرأة التي ستراها يا مأمون ...إنها أم بنكهة أصيلة ...هانم راقية في زمن أصبح الرقي فيه تزلف وادعاء " قال أمير " هذه شهادة نعتز بها كليوباترا العزايزة " همت بالرد ليقاطعها مأمون يقول بصوت هادئ " لقد وصل منذر " فيسأل فخر بذهول " من تلك الشقراء التي معه " لم يأته رد بينما منذر يقترب منهم وعلى وجهه ابتسامة واثقة وهو يقول " آسف علي التأخير لقد مررت لأجلب جارتي الجديدة فهي مدعوة علي الحفل ...الآنسة جيلان الحطاب بنة رجل الأعمال خليل الحطاب " قال مأمون بلباقة " الآنسة جيلان ووالدها غنيان عن التعريف ….أنرت الحفل يا هانم " ردت جيلان التي كانت كقطعة أنوثة منحوتة بدقة " الشرف لي سيد مأمون ..وأتمنى أن يجمعنا عمل ما قريبا " شعرت أسمهان أن هناك جرح في عمق قلبها في واد بعيد يئن لكنها ألجمته وهي تمد يدها ببسمة مشعة وتقول بترحيب " أهلا آنسة جيلان لقد شرفنا حضورك ...أين السيد خليل إنه من أوائل المدعوين وكنا نتمنى أن يشرفنا بحضوره أيضا" ردت عليها جيلان بود " والدي على وشك الحضور لم نكن لنفوت هذا الحفل يا أسمهان هانم " هزت أسمهان رأسها برقة وهي تتعامل بهدوء فأقل انفعال منها مرفوض لتنظر لمنذر وتقول " منذر من فضلك أريدك أن تتأكد من ضيافة رجال العائلة فبشر اختفى فجأة و مأمون وليل لا يعرفان أغلبهم " كلامها الهادئ ، نظرتها الباسمة ، وقفتها الواثقة حطموا ادعاءه بالثقة فأظلمت عيناه فجأة وهو يعترف أن أسمهان ستظل جرحا في قلبه لا يبرأ وقال " سأتصرف أنا ...تفضلي جيلان " تحرك هو ورفيقته ويقينه بالخسارة الذي يزداد بداخله جعل جموحا وتمردا جديدين عليه يفرضا سطوتهما على شخصيته ويتحكمان فيه بينما نظرت أسمهان للظرفين الباقيين بيدها وقالت " أين بشر وبتول الحفل سيبدأ " …….
❤️❤️❤️❤️❤️
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

المشهد الثاني

من الذي أخبرك أن السقوط له نهاية؟ فحين تهوي لا تنتظر لحظة الارتطام ولا تظن أن هناك أرضا ستحط رحالك عليها داخل هوة السقوط، فهي نافذة إلى مالا نهاية ولا نجاة لك منها إلا لو امتدت إليك يد قوية لتنتشلك وفي حالته كان الاستسلام للسقوط أفضل قرار، فاليد التي ينتظرها لتنقذه لن تقترب منه أو تتمسك به أبدا ولن تحول بينه وبين ما هو فيه، فما المانع إذاً أن يجعل من سقوطه قرارا فيكون صاحب الاختيار في منفاه؟ فيعيش سقوطه كما يحلو له.
ارتدى منذر سترة بدلته وخلل أصابعه بلحيته التي أطلقها لتعطيه هالة من الغموض والجاذبية ليكمل طلته بنظارته ذات الإطار الأسود، ثم نثر عطره الفخم وظل يناظر نفسه بالمرآة كأنه يبحث في طلته عن الشيء الناقص الذي يجعله دائما غير راض عنها، فتتكون الإجابة في طيف خرج من أفكاره ليتمثل أمامه كأنها تجاوره وتنظر لعينيه بالمرآة وكفها ينام بأريحة على كتفه والكف الآخر يتخلل شعرها الغجري النائم على كتفها بدلال كسره وزاد قهره وغضبه، ليتبخر طيفها حين دخلت جيلان ترتدي مئزر الحمام وتلف شعرها بمنشفة وهي تقول "ما هذا؟ هل ستخرج؟ ألن تنتظرني؟" نظر لها منذر بغضب وقال "ألا تملين؟ جيلان كم مرة أخبرتك أني لا أريد لأحد أن ينتبه لما بيننا؟ فيكفي أنني رافقتك للحفل ووضعت نفسي في موقف حرج" نظرت له بغضب وقالت "ألست أنت من طلب مني مرافقته؟ ألست من أكد عليّ أن أختار ما سأرتديه بدقة لأنني سأظهر بجوارك؟ كيف يكون الأمر محرجا لك وأنت من سعيت له؟" أجابها منذر ببرود "نعم طلبت منك هذا ولكنني كنت واضحا حين قدمتك للجميع كمجرد جارة لي لا أكثر، ولكن ما بدر منك طوال الحفل أعطى لهم انطباعا آخر وجعلهم يتساءلون عن حقيقة ما يجمعنا" تحركت لتقف أمامه وتنظر لعينيه وهي تقول "وأين المشكلة يا منذر؟ أليس حضورنا سويا كان تمهيدا منك للعائلة قبل إعلان ارتباطنا؟ فمن الطبيعي أن يتساءلوا عما يجمعنا" تحرك منذر بهدوء ليلتقط هاتفه من فوق المنضدة التي تتوسط الغرفة وهو يقول "لا أذكر أني لمّحت لك مجرد تلميح أن زواجنا شيء دائم أو سيظهر للنور، جيلان لا داعي للكآبة حبيبتي فقد تأخرت على الشركة وأمامي يوم طويل" تحرك منذر خارجا لتمسك جيلان ذراعه بقوة وهي تسأل بصدمة "ماذا تقصد؟ ما معنى هذا الكلام؟ هل الزواج لعبة بالنسبة إليك لتقول ما قلته؟ لقد كنت أظن أنك أخفيت أمر زواجنا بسبب عائلتك وأعرافهم مخططا أن تضعهم أمام الأمر الواقع لكن يبدو أنني كنت غبية وأن ما تخطط له أبعد مما ظننت بكثير" جذب منذر ذراعه بغضب وهدر بها "وما علاقتي بظنونك وأوهامك؟ فلتظني ما شئتِ لا يهمني، ثم لا تتحدثي عن الزواج وقدسيته بهذه الحرقة فأنا لم أعدك بشيء ولم أكذب عليك أبدا، زواجنا الذي تتشدقين به كان واضحا منذ البداية فأنا لم أذهب لوالديك لأطلب يدك منهما، بل أنا عرضتُ وأنتِ قبلتِ، الأمر بسيط لا تعقيد فيه فلا تطمعي بأكثر مما بيننا لأنه لن يكون" أدمعت عيناها وقالت بانهيار "فعلت ذلك لأني أحببتُك يا منذر، شعرت بك و بوحدتك وبوجعك الذي تخفيه، شعرت أنك جئت لتؤنس وحدتي وأن عليّ أن أكون بجوارك، فلم أفكر أبدا حين عرضت عليّ الزواج ففي النهاية أنا سأكون زوجتك وأمر إخبار العالم شيء بديهي سيأتي حين تكون مستعدا له" شعر منذر أن صبره نفذ فمسد كم بدلته الذي انكمش من قبضتها ببرود وقال "جيلان، أنا لا أريد أن نتحدث في هذا الأمر مجددا لأنني لا أحتمل وجع الرأس أو الكآبة فزواجنا تعلمين أوله، وحدوده هي ما تعيشينه فلا تتعجلي نهايته بما تفعلينه وهذا إنذاري الأخير فأنا لست صبورا ولا أملك ما يجبرني على تحمل هذا الوضع كما أنني ….." صمت يناظرها بنظرة تشي بالكثير ليكمل "بدأت أختنق" خرج منذر من الغرفة تاركا إياها خلفه تدور حول نفسها كطير جريح فيما كان هو كمن يمعن في دروب الجحيم ولا يعلم السبب، أهو الثأر ممن لم تتقبل ندمه وأسفه وجعلته منبوذا منفيا أم من نفسه التي تسببت في كل هذا؟ …….
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
المشهد الثالث :

توقفت السيارات في باحة المنزل الكبير يستقبلها منير وجعفر الصغير بالترحاب ليستغل منذر وجوده بآخر سيارة ويتحرك مبتعدا عن الأعين ليجيب على هاتفه الذي وصلته أكثر من خمسين مكالمة ورسالة لم يجُب عليهن لأنه لم يكن بمفرده في السيارة. تحركت أقدام منذر بجوار السور الخارجي ليجيب على هاتفه بغضب "ماذا تريدين يا جيلان؟ ألن ننتهي من هذا الموضوع؟" جاءه صوتها الباكي وهي تقول "أرجوك يا منذر لا تتركني أواجه المجتمع بطفلك كأنه ابن خطيئة، أنا لا أطلب منك سوى أن تعلن زواجنا حتى ولو لفترة" قال منذر بسخرية "زواجنا! هل تمزحين معي؟ ألم ينتهِ ما بيننا منذ ستة أشهر لأكتشف أنك كنتِ تنصبين لي فخا فسقطتِ فيه" تعالت شهقاتها وهي تقول "لم أقصد أقسم لك، هل سترمي طفلك يا منذر؟ هل أصبح قلبك حجرا؟" قالها لها منذر وهو يشعر بالتشوش والضياع كأنه غر أحمق لا يعرف كيف يتصرف ولا كيف يخفي ما جنت يداه "لقد أخبرتك منذ البداية إنه مجرد وقت وسيمر لكنكِ طمعتِ وأردت أن تحققي أحلامك وسعيتِ لها بجهد متناسية أنني لن أسمح لك بذلك إذاً أكملي ما بدأتِه بمفردك فأنا لن أُجبر ثانيةً على شيء لا أريده، أنا لم أخطئ لأتحمل نتيجة خطئي بل أنت من فعلتِ فتحملي" أنهى منذر المكالمة وهو ينتفض من الغضب والقهر بداخله يحنيه، تنفس بقوة يحاول لملمة مشاعره المبعثرة ليدثرها بثوب الثبات ولكن كيف وهو يراها تعيش بهدوء وتزداد جمالا ونضجا وثقة، تسرق الأنظار والعقول وتقصيه، تنفيه بل الأسوأ أنها تضعه في حدوده تماما فلا يستطيع أن يتخطاها، ابن عمي وأبو ابني والجميع سلّم بذلك فلا نقاش ولا جدال.
هم منذر بالعودة للشباب ليتفاجأ بخيال فتاة أو امرأة لا يدري تختفي داخل ملابسها السوداء من رأسها إلى قدميها وتقترب من البيت الكبير بخطوات متعجلة تحمل حقيبة طبية وتعبر البوابة ليرتد جسدها للخلف فجأة وتتوقف فبدت كأنها فزعت ورجل من داخل البيت يخرج قاطعا طريقها، فاقترب منذر بهدوء محاولا ألا يلفت النظر له ليسمع الرجل يقول ببرود "هل تستمتعين بحياة المطلقات يا بهية؟ حين تشعرين أنك ما عدت تتحملين الهمز واللمز تعالي إليّ وأنا سأحاول أن أسامحك وأردك لعصمتي، فالمرأة بلا رجل كأنها بلا حجاب يسترها" لم ترد بهية وحاولت التحرك لكن يوسف لم يسمح لها وهو يقول "سأتنازل وأردك لعصمتي لأستر عليك رغم أنك ناشز خرجتِ عن طوعي، صغيرة غبية تعتقدين كونك طبيبة سيربط الألسن عنك أو سيجعل رجلا آخر ينظر لك، أفيقي يا بنت عمي فأنا في الصباح أستطيع أن أتزوج فتاة صغيرة لم يسبق لها الزواج وأضعها تحت قدمي لكنني أرى أنني الأولى بسترك وثوابي على الله" كان منذر يتابع الحوار والصورة تتضح له فمؤكد هذه المرأة الثانية التي طلبت الطلاق حين أمره الشيخ بتطليق أسمهان، نظر منذر لصمتها وخنوعها أمام شبيه الرجال هذا واستغرب كيف لامرأة مسالمة مثلها لا تشبه أسمهان بشيء أن تطلب الطلاق ليتدلى فكه حين ارتفع رأس بهية كلبوة غاضبة تزمجر وقالت ليوسف "أنا لست عارا لتتستر عليّ بل أنا امرأة مطلقة ورب العرش كفل لي أن أختار حريتي متى أردت وقد اخترتُها، فمن أنت لتعتبر حقي عارا يحتاج التستر عليه؟ من أنت لتظن نفسك أفضل مني فقط لأنك رجل؟ من أنت لتقف أمامي وتتشدق بجواريك اللواتي ستخضعهن تحت قدميك؟ فإن كنت ترى أنك تستحق الجواري فدع الملكات للملوك يا بن عمي" يا الله، ما هذه القوة! كانت الدماء بعروق منذر تندفع بحماس إجلالا للملكة، كان كل شيء فيه ينحني بتقدير وانبهار، لم تسمح بهية ليوسف أن يقطع دربها أكثر فتحركت كالسيف تشق طريقها ولا تدري أنها شقت في عقل رجل متخبط دربا جديدا من الأفكار ....

دخل منذر المجلس الذي يتصدره عبد الرحمن يجاوره منير وخاله سالم وقد جلس الشباب على الجانبين فيما يقف جعفر الصغير ليضيفهم فيفز نزار واقفا يقول له من بين أسنانه "أين كنت؟" قال له منذر الذي بدا على غير طبيعته "أجريتُ مكالمة مهمة، ماذا حدث؟" رد عليه نزار "حمي العزيز منذ أن رأى وجهي وهو كمن يستعد للقتل تعال، واجلس" صدح صوت عبد الرحمن وهو يقول "إذاً يا بشر أنت هنا لتخبرني بقرارك في الزواج من خارج العائلة مجددا" همّ بشر بالرد لكن سالم سارع يقول بود "يا شيخ، بشر ابني معذور فهو لا يتخيل أن تأخذ واحدة من العائلة مكان ابنة خاله رحمها الله، والفتاة التي اختارها هذه المرة على خلق ما شاء الله" شعر بشر بامتنان كبير لدعم خاله له فنظر عبد الرحمن لمنذر الذي كان ما يزال واقفا وقال "وأنت يا بن محسن، ألم تجد فتاة غريبة لتتزوجها أنت الآخر؟ وكأن هذه العائلة لم تعد بها فتيات يتمناهن القاصي والداني" تسلطت الأنظار على منذر الذي كان يعاني من فورة جنون وأفكار تبتلعه، كان به شيء يدفعه إلى طريق مجهول وكانت الكلمات تنازع لتخرج بصخبها من بين شفتيه وهو متمسك ببقايا عقله لينتصر جنونه ويقول "أنا لن أتزوج إلا من هذه العائلة يا شيخ لذلك أنا أطلب منك يد بهية العزايزي للزواج" شلت الصدمة عقول الجالسين فتحولوا إلى جماد لا يعطي أدنى رد فعل ليقول عبد الرحمن بعيون تبرق بالظفر "الطبيبة؟" قال منذر كأنه يريد أن يتأكد من حتمية غرقه "نعم يا شيخ" هز الشيخ رأسه بهدوء غريب عليه وقال "وأنا موافق على بركة الله، وفيما يخص بشر لقد ترك الشيخ جعفر وصية …

كيف يمكن لإنسان أن يكون في منتصف شعور ما وفجأة يفقده، كأنه يشتعل بالإحساس في لحظة ليفقد الشغف في اللحظة الأخرى وتتباطأ خطواته وهو ضائع بين ذروة الشعور وقعره، فتتفجر أحلامه بلا سابق إنذار وبدون تفسير تخمد كأنها كانت وهما، ثم يستفيق ليشعر بنفسه قد تورط في شيء أكبر منه. كان هذا شعور منذر الذي انطفأت نيران عينيه حين باغتته موافقة الشيخ عبد الرحمن كأن هناك جزءا منه كان رافضا لما يحدث وأضحى الآن مهزوما مصدوما مما وصل إليه الأمر ،جذب نزار ذراع منذر ليجلس بجواره وقال له بغضب شديد "ماذا فعلت أيها الغبي؟ هل خطبت لنفسك للتو؟ لا أصدق، لماذا يا منذر؟ ألم تكن أسمهان تستحق منك الصبر قليلا؟ ألم تكن تستحق منك المحاولة أكثر؟ أنت هكذا قد سرت بطريق اللاعودة" حاول منذر أن يدعي الثبات وهو يقول بيقين "أسمهان مذ رحلت وهي من قررت ألا عودة لنا، لقد حاولت كثيرا لكنها مع كل محاولة كانت تؤكد لي أنه لا داعي لمحاولاتي فأنا لم أعد رجلا يليق بها، لم أعد رجلا ترتضيه لنفسها كزوج وأنا لم أعد أقبل ذلك على نفسي، وكان الحل أن أقطع حبل الأمل نهائيا على نفسي وعلى الجميع" تشنج جسد نزار وهم بالرد لكنه التفت على صوت والده المتوجس يقول "وما هي وصية الشيخ رحمه الله؟ خير إن شاء الله" حرك عبد الرحمن عصاه ووصية والده كقيد من نار ملتف حول عنقه ثم نظر لبشر وقال "ألا أردّ بشر خائبا إذا جاء يخبرني أنه يريد الزواج" تهلل وجه بشر بعكس الجالسين من حوله الذين مازالوا يغوصون في صدمة ما فعله منذر وقال "رحم الله الشيخ وغفر له وأطال بعمرك يا شيخنا" ليكمل عبد الرحمن بابتسامة كانت لبشر كلدغة عقرب أسقطته أرضا "آمين لكنّ الشيخ أوصى أيضا أن يقام زفافك هنا على أرض العزايزة حتى ولو لم تكن قد حانت افراح العائلة" صمت ثقيل ملأ المكان ليقول بشر بفزع أخرج كلماته متوترة "لكن يا شيخ لا اظن أن هناك داعي لذلك فالفتاة التي سأتزوجها ليست من العائلة وكنا سنكتفي بعقد قران واحتفال بسيط" رد عبد الرحمن وأمارات الغضب بدأت في الظهور على محياه "ليكون كل ذلك هنا إذاً تنفيذا لوصية الشيخ أم لديك اعتراض؟" سارع عاصي يقول "أبدا يا شيخ، هذا شرف لنا والله، بشر كان يقصد أنه لا يريد أن يقيم فرحا في بيت شيخنا وهو متوفي منذ شهور قليلة حفاظا على مشاعر أهل البيت" قال عبد الرحمن وهو يناظر الوجوه من حوله بتفحص "أهل البيت ينتظرون بلهفة تنفيذ الوصية والشيخة بنفسها من تلقت الوصية من الشيخ قبل وفاته وكبلتني بها كطوق يلتف حول عنقي لذلك حددوا موعد الزفاف وكل شيء سيكون جاهزا بما يناسب مقامك ومقام العروس، وعسي أن تكون الفرحة فرحتين حين نستشير الطبيبة في أمر منذر وترد بالموافقة" قال بشر برهبة "لكن ..." ليقاطعه خاله سالم الذي قصم تصرف منذر ظهره قائلا "لا داعي للاعتراض يا بشر، دعنا نفرح بك وبمنذر وننفذ وصية الشيخ، حدد موعدا أو الأفضل بما أن الزفاف سيقام هنا فليحدد الشيخ الوقت الذي يناسبه" شعر بشر أن الأمر خرج من يده وطارت منه الكلمات لا يدري كيف سيتصرف بهذه النكبة ليقول عبد الرحمن "نهاية الأسبوع ستكون مناسبةً بإذن الله وسأقوم بدعوة العائلة بأكملها وبإمكانكم دعوة شركائكم وأحبائكم فالكل مرحب به" نظر أسد لبشر الذي كان كمن تلقى ضربة عنيفة على رأسه ثم حادت عيناه لوالده الذي كان الحزن ينضح من نظراته، فزم شفتيه لكيلا يتهور فيزيد الوضع سوءا بينما رد سالم على الشيخ "بإذن الله سنفعل يا شيخ ففرحتنا ببشر ليست بالهينة أبدا ..." صمت سالم للحظة قبل أن يقول "ومنذر أيضا زاد الفرح فرحا، أتم لهما الله بالخير" التفت عبد الرحمن لمنير الصامت بجواره وقال "اؤمر بتحضير الغداء فلا أحد سيرحل قبل أن يتناول غداءه" وقف منير كمن جاءته فرصة للفرار وكل ما يفكر به أن عليه أن يلجأ لحورية وقال "أمرك يا شيخ" وهم بالتحرك ليقف نزار قائلا "لا داعي لذلك فنحن سنتحرك الآن لكيلا يدركنا الظلام ونحن في الطريق" رمقه عبد الرحمن بغضب وقال "لمَ أنت متعجل على الحديث يا بن العزايزي؟ كنا سنتحدث عاجلا أم آجلا ولكنني رأيت أن تأخذ واجبك أولا" هم نزار بالرد ليدخل جعفر الصغير الذي كان قد غاب لوهلة ويقترب من أذن والده يهمس له فيقف الشيخ ليقفوا جميعا، فينظر عبد الرحمن لهم ويقول "إذا كنتم مصرين لن أؤخركم ونحن على موعدنا بإذن الله" وقف الجميع ليقول سالم "بإذن الله يا شيخ، نراك على خير" سلم عبد الرحمن عليهم لينسحبوا واحدا تلو الآخر حتى بقي نزار وبجواره عاصي الذي قال "أيمكنني أن أسلم على أمي نعمة؟" نظر له عبد الرحمن وقال "لم تعد تستقبل أحدا لكنني سأبلغها وإن وافقت فلا مانع لدي" ثم استدار إلى جعفر ليقول له "أخبر أمك نعمة أن عاصي هنا ويريد رؤيتها" سارع منير يقول "سأذهب أنا لأخبرها" ثم تحرك نحو الباب المؤدي إلى داخل المنزل لينظر عبد الرحمن إلى نزار الذي يقف ببرود ويقول له "وأنت لماذا تقف هنا؟ اذهب وأحضر ابنتي ولا تقترب من أرض العزايزة إلا وهي معك" قال له نزار يدعي اللطف المبالغ فيه "سأفعل يا شيخ لكن لا يصح أن أرحل قبل أن أسلم على أمي منار" توسعت أعين جعفر الصغير حين ذكر اسم والدته وأشار لنزار يحاول أن يحذره لكن صوت عبد الرحمن الذي زلزل المجلس من شدة الغضب والغيرة لم يدع لأحد المجال ليتنفس....

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 04:13 PM   #3

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

مساء الخير والهنا ♥️

المشهد الرابع

منذر

في الخارج أسرع بشر نحو السيارة ليفتح بابها ويلتقط منها زجاجة المياه فيفتحها ويسكبها بأكملها على رأسه محاولا أن يخرج من حالة التلبد التي أصابته ثم سقط جالسا فوق المقعد يهمس بفزع "ماذا فعلت؟ لن أعرضها لذلك أبدا …. ماذا أفعل؟" كان بشر كمن أصيب بنوبة هلع انتشله منها صوت صفي الذي يصرخ بمنذر "كيف تفعل ما فعلت في الداخل؟ هل تعمدت أن تضعنا أمام الأمر الواقع؟" قال منذر بسخرية "لماذا أنت عصبي لتلك الدرجة؟ فهذه حياتي وأنا حر" رد عليه صفي باستنكار "حر! ...كيف؟ وماذا عن أسمهان ومحسن؟" نظر منذر لأخيه وقال بتهكم "لم أرك تثور لهذه الدرجة حين تعنتت وطلبت الطلاق بينما عادت زوجتك إليك، لم أرك غاضبا فاقدا لتعقلك وهي تقصيني من حياتها وتعلن أمام الجميع أنها ابنة عمي وأم ابني فقط فيما كانت زوجتك بجوارك ولم أرك معترضا في كل مرة كنت أتوسل إليها لتصفح فتزداد رفضا وامتهانا لكرامتي وأنت غارق بنصرك أن بلقيس سامحتك وغفرت لك، لذلك كما كنت بلا دور من البداية فابقَ كما أنت ولا داعي لتتدخل" هم صفي بأن يهجم على منذر ليقف أسد بينهما وهو يقول "كفاكما فضائح، صفي دعه يفعل ما يشاء" قال منذر بسخرية ظاهرة لكنها كانت كجحيم يأكله "نعم يا صفي دعني أفعل ما أريد كما تركتموها تفعل ما تريد، ارفعوا أيديكم وأحكامكم عني كما فعلتم معها ورضختم لقرارها، لا تلوموني على أي شيء فلا أحد فعل معها حين تركتني وأحرقت قلبي" همد جسد صفي الذي كان متحفزا بغضب وقال "أيها الاحمق هل تظن أنني وبلقيس لا نعاني من تبعات ما حدث؟ هل كل ما رأته عيناك أنها بجواري وقد سامحت وغفرت؟ أنا فعلا لن أتدخل لأنك بهذا التفكير قد اخترت بملء إرادتك أن تصير أعمى لا ترى الحقائق كما هي بل تراها كما تريد لتظل تقنع نفسك أنك الوحيد الذي يعاني، تزوج يا منذر وعش كما تشاء، ولكن تذكر أن أسمهان يوما ما ستأتي لتقول سأتزوج وحينها كما لم نعارضك لن نعارضها ولتحسب من الآن خساراتك لأنها حقا فادحة" صمت منذر وتراجع خطوات للخلف كأنه يهرب مما ألقاه صفي بوجهه فيتدخل سالم بهدوء ليقول رغم الغصة العالقة بروحه "أنا لم أعلمكم أن تقفوا ضد بعضكم، الأمر لا يستدعي كل هذا الغضب يا صفي، اهدأ وبارك لأخيك وادعُ أن يتمم الله له على خير ويبارك له" نظر صفي لعمه بعدم تصديق وقال "عمي..." رد عليه سالم بحسم "لا أريد جدالا ...بارك لأخيك ...وأنت يا اسد بارك لأخيك" كانت لحظة حاسمة في حياة منذر والجميع ينصاع له ويسلم لقراره تاركين إياه ليقود سفينة حياته ليقترب منه أسد ويضمه بأخوة وهو يقول "إذا كان هذا ما سيسعدك فأنا سعيد لأجلك" ثم يتبعه صفي الذي ضم أخاه وقال "مبارك يا أخي" أحنى منذر رأسه واقترب من عمه يستشعر انهزامه وهو يقول بتوتر "عمي" ربت سالم على كتفه وضمه بحنان وهو يقول "لا داعي للتبرير يا بني فأنا واثق أنك عاقل وتستطيع إدارة حياتك ...مبارك لك" أمال منذر رأسه على كتف عمه والصمت كان أبلغ ما يقال ليبعده سالم وهو يقول "هلا شرح لي أحدكم ما به كبيركم؟ يبدو كمن صُعق بالكهرباء كأنه لا يصدق أنه سيتزوج" توجهت العيون إلى بشر الذي كان ما يزال على جلسته والمياه تقطر من رأسه وعيونه شاخصة إلى الأمام والأفكار سيوف تقتله كمدا، يجاوره ليل الواجم برفض وقد أقصى نفسه عما يحدث بالصمت….



❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

المشهد الخامس

خرجت سجى وخلفها الفتيات ليجدنَ الشباب يجلسون بوجوم وصمت فقالت وقد شعرت بالتوتر الذي يملأ المكان "بلقيس جهّزت العشاء للأطفال، سآخذ نوراي لتأكل" هزت سمراء رأسها وهي تقترب من عمها لتقبل كفه ورأسه وتقول "أنارت مصر بوجودك يا عمي، كيف حالك؟" لم يستطع سالم أن بجيبها سوي بإيماءة بسيطة من رأسه فعقدت سمراء حاجبيها وتحركت تجلس بجوار ليل الواجم وتسأله بهمس "ماذا حدث؟" التفت لها ليل ونظر لعينيها بعمق ثم تنهد وقال "لم يحدث شيء" عقدت سمراء حاجبيها بعدم فهم والتفتت لأسد الذي بدا من شدة عبوسه كأنه شخص آخر وبجواره عزيزة تهمس له بكلمات فلا يجيبها سوى بهزة من رأسه ليقول فخر "سأرحل أنا فأمير ينتظرني" وقفت سمراء تقول باعتراض "لن تذهب إلى أي مكان يا فخر قبل أن تتناول معنا العشاء" أمسك ليل بكفها وقال بصوت مكتوم "اتركيه" وقف صفي يقول بهدوء "أين بلقيس؟" نظرت لهم أسمهان بقلق متحاشية النظر إلى منذر واقتربت من والدها لتقبل رأسه وكفه وهي تقول "حمدا لله على السلامة يا أبي، اشتقت إليك" جاهد سالم ليبتسم ولكن ابتسامته وأدها القهر لتتمعن في وجه والدها ثم تسال بتوتر "أبي، هل أنت بخير؟" ربت والدها على رأسها وقال "بخير يا حبيبتي، أين والدتك وخالتك؟" ردت عليه محاولة أن تستشف ما يدور وقالت "خلدتا للنوم بعد صلاة العشاء فاليوم كان طويلا عليهما" وقف سالم وقال "أنا أيضا أريد أن أنام" سارعت سمراء تقول "ألن تتناول العشاء معنا يا عمي؟" قال سالم "لا أستطيع" تحفزت سمراء بنظرة أدركها ليل جيدا وقالت "هلّا شرح لي أحدكم ماذا يحدث؟ هل رفض الشيخ أن يتزوج بشر من خارج العائلة؟ لا أظنه سيعارض" أنهت سمراء حديثها تناظر تبارك التي كانت تقف بجوار زوجها لتدعمها تبارك قائلة "فعلا أبي لن يمانع أبدا، فبشر ليس أول شاب يتزوج من خارج العائلة، أظن أن الأمر لا يخص بشر" قالتها تبارك بتفكير غير مدركة أنها أصابت الهدف لينظر نزار لأخته محاولا أن ينهي هذا الموقف السخيف بأسرع ما يمكن واثقا أن أسمهان ستجيد التعامل مع الموقف فهي لم تخيب ظنه بها يوما لتفعل الآن، رغم صعوبة الموقف قال بشجاعة "الشيخ وضع بشر في موقف لا يحسد عليه فارضا أن يتم الزفاف على أرض العزايزة" كسا الذهول ملامح الفتيات فهن على علم أن سالم لا يدري بأمر تولين لتسارع أسمهان تسأل بعدم فهم "وهل هذا ما يجعلك مهموما لهذه الدرجة يا أبي؟" اعترض سالم قائلا "لستُ مهموما يا حبيبتي ولكنني مرهق وأريد أن أرتاح" جذبت عزيزة ذراع أسد بخفة لتسأله "ما به عمي؟" لتأتيها الإجابة من نزار الذي قال "باركْنَ جميعا لمنذر فقط خطب اليوم من الشيخ إحدى فتيات العائلة" لحظة واحدة مرت بصمت وكل واحدة منهن تأخذ وقتها كاملا لإدراك الصدمة بعكسها هي، لم تُصدم أبدا بل كان الأمر بالنسبة إليها أشبه بانتصار كبير، فلا أحد يعلم أبدا أن جزءا منها كان يجلدها بلا رحمة ويتهمها بالأنانية لأنها فضلت كبرياءها على كل شيء، على ابنها الذي يحتاج والده، على قلبها الغارق بالعشق وعلى منذر الذي كان ينتظر منها غفرانا لم تستطع أن تمنحه إياه، وأخيرا سكن ذلك الجزء بانهزام وهي تؤكد له أن منذر لم يكن ذلك الرجل الذي سيصمد، فبرغم حبه لها ليس ذلك الثابت الراسخ. زفرة راحة توسعت لها الأعين وضربت الجالس بصمت مذ بدأ الحديث بمقتل لتبتسم وهي تلتفت له قائلة "مبارك يا منذر، هل نعرف العروس أم هي من فرع بعيد من فروع العائلة؟" لا يدري في هذه اللحظة كيف يصنف شعوره، فلا هو سعيد بما فعل ولا هو نادم عليه وتلك النظرة في عينيها تؤكد له أنه خارج الحسابات والحسبان، ليقول بتفاخر تعمده يحاول أن يداري به جرح كرامته "الطبيبة بهية العزايزي" نطقن جميعا بذهول في نفس الوقت "بهية!" نظر أسد بوجوم لعزيزة وسألها "هل تعرفينها؟" لتأتيه الإجابة من أسمهان التي قالت "ومن لا يعرف الطبيبة؟ أهنئك على اختيارك يا منذر فبهية جوهرة حقيقية" ضم سالم ابنته يدعمها بصمت فيما قالت سمراء بضيق لمنذر "رغم أنني أملك أسئلة لا نهاية لها حول الأمر لكن مبارك لك يا منذر" لتمتم عزيزة خلفها "مبارك يا منذر" لتلتفت الأنظار لتبارك التي بدت حزينة لأجل أسمهان فوضع نزار يده على ظهرها يحثها على المباركة لتقول "مبارك لك" خرجت بلقيس من المطبخ ليسرع صفي نحوها يقبل رأسها وقد بدا على وجهها أنها سمعت كل شيء، فقالت بصوت خافت "مبارك لك يا منذر" خرج عاصي من الغرفة يساعد غفران لتتحرك وقد بدت شبه نائمة لتدور أعين منذر بين الجميع، سمراء جوار زوجها، عزيزة تلازم أسد، تبارك محاطة بنزار وبلقيس تسكن لأخيه، حتي هي بين أحضان والدها وهو لا يجاوره شيء سوى الفراغ والوحدة.
وقف منذر يقول "سأرحل أنا فهناك أمر أريد أن أقوم به" فقال له ليل "مأمون وبشر على وشك الوصول، انتظر ل…." قاطعه منذر يقول وهو يتحرك نحو الباب "غدا إن شاء الله يا ليل" خرج منذر يتمتم لنفسه بغضب كأنه يؤنبها على ضعفها الذي يعاني منه "أسمهان انتهت، لن أفكر فيها ثانيةً فأنا لا أريد امرأة تحاسبني على أخطائي وتعاقبني بالفراق والنبذ بل أستحق أكثر من ذلك وهذا ما سأحرص عليه مع تلك التي جلبها القدر لطريقي وإن لم يكن معها فمع غيرها".
نظر فخر لأخيه ثم حرك رأسه بوداع وانسحب خلف منذر ليُخرج صوت أسمهان الثابت الجميع من حالة وجومهم وهي تقول "فليهاتف أحدكم بشر ومأمون فلقد تأخرا وهكذا لن نأكل إلا بعد منتصف الليل" …...
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


كل من حولها يندد بحريتها، يغتال ما يعتريها من الفخر والكرامة، تدرك أنها ستظل سجينة، سبية ومصيرها معلق، ستعيش وهم الحرية ولا يمكنها أن تطمع بأكثر من ذلك لأنها في الماضي كانت زوجة لرجل لا يرحم والآن هي مطلقة في مجتمع يتعامل مع الطلاق كوصمة عار، فلا يمكن لاحتشامها أن يكون كافيا، ولن يشفع للمطلقة تدينها ولا أخلاقها في هذا المجتمع، وكأنها أصبحت شيئا مستهلكا في نظر البعض فتُصنف بدرجة أقل من باقي البشر وتُعامل بانتقاص، والبعض الآخر يراها خطرا لابد من الاحتراس منه فتُعامل كالوباء، وهناك من يراها متمردة لا تحترم الأعراف فتُعامل بنوع من عدم الاحترام بل وأحيانا تكون مطمعا للنفوس الضعيفة التي تظنها عقولهم المريضة صيدا سهلا.
ارتشفت بهية كوب اللبن على عجل وهي تقول لنفسها مصيرك يا بهية حروب لا تنتهي، ففي البداية كانت حربك ضد شخص واحد وعانيتِ منها كثيرا، فهل تظنين أن محاربة المجتمع بأكمله بالهينة؟ ابتسامة متحسّرة شقت ثغرها الوردي لتحمل حقيبتها وتخرج من باب المنزل الخلفي تنظر لساعتها وهي تدعو ألا تلتقي بوالدها أو أحد من إخوتها وإلا سيكون صباحها بائسا كما العادة.
تحركت بهية تدعو الله أن يتمم هروبها الصباحي على خير فهي لا ترى نور السماء إلا وهي ذاهبة للشيخة نعمة كل صباح لتعطيها أدويتها وتتابع حالتها، ولم تكن تستطيع فعل ذلك لو لم يكن الشيخ من أمر والدها وإخوتها بنفسه بإرسالها، وما إن همت ببلوغ بوابة المنزل حتى أوقفها صوت أخيها الجهوري يقول بغضب "إلى أين يا بهية؟ هل تظنين دخولك وخروجك بالأمر الهين؟ كم مرة سأحدثك عن وضعك، يكفي ما حدث لنا بسببك والأفواه التي أصبحت تلوك سيرتنا" التفتت له بهية بعيون محتدة غاضبة لا تظهر من تحت نقابها وقالت له "ذاهبة إلى البيت الكبير كما أفعل كل صباح لأجل الشيخة نعمة ...ووالدي يعلم يا محمود ….أما بخصوص وضعي والكلام الذي طالكم فأنا لن أدخل معك بهذا النقاش مجددا ... السلام عليكم" تحرك محمود يقول لها "لم يعد هناك خروج بمفردك، قدمي على قدمك أينما ذهبت، ألا تعرفين ما الذي يقال على أمثالك؟ أستغفر الله العظيم" كانت بهية كعصفور يُنحر كل دقيقة ومن أقرب الأقربين، كانت تود لو بإمكانها أن تصرخ وتثور لكنها قالت بغضب محاولة إنهاء ذلك الجدال العقيم "عليك أن تستغفر كثيرا يا أخي حين تحرِّم ما أحله الله، حين تأمر الناس بالبر وتنسى نفسك وحين تجاهر بالمعصية وأنت غارق فيها" لم تترك له بهية مجالا ليرد وهي تسرع خارجة من بوابة المنزل ونقابها وحده من يشهد على دموعها ومناجاتها لربها ليكرمها بالفرج العاجل…….

بعد قليل
كانت بهية تنظر لوجه نعمة الذي يشع ضياءً كأن القرآن الذي لا تتوقف عن تلاوته زادها نورا وراحة وعزلها عن الدنيا بسوادها وشرورها، فابتسمت بسكينة وقالت لمنار بهمس "ما شاء الله ...اللهم زدها من فضلك ...طمئني الشيخ فضغطها اليوم أفضل بكثير" ربتت منار على كتفها برقة وقالت لها "لنتركها لخلوتها فنحن قد تطفلنا عليها أكثر من اللازم، كما أنني أريد أن أتحدث معك قليلا" ابتسمت بهية التي كانت شديدة الشبه بمنار أكثر من تبارك التي ورثت منها حلاوة الطبع...
خرجتا معا من الغرفة بهدوء لتقول منار "تعالي لنتحدث في مجلس الشيخة بعيدا عن الخادمات" استغربت بهية وقالت "هل الأمر بهذه الجدية؟" هزت منار رأسها وقالت "أي شيء يكون الشيخ طرفا فيه فهو شديد الجدية" انقبض قلب بهية وارتجف بدنها وهي تتحرك بجوار منار ورعبها أن يكون ما سيقال له علاقة بوجود يوسف في منزل الشيخ بالأمس.
أغلقت منار باب المجلس خلفهما وقالت لها بابتسامة ودودة "اجلسي يا بهية فالشيخ حمّلني رسالة لك" جلست مقابل منار وهي تقول بتوتر "خيرا يا منار" قالت لها منار "خير يا حبيبتي لا تقلقي، هناك من خطبك من الشيخ بالأمس والشيخ وافق وينتظر موافقتك، ورسالته لك أنه لن يجبرك على القبول لكنه يبلغك أن القبول أفضل لك وفي النهاية القرار قرارك" فسألتها بهية بارتباك "أتقولين إن الشيخ وافق؟ إذاً كيف ينتظر موافقتي؟ لا أفهم" رمقتها منار بتفحص وقالت "الشيخ وافق على الفكرة مبدئيا فأنت تعلمين أن باستطاعته رفض الأمر شكلا ومضمونا وعدم إبلاغك بالأمر لكنه رأى أن …." قاطعتها بهية لتقول بفزع "أهو يوسف؟" قالت منار برفض "بالطبع لا، فالشيخ يقول إن هذا الإنسان خبيث لا يُؤتمن جانبه لذلك أنصحك أن تفكري بالأمر بجدية، الشيخ يريد صالحك ويقول إن منذر رغم عيوبه وانفصاله عن زوجته سيكون خيرا لك بإذن الله" لم يكن الاسم بغريب على أذن بهية التي سألتها برهبة "من منذر؟" لتجيبها منار "منذر رأفت العزايزي" وقفت بهية لتقول بصدمة "أخو سمراء وعزيزة!" جذبتها منار من كفها بلطف لتجلس وهي تقول "نعم هو" ليطفو الاستنكار على ملامح بهية التي قالت "هل من لم يحفظ ابنة عمه التي تربت معه في منزل واحد سيحفظني أنا؟ ثم لماذا أنا؟ ومن أين يعرفني؟ هل الشيخ من عرضني عليه؟" عبست منار وقالت بلوم "ما هذا الحديث يا بهية؟ أين عقلك وحكمتك؟ هل تظنين أن الشيخ قد يعرضك كالسلعة على أي أحد؟" أشاحت بهية بوجهها وقالت "لا أعرف يا منار، ولكنني أشعر أن الجميع يريد التخلص مني وعلى رأسهم أبي وإخوتي" أمسكت منار كفها لتقول "أقسم لك أن ابني جعفر أكد لي أن الشاب وقف في المجلس وطلبك بالاسم، ثم لماذا تحكمين عليه من خلال تجربة مر بها؟ فلا يمكن أن يكون طلاقك من يوسف معناه أنك شخص سيء وربما لا يوجد بينكما شخص سيء ولكنكما غير متفاهمين وغير متوافقين، أنا أدرك كم تكرهين الأحكام المسبقة على البشر لذلك فكري على مهل، وتيقني أنك ربما تجدين في منذر الرجل الذي يستحقك وتستحقينه، فزيجة كهذه أولا ستكون لك نجاةً من جبروت يوسف الذي لن يدعك تعيشين حياتك ورغم أن الشيخ سيتصدى له لكنه شخص لا يؤمن جانبه أبدا، وثانيا ستكون تحررا من تحكم والدك وإخوتك والشاب كما سمعت عنه متحضر كثيرا لم يكن يمنع زوجته السابقة من العمل وحتى أخته من تدير الشؤون القانونية الخاصة بمجموعتهم وهذا مبشر فهو سيدعمك لتحققي ذاتك، وأيضا سمعت أنه صغير بالسن ووسيم وأهله جميعا أشخاص طيبون وهذا أنا واثقة منه لأن ابنتي دخلت بيتهم فعاملوها كواحدة منهم ومن اهتمت بغفران طوال الوقت خالتك كوثر والدة منذر" هزت بهية رأسها بحيرة رهيبة وقالت "لا أعرف حقا ماذا أقول" قالت لها منار بمودة "أنت تعلمين كم أعزك ولولا ما بيننا من عشم لم أكن لأقول لك ما سأقوله ….اسمعيني يا بهية….كان يمكنني أن أكون أنا أول من تطلب الطلاق حين سمح به أبي جعفر رحمه الله، فأنت لا تعلمين كم أن الشيخ عبد الرحمن قاس كالجمر الذي أطبق عليه كفي فلا ينطفئ ولا أرتاح من احتراقه لكن قلبي الذي يحبه والذي اعتاد غيرته وغضبه وجموده يغفر له بل أضحيت أرى أن كل ما به يناسبني كأننا نكمل بعضنا، وأنت لم تحبي يوسف أبدا لكنك عشتِ معه بالمعروف وانتهى ما بينكما بالمعروف أيضا، فلماذا لا تطوي الصفحة وتنتهزي الفرصة لعلك تجدين في هذا الإنسان كمال روحك؟" لم ترد بهية فقالت لها منار "الشيخ يريد ردك غدا بإذن الله فهو لن يخبر أباك أو إخوتك لأنه يعرفهم جيدا، فكري يا بهية ومهما كان قرارك أعدك أنه سينفذ بإذن الله" أغمضت بهية عينيها وما بين أفكارها التي ترفض تلك الزيجة غير واضحة المعالم كان هناك شيء مقيد بها يرجوها أن تطلقه ليحلق بعيدا عن هنا ...عن أرض الأوهام الحرة ...والحرية الواهمة ……..

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

المشهد السابع:

في ذلك المجلس الكبير كانت تجلس وحيدة تحاول بمنتهي الهدوء إدراك تبعات القرار الذي اتخذته، فاليوم ستتزوج رجلا لا تعرف عنه شيئا وما تعرفه عنه يجعل موافقتها على الزواج منه أغبى ما فعلته في حياتها، فكأنها بعد زواجها من يوسف أصبح لديها غباء غير منقطع النظير فيما يخص الرجال، لكنها الآن ستتزوج وسترحل مع زوجها تاركة تلك الأرض التي لم تتوقف عن قمعها ابنةً وأختا وزوجةً لسنوات وستحلق في فضاء جديد تماما عليها تخشى أن يكون وسعه صادما لها فتستيقظ من أحلامها علي واقع قاسي جديد، انقبض قلب بهية فأغمضت عينيها تستعين بذكر الله ليُفتح باب المجلس وتدخل منه تولين وخلفها حورية، فتوترت بهية ووقفت تستقبلهما بلباقة فاقتربت منها حورية تقول بحفاوة "أهلا وسهلا بالطبيبة، هل تأخرنا عليك؟" قالت بهية بتوتر وعيناها تسترقان النظرات لتولين التي وقفت بعيدا عنها قليلا "أبدا لكنني خشيت أن يبرد الطعام ومنار أخبرتني أن تولين لم تتناول أي شيء مذ أتت إلى هنا، كيف حالك يا تولين؟" أخذت تولين نفسا قويا تطرد به كل المشاعر السلبية التي يولدها فيها أمر زواج منذر فبهية بدت شديدة البساطة والطيبة والجمال واقتربت منها تبتسم بقدر ما استطاعت وقالت "كيف حالك يا طبيبة؟ ظننت أنك قد نسيتِني فذكرياتنا معا لا تحفز الذاكرة" ابتسمت بهية وقالت "وكيف افعل وقد تركتِ بذاكرة كل فتاة من العائلة أثرا لا يُمحى، فالجميع يرينَك بطلةً ….بطلتنا جميعا" غامت عينا تولين ورفعت أصابعها تتلمس ذلك الأثر أعلى جبهتها لتقول "أنا لست بطلةً صدقيني، بل ما حصل كان بمشيئة الله ورحمته" قالت حورية "الطعام سيبرد ومنار الرقيقة ستتحول لأخرى لا تجيد سوى التوبيخ وطبعا سيكون التوبيخ موجها لي وحدي" نظرت تولين للطعام حتى وقعت عيناها على طاجن ورق العنب باللحم فانتابتها مشاعر لا تفسير لها وتحركت نحوه كالمغيبة وجلست أمامه تماما تقول "هذا لي ولا يمكن أن يكون لغيري" نظرت حورية لها بتعجب فتحركت بهية لتجلس بجوارها وقد استرخت قليلا لترفع إليها تولين عينيها الدامعتين وتقول "مبارك يا بهية، أتمنى السعادة لكما أنت ومنذر" لم تدري بهية ماذا تقول فقد أخرستها الصدمة وخاصة حين عادت تولين إلى الطاجن لتأكل منه كأنها تتغزل فيه ……..
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
المشهد الثامن :

خلال لحظة كانت كنزي تعدو كطفلة غير عابئة بالنظرات المسلطة نحوها وتقترب من المجلس ثم تقتحمه بلا استئذان، فوجدت تولين تكاد تذوب من فرط لذة الطعام تجلس بسلام وعيناها غائمتان حزينتان، وضعت يدها على صدرها الذي يرتفع ويهبط بانفعال وهي تقول بغضب "لثاني مرة أخبرك أنني لن أسامحك أبدا أبدا أيتها الخائنة" ابتسمت حورية لكنزي فيما ذهلت بهية للحظات قبل أن تشعر بنفسها كفأر سقط بمصيدة وهي تلمح الواقفتان خلف كنزي، رفعت تولين عينيها بهدوء نحو كنزي وزمت شفتيها كالأطفال تقول لها بتأثر بالغ "لم أصدق حين رأيت ورق العنب، تعالي وانظري إليه كأنه جاء لأجلي" تحركت كنزي نحو تولين تجلس على ركبتيها وتضمها بقوة وهي تقول "لم أرَ بحياتي صديقة خائنة مثلك، أنا أشتاق إليك الآن وسنتعامل كأن شيء لم يكن ما دمت بخير، لكن هذا لا يعني أني سامحتك" ضمتها تولين بقوة وقالت "كنت أتمنى بهذه اللحظة لو أنك بجواري تشاركينني الطعام وتخبرينني أني حمقاء بلا عقل لكن كل شيء سيكون بخير" اعتدلت كنزي في جلستها تجاور تولين ثم بدأت تأكل وهي تقول "أنت حمقاء بلا ذرة عقل ولا لمحة تعقل، خائنة للجميع ولي بشكل مضاعف لكن كل شيء سيكون بخير والطعام فاق توقعي، مذاقه شهي" ابتسمت تولين وقالت لها "افتقدت وجودك" عادت كنزي لتعانقها فقالت سمراء "آسفات للمقاطعة لكن نحن هنا" التفتت لها تولين بعيون دامعة ترفع ذراعيها كطفلة فانحنت سمراء لتضمها بقوة ثم تقبل جبهتها وتقول "الحمد لله أنك بخير، بشر وصل كالمجنون وهو في الخارج والجميع كان مرتعبا عليك" همست تولين بصوت مختنق "أنا بخير" تحركت سمراء مفسحة المجال لأسمهان التي ضمت تولين وهي تقول لها "أيتها القوية، كان عليّ أن أخبرهم أنه لا داعي للقلق عليك فها أنت تتوسطين مجلس الشيخة مع طاجن ورق العنب خاصتك" ابتسمت لها تولين فقالت حورية "لا سلام على الطعام اجلسن لتأكلن" جلست سمراء ثم نظرت لبهية بابتسامة هادئة وقالت "اعذرينا يا طبيبة ولكن لساعات كنا سنموت من القلق عليها، كيف حالك؟" تمتمت بهية باختناق تحاول ألا تحيد بنظراتها نحو أسمهان "لا عليك، أنا مقدرة للوضع، كيف حالك أنت؟" صمتت للحظة ثم وقفت فجأة بتوتر تقول "سأخرج لأساعد منار" توترت الأجواء والعيون تتجه لأسمهان التي أمسكت بيد بهية تجذبها لتجلس وهي تقول "لا داعي لكل هذا التوتر يا طبيبة فأنت أصبحت من العائلة الآن، اجلسي ودعينا نأكل" نظرت لها بهية بتوتر فهزت أسمهان رأسها تقول "لا داعي للحساسيات فيما بيننا، نحن سنصبح عائلة ولا أخفيك سرا لقد سعدت جدا حين أعلن منذر أنه سيرتبط بك، ففي النهاية أنا أعرفك وأعرف أخلاقك فلم أكن لأرضى بغيرك لتكون أمّاً لإخوة ابني، مبارك لك يا حبيبتي، أتم الله لكما بالخير" لم تكن بهية تدري ما هو شعورها تحديدا في هذه اللحظة فشيء بها اطمأن وشيء بدأ يرتجف بهلع وهي تلتفت إلى سمراء التي تقول لها "مبارك يا طبيبة، من الجيد أن يكون لدينا طبيبة فأنت لا تعرفين أي أسرة كثيرة الحوادث نحن" هزت بهية رأسها برقة تشعر بالوحدة وسط هذا الكيان المهيب وخلال لحظات عم الصمت والجميع يتناول الطعام بهدوء لم يخلُ من مشاكسات كنزي وتولين …..

مرت دقائق قبل أن تدخل منار المجلس تطلق زغرودة رقيقة مثلها وتقول "لقد عقد المأذون القران ويريدون العروس في مجلس الرجال" التفتت العيون نحو بهية حتى تولين التي كانت تلوك قطعة لحم ببطء فارتجف بدنها تبحث وسط وجوههن عن أختها لتؤازرها أو عن أمها لتقف بجوارها فلا تجد غير الوحدة صاحبا لها، لينقذها صوت منار التي قالت "تولين تحركي، إخوتك ينتظرونك في المجلس" التفتت الأعناق بقوة نحو تولين التي نظرت لمنار بذهول وقالت "أنا! أتقصدين عقد قراني؟ ...أنا العروس التي أطلقتِ لأجلها تلك الزغرودة؟" ابتسمت لها منار وزغردت مجددا قبل أن تقول "وسنزغرد للصباح حين تضعين توقيعك، هيا فالمأذون لديه عقد قران آخر" نظرت تولين للوجوه حولها قبل أن تصيح بذهول "إنها أنا! …. أنا العروس!" ثم قفزت واقفة تسحب كنزي من يدها لتقول لها "تعالي معي لتريني وأنا عروس ...هل تصدقين؟ ...كيف هو منظري؟" قالت لها كنزي وهي تعدو خلفها بصوت متحشرج "منظرك مزري للغاية" توقفت قدما تولين للحظة ثم قالت "لا يهم، هل تشعرين بقلبي؟" أسرعت أسمهان وسمراء وحورية خلفهما فيما التزمت بهية وحدتها وحدودها.

yasser20 and dalia22 like this.

شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 04:15 PM   #4

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

المشهد التاسع:

توقفت السيارات بهدوء تباعا أمام منزل ليل وقد أعاد الشباب ترتيب أنفسهم داخل السيارات ليتركوا سيارة لمنذر الذي ذهب لأرض العزايزة بمفرده كرجل بلا قيود وعاد بزوجة تمتلك الكثير من الأحلام والآمال، زوجة ترتجف بشكل ملحوظ لعينه التي لم ترَ ملامحها حتى الآن، تنهد بإرهاق وهو يلمح الشباب يترجلون من السيارات وقال "أعلم أنك تحتاجين بعض الوقت والخصوصية كأي عروس لكن الظروف التي نمر بها لن تسمح بذلك الآن، فيجب أن أكون مع بشر وهو يخبر عمي سالم بما حدث، فعمي لن يتقبل الأمر بسهولة وقد يتفاقم الوضع، وبعدها سنبدأ الترتيب للزفاف لذلك أرجو أن تتفهمي الأمر وتتقبليه" أسلوب حديثه المتفهم الهادئ جعل حزن بهية يتلاشى قليلا فقد شعرت أنه صفعها بقوة عندما لم يطلب رؤيتها عقب عقد القرآن كأنه لا يهتم، فتمتمت بخجل "بالعكس، أرى أن وجودك بجوار ابن عمتك هو أنسب شيء قد …." قاطعها قائلا بحدة "أخي... بشر أخي ...جميعهم إخوتي، نحن تربينا على هذا المبدأ ونتعامل معا على أساسه لذلك سوف تجديننا معا في كل شيء يدا واحدة وأتمنى أن تتأقلمي مع هذا الوضع" لم تدرك بهية سبب حدته ولا كيف عليها أن تتصرف وقد اختنقت بغصتها ليأتيها صوته هادئا مراعيا كأنه لم يحتد بلا سبب وهو يكمل "طبعا، سيكون لنا بيت منفصل وحياة خاصة لكنك ستصيرين جزءا من هذا الكيان وأريدك أن تعتادي على الوضع" قالت بهية بهدوء "لا تقلق بإذن الله سأفعل ما بوسعي لأتقرب من عائلتك" شرد منذر للحظة قبل أن يقول "وأنا لا أريد أكثر من ذلك ..هيا بنا" ترجلت بهية من السيارة تنظر حولها لهذا الحي الراقي الهادئ فوجدت منذر يمد نحوها ذراعه بحركة غريبة عليها، فلم تفهم هل يريد منها أن تقترب أم أن تمسك بيده فظهر عليها التوتر ليحيطها بذراعه وهو يدفعها نحو تجمع الشباب الذين التفوا حول بشر الذي يقف واضعا يده بخصره ورغم سعادته البالغة كان يبدو متوترا ومرهقا، قال عاصي "بشر أفضل ما في الأمر أن كل هذا حدث قبل أن يرى سالم تولين وتعرفها له باسمها الآخر" أكدت سمراء التي تتعلق بذراع ليل حديثه قائلة "لندع الأمور تسير كما خطط لها الشيخ عبد الرحمن، فنخبره أننا تفاجئنا باستدعائه لنا لنكتشف ما حدث هناك بداية بظهور تولين ونهاية بعقد القران" أيدها ليل قائلا "نعم ليكن كلامنا واحدا لكي لا يشك عمي سالم بشيء إذا تواصل مع الشيخ، فنحن لا نريد تعقيدا فالزفاف بعد أربعة أيام" نظر بشر لأسمهان الصامتة وقال يحاول أن يكتشف ما خلف صمتها "أليس لديك ما تقولينه؟" قالت أسمهان "أنا أؤيد كلام عاصي وسمراء فهذا أسلم حل" قال مأمون بهدوء "إذا حاول عمي سالم التطرق لأمر خطبتك الذي حدثته عنها فقل إنك بمجرد أن تأكدت أن تولين حية ترزق أصبح أمر ارتباطك بأي امرأة غيرها مستحيلا وإنك ستعمل على إنهاء الموضوع تماما" تنهد بشر وقال "لو أنها وافقت أن تأتي معي لكانت الأمور أيسر لكنها عنيدة" فقال أسد "لعل ذلك أفضل لنمهد الأمور، ثم إنها على بعد نصف ساعة منك ويمكنك من الصباح الباكر أن تكون في الحارة، وهيا بنا لنصعد فأنا أذوب شوقا لبطتي" دفعه ليل في كتفه بغلظة فقال صفي "نعم دعونا نصعد فيومنا كان طويلا وأحتاج أن أطمئن على بلقيس" تحرك عاصي وهو يقول "أما أنا فواثق وكلي ثقة أن غفراني ستكون نائمة" ضحك أسد وقال "متى سينتهي ذلك السبات الشتوي؟ عزيزة تراقب زوجتك وترتعب من الحمل" سبقهم نزار الذي كان يحدث تبارك عبر الهاتف ويقول "افتحي الباب، لحظة وسأكون أمامك" تحرك الشباب نحو المصعد ليقول فخر "أرى أن نعجل بالانتقال إلى التجمع السكني فخالتي جيجي أصبحت تراني أكثر من أولادها وبدأت تبحث لي عن عروس" أكد بشر الشارد في تلك التي أضحت ملكه وتملكه بعقد شرعي ورسمي على حديثه قائلا "هذا تماما ما أفكر به، فعلينا في الصباح أن نقوم بحصر ما ينقصنا لننتقل خلال يومين" فقال له مأمون بمزاح "لا تفكر كثيرا يا صديقي واستعد لما سيحدث في الأعلى" التفتت سمراء إلى بهية المنكمشة ومنذر الواجم وقالت "لا داعي للتوتر يا طبيبة فما سيحدث أهون بكثير مما حدث في السابق فنحن عائلة لا تخلو من الحكايات".
لم يدرِ بشر كيف مرت تلك المواجهة الصاخبة ليجد نفسه بعد أذان الفجر يدخل الحارة الهادئة ومعه خاله سالم وخالته فوزية وخالته كوثر الذين رفضوا رفضا قاطعا الانتظار حتى الصباح وأصروا على القدوم لرؤية تولين بمجرد أن علموا لتنتهي ليلته بمواجهة محتدة ويبدأ صباحه بلقاء عاصف اقتلع قلبه الذي ما لبث أن استقر في وطنه ووجد السلام منذ ساعات …..

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
مساء الخير والهنا ♥️

جمعة مباركة علي الجميع

المشهد الأخير

منذر

بعيدا عنهم قليلا قال منذر لبهية "إلى أين أنت ذاهبة؟ إنهم يستعدون لالتقاط الصورة الجماعية، هيا بنا" تلجلجت بحرج شديد فهي منذ ثلاثة أيام وتحديدا منذ وصولها معه لم تره إلا لماما، فقد كان الجميع يعمل على قدم وساق من أجل تجهيزات الزفاف، فمن يصدق أن زوجها العزيز لم يحاول رؤية وجهها إطلاقا حتى الآن؟ وقالت "سأذهب لأبدل النقاب بآخر فقد تلوث من أيدي محسن حين كنا نلعب ولا أستطيع أن أتصور معهم وأنا بهذا الشكل" نظر منذر للبقعة على طرف النقاب وقال "هكذا ستفوتنا الصورة، المنظر ليس سيئا للدرجة التي تجعلنا نفوتها" في تلك اللحظة اقتربت أسمهان منهما لتحمل محسن بعد أن غسلت يديه وقالت لبهية بهدوء كمد قلب منذر "لمَ لمْ تسرعي لتغيري النقاب؟ سيلتقطون الصورة" قال منذر بعصبية واضحة جدا "الأمر لا يستدعي ذلك، سنعود لنأخذ الصورة معهم" نظرت أسمهان لعيني بهية الطيبتين وبرغم مشاعر مازالت تقاوم لتحيا بداخلها فتحارب لتئدها، وبرغم الغيرة التي تمزقها وبرغم كل ما حاولت أن تنساه فأبى أن يُنسى قالت لمنذر "هل يمكنك أن تحمل محسن للحظة من فضلك؟" أخذ منذر منها محسن بحنان جارف فقالت له "حاول أن تغطينا" لم يفهم منذر وهو يتحرك يسد بجسده عنهما أي مجال للرؤية، فقالت أسمهان لبهية وهي تشير لمرآة على الحائط "أمام هذه المرآة دعيني بسرعة أساعدك" توترت بهية فيما احتدت نظرات منذر فشجعتها اسمهان تقول "أسرعي" بدأت بهية تتعامل مع نقابها وحجابها بكف ترتعش، وأسمهان تساعدها بدون حتى أن تلتفت لمنذر الذي صعقه شيء غريب حين ظهرت ملامح بهية التي لم يتوقعها عقله وانعكست على المرآة يجاورها انعكاس أسمهان، وكأن به شيء كان يتخيل أنها ستظل دوما طيفا متشحا بالسواد من رأسه إلى أخمص قدميه ليتفاجأ أنها كائن مخملي غاية في الجمال، عيون منذر كانت تتحرك من وجه أسمهان لملامح بهية بتخبط فمرت به رعدة عنيفة كفكرة أنبأته أن القادم لن يكون هينا أبدا.
انتهت أسمهان من مساعدة بهية بابتسامة هادئة ثم تحركت نحو منذر لتأخذ محسن الذي غفا فقال لها بعيون مازلت تحن لها "اتركيه لقد غفا" هزت أسمهان رأسها وتحركت وهي ترى بهية تقف بجوار منذر الذي أمسك كفها ليقول "هيا بنا" أسرعوا نحو البقية فاحتل منذر جانب الشباب الذين انضم لهم مأمون وسجى ومؤمن وفتون لتبتعد أسمهان عنه تماما آخذةً الجانب الآخر حيث وقفت كنزي تجاورها سارة وملاك، وسما التي تجاور طاهر وهي تقول "هل حور سعيدة يا طاهر؟ انظر لها وأخبرني فأنت عيناي" رقت عيون طاهر العاشقة لها وقال بتأثر "سعيدة جدا يا حبيبتي" التصقت سما به أكثر تجاورها فرحة التي وقفت بجوار سيد بخجل وهو يضع كفيه على كتفيها ليجلس أمامهم فخر وإياد وأمير وعمر فيما غاب سلطان ومؤيد وحذيفة عن المشهد لتُلتقط الصورة وتحفظ تلك الذكرى التي ستظل كنقطة العبور في حياة الجميع....

بتمني يزيد التفاعل والدعم وتقولي المشاهد اللي هبدأ في نشرها تحبو تكون لمين

dalia22 likes this.

شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 05:26 PM   #5

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

[quote=شهيره محمد;15998816]المشهد التاسع:

توقفت السيارات بهدوء تباعا أمام منزل ليل وقد أعاد الشباب ترتيب أنفسهم داخل السيارات ليتركوا سيارة لمنذر الذي ذهب لأرض العزايزة بمفرده كرجل بلا قيود وعاد بزوجة تمتلك الكثير من الأحلام والآمال، زوجة ترتجف بشكل ملحوظ لعينه التي لم ترَ ملامحها حتى الآن، تنهد بإرهاق وهو يلمح الشباب يترجلون من السيارات وقال "أعلم أنك تحتاجين بعض الوقت والخصوصية كأي عروس لكن الظروف التي نمر بها لن تسمح بذلك الآن، فيجب أن أكون مع بشر وهو يخبر عمي سالم بما حدث، فعمي لن يتقبل الأمر بسهولة وقد يتفاقم الوضع، وبعدها سنبدأ الترتيب للزفاف لذلك أرجو أن تتفهمي الأمر وتتقبليه" أسلوب حديثه المتفهم الهادئ جعل حزن بهية يتلاشى قليلا فقد شعرت أنه صفعها بقوة عندما لم يطلب رؤيتها عقب عقد القرآن كأنه لا يهتم، فتمتمت بخجل "بالعكس، أرى أن وجودك بجوار ابن عمتك هو أنسب شيء قد …." قاطعها قائلا بحدة "أخي... بشر أخي ...جميعهم إخوتي، نحن تربينا على هذا المبدأ ونتعامل معا على أساسه لذلك سوف تجديننا معا في كل شيء يدا واحدة وأتمنى أن تتأقلمي مع هذا الوضع" لم تدرك بهية سبب حدته ولا كيف عليها أن تتصرف وقد اختنقت بغصتها ليأتيها صوته هادئا مراعيا كأنه لم يحتد بلا سبب وهو يكمل "طبعا، سيكون لنا بيت منفصل وحياة خاصة لكنك ستصيرين جزءا من هذا الكيان وأريدك أن تعتادي على الوضع" قالت بهية بهدوء "لا تقلق بإذن الله سأفعل ما بوسعي لأتقرب من عائلتك" شرد منذر للحظة قبل أن يقول "وأنا لا أريد أكثر من ذلك ..هيا بنا" ترجلت بهية من السيارة تنظر حولها لهذا الحي الراقي الهادئ فوجدت منذر يمد نحوها ذراعه بحركة غريبة عليها، فلم تفهم هل يريد منها أن تقترب أم أن تمسك بيده فظهر عليها التوتر ليحيطها بذراعه وهو يدفعها نحو تجمع الشباب الذين التفوا حول بشر الذي يقف واضعا يده بخصره ورغم سعادته البالغة كان يبدو متوترا ومرهقا، قال عاصي "بشر أفضل ما في الأمر أن كل هذا حدث قبل أن يرى سالم تولين وتعرفها له باسمها الآخر" أكدت سمراء التي تتعلق بذراع ليل حديثه قائلة "لندع الأمور تسير كما خطط لها الشيخ عبد الرحمن، فنخبره أننا تفاجئنا باستدعائه لنا لنكتشف ما حدث هناك بداية بظهور تولين ونهاية بعقد القران" أيدها ليل قائلا "نعم ليكن كلامنا واحدا لكي لا يشك عمي سالم بشيء إذا تواصل مع الشيخ، فنحن لا نريد تعقيدا فالزفاف بعد أربعة أيام" نظر بشر لأسمهان الصامتة وقال يحاول أن يكتشف ما خلف صمتها "أليس لديك ما تقولينه؟" قالت أسمهان "أنا أؤيد كلام عاصي وسمراء فهذا أسلم حل" قال مأمون بهدوء "إذا حاول عمي سالم التطرق لأمر خطبتك الذي حدثته عنها فقل إنك بمجرد أن تأكدت أن تولين حية ترزق أصبح أمر ارتباطك بأي امرأة غيرها مستحيلا وإنك ستعمل على إنهاء الموضوع تماما" تنهد بشر وقال "لو أنها وافقت أن تأتي معي لكانت الأمور أيسر لكنها عنيدة" فقال أسد "لعل ذلك أفضل لنمهد الأمور، ثم إنها على بعد نصف ساعة منك ويمكنك من الصباح الباكر أن تكون في الحارة، وهيا بنا لنصعد فأنا أذوب شوقا لبطتي" دفعه ليل في كتفه بغلظة فقال صفي "نعم دعونا نصعد فيومنا كان طويلا وأحتاج أن أطمئن على بلقيس" تحرك عاصي وهو يقول "أما أنا فواثق وكلي ثقة أن غفراني ستكون نائمة" ضحك أسد وقال "متى سينتهي ذلك السبات الشتوي؟ عزيزة تراقب زوجتك وترتعب من الحمل" سبقهم نزار الذي كان يحدث تبارك عبر الهاتف ويقول "افتحي الباب، لحظة وسأكون أمامك" تحرك الشباب نحو المصعد ليقول فخر "أرى أن نعجل بالانتقال إلى التجمع السكني فخالتي جيجي أصبحت تراني أكثر من أولادها وبدأت تبحث لي عن عروس" أكد بشر الشارد في تلك التي أضحت ملكه وتملكه بعقد شرعي ورسمي على حديثه قائلا "هذا تماما ما أفكر به، فعلينا في الصباح أن نقوم بحصر ما ينقصنا لننتقل خلال يومين" فقال له مأمون بمزاح "لا تفكر كثيرا يا صديقي واستعد لما سيحدث في الأعلى" التفتت سمراء إلى بهية المنكمشة ومنذر الواجم وقالت "لا داعي للتوتر يا طبيبة فما سيحدث أهون بكثير مما حدث في السابق فنحن عائلة لا تخلو من الحكايات".
لم يدرِ بشر كيف مرت تلك المواجهة الصاخبة ليجد نفسه بعد أذان الفجر يدخل الحارة الهادئة ومعه خاله سالم وخالته فوزية وخالته كوثر الذين رفضوا رفضا قاطعا الانتظار حتى الصباح وأصروا على القدوم لرؤية تولين بمجرد أن علموا لتنتهي ليلته بمواجهة محتدة ويبدأ صباحه بلقاء عاصف اقتلع قلبه الذي ما لبث أن استقر في وطنه ووجد السلام منذ ساعات …..

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

المشهد الأخير

منذر

بعيدا عنهم قليلا قال منذر لبهية "إلى أين أنت ذاهبة؟ إنهم يستعدون لالتقاط الصورة الجماعية، هيا بنا" تلجلجت بحرج شديد فهي منذ ثلاثة أيام وتحديدا منذ وصولها معه لم تره إلا لماما، فقد كان الجميع يعمل على قدم وساق من أجل تجهيزات الزفاف، فمن يصدق أن زوجها العزيز لم يحاول رؤية وجهها إطلاقا حتى الآن؟ وقالت "سأذهب لأبدل النقاب بآخر فقد تلوث من أيدي محسن حين كنا نلعب ولا أستطيع أن أتصور معهم وأنا بهذا الشكل" نظر منذر للبقعة على طرف النقاب وقال "هكذا ستفوتنا الصورة، المنظر ليس سيئا للدرجة التي تجعلنا نفوتها" في تلك اللحظة اقتربت أسمهان منهما لتحمل محسن بعد أن غسلت يديه وقالت لبهية بهدوء كمد قلب منذر "لمَ لمْ تسرعي لتغيري النقاب؟ سيلتقطون الصورة" قال منذر بعصبية واضحة جدا "الأمر لا يستدعي ذلك، سنعود لنأخذ الصورة معهم" نظرت أسمهان لعيني بهية الطيبتين وبرغم مشاعر مازالت تقاوم لتحيا بداخلها فتحارب لتئدها، وبرغم الغيرة التي تمزقها وبرغم كل ما حاولت أن تنساه فأبى أن يُنسى قالت لمنذر "هل يمكنك أن تحمل محسن للحظة من فضلك؟" أخذ منذر منها محسن بحنان جارف فقالت له "حاول أن تغطينا" لم يفهم منذر وهو يتحرك يسد بجسده عنهما أي مجال للرؤية، فقالت أسمهان لبهية وهي تشير لمرآة على الحائط "أمام هذه المرآة دعيني بسرعة أساعدك" توترت بهية فيما احتدت نظرات منذر فشجعتها اسمهان تقول "أسرعي" بدأت بهية تتعامل مع نقابها وحجابها بكف ترتعش، وأسمهان تساعدها بدون حتى أن تلتفت لمنذر الذي صعقه شيء غريب حين ظهرت ملامح بهية التي لم يتوقعها عقله وانعكست على المرآة يجاورها انعكاس أسمهان، وكأن به شيء كان يتخيل أنها ستظل دوما طيفا متشحا بالسواد من رأسه إلى أخمص قدميه ليتفاجأ أنها كائن مخملي غاية في الجمال، عيون منذر كانت تتحرك من وجه أسمهان لملامح بهية بتخبط فمرت به رعدة عنيفة كفكرة أنبأته أن القادم لن يكون هينا أبدا.
انتهت أسمهان من مساعدة بهية بابتسامة هادئة ثم تحركت نحو منذر لتأخذ محسن الذي غفا فقال لها بعيون مازلت تحن لها "اتركيه لقد غفا" هزت أسمهان رأسها وتحركت وهي ترى بهية تقف بجوار منذر الذي أمسك كفها ليقول "هيا بنا" أسرعوا نحو البقية فاحتل منذر جانب الشباب الذين انضم لهم مأمون وسجى ومؤمن وفتون لتبتعد أسمهان عنه تماما آخذةً الجانب الآخر حيث وقفت كنزي تجاورها سارة وملاك، وسما التي تجاور طاهر وهي تقول "هل حور سعيدة يا طاهر؟ انظر لها وأخبرني فأنت عيناي" رقت عيون طاهر العاشقة لها وقال بتأثر "سعيدة جدا يا حبيبتي" التصقت سما به أكثر تجاورها فرحة التي وقفت بجوار سيد بخجل وهو يضع كفيه على كتفيها ليجلس أمامهم فخر وإياد وأمير وعمر فيما غاب سلطان ومؤيد وحذيفة عن المشهد لتُلتقط الصورة وتحفظ تلك الذكرى التي ستظل كنقطة العبور في حياة الجميع....
❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
انتهت مشاهد منذر هبدأ ف تنزيل مشاهد( فيلو)

المشهد الأول :

تنظر من نافذة غرفتها للعصفور الواقف ينقر بمنقاره باحثا عن طعام كأنه جاء لنافذتها للبحث عن أمل في الحياة بتركيز رغم أن عقلها شارد يفكر أنه مرت أيام منذ عودتهما لباريس وأيام منذ اختفائه...نعم ففيلو الذي قضت معه أيام هادئة بمصر تتعرف على جانب طفولي مرح متعجرف منه من اللحظة الأولى التي وطأت قدماه تلك الأرض تحول لآخر جامد غامض لدرجه أفزعتها كأنما الخطوات التي ظنت أنها تحركتها معه للأمام عادتها للخلف في لحظة ….ظهور تلك الخبيثة فيرونيكا في المطار لاستقباله بثوبها الجلدي القرمزي بدرجة تخطف الانظار وقد صبغت شعرها بنفس اللون لتكمل إطلالتها بحذاء جلدي عالي وأحمر شفاه صارخ قد جعل شيئا ما في عيون فيلو يشتعل فأوصلها للمبنى رافضا أن يصعد معها متعللا بالعمل ليذهب مع تلك الحية المتلونة ويمر الوقت وهي تنتظره لكنه لا يأتي ….ليل يتبعه نهار يتبعه ليل ولا مكالمة هاتف فقط تطمئنها عنه ….حتى بعد علمها أن جد بشر قد توفي ظنت أنه سيظهر لكن أبدا ولم يكن بإمكانها الذهاب للشركة فهي لا تعرف رقم السائق لتطلب منه أن يوصلها أو تملك مالا فالعملة التي معها مصرية ولم يسمح الوقت بأن تمتلك غيرها فكرت أن تقترض من مدبرة المنزل ولكنها تراجعت لآخر لحظة مفضلة أن تنتظر عودته بصبر لتفهم أين كان وكيف استطاع أن يغيب ويتركها بدون أن يخبرها شيئا عن مكانه ، هي لا تغار تعلم لكنها قلقة وخائفة عليه ففي عيون تلك الحية كان هناك جحيم لا قبل لأحد به ، تحركت خارجة من غرفتها قاصدة المطبخ فهذا هو المكان الوحيد الذي قد تجد به إنسانا يتحدث معها ويشعرها أنها ليست في العالم بمفردها ، نزلت السلم ببطء لتتفاجأ بباب المنزل يفتح وفيلو يدخل وقد بدا أنه مسترخي لدرجة كبيرة ، تحرك ويبدو أنه لم يلمحها كالعادة يخلع حذاءه ليبقي حافي الأقدام ومعطفه يتبعه بالقميص ليصبح عاري الصدر وشفتاه تدندنان بشيء لا يصل أذنيها ليتوقف فجأة حين تقع عيناه بعينيها فتتسع ابتسامته ويصعد درجات السلم ليقابلها وهو يقول " كيف حال ذهبيتي ؟ " ثم ضمها بخفة كأنه لا يريد مس جسدها وقبل جبهتها ليبتعد فورا فتربع ذراعيها فوق صدرها وتقول " أين كنت فيلو؟ " رفع فيلو حاجبه وقال بمرح " ما كل هذا العبوس الآن أدركت لما يفضل الرجال اللهو على الزواج، فمؤكد لن يكون هناك رجل سعيد حين يعود منزله بعد أيام ليجد زوجته تنتظره بلهفة لتحقق معه كأنها مخبر من دائرة الشرطة " قالت له بجمود " كف عن مزاحك وأخبرني أين كنت وتركتني خلفك منذ أيام هنا كسجينة لا أعرف أين أنت ولا أدري كيف أصل لك "قهقه ويبدو أن ما قالته وصله كمزحة فقرص وجنتيها بخفة قائلا " من منا يمزح الآن؟ " تحرك فيلو صاعدا فقالت بتول بغضب " حين أتحدث معك لا تتركني وتذهب " وقف متعجبا من مزاجها السوداوي وسألها " بتول هل أنت بخير؟" صعدت بضع درجات حتى أصبحت في مستوى وجهه بل أعلى وقالت " فيلو أنا أريد أن …. صمتت فجأة وهي تلمح أثرا مخيفا على عنقه كأنها كدمة تتداخل ألوانها البشعة مكونة منظرا مريبا فقالت بلهفة " فيلو هل تعرضت لحادث ...ما الذي على عنقك؟" قال لها ببرود " لا أظنك تريدين معرفة ما هذا، لذلك دعيني أذهب لغرفتي لأرتاح قليلا أريد أن نقضي اليوم معا " تحرك فيلو صاعدا الدرجات المتبقية فسألته بتول " هل قضيت تلك الأيام مع فيرونيكا؟ " التفت لها بتعجب وقال " وهل سيفرق كثيرا علمك بالأمر لا أدري لما أنت مصرة أن تعرفي أشياء كثيره ستثير غضبك " قالت له بإصرار " مثل ماذا؟" تخصر وقال " مثل أني لي حياتي الخاصة التي لن أجعلها تطول عالمك …. لا تحاولي أن تكوني فضولية أطمئنك كل ما ستعرفينه لن يعجبك أبدا …. إلا لو…. ترك جملته معلقة ونزل درجتين فأصبح ما يفصلهما درجة واحدة وبعيون تلمع بشيء لم تستسغه أكمل " إلا لو قررتِ أن تعبري لعالمي بملء إرادتك حينها أعدك سأكون مرشدك الأمين " التقط كفها وانحنى يقبله وعيناه بعينيها فسحبت كفها وقد انتفض جسدها برفض تقول له " لقد قلقت عليك جدا، ألا تجد أنه من حقي كشريكة سكن على الأقل أن أعرف أين كنت ….. أنت لم تعد بمفردك فيلو لتفعل ما يحلو لك ، أصبح هناك من يقلق عليك ويتأثر بغيابك وينتظر عودتك وقد أصبحت كل ما يملك ألا تدرك في أي أمر تورطت بارتباطك بي ….قد يكون ارتباطنا غريبا لكنه يظل شيئا يجمعنا " تأوه بخفوت وتفتتت ملامحه المسرحية لتحل محلها أخرى طفولية لا تناسب سنه الذي تخطى الأربعين وقال " لا داعي للانزعاج سنقضي يومنا معا ….سنخرج ونتحدث ونفعل أشياء كثيرة ، تمسكي بي لا تفلتيني …..أنا جائع " قالت برفض " هذا ليس ردا مقنعا لحديثي فيلو " قال لها وكفه تحاوط وجهها " لا تكوني صارمة معي لا تكوني صارمة ...احتويني " أغمضت بتول عينيها بضيق تشعر به يبتعد فقالت بيأس " علي الاقل أخبرني أنك لم تعد للخمر " جاءتها إجابته ناسفة كل أمل متبقي لها " كيف تريدين مني ترك البداية ...فالكأس حيث يبدأ عالمي وينتهي …..حذرتك من فضولك ذهبيتي ….لا تحاولي المرور إلى عالمي بفضولك ….ادخليه راغبة مشتاقة غير ذلك ستندمين " فتحت عينيها بعد أن سمعت باب غرفته يغلق فجلست على السلم تفكر أين الخطأ ؟! …. لماذا لا يمكنها فقط أن تستمتع بحمايته وكل الامتيازات التي يقدمها لها وتتجاهل أي شيء آخر مادام لا يؤثر عليها بالسلب؟ لماذا لا تكتفي أنها بأمان تتنعم في مستوى لم تكن اتحلم أن تصل له؟ ماذا تريد أكثر؟ ألم تأخذ قسما على نفسها ألا تترك نفسها للفضول ليدمرها مجددا؟ …. لماذا تفعل ما تفعله إذا؟ نظرت للوشم المرسوم فوق شرايين كفها وهمست " الفضول قتل القطة ألم يحذرك رجل بالماضي من مغبة فضولك والآن فيلو يحذرك فاحترسي يا بتول فلا ينقصك متاعب، فقد وصلتِ لهذا الطريق بمنٍّ من الله حاولي أن تحافظي عليه..... …..


شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 05:42 PM   #6

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

المشهد التاني :

الخطوات يمكنها أن تكون شيئا غير مألوف إذا مشيناها داخل أرواحنا ، فليست كل الخطا مسيرها على الأرض ، ليست كل الخطا مدركة لمقصدها أو تائهة عنه ، فهناك خطا تبحث عن المغفرة ، تبحث عن النسيان ،تبحث عن الوصول إلى خط النهاية وكم هي دؤوبة تلك الخطا ، كم هي شجاعة نادرة ذات وهج ….فهي خطانا للخلاص ، كان هذا شعور بتول وهي تسير معلقة في يد فيلو كطفلة في شارع دي ريفولي الشهير ترتدي تنورة طويلة بلون فيروزي شاحب يعلوها بلوزه من الشيفون الأبيض يتخلله اللون الفيروزي بطريقة بوهيمية ملفته بقصات غجرية فوق الصدر والذراعين تجمع شعرها الغجري في كعكة ضخمة خلف رأسها وقد هربت الخصلات متمردة منها لتكمل طلتها بحذاء جلدي أنيق عالي الكعب بلون جملي آسر ، تشعر بقبضته التي احتوت كفها بقوة يسير بهوادة متأملا كل ما حوله بصمت وشرود بدا لها وكأنه منفصل عن المكان والزمان يكاد لا يرى ما حوله أو يعي أنه صامت منذ نصف ساعة ، رفعت رأسها تتأمل ملامحه الآسرة التي تلفت أنظار النساء حولهما كأنه مجال مغناطيسي لأعينهم وشعرت بنوع من المسؤولية والانتماء فحاولت كسر جليد الصمت الذي لا تعرف لما احتواه فجأة ومالت برأسها لذراعه في حركة خفيفة وهي تقول "على الأقل كن لبقا وأعلم أنها أول زيارة لي لهذا المكان الرائع ، وأخبرني عن تاريخه بدلا من شرودك الغير مفهوم والذي يبدو أنه يجذب النساء لك بطريقة غريبة " ابتسم فيلو بطريقة عابثة لكنها هادئة كأنها تعكس دواخله وقال " كل ما بي يلفت النساء وأثق من ذلك ، أنت فقط لا تعلمين مع أي رجل بالغ الوسامة والإثارة تسيرين خطواتك تلك ، أكاد أجزم أن كل امرأة ستقع عيناها علينا ستتمنى لو كانت مكانك ذهبيتي " قطبت بتول حاجبيها بعبوس وقالت " يا للتواضع ….ألم يخبرك أحد أن بالعالم الكثير والكثير والكثيييير من الرجال بالغي الوسامة والإثارة والغرور مثلك وهذا يعني أنك شخص عادي للغاية يوجد منه نسخ مكررة وبكل الجنسيات...بل أكاد أجزم أن هناك بمكان ما فتاة تقف مثلي الآن أمام رجل مثلك وتسمع منه نفس الكلام الغريب وتشعر أنه مجرد غرور بلا أي سبب " توقفت خطوات فيلو ونظر لها بتمعن قائلا " تجيدين تحجيم نزعتي النرجسية أيتها المتحفزة على الدوام ….ولكن أخبريني أيعني هذا أنك لا ترين بي شيئا واحدا فقط يدعوني للغرور ؟ " كان يسألها بأسلوب أشعرها أن الأمر تعدى كونه سؤال فأجابت بتلقائية " لأكون واضحة وأنا فتاة واضحة كما تعلم " قالتها بنوع من الغرور التمثيلي تقلده فأهداها بسمة ساخرة …. ساحرة لتكمل " حتى الآن لم أجد فيك سوى أمان جعلني أمسك يدك وأنا مطمئنة رغم أني أدرك أنك رجل كثير الخبايا، رجل كلما ظننت أنه طريق ممهد لخطواتي أدركت أني ضيقة الأفق وأنك فقط سمحت لي ببضع خطوات ممهدة إليك مقررا أن تصل بي إلى نقطة معينة داخلك وعند هذا الحد وسأقف مغصوبة لأني سأكتشف وعورة باقي الطريق الذي لم تمهده لي بعد …. ظنا منك أنه لم يحن الوقت لأتوغل به …..أنت رجل تدير في حياتك كل شيء حتى دواخلك لكنك بشكل غريب تتجاهل تدابير القدر وما قد يحدث لنا دون إرادتنا " إعصار صارخ مر في ربوع أحداقه لجزء من الثانية قبل أن يقول بتهكم وأصابعه تفتح زرين من أزرار قميصه " لم أجد في كلماتك إجابة مرضية ، سألتك سؤالا محددا وأريد إجابة محددة " لفحتهم نسائم الليل الباردة فطارت خصلاتها المتمردة حولها وهي تمد أصابعها إلى قميصه تغلق الزرين بهدوء وتقول " أنا أرى أن بداخلك أشياء طيبة لمستها بنفسي في مواقف عدة لكنها أبدا لا تصل بك إلى الكمال ولا تدعوك للغرور ، فلا أحد كامل يا فيلو ….لا أحد صدقني ، والغرور ليس للبشر مهما وصلوا ومهما أنجزوا نظل عباد الله و ما وصلنا وما أنجزنا إلا بتوفيق من الله ، ما تلاقينا وما افترقنا إلا حين شاء الله ، أفهم أن أمرك ليس بيدك كما تظن بل إنه بيد الله لذلك توقف عن جعل نفسك محور الكون لنفسك وتنحى عن هذه الدائرة لعلك ترى أمورك بشكل أفضل " يبدو أن إجابتها لم تكن مرضية له أو أنها كانت مخيفة وبشكل معقد فقد تجهم وجهه قبل أن يقول بمزاح خرج منه بخشونة غير مقصودة " لو كنت مع امرأة أخرى لما توقفت دقيقة واحدة ونظرت إلي ونحن بهذا الشارع ، كان كل ما سيهمها بطاقتي الائتمانية لتجهز بها على تلك المحلات ذات الماركات العالمية ، وأنت تقفين أمامي لاهية في فلسفة تبدو لي كثرثرة لن آخذ منها سوى صداع نصفي " زمت شفتيها وسألت بعصبية " أهذا مدح أم ذم ؟ " رفع أصابع كفه الحرة وأشار لها بالسبابة والوسطى " الاثنان " ردت عليه بعدم رضا " هذا أفضل من لا شيء ، على كل حال أؤكد لك أني لست أنثى تحب التكلف والمبالغة في كونها أنثي، فأنوثتي لا تعاني من خلل لأعالجه بأن أرتدي ماركات عالمية ثمنها ينهي مجاعات شعوب أو ألون وجهي بأصباغ بأسعار خيالية ، أو أغير ملامحي بأشياء طبية غريبة ، فخرا لي أني ما أنا عليه ، من روح الأنثى داخلي التي تحاول التقليل منها أخبرك أني أنثى استثنائية " ضحكة مفاجئة قوية ...كإعصار يضرب انطلقت ضحكة فيلو للحظات ثم قال " تحياتي للأنثى داخلك ، و أخبريها أني منبهر حقا وهذا قلما حدث " رفعت حاجبها بغرور تقلده فصارت كأنها جزء منه " واثقة ….مغرورة ….لا تهاب شيئا " قالها فيلو ببسمة فردت عليه بتول " من بعض ما عندكم " تحرك بها بضع خطوات ثم قال بصوت شعرت من ثقله أنها انزعجت " شارع المعركة " نظرت بتول للشارع العريق المبهر الممتد أمامها وسألته " لماذا سمي بهذا الاسم " جذبها لشرفة أحد المطاعم وسحب لها مقعد لتجلس وهو يقول " لست شغوفا بالتاريخ لكن قامت هنا معركة كبيرة منذ وقت طويل وانتهت بالانتصار " صمتت تتأمل كل ما حولها بشغف للحظات لتسمع صوته يقول بهدوء ثقيل مجددا " حين أتخيل ما حدث هنا منذ زمن أتيقن أن لا حياة بدون معركة " نظرت له بتأمل لا تدري بما تجيب لتقول " فعلا كلنا لدينا معارك مؤجلة ولعلها تؤجل للأبد " فقال بحرفة أخافتها وقد تشنج جسده " ومن أين يأتي الصبر للأبد ؟ من يؤجل معاركه أو يهرب منها إنسان مهزوم " أشاحت بوجهها عن عينيه كأنه صفعها بقوة وصمتت للحظة قبل أن تقول كأنها ترد له صفعة تجهل إن كانت مقصودة أم لا " ومن يدع شياطينه تقود معاركه هو مهزوم لا محال " نظرت لها عيناه بتطرف جعلها تفكر أي حجم يعيشاه معا بصمت وأي قدر ألقاهما في طريق بعضهما فأشار فيلو للنادل ليقترب وبعجرفة خالصة تجري بدمائه بدون أن ينظر حتى لقائمة الطعام طلب العشاء متخليا في لافتة طيبة منه عن المشروب الكحولي الذي يعتبر هو المشروب الأساسي في هذا المكان واستبدله بعصير الفواكه ليعم الصمت قليلا قبل أن تلتفت له بتول وقد تذكرت سؤالا ملحا فقالت " فيلو أين فيرونيكا لقد رأيت فتاة أخرى اليوم تحتل الغرفة خارج مكتبك ولكني كنت مشغولة أحاول أن أستوعب مسؤوليات المنصب الذي وكلته لي والذي أخشى أن يكون أكبر من قدراتي ….لا أريد أن أخذلك " كأنها وجهت سهما طائشا استهدف نبضه الذي استشعر الكلمة بطريقة عنيفة ولكنه ببرود مخفيا كل ما يدور داخله قال لها " لا تهتمي لفيرونيكا أو غيرها ، لا تهتمي من رحل ومن حضر ، ركزي في العمل السيد فيرنيل سيتولى أمر تهيئتك لمنصبك وسيكون معك خطوة بخطوة حتى تستطيعي تدبر الأمر بمفردك …...فأنا …...أعلم …...أنك لن تخذليني " كلمته لمست عمق الماضي ….عمقا مظلما بأسراره المخيفة وهي تسمع صوتا قويا حادا جاءها كطيف ذكرى يقول ببأس غاضب تميز به رنة الحزن " لقد خذلتِني " أفاقت من شرودها على ابتسامة النادل اللطيفة وهو يضع العشاء أمامهما فنظرت لفيلو وقالت " هل هاتفت بشر وعاصي لتقوم بواجب العزاء " رد عليها وهو يضع الهاتف أمام عينيه وينظر له باهتمام " هاتفت عاصي الذي بدا نوعا ما عصبيا ومتعجلا لإنهاء المكالمة ، أما بشر فلا أستطيع أن أصل إليه ، لعل لديهما ما يشغلهما لا أعلم ولكني شعرت ربما الأمر يخص تلك الفتاة …..لذلك " صمت ينظر لها بتفكير فحثته على أن يكمل حديثه وهي تسأله " لذلك ماذا " لم يُجِب وهو يحرك الشوكة والسكينة ويبدأ في الأكل محاولا تدارك غضبه معلنا أنه لن يبوح لها بجملة " لذلك خشيت أن أسأل " فليس هو من يخشى شيئا ولكنه يعلم حساسية روحه تجاه الظلم ….وجموحها المخيف تجاه الظلم ،فهو وكوكب الأرض متشابهان فحين يضيء نصف منه يكون الآخر مظلما مقفرا ، هو الآن هنا حيث روحه السوية تشرق شمسها وبعد ساعة سيكون هناك حيث موعد الشروق مع ذنوب فيرونيكا ، بدأت تأكل وهي ترى تجاهله الكامل الذي يؤكد لها أنه لن يفصح عن شيء وبمجرد أن أنهت طعامها تفاجأت بسيارة فيلو وسيارة الحراسة تقفان أمامهما مباشرة وقد وقف فيلو معلنا أن وقت الرحيل قد حان يمد لها يده فأمسكت بكفه بدون تفكير فهي أدركت أن وقت التفكير بحكايتها مع فيلو قد انتهى والآن فقط لم يبقَ للحكاية سوى أن تبدأ ……..

❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️
المشهد الثالث :

بعد عدة أيام

كم هو معقد أمر الهوية بالنسبة إليها ، فجميع البشر هويتهم عبارة عن اسم وسن وعنوان وهي هويتها ظروف لا تدري لما كانت بهذه القسوة ولا تريد أن تتذكر منها شيء يكفيها أنها الآن تملك اسما وسنا وعنوانا رغم زيفهم يحمونها كحصن حصين ….يكفي أنها تملك ذلك المتناقض المخيف ...الحنون الطفولي الذي مد بينها وبينه رباطا قويا لم يبدِ حتى الآن له أسباب ، تحركت نحو خزانتها الضخمة تشعر بالاختناق وهي تتلمس ساعدها وتحرك أصابعها على ذلك الوشم الذي يسكن أحداقها دون حتى أن تنظر له ، شعور مقبض يكتنفها فيجعل قلبها يتأرجح بصدرها ببطء مفزع فتود لو أن بإمكانها أن تجري نحو فيلو كطفلة وتتمسك به ثم تبكي بقوة رافضة أن تسافر وحدها وبرغم ذلك بأقدام حافية سارت داخل خزانتها حتى وصلت لركن وضعت به بعض حقائب السفر فسحبت حقيبة مناسبة وفتحتها ثم خرجت ووضعتها على السرير لتتجمد عيناها برفض لكنها تتمالك نفسها وتعود للخزانة وتبدأ في انتقاء بعض الملابس الرسمية والغير رسمية لسفرة ستمتد لأيام ،
بدون استئذان فتح فيلو باب الغرفة ودخلها حافيا كعادته لا يرتدي سوى بنطال بدلته دليل على أنه عاد من الخارج للتو يحمل بيده صندوقا ضخما وهو يقول " أيتها الذهبية " مرت من أمامه تضع الملابس في الحقيبة بصمت فلم يعد منظره يؤثر فيها بعدما اعتادته واعتادت احتواءه بدلا من توبيخه فحدسها أنبأها أن الأمر فوق طاقته وليس بيده ، وضع فيلو ما بيده بجوار الحقيبة وهو يقول " أهذا خصام مثلا " التفتت له بعيون أصبح يميز فيها الانتماء ...أصبح يرى فيها شيئا يخصه وقالت برجاء " تعالَ معي ،أو لنعتذر عن ذلك الحفل ، لا أريد أن أسافر وحدي ، لا أشعر بالراحة لهذا الأمر " قال فيلو بعملية وهو يمرر أصابعه بين الملابس المتراصة بالحقيبة " للأسف الخياران غير وارد النقاش فيهما ، أولا أنا لدي أمر هام هنا يمنعني من السفر ...ثانيا أنت أصبحت أمام العالم زوجتي وشريكة لي وضلع مهم يجب أن يظهر في عالم رجال الأعمال ...إذا العقل يقول بما أننا أصبحنا اثنان أنا سأظل هنا لأنتهي من أموري العالقة وأنت ستكونين هناك لتنوبين عني وتتسلمين زمام الأمور في عالم المال والعلاقات أكثر ، لا تخافي شيئا سأكون معك خطوة بخطوة …..حتى تحين عودتك " سألت بتوتر " ولما كل هذا ….إنه مجرد حفل سيقام غيره الكثير ، أنا لا أريد أن أسافر فيلو " اقترب فيلو منها ينظر في عينيها وهو يسألها " لماذا كل هذا التوتر" وضعت يدها على قلبها وقالت " شعور بعدم الراحة يملؤني ، قلبي منقبض ، في رأسي صوت يصرخ لا تسافري ...لا أعلم لكن كما لو أنه حدس ينبئني أن رحيلي بدونك ليس أمرا جيدا بتاتا " قال فيلو بسخرية " احذري أن يكون قلبك الغبي وقع في عشقي …..وكل ما يحدث لك أعراض غيرة قوية " لم تتجاوب بتول مع مزحته وقالت " فيلو أنا لا أمزح ، أرجوك إما أن تأتي معي أو أن تلغي فكرة سفري تماما " أمسكها فيلو من أكتافها وقال " بتول اعتدتك أكثر صلابة ليس أمر تافه كسفرك بضعة أيام هو ما يهزك هكذا ، لقد نفذت لك طلبك ولغيت رحلتك الخاصة وحجزت لك في إحدى خطوط الطيران ، وأرسلت معك فريقا كاملا سيكون رهن إشارتك ، كما أنك ستكونين في بلدك الذي تعشقين دفئه وتجيدين لغته ، والجميع هناك يحبك ويحترمك لا داعي لمخاوفك أبدا ...أيام فقط وستعودين لبيتك هنا " نظرت له بتول بيأس وقالت " على الأقل أخبرني بالأمر الذي ستبقى لأجله " أشاح فيلو بوجهه وقال " لا أظنك تريدين أن تعرفي ، دعي ما بيننا سلسا يا ذهبية أنت حافظت على وجودك في بقعة الضوء إذاً لا تحاولي المرور للجانب المظلم " قالت بقوة " لم أشعر أن ما تخفيه عليّ هذه المرة سيؤذيك " رد عليها بسخرية " وهل كنت تدرين ما أخفيه بالسابق لتشعري بذلك ، كل ما تمرين به ليس أكثر من توتر وربما تكون فورة هرمونات مجنونة أنا من سيدفع ثمن جنونها " قالت له " فيلو أنا لا أريد أن أفقدك ،لا أريد أن أهيم على وجهي مجددا بلا بر لأرسو عليه ، أنا أحتاجك ، وجودك بجواري وتعلقي بك أمر لن أستطيع شرحه لك ، لعلني بالماضي لم أكن أعبأ بغيابك ...برحيلك ...بغموضك ، لكني الآن أعبأ بك أكثر مما تتوقع ، وأخشى صمتك وعدم قدرتي على فهم ما يدور من حولك " لم تتوقع بتول أن يقترب منها بهدوء ثم يرفع كفيه لرأسها ويضمها لصدره ، كانت بعيدة عنه كأنه يحترم حدود علاقتهما وقريبة منه كأنه يفهم حقيقة ما يجمعهما وقال " لا تحاولي أن تفهمي شيئا …. وانفضي التوتر عنك ….واعلمي أني أثق بك " استكانت وكفاه المطبقان على رأسها بقوة كانا كأنهما يحكمان مخاوفها يدعمانها وقالت " ماذا فعلت لأستحق كل هذه الثقة " شعرت بصدره يعلو ويهبط ثم قال " لم تفعلي شيئا ، وهذا جعلني أرى فيك شيئا غريبا ساقني لما نحن عليه الآن ...ثقتي بك غير مشروطة وبدون أسباب " زفرت بيأس وقالت " ليس المزيد من الألغاز " ضحك فيلو وقال " وهل تنتهي الألغاز وأنت لغز كبير ….بتول " ناداها فرفعت له عينيها ليسأل " هل حين تختلين بنفسك للصلاة والحديث مع ربك تذكريني " صمتت لوهلة ثم قالت " دوما ما أدعو لك ...جميعنا نحتاج الدعاء " امتد الصمت لحظات قبل أن يطلق فيلو سراح رأسها وهو يقول مغيرا دفة الحوار مبددا جو السكون " ستنبهرين بالفستان الذي اخترته لك من أجل الحفل " فتح فيلو الصندوق لترى بتول طيات الحرير الذهبي الباهر الجمال مفرود بأناقة شديدة في طبقات فقالت " ذهبي مجددا ...هذا كثير " ابتسم فيلو ابتسامة بدت مصطنعة وقال " ماذا أفعل وأنا لا أراك سوى ذهبية مشعة ...الذهبي كان يناديك " قالت بتفكه " وأنت لبيت النداء…. يا لسعدي " نظر لها فيلو بعمق للحظات قبل أن يقول " لم يتبقَ علي موعد طائرتك الكثير هل أنهيت حقيبتك أم تريدين مساعدة ...خبرتي في الأزياء النسائية ستبهرك" نظرت له تدعي الغضب وقالت " هذا الشيء الوحيد الذي يخصك وأعلمه جيدا ...أنت تجيد انتقاء كل ما يخص النساء ….رجل لا أمان له " ضحك فيلو بصخب ورجولة فتجسدت صورته في عينيها كذكرى طبعت وقال " لماذا يتضرج وجهك بحمرة الغيرة بهذا الشكل ، لو كنت تريدين بعضا من سخاء مشاعري أنا دائما في الخدمة " تملك منها الغيظ الشديد فأمسكت بإحدى الوسائد تقذفها نحوه وهي تقول " أيها الغليظ لست من نوعي المفضل حتي فلتمت بقهرك ، فيوما ما سأجد رجلي الأسمر ذو الدماء الحارقة وأذوب به عشقا وأتركك وحيدا تبكي عليّ " تصلب جسد فيلو فجأة وشحب وجهه كأنما الدماء فرت منه ينظر نحوها بشيء من الخوف ليختفي كل هذا بلمحة كأنه ما حدث وهو يقول " حتى يحين ذلك الوقت حافظي على قلبك جيدا فأنا تأثيري مدمر على النساء " تحرك فيلو بعنجهية نحو الخزانة فيما تجمدت مكانها تقول بهمس " قلبي يحدثني أن أستعد للقادم ، وقلبي لم يكذب عليّ يوما " توسعت عيناها وهي تلمح فيلو يحمل قطعتين من ملابسها بين أصابعه وهو يقول بعبوس " ذوقك متدني جدا في هذه الأشياء" صرخت برفض وهي تقفز لتقذفه بالوسادة مجددا فيرد لها الضربة فارضا رأيه عليها في ترتيب الحقيبة …..مر الوقت بلمح البصر لم يتركها لحظة واحدة حتى وجدت نفسها تقف بجواره أمام سلم الطائرة وهو يحيط ذراعيها ويقول " حان موعد رحيلك أيتها الذهبية " ارتعش فكها وهي تنظر له نظرة لم تفهمها ولم يفهمها هو أيضا ، كانت نظرة لوم على شيء لا تدركه ، فقالت له " اهتم بنفسك فيلو …..لا إله إلا الله " حاول أن يدعي المرح وهو يقول " لا أذكر الرد على هذه الجملة هلا ساعدتني " انفجرت بالبكاء وهي تتعلق بعنقه بقوة تقول بصوت مرتعش لا تقوى على تجميع أحرفها " محمد…. رسول الله " رددها قلبه مرات عدة وذراعاه تتمسكان بها أكثر مما تحتوياها ليكون منظرهما الملفت كحبيب يودع حبيبته المنهارة جاذبا لأنظار جميع من حولهما خاصة ركاب الطائرة التي كان معظم ركابها من المصريين ، بنظرات هائمة اقتربت إحدى المضيفات تقول " سيدتي علينا أن نتحرك تفضلي معي " وكأنما أذن فيلو التي التقطت صوت المضيفة جعلت شخصيته الباردة المتعجرفة تظهر وهو يعي للموقف ، فأبعد بتول عنه يمسح دموعها بأصابعه ويقول " يكفي بتول ..هيا تحركي " أفاقت بتول مما يحدث لها وهي حقا لا تفهم ما بها ما الداعي لكل هذا التوتر والخوف الذي دفعها لذلك المشهد المخزي على الملأ….لا بل تفهم إنه ذلك الإحساس الذي لم تشعر به سوى مرة واحدة بعمرها ….إحساس غريب جدا يخبرها أن أمرا جللا سيحدث وبالماضي ما حدث فاق كل توقعاتها وألقى بها للجحيم وهي لم تعد حمل أي أوجاع لقد اكتفت ، كانت المضيفة تسحبها وعيناها معلقتان بفيلو الذي يلوح لها بنوع من الاستعراض سارقا لمعة عيون المحيطات به ، وقبل أن تصل باب الطائرة قال لها بصوت جهوري " أيتها الذهبية ...ظلي مشعة ...سنلتقي قريبا" ثم انسحب كأنه يتحكم في وقت إسدال الستار كعادته غير مدرك أن أحيانا حدسنا يكون خير دليل أن النهاية ستكون بالغة السوء ……

yasser20 likes this.

شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 05:43 PM   #7

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

مساء الخير والهنا والحب ♥️♥️♥️

فيلو

المشهد الرابع

وصلت الحفل متأخرة ...متوترة...وقلبها يرتجف بلا سبب واضح ...فستانها الذهبي كان أكثر من كافي ليجعلها براقة متألقة ...ذات طلة خاطفة تتحرك بممر طويل وحولها الفريق الذي أرسله فيلو ليصاحبها ، تضع هاتفها على أذنها تستمع لصوته المسترخي الذي يعلو من حوله صوت موسيقى هادئة يقول " لقد رأيت كلمتك التي ستلقينها نيابة عني كشريكة لي ...أريدك أن تقفي بثقة وتنظري بترفع للجميع وتلقين كلمتك كأنك تمنين عليهم " عبست بتول تحاول رفع فستانها الذي يعيق حركتها وهي تسأله " وبماذا سينفعني هذا الاستعراض المتعجرف ...فيلو أيمكنني الاعتذار عن هذه الخطبة العصماء ..أنا لا ينقصني توتر لأقف أمام أعين كل هؤلاء " وصلتها زفرته قبل أن يقول " بتول في عالم المال التباسط ضعف ، وأنا لا أريدك ضعيفة ….رمال الصحراء الذهبية لا تُدرَك بل تتسرب من بين الأصابع وأنا أريدك في نظر الجميع اليوم شيئا لا يدركه عقل ، أريدك انعكاسا لي ، من ينظر إليكِ يراني في عينيك ...كأني حاضر وسطهم أجلس وأنظر بأعينهم بمنتهى الصلف والبرود ...أنتظر منك الكثير لا تخذليني "
توقفت قدماها تلمح مدخل القاعة يقف على جانبه مأمون وبجواره الشباب فزفرت بتوتر وقالت " سأفعل ...ثق بي " صمت للحظة قبل أن يقول بصوت مكتوم " أفعل " صمت للحظة ثانية ثم سألها " أين أنت الآن " أجابته تتحرك ببطء " على مدخل القاعة تماما " قال لها بهمس " كوني دوما مشعة " ابتسمت ابتسامة حزينة وقد دمعت عيناها وسألته" هل يمكنني أن أعود غدا " أجابها بصوت عجل وبدا كأنه يتحرك " ليس غدا بتول ...أريدك أن تتناقشي مع بشر في أمر المشروع القادم فأنت ستكونين المسؤولة عنه " ارتعش فكها بحزن وقالت " سأفعل " جاءها صوته " والآن ارفعي رأسك ...وافردي ظهرك ..وانطلقي فوق فضول العيون المسلطة عليك ….وداعا " همت بأن توبخه فهي لا تحب كلمة وداعا فوجدت الخط قد أغلق فرفعت رأسها كما أمرها وعبرت إلى خط الانطلاق في بداية رحلة وربما نهايتها ….

yasser20 likes this.

شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 05:45 PM   #8

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

مساء الورد والجمال والسعادة ♥️♥️

فيلو

المشهد الخامس

حين تشعر بالغربة وحولك الكثيرون ...حين تسافر بعيدا وأنت تجلس مكانك ...وحين تتوق لشيء لا تعلم إذا كان موجود….كجزء منك منزوع وعقلك اللاواعي يبحث عنه ...جزء قاسي لذلك ينكره العقل ويتصدى لذكراه لكن قلبك الغبي لا يكف عن النداء ….لا يكف عن البحث ….لا يكف عن الحنين وبهذا الإحساس الذي كبلها انساقت نحو بوابة ضخمة بدت متهالكة لكنها صامدة تخفي ما خلفها وقد كان وقت المغيب له أثر مهيب والرياح تدوي فيتطاير الحصا ، نظرت لجانب البوابة فوجدت قنديلا تشتعل به النيران التي تحارب الرياح لتصمد فتتحرك يمينا ويسارا وصوت يداعب مسامعها فالتفتت لتجد شجرة معلق بها قطع معدنية تحركها الرياح ليصدم بعضها بعضا وقد بدأت السماء أن تتشرب بلون الدماء ، وحشة مقبضة لفت قلبها فتراجعت للخلف حتى اصطدمت بالبوابة لتتحسس ذلك الخشب العتيق بكفها وقد شعرت أنه يذكرها بشيء ما لا تقوى على تذكره ، مررت أناملها فوقه مرارا تحاول باستماتة أن تتذكر لكن عقلها أبى ألا يطيعها فدفعت البوابة التي انفتحت أمامها بيسر وتحركت بضع خطوات تتلفت حولها ليظهر أمامها فجأة قبر كتب عليه بالدم كلمة ...حورس….تتوسط ذلك الرمز الذي تكرهه وقد دُمغ به رسغها بسيخ من نار كواها وقيد مصيرها ،رفعت كفها وقد شعرت بشيء يتدفق بين أناملها لتجد نفس الرمز قد حفر في كفيها يتوسطه اسم حورس تنزف منه الدماء فصرخت بقوة ….لتفيق من كابوسها على خبط مفزع على باب غرفتها بالفندق فتأخذ القليل من الوقت قبل أن تستجمع شتات نفسها وتفتح الباب لتجد أحد أعضاء الفريق المصاحب لها في سفرتها استدعى موظفين من الفندق ويهم بفتح الباب وقد وقف خلفه باقي الفريق بوجه شاحب فتجمدت تنظر في وجوههم ثم قالت "ماذا يحدث؟ " رد عليها أحدهم قائلا " نطرق الباب منذ أكثر من ربع ساعة يا سيدتي وحين لم تجيبي أصابنا الفزع " عبست وقالت " كنت مرهقة جدا ولم أستمع لطرقكم إلا الآن لا داعي لكل هذا القلق هل تأخرنا على الاجتماع؟ " رد عليها الآخر وهو يصرف العاملين بالفندق قائلا " لا سيدتي مازال الوقت مبكرا جدا على الاجتماع ...صمت ينظر بتوتر لباقي الواقفين والذين كان من ضمنهم فتاة أجهشت بالبكاء لتشعر بتول أنها على وشك تلقي صاعقة ثم أكمل " لكن هناك ما نريد إخبارك به هل بإمكاننا الدخول؟ " لم تتزحزح بتول أو تدع المجال لأحدهم ليعبر إلى الغرفة وقد تخشب جسدها تدور عيناها على وجوههم بفزع لتتقدم الفتاة الوحيدة الواقفة قبالتها وتدفعها بلطف قائلة بصوت باكي " لندخل سيدتي " كان بتول مستسلمة جدا للفتاة التي أجلستها على الأريكة وجلست بجوارها تمسك يدها لتقول بشحوب " ماذا يحدث؟" ناولها أحدهم هاتفه وقال " هذه أخبار اليوم بباريس وعليك أن تريها " بالبداية كان هناك مراسل يتحدث بفزع أمام الxxxx الضخم الذي تقطن فيه وحوله سيارات لا حصر لها من الشرطة فيما يعبر المسعفون من خلفه يحملون أشخاص اختفت ملامحهم بالكامل خلف ذلك الكيس الضخم المخصص لجثث الموتى وهي كمن فقدت السمع والفهم والاتزان ، كانت أذناها تطنان بشدة لا تستوعب ما تراه والدوار يلفها بقوة وقد ارتعشت يدها وسقط الهاتف منها لتقول بصوت مرتجف " أنا لا أفهم شيئا ..ما هذا ...أين فيلو " أجهشت الفتاة التي تجلس بجوارها بالبكاء وقد عم الصمت للحظة قبل أن ينطق أحد الواقفين أمامها ويقول " منذ ساعات وصل لحراس الxxxx طرد ضخم يخص السيد فيلو، حاول الحارس أن يتأكد من جوزفين إذا ما قد طلب طردا بالفعل أم لا لكنها لم تُجِب فاضطر أن يأخذ الطرد ويصعد إليها لتنفجر قنبلة مدوية بمجرد وصوله إلى باب المنزل ...الأمر كان بشعا والخسائر جسيمة …..قاطعته بتول وهي تقف صارخة " فيلو هل أصابه شيء ….هل هو بخير؟ " رد عليها بارتباك " الشرطة تشك أنه توفي لكن …. صمت لا يعرف كيف يخبرها فصرخت به " لكن ماذا تكلم؟" أكملت الواقفة بجوارها " جثته لم يجدوها حتى الآن رغم أنهم وجدوا جثة جوزفين ومعها امرأة أخرى لم تتوضح هويتها بعد " تمتمت " امرأة أخرى؟!!! كيف؟؟ فيلو لا يسمح لأحد بدخول المنزل ….يا إلهي ….يا إلهي " بدأ جسدها يرتجف بشكل أفزع الواقفين فصرخ أحدهم " إنها تدخل في صدمة عصبية استدعوا طبيبا" أمسكت الفتاة رسغها تشد عليه وتقول " تماسكي سيدتي " لتضغط بدون قصد على ذلك الرمز الذي لم يظهر لعينها ولم تستشعره أناملها في غمرة ما يحدث ليتجمد جسد بتول للحظات رغم أن عيونها بكت بقوة لتقف وتنظر لوجوه المحيطين لها قبل أن تقول " أريد طائرة لتعيدني إلى باريس في التو ….لا يهم طائرة خاصة أم رحلة عادية ...أريد الرحيل الآن ...فليهاتف أحدكم السيد بشر يبلغه أن الاجتماع قد أُلغي ويفسر له الظرف الطارئ الذي قد حدث وأريد أن أطلع على كل جديد أولا بأول كأني هناك قبل أن أصل حتى... لديكم لحظات قبل أن نتوجه للمطار " تبادلوا النظرات قبل أن يوزعوا المهام بينهم ويتحركوا كلٌّ يضع هاتفا على أذنه يحاولون تنفيذ الأوامر بحذافيرها …….بعد قليل كان باب المطار الآلي يفتح على مصراعيه لتعبر منه بتول تبكي وهي تعدو وخلفها فريقها يحاوطها في مشهد ملفت للأنظار ، عقلها يكاد أن يقف من شدة الصدمة وقلبها سيلحقه من شدة الخوف، كل ما بها يخبرها أن للعودة أعراض وها قد بدأت …..انفجارات ….دماء …..فقد ….وشر يحوم من حولها بخبث غير معلنٍ عن هويته ….مجددا تشعر أنها ستحارب طواحين الهواء التي لا تهزم ...كانت شاردة في عالمها الغريب ولم تلحظ تلك العينين التي التقطتاها للمرة الثالثة على التوالي تبكي ولكن هذه المرة وهو يدرك هويتها جيدا ……

yasser20 likes this.

شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 05:45 PM   #9

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

مساء الورد ♥️♥️

فيلو

المشهد الأخير

كل جوارحها في حالة تشتت ما بين شعور الحزن وشعور الخوف ورغم ذلك كانت تحارب لتبقى صامدة ولا تركن لأحد الشعورين، فما يحدث حولها يحتاج صلابة باتت تفتقر لها مذ شعرت بالأمان والطمأنينة لأول مرة منذ سنوات داخل بيته وفي كنفه، فداخلها أضعف من الأهوال التي تدور حولها فهي فتاة ذات حكاية قاسية ودوما ما كانت مفارقات الحياة لها عجيبة وغير مفهومة، أتقنت الهروب منذ سنوات نسيت عددها حتى ارتطمت به فظنت أنه المرسى بكل تعقيده وغموضه وأسراره لتكتشف أنها تورطت في شيء لا تدرك حجمه، لا تعلم عواقبه ولا تتقبل تفاصيله لكنها أضحت السيدة المسؤولة والزوجة المكلومة التي اختفى زوجها في ظروف دموية مفزعة وغامضة.
غامت أعين بتول بالحزن الشديد على فيلو الذي تشعر نحوه بالعجز وتخاف عليه بشكل لا يوصف، فما حدث لجوزفين مدبرة المنزل أكبر دليل أن فيلو سقط بالجحيم بين يدي الشيطان وأملها الوحيد أن يكون ما يزال حيا يرزق.
اقتربت بتول من قسم الشرطة يحيطها فريق الحراسة الخاص بفيلو يحولون بينها وبين عدسات المصورين الذين تكدسوا أمام مقر الشرطة والأسئلة تنهال عليها من كل اتجاه وهي تسرع الخطا تخفي وجهها بنظارة شمس ذي عدسات كبيرة وقبعة، لتتوقف خطواتها فجأة إثر سؤال صادم خرج من بين شفتي صحفي خبيث يتطلع لسبق صحفي لجريدته "سيدتي، ما ردك على الاتهام الموجه إليك بأنك وراء اختفاء زوجك؟" التفتت للصحفي وقالت بغضب "ما هذا الكلام؟ من فضلك تأكد من صحة معلوماتك وإلا سيكون رد فعل عنيفا تجاهك وتجاه الصحيفة التي تتبع لها، فهذا أعده تشهيرا بي دون مراعاة حزني وخوفي على زوجي المفقود الذي لا أعلم أين هو وماذا حدث له" انكمش الصحفي وتراجع للخلف ليندفع آخر يسألها بإلحاح "سيدتي، إذا لم يكن هناك اتهام مباشر موجه لك فما هو سبب قدومك إلى قسم الشرطة بنفسك؟" قالت بتول وهي تتحرك بين الحراس بحرص "أنا هنا لأساعد بما أستطيع ولأتابع سير التحقيقات، فوقت حدوث الجريمة كنتُ خارج البلاد وفُجعتُ حين علمت" صرخ صحفي آخر ليسألها "هل للسيد فيلو أعداء؟" لم تُجِب بتول وهي تدخل المبنى وأصوات الصحافيين في الخارج ما زالت تصلها لتجد في استقبالها رجلا وامرأة بدأت بالكلام قائلة "أهلا سيدتي، أنا المحققة بيرت وهذا المحقق جيوم، نحن المسؤولان عن القضية، تفضلي معنا" هزت بتول رأسها باقتضاب وهي تسير خلفهما فيما وقف رجال الحراسة ينتظرونها في الخارج…..

جلست بتول وبدأت الأسئلة تنهال عليها لتتأكد أن وضعها هي الأخرى سيء جدا فمسار الأسئلة كان عنصريا ينم عن اتهامات مبطنة جعلتها تقول بغضب "ما علاقة كوني عربية مسلمة بما حدث لزوجي؟ هل ما أستشعره من اتهامات عنصرية منكما صحيح؟" قال جيوم الذي كانت ملامحه موتِّرة ونظراته غير مريحة "سيدتي أنت إنسانة مثقفة وتعلمين ما يدور حولنا من إرهاب، والسيد فيلو يملك امبراطورية تعني لهذه الدولة الكثير ومن الوارد بعد ارتباطه بك أن يصبح مستهدفا، فحتى الآن لم نجد أي عداوة معلنة بينه وبين أي شخص" صرخت بتول "هل تتهمني أنني السبب في اختفاء زوجي وقتل مدبرة منزلي بهذه الصورة البشعة لمجرد أني مسلمة؟ هذا أنا لن أقبله أبدا" قالت بيرت محاولةً تهدئة الأجواء "سيدة بتول، الجريمة التي حدثت في منزلك تشغل الرأي العام بشكل كبير، فزوجك رجل أعمال معروف وما حدث لمدبرة المنزل كان من الصعب التكتم عليه، فهل من المنطقي أن يترك القاتل ضحيته الأساسية والمتمثلة بزوجك ويتفرغ ليفعل بخادمتك المسكينة ما فعل؟" قالت بتول بانفعال وهي تقف متحكمةً في دموعها بأعجوبة "ها أنت قد قلتها، لا شيء مما يحدث منطقي حتى مسار التحقيق الذي توجه لي رغم علمكم أنني كنت خارج البلاد أحضر حفلا رآني فيه آلاف الأشخاص كأنكم تحاولون إلهائي لكي لا أتهمكم بالتقاعس عن إيجاد زوجي الذي ربما يكون الآن بين يديّ قاتل مهووس يفعل به مثلما حدث لجوزفين وربما أسوأ" رفع جيوم بعض المناديل الورقية لبتول وقال "العصبية لن تفيد سيدتي، فالتحقيق معك ومع غيرك هو عملنا وإجابتك على الأسئلة بطريقة واضحة ومباشرة قد تكون طريقنا لإيجاد زوجك، فمن فضلك اجلسي" نظرت بتول له بغضب شديد وقالت بإصرار "أنا امرأة مسلمة عربية فقدت زوجها وتطالب السلطات بإيجاده، وإن لم تجدوا زوجي بأسرع وقت وتلقوا القبض على خاطفه وقاتل جوزفين سألجأ إلى الشعب المهتم بتفاصيل القضية ولتكن قضية رأي عام تستحق هذه الضجة، وأي تلميح منك تجاه هويتي أو جنسيتي سيجعلني ألجأ لمنظمة حقوق الإنسان، فيبدو أن دولة الحريات يكمن في داخلها نزعة عنصرية" توسعت أعين جيوم بغضب فيما وقفت بيرت تقول "سيدتي ما يحدث الآن يضيّع منا الوقت وأؤكد لك أنه لا داعي أبدا أن تأخذ الأمور أكبر من حجمها، فيجب أن نفكر في كل أمر وارد الحدوث خاصة أن الحادث غامض ولا دليل واحد لدينا لنسير خلفه، اجلسي من فضلك لأوضح لك مقصد جيوم عن كوننا نشك أن السيد فيلو كان مستهدفا" جلست بتول بإنهاك وهي ترتجف بشكل ملحوظ من شدة الغضب لتسألها بيرت "أتحبين أن أطلب لك شيئا تشربينه فهذا تحقيق ودي سيدتي وليس هناك اتهام موجه إليك" هزت بتول رأسها بحدة وهي تقول "لا أريد شيئا، كل ما أريده أن أفهم ما يحدث وأن أعلم أين زوجي وماذا حدث له" ناولتها بيرت بعض المناديل الورقية فالتقطتها بتول هذه المرة وهي تقول "شكرا" فنظرت لها بيرت بلطف وقالت "سيدتي، للأسف حتى وقتنا هذا لا يوجد لدينا معلومة واحدة حول زوجك ولكننا نعمل بكل جهدنا لكي نجده ونفهم ما حدث له فأتمنى أن تثقي بنا" كادت بتول أن تصرخ بها أنها لا تثق بأحد منهم ولكنها كبحت رغبتها وصمتت تستمع لباقي حديث بيرت التي أكملت "أنت تعلمين أن هناك رجال أعمال يكونون مستهدفين من الإرهاب ولعدة أسباب، فأحيانا يكونوا مستهدفين لضرب اقتصاد الدولة وربما لعدم رضوخهم للتهديدات التي يتعرضون لها وربما لآرائهم الصريحة ومهاجمتهم للإرهاب، وفي حالة السيد فيلو لدينا شك أنه ربما استُهدف لزواجه من امرأة عربية مسلمة ليست على دينه وإعلانها شريكة له، فلعل هذا قد أثار غضب البعض منه ففسروا زواجه منك تحديا لهم ولأفكارهم التي يريدون فرضها بالقوة" هزت بتول رأسها بعدم تصديق وقالت "مستحيل، هذا أبدا لن يكون السبب فيما حدث، ففيلو …." دقات وقورة على الباب تبعها دخول شرطية بزيها الرسمي تقول "سيد جيوم هناك وفد من السفارة قد وصل وبينهم شخص يقول إنه المحامي الخاص بالسيدة ولديه معلومات مهمة" وقفت بيرت تقول "السفارة ليست لها سلطة هنا، فلا علاقة للتحقيقات بالعلاقات الدبلوماسية" وقفت بتول بتوتر لينظر لها جيوم باتهام ويقول للشرطية "اسمحي للمحامي فقط بالدخول مادام لديه ما يقوله" لحظات مرت قبل أن يدخل الغرفة شاب عربي الملامح شديد السمار في نهاية عقده الثالث يرتدي ملابس رسمية ويحمل حقيبة سوداء بيده و يقول "سيدي المحقق، آسف على المقاطعة، لكن لدي شيء مهم أريد أن أطلعك عليه فربما يغير مسار التحقيق" نظر له جيوم بجمود وقال "قبل أي شيء، هل تدرك أن الوفد الذي أتيت به ليس لديه أي سلطة هنا؟" ابتسم الشاب بلباقة وقال "مؤكد أعلم سيدي فهذا الوفد جاء من أجل الدعم لا أكثر، فأنت تعلم أن القضية الآن قضية رأي عام" لمع الغضب والكره بحدقتي جيوم الذي قال "إذاً ماذا لديك؟" أخرج الشاب من حقيبته ورقة وقدمها لجيوم وقال "هذه ورقة من المجمع الإسلامي هنا تثبت أن السيد فيلو اعتنق الإسلام قبل زواجه من السيدة بتول ولكن لم يعلن عن ذلك بعد" حاد جيوم بعينيه الحادتين إلى بتول التي كانت تنظر لما يحدث بذهول وسألها "هل هذا صحيح؟" التفتت له وقالت بحدة " طبعا صحيح، فزميلتك وضحت لك منذ قليل كم هو مرفوض أن ترتبط امرأة مسلمة برجل لا يعتنق ديانتها وهذا ما يجعل كل الافتراضات التي قيلت الآن مستحيلة، فالخبر لم يكن سريا بل كان غير معلن فقط، ولو أن هناك جماعة إرهابية قررت استهداف زوجي وبحثت خلفه لعلمت أنه مسلم مثلي وهذا سيجعل حجتهم باطلة لو أرادوا قتله" تحركت بيرت نحو زميلها وظلا يتهامسان لتلتفت بتول إلى الواقف جوارها والذي لم يلتفت لها أو يوجه لها أي كلام لتقول له بالعربية "شكرا لحضورك فوجودك أنقذني لكن لماذا ترسل لي السفارة محامي؟ هل هناك ما لا أعلمه؟" بعجرفة دوما ما أغاظتها في فيلو التفت الشاب إليها وردّ عليها بعربية ذات لهجة غير مصرية "أنهي تحقيقك وأنا سأنتظرك في الخارج فهناك من يريد رؤيتك" لتقول بصدمة "أنت لست مصريا" لكنه لم يجبها وهو ينظر لبيرت التي اقتربت منه بلطف لتقول "شكرا لك سيد سلام، يمكنك انتظار السيدة في الخارج، نقدر دعم السفارة اليمنية للسيدة لكن من فضلك دون تخطي الحدود وخاصة التصريحات الصحفية" تمتمت بتول بدهشة "السفارة اليمنية!" وهي ترى ذلك الشاب يتحدث مع المحققة باقتضاب قبل أن يتركها لتكمل التحقيق الذي سار بشكل من أيسر ما يكون حتى أنها طوال الدقائق المتبقية قبل انتهاء التحقيق لم تكف عن الدعاء من عمق قلبها الحزين لفيلو أينما كان أن يحفظه الله ويرده سالما لها ………

بعد ساعة ونصف كانت بتول تقف داخل مصعد الفندق الضخم الذي تقيم فيه منذ عودتها من مصر، فمنزل فيلو يعد الآن مسرح جريمة بشعة غير مسموح لها بتخطيه، وهي بعد الوضع الذي وجدوا فيه جثة جوزفين أصبحت خائفة من أن تقترب من المكان أو أي مكان آخر يخص فيلو ففضلت البقاء في الفندق حتى تجد فيلو وتطمئن عليه، دموعها التي حاولت أن تتحكم فيها طوال اليوم انفجرت داخل المصعد غير عابئة بالحراسة التي تحيطها كالجدران ولا بذلك الرجل الذي لا تعرف حتى الآن ماذا يريد منها، فهي بعد انتهاء التحقيق خرجت من الغرفة لتجده ينتظرها وقد أمن خروجها من قسم الشرطة بطريقة خفية بعيدا عن أعين الصحافة والمصورين لتصعد إلى سيارتها بصمت ويغلق خلفها الباب ويتحرك لسيارة أخرى ويركبها، فينطلقوا إلى الفندق لتستمر هي في صمتها عاجزةً أن تسأله عما يريد ويستمر هو في تجاهلها إلا من جملة واحدة أخبرها بها قبل أن يدخلوا المصعد "ستكون المقابلة في جناحك" وقف المصعد وانفتح بابه لتشعر حقا أنها منهكة كورقة في مهب ريح ورغم ذلك مسحت دموعها وتنفست بقوة تتحكم في شهقاتها المعذبة وخرجت من المصعد ترفع رأسها كأنها ترحب بدوامتها الجديدة كمحاربة تواجه المعارك بشرف، وسارت نحو غرفتها فخطوة كانت خوفا وخطوة كانت ضعفا وخطوة كانت قوةً جاءتها من كلماته التي علقت بوجدانها... المعي دوما أيتها الذهبية...خطوة أخرى اكتنفها فيها الهدوء كأنها تستمد طاقتها منه لينفتح باب الجناح فتقف دون أن تخطو للداخل تنظر لذلك الذي عرفت اسمه ...سلام وليت له من اسمه نصيبا ويرحل عنها بسلام لتسأله "من في الداخل؟" بلهجته الغريبة عنها والتي أدركت أنها ربما تعود لأهل اليمن قال "ادخلي وستعرفين" كان كتوما بشكل خانق والموقف بدا كجاثوم تريد التخلص منه، فعبرت إلى جناحها تتحرك بصالته بحثا عن الشخص الذي ينتظرها لتقف وهي تلمح رجلا يقف أمام شاشة التلفاز الضخمة يعقد كفيه خلف ظهره العريض فتوترت وهمت أن تتحدث لكنه لم يترك لها فرصة وهو يستدير ليقول بهدوء وثقة "مرحبا بزوجة أخي" ………

yasser20 likes this.

شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-22, 09:58 PM   #10

شهيره محمد

? العضوٌ?ھہ » 489212
?  التسِجيلٌ » Jun 2021
? مشَارَ?اتْي » 266
?  نُقآطِيْ » شهيره محمد is on a distinguished road
افتراضي

مساء الخير والهنا ♥️♥️♥️

ملاك ويونس

المشهد الاول

وقف سلطان خلف سارة وملاك كحارس يفرد جناحيه ويحيطهما، منفوخ الأوداج عابس الوجه، يتذمر من أقل تصرف لا يعجبه، وعقله يفكر هل ورط نفسه حين وافق أن يساعدهن؟ فهو لا يمكن أن يتخيل أن تسافر أخته بمفردها ودون علمه من بلد لآخر، وبخ نفسه بضمير يجلده، فكم أخ وكم أب وكم أم ستحترق قلوبهم الآن، الأمر من بدايته شائك، مذ أخبره طاهر بسبب قدومهن وهو لا يهدأ ويتخيل للحظة أن تكون سارة في مكان إحداهن فتثور ثائرته، فهو حتى الآن لم يتخطَّ ما فعله كرم وكلما تذكره نهشته وحوش الكرامة حتى أدمته وجعلته يقاسي في ضبط نفسه حين يرى كرم أو يلمحه في مكان ما، نظر لأخته التي تبتسم بسعادة وتقول لملاك "أريد أن آخذ الكثير من الصور، تخيلي سنكون أنا وأنت مرشدتين سياحيتين لأول مرة، وداخل الحارة سنبدأ رحلتنا من سوق الخضروات وننهيها عند محل الفلافل خاصة العم عطية" التفتت لها ملاك المتوترة وقالت "هل تمزحين؟ هل تدركين في أي ورطة تورطنا؟ نحن سنتستر على فتيات هاربات، آه لو أبلغ عنا أحدهم تخيلي ماذا سيحدث" قالت سارة "توقفي عن خوفك الغير مبرر، كل شيء سيكون على ما يرام فمن سيبلغ عنا بالله عليك، ملاك اهدئي" قالت ملاك بتوتر "حسنا، أخبريني ماذا سيحدث إن علم مؤيد أننا كذبنا عليه؟ هل هذا أيضا سيمر على خير؟" جذبت سارة ملاك نحوها وقالت "أخفضي صوتك فلو سمعك سلطان ستكون ليلتنا بيضاء وسيخبر مؤيد وستنقلب الدنيا على رؤوسنا، لماذا أنت متعجلة فهو مؤكد سيعلم، اهدئي يا ملاك ستفضحيننا" زفرت ملاك بضيق وقالت "عقلي مشغول على يونس، لا أعلم هل أكل أم ترك طعامه، فأنا لاحظت أنه لا يأكل معظم الخضروات وأنواع من الأسماك والأجبان أيضا لكنه لا يبوح، يكتفي بترك صينيه طعامه كما هي ويظل جائعا بصمت لا يشتكي حتى يرسل له طاهر طعاما آخر أو ألاحظ أنا الصينية وأضع له أي شيء يحبه" نظرت لها سارة باهتمام وقالت "ملاك، اهتمامك بهذا الشاب أصبح هوسا، أنا متأكدة أنك لست خائفة من مؤيد ولا من العزايزة كخوفك أن ينام بدون طعام، ملاك ماذا يحدث معك؟ أستمع كل يوم لهذيانك عنه بالساعات ولا أبالي، اعتقدت أنها شفقة أو عطف، فقلبك جميعنا نعلم أنه رقيق مثلك لكنني بدأت ألاحظ أنه يتحول لاهتمام من نوع آخر، اهتمام شديد" حاولت سارة أن يكون كلامها واضحا لكن بدون أن تحرج ملاك التي ردت بتوتر "أنا فقط بعدما علمت قصته من طاهر ورأيته …..شعرت أن الله أرسله لي …..أقصد لنا لكي نهتم به، أنت لا تعلمين كم راقبته لأكتشف في النهاية أنه من يراقبني، أشعر بالمسؤولية الشديدة تجاهه، إنه كطفل أصبحت أخشى عليه من كل شيء، منذ أيام تفاجأت به ينزل وخفت من الأولاد في الشارع أن يؤذوه، كنت خائفة جدا أن أعترض طريقه، لكن حين شعرت أنه لن يتراجع وجدت نفسي أقف أمامه وأطلب منه أن يصعد حتى عودة طاهر، لم أصدق حينها أنني فعلتها، كان شعره الطويل لا يُظهر من ملامحه شيئا ورغم أنه يفوقني طولا بشكل مرعب وعيناه الضبابيتان تبدوان مخيفتين إلا أنه انكمش على نفسه يراقبني وأنا أشير له أن يصعد للأعلى، وبعد محاولات مضنية لم أجد بداً من أن أعيده للأعلى بنفسي" توسعت أعين سارة وقالت "أصبحت حالتك متأخرة، هذا الشاب أصابك بهوس من نوع ما، لا أصدق أنت تخليتِ عن خوفك المرضي من البشر وأعدت ِ شابا لا تعرفينه لغرفته، ولم تخشي أن يصبح ذئبا بشريا فيلتهمك، ملاك هل تشعرين بما يحدث لك؟" مطت ملاك شفتيها وقالت "سارة، أي ذئب؟ أقول لك انكمش حين رآني، لو كنتُ تركته لينزل لم يكن ليسلم من أطفال الحارة، كيف سيتحمل قلبي رؤيته هكذا؟ ألا يوجد رحمة؟ ثم أنا راقبته لأيام فهو لا يستطيع أن يؤذي ذبابه، إنه هادئ مطيع خجول ……." قاطعتها سارة تقول بتوبيخ "ملاك، هل تدركين أنك تتحدثين عن رجل يكبرك بعشرة سنوات وليس طفلا في العاشرة؟ ملاك ضعي حدودا لتعاملك معه، فقد أصبحت تعتبرينه جزءا أساسيا من يومك ولا تتوقفين عن الكلام عنه والتفكير به كأنه طفل ضائع من دونك" قالت ملاك بتأكيد "أنا فعلا أراه طفلا جميلا جدا وبداخلي نحوه عاطفة قوية تجبرني أن أهتم به، بمجرد أن أطمئن عليه أكون قد وجدت سببا لنومي هانئة، أظن أن ربي لم يضعه في طريقي إلا لحكمة وأنا لن أهمله أبدا حتى تتحسن حالته ويصبح أفضل ويعود كما كان …... ثم …. يرحل" رفعت سارة حاجبها وقالت بإدراك "ملاك، أنت تتورطين معه صدقيني، أنت من سيعاني" ابتسمت ملاك وقالت "لا أحد يعاني من يونس، إنه ملاك" قالت سارة بحدة "نعم؟" جاءهما صوت سلطان النزق وهو ينظر في الورقة التي بيده ويقول "أول رحلة باللائحة وصلت، توقفا عن التهامس الذي لا أدرك له سببا وانتبها، ولتعلما أني لا أريد ميوعة أو ضحكات صاخبة أو صوتا عاليا، سنجمعهن في صالة الاستقبال وعند اكتمال العدد سنخرج للحافلات ...اتفقنا؟" هزت ملاك رأسها بطاعة فيما نظرت سارة لأخيها بشقاوة وقالت "أريدك أن تطلق نظراتك الثاقبة لعلك تجد فتاةً دعت عليها أمها في ليلة القدر فتطلق سهم كيوبيد من عينيها ليشق قلبك وأرتاح منك ومن هيمنتك الذكورية" توحشت ملامح سلطان وقال "ساااااااارة…. لنا منزل" التفتت تقول لملاك "ها أنا مسكت أنف الوحش، بماذا أخطأت؟ هل سيظل جالسا بجواري هكذا؟ متى سيرزقه الله بفتاة تعيد تربيته وتلين قسوته؟ أخي وأعرفه سيصيبها بأزمة قلبية من أول لقاء" وضعت ملاك يدها على فمها برقة تداري الابتسامة فجاءهم صوته الغاضب "ارفعي تلك اللافتة يا ست سارة وكفي عن الثرثرة التي ستتسبب في قطع لسانك الليلة" رفعت سارة اللافتة المكتوب عليها اسم حركي اتفقت عليه الفتيات وبعد لحظات بدأت الفتيات يتوافدن نحوها ووجوههن مملوءة بالقلق والخوف


شهيره محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:49 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.