آخر 10 مشاركات
‏المهرة اللي دونها ألف حارس ‏يصعب على أطوال الشوارب نحرها.. (الكاتـب : الغيد - )           »          لحظات صعبة (17) للكاتبة: Lucy Monroe *كاملة+روابط* (الكاتـب : ميقات - )           »          لاجئ في سمائها... (الكاتـب : ألحان الربيع - )           »          من ما قرأت وأستقر بقلبك (الكاتـب : . تنآهيد - )           »          داويني ببلسم روحك (1) .. سلسلة بيت الحكايا *متميزه و مكتملة* (الكاتـب : shymaa abou bakr - )           »          خائف من الحب (161) للكاتبة : Jennie Lucas .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          كيف تتم عملية الحقن المجهري؟ (الكاتـب : د.احمد محمود - )           »          الوصــــــيِّــــــة * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : البارونة - )           »          ومازلنا عالقون (الكاتـب : ررمد - )           »          [تحميل] الحظوظ العاثرة،للكاتبة/ الرااااائعه ضمني بين الاهداب " مميزة "(جميع الصيغ) (الكاتـب : فيتامين سي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > القسم الأدبي > دعوني أتنفس

Like Tree2Likes
  • 1 Post By ميساء بيتي
  • 1 Post By ميساء بيتي
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-22, 01:53 PM   #1

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي رسائل الحب في زمن الحرب


رسائل الحب في زمن الحرب

(1)

مرحبًا مُحمَّد

لقد فكرت كثيرًا قبل أن أتجرأ على الكتابة لكَ بحروفي المهتزّة، والضعيفة أمام كبريائك، وإصرارك على النئي بنفسك عن كُلّ الناس.
هل تدري ماذا يمكن أن يكون علي أقسى من هذا الجليد بينا؟
أن أكون فعلًا من الناس فقط بالنسبة لك!
أخشى أن يكون تأويلي للنظرات، والالتفاتات الخاطفة البريئة غبياً ساذجاً كانتظاري لك هنا، وتفضيلي مضاعفة غربتي على أن أزيد المسافةَ بيننا.
هل تعلم ؟
الحياة في ألمانيا أسهل بكثير مما قد تتصور، وأنا فضّلت البقاء هنا بحجة واهية منّي أنني سوف أتابع دراستي هنا بأجواء أفضل تحفظ لي عاداتي، وما أتمسك به.
قد لا يهمك كثيرًا أن تعلم السبب الحقيقي من تفضيلي لغربة على غربة لأنني بت أعلم بعد عامين من الأعذار لك أن من صدقت نظراته، وتصرفاته تجاهي كان يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك.
ذكرياتنا القليلة عيانًا الكثيرة داخل قلبي ما زالت قادرةً على بثِّ الدفء إلى داخلي، ما زالت فيها بعضٌ من الطاقة العاطفية لتصبرني في غربات بعضها فوق بعض أقلها غربة الأرض، وأعظمها غربة القلب.
قد لا تدري لكنني أدري أنّ كل فتاة تمتلك وطنيين تعيش الحياة ضمنيهما قد تستغني عن أحدهما لكنها من المحال قد تقبل بالتخلّي عن وطنها الذي كانت تزّينه لنفسها ليدرأ عنها غربة القلب، تلك الغربة التي لا يستنقذها منها إلا صاحب تلك الأرض التي رسمت حدودها داخل نفسها.
كلمةٌ واحدة منك في عامين كانت كفيلة بأن تعيد شحن الشعور في داخلي لأعفو عن مليك غربة قلبي لكنني، وبعد أن وصلتُ حدّ اليأس المُحرق قررت أن أدهس على كبريائي لأكتب لك ليس تعبيراً عن الحُبّ صراحةً، وإنما لأعتب فقط، ولا أعلم إن كنت تمنحني حق العتاب في وقتٍ أستطيع أن أخمن فيه مقدار سوء نظرتك تجاه العالم خارج مضارب الحياة التي لا تحياها إنما تتجرعها علقمًا لا يعينك فيها من هو ينتظر منك مبادلة الشعور.
قد لا تنتظر، وقد تكون كذلك لكنني أمنحك الفرصة لتغسل عن قلبي أثر الدمغة التي خلفها هجرانك لنا نحن أهل الدنيا في تقديرك.
صدقني لست بمن ينتظر منك الكثير يكفيني سلامٌ، وردٌ بسيط تقول فيه: أنا بخير، لأمتلك من بعده مفاتح السعادة ولأعلم، ولو بشكلٍ غير أكيد أنك تتقبلني، ولو بفكرة واحدة شاردة من بين بنات أفكارك.
أنتظر منك ما يسرّني
الوفيّةُ لك دوماً .. نور

إسطنبول 2013/08/20




مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-22, 11:29 AM   #2

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

رسائل الحب في زمن الحرب

(2)

هل هو القَدَرُ من يلاحقني أم تراه حظّي العاثر ؟
إن قولي بالحظ العاثر في هذا المقامِ ربما دليلٌ جديدٌ على بعدي عن واقعك لكن على رسلك، تمهّل قليلاً فأنا لست بعيدة بالقدر الذي تخمّنه أنت.
لماذا تأتيك رسالتي في اليوم الذي سبق مجزرة الكيماوي لا أدري لكنني حسبتُ عند تلقي الأخبار الأولى للمجزرة أنني فقدتك للأبد، وأن كلماتي في بريدي لك لم تكن سوى فضفضة تخلصت منها لتحملها أنت بينما حان موعد ارتحالك للسماء.
لقد كنتَ دائماً تصفني بأني سوداوية أُحبّ عيش الأحزان عن قصد لأن طبيعتي تتقبل ذلك، وتحبه.
نعم أنت محقٌّ نوعاً لأنني لم أستطع أن أفكر بالعكس، وتلاقي قدري الرسالة، والمجزرة أكد لي منطقياً (بحسب منطقي الخاص) أنها حقّاً كانت رسالتي لك قبل الوداع.
بكيتك، وشيّعتك بخيالي، ودفنتك بكلتا يدي بينما كانت تسقي دموعي كل ذرة ثرى تنهال فوق جسدك الذي كان شاحباً جدًا، نحيلاً بشكلٍ لم أتخيله، وبارداً كالثلج.
لقد كانت جرءةً كبيرة منّي أن أقتلك ثم أعايش لحظاتِ تأبينك في ذهني، أرجوك اغفر لي هذه الأفكار فخبر أنك، وعائلتك ما زلتم بخير فاق لدي كلَّ أفراح العالم، ولم أستطع منع نفسي السرور، والنشوة بالرغم من عظمة المصاب، وفداحة الأمر.
آمل أن تكونوا قد استجمعتم أنفسكم الآن، وأصبحتم في حالٍ أفضل
أعلم أنك ستقول عنّي متطلّبة لأنني أطلب منك أن تكون أفضل
أعلم أيضاً أنك بتَّ الآن تكره أمنياتِ الغير لك بالصحة، والعافية
لكن صدقني ليس لمن أحبَّ أن يمنع عن نفسه ذلك فهو ذروة ما قد يستطيع فعله بينما هو في حاله، ومن يهمّه أمره في حالٍ آخر يصعبُ عليه لكنه لا يملكُ له من الأمر شيء
لا أن ينفعه، ولا أن يضرّه، يملك فقط أن يحاول محاولات خائبة بالدعم المعنوي عن طريق الحروفِ لعلّها أن تنقل الشعور لصاحبها فتعرّفه من باب اليقين أن مجرّد أن يبسم وجهه يساوي شروق الشمس من أجل أحدهم.
لا أنتظر جوابك، وأعلم الظروف التي تمرُّ بها لكني لن أمنع نفسي أن أكتب على أملِ أن لا يكون بريدي من بين غير المقروءات بالنسبة لك.

الوفيّةُ لكَ دوماً ... نور

2013/08/28 اسطنبول


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 11:07 AM   #3

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

رسائل الحب في زمن الحرب


(3)




اليوم نتمُّ عامين كاملين منذ أن ارتحلنا تاركين من خلفنا كل شيءٍ على أملٍ بألا يطول الغيابُ لأكثر من ستةِ أشهر.
هكذا كان يُقال حينها، ومدة الستة أشهر حتى كانت الرقم الأعلى سقفاً في حدود التوقعات.
لما لم نفكر بأعلى من ذلك لا أدري لكنني أعلم حقّاً بأننا كُنّا نؤمن بأن العودة قريبةٌ جداً.
أنت تكرهُ أن تتكلم عن النهايةِ الآن لأنك بت ترى الموت النهاية الوحيدة لما تعايشونه هناك في أرض الرباط المقدّس كما سمعتك تقول من قبل!
قد لا يحملُ لك أي معنى تذكيري لك بأنّي قبل عامين من الآن التقطت هديتك الأولى، والأخيرة من يدِ أُختك التي كانت الوحيدة التي تدري بما يختبي بيننا من المشاعر.
لكنه يعني لي الكثير، وأستغله فرصة لإعادة تجسيد ما عشنا خلال ما مضى في ذهني.
لو قلت لك الآن : ليتنا بقينا. هل تصدقني ؟
بالأحرى "ليتني" بقيت لأنني لا أعرف مقدار تحمّلي لرؤية عائلتي تتجرّع ما تتجرعونه هناك كل يوم.
لربما كنت سأكون لك خيرَ داعمٍ في مثل هذه الظروف، ومن يدري فربما تتطور علاقتنا، ويمنحنا الله كمكافأة للصبر على الصيام عن الكلام لقاءً برابطة أخرى أمتن، وتزيل الحواجز التي تعيقنا عن البوح.
اعذرني على استخدام "نا" لكني أفترض أنك تقاسمني جزءاً من المشاعر كما كنت من قبل، أليس كذلك؟
ما دمت لم تجبني إلى الآن فأنا معذورة في افتراضي، وأتوقع أنك تتفهمني، وأرجوك إن لم تكن كذلك إلى الآن فلا داعي لجوابك فإنتظاري هكذا، ومداومتي على خطاباتي هذه أحسن مليون مرة من ظنّي حتى بتغيّرٍ في مشاعرك.
كُنت أريد أن أحدثك عن نفسي، وجميع مستجداتي إلا أنني كنت متفائلةً قليلاً بحديث متبادل الأطراف تطرح فيه أسألتك العميقة التي أُحب لأجيبك بأجوبتي البسيطة الغبية قاصدةً حتى أرى تعابير وجهك المغتاظة اللطيفة، والمحببة لدي.
نعم أُحبّ ملامحك عندما تُظهر غيظًا مدموجاً بالدلال، ويعجبني أكثر حركات عينيك تضيقاً، واتساعاً، وبريقاً.
آهٍ ...
لا أريد أن أبالغ في الحديث عنك، وأقف مجبرةً عند هذه النقطة لأننا تعاهدنا يوماً على الإتزان حتى نجد لنا من هذا بفضل الله مخرجاً يكون فيه صلاح الأمرِ لكلينا.
أنتظرُ منك ما يثلج صدري، ويخفف عنّي
أعلم أنّي متطلبة، لكن صمتك المتجمد أفضل من أن تكسرني الآن بقولٍ يحطّم آمالي.
اعتنِ بنفسك جيدًا، ولا تنسني
المنتظرةُ لك إلى الأبد ... نور


2013/09/11 اسطنبول


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 11:53 AM   #4

ميساء بيتي
 
الصورة الرمزية ميساء بيتي

? العضوٌ?ھہ » 496747
?  التسِجيلٌ » Dec 2021
? مشَارَ?اتْي » 435
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   fanta
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

رسائل الحب في زمن الحرب

عنوااان اقل ما يقال عنه مليء بالمشاعر والاحاسيس المختلطه الم ، وجع ،شوق ،حب ، غربه ، حرقه

اي قلب هذا واي احساس واي حروف اي اوجاع

تجاوزت كل شي وتعثرت بألمك بوجعك

تابع لا تتوقف 🤍

انت تحتاج لتكتب لا لتكتم

تحياتي الخالصه


ميساء


ميساء بيتي غير متواجد حالياً  
التوقيع
في عينيك غيم أسود ..
وبدايات شتاء ..
رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 12:32 PM   #5

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميساء بيتي مشاهدة المشاركة
رسائل الحب في زمن الحرب

عنوااان اقل ما يقال عنه مليء بالمشاعر والاحاسيس المختلطه الم ، وجع ،شوق ،حب ، غربه ، حرقه

اي قلب هذا واي احساس واي حروف اي اوجاع

تجاوزت كل شي وتعثرت بألمك بوجعك

تابع لا تتوقف 🤍

انت تحتاج لتكتب لا لتكتم

تحياتي الخالصه


ميساء


كلماتك تعني لي الكثير
ليتني أكتب للنهاية دون أن أكتم هذه المرة
بحاجة لكثير من الدعم حتى لا أصمت، وأدون حتى النهاية فإما أرتاح بفعل الفضفضة، وإما يفرحني أن أرى نتاجي مجتمعاً، وكاملاً لأول مرة


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 01:26 PM   #6

ميساء بيتي
 
الصورة الرمزية ميساء بيتي

? العضوٌ?ھہ » 496747
?  التسِجيلٌ » Dec 2021
? مشَارَ?اتْي » 435
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » ميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   fanta
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاجرٌ والدنيا سبيل مشاهدة المشاركة
كلماتك تعني لي الكثير
ليتني أكتب للنهاية دون أن أكتم هذه المرة
بحاجة لكثير من الدعم حتى لا أصمت، وأدون حتى النهاية فإما أرتاح بفعل الفضفضة، وإما يفرحني أن أرى نتاجي مجتمعاً، وكاملاً لأول مرة
أعلم أن الإنسان قد يصل أحياناً إلى مرحلة لا يستطيع فيها الحديث .
من أين تنبع حكمتك وعمق حروفك ؟ من المك ووجع قلبك
اعلم ان حديثك يعالج سقم الروح لأن روحك جربت الكثير من الأسقام ،
لا توجد حروف مؤثرة إلا وخلفها قلب احترق ألف مرة
وعاش تجارب قاسية .

ستشفى روحك صدقني ستشفى افرغ اوجاعها افرغ ما فيها واكتب

مودتي 🥀


ميساء بيتي غير متواجد حالياً  
التوقيع
في عينيك غيم أسود ..
وبدايات شتاء ..
رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 02:51 PM   #7

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميساء بيتي مشاهدة المشاركة
أعلم أن الإنسان قد يصل أحياناً إلى مرحلة لا يستطيع فيها الحديث .
من أين تنبع حكمتك وعمق حروفك ؟ من المك ووجع قلبك
اعلم ان حديثك يعالج سقم الروح لأن روحك جربت الكثير من الأسقام ،
لا توجد حروف مؤثرة إلا وخلفها قلب احترق ألف مرة
وعاش تجارب قاسية .

ستشفى روحك صدقني ستشفى افرغ اوجاعها افرغ ما فيها واكتب

مودتي 🥀

إن ما يدفعنا للكتابة ليس عمق الألم كما هو التعود عليه لأن عمقه، وشدته في فترةً ما كانت ربما تمنعنا حتى من التنفس.
أن تستطيع الكتابة في نظري يعني أنك قد تجاوزت قسماً كبيرًا من الوجع، وأصبحتَ لدرجة أنك تستطيع التعبير عن الماضي بطلاقة.
سوف تظهر الأيام ماهيتي، ولو كتب لي تدوين الخاتمة فسيكون عيداً لي يفوق سواه من أعيادٍ لم تعد تحمل معها سوى ذكريات مريرة.


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 10:03 PM   #8

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

رسائل الحب في زمن الحرب

(3)

اليوم نتمُّ عامين كاملين منذ أن ارتحلنا تاركين من خلفنا كل شيءٍ على أملٍ بألا يطول الغيابُ لأكثر من ستةِ أشهر.
هكذا كان يُقال حينها، ومدة الستة أشهر حتى كانت الرقم الأعلى سقفاً في حدود التوقعات.
لما لم نفكر بأعلى من ذلك لا أدري لكنني أعلم حقّاً بأننا كُنّا نؤمن بأن العودة قريبةٌ جداً.
أنت تكرهُ أن تتكلم عن النهايةِ الآن لأنك بت ترى الموت النهاية الوحيدة لما تعايشونه هناك في أرض الرباط المقدّس كما سمعتك تقول من قبل!
قد لا يحملُ لك أي معنى تذكيري لك بأنّي قبل عامين من الآن التقطت هديتك الأولى، والأخيرة من يدِ أُختك التي كانت الوحيدة التي تدري بما يختبي بيننا من المشاعر.
لكنه يعني لي الكثير، وأستغله فرصة لإعادة تجسيد ما عشنا خلال ما مضى في ذهني.
لو قلت لك الآن : ليتنا بقينا. هل تصدقني ؟
بالأحرى "ليتني" بقيت لأنني لا أعرف مقدار تحمّلي لرؤية عائلتي تتجرّع ما تتجرعونه هناك كل يوم.
لربما كنت سأكون لك خيرَ داعمٍ في مثل هذه الظروف، ومن يدري فربما تتطور علاقتنا، ويمنحنا الله كمكافأة للصبر على الصيام عن الكلام لقاءً برابطة أخرى أمتن، وتزيل الحواجز التي تعيقنا عن البوح.
اعذرني على استخدام "نا" لكني أفترض أنك تقاسمني جزءاً من المشاعر كما كنت من قبل، أليس كذلك؟
ما دمت لم تجبني إلى الآن فأنا معذورة في افتراضي، وأتوقع أنك تتفهمني، وأرجوك إن لم تكن كذلك إلى الآن فلا داعٍ لجوابك فإنتظاري هكذا، ومداومتي على خطاباتي هذه أحسن مليون مرة من ظنّي حتى بتغيّرٍ في مشاعرك.
كُنت أريد أن أحدثك عن نفسي، وجميع مستجداتي إلا أنني كنت متفائلةً قليلاً بحديث متبادل الأطراف تطرح فيه أسألتك العميقة التي أُحب لأجيبك بأجوبتي البسيطة الغبية قاصدةً حتى أرى تعابير وجهك المغتاظة اللطيفة، والمحببة لدي.
نعم أُحبّ ملامحك عندما تُظهر غيظًا مدموجاً بالدلال، ويعجبني أكثر حركات عينيك تضيقاً، واتساعاً، وبريقاً.
آهٍ ...
لا أريد أن أبالغ في الحديث عنك، وأقف مجبرةً عند هذه النقطة لأننا تعاهدنا يوماً على الإتزان حتى نجد لنا من هذا بفضل الله مخرجاً يكون فيه صلاح الأمرِ لكلينا.
أنتظرُ منك ما يثلج صدري، ويخفف عنّي
أعلم أنّي متطلبة، لكن صمتك المتجمد أفضل من أن تكسرني الآن بقولٍ يحطّم آمالي.
اعتنِ بنفسك جيدًا، ولا تنسني
المنتظرةُ لك إلى الأبد ... نور

2013/09/11 اسطنبول


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-08-22, 10:04 PM   #9

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

رسائل الحب في زمن الحرب

(4)

أتعلم ما المحزنُ يا محمد؟
المحزن هذه المرةُ ليس صمتك الذي بدأت أعتاد عليه
المحزن هذه المرة أنني، وبينما لا تسنح لي الفرصة حتى أكتبَ لك لا تسأل عني!
أتراك لا تقلق؟
أم تراك حقّاً لا تهتم لأمري؟
كم أستطيع تحمّل الصمت برأيك؟
لدي نظرية ألفتها من أجل نفسي تقول : "سوف أتحملُ صمتك بقدرِ صدق الوداد لك في قلبي".
وأنا حين قلت ذلك صدقني لم أقله بشكل صافٍ من أجلك، بل من أجلي، من أجل أن أتحدى نفسي فيما يتعلّق بك فلا أسمح لها أن توسوس لي وساوس تجعلني أبرد تجاهك، وهو ما لن أريده ما حييت.
كم أنا وفيةُ لك، أليس كذلك؟
وأنت ؟ لماذا لا تقول شيئاً؟
هل تريد منّي أن أكف حقّاً عن الكتابة لك؟ هل تريد منّي أن أتخلى عنك في وقتٍ ترى فيه العالم كله قد تخلّى عنك؟
مسكينةٌ أنا حين تعلقتُ بك، ومسكينٌ أنت حين فرّطت بكلماتٍ شخصٍ مثلي.
أنت لم تدرك بعد معنى الوفاء، ولم تقتنع بعد بأني غريبة الدار، والأهل بما يفوق ما تحياه.
عامٌ كامل لم أر فيه عائلتي لأنني فضلتُ أرض أقرب إليك
الآن أنا حقّاً أعيش غربتي القلب، والموطن
هل يهمّك حقّاً أن تعرف لما أنا غاضبة، وحزينة، ولم أكتب منذ فترة طويلة؟
هل خطرَ لك على بال؟
لو كان كذلك، فلماذا لم أظفر، ولو حتى بحرفٍ، أو همسة؟ هل هي كثيرة في حقّي؟
إن كنت تراني حتى الآن كمثل ما كنت تراني في الماضي إذا سل عنّي، وإلا فإن بيني، وبينك الصمت لا يكسرهُ سوى أن يتحرّك قلبك فتعطف ثم تمن على من يعيش كي يفكّر فيك.

الصامتةُ حتى ترى كلماتك ... نور

2013/11/01 سكاريا/منطقة البحر الأسود


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 12:35 PM   #10

مهاجرٌ والدنيا سبيل

? العضوٌ?ھہ » 502212
?  التسِجيلٌ » May 2022
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » مهاجرٌ والدنيا سبيل is on a distinguished road
افتراضي

رسائل الحب في زمن الحرب

(5)

مرحبًا نور
كيف حالك؟
هل كنتِ تفكّرين للحظةِ أنّي لن أُجيب؟
أنا حقّاً لم أكن أمتلك أي رغبة بالإجابة في الوقت الحالي لأسباب كثيرة لا مجال لطرحها مباشرة.
لقد تساءلت لعدة أيام قبل أن أبدأ بالكتابة لك: ماذا لو لم أكتب؟
ماذا أنتِ فاعلة؟
هل كُنت حقّاً ستتابعين صمتك الذي تربطين الصبر فيه عليّ بمقدار الوداد؟
هل مقدار ودادك حقّاً يقفُ عند الرسالة الرابعة؟
قد يصدمك ما قد سأقول لكنني لم أعد أهتم لأحد.
نعم أعلم شعرت بالاختناق حين قرأت "أحد" لكن لا تخافي فلست مُضمنة ضمن العموم، ولم أتراجع فيما يخصّك أبدًا، وإنما هو العيش في نطاق خارج نطاق
الحياة البشرية.
إن ما تتابعينه في الأخبار يا نور، وما تسمعينه من الناس، وما تقرأينه في الميديا لا يوصّف الحالة ببعدها النفسي، وذلك لأننا نعيش الآن في الغوطة بعداً نفسياً جديدًا لم نكن لنتوقعه، أو نعدّ العدة لمواجهته.
الناس في التخمة هم غير الناس حين الجوع
والجوع بحدّ ذاته أمرٌ سهلُ الفهم نظرياً لأننا نجوع بشكل روتيني ثم نأكل لكن ما قصدته هنا هو التعرض للجوع في جغرافيا قليلة الحلول، وضمن شروط تحدّ من حركة الإنسان، وبشكل جماعي يُكسب هذا الأمر تعقيدات لا تمكن العقل البشري من فهمه ضمن حدود الحياة الاعتيادية.
فمثلاً لو قلتُ لكِ: لا سكّرَ منذ ستة أشهر، فماذا ستقترحين من حلول؟
تمر؟ بسكويت؟ حلويات؟
إنما أقصد بالسكر هنا ليس فقط السكر الأبيض، وإنّما كل حلو مذاق تعرفين، أو ستفكرين.
لم يعد في إمكاننا استهلاك أي شيءٍ يحوي الكربوهيدرات حتى الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في البطاطا، والقمح صارت من الماضي.
أنا حقّاً أشعرُ بالسخف بينما أكتبُ كلمة بطاطا فقد أصبحت نكتة عابرة لا وجود لها، وفي كل الأحوال من سيبحث عن البطاطا إن كان الخبز غير موجوداً ؟
إن حديث الموجوداتِ، والمفقودات أطول كثيرًا من أن يتحمله بريدٌ أرسله إليك بعد انقطاعٍ لعامين.
أنا سأذكر لك مثالاً فقط عن الصدمة الأولى التي عايشتها حين بدأ الحصار.
في أحدِ الأيام، وبينما كنت عائداً إلى المنزل خطر لي أن أدخل إلى البقالية لأرى ماذا قد أخذ معي إلى منزلنا.
لم أجد شيئاً!
هكذا في ليلة، وضحاها لم يبقَ شيء!
شعرتُ بضيقٍ شديد لا يمكن وصفه، وجفافٍ في حلقي، وكأني شخصٌ مقبلٌ على احتشاء صدري وبدأت الدنيا تدور بي بعد أن جمد الدم الوارد إلى دماغي.
حدّقت بالرفوف محاولاً التثبت مما رأيتُ لكن دون فائدة
هناك في إحدى الزوايا جلس مطربان في داخله بعض المصاص (السكاكر) وحيدًا بشكلٍ يزيد من حدّة الموقف ولا يخففه
خرجت دون أن أنبس ببنت شفة
كُنت مصدوماً حقّاً، وفي حالة من الغياب عن الواقع
ما يؤسفني الآن حقّاً أنني لم أخذ تلك السكاكر من المطربان لأني وجدتُ مظهرها يزيد المصيبة سوءاً
لقد باتت أجسادنا فقيرة إلى السُكّر تتخيله صباح مساء
تغفو على أملٍ بكأس شاي، وتصحو على أملِ رؤية رغيف خبزٍ أبيض ويقطع مسلسل الخيالات شخير الطائرات الحربية من طراز ميغ 21 بينما تكاد تلامس الأبنية من شدة قربها من الأرض
تعلمين نحن نهزأ من هذه الطائرات بسبب قدمها، واضطرارها للتحليق على ارتفاع منخفض أثناء قصفها بالإضافة لكونها عمياء لا تصيب أي أهداف.
قد تبدوا كلمةُ لا تصيب مدعاة للتفائل لكن ليتها تكون كذلك فأينما ستضرب الطائرة سيكون من أسفل منها أبنية سكنية لأناس لا ذنب لهم إلا تواجدهم، وعيش ضمن هذه الجغرافية.
مع اليوم الأول الذي بدأ فيها الحصار بدأت الروح الثورية في دواخلنا بالضعف، والتراجع بفعل الضيق الذي شتت كثيراً من الناس عن هدفهم بالوقوف في وجه النظام باستثناء فئة الشباب التي كانت مصرّة على الكفاح في وجهه، وردّ المظالم حتى آخر الأنفاس.
بينما تفوح رسائلك مشاعراً أرى رسالتي الأولى بعيدة عن الحب عابقة بالبارود، والموت، ولا يؤخذ منها سوى مشاعر سوداوية كالتي تحبين!
بالمناسبة أنا لم أعد أحسبك سوداوية فأنا أيضاً أصبحت مثلك تقريباً الآن، وأطلقت تفسيراً مناسباً لهذه
الحالة التي تلمُّ بنا، وهي "الضربة الاستباقية"
وهي ضربةٌ نوجهها لنصيبنا من المصائب التي تختبي في الغيب، وتجمعنا بها الأقدار فنصبح بذلك دائمي الاستعداد لمواجهتها بسبب توقعنا لقدومها.
وإن لم تكن، ولم تحصل فهو أمرٌ طيبٌ لا يستدعي منّا الحزن، أو المداومة على التفكير الأسود في ذات الموضوع إنما راحة نسبية، وبداية للتركيز على الأحداث
السيئة القادمة.
الجميلُ في رسائلك كان دائماً الخاتمة فهي تذكرني برسائل جودي لصاحب الظل الطويل الرواية التي كتبتها الكاتبة الأمريكية جين ويبستر لكنها لن تكون مثلها فأنا كما تَرين سوف أُغدق عليك بعد الآن بردودي لأن محيطي يعجُّ بما يُكتبُ على عكس محيطك الذي ليس سوى قطعةً من الحياة البشرية العادية.
لا أعلم ما الغربة ولكني أعلم أن غربة "البطن" تفوق كل غربة فهي تطحنُ العلاقات الاجتماعية، وتحول الناس لوحوشٍ يسعى كل منّهم للبقاء حتى، وإن مات كل من حوله، وبقي هو وحده
من المؤسف أنني أصبحتُ أجدُ هموم الناس سخيفة.
هي حقّاً كذلك بحسب منطقي!
ولا أستطيع أن أكلم احداً من الناس خارج ديار الرباط المقدّس لأستمع لهموهم التي لا تنتهي عن صعوبات العيش، والعمل، وهم أنفسهم يذكرون ذلك تهرباً من مسؤولياتهم تجاه سُكّانِ الغوطة المسحوقين تحت براثن العدوان "الكوني" عليهم.
هل تصدقين بأنّي بتُ أؤمن بنظرية المؤامرة التي تخبرني بأنّ الكون كله يتآمر على الغوطة.
إذا كان أوباما بحد ذاته يخرج ليحذّر من تجاوز خط أمريكا الأحمر المتمثل باستخدام السلاح الكيماوي ثم يسكت بعد استخدامه فهذا يجعلني محقّاً بأنّ الأمر ليس بعادي، ويحوي من خلفه أسراراً.
لن أغوص أكثر بأمورٌ تظهر لك مقدار الجنون الذي أصابني خلال العامين السابقين، وسأترك لنفسي أحقيّة انتظار ردّك هذه المرة بعد أن أفسدت عليك دور جودي بردّي الذي لا أظنه متوقعاً بالنسبة لك.
أرجو أيضاً أن تبيني سبب ضيقك في آخر بريدٍ لك لأن قلقي حين قرأته كان السبب في كسر صمتي فلا تدعي من بعد عدم اهتمامي لأمرك لأن ذلك يزعجني، ويقنعني بصحّة نظريتي عن عدم
احساس الغير بمصابنا هنا.

مع خالص المودة ... محمد

2013/11/15 الغوطة الشرقية


مهاجرٌ والدنيا سبيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:28 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.