آخر 10 مشاركات
في أروقة القلب، إلى أين تسيرين؟ (الكاتـب : أغاني الشتاء.. - )           »          98 - النجمة والجليد - اليزابيث آشتون - ع.ق ( مكتبة زهران ) (الكاتـب : pink moon - )           »          غسق الماضي (الكاتـب : ريما نون - )           »          خائف من الحب (161) للكاتبة : Jennie Lucas .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          لاجئ في سمائها... (الكاتـب : ألحان الربيع - )           »          الجبلي .. *مميزة ومكتملة* رواية بقلم الكاتبة ضي الشمس (فعاليات رمضان 1436) (الكاتـب : قصص من وحي الاعضاء - )           »          18- الدوامة - شارلوت لامب (الكاتـب : فرح - )           »          أحــــ ولن أنطقها ــــــبِك "متميزة" و "مكتملة" (الكاتـب : *my faith* - )           »          نيران الجوى (2) .. * متميزه ومكتملة * سلسلة قلوب شائكه (الكاتـب : hadeer mansour - )           »          فضاءات اليأس والأمل *مميزة* (الكاتـب : #أنفاس_قطر# - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree20Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-08-22, 11:54 PM   #1

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي رواية كنتِ أنتِ.. وأنتِ لما تكوني أنتِ ما هو عادي


الــمقدمة




‏" أتؤذيكِ الحياةُ وفيكِ تحلو؟ "










نحن هُنا .. نتخبط في هذه الأزقة الخلفية .. حيثُ لا يرانا أحد .. هُنا .. في هذه الممرات الضيقة ، حيثُ يمر المارّة ولا يلتفتوا لنا .. بدأنا مُنذ تلكاللحظة .. عندما صرخت تلك المتمردة البالغة من العمر ستة عشر عامًا ..
نطقت قائلة : ليال ، لا تروحي وتتركيني تكفين ..
حيثُ التفتُ لها لـ أقول : أيامي خلصت ، صار عمري ١٨ ولازم أروح
لتحادثني بنبرتها الكسيرة التي لا أستطيعُ رفضها : بليز ليالي تكفين خذيني معاك ، خذينا بليز
لأفتح عيناي على وسعهما .. انطق لها بحذري : أخذكم ! أنتِ ومين يا رواء ؟
لتقول ودمعتها تنسكب : أنا وأسرار .. مستحيل أروح واترك أسرار
لأحذرها : لا رواء مستحيل
لتمسح دمعتها .. وتحادثني بتحدٍ اقلقني : بهرب لو ما أخذتينا ليال .. بكيفك .. بعدين ليش تطلعكم من هنا ! مو على كيفها
نظرتُ لها تلك العنيدة ، لانطق برجاء : كيفها المكان مكانها ارجعي رواء
تمسكت بي : لا بروح معك ليال ، أنا وأسرار بنروح معك ..


التفتُ لها الآن ، أنا ليال بعمري الـ 28 ، وهي بجانبي .. فتاتي العنيدة رواء ، ابنةُ الـ 26 عامًا ..
سمعتُ همسات عُلا .. توقظني من سرحاني ، رفعتُ عيني لها .. لتحدثني بهمس : انخفضت حرارتها ؟
تنهدتُ لأهمس : ايي شوي ، وين أسرار ؟
اقتربت لتجلس مكاني ، نطقت : أسرار تخلص اسايمنتها ، روحي ارتاحي .. أنا بنام جنبها
سحبتُ نفسي ، قلتُ لها بامتنان : ثانكيو عُلا ، محتاجة أنام عندي مناوبة
سألتني عُلا بقلق : بتتأخري لآخر الليل ؟
مسحتُ على شعرها .. ابتسمتُ لها لاطمئنها : لا .. مناوبتي من ١٢ لـ ٨ المسا لا تحاتي .. بعدين رواء معكم
نطقت بتوتر : بس رواء مريضة
تنهدت .. عُلا أكثرنا جُبنًا وهناك ما تخشاه .. مسحتُ على كتفها لانطق : عُلا ، أنتِ لازم تدافعي عن نفسك وتأخذي حقك لو ايش ما صار .. لو ماقدرتي يوووووه
مسكت كفّي بقوة ، عليا : بلييييز ليلو لا تخوفيني
تنهدتُ لِـ أحرر كفي من يدها ، قبلّتُ رأس رواء ثم خرجت وأنا أحادث عُلا : غيري لها الكمادات .. بجيب لها علاج وأنا راجعه
همست بهم : طيب

خرجت لـ أرى أسرار .. ابتسمتُ لها وأنا أراها بتركيزها العاليّ ، تُنهي أعمالها الجامعية ، أسرار تصغر رواء بعامٍ واحد .. تتمتع بذات الجُبن كـ عُلاولكنّها تقوّي قلبها ، وتحاول دائمًا أن تدافع عن نفسها وتأخذ حقها .. على عكس عُلا الصامتة .. في سنتها الجامعية الأخيرة .. رفعت رأسها لتلتقيعيناها بعيناي ..
ابتسمت لي لتنطق برقتها : صباحو ليول
اقتربت منها لننال كلتانا قُبلة الصباح : صباح النور سوسو ، ما عندك جامعة ؟
أسرار : إلا عندي وبسلم الأسايمنت بس متأخر ..
تنهدت لتردف : بس ما أعرف كيف أروح ، رواء إجازة ووو
قاطعتها : أوصلك لو بغيتي ، دوامي ١٢ !
ابتسمت لي بامتنان : حلو محاضراتي ١٢:٣٠ معليش أروح قبل بوقت
ضربت أنفها بخفة : اتفقنا عيل .. بنام لي شوي عشان ما أطيح عليهم في الطوارئ وأنا أسعف المرضى
أسرار : مسعفة يسعفونها بالاسعاف
ضحكنا معًا .. نعم أصبحتُ مسعفة .. نعم هنّ دعمنني .. وقفن معي عندما رعيتهن جميعًا في وقت خروجي ..
خرجنا أنا وعُلا معًا لأننا اتممنا الـ ١٨ .. أتممناها معًا في ذات الأسبوع .. ليخرجونا من الميتم .. لتلحقني رواء وهي التي تملك سنتين أخريات تتمتعبهما في النعيم قبل خروجها لـ دُنيا مُخيفة ، تسحبُ خلفها أسرار التي لديها 4 سنوات مجانية ..

لماذا نعيش في الميتم ..!
لكم قصتي المُضحكة ، والدي تزوج والدتي .. ضاربًا أعراف عائلته الحائط .. رُزقا بي وبأخٍ يكبرني بعامين ، توفوا جميعهم في حادث وكنتُ الناجيةالوحيدة .. لأن والدتي لفتني جيدًا بين أحضانها ، لم ترغب بي جدتي ولم تأخذني لمنزلها ولا تريد الاعتراف بي .. لـ ذلك أصبحتُ أحد فتيات الميتم..

تنهدتُ لأسمع صوت أسرار الحنون : سلامة قلبك ، روحي ارتاحي ليول
ابتسمتُ لها وانا انطق بخفوت : رايحه
اختفيتُ من أمامها .. بيني وبين باب غرفتي خطواتٍ قصيرة فقط .. فتحته بسرعه لأرمي جسدي على فراشي .. اشعر بـ إرهاقٍ شديد ، عدتُ البارحةمن مناوبتي لـ أرى رواء طريحة فراشها .. سهرتُ بجانبها سمعت هلوساتها .. مسحتُ دمعتي بقهر .. رواء ، أخذت نصيبًا كبيرًا من الظلم والنفي ..
اغضمتُ عيني لـ أغفُ في ثوانٍ قصيرة ..
.
.
.
.
.
كنتُ أكمِدُ لها جبينها .. وأنا عقلي بعيدًا كل البعد عن الدنيا التي نعيشها الآن .. احلقُ هناك بعيدًا .. ايقظتني وهي تمسك يدي
همهمت بـ : ليالي ، بارد بموت من البرد
همستُ لها : رواء قلبي أنا عُلا ، شيلي أيدك خليني أكمد لك وتنزل حرارتك يلا
همست لي بوهن : عُلا يكفي والله ، بارد مره بارد
قلتُ لها : طيب شيلي أيدك خليني أقيس حرارتك
أبعدت يدها .. أخذتُ المقياس لأقيس حرارتها .. قلتُ لها : زين حرارتك انخفضت .. تقومي !
فتحت عينيها .. نظرت لي بوهن ، ساعدتها على الجلوس ، جلست وهي تستند لي ، نطقت بتعب : عُلا ، أسرار عندها محاضرات اليوم تبدأ ١٢:٣٠من بيوديها ؟
ابتسمتُ لها : بتوديها ليول أكيد لا تحاتي
قالت لي : يا شينك أنت وأسرار يا ريتكم تتخلوا عن خوفكم شوي
ضحكتُ لها : أسرار في أمل ، شوفيها تتعلم وتحاول ما بقى شيء وتأخد الرخصه أما أنا اغسلي أيدك
قالت لي بسخرية وهي تحاول الابتعاد عني : غاسله أيدي منك من يوم عرفتك وأنتِ أم ٦ سنين
شهقت لأضربها ، ضحكت بتعب لتقف .. نظرت لي لتنطق بتعب : بدخل أتسبح أمانة لا تطلعي لا أطيح بالحمام وأموت ومحد درى عني
ضحكت لتردف بحزن : ولا أقول لك خليني أموت يمكن ارتاح
شهقت لاقترب منها ، قلتُ مازحة : ما أسمح لك ، الله يعطيك طولة العمر وأزوجك
ضحكت بتعب : يا قلبي عليك
دخلت لأسرح بأيامي .. بعمر الـ ٦ ، دخلتُ هناك بعدما عشتُ ٦ سنوات برفقة والدي ..
الذي اعتنى بي لوحده ، توفيت أمي بسبب مرضٍ مميت ،ليكفينا الله شره .. ليعتني بي أبي لـ ما يُقارب الـ ٦ أعوام .. ليشعر بعدها بإرهاق يصيبه فجأة ، يتركني في ذاك الدار .. لتعلم بعدها المديرة بأنهتوفي إثر سكته قلبية ، كنتُ دائمًا اجلسُ بقرب النافذة انتظر رجوع والدي .. ليال ورواء ينظرن لي بغرابة .. رواء ، كانت ابنة الـ ٤ أعوام .. شقية جدًاولا تمضي يومًا إلا وتجعلني أبكي فيه .. جعلت مني فتاة جبانة ، لا تستطيع أخذ حقها أبدًا ، ليكمل بعدها صقر ما بدأته هي ..
تنهدتُ بإرتباك ، عندما دخلت بحماسها وهي تنطق : علوي وينك ؟ صحت رواء
تنهدتُ لأخبرها : ايي صارت زينه والحين تتسبح
أسرار بحماس : اووه نووو ماي بيوتيفل جيرل
ضحكت هي بتعب لتقترب وهي تمسح على شعرها : حبيبي صباح الخير
أسرار : صباح الخير رورو
عُلا : وع
نطقت لي وهي تنشف شعرها أمام المرآة : بعد قلبي أنتِ وعمري هاك بوسة
انحيتُ لأقول : انقلعي رواءووه
ضحكت وهي تجلس قربي : طيب ، لتس قوو سوسوتي
خرجت معها للخارج لأصرخ لهن : ما تستحون على وجيهكم أنتِ وهيّ
لـ أسمع ضحكتها وهي تنطق بصوتها المبحوح : تعالي طيب ترا كلها الصالة مو رايحين الكوكب الآخر
جلست وأنا اردد : مالت على وجهك ..
نظرتُ لهاتفي الذي رن برسالة ، ارتجف قلبي وأنا اقرأها من الخارج .. اغلقته وأنا أحاول تجاهل ما قرأت وتجاهل نبضاتي المضطربة ، لأرى تلكالمختلة عقليًا ماذا تفعل مع أسرار ..!
.
.
.
.
.
تزايدت نبضاتي .. وأنا تحتُ المياه الساخنه التي تنسكبُ على جسدي ولكنّي لم أكن أشعر بحرارتها .. حتى انتبهتُ لجلدي الذي انقلب لـ لونهالأحمر .. رواء .. هكذا اسمتني والدتي ..
26 عامًا كفيلة لتجعلني أفهم بأنني طفلة وُلدت من علاقة عابرة ،
ليست علاقة غير شرعية بل عابرة .. طفلة زواج مسيار ، تهرّب منها الرجل الذي تخلى عن المسؤولية .. وتوفيت الأم أثناء الولادة بسبب نوبة هلع .. والدي هنا ، بالقرب .. أبعدُ عنه بضعة شوارع، أراه بل رأيته قبل ساعاتٍ قليلة ..
يداعب أحد أبناءه بلطف .. ذلك الابن الذي عاد من بعثته ، رأيتهم هناك معًا في أرض المطار ..
حيثُ اضطررتُ أنا أناختبأ ، لا أعلمُ لم اختبأت ولكني لستُ جاهزة ليرى وجهي ..
ابتسمتُ لأسرار وأنا اجلس جانبها .. أسرار ..! ما زلتُ أشعرُ بأنني سلبتها حياتها وحريّة الاختيار ..
لم أستطع تخيل حياتي بدون ليال ، ليال التي تكبرني بعامين ، احتضنتني عندما وصلت هناك ولم تتركني ليلة واحدة .. لم أستطع أن أتخيل حياتي لعامين بدونها .. لا أحد يعلم إن كنا سنلتقي بعد العامين لذلك ركضتُ من خلفها .. لآخذ أسرار من خلفي ..
كانت أسرار رفيقتي في غرفتي وأحبها جدًا ، لا نتشابه أنا وأسرار أبدًا ..
لدّي حماسٌ غريب وأسرار هادئة .. رقيقة ، ابتسامتها جميلة وأيضًا يوجدالكثير بها ..
ضربتني بقلمها .. نظرت لها بقهر لتنطق : أكلمك من زمان بس ما أدري بمين سرحانه ، الظاهر في طيار حلو مر من جنبك أمس وسلّب عقلك
ضحكت مطولًا .. لانطق بعدها بقهر : يا ريت ، مر من جنبي اللي ما يتسمى علي وولده
أسرار بانتقاد : رواء حرام أبوك هذا
حرّكتُ يدي بالهواء ، لانطق بلا مبالاه : ما عليّ منه ، قوليلي بتوصلك ليال ؟ ولا أقوم أصحصح وأوديك ؟
عادت لكتابها وأوراقها : لا ليال بتوصلني أنتِ ارتاحي لك شوي ، شعليك دبرت لك ليول إجازة
عقدتُ يداي أمام صدري ، رفعتُ قدمي اليسار على اليمين ونظرت لـ الخارج بـ سرحان .. همستُ لـ أسرار : عادي ما تفرق ..
أعلم بـ أنها تقلق عليّ الآن .. أفهم نظرتها تلك ، التفتُ لها بابتسامة باهته .. حادثتها : أسرار اهتمي بدروسك ما بقى شيء وتتخرجي
نظرت لي ببلاهة : ويعني ؟
اقتربتُ لها وأنا ابعثر خصلاتها : يعني يا غبية ، بتخلصي وبتشتغلي وتصرفي عليّ معاك بخلي راتبي للعب
ضربت كفي لتعود لـ أوراقها مرة أخرى : انقلعي بس وشيلي أيدك عن شعري يا حماره
ضحكت وأنا أعود لوضعيتي : هههههههههههههههههه زين كملي الله يوفقك ..
.
.
.
.
.
أراقبها ، عن كثب .. يُخيفني هدوءها ، تُخيفني أختي تلك .. عن قولي أختي ! جميعهن أخواتي .. ابتداءً بالكبيرة ليال تلك التي توبخنا على كل فعل، هي أول من عارضت رواء في العمل في المطار ، ولكن رواء نسخة صغيرة ومطورة منها ، لا يستطيع أحد مجادلتها .. مرورًا بـ عُلا التي تمارسعلينا الأمومة منذ أن سلبها القدر أن تصبح أمًا لـ فيّ .. انتهاءً بـ رواء .. ابتسمتُ وأنا أنظر لها ..
تلك التي وهبتني حياة جميلة عندما أخرجتني معها من الميتم ..
اذكر تلك الليلة وهي تجرني خلفها لتلحق بـ ليال .. وصراخ ليال بـ : رواء وش تسوي طالعه وليش جارّه أسرار ورائك !
لتجيبها ببكاء : ما أبغى أجلس بدونك وما أقدر أخلي أسرار
لتوبخها ليال أكثر .. كنتُ أفهم ليال ، لم تستطع تركنا في الشارع وهي قلقة .. أين ستأخذنا وأين ستذهب .. قبل جلوسنا هنا في بيتنا هذا ، تخبطنافي الشوارع وبين المنازل والممرات الضيقة .. اختبئنا في السيارات ومن السيارات .. كانت ليال تخشى من سيارات الشرطة ، تخشى أن يتهموهابتهريبنا .. لم نكن نعلم بأن المديرة لم تقدم بلاغًا لاختفائنا أنا ورواء ..
نظرتُ لها وهي بعيده ، بعيدة جدًا .. بالطبع تفكر في من رأته بالأمس .. والدها وأخاها غير الشقيق ..
جميعهن يعلمن ما هي قصتهن .. عداي لا أعلم كيف وصلتُ هناك ، وما سرّ تواجدي في الميتم .. أين والداي ومن هم ؟ هُناك رواية تقول بأني لقيطةلا يعرفون أصلي .. ورواية تقول بأني ابنة أحد العاملات في الميتم لأنها كانت تعتني بي كثيرًا .. وأحدهم يقول بأنني نجوت من منزل به حريقوجلبوني من المشفى لـ الدار .. لا أعلم ما هي حقيقة الأمر ولا يهمني.. بل يهمني ولكنني اتظاهر بعكس ذلك ، حتى أستطيع العيش ..

صحونا من سرحاننا على صوت هاتفي .. التفتت لي وهي تعقد حاجبيها ، عادت لتنظر لـ الخارج ، نطقت ببرود اخافني : شوفي لو كان وجهالسحلية هاتيه .. والله لأخليه يكره حياته
أخذتُ هاتفي وأنا ادعُ بألا يكون (وجه السحلية) حتى لا تتورط أختي مع والده صاحب النفوذ .. تنفستُ بارتياح وأنا أُخبرها : مو هو ، هذه مريمتسألني إذا بروح معاها
قالت بضيق : قوليلها أخواتي يأخذوني ، هذه بعد تخوف
سألتها باهتمام : ليش وش بها ؟
التفتت لي ، نجحت في تشتيت أفكارها .. رواء : ذاك اليوم عُلا تقول لـ لياليّ إنها تجي مع أخوها وأخوها عليه نظرات وسخه
ضحكتُ لتضرب يدي وهي تحذرني : شوفي مو تضحكين وبعدين ينقص عليك منك لله أنتِ خبلة
ضربتها : هيي أنتِ وش شايفتني
بروقان نطقت : أبد ملكة جمال العالم
نطقتُ وأنا أبعد شعري للخلف بطريقة مستفزة : ايي على بالي بعد
رواء وهي تكشُ عليّ : ويع يا شينك بس ، انقلعي خليني أفكر بهدوء
اقتربتُ لها وأنا أقبل خدها بعدما احتضنتها بشدة : أحبك يا كلبة
ابتسمت بغرور وهي تحتضن كفاي : وأنا أموت عليك

انتفضنا معًا ، عندما سمعنا صوت عُلا الباكي تنطق : رواء ، أسرار .. قالوا صدق صقر مات .. وأخوه يهددني بيأخذني لـ تحقيق لأن ..
سقطت أرضًا من خوفها وربكتها .. ركضت لها .. لتعقد تلك حاجبيها وهي تقف ، وضعت يدها على خصرها ، نطقت بصوتها المتعب : وريني وجههاللي بيأخذك ، وينه بس ؟ والله لأشرب من دمه



.
.
.
.
.


ليال : 28 عام .. مُمرضة طوارئ
عُلا : 28 عام .. مُدرسة لغة إنجليزية
رواء : 26 عام .. مُهندسة اتصالات
أسرار : 24 عام .. طالبة في سنتها الأخيرة ، علم حاسب آلي



روابط الفصول

المقدمة .. اعلاه





التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 15-08-22 الساعة 02:05 AM
غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-08-22, 11:56 PM   #2

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أضع بين يديكم روايتي الثالثة ..

نزلت المقدمة منها ، وإن شاء الله بعد يومين أو ثلاثة بحط البارت الأول ..
قراءة ممتعة وبانتظار تشجيعكم ، دمتم بخير ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-08-22, 12:43 AM   #3

غدا يوم اخر

? العضوٌ?ھہ » 5865
?  التسِجيلٌ » Apr 2008
? مشَارَ?اتْي » 887
?  نُقآطِيْ » غدا يوم اخر is on a distinguished road
افتراضي

يعجبني اكتشاف الحقائق اثناء الروايه احدهم من اسرتين قتلا واخوها قتل ويمكن مازال حيا الاخرى يتيمة تربت عند والدها عندما احس بتعب وضعها في مايتم وتوفي بعدها والثالثه ابنته زواج شرعي تخلي الاب عن الحمل واظن الام توفيت اثناء الولادة الاخيرة ماتذكر شي وتحس فيه تعتيم
بس من الي في المطار ولا وحده منهم في المطار وبعدين ليال وثنتين من وين جت الرابعة


غدا يوم اخر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-08-22, 12:05 PM   #4

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غدا يوم اخر مشاهدة المشاركة
يعجبني اكتشاف الحقائق اثناء الروايه احدهم من اسرتين قتلا واخوها قتل ويمكن مازال حيا الاخرى يتيمة تربت عند والدها عندما احس بتعب وضعها في مايتم وتوفي بعدها والثالثه ابنته زواج شرعي تخلي الاب عن الحمل واظن الام توفيت اثناء الولادة الاخيرة ماتذكر شي وتحس فيه تعتيم
بس من الي في المطار ولا وحده منهم في المطار وبعدين ليال وثنتين من وين جت الرابعة

يا أهلين غدا يوم اخر ..

اسعدني مرورك ، بس ركزي هم 4
ليال ، الناجية من الحادث
عُلا ، تركها أبوها في الميتم قبل وفاته
رواء ، توفت أمها بعد ولادتها وأبوها ما يدري عنها
أسرار ، المليئة بالأسرار وما تعرف سبب وجودها بالميتم ..
واللي في المطار رواء ، ان شاء الله كل شيء بيوضح مع سير الأحداث وهذه بس المقدمة


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-08-22, 04:08 PM   #5

غدا يوم اخر

? العضوٌ?ھہ » 5865
?  التسِجيلٌ » Apr 2008
? مشَارَ?اتْي » 887
?  نُقآطِيْ » غدا يوم اخر is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غِيْــمّ ~ مشاهدة المشاركة
يا أهلين غدا يوم اخر ..

اسعدني مرورك ، بس ركزي هم 4
ليال ، الناجية من الحادث
عُلا ، تركها أبوها في الميتم قبل وفاته
رواء ، توفت أمها بعد ولادتها وأبوها ما يدري عنها
أسرار ، المليئة بالأسرار وما تعرف سبب وجودها بالميتم ..
واللي في المطار رواء ، ان شاء الله كل شيء بيوضح مع سير الأحداث وهذه بس المقدمة
شكرا عليالتوضيح ناسيه ان هندسه الاتصالات لها دخل بالمطار حصرت بالطيار والمضيفين واقول في نفسي منين جءالمضيفة عاد ذاكرتي تلعب علي وتنسيني اجزاء شكرا الاسما والظروف واضحة

غِيْــمّ ~ likes this.

غدا يوم اخر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-08-22, 07:01 PM   #6

لينوسارة

? العضوٌ?ھہ » 390438
?  التسِجيلٌ » Jan 2017
? مشَارَ?اتْي » 475
?  نُقآطِيْ » لينوسارة is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لك مني اكمل تحية

غِيْــمّ ~ likes this.

لينوسارة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:16 AM   #7

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غدا يوم اخر مشاهدة المشاركة
شكرا عليالتوضيح ناسيه ان هندسه الاتصالات لها دخل بالمطار حصرت بالطيار والمضيفين واقول في نفسي منين جءالمضيفة عاد ذاكرتي تلعب علي وتنسيني اجزاء شكرا الاسما والظروف واضحة
أفا عليك حبيبتي ، واجبي ..


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:17 AM   #8

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لينوسارة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لك مني اكمل تحية
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
انرتٍ


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:19 AM   #9

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي

الجزء الأول



”فما زلتُ أعرفُ أن الحياةَ ومهما تمادتْ سرابٌ هزيل“






كنتُ امشي بين الطلاب في الممرات وعقلي ليس حاضرًا ، تركتهُ هناك حيثُ عُلا ورواء ..
كنت قلقة جدًا .. حاولت التماسك ، أريدُ تسليم واجبي الآن ومناقشته من الدكتور .. أخذتُ نفسًا عميقًا جدًا كدتُ اختنق بسببه .. ثم بدأت بـ إخراج الهواء بـ كل رويّه ..
رسمتُ على وجهي ابتسامة وأنا أطرق بابه وانتظر منه السماح لي .. سمعتُ من خلفي صوت أحدهم يقول : صباح الخير أسرار
التفتُ لـ ذلك الشاب ، أعرفه من الصف .. يشاركني بعض المقررات والشعبة أيضًا .. نطقتُ بتوتر : صباح النور ..!
نطق هو : يزيد ، اسمي
ابتسمتُ له .. هل يُكتب على جبيني ( لم أعرفك ما هو اسمك ) أم ماذا !
أشار بيده لـ ملزمتي : الظاهر بتسلمي أنتِ بعد !
ابتسمت مُجبرة : ايي ..
صمتنا ، التفتُ له لأسأله : تأخذ كـ …
ليقاطعنا الدكتور وهو يفتح بابه : يزيد ! اووه وأسرار ! سوري كنت مشغول شوي ونسيت إن أحد دق .. تفضلوا
أشار بيده أن أدخل قبله ، ليدخل من بعدي .. لحسن حظي لم يناقشني في تقريري .. قال بأنه يثق بي ويعلم بأنني أعمل بجد ..
قبل خروجي ، أوقفني الدكتور ليقول : بس أسرار ، لا تنسي ترسلي لي البرمجة
ابتسمت وأنا انطق بهدوئي المعتاد ، أسرار : حاضر دكتور
خرجت وأنا أشدُ على حجابي ليخرج من بعدي المدعو يزيد ..
نادى باسمي ، بحذر وهدوء لـ التفتُ له ، أسرار : هلا يزيد
سألني وهو يقفُ بعيدًا عني ، يزيد : وش كنتِ بتسألي ؟
سألتُه بـ إحراج ، أسرار : كنت بسألك إذا تأخذ انجلش !
ابتسم لي، يزيد : لا أسرار ، معاكم بثلاث مقررات بس كنت متأخر عليها السنة اللي فاتت
سألته بلا شعور ، أسرار : يعني أنت أكبر مننا ؟
مشينا .. بجانب بعضنا بلا شعور لينطق ، يزيد : أيي المفروض اخلص السنة الماضية بس صارت لي ظروف اضطريت احذف بعض المواد
نطقتُ بأسف ، أسرار : اها .. الحمد لله على كل حال ، ما فاتك شيء
ابتسم هو ، يزيد : الحمد لله
ابتعدتُ عنه وأنا انطق ، أسرار : ما أعطلك .. بالإذن

مشيتُ لـ فصلي ، كان الممر خالٍ تقريبًا من البشر .. وتلك كانت فرصة جيدة لـ (وجه السحلية) ليغتنمها
نط في وجهي بشكلٍ مرعب : إذا كلمتك ولا اتصلت لك استشرفتي عليّ ، وفي الواقع فالتها مع يزيد يا أخت أسرار !
انتفض قلبي ، همستُ له بضيق : نواف ، ابعد عن طريقي
حرّك رأسه يمينًا ثم يسارًا .. وعيناهُ ذات اللون البني الفاتح تُحدق بي .. ليهمس ، نواف : لااا مو الكلام اللي انتظره منك .. ليش يا أسرار ؟ ليش !
بصوتٍ مهزوز وخائف أجبت ، أسرار : وش هو اللي ليش ؟
معلومة .. نبرتي المهزوزة والخائفة تثير جنونه ، تُحزنه .. لا يحب خوفي منه وحزني بسببه ..
نطق بصوتٍ هادئ ، نواف : لا تخافي مني كم مره أقول لك ؟ مستحيل أضرك ..
اشحتُ بنظري ، ليكمل هو بذات الهدوء : آسف أسرار ..
ليبتعد عن طريقي .. يمشي في طريقه بعيدًا عني ، نظرتُ خلفه وهو يمشي .. لا أستطيعُ فهم نواف أبدًا .. ولن أستطيع ..
يقولُ بأنه يُحبني .. ذلك في أول لقاءٍ غبيٍ حصل بيننا .. حُب الأول نظرة كما يدعي ، عندما اقتحمت فصله .. كان يجلس بهدوء يقرأ كتابه .. لاأكذب ، فقد شدّ انتباهي بجلسته تلك ونظاراته الطبية وهيئته ، كان كل شيء مُغري .. ولكنّه اتضح أنه (وجه سحلية) كما وصفته رواءي .. ضحكتُ عندما تذكرت كلماتها الغاضبة .. تلك لا تحب الذكور ولا تحب الاحتكاك بهم أبدًا ..
دخلتُ لـ أجلس مكاني ، بجانبي مريم وصديقة أخرى لها .. لم أكوّن صداقات في مسيرتي الجامعية .. كنتُ احتكُ بالطلاب بسبب أعمالنا الجماعية فقط .. لدّي علاقة جميلة بمريم والتي بجانبها ، لا أستطيع حفظ اسمها جيدًا ولكن أظن اسمها ندى ، أو نوف أو نهى شيءٌ من هذا القبيل .. فـ علاقتي بها نوعًا ما غريبة ، تتحدث هي بجانبي بكل اريحية ، انسط لها ولكنني اخجلُ من أن أسألها (ما هو اسمك) ، وهي تظن بـ أنني أحفظ اسمها في عقلي ..
سمعتها تناديني بلطف : أسرار !
التفتُ لها ، لتسترسل : وش قال لك الدكتور عشان الاسايمنت !
ابتسمتُ لها ، أسرار : أبد سلمته وخلاص
سألتني مريم : أنتِ ويزيد عندكم نفس الأكواد ؟
عقدتُ حاجباي .. لتبرر لي الصديقة : اللي يسلموا برمجتهم بنفس اليوم عندهم نفس الأكواد ، ويشتغلوا بعدين سوا
بلعت غصتي ، سألتهن بتوتر : وأنتوا كيف ؟ ليش ما كنت أدري ؟
ابتسمت مريم : أنا ونوف مع بعض .. هو ماشي أبجدي
نطقتُ بسخرية ، أسرار : يا شيخه ، اسمي أ وهو ي كيف صرنا سوا ؟ وأنا وين كنت ؟
ضحكت نوف : يمكن كنتي غايبه ؟ الدكتور هذا معروف الغياب يحطهم مع بعض
قلتُ بعد تفكير ، أسرار : اها يمكن ، ايي ايي أذكر طرشهم لي بالإيميل بس ما شفت اسم يزيد
رفعت كتفيها ، لتنطق أحد الفتيات : الدكتور جاء تفرقوا
ابتعدتُ عنهن .. لاجلس على جهازي .. لأرى اقتراب يزيد وهو مبتسم ، يجلس بجانبي
سمعت همسه لي : الظاهر إننا رفاق لمدة شهر
همستُ بتوتر : شهر ؟
رفع حاجباه لأعلى وهو يومأ بالايجاب .. لأرى تلك الخطوط تُزين جبهته .. ليسترسل هو : الشغل هذا مدته شهر واحتمال أكثر على حسب ، لأنه هو التسليم الأخير
همستُ بتوتر ، أسرار : اها
قاطع حديثنا الدكتور وهو يشرح ما كان يحاول يزيد أن يوضحه لي .. وكنت اسمع تعليقات الفتيات من حولي ، عن كوني محظوظة .. وأنني أخذتُ حظوظهن .. والكثير الكثير ، الذي خجلتُ من سماعه بجانب يزيد
ضحك بخفه وهو يمسح على رقبته ، يزيد : خلينا نجلس على الأجهزة اللي هناك ! المكان مو مزحوم
رفعت ناظري إلى حيثُ يشير .. همستُ بـ : تمام أحسن ، والاضاءة مو مزعجة هناك
مشى لأمشي من خلفه ، قضينا ما يُقارب الـ ٣ ساعات ونصف ونحن نتناقش بـ مشروعنا هذا ..
تنفستُ بتعب وهاتفي يشتت تفكيري ، ابتسمتُ له بـ إحراج : لازم أرد
التفت لي ثم عاد لـ الجهاز ، يزيد بهدوء : خذي راحتك
أجبت : هلا مريوم ! .. لا باقي في اللاب .. ما انتبهت إنكم خرجتوا ..
همستُ بخجل : يا اللي ما تستحين عيب ، نشتغل .. لا معليش بكلم رواء تمرني أو ليال .. لا يا قلبي ما تقصري توكلي .. تمام سلام
اغلقت ، لأرسل في مجموعتي مع أخواتي (اللي تقدر تمرني ، تجي) ..
أغلقتُ بعدما أنهيتُ رسالتي .. أعلم أن رواء ستمرني .. عدتُ لـ العمل وأنا أعتذر ليزيد بسبب انشغالي
ليبتسم لي وهو يردد ، يزيد : مو مشكله ، أتوقع إننا اتفقنا على كل شيء كذا
ابتسمتُ له ، أسرار : تقريبًا أيوا .. نلتقي كل يوم عشان نشوف وين وصلنا ؟
ابتسم ، يزيد : مو مشكله يناسبني ، الأيام اللي نخلص بها متأخر نسحب
ضحكتُ بخفه : تمام متفقين
ودعني ، ليعود قائلًا : صحيح .. إذا في أشياء مهمة برسلها لك على الايميل ، ما تنزعجي ؟
ابتسمت بامتنان لأنه لم يطلب رقمي .. قلتُ : لا عادي ارسلها ..
همس بـ تمام ليغادر .. وخرجتُ بعده بدقيقة ، أرى بوجهي نواف يرمقني بنظرات أخافت قلبي ..
اخفض رأسه ليمشي عني .. لا أخفي ذلك ، لقد اخافتني نظراته وكثيرًا ..
لـ ذلك اوقفته .. اقتربت بخطواتي لـ أقول بهدوء ، أسرار : نواف شوف .. أنا ويزيد زملاء دراسه لا أكثر ومستحيل يصير أكثر لا معاه ولا معك حلو ؟ يلا سلام
مشيت ، لا أعلم كيف ولماذا ولكنني لا أستطيع تحمل نظراته تلك .. نظرات الخذلان والخيانة !! وأنا التي لم أوعده بشيء ..
نزلت ورأيتُ نوف تجلس في الكافيتيريا .. جلستُ معها
سألتُها بـ لطف : ليش ما رحتي ؟ خبري فيك عندك سيارة !
ابتسمت لي ، نوف : ما جيت بسيارتي اليوم .. بتمرني أختي عشان نروح الصالون مع بعض ..
ابتسمتُ لها ، تنهدت لتسترسل : خالي مسوي حفله لولده ، اااههه أكره عزايم نص الأسبوع .. وأمي نظامها إجباري نحضر كل شيء
ضحكت لـ أسلوبها الدرامي وهي تتحلطم ..
سمعتها تسألني ، نوف : لو سحبت بكره ، مريم بتذبحني ؟
رفعت حاجباي لـ أٌبرأُ نفسي : لا والله مدري مالي شغل بينك وبين مريم
قالت تستلطفني ، نوف : بليز أسرار ساعديني
ضحكتُ : شوفي مالي شغل
عادت لتجلس وهي تعقد يديها أمام صدرها .. ومدت شفتيها للأمام ، نوف : كنت بقول لها مثلًا مرضت .. بس الحمارة بتشوف السناب وإنّي كنت أناقز وفالتها بعزومة بيت خالي
ضحكتُ لها : وليش ما تبي تحضري ؟
وضعت يدها تحت ذقنها وهي تتحدث ، نوف : بنطول في بيت خالي ، تتوقعي أمي تروح تشوف زول أخوها وعياله خمس دقايق وترجع ؟ يوووه ما تعرفين أمي .. إن ما كانت آخر من يطلع ما تكون أمي
ثم نطقت بحالميه ولكن بنبرة حزينة : وعاد تبين أنا تجيني الفرصة أشوف عبدالله وأقول لا ! مستحيل
رفعت حاجباي وأنا أرى جرأتها في الحديث .. تخيلتُ لو كانت تتحدث بهذه الحالمية أمام عُلا .. ستقوم بنحرها
التفتت لي وهي ترى دهشتي لتبرر بحياء ، نوف : ترا خطيبي لا تفهميني غلط
رفعتُ حاجبي : مو تو تقولي أمك توديك بالاجبار
ضحكت لتردف باستهزاء ، نوف : دامي واصله خليني آخذ راحتي .. مع إنه ولا داري عني
ضحكت لها ، ولبراءتها .. نعم نوف بريئة ، ليست مجبرة على التبرير لي ولكنها بررت لي من أجل صورتها الجميلة
سمعتها تقول بجدية : لا تقولي لمريم عن خطبتي
رفعتُ حاجباي بدهشة، أسرار : ليش ؟
رفعت كتفاها : ما أدري ، ما أحب إني أقول لها عن كل شيء خاص بحياتي .. وبعدين ما هي خطبة راضي فيها أحد ، يعني بكره لو تفركش كل شيء ما ودي مريم تتكلم بالموضوع كل دقيقة وثانيه .. وتحسسني بالشفقة
نظرتُ لها ، وأنا لا أفهم شيئا .. ولكن لا يهمني ، أعطيتها نظرة وكأني أقول لها (بس قلتي لي) .. لتبتسم وهي تمد يدها لخدي .. قرصته وهي تقول بابتسامه ، نوف : معليش أنتِ غير تخلي الواحد يتكلم لك ويفضفض بدون شعور .. وما أحسك من الأشخاص اللي بتسمعيني على الزلة

لم أقل لها شيئًا سوا ابتسامه انارت وجهي .. التفتت ثم عادت لتسألني : ليش انتقلتي ويزيد من جنبنا ؟ تصدقي إني احسده وهو يشتغل معاك
ضحكت ، أسرار : الظاهر إنه ما ارتاح واللاين كله بنات .. ودي اشكره أساسًا استحيت من تعليقاتهن
ضحكت لتقول ، نوف : والله جد أفضل شيء سويتوه ولا مريم فضحتنا
رفعتُ حاجباي باستنكار .. لتردف نوف : كانت تقول يا حظ أسرار يوم طاحت مع ولد حطوها مع يزيد وش زينه بكره تضبطه وتتزوجه .. تخيلي لو سامع كلامها ؟ والله العظيم احتمال اسوي دروب لكل المواد اللي معانا
شهقت لأقول ، أسرار : دروب ! اختفي من الجامعة وأعوف التخرج
ضحكنا معًا ، لأقف بعدها : يلا نوف بمشي أختي وصلت
وضعت يدها على خدها ، نوف : وأنا بنتظر زفت الطين لين توصل
غمزتُ لها بمزح ترددتُ كثيرًا في قوله : معليه فكري بـ طلّة حلوة تلفتين بها قلب حبيب القلب يمكن يغير رأيه ويتمسك فيك
شهقت لتضحك بحزنٍ واضح وهي تقول : قليلة أدب .. أصلًا ولا درى عني
ابتسمت لها بمواساة لأتركها وأغادر ..
.
.
.
.
.
كنتُ امشي في ممرات المشفى ، بيدي قارورة ماء أشرب منها وأبل ريقي بعدما ركضتُ لمسافاتٍ متباعدة أسعف هذا وذاك .. جلستُ على أحد الكراسي وأنا أزفر بتعب ..
سمعتُ صوت أحد الممرضين ينطق : يعطيك العافية ليال
رفعت عيني له .. ابتسمت مجاملة بسبب تعبي : الله يعافيك مازن
لم أعطه فرصة ليزيد بالحديث معي لا استطيع محادثة أحد الآن ، اخرجتُ هاتفي وأنا أرى بأنها تُشيرُ لـ السادسة والنصف .. مسحتُ على وجهي وأنا أرى رسائلهن ..
شدتني رسالة رواء (وش تبين أطبخ لك ؟ تدللي)
ضحكتُ بخفة وأنا أجيب (ولا شيء أنتِ ارتاحي يا قلبي)
أجابت بسرعة (أنا بخير .. قولي وش تبين؟)
أجبتها (على راحتك)
رواء (ابشري بعزك .. اندومي)
ضحكت وأنا أعيدُ هاتفي لجيب قميصي .. رفعتُ رأسي لذلك النداء : ليال بسرعه بسرعه
ركضتُ نحو الطبيب المسعف وأنا أترك قارورتي ، سألته : ايش فيها ؟
أجاب : هي مريضة قلب ، خليك معاها بنادي الاستشاري الموجود ، ولدها قال إنها تعالج عندنا
اقتربت لها .. رأيتُ وجهها عن قرب .. نطقتُ بدهشه وأنا قد تجمدتُ مكاني : ماما آسيا ؟
لم أستطع أن أتحرك .. دارت بي الدنيا ، أسمع نداءاتهم .. كلماتهم وهم يطلبون مني الحركة ، وأن أُقوم بـ اسعافها ولكن دمعاتُ عيني وخفقان قلبي اوقفوني..
تلك التي ودعتني بقلبٍ مكسور ، احتضنتني وهي تقول بأنها لا تريدُ إخراجنا ولكنّها القوانين .. تلك التي احتضنت جسدي آلاف المرات لتمنع رحيلي..
سمعتُ صوت مازن : ليال بعدي بعدي
رفعت عيني الدامعه له .. كنتُ سأردُ بذات نبرته ولكن أريج مسكت ذراعي وهي تمنعني : تعالي معاي ليال ، الظاهر إنك تعبتي اليوم واجد تعالي ارتاحي
نطقت بشفاهٍ راجفة : أريج هذه …
قاطعتني وهي تبعدني عن الغرفة : تعرفيها ؟
حركت رأسي .. لـ أُجيب : ايي ، هذه كانت المشرفة حقنا بالدار
احتضنتني أريج.. لم أمانع ، كان جسدها متعب رأيتُ ذلك .. قيمها منخفضة جدًا ، رأيتُ ابنها يجلس بالخارج ويبكي بحرقة
رفعتُ رأسي لأريج : روحي اسأليه .. روحي اسأليه أمانة تكفين !
مسحت على رأسي : ليول ، بنسأل دكتور نادر اصبري ، شوفي حالته بروحه مو قادر يواسي نفسه
ليال : اسأليه وش صار لها ، مازن الحقير استغل الفرصة
ابتسمت لي ، أريج : ما تعرفي مازن يعني ؟ ما عليه اهدي شوي وأنا بشوف لي طريقة ادخل واشوف وش فيها
وافقتها .. مشت متوجهه لـ غرفتها ، استوقفها ابن آسيا ..
نطق بصوتٍ يرجف : ايش صار لها أمي جاوبيني بليز !
سألته هي : ألحين بشوفها بس اشرح لي شصار معاها ؟
تحدث بحزن : ما أدري فجأة طاحت علينا بالبيت وما عرفنا نتصرف ، هي عندها مشاكل بالقلب
سمعتها تقول له ، أريج : طيب اهدأ أنت ، مافي أحد كبير نتصل عليه !
اخفض رأسه : لا ، أخوي الكبير مسافر وأبوي مشغول .. أنا الكبير وفي فيّ أختي
ابتسمت له أريج .. اقتربتُ لأقول بهدوء ، ليال : عطينا رقم أبوك احنا نحاول نوصل له
مسح دمعته وهو يخرج هاتفه بيدٍ ترجف .. نطق : طيب بس طمنوني على أمي
أريج : إن شاء الله
خرج الدكتور نادر ، سأل : أريج .. ليال ، مين أقارب المريضة ؟
أجابته أريج : هذا ولدها دكتور
نظر له مطولًا .. يتضحُ بأنه صغيرٌ جدًا .. سأله : كم عمرك بابا !
نظر له ، ليقول : اسمي قصي ، عمري ١٩ ليش ؟
تنهد نادر .. التفت لي ولأريج : أحتاج شخص أكبر من كذا
سأل قصي بارتجاف : ايش فيها أمي ؟
نظر لي ، فهمتُ نظرته .. حاولتُ إشغال قصي وهو يحادثُ أريج بهمس ويتضح أنه يريدها أن تستعجل ..
أتت لتقول لي ، أريج : حاولي توصلي لأبوه
صرخ هو باضطراب : ايش فيها أمي قولوا لي ، قولوا لي
لم يسعني ، سوا احتضانه بلا حولٍ مني ولا قوة .. أشعر بخوفه وهلعه .. ليست أمه فقط بل أمي ، أمنا جميعًا ..
ابعدته عن حضني وأنا احتضن وجهه بين كفوفي .. أحاول امتصاص خوفه ، وكل ذلك دون شعورٍ مني ..
لتنطق أريج بصوتٍ هادئ ومطمئن : أمك تحتاج عمليه ، قسطرة وبسيطة ان شاء الله ، بس محتاجين توقيع أبوك
رفع هاتفه بيد ترجف ، قصي : طيب طيب أنا أكلم ابوي ألحين
أمسكتُ هاتفه ، ليال : لا مو كذا راح تفجعه ، احنا بنكلمه خلاص اهدأ أنت
ما أن أكملتُ جملتي ، حتى سمعتُ صوت رجل من خلفي ينادي : قصي ؟
التفت له قصي ليرتمي في حضنه ، ومن خلفه فتاة جميلة تسأله بصوتٍ باكٍ : قصي وين ماما ؟
التفت لي ولأريج .. نطق لي برجاء : اسمعي ، يقدر ، يقدر نايف يوقع صح هو كبير .. تكفين قولي يصير ويدخلوا أمي
نطق المدعو نايف ، وهو يعقد حاجبيه : أوقع على ايش ؟
خرج الدكتور نادر وهو يصرخ : أريج .. ليال وش صار ؟
التفتُ بسرعه وأنا اخبره بصوتٍ راجف ، ليال : دكتور هذا ولدها الكبير
الدكتور نادر : مازن جيب أوراق العملية ..
التفت لي وهو ينطق بسرعه ، د. نادر : خذوا توقيعه واحنا نجهزها للعملية بسرعه ما في وقت
التفت لي باستغراب ، لتشرح له أريج وضع ماما آسيا الصحي .. جلستُ بعيدًا وأنا أشعر بالحزن .. حزنٌ شديد عليها وعليهم ..
إذًا هذا نايف الذي فرحت به ..
ماما آسيا .. لم ترزق بالأطفال طوال زواجها لـ ٦ أعوام ، ثم رزقت بـ نايف الذي يصغرني بـ 4 أعوام أي بـ عمر أسرار .. من بعده قصي ويبدو أن فيّ الصغيرة ..
جاءت لـ الدار كـ مشرفة لتعتني بنا .. كانت تحب أسرار كثيرًا ، وتحب شقاوة رواء .. ظننتُ بـ أنها ستشكوا بي عندما تنتبه لغياب أسرار ورواء .. ولكنها ولهذا اليوم لم تفعل شيئًا ولا أعلم ما هو السبب..
ليال ! حبيبتي عسى ما شر
رفعت رأسي وأنا امسح دمعي .. ابتسمت : أبد دكتورة فاطمة ، آمريني بغيتي شيء ؟
أومأت .. لتتحدث : طلبوني في حالة جاية بالاسعاف أبيك جنبي
ابتسمت لها وأنا أقف : حاضر جايه وراك
مشيت معها .. وأنا أحاول جاهدة نسيان حزني على ماما آسيا .. أرسلت لـ أريج أن تخبرني إن حصل أي شيء في انشغالي .. نظرت لـ الساعة .. إنها السابعة وخمسُ دقائق ..
يبدو أنني سأبقى لبضع دقائق أخرى .. ارسلتُ لهن بأنني قد اتأخر في عودتي لأعيد هاتفي لـ جيب قميصي وأعود لأكمل عملي ..! وقلبي مُثقل بـ القلق على تلك التي حنّ قلبها عليّ أكثر من جدتي
.
.
.
.
.
بعيدًا كل البعد عن الفتيات .. في أحد المنازل ، هُناك حيث يُقام ذلك الاحتفال ..
جلسن هي وأختها بجانب بعضيهما .. همست لها أختها وهي تمسح على بطنها البارز، سمر : ما شفتي عبدالله ؟
نطقت بحياء ، نوف : لا ما شفته ، ما خرجوا من المجالس أصلًا وش تبغين له ؟
ضحكت وهي تردد باعتزاز ، سمر : نوف حبيبتي بلا غيره مني ، ترا أنا عندي وائل ومكتفيه فيه ، خافي من بنات خواله وخالاته
ضحكت نوف وهي تمسح على شعرها .. قالت بهدوء : الله يقدم اللي فيه الخير

وش عندها العجيز ..!
ابتسمن لابنة خالهن ، لتنطق نوف وهي تضع قدمًا على الأخرى : أبد .. الأخت سميره تقول …
صمتت بسبب الضربة التي أتتها من أختها : أولًا اسمي سمر يا نويفه
ضحكت نوف لتكمل : تقول بجيب بنت عشان تأخذ الدلع من أبوي
جلست بقربهن وهي تضحك ، ديما : تأخذ الدلع من أبوك شكو ؟
نوف : يُقال إنها الحفيدة ، تلاقيها ميته من الغيرة لأن أبوي طول ٢٣ سنه يدلعني أنا وبس
سمر متجاهله نوف : ديما ، وين تركي .. عبدالله ؟
ارتبكت نوف .. حاولت ألا تُظهر ربكتها .. لتنطق ديما : في المجلس ، بيجون بعد شوي .. عبود بـ يسلم على عمتي وخالاتي
سمر : يا ويلك لو يسمعك تقولي عبود
ديما : هههههههههههههه بيشرب من دمي ، بس الحمد لله إنه ما يسمع
سمعوا صوت تركي ينطق : احنا جايين يا حريم
وقفت نوف لتقول بارتباك : ديما قومي ندخل الصالة الثانية !
ديما باستغراب : اجلسي وتغطي ، أكيد أبوي بيسأل عنكم وبتجوا مره ثانيه .. بعدين شوفي حتى بنات خالاتي وخوالي جالسات
نوف بهمس : البلا إنهن فاسخات الحيا وأنا لا
شدّت سمر على يدها لتجلس .. جلست بعدما لبست عباءتها وغطّت شعرها بشيلتها ..
دخل تركي من خلفه عبدالله .. توجهوا لعمتهم الوحيدة .. ثم خالاتهم .. وأخيرًا جدتهم (والدة والدتهم)
جلس عبدالله على يمين العمة وتركي على يسارهاا
ابتسمت أم سمر : مبروك حبيبي
قبّل كتفها ، عبدالله : الله يبارك فيك عميمة ، عقبال تفرحين بعيالك
أم سمر وهي تنظر لابنتها بفرح : آمين يا رب .. ها تريكه وش أخبار شغلك ؟
تركي : عمتي ، لو تناديني تركي يكون زين
شاركت سمر الحديث : اغسل أيدك أمي عندها تحريف الأسماء ونوف وارثه
ضحك تركي ، ونوف قرصتها بخفه .. لينطق عبدالله ببرود : سمر ، ونوف وش أخباركم ؟
سمر : الحمد لله طيبين
نطق وهو يتجاهل النظر لنوف: الحمد لله ، والله يبارك فيك
سمر : هههههههههههههههه بالمبارك يا ولد خالي تتربى بعزك الشهادة
عبدالله : هههههههههههههههه الله يبارك فيك ، عزّ الله عمتي .. ظلمنا وائل لما زوجناه بنتك
أم سمر : أنا حاسه كذا بعد بس خلاص طاح الفأس بالرأس
تركي : الحمد لله حولت عليك يا سمر
سمر : ما عليك ما برد عليها ، بكره خل عبدالله يجي ويونسها
عبدالله : هههههههههههههههه الله الغني عنك ، عمتي اجلسي عندنا وأنا كل يوم اونسك اسحبي عليها
سمر : ونوف ! ايي يصير خير .. أمي تترك نوف في البيت لحالها
تركي بـ موده : نوف اليوم صايره على الصامت وهي إذا جات بيتنا نسمع صراخها هي وديما من الشارع الثاني
ضربته عمته بخفه وهي تضحك .. لتعض هي على شفتيها .. انتبه لها عبدالله ليبتسم بسخرية ، لم يعلق .. لم يكن يحمل اتجاهها أيّة مشاعر ولكن أصبح لا يطيق وجودها بعدما قرر والده دون موافقته أن تكون هي زوجة المستقبل .. التفت لجدته التي تحادثه
عبدالله : آمريني يمه !
الجدة : أبد اسألكم عن خالكم ذياب وينه ؟
ضحك تركي : يمه والله حسيت بالغرابة وأنتِ تقولي خالكم ، قوليها ذياب كذا حاف تراه بعمرنا
ضحك عبدالله وهو يهمس له : يا ويلك عاد جدتي كله ولا ذياب ، خالكم غصب
تركي : يمه ترا عبود اللي يقول لا تقول خالي
نظرت له جدته : كأني ما أعرفك أنت وسوالفك !
تدخلت أم تركي : هههههههههههههههه ، ذياب كان معي يمه وهو ينتظرك تقوليله نروح ..
وقفت الجدة : عيل أنا بمشي عيوني ، كثر الله خيرك .. وقرّت عيونك بشوفته وبشهادته
قبّلت أم تركي رأس والدتها ، ليقف تركي لـ يقبل رأسها .. ثم أم سمر وبعدها عبدالله .. مسكها عبدالله ليهمس : ليتك نمتي هنا
ابتسمت له لتنطق : ما أحب أغير مكاني وما أبغى أخلي ذياب يبقى في البيت لحاله .. تعرفه هو بعد ما يغير مكانه
تنهدت ، ثم همست له : زينة البنات وأنا أمك لو تبي كان كلمت أمها ألحين وقلنا حددي الملكة
عبدالله بضيق : لا لا تكفين يمه يكفي الوالد ضاغط عليّ تقومي أنتِ بعد تصيري ضدي !
الجدة : الله يهديك يمه ، أنت الخسران لو رفضتها وراحت عليك ..
تركت الجدة يده لتعتكز على عكازها وتلك كانت إشارة الزعل ..


سألت أم سمر : إلا وينه أبوكم ما شفته ؟
عبدالله بهدوء : بالمجلس مع خوالي ، وذياب والنسايب
ديما : في أحد برا من عيال خوالي ؟ بروح أسلم على خالي ذياب ما شفته
رفع عينيه لها ، تركي : لا روحي
ديما بلعانه التفتت لـ عبدالله : قوم معاي عيل يلا قدامي
عبدالله : روحي لحالك مافي أحد بيأكلك ، كلهم بالمجلس
نظرت له ديما برجاء ، لينظر لها هو بحده وبرود .. تلك النظرة جعلتها تغادر بسرعة
سمر : هههههههههههههههههههههههه يا ويلك
نوف بهمس : لو يكفخك أنتِ بعد بكون ممنونته
سمر : تو يطلع لسانك آنسه نوف
ضربتها بخفه : يا الفضيحة انكتمي
أم سمر : نوف جيبي لي ماي ناسيه آخذ حبتي
سمر بتأنيب : يوووه ماما تو تتذكري وأنا من تعشينا أقول
وقفت نوف لـ تذهب .. رفع عبدالله عينيه لها .. ابتسمت في وجهه دون شعور ، ثم اخفضت عينيها عنه لتمشي مسرعه قليلًا .. ضحك بسخرية سرًا ليبعد عينيه عنها وتسقط في عينا أمه التي نظرت له وعيناها توبخه ..
حرك شفتيه بـ ( آسف ) لوالدته .. التي ابتسمت برضا وعادت تحادث أختها
وقف وهو يقبل كف عمته ، عبدالله : يلا عمه نستأذن ..
ليهمس بعدها : تدرين خالاتي بيقلبوا الطاولة علينا وإنك يا عبدالله طول الوقت جنب عمتك
ضحكت أم سمر : الله معك
سحب يد تركي : قوم يا الشايب ، تنافس سمر على ثقلها
مسحت سمر على بطنها البارز : أنا شكو
عبدالله : تشبيه تشبيه يعني أنتِ مو ثقيلة مع حملك ؟ تعالي نركض في الحوش نفس أيام أول
سمر : وتسحب كشتي ! لا شكرًا
عبدالله : هههههههههههههههههههههههههه

خرج تركي .. ليتبعه عبدالله ولكنّ خيالها أوقفه ، بل هي وليس خيالها .. نظر لها مطولًا وهي لم تنتبه له .. كان ينظر هكذا دون شعور .. التفتت وهوما زال ينظر لها ، ارتبكت
لتهمس : عبدالله !
عبدالله نظر لها وببرود : وش أخبارك نوف ؟
ارتجف فكها ، نوف : زينه الحمد لله
عبدالله : والجامعه ؟
نوف : ماشي حالها ، الحمد لله ..
أومأ برأسه ، عبدالله : الحمد لله ، الله يوفقك
ارتجفت بسبب نظراته الباردة لها.. وبعد دقائق قصيرة غادر .. بقيت هي لثوانٍ .. ثم مشت متوجهه لوالدتها وقلبها ما زال يرجف وبشدّة ..!
لا تعلم ما سر تلك المحادثة القصيرة منه ، اسعدتها قليلًا ولكن شعور غريب ضغط على قلبها وعقلها يذكرها بأن عبدالله يرفضها رفضًا قاطعًا
.
.
أبو تركي : 56 عام
أم تركي : 52 عام
تركي : 32 عام .. مُهندس
عبدالله : 29 عام .. مُوارد بشرية
ديما : 21 عام .. علم التغذية

.
.
أم سمر : 52 عام
سمر : 26 عام / وائل : 30 عام ، نوف : 23 عام

.
.
.
.
.

صباح يومٍ جديد ..

استيقظتُ بنشاط ، أكره نشاطي حين استيقظ واتذكر بأنني سأتوجه لـ العمل .. وقفتُ أمام المرآة أتأمل وجهي .. لـ ١٠ دقائق .. تنهدت وأنا اخرج لـغرفة أسرار
سألتها ، رواء : سوسو الساعة كم محاضراتك ؟
أجابتني بنعاس، أسرار : بطلع معك
نطقتُ : طيب يلا قومي عشان ما نتأخر
نظرت لي ، أسرار : طيب رواء سكري الباب ورائك
قلتُ لها بتهديد : مو أسكره وترجعي تنامي !
ضحكت بنعاس : لا والله لا هذاني بقوم ..
خرجت من غرفة أسرار وذهبت لاستعد .. كـ عادتي ، استحم وأنا أفكر بذلك المدعو والدي .. كيف لا يحن قلبه عليّ ! كيف لا يتذكرني وكيف يتجاهلني هكذا ؟ وكأنني شيءٌ لم يكن في حياته .. ابتسمتُ بسخرية .. لستُ شيئًا لم يكن إنما نكرة ..
وإن مررتُ بجانبه لن أحدث أي تغيير ..
مسحتُ على شعري وأنا أنظر لانعكاسي في المرآة .. خرجتُ لارتدي بنطالي وقميصي بسرعة ..
مسحتُ على حاجباي ، لارسمهما بدقة .. أحبُ أن أبرز جمالي دائمًا .. حاجبان مرسومان بدقة ، يعتليان عينان لوزيتان برموشٍ متوسطة الكثافة ..
زينتُ عيني بـ الكحل ، لأختم أناقتني بأحمر شفاه زهري بالكاد تتم ملاحظته وإلا ذبحتني ليال ..
سحبتُ عبائتي لارتديها ووضعتُ حجابي بعدما رفعت كل خصلاتي عن وجهي ، حتى لا تسرد عليّ عُلا محاضراتٍ دينيه في أول الصباح .. ارسلتُ قبلة لنفسي وأنا أتمتم بكلماتٍ غزلية أوجهها لي ..
أخذت حقيبتي وساعة يدي وإحدى أساوري الغالية على قلبي ، ارتديهم وأنا أصرخ بأعلى صوتي : سويره ياالله
خرجت عُلا : كم مره قلت لك خفضي صوتك
التفتُ لها بابتسامة : عوعو قومي متى بتداومي أنتِ ؟
عُلا كشرت في وجهي : عوعو في وجهك ، الأسبوع الجاي بفتك من صراخك المزعج انكتمي ولا والله شوهت وجهك وعفست كشختك هذه
ضحكت وأنا أشير بيدي : تكفين بيطردوني ويشردوني وما يعطوني حق الأيام اللي داومتها
ضحكت لتعود لغرفتها وتخرج أسرار ، لم تكن أقل مني أناقة بعباءتها البُنيّة .. نظرتُ لها بشك ، رواء : بذبحك لو إنك كاشخه عشان تدخلين عيون وجه البومة
أسرار وهي تغلق ساعتها : مين وجه البومة ؟
قلت وأنا أنزل قبلها : نوافوه من غيره
ضحكت أسرار طويلًا لتقول بعدما أخذت نفسًا : مره بومة ومرة سحلية اختاري شيء واحد
أشرت بيدي بلا مبالاة ، رواء : كلهم حديقة حيوانات الله يكفينا شره
أسرار : آمين ، ارتاحي كاشخه لأن أبغى كذا
نظرتُ لها بشك لتبرر، أسرار : يوه رواءوه ايش بك .. قولي لنفسك كأنك طايحه على طيّار وعاجبك
نطقتُ بحدة : تخسي ما بقى إلا هذول أكشخ لهم .. يخسون كلهم ما ملوا عيوني
نطقت وهي تصب لنفسها الحليب ، أسرار : خلاص خلاص يا كلمة ارجعي
نطقتُ وأنا أدهن لي خبزًا : أحسن ولا تعكري مزاجي من الصبح
قبّلت خدي وهي تسأل ، أسرار: ايش فيها ليال أمس
نظرت لها بعدما هدأت : ما أدري ، حتى ما تعشت دخلت ونامت .. حاولت أكلمها بس قالت إنها اشتغلت واجد وتعبت
أسرار : طيب وعُلا ؟
عقدتُ حواجبي وأنا التفتُ لها بعدما أخذتُ قضمه من خبزي : ايش بها ؟
أسرار بعدما ارتشفت من الحليب : مدري قبل نطلع تقول بيأخذوني للتحقيق وغيره
تنهدتُ وأنا أشرح لها بيدي : في أخو صقر ولا ما أدري مين .. المهم ، يقول بيجي ويحطون نقاط على الحروف ومدري وش ، قلت لها خليه يجي وشوفي وش يبغى يعني ليش تخاف وتتوتر ترا صقر اختفى من زمان ، من بعد ما ولدت ولا سأل عنها ولا سأل عن اللي خلفته ووش صار كلنا شفنا وشهدنا وش بيسوي يعني ؟ ومن يكون هو عشان يهددها مالت عليه
تنهدت أسرار بضيق : أسوء فترة كانت
قلتُ بصراحة : والله موتته راحة لنا.. إن كان صدق مات
أسرار ضربتني : حرام عليك .. صمتت أسرار لفترة لتنطق بعدها : يعني صدق مات ! مو قادرة أصدق والله
رفعت حاجباي وأنا احدق بها : مدري عنه بحريقه ، فكه منه ومن شره .. الخير الوحيد من وجوده في حياتنا .. هو إنه آوانا في شقته المغبره ذيك ، والبيت هذا .. وجامعاتنا ووضعنا الماي بشكل عام .. غير كذا مافي .. ما غير لعب بنفسية عُلا ، وتعبها وجاب فيها العيد .. ترا نفسه نفس علي ، ما يختلف عنه بشيء .. وحالها من حال أمي .. الفرق بينهم ، عُلا بنتها ماتت وعاشت هي ، وأمي صار العكس ..
صمتُ لـ اتنهد .. ثم نظرتُ لأسرار : قومي خلصينا خلينا نروح
اطالت النظر عليّ تلك أسرار .. شعرت بـ ألمي أجزم بذلك .. تعلم بعقدتي اتجاه الذكور ، لا يلومني أحد فما فعله والدي بي كفيل لتفسير أفعالي ..
أسرار بحماسها وهي تجلس في المقعد المخصص لها : عطيني الوصلة بشغل فيروز
كشّرتُ في وجهها .. معتوهه تحب فيروز من الصباح ، نطقتُ بهدوء : حبيبتي ترا ما فيها شيء لو سمعنا الشاب خالد من الصبح
نظرت لي بدهشة : تكفين رواء قولي تمزحي
ضحكتُ لأنطق وأنا أدير المقود : ما أمزح ، عادي ما فيها شيء وش درى مزاجك وش الوقت ألحين
نظرت لي مطولًا لتنطق بعدها : سوقي سيارتك وأنتِ ساكته ..
ضحكتُ لها .. وتركتها تفعل كما يحلو لها ، أوصلتها لـ الجامعة
سحبتها اتجاهي ، احتضنا بعضنا ، تلك عاده ..
نطقتُ : الله يفتح ذهنك ويبعد البومة عن وجهك
ضحكت هي .. وهي تردد ، أسرار : آمين
اختفت من أمام عيني .. وأنا كعادتي أقف انتظر طلّة ذلك الرجل يوصل ابنته .. ويودعها بكل حب .. رأيتُ سيارته تقترب ، اشغلتُ نفسي بـ طريقة غير إرادية .. رأيتها تنزل وهي تبتسم بعدما قبّلت خده ورأسه بالطبع .. ويودعها هو بابتسامه مليئة بالحنان الأبوي الذي حرمني منه بسبب غطرسته وأنانيته .. بلعتُ غصتي بصعوبة .. وأنا أقاوم دموعي الكريهه حتى لا تسقط ، مشيتُ قبل أن يمشي هو ..
متوجهه لـ مقر عملي وأنا أذكّرُ نفسي بـ أنني لستُ بحاجته بعد الآن فـ لدي وظيفتي .. راتبي وسيارتي ولديّ منزل يأويني .. لـ تتمرد دمعتي وهي تخبرني بـ أن لا عائلة لدي .. حتى بوجود ليال .. عُلا وأسرار .. ما زلتُ أفتقد جوّ العائلة .. إخوة وأبّ .. ما زلتُ بـ حاجة لحنانه وعطفه وحضنه .. ما زلتُ فقيرة عائليًا ..
صرختُ صرخة لا يسمعها الذين بالخارج وأنا اغبطُ نفسي ..
رددتُ بهمس : ما راح أسامحك والله ما راح أسامحك ..
مسحتُ دمعاتي ، بالكاد أصل لا أريدهم أن يفهموا شيئًا .. تنفست بعمق ثم زفرته بهدوء وأنا آخذ رشفة من الماء ..
رتبتُ مظهري .. لانزل من السيارة وأنا أرسمُ على وجهي ابتسامة مُشرقة .. وكأني لم أبكِ هذا الصباح أبدًا ..!


غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:20 AM   #10

غِيْــمّ ~
 
الصورة الرمزية غِيْــمّ ~

? العضوٌ?ھہ » 486022
?  التسِجيلٌ » Mar 2021
? مشَارَ?اتْي » 439
?  نُقآطِيْ » غِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond reputeغِيْــمّ ~ has a reputation beyond repute
افتراضي

.
.
.
.
.

تنهدتُ وأنا أرمي بجسدي على كُرسيّ الجلدي .. بشكلٍ أو بـ آخر ، قطعتُ اجازتي بعد خروج رواء وأسرار بخمس دقائق .. وأشكر ليال التي كانت مستيقظة ، اوصلتني .. نطقتُ لزميلتي في الغرفة ، عُلا : هالصف مُتعب مرّة
ضحكت هي بخفة ، رددت : الله يعطيك العافية أستاذة عُلا
ابتسمتُ لها وأنا أراقبُ ساعة هاتفي .. همستُ بيني وبين نفسي بتوتر : ما بقى كثير
نظرت هي لي .. شعرتُ بعينيها عليّ ، أعلم بأنها تتساءل عن حياتي وعمّا اعيشه ، وأعلم بـ أنها تتساءل لماذا أتيتُ وأنا لديّ إجازة لـ مدة أسبوع .. ولكنّي عندما شعرتُ بـ أنه خلا عليّ المنزل .. أتيت .. تنهدتُ لـ تطيلُ تلك النظر لي .. لا تعلم ما حصل لي .. لا يعلم الجميع فقط ليال .. رواء وأسرارمن يعلمن بكل شيء .. لم أشاركهن ولكنهن شهدن على ذلك ..
ابتسمتُ بألم وأنا أضعُ يدي على بطني .. هُناك جرحٌ طويل يدل على خروج تلك النطفة منّي .. لتتنفس لـ ساعاتٍ قصيرة ثم تغادر
سألتني دون تردد : أنتِ متزوجة ؟
نظرتُ لها .. لـ التو علمتُ بـ أنّي أرملة ، لم يمضيّ الكثير .. ٣ أيام أو أظن أنها ٤ لا أذكر .. حتى أنني لم اهتم لـ العدة ، لا أعلم إن كنتُ مجبرةً عليها أم لا .. فقد رماني ذلك الـ صقر وتركني مُعلقة بعد ولادتي لـ طفلتي .. آهه من ذلك الـ صقر ، أتعبني وجوده في حياتي كما يتعبني غيابه الآن .. ولكنّي كـ المغفلة ، ما زلتُ أحبه وهذه الحقيقة التي يجهلنها أخواتي ..
سمعتها تقول : شكلي ضايقتك بسؤالي بس …
قاطعتها لـ أقتل فضولها وأُسكتها وأسكت الجميع معها ، عُلا : كنت متزوجة وألحين أرملة توفى زوجي قريب ومضطرة أكمل حياتي واشتغل لأن ما أبغى أكون عاله على أحد وابي أشغل نفسي بعد
بترتُ كلماتي بعدها لأباشر عملي .. وعقلي منشغلٌ بذلك الـ صقر وأخاه الذي يهدد حياتي ، أريدُ معرفة ماذا فعل من بعدي ؟ أقصد صقر ..
رفعت عيني وأنا أرى مديرة المدرسة تتوجه لـ مكتبها وهي تبتسم في وجوه المعلمات ..
ضحكت بخفوت وأنا اتذكر أفكاري الساذجة .. في الماضي القريب .. اقترحت عليّ مديرة المدرسة أن أعمل في الحضانه لأن أسلوبي يناسب أن أتعامل مع الأطفال.. بل ووجدت لي هي حضانة .. يضعون فيها أحد حفيداتها ومدحتهم لي كثيرًا .. لـ ذلك ظننتُ أنها والدة صقر ، وكأنها تريد اختباري أو شيء من هذا القبيل .. ضحكت كثيرًا بعدما بدأ عقلي بالعمل جيدً .. لـ أتذكر حديثه .. كان يقول بأن والدته كبيرة في العمر وهم عائلة كبيرة جدًا مكونة من ٩ إلى ١٠ أخ وأخت وترتيبه هو الـ سابع .. أيّ له أخوه يفوقونه عمرًا .. رفعت أصابعي لأحسب .. إن كان صقر على قيد الحياة الآن .. سيكون عمره بين الـ ٣١ إلى الـ ٣٥ .. وذلك يشير إلى أن والدته تفوق مديرة المدرسة عمرًا ، ضحكتُ بخفوت بسبب أفكاري .. ولكنّني والله .. أقلقُ من أن يأخذون روحي مني .. والروح عزيزة

تنهدتُ ثم رفعتُ رأسي لابتسم ، نطقتُ بـ : هلا أبلة منى آمريني
ابتسمت لي .. أبلة منى ، هي مديرةُ المدرسة .. تحدثت بهدوء : أهلين فيك حبيبتي عُلا ، إن شاء الله إنك أحسن اليوم ؟
ابتسمتُ لها ، تغيبتُ مسبقًا من أجل رواء لذلك طلبت مني هي أن أتغيب لـ أسبوعٍ كامل .. لاعتني بها ، عُلا : أختي اللي كانت مريضة أبلة ، والحمد لله هي بخير ألحين ، عشان كذا طلبت منك اقطع إجازتي
منى : الحمد لله .. ولي أمر وحده من الطالبات هنا ويبغى يناقشك في أمور
وقفت لـ اتوجه لها ، عُلا : أي طالبة ما قال ؟
منى : إلا قال ، أميرة عبدالإله الـ …
تزايدت دقاتُ قلبي .. ارتجفت يداي دون شعورٍ مني .. هل تعلمون من هو عبدالإله ؟ هو أخ صقر .. الذي كان يهددني وما زال يفعل ذلك .. ويُشككُ بـ أخلاقي ، وأصل علاقتي بصقر ..ما الذي يريده مني ولماذا هنا ؟

ابنته من المتفوقات في صفي .. لا تنقص درجاتها أبدًا ، غالبًا تحصل على لقب (متميز الأسبوع) في صفوفي .. بسبب تفوقها وتقدمها على قريناتها.. يبدو أنها تحصل على صفوف إضافية ، لم لا ..
وهي تعيشُ في كل ذلك النعيم .. !
توكلتُ على الله ونبضات قلبي متسارعة .. أخشى من أن يُفضح أمري هنا .. أخشى من أن يقول كل شيء أمام منى ، أخافُ جدًا من أن يناقش أمورًا خاصة جدًا أمام زميلة عمل
دخلتُ وأنا أنظر نحوه بخوف وتردد ولكنّي ولأول مرة ألبس قناع البرود .. كان جميلًا ..
ألقيتُ السلام بهدوء وصوتٍ مهزوز ، ليجيب هو وبكل ثقة ونبرة صامدة ..
سألته ، عُلا بـ احترام : تفضل أخوي كيف أقدر أساعدك ؟
ابتسم بسخرية ، شعرتُ بذلك .. عبدالإله : كنت اتساءل عن معلمة الانجليزي اللي تمدحها أميرة وتحبها واجد
ابتسمتُ عندما مدحتني منى قائلة : عُلا من المعلمات الكفؤ عندنا ، وطالباتها محظوظات فيها جدًا
نظر لي بنظرة عميقة ، وكأنه يقول لها تمدحون هنا أفعى .. وضعتم حيّة كهذه بينكم إنها مخادعة .. تنهدتُ لابتسم مجبرة ..
عُلا بهدوء : في شيء ثاني أبلة !
نظرت هي لـ عبدالإله الذي استدعاني .. لينطق بفلسفة : ايش آلية التدريس اللي تستخدميها مع طالباتك !
رفعتُ حاجباي .. وأنا انظر له ، ليكمل : يعني أميرة دائمًا تقول إنها تطلع الطالبة المتميزة أسبوعيًا معاك .. النهاية ايش ؟
تنهدتُ أنا .. لتنطق منى : هذا نظام المدرسة .. في كل مادة كذا
قاطعها عبدالإله: بس أميرة عندها الانجليزي فقط !
نطقتُ لأخبر المعتوه وأنبهه ، عُلا : لا .. الرياضيات بعد والعربي ، مو شرط كل أسبوع بس اسمها موجود بقائمة المواد الثانية .. بس يبدو إن أميرة تميل لـ مادتي أكثر وتطمح إنها تكون متميزة فيها أكثر
رفع حاجبه وكأن كلامي لم يعجبه .. تحدث بغرور وغطرسة كبيرة لم تعجبني ، تخيلتُ لو أن ليال هنا لكانت الزمته حدّه .. وصرخت رواء في وجهه بل لـ زأرت حتى صمت ..
خرج بعد ١٠ دقائق لاتنهد أنا وأخرج من بعده .. رأيته يقف هناك بعيدًا ، نظرتُ له بخوف ..
اقترب ليهمس لي : ولدك اللي ملزقته بـ صقر بنشوف وش أصله ، وحركاتك مع بنتي بطليها وخليك بعيده عنها .. لا تسويين فيها زوجة العم ومن العائلة وبخليك الأفضل
لم اسمع كلماته بعد أن ذكرني بـ ابنتي الميتة والتي يحسب هو بـ أنها ذكر .. لا تهمني فتاته ولا يهمني شيء .. فقط روحي من تهمني في هذه المسأله
نظرتُ له لأقول بقهر : أنت وبعدين معك تشكك فيني ! البنت بنت صقر و
نظر لي مطولًا وكأنه يعلم ما أريد نطقه .. ليقول وهو يقاطعني : لأنك لزقتي فيه بقوة بعد ما عرفتي إنه صقر الـ … ، متأكد إنك أنتِ اللي خليتيه يكتب كل شيء يخصه بـ اسمك ويوقع بعد
صُدمتُ عندما فهمتُ أنني وريثة صقر .. ولكنني لم أوضح له .. ضحكتُ بقهر في وجهه ولم أجب .. توجهتُ لـ غرفتي وأنا في حالة صدمة وذهول .. وقلبي يرتجفُ خوفًا على روحي ، تمنيتُ في تلك اللحظة أن يكون صقر على قيد الحياة .. كان سـ ينصفني وينصف أخلاقي .. لم يكن ليتردد بأن يعترف بأنه كان هناك طفل رُزقنا به ويحمل اسمه .. بل حملت اسمه ولكن انتقلت لربها قبل والدها ، فعلها مسبقًا .. عاد لي ، عاد ليرى طفلته ويمنحها اسمه .. عاد ليبكي وهو يردد بفرحه (صرت أب) .. ليختفي بعدها قبل أن يعلم بأنها فارقت الحياة وكأنها لم تتحمل بُعد والدها وهربه

اخرجتُ آه من قلبي .. وأنا اسمع صوته في أذني وهو يقول (خليها معك ، خليها بعيدة عني عشان لا تصير مثلي بس اذكريني لها .. تكفين اذكريني وقولي لها لو كان هنا كان حبّك أكثر من نفسه ، كاان حبك كثر حبه لي.. أمانة عُلا لا تقولي لبنتنا إني شخص سيئ .. لا تقولي لها كيف جبتك وكيف جبرتك تتزوجيني ، بس قوليلها إني أحبكم .. وإن أنتم عائلتي الوحيدة واللي أموت عليها ، ومستعد أموت عشانكم .. سامحيني عُلا ، تكفين سامحيني على كل شيء سويته فيك ، بس والله أحبك ) ..
مسحتُ دمعه مقهورة سقطت من عيني .. مسحتُها بقهر وأنا أردد ما أردده منذ أن أخبروني بأنه فارق الحياة ، عُلا : ما ريحتني وأنت على الأرض ولا ريحتني وأنت تحت الأرض .. الله يرحمك ويغفر لك .. الله يرحمك يا صقر ويغفر لك

.
.
.
.
.


كنتُ امشي في ممرات المشفى المليئة برائحة المعقمات .. ابحثُ عن غرفة آسيا ، لا أعلم لـ أين نُقلت .. أقصد لأي غرفة ، كنتُ امشي وأنا اتلفت ابحث عن أبناءها .. لـ اصدم بـ أحد ..
نطقتُ بـ ألم وأنا امسك جبهتي ، ليال : اوه آسفه ما انتبهت
نظر لي بابتسامة هادئة : مو مشكلة ، تعورتي ؟
اخفضتُ عيناي وأنا أهمس : لا
تركني خلفه وغادر .. لأكمل طريقي دون أن اهتم .. حمدتُ الله أنه لم يشتمني ، ذلك يكفيني ..
ابتسمتُ بفرح وأنا أرى فيّ تخرج من أحد الغرف .. مشيتُ نحوها بل ركضتُ وأنا أقول : لحظة حبيبتي لحظة
التفتت لي .. ابتسمت وكأنها لم تنسَ وجهي : أهلين .. أنتِ اللي كنتِ أمس معانا صح ؟
ابتسمتُ لها وأنا امسح على شعرها ، ليال : أيوا .. كيفها أمك الحين ؟
نظرت لي ، فيّ : الحمدلله .. توها صحت وتحس بألم بسيط ، قال الدكتور طبيعي
ابتسمتُ لها وأنا أحاول كبح دموعي : الحمد لله ، في أحد حولها ؟
فيّ : لا ، بابا وأخواني راحوا يصلوا وأنا بنزل أدل خالتي على الغرفة لأنها ما تعرف تقرأ الأرقام
ابتسمتُ لها لتغادر ، ودخلتُ غرفة أم نايف بعدما طرقتُ الباب ..

لم تنتبه لـ دخولي ، كانت شبه غافية .. اقتربتُ منها ، غيّرها الزمان .. بان عليها الكبر ولكنها ما زالت بذلك الجمال .. الجمال الذي ورثته منها ابنتها ولكنّ ماما آسيا تفوقها جمالًا .. وكأن جمال روحها ينعكس على ملامحها ..
اقتربتُ منها كثيرًا ، قبلت رأسها بخفه .. نطقتُ بهمس : ما تشوفي شر ماما
فتحت عينيها بسرعه ، لتبتسم بوهن وهي تنطق بشوق : ليال ، يا بعد عيني يا ليال
لتبدأ برفع جسدها ، كانت تريد احتضاني ولكنني منعتها .. وضعت كلتا يداي أمام صدرها وأنا انطق بهدوء : استريحي ماما ما يصير تقومي
بنبرة باكية نطقت ، آسيا : آآه يا ليال ودي أشم ريحتكم أنتِ وأخواتك
ابتسمتُ لها وأنا امسح تلك الدمعه ، ليال : ارتاحي بالأول وملحقة على ريحتنا يا الغالية
همست لي : وش أخبارهم ! للحين هم معك ؟
أومأتُ بـ نعم وأنا لا استطيع النظر لعينيها بسبب دموعي .. نطقتُ ببحة : ايه كلنا مع بعض ، وأبشرك كلنا خلصنا الجامعة ونشتغل الا أسرار باقيلها هالسنة بالجامعة وتعدي على خير بإذن الله
ابتسمت لي .. سألتها ما أود سؤالها عنه منذ سنوات : ليش ما بلغتي علينا ؟ ليش ما دورتي رواء وأسرار ؟
ضحكت بخفوت ، آسيا : حبيبتي .. بعد ما طلعتوا بيوم ، انفجر الغاز بالدار .. وثلاث من البنات توفوا .. والمديرة ما اهتمت .. دخلت غرفتكم ، وتذكرت إنها خلاص طلعتكم اللي ما تخاف ربها وحمدت ربي لأن غرفتكم انعدمت بالكامل .. ودخلت غرفة رواء وأسرار وشفتها على حالها .. غرفتهم كانت أقلهم ضرر ، خفت قلت ماتوا بناتي في غرفة ليال .. بس الاطفاء قالوا إن الغرفة فاضية
صمتت لتأخذ نفسًا ، ضغط على كتفها : ارتاحي ماما ..
تنهدت لتكمل : بعدها دريت إن الشيطانه سوت اللي برأسها وطلعت .. دخلت غرفتها مره ثانيه ولقيت ورقه كاتبه عليها اسمي وكاتبة فيها اعتذار لي وإنها بتطلع وراك بأي طريقة ومستحيل تخلي أسرار
ضحكتُ بشدة ، لتسألني ماما آسيا : بعدها على شطانتها
تنهدتُ : زادت ماما .. ما تنمسك خلاص
ضحكت هي بخفة لتسعل بعدها .. مسحت على كتفها : لا تجهدي نفسك ماما ، تراك تعبانه
رفعت عينيها لي : ودي أشوفهم ، جيبيهم لي
أومأتُ لها بـ الموافقة : أنتِ ارتاحي بالأول ماما ، وبجيبهم لك وعد
آسيا : ووش أخباركم بعد ؟
ابتسمتُ لها : ماش ، جبتي بنت وسميتيها فيّ !
ابتسمت لي : كانت عُلا تحب هالاسم واجد
ابتسمتُ لها بألم لأجلس على السرير بجانبها : تدرين إن عُلا تزوجت وجاتها بنت وسمتها فيّ بس توفت
رأيتُ عينيها .. اتضح الحزن عليها .. نطقت بهمس حزين ، آسيا : يا قلبي عليها بعد عمري ، الله يعوضها خير
تنهدتُ لـ أقول وأنا أحاول اخفاء الحقائق : آمين يمه ، يلا أنا أقوم وأخليك
منعتني وهي تمسك بيدي .. سألتني : رواء وصلت لأهلها ؟
ابتسمتُ لها : تعرفهم ولا تبي تروح لهم مدري ماما ، مو قادرة أفهم وش تبي هي ولا أقدر أجبرها على شيء .. أخاف تتحسس من كلامي .. تعرفيها بنتك المجنونة
ضحكت هي بخفة ، لأقول لها بنظرة حادة : لا تتعبي نفسك .. يلا أنا بمشي تمام
همست لي : تمام يا عمري ، لا تنسي وعدك لي .. بتجيبيهم
ابتسمتُ لها وأنا أشيرُ لكلتا عيناي : من عيوني يا عيوني أنتِ
ابتسمت لي برضا لأخرج وأنا أضع يدي في جيب قميصي ..
لحظة !! هُنا كانت محفظتي ! كنتُ امشي متوجهه لـ المقهى الموجود في الطابق السفلي لآخذ لي قهوتي .. وكانت محفظتي هُنا ! عدتُ لغرفة ماما آسيا ..
سألتها : نسيت محفظتي هنا ؟
التفتت هي لحيثُ جلست لتقول بهمس : لا يا أمي ما نسيتي شيء هنا
نطقتُ بعجز وأنا أخرج : طيب الظاهر إنها في لوكري - خزانه - سوري يمه
خرجتُ مسرعه وأنا اضعُ يدي على فمي ودقاتُ قلبي تتسارع .. كلما يخصني في تلك المحفظة ..
بطاقاتي ورخصة قيادتي والقليل من المال ، وصورة لـ عائلتي تلك أثمن ممتلكاتي .. مسحتُ على جبهتي وبدأت دمعاتي تملئ عيني .. كنتُ امشي وأنا لا أنظر لـ من هم أمامي
صدمتُ أحدهم بقسوة .. رفعت رأسي وبنبرة مُتعبة وأنا لا أريدُ الجدال : سوري مازن ما شفتك آسفة ..
كنتُ سأمشي ولكنّه اجتذبني ، ادخلني لتلك الغرفة القريبة ، وكانت غرفة تضميد فارغة
سألني بقلق : ليال ، ايش فيك ؟
نظرتُ له .. مازن .. زميلُ دراستي ، نتنافسُ هنا نعم .. ننظر لبعضنا باحتقار ونسرق من بعضنا البعض الكثير .. نحمل مشاعر التحدي ونصب الأفخاخ ولكننا زميلان ، أعلم بأن الأمر غريب .. ولكنّي ومازن ، تربطنا علاقة أخوية قوية ..
مازن يحبُ أن يغضبني ويستفزني ولكنه لا يسمح لأيٍّ كان أن يُحزنني أو يفعل بي سوءًا
حرّك يده أمام وجهي وهو يسألني بقلق : ليال جاوبيني ، ايش فيك ؟ وش صاير معك ! أخواتك صاير لهم شيء !
اجبته وأنا امسح دمعتي الكريهة : محفظتي ، مدري وين اختفت أو طاحت أو مدري يمكن في لوكري وأنا مو مركزة بس متأكدة كانت معاي وأنا طالعة
سألني بغباء ، مازن : محتاجة فلوس !
اجبته بقهر : غبي أنت ! محفظتي فيها بطاقاتي ، بطاقة البنك وهوياتي وليسني وكل شيء
اخرج هاتفه : طيب إذا أنتِ متأكدة إنها مو بلوكرك أكلم صاحبي الحين يوقف بطاقتك ، عطيني اسمك بالكامل
شهقتُ وأنا اتذكر ، تجاهلتُ كلامه وأنا انظر له بصدمة : الحقيييير !
نظر لي بقهر وهو يظنُ بأني انعته هو بذلك ، لأردف : في واحد صدمته قبل ساعه تقريبًا .. وأنا أقول غريبه ما سفل فيني وأنا اللي غلطانه عليه ،الحقير أكيد حط ايده بجيبي وخذاها ، الله لا يوفقه
سألني وهو يسحب يدي ويخرجني معه بسرعه : متأكدة ؟
حاولت جاهده أن آخذ يدي من كفه العريض : متأكدة مازن ، كانت معاي أقولك نزلت آخذ قهوة وجيت القسم هنا أشوف الحرمة اللي جات أمس
مازن : طيب بنشوف الكاميرات لا تحاتي إن شاء الله ترجع لك مثل ما هي
مسحتُ دمعتي : ما تهمني فلوسي والله بس أبغى الأشياء الثانية اللي فيها..
نظر لي باستغراب .. كنتُ اخشى أن تضيع هويتي ، ولا استطيع إخراج أخرى ، كنتُ اخشى من أن تمنع جدتي ذلك وتقول بأني التزق بعائلتها ، لاأعلم إن كانت تستطيع إبعادي عن (كرت العائلة) أم أن إقرار أبي بأني ابنته سيرافقني للأبد ..!
لم أكن أعي شيئًا ولا أعرف ، فـ في كل مرة كان صقر يساعدني .. وكان يفعل ذلك حتى يكسب عُلا والآن لا يوجد صقر ..! من سيساعدني في استخراج أُخرى ؟
التفت لي مازن وهو يسألني : ليال متى تقريبًا ، حاولي تتذكري الساعه بالضبط
لم استطع أن اعطه وقتًا دقيقًا : مدري مازن بس خلينا نشوف ١٠:٣٠
التفت لـ العامل وهو يقول : أمين ، الطابق الخامس .. الساعة ١٠:٣٠
لأردف أنا : لو سمحت أمين .. بجهة الغرفة ٥٣٠ الى ٥٤٠
نظر لي مازن : متأكدة
ليال : أيوا مازن متأكدة
ما أن فُتح ذلك التسجيل ، حتى رأيتُ كل شيء بوضوح .. كان ذلك اللص .. يعلم بوجود محفظتي في جيبي ، صدمني متعمدًا ليأخذها .. وأنا التي كنتُ أظن أنني المخطئة
قلتُ بغضبٍ باكِ : الحقير
التفت لي مازن بابتسامة : بنجيبه ما عليك ليال ، خلال ٤٨ ساعة محفظتك باللي فيها بتكون عندك
نظرتُ له برجاء : ما تهمني الريالات اللي فيها لو يأخذها صدقة ، بس أمانة مازن أبغى بطاقاتي
مازن : طيب ، بتابع خط سيره وأكيد بنلاقيها ، بس بكلم صاحبي عشان يعطل بطاقة البنك
ابتسمتُ له بامتنان : شكرًا مازن
رفع هاتفه نطق لي وهو منشغل به : بقول له ، يتواصل معاك أفضل عشان الاجراءات
تنهدتُ بضيق : طيب مازن ، شكرًا
ابتسم لي : ما بيننا .. ، ثم أردف بإحراج : آسف ، جرجرتك من هنا لهناك
ضحكتُ وبـ إحراج مشابه : ما عليه ، معذور .. أنا اللي آسفة عطلتك عن شغلك ..
صمتنا لدقيقة ، ثم كسرتُ الصمت وأنا انظر لعينيه : يلا خلينا نرجع لشغلنا
أشار بيده : تفضلي

.
.
.
.
.





جالسة .. انتظر أن يأتين لهنا ، هذه عادتنا .. أن نجلس معًا قُريب المغرب ، نأكل شيئًا ونحتسي قهوة عربية ونتبادل أطراف الحديث .. كنتُ في حاجة مُلحة أن أخبرهم بما حصل معي في المدرسة ..

شعرتُ بأسرار تقبّل خدي وهي تنطق بتعب : مساء الخير عُلا
ابتسمتُ لها : مساء النور ، ما نمتي ؟
تنهدت وهي تجلس بقربي ، رفعت غرّتها عن عينيها : لا ، كنت أشتغل على برمجة جديدة .. وتحمست معاها
ضحكتُ وأنا أقول لها بحب : الله يوفقك يا قلبي
لتنطق هي وتلك صاحبة البحة بـ آمين
التفتُ لها وأنا أنطقُ بمرح ، عُلا : صحّ النوم يا كسول
تمغطت على الكرسي لتجييب بصوتٍ ناعس ، رواء : صح بدنك ، باقي فيني النوم
أسرار بسخرية : كان كملتي
التفتت لي وهي تقرص خدي ، رواء : ودي بس من الخبل اللي يطوف قهوة علويه وكيكتها ؟
ابتسمتُ لها بـ حب ، لتقول أسرار بعدما أخذت لها قطعة من الكعك : أنتِ
رواء وهي تتلذذ بقهوتها : صدق ما تستحين على وجهك ، ليول جات ؟
نطقتُ بهدوء ، عُلا : أيوه .. بس الظاهر مضايقها شيء مدري .. كانت هاديه بالمرة
تنهدت تلك الشقية لتقول بحقد ، رواء : الله يضيق حياة كل شخص يضايقكم
أسرار بضحكة : ااففف هالدعاء قوي ، أخاف أقول آمين ويجي يوم واضايقكم بدون قصد والله يضيق عليّ حياتي
ضحكنا معًا أنا ورواء ، لأقول باستهزاء : وش دراك إذا الله يتقبل دعاءها ولا لأ
أسرار : هههههههههههههههه ، عاد رواء إيمانها قوي تحسيها تكلم ربها ٢٤ ساعه .. الصراحة تخوفني إذا دعت على أحد
رواء: ايي خافي وفكينا من شرك
شهقت أسرار وباعتراض : أنا ..! والله إني مو شريرة مثلك
نظرت لها رواء بحاجبٍ مرفوع وابتسامة جانبية .. ضحكتُ لأقطع حديثهن ، سألتهن بهدوء : ليال وين كأنها تأخرت ، شيكتوا عليها ! يمكن نايمة !
سمعنا صوتها المتعب لنلتفت لها جميعًا وهي تقول : لا يا عيون ليال مو نايمة .. هذاني جيت
ابتسمنا جميعًا ، لتنطق رواء بنبرة غزلية بحته : تو ما نور المكان يا قمر ليلي
جلست ليال بقربي وهي مبتسمه ، وبـ بحة : نورك يا رواء قلبي
أسرار بنبرة دراميه : لنا الله
ضحكت ليال لـ تحتضنها : وأنتِ أسرار روحي ولا تزعلين
أسرار : ما تترقع يا قلبي ما علينا ، علويه قولي وش عندك عشان بروح أكمل برمجتي
نطقتُ بهدوء وتوتر، عُلا : اليوم جاء لي أخو صقر المدرسة
صمتُ ونظرتُ لهن ، كنتُ أريدُ أن أرى ردة فعلهن .. كانت الدهشة على وجوه الجميع ..
كنتُ انتظر انفعال ليال أو رواء .. ولكن صوت أسرار الهادئ المصدوم هو من جاءني
ابتعدت ببطء عن حضن ليال ، لتنطق بذات بطء حركتها ، أسرار : جاء لك المدرسة ! جد جد يعني أخوه جاء لك المدرسة عشان يكلمك أو قصدي يهددك فيس تو فيس ! هذا صاحي ولا مجنون ولا وش يتعاطى ووو
قاطعتها رواء بهدوء وهي ترفع كفها : لحظة سروي ، أيوه كملي عُلا خلينا نشوف تخلف هالعائلة
ضحكتُ بهدوء .. رواء كانت ترا بأن صقر متخلف جدًا لذلك شملت كل عائلته بكلامها ..
تنهدتُ لأكمل : تذكرون لما أقول لكم بنت أخو صقر بصفي ، كان جاي ومسوي إن بيسأل عن مستواها في مادتي وما أقول لكم كيف كان يدور عليّ الزلة بس المديرة أثنت عليّ قدامه وما عجبه .. وبس طلع هددني ، يقول يبي يسوي للطفل دي أن أي وإني ملصقّه هالطفل بأخوهم
ليال بهدوءها : ما يعرفوا إنها متوفيه ؟
تنهدتُ وبحزن قلت لها : ما أتوقع يعرفوا ، مع إن في شهادة وفاة .. بس هذا طماع مثل ما قلت لكم ، مسوي كل هالشوشرة عشان صقر حاط كل شيء يخصه بـ اسمي
فتحن أعينهن بـ صدمة ، لم يتوقعن ذلك من صقر .. الذي تعذبت معه كثيرًا ..
رواء وهي ترفع حاجبها : طيب ، إذا الخبل .. استغفر الله ، الله يغفر له ، إذا هو حط كل ما وراه ودونه باسمك أنتِ وش تجرمي ؟
أسرار بـ شر : كان ودي أقول تنازلي لهم وقولي ما نبي شيء هالبيت يكفينا ، بس والله على سوء أفعاله لا تتنازلي عن حقك أبدًا .. قولي سحرت صقر وبسحركم لو وقفتوا بوجهي
رفعت رواء يدها وهي تشير لـ أسرار وموجهه حديثها لي : شفتي ! وتقول ما فيها شر ، ماما أنتِ ابليس يصفق لك بس مسويه فيها الوديع
أسرار : ههههههههههههههههههههههههههههه تعلمت منك يا أستاذتي
رواء : حشى والله إني مُسالمة ، ليلي ايش فيك سرحانه ؟
تنهدت ليال : أبد معاكم .. يومي كان متعب مرة من غير اللي صار معي
التفتُ لها بإهتمام لأسألها ، عُلا : عسى ما شر ليول !!
ليال بحزن وصل لنا من عينيها : في واحد ما يخاف ربه سرق محفظتي وفيها كل بطاقاتي
شهقتُ لأقول : وقفتي بطاقة البنك ؟
ليال بذات حزنها : أيوا وقفتها ، مازن ما قصر معي سوا كل شيء .. بس باقي والله خايفه
كانت تلك الكلمة ، (خائفة) لا وجود لها في قاموس ليال ، كانت ليال لا تخاف من شيء أبدًا .. اخافتني عندما خافت ..
سألتها رواء باستنكار : خايفة من ايش ؟
ليال : أخاف جدتي تسوي أي شيء وما تسمح لي استخدم اسم أبوي
تنهدت رواء : يا قلبي أنتِ خلاص بالسستم بنته ليش موسوسه ، هونيها وتهون
قلتُ لها وأنا أحتضنها ، عُلا : وهي الصادقة جدتك ما تقدر تسوي شيء
نظرت لنا بـ بصيص من أمل ، ليال : متأكدين ؟
عُلا : مرّة
نطقت أسرار وهي تتفحص عينا ليال : ليلو ، متأكدة حزنانة على البطاقات وبس ! أحس في شيء ثاني
ابتسمت ليال بحزن كبير : أبغى الصورة ، صورة أهلي بعد في المحفظة .. الله يأخذه طيب بعطيه الفلوس اللي فيها بس يجيبها لي ..

تنهدنا معًا ، لتقترب رواء وتحتضنها بـ شدة .. رن هاتفها ، ابتعدت رواء لتلتقط ليال هاتفها ..
سألتها ، عُلا : مين ؟
أجابتني وهي تمسح دمعتها ، ليال : مازن ، يا رب يقول لقاها
رواء : ردي طيب بسرعة
أشارت لنا بـ أن نصمت ، لتجيب بتعب : هلا مازن .. من جدك ؟ الله ينتقم منه ، لا مازن مو مهم الفلوس ، أهم شيء كل أغراضي فيها ؟ الحمد لله .. مدري مازن مو مهتمه الله يتولاه أهم شيء أغراضي موجودة .. لا ما عليه الفلوس اللي فيها ما تهمني .. طيب مازن شكرًا جزاك الله خير ، إن شاء الله .. نلتقي بكره وآخذها منك .. طيب مع السلامة ومشكور مرة ..

التفتت لنا بابتسامة وهي تحتضن هاتفها ، ليال : الحمد لله لقاها
ابتسمنا ، لتنطق أسرار بفرح وهي تحتضنها : وأخيرًا ، ما بغينا نشوف هالابتسامة
ضحكت ليال لتنطق بحماس : ها وش تبون أسوي لكم عشا ؟
نطقت أسرار : بشاميل
رواء : روزيتو ورق عنب بليييييز
نطقتُ بهدوء ، عُلا : اضم صوتي لـ أسرار
أمالت رواء شفتيها ، لتضحك ليال وهي تنطق بحب : أبشروا بسوي الاثنين
وقفت رواء : بجي أساعدك ..
لأنطق أنا بعدما احتسيتُ قهوتي ، عُلا : وأنا بعد بجيك أفا عليك
لتقول أسرار : معليش أنا سامحوني
اقتربت منها رواء لتقبل خدها ثم قرصته بلطف لتنطق : أنتِ خلصي لنا مشاريعك وحفلتك ، لا تسوي شيء بس تخرجي
ضحكت أسرار لتجيبها : حاضر على أمرك ..
.
.
.
.
.

دخل المنزل وهو يقلب تلك المحفظة في يده ، وضعها في جيبه وهو يقترب لـ والدته ..
قبّل رأسها ليجلس بجانبها ، مازن بحب كبير : وش أخبارها حبيبة قلب مازن ؟
داعبت وجنته وهي تجيبه ، أم مازن : بخير حبيبي ، وينك أنت متأخر اليوم ؟
مازن : أبد الغالية ، صاحبي صارت له مشكلة وكنت معه لين حلها الحمدلله ، وين أبوي ؟
أم مازن : راح يزور عمك ، خرجوه الصبح من المستشفى
مازن : وليش ما رحتي معه ؟
أم مازن : شفتك تأخرت وما ترد على اتصالي قلت أنتظر جيتك ، يمكن تجي جوعان حبيبي أو غيره ، ما علينا أساسًا مرت عمك مسويه عشا بكره عشان سلامته وقلت أسيّر عليها من العصر وأساعدها
قبّل يد والدته ليعتذر منها ، مازن : آسف حبيبتي ، ما انتبهت لـ اتصالك .. وأعذريني بعد من انشغالي نسيت أبلغك اني بتأخر
مسحت على شعره وهي تبتسم له .. مازن هو ابن عذاري ( أم مازن ) الوحيد ، ولا يوجد لديها ابن أو ابنة أخرى .. فـ كانت تدلله كثيرًا وتعطيه كل حبها وحنانها واهتمامها ..
نطق مازن بتردد : يمه بسألك عن شيء
أم مازن : أسأل يا حبيبي
تنهد مازن وبتردد : يمه ، خالي سلمان توفى بحادث صح ؟
تنهدت أم مازن لذكر أخاها .. ذلك الذي كانت تحبه وبشدة ولكنها حُرمت منه بسبب والدتها ، ولا يعرف عنه أحد ، نفته الجدة .. ولكن عذاري أخبرت مازن عنه وحتى أنها ارته صورًا كثيرة له ..
همست لـ ابنها بحزن ، أم مازن : ايه يمه ، الله يرحمه ويغفر له
مازن : آمين ، طيب أهله كلهم توفوا معه ؟
أم مازن : على حد علمي أيوه ، ليش تسأل يمه ؟
اخرج محفظة ليال من جيبه ، ليخرج الصورة .. نطق : هذول هم صح يمه ؟
ارتجف قلبها وهي ترى وجه أخيها ، زوجته بجانبه .. طفله يقف بجانب والدته ، وتلك الصغيرة في حضن والدها ..
نظرت له بحاجبين معقودين ، أم مازن : ايي يمه هم ، وش وصل هالصورة لك ! وبعدين هذه محفظة مين ؟
أخرج بطاقة ليال منها ليريها لوالدته ، مازن بهدوء : بس يمه ، بنته عاشت من بعد الحادث ، أو يمكن إنها وحدة انتحلت شخصية بنته
سحبت البطاقة من يد ابنها ، نظرت لـ صورة ليال بصدمة .. كانت تشبه والدتها كثيرًا ..
ارتجف قلب عذاري لتنطق برجفة : بنت أخوي ، هذه بنت أخوي يا مازن .. وين لقيتها وين هذه ؟
احتضنها مازن ليهدأها ، نطق بهمس ، مازن : اهدي يا قلبي لا يصير لك شيئ ، بشرح لك كل شيء .. بس بطلبك تحللي معاها خلينا نتأكد أول ، مع إني متأكد إن ليال شخص نظيف ومستحيل تسوي شيء غلط
نظرت له ، كانت متوترة وأنفاسها مضطربة .. سألته ، أم مازن : مازن حبيبي قول لي من هي هالبنت ؟ وين لاقيها وليش بطاقاتها معاك ..
مازن بصبر : بشرح لك حبيبتي بس خليك هادية وركزي معاي
نظرت له لينطق مازن : ليال زميلتي تشتغل معاي بـ الإسعاف …


أم مازن ، عذاري : 52 عام
أبو مازن ، عادل : 54 عام
مازن : 30 عام



انتهى



غِيْــمّ ~ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:06 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.