آخر 10 مشاركات
121 - خاتم الأنتقام - فيوليت وينسبير - روايات عبير القديمة(حصريا)( مكتوبة/كاملة )** (الكاتـب : miya orasini - )           »          588-المساومة -ديانا هاميلتون -ق.د.ن (الكاتـب : Just Faith - )           »          متاهات بين أروقة العشق(1) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب شائكه (الكاتـب : hadeer mansour - )           »          ..خطوات نحو العشق * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : smile rania - )           »          تدرى متى تصيرمن كثرة الحزن تضحك! لاجاك يسأل عن جروحك مسببها %*للكاتبة اشتقتلك موووت*% (الكاتـب : jana123 - )           »          ربما .. يوما ما * مميزة و مكتملة * (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          365 - الرفيقات - سو بيترز - روايات احلامي (الكاتـب : الأسيرة بأفكارها - )           »          1134-الفاتنة المترددة -لوسي كاين-عبير دار نحاس -شبكة روايتي الثقافية (الكاتـب : Just Faith - )           »          86- نهر الذكريات - ماري ويبرلي - روايات عبير القديمة(كتابه / كامـــله)** (الكاتـب : أمل بيضون - )           »          ظلال الياسمين *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : ميس ناصر - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree26275Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-23, 01:57 AM   #821

عمر الغياب
alkap ~
 
الصورة الرمزية عمر الغياب

? العضوٌ??? » 312449
?  التسِجيلٌ » Feb 2014
? مشَارَ?اتْي » 751
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » عمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond repute
:sss4:




صباح الخير … صباح زاهر
صباح المفاجأت …
مين الي وده بفصل الخامس والثلاثون وترى طويـل.. بنمر بمرحلة كبيرة مستعدين لها …

يكون جاهز بعد منتصف الليل : 12:00
او 3:00 صَ..

بعد التدقيق

علمًا بأنه اخر الفصل
والفصل الاثنين يتلغى …





عمر الغياب غير متواجد حالياً  
التوقيع
ولي في الكتابة، خمسة الروايات :
المواجع والظنون - أزهـرتُ بهطولك
من يقنع الظلال؟ أنك فـ أهدابي
على ضِفَّة لوحة انتظار! وفي لحظاتٌ تُحَيك بهما الأَشواقُ
حنينٌ بقلبي
رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 02:01 AM   #822

عمر الغياب
alkap ~
 
الصورة الرمزية عمر الغياب

? العضوٌ??? » 312449
?  التسِجيلٌ » Feb 2014
? مشَارَ?اتْي » 751
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » عمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond reputeعمر الغياب has a reputation beyond repute
Icon26 الفصل الخامس والثلاثون

من يقنع الظلال ؟ أنك فـ أهدابي.


.
.
.

الفصل الخامس والثلاثون

***

" لم أعد كما أنا، ظللت أحشو ذلك الفراغ الذي اِنشق بِداخلي بصمتٍ طويل "


كانت نائمة بسلام إلا صوته وهي يحاول أن يكتمه حتى لا تستيقظ، لكن كانت تشعر بالبرد
لذلك همت من فراشها تنهض وترى ظله واقف أمام المنضدة
: شفيك ريـاض؟ ليه صحيت؟

رياض تنهّد بضيق
: عسى ما صحيتك. ارجعي كملي نوم ريم..

اقتربت نحوه وهي تجده على غير عادته، انتقل سريعًا لخزانة الملابس
سحب الدشداشة ويرتديها على عجالة

ريم باستغراب
: رياض الوقت متأخر. شفيك... فين راح تروح؟

ابتسم لها بحنيّة وهو يسرق قبلة على وجنتيها..
لتحمر خجلًا
: بتأخر شوي.. طرأ لي شغلة ضروري.
وممكن أطول برا.. ارجعي كملي نوم.

و كـ سرعته سحب مفتاح سيارته وخرج، رأت الساعة المعلقة على الحائط
تشير للعاشرة مساءً..

تذكرت بأنها مشتاقة لتلك الصديقة، لذا سحبت جوالها لتتصل عليها
مع أول رنـة أجابت

ريم
: السلام ياقلبي. اشلونك؟

نوال بضيق
: وعليكم السلام.. هلا ريوم.. طيبه الحمدلله. أنتي بشريني عن أخبارك يا عروسة.

ريم تنهدت
: حمدلله.. طيبة. شفيه صوتك..

نوال بأسى
: حكاية طويلة.. بعدين احكي لك.. المهم طمنيني عنك.. كيفك مع سيد الباشا.
أمورك زين والا تمشية الحال.

بخجل ريم
: همممم تهمك.

نوال بتهكم
: شف قليلة الخاتمة... وينه الي تقول مابي زوواج ولا رياض ولا غيره...
مسرع ماتغير حكيك يا بنت أسامة.

ضحكت بخجل
: تغيرت أفكاري.. وحالي يسرك ياقلبي.. رياض طلع حنون.. مخفي حنيته بشكل غريب
رغم حاولت بكل ماقدر أحاول ما اطخ معه بنفس هباله.. لكن مالقيت الا اميل له.

نوال بحب لها تنهّدت
: ايه الله يهني سعيد بسعيده.. ويسعدك ياقلبي..

ريم
: آمين ياعمري.. علي حبيب خالته اشلونه وحشني والله.

نوال
: طيب... يلا بخيلك.. اكلمك وقت الثاني ياقلبي.

ريم
: تمام... برجع اكمل نومي.

نوال
: توها عشر امداك يا خيشة النوم.

ريم بكسل
: فيني نوممم.. من زمان ما ارتحت بنومة.. قابلت عمي يا نوال
آه كل ماله ويكبر في عيني أكثر واحبه زود.

نوال
: ما شاء الله تبارك الله.. حمدلله عقبال أبوك يا ريم.

ريم بيأس
: ما ظنتي.. لكن الله يسمع منك يارب. يله حبيبتي.. اشوفك على خير.

نوال
: تلاقين الخير حبيبتي..



***


عند هتّان.. في مواقف المستشفى، اقترب سيارة رياض، الذي وقف سيارته
ونزل سريعًا، حتى يجده رأس هتان الذي مال على المقود، ضرب النافذة بقلق
: هتّـــــــان... افتح الباب..

بصوت مزعج يلح على رأسه.. فهو لم يذيق من النوم ببنس شفة، رفع رأسه
بتعب، وعينيه تلمح ملامح عمه القلقة، فتح أزرار السيارة
سريعاً تقدم إليه رياض وهو يزيحه، حتى يساعده للوصول لسيارته
لأول مرة يراه بهذا الانهيار الضعيف
: هتّـان.. قوم معي..

هتّان بألم وقلبه ينزف بحزن صادق وبهذيان
: ماهيقت اني ثقيل عليها لهالدرجة.. ماهيب طايقتني.
كارهتني لدرجة تقول.. لو اموت ما تحللني.

استغفر بداخله، وهو يركب في المقعد، ثم التفت له
: أنت تؤمن بالمكتوب والنصيب يا هتّان.. يمكن (وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (216)..
كل شيء بهالدنيا خير لك.. وقاعد اقولها لك مره ثانية ياعمي.. خـيرة لكم..
ماتدري وين الحكمة؟

هتّان بيأس
: ماتوقعت بحبها هالكثر.. اذيتها كثير اعترف.. عمري مامديت يدي على انثـى غيرها
كنت اشوف نظراتك ونظرة سعود فيها.. انجــن... انجــــن..
كل يوم اهوجس فيها.... ارجع للبيت مهلوك اضرب وافرغ حرتي بضرب ولا اجي بقربها كارههها
لكن الان .. الان قلبي يحبها...

رياض
: لا يا هتّان. الي يحب. مايضرب ولا يأذي الحبيب... الي يحب يحتوي ويصون العلاقة بأقرب مثال..
الي يحب يخاف الله ويحط العواقب قدام عيونه..
أنت ظنك فيها ذبحك كبرت الفكرة وعشت معها لين اتعبت نفسك.. لازم تراجع الدكتور النفسي وتحل هالعقدة الي فيك.

صرخ فيها هتّان
: منيب مجنون....
رياض
: ما قلت لك مجنون... قلت لك تعالج هالفكرة الي للحين معششة برأسك.
تبي تسافر ووتهج يعني ما راح تستفيد شيء.. تهرب ليه
واجه المشكلة وحلها من جذورها يا هتّان.





***


بعد مرور الشهر

ها هي تخرج من العناية الفائقة لتنتقل لغرفة .. كانت لا تسمح في الأيام الماضية برؤية أحد..
وهي تتلقى العلاج الخاص بها على مدار الشهر، هدأت قليلًا وتساوت لديها الأشياء
من يأتي ويرحل ، حتى عمها الذي يتكرر الزيارة يوميًا هو وابنته نوال، حتى يخرجان سويًا
دون أي تقدم يذكر !
أصبحت أكثر انطوائية .. هدأت بعد رحيل هتّان، و الذي هدأ من ثورانها أكثر رؤية الصك الطلاق
أمام عينيها المغرورتين بالدمع.. كان انتصارًا حزينًا بعد ليالِ من الفوضى والعناء.

انتقلت للقسم الخاص بالعلاج الخاص فيها..
كانت تحارب أكثر الامراض خطورة، جسدها الهزيل.. يقاوم من أجل لا شيء..
فكل ليلة تستقبل العلاج بالأدوية الخاصة بها...


بعد أن بلغت الدكتور بأن لا تسمح بزيارة أحدهم...
يحق لها الوحدة قليلًا.. لا تريد شفقة أحد...

لكن إصرار الطارق هذا المرة مُلح.. التفت حين سمعت صرير الباب وهو يفتح من جديد.
كانت الممرضة قد عادت تحمل عددًا من الأغطية والوسائد.

ابتسمت لها
: كيف صحتك اليوم يا وردة.

ابتسمت لها بالمقابل خُزامى
: وردة.. الله يعطيك العافية على رفع المعنويات.

لمـى
: لأنك صدق وردة تحاربين هالمرض بكل هالقوة ما شاء الله تبارك الله..
بساعدك تروحين الحمام واغير لك السرير..

خُزامى بوجع
: ربي كريم.. نيرس لمى. من متى وأنتي هُنا. يعني اول مرة أشوفك هُنا..

لمى ابتسمت لها برقة وهي تساعدها على الوقوف
: تبين الصدق.. حالتي صعبة لو بحكي لك ما راح تصدقيني..

لتغرق بعفوية خُزامى في قصتها... حتى دخلت للحمام بمساعدتها.
لتغير ملابسها اليوم. و تأملت عينيها الشاحبة الاصفرار حول هالات
روح متمثلة المنعكسة أمام المرآة ليست بخُزامى..
العينان تتحول لون البُن الشاحب، اللمعان منطفأ !

الشفتين شاحبــة جدًا .. روح خاوية...
جسد هزيل.. جسد غرق في الذبول ..!
أين خُزامـــى ؟
أين تلك الروح التي تصرخ للحياة... تتشبث بالحياة
كغريق تبصر بعينيه النجاة من الموت !

لن تموت... لن تموت وهي في الأيام الماضية قد تلقت ابشع
طريقة لتوقف قلبها...

تلك النبضات التي توقفت بشكل مفاجئ كعارض الصحي.
وذلك لشدة يأسـي من الحياة وكثرة الغرق في الحُزن
لن تحترقِ من أجل رجل قد وسم فيكِ
ثقوب الاحتراق وثقوب الشك الذي استوطن بجسدي.
لن تجعلي كلماته تسيطر عليكِ..!

هو رحل... غادر بكل بساطة
لأنك أنتِ من دفعتيه...
لن تدفعِي الثمن حياتك ببؤس أفكارهُ الخبيثة
لن تعيشِ النكران الذات لتثبتِ صحة افعالهُ بك !

عودي لخُزامـى المرحة
عودي لـخُزامى التي تفرح بـ أخوتها حولها.
أخوتها؟ أين هم؟
رحلوا هم أيـــضاً.

من تبقى لها.

لا أحد..
لا أحد
ألا وهي وظلال روحها الوحيدة الحزينة المُنكسرة.
تذكري... تلك الأفعال الطفولية.. بين أحضان والدكِ
تذكري الماضِ السعيد...
تذكري خالك الذي استحضن غضبك الطفولي من والدك !

لكن كان حقيرًا عندما نزع والدي وأزاحه عن أهله ..!
كفـــى.. فــ ليغرق الماضي بكل أحداثه
حدِقي لصورتك .. حدقي لو لمرة لنفسك
يا خُزامـــى
أفيقِ من سكرات جروحك ..
لست وحيدة حزينة بهذا الدنيا..

ألا تتذكرين حكاية لمـى وكيف ها هي تقف تحارب العالم
وتجاوب أحلامها.. هي .. هي منفذ من ربك
لتخبرك بأن مصائب قوم عند قوم فوائد...

وكأن هُناك روح أنثـى.

بداخلها تثرثر.. أعلم أن الله لن يترك روحي المُتعبة
أعلم أن الله سيجبر نفسي المكسورة !
أعلم أن الله لن يتخلـى عني ، ولن يتركني اتخبط وحدي !
أعلم أن هذا امتحـــان وسوف اخرج منه.. بروح أخرى
ستطمئن روحي يا خُزامى.. ستبقى الذكرى..
و ستشفى الروحي من هذا العـلة !
فقط الصـبر .. قليل من الصبر.


لمـى ابتسمت لها برقة
: يلا يا حلوة.. سرير جاهز لك. ابيك ترتاحين الحين. وتنامين.

هزت رأسها
لفت الغطاء جسد خُزامى وتدثرها ، والصمت يخيم عليهما
ابتسمت لها في حنان
: كذا يكون افضل لك.

أومأت برأسها موافقة، ثم قالت متغلبة على ترددها
: نيرس لمى.

رفعت رأسها في تساؤل. فاستطردت وهي تغض بصرها في حياء
: آسفة لأني تعبتك معي. وشكرًا على ماسويته لي.

ابتسمت لها لمى
: هذا واجبي حبيبتي.

قالت ذلك لمى، وهي تستدير لمغادرة المكان في هدوء، كان من الواضح أنها رقت إليها !
بعد دقائق قليلة، طرقت باب الغرفة بلطف ، ثم دخلت وقد سبقها رائحة الورد بمنظره الأنيق، تابعتها خُزامى بنظراتها في تأثر وهي تضع المزهرية على المنضدة التي بجانبها في عناية !

قالت قبل أن تنصرف نهائيا هذا المرة
: ممكن تسمحين لي من وقتك شوي.


لتهتف بصوت ناعم مُرهق بعد أن رمت الغطاء على وجهها، وبرفض
: لا

نوال بحزن
: نوال بنت عمك يا خُزامى. لا تقولين لا قبل ما تسمعيني.

خُزامى بتعب
: ماعندي اهل، اخرجي واقفلي الباب وراك.

تنهّدت من عنادها
: بس اسمعيني.. انا ما راح أتكلم عن الماضي. ولا عن التصرفات الي صارت بين أبوي وأبوك وجدي الله يرحمه.. اللي راح راح.. وكلنا نبيك يا خُزامى.. أبوي والله تعبان ضغطه مرتفع ..
لا تظلمين أبوي وهو ماله ذنب.

خُزامى
: تبين اسامح عشان مركب الحياة تمشي. صح يا نوال.. لكن الي صار فيني مستحيل انساه
لأنك موب حاسة ولا أنتي عايشة تجربة فقد ونكران اهلك..
ما أنت حاسة بالخذلان يا نوال. لذلك رجاءً مابي اغلط عليك أكثر من كذا
لا تحرجيني واحرجك..

نوال بحزن
: أنتي حتى وجهك ما خليتني اشوفه...

صرخت لها بقهر
: كذابة.. شفتيه... ومثل ماشفتي انا ماني حمل... ازعاج وناس تتشمت فيني.

نوال بدموع تحرق مقلتيها
: والله والي يحفظ لي ولدي علي.. انك غالية علينا...
احنا للحين ما احنا عارفين وش مرضك.. وليه كل هالفترة أنتي هنا..
لتلقي عليها بوجه بارد
: مريضة بالسرطان الرحم.. وفي مرحلة خطرة، وفي مرحلة اني اتجاوز هالشيء بروحي اذا الله كتب لي الشفاء..

نوال بكت
: السرطان الرحم. وساكتة كذا... ليه ليه بس يا خزامى احنــــا اهلك مهما قصر الزمن ولا طال..
وعمر الظفر مايطلع من اللحم.

خزامى ببكاء
: لا تشفقين علي.... لا تقربين

لكن نوال... لم تستطع أن تراها على هذا الضعف.. اقتربت منها وانحنت لها تقبل رأسها
وضمتها لحضنها كانت تحتضن جسد أنثى اقرب للهيكل العظمي...
الداء استفحل فيها بشكل مخيف..

نوال
: شوفي يا العنيدة ماعلي فيك ولا في خرابيطك.. علاجك.. يكتمل برا....
وانا معك .. أنا وأبوي..

هزت رأسها وتمتمة بهدوء ببكاء جنائزي، وهي تشد كميها بضعف
: لا... بتعالج هنا... مابي احد يعرف..

نوال باستغراب
: كلنا نحبك وقلبنا موجوع عليك.. خزامى لا تخلين فكرة اننا ما نطيقك ونكرهك تسيطر على رأسك لان كل هذا من هواجيـس الشيطان.. وتعرفين مدخل الشيطان على الانسان..

حركت رأسها بصدمة عاطفية
: لا.... أنا منيب حقودة.. مابي احد معي..

نوال ابتسمت لها برقة وهي تزيح غطاء رأسها لتحاول أن تكتم شهقتها
: تبين تموتين أنتي... صايره عظم... والله ولا علي فيك... والله يا خزامى أنتي اختي الي ماجابتها امي..
ماصدقت الاقيك تروحين منا ... انسي كل شي.. أنا وأنتِ بنات عم مالنا ذنب... ولا أبوي ولا أخواني بعد.. عشاني طيب.. ما استاهل تتنازلين شوي من ذا العند.

زمت شفتيها بخذلان
: طيب !

نوال تهز رأسها
: يعني موافقة اكلم ابوي.. صح ...


.
.
.

تعبت من الوحدة! وتجليد الذات !
هذا الحُزن قاسِ جدًا، وهي أصبحت امرأة ذات قلب هش !
تكره الهروب من أحزانـها ، حتى وأن كانت ثقيلة على صدرها !
الصمود والتعب الذي " حد الحيل .. "
تبغض الاستسلام والهزيمة ، لأنها انثى اعتـادت الوقوف حتى وأن كانت
هي ومن حولها تتهـاوى !

استسلمت
: طيب يعني موافقة! بشرط.. عمي فقط وأنتِ.

نوال بالدموع
: يابعد روحي ابشري.. خليني ابلغه واجيك..

خرجت نوال مباشرة، وكان جيَاس ووالده ينتظران بالخارج ..!
: هاه بشري يا أبوك.
مسحت دموعها
: وافقت أخيرًا.. بس يا أبوي الي فيها موب شوي..

كايد أبو محمد
: شفيها؟ كليتي قلبي.

تنهّدت نوال
: مريضة بالسرطان الرحم يُبَه.. وكانت تتعالج هُنا..

بينما جيَاس الذي شعر بشيء ثقيل يتهاوى على قلبه
: مريضة بمرض السرطان ! وكذا تحارب لوحدها ! ليه؟ استغفر الله العظيم .

مسح وجهه أبو محمد
: لا حول ولا قوة إلا بالله.. وشوله هالمكابر الله يهديها..

نوال ابتسمت له وبصوت الحاني
: بس حمدلله هي تبي تشوفك الحين.. قلت لها بنسفرك برا. وإلا وش رأيك يُبَه؟

مسح دموعه بحزن اغرق بصدره
: عزتـي لك يا أبو محمد... ريحة أخوي الغالي تعبانـه. لمتى تصمل هالبنت على العناد..

نوال بمحبة و بغمزة مَرح
: ما اتذكرك بأحد يُبَه.

نظر لابنه الذي يفكر بعمق
: وين سرحت يا بو جواد؟

جيَاس تنهّد
: معك يُبَه. ونوال صادقة.. ادخل يُبَه وانا بشوف الدكتور بعرف لأي مرحلة وصلت من العلاج.
ثم ابتسم له بمحبة صادقة
: بنت العم تستاهل من يشيلها على كفوف الراحة. تبقى من ريحة عمي الغالي.

أبو محمد بحزن
: قلبي ماهوب متحمل.. اشوفها مكسورة..

جيَاس بصوته الثقيل الهادئ
: سلم أمرك لربي يُبَه.. كله مكتوب.. يعني توقعت واحد بالمئة بيكون لعمي مناف بنت..
هذا رحمة ربي... وكل شيء من عند ربي له أجر واحتساب..

أبو محمد
: عز الله انك صدقت.. قومي يا أبوك خذيني لها..


.
.

عاد جيَاس يبحث عن الدكتور الخاص فيها، وحينما وصل إلى مكتبه، طرق الباب ، وصوته الذي أتى مرحبًا بالدخول !
تنهّد عبدالرحمن وهو يطالع وجه جيَاس المهموم، كان يدرك جيدًا الخطر الذي يواجهه
لكن ذلك لم يمنع جيَاس من المجازفة !

طالما قضيته عادلة وهدفه ومشروعه، كتب الله لها النجاة بأعجوبة !
فلا يزال في العمر بقية . تهجّم وجهه حين تذكر ما حصل في نهاية المطاف
لا شك أنها عثرت بنا، وترفض وجودي أنا وعائلتـي !

ألا أتنصت للخفايا.. فشلت عملية الخذلان..
هي بين عائلة لا تسمح برحيلها ..! ولا بـ يأسها !
ولا الجمود والوحدة الذي تغرق فيها بدون سبب يذكر !

رفع رأسه بتساؤل
: ممكن افهم لمن المريضة ماتعرف مصلحتها تجازف فيها كذا ليه يا دكتور عبدالرحمن
عطني منطق يقنعني.

تنّهد بضيق
: مرضيتي وأحترم قرارها. سواء عرفت أو ما عرفت ما اظن يشكل أي أهمية عندك.

جيَاس بضيق يمسح وجهه
: لا يفرق يا حضرة الدكتورة، عرفت بمرضها. وابيك تقلي.. بدون اللف و الدوران.
حالتها كيف؟ ومدى سوء اصابتها؟

الدكتور عبدالرحمن
: ماشيين الآن على العلاج الهرموني.. تستلزم تأخذ ادويتها باستمرار إلى نشوف نتيجة.

ضيق يشعر قلبه سينفجر قلقًا عليها
: يعني مافي أمل من بعد الله طبعًا بشفاء لها.

ابتسم
: مريضتنا إرادتها قوية ما شاء الله تبارك الله. ما مر علي مريضة مثلها.. ساعات العامل النفسي يكون أقوى من المرض نفسه. وهي رغم هذا مؤمنه بربها.

ابتسم بداخله
: حمدلله. طيب .. يعني تنصح تكمل علاجها هنا والا نشوف لها علاج بالخارج.

الدكتور عبدالرحمن
: الي بالخارج والي هنا. ما يفرق.. المهم نفسية المريضة وتقبلها للعلاج. لا سمح الله ما شفنا نتيجة
مضطرين وقتها لحالة جراحة استئـصال الرحم. هي اختارت هذا العلاج لنسبة فقدان الرحم.
لكن مقابل هذا لابد الاستمرارية بالعلاج. يعني يوم واحد ما توقف منه الا أن يكتب لها الله الشفاء التام.

ومثل ما ذكرت هي رغبتها بعدم معرفتها بأحد.. ممكن أعرف مين قال لك؟ خصوصًا المريضة محذرتني
وهذي أمانة واسرار المرضى اؤتمن عليها.

ابتسم على اخلاقه
: تصدق خالفت كل ظنوني فيك..

ثم وقف وهو يتأمل وجه عبدالرحمن الهادئ.. قلبه يحدثه ستكون بخير !
مد يده يصافحه، في المقابل مده يده عبدالرحمن
: شكرًا دكتور على صراحتك. الله يعطيك العافية.. بما انها بنت عمي واعتبر مسؤول عنها
ومن محارمها أرجوك أي شيء تحتاجه تعطيني خبر...

الدكتور عبدالرحمن
: أكيد المحامي جيَاس، وبيض الله وجهك.. وقفت وقفة مع بنت عمك وقفة الرجال.. قليل الي يوقفون في هالمرحلة الحرجة.
جيَاس بثقة واعتذار مبطن
: الناس لبعضها. مره الثانية اعذرنا على الي صار. كنت اجهلك.

ابتسم عبدالرحمن
: حصل خير.



***

خطواته السريعة لها بلهفة ، تأملت ثوبه
وبانكسار
: ادخل ياعمك.

صوت مُرهق واهن
: حياك.

اقترب منها، وهو يسمع صوتها ضعيف..
صوت العناد الذي تشرب فيها، شهر.. شهر تنازعين
هذا الرفض المستـبد يا ابنة أخي

ألم يقال لكِ بأن روحي تنزف منذُ معرفتي بأنك ترفضين وجودي
وها هي صورتك الواضحة أمامي تهتز بغلالة الدموع
لا تبكين. فـ والله دموعك تقسم ظهري لنصفين..
لا تكسرين هذا الجبل أمامك فهو روح تتهاوى
أمام ضعفك ورقتك ..!
أمام جروح وقسوة قلبك الذي غلف بطابع الخذلان

اقتربت منك اشد الخطوات، صوت العكاز سقط
اقتربت منك اجلس على طرف السرير ، أمسك بكفوفك الصغيرة
النحلية، حتى البياض الثلجي أصبح شاحب.. شاحب مخيف
لكن رقت عيناي لكِ !
ضممتك لحضني وقبلت تلك الاهداب
: سامحيني ياعمك.. والله والي خلقني مالي عذر. ادري مالي عذر
مير الأيام كفيلة ياعمك تدواي هالزعل الي بقلبك مني.

بينما تلك الخُزامى، شهقت وهي ترى هذا الحضن الآمن كحصن كفيل بحمايتها لمدى بعيد .!
يالله ... يالله...
الهواء الذي تشمه برائحة العود العتيق
رائحة والدها الراحل... يقبع في باطن يديه

ابتسم لها بصوته الحاني
: علميني. ياعيون عمك وش الي قاصرك. وش تبين وهذاني احلف
رقبتي سدادة لك يابنت الغالي. علميني بس.

لم تقاوم رقة حنيته النابعة من صدره، حتى تفاجئ من كلماتها
: ابـي الأمان.. تقدر توفره لي... مابي احد يخدعني
ماعاد بي حيل اتحمل.. ياعمي.. هالي قدامك روح تعبانة..

مسح على وجهها وقبل يدها
: والله لك أمان وسند وظهر... والله يابنتي... مير سامحي عمك..
الدنيا كسرت ظهري بفقدان أخوي.. ويوم اني شفت هالملامح تصير منه
تشبثت فيك.. ما أبيك تروحين عني. ياعمك ...

خُزامى بدمعة اليتيمة
: لا تلوم روحي... كل شيء كان فوق طاقتي ياعمي.. الورق.. قريته.

ابتسم بحزن
: قريته وبسم الله عليك.. خلاص ياعمك.. ارتاحـي.

ألم شديد يهاجم أسفل بطنها وساحة حرب...
وحالة استفراغ لن تستطيع أن تقاوم أكثر
نظرات أبو محمد
: بسم الله عليك.. نادي دكتورها يا نوال... بتقومين منها يابنتي..
الله يصبرك.. اصبري واحتسبي الأجر..

خُزامى بتعب..
: اااااه...

دخول الممرضة لمى، مع الدكتور عبدالرحمن
: ماعليه يا خُزامـى جسمك يحاول يقاوم.. حاولي.. حاولي..

خُزامى بإرهاق
: بموت... خلاااااص. ارحمني...

تنهد
: تذكري وش كنتي تبين تكونين.



***

نوال امسكت بوالدها وأخرجته للخارج.
حيث يقف جيَاس الذي تنبه لوجه والده الحزين الغارق في صدمة ذهولـه
ثم سقط على الأرض بانهيار
: ماصدقت لقيتها... تكون تعبانـــة. تعبانة ياقلب عمك...

نظرات جيَاس القلقة اقترب من والده يسنده
: بسم الله عليك يُبَه.. تعوذ من الشيطان.

أبو محمد بوجه الضيق
: اللهم لا اعتراض على حكمك.. اللهم لا اعترض على حكمك.
ما عاد بها حياة البنت.. الموت يمشي فيها...
ماهي بنتنا...

جسمها ضعيف يا أبوك... ماعاد بها حيا ترجى يا أبوك..

جيَاس بخوف على والده، فهو قد خرج من شهور من انتكاسة
: يُبــــــــه انفداك... بتخرج منها بتعدي ... بس لا تسوي في روحك كذا..
هذا وأنت سندنا كذا تطيح ... قوي نفسك..

أبو محمد بحزن
: لايهمك أبوك.. جيَاس هالبنت خذت قلبي... حنية عمك وقوة يباسة رأسه فيها...
تشبهه بكل صفاته... مناف ما مات.. حي.. حي وهي انعشت لي هالصورة
يا أبوك.. لا تروح من يدي...

ابتسم له بثقة
: بإذن الله فترة وتعدي.. ماهي بتتركنا بنت العاج... بـ تتمسك في نفسها.
ودكتورها يبشرني نفسيتها قوية... قوية بنت مناف..

أبو محمد
: وأنت متى اشوفك مرتـاح.
ابتسم له بمحبة
: قريب يا الغالـي. قريب... ما تشوفني قاضب نفسي بين المكتب والمستشفى..
ونوال ماقصرت تهتم بولدي جواد مع علي..
يعني يا أبوي ماعلي خلاف إن شاء الله.

أبو محمد ويده المجعدة على كتف جيَاس
: أنا ما ابي تجلس بروحك تواسيني... ياولدي السنين تركض.. وأنت على حالك...
ماهي كل دنيا سمـا.. تزوج وفرح قلب أبوك... وأمك الي تحتايك.

ابتسم جيَاس
: بنفرح كلنـا قريب.
أبو محمد بصدمة
: نوال سمعتي وش قال اخوك.
ضحكت نوال بمرح
: ايه... بقفل صفحة سما.. ويأخذ نقول الاسم... والا نخليه مفاجأة يا حضرة السعادة المحامي.

جيَاس بممازحة
: لا هذا بمرسوم ملكي العاجي...

أبو محمد بدون فهم
: والله من بربرة الي مالها فود.

ضحكت نوال في خبث
: يُبَه.. الله يسلمك.

أشار على عينيه بالرفض
: نفكر .. نفكر يا الغالـي..

نوال بفضول
: شفت هالواقف الي قدامك يبي بالي داخـل. عاد انت الأساس أبو العروس والعريس وهو يبي يملك عقب شهرين..

أبو محمد استدار لجيَاس
: تقولين صدق يا أم علي..

نوال ضحكت
: مابه مزوح يُبَه...

أبو محمد استبشر وجهه
: الله يبشرك بالخـير.



***


صباح اليوم التـالي

قطرات الماء المنسابة على جسدها ، تخبرها كم أن جسدها الهزيل مرهق
مُنهكة ، اغمضت عينيها تحت المياه المتدافعة من فوهة " الدش " المـائي

لمحات عينيها التي تبكي، وهي تحلم بذلك الطفل ..!
أمانيها صارت أصعب.. وهي في موضع صعب
تطلقت... وتريد أن تجرب شعور الأمـومة
ربما حُبها للأطفال.. كان يسري فيها ..

أحست بالدوار ، سحبت نفسها من المياه ، والتقطت روبها
فتحت باب الحمام، وهي ترى الممرضة لمى تقترب منها
: خُـــزامى ليش كذا قمتي من مكانك..

خزامى بعنين تدمع
: تعبانـــــه... ماعا بي حيل أوقف على طولي..

أخذتها تساعدها في ارتدائـها لملابسها..
لمى تبتسم لها
: بس الي سمعته غير خُزامى.. راح تنتقلين لعمك.. وأنا معك..
شفتي كيف؟

شهقت ببكاء واكتئاب النفسي بحت
: مابي... اروح عندهم.. مابي ابين ضعفي لهم..
ابتسمت لها لمى برقة
: ومين قال لك ضعيفة.. الي يحارب السرطان بهالقوة الي اشوفها فيك
ما تكون ابد ضعيفة... مراحل علاج حمدلله بدأت تطلع نتيجتها معك
عشان كذا قرر الدكتور تنتقلين لبيت عمك تحت الرعاية الطبية..
وأنا معك مثل ما قلت لك ممرضتك الخاصة.

غصت بالدمع
: مابي احد يشيل همـي.. اكره احد ينظر لي بالدونـية.
شعرت بالرحمة وهي تراها ضائعة
: لا ما اتفقنا يا وردة تقولين كذا. استهدي بالله.

وثقي بربك. كل هالأيام الثقيلة هذه بتمشي بسرعة
ولا راح تحسين... بس تفاؤلي بالخير.. مثل ما أول مرة شفتك فيها...

خُزامى بغصة وتعب
: مافيني حيل... احس روحي مهدودة..

اخذت تجهش بالبكُاء... ألم يستفحل جميع جسدها
واهنة.. ، بعد أن اخذت الدواء واستسلمت للنوم. ساعدتها حتى تخرج من الغرفة

كانت في انتظارها نوال ..
: ها نيرس.. وش صار؟

النيرس لمى
: تعبت شوي.. ونامت الحين.. الي جاي ما راح يكون سهل. لذلك انتم واثقين من هالخطوة.

نوال تتأمل في أخوها الذي ضاق
: ايه الدكتورة.. راح تكون عندنا افضل.. وانتِ معنا مع اشراف الدكتور عبدالرحمن طبعًا.

لمى
: تمام.. هي جاهزة الان..

نوال
: طيب... شوي وارجع لك..

اقتربت من أخوها
: جيَاس..

بضيق
: همممم.

نوال
: بنت عمي نايمة.. بنقلونها على كلام النيرس على سيارة الإسعاف.
افضل للحالات الطارئة يعني.

جيَاس مسح وجهه بضيق
: مابه مشكلة.. الاجراءات جاهزة والدكتور عبدالرحمن بلغته بالخبر..

تم نقل جسد خُزامى نائمة عبر نقالة لسيارة الإسعاف، ومباشرة لبيت عمها.. حيث تتلقى العناية ولعل الأمان المنشود التي تريده..
لربما جو العائلة يشعرها بالأمل... والتمسك بالحياة أكثر..



.
.


الساعة الثالثة صباحًا..


بقيت في غرفة مفروشة وعلى الجهة المقابلة منضدة مزخرفة بأبوابها الخشبية الملونة، وفوقها نضيد من اللحف الملونة بأبهى الأقمشة.

تصورت بأنها غرفة مريضة أقل من عادية .. لكنها باذخة بالترف ..!
لم يكن في يدها خُزامى وهي تستقبل هذا المكان بنومها وتعبها العميق، من أثر الأدوية ..!

لم تدرك مجابهة الطريق.. كانت ضعيفة حيث سلب حقها في الدفاع عن موقفها تجاه الحياة التي وضعت فيها رغمًا عنها !

أرادت أن تتعايش مع الحياة في بيت عمها. لأنها ليس أمامها إلا الرضا، ومع هذا لم تتعايش رغم محاولاتها اليائسة !

لم تصادفهم رغم بقائها في البيت ! لكن لمحت مرة زوجة عمها وهي تطرق الباب حينما رأتها نائمة أغلقت الباب من خلفها وغادرت..
الأيام تتوالى.. كانت تشعر
بـ إعيـاء، تعب، جسدها منهُك..
تعلم بأن آخر مرة غلبها النوم بعد الاستحمام والدواء ..!
مكانها تغير ، سرعان ما نهضت وهي تحس بالاحراج الشديد،

تأملت الممرضة لمى التي كانت نائمة بجانبها على الأريكة
نعم هي الممرضة، وفتح الباب بهدوء من الطرف الآخر لتطل وجه نوال
البشوش وقفت أمام الباب تنظر لها بفضول الأطفال.
نظرت في عيني خُزامى.

ابتسمت نصف ابتسامة ثم دفعت الباب لتغلقه بإحكام هذه المرة.
هي ليلتها الثانية في بيت عمها

لا زالت تشعر بضياع
: نوال.

ابتسمت لها بحنيّة
: عيونها.. اشلونك ياقلبي؟

خُزامى باحراج
: حمدلله.. ابي اصلي.. صلاتي فاتنني.

نوال بحب
: وفي وضعك ماعليك حرج حبيبتي.

أرادت ان تنهض لكن دوار يصيبها لتبقى على ماهي، وتسندها

نوال بهمس شديد
: لا تتحركين بسرعة.. تعليمات النيرس لمى. مسكينة سهرت عليك كل هالوقت ورحمتها خليتها تنام.

خزامى
: ساعدني اتوضأ واصلي..

لتساعدها على النهوض على اطراف اصابعها .. استيقظت لمى بقلق
: خُزامى فيك شيء.

ابتسمت لها برقة
: لا.. انا بخير بس ابي اصلي..

لتنهض سريًعا وتقوم بمهمتها تحت عينين نوال...
التي هربت للخروج... لم تستطع أن تتحمل منظرها الهالك للعين.


انتبهت عليها زوجة عمها
: اشلونها بنت عمك؟

نوال بغصة
: ادعي لها يُمَه...

أم كايد
: الله يقومها بالسلامة ويحفظ لها شبابها.. ايه يا الدنيا.. ما تأمنين لها يابنتي..

نوال مسحت دموعها بتأثر
: روحها قوية .. يُمَه.. اجي عندها أقول في نفسي أنتي الي تعبانه موب هي..

أم كايد
: ما شاء الله تبارك الله.. قوية ايمان يابنتي.. الله يقوينا على طاعته..
هي واعيه اسلم عليها.

نوال
: شوي في الحمام.. بس تخلص بجبيك عندها..

أم كايد
: لا يا أمك خليها تأخذ راحتها .. مابي اضايقها..

نوال بحٍُب
: ايه يابعد راسي والله... يُمه.. دريتي منهي بتكون عروس جيَاس.

أم كايد بغير رضا
: أبوك بلغني.. مير الله يكتب الي فيه الخير...

نوال بمرحَ
: بتتعالج يُمَه.. وتشوفينها طيَبه بإذن الله.. يكفي جيَاس هو الي اختارها..
ماهقيت يجي اليوم الي جيَاس يختار عروسته بعد السعلوة مرته...

أم كايد بضيق من سيرتها
: اسكتي... واتركي بنات الناس عنك... راحت بشرها الله يكفينا منها..

نوال
: آمين يُمه. آمين.


.
.

خرجت بمساعدة لمى، وهي تفرش لها السجادة
فالوقت مناسب لصلاة الوتر

ابتسمت لها لمى
: بطلع بخليك تصلين براحتك ياقلبي.

ابتسمت لها خُزامى وبامتنان
: شكرًا.

غمزت لها بمرح
: لا شكر على واجب..

بدأت ترتدي جلال الصلاة، ثم بدأت تكبر وتخشع في صلاتها
لتبكي بين يديه في مناجاة ليل..
: يارب يامن يجيب دعوة المضطر اذا دعاه.. اشفيني وعافني من هذا المرض. واجعله رفعة وثواب لي على كل وخزة ألم.. يارب.. اجعلني ممن تسعد بشقائك. يارب.. عافني من هذا المرض يا من ابتليت يونس وهو في بطن الحوت فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين ... اللهم عافني من هذا المرض.. اللهم آمين....



على عتبـات الأيام والشهور المـاضية التي انقضت
ها هي.. على آخر مراحل شفائها !

تودع الممرضة لمى التي ابتسمت لها بدموع
: بشتاق لك كثير خُزامـى..

خُزامى تضمها لصدرها
: ما راح انساك من دعائي لمى... لولا الله ثم وقفتك معي.. ما كنت هنا.. للحظة.

لمي تهزّ رأسها النافية
: الشكر لله وحده. ثم لولد عمك.. اغبطك عليه الصراحة..
وقف معك وقفة في حياتي ماشفت مثله.. قليل الي يقدم أفعال الخير ونادر..

خُزامى بصدمة
: شقصدك. شدخل ولد عمي في الموضوع.
لمى بغمزة مَرحة
: الا دخله ونص.. الرعاية الكاملة كانت كله على حـسابه الخاص..
على كلام نوال . بس حلفتك بربي ما احد يدري بالموضوع لأنه سري..

خُزامى بضيق
: طيب..

وبداخلها روح تثرثر
: ليه كذا من بدايتها يا ولد عمي..

لتنطقها بابتسامة خجولة
: الله.. خزامى صار لك عيال العم.

غادرت الممرضة لمى بعد أن ودعتها، وتلقت الرسالة النصية
على جوالها
: يسر المستشفى **** قبول بعملك كممرضة.

ترددت هذا الآية برأسها .

( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )

صرخت بجنون
: لا موب لهالدرجة...

سجدت سجود الشكر، وجلست هناك طويلًا تبكي باختناق

لم تستجدِ الحُب في حياتها.. ولم تطلبه من عمها وابنة عمها .. كانت تتذكر كل ما كانت تحتاجه في هذا الوقت.. الأمان.. الأمان فقط..

آمنت بالله.. كل ما كان هناك مصدر الأمان الذي ألوذ به كل ليلة تظلم الدنيا فيها، يكون نور القرآن هو بصيرتي الوحيدة تجاه السكينة.

حين اعتدت على ذلك، حتى لمى بدأت تشعر بخصوصيتي قليلًا..
أحببت أن أقرأ القرآن لأنه كلام الله .. أجد فيه طمأنينة وراحة تستقر بقلبي.

كلما اشتد بي المرض، اعود الجأ له... وكلما قاومت ضعفي!
فحين مرت الأيام في بيت عمي استشعرت سكينتي المفقودة كلما طردت أفكاري في العودة لحضن والدِي الراحل!
اشتـاق إليه... كثيرًا.. في هذه الفترة..

مع فتح الباب ودخول نوال وأم كايد
مسحت أم كايد دموعها بتأثر
: السلام عليكم..

رفعت وجهها خُزامى من الأرض لترى تلك العجوز التي تستند على كفي نوال ، وقفت لتتقدم لها بخطوات وتقبل رأسها
: هلا خالـتي.

أم كايد
: يا ما شاء الله تبارك الله... حمدلله على سلامتك يابنيتي..
كله اجر واحتساب يا خالتك.

ابتسمت لها بالأحراج
: حمدلله .. الله يسلمك يارب..

أم كايد
: عاد يابنتي.. ودي انك تفكرين بالموضوع الي جايته لك..

استغربت خُزامى
: وش موضوعه خالتي عساه خير.

نوال تغمز لها بسعادة
: خـير ياقلبي... من جيتي والخير هل علينا يابنت عمي..
يُمَه خليني أقول لها..

أم كايد
: اركدي يا أم علي.. هالطفاقه مهيب زينه..

ثم استدارت لخُزامى
: وش قولك يابنت بذيب ماله بالعذرايب...

لم تفهم خُزامى وصفها وبغباء
: ذيب خالتي..

ضحكت نوال وبحُب
: يُمَه ماراح تفهم حكيكك.. خليني اصارحها..

خُزامى بقلق من نظرات نوال
: ليه تضحكين.. فهميني.. ذيب الي نعرفه يا خالتي...

أم كايد بخبث
: هالله الله.. ذيب عينه بالغزال.. حر.. ماله أرض..

ضحكت نوال أكثر لتخبرها
: أمي تخطبك لأخوي جيَاس كايد العاجي على سنة الله ورسوله.

لتتسع عينيها بالصدمة، ذلك الرجل الشهم الذي يساعدها
بالخفاء، وفي كل مرة يأتي بالسلام هو والدته ، ويرحل بكل أدب..


لم يكن لدي جواب وقتها حين لذتُ للصمت، لكنها مع هذا لم تتوقف عند السؤال بل كررت ، وكنت أخجل من مبالغتها في الاهتمام بي، ومن خوفي..

بقيت يا خُزامى كفوهة بركان أخشـى أن يندلع عند أتفه الأسباب..
أنا التي ابتلعت نصيبي من الغضب، القهر، الحرمان.. الفقد ولم يكن
لدي موقف واضح. كنت أتماهى مع الاحداث بشكل لا مرئي خشية أن اسقط !


اسقط يا خُزامـى فقط
أنا التي لا أريد أن أقع بعدما تجاوزت أصعب مراحلي. قاومت بشكل بائس وحاولت أن أتماسك رغم كل ما حدث لأني في طريقي للحياة

التي أحلم أعيش بها. لابد يا خُزامـى أن أتماسك أكثر ولا أسقط
عند أي موقف حتى لو كان هذا الأمر الذي يسحق وجهي.


دربتك الحياة بشكل جيد. لذلك بعدما انتهت هذه المرحلة !
لن تؤثر بك الظروف التي تحيطك .. توافقي مع أي حدث !
وفي أي مكان حيث كنُت سابقًا سريعة التكيف حتى في أبشع في الأمور

ما بالكِ .. ولو كان الخطأ من ابن عمك الذي أراد أن يأخذك بالحلال ؟
حتى في الحُب لم يوجعني النكران ابدًا

لا تضحكِ على قلبك.. وعلى تلك الاهداب..
عادية مع مرور الوقت
لـ يمر جرحك .. يندمل ..
يستحق أن تعطي فرصة جديدة لكِ..
لا تجعلِ حياتك تتوقف حين عرفتِ الرجل البديل للمرأة..
التي أمامها الآن !

لأن في حياتك ليست بديل ..
تمنيتُ في هذه ليلة، تلك الروح
والدتِي لتشاركني فرحتي.. المبتورة !
ووالدي الراحل ..
فشلت يا أبي و يا أمي ....
فالجروح تريد أن تستريح !
والدمعة تجرح أهدابي..
وأنا قابعة على ذات ظلال...


ماذا افعل وأنا أرى فرحة تلك المرأة كبيرة السن أمامي.
هل أرفض واطفئ فرحتها !

وأنا ... بعد كل ما مررت به أدركتِ أن لا أحد يهبك
الحُب ما دام لم تحُب نفسك أولاً !
لا تثقِ.. لكن عاطفة الأمومـة التي لدي ماذا افعل بها


أريد أن احتضنها ... أنا عاشقة الأطفال منذُ صغري !
هل أجرو على رفض هذا العرض المُغري.


يالله.. السماوات لا تسقط... وقلبي الذي يتسارع بالجنون
ماهذه الحماقة التي تتفوه بها نوال !


أنا وأخيها زوج ، و زوجة !

: نوال تمزحين..
أم كايد بغصة
: فكري يابنتي... ما راح نضغط عليك.. حتى عمك يقول عطوها وقت تفكر... وولد عمك من الحين أقوله لك ماهوب عشانه ولدي مير ينحط عالجرح يبرى..

خُزامى بقلق .. زواج آخر جديد، وخيبة جديدة، هي ليست مستعدة بعد
لصفحة الماضي الذي طوتها.. لكن ما هذا السرعة الكارثية
: خالتي.. والله مدري وش أقول لك. احرجتوني بكرمكم..
لكن ... مدري..

أم كايد بحنان
: لا تقولين شيء الحين استخيري وعقبها علميني.. وعمك يحتريك بالصالة.. ليلة العشاء على حسابك جهزي نفسك.



***


العاشرة مساءً


كانت ترتدي فستان الأرجواني الفاتح كزهور الخُزامى .... تبرز رشاقة خصرها لتتسع بعد أن تضم اردافها..
لترتفع أناملها لشعرها الذي كانت ترفعه بتسريحة ناعمة أنيقة، تبرز اكتافها الثلجية، تلون شفتيها بلون زهري ناعم، وعينيها تكتفي بظلالٍ بلون النود فاتح مع ايلاينر فرنسي تعطي إيحاء لاتساع عينيها مع مزيج سحر وجاذبية خلابة، تلك الرموش التي كثفت الماسكرا السوداء على رموشها الخفيفة الطويلة جعلت لون العين كلون البُن لمعة تزيدها إشراق وحيويـة...

لترتدي الاقراط اللؤلؤ لتصبح زاهية
وكأنما تلك الخُزامى عادت لروحها الحياة...

خرجت من الغرفة، على غمزة نوال وصرختها تهتف بحمـاس

: عاشت خزامـــى .. عاشت..

لتتفاجئ صوت أنغام هادئة .. نزلت من السلالم وهي
يحيونها بزفة ناعمة بمناسبة شفائها من المرض


خُزامى تلتمع عينيها وهي ترى فرحتهم الحقيقة..
وعمها الذي يرقص بعكازه ترحيبًا وحفاوة لها..

مع التفاتـة واثقة
توقفت للحظة وهي تتأملهم
ملامح المُرتجفة ..!
و أنوثـة طاغية ...
ذلك الوجه النحيل على رغم ذبوله
لكن تلك المساحيق اعطتها كـواحة
غـــريبة !
إطلالة فاتنة !


اطباق الكيك، والمكان المزدان بالشموع و الورد ورائحة العنبر
مع مزيج رفرفة السعادة التي تشعر بها وكأنما الطاقة انتشرت
عبر الأجواء..


حضنت عمها
: الله يخليك ياعمي. ما كان له داعي كل هالتكلفة..

أبو محمد يمسح دمعته لمس وجهها بحنان رجولـي وصوته الحاني
: والله ياعيني هذي تبكي فرح من قومتك بالسلامة.. حمدلله على سلامتك
آخر الطيحات يارب.

قبلت يده ورأسه
: الله يسلمك يا حبيبي. ماقصرت..
شفت كل شيء منك زين ياعمي.. سامحني كان ضايقتك ولا زعلتك بشيء بدون قصد مني..

أبو محمد يمسح على شعرها
: مسموحة... ودي انك تفرحين ياعمك زود..

خُزامى ابتسمت له
: عيوني لك.. تأمرني ياعمي..

أبو محمد
: أكيد أم كايد فتحت الموضوع..

هزت برأسها بخجل
: بس ياعمي..

أبو محمد بهدوء به من الرقة والحنان
: اعتبريها الشوفة لكم أنتم الاثنين.. ما ارتحتِ والله والي خلقني .. هو بالدرب وانتِ بالدرب.. شقلتي يا بنت الغالي. تفرحين عمك وتخلينه يرتاح قبل ما الله يأخذ أمانته

خزامى بالأحراج
: قلت الي تشوفه ياعمي... وعسى عمرك الطويل بـ طاعته.


.
.


بمجلـس الرجال

الرائحة القهوة العربية ، وبعض اطباق الحلويات كانت فوق المنضدة..
المقهوجي الذي يقف بين محمد ، و كايد


كايد يتناول الفنجال الرابع بخبث
: الله يرحم زمان اغبـر.. اجل ما شاء الله ولدنا ناوي يتزوج..

نظر له ببرود على حركته السمجة
: كايد ماهوب وقتك.. خلقه متوتر...

محمد قهقه بمحبة
: هالجيَاس يتوتر ومن مره... هُزلت والله..

تنهّد بطولة بال
: وبعـدين.. الله لا يطيح مسلم على لسانكم..

كايد يغمز لمحمد
: ايه مير لا وافقت بنت عمي.. نبي عرس كبير هاه علمتك...
ابي ارقص بزواجك...
هو في أخو يتزوج مرتين ولا نحتفل فيه..

قهقه محمد
: صادق بو وسن.. صح لسانك..

ابتسم له بغيض
: صح بدنك.


كان يحترق لمعرفة ردها، فهو
ينتظر رسالة من نوال التي ستخبره له حتمًا بالموافقة..!

يعدل نسفة شماغه بالتوتر
: ياولد... اخلص من البربسة الي مالها سنع.

محمد
: المهم.. نبي كتاكيت الله يحفظك... ابي احسن النسل...

كايد نظر له بغيض وقهر
: يا قليل الخاتمة وبنتي...

محمد زفر أنفاسه بملل
: ههههههههههه.. بنتك خلها عندك.. نبي العرق الأصيل.. بنتي وبنتي وفي نهاية سنين الله ما جات..

ثم ثرثر بروح عفوية محمد
: بعدين قايل لكم.. منيب فاضي للوراعين. بس دام بو جواد عزم على العرس
ليلة نجيب الولد.. أها بس.. نبي أصـل.. الله يحفظك. العروق الجياسية مانبيها...

رماه جيَاس بنظرة حقد ..! على التهكم السمج !

ابتسم له بمحبة محمد
: تراني صادق.. ان قالها الله وافقت عليك بنت العم. هذاني اعلمك بنتك لولدي.. لتطالعيني كذا...

بتوتر جيَاس
: يصير خير قلت لك.. اعرس بالأول.

كايد بتهكم
: وشفيك مطيور... ايه يا محمد ماشفت الصقور هذا الأيام.. كثرت أنا وأخوك...

فهم لـ تمليحه ليبتسم جيَاس
: يعني بتعديها على المحامي..

قهقه من قلبه
: يالله ياكريم ان تفرحني فيك ياولد كايد..

ابتسم له
: آمين... شبلاكم اليوم.. دمكم السامج... مكثرين شيء...

محمد بكوميديا تليق به
: لا وأنا أخوك نبي عــــرس...

رسالة تصله من نوال لتخبره
: مبروك العروس وافقت..

وقف بارتباك
: بنت العم وافقت... وافقت..

ضحكوا عليه، ليقوما بتهنئته
: بالمبارك.. بالرفاه والبنين ...

كايد بخبث
: يعني انت متوقع بعد ذا الاهتمام الي غارقها فيه بترفضك..
ماعندها السالفة اذا رفضت.

جيَاس بغيض
: اها بس لا تغلط..

اتصل على صديقه، بما أن النار ( الحامية )
فـ لنغرق للجنون لا بأس للهذيان هُنا...

كايد
: مجهز رجال بعد... شفت يامحمد أخوك
متشفح عالعرس.. يالله لا تبـلى المسلمين.

جيَاس
: يا ملغك انت وهو... انثبر بس.. ادوجتوا رأسي...

رحب بالشيخ الذي ابتسم له..
: وين أبو العروس؟

اتصل على اخته نوال
التي اجابت بضحكة
: هلا بالعريس.. شنو انت من صدقك؟ يا المتهور ما صدقنا على الله توافق.. ايه طيب.. طيب قلت لك.

استدارت على والدها
: يُبَه جيَاس يبيك بالمجلس ضروري..

ليغادر أبو محمد ويتفاجأ.. بحضور الشيخ

جيَاس
: عاد يُبَه هاللحظة احتريها من ثلاث شهور.. انا ابيها حليلتي على سنة الله ورسوله.. طالبك قول تم...

ابتسم أبو محمد
: مير يا ابوك بنت عمك توني أخذتها موافقتها بالشوفة..

جيَاس بتهور
: ماعليه أنا اقنعها بأسلوبي. تكفى يُبَه لا ترد ولدك.. وأنا من يدك هذي لـهذي تأمر بالي تبيه..

ابتسم أبو محمد
: مير لها شروط..

جيَاس بمحبة
: اكتب يا الشيخ.. لها قطعة أرض، ومهرها مئة ألف وزود عليه.. ما امنعها من الوظيفة..

ابتسم وهو يسمح دموعه
: عز الله ماهيب رافضتك يا أبوك.. مبروك. ألف مبروك..

صدره الذي يتسع من الفرح... سعادة لا يعلم بها من أين أتت!
تلك التي اشتهرت خلال الثلاث الشهور الماضية تتسربل من احاديث والدته عن قوة إيمانها وحربها مع مرض السرطان جعلها
كـ دعوة في آخر ليل... و استجيبت ..



***


وصل لها عقد القران، وهي تقرأ الشروط
: ما اتفقنا كذا ياعمي..

أبو محمد
: والله انه هو الي احرجني بكرمه.. مسجل لك كل هالشروط ويقول لو تبي زود ماعنده مانع..

خُزامى بضيق بداخلها
( هذا وش فيه مستعجل... )

: الي تشوفه ياعمي.. يعني تشوفه ولدك زين لي..
ضحك بحنان
: اطلق من الزين إذا ودك.

ابتسمت بأحراج
: موافقة...

أمسكت بالقلم، لتوقع، ثم ضم رأسها ليضع قبلة الحنونة
: بالمبارك ياعمك يا جعلها زواجة الدهر

خُزامى بخجل
: الله يبارك فيك عمي... آمين.

نوال التي تغمز لها وهي تمسك يدها
: بسم الله على قلبك يابنت عمي.. تراه والله مايخوف.. ملح وقبله
ماهوب عشاني أخته لا ياقلبي يا جيَاس.. غير عن أخواني كلهم. واغلاهم..

خُزامى بارتباك تشعر بأنها ستهوي على الأرض من شدة الخجل
: نوال... ببكي.. والله ببككي. ليه. ليه تفجأوني كذا..
قبلت رأسها نوال
: بسم الله عليك من البكي.. اهدي ياقبلي.. شعور الخوف والربكة
كل هذا طبيعي .. تكفين لا تخربين كل هالزين وأخوي ماله ذنب يشوفك تصحين.. تكفين خُزامى.

خُزامى بقهر
: لا والله... من زينك أنتِ وأخوك...

ضحكت نوال بخبث
: هههههههههههههه. والله تبين الصدق انا عادية مير أخوي آه تخبـرين ذلك الوجه اليوسفي... جمال ياربي...

خُزامى بقهر دمعت عينيها
: يعني أنا شنو نوالوه....

ضحكت وهي تضمها
: أحلى من القمر ضيه.. وربي فلقة القمر.. يلا عاد لا تفلينها.. عريسك بدخل...

خُزامى بتوتر وهي تستقبل كل هذا الجنون
: لا دخليك ماهوب ليلة.. تكفين يا نوال.. حسي بقلبي شوي..

وضعت يدها على يدين خُزامى الباردة
: والله مشيئة ربي فوق كل شيء... هذا هو دخل.. اهِدي قلبك لا يوقف..

لحظــــــة الصمت ..!

دخل وهو يرى التفـاتة الانثـى


يقسم بأنها شطرت روحـه لنصفين..
في لحظة ما ! تشعر بأنك فقدت قدرتك بالكـلام
واستنفـدت كل طاقتك.. ولغـات الاحتـياج
وأبــجديات الحُزن السـاكنة في أهدابها
بـــل ارتباك تلك الرمــــوش

حتى يتـلاشى توازن قلبك.
لمُ يعُد باستطاعته الصمود أكثر

على عتـــبات حضورها وقف

استدار لنوال التي تبكي ليتجشع
خطــــــوات ثم
يحتضن يدها الثلجية الباردة
وبهمـــس الرجـولي الثقيل
: ألف مبروك يا خُزامـى.


.
.
.

نبضـــات قلبها تكاد تبلغ حلقها الجـاف ، تقسم ستموت من شدة
الخجل والارتبـــاك..
لا ترفع رأسها، لم تشعر الا بيدين الرجولية السمراء
تضم يديها، بيده الدافئة

جيَاس
: حرام هالزين كله، ولا اشوفه.. ارفعي رأسك وطالعيني ..

لا يا خزامـى. لا هذا صوته ..
رفع وجهها لترى عينيه ممزوجة بلمعة غريبة
هل يعقل أن يكون فرح يزور صف رموشـــه الطويلة
وحاجبــه الغليظان، أنفــه كهامة الـــسيف..
يالله من بعيد عندما احدق في ملامحـــه
صورة والدي... وعند هذا الاقتراب
لا... فملامحه اقرب للحادة أكثر
ابتسامة وبتهكم

: أفا وين مبروك يا جيَاس..

لأول مرة تردف اسمه بأعجوبة غريبة وبنعومة
صوتها يقسم مشـرعة لي لريـــاح جنوني العاتـية
نظرتك لي الخجولــة تُمحي نظرة سما المغرورة
المســــافة البعيدة ها أنا اقـترب ودمع غزيـر
وجــــــرح لا يندمل.... يُخيفه كثيرًا المضي
في تلك الطرقات الشائكة التي لا أعلم
إن كنت معكِ يا خُزامـى

ستسافر بي لمـرفأ الأمان
أم ستـــتجر بي لهاويـــة سما والأسى جديد..
لكن نظرتكِ البريئة غير عن تلك النظرة !

يا وجُــــــع قلـبي وأنا اقارن بكما

: لا تخافين. والي خلق لي هالروح انـي بكون لك قبل ولد عمك صديق...
أنا اعتـرف لك قدام اهـلي كلهم مريت بتجربـة صعبة. وانت نفس الشـيء
لكن اعاهدك بالي خفق صدري... اعاملك بما يرضي الله ورسوله..

دمعت عينيها، ليمسح تلك الدمعة اليتيمة
: ما خبرت الاهداب يبللها هالدمع...

خُزامى بغصة
: كل هذا كثير علي...
جيَاس ابتسم
: لا الزين يستاهل ازود ماسمعت قصيد البدر

قالت وش الوقت .؟
ناظرت ليل عيونها وصبح الجبين
ومرت ثواني صمت !
وقلت الزمان انتي ، وكوني اللي تبين .!!






***


منذ ثلاث شهور وهو مختفي اختفاء التام، أثناء عودته
دخل لسور القصر من ثم خطى نحو الباب الفاصل بين منزل والده عبداللطيف وبين جده البدر
كان المنزل غارقا في الظلام والسكينة حين دخل سعود، أضاء البهو وألقى مفاتيحه على المنضدة القريبة وخطا في اتجاه غرفة الجلوس
كانت خالـية والتلفاز مغلقا على غير العادة.

أين ذهب الجميع؟ عاد في اتجاه المطبخ الذي كان بابه موصدا .
أدار المقبض وضغط على زر الانارة.

كان المكان منظما ونظيفا ولا أثر للحياة فيه. ازدادت حيرة سعود وانتابه جزع مفاجئ.

هل فعلتها امي؟ ركض في اتجاه غرفة النوم ثم إلى غرفة شهد و راما..
كانت الغرف خالية مثلما توقع. وقد اختفت بعض الملابس
والحاجيات .. جرَّ قدميه في اتجاه غرفة امه الموصدة.
فتح الباب في هدوء يختلف عن السرعة والعصيبة التي زار بها الغرف
السابقة. كان هناك الضوء خافت ينبعث من المصباح المحاذي للسرير
لمح على هالته الباهتة جسد الفتاة التي تكورت على نفسها !
تضّم ذراعيها إلى جسدها النحيل، من البرد...
أو الخوف..

تقدم سعود باتجاهها وقد أدرك أن أمرًا قد حصل ذاك المساء ! وهو في بداية فقدان تركيزه

: راما حبيبتي.

لم ترفع الفتاة رأسها، بل علا نحيبها الذي انقطع حين دخوله، وضغطت بوجهها على الوسادة لتكتم عنه ألمها.

اقترب سعود في لوعة. لم يكن يحتمل أن يراها أن تبكي.
حتى بعد أن تغيرت العلاقة بينهما.
جلس على طرف السرير ومدّ كفيه لينتشلها، يضمها،
ويمسح على شعرها في حنان يُخفف عنها،
لكن يده توقّفت عند منتصف الطريق.
تذكر أن راما لم تعد صغيرة التي تربت معه، بل أصبحت راما جديدة
تضع حدودًا بينها وبينه، وتنكمش على نفسها كلما اقترب منها
سحب يديه في خيبة وهمس

سعود
: راما وش صار فيك؟ وين أمي وشهد؟
مضى وقت من الصمت المطبق، قبل أن تستدير الفتاة لتكشف عن عينين
محمرتين ووجه منتفخ من كثرة البكاء.

حدق فيها سعود في هلع وفي نفاد صبر وهو كل دقيقة يحاول أن يجلب التركيز لعقله، ويديه يشعر باحتكاك بأطراف أصابعه لذراعه
: وش صــــــاير؟

لكن راما لم تكن قادرة على شيء سوى الاستمرار في البُكاء .
: احد ضربك.. تحكي.. ههههههههههه
هزّت رأسها علامة النفي، فصرخ سعود
: أجـــل شنو.. تكلمــــي! ههههههه تخافين

أطرقت الفتاة في حزن، وقالت بصوت متقطّع من العبرات
: أبـوي أخذ أمُي وشهد وسافروا.

سعود باستغراب
: مسافرين.. وكل هالصياح عشان السفر.. تهبلين فيني أنتي..
وين سافــروا؟ ههههههههه لا يكون المريخ

راما بخوف من نظرات أخوها الغير طبيعية
: مدري.. سعود مدري... أمي راحت معصبة وغصب مع أبوي. مافهمت شيء...

ثم ازدادت بكاء
سعود حملق فيها بدون تصديق وضحك ساخر
: شكلك ماعندك السالفة. حسبي الله على ابليسك من أخت.... هههههه
يمكن يقضون شهر العسل خوش الوالد والوالدة يجدودن حياتهم هههههههه

راما بجنون
: عادي عندك يسافرون ويخلوني لوحــــدي هنا.. ليه مانيب بنتهم مثلاً.
انت شقاعد تقول... سعود أنت بوعيك.. شهالريحة الخايسة..


سعود بغيض منها
: اسكتي... خبلة... بدق على أبوي واشوف..

نشفت العرق الي بدمـي.

راما بقهر منه
: كله منك يا سعود. كله منك عيا صدقوني... تذكر.. تذكر وش سويت قبل شهرر..

سعود
: وش صـــار هاه. قايل لك بنت الكلب لا اشوفها معك وشسويتي يا راما عاندتيني .... تعرفين بنت الكلب هذي ماهي مخليه ولد الا ومداشره معه..
وتصحابينها عاااااادي. ههههههههههه ثم تصدقين بنت الكلب مزيونة
هههههههههههه

لتصدمه
: اعترف انها زوجتك ياسعود...

ذهل من الصدمة وبغيض
: اشترخبطين أنتي.. ههههههههه اذا زوجتي ههههههه ليه اجي بيت أمي.. ههههههه خبلة.

راما صرخت بوجهه
: ايه... حرمتني من كل شيء.. حتى أبوي وأمي واختي شهد ما عاد هم مصدقيني من كثر ما طلعت البلا فيني...

مخليني في البيت... لوحدي... ليه ياسعود ليه حرام عليك
أختك أنا... منيب عدوتك...
كل هذا بس عشان مصالحك أنت.. وغيره تدوس عليه صح.

أمسكها من شعرها
: كلبــــة... تعترفين بعد.. تدرين ما يصلح لك الا هو...
هتان طلبك بالاسم.. وبكلمه الحين وتذلفين معه.. هههههههههه
أصلا ما طلبك بس انا محتاج فلووووووس... وين فلووووسك.

راما ببكاء
: ماعندي فلووووس... سعود خلاااااص حرام عليك اللي تسويه فيني...

سعود بكره لسيرتهم وبجنون فاقد عقله
: هالي مفتخرة فيه راح تحطين راسه بالقاع... هتان خطبك.. وبعلمه انك موافقة.. وخليني اشوف وش بتسوين. قليلة الحياء.. ههههههههه
أصلا ما خطبك بس انا بخليه يخطبك ههههههههههه ماهوب صاحب الشركة البدر.ههههههههه غني عالفاضي يعطيني من دراهمه شوي..

راما
: ما راح اتزوج غصـــــب... والله لا احكي كل الي بقصر الثنيان عن اغلاطك يا حقيــر..

لكن سعود جن جنونه وهو يراها تتمادى !
أزاح عقاله عن رأسه و بدأ يضربها وهي في كل ضربة تصرخ

: والله لا اعلمهم. يا حقـــير... أنت مشترك معهم بالجريمة يالوسخ. يا الحقــــير..
ماعندك دم... ما عندك دم..

ثم صوتها الخافت من الانين والبُكاء، وهو يلهث بعنف..

ستفضح سره... أين سيذهب ؟
أخذها بجنون و سحبها لدورة المياه وحبسها هناك لعل روحها من كتمة المكان ستختنق وتموت
و يتخلص منها ...


كان يدور كالمجنون في مكانه يتأمل المكان المبعثر من أثر الضرب ومقاومتها !
يسمع صوت تخبطاتها ...



***


ورد التي كانت تقرأ كتاب لها، في الصالة ، تجلس تحت النافذة ، سمعت صوت اغلاق الباب الفاصل
بين قصر جدها وبيت عمتها فوز ..

لم تشعر بالفضول الا وهي تتبع الخطوات ..! ثم كتمت شهقتها لتركض سريعًا
لتصل لصالة جدها بأمان، وعينيها تبكي دمًا !

هذا من كان يأتيها في شقة أخيها جسـار !
هذا هو من هربت منه ! في تلك ليلة السوداء باحثة عن أمـان جدها !

صرخت بانهيــــــار
: لاااااااااااااااااااااااا ا.. لاااااااااااا


بينما جدها البدر الذي كان على وشك أن ينام ، سمع صرخة من اعماق قلب...
صرخة تنزع روحـــــه

: عــوذه. منهو الي يصارخ.. عسى ماهيب كايدة.

هيّا بقلق
: ورد.. ورد يابو بندر.. قالت انها مافيها نوم وبتجلس في الصالة.. والله انها بنت عبدالله يا البدر.

أخذ عكازه ، وخرج سريعًا ليجدها هناك متكورة تطوي على نفسها ببكاء
اقترب منها في حنان
: بسم الله على قلبك يا جدي.. ورد يا جدك علامك.

وهي تهزّ رأسها ببكاء
: جاء. جاء يبي يقتلها مثل ما قتلني. يبه.. بقلتها مثل ما قتلني..

لم يفهم أي كلمة الا إشارة يديها، التي تشير على الباب !

صرخ بقهر وقلة حيــــلة
: سيــــــدار.. يا ســــيدار

اتت الخادمة مهرولة
: يس بابا بااادوووور

البدر بعنف
: نادي لي رياض اعجــــــلي.

ثم تقدم اليها يحضنها ويذكر ربه
: بسم الله عليك. ورد ياجدي هِدي وفهميني بس...

بدموع ترتجف بخوف
: بقتلها ياجدي.. والله بقتلها... موب عقله راسه موب معه...

البدر بعجز
: منهو ذا.. تأشرين يابنتي على الباب. احد جاء واذاك فهميني بس.

ورد بغصة
: بقتل راما... راما بقتلها...

رياض الذي قدم بفزع.. وهو يصرخ
: شصـاير يُبه. هالخبلة مفزعتني من نومي..

البدر بقلق
: مدري يا أبوك.. لقيتها تصرخ وتهذري.

ورد ببكاء جنائزي
: بقتلها.. الحقوها تكفى ياعمي.
رياض يحضنها وهو يستعيذ بالله
: وش قتله لا حول ولا قوة الا بالله.

ورد بشهقة
: جيت هربانه منه.. هو يبي يقتل راما..
البدر
: يابنت عمتك مسافرة هي وأهلها.
لتهزّ رأسها بالنفي
: والله لاااا. هو هناك.. اقسم بالله اني شفته بعدني ما انجنيت
تكفى ياعمي انقذها قبل ماتموت.

***

رياض ركض بجنون لمنزل اخته فوز، وجد فعلًا الباب مفتوح
و مفتاح الذي كان على المنضدة، مفتاح سيارة سعود !

شعر بالغضب وهو يتعوذ من الشيطان...
رآه نائم في وسط الفوضى وكأنما المادة التي تعطاها قد خُدرت عقله
حتى ينام ... دون أدنى اعتبار للروح المحبوسة في الحمام
نظر للمكان ببعثرة وفوضى
صُعق رياض. لم يتوقعه فتسمّر مكانه من الصدمة للحظات !

صرخ فيه بقهر الرجال وهو يراه نائمًا بهدوء على السرير والدته فوز اقترب بخطواته الغاضبة يقبضه من ياقته
: ســــــــــعود.. يا الكلب وش مسوي أنت؟

بينما سعود بصوت قد تسرب فيه عقله الثقيل
: هههههههههه شفيك عمي كل ما اشوفك بوجهك
تطلع لي حتى بالحلم ههههههههههههه..
اشششش برجع انام..

أن يصل الأمر إلى إيذاء اسرته، فذلك مالم يتوقعه
بدا على وجه سعود الانزعاج من دعابة عمه السمجة
لكنه لم يُجب بل غير مشيته وهو يقول في لهجة جادة
: تبيني ارحمك يا الكلب.. يا القذر متهجم على بنت عمك..
والله لا تنرمي بالمستشفى يعالجونك من هالسم الي تطفح فيه.
يا الحقير.. وصلت فيك المواصيل تجي هنا يا القذر..






يسمع صوت طرقات خافتة بباب الحمام، اتجه نحوها، ثم هاله المشهد
راما طايحة غريقة بوجهها المحمر المختنق من أثر كتم المكان والضرب
الذي تعرضت له

وكأنما نزعت روحها، سحبها على هون خشية إصابتها
: بسم الله عليك ياعمي..
راما ببكاء
: عمي.. اممممم سعود الكلب.. ضربني .. ضربني...

رياض بخوف عليها
: بكسر رأسه... قومي معك اخذك عند جدك... الله يهديها امك وقتها تسافر... تعالي معي..

عاد بها على مرأى والده الذي فزع بمنظر راما
البدر صرخ بجنون
: وأنا ولد سـارة، مين مسوي كذا يا ولد؟

رياض بغضب
: ابن الكلب.. والله يا موته ما يشفع لي غليلي فيه...
يُبَه الكلب دمرها.. برجع اشوفه قبل ما يشرد.
البدر
: رح يا أبوك حسبي الله ونعم الوكيل فيك.

ورد بحزن
: ما قتلك.. حمدلله.. راما.
راما بألم من جروحها العميقة بصدرها
: توسم بكل مكان حسبي الله عليه من أخ..
ورد بعينيها المُتسعة
: أخوك.. القذر هذاك يطلع أخوك..

راما بألم
: شعرفكك؟

ورد بدموعها
: القذر كان ناوي يغتصبني... أفكاره وسخة. من مدة اشوفه يجي عند جسار أخوي... لين ذاك اليوم. الله يأخذه....

راما بألم
: ماهو بأخوي.. مايشرفني اخ مثله.. الوسخ صدق كان ناوي يغتصبك..
ماعاد هو سعود... تغير القذر.. الله يأخذه..

ورد بخوف عليها
: راما.. يدينك تنزف..
راما تبكي بانهيار
: الي بيدي ماهو مثل حرقة قلبي... اااااه..
أمي وأبوي مصدقينه ومكذيبني... اااااه..

الكلب... اوهمهم اني على علاقة مع بنت.. القذر المنحط...
ورد نظرت لجدها لتشير لها بالصمت
: جدي وراك لا يسمعك.. راما تعالي معي..


.
.

رياض الذي أخذه للحوض حتى يستفيق من سكرته
المياه الباردة شهق بفزع و باختناق
رياض
: يا الكلب... تضرب اختك يا الخسيس... هاااااه..
تبي تذبحني أنت... منهو مرافق انت.. تكلممم.

ضحك سعود بصوت ثقيل وهو يسحب جسده
: عدنان يسلم عليك...
اتسعت عيونه بغضب
: وش قلت.... عدنان.. عدنانن... وش موصلك لعدنان..
تكلممممم انطق..

سعود يمسح انفه بانزعاج
: مدري.. يقول انت حبيب مثل عمك.. هههههههههه
ثم قال لي يا دلخ ... ابيك تجيبهم لي..
عشان يعطيني هالي يروق راسي... كلبة غزلان صاحبته
هههههههههههه وهي نقطة ضعفي. هههههههه أختي راما
الخبلة مصدقة اني تزوجت غزلان ههههههههههههه

صعُق مما سمعت إذنه، ذلك العدو يضرب على الوتر الحساس
ذلك القذر و هذا الذي أثقل رأسه..
: ههههههههههه عمي المزيونة هذيك أبيها لي.. رحتت لجسار
هههههههههه طلع الكلب عنده وحده هههههههه

صفعه على وجهه
: اسكــــــت. ما انت بصاحي.. حرف واحد منك مابي اسمعه... الله يأخذك
على كثر ما قهرتني ليلة فيك... مالك الا مستشفى الامل يعالجونك.
قم معي...

وهو على ضحكاته و هذيانه الهستريا الذي يشعر فيه
: ههههههههههههه ماهوب قبل ما أخذ المزيونة معي.
هههههههههه..

استغفر ربه، وأخذ مفتاح سيارته، وانطلق للخارج
تأمله البدر بغصة
: هالكلب. من متى وهو على الحال...

رياض بخوف على والده
: ادخل داخل يبه.. بأخذه للعلاج حالته التعبانة مقرف..

البدر بغضب
: الله لا يوفق العدو... خذه... لا يجيني يا رياض... لو فيها تروح وترجع معه أنت معه.. لا يجلس لوحده..

فهم على والده
: ابشر.. ابشر...

على خروج بندر، وفيصل.. من صوت الصراخ
: عسـى ماشر شفيكم

البدر بتعب
: لا حول ولا قوة الا بالله.. لا تعلم اختك والله غير تنهبل...

رياض أشار على أخويه
: بعلمكم عقب... حالته دمرانه هالفلتان..

بندر بعدم استعياب
: سعود الورع يجي منه هالتصرفات...

البدر بضيق يمسح على وجهه
: حسبي الله على العدو... ادخلوا ناموا..
لا حول ولا قوة إلا بالله.. نادوا لي الدكتور يشوف بنت أخيتكم..












انتهى ,




عمر الغياب غير متواجد حالياً  
التوقيع
ولي في الكتابة، خمسة الروايات :
المواجع والظنون - أزهـرتُ بهطولك
من يقنع الظلال؟ أنك فـ أهدابي
على ضِفَّة لوحة انتظار! وفي لحظاتٌ تُحَيك بهما الأَشواقُ
حنينٌ بقلبي
رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 03:18 AM   #823

نجد إبراهيم
 
الصورة الرمزية نجد إبراهيم

? العضوٌ??? » 513285
?  التسِجيلٌ » Jul 2023
? مشَارَ?اتْي » 42
?  نُقآطِيْ » نجد إبراهيم is on a distinguished road
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 9 والزوار 11)
‏نجد إبراهيم, ‏بين سحاب, ‏صوت المطَر.., ‏ألماسةسعود!+, ‏ريم الحمدان, ‏سارة بنت محمد, ‏صل على النبي محمد, ‏نوااااارري


نجد إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 03:21 AM   #824

نجد إبراهيم
 
الصورة الرمزية نجد إبراهيم

? العضوٌ??? » 513285
?  التسِجيلٌ » Jul 2023
? مشَارَ?اتْي » 42
?  نُقآطِيْ » نجد إبراهيم is on a distinguished road
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر الغياب مشاهدة المشاركة


صباح الخير … صباح زاهر
صباح المفاجأت …
مين الي وده بفصل الخامس والثلاثون وترى طويـل.. بنمر بمرحلة كبيرة مستعدين لها …

يكون جاهز بعد منتصف الليل : 12:00
او 3:00 صَ..

بعد التدقيق

علمًا بأنه اخر الفصل
والفصل الاثنين يتلغى …



صباح النور والسرور
ارحبي ثم ارحبي عمر الغياب

الاسبوع المفاجات ❤️
الله بيعطيك العافية بشتاق لك كثير .


نجد إبراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 03:23 AM   #825

ألماسةسعود!
 
الصورة الرمزية ألماسةسعود!

? العضوٌ??? » 493829
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 1,001
?  نُقآطِيْ » ألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond repute
افتراضي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 33 ( الأعضاء 9 والزوار 24)
‏ألماسةسعود!, ‏نجد إبراهيم+, ‏سارة بنت محمد, ‏بين سحاب+, ‏صوت المطَر..+, ‏ريم الحمدان, ‏صل على النبي محمد, ‏نوااااارري

❤️
❤️
❤️
❤️


ألماسةسعود! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 03:26 AM   #826

ألماسةسعود!
 
الصورة الرمزية ألماسةسعود!

? العضوٌ??? » 493829
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 1,001
?  نُقآطِيْ » ألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر الغياب مشاهدة المشاركة


صباح الخير … صباح زاهر
صباح المفاجأت …
مين الي وده بفصل الخامس والثلاثون وترى طويـل.. بنمر بمرحلة كبيرة مستعدين لها …

يكون جاهز بعد منتصف الليل : 12:00
او 3:00 صَ..

بعد التدقيق

علمًا بأنه اخر الفصل
والفصل الاثنين يتلغى …



صباح الفل والياسمين
على احلى عمر الغياب

شنووو المفاجات الحلوة وصباح الحلو
والله كانكي حاسه فيني عقلي وقلبي في خزامى ❤️❤️❤️❤️❤️

جاري القراءة
شكرا شكرا لك يا حبيبتنا من اعماق قلبي ❤️


ألماسةسعود! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 03:31 AM   #827

بين سحاب
 
الصورة الرمزية بين سحاب

? العضوٌ??? » 495224
?  التسِجيلٌ » Nov 2021
? مشَارَ?اتْي » 236
?  نُقآطِيْ » بين سحاب is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر الغياب مشاهدة المشاركة


صباح الخير … صباح زاهر
صباح المفاجأت …
مين الي وده بفصل الخامس والثلاثون وترى طويـل.. بنمر بمرحلة كبيرة مستعدين لها …

يكون جاهز بعد منتصف الليل : 12:00
او 3:00 صَ..

بعد التدقيق

علمًا بأنه اخر الفصل
والفصل الاثنين يتلغى …















اهلا وسهلا فيك عمر الغياب
يا حي هالطلة الجميلة

الله يسعدك ثم يسعدك …
انا باقي اكتب في تعليقي واقرا هالخبر الحلو ❤️✨

كلي الشوق والحمــاس.


بين سحاب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 03:43 AM   #828

صوت المطَر..
 
الصورة الرمزية صوت المطَر..

? العضوٌ??? » 510243
?  التسِجيلٌ » Jan 2023
? مشَارَ?اتْي » 101
?  نُقآطِيْ » صوت المطَر.. is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر الغياب مشاهدة المشاركة


صباح الخير … صباح زاهر
صباح المفاجأت …
مين الي وده بفصل الخامس والثلاثون وترى طويـل.. بنمر بمرحلة كبيرة مستعدين لها …

يكون جاهز بعد منتصف الليل : 12:00
او 3:00 صَ..

بعد التدقيق

علمًا بأنه اخر الفصل
والفصل الاثنين يتلغى …



يسعد صباحك جميلتنا
ولا زلنا نغرق في كرمك لا محدود
شكرًا من القلب لك عمر الغياب

امامنا بحر من الابداع والجمال ❤️
سنشتاق لكِ يا ملهمة.


صوت المطَر.. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 04:52 AM   #829

ألماسةسعود!
 
الصورة الرمزية ألماسةسعود!

? العضوٌ??? » 493829
?  التسِجيلٌ » Oct 2021
? مشَارَ?اتْي » 1,001
?  نُقآطِيْ » ألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond reputeألماسةسعود! has a reputation beyond repute
افتراضي

اصدر صك الطلااااااق اخيررررررا
حمدلله الفصل دمار على بكاء على امل
حاربت اقوى مرض بقوة ايمانها

في رسائل في هذا الفصل ومعاني دقيقة
تبارك الله عليك يا عمر الغياب
موهووووووبة بالفطرة الله يحميكي

برجع برجع بكمل قراية ❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️


ألماسةسعود! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 06:08 AM   #830

الخُزامى هتّان
 
الصورة الرمزية الخُزامى هتّان

? العضوٌ??? » 513388
?  التسِجيلٌ » Jul 2023
? مشَارَ?اتْي » 45
?  نُقآطِيْ » الخُزامى هتّان is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر الغياب مشاهدة المشاركة


صباح الخير … صباح زاهر
صباح المفاجأت …
مين الي وده بفصل الخامس والثلاثون وترى طويـل.. بنمر بمرحلة كبيرة مستعدين لها …

يكون جاهز بعد منتصف الليل : 12:00
او 3:00 صَ..

بعد التدقيق

علمًا بأنه اخر الفصل
والفصل الاثنين يتلغى …



يا صباح الورد والفل والتوليب وجميع أنواع الزهور
الخـبر جميل كجمال ولطافة صحابته
شكرًا ألف شكر يا عمر الغياب.

صدقًا سنشتاق لكِ ولجيمع الشخصيات ظلال الاهداب


الخُزامى هتّان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.