آخر 10 مشاركات
ختم الفرعون (30) -نوفيلا- للكاتبة الواعدة: sanity [حصرياً] *كاملة&مميزة * (الكاتـب : Just Faith - )           »          إعدام الزيزفون *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : مروة العزاوي - )           »          رواية قصاصٌ وخلاص (الكاتـب : اسما زايد - )           »          جنون حبى *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : الفنانة مروة - )           »          انتقام النمر الأسود (13) للكاتبة: Jacqueline Baird *كاملة+روابط* (الكاتـب : * فوفو * - )           »          سليل الشيطان -الجزء 1 من سلسلة الهذيان- للكاتبة الرائعة: أميرة الحب *مميزة & مكتملة* (الكاتـب : أميرة الحب - )           »          زوجة اليوناني المشتراه (7) للكاتبة: Helen Bianchin..*كاملة+روابط* (الكاتـب : raan - )           »          ومضة شك في غمرة يقين (الكاتـب : الريم ناصر - )           »          في غُمرة الوَجد و الجوى «ج١ سلسلة صولة في أتون الجوى»بقلم فاتن نبيه (الكاتـب : فاتن نبيه - )           »          في أروقة القلب، إلى أين تسيرين؟ (الكاتـب : أغاني الشتاء.. - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree6575Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-23, 05:11 PM   #1141

Aurora

كاتبة ومصممة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضو في فريق مصممي روايتي وساحرة واحة الأسمر بقلوب أحلام

alkap ~
 
الصورة الرمزية Aurora

? العضوٌ??? » 346573
?  التسِجيلٌ » Jun 2015
? مشَارَ?اتْي » 6,779
?  مُ?إني » الرياض
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Aurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
¬» اشجع hilal
?? ??? ~
وأكتبلك من حروفي شعر ..وأغزلك نجوم السما ..وأهديك من عمري عمر ...
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي




الفصل الثالث والعشرون

.

.

لا شيء يؤلم اكثر من قناع ظنناه يومًا
وجهًا حقيقًا فحقيقه من ادعى
الاخلاص والصدق والمحبه
تكشفها المواقف الصعبه
و تكشفها الأيام رغمًا
عن أنف الجميع

.

.

====================


كان غارقًا في نومٍ عميق غارق في غياهب ظُلمة الليل الداكن …
قبل أشهر قليلة …
تحديدًا عندما تزوج مجددًا عادت كوابيسه تلّمع ببراثنها و تشحذ مخالبها لتسيطر على أفكاره وتُعيث فيها فسادًا و لكن عبثًا تحاول شحذها …
فما يراه بعينيّه كالنافذتيّن المتربصتيّن منذ أشهر في حقيقته واقعه وأحلامه يجعله يترجّل لمحاربتها ومجابهتها …
في الحقيقة هو لم يشعر من قبل براحةٍ مثل هذه الليلة التي غمرته …
شعور بالسكينة والسلام تسلّل إليه على حين غرّة لأنها نامت بجواره وحسب …
يتشاجران ثم يجدان طريق الصلح سريعًا بخوار صريح و بكل سلاسة فهما ناضجان ..
فالأمور بسيطة ولكن نحنُ من نُعقدّها ..
وكأن قِطع “ البازل “ الناقصة تستقر وتثبت بمكانها الصحيح وقد بقت الصورة ناقصة منذ وقتٍ طويل ..
طويل جدًا ..
تحتاج لأي أحد أن يُشفق عليها يُكّمل تركيب قطعها المتناثرة منذ سنوات ..
فجاءت هي تُركّب قطعةً تلوى الأخرى ..
فيُشاركها التركيب لأنهما شريكا حياة ..
وابتسامتها كانت القطعة الأخيرة التي وضعها في تلك الصورة بأحلامه بالطبع ..
و مؤقتًا لا ريب فماله يُلامس الأحلام والحقيقة بجواره ..
شعر بأصابع تسير على شفتيه التي زمّها بضيق ..
ثمّ انتقلت لشاربه بلّ تحركّت الأصابع وانحدرت لذقنه الخفيفة حديثة النموّ ..
ثم بدأت الأصابع تنغرس أكثر بشكلٍ مزعج و تعبث بشعّره الكثيف الأشبه بأجنحه الغراب ..
تغضّن وجهه بانزعاج فلا يُحب أن يعبث أحد بشعره و قد كان غارقًا بالنوم ..
فتهرب تلك الأصابع قبل أن يفتح عينيه فجأة …
فيُقابل ضحكة ابنته الطفولية لأنها استطاعت إفاقته من غياهب ظلمته …
التي تماثل ظلمه الغرفة إلّا من بصيص شعاع الشمس القادم من خلف الستائر الداكنة ..
سمع صوت أفنان المنخفض تشهق بخفوت :- ليش يا لولو صحّيتِ بابا حرام ؟!
ثم وجهت نظراتها له تهمس :- أنا آسفه ما عرفت إنها قامت و بتقومك ..
ارتمت لولو على صدره تعانقه بحب كما اعتادت دومًا ..
فقال طرّاد بصوته الخشن المبحوح من أثار النوم يرمقها بلا رحمه :- لا عادي كم الساعة ؟!
فترد بإبتسامتها الأخاذة :- توه بدري الساعة 9 ..
بصوته الناعس ترافقه ابتسامة صغيرة :- شكلك صاحية من مبطي وش الي مصحيكِ ؟!
هزت رأسها بلا معنى وقالت :- للأسف إذا تغير عليّ المكان صعب أنام ويجيني أرق ..
تسمح لي أنزل أفطر مع العيال ؟!
ارتفع حاجبه وقال يُراوغ :- وأنا طوفة قدامك ما تقولين لي أنزل معكم ؟!
حسنًا في الحقيقة لقد بدا كذلك فعلًا بهيئته الضخمة " طوفة " و لكنها زمت شفتيها تكتم ضحكتها على أفكارها وردت :- لا عادي تعال معنا لو بغيت ..
ربت على ظهر ابنته المستلقية على صدره حتى تنهض وتذهب لأخيها :- طيب يلا تجهزوا بسرعه .. بعد ساعة مواعد الشباب بنطلع للحداق
“ صيد السمك "
وبرجع على العصر مواعد العيال نسبح بالبحر …
عضت شفتيها بضيق وهمست :- ضروري تاخذ الأولاد يسبحون بالبحر ؟!
فرد بهدوء :- سعود نافخ راسي من أمس يحبون يسبحون في البحر ليش ؟!
تنهدت بكبت وقالت باضطراب :- البحر غدّار ..!!
ارتفع حاجبيه بذهول ولم يفكر إلا بأفكارها …
فهي الغدّارة .!!
تلف وتدور كما أخبرها بالأمس لا يعرف بماذا تفكر ؟!
فهي لا تتحدث ..
تارة يرى عينيها تناديه تطلبه القُرب وحتى كلامها يرى فيه انهيار حصونها ..
وتارة يرى نفورها وبُعدها وتشيّدها الحصون و لكنها أقلّ قوة وبأس ..
متبعثرة …!!
إنها الوصف المناسب لحالها الذي لاحظه بوضوح الآونة الأخيرة …
أما هو واضح وصريح يريد القرب فقد تعب من البعد ..
و شعر بالراحة تغمره فهي لامست مواقع جروحه ببساطتها وعفويّتها دون أن تشعر أو تعرف أي شيء عن ماضيه ..
و جذبت حبّ الجميع إليها كالزهور العطرة حينما تجذب النحل ….
حتى العاملة في منزل عائلته التي تعمل عندهم منذ ثلاثون سنة ..
قالت له مره وقد مضى على زواجه من افنان شهر وبضعه أيام عندما كان بالمطبخ يأخذ قنينة ماء من الثلاجة ..
“ بابا تراد هذا مدام أفنان واجد حلو وكويس “
وعبست بوجهها الأسمر فتتابع ..
“ أحسن من أول روانو مره مو زين “
قبضت أصابعها لباطن كفها ورفعت ابهامها وغمزت له ..!!!
ثم تابعت تقول تُقلّد والدته فلقد أصبحت
“ تمون “ عليهم جميعًا نوعًا ما فقد جاءت لمنزلهم وعمره ثمان سنوات ..
“ مبروووك الله يهنيج ويسعدج ”
حتى الخدم لم يفلتوا من سلاطة لسان روان ونفسيتها السيئة ..
ومع هذا فهو كان يستنكر ..
يستنكر كثيرًا هذا الاختلاف بين الأختين ..
اكتشف بعد ذلك سبب الاختلاف من أحاديثهما خلال طريق القدوم للكويت ..
فأفنان كانت تركز أكثر على عائلتها ودراستها وأحلامها ..
عكس أختها التي استمر غضبها ونقمتها على والدهم وتشتيته لعائلتهم ..
فيُعيد ويكرر ..
كم كان أعمى بسبب انشغاله الشديد في وقتها ثم استيقظ فجأة من سُباته العميق
كمن صفعه أحد على وجهه وسكب عليه ماء بارد اختلط بالثلج …
أراد الآن أن يزيح الماضي بكل مرارته و حموضته …
أن يُبدد السُحب الداكنة الملّبدة بالغيوم في كبد السماء ..
وتحتضن الأمطار في جوفها فتهبط على قلبه كالشُهب فتُسقيه من كأس الراحة ..
فهو في ظروفه لا يبحث عن الحب يكفيه الاحترام والتقدير وقد وجده عند أفنان ..
ولكنه يشعر بأن أفنان مشتتّه هذه الفترة أكثر من الفترة الماضية …
أفكارها ومشاعرها تتلاطم كالموج الهادر في البحار تحمل في زرقته عواصف لا تهدأ ..
ولكنه بدأ بطريقٍ لن يتراجع بل سَيُغِيرْ ..
فحصونه دُكّت منذ زمنٍ طويل ..
و انتهت اللعبة فلا مزيد من الألعاب ..
و القليل من الصبر ..
تنهد بعمق فتساءل بفضول مع ذاتِ الإبتسامة الصغيرة فمزاجه رائق هذا الصباح :- ليش غدّار ؟! لكِ معه قصّة ما أعرفها ؟!
تنهدت هي هذه المرة تجلس على طرف السرير تستند بذراعها على الفراش الوثير …
توليه نصف ظهرها بينما شعرها ينسدل كشلال غزير في وسط الغابات …
فتنظر له بأسى قائلة :- زمان كنت صغيرة يمكن بعمر الأولاد الحين يعني بعيد الشر عنهم غرقت في المسبح حق الأطفال ونقلوني المستشفى واعطوني اكسجين و من بعدها صار عندي رهاب ما احب البحر و المسابح إيش ما كان عمقها ..
زمّ شفتيه بضيق ولا يعلم لماذا تذكّر ذلك اليوم الذي رمت به بنفسها في المسبح لتنقذ سعود ظنًا منها أنه لا يجيد السباحة ..
لقد كانت مجنونة بالرغم من خوفها إلا أنها فعلتها من أجل ابنه ..!!
في الحقيقة لقد ظنها تتدللّ ذلك اليوم خاصه أن المسبح لم يكن عميقًا ..
وتجاهل الأمر بعد ذلك و لم يكلّف نفسه عناء أن يسألها أو يفهم و ظلمها ..
قاطعت أفنان أفكاره و سألته بمشاكسة وقد ارتسمت البسمة على شفتيها :- وش تفكر ؟!
نظر لها بنظراته الغامضة ولم تعرف كيف ومتى وصل إليها عبر السرير الشاسع ؟!
بعد أن أحدث هزّة أرضية بالطبع …!!
فاعتقل خصرها بذراعٍ واحده يجذبها لصدره فتصلها بوضوح حرارة أنفاسه فترتطم بوجهها كرياحٍ عاصفة ..
بينما جبينه على وشك ملامسه جبينها ..
فيهمس بخفوت يُلامس بيده الحرة خصلات شعرها المنتفش فيُعيده خلف اذنها بينما يده الخائنة لا تترك وجهها :- كنت أفكر بأول أيام زواجنا يوم قطّيتِ نفسك في المسبح مثل
“ القوطي “ وعلى بالي تدلّعين و اثرك متهوره ..
لم تستطع الرد عليه وزجّره لظنه السخيف دون أن يسألها السبب حتى …
ذلك اليوم الذي كان ينظر لها من علوّ بنظراته الخطيرة فشعرت ببعض الخوف يسري على جسدها …
عكس الآن وهو بهذا القرب فلم تشعر إلّا بالأمان ..
وكأّن أنفاسها انقطعت من قربه الشديد بل كانت ترتعش خجلًا بعد كل هذا الوقت وهي من اعتادت الحديث معه و بعض اللمسات و حسب ..
ويا للغرابة لم تخطر روان على بالها منذ ليلة الأمس وهما يتبادلان الأحاديث حتى داهمهما النوم ..
وكأّن الغيم غطّى كُلّ المدى على ذكرياتها وأفكارها ومعتقداتها ..
وكأنها تريد أن تقتطف بعض النجوم من الأفق البعيد و لبعضٍ من الوقت ..
فقد تعبت كثيرًا من التشتت والضياع ..
فترت شفتيها فخرج من بينهما هواء صاخبٌ بالخجل شعر به يُلامس ذقنه …
فلم يقاوم أن يطبع قُبلة على وجنتها المكتنزة البيضاء كالورود الشامية ..
فقال بهدوء يُهادنها :- برأيك ما هو المفروض خلاص نرفع اللفل في علاقتنا ؟!
فقالت بتلعثم وأنفاسها تتقطع باستحياء :- أنت الي حطيت الشروط من البداية ..
رطب شفتيه الجافتين بلسانه وسحب شفته السفلى تحت أسنانه
فيهمس بخشونة هادرة :- همم عندي مرونة للحياة و لا بأس من بعض التغيير المفيد أسحب الشروط دام أنا اللي حطيتها ..
إنها ترتجف بقوة ويشعر بارتجافتها الخجولة فيزيد من جذبها لصدره يمسح بكفه على شعرها حتى تهدأ فيبثها بعض الأمان ..
فقررّ أن يرحمها الى وقتٍ لاحق ..
فما لبث أن همس بخفوت :- يلا روحوا تجهزوا لا نتأخر .. لا أتمادى أكثر الحين ..
أومأت برأسها ببطء ووجهها محمّر فتعثرت ساقيها وشعرت بهما أصبحتا كالهُلام ..
فبدأت تدور في الغرفة وقد سببت الكثير من الجلبة من توترها فتدخل لغرفة الأطفال تجهزهم ثم تعود لغرفتهم ثم إلى دورة المياه ..
لاحظ أنها مرتبة جدًا وكل شيء تفعله بالمسطرة ..
و إن حدثت بعض الفوضى القليلة في المكان لا تخرج قبل أن ترتبها ..
حتى تعود فترى المكان مُرتّب وترتاح نفسيًا كما أخبرته في إحدى المرّات …
خرجت أفنان من دورة المياه تجمع شعرها في كعكة منخفضة كانت أكبر كعكة يراها …
ترتدي بلوزة نصف الكم من القطن و بنطال من الجينز الضيق يرسمها رسمًا و يُظهر اكتناز قوامها ..
بنطال ضيق ..!!!!
هل ستخرج هكذا ؟!
عند هذه الفكرة اتسعت حدقتيه القاتمتين وأثارت جنونه ..
فلم يدرك أن السؤال خرج من بين شفتيه الصلبتين ببعض الخشونة الحادة :- بتطلعين كذه ؟!
رفعت رأسها إليه بحيرة و ردت :- بلبس عباية ..
فقال مختصرًا :- طيب ما عليه غيري لبسك حتى لو بتلبسين عباية …
تدلت شفتها السفلى بصدمه .!!!
ولكنها ردت ببطء رتيب :- آسفه ما جبت غير اثنين والثاني نفس الشي و ترى دايم ألبسهم تحت العباية ..
عقد حاجبيه ثم تذكر عندما كانوا يخرجون لمكان ما كانت تخرج من غرفتها بالعبائه فلم يكن يلاحظ وهو المعروف بدقة ملاحظته ..
زم شفتيه بضيق و قال بهدوء :- بمشّيها هالمرة بس لا عاد تلبسين هالبناطيل غير في بيتنا …
ابتسمت وردت :- أبشر من عيوني ..
شعرت ببعض السرور يغمرها ..
وكأنه يغار عليها يا ترى ؟!
لم تفكر منذ الأمس بروان وكأنها أزاحتها عن رأسها مؤقتًا فقط لتستمتع بهذه اللحظات المسروقة معه بشكلٍ طبيعي دون وجود ظلّها يُخيّم عليهما ..
فهي باتت تستمتع كثيرًا بالتحدّث معه ..
طموحاته وأحلامه وعن ما يحبه أو ما يكرهه ..
بينما يسألها هي و هي تجيب ويعرف عنها كما تعرف عنه ..
طريق سفرٍ طويل ولكنه كان ممتعًا جدًا لم تشعر معه بالملل ولا للحظة حتى في أحاديثهما البارحة قبل النوم ..
لطالما كانت عمليّة و جادة في حياتها الشخصية وفي العمل والمسؤوليات التي لا تنتهي إنها لا تجد الوقت حتى لوضع طلاء الأظافر ..
فكانت عندما تتفرغ تحب كثيرًا أن تذهب لصديقاتها فترفه عن نفسها وتفعل ما تُحب ..
وعندما تزوجته شعرت أنها ملكة
فجزء كبير من مسؤوليتها أزاحه عنها وشعرت أنها متفرغة للأطفال ولنفسها و حتى لتتزين له كانثى تريد أن ترى نظرات الاعجاب من شريك حياتها ..
و قد باتت تراها ..
تراها كثيرًا ثم احّمرت وجنتيّها على هذا الخاطر ..
عادت لغرفتهما فوجدته يُليها ظهره عند النافذة المطلّة على البحر …
واقفًا بطوله المهيب كبُرجٍ شاهق يتأمل البحر الغدّار من مكانه ..
تسمرت مكانها قليلًا تتأمله بمودّة ..
وكان يرتدي شورت أسود خاص بالسباحة يتعدا ركبته بقليل و بلوزه بيضاء قطنية ملتصقه عليه أظهرت مدى صلابة جسده ..
تنهدت بخفوت يائس فهو ملفت جدًا ..
جدًا ..
بطوله المُهيب و جسده مفتول العضلات يجذب الأنظار أينما ذهب ...
و الأجمل أنها ليست مجفلة منه كما في السابق بل تتأمل عضلات ظهره القوية الظاهرة من خلف تلك البلوزة القطنية البغيضة ..
و لم تدرك أنها كانت تبتسم انبهارًا بجسده الرياضي
استدار و رفع عينيه إليها فجأة ...
ليجد نفسه عرضةً لمراقبتها الصامتة الحديثة عليها مؤخرًا و التوت زاوية شفتيه في شبه ابتسامة مدركة ..
ثم قال أخيرا بصوتٍ خافت :- جاهزين ..
أومأت أفنان بصمت ..
بينما يتقدم نحوها ونظراته الغامضة ترمقها …
في طاولة الطعام جلست أفنان و كان من الطبيعي أن يجلس أمامها ..
ولكنه كعادته يُخالف القواعد و جلس بجانبها و أمامهما الطفلين ..
و شعرت أن الأمر هكذا أكثر حميمية و مودّة وأحبّته ..
و لاحظت اختيارات طبقه لقد كان صحيًا تمامًا ..
و هو غير متحكم ولا يفرض رأيه و طعامه عليهم إن لم يرغبوا هم بذلك ..
بينما الطفلين قررّا أن يأكلا
“ الكورن فلكس “ و “ البان كيك “
و هي اكتفت بقطعه كراسون وقطعة من الزبدة والمُربّى وقطعة من الفرينش توست …
فطورها مليء بالدهون و السكر و " حامت كبده " كما وصفه طرّاد ..!!
و اثر ذلك تساءلت أفنان بفضول تنظر لجانب وجهه :- طراد وش الي خلّاك تتبع النظام الصحي و تصير رياضي ؟!
رد ببساطة مبتسمًا :- الأكل الصحي والصحة بشكل عام بدت معي من أيام دراستي تأثرت واهتميت أما الرياضة فبديت فيها قبل كم سنه …
تنهد وشردت نظراته للبعيد ليُتابع دون يتطرّق للأمر الأساسي فهو ليس بذلك الأهمية ..
ودون أن ينظر إليها :- البداية كانت بسبب تافه و تفريغ طاقة سلبية وغضب و مع الوقت تحول الموضوع لشغف فما تركتها لأنه ارتبط معي الموضوع بالصحة ..
رفع سبابته ووجه نظراته لطبقها الملغم بالسكر ليردف :- و الصحة أهم من أي شي ..
ضحكت بخفه ثم استدار طرّاد و قرّب رأسه إليها
و همس بخفوت قُرب اذنها حتى لا يسمعه الأطفال :- وعلى ذا الطاري حنّا لازم نشوف لنا حلّ نعودهم على الأكل الزين بدل ذا الخرابيط الي ياكلونها ..
همست بخفوت مماثل :- ترى أنا أحط لهم سناكات صحيه خضار وفواكه بس أنت ما تشوف عاد لا تصير شديد عليهم .. سدد و قارب ..
نظر لها حتى يسبر أغوارها بنظراته وهمس بنبرة يتخلّلها بعض العتاب :- حتى ولو النظام كله لازم يتغير الحين هم صغار سهل تسيطرين على الموضوع ..
ثم دون أن يدرك تابع بشفافية :- و أنتِ بعد شوفي لك حل تكفين ؟! أكلك دسم و يقطر دهون و زيوت وطفشت من ذا التطبيقات أكلهم ماصخ ..!!!
شهقت بخفوت فهي لم تعرف أنه كان يرغب أن تصنع له طعامه الخاص و لم تغضب من عتابه اللذيذ ..
فلطالما حتى هي أرادت التغيير لأجل نفسها و لكن لا شيء من حولها كان يساعدها على التغيير ..
فهمست له بتأسُّف :- أنا آسفه بس ما علمتني إنك تبغاني أطبخ لك الأكل الصحي كان تعلمت عشانك
لأني ما أعرف غير الي تعودت عليه ..
فهي ظنت أنه يتجاهلها كليًا وينفر منها و لا يأكل من طعامها بسبب جفاءه لها …
لم تدرك أنه كان يأكل طعام معين وقد يتنازل بعض الأحيان لتناول طعامها ولكن القليل دون افراط ..
أما طرّاد فُترت شفتيه ببعض الصدمة الغير مصدقة ..!!
هل ستتعلم طرق جديدة ومختلفة ولم تعتد عليها من أجله فقط ؟!
فيهمس بهدوء مستاء :- خلاص أجل إبدي تعلمي لأنه طفح الكيل صدق ..
فتقول بحماس قد غمر روحها :- أبشر من عيوني ليتك معلمني من أول ..
فيتمتم لها :- تسلم عيونك ..
هو لم يكن واثقًا من رده فعلها بالسابق ان كانت ستوافق أم ترفض لذلك لم يتجرأ أن يطلب منها أمرًا يخصّه من قبل ..
وحتى الآن طلبه ببعض التردد فلا شيء يجبرها أن تصنع عدّة اطباق مختلفة
فيُشغلها ويُتعبها أكثر من مسؤولياتها التي على عاتقها ..
ربت بكفه الضخم على قبضتها التي تُمسك بالشوكة على سطح الطاولة بامتنان شديد ..
ورد برفق صادق :- ما حبيت أشغلك أكثر مما أنتِ مشغولة ..
ابتسمت أفنان حتى ظهرت الإبتسامة على عينيها ..
ثم ترددت أن تسأله عن أمر ما ..
و لكن بشجاعتها قررت أن تصارحه كما اعتادت معه مؤخرًا فالمصارحة جعلت حواجز كثيره تنهار بينهما وهمست بخفوت :- طرّاد ممكن أسألك سؤال ؟! وما تفهمني غلط هو صدفة ما كان قصدي اتنصت ..
عقد حاجبيه بارتياب و رد باقتضاب :- اسألي ؟!
تجرأت فتقول بتردد شديد :- سمعتك مره تكلم دكتور نفسي انت بخير ؟!
كان متفاجأً ثم تنهد براحه و قال لها :- أنتِ وش تشوفين ؟!
ردت بسرعة صادقة :- ما فيك إلا العافية ..
فهز كتفيه يمسح يديه بالمنديل المعطّر :- خلاص وصلتِ المكالمة روتين كل كم شهر تقريبًا يعني تقدرين تقولين مثل الفحص الدوري …
أغلب الناس يهتمون دايم بالتحاليل الدورية للدم أو التحليل الشامل للجسم وينسون الجانب النفسي والعقلي إنه مهم ..
نعم لقد لاحظت ذلك أنه مهتم بنفسه و بالأطفال دومًا و بشكلٍ مُريع و يبدو أن لم يُهمل أي جهه من الجهات ..
حتى أنها عرفت من فيّ أن لديه درج مليء بالمعقمات والمطهرات ..
ويبدو أنها بدأت تغار منه و عليها البدء بالرياضة حتى تجاريه ..
فهي منذ زواجها لم تعرف ماذا حدث لها و انفتحت شهيتها وزادت 5 كيلو ..!!!
مما يشعرها ببعض الحرج ..
عبست بوجهها بضيق و هي تفكر كيف تخسر الكيلوات التي كسبتها ؟!
قاطع أفكارها صوته الخشن يقول بهدوء بينما ينظر لهاتفه على عجل :- و على هذا الطاري ترى حاجز لك موعد قريب للتحليل الشامل السنوي .. نظر وسمع وأسنان وتخطيط قلب وكل شيء …!!
شهقت بقوة تنظر له ببلاهه و تقطب ملامحها وترد :- ليش كل هذا ؟! ماله داعي ..
نظر لساعة معصمه فقال :- إلا له داعي ساعتين عشان موعد واحد بالسنة نتطمن ما رح تضرّ ..
أنا والعيال سوينا وخلّصنا قبل لا نتزوج الحين دورك …
عاد ليربت على كفّها ويقول بابتسامه :- السوالف معك لا تُملّ بس تأخرت على الشباب ما رح نطول بالحداق ..
أومأت بصمت لتُلاحقه نظراتها وهو يخرج من المكان و كعادته أينما تطأ قدماه تتعقبّه النظرات الثاقبة المنبهرة دون أن يبذل أي مجهود ..


***********************


كانت أفنان تضحك بشدّة من أحاديث فيّ فالجلوس معها ممتع جدًا مثل أخيها ..
و قالت فيّ بمكرها اللذيذ :- أقول فنو خلّنا المغرب نروح السوق بما إنه اليوم آخر يوم و نتقضى أشياء جديدة ونغير الروتين البضاعة هنا نااار وشرار ..
عبست أفنان بوجهها ولم تفهم تلميحها تمامًا وقالت ببراءة :- وش قصدك ما فهمت ؟!
هزت فيّ رأسها مستاءة و همست بإذنها ببعض أسماء المحلات التي تبيع الملابس الأنثوية من الحرير و الشرائط الرقيقة ..
شهقت أفنان بخفوت تقرصها على فخذها :- أمك هنا يا قليلة الحيا اسكتِ ..
فتتأوه فيّ بألم من قرصتها قائله :- أمي استاذتي يا حبيبتي و هي الي تشجعني ..
قاطع جدالهما دخول طرّاد وقد عاد من رحلته البحرية ..
فقفزت فيّ حتى تعانقه وترحب به بينما بادلها العناق و اقتربت أفنان بحياء حتى ترحب به ..
ثم ذهب هو ليُسلّم على والدته ويجلس بقربها فاردًا ذراعيه على ظهر الأريكة …
عبث بمدالية مفاتيحه ونظر حوله قائلًا :- وين أبوي ؟!
فترد والدته بفمٍ ممطوط ترفع نظارتها الطبية على رأسها :- أبوك فجأة يا سبحان الله صار يغار منك ونزل تحت يمشي بعد الفطور الدسم الي أكله ..
انطلقت ضحكته الخشنة ..
فتتدخل فيّ تقاطعه بحماس :- أقول طرادوه بنروح المغرب السوق تودينا إذا فاضي ولا نروح مع أوبر ..
هز رأسه بهدوء ورد ببساطه :- حتى لو مانيب فاضي أفضّي نفسي عشانكم ..
فتركض فيّ لمعانقته مجددًا مما يثير بعض الغيرة لدى أفنان ..
لأنها تشعر بقيد أختها الحديدي من نارّ متقدّة يلّتف على جسدها فلا تستطيع أن ترتاح وتعانقه كما يجب ..
بالرغم أنه صرّح لها برغبته في إتمام الزواج ..
ولكن ماذا بعد ذلك ؟!
هل سيعود البرود يلف على حياتهما ؟!
هتفت فيّ بحب أثناء عناقها له :- يا أحلى و جمل أخ بالدنيا ..
انتفض واقفًا وقال بهدوء :- يلا أستأذن باخذ العيال يسبحون في البحر شوي و أوديكم السوق ..
نظرت له والدته عن كثب تحاول أن تستشفّ وضعه مع زوجته و لكن لا يتضح لها شيء ..
وتخشى أن تتدخل لتحاول نصح أفنان كما تنصح ابنتيها فتعطي رده فعل عكسية ..
ولهذا تنهدت بقنوط :- الله وياكم ويحفظكم يا يمّه انتبه على نفسك و على العيال ..
عند البحر جلست أفنان على إحدى مقاعد التشّميس دون أن تمد ساقيها ..
وبجانبها طاولة قد وُضع عليها بعض المرطبات الباردة والفواكة المختلطة بالثلج و رتبت المكان قليلًا كعادة متأصلة بها دون أن تشعر فلا تحب الجلوس في مكان مبعثر …
وبدأت تشرب من أحد المرطبّات ..
الجو خانق جدًا ..
حار جدًا ..
وخاصة أنها ترتدي النقاب ..
حتى طرّاد حاول ردّعها عن النزول في هذا الجوّ و لكن الخوف تمكّن منها على الأطفال فلم يسبق أن رأتهم يسبحون في البحر ..
نظرت لثلاث نقط من بعيد في عرض البحر و استودعتهم الله جميعًا بسرّها ..
ثم بعد مدة من الوقت اتسعت عينيها بذهول والإبتسامة ارتسمت على شفتيها بمودة وراحة غمرت قلبها ..
و هي ترى طرّاد يخرج من البحر وبجانبه الأطفال يضحك معهم و يشاكسهم ..
لقد أختلف كثيرًا عن أول زواجهم حتى ملامحه المتحجرة كالتمثال الحجري قد انشرحت أساريره و بات أكثر مرونة وهو يتحدث معها بكل بساطة ..
ليخطف قلبها في لحظةٍ غدّارة برجولته الفتاكة والماء يتقاطر منه بجنون ..
و جسده يتألق بقطرات الماء اللامعة شعره المبلل يرسل لها رائحة عطره القوي باهظ الثمن ..
و التي تتعرف عليه رئتيها من على بعد أميال ..
تشعر أنه مع الجوّ الحار مشاعرها قد ذابت …
ثم تلاشت ابتسامة أفنان و أجفلت بشدة مرتاعة و هي تصل بتفكيرها عند تلك النقطة ...
إنها تتغزل بجمال زوجها ..!!!
و بإمكانها أن تتأمله براحة و حرية فهو حلالها ليت عقلها يستوعب ذلك ..
فترت شفتيها قليلًا وهي تتنفس باضطراب و وجهها يحمرّ بإثارة غريبة ..
رفعت أفنان يدها أسفل النقاب كي تتلمس وجنتها الملتهبة و يدها الأخرى كانت تلوح امام وجهها علها تحصل على بعض النسيم الذي يبرد من اشتعال و جنتيها ...
ضحكت قليلًا بغباء ودون صوت و هي تشرد بعينيها بعيدًا للحظات ..
ثم لم تلبث أن عبست بوجهها بشدة من منظره الذي لفت الأعين المنبهرة الساطعة بالإعجاب منذ خروجه من البحر كالحوت القاتل الضخم …
كانوا قد اقتربوا من مكان جلوسها ..
و لا تعرف ماذا حدث حتى انفعلت وانتفضت من مكانها ؟!
و التقطت المناشف بجوارها لتذهب إليهم بخُطى متسارعة و ألقت عليه المنشفة ببعض القوة في محاوله واهيه منها لتغطيه صدره دون جدوى ..
وأخذت المناشف الأخرى تغطي بها الأطفال ..
وقالت ببعض العصبية المنفعله :- يلا نطلع الغرفة عشان لا تمرضون الحين ويصفقكم الهواء ..
ارتفع حاجبيّ طرّاد بارتياب من عصبيتها و انفعالها
ما بالها ؟! هل جنّت ؟!
ولكنه هز منكبيه العريضين و قام بتنشيف جسده من الماء وارتدى بلوزته القطنية التي ألقاها على الكرسي بإهمال …
و أخذ أحد المرطبّاب الموجودة على الطاولة ليشربها على مهله و آثر الصمت ..
وصلا للغرفة بينما كانت أفنان تتحرك بانفعال تقوم بواجباتها المعتادة وتجهز الأطفال للخروج إلى مركز التسوق ..
لم تنتبه حينما استدارت بقوة أن طراد يقف خلفها فارتطمت به وتعثرت ..
وأمسكها من عضديها لتتوازن بسهولة فيسألها بصرامة :- وش فيكِ معصبة ؟!
أخذت نفسًا عميقًا لتزفر غاز ثاني اوكسيد الكربون البغيض ..
وقالت بمراوغة بها القليل من الصدق :- ولا شي بس مع الحرّ أعصب و أتنكد ..
عض شفتيه بقوة :- قلت لك ما هو لازم تنزلين و أنتِ اصريتِ ..
فرشت كفّها على صدرها تتنفس ببطء ..
لا تعرف ماذا حدث لها ؟!
لما كل هذه الغيرة التي تنهش قلبها ؟!
هل كانت هكذا تشعر روان مما دفعها لترسل صديقتها خلفه ؟!
نظرت له عن كثب كان قد ابتعد عنها وقد تشنج جسده الذي زأر بوحشية من لمستها و فتح حاسوبه من أجل عملٍ مُستعجل يحاول تجاهل انفعالها اللذيذ الذي يراه للمرة الأولى ..
فالبطبع هي انسانه لابد أن تغضب وتنفعل و تضطرب هرموناتها ..
فلقد كانت دومًا كالقطة الوديعة فلا ضير أن يتحمل تعكّر مزاجها ..
تأمّل الشاشة بجدية حتى ينهي عمله ..
ولكن أفنان لاحظته اليوم وقت الافطار وفي البحر فعينيه لم تزيغ لليمين واليسار بل كان ينظر لها هي وحسب وكأنها المرأة الوحيدة في العالم …
بالرغمّ من كل النظرات التي رشمته رشمًا ..
ولكن رغمًا عنها تغار ..
وتغار بجنون ..!!!


*******************


كانوا قد عادوا لتوهم من مركز التسوق ولم يُطيلوا البقاء فمضى اليوم سريعًا يتخلّله الكثير من المواقف الجميلة والأحاديث الودية ..
وتجددت طاقتها وتركت أفكارها عن الغيرة تُحلّق بعيدًا في الفضاء …
فلن تسمح لها أن تُعشعش في عقلها وتُعيث فيه الفساد ..
وطبعًا قد أجبرها طراد على شراء بناطيل جديدة ..
تبًا …!!
وكأن البناطيل أزمتهما الوحيدة في الحياة ..!!
رتبت مشترياتها الجديدة في الحقيبة وهذه المرة ابتاعت ملابس أقل احتشامًا ..
فغدًا سيخرجون للطريق منذ الصباح قبل أن تشتد شمس الظهيرة ..
ثم أخذت حمامًا باردًا ومنعشًا وخرجت وقامت بروتينها الليلي تدهن الكريم ذو الرائحة العطرة على ذراعيها وساقيها ..
وهذه المرة قد استخدمت رائحة المسك الأبيض الناعم فهو ما تفضل وضعه قبل النوم ..
وكذلك فعل طرّاد الذي خرج من دورة المياه ..
فتسمّر مكانه يتأملها و هي تنظر للبحر الغدّار المظلم في هذا الوقت من الليل ..
تنظر بشرود عميق سارحة بالفضاء المتلألئ بضوء القمر الفضيّ …
سارحة بشدة ولم تلاحظ وجوده ..
تضمّ ذراعيها لصدرها وتستند بكتفها نحو النافذة و شعرها كليالٍ نجدية يسترسل على كتفيها البيضاوين اللذين ينافسان المرمر جمالًا …
فاقترب منها بخطوات متمهلة ومدروسه و قال بمزاجٍ رائق :- وش الي ماخذ عقلك ؟!
انتفضت فور أن سمعت نبرة صوته العميق الفخم و نظرت له يقف أمامها بطوله المهيب ..
فتساءلت كم طوله ؟!
لم تدرك أن السؤال قد خرج من شفتيها فجأة ..!!
فيُجيبها بابتسامه :- 190 .. أي اسئلة ثانية أستاذة أفنان ؟!
احمرّ وجه أفنان و أخفضته بسرعة لتبتسم كالمراهقات و هي تدرك ماذا يُريد ؟!
طبعًا فالأمر لا يحتاج لكل ذلك الذكاء …
وهمست بخفوت خجول :- لا سلامتك ..
تسلّلت يده فيلمس وجهها بكفه و إبهامه يُداعب وجنتها الناعمة …
بينما تنظر له بعينيها في وجل ..
وترى انعكاسها واضحًا في حدقتيّه السَوْداوان البرّاقتين بينما شردت عيناه قليلًا في عينيها …
يسألها بصراحة فهو يجد أنها متوتره جدًا لهذا من الأفضل أن يعرف الجواب :- أفنان أنتِ مرتاحة و راضية عن حياتك معي و لا لا ؟!
ظلّت تنظر إليه طويلًا بملامح مترجية واهنة ..
قبل أن تهمس برقةٍ معذبة :- بدون لف و دوران إيه مرتاحه مرّة …
احمرّت وجنتيها قليلًا وغمر الخجل وجهها بوضوح وتابعت بشجاعة صريحة :- حتى ..!!
حتى حسيت معك إني ملكة شلت عني مسؤوليات كثيرة ما كنت أتوقع بيوم إني بتركها أو أحد يساندني فيها ما تعرف قد ايش هذا الموضوع مهم بالنسبة لي وأحس في رجال في حياتي فعلًا ..
تأوه في داخله ..
و شعر بشيء ما يُحلّق في صدره و قلبه يهدر كالمضخة فتضخّ الدمّ لأوردته وشرايينه من حديثها العفويّ والرقيق عنه …
ترددت قليلًا وهمست :- بس الرضى ..!!
عقد حاجبيه قليلًا فيحُثّها على الكلام :- كملي أسمعك ..
فتتنهد بعمق لتقول :- بس الرضى أحس في حلقات كثير ناقصة في الماضي و وش الي صار ؟! و ..
قاطع كلامها بسبابته التي أغلقت فمها فآخر ما يريده الآن الحديث عن الماضي وفتح أبواب الجحيم ..
لما لا يتركون كل شيء خلف ظهرهم ويعيشون حياتهم كما ينبغي وينتهي الأمر …
همس طرّاد بصوتٍ خافت أجش بآية يحفظها وعيناه تتوهجان كالبرق :- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
لامست الآية شغاف قلبها وأسرتها و وصلها مقصده منها ..
وربما هو محق بعض الشيء فهو يطلب منها بوضوح أن لا تسأل عن أي شيء ..
ولكن هل ستستطيع ؟!
فلم تقاوم أن تسأله :- طيب أنت مرتاح ؟!
زفر نفسًا لاهبًا وهو ينظر إليها مُحرقًا بشرتها الشفافة بهدير زفرته ..
فشعرت بإصبعه يتباطأ قليلًا ليمس النبض المجنون بعنقها ..
ليقول هامسا في اذنها و كأنه يخاطب عروسًا متوترة ..
حسنًا …!!
هي ما زالت عروسه حتى الآن :- مرتاح ؟! وصف بسيط مقابل الي أحس فيه .. أنتِ جمعتيني مع عيالي في بيت واحد وقدّ كنّا مُشرّدين من بيتنا لبيت أهلي لبيت أهلك ..
ابتسمت إبتسامة مهتزّة ومتوترة فهو لا يبدو كالمشردين أبدًا بل يلفت الأنظار بهندامه الأنيق دومًا ..
لا تعرف ماذا حدث بعد ذلك ؟!…
وكأنه أدخلها لعالم آخر لم تتعرف عليه إلّا بين ذراعيه القويتين التي تشدانها وترفعانها ..
و شعرت أن الأرض انهارت كالزلزال أسفل قدميها
عالم قد غرقت به في بحرٍ عميق لا قرار له ..
و ها هو البحر الغدّار يتلقفها لجوفه ويصفعها بأمواجه الزرقاء العاتية ..
يُغرقها و يُغرقها ..
حتى شعرت أنها لا تتنفس تحت الماء …
اقتحمها الطرّاد كمحتل بسفنه الحربية يُحرّر فيها شوق الأيام و الليالي المضنية التي مرت عليه و هي أقرب إليه من حبل الوتين ..
فتغتاله بأنوثتها المفرطة ونظراتها المناجية ..
رفعت أفنان ذراعيها حول عنقه بتردد و هي تنتقل من مرحلة الإستسلام إلى مرحلة التجاوب الخجول ..
فما كان منه إلّا أن رفعها بين ذراعيه و كاد يفقد أعصابه من شدة جنونه بها و الإحساس بها بين ذراعيه نعمة ..
أما هي فشعرت أنها كمن انتزعها أحدٌ ما من الماء لتتنفس فأصبحت الآن تطفو بين الغيوم و شعرت بنفسها الأمان إحساس لم تشعر به قطّ ..!!!
بعد مدّه من الوقت ..
فتح طراد عينيه البراقتين كالفهد الأسود في عُمق الظلام ولم يستطع النوم ..
وشعر بشيء ناعم يُلامس ذراعه بالقرب من كتفه ..
مال برأسه ينظر إلى رأسها مبتسمًا إبتسامة صغيرة بالكاد ظهرت على شفتيه ..
وهي تتمرّغ على ذراعه كقطةٍ مشاغبة تبحث عن الدلال ..
فلا يليق لها إلا الدلال ..
و أدرك أن الأحرى به أن يخاف على نفسه ..
تلك الفاتنة الهشة سلبت لبه و بعدها غرقت في سباتٍ عميق ...
فبقى ينظر إليها وأنفاسه تهدر بلا هوادة …
بينما شعرها المُهلك يخبئ عنه وجهها المتورد كزهور الشام ..
و أصابعه تبعدان خصلات شعرها عن وجهها بحنان مستعيدًا كل لحظةٍ مذهلة بينهما …
لا يصدق ما حدث و كأنه عريس يعيش هذه الليلة لأول مرة في حياته ..
وهنا أجزم بأنها مختلفه ..
مختلفه جدًا بكل شيء ..
فتر شفتيه يلتقط انفاسه المُلتهبة النافرة
لقد كانت ..
كانت رائعة كما لم يحلم ويتخيل من قبل ..
رائعة كأزهار الفُلّ حين يفوح عطرها حتى أتى نسيمها يواسيه فيلثم عطرها ويُخبئه في صدره ..
وكأنها غرقت معه في البحر ثم طفت معه نحو الغمام ..
شعر بها طراد وقد بدأ تمرّغها يزداد وطأة بين ذراعيه فكان يبتسم ويرى انفعالاتها الناعسة على وجهها ..
فجلست على الفراش تنظر حولها بعينين زائغتين ناعستين ..
دوار عميق شعرت به وكأنها حلّقت وحلّقت بين الغيوم و فجأة هوتّ من كبد السماء …
كالنيّزك نحو الأرض فارتطمت به بقوةٍ محدثًا دويًا صاخبًا بالضجيج والألم …
حاولت أفنان أن تتذكر ماذا حدث قبل ساعات ؟!
فصفعها الإدراك …
وقبضة غير مرئية اعتصرت قلبها حتى مزقتّه ..
لقد فعلتها ..!!
وخانت أختها ولم تحفظ أمانتها …
لقد كانت وصيتها لها …..!!!!!
أن لا تتزوج هي أو رزان من طرّاد من أجل الأطفال ..
ولكنها خانتها وخانت الوصية و خانت الأخوة و خانت كل شيء …!!
ارتعدت بذعر وجسدها ينتفض بشدة وكأنها تجلس على قطعة جليد في القطب الجنوبي و دلّكت ذراعها بيدها المرتجفة ...
و هالها أن تجد القشعريرة تعذب جسدها بوجع حقيقي …..!!
وظلال روان تحوم حولها وتصرخ بها " خائنة " ..
لاحظ طرّاد انفعالتها فشعر بقلق شديد من حالها المُلتاع ..
فمدّ ذراعه ليلمس كتفها هامسًا إسمها بتوتر ..
فنفضت يده عنها بقوة ثم رفعت إليه وجهها نافرًا .. شاحبًا و حزينًا ..!!
ضربته في مقتل عينيها البنيتين الداكنتين وهذه المرة بإضافة الميتتين قبل أن تهمس بخفوت :- لا تلمسني .. تكفى لا تلمسني ..
رمش بعينيه مذهولًا ..!!
لا ….
بل مصعوقًا …!!
وكأن وجهه الذي انشرح كثيرًا الفترة السابقة عاد بواجهته الصلبة " كالتمثال الحجري " ..!!


====================


فتحت ريناد عينيها لترى ذراعه الصلبة اشتدّت نحو الحائط و اتسعت عينيها بصدمه …
الحائط …
صفع الحائط ..!!
و لم يستطع أن يُفرّط بها للحظة ..
أظلمت عينيها الشبيهتين بعينيّ الضبع ..
وزفرت نفسًا خشنًا حادًا بينما لمحت فنار تستدير على الدرج وتصعد راكضه لشقتها ..
فهمست ريناد بصوتٍ أجوف :- روح وراها الحين يا رداد روح باقي بينا كلام طوييييل …
استدار إليها يقطب وجهه بغضب عارم اتضح على رجفة جسده …
و همس بصوت خافت وخطير :- بنتفاهم يا ريناد لا تفكرين حركتك وجيتك هنا بتمر مرور الكرام سبق وقلت لك فنار خطّ أحمر ..!!
ارتفع حاجبيها بإستهزاء ..
آه نعم هي تتذكر …
أخبرها بذلك برسالة حين سئمت أن يرد عليها بعد زواجه من فنار …
فهددته برسالة أنها ستأتي لمنزله ..!!!
عندها قام بتحذيرها وبدأ يتواصل معها قليلًا عبر الرسائل إلى أن اختفى وأثار جنونها لتنفذ تهديدها فعلًا ..
فهي لا تقول كلمة إلّا وتنفّذها فتكتشف أنه غادر لمهمة ..
صعد رداد خطوات الدرج القليلة في طريقة لشقته
جزء كبير من غضبه استطاع دفنه في قاع بركانٍ خامد لسنوات إلا من شرارات من اللهب وطاقة سلبية قادمة من قاع البركان …
إنه في أحيانٍ كثيرة لا يستطيع السيطرة على غضبه حين يصل الى مرحلة معينة ...
كالضغط الذي يشعر به الآن والمصائب تتقاذف على رأسه فور عودته و هو متعب و منهك حدّ الألم ..
فتتحول الدنيا أمامه الى ساحة حرب كل العنف بها متاح ...
إنتظر عامًا بعد عام أن تهدأ نفسه و ينضج عن تلك الطاقة السلبية التي تتلبسه في بعض الأحيان لكن لا فائدة ...
و ها هو أوشك الشيب على أن يغزو رأسه و لا يزال كما هو ...
ينفعل قبل أن يفكر ثم يندم بعد أن يؤذي من يحب
لقد كان هذا الموقف أكبر تحدي له قد واجهه في حياته ..
أن يكون أو لا يكون …!!
ويبدو أن قد نجح في أن يكون ….
ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه فهو لمّ يفكر بضرب منارته أبدًا ….
رفع ذراعه وصفع الحائط كمراتٍ عديدة لردّة فعله الغاضبة لقد أكل الحائط المسكين الكثير من صفعاته ولكماته و تركت أثارًا على مفاصل أنامله …
فهو لا يستطع التفريط بها و بوجنتها ..
فوجنتها الشهية لا تليق بها اللّسعات بل تليق بها القُبل ….
و ربما بعضُ العضّات ..
هو مصرّ أنه لن يتحول مسخًا من والده خاصة أنه الآن سُيصبح أبّ ..
فلقد كانت هذه أكبر مخاوفه أن يصبح أبًا مشوهًا كأبيه ..
ولكن هي تلك المرة الوحيدة التي صفع بها ريناد رغمًا عن إرادته القوية ..
لا يعرف ما الذي حدث له وقد استفزّته ؟!
هو يصفع امرأة ؟!
لم تحدث في تاريخه و فترت شفتيه بذهول …!!
و هاله الحال الذي وصل له بسببها مهما كان ما قالته أو فعلته …
ما كان عليه أن يصفعها فبسببها هوى للدرك الأسفل من النار المستعرّة ..
ولم يسامح نفسه حتى الآن وهو غاضب غاضب منها جدًا لأنها أوصلته لهذا الحال ..
وصل لشقته ودخل للغرفة فيجد فنار تتحرك سريعًا كفراشة تُحلّق هنا وهناك وكأنها على عجلة من أمرها ..
مهلًا لما العجلة يا صغيرة ؟!
و …
عقد حاجبيه بضيق شديد وعضله اهتزت في فكّه
و هو يرى حقيبتها على السرير تملأها بأغراضها بعنف و لأول مرة يرى الغضب اللذيذ يزحف إلى ملامحها و لكن عندما اقترب منها أكثر
عرف أنه غضب ظاهري لا صحة له ..
نظر لعينيها فوجدهما مغطاتين بغلافٍ زجاجي رقيق ..
دون ان يظهر أثر لضعف الدموع على وجهها ...
عيناها كانتا قاسيتان للغاية ...
من أين لكِ كل هذه القسوة يا صغيرة ؟!
على الرغم من طبقة الدموع التي ظهرت بهما و على الرغم من قسوتهما ..
لكنه لا يزال يحبهما و بشدة ..
و طبقة الدموع تلك كانت أقسى عليه من العويل و النواح ..
أخذ نفسا عميقًا ..
ليجذبها من ذراعها فيزرعها في موطنها فلا وطن لها إلّا صدره العارم بروحها …
إلى أين تظنّ أنها ستهرب منه ؟!
فليس بتلك السهولة بعد أن وجدها ..
استكانت قليلًا على صدره حتى تودّعه وحسب لا أكثر …
فصرخت صرخة داخل جوفها " كاااااذبة "
فهي مصرّة على الرحيل لأنها لن تتحمل أكثر من ذلك ..
جذبها لصدره أكثر بذراعه الصلّب بينما يده الأخرى تلامس شعرها وتُسرّحه بأصابعه كالمشط وتخلّل شعرها ..
ورغم تحرّكها بتوتر مضطرب حتى تبتعد عنه كي لا تضعُف أكثر إلى أنه كان يثبتها بذراعه كقيد حديدي
حتى جاءها صوته هامسًا بتلك النبرة الحنونة حينما يهمس فقط :- فنار ادحري الشيطان ورجعي ملابسك قلت لك ما في روحه ترى أنا أحتاجك الحين أكثر من أي وقت ..
كانت روحها متبلدة بتبلد ملامح وجهها الشاحبة ...
متحجرة كتحجر عينيها الجميلتين المتورمتين و اللتين فقدتا القدرة على البكاء ..
فهمست بصوتٍ ميّت بلا حياه :- أنا تعبت يا رداد .. تعبت كثير وأبغى أرتاح ..
أنت ما تعرف أي شيء من الي مريت فيه بغيابك كل هذا الوقت بدون حتى لا أسمع صوتك يواسيني
لو لي معزّه عندك إنك تخليني وتحررني …
فيرد بتصميم حاد :- وراحتك معي و لا ما عاد ترتاحين معي ؟!
ابتلعت ريقها كغصةٍ مسننة جرحت حلّقها كالشفرات …
وبلّلت شفتيها الجافتين بلسانها لتهمس وعينيها شاردتان وجانب رأسها يستقرّ حيث موطنه :- اكتشفت إن الثقة مؤلمه أنا وثقت بالكل و الكل خذلني وطعني و أنت كنت شيء مختلف بحياتي حسيت إنك عوض ربِ لي …
وقلت لي أثق فيك ووثقت فيك و اكتشفت بعدين أنك خدعتني وكنت متزوج ..
ليش ما علمتني من البداية ؟!
ليش تركتني على عماي وأكتشف بهاذي الطريقة ؟!
قالت جُملتها الأخيرة بانفعال شديد متألم ..
فلم تصرخ ولم تشعر بأنها تمتلك طاقة للصراخ و كأن شيئًا ما يُطبق على صدرها فتشعر بالاختناق الشديد بغازٍ سام ..
ثم نظرت له بنظراتٍ ضربته في مقتل وأردته صريعًا :- تخيل مره رجعت البيت وأشوف ريناد جالسة مع خالتي وتقول لي بكل هدوء هاذي زوجة رداد ..
انهرت انخنقت ارتجفت بصدمة ما عرفت وش أسوي أو وين أهرب ؟!
ارتجفت شفتيها بشدة كأنها تجلس على قمّة جبل مرتفع وتخشى الوقوع إلى سفحه …
فتتابع بصوتٍ متحشرج :- وجت وعاشت معنا شهر و حولها تخيل شعوري وأنا رايحة وأنا جاية و أشوفها قدامي ..
ولا أعرف وش قصتها كل شي حولها مجهول و لا هي رضت تتكلم كل هذا الوقت لين أنت تجي …
اتسعت عينيه بصدمة مذهولة …!!
و كأنها صفعته للتوّ ..
نعم هو لم يخبرها انه متزوج من قبل ..
كيف يشرح لها بأنها كانت بالنسبة له مجرد زوجة يحترمها لا أكثر ولا أقل ؟!
لم يكن يتخيل أنه قد يحبها فهو لا يعرف معنى الحب إلا مع و الدته ..
يومًا بعد يوم باتت تعني له الكثير ..
و كأنها بحديثها الأخير أشعلت وقودًا تحت سطح ملامحه الهادئة فتحولت الى قناعٍ قاسٍ و صلب …
عاد ليهتف بصوتٍ بدا كالفحيح الغاضب وهو يهزها قليلًا :- عاشت معكم شهر ؟!
ضحكت فنار ضحكةً غير مصدقة بعيدة تمامًا عن المرح و تخلّلها الكثير من الوجع …
و ردت بفتور :- إيه شهر و أكثر لدرجة إني بلعت الصدمة و تعودت عليها وعلى وجودها ..!
تخيل ..!!
وآخر شي توقعته منك إنك ممكن يجي يوم وتفكر تضربني و أنا الي ما كنت ألقى الأمان إلا عندك ..
نعم …!!
ارتعشت و انكمشت و ابتلعت وجود ريناد مع الماء العكر و لكن الآن وهم الثلاثة معًا تحت سقفٍ واحد أصبح الأمر مقززًا وقميئًا …
لم تستطع تحمّله ولن تستطيع …
عضّ رداد على أسنانه حتى كاد أن يفتتها ..
وقبضة اعتصرت قلبه بمخالب مسمومة ممّا سمعه منها ..
و فجأة شعر بالألم يغمر صدره حيث أضلاعه الخمس المحطمة …!!
بدأ يتوجّع وهو يتجرّع من كأس الأنين على ما مرّت به بغيابه دون أن يقصد أذيتها ..
كيف يحدث كل ذلك ويفقد السيطرة والتحكّم ؟!
أبعدها عنه قليلًا حتى يُقاوم الألم فهو يُجيد مقاومة الألم الجسدي منذ طفولته ..
و يبدو أن مفعول المسكن قد انتهى الآن ..
وهمس بصوت ٍخافت فاقد للحياه يُداعب وجنتها بكفّه الضخمة برقة تناقض قوته :- صدقيني ما فكرت ولا مرّة إني أضربك أو أضرب حرمه الضرّب حتى ما هو أسلوبي أبدًا ..
فهو محق الضرب ليس أسلوبه لا مع النساء ولا مع الرجال إلّا إن تطلّب الأمر ذلك ..
آخر شخص قد ضربه كان طليق فرح لأنه كان يستحق ..
فتابع بنفس الصوت الذي تسمعه فنار لأول مرّة بهذه النبرة الميتة وكأنه قد فقد الشغف بالحياه :- و أوعدك و وعد الحرّ دين هاذي الإيد ما تنمدّ عليكِ بالأذى والضرب .. بتنمدّ على شي واحد بس …!!!
وصمت ينظر لها بنظراته التي يرمقها بها دومًا دون رحمه ..
وبعد لحظات طويله لم تعرف كم طالت ؟!
شهقت بقوة وقد استوعبت للتوّ مقصده فيزحف الاحمرار على وجهها فثرثرت بداخلها غاضبة …
" وقح .. قليل أدب " ..!!
عضت شفتيها بقهر لأنه استطاع أن يحرجها وهما بهذا الموقف المُلّتاع ..
بينما هو اكتفى أن يبتسم لها ابتسامه لم تصل لعينيه ..
فيُتابع يهمس بخفوت واهن وكل نفسٍ يُغادر رئتيه كان حادًا كسكين :- ومن حقك تزعلين لأني أخفيت عنك موضوع ريناد ولا لي عذر .. كان زواج بظروف خاصّة و لا أقدر أعلمك فيها الحين ما هو قبل لا أتكلم مع ريناد …
تنهد بعمق طويل وزفر نفسًا حارقًا بالهمّ :- يمكن ما أحد يشوفه سبب منطقي .. بس الي صار صار وقدّر الله وما شاء فعل و لا أقدر أغيره ..
ارتجفت شفتيها من حديثه و شعرت بخدرٍ في جسدها وبعض الوهن ..
كانت القسوة تنشب براثنها في صدرها بعنف و عيناها تصرخان بجنون ...
و كل ذلك تحت واجهة شاحبة لإنسانة ميتة ..
ومن شعورها بأنها دخلية على حياته ..
فعبّرت عن أفكارها بلسانها قائلة بغصة :- رداد هي زوجتك من سنتين وأنا دخيلة عليكم من حقها تحقد عليّ وتكرهني بس ما شفت منها إلّا الخير ..
لا تهاوشها وتعصّب عليها بسببي ..
عشان كذه أنا لازم أروح إذا بكُون في فرصة لكم تصلّحوا حياتكم وما تخرب أكثر بسببي ..
هي عرفت من ريناد أنه يوجد مشكلة بينهما و لكن لا تعرف ما هي بالضبط ..
أيًا كانت المشكلة هي ستنسحب بهدوء وتموت ببطء بعيدًا عنه حتى لا تكون سببًا في دمار حياتهما
في النهاية رداد هو نفسه رداد الذي كان منذ البداية ..
ولا تستطيع أن توفيه حقّه على ما فعله معها ..
كان رداد يستمع الى كل كلمة و كأنها خنجر مسموم يخترق أذنه معذبًا إياه منذ بداية حديثهما
ثم فكّر رداد قليلًا …
ما الذي تفعلينه بي يا صغيرة ؟!
من أين لكِ كل هذه القسوة و الجبروت ؟!
وكل هذه الرقة والدلال ؟!
هل تجتمعان سويًا القسوة والرقة معًا ؟!
لم يخبرها بنيته تطليق ريناد فما بينهما لا يُمكن أن يُرمّم و ريناد تدرك ذلك جيدًا خاصّة بعد حديثها الأخير له ..
مما أجبره على صفع امرأة لأول مرة في حياته و في لقائهما الأخير و الكارثي ..
ولكنها هي أيضًا زوجته وكرامتها محفوظة لديه لا يمكن أن يُهينها بهذه الطريقة فيخبر فنار انه سيُطلقها ..
كانت فنار تشتت نظراتها عنه فلا تريد أن تقع عينيها على عينيه ..
فيأمرها برفق :- طالعيني وقولي كل الي في خاطرك يا فنار ..
غطّت عينيها بأهدابها و ارتعشت شفتيها …
وهزت رأسها نفيًا وهي تبتلع دمعة أقسمت ألا تتساقط من خلف جفنيها المطبقين ..
ولكنه هز ذقنها بأصابعه بإلحاح وقال بخشونة أكثر خفوتًا :- افتحي عيونك وطالعيني يا فنار ..
فاضطرت لفتحهما بضعف حينها تحررت الدمعتان الحبيستان على وجنتيها بصمت ..
فارتعش فكه قليلًا وتأوه بصمت ومال حاجباه بأسى يجذب رأسها مُجددًا إلى حيث موطنه فتنساب دموعها غزيرة على صدره وقد بدأ جسدها بالارتعاش …
وهو يُحيطها بحنان ويمسح على شعرها ..
ثم همس بصوتٍ أجش لا تظهر نبرته هذه إلا أمامها هي فقط :- فنار تكفين لا تصيحين ما أحب أشوف دموعك كل الي تبغينه بصير أنتِ بس آمري ..
نضبت دموعها ومسحتها بأطراف أصابعها ..
و ردت بوهن تمكّن منها للتوّ نبرتها خرجت من فمها كرجاء عميق :- قلت لك أحتاج أروح عند أهلي أمي تحتاجني .. تكفى لا تجبرني أجلس هنا ..
أغمض عينيه ليسيطر على تلك الرجفة التي سرت على عاموده الفقري و هي ترجوه بالابتعاد وتركه ..
زفر غاز ثاني أوكسيد الكربون وقد كان على وشك أن يختنق الغاز في صدره و تنهد تنهيدة عميقة ..
وساد صمت طويل ..
طويل ..
ليقول أخيرًا مُستسلمًا بقنوط :- كم يوم بتجلسين ؟!
هزّت منكبيها وهمست :- لين أمي تتحسن ..
أومأ برأسه بهدوء بالرغم أنه يعرف أنها ستذهب وهي حزينه وغاضبه منه ..
فلقد كان يريدها أن تبقى هنا ليحلا مشاكلهما معًا ..
فلماذا الهروب ؟!
ولكن يبدو أن طاقه صبرها قد نضبت فلا يملك إلا أن يحررها حتى تتنفس علّها تستطيع العودة لموطنها ..
ثم قاطع الصمت رنين هاتفها ..
فقالت بجمود :- هذا عيسى أكيد انه وصل ..
نظرت له بنظرات باردة كالصقيع وهتفت ببطء مقيت :- قلت له يجي لأنك بتكون مشغول مع زوجتك أكيد وراكم مشاكل تحلونها ..
تجمدت ملامحه فجأة و تصلبت عيناه ..
و انتفضت بداخله طاقة بدائية لم يعرفها في نفسه سابقًا ..
طاقة تدفعه لأن يربطها بأحد مقاعد بيته عندما استشعر أنها تنوي الرحيل من هنا
يندفع وقتها بداخله انسان همجي يكاد ان يغلق عليها الأبواب ...
كل ذلك الإنفعال لم يظهر منه شيء على ملامحه و عاد و جهه لجموده المعتاد دون أن يفقد ابتسامته تماما ….
الا أنها كانت ابتسامة جافة لا روح لها …
و هو ينظر اليها دون تعبير ...
ثم قال أخيرًا بهدوء خافت :- طيب يا فنار .. طيب استودعتك الله ..
ثم تنهد بقوة و هو يساعدها ليُنزل حقيبتها الثقيلة التي جعلته يُدرك أنها ستُطيل الرحيل ..!!


******************


عاد رداد يصعد للأعلى ونظر لريناد الجالسة تنتظره بضجر ارتسم على ملامحها في غرفة الجلوس في شقته والدته …
وقال يرمقها بنبرته الجافة :- دقايق و بجي ..
صعد لشقته يتناول المسكن و يُخرج قنينة ماء باردة من الثلاثة فيُفرغها في جوفه الملتهب و قطرات من الماء تتساقط على عنقه الصلب علّها تُهدأ من حرارة جسده ..
وضع قنينة الماء على الطاولة و ينظر حوله بشرود ثم يمرر كفه على وجهه مُتنهدًا بكبت …
فيُسبل عينيه قليلًا ليفتحمها مُمررًا كفه على شعره الحليق والخفيف ..
وكل شيء حوله يسخر منه ..!!
نزل للأسفل وكان قد استعاد اتزانه وواجهته الصلّبه و غادر الألم بفعل المسكن ..
فيجد ريناد تجلس بإحترام كأنها طفلة مشاغبة و معاقبة ..
دومًا كان جلوسها محترمًا و لكن ما أن تتحرك تلك المِبراة في فمها وتنحت لسانها السليط حتى تفقد أي أثر للإحترام ..
فهي منذ البداية لم تمّنحه الفرصة حتى يحبها ويشتاق إليها ..
جلس فارجًا ساقيه قليلًا بينما ظهره ملتصقًا بظهر الأريكة فهذه الحركة تشعره ببعض الراحة في أضلاعه المحطمة ..
ومسبحته تداعب كفه يُحرّك حبّاتها بتأني ..
فسألها بهدوء يناقض الوقود الذي اشتعل خلف واجهته الصلبة دون أن ينظر إليها :- وش الي جابك يا ريناد و خلاك تتهورين وتعيشين عند هلي شهر وعليها ؟!
هذه المرة نظر لها لتصيبها نظراته كقذيفة مدفعية يُتابع بلهجةٍ يتبطنها تهديد عظيم :- ما هو أنتِ الي رفضتِ من البداية تجين ؟! وأنا ألحّ عليك في كل مرة نعلن الزواج وانتِ الي كل مرّة ترفضين ؟! والحين تجين وتحطيني تحت الأمر الواقع على بالك برضى ؟!
بحدة اكبر واصرار يقذف تساؤلاته :- موب أنتِ الي وافقت أتزوج الثانية شرط زواجنا يكون مثل ما هو ؟!
تنهدت ريناد بعمق تنظر له بعينين ثابتتين غير مقروءتين فتهتف بقوة مبتسمه ابتسامه أبعد ما تكون عن المرح بل ابتسامه ميته بلا روح :- صح ..!! بس كل هذا الي ذكرته كان قبل لا أعرف إنه خالي باعني لك بثمن بخس و أنت شريت ..!!
ارتفع حاجبيها ورفعت ذقنها بخيلاء لقد قالت جملتها و امتصت الألم و الإهانة كأسفنجة مرنة ..
فواحدة بمثل شخصيتها لا يمكنها أن تتقبل هذه الإهانة و ابقت ابتسامتها على شفتيها بمعجزة ..
و أردفت ببساطة :- وأنا بمجرد ما عرفت الموضوع كان هو القشّة الي قسمت ظهر البعير …
دقيت عليك كثير عشان أطلب الطلاق لأنه لا حياتنا حياه من قبل و لا حتى أقبل على نفسي فكره إنه خالي باعني كأني بضاعة منتهية الصلاحية ..
قالت جملتها الأخيرة بمنتهى الثقّة رغم أن ذلك غير صحيح ..
فهي فعلًا بضاعة منتهية لا فائدة تُرجى منها ..!!
مما جعلها تشعر بطعم مرارةٍ يسري في حلقها كالأسيد ..
فتابعت بانفعال ظهر على ملامحها :- وطنشتني و جوالك كان مقفل و أنا أعرف السبب وما تنلام تعصّب عليّ على الكلام الي قلته لك .. يوم طفشت انك ترد جيتك البيت بدون تفكير واكتشفت انك رحت المهمة ..
تنهد رداد ينظر لعمق عينيها المتألمتين …
فيقول بنبرة قد صعقتها وهي تسمعها للمرة الأولى منه :- كالعادة ما تعرفين توزنين حكيك يا ريناد .. وكبرّتِ الموضوع أنتِ منتِ بضاعة وخالك ما باعك كانت خطبه مثلها مثل أي خطبة عادية ..
بالعكس كان يدور مصلحتك مثله مثل أي أب يدور مصلحة بنته بس الوكاد إنه أخطا بالاختيار وما طلعت كفو لك …
فتذكر ذلك اليوم الذي كان يجلس به في عزيمة اللواء الذي يقودهم و كان نقيبًا في وقتها و يتحدث إلى خالها جنبًا إلى جنب في أحاديث رجوليةٍ صاخبة ..
وفجأة وفي لحظه اعجاب وانفعال منه عرض عليه أمام الضباط برتبهم المختلفة أن يتزوج من ابنه اخته ..!!
فتربصّت كل أزواج الأعين في المجلس نحوه وكأنهم سِرّبٌ من فرقة الصقور الحربية تُشجعّه على القبول ..
ففي عادات العرب من المُعيب أن يرفض ..!!
و لكيّ يحشم لحى وأشناب الرجال المتواجدين قد وافق صاغرًا بواجهته الصلبة الجافة دون أن يظهر على ملامحه أي صدمة أو تأثر بل ابتلعها في أعماقه
ولكن لا تكّمن هنا المشكلة ..!!
هو كان سيتزوج على أي حال فقد كان يجهز نفسه ومنزله ليفعلها و كان الأمر سيكون طبيعي كأي خطبة عادية ..
الذي باغته على حين غرّة حينما طلب منه خالها زواج لا يعلم به عائلته أو أي أحد من طرفه ..!!!
و لكنه زواج معلن للجميع ..
لماذا ؟! تساءل كثيرًا ..
وشعر أنه بموافقته وقع في فخّ عميق ..
لو أنه عرض عليه هذا العرض لوحدهما لاستطاع أن يرفض بإحترام ..
فترت ريناد شفتيها بصدمة ومال حاجبيها بحزن وغام في روحها العذاب لتهمس :- بالعكس أنت كفو .. لأنك ما علمتني بالموضوع و حافظت على كرامتي و يوم خطبتني على بالي إنك تعرف موضوعي الخاص و الحسّاس و بعد ما تزوجنا و مع الوقت عرفت إنك ما تعرف شي …
أنا آسفه بس خالي غلطان كان المفروض يعلّمك من البداية ..
هز رأسه يُوافقها الرأي فهو قد خُدع ببساطة لم يخبره خالها بالحقيقة المُرّة ..
وقبل أن يعرف هذه الحقيقة كان ينوي أن يطلقها لأن طاقة صبره قد نضبت تجاهها ..
فهي منذ بداية زواجهم كعاصفة رعدية هوجاء تضرب في عرض البحر فهي كالريح تصرخ بشدة لا تهدأ و لا تستسلم ..
وكان يواجهها كإعصار عاتي يضرب سفح جبل و مع مرور الوقت قد وصل لمرحلةٍ ما …
بكل بساطة لم يعد قادرًا على مواجهة العواصف والأعاصير وقد تعب ويريد أن يرتاح ..
تلك الحقيقة المؤلمة التي أخبرته بها وكأنها تتحدث عن حالة الطقس ..!!
عندما قالت بكل برود انتزعوا رحمي من جوفي وقد كان آخر أمل لها لعلاجها من السرطان ..
أما هو فقد شعر بالألم ينحره لأجلها فلم يستطع تركها في ذلك الوقت ستظن فورًا أنه تركها لهذا السبب و عندها سيشعر بالدناءة والخسّة إن فعلها ..
و أخبرها أنه سيُعلن زواجهم ولكل حادث حديث بعدها ..
ولكنها عادت لترفض بشدة مثل كل مرّة حتى لا يسألها أحد عن الأطفال أو الحمل …
فينهشوها بأسئلتهم …
فيكفيها نهش أقربائها اللذين يعرفون بزواجها وسؤالهم اللحوح عن الحمل في كل مرّة ..
" ما حملتِ ؟! "
" متى ناوية تحملين ؟! "
" تراكِ كبيرة لا تفكرين إنك بنت العشرين وتنتظرين و تعيشين حياتك "
“ العيب منك أو منه ؟! “
فهي لم تخبر أحدًا بهذا الأمر إنه خصوصيتها وألمها وحدها و الهموم في وسط قلبها تمزّقت ..
فصرخت صرّخة من جوف روحها ..
و شعرت بكل يوم مثل دهرٍ ألفُ ليلٍ مع ألف نهار …
غطّت الدموع أجفانها كالغمام ..
ولكن حتمًا ..
حتمًا الغمام سينجلي في يومٍ ما ..
أزاحت أفكارها جانبًا دون أن يظهر شيء على ملامحها القاسية المتصلبة ..
و همست ريناد بألم اتشح به صوتها وحسب :- أنا أصلًا كنت أبغى أتزوج واحد مثلي أعزب ما يبي عيال بس شكله ما في أحد من هذا النوع ما ودي لا أرمل ولا مطلق …
نظرت له بإعتذار عميق :- و أنت أقدّر لك تقبلّك الموضوع بالبداية كنت أفكّر إنك بتطلقني بس تعرف الموضوع ولكن طلعت كفو و أكيد كان بيجي يوم بتصير تبغى فيه عيال و أنا ما ألومك من حقك عشان كذه متمسكه بطريقة زواجنا وما حد يعرف من أهلك إلا يوم قررت أنفصل ..
فهي لم تكن تراه إلّا لِمامًا وربما هذا السبب الوحيد الذي أطال من فترة زواجهم كل هذه المدة ..
فكانا كلما يجتمعان تنتهي الليلة بشجار لأسباب تافه أو أسباب قوية بسبب شخصيتهما الحادة ..
لا هو الذي يتنازل و لا هي التي تتنازل ..
فعندما يبتعدان يهدأن ويعودان لمحاولة إنجاح هذا الزواج الفاشل منذ البداية ..
بسبب خالها الأناني الذي يعرف رغبتها ويعرف رداد لا ريب رغم أنها لا تشك أبدًا بنيته ورغبته في مصلحتها ..
و عرفت أن رداد لم يعجبه أبدًا ولم يرتاح لزواجهم بهذه الطريقة فحثّته أن يتزوج ويبقى زواجهم كما هو ..
رفض في البداية …
وقال لها :- " مانيب من النوع الي يتزوج ويطلق أو يكون عنده بيتين وعائلتين مشتته و مشاكل وغيرة حريم مالها سنع .. أنا انسان ارجع من دوامي تعبان و أبغى ارتاح "
ولكنها نجحت في النهاية أن تحثّه على الزواج ..
ولقد حدث ذلك بسببها وليست نادمة فهو يستحق ..
في آخر لقاء كارثي لهما معًا عندما صرخت بوجهه بكلمات مذمومة ومدحورة لا تستطيع أن تذكرها فيحمّر وجهها خجلًا مما قالته فجعلته ينفجر غضبًا كالبركان …
فيصفعها و يتزوج فنار ..!!!
فكّرت أنه من الجيد أن الأمور انتهت على هذا الحال ولم يقتلها بسبب كلامها ..
تلك الصفعة التي اعتذر لها مرارًا من أجلها ولا تعرف لما أثرّت به بهذه الطريقة و هي قد تجاوزت حتى قلّه الأدب …!!
فتنظر لها والدتها بأسى و خالها قال لها بلهجته المستاءة …
" رداد هو الوحيد الي كان يقدر يتحملك بس حتى هو هججتيه ولا عاد ندري وش بصير الحين ..
الله يصلحك ويهديك يا بنيتي "
أما هي فقد كانت مقتنعة لأنه إن استمر معها على الملأ فعليه أن يُضحي بأبوته ..
لأنها لن تقبل غير ذلك و لا تقبل أنصاف الحلول ..
و هو بالطبع لن يفعل ..
تنهدت تنهيده عميقة خرجت من جوفها كصرخة عذاب و نهضت بأناقة كأناقتها دومًا ..
قائلة بملامح جامدة :- رداد لا نضحك على بعض احنا الاثنين ناضجين بالقدر الكافي الي نعرف ان ما في حياه تجمعنا عشان كذه يا ليت ننفصل بتحضرّ .. عندك حياه تعيشها وطفل جاي بالطريق ..!!
اتسعت عينيه بذهول فينتفض واقفًا و يقابلها وجهًا لوجه بنظراتٍ ثابته غير مقروءة و رد :- أنتِ تدرين ؟!
أومأت ببطء ثم ابتسمت و ارتعشت الإبتسامة على شفتيها لتحاول أن تتمالك نفسها
فتقول بهدوء :- لا تفكر إنك ظلمتني خالي كان السبب من البداية كان أناني فكر بمصلحتي ونسى مصلحتك وما عرف إنّا بنتعذّب مع بعض ..
وفنار نِعم الزوجة هي الي اهتمت بخالتي طول فترة تعبها ومرضها ..
عبست بوجهها قليلًا لتقول بحنق بلسانها المتبرئ منها :- عاد انت تعرف أمك وتصرفاتها ما يحتاج أقول لك عنها و لو إنها الحين كأنها صارت أحسن ..
ثم شحبت ملامحها فجأة ..!!
وقالت بخفوت :- موضوعي حسّاس ما أحب أحد يعرف فيه و أصلًا ما حد يدري غير خالي وأمي وأنت حتى أنت كنت ودي أتطلق منك قبل تعرف فيه بس للأسف ما صار ..
هز رأسه بتفهُّم يعضّ باطن شفته السفلى بضيق :- فهمت ما رح أعلم أحد لا تخافين ..
تنهدت بقنوط لتقول دون أن تنظر إليه :- لو ما قدرت تراضي فنار بنفسك علّمها بكل شيء عادي و بتتفهمك أكيد ..
تقدمت بخطواتها الرشيقة نحو الدرج تنظر له بامتنان عميق و لوحت له بكفها مودّعة ..
فهي الآن فقط قد ارتاحت وقد سقط عبء كبير عن كاهلها …
لا هي لم تحبه شخصيته صعبه وأفكاره لا تعجبها وعقله أصعب لا يُلائمها ..
فهما كالبارود والنار إن اجتمعا ينفجران بدويّ صاخب و لكنه إنسان طيب وأصيل وتُقدّر له ذلك ..
أما رداد فلم يشعر بتلك الراحة التي شعرت بها ..
تقول أنه لم يظلمها ويأمل ذلك ..
عاد رداد لشقته و دخل لغرفته يتجول في أرجائها وما زالت رائحتها عالقة هنا ..
فتح الدولاب فيراه خاوٍ لقد أخذت أغلب ملابسها وتركت له بجامات الأطفال ..!!!
حسنًا ..!!!
لقد تركت أيضًا فستان واحد في الدولاب ذلك الفستان باللون الأزرق المنقوش بورود صغيرة صفراء الذي سلب عقله ما أن رآها به ...
تركته حتى تقهره وتعذبه …
كل أغراضها الخاصة كانت تسخر من شوقه لها إلّا هذا المصحف الصغير الذي جلبه لها ..
وكانت تقرأ به دائمًا فتقول له بنعومتها ورقتها ..
" ترى أنا أقرأ فيه دايم عشان تجيك حسنات لأنك جبته لي "
ولكنها الآن لا يبدو أنها تريد أن تأتيه حسنات لهذا تركته ..
نظر نحو الأرض عند الشقّ الذي تنام عنده فيلمحه مُبتسمًا إبتسامة لم تصل لعينيه ..
فهي تركت أيضًا خُفّها البيتي العزيز الذي لا تخّلعه من قدميها إلّا عند السرير ..
باللون الأبيض مزين بالتُلّ واللؤلؤ …
جلس رداد على السرير و أرجع ظهره للخلف ببطء حتى استلقى على الفراش البارد و قد غادره الدفء بمغادرتها ..
عيناه تلمحان طيفها ...
فأغمضهما بتعب على صورة عينيها الواسعتين وهما تضحكان له ...
هنا على فراشهما الذي لا يزال يحتفظ برائحتها الخاصة و كأنه وفيًا لها ..
خائنٌ له ...

.

.

انتهى الفصل




====================



التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 29-01-24 الساعة 08:32 AM
Aurora غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 05:12 PM   #1142

Aurora

كاتبة ومصممة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضو في فريق مصممي روايتي وساحرة واحة الأسمر بقلوب أحلام

alkap ~
 
الصورة الرمزية Aurora

? العضوٌ??? » 346573
?  التسِجيلٌ » Jun 2015
? مشَارَ?اتْي » 6,779
?  مُ?إني » الرياض
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Aurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
¬» اشجع hilal
?? ??? ~
وأكتبلك من حروفي شعر ..وأغزلك نجوم السما ..وأهديك من عمري عمر ...
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

السلام عليكم


التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 29-01-24 الساعة 08:33 AM
Aurora غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 05:56 PM   #1143

dinosaure

? العضوٌ??? » 383625
?  التسِجيلٌ » Oct 2016
? مشَارَ?اتْي » 120
?  نُقآطِيْ » dinosaure is on a distinguished road
افتراضي

متحمسسسسسسسة????????

dinosaure غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 06:18 PM   #1144

Aurora

كاتبة ومصممة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضو في فريق مصممي روايتي وساحرة واحة الأسمر بقلوب أحلام

alkap ~
 
الصورة الرمزية Aurora

? العضوٌ??? » 346573
?  التسِجيلٌ » Jun 2015
? مشَارَ?اتْي » 6,779
?  مُ?إني » الرياض
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Aurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
¬» اشجع hilal
?? ??? ~
وأكتبلك من حروفي شعر ..وأغزلك نجوم السما ..وأهديك من عمري عمر ...
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 29 ( الأعضاء 15 والزوار 14)
‏Aurora*, ‏Layla884, ‏فرييدةة, ‏روبا نجد, ‏نيلاس, ‏yasser20, ‏مـدار, ‏dinosaure, ‏Noiiirh, ‏Arw2, ‏وجدان احمد, ‏الغيد 11, ‏صل على النبي محمد, ‏فاتن مصيلحى, ‏تفاءل...


Aurora غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 06:24 PM   #1145

فاتن مصيلحى

? العضوٌ??? » 489643
?  التسِجيلٌ » Jul 2021
? مشَارَ?اتْي » 73
?  نُقآطِيْ » فاتن مصيلحى is on a distinguished road
افتراضي

البارت جميل جدا جدا جدا اسلوبك فى توصيل المشاعر وانفعالات الابطال ناجح جدا بصراحة الفصل عبارة عن وجبة دسمة جدا جدا دمتى مبدعة

فاتن مصيلحى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 06:47 PM   #1146

Aurora

كاتبة ومصممة في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضو في فريق مصممي روايتي وساحرة واحة الأسمر بقلوب أحلام

alkap ~
 
الصورة الرمزية Aurora

? العضوٌ??? » 346573
?  التسِجيلٌ » Jun 2015
? مشَارَ?اتْي » 6,779
?  مُ?إني » الرياض
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Aurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond reputeAurora has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   7up
¬» قناتك mbc
¬» اشجع hilal
?? ??? ~
وأكتبلك من حروفي شعر ..وأغزلك نجوم السما ..وأهديك من عمري عمر ...
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 33 ( الأعضاء 21 والزوار 12)
‏Aurora*, ‏hala20111, ‏dinosaure, ‏حميدة حميدة, ‏نيلاس, ‏عقد لؤلؤ, ‏mooogah, ‏braa, ‏Lazy4x, ‏هدى القشعوري, ‏الاء مرتضى عثمان, ‏صباح مشرق, ‏Kokinouna, ‏فرييدةة, ‏روبا نجد, ‏yasser20, ‏مـدار, ‏Noiiirh, ‏Arw2, ‏وجدان احمد, ‏الغيد 11


Aurora غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 06:48 PM   #1147

حميدة حميدة

? العضوٌ??? » 471793
?  التسِجيلٌ » May 2020
? مشَارَ?اتْي » 536
?  نُقآطِيْ » حميدة حميدة is on a distinguished road
افتراضي

مرسي على الفصل مليء بالفخاخ
افنان ماعندها حق تعامل طراد بهذيك طريقة لانه ما اجبرها كان من بداية تذكرة وصية اختها ما ستنت حتى تم تفعيل زواجهم
فنار عجبتني انها تركت لبيت على اقل تعمل فترة نقاهة وترجع من جديد بكل قوة
دراد طلع شهم وابضاي ،لانو ماترك ريناد
فين فرح وسحاب ومعن وغامد
مهم كوبلات رواية واواو


حميدة حميدة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 07:35 PM   #1148

Msamo
 
الصورة الرمزية Msamo

? العضوٌ??? » 366128
?  التسِجيلٌ » Mar 2016
? مشَارَ?اتْي » 1,858
?  نُقآطِيْ » Msamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond reputeMsamo has a reputation beyond repute
افتراضي

افنان اتمنى ان تصارح طراد ويكلمها ولا تكون هناك مشكلة جديدة بينهما ويتفاهما

Msamo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 08:52 PM   #1149

hala20111
 
الصورة الرمزية hala20111

? العضوٌ??? » 205191
?  التسِجيلٌ » Oct 2011
? مشَارَ?اتْي » 1,748
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » hala20111 is on a distinguished road
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

ارورا المبدعة احب أوضح اني من مدمني الشاي وعندما اشرب كمية مظبوطة احس ان الدنيا متوازنه أمام عيني لاشي يحزنني ولا شي يثير استيائي والعكس طبعا ...ههههه...نجي للقصد احب أحييك عندما اقرا البارت احس بالوزنة نفسها في الرأس مع انه يكون في تشويق وحطي خطيين تحت الكلمة لانة التشويق يرفع حاجة كدا في الدم فيرتفع الضغط ويزيد السكر الي ان يفرجها الله في البارت القادم ....الله غالب...بس الجميل انه غير ...وجدة غير...في غمدك وفي صفه كنت من البداية بس فارساني سحابتك الغبية ومعناها فاقع مرارتي. بس مرات بعزرها المهم عندما ينتهي البارت تجد انه مازال هناك سلام نفسي واتزان ...دمتي بخير وكل مااقول انتظر تنتهي حتي اقراها لاني قرأت ال١٨بارت دفعة وحدة بس ماقدرت ..ووجدت لك رواية قديمة حاقراها باذن الله ..مبدعتي..

hala20111 غير متواجد حالياً  
التوقيع
[/SIGPIC]اتعلمين معنى ان يكون الله في قلبك ؟
انه يعني ان لا تشعري بالوحدة ولا بالخوف ولابالضعف ولابالوهن
فهو في قلبك ذاك الخالق
رد مع اقتباس
قديم 09-08-23, 10:32 PM   #1150

نوح قلم
 
الصورة الرمزية نوح قلم

? العضوٌ??? » 433783
?  التسِجيلٌ » Oct 2018
? مشَارَ?اتْي » 137
?  نُقآطِيْ » نوح قلم is on a distinguished road
افتراضي

لقد توقعت بأن رداد لن يضرب فنار بل هو تمويه من الكاتبة

حزنت على ريناد كثيرا لكن الله يعوضها

اشتقنا لسحاب وغمدها
ومعن وفرحه


نوح قلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:34 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.