آخر 10 مشاركات
عروس الميلاد...(93) للكاتبة: ساندرا مارتون *كاملة* (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          سحر جزيرة القمر(96)لـ:مايا بانكس(الجزء الأول من سلسلة الحمل والشغف)كاملة إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          الحب الضائع (97) لـ:مايا بانكس (الجزء الثاني من سلسلة الحمل والشغف) *كاملة* (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          دورة التطوير المهني والتخطيط للتعاقب الوظيفي:دورات فى الموارد البشرية مركز itr (الكاتـب : منتجع التدريب - )           »          القبلة البريئة(98)لـ:مايا بانكس(الجزء الثالث من سلسلة الحمل والشغف)كاملة*إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          توكيل ويست بوينت - صيانة ويست بوينت 01112225250 اصلاح وصيانة غسالات ويست بوينت Westpo (الكاتـب : نمعتغعغ - )           »          وداعاًللماضى(99)لـ:مايا بانكس(الجزء الرابع من سلسة الحمل والشغف)كاملة*تم إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          من أجلكِ حبيبتي (71) للكاتبة: ميشيل ريد ×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - )           »          120 - سقط سهوا - ناتالي سبارك (الكاتـب : monaaa - )           »          استسلمي لي(164)للكاتبة:Angela Bissell (ج1من سلسلة فينسينتي)كاملة+رابط (الكاتـب : Gege86 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree1271Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-07-24, 01:43 AM   #581

رحوبه

? العضوٌ??? » 317422
?  التسِجيلٌ » Apr 2014
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » رحوبه is on a distinguished road
افتراضي


متحمسين للبارت
روز علي likes this.

رحوبه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-24, 02:20 AM   #582

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ??? » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 792
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الرابع والثلاثون الجزء 2

دخلت السيارة اسوار المنزل لتصل امام المدخل وعلى مرأى من الحراس المجتمعين مثل الجنود ومن بينهم الخادمة الوحيدة للمنزل ، وما ان استقرت السيارة امامهم حتى هللوا بمجيئهم ومنهم من سارع بفتح الابواب الخلفية لهما ، ليخرج السائق من خلف المقود ثم إلياس ومن الجهة الاخرى خرجت لورين وهي تمسك عكازها تحت ذراعها بيدها اليمنى ، حركت رأسها بامتنان للحارس وهي تسير بالعكاز عدة خطوات للأمام حتى وصلت مقدمة السيارة ، ولم تستطع الاستمرار اكثر بسبب التي اعتقلتها بسرعة وهي تحتضنها بحنان هامسة بخفوت متحشرج ببكاء مكتوم
"حمد لله على سلامتك يا ابنتي ، الحمد لله الذي رحمنا ولم يحرمنا منكِ يا نوارة حياتنا ، الحمد لله حمدا كثيرا"
ابتسمت لورين بحياء وهي تهمس بسعادة
"شكرا لكِ يا عمتي وداد ، وانا سعيدة بعودتي إليكِ ورؤيتكِ مجددا ، فقد اشتقت إليكِ كثيرا"
ابتعدت عنها وهي تمسح على جانب وجهها بكفها وتتفحصها بنظرات كلها ألم وحزن ، لتهمس بعدها بمرارة تعتصرها الغصة
"آه يا صغيرتي الحسناء ! لأي حالة وصلتي لها ؟ يا لهم من قساة القلوب ! ألا يوجد اي رحمة او شفقة بقلوبهم اتجاه من هم بدمهم !"
ابتلعت ريقها بارتجاف وهي تمسك كفها بيدها الحرة هامسة برقة
"كل شيء اصبح بخير يا عمتي ، وقد عدت بصحة وسلامة ، هل هناك شيء اهم من هذا ؟"
تنفست بارتجاف وهي ترفع يدها الاخرى وتمسح دموعها من تحت عينيها وقد سالت بدون ان تشعر ، لتخفض كفها عن وجهها وتشد على كتفها بلحظة وهي تقول بقوة امتلأت بصوتها
"لا تقلقي من شيء بعد الآن ، فهناك حاكم عظيم بالسماء يسمع صوت المظلومين ولن ينساك من رحمته وإنصافه ، وسيعاقب كل مجرم حقير اذاكِ او سبب السوء لكِ ، وسترين ذلك قريبا"
اومأت لورين برأسها وهي تمسح خديها بظاهر كفها هامسة بحزن
"سأدعو من اجل ذلك"
جذب انظارهما الذي انضم إليهما وهو يفرد ذراعيه قائلا بخفوت مرتخي
"وماذا عني يا عمتي ؟ ألن تتمني لي السلامة ايضا ! هل انا ابن البطة السوداء ؟"
استدارت نحوه بسرعة وقد اغرورقت عيناها بالدموع مجددا وهي تبتسم بحزن ، قبل ان تتقدم نحوه بسرعة وتأخذه بأحضانها هامسة بحنان
"كيف لي ان انسى ابن روحي ؟ انسى اسمي ولا انساك !"
انخفض يسند رأسه على كتفها وهو يهمس بابتسامة طفيفة
"انا اكثر انسان محظوظ بوجودك بحياتي يا عمتي"
ابعدته عنها وهي تنظر لجسده هامسة بجدية
"اين هي اصابتك ؟"
اشار بأصبعه لكتفه المضمد وهو يقول بملامح متألمة
"لقد اصابوني بكتفي ، هل تعلمين مدى الألم الذي تحملته ؟"
عقدت حاجبيها وهي تشير بأصبعها على صدره قائلة بتزمت
"إياك ان تكذب ايها المشاكس ، هذا الجسد اصلب من ان تقتله مجرد رصاصة عبرت فوق كتفه ! انت رجل حرب هزمت الكثير من الخصوم هل ستخسر الآن امام الألم ! هل ستخسر ؟"
امسك بكفها بسرعة وهو ينحني ويقبلها ويضع جبينه عليها قائلا باحترام
"كلا لن اخسر ، لأن دعواتك لي درع واقي يحميني من كل مخاطر الحياة"
تنفست بابتسامة وهي تمسح على رأسه بكفها الاخرى هامسة بمحبة
"حمد لله على سلامتك يا بني ، واطال الله بعمرك"
رفع رأسه وهو يستقيم امامها قبل ان يلوح بذراعه قائلا بتذمر
"هل سنبقى واقفين بالخارج يا عمتي ؟ لقد خرجنا من المشفى للتو وكدنا نهلك هناك ، اين حقوق المريض بالراحة والاهتمام ؟"
ضحكت وداد بمرح وهي تتقدمهم وتشير بذراعها قائلة بجدية
"هيا تفضلوا بالدخول ابواب المنزل مفتوحة لكما"
افاقت لورين من شرودها ما ان مد ذراعه نحوها وهو يقول بابتسامة عميقة
"هيا بنا لندخل لمنزلنا يا زوجتي"
اتسعت ابتسامتها برقة وهي تلف ذراعها حول مرفقه ليسير بعدها يسحبها لمدخل المنزل بينما تفرق الحرس حولهما مثل خطين على جانبيهما ، ليقول إلياس وهو يصعد معها درجات المدخل
"لقد بالغ سفيان كثيرا بالإجراءات الامنية ، حتى بمنزلنا لم نعد نشعر بالراحة والطمأنينة"
عضت على طرف شفتيها وهي تهمس بحب
"انه يفعل هذا من خوفه علينا ، وايضا الحرس لن يدخلوا من باب منزلنا من ماذا انت متضايق ؟"
رمقها بطرف حدقتيه وهو يقول بقنوط
"توقفي عن الدفاع عنهم"
تمسكت اصابعها بسترته وهي تهمس بخفوت رقيق
"انا لا ادافع ، بل لأنني انا ايضا اخاف على حياتك مثلهم"
رفع حاجبيه وهو يجتاز باب المنزل قائلا بثقة
"خافي على حياتك ، وليس على حياتي فأنا رجل فولاذي لا يموت بسهولة"
لم تجيب عليه بسبب وقوفه عند مدخل الباب وقد ظهرت وداد باستقبالهما ، لتتقدم منهما خطوتين وهي تضم كفيها امامها هامسة بندم شديد
"قبل كل شيء اود الاعتذار منكما على ما حدث فقد اختفيت بالوقت الذي احتاجتني به لورين ، لم استطع ان اكون ذو عون او فائدة لكما بذلك الوقت العصيب ، بالرغم من انني اقوم بكل واجباتي نحوكما ولكنني قصرت كثيرا بحقكما ، سامحوني على خطأي ! سامحوني على هفوتي !"
ابتلعت لورين ريقها بحرقة وما ان كانت ستتكلم حتى سبقها إلياس وهو يتقدم منها ويمسك بيديها بقوة قائلا بخفوت اجش
"لا تقولي هكذا مجددا فلن يلومك احد على ما اصابنا او يحملك ذنب ما حدث ، كل شيء كان مقدر حدوثه لذا يجب علينا القبول بهذا البلاء الذي سقط علينا"
ضمت لورين شفتيها وهي تومئ برأسها قبل ان يسحب يديه عنها وهو يتابع بنبرة جادة
"وايضا كان من الجيد خروجك من المنزل فلو كنتِ موجودة حينها ماذا كنتِ استطعتِ ان تفعلي ؟ كان ذلك المجنون ألحق الضرر بكِ ايضا ! هل كنتِ تظنين بأنني سأتحمل ان يؤذيكِ واصمت ؟"
اعتلت ابتسامة يشوبها الحزن ملامحها وهي تهمس بخفوت
"على الأقل كنت قدمت المساعدة لكما افضل من البقاء مكتوفة الايدي ، وما كنت تركتكما بهذا المأزق وحدكما"
رفع رأسه وهو يقول بابتسامة مرحة
"بالله عليكِ يا عمتي كيف كنتِ ستساعديننا ؟ لقد كان رجل مسلح وليس لص او سارق ، هل كنتِ ستحاربينه بطبخك او بأدوات تنظيفك ؟"
عبست ملامحها وهي تشيح بنظراتها هامسة باستياء
"وتمزح معي ايضا !"
عض على طرف ابتسامته وهو يحتضن كتفيها بذراعه ويقربها لصدره قائلا بابتسامة مرتاحة
"انتِ قيمة جدا بالنسبة لنا يا عمتي ، لو اصابك اي مكروه او اذى ما كنت تحملت ، كنت قضيت على عديم الشرف ذاك وما كان بات ليلة واحدة بالسجن مرتاح البال !"
ابتعدت عنه بلحظة وهي تقول بحزم
"ولكنني مستاءة منك ، يكفي بأنني لم استطع مساعدتكما وايضا منعتني من زيارتكما ! أليس من حقي ان انزعج !"
فرد ذراعيه بسرعة وهو يقول بجدية
"ماذا كنتِ ستفعلين لو ذهبتي للمشفى ؟ وها نحن قد اصبحنا بالمنزل عندك يمكنكِ الاطمئنان علينا بقدر ما تشائين"
ادارت نظراتها نحوه وهي تومئ برأسها هامسة
"حسنا ، انتظرني قليلا"
نظر لها باستغراب وهي تغادر من امامه وتتجه لزاوية ما بالبهو الواسع ، لتعود بعدها وهي تحمل صينية تحوي على مبخرة من السيراميك تنبعث منها رائحة البخور ، لتحرك كفها باتجاه لورين اولاً وهي توجه البخور نحوها قائلة بخفوت جاد
"هذا البخور من اجل ان يحميكم من العين والحسد ، وافتتاحية بعودتكما بالسلامة"
ارتسمت ابتسامة رقيقة على محياها وهي تذكرها بحركات دلال ، لتنتقل بعدها للطرف الثاني والذي تضايق بسرعة وهو يسعل بقوة ويضع كفه امامه قائلا بتذمر
"رجاءً يا عمتي ابعديه عني ، هذا الشيء سيخنقني"
امسكت بكفه وابعدتها من امامه قائلة بصرامة
"لن يخنقك بل سيفيدك استنشاقه ، انت لا تعلم فوائد البخور على الصحة والجسد وايضا بأبعاد العيون والحساد عنكم ، فقد اصبحت كل الاعين عليكم مؤخرا لذلك ازدادت مشاكلكم وحرمتم من الراحة والسعادة"
مالت طرف شفتاها وعيناها بحزن ما ان تذكرت الفترة الاخيرة قبل الحادثة وهي تضم قبضتها مقبض العكاز بقوة ، لتقول وداد بعدها بخفوت عاطفي
"ادعو من الله ان يديم السلام بهذا المنزل ولا يدخله المزيد من الهم والغم"
غادرت بعدها من امامهما قبل ان تعود وهي تحمل هذه المرة سوارين من الخرز الازرق واللؤلؤ ، لتقول بعدها بابتسامة لطيفة
"لقد صنعت لكما اساور يدوية هدية عودتكما بالسلامة"
وقفت امام لورين وهي تأخذ كفها ثم عقدت السوار حول رسغها بجانب خيطها الاحمر ، لتقف بعدها امام إلياس والذي قال من فوره بوجوم
"لقد تقبلت هديتك من اعماق قلبي ، ولكنني لن ارتديها...."
"مد يدك يا سيد إلياس ، بسرعة"
تنفس باستسلام وهو يمد يده كما امرت لتربط حينها السوار حول رسغه بصمت ، وما ان انتهت حتى اخفض إلياس كفه وهو يقول بنفاذ صبر
"والآن هل انتهت الطقوس ؟ هل يمكننا الذهاب للراحة ؟"
اومأت برأسها بالإيجاب قبل ان يقاطع افكاره صوت رنين هاتفه بجيب بنطاله ليدس يده سريعا بجيبه وهو يخرجه ثم نظر لشاشته ثواني ، ليسلط بعدها نظره على وداد وهو يقول بجدية
"عمتي وداد ساعدي لورين بالصعود لغرفتها ، حسنا !"
لاحقته نظراتهما الانثوية وهو يتحرك من مكانه ويسير بالبهو الواسع لتقول وداد من فورها باستغراب
"انتظر يا سيد إلياس ، إلى اين انت ذاهب ؟"
حرك كفه بالهواء وهو يقول ببساطة
"لدي عمل مهم عليّ اكماله"
عقدت حاجبيها وهي تقول باستنكار
"عمل ولم يمضي سوى ساعة على خروجك من المشفى ! ارح نفسك هذا اليوم على الأقل"
لم يرد عليها فقد كان قد اختفى عن انظارها ، لتحرك رأسها هامسة بيأس
"لا فائدة ، لن يتغير مطلقا"
غامت ملامحها بضباب حزين وبخوف داخلي عليه وما ان تحركت خطوة شاردة حتى انزلقت العكاز وسقطت على جانبها ، لتلتفت وداد بسرعة وتهب لنجدتها وهي تمسك بذراعها وتساعدها بالنهوض هامسة بجزع
"بسم الله عليكِ ! هل انتِ بخير ؟"
وقفت على قدميها وهي تتمسك بالعكاز تحت ذراعها هامسة بحرج
"انا بخير ، فقط لم اعتد على استخدامها بعد"
امسكت بذراعها وهي تسحبها قائلة بعطف
"لنأخذكِ إذاً لغرفتك كي ترتاحي جيدا على فراشك"
وصلت بها للسلالم وهي تصعد معها بحذر حتى قالت بابتسامة هادئة
"لقد فرحت حقا لأنكِ لم تسمحي له بالموت وحميته ، شكرا لكِ على انقاذه"
تنهدت بابتسامة صغيرة وهي تهمس بمشاعر صادقة
"بالطبع سأحميه يا عمتي فهو زوجي انا ، ولن اسمح لشخص عزيز على قلبي بالموت"
___________________________
تأملت صورتها بالمرآة وهي تنهي عقد وشاحها حول وجهها بإحكام ثم ارتدت سوار امها حول رسغها ، ليسرق انتباهها صوت محرك سيارة عالية خارج المنزل بددت صمت محيطها ، لتتجه بسرعة للنافذة وهي تبعد الستائر الثقيلة عنها قبل ان تفتح قفلها وتلقي نظرة للخارج ، رفعت حاجبيها بدهشة ما ان لمحت سيارة فارهة امام مدخل المنزل ثم خروج صاحبها والذي اندفع بسرعة للداخل حتى اختفى عن نظرها !
ابعدت رأسها عن النافذة وهي تمسك بإطارها بأصابعها هامسة بتوجس
"والدي ! ماذا يفعل والدي هنا وبهذه الساعة ؟"
عقدت حاجبيها البنيين وهي تهمس بتفكير
"هل هو مدعو على العشاء ؟"
عضت على طرف شفتيها وهي تغلق النافذة بصمت ثم اعادت الستائر كما بالسابق ، لتتجه بعدها لباب الغرفة قبل ان تتوقف بارتعاش وهي تهمس بذعر
"هل يعقل بأنه قد اخبره عن عزت ؟ هل من الممكن ان ينتقم مني بهذه الطريقة ؟"
وضعت كفها على قلبها النابض وهي تهمس بارتجاف
"يستحيل ان يفعلها ، يستحيل !"
قبضت على كفها وهي تخفضها على جانبها ثم اتجهت خارج الغرفة بسرعة ، وطول الطريق بالممر وهي تعصر قبضتيها بالهواء وتفردهما واعصابها تحترق بصمت ، حتى وصلت لبداية السلالم والتي تطل على بهو المنزل الواسع وقد كان اثنين منهما مجتمعان هناك لسبب ما يزال مجهول بالنسبة لها !
مسحت يديها بتنورتها الخمرية المخملية وهي تستعيد انضباط نفسها ، وما ان نزلت عدة درجات حتى سمعت صوت والدها وهو يقول بصوت جهوري غريب
"يجب ان نتكلم يا سفيان الكايد فهناك ما علينا تصفيته"
شحبت ملامحها وامسكت قبضتها بالحاجز بجانبها وهي تفكر بمعنى كلامه وما يقصد بقوله تصفيته ! هل يريدان تصفيتها ؟ ام من يريدان تصفيته بالضبط !
بدد الصمت صوت سفيان وهو يقول بهدوء رصين
"سيد اشرف زيدان لقد قدمت إلي بموعد العشاء ، وقد قال رسولنا إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلاَ يَقُومُ رَجُلٌ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ، وَلاَ يَرْفَعُ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ وَلْيُعْذِرْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ ، لذا لو سمحت لنا نحن ندعوك لتنضم إلينا على المائدة ، ما رأيك بذلك ؟"
ابتلعت ريقها بارتجاف وهي تنقل نظرها للطرف الآخر الصامت وكأنه قنبلة موقوتة حتى افرج عنها ما ان قال ببساطة
"حسنا انا موافق ، قبلت دعوتك لي"
اخفض رأسه بهدوء وهو يشير بذراعه قائلا بلباقة
"تفضل بالدخول من بعد إذنك"
رفع ذقنه بإيباء وهو يسير بخطوات ثابتة حتى تجاوزه بصمت بدون ان يلتفت نحوه ، ليتغضن جبينها بحيرة من تصرفه المخالف لطبيعته وهو يتجاهل صهره وابنه الذي يحبه اكثر من ابنته الحقيقية ! ويبدو هناك عداء او برود غريب بينهما !
انتفضت بقوة ما ان لمحته يلتفت ويستعد للسير حتى ركضت بسرعة على السلالم ، لتصل له بلحظات وتتمسك بذراعه وهي تقول بقوة
"ما لذي يحدث ؟ وماذا يفعل والدي هنا ؟"
تلبدت ملامحه بدون النظر لها حتى قالت مجددا بخفوت مضطرب
"هل...هل اخبرته عن عزت ؟ هل تكلمت عنه امام والدي ؟ هل فعلت...هل فعلت شيئا كهذا ؟"
رمقها بطرف حدقتيه بنظرات مخيفة وهو ينفض ذراعه بعيدا عن يديها ، ليدير رأسه بقوة ويغادر من امامها بصمت تام وهو يعاملها بقسوة وكأنها هي والجدار سواء !
قبضت على يديها وهي تخفضهما على جانبيها هامسة بقهر
"ما به ؟ ما هذا السلوك العدواني ؟ هل قلت شيء خاطئ !"
تنفست سراب بهدوء وهي تحمل نفسها الطاقة اللازم قبل دخولها لساحة الحرب ، لتحزم امرها بثواني وهي تسير بعدها باتجاه مائدة الطعام برواق المنزل ، ما ان وصلت كان كل فرد قد اخذ مكانه على المائدة بينما سفيان برأس المائدة جلس والدها على الجهة الاخرى المقابلة له ، لتجلس بعدها على الكرسي الفارغ الذي يبدو مجهز لها يسار سفيان وبجانب هيثم ، ومن الجهة اليمنى يوجد حذيفة وبجانبه زوجته .
رفع سفيان يديه وهو يقول بجدية
"تفضلوا ، يمكنكم المباشرة بتناول الطعام ومد ايديكم ، بالهناء والشفاء"
باشر الجميع بتناول الطعام بأدب وكل شخص منعزل مع نفسه ، بينما الوحيد الذي لم يلمس طبقه هو الضيف والذي كان يحدق بالجالس امامه بصمت ، ليتوقف سفيان عن تناول الطعام وهو يشعر بنظراته جيدا قبل ان يرفع رأسه قائلا بجمود
"خير يا عمي ! لما لم تتناول شيء من الطعام ؟ ألم تعجبك الاصناف الموجودة !"
قطب جبينه وهو يقول بقوة
"ليس لي نفس بالطعام"
رسم ابتسامة هادئة على محياه وهو يشير بالملعقة للطبق قائلا ببساطة
"لا يجوز هكذا ، انت الآن على مائدتي ويمنع خروج احد منها قبل ان يشبع حاجته ، اخبرني كي اطلب من الخدم ان يحضروا لك اطباق اخرى"
اعتلت ابتسامة باردة محياه وهو يطرق على الطاولة بأصابعه قائلا بغموض
"عندما يكون الفكر مشغول لا تغريه كل اصناف الطعام وتسد شهيته"
سرق انتباه الجميع بدون ان يبدي احد منهم تعبير على ملامحه او اي نوع من الاهتمام ، ليضع سفيان ملعقته بجانب الطبق وهو يقول بأسلوب جاد
"هل يمكنني معرفة مشكلتك ؟"
ردّ عليه اشرف من فوره بحدة
"تعرف جيدا مشكلتي ، ولكنني لن اتكلم لأنني احترم آداب المائدة"
حرك فكه بضيق وهو يرفع يديه ويضمهما امامه قائلا بصوت متزن
"الحياة قصيرة جدا وكل شيء بها فاني ، لذا من المحزن قضائها بالخصام والعداء بين بعضنا ومن اجل اشياء لا تستحق"
رفع حاجبيه ببطء وهو يتقدم بجلوسه قائلا باستنكار
"تقول اشياء لا تستحق ! انت كسرت كبريائي ، هل تعلم عواقب ما فعلت ؟ انا عشت كل هذه السنوات من اجل شيئين هما كبريائي واحترامي ، كيف سأتحمل ان يكسر احد كبريائي ومن شخص اعطيته كل ثقتي ؟"
صمتت تعابير ملامحه وهو يحرك رأسه قائلا بسخرية
"تعيش وتأكل غيرها"
احتدت ملامحه سريعا وهو يقبض بيده فوق الطاولة قائلا ببوادر الغضب
"انا لا امزح هنا"
اخفض نظراته وهو يتنفس بعمق ويقول ببرود
"ماذا تنتظر مني ان افعل ؟"
اعاد ظهره للخلف وهو يفرد اصابعه على سطح الطاولة قائلا بهدوء
"ليس هنا ، اريد التكلم معك على انفراد بدون وجود احد"
رفع نظراته وهو يقول بنبرة عميقة
"يمكنك الكلام هنا بين الجميع ، فأنا لا اخفي شيء عن اهل المنزل"
التوت طرف ابتسامته وهو يلوح بيده قائلا ببساطة
"كما تشاء ، انت من اردت هذا"
اتجهت كل الانظار له بترقب عدا سراب التي كانت تنظر للأسفل وهي ترفع كفها وتحك جانب عنقها بتوتر ، وقلبها غير مرتاح مطلقا لهذه المحادثة !
ضم يديه امامه وهو يقول بأسلوب واثق
"لقد كسرتني بشدة لدرجة لم اعد استطيع تحمل رؤيتك امامي واصمت عنك ، ولكن حل هذا الامر ابسط مما تتخيل ، هي فقط كلمتين عليك بقولهما كي ارضى عنك"
قست عيناه وهو يتوقع ما سيقول قبل ان ينطق بكل جحود
"قُل انا آسف ، وحينها سأنسى كل ما اقترفته بحقي واصفح عنك"
ساد صمت ثقيل بالأرجاء والصدمة بادية على وجوههم بدون ان ينبس احد منهم ببنت شفة ، بينما كل انواع الانفعالات تتعاقب على ملامح سراب وهي اكثر من يعلم صعوبة الاعتذار لديه وكأنه حكم بالإعدام بالنسبة له ! ولكن هل سيتنازل هذه المرة من اجل والدها ؟ وهل والدها سيسامحه ؟
ضرب سفيان بقبضته على سطح المائدة وهو يقول بقسوة
"خسئت ! لن اعتذر منك حتى لو ترجيتني لذلك !"
اتسعت حدقتاه بتوحش وهو يشير نحوه بيده صارخا ببأس
"انت كيف تتجرأ..."
قاطعه حذيفة وهو يقول بصرامة
"يكفي هذا القدر من قلة الاحترام"
ادار رأسه نحوه وهو يقول بجمود صخري
"الشيء الذي تدعوه احترام اولاً سيتعلمه شقيقك الاكبر ، بالرغم من انه وصل لهذا العمر وحصل على التعليم الجيد والمرتبة المرموقة ولكنه لم يعرف شيئاً عن احترام الكبار"
انتفض كل من على المائدة ما ان ضرب بقبضته على الطاولة مجددا وهو يقول بجمود
"هل انتهيت ؟"
لوح بكفه بالهواء وهو يقول بجموح
"كلا لم انتهي بعد...."
قاطعه سفيان بصرامة فولاذية بعد ان فقد زمام السيطرة على اعصابه
"يكفي كلام عن هذا الموضوع ، لقد دعوتك لهذه المائدة واحترمتك من اجل خاطر السيدة مديحة وكي اتحدث معك بالأصول"
اظلمت تقاسيمه وهو يبادله النظر بشدة قبل ان يتابع سفيان كلامه يرمي بيده بعيدا
"ولكن إذا كنت لا تريد ان تفهم ، الباب هناك ، اغرب عن بيتي"
اختنقت انفاسها بحلقها وهي تدعو بقلبها ان تنتهي هذه الليلة على خير ! بينما رفع اشرف رأسه وهو يقول بصدمة لم يستطع تخطيها
"هل تطردني من منزلك يا صهري ؟"
اومأ سفيان برأسه وهو يقول بعدم رحمة
"نعم افعل ذلك"
امسك بطرف الطاولة ونهض بقوة وهو يضم يديه خلف ظهره قائلا بحسم
"وانا قد اتخذت قراري ، سأغادر منزلك ولكني سآخذ ابنتي معي"
رفعت رأسها بملامح شاحبة وهي تحدق بوالدها بعدم حياة تحاول استيعاب ما قال ! ليقول سفيان بسرعة يبدد الصمت بغضب تصاعد فجأة
"انت تتجاوز حدودك ، فلن يستطيع احد اخذ زوجتي من منزلها عنوة"
حرك رأسه بعيدا وهو يسلط نظره على ابنته ويقول بثقة
"اسأل ابنتي عن قرارها ، وستعلم بأي صف تقف هي"
نظر له بملامح جليدية بدون كلمة ليقول مجددا ببرود
"ها هي امامك اسألها"
نقل نظراته للجالسة على يساره تلتزم الصمت منذ بداية الجلسة وهي تنظر امامها بلا روح ، ليقول اشرف بعدها يبادر هو بالسؤال نيابة عنه
"قولي يا ابنتي ما هو قرارك ؟ هل تريدين البقاء بجانب زوجك الذي اهانني وقلل احترام امامي ؟ ام تريدين الذهاب مع والدك ! قرري بسرعة"
كست غمامة ضبابية محياها وهي تضم يديها فوق سطح الطاولة لبرهة ، لتزفر بعدها انفاسها بهدوء وهي تقول بخفوت ثابت تحسم قرارها
"انا احترم قرار والدي ، وقراره هو قراري ، سيحدث ما يقوله"
اتسعت ابتسامته وهو يقول بنشوة واضحة
"هل سمعت قرارها ؟ اخبرتك بذلك"
بينما كانت نظرات سفيان متلبدة قاسية وهو يحرك نظراته للأمام ويشد بكل قوة على قبضته يقمع مشاعره بقسوة ، ليقول اشرف بعدها بخفوت آمر
"هيا يا ابنتي ، تحركي واصعدي لغرفتك ، خذي قطعتين من الملابس معكِ ولنغادر لمنزلنا"
اومأت سراب برأسها وهي تنهض عن الكرسي بهدوء هامسة بخفوت خاوي
"عن إذنكم"
غادرت بعدها عن المائدة ولكن بعد عدة خطوات كان صوته يقصف بقسوة
"سراب توقفي !"
تجمدت بمكانها ثواني قبل ان يتابع بجمود اكبر
"إذا غادرتي هذه المائدة لن اسامحكِ بحياتي"
شدت قبضتيها على جانبيها لحظات قبل ان تتابع سيرها بسرعة اكبر تغادر بعيدا عن رواق المنزل ، وما هي ألا لحظات صمت حتى نهض عن الكرسي بعنف ، ليسمع بعدها صوت اشرف وهو يقول باستعلاء
"اجلس يا صهري ، اجلس فقد سمعت ما ستسمع"
اشاح بوجهه جانبا وهو يغادر بلمح البصر يسلك الوجهة التي سلكتها بلا تفكير وكل ما يرغب به حاليا هو خنقها بين يديه....

يتبع.....


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-24, 02:31 AM   #583

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ??? » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 792
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

رمت الثياب بالحقيبة الصغيرة وهي تنزع العلاقات عنهن ثم تلقي بهن على السرير ، وما ان انتهت حتى اغلقت سحابها بقوة بدون ان تبالي بالفوضى التي تركتها خلفها وهي تمسكها من حزامها وتسير بسرعة باتجاه الباب ، تراجعت بارتجاف ما ان اقتحم الغرفة بقوة وكأنها مداهمة وهي تقابل ملامحه المتوحشة المخيفة وعيناه القاتمتان السوداوان باتت تجزم ما سيفعله بها ، لترفع ذقنها بشجاعة بدون ان تدعه يرهبها او يزعزع ثباتها وقد حسمت قرارها بالفعل .
همست سراب بثقة عالية
"انا ذاهبة ، وداعا"
ما ان حاولت تجاوزه حتى امسك بذراعها ودفعها للخلف وهي تحاول الحفاظ على اتزانها وتتمسك بحزام حقيبة ملابسها ، لينظر لها بقسوة وهو يقول بجموح ألجمها
"ماذا قلتِ في الأسفل ؟"
اشاحت بوجهها بعيدا وهي تتجنب النظر له بعناد حتى صرخ من فوره بغضب اكبر
"هل فقدتِ عقلك يا سراب ؟"
عقدت حاجبيها بحدة وهي تنظر له قائلة بقوة
"لا ، عقلي في رأسي فعلاً ، وما قلته صحيح جداً"
قطب جبينه بجمود وهو يرفع كفه ويمسح وجهه حتى حدود لحيته النامية يتحكم بأعصابه لبرهة ، لينفض كفه على جانبه وهو يقول باستنكار
"ماذا يعني سيحدث ما يقوله والدي يا سراب ؟ هل تعلمين عواقب هذا التصرف ؟"
حركت كتفيها باستخفاف وهي تقول بجمود
"ألم تكن تهددني بوالدي سابقا ! وانا الآن اذهب معه ، لذا تهديداتك لن تخيفني بعد الآن"
حدق بها بتعبير جامد قبل ان يكبل ذراعها ويقربها منه صارخا بقسوة هادرة
"انتِ زوجتي ، هل تعلمين ماذا يعني هذا ؟ يعني لن تخرجي من منزلي او تتصرفي تصرف من غير رضاي !"
امسكت بقبضته على ذراعها وهي تقول بخفوت ضاري
"زوجتك بالإجبار ، وسأنفصل عنك واخرج من منزلك برضاي ، ولأول مرة سأتخذ قراري بنفسي بدون تدخل احد منكم"
تصلبت ملامحه حتى استطاعت فك قبضته عنها لتضم ذراعها بأصابعها وهي تهمس بجمود
"انت لم تفهمني ولم تعرفني بعد ، فمن اجل استعادة حياتي السابقة سأدفع اي ثمن يطلب مني"
تلبدت ملامحه بغيوم رعدية بدون ان تلمح الانكسار بعيناه والذي اخفاه بمهارة ، لتفرد بعدها ذراعها بالأنحاء وهي تقول ببساطة
"يجب ان تسعد بذلك ، فأنا سأترك لك غرفتك وسريرك وخزانتك سوف تستطيع النوم على سريرك مجددا ، ولن تضطر ان تتحمل نفقات طعامي وملابسي وعيشي بجناحك بدون ان ادفع لك مقابلها !"
ساد صمت ثقيل بينهما بدون ان يرد عليها لتتابع كلامها بسخرية وهي تخفض ذراعها على جانبها
"ولكنك ستخسر خادمتك ، ومتأكدة بأنك ستجد عشرة غيري يقومون بخدمتك"
اطبق على اسنانه وهو يقول من بينهما بأنفاس شرسة
"سراب إذا لم تكفي عن قول الهراء...."
قاطعته وهي تشير بأصبعها نحوه بقوة
"انت هو الذي يجب ان يكف ، فلن يوقفني احد عن مسعاي ولن تثنيني عن قراري هذه المرة"
لوحت بعدها بأصبعها حولها وهي تقول بانفعال
"لن اؤخذ دور الخزانة او السرير او الاريكة بحياتك ، لن اكون جزء من ممتلكاتك الخاصة ، ولن اعيش بقية حياتي جزء من شيء او احد ، سأعيش كما اريد انا ، كما ارغب انا"
تقدم خطوة نحوها وهو يقول بنبرة مهددة
"انتِ لا تتخذين القرار الصائب بمحاربتي وتحديني ، وانا الآن لا اخاف على نفسي بقدر ما اخاف عليكِ عندما تصبحين بمكان عدوي"
ابتلعت سراب ريقها بصلابة وهي ترفع رأسها قائلة بصمود
"لا يستطيع اي احد ان يخيفني بعد الآن ما عدا الله"
اقترب خطوة اخرى نحوها حتى اغمضت عينيها لا شعوريا وتلقت قبلة خاطفة على شفتيها ارجفت كيانها ، لتسمع صوته وهو يهمس بقرب اذنها بسطوة
"هذه البداية فقط يا زوجتي"
ما ان شعرت بأنفاسه الساخنة قريبة منها حتى تمردت بسرعة وهي تقفز للخلف بقوة ، لتفتح عينيها الواسعتين وهي تلهث بعنف وما ان رأته يتقدم منها مجددا حتى صرخت بشراسة
"لا تحاول معي اكثر ، فأنا لا اريد ، لا اريد البقاء معك بنفس المكان ، لا اريدك بحياتي"
تجمد بمكانه بصدمة وهو يراقبها تنحني وتمسك حقيبتها التي سقطت من يدها بأصابع احمرت بانفعال ، ليهجم من فوره عليها يكبل ذراعيها ويدفعها امامه وهو يصرخ بغضب
"سراب إذا لم تتعقلي الآن لن ارحمكِ مطلقا ، اخبرتكِ بها من قبل بأنني سأعاقبك عقاب لم تجربيه بعمرك ! سأفعل بكِ ما هو اسوأ...."
قاطعته سراب بضراوة وهي تتلوى بقوة
"ماذا ستفعل بي ؟ ماذا ستفعل بي ايها المهووس...."
دفعها بقوة وصفعها بلمح البصر صفعة هزت اعماقها بشدة وتفوقت على صفعات والدها بكثير ، لتتنفس بعدها بهدوء وهي تتمسك بحزام حقيبتها بيديها وتعود بنظرها له وكأنه شيء اعتادت عليه ، ثم قالت بثبات بدون ان يرف لها جفن
"إذا كنت قد انتهيت فاسمحي لي بالذهاب الآن ، لقد تأخرت كثيرا"
تجمدت ملامحه وهو لا يصدق برودها اتجاه ما فعل وهو مصدوم كيف سمح لغضبه بهزيمته ! ليضم قبضتيه على جانبيه وهو يقول بجمود خاوي
"حتى لو خرجتي من هنا لن تستطيعي تولي امركِ بدوني"
استقامت امامه بكبرياء وهي تقول بثقة
"لقد توليت امري بنفسي حتى هذا اليوم ، ووصلت لهذا العمر ، واتولى امري بنفسي بعد الآن بإذن الله"
نحتت ملامحه من رخام وقد عقدت لسانه وجمدته عن الحراك ، لتتحرك بسرعة تتجاوزه قبل ان يمسك بذراعها يوقفها للمرة الثانية وهو يقول بجفاء
"انتِ تنقادين كثيرا وراء والدك ، ما ادراكِ بأنه لن يلحق بكِ الضرر ! مرة يبيعك ومرة يأخذكِ حسب مصالحه الشخصية ربما يعاملك بقسوة اكثر مني !"
غامت عيناها العسليتان ببهوت وهي تقول بصوت اجوف
أُفضل العيش بجحيم والدي على العيش بجحيمك انت""
افلت ذراعها وسقطت قبضته على جانبه بعد كلماتها التي اصابته بمقتل ، لتندفع بسرعة باتجاه الباب وهي تفتحه وتغادر منه بصمت دوى بعقله ، قبض على يده بقوة اوقفت تدفق الدماء بها وهو يرفع ذراعه ببطء قبل ان يضرب باب الخزانة المفتوحة بجانبه بعنف حتى اغلقت بصوت مرتفع تردد بالغرفة الفارغة !
____________________________
دخلت للغرفة وهي تتكأ بالعكاز بيد وتمسك صينية الطعام بيدها الاخرى تحافظ على توازنها بصعوبة ، لتسير بعدها عدة خطوات باتجاه السرير النائم عليه جسده يفرد كل اطرافه الطويلة عليه ، وصلت بجانبه وهي تضع الصينية على المنضدة الجانبية قبل ان تريح نفسها على طرف السرير وتضع العكاز جانبا .
التفتت بعدها للنائم بجوارها يبدو يغط بنوم عميق وهي تسرح بتأمله ، لترفع بعدها كفها نحوه وتمسح على خصلات شعره المبعثرة برفق بدون ان تتمادى وتوقظه وهو يبدو مثل طفل بريء تخاف عليه من نسمة هواء قادمة من الخارج ، حتى تنهدت بحزن وهي تهمس بخفوت مرير
"اعتذر منك ، اعتذر لأنك كدت تموت بسببي ، منذ دخولي لحياتك وانا لا اعرضك سوى للمشاكل ، لأي مدى من الممكن ان تتحمل من اجلي ؟"
سكنت ملامحها لوهلة قبل ان ترتعش كفها ما ان حرك شفتيه قائلا بهدوء
"اتحمل حتى النفس الاخير من حياتي"
اتسعت حدقتاها الخضراوان وهي تقول بذهول
"إلياس ! انت مستيقظ !"
فتح عينيه الرماديتين اليقظتين على الدوام وقد ارتفعت ابتسامته بمكر وهو يمسك بكفها قبل ان تسحبها ويقبل ظاهرها ويهمس بخفوت مرتخي
"هل اتيتِ مجددا للاطمئنان عليّ ؟ يا لكِ من مراعية !"
احمرت ملامحها بشدة وهي تهمس بخفوت متلعثم
"انا كنت...اريد...رؤيتك...و..."
قاطعها إلياس وهو يسحبها نحوه بقوة
"توقفي عن الثرثرة ، وتعالي إلي"
شهقت بذعر ما ان سقطت بجانبه تماما ليسارع بلف ذراعيه حولها واحتضانها بداخل صدره العريض ، لترفع رأسها تتنفس بسرعة وهي تهمس بخوف
"اصابتك ! اصابتك يا إلياس !"
تنفس بقوة حتى غاص صدره للداخل وهو يقول بجموح
"اخبرتكِ من قبل انا جسدي اصلب...."
"نعم اصلب من ان يتأثر بالرصاص ، وانت افعى كوبرا ، ولديك مناعة خارقة ، اعرف كل هذا"
التوت طرف ابتسامته بعد كلامها الاخير وهو يخفض وجهه ويقبل قمة رأسها يغمر انفه بشعرها ، ليبتعد عنها ما ان بدأت بالتسلل بعيدا عنه وهو يحررها قائلا بابتسامة ماكرة
"لما اتيتِ لغرفتي ؟ هل تبحثين عن مصيبتك ؟"
رفعت رأسها بإدراك وهي تنهض عن الفراش هامسة بخفوت
"نعم صحيح لقد احضرت لك طعام العشاء ، وضعت الصينية هنا"
جلست على طرف السرير وهو يراقبها تمسك بالصينية بين يديها وتنقلها لفوق ساقيها ، ليقول بعدها بهدوء جاد
"هل انتِ من احضر الصينية ؟ ألا يوجد غيركِ يحضرها ! كيف امسكتِ بها وانتِ بالكاد تستطيعين حمل نفسكِ والعكاز ؟"
ردت عليه لورين بنبرة لطيفة
"انا من اراد احضارها ، وقد منعت وداد من فعلها لأنني اريد اليوم الاهتمام بك"
اسند يديه على جانبيه وهو يجلس على السرير باعتدال ويقول ببساطة
"لا لا اريد تناول اي طعام ، وايضا اشعر بقليل من الحرقة بمعدتي...."
التفتت نحوه بسرعة وهي تهمس بتوجس
"هل تشعر بانسداد بأمعائك مجددا ؟ هل تناولت دوائك ؟"
اومأ برأسه وهو يقول بابتسامة طفيفة
"نعم شربته ، لا تقلقي عليّ ، ولكن...."
اخفض رأسه وهو يسند جبينه فوق إصبعيه ويتنفس بتسارع هامسا بخفوت
"آه اشعر بالدوار"
شحبت ملامحها وهي تضع الصينية جانبا وتقترب منه حتى امسكت بكفه هامسة باضطراب
"إلياس اخبرني ما يؤلمك ! بماذا اساعدك ؟ هل اتصل بالطبيب ام...."
عقدت حاجبيها ما ان لمحته وهو يبتسم لها بمكر ويرمقها بنظرات فهمتها سريعا ، لتترك كفه بقوة وهي تشيح بوجهها هامسة بوجوم
"وتمزح ايضا بهذه الظروف !"
ضحك بمرح وهو يمسك وجهها ويديره نحوها قبل ان يقبلها من جبينها الصغير بعمق ، ليهمس بعدها فوقه بخفوت اجش
"جو تيم"
رفعت حدقتيها الواسعتين وهي تعبس بصمت حتى قال بنبرة عميقة
"انا بخير يا ملاكي ، فقط لأنني لم اتناول شيء منذ الظهيرة اصبت بهذه الحرقة ، وألا فهي ليست شيء خطير تخافين منه"
ابعدت يديه عن وجهها وهي تبتعد عنه ثم امسكت الصينية مجددا قائلة بجدية
"ومع ذلك ستتناول عشاءك ، ولن اتركك بحالك حتى تتناوله"
ابتسم بعطف وهو يومئ برأسه ويأخذ الصينية منها قائلا بطاعة
"حسنا ، كما تأمرين"
اتسعت ابتسامتها بسعادة وهي تراقبه يضع الصينية فوق ساقيه ثم امسك بالملعقة وغرف من طبق الحساء ، لترتفع نظراتها معه ما ان وصل لمرحلة التذوق وهو يرتشف من الحساء ببطء ويمر من حلقومه حتى فتح عينيه وهمس بخفوت منبهر
"يا للروعة ! هل وداد من اعده ؟ هذه المرة يبدو ألذ من كل مرة"
تغضنت طرف ابتسامتها بخجل وهي تهمس بسعادة بالغة
"بصراحة انا من اعده هذه المرة ، وقد اخذت وصفته من عمتي وداد"
حدق بها بصدمة وهو يقول بدهشة
"هل كنتِ تطبخين بحالتك هذه ؟"
حركت رأسها بالنفي وهي تهمس بابتسامة بريئة
"ليس اليوم بل البارحة طبخته على الفطور ، ولكنك غادرت بسرعة ورفضت تناوله ، لذا ابقيت لك حصة لليوم وقمت بتسخينه من اجلك"
بهتت ملامحه وهو يتذكر احداث الأمس قبل الحادثة بعثت الجمود بجسده ، ليضع الملعقة جانبا ويمسك الطبق بأصابعه قبل ان يرفعه لمستوى فمه ويبدأ بشربه من الطبق مباشرة متخلي عن الأدب والذوق ! لتهمس بعدها بخفوت مشدوه
"تمهل ، اشرب على مهلك"
فغرت فاها الصغير ما ان رفع الطبق عاليا وهو يتنفس براحة ويقول بنشوة بالغة
"الحمد لله ، اشعر بنفسي افضل بكثير ، سلمت يداك الجميلة يا زوجتي"
اخفضت نظرها بسرعة وهي تهمس برقة
"على الرحب والسعة"
وضع الطبق بالصينية ثم شعرت بأصابعه تمسك بذقنها الصغير وهو يرفعه لمستوى نظره ، ليقول بعدها بخفوت باهت
"لقد قسوت عليكِ صحيح ! عاملتك بجفاء وقسوة !"
زمت شفتيها بارتجاف وهي تهمس بخفوت
"لا بأس ، فقد كنت استحق ذلك"
انحنى حاجباه بألم وهو يقترب منها ويقبل خدها الناعم بصمت ، ليرفع بعدها اصابعه ويدس خصلاتها الحريرية خلف اذنها وما ان انتقل للخد الأيمن حتى تجمد بمكانه وهو يرى الآثار الحمراء والجرح السطحي الواضح عليه ، حتى شد اصابعه لا شعوريا على خصلات شعرها وهو يهمس بخشونة
"Fuch you"
نظرت له بتساؤل قبل ان يقول بخفوت غريب
"لم اسألكِ عن ذلك بعد ، هل خفتي كثيرا عندما كنتِ مع ذاك المجنون ؟"
ارتجفت انفاسها ما ان تذكرت كل شيء حدث وهو يتسلسل برأسها حتى لحظة مجيئه ، لتخفض رأسها بسرعة وهي تهمس بخفوت مرتعش
"نعم خفت كثيرا لدرجة شعرت بأنني سأموت ، ولكنني كنت اؤمن بداخلي...كنت اؤمن بأنك ستأتي...ستأتي إلي"
خفف اصابعه على خصلات شعرها وهو يقول بخواء
"حقا !"
رفعت عينيها الدامعتين وهي تهمس بمرارة
"نعم كنت اثق بك ، وانتظرت كثيرا مجيئك ، بالرغم من انك تجاهلت اتصالاتي وفقدت الأمل بالوصول إليك...."
قطعت الغصة كلامها وايضا بسبب التعبير الذي ظهر على وجهه حتى سحب كفه بالكامل عن شعرها ، ليرفع قبضته ويضرب على جبينه قائلا بتأنيب قاسي
"لقد جعلت شعور الغضب يغلبني ، لقد كدت اخسرك بسبب غبائي وتحكم الغضب بي ، لقد كنت عديم الرحمة والشفقة معكِ !"
سالت دمعة على خدها بألم وخاصة عندما استمر بضرب جبينه وهو يتمتم بكره
"يا لي من حثالة وحقير ! انا مجرد نذل وخائن ! لقد كنت استحق عقوبة اكثر من هذا ، لقد كنت استحق الموت...."
صرخت لورين بارتياع
"ارجوك كفى"
رفع نظراته بصدمة حتى اقتربت منه وامسكت وجهه بين يديها وهي تهمس بتحشرج
"لا تقل هذا الكلام مجددا عن نفسك ، انا لا اسمح لك بشتم إلياس هكذا ، لا اسمح لك بإهانته"
نظر لها بخواء حتى تركت لغة اعينهما تتكلم لحظات قبل ان يمسك وجهها بيديه وهو يتحسس خدها المصاب بأصابعه قائلا بانفعال مكتوم
"ولكنكِ قد تعرضتِ لكل هذا الاذى بسببي ، لقد تأذيتِ وجرحتي بسببي ، كيف اسامح نفسي وانا اعرف بأنني السبب ؟...."
هزت رأسها بقوة وهي تهمس ببحة باكية
"لست السبب ، لست السبب بذلك ، ارجوك لا تلوم نفسك انت ايضا !"
تنفس بقوة وهو يقول باضطراب بدون ان يستمع لها
"لو انني لم اعرف عنكِ ، او لم استعجل بالوصول لكِ ، كنت...كنت فقدتك كما فقدت امي..."
وضعت كفها على فمه وهي تهمس بارتجاف حزين
"لم يحدث لي شيء ، لم يحدث ، انا بخير وانت بخير ايضا ، وهذا كل ما يهم الآن"
حدق بها بعينين رماديتين مكسوتين بطبقة دموع وكأنها ترى بانعكاسهما ذئب مجروح لم يطيب ألمه بعد وخرج امامها اليوم ، لتخفض كفها وهي تحتضنه لا شعوريا وتلف ذراعيها حول عنقه بحنان تشعر به لأول مرة اتجاهه وكأنها تحمي نفسها الضعيفة القديمة التي رأتها به اليوم !
رفع ذراعيه ببطء وهو يحتضنها بصمت ويدفن وجهه بشعرها الاسود الذي بات غطاء لروحه التي تعرت امامها ، لتمسح بعدها على شعره بأصابعها الصغيرة وهي تهمس برقة
"لا تقلق انا موجودة معك ، وسأكون دائما معك"
تنفس بابتسامة طفت على سطح ملامحه وهو يرفع رأسه عن الليل الاسود ويبعدها عنه ، ليحتضن بعدها وجهها الصغير بين يديه وهو يدنو منها ويضع جبينه فوق جبينها هامسا بخفوت
"سامحيني يا ملاكي ، سامحيني لأنني خذلتك ولم اكن بقدر ثقتك بي"
اسدلت جفنيها على حدقتيها السابحتين بالدموع وهي تهمس برقة
"لقد سامحتك يا إلياس"
مال برأسه نحوها وهو يقبل خدها المبلل بالدموع يحوم حول الآثار الحمراء والجرح السطحي وكأنه يداويها بقبلاته ، لينزل سنتمترات ويلتقط شفتيها يشبعهما قبلات اقسى عن السابقات وهو ينتقل من الرقة للقسوة ، ليشعر بقبضتيها الصغيرتين تشدان على كتفي قميصه الداخلي حتى حررها وتركها تأخذ انفاسها بارتجاف وهي تكاد تصاب بالدوار...
قرب شفتيه من جبينها وهو يلامسها هامسا بخفوت نادم
"ماذا افعل كي اعوضك عن كل ما فات ؟"
هدأت انفاسها وهي ترفع حدقتيها الواسعتين لبرهة قبل ان تهمس بخفوت مرتجف
"انا فهمت بأن كل يوم لي معك هو آخر يوم لي ، لذا سأعيش كل ايامي معك بشكل مليء بعد الآن"
عقد حاجبيه باستغراب وهو يتراجع للخلف ويسحب يديه عن وجهها بصمت ، لتتابع بعدها كلامها وهي تهمس بابتسامة خجولة
"سأعيشها بشكل مليء لدرجة..."
رفعت كفها وهي تغطي جانب وجهه حيث الشعيرات الصغيرة النابتة مثل الشوك وتتابع هامسة بعزم
"لن اترك اي شيء لأقول يا ليت"
ارتفعت طرف ابتسامته وهي تقترب منه بصمت وترتفع على ركبتيها قبل ان تصدمه بقبلة على خده بنعومة مثل ملمس الزهور ، ولم ينتهي الامر وهي تنزل بقبلة اخرى على فكه ثم طرف شفتيه حتى ذقنه ، لترتاح بعدها بجبينها على ذقنه وهي تغمض عينيها وتتنفس بتخبط وكأنها تتحدى مخاوفها بشجاعة لم يعرفها عنها قبلا !
اغمض عينيه هو ايضا وهو يسحب انفاسه بعنف ويقول بضراوة
"ايتها المتهورة الصغيرة ! لقد جنيتِ على نفسكِ اليوم ! لن ارحمك هذه المرة"
امسك بوجهها ورفعه عاليا وهي مغمضة العينين قبل ان يقبلها مجددا بقوة اكبر كادت تودي بحياتها ، لتشعر بنفسها تنزلق بحضنه تدريجيا وكفيها تصلان لذراعيه العضليتين المكشوفتين ، نزل بسرعة بشفتيه يقبلها على طول عنقها البيضاء وهو يبعد خصلاتها الطويلة عن طريقه يشبكها بأصابعه حتى بات رأسها مشدود معه ، وبلحظة كانت تسقط على السرير بل بأحضانه مباشرة وهو يحميها بين ضلوعه تكاد نبضات قلبه تخترق اذنيها وذراعيه تسجنان حركتها ، لتغرس اصابعها بجلده ما ان استمرت قبلاته بلا انقطاع على نحرها واصابعه مشبوكة بشعرها واصابعه الاخرى تحل ازرار قميص بيجامتها ثم حمالة صدرها...تسارعت انفاسها بلحظة وهي تشعر بالخوف يقيدها وجسدها يتصلب لا إراديا بنفور حتى باتت ترغب بالفرار منه والانسحاب سريعا...
شعرت بأنفاس ساخنة عند اذنها وهو يهمس بها بخفوت مرتخي
"ما جيتان ، جو تيم ، جو تادور"
ابتسمت وهي لا تفهم اي كلمة مما قال لأنها لا تجيد لغته الفرنسية التي اصبحت كلمات السر بعلاقتهما العاطفية وكأنه يعبر عن مشاعره المكنونة بهذه الطريقة دقت اجراس الحب بقلبها ، لترخي نفسها اكثر وتتسرب الراحة لجسدها وهي تتشبث به بكل ما تستطيع من قوة كما تشبثت به يوم حمته من الموت....

يتبع.....

Moon roro likes this.

روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-24, 02:37 AM   #584

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ??? » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 792
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

دخلت لغرفتها القديمة وهي تلقي حقيبتها بالزاوية بجانب الخزانة ، لتتابع سيرها بتثاقل وهي تخلع الوشاح عن شعرها وترميه عاليا حتى وصل للسرير قبلها ، جلست بعدها حيث وصلت فوق طرف السرير وهي تسكن تماما ، لترفع نظرها وتقابل صورتها على المرآة امامها وكأنها تدين نفسها وهي تضم قبضتيها على جانبيها بقهر صامت .
رفعت حاجبيها بارتجاف ما ان لمحت احمرار طفيف بخدها وهي ترفع قبضتها المضمومة لتلمس بأصابعها مكان الصفعة وهي تتابعها من انعكاس صورتها على المرآة ، مالت نظراتها وهي تخفض كفها امام نظرها وتفرد اصابعها ويظهر خاتمها الذهبي بأصبعها البنصر ، ثم اغمضت عينيها بشدة وهي تضم قبضتها وتخفضها على جانبها هامسة براحة
"لقد تخلصت من هذا العبء اخيرا !"
رمت نفسها على الفراش خلفها وهي تفك عقدة شعرها وتنثره حول رأسها ثم فردت ذراعيها على جانبيها ، لتفتح بعدها عينيها وهي تهمس بخفوت خاوي
"ولكن لما اشعر بالفراغ هكذا ؟ هل لأنني كسرت قلوب الجميع ؟ هل كنت عديمة الاحساس ؟"
تغضنت اطراف حدقتاها العسليتان بألم وهي تهمس بقهر
"وماذا عن قلبي انا عندما كسر ؟ كان يجب ان يفكروا بقلبي قبل فعلتهم"
غامت ملامحها وهي تضع كفها فوق جبينها هامسة ببهوت
"ماذا ستفعلين بعد هذه الخطوة ؟ كيف ستكملين حياتك يا سراب ؟"
دمعت عيناها بلحظة وانزلقت دمعة من طرف رموشها تسيل على العلامات الحمراء بخدها ، لتتنهد بعدها بأسى وقد تذكرت كلام بعيد كانت تسمعه من خالتها بأوقات شدتها وكربتها
(ما اغلق الله على عبد بابا بحكمته إلا وفتح له بابين برحمته ، لذا استعيني دائما بالصبر والإيمان بالله وستنجحين بالوصول لمسعاكِ !)
كورت شفتيها وهي تهمس من بينهما بارتجاف
"امي"
نهضت بسرعة عن الفراش وهي تدس يدها بجيب سترتها وتخرج هاتفها منه وتمسح دموعها بيدها الاخرى ، لتجري الاتصال على خالتها وتضع الهاتف بجانب اذنها وهي تسمع صوت الطنين من الطرف الآخر ، وما ان فُتح الخط حتى همست بسرعة بلهفة
"امي ، امي كيف حالك ؟ انا...."
قاطعها صوت سعال من الطرف الآخر اخترق اذنها وارجف قلبها بعنف ، لتسمع صوتها بعدها وهي تقول بخفوت منهك
"مرحبا ابنتي سراب ، كيف حالكِ ؟"
حركت رأسها بتشوش وهي تهمس بقلق
"خالتي ! خالتي ما به صوتك ؟ هل انتِ بخير ؟"
ردت عليها خالتها بهدوء متعب
"نعم انا بخير ، فقط اصبت بنزلة برد...."
قاطعتها سراب بسرعة وهي تقول بلا تفكير
"يمكنني المجيئ أليكِ بلمح البصر ، انتِ فقط اخبريني...."
قاطعتها خيرية بسرعة بجدية
"مجيئ ماذا بمنتصف الليل ! ليس لهذه الدرجة ! انا بخير انها مجرد نزلة برد بسبب الطقس المتقلب وحساسية الربيع"
تنفست براحة جزئية وهي تهمس بوجوم
"حسنا ولكن انتبهي على نفسكِ جيدا ، لا تهملي صحتك يا خالتي"
ردت عليها بخفوت رقيق
"بالطبع يا ابنتي ، لا تقلقي بشأني ، سأشرب الدواء واصبح بخير"
ارتسمت ابتسامة شاردة على محياها وهي تدس خصلاتها خلف اذنها ، قبل ان يقاطع افكارها صوت خالتها وهي تقول بمرح
"وايضا كيف تفكرين بالمجيئ إلي وترك زوجك ؟ هل انتِ مجنونة ؟ هل نسيتِ مسؤولياتك اتجاه زوجك ! هكذا سيفكر بأنكِ تهتمين بعائلتك اكثر منه"
مالت طرف شفتاها وهي تهمس بعدم حياة
"زوجي...زوجي غير موجود"
صمتت لحظات قبل ان تقول ببساطة
"يعني لم يعد من العمل بعد ، ومع ذلك فلا تستطيعين الخروج من المنزل بدون إذنه"
ردت عليها بخفوت منفعل
"ليس هذا مقصدي"
ساد صمت بينهما لبرهة قبل ان تبدده سراب هامسة بجدية
خالتي لقد اتصلت للحديث معكِ""
ردت عليها بخفوت حائر
"صحيح ما هو سبب اتصالك ؟ هل كل شيء على ما يرام ؟"
ابتلعت ريقها باضطراب وهي تشد قبضتها الحرة على جانبها قبل ان تسبقها خيرية بالكلام هامسة بعطف
"اخبريني كيف اصبحت علاقتكما الزوجية ؟"
عبست ملامحها وهي تقول بجفاء
"ما زالت كما هي ، لم يطرأ تغيير عليها"
سمعت انفاسها الهادئة وهي تهمس بحنان
"ليست مشكلة ، المهم بأنها لم تسوء اكثر ولم تتعقد فأحيانا عدم حصول شيء افضل من حصوله"
تجمدت ملامحها وهي تصمت بشعور محبط قبل ان يجذبها صوتها ما ان تابعت بخفوت
"كيف حال زوجك ؟"
ردت عليها سراب ببرود جليدي
"بخير يا خالتي"
تنفست بارتجاف وهي تهمس بخفوت حرج
"وهل تخطى مشكلة كاسر ؟"
ادارت عيناها جانبا وهي تهمس بجمود
"لقد تخطاها ، ونسي كل شيء فعله"
تنهدت بارتياح وصلها بوضوح وهي تقول من فورها ببسمة ظهرت بصوتها
"لقد طمأنتني كثيرا ، ظننت بأنه سيحقد او يحمل الضغينة بقلبه وإذ هو شخص رحيم ومسامح ، وانتِ محظوظة لأنكِ حظيتِ بزوج مثله قليلون من يشبهونه ، واتمنى ألا تفترقان بحياتكما ويديم الله المحبة والوئام بينكما طول العمر"
كانت تقاسيمها جامدة وهي تستمع لكلام خالتها الذي بات صدى لروحها الفارغة ، لتهمس بعدها بابتسامة حزينة
"ليس هناك احد يملك قلب مثل قلبك يا خالتي ، الله لا يحرمني منكِ بحياتي"
ردت عليها خيرية بخفوت عاطفي
"حبيبتي صاحبة القلب الذهبي ، الله لا يحرمني من سماع صوتك"
ماتت ابتسامتها وهي تقبض بكفها على الهاتف قبل ان تسمع خالتها وهي تتابع كلامها بحنان
"هل اصارحكِ بالقول ؟ لقد كنت قلقة جدا عليكِ بسبب عدم تحملك للمسؤولية وعيشك بطيش وفوضوية ! وخاصة عندما كنت ارى حالة غرفتك كل صباح وهي تعم بفوضى عارمة وكأن اعصار دخل إليها ! حينها كنت افكر كيف ستتحملين مسؤولية منزل وعائلة وانتِ لا تجيدين فعل شيء سوى التسبب بالمشاكل ، ولكنني ارتحت الآن بعد زواجك وخروجك من عشك لعش آخر ، ودحضت شكوكي ومخاوفي نحوكِ ، واستطيع القول بأن ابنتي باتت تستطيع تحمل مسؤولية ورعاية عائلة"
شحبت ملامحها بلون الاشباح وتجمد الدم بعروقها وهي تشعر بانقباض حاد بقلبها وكأن كماشة تمسك به ، فلم تتوقع ان يكون هكذا تفكيرها نحوها ! وماذا ستكون ردة فعلها ازاء ما فعلته اليوم ؟ هل ستقف بصفها ام ستخيب توقعاتها نحوها ؟ بلا شك ستكسر قلبها وتترك غصة بروحها !
زمت شفتيها بعبوس تخفي كل انفعالاتها بداخلها وهي تهمس بهدوء ظاهري
"معذرةً يا خالتي لقد تذكرت بأنه يجب عليّ فعل شيء الآن ، لذا لنأجل حديثنا فيما بعد"
صمتت انفاسها لبرهة قبل ان يأتيها صوتها بقلق
"هل كل شيء بخير ؟"
اومأت سراب برأسها بدون ان تراها وهي تقول ببساطة
"نعم بخير ، لا تقلقي عليّ"
تنهدت بارتياح قبل ان تقول بتذكر
"ولكن لم تخبريني عن سبب اتصالك بي ، هل تريدين التكلم معي بشيء مهم ؟"
انفرجت شفتاها بارتجاف قبل ان تهمس بخفوت متحشرج
"كلا ليس مهم ، فقط انا....انا اشتقت إليكِ ، واردت ألقاء السلام عليكِ والاطمئنان قبل نومي"
ردت عليها خيرية بمحبة
"هل هذا كل شيء ؟ ظننته شيء مستعجل ، المهم انتبهي على نفسكِ يا ابنتي ، وكلميني بالوقت الذي تحبين انا دائما موجودة معكِ"
اتسعت ابتسامتها بسعادة برقت الدموع بعيناها وهي تهمس بخفوت
"إلى اللقاء يا خالتي ، ولا تنسي الالتزام بمواعيد الدواء ، احبك كثيرا"
اخفضت الهاتف وهي تفصل الخط وتشرد به قبل ان تهمس بخفوت حاسم
"لن اخبرها بشيء الآن ، ما ان اقرر ما سأفعل سأخبرها حينها"
سرق نظرها رنين هاتفها وهي تطالع رقم مجهول يتصل بها وقد عرفت هويته سريعا ، لترفع اصبعها ثواني على الشاشة قبل ان ترفض المكالمة ، ثم رمت الهاتف على السرير وهي تنهض وتتجه للحمام الملحق بصمت متجاهلة كل شيء حدث معها اليوم....
__________________________
صباح اليوم التالي....
عقد حاجبيه الكثيفين وهو يتململ على الفراش يشعر بارتخاء بأطرافه وكسل يمنعه من الخروج من حالة الاسترخاء مثل نمر خمد بعد حصوله على وجبة دسمة ، فهو يهنئ بالنوم لأول مرة ويحصل على استرخاء لم يحصل عليه قبلا ! فكيف يخرج منه الآن ؟ وكأنه حقق اكبر احلامه وفاز بالحياة والتي انهكته حتى الرمق الاخير منذ ولادته !
نام على جانبه وهو يمد كفه ويتحسس جانبه الفارغ من السرير ! ليغضن جبينه بحيرة وهو يفتح نصف جفنيه ويختلس النظر حوله ثواني قبل ان تتسع حدقتاه الرماديتان بإدراك ما ان تأكد من شكوكه ! ليقفز جالسا على السرير وهو يدور بنظره حوله ويكتشف بأنه وحده على السرير وبالغرفة التي بدت باردة وكئيبة كما كان يراها منذ يومين...
تنفس بتضخم وصدره العاري يرتفع بقوة تكاد عظام قفصه الصدري تخرج من مكانها ، ليرمي الغطاء جانبا وهو يلتقط البنطال الملقى جانبا ويرتديه بعجل وما ان قفز خارج السرير حتى فتح باب الغرفة وظهرت من كان يبحث عنها ، تلون وجهها بالحياء وهي تشيح بنظرها ما ان وجدته واقف بتأهب مثل الجندي ويرتدي البنطال فقط ، ليجذبها صوته الرجولي المرتخي والذي سمعته بأذنها طول الليل وهو يقول بانفعال
"اين كنتِ ؟"
ابتلعت ريقها بارتعاش وهي تتمسك بالعكاز بيدها وتهمس بخفوت مرتجف
"كنت...كنت بالمطبخ مع وداد ، اعد طعام الفطور لك"
انتبه الآن فقط للصينية بيدها الاخرى وهو يأخذ انفاسه ويقول بعدم تصديق
"انتِ غير معقولة ! انا ابحث عنكِ مثل المجنون بصباح زواجنا وانتِ تفكرين بالفطور ! اساسا كيف خرجتي من الغرفة ؟...."
تأملها لحظات وهو يلاحظ بأنها تنظر بعيدا عنه ليرسم ابتسامة ماكرة على محياه ويقول بخبث
"لما تنظرين بعيدا يا حبيبتي ؟ هل تخجلين مني ؟"
تسمرت بمكانها وهي تهمس بخفوت متلعثم تشد بقبضتها على العكاز
"لا انا فقط...لم اعتد على رؤيتك هكذا"
تقدم منها بخطوات سريعة وقبل ان تحرك رأسها كانت تشهق ما ان اصبحت محمولة فوق ذراعيه وسقطت العكاز ارضا ، ليهمس بعدها فوق رأسها بخفوت اجش
"يجب ان تعتادي ، فقد اصبحت زوجك قولا وفعلا"
زمت شفتيها بخجل وصدره بات مثل المرجل يحرقها حية وهي تتمسك بالصينية بحضنها ، ليسير بعدها عدة خطوات واسعة نحو السرير قبل ان يضعها فوقه برفق ، جلس بجانبها وهو يسند يديه خلف ظهره ويقول بخفوت باسم
"انتِ مدهشة ! كيف استطعتِ النهوض والذهاب لإعداد الطعام ؟ من اين جاء كل هذا النشاط ؟"
نهضت عن السرير وهي تضع الصينية فوق المنضدة وتفتح علبة الدواء هامسة بعفوية
"لقد استيقظت مبكرة قليلا ، ولم اعرف ما افعل ، لذلك قررت ان اعد لك طعام الفطور كي تستعيد عافيتك وتأخذ الدواء بعدها"
تغضنت طرف ابتسامته وهو يوجه كل تركيزه نحوها قائلا بجدية
"لما لم توقظيني كي اساعدكِ ؟"
عضت على طرف شفتيها وهي تدير نظرها نحوه هامسة ببراءة
"لقد كنت نائم بعمق مثل الطفل ، وكان شكلك بريء جدا ، لذا لم احب ان ازعجك او اضايقك"
رفع حاجبيه وهو يقول بنبرة ذات مغزى
"هل اصبحت هوايتك مراقبتي وانا نائم ؟"
حركت كتفيها وهي تعود بنظرها امامها هامسة بحياء
"ربما"
اقترب منها وهو يقف خلفها بضخامته مقارنة بحجمها الضئيل لينحني لطولها ويهمس بجانب اذنها بشغف
"ملاكي اصبح جريء"
اغمضت عينيها ما ان لامست شفتيه خدها بقبلة ناعمة قبل ان يصعد لأذنها ويهمس بقربها بحرارة
"صباح الخير يا اجمل مخلوق بهذا الكون ، شكرا على منحي هذه الليلة"
توردت وجنتيها باحمرار قاني وهي تومئ برأسها بصمت وقلبها ينبض بعنف منذ البارحة وكأنه نقش بات محفور به ، ليبتعد عنها بلحظة وهو يقول بلطف
"إذاً ماذا اعددتِ لنا على الفطور ؟"
رفعت الصينية وهي تستدير نحوه وتهمس بأمر
"اولاً اجلس امامي ودعني اقدم الفطور لك"
جلس على السرير بطاعة وهو يراقبها تعرج خطوتين نحوه حتى جلست بجانبه بدون اي مسافة تبعدهما عن بعضهما ، لترفع نظرها لصدره وهي تهمس بتزمت
"ألن ترتدي قميصك ؟"
ادار نظراته جانبا وهو يقول ببساطة
"نحن لوحدنا ليس هناك احد غريب !"
تبرمت شفتيها بعبوس وهي تقول بحزم
"اقصد بأنك ستصاب بالبرد فوق اصابة كتفك ، لذا هيا ارتدي قميصك"
زفر انفاسه بصوت مرتفع وهو يرمي نفسه على ظهره ويلتقط قميصه القطني من فوق الملاءة ، ليعتدل بجلوسه مجددا وهو يضع رأسه بالقميص ويدخل ذراعيه حتى انزله على صدره وبطنه ، حرك رأسه نحوها وهو يقول بتهكم
"هل انتِ راضية ؟"
اومأت برأسها بابتسامة لطيفة قبل ان يخفض نظره للصينية وهو يقول بدهشة
"هل هذه كفتة ؟"
رفعت الصينية نحوه وهي تقول بفخر
"نعم لقد اعددت لك كفتة فقد عرفت بأنها اكلتك المفضلة ، وقد اعددتها لي ذات مرة بالصباح لذا قررت ان اردها لك"
امسك بالصينية بيديه وهو يقول بابتسامة طفيفة
"لقد ظننت بأنني ممنوع عن اللحوم"
ضمت يديها امامها وهي تهمس برقة
"اعرف لذلك صنعتها لك بالخضار والبصل وقللت كمية اللحم بها ، اتمنى ان تعجبك"
وضع الصينية فوق ساقيه وهو يمسك الشوكة قائلا بحماس
"تبدو شهية جدا ، سأتذوقها الآن"
دس قطعة الكفتة بفمه بسرعة قبل ان تتسع حدقتاه وتتباطأ حركة شفتاه وهو يمضغ اللقمة ببطء ، لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تهمس بتوجس
"ماذا ؟ ألم تعجبك ؟"
نظر لها بسرعة وهو يرفع قبضته قائلا بسعادة
"رائعة ! هذه اشهى كفتة اتذوقها بحياتي"
اشرقت ابتسامتها مجددا وهي تراقبه يتناولها بنهم قبل ان تمد كفها هامسة
"وانا اريد تذوق لقمة ، فلم اتناول...."
قاطعها بقوة وهو يرفع الطبق بعيدا عنها
"كلاااا ، لن تتناولي من هذا الطبق"
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تهمس بوجوم
"لماذا ؟"
ابتلع ريقه بارتباك يتمالك نفسه قبل ان يقول بغرابة
"لأنه طبقي انا ، اذهبي واحضري طبق آخر لكِ غير الكفتة خاصتي"
كورت شفتيها بامتعاض وهي تهمس بقنوط
"وما لمانع لو تناولت من طبقك ؟"
اخفض الطبق امامه وهو يتمتم بوجوم
"لأنه...لأنه طبقي وقد احضرته لي وحدي"
رمقته بطرف حدقتيها لبرهة قبل ان تسرق حبة كفتة منه وهي تهمس بمرح
"سأتناولها الآن"
حدق بها بسرعة وقبل ان يوقفها كانت تقضم نصفها بأسنانها وهي تؤكلها بسعادة ، لتكشر ملامحها سريعا وهي تضع كفها على فمها هامسة باستياء
"يا إلهي مالحة جدا ! هل من الممكن بأنني اكثرت من الملح او التوابل ؟"
مالت طرف ابتسامته وهو يأخذ القطعة من اصابعها ويقول ببساطة
"نعم لاذعة قليلا ، ولكنها مع ذلك شهية جدا"
اخفضت كفها وهي تنكس برأسها هامسة بإحباط
"لقد فشلت بإعدادها ، واصبحت اسوأ كفتة تتناولها بحياتك"
رمى القطعة التي بقيت منها بفمه وهو يؤكلها ويقول بنشوة
"لا تقولي هكذا فهي تعجبني كثيرا ، وقد كانت تجربة لا مثيل لها"
رفعت رأسها وهي تعبس بغضب وتمد كفها هامسة
"توقف عن تناولها ، وتخلص منها...."
"لن افعل ذلك قطعا"
حدقت به باستغراب بعد كلامه وهو يرفع الطبق عن متناول يدها ويستمر بأكلها ببساطة ، لتخفض كفها وهي تهمس بتذمر
"ولكن هكذا ستؤلمك معدتك كثيرا وانت لم تخرج من المشفى سوى بالأمس ، ستضر صحتك"
حرك إلياس رأسه وهو يقول بابتسامة شقية
"لا امانع ذلك ، فكل شيء من صنع يديكِ يستحيل ان يضرني"
عضت على طرف شفتيها وهي تهمس بوجوم
"لما كذبت عليّ قبل قليل ؟ وقلت بأنها رائعة"
اخفض نظره للطبق وهو يقول بخفوت عميق
"لم اكن انوي كسر خاطرك بعد ان بذلتي كل هذا المجهود بصنعها لي ، فأنا اقدر كل شيء تفعلينه من اجلي"
ادارت عيناها جانبا بخجل قبل ان تعود بالنظر له هامسة بجدية
"ولكنك لست مضطر ان تتناولها كي تجاملني ، وايضا كيف تستطيع تحمل طعمها ؟"
تجمدت قطعة الكفتة امام فمه قبل ان يخفضها سنتمترات وهو يهمس بثقة
"انا املك مناعة عالية بجسدي ضد الكائنات المضرة ، لذلك اتحمل كل انواع الطعام من الحلو والاذع بدون ان يصيبني شيء"
حدقت به بعبوس بدون ان تقتنع حتى حرك الشوكة بيده وهو يقول بجدية
"هل تعرفين ماذا كنا نتناول بالمعسكر ؟"
حركت رأسها بالنفي حتى تابع بهمس واثق يشير بالشوكة للطبق
"كان طعام ولكن لا يشبه الطعام بشيء ، ربما طعام الحيوانات افضل من طعامنا ! عصيدة قديمة عمرها اعوام ، وخبز يابس ، بيض محروق ، ودجاج غير مسلوق ، ولحم نيء ، ومن شدة الجوع كنا نتناول ونلتهم بدون تذمر او اعتراض ، وبسبب هذه الحياة اكتسبت معدتي مناعة قوية واصبحت تتقبل كل انواع الطعام بالعالم مهما وصل مدى سوئه فلن يكون بسوء طعام المعسكر ، فكل ما كان يهمنا حينها هي غريزة البقاء اطول فترة والباقي لا يهم متنا او عشنا !"
تبرمت شفتيها بعبوس وهي تهمس بخفوت حزين
"يبدو بأنك قد تحملت الكثير بتلك الفترة ، من الجيد بأنك صمدت وبقيت على قيد الحياة"
دس اللقمة بفمه وهو يومئ برأسه ويقول بزهو
"ألم اخبركِ بذلك ؟ انا لدي مناعة قوية بجسدي لذا لا اموت بسهولة"
تنفست لورين بقوة وهي تسحب الطبق منه قائلة بجدية
"ومع ذلك لن اسمح لك بتناوله كله ، يكفي هذا القدر من ضر جسدك"
اخذ الطبق من كفها وهو يقول بابتسامة جانبية
"حسنا لقمة واحدة ، وبعدها اضعه جانبا"
تنهدت باستسلام وهي تراقبه يتناول لقمة كبيرة مثل الوحش لتلمح الندية على حاجبه الايسر احيانا تنسى وجودها واحيانا من تقطيب او انعقاد تظهر بوضوح ، كما ظهرت الآن وهو يعقد حاجبيه بتركيز ويظهر علامات الاستمتاع على وجهه ، لتقول بعدها بدون ان تمنع نفسها
"كيف حصلت على هذه الندبة ؟"
توقف عن تحريك فمه وقد شلت حركته ثواني حتى باتت تجزم بأنها لمحت بعينه اليسرى القريبة منها بريق ، لتراقبه وهو يضع الملعقة ويأخذ حبة الدواء حتى شرب كأس الماء ثم وضع الصينية فوق المنضدة الجانبية قائلا بهدوء
"هل تودين حقا ان تعرفي ؟"
اومأت برأسها وهي تقول بفضول
"نعم اريد ، فأنا فضولية جدا اتجاهها"
ارتفعت طرف ابتسامته وهو يعود بجلوسه قريب منها ويقول بدون وجود المرح على ملامحه
"وماذا يوجد بالمقابل ؟"
ردت عليه بخفوت حانق وهي تضرب مرفقه
"إلياس !"
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يرفع اصابعه ويضغط بأصبعه على حاجبه ثم قال بهدوء متزن
"الحقيقة بأنها حدثت معي بطفولتي حينها كانا والداي يتقاتلان بينهما كما بالعادة ، وانا تدخلت ودافعت عن امي امام غضب والدي ، كنت طفل ضعيف ولم اكن اقوى على فعل شيء كي افض الخلاف بينهما او اقف محامي لأحد منهما ، وبتلك المرة اشتد الخلاف بينهما حتى غضب والدي وسحبني بعيدا عن امي وسقطت فوق زجاج المزهرية المكسورة ، لتترك حينها ندبة عميقة عند حاجبي ولكن ليس بقدر الندبة التي تركها كلاهما بقلبي !"
ترقرقت عيناها بالدموع بحرارة وهي تشد بقبضتيها فوق ساقيها وكأنها تعصر الغصة بقلبها ، لتمسح بعدها تحت عينيها وهي تهمس ببحة مريرة
"انا آسفة ، يبدو بأنني قد آلمتك بذكرى قديمة لا تريد تذكرها"
ابتسم بعدم حياة وهو يهمس بخواء
"لا يفرق معي فهو شيء حدث بالماضي ، ولم يعد له تأثير بالحاضر"
نظرت له من خلف سحابات دموعها قبل ان تمسك بأصبعه على حاجبه وهي تخفضه ، ليلتفت نحوها بصمت ويراقبها وهي ترتفع على ركبتيها ثم وضعت كفها على كتفه وامسكت جانب وجهه بيدها الاخرى ، ليغمض بعدها عينيه براحة ما ان شعر بملمس شفتيها الناعمتين على حاجبه مكان الندبة تعطيها حب لم يحصل عليه بحياته حتى من والدته تداويه بمرهم خاص بها !
ما ان ابتعدت عنه وانخفضت حتى لف ذراعه حول خصرها وجذبها نحوه لترتمي بحضنه وبين ذراعيه ، رفعت حدقتيها الواسعتين بذهول وفغرت فاها الصغير حتى باتت اشبه للقطط بالأزقة بمشهد سلب عقله ! لينحني نحوها بسرعة تساعده ذراعه من تحتها بتقريبها وهو يقبلها بعنف يطبق على شفتاها الزهريتان يسحب كل ذرة هواء بجسدها يعبر عن امتنانه لها بطريقته الخاصة...لينزل لعنقها بسيل من القبلات المتلاحقة وذراعه تستمر برفعها نحوه وهي تبدو مثل القطة الوديعة بين يديه...حتى ضربت ذراعيه العضليتين بقبضتيها ما ان وصلت لهما وهو يرفعها سنتمترات بكل مرة هامسة بتذمر
"كف عن هذا واذهب للحمام فقد اصبح جسدك دبق ومليء بالعرق ، استحم وبدل ملابسك"
رفع رأسه عن عنقها وهو يلهث بانفعال ويقول برضا
"حسنا ، هيا بنا لنذهب إذاً"
اتسعت حدقتاها الخضراوان وهو ينهض حاملا إياها فوق ذراعيه بسهولة حتى تعلقت به بخوف ، لتشهق بذعر ما ان تحرك باتجاه الحمام وهو ينوي فعلها لتسارع بالقول بخوف
"لا لا اتركني ، انزلني يا إلياس ، انزلني اتوسل إليك !"
فتح الباب بقدمه وهو يدخل بها قائلا بعزم
"لقد اتفقنا على فعل كل شيء معا ، وهذا ما سيحدث من الآن وصاعدا ، واقسم لكِ بذلك"
__________________________
كان ينظر بالأوراق بين يديه قبل ان يشتت تركيزه ملف الاوراق الذي سقط امامه فوق الطاولة ، ليقول بعدها الواقف بجانبه بنبرة عملية
"لديك مؤتمر بعد يومين ، لذا استعد له"
تجمدت ملامحه وهو يسمع صوت خطواته تبتعد عنه قبل ان يقول بتصلب مفاجئ
"لن اذهب له"
توقف بهدوء وهو يستدير نحوه بنفس اللحظة التي نهض بها الجالس فوق الاريكة ، ليتنفس بعدها بعمق وهو يقول بجدية
"ماذا يعني لن تذهب ؟"
حرك رأسه وهو يقول بكل برود
"يعني لن اذهب"
مسد جبينه بإصبعيه وهو يقول بنفاذ صبر
"هيثم لا تختبر صبري ، انا لا اهرج معك ، انت يجب ان تذهب كي تمثلنا بالمؤتمر...."
قاطعه بسرعة ببساطة
"انا لا اريد ان امثل احد ولا اريد الذهاب للمؤتمر ، وقراري هذا نهائي"
نفض يده على جانبه وهو يقول بغضب منفعل
"انا لا اسألك عن رأيك ، انا اؤمرك وستنفذ ما اقول"
رفع ذقنه وهو يقول بخفوت ثابت
"وإذا لم انفذ امرك هل ستجبرني ؟"
عقد حاجبيه بقوة وهو يلوح بيده قائلا بضيق
"هذه ليست رحلة عمل عادية ، بل هي صفقة مهمة للغاية لشركتنا وعلاقاتنا ، وايضا مهم لك من اجل مستقبلك...."
"انا من يعرف الأصلح لي ولمستقبلي ، لذا اتركني افكر بمستقبلي بنفسي بدون تدخلاتك"
صدمت ملامحه ما ان قاطعه بقوة ليشير بعدها بأصبعه لنفسه قائلا باستنكار
"هل اصبحت انا من يتدخل بمستقبلك ؟"
ساد صمت بينهما لبرهة حافظ به هيثم على جمود ملامحه حتى تابع كلامه بتجهم وهو يلوح بذراعه بعيدا
"انا من يفكر بمصلحتك والأفضل لك دائما من كل شيء ، دراستك وطموحاتك ومستقبلك جعلتك تحقق كل ما تسعى له بحياتك ولم انقص عليك شيء ، كيف تقول بأنني اعارض طريقك ؟ هل لأنني اخطط لمستقبلك اصبحت اتدخل به ؟"
اخفض نظراته وهو يقول بنبرة باردة
"لا تفعل ، لا اريدك ان تفعل ذلك"
تلبدت ملامحه ولم ينتبه احد منهما للفرد الثالث الذي انضم لهما يشاهد بصمت ، ليقول سفيان بعدها وهو يضرب ذراعه على جانبه
"انت فقط ما كان ينقصني ، كان تبقى ان يكسر شقيقي كلامي ويتمرد عليّ وهذا ما حدث ! يا لسعادتي !"
رفع رأسه وهو يقول بوجوم
"هل اصبحت تنفث غضبك من زوجتك التي تركتك بي ؟"
قدحت عيناه بالشرار وهو يتقدم خطوتين صارخا بحدة
"هيثم !...."
اوقف حذيفة طريقه وهو يمسك ذراعه قائلا بتريث
"ليس هكذا يحل النقاش يا سفيان"
نفض ذراعه وهو يشير نحوه قائلا بغضب
"ألم تسمع وقاحة هذا !"
رفع هيثم ذقنه وهو يقول بنبرة متزنة
"لم اكسر كلامك بحياتي ولم اعترض عليه ، وبالمقابل عندما رفضت هذه المرة حضور المؤتمر اصبح لديك مشكلة معي ! إذا كان يهمك المؤتمر لهذه الدرجة اذهب انت إليه"
قطب جبينه بجمود وهو يبعد حذيفة عن امامه ويتقدم خطوتين قائلا بجفاء
"ولما لا تريد الحضور ؟ ما هو عذرك يا سيد ؟"
اشاح بوجهه جانبا وهو يقول بنقمة
"لم اعد استطيع تقمص ذلك الدور او تحمل الاجواء الرسمية هناك ، لا اريد ان اعمل عمل التلقين او الإرسال بعد الآن ، فأنا لست روبوت حتى اتحمل كل هذا العمل الذي يفوق مقدرتي"
امسك خصره بيديه وهو يقول بنبرة صلبة
"عليك التحمل والصبر إذا كنت تريد الوصول لمرتبة مرموقة بحياتك ، انا وحذيفة كافحنا وقاتلنا وهزمنا الكثير من الخصوم كي نصل لما نحن عليه الآن ، لم نستسلم للظروف او العقبات بطريقنا لحصد النجاح وصنعنا هوية لنا وصيت بعالم الاعمال ، هل تظن كل شيء يحدث بدون تعب او مشقة ؟"
عاد بنظره له وهو يقول بضيق يظهر لأول مرة
"ولكنكما لم تكونا بحياتكما تحت قيادة احد"
اطبق على اسنانه بشدة وهو يقول بتحذير
"هيثم لا تدعني اشتمك الآن على قلة ادبك ، هل فقدت صوابك ؟"
ردّ عليه من فوره بصوت ارتفع فجأة
"هذه ليست قلة ادب ، بل اتكلم عن حقوقي وواقعي بهذا المنزل"
رفع حاجبيه يراقبه بصمت حتى قال مجددا يتابع بجموح
"انا دائما لا اقول كلام فوق كلامكم ، لا ابوح برغباتي وما اريد فعله بحياتي لأن رغباتكم واهدافكم هي ما تهمني ، لم افعل شيء ضدكم ولم اعصي لكم امر وكل ما افعله هو من اجلكم ، توجهوني وتتحكمون بي كي ابقى بالمكان الذي رسمتموه لي بدون تخطي حدوده ، انتم امام الناس تظهروني بأني فرد من عائلتكم ولكنني بالواقع لست كذلك وبعيد جدا عنكم ! تقصوني من كل شيء بحياتكم ، الاحداث العائلية ، والمسؤوليات بالعمل ، ودوري كوريث بالشركة ، انتم لحد هذه اللحظة لم تعاملوني سوى معاملة الاستاذ للطالب الذي تستمرون باختباره ولا تدعونه يتخرج من مدرستكم ! وانا سئمت من كوني على هذه الحال !"
قست نظراته وهو يشعر حاله مشابه لحال كرم وقد بات يعامله بنفس الطريقة التي نفر منها وعارض عليها ، فهل اصبح مثل تلك العائلة التي تضحي بالجميع لمصلحتها الشخصية ؟
تنفس سفيان بقوة وهو يقول بخشونة
"متى فعلت ذلك ؟ متى اقصيتك وحرمتك من حقوقك...."
"عندما اخفيت عني قصة لورين ، وقصة المداهم ، والرصاصة التي اطلقها على زوج شقيقتي ، متى كنت تريدني ان اعرف ؟ لو اني لم اسمع من الناس مصادفة بمركز تدريب الشباب لبقيت جاهل عن الامور التي تحدث بالعائلة !"
ادار نظراته بعيدا وهو يقول بنبرة باردة
"انت ما تزال مراهق ، ولست مستعد لحمل اي مسؤوليات او هموم....."
قاطعه هيثم مجددا بدفاع
"المراهق هو الذي يتصرف بطيش وعدم مسؤولية ، وانا لست كذلك"
ضيق حدقتيه وهو يعود بالنظر له بسرعة قائلا بصرامة
"انا وحذيفة نتحمل كل الاعباء من مسؤوليات عمل وما يترتب من حل المشاكل بالعائلة ، انت فقط ركز بما يفيد مصلحتك ومستقبلك فلن ينفعك التفكير بهذه الامور من الآن ، ما دام كبار العائلة ما يزالون على قيد الحياة سيبقون هم من يمسكون زمام السيطرة والإدارة ، لذا لا تستعجل على امور اكبر منك ستكون عرقلة بطريقك واهدافك"
بادله النظر بجمود وهو يقول بثبات حاسم
"لن تستطيع ان تأخذ القرار عني او تفرض قوانينك عليّ ، انا من سيختار طريقة عيشه واين اريد ان اكون من بعد الآن"
رفع نظراته عاليا وهو يرمي كفه بالهواء قائلا بغضب
"لا حول ولا قوة إلا بالله ، هيا اغرب عن وجهي ، اغرب قبل ان تفقدني اعصابي"
بهتت ملامحه وهو ينقل نظراته لشقيقه الآخر الذي كان يحرك رأسه له يأمره بأن يغادر بصمت ، ليتحرك بعدها بآلية وهو يلتقط الاوراق من فوق الطاولة ويغادر بلحظة من امامهما ، ليقف بعدها على بعد خطوات منهما وهو يقول ببرود
"بعلمكما بأنني لن اذهب لأي مؤتمرات بحياتي ولن اكون بشاشة الاستعراض ، حتى تعترفا بي كفرد من العائلة يحق له ان يكون من طاقم العمل"
تنفس بصفير من بين اسنانه وهو يهمس بتهديد
"هيثم !"
اكمل سيره بسرعة باتجاه السلالم قبل ان يقترب منه حذيفة بسرعة ويمسك بكتفه قائلا بجدية
"ما بك ثرت عليه هكذا ؟ هل تخطط لمعاداة كل من حولك من اقربائك ؟"
نفض كتفه وهو يقول بنزق
"لا تبدأ الآن بمحاضراتك ! فآخر ما اريد سماعه هو فلسفتك !"
سحب كفه وهو يقول ببساطة
"إذا بقيت هكذا ستنفر الجميع منك ولن يبقى معك احد بنهاية المطاف"
رمقه بنظرات قاتلة حتى رفع كفيه عاليا وهو يقول باستسلام
"حسنا ، انا مغادر"
انسحب بعدها من جانبه بسرعة بدون ان يضيف كلمة اخرى ، تنفس بعدها بإنهاك وهو يسير عدة خطوات ويجلس على اقرب اريكة ، ليتكأ بذراعه على ذراع الاريكة ويمسد جبينه بإصبعيه وهو يتمتم بوجوم
"ماذا فعلتي بي يا سراب اشرف زيدان ؟"

يتبع....


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-24, 02:45 AM   #585

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ??? » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 792
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

ضم يديه امام جبينه وهو يتنفس بقوة ويسلط نظره ارضا بعد ان وصل به الحال للذهاب بالمواصلات العامة منتظرا مثل العاجز بموقف الحافلات ، فقد نزلت العقوبة عليه بعد ان اغضب السيد الكايد وقرر ارساله لجامعته بدون سيارة يقودها وهو يخبره ان يدبر رأسه ، والأسلم له عدم مناقشته او عصيانه بتلك الحالة كي لا يحرمه من المال ايضا ويجعله يعود للتنقل البري سيرا على الاقدام ! ولا يعلم للآن بماذا اخطئ ؟ وما لذي اغضبه بكلامه ؟ ولكنه ملام لأنه صمت كل هذه الفترة الطويلة ولم يطالب بحقوقه من قبل حتى استغل الجميع صمته وهدوئه !
افاق على صوت همسات خافتة قريبة منه شتتت افكاره
سحقا له ! سحقا له !""
رفع رأسه قليلا وهو يحيد بنظراته سنتمترات ويبصر الكائن الانثوي الجالس على بعد مقعدين منه ، لم يكن يظهر شيء من ملامحها من شعرها الكستنائي الذي كان يغطي جانب وجهها وجسدها حتى خصرها ، وترتدي قبعة رياضية بيضاء فوق رأسها رسمت نجوم فضية على جانبها يبدو من شكلها صناعة امريكية ذات طراز عالي ، كانت تمسك الهاتف بين قبضتيها وهي تضغط عليه بأصابعها وتهمس بضيق
"هيا اعمل ، اعمل...."
حركت ساقيها بتوتر واضح وهي تستمر بالضغط على شاشة الهاتف بأصابعها النحيلة البيضاء حتى كادت تكسرها ، لتهمس بعدها بغضب منفعل
"ليس وقتك ، ليس وقتك الآن ، ارجوك اعمل ، اعمل"
كان يبدو بأنها تريد التواصل مع احدهم بشدة ولكن بسبب مشكلة بهاتفها لم تستطع التواصل معه ، ليعقد حاجبيه بقوة وهو يتمتم بوجوم
"غريبة اطوار !"
سرقت نظره مجددا ما ان نفضت يديها للأسفل واتكأت بظهرها للخلف وهي تهمس بإحباط
"لقد انتهى امري"
ادار نظراته بعيدا وهو يخفض قبضتيه ويتأمل الشارع امامه يلهي نفسه عنها ، ليشعر بضيق غريب من سكونها المفاجئ وهو يشد قبضتيه فوق ساقيه بكبت ، تنهد بالنهاية باستسلام وهو ينهض عن الكرسي ويلتفت نحوها ثم سار خطوتين واسعتين واستقر امامها ليخرج هاتفه مباشرة ويمده نحوها قائلا بقوة
"يمكنكِ استخدام هاتفي إذا كنتِ مضطرة جدا"
رفعت رأسها وهي تتعرف على الدخيل الذي ازعجها بوقتها السيء تنظر له من تحت مقدمة قبعتها بعدم اهتمام حتى فغرت فاها الصغير بذهول ما ان اتضحت صورته ! بينما ظهرت نفس الصدمة على ملامحه ما ان عرف من تكون فور رؤيته لتلك العينين المتمردتين الجميلتين وهو يتمتم باستياء
"غريبة الاطوار !"
تأهبت بجلوسها بلحظة وهي تغضن جبينها بوجوم ما ان استوعبت كلمته الاخيرة واللقب الذي اطلقه عليها ! لتخفض نظرها لهاتفه بصمت قبل ان تشيح بوجهها بعيدا هامسة بكبرياء
"شكرا ، لا احتاج"
راقبها بصمت لحظات وهي تتجنب النظر له بعناد طفولي قبل ان يقول بثبات
"انا مُصر"
بقيت ساكنة بدون حركة حتى فاجئها قائلا ببطء غريب
"يا كاميليا"
نظرت له بسرعة خاطفة قبل ان تخفض رأسها وتكتشف وجود بطاقة تعريفها حول عنقها ، لتمسك بها بقبضتها وتدسها بداخل قميصها بحركة ألجمته وكأنه ارتكب فعلة محرمة او تعدى خطوطها الحمراء !
تنهد بهدوء وهو ما يزال يمد الهاتف نحوها قائلا ببرود
"ألن تقبلي المساعدة قد تكون هذه فرصتك الاخيرة ؟"
عادت بالنظر له وهي على وشك الكلام قبل ان تزم شفتيها وتحدق بالهاتف بصمت ، لتأخذه بعدها وهي تديره نحوها وتضغط بأصابعها على شاشته ، وبغضون لحظات كانت تضعه بجانب اذنها وهي تنتظر الطرف الآخر لتقول بعدها بخفوت مبتهج
"مرحبا هذه انا صديقتك ، نعم ، نعم انا بالطريق"
ادار رأسه بعيدا ينشغل بالنظر حوله وهو يسير خطوتين يمنحها بعض الخصوصية بالمكالمة ، ليسمعها بعدها وهي تقول بانفعال بالغ
"لقد خرجت متأخرة من المنزل وعدت بعدها لأنني نسيت بطاقة تعريفي بغرفتي ، وفاتني موعد وصول الحافلة ، ولا اعلم متى ستأتي الحافلة القادمة"
تنفس بهدوء وهو يستمع لها بسبب صوتها الذي ارتفع بضيق
"دائما حظي عاثر بالحياة ، لا شيء ينجح معي واخفق بكل شيء ، لما انا منحوسة هكذا ؟"
ادار عيناه بملل قبل ان يسمع صوتها ينخفض فجأة
"آه هناك احد المارة اعارني هاتفه ، فقد انطفئ هاتفي بعد سقوطه بالطريق"
مرت لحظات وهو يحاول عدم الاستماع لمكالمتها والموضوع الذي يتناقشون به وكأنهما بجلسة مقهى وليست مكالمة هاتفية ، ليسمع نهاية حديثهما اخيرا وكأنه سيتم الافراج عنه وهي تقول لها بحزن واضح
"يجب ان اغلق الآن ، حاولي ان تلتقطي لي الكثير من الصور باحتفال التأسيس ، فيبدو بأنني لن ألحق شيء منه ، واخبري الاخريات عن تأسفي لهن بعدم الحضور"
تنفس الصعداء وهو يرجع نفس الخطوتين قبل ان يمد كفه بهدوء ، بينما كانت كاميليا تشرد امامها ببؤس حتى انتبهت له وقد نست وجوده لتسلمه هاتفه هامسة بحرج
"شكرا لك"
اخذ الهاتف وابتعد عنها بصمت قبل ان يجلس بمكانه السابق ، تنهدت بوجوم وهي تنظر للهاتف المعطل بيدها قبل ان تدسه بجيب بنطالها الجينز ، لتهمس بعدها بخفوت محبط
"لقد ذهب كل تجهيزي للحفلة هباءً"
رمقته بطرف حدقتيها لبرهة قبل ان تلتقط نظراتها المذاكرات على الكرسي بجانبه ، لتلتفت نحوه بلحظة وهي تهتف بدهشة
"هل انت طالب بجامعة العاصمة الكبرى ؟"
حدق بها بارتياب من طريقة سؤالها وهو يتساءل كيف عرفت بذلك ! لتسبقه بعدها وهي تجيب على تساؤله قبل نطقه
"لقد عرفت بذلك من طباعة الكتب الخاصة بك ، فأنا اعرف بكل المعلومات وكل شيء يخص تلك الجامعة"
اخفض نظره للمذاكرات بجانبه وهو يفكر بأنها شديدة الملاحظة ولا يفوتها شيء ، لتفاجئه بعدها ما ان غيرت موقعها وجلست بجانبه على بعد مقعد وهي تقول بلطف
"هل هذا فصلك الصيفي ؟"
اومأ هيثم برأسه بدون اي تعبير على ملامحه قبل ان تتابع هامسة بحماس
"اخبرني ماذا تدرس ؟ وبأي قسم تتعلم ؟"
تجمدت ملامحه لحظات قبل ان يدير نظره قائلا ببساطة
"ادرس الدكتوراه بقسم الطب"
اتسعت حدقتاها السوداوان بذهول وهي تقول من فورها بعفوية
"يعني انت لديك صيت معروف بالجامعة !"
تجاهلها ولم يجيبها حتى تابعت بسرعة بلهفة
"من الجيد التعرف عليك إذاً ، فإذا انتقلت لها تستطيع مساعدتي بإجراءات الدخول لها"
عقد حاجبيه وهو يقول باستغراب
"انتقالك !"
ردت عليه كاميليا بسرعة بخفوت حالم
"نعم فأنا سأنتقل لها مباشرة بعد ظهور نتائج اختبارات الثانوية العامة ، ذاك اليوم سيكون مثل الحلم بالنسبة لي ، فأنا اسعى كثيرا للدخول لها والالتحاق بأقسامها"
اعتلت ابتسامته بسخرية وهو يقول بنبرة باردة
"إذا قبلت الجامعة بدخول امثالكم فستكون جامعة فاشلة"
تبدلت ملامحها للغضب سريعا وهي تقول من فورها بدفاع
"ماذا ؟ ماذا تقول ؟ هل تعرفني اصلا حتى تتكلم هكذا ؟ انا اكثر فتاة متفوقة بالمدرسة ، واكثر فتاة حازت على شهادات الامتياز والتقدير ، ودائما ما اكون بالمركز الأول بكل شيء وبفصولي الدراسية ! فلماذا لا يكون من حقي دخول جامعة النخبة ؟ انا اكثر شخص لديه الأولوية بدخولها ، ولن تسير شروط القبول بالجامعة على مزاجك وطريقة تفكيرك نحونا"
ادار نظراته نحوها وهو يقول بتحدي
"عندما تظهر نتائج الاختبارات ، حينها خابريني"
عقدت حاجبيها السوداوين وهي تمسك طرف القبعة بأصابعها قائلة بثقة
"سنرى ذلك قريبا"
تجمدت النظرات بينهما لبرهة قبل ان يشيح بكل منهما وجهه بعيدا ، لتمر لحظات ساكنة حتى بدد الصمت حولهما صوت الحافلة وهي تقف امامهما تماما ، انطلقا بعدها بنفس اللحظة يركضان باتجاه الحافلة قبل ان يتزاحما عند الباب ، حتى قالت كاميليا بقوة وهي تمسك بإطار الباب
"السيدات اولاً"
رفع حاجبيه وهو يلتفت نحوها قائلا بنزق
"هل انتِ سيدة ؟"
تجمدت بمكانها بصدمة وتركت فمها فاغرا قبل ان يستغل الفرصة ويدخل قبلها امام نظراتها ، لتتنفس بعدها بغضب وهي تدخل خلفه وما ان وجدته عند الكرسي الفارغ الوحيد حتى اسرعت بخلع حقيبة ظهرها ورميها عاليا لتضرب جانب وجهه وتسقط فوق الكرسي ، التفت نحوها بصدمة وهو يراقبها تسير بثقة امامه قبل ان تمسك الحقيبة وتجلس فوق الكرسي بكل اريحية تستحوذ عليه...
ادار نظراته بعيدا وهو يحاول تمالك نفسه امام كل هذا التهريج الذي يتعرض له وقد باتت كل الانظار عليهما ، ليمسك بعدها بالداعم بجانبه يستند به ما ان تحركت الحافلة بهما ، ثم سمع صوت مرتفع لنقرشة بسكويت وهو يلتفت نحوها ويراقب صاحبة الضجة تكسر عواميد البسكويت بأسنانها وكأنها تستفزه !
تنفس هيثم بصبر وهو يبعد نظراته قائلا بضيق
"توقفي عن ذلك"
استمرت بفعلها وهذه المرة بصوت مرتفع اكثر تفعل العكس وكأنها تنتقم منه ! ليلتفت نحوها بسرعة وهو يقول بحدة
"انتِ !...."
رفعت يديها الفارغتين وهي تقول وعامود البسكويت الاخير بفمها
"لقد انتهى"
تنفس بجمود وهو يدير رأسه بعيدا ويغمض عينيه بصمت يستجلب كل الصبر الموجود لديه ، ليدخل بعدها شخص للحافلة وهو يحمل اغراض كثيرة ومن ملابسه الملطخة بالألوان اتضح بأنه دهان ، وقف بجانبه يمسك بالداعم معه بينما حاول هيثم الابتعاد عنه كي لا تصل الألوان لملابسه ، ليقبض على يده بغضب ما ان اهتزت الحافلة من حفر بالطريق واصطدمت فرشاة الدهان التي معه بذراعه !
زفر انفاسه بقوة ما ان ابتعد الرجل عنه وهو يميل بنظراته ويتأمل البقعة التي التصقت بسترته السوداء الباهظة ، ليسرق نظره صوت الجالسة بجانبه لم ينتبه بأنه اصبح قريب منها وهو يبتعد عن الدهان
"تفضل ، استخدمها بمسحه"
التفت نحوها وهو يتأمل المنديل الذي مدته نحوه قبل ان يقول بجفاء
"لا احتاج ، املك واحد معي"
حركت كتفيها بلا مبالاة وهي تستعيد كفها وتدس المنديل بحقيبتها ، ليخرج بعدها منديل من جيب بنطاله ويمسح ذراع سترته به ، قبل ان يسمعها وهي تهمس باستياء
"قُل شكرا على الأقل"
حاد بنظراته نحوها وهو يلمحها تنظر بعيدا من النافذة تمثل عدم الاهتمام ، ليقول بعدها بجمود وهو يعيد المنديل لجيب بنطاله
"الشكر لمن يستحقه فعلا"
راقب جمود بجانب وجهها بدون ان تبعد نظراتها عن النافذة ، وبعدها بلحظات كانت تنهض بقوة وهي تطرق على زجاج النافذة قائلة باندفاع
"هنا وجهتي ، توقف لو سمحت"
اوقف الحافلة بهدوء وهو يبتعد خطوة قبل ان تدفعه بحقيبتها التي ضربته مجددا كادت توقعه على الركاب الجالسين ، ليستعيد اتزانه سريعا وهو يراقب ظهرها يغادر خارج الحافلة بثواني ، اختلق ابتسامة رسمية يرد بها على النظرات المستغربة حوله وهو يسير باتجاه كرسيها ويجلس عليه يرتاح قليلا ، لتتحرك الحافلة بعيدا وهو ينظر باتجاه النافذة ويتمتم بضيق
"تلك الفتاة ورطة ! وانا لا اريد التورط بها !"
____________________________
كان جالس امام المكتب يقرأ كتاب بين يديه ويشرب من قدح القهوة امامه قبل ان يسمع صوت ضوضاء عالية بالخارج عكرت مزاجه ، ليرمي الكتاب امامه وهو ينهض عن الكرسي ويصرخ بغضب
"لا يستطيع الانسان الهناء بلحظة راحة"
دار حول المكتب قبل ان يتوقف ما ان فتح الباب وظهر صاحب الجلبة وهو ينظر له بجمود صخري ، لتتغير ملامحه سريعا وهو يرفع ذراعيه قائلا بابتهال
"يا مرحبا ، يا مرحبا بصهري السابق ، ما هذه المفاجئة ؟"
بقيت ملامحه صخرية بدون تعبير وهو يحرك نظراته للسكرتيرة خلفه يؤمرها بالانصراف ، لتغادر بعدها بانصياع وتغلق الباب خلفها بصمت ، اخفض ذراعيه على جانبيه وهو يراقبه ببطء قائلا بسخرية
"يا له من دخول كبير مثل العاصفة ! ألم يعلمك احد آداب الدخول !"
تلبدت ملامحه وهو يقول بلهجة عملية
"اريد الحديث معك...."
رفع كفه وهو يبتعد من امامه قائلا ببرود قاسي
"لا يوجد لدي حديث مع شخص مثلك ، لذا هيا غادر واتركني من حواراتك الفارغة"
اخذ انفاسه بقوة وهو يتقدم منه ويقف بجانبه قائلا بجمود
"لن تستطيع الهروب من كلامي بتجاهلي وادارة ظهرك لي"
التفت نحوه وهو يرفع حاجبيه قائلا باستهزاء
"ماذا ؟ هل جرحت زوجتك كبريائك ؟ هل كسرت شوكتك خروجها عن كلامك ؟"
حدق به بتصلب بدون كلمة وهو يقبض يديه على جانبيه ، ليتابع كلامه وهو يقول بابتسامة ساخرة
"فعلتها ابنة حبيبة ، ما لم تتجرأ دلال على فعله بك فعلته سراب بدون ادنى تردد او خوف !"
حرك فكه بقسوة وهو يقول بتصلب
"إلى ماذا تسعى ؟"
ردّ عليه من فوره بجموح
"اسعى لرد اعتباري"
ادار نظراته بعيدا وهو يقول بتشدق
"وهل ستفعل هذا باستخدام ابنتك الوسيلة ؟ هل هذا هو مستواك الحقيقي ؟"
ازدادت خطوط تقاسيمه بصمت قبل ان يعود بالنظر له وهو يتابع بجدية
"ما اريده منك هو طلب واحد ، واتمنى ألا تردني يا عمي ، اعد زوجتي لمنزلها كما اخذتها"
قطب جبينه بجمود وهو يقول ببساطة
"ولما قد افعل ذلك ؟ على ماذا سأحصل مقابل هذه الخدمة ؟"
ضم شفتيه بكبت لوهلة حتى قال بهدوء
"ماذا تريد مني ؟ هل هو الاعتذار....."
قاطعه بصلابة وهو يرفع ذقنه بإيباء
"ليس بعد الآن يا سيد صهر ، لقد تغيرت شروطي عن السابق ، فأنا اريد منك نسبة من الارباح التي تأخذها من اعمالك وفوقها ستطلعني على كل صفقاتك التي تعقدها مع عملائك ، هذا هو شرطي الجديد"
رفع حاجبيه بعدم تصديق وهو يقول باستنكار
"انت لست صادق !"
اومأ برأسه وهو يضرب على سطح المكتب بجانبه قائلا بثقة
"بل انا صادق تماما ، ولا امزح بما اقول"
عقد حاجبيه بقوة وهو يرفع كفه ويمسح ذقنه عند لحيته المشذبة ، لينفض كفه ويلوح بها بعيدا وهو يقول باستهجان
"هل تعرف مقدار الثمن الذي ستدفعه مقابل طمعك ؟ انت هكذا تبني احترامك وكبريائك فوق حياة ابنتك ! هل فكرت ماذا سيكون رأي ابنتك عندما تعرف حقيقة والدها وهو يبيع حياتها من اجل المال ؟"
حرك اشرف رأسه وهو يقول ببرود
"فكرت جيدا بالطبع ، ابنتي لن تضر ابدا فهي كل ما يهمها كبرياء واحترام والدها ، وايضا إذا فعلت ذلك سأضمن بأن ابنتي مع الخيار الصحيح ولن تظلمها بحياتك ، وهذه ليست صفقة بيع وشراء بل هي شراء حقوق ابنتي منك ، ما رأيك ؟"
زفر انفاسه بغضب وهو ينفض ذراعه على جانبه قائلا بحدة
"هذا الامر كان بيننا ، ما دخل زوجتي تقحمها بمشاكلنا ؟"
سحب يده عن سطح المكتب وهو يقول بقسوة
"كل شيء له ثمن ، وهذا هو ثمن تمردك على حماك وتقليل ادبك معه"
كسى الجمود ملامحه وهو يتقدم منه وينحني امامه قائلا بثقة
"إذا لم تعيد زوجتي لمنزلي سأذهب إلى منزلك وانتزعها منك"
رفع حاجب واحد وهو يقول بابتسامة جانبية
"ماذا ستفعل ؟ هل ستأخذها عنوة ؟"
استقام على طوله وهو يقول بنبرة صلبة
"بل ستأتي برضاها"
تغضنت طرف ابتسامته وهو يقول بثقة كمن يعرف الاحداث مسبقا
"لن تأتي معك ، بل لن تخطي خطوة واحدة خارج المنزل"
حدق به بصمت حتى تابع كلامه وهو يشير بأصبعه نحوه
"سراب لم تكن ترغب بك"
رفع سفيان رأسه وهو يقول بجفاء
"اعرف ذلك ، لذا ليس هناك داعي لتذكيري...."
"اصمت لا تقاطعني ، فأنت لا تعلم كل شيء"
اخفض رأسه بهدوء بينما تابع اشرف كلامه وهو يدور بأصبعه عليه
"هل تظن بأن زواجك من سراب كان يشبه زواجك من دلال ؟"
تغضنت اطراف حدقتاه بعدم ارتياح وهو يستمع له يتابع بنبرة شامتة
"هل تذكر الليلة التي طلبت فيها سراب ؟ هل تعلم ما قالته حينها ؟"
حرك نظراته بعيدا وهو يعلم جيدا ما سيقول له ولكن كلامه كان اقسى عليه ، بينما تابع اشرف وهو يضم قبضته على جانبه
"انا غير موافقة على الزواج ، ولن يستطيع احد ان يرغمني عليه"
بقيت نظراته صلبة بدون حراك حتى قال اشرف بانفعال ظهر بصوته وهو يضرب بقبضته على المكتب
"لقد عاندتني ابنة لأول مرة ووقفت امامي وكسرت كلمتي ! كل هذا لأنها لا تريد الزواج منك ، وماذا فعلت انا ؟ بالطبع قد صفعتها وكسرت كبريائها"
تغضن جبينه باستغراب وهو يعود بالنظر له بسرعة وقبل ان ينطق سبقه وهو يرفع صوته بضراوة وكأنه يعيش الموقف
"امسكتها من ذراعها وسحبتها بقسوة ، سجنتها بمخزن قديم واقفلت عليها ، باتت ليلتين هناك جائعة وعطشة وقاومت للرمق الاخير ، بعدها سمعت كلامي تدريجيا وذهبت بكل طواعية لطاولة عقد القران ووقعت ذلك التوقيع"
ارتسمت الصدمة على ملامحه وظهر الحزن والقهر بعيناه وهو يسمع كلام يسمعه لأول مرة زعزع كيانه ! لينتفض قلبه ما ان اشار له بقبضته وهو يتابع ذبحه
وألا سراب لم تكن تريدك ابدا""
اطبق على اسنانه بغضب وهو يقول من فوره باستهجان
"لم...لم تخبرني بشيء عن هذا ، قلت بأنها لم ترغب بي ولكنها مع ذلك وافقت بالنهاية بإدارتها ، وليست بهذه الطريقة !"
اخفض قبضته على جانبه وهو يقول بجفاء
"لأنني كنت اسعى حينها لزواجكما ، ولم اكن اريد ان اترك لك اي حجة او ثغرة تتهرب بها من الزواج ، وكان يجب ان تتعلم درسها وبأنها لا تستطيع رفض اوامر والدها"
اغمض عينيه بصداع عاد بقوة وهو يمسد بين عينيه بإصبعيه ثم سمع كلامه وهو يتابع بمغزى
"وايضا ألم تفهم ذلك ؟ ألم تنظر لوجه زوجتك لمرة واحدة ؟"
اخفض اصبعيه وهو يفتح عينيه وينظر له بخواء ، ليتابع بعدها بنبرة واثقة اقرب للشماتة
"هل نظرت ان كان وجه سراب يضحك بطاولة عقد القران وطول فترة زواجكما ؟"
اشاح بوجهه جانبا يحاول منع نفسه من التفكير لأنه يعلم النتيجة فهو من عاش معها كل هذه الفترة ويعرف بأي نظرة تنظرها نحوه ، ليست ضحكة هي حتى ابتسامة صادقة لم تكن توجهها نحوه وكانت تعامله على انه عدوها وليس شريك حياتها ! وظن بأن السبب لأنها تزوجته بسرعة ليتضح بأن الامر اكبر بكثير مما كان يتخيل ! فماذا سيكون شعور امرأة نحوه تزوجت منه بالإجبار والترهيب ؟
تأهب جسده بلحظة يخمد كل انفعالاته وهو يعود بنظره له ويقول بغضب مستعر
"اشكر ربك كثيرا لأنك تكون والد زوجتي وألا ما كنت سامحتك على كل هذا ، وكنت انتقمت منك اشد انتقام ، فأنت لا تستحق ان يطلق عليك لقب اب حتى !"
ضرب سفيان على المكتب بقبضته حتى هز محتوياته واسقط قدح قهوته على سطحها ، ليغادر بعدها بسرعة مثل البرق وما ان فتح الباب بعنف حتى تراجعت السكرتيرة برعب وشحب لونها ، ثم تجاوزها بقوة بدون كلمة واحدة وترك كل شيء خلفه...
انتفضت السكرتيرة ما ان صرخ اشرف بأمر
"تعالي ونظفي الفوضى التي تركها ذلك المعتوه ، لا تنتظري اسرعي بتنظيفها"
تحركت بسرعة وهي تجيب امره بصمت ، لينفض اشرف ذراعيه على جانبيه وهو يتمتم بضيق
"ليس هناك خير منكم ، لقد افسدتم يومي"
خرج بعدها من الغرفة بغضب بينما كانت السكرتيرة تراقب اثره وهي تحرك رأسها هامسة باستياء
"كان الله بعون صهرك عليك"

يتبع....


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-24, 02:52 AM   #586

روز علي
 
الصورة الرمزية روز علي

? العضوٌ??? » 478593
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 792
?  نُقآطِيْ » روز علي is on a distinguished road
افتراضي

سمع صوت طرق على باب مكتبه ليسمح له بالدخول بدون النظر للزائر ، وبعدها بلحظات كان يجذب نظره شكل المسدس الذي وضعه فوق سطح المكتب وما ان رفع رأسه له حتى ارتفع حاجباه بدهشة وهو يقول بصوت خفيض
"إلياس !"
اخفض نظره وهو يقول باحترام
"كيف حالك يا سيدي المفوض ؟"
استعاد تركيزه وهو ينهض عن الكرسي ويدور حول المكتب قائلا بجدية
"يا لها من مفاجئة ! لما لم تخبرني بزيارتك ؟...."
اوقفه مشهده وهو ما يزال محني رأسه ويقول باتزان
"اعتذر على مقاطعة عملك ، لم اقصد المجيئ بدون موعد"
غامت ملامحه وهو يقول بخفوت عميق
"حمد لله على سلامتك ، لقد سمعت ما حدث معك"
ردّ عليه بخفوت اجوف
"سلمك الله"
تنهد الرجل الكبير بهدوء وهو يتقدم منه ويمسك كتفه بقوة قائلا بثقة
"لا تحني رأسك يا بُني ، فمن يحني رأسه هو شخص ضعيف غير واثق بنفسه ، وانت اكثر رجل يثق بنفسه"
رفع رأسه وهو يرسم ابتسامة باهتة على محياه ويهمس بوجوم
"لا اعتقد ذلك ، فقد فقدت ثقتي حتى بنفسي"
عقد حاجبيه وهو يبعد يده عن كتفه قائلا بجدية
"ما هذه الحالة التي جئتني بها ؟ من هو السبب بهمك يا إلياس ؟"
ادار نظراته باتجاه المسدس فوق المكتب لينظر له المفوض وهو يمد يده ويمسك به قائلا بهدوء
"ما قصة هذا السلاح ؟ لما احضرته معك ؟"
تابعه إلياس وهو يتأمله بإمعان ويمسح عليه بأصابعه قبل ان يقول بجمود مفاجئ
"هناك معلومات جديدة اريد ان اشاركها معك"
رفع رأسه وهو يقول باستغراب
"ما هي ؟"
قست نظراته وانعكست الظلمة بعيناه الرماديتان وهو يقول بخواء
"اعتقد بأنني عرفت هوية قاتل عائلتي"
انقلبت تقاسيمه وهو يلبس قناع الجدية بلحظة ثم رفع المسدس بيده قائلا بثبات
"وهل هذا سلاحه ؟"
حرك رأسه بالنفي وهو يقول ببساطة
"كلا بل هو يخص احدى رجاله كان يصوبه عليّ كي يقتلني"
تجهمت ملامحه سريعا وهو يقول باستنكار
"هل تعرضت للهجوم ؟"
اشاح بوجهه جانبا وهو يقول بابتسامة باردة
"بلى وقد كان يخطط لقتلي بموقع عملي لأنني لم اوقع على عقد الشراكة ، ولكنني كنت اذكى منه ونفذت من فخه"
سكن بمكانه لحظات يستوعب كل الاحداث التي جرت معه ، ليقول بعدها بخفوت معاتب
"ولما لم تخبر الشرطة بما جرى ؟ لما تهاونت هكذا ؟"
اعاد نظراته نحوه وهو يقول بنية قتل واضحة
"لن يستطيع احد ان يأخذ حقي منهم غيري ، فأنا من يجب عليه الاقتصاص من اجلي ومن اجل عائلتي"
حرك رأسه بيأس وهو يقول بوجوم
"تخاطر بنفسك كثيرا يا إلياس ، ونهاية هذه الطريق مؤلمة جدا"
ابتلع ريقه بصعوبة حتى برز بلعومه وهو يتمتم بقسوة
"ليس لدي ما اخسره بحياتي يا سيدي المفوض"
نظر له بإمعان وهو يقول ببساطة
"وماذا عن زوجتك ؟ هل ستتحمل خسارتها ؟"
قبض على يديه بقوة وهو يهمس بغضب اتقد بلحظة
"حتى هي اذوها ايضا ، وسيكون انتقامي من اجلها ، لن اسامحهم على كل افعالهم ما دمت على قيد الحياة"
زفر انفاسه بقوة وهو يرفع السلاح ويلمس الاحرف المحفورة عليه بأصابعه ، ثم قال بأسلوب عملي
"هذا ليس من هنا ، انه سلاح انجليزي من طراز عالي"
اومأ إلياس برأسه وهو يقول بهدوء
"نعم لقد لاحظت ذلك"
اخفض السلاح من امامه وهو يقول بجدية
"وماذا عرفت عنه ؟ من يكون ؟"
سحب انفاسه بقوة وهو يرفع رأسه قائلا بنبرة مهنية
"لم اعرف الكثير عنه فقد كتب على اوراق الشراكة اسمه المزور ، وما اكتشفته بأنه اجنبي الاصل عاش بالخارج مدة طويلة ، وهو رجل اعمال خبير يملك دهاء ومكر كبيرين ، يعرف كل شيء عني معلوماتي وهويتي الامريكية وتفاصيلي ، كنت قد عرفت بأن شراكته مشكوك بها ولكنني بقيت معه للنهاية حتى اكتشف من يكون ذلك الشخص !"
حرك رأسه بتركيز وهو يتمتم بجمود
"وهل اكتشفت من يكون ؟"
اطبق على اسنانه وهو يقول بقهر
"كلا للأسف ، لم يحالفني الحظ"
رفع اصابعه وهو يحتضن لحيته قائلا بتفكير قاتم
"هل ما يزال يسعى لقتلك ؟"
ارتسمت ابتسامة ساخرة على محياه وهو يقول بتهكم وكأن حياته لم تكن على المحك
"بالتأكيد هو كذلك ، فلماذا لاحقني للمشفى وحاول حقني بحقنة مسممة وانا نائم ؟ يبدو بأنني بت تهديد واضح له"
حدق به بصدمة وهو يخفض كفه قائلا بحدة
"هل فعل ذلك حقا ؟"
تهرب من مواجهة عينيه لينفض كفه على جانبه وهو يتابع باستياء
"لما تتصرف ببرود هكذا ؟ هذه حياتك المهددة بخطر ، خذ الموضوع بجدية قليلا"
حرك إلياس كتفيه باستخفاف وهو يقول بعدم اهتمام
"ماذا افعل يا سيدي المفوض ؟ هذا شيء مكتوب بقدري ، الموت هو رفيقي الدائم ولن استطيع الهروب منه مهما فعلت"
حدق به لوهلة بعدم اقتناع حتى تنهد باستسلام وهو يدير نظره قائلا بحزم
"يجب ان نأمن على حياتك اولاً"
حرك رأسه له وهو يقول بإيجاز
"لا تقلق من هذه الناحية فهناك حرس موجودين عند باب منزلي ويعملون على حماية حياتي"
ادار نظراته نحوه وهو يقول بحزم
"وكيف بت واثق بأنه هو من قتل عائلتك ؟ من الممكن ان يكون عدو من اعداء والدك او مشترك بالمنظمات الإرهابية !"
ضاقت حدقتاه بقسوة وهو يقول بجمود ميت
"واثق بذلك فقد عرفت بأن لديه معرفة بوالدتي"
تغضن جبينه بحيرة وهو يقول بهدوء
"كيف عرفت ؟"
اظلمت ملامحه ومالت زاوية شفتيه وهو يقول بغموض
"حدسي اخبرني بذلك"
تنفس بقوة وهو يرفع السلاح بيده قائلا بجفاء
"وماذا تريدني ان افعل بالسلاح ؟"
كسى الضباب محياه وهو يقول بنبرة غامضة
"اريد ان تعرف هوية صاحب السلاح"
ردّ عليه المفوض بتسلط
"وبماذا سيفيدك معرفته ؟"
شرد بنظراته بعيدا وهو يقول بعزم
"سيقربني خطوة من قاتلي"
حرك رأسه وهو يتراجع ويدور حول المكتب قائلا بحنق
"بل سيقربك خطوة من موتك"
راقبه بجمود وهو يقف خلف المكتب ويضع السلاح فوقه ، ليقول بعدها بنبرة باردة
"سأحاول ما بوسعي ، ولكني لن اعدك بالحصول على معلومات غريمك"
اومأ إلياس برأسه بصمت قبل ان يشير نحوه بأصبعه وهو يتابع بتحذير
"إياك ان تحاول ان تخطي خطوة واحدة بدون علمي ، سمعتني !"
بادله النظر بهدوء قبل ان يرفع إصبعيه لجبينه قائلا برسمية
"عن إذنك"
استدار بعدها وهو يغادر بدون كلمة اخرى يغلق باب الحوار ، ليخفض المفوض اصبعه وهو يضمها فوق سطح المكتب قائلا بتوجس
"هذا الولد المجنون ، لن يرتاح ألا عندما يقتله او يقتل نفسه !"
_________________________
تنفس بقوة وهو بكل دقيقة يحدق بالباب امامه ثواني قبل ان يعود بالنظر لقبضتيه المضمومتين فوق ساقيه والهواء يكاد ينتهي من الغرفة ، لتعيد شحن حواسه ما ان انفتح الباب اخيرا وسمع صوت خطواتها تدخل بصمت وهو يشعر بالدماء تتجمد بعروقه ، واول ما وقعت نظراته عليه هو الخف المنزلي بقدميها بلون وردي وهي تقف على بعد خطوات بدون الاقتراب منه ، وما ان طال الصمت اكثر بينهما بدون ان يبعد نظراته عن موقع قدميها حتى بددته الواقفة امامه هامسة بفظاظة
"ماذا جئت تفعل هنا ؟"
تغضنت طرف ابتسامته وهو يقول بعدم مرح
"وعليكم السلام"
تجاهلت ما قال بدون ان تعطيه اعتبارا بينما رفع سفيان نظراته يتأمل بنطالها الجينز الاسود القصير يصل لحدود ركبتيها وبلوزة بيضاء قصيرة كذلك مشدودة حول بطنها يعلوها سترة جينز وردية غامقة...واما شعرها فقد كان اكثر فوضوية من اي مرة بخصلاته الملفوفة بتجعيدات شريرة التي لا تعرف الترتيب تتجمع كلها على كتفيها عدا خصلات غرتها الناعمة المرفوعة بدبوس شعر على جانبها لم تستطيع ايضا ضبطه جيدا...لقد بدت اقرب لمراهقة رعناء من امرأة بالغة ناضجة ! او انها تعمدت الظهور بهذا المنظر الفوضوي كي تريه عدم احساسها بقيمة وجوده او حضوره وكأنها لا تبالي بشيء !
رفع حاجب واحد يكاد يصطدم بمقدمة شعره وهو يهمس باستنكار
هل هذا منظر يتم استقبالي به ؟""
حركت عيناها العسليتان ببرود وهي تهمس بعدم اهتمام
"لم يكن لدي الوقت للاستعداد"
رفع حاجبه الآخر وهو يقول بسخرية
"اكذبي كذبة اصدقها"
تململت بوقفتها وهي تهمس بتملق
"انت من جاء بدون موعد ، ومع ذلك تنتقد مظهري وتنزعج من كلامي"
اشتدت خطوط ملامحه بلحظة وهو يقول بأمر
"تعدلي"
استقامت بوقفتها لا شعوريا وصوته الآمر ما يزال يرتعش له جسدها وكأنها ذبذبات يرسلها نحوها ، ليشير بعدها بكفه على الاريكة بجانبه وهو يقول بنفس نبرته
"تعالي ، اجلسي بجانبي"
تجمدت بمكانها وهي تستعيد رباطة جأشها هامسة بوجوم
"وإذا لم افعل ، هل ستصفعني مجددا ؟"
"سراااب !"
اشاحت بوجهها بعيدا ما ان صرخ بغضب وكأن كلمته الوحيدة لاسمها صفعتها بطريقة غير مباشرة ، لتسمع صوته يصل لها بقوة وهو يقول بجمود
"افعلي ما اقول"
قبضت بيديها على جانبيها وهي تتحامل على نفسها وتتجه للأريكة ثم جلست عليها هامسة بقنوط
"ليس لديك اسلوب بالكلام"
حاد بنظراته نحوها وهو على وشك الكلام قبل ان تسبقه قائلة بثقة
"بعلمك فقط بأنني وافقت على مقابلتك من اجل خاطر امي مديحة فهي اصرت عليّ كثيرا لمقابلتك ، وألا ما كنت تنازلت بالمجيئ إليك"
تنفس بضيق وهو يقول بنفاذ صبر
"هل تسمحين لي بالكلام ؟"
ادارت نظراتها بعيدا وهي تهمس بتهكم
"تكلم ، من منعك ؟"
اعاد نظراته للأمام وهو يسحب انفاسه ويقول بنبرة جادة
"هل انتِ غاضبة مني ؟"
رفعت حاجبيها البنيين وهي تحرك رأسها هامسة بسخرية
"وهل كنت من قبل غير غاضبة منك ؟"
تجمدت ملامحه وهو يقول بإيجاز
"بسبب الصفعة"
كسى الضباب محياها بدون ان تعبر بردة فعل على ما قال ، ليقول بعدها بجدية اكبر
"انا...انا لم اقصد صفعك ، اعني بأنني نادم...."
قاطعته سراب بصوت باهت
"لا داعي لإجبار نفسك على الاعتذار ، فقد اعتدت على ذلك ولم يعد له تأثير"
قست عيناه السوداوان بلحظة وطفى لون البركان عليهما ما ان تذكر جزء من حديثه مع والدها
(لقد عاندتني ابنة لأول مرة ووقفت امامي وكسرت كلمتي ! كل هذا لأنها لا تريد الزواج منك ، وماذا فعلت انا ؟ بالطبع قد صفعتها وكسرت كبريائها)
انقبض قلبه لوهلة والنيران تندلع به من جديد وهو يمد كفه ويمسك يدها بطريقة مفاجئة اخافتها قائلا بغموض
"سراب...."
سحبت كفها بقوة وكأن مسّ كهرباء اصابها وهي تحدق به بعينين شاخصتين ، وما ان نظر لها حتى اشاحت بوجهها بعيدا وهي تدس خصلاتها خلف اذنها بصمت ، ليقبض على يده بعيدا عنها وهو يقول بوجوم
"هل لهذه الدرجة تكرهيني وتنفرين مني ؟"
ابتلعت ريقها باضطراب وقد فاجئها بسؤاله وهي تهمس باستياء
"انا...ماذا ستستفيد من هذا السؤال ؟"
ردّ عليها سفيان من فوره بأمر
"اجيبِ"
تأففت سراب بضيق وهي تقول بخفوت حانق
"نعم اكرهك ، ولكن ليس لدرجة النفور منك"
ضاقت حدقتاه ببهوت وهو يضم قبضتيه معا وينظر امامه قائلا بجمود غريب
"ولكني لست من اجبرك على الزواج مني !"
عقدت حاجبيها بقوة وهي تلتفت نحوه قائلة بعصبية
"ولكنك السبب بذلك القرار ، انت واحد من الاسباب التي اجبرتني على ذلك الزواج ، فلولاك ما كان والدي اجبرني عليك واستخدم كل اساليب الضغط عليّ بدون ان يسأل عن رأيي و...و...."
خفت صوتها بنهايته وهي تتنفس بصعوبة وتضم يديها فوق ركبتيها بعجز ، ليبدد الصمت بعدها وهو يقول بخواء
"لم اكن اعلم بأنكِ مجبرة على الزواج"
اتسعت حدقتاها بصدمة لحظات قبل ان تحرك رأسها وهي تقول بتعجب ساخر
"غريب ! هل صدقت اخيرا بأنني كنت مجبرة عليك ؟ ألم تكن طول تلك الفترة الماضية تكذبني !"
ادار نظراته نحوها وهو يقول بقوة وتأكيد
"نعم اصدقك"
بهتت ملامحها وهي ترى القوة والتأكيد بعينيه النافذتين متزامن مع كلامه الذي يخرج من شفتيه بأمر ، لتدير نظرها بسرعة تستجمع نفسها وهي تقول ببرود
"لا يهم بعد الآن فقد حدث الزواج بالفعل ، لن يفيد ندمك الآن على شيء فات الاوان عليه"
شد على قبضتيه معا وهو يحدق بجانب وجهها قائلا بحسم
"لدي قرار لكِ"
رمقته بطرف حدقتيها وهي تهمس بحيرة
"ما هو يا ترى ؟"
زفر انفاسه بقوة وهو ينهض عن الاريكة ويدس يديه بجيبي بنطاله قائلا باتزان
"هذه المرة سأترك القرار لكِ ، انتِ من سيتعين عليه اختيار طريق حياته"
جذب كل تركيزها وهي تنهض عن الاريكة وتهمس بثبات
"عن اي قرار تتكلم ؟"
التفت نحوها حتى وقف امامها وهو يقول بهدوء مخالف لشخصيته
"ستقررين مسار علاقتنا سأمهلك بضعة ايام ، إذا اردتِ الانفصال عني لن تري وجهي مجددا ، وإذا اردتِ العودة فقط اتصلي بي واخبريني بالوقت كي اعيدك معي لمنزلنا ، القرار بيدكِ الآن"
انفرجت شفتاها بذهول لبرهة قبل ان تتحول لابتسامة وهي تقول بنبرة باردة
"واخيرا منحتني حق من حقوقي ، فضلت كثيرا عليّ"
تجمد التعبير على ملامحه قبل ان يتحرك ويغادر من امامها بصمت ، ليتوقف بعدها بقوة ما ان هتفت باسمه
"سفيان انتظر"
ظهرت شبح ابتسامة على ملامحه وهو يسمع اسمه المحظور لديها على لسانها ، ليلتفت بعدها بنفس اللحظة التي وصلت بها إليه تقف امامه ثم سرقت نظره صورة كفها وهي تخلع الخاتم الذهبي عن اصبعها امامه بدون ان تحيد بنظراتها عن عينيه ، رفعت الخاتم بأصابعها وهي تمسك كفه وترفعها ثم تضع الخاتم بقلبه تسلمه إياه بكل قسوة ، لتبدد الصمت بعدها وهي تترك كفه هامسة بنشوة
"لقد اعطيتك الشيء الوحيد الباقي منك كي لا تبقى لك حجة او ذريعة للعودة إلى هنا"
تحجرت النظرة بعينيه وهو يراقبها تتراجع للخلف وتمد ذراعها باتجاه الخارج قائلة برسمية
"وداعا"
قبض بيده بقوة على الخاتم حتى شعر به يغرس بلحم باطنه وبشرايين كفه ، ليخفض قبضته على جانبه وهو يحرك رأسه بعدم حياة ثم غادر من الغرفة بأكملها يخلف صمت وراءه ، بينما اخفضت ذراعها ببطء وهي ترفع رأسها تتنهد بعمق تحرر انفاسها وكأنها ازاحت ثقل كبير عن كاهلها اخيرا...

نهاية الجزء من الفصل بانتظار آرائكم بفارغ الصبر لا تحرموني منها
♥️


روز علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 03:51 PM   #587

ام سامي

? العضوٌ??? » 519366
?  التسِجيلٌ » Jun 2024
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » ام سامي is on a distinguished road
افتراضي

بارت حلو بس سراب مرة مستفزة

ام سامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 06:14 PM   #588

H.M

? العضوٌ??? » 384601
?  التسِجيلٌ » Oct 2016
? مشَارَ?اتْي » 89
?  نُقآطِيْ » H.M is on a distinguished road
افتراضي

أبدعتي كاتبتنا
فرحت كتير للورين وإلياس الله يسعدهم ويبعد عنهم الأذى.
أرجو أن لا يتهور إلياس ويوجع قلب صغيرتنا مع إني عتبانة عليها لماذا لاتفصح لزوجها بحبها له وهي تراه يدوب بمحبتها.

أما سراب مالها حاسة بالمصيبة التي أوقعت نفسها فيها وخاصة بوجودها عند والدها وجشعه
عتبي على سفيان لما لم يظهر لها قليلا من محبته لكسب ودها

لاتتأخري علينا بالفصول لم نعد نقدر الإبتعاد عن أبطالنا


H.M غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 07:43 PM   #589

Asra10

? العضوٌ??? » 450109
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 11
?  نُقآطِيْ » Asra10 is on a distinguished road
افتراضي

فصل مخيف والله قلوبنا معك لورين????????
منتظرين الفصل القادم بأحر من الجمر ... بالتوفيق عزيزتي♥️


Asra10 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:41 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.