آخر 10 مشاركات
جنون الحب و الانتقام " مميزة & مكتملة " (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - )           »          مستحيل احبك مستحيل اعيش من دونك(رواية خطيرة رومنسية وجريئة جدا) (الكاتـب : وردة الشرق - )           »          301- موعد مع القدر-شارلوت بيكر - عبير مركز دولي (الكاتـب : Just Faith - )           »          عندمآ نستلذ الآلم .. للكآتبه :حمآم الحجآز .. (الكاتـب : taman - )           »          الحفل التنكرى (82) للكاتبة : Deborah Hale .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          مستأجرة لمتعته (159) للكاتبة Chantelle Shaw .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          236 - خطايا بريئة - آن ميثر (الكاتـب : Fairey Angel - )           »          حنينٌ بقلبي (الكاتـب : عمر الغياب - )           »          229 - كذبة بيضاء - ديانا هاملتون ... تصوير جديد (الكاتـب : سنو وايت - )           »          أكتبُ تاريخي .. أنا انثى ! (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree193Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-12-23, 07:50 PM   #1

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي ثَأري..فَغُفْراَنَك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رواد قسم "من وحي الاعضاء" الافاضل.. بكادر و قراء.... أحل عليكم ضيفة خفيفة الظل ان شاء الله بروايتي الثانية (ثَأري..فَغُفْراَنَك)..رواية بنكهة عراقية مختلفة اتمنى فعليا ان تكون مقبولة و تروق الذائقة..

لقائنا ان شاء الله يكون كل خميس ليلاً.. طيّب الله اوقاتكم و اسعدها





حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-12-23, 07:59 PM   #2

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي



المقدمة

قبل قرن و نصف...احدى البوادِ العراقية.. مضيف قبيلة كبرى معروفة

يجلسون في مضيف كبير ممتد.. يترقبون شيخهم للبتّ بقرار مهم يخص شؤون قبيلتهم الكبيرة و جاء طلبه للاجتماع بهم اليوم...فلبوا جميعا النداء....خبر مهم تناقلته الألسن منذ ايام و أشعل فتيل فتنه أُطفئت بحكمه صونا و حفظا للدماء.. و قرر اليوم شيخ القبيلة أن يتخذ به قرارا يعلمه القاصي و الداني اخمادا لنيران الفتنة التي باتت تشتعل من بعض أشباه الرجال.. من كلا الطرفين المتخاصمين....

كبيرهم الشيخ "ضاري" يجلس كعادته في صدر المجلس يحيطه أبنائه و أعمامه و بقية عشيرته.. حاد النظره..سديد الرأي نافذ البصيرة.. لا يتهاون ولا يرده عن الحق..إلا الحق.. يتكىء على مسند ارضي مفكرا.. يستمع الى احد وجهاء القبيلة بإنصات يفسح لهم مجال التشاور و الأخذ و الرد في اتخاذ القرار

- شيخنا إذا رضينا معناته دخلوا بقبيلتنا و اختلطت انسابنا و حنه ما مجبورين نتحمل حملهم لاهم من عربنا ولا حتى تربطنا بيهم قرابة دم أو نسب.... فزعنا لهم و حاولنا نساعد و صدينا عنهم الي نقدر عليه..ياشيخ هم لهم كل يوم مشكل مع العربان بسبب گاعهم إلى ثابتين فيها..ليش ندخلهم معنا؟ و نتحمل وزرهم. حنا بدو رحل كل يوم بمكان و گاع جديدة نسعى بأرض الله الواسعة...

ويضيف رجل آخر من الوجهاء

- ياشيخ بيض الله وجهك وما قصرت.. وهاي الهم من وقت ما صدينا عنهم الغزوة..العز وكل الحفاوة لكن نشاركهم اسمنا هذي هي الي ماحسبنا حسابها .. شنهو الي يجبرنا وحنا عرب لنا صيتنا و جاهنا؟؟ ياشيخ هم يعتبرون من الحضر.. مكانهم ثابت مو رحاله مثلنا.. وحنا بدو كل يوم بديرة.. لا سلومهم سلومنا ولا عاداتهم مننا. رجعناهم لأرضهم الي خذتها منهم قبيلة **** وعرفت جميع القبايل انهم بحمايتنا... ليش ننطيهم اسمنا؟ ياشيخ هذي تشعل نار الفتنه و كل يومن راح يروح لنا قتيل منهم او مننا....

فيعود الوجيه الأول يكمل مرة اخرى حيث توقف

- يعلم الله انهم ناس اجاويد لكن ان نشاركهم لقبنا هذي ما مقبوله.. راح يشاركونا بكل شي..خيرنا و حلالنا.. يجوز حتى بزعامتنا ياشيخ وانت شايف رجالهم رغم قلة عددهم حباهم الله بالفصاحة و المال وانا اشهد انهم ناس و النعم وكل الزود فيهم لكن ان دخلوا معنا معناته صار النسب واحد.. والدم واحد.. يجري علينا ما يجري عليهم والقرار لك ياطويل العمر .. فيسود المجلس الهمهمات بين مؤيد و معارض و الشيخ ضاري يتأمل سارح الفكر يضع جميع الحلول أمامه... فيقول بعد وقت تأمل بصوت واثق جهور يضع حدا أدرك انه سيُحترم وسيكون على حد الرقاب

- ياجماعة الخير.. رايكم جميع على العين و الراس.. لكن مو من عوايدنا نرد المستجير بينا.. وانا كشيخ لقبيلتنا قررت و ان شاء الله انه راي سديد....عرب الشيخ **** صاروا مننا... يجري عليهم اللي علينا... و يجري علينا الي عليهم...عهد بيننا و بينهم نوثقه بالدم.. أنسابهم لهم وانسابنا لنا.. لكن اسمهم يتبع اسمنا .. دخلوا عندنا و ما ارضى بضيمهم.. و هذا قرارا يحترم من الجميع الكبير قبل الصغير.. ناخذ منهم و ننطيهم.. حزام ظهر لنا و سند لو مال الوكت بينا.. ماتعودنا نرد الدخيل وهم دخلوا عندنا لان ضيم صابهم بسبب قلة عددهم . وهذي وصيتي لجميع الحاضرين.. الحين و حتى بعد مماتي.. دمنا واحد..وعرضنا واحد.. يجري علينا ما يجري عليهم.. سلاحنا نتقاسمه معهم و هم ما يقصرون معنا.. الحاضر يعلم الغايب.. كاعهم الي رديناها لهم تبقى الهم... واحنا نبقى على ترحالنا.. لكنهم تابعين لنا الي يضرهم يضرنا

و ينفض المجلس بين مؤيد و معارض ناقم.. فما يطلبه كبيرهم أمر استصعبه البعض.. وشحنت بعض النفوس بالغيظ و الكره.. من كلا الطرفين .. فالعشيرة الأخرى صغيرة.. استغاثت بهم كي تكون جزء منهم.... تكون في حمى إسمهم.. فهم لا طاقة لهم على الغزوات و النزاعات العشائرية التي عرفت بها المنطقة آنذاك... هم من الحضر... لهم مكانهم الثابت الخاص قرب احدى مناطق نهر الفرات الخصبة جدا... فكانوا مرارا عرضة لمطامع بعض القبائل و العشائر... فهم يعتبرون من البدو الحضر كما كانوا يلقبون ذاك الوقت.. لا يعترفون بالقيد و الشرط و سنن البادية إلا القليل منها..

وتمضي الايام وتستمر النزاعات بين الطرفين ... و الغاية كانت ان يكونا جسدا واحد.. اتحاد قوه لا بئر للضغائن..بلا اختلاف.. ومرة أخرى تطفو الغايات و الاحقاد.. فهناك من كان يرى أن العشيرة الصغيرة باتت تأخذ حيز واتساع.. حظوة عند شيخ القبيلة.. الذي تزوج زوجته الرابعة منهم.. فصار بينهم أرحام و دم.. والشيخ كان يظن وقتها أنه بهذه الطريقة لا يزيد قبيلته إلا تلاحما و تراحم.. لم يعتقد ابدا ان هناك من يريد التفرقة و هدم جسور المحبة التي يبنيها بشكل حثيث..

كان الشيخ ضاري مثالا للعدل و المساواة يُحتذى به.. لا تفاضل عنده بين نسبا و اخر... حكيم في قراره فرغم سيئات الاتحاد الكثيرة... إلا أنها عادت بالنفع على كلا الطرفين.... فزادت مَنَعتهم.. و كَثُر عتادهم.. و ازدادت مصادر ارزاقهم... فكانت قبيلة قوية البأس و الشكيمة... وكان الشيخ ضاري يوصي كثيرا خلفه من بعده بالمحافظة على هذا الاتحاد.. قوله الدائم ان التحالف قوة.. وكل المشاكل التي كانت تحدث هي من صغائر الأمور.. . بل كان يحاول أن يوازن بين رعاياه..حتى وافته المنية.. قبل ان يرزق بذرية من زوجته الأخيرة... وعادت ارملة شابة مطرودة الى عشيرتها الصغيرة.. وتستقبلها بعض الصدور المشحونة زيفا بعزة و كرامة... تشحن النفوس بغضا تريد مجددا الانفصال.. مالهم بقبيلة لها غزوة كل فترة واخرى؟ تحكمهم بسننها وأعرافها؟

قبل قرن تقريبا..

احدى اجتماعات العشيرة الصغيرة التي باتت تعقد تلك الفترة بأستمرار.. يحدثون كبيرهم الذي كان يجلس منصتا لما يدور.. يقلّب الكلام في عقله علّه يصل الى حل يرضي هذه الاطراف الناقمة

- شيخنا ليش نبقى تحت رحمتهم والله منعم علينا؟؟ هذا مكانه نبقى بي نرعى حلالنا و نحرث هالگاع..هالمنطقة مثمرة نزرع ونحصد خير بيها من الله..حنا حضر موش بدو رحل.. و الحكومه الانجليزيه انطتنا رخصة گاع نبقى هنايه.. القبيلة كل يوم مسوية كمين للانجليز و شبابنا تروح بيها موش شبابهم... يدورون بطولات وحنه ناس على گدنا.. نحرث و نرعى .. خلينا يا شيخ نرجع لاسمنا و نفض معاهدتنا أسلم لنا والهم و كثر الله خيرهم وكفو ويانه و ما قصرو ..

يصمت الشيخ وهو يفكر.. فالأمر ليس بهذه السهولة التي يفهمها البعض.. المعاهدة تحتوي على حماية مشروطة لهم.. لا قبائل او عشائر اخرى تعتدي عليهم.. حتى الانجليز ادركوا ذلك.. لذلك كانت الخطوة الاولى هي تقسيم تلك القبيلة حتى تكسر شوكتها التي باتت تقوى في مقارعة الانتداب الإنجليزي منذ فترة.. يقول صوت آخر بحكمة

- ياشيخ عيب بحقنا اذا نفضّ المعاهدة الي بينا.. ماقصروا ويانه ليش نتركهم الحين؟ شيخلصنا من باقي العربان.. نصير حديث المجالس.. جنا وياهم بالرخاء و من صارت شدة عليهم انفصلنا؟ عيبه جبيرة بحقنا..و شبابنا ما يرحون عبث.. رايحين فدى للگاع وهم موش احسن منه.. نبذل في سبيل الوطن المال و العز و الجاه..

و ينفضّ المجلس مرة أخرى بقرار متزعزع.. بين رفض لاتباع القبيلة فهناك من يريد له الزعامة.. لا يرى ضرورة من الاتحاد.. بل يرى أن الأمر يمس الكرامه.. و للحق.. كانت النزاعات تصل للقتل بين الطرفين بسبب اللقب و الاحقيه بحمله.. لذلك بات عدد المقبلين على انفصال العشيرة في تزايد.... واستمر الحال ...بين تصميم بالمضي و الاستمرار... و بين الانفصال و بزعامة جديدة..

حتى جاءت ثورة العشرين.. حيث اجتمعت العشائر كلها.. بقوتها و ضعفها... لدحر الانتداب البريطاني.. فسطرت اروع الانجازات رغم قلة الامكانيات.. ثورة شرسه خلدت دور القبائل و العشائر العراقية.. فقدمت القبيلة و العشيرة على حدا سواء خيرة الرجال.. و المال و السلاح.. كانت نقطة التقاء حسبت للطرفين.. لا نزاعات..لا خلافات.. كلها وأدت في وقتها عندما اشتد النزال..

قبل سبعين عاما تقريبا ..مضيف القبيله

-شيخنا يرجع اسمكم لكم و اسمنا لنا والوجه من الوجه ابيض.... كل فترة يصير نزاع بين شبابنا بهلخصوص .. صرنا نتعيّر اننا تابعين لكم وانكم انتم الي عزيتم و رفعتم اسمنا... حنه ناس استقرينا بمكان و انتم استقريتم بمكان.. هسع الامور ماهي مثل گبل .. كل واحد مننا له وزنه و ثقله وحنه نرفض نكون تابعين.. صرنا نشوفها عيبه بحقنا ... نرجع لاسمنا و كفى الله المؤمنين شر القتال

-اشهد بالله انكم منا وبينا.. ماعادكم اغراب..بيننا ارحام و نسب ..سناين و سنايد مكتوبه.... اذا بعض الجهّال يغلطون بحقكم گعدوهم للحگ وانه بخدمتكم.. هذي هي سناينه و اعرافنا...لكن طالما هذي رغبتكم الي تشوفوه ما نوگف بوجه طلعتكم.. حددوا وقت طلعتكم واحنا نقوم باللازم.. نشوف وجهاء بقية القبايل و العشاير و نجيب الشهود و تطلعون براحتكم و وجهنا من وجهكم ابيض..

وهكذا تم ما ارادته بعض شخوص العشيرة منذ زمن بعيد.. والغاية كانت الزعامة و التفرد بها.. وتم الانفصال.. لكن بقيت النعرات تظهر.. و العداوات تكبر خاصه في اجتماع القبائل او العشائر عندما تنسب العشيرة للقبيلة سهوا.. فتثور ثائرة رجال العشيرة.. اضافة الى النزاعات التي كانت تحدث بشكل مستمر بين الشباب فتراق جهلا بينهم الدماء...

و تمر الأعوام.. و تُعرف بين المجالس العشائرية العداوة بين تلك القبيلة و العشيرة.. فلا يجتمعون في مجلس الا يكون هناك جفوة بينهما.. عداوة مبطنة منفرة.. تفوح منها رائحة الحقد و الضغينة بعض الأحيان.. وكان شيخ القبيلة آنذاك يحاول جهده أن يكف هذا الصراع الذي بات يحصد منهم الأنفس و الارزاق دون وجه حق بعض الاحيان.. إلا أنه لا فائدة ترجى..

و ازدهرت أحوال العشيرة وقد بُنيت مدينة على أرضهم و كان هذا سببا لاثارة سخرية بعض شباب القبيلة منهم عند الاجتماع... فكانوا ينعتونهم بالحضر وانهم خلعوا ثوب البداوة الأصيلة... و رغم صدق القول.. الا ان بعض شباب العشيرة كانوا يدخلون في قتال دامي تذهب ضحيتة الأنفس والأموال...

وبقي الصراع رغم مرور الزمن قائما.. حتى كُتب بينهم سند.. موثق من كبار القبائل.. أن لا يلتقي الطرفان أبدا في المجالس.. وان تُقطع كل سُبل الالتقاء.. و من يخالف ينال الجزاء...


حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-12-23, 08:09 PM   #3

احمد صالح علي

? العضوٌ??? » 506546
?  التسِجيلٌ » Aug 2022
? مشَارَ?اتْي » 21
?  نُقآطِيْ » احمد صالح علي is on a distinguished road
افتراضي ثأري فغفرانك

انا من متابعي الكاتبه علي واتباد اضافه مميزه المنتدي والروايه ولا اروع تمكن رهيب من أدوات الكاتبه رغم أنه فقط ثاني عمل منشور للمبدعه حور الحسيني شكرا لها وللمنتدي

احمد صالح علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-12-23, 10:57 PM   #4

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد صالح علي مشاهدة المشاركة
انا من متابعي الكاتبه علي واتباد اضافه مميزه المنتدي والروايه ولا اروع تمكن رهيب من أدوات الكاتبه رغم أنه فقط ثاني عمل منشور للمبدعه حور الحسيني شكرا لها وللمنتدي
ياقلبي نورتيني هنا و في جميع المنصات..ودي و تقديري


حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-12-23, 12:32 AM   #5

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الاول

اوجاع الماضي...

إحدى مدن الوسط.. قبل ثلاثين عاما تقريبا..

مجلسا انيق ارضي فخم ذُهبت أطرافه بأناقة شديدة . يدل على ذوق أصحابه الرفيع.. يجلس أربعة أشقاء باسترخاء بعد وجبة عشاء دسمة اجتمعوا عليها بعد أدائهم صلاة العشائين جماعة.... يتداولون الان الأحاديث فيما بينهم. وقد رصت أمامهم اطباق من الحلويات الشرقية و طبقا ضخم من الفاكهة الموسمية ... الهدف من هذا الاجتماع قرار سيخرجون به ..يتم الاتفاق عليه... بإجماع منهم هم الاربعه .. وهو أمر قد تم نقاشه كثيرا منذ فترة طويلة...

الأشقاء كانوا جميعا من أثرياء المدينة الصغيرة آنذاك.. تجار و تختلف تجارتهم....فالشقيق الأكبر صالح كان يملك بساتين شاسعة يزرع فيها انواع التمور.. يصدرها بشكل منتظم الى الدول العربية المجاورة لندرة نوعها..و الشقيق الثاني احمد.. صائغ احترف صنعته وذاع صيته وكان يعرف بالفطنة و الطيبة و الذكاء.. مرجعا لأشقائه في حل مشاكلهم و رأب ثغرات احتياجهم المادي أن دخلوا في مشاريع كبيرة تفوق ميزانيتهم النقدية... أنعم الله عليه بالمال و الذرية فكانت ذريته تقتصر على الذكور فقط... و الشقيق الثالث ناصر ..كان تاجر أقمشة معروف أنعم الله عليه بكثرة المال إلا أنه دون ذرية الى الان..

أما الشقيق الأصغر فكان لا يزال طالبا في كلية الهندسة.. يصغر أشقائه بسنين عديدة ...مرهف القلب.. حسيّ الطبع.. يميل إلى اللهو و الطرب.. كتابة الشعر ومجالس الأنس لا تخلو لياليه منها.. ورغم محاولة أشقائه الدؤوبة على إصلاح أمره.. إلا أنه لا حياة لمن تنادي.. كان يستقيم على السطر يوما.. ويضيع بين السطور لأيام و ايام.. إلا أنه هذا اليوم جاء منصاعا مطيعا.. فالجلسة في بيت شقيقه الصائغ... لذلك وجب عليه حضور هذا الاجتماع.. فهو يحتاج إلى المال.. والمال عند شقيقة الصائغ.. ذاك الذي يَخبُر سره من نظرة واحدة.. ورغم أنه ورث من ابيهم كما ورثوا من مال.. إلا أنه و برضى نفس.. رضي أن يكون شقيقه الصائغ وصيا عليه.. حبا به.. و تعلقا.. يرى به ابا و صديقا.. يدمح له الخطأ و يغفر له الزلة.. دون تقريع شديد و شماتة..

- والله يا ابو علي تعبنا من هالشغلة.. احنه ناس تجار ما فارغين كل يوم والثاني لفصول و روحه و جية.. يريدون فلوس والله حاضر وبالخدمة.. بس للحق احنه مو بعازة العشيرة.. من يوم ما تولاها الشيخ**** و امورها بالنازل.. كل يوم طلابه شكل.. واحنه كلنا نريد نستقر ببغداد.. اني اشوف نطلع بسند وكان الله غفورا رحيما.. قالها صالح الشقيق الأكبر متناولا كأس الشاي العراقي( الاستكان) يرتشف منه ببطء متلذذ..

يصمت أحمد لبرهة يرتشف من كأسه أيضا.. ثم يقول بهدوء و حكمة

- الموضوع مو سهل صالح.. واله تبعاته و اني اكون صريح وياكم.. يعز عليه نطلع.. بس اتفق وياك.. من يوم ما صارت الشيخه عند الشيخ**** خربت امورنا.. وصارت المشاكل بكثرة مع الأسف.. الشيخه مو ثوبه.. بس اذا نحجي راح يگولون يردوها الهم.. واحنه بس شغلنا كافي علينا

فيقاطعهم الشقيق الثالث..ناصر وقد جلس مسترخيا في مكانه.. يسبح بمسبحته العقيق

- اني رايي من راي اخوية صالح.. الموضوع زاد عن حده.. ذاك اليوم جماعة كاتلين ثلاثة من قبيلة****** طلابه الماتفض.. و السبب مثل العادة تافه.. و تعالو روحو فصل و گعدوا گعدة حگ.. ضاعت سناينه من ورى هالجهّال.. ثم يلتفت ناصر الى شقيقهم الأصغر المنصت لهم بعدم اهتمام.. يقلب بسكين الفاكهة و بيده تفاحة يقتطع منها أجزاء عبثية يأكلها ساهما...

-نورنا برايك استاذ راضي.. لو انته كالعادة.. راضي بكل شي ما تدوخ راسك.. فينتبه راضي له مبتسما و تلتمع عيناه الرمادية بنظرة ما قائلا بمداهنة عرف بها

-خوية شعندي غيركم.. انتو فصلوا و اني البس.. نطلع من العشيرة.. سمعا وطاعه نطلع.. نبقى بالعشيرة هم سمعا و طاعه..نبقى.. انتو الكبار و اني خادمكم المطيع.. من هالأيد لهلأيد....فيهز صالح رأسه ساخرا من هذا الأخ الذي يجيد المراوغه دوما.. ينفذ بوسامته المفرطه.. و ابتسامته الطفولية المشاغبه.. يغمز ناصر لاحمد مشيرا نحو راضي الباسم

- انطيته المقسوم لو بعدك؟؟ لان گاعد عاقل و شحلاته.. فيضحك راضي هازا رأسه فهو الشقيق الاصغر الذي لا وزن له في نظرهم.. عدى شقيقه احمد.. الذي يكن له كل المعزة و الاحترام..فيقول احمد باسما

- كُلي اله.. الي يريده انطي بس خلي يتخرج من الهندسة بيضّت عيوني و بالي يمه رايح جاي لبغداد... فينهض راضي باسما يقترب من احمد و ينحني على رأسه.. يقبله بأحترام..

-على راسي ابو علي.. الله يقدرني و ارفع راسك.. فيضحك احمد و يمد يده في جيبه يناول شقيقه الاصغر المقسوم.. فينحني راضي بأحترام بالغ يود تقبيل يد شقيقه الذي يكبره بعشرة اعوام.. الا ان احمد يسحب يده مستغفرا داعيا له وهو يقول

-خليني اشوفك.. لا تغط (تغيب) راضي.. بالي يبقى مشغول عليك خوية..فيعود راضي ويقبل رأسه بمودة و يستقيم واقفا باحترام.. فيظهر طوله الفارع و جذعه القوي.. رجلا جمع الوسامه.. مع قلب طيب صافي لا يلائم صفعات الايام...

بعد وقت

ينفض المجلس وقد وصل الاشقاء الثلاثة اضافة الى صوت رابعهم الغائب الى اتفاق.. انسحاب تام من العشيرة.. بسند يوقعون عليه.. و توقع عليه بقية العشائر اضافه الى الشهود. فلا حاجه لهم بحماية العشيرة.. وهم قائمين بذاتهم.. لهم صيتهم بين جماعاتهم و قد تطور الامر في المدن.. فما عادت العشائرية امر محبذ مشروط.... خاصه وانهم سكنوا المدينه منذ زمن و استقرت أوضاعهم.. هم يرون ان قيادة العشيرة تسير نحو اتجاه لا يرضونه.. وحاولوا مرارا التدخل و الإصلاح و تقديم النصح.. الا ان الامر لم يكن الا مضيعة للوقت و الجهد..

يدخل احمد الى الصالة الداخلية بتعب فيومه كان طويلا وقد ودع اشقائه قبل قليل.. تستقبله زوجته الفاتنة..راغدة.. الجميلة بملاحة عربية تحتسب لها.. يمسي عليها باسما فور ان رأها.. فهي صبوحة الوجه مريحة للنفس يراها دوما باسمه..

- مساج الله بالخير و العافية.. فتنهض اليه باسمه تقبل كتفه تهمس له بمودة باسمه

- مساك الله بالخير و السرور حبيبي الله يساعدك... راحوا الله يحفظهم؟.. فيومىء بتعب باسم وهو يجلس

- راحوا قبل شوية و يخصوج بالسلام.. ثم يسأل ناظرا حوله بأستفهام

- وين الولد؟ علي و جعفر ما رجعوا؟؟

فتتنهد راغده .. تخبره متجهمة

-والله احمد تعبوني ولدك.. ما اجو و كم مره نبهت انته عليهم ما يتأخرون.. ادري ما يرحون مكان بس والله اخاف عليهم عمرهم صغير و انته يا احمد ما فارغ الهم.. مهاب و خالد فوگ نايمين..و الصغار هم نايمين بغرفتنا بس ذوله الثنين الي مايفيد وياهم حجي ولا تعنيف.. يومىء احمد واجما وقد تعكر مزاجه.. فعلي و جعفر جامحي الفكر رغم صغر سنهما فعلي يبلغ من العمر السادسة عشر و جعفر الرابعة عشر..قد برزت عليهما اثار الرجولة المبكره... فمن ينظر اليهما يجزم انهما توأمين قد دخلا العشرين منذ زمن.. تعود و تسأله راغدة وقد شعرت ان مزاج زوجها قد تعكر صفوه..

- وصلتوا لاتفاق؟؟ فيصمت احمد يحاول ان ينظم انفاسا باتت تزداد سرعة تواكب غضبا يشتعل في نفسه مع تزايد افكاره..يراقب ****ب الساعه التي تشير الى العاشره الا ثلث مساء.. اين ذهبا؟؟ شدد عليهما مرارا عدم البقاء خارجا لوقت طويل.. فعلاوه على صغر سنهما.... الا ان الوضع السياسي غير مستقر في المدينة.. وهو اب و يخشى كثيرا عليهما.. وقبل ان يجيبها ظهرت له هيئة علي و جعفر امامه يتحدثان بخصوص موضوع ديني ما. يلقيان السلام بصوت باسم خشن ظهرت به ملامح الرجوله المبكرة... وقبل ان يقتربا كان احمد قد استقام من جلوسه و اقترب منهما .. و بثانيه واحده ارتفع صوت صفعتين مدويتين في المنزل الساكن...

ذهول اصاب وقتها ثلاثة وجوه.. علي و جعفر.. و راغدة التي وضعت كفها على فمها مرعوبة شاهقه وقد اتسعت عيناها رعبا.. اما احمد فكان وجهه غاضبا لا يفسر وهو يقول بصوت حاد غاضب

- وين جنتوا؟ كم مره حجيت و گلت ممنوع الطلعه بعد المغرب؟؟ الحجي الي احجي صعب؟؟ ما ينفهم؟؟ الف مره حجيت و عدت.. تردون تدرسون.. درسوا هنا.. ليش تطلعوني عن طوري.. قالها بغضب حاد هز اركان منزلهم الواسع... فأقتربت منه راغده تهدأ من فورته.. تمسح على ذراعه.. و تهمس بأسمه الا انه استمر معنفا بصوت غاضب و كل من علي و جعفر ينكسان بأنظارهما ارضا باحترام.. يعود و يسأل بغضب

-وين جنتو؟؟

يجيبه علي بصوت واثق هادىء وهو لا زال ينظر الى الارض باحترام بالغ

- بالمسجد.. فيصمت احمد يحاول جهده كتم غضبه.. فمن يقف امامه هو علي.. بكره.. البار به كثيرا.. و المرضي لوالدته دوما.. حسن الوجه.. جميل الطبائع.. يلحقه جعفر بخلقه.. الاثنان خير ذرية .. خير قدوة لاشقائهم.. يهمس احمد فجأه بتعب وقد تغيرت نبرته تماما..

-علي رجعنا بوية.. شكم مره حجيت؟؟ شكم مره فهمتكم؟؟ انتو ما تردون رضاي؟؟ فيسرع علي و جعفر ينحنون يقبلون يدي والدهم.. بينما تبدأ عينا راغدة بذرف الدموع وهي تعلم قلق احمد.. تعود و تسمع صوت احمد هامسا بقلة حيلة..

-بوية اهج بيكم؟؟ انتو شايفين الوضع شلونه؟؟ وين اروح بيكم و الله كرهت هالمدينة من وراكم.. شهر شهرين و اخذكم لبغداد و استقر هناك و اشوف حل الكم.. اني لا تفكرون بيه.. فكرو بأمكم تموت والله اذا يصير شي بيكم.. و اشار الى راغدة الباكية الأن بقوة.. فيقترب علي وجعفر منها هي الاخرى يقبلون رأسها و يدها و يحتضنانها بحنان و ود بالغ.. الا ان احمد يكمل بتعب وقد ثقلت اكتافه بحمل هذين المراهقين الجامحين.. والوضع مخيف مرعب.. وهو يعلم ان الجميع تحت المجهر.. لن يشفع له ماله و اسمه او وساطته ان وقع الفأس بالرأس.. يعود ويقول بصوت خافت

- اذا تردون رضايه بوية بطلوا.. روحة المسجد عوفوها.. شوفو مكان ثاني تجتمعون بي... فيهمس جعفر يود طلب الرخصة للحديث

-يابه من رخصتك بس..وقبل ان يكمل يرفع احمد كفه متعبا مكتفيا.. يقول بخفوت و كأنه كبر اعواما..

- حجاية افهموها زين بابا.. الوضع هسه مابي شقى.. وانتو دا تشوفون ناس هواي دا تنسجن علمود روحة المسجد.. لخاطر الله.. لخاطري.. لخاطر امكم هاي المسكينه رحموا بحالي.. اذا اخذوكم بعد ما نشوفكم بوية.. تعمون على الكل... مايعرفون ذوله صغير و جبير...فهموا.. يصمت احمد وهو يراقبهما ويعلم انه لا فائده من الكلام.. فهذه ربما المره العاشره التي يدار به ذات الحديث.. المتغير فقط هو فقدانه لاعصابه و ضربهما.. يصمت مبتعدا يتجه نحو الاعلى.. مهموما..قد ضاق صدره..

ولم يعلم احمد ان هناك عيون متتبعه ترصدهم بخبث منذ فترة... و ان ولديه سارا على طريق اللا عودة...

**************************

منزلا اخر.. منزل الشقيق الاكبر صالح

يدخل الى المنزل مكفهر الوجه..عبوس.. وقد نال التعب منه هو الاخر.. فقد كان يرافق الفلاحين طوال فترة النهار من اجل تصدير كمية تمور خاصة كعينة الى احدى الدول المجاورة... وقد جاء اجتماع اشقائه كحمل متعب لم يكن له طاقة عليه.. الا انه يدرك انهم بحاجه الى البت بالامر سريعا فالامور زادت عن حدها...

فور دخوله الى الصاله الداخليه يرى زوجته سعاد جالسه تنتظره... تتابع احدى الأفلام العربية عبر جهاز الفيديو الخاص... فهي من عشاق السهر و السمر ... يلقي السلام و يجلس .. فترده هامسه تتأمله وقد شعت عينيها بالفضول و شيئا اخر تحاول دوما دفنه عندما يعود صالح من لقاء شقيقة احمد.. تتصنع الابتسام و تسأل صالح ذو المزاج الحاد دوما

-جنت يم بيت احمد؟ فيرمقها صالح بتجهم ويده تفتح ازرار قميصه الابيض.. يخبرها ببرود

- اي.. تصمت سعاد وهي تعلم اي تفكير يفكر زوجها الان .. فملامح وجهه الساهمه العابسه بتفكير عميق يبلغها اين يرتحل فكره.. لطالما عقد المقارنة بينها و بين زوجة شقيقة راغده... تلك المرأه الودود الولود.. التي انعم الله عليها بغنى المال و كثرة الذرية من الذكور.. و صالح.. الذي يجلس امامها له من الاناث خمس لم يُرزق الى الان برائحة الذكر.. ولا يبذل هو جهدا في إخفاء استيائه من الامر. بل يقولها صراحة بعد كل لقاء مع شقيقه.. يعيرها بخلفتها.. يريد عزوة... وهي لا تقدم له سوى الاناث...

تحاول الدخول الى عالمه فتسأله بمودة مصطنعه مرة اخرى.. فهي لا تطيق اخلاقه.. غضوب..عصبي حاد المزاج و الكلمة.. ان ابتسم يكون يوم عيدا في دارها الفاره الواسع...

- و ان شاء الله اتفقتوا؟

فيجيبها صالح بصوت هادىء واجم..

- اتفقنا الحمد لله.. يجوز الاسبوع الجاي نطلع لبيت الشيخ ***** نبلغه بقرارنا.. فتصمت سعاد لبرهه و تعود تسأله وهي تميل لاخذ حبات من الفستق المحمص من الاناء امامها.. تبعد القشر المملح تقول بخفوت باسمه

- وراضي وياكم متفق؟ اجى؟ فيلتفت صالح اليها ببرود مقيت.. يرمقها بنظرة اخرستها و ازالت بسمتها.. فتتوتر وهي تعود و تنظر امامها.. يصلها صوته محذرا

- وليش تسألين؟ اي اجى راضي.. و ماطلع من شورنا.. فتلتفت سعاد ناحيته بشجاعة زائفه تهمس له

-ليش صرت عصبي و ضجت.. اني شحجيت.. سوأل سألتك.. فيصمت صالح يتأملها لوهله.. يعرفها و يعرف الى ماذا ترمي

- انتي ما حجيتي.. نبرة صوتج الي حجت.. راضي اخوي ما ارضى عليه حرف.. مو كلمة.. الولد كافيج خيره شره.. فتعود سعاد بذات النبره المصطنعه تهمس

-يابه ما سبيت العنب ترى.. هو سوأل سألت. بعدين ليش تتحسس كلما سألت عن راضي؟؟اخيك راد اختي و اختي رفضت.. الوجه من الوجه ابيض.. من يومها انته شايل سيفك عليه.. اني شبيدي.. اختي الي رفضت.. فيقاطعها غير مبالي

-اختج ثوله مثلج.. فتلتفت عليه سعاد ترمقه بكره يعلمه جيدا.. فيكمل غير مبالي

-والله ما گلت غير الحق.. انتي مابيج خير و هي هم مابيها خير.. والا اكو وحده ترفض راضي؟؟ و ياريت رفضت بأدب و احترام.. و نعت شقيقتها بشتيمة ما ثارت لها سعاد بغضب

-صالح شنو اله داعي هالكلام؟؟ كولشي قسمة و نصيب و راضي نسى الموضوع و كم مرة سمعت من راغدة يريد يخطب وياه بالكلية.. فيتمتم صالح وهو يسترخي في مكانه

- ثوله ثانيه جايبلنا غير.. بعدين تعالي هنا.. انتي ليش مابيج حظ؟؟ اليوم نسيبج خابرني.. بنتج ندى مجزعته و مكفرته بدينه... انتي ما تخابريها؟ ما تحجين وياها تعقليها؟؟ بس حايرة ترحين و تجين تشترين ذهب و هدوم و فلانه گالت و فلانه حجت.. فتنهض سعاد واقفه ترمي حبات الفستق من يدها بغضب تجاه الاناء... فقد سمم بدنها بكلامه اللاذع

-لاحظ كلما ترجع من بيت اخوك تسوي عرس هنا.. بعدين بنيتك موصوجي اذا انته زوجتها وهي بعدها طفله.. طايح تزوج ببناتك وهنه بعدهن كولشي مايعرفن.. بنات صغار يادوب يدخلن ال 14 تشيل و تنطي.. ذاك اليوم مو اجتك ندى زعلانه و ضاربها رجلها.. شسويت؟؟ رجعتها من الباب و اتحداك تگول خابرت و تطمنت عليها.. يقاطعها صالح ببرود

- ماعندي بنات يعوفن بيوتهن.. و ضربها رجلها شصار يعني؟؟ غير هي مسويتلها عملة و دگه.. فتشهق سعاد بحنق وهي تنظر اليه بكره لا يستره شيء الان

- صالح اتقي الله و خاف ربك.. ندى طفله توها صارت 17.. و تدري بيها شگد هاديه.. مافكرت بكسرتها؟ ما فكرت رجلها شراح يگول من يشوفك مرخصها؟؟ يلتفت صالح اليها يرمقها بنظره مقيته ويعود ليقول بصوت بارد يستفزها و يثير جنونها

-خابرته و لعنت خيره هو هم.. لا تخافين.. و بناتي ما رخصتهن و انتي تدرين زين قصدي.. كل وحدة منهن اخذها ابن الحسب و النسب.. اتبعت السُنه لو هاي هم تعترضين عليها؟؟ ماتبقى بنية تغسل ببيتي.. ازوجها و رجلها اولى بسترها.. ليش اني اريد الولد و انتي مابيج حظ خلفتج بس بنات قالها بحنق ناقم.. فتهمس سعاد بملل

- رجعنا على سالفة الولد.. يابه روح تزوج.. خلي اشوف الولد.. اريد اشوف الله شلون يرزقك وانته هيجي تفكيرك.. فينهض صالح هذه المره.. يجذبها من شعرها بقوة

- تستهزئين ولج؟ على بالج ما اسويها؟؟؟بسيطة سعاد.. بسيطة.. قالها و خرج بعد ان دفعها بعنف على الاريكه خلفها.. فتجلس سعاد محترقه بغيضها.. كارهه ناقمة تريد الفرار من عشرته.. الذي يمنعها فقط هو العز الذي تعيش فيه. فلا تنكر ان صالح رغم كل عيوبه الا انه كريم يغدق بالعطاء المادي.. حتى على بناته.. لكل منهن بستان مثمر... يودع ريعه في احدى البنوك الخاصه.. لكن سوء طباعه تفسد عشرته.. سوء خلقه منفر حتى لاخوته.. كلامه حاد لاذع.. يجرح كحد السكين.. ولاتزال تذكر انه بعد كل ولادة لها.. وفي فترة نفاسها المتعبه لها..كان يمر عليها صدفه كي يراها.. فيهمس لها ساخرا

- الي يشوفج يگول جايبه ولد.. گومي بابه هي بنية الي جبتيها.. ولا تنكر.. ولا تنسى.. انها عند كل طلقه كانت تشعر بها اثناء ولاداتها.. كانت تدعو الله ان لا يرزقه الولد.. لسوء خلقه.. فأي حياة زوجية غير سوية كانت تعيشها سعاد

**********************

منزل اخر.. منزل ناصر الشقيق الثالث

يدخل المنزل حيث صالتهم الداخليه يبحث بأنظاره عنها.. حبيبته و سيدة بيته.. فاتنته السمراء.. المنزل غارق بالهدوء و السكينة.. و رائحة عطرية نظيفة طيبه تريح اعصابه تفوح من ارجاء منزله بأثاثه الراقي.. يدخل الصالة فيراها مسترخيه على الجلسه الارضيه بلونها الازرق الغامق المصنوع من القطيفه الفاخرة.. تجلس بأسترخاء و امامها اناء كبير رصت فيه اصناف من الفواكة بطريقة مميزه.. و صحيفه ذهبيه انيقه امامها تحتوي على عدة الشاي الذي يعشقه من يديها السمراء.. يتأملها وقد وقفت تنتظر دخوله بعد ان ابصرته وقد ارتدت هذه الليلة غلاله بيضاء رقيقة.. تعلم جيدا انه يحب اللون الابيض عليها.. يفتنه و يجعله يغرق اكثر بسمارها الداكن.. يقترب منها باسما.. فتقطع هي المسافه المتبقيه.. تدخل احضانه باسمه بموده صادقه.. تقبل كفه و كتفه و رأسه.. فلا يزداد مكانها الا اتساعا في قلبه.. تهمس له بمودة

-تأخرت.. گلت راحت سهرتنا.. فيبتسم بفخامه يقبل جبينها و جانب ثغرها.. يهمس لها

- منو گال؟ جيتج طاير.. فتضحك برقه تجلسه و ترتب الوسائد حوله.. فيسترخي تماما.. يتأملها باسما وهي تنحني عليه مره اخرى تقبله و تقول متعجلة تنوي النهوض

- العشى جاهز.. فيجذبها اليه بحزم يضحكها بغنج لا يكون الا معه..

-ما اريد تعشيت .. سويلي فواكه بس.. فتجلس بطاعه تتناول احدى الاطباق الانيقة و تقوم بتقطيع قطع من الفواكه وقد استرخى ناصر في مكانه ممدداً ساقيه.. يتابع مع زوجته احد افلام عادل امام الجديده في ذاك الوقت.. تهمس له بعد حين وهي تطعمة..

- ان شاء الله اجتماع خير جان حبيبي؟؟

يجيبها وهو يتابع الفيلم بأسترخاء لذيذ اعتاده قربها.. يفتح فمه فتلقمه بقطعة تفاح صغيرة يمضغها بهدوء وهو يجيبها

- الحمد لله.. يسلمون عليج هواي و احمد يگول راغده هواي عتبانه عليج.. من وقت ما انقطع التلفون عدنه ما مارتلها؟؟ ليش حبيبتي راغده طيبة و دوم تسأل عنج.. فتهمس له شهناز باسمه و تلقمه قطعة موز صغيرة

- والله صح.. التلفون جان هواي مريحني.. تدري ناصر من بعد جلطة رجلي صرت بسرعه اتعب من امشي.. فيلتفت لها بحنان بالغ.. تمتد يده الى ساقها الايمن الممتلىء يدلكه و يسألها بخفوت..

-ليش ما تحجين لعد شهناز؟؟ باجر نروح للدكتور.. فتقاطعه وهي تسحب كفه تقبلها بعمق تهمس باسمه..

-حبيبي شي عادي.. سبحان الله من طيحتي ذيج ما شفت العافية.. زودتني فوك عمري عمر...احس نفسي عجّزت... فيقاطعها ناصر بعشق.. يرفض الامر

- شنو هالحجي شهناز؟ فتتسع ابتسامتها تجيبه

- اني اكبر منك ب ثلاث سنين الي بگدي عدها اولاد بطولها.. فيصمت ناصر ينظر اليها عاتبا... و يحاول ان يغير المزاج فهو لا يحب هذا الموضوع كثيرا.. فيقول مازحا..

-والله انتي الي مكبره نفسج والا انتي بعدج بحيلج.. ما اشوفج غير غزال فتان اسمر.. بعدج وينج و وين الكبر يابه. اصلا هالفكره السلبيه شيليها من راسج..... بعده ذاك اليوم الي دخلتي المحل عندي كأنه البارحه.. تردين اللون الوردي واني الح عليج بالابيض لان يوالمج.. بيومها رفعتيلي عيونج الشهله هاي گلتيلي انته شگد ما تستحي وينه صاحب المحل عنك... فتغرق شهناز بالضحك و تفتنه اكثر فيقبل دون ان يشعر نحرها باسما

- والله الى الان استغرب شلون سكتت عنك.. طحت تتغزل..گولي شلون وثقت بيك و قبلت اتزوجك وانته هالگد تغزلت من اول مرة؟؟

يضحك وهو يعبث بشعرها و حلق اذنها الناعم الرقيق..

- والله العظيم وياج فقدت.. اني احب السمر.. وانتي على المرام شهناز.. حيل على المرام.. من شفتج گلت اريدها و ماخذها ماخذها .. و لا تنكرين بيومها بالليل اني اجيت يمكم اخطب.. و تعززتي عليه.. شلعتي گلبي حد ماوافقتي.. فتسرح هي باسمه تعبث بأزرار قميصه تهمس له

- اني على گد حالي.. ابوية جان رجال فقير.. و امي مره مقعدة و اني ايدهم و رجلهم جنت.. وحيدتهم... امي جابتني على كبر قالتها متنهده بحسره و تكمل.. الله يرحمهم و يرحم موتاك حبيبي.. فيرفع ناصر كفيها يقبلها بمودة وهو يترحم عليهم بخفوت ثم يخبرها بصدق باسم

- المهم تزوجنا.. و نورتي بيتي.. فتقاطعه بحزن شفاف باسم

- بس من دون جهال ناصر.. ترفع انظارها الحزينة اليه.. تهمس له وهي تعتدل .. تعبث بذقنه بأبهامها

- ناصر الله عليك تزوج... فيصمت هو و تتغير ملامحه يخبرها بجدية

- ترضين وحده ثانيه تاخذني منج؟؟ ما تغارين شهناز؟؟ فتتأمله بحزن و دموع رقيقه شفافه اكتست عينيها الواسعه برموشها المصطفه السوداء

-علمودك بكلشي ارضى والله.... شنو ذنبك انته فهمني؟ ... حملي صعب مثل امي... وطيحتي الاخيرة كبرتني سنين.. صار عندي جلطة ولوما رحمة ربك جان انته هسه بلا شهناز...قالتها ضاحكه ملتمعة العينين تحاول جهدها ان تنسى تلك الأيام الماضية.. تعود و تكمل بأصرار مقنع

-اخذ وحده ثانيه.. فيتأملها هو صامتا.. تكمل بلهفه علها تثير به رغبه ما عازف هو عنها بأصرار

-اخذها صغيرة..عودها ريان... خلي تملي هالبيت اطفال..تونسك و ترضيك.. حقك ناصر ذرية تشيل اسمك.. فيتقدم هو بكل هدوء يأخذ شفتيها... يغيبها بعالمه الذي تعشقه..ثم يهمس لها وقد غابت معه تماما

- ذريتي اريدها منج شهناز.. النفس ما تريد غيرج.. انتي سكني.. راحتي.. مؤنستي.. شلي بالذرية اذا ماتكون من عندج.. الي ربج كاتبه نشوفه.. يعود و يقبلها فتبكي هي برقة تخبره بألم

- عمرك يمشي ناصر و عمري هم.. اريدلك طفل يشيل اسمك ..هالخير الي احنه بي نحتاج احد يشيله من بعدنا.. ما تريد يكون النا ذاكر بهالدنيا.. يقربها منه متجاهلا يخبرها بصبر

- ذرية اخواني ذريتي ماكو فرق... اريد منج.. ماصار شهناز ..ماقاسملي ربي هالنعمه ما اعترض ابد.. بس لا تطلبين مني شي يفرقنا و ما يكون بطاقتي.. ٧ سنين وانتي تلحين واني نفس قراري ما اغيره لو شما يصير.. الحمد لله مرتاح.. و صابر العوض من رب العالمين.. فتصمت و تتحسر وهي تراه امامها قد دخل الثلاثين دون ان يرزقها الله منه بحمل سليم.. يهمس لها بشغف

- غيري الموضوع و داريني اليوم تعبان و ضغط شغل اخذ كل وقتي.. فتقترب منه بحنان بالغ كأنه طفلا صغير.. تغرقه بعاطفه عذبه رقيقه فلا يزداد الا حبا و تعلقا بها..

***************

ذات الوقت مكان اخر... مدينة اخرى غربية

يجلس بجوار والدته في المجلس الداخلي الواسع .. وقد تفرق مجلسه الخارجي منذ وقت.. و انتشر الجميع من حوله..حتى اولاده الكبار كل عاد لداره ... فعاد الى المجلس الداخلي يختص والدته بالحديث عن احوال قبيلته و شؤون اخرى يحب دوما مشورتها فيها... فهي صاحبة رأي سديد حكيم..

امامه صحيفه رصت عليها اطباق زجاجية صينية تحوي مالذ وطاب رغم ان شهيته للطعام غائبه تماما ...ففكره مشغول جدا على تلك الصغيرة التي لا يعلم كيف تحمل جسدها الناعم الحمل تسعة اشهر....

ترقب و هدوء حذر يعم المكان..وعيون ترتفع باضطراب تبصره في سوء سريرة تراقب ولا تتعب .... وقد جلس ارضا بهيبته غير مبالي ..وعلى حجره يجلس ابنه الصغير ذو الاعوام الخمسه.. يطعمه بيده بين حينا و اخر .. فهو يحب دوما من يشاركه طعامه.. والدته بجانبه الان تسبح مستغفره وهي الاخرى تراقب ملامح الشيخ السارحه ..

بعيدا عنه جلست زوجته (ابنة عمه).. بحجرها طفل صغير بأعوام ثلاث.. تربت على ظهره وقد قلبته على بطنه على فخذها الممتلىء.. تود ان يغفو .... الا ان حركتها القوية السريعة كانت لا تزيد الطفل الصغير الا نشاطا.. تُخرج بحركاتها السريعة غيضا دفينا.. و حقدا شوه دواخلها..تبصر ملامح زوجها السارحه بهمّ فتغلي كالمرجل.... تهمس لاخت زوجها ( سعدية) التي جاءت في زيارة ما سريعة..

- من الصبح تطلگ.. ما جابت الخاتون؟؟ فتهمس لها تلك بخفوت

- نظمية لمي لسانج لا يسمعوج.. انتي شايفه الوجوه شلون مگلبه.. ولادتها عسرة الله يعينها.. فلا تزداد نظمية ( ام حامد) الا غيضا.. وتشعر ان نيران حقدها تلتهم صدرها.. نيران حارقه تغيّب عقلها..

كلما تتذكر مهين بجمالها الباهر الحُسن وصغر سنها... تشب نارها.. تعود و تهمس

- و نرجس وينها.. ولا كأنها ضرتها... بويه شلون قلب عدها.. تخدمها و بناتها وياها.. سارة رايحه جايه.. فوگاها معلمتها ما تحجي حرف.. شلون تعلوم تعبان.. فتراقب سعدية وجه شقيقها الشيخ .. منغلق الاسارير و الملامح فتهمس بصوت خافت

- يعني شتردين تسوي؟ مهين حالها حالكم.. مرة الشيخ... فتقاطعها ام حامد بحقد مشتعل ..

- قصدج فصليه.. وتخسى تصير مثلنا... انه مرة الشيخ و بنت عمه.. بنت شيوخ ابا عن جد.. و نرجس مثلي حالها من حالي.. مهين فصلية.. اخذها الشيخ لبيته ..فتمد سعدية كفها تقرص خفيه فخذ نظمية الغاضبه.. تهمس لها بغضب واضح النبرات

-كافي حجي زايد والله هسه اگوم من يمج... انتي شنو تكسرين كلام الشيخ؟؟ الشيخ گال مهين مو فصليه حتى لو اجت بهلعنوان..و تدرين كلش زين شنو گال على الفصلية بوقتها.. هالعادة شيخنا دفنها من زمان.. لا يرضى بفصلية ولا يرضى بذلة الحرمه عدنا.... مهين حالها من حالكم.. و كافي حجي زايد الجو من گاعه مكهرب.. لا ينفجر بيج الشيخ...

فتلتهم نظمية الشيخ بنظراتها مجددا.. تراه سارحا يترّقب باب الصالة الداخلي منتظرا خبرا ما يريحه..قلق.. فمهين في حالة ولادة منذ الفجر والان تجاوز الوقت الحادية عشر مساءا... والدته (صفية) تميل كل حين عليه تهمس له بأمر ما يومىء هو له فقط.. او يهمس بكلمة او اثنين لاغير.. فكره مشغول وهي تعلم بل تجزم .. ان مهين اخذت مكانه ما في قلبه...كيف لا وهي صغيرة السن...مليحة ناعمة القد.. خضراء العينين بسمره عراقيه.. تحمل ملح الجنوب و نكهته....

تعود نظميه و تنظر بحنق الى ما يحتوي حجر زوجها الان.. طفله الصغير الذي يكبر ابنها حامد بعامين فقط.. عزيز ابيه و قرة عين جدته ....قيس. تراه طفلا صغير بلسان موزون... فهو رغم صغر سنه الا أنه فصيح اللسان.. واضح الفكره..ثابت الحجه.... يرسم دوما ابتسامة الفخر على شفتي والده عندما يحضر معه المجالس... يحفظ رغم حداثة سنه الشعر بتمكن يعجب والده فهو لا يزال طفلا قارب السادسه... طفل صغير جميل... يتوسد حجر والده الآن.. وقد ذهب في اغفائه من شدة تعبه و انتظاره لطفل جديد ينظم لاشقائه.. يميل عليه الشيخ برأفه يبعد شعره الاسود الفاحم عن جبينه يلثمه بحنان بالغ. فتزداد نيران نظمية غيرة اخرى و حقدا اخر ... تشعر بالنبذ.. قد طالها و طال ولدها حامد دون وجه حق.. تشعر ان الشيخ ينفر منها.. تزوج منها منصاعا لتقاليد و اعراف.. فهي ابنة العم التي كان يفر منها الجميع لحدة لسانها..وضيق عينها حسدا... ذريته كلها من نرجس ابنة عمها ايضا.. تلك الرقيقه طيبة القلب.. المتسامحه جدا... تتحمل الكثير... فمنزل الشيخ لا يخلو من الضيوف.. وهي لا تكل ولا تمل.. بل لا تشتكي ابدا .

اما هي نظمية فالشيخ لا يزورها الا كل حينا و اخر.. و حتى عندما يزورها يكون باردا.. مستعجلا.. تعلم انه لا يميل لها بسبب لسانها اللاذع و اخلاقها المريضه... تعلم ذلك.. وحاولت كثيرا اصلاح نفسها.... كسبه لصفها فهي لم ترزق بأولاد منه الى الان سوى صغيرها حامد.. فترى ان مكانها غير واضح و حتى مكان حامد... فالشيخ لدية العديد من الذكور ولا تعلم ما تحمل مهين في بطنها... تعود و تتحسر ...تلوم نفسها...لما لم تسمع كلام من قالوا لها انهم يستطيعون قتل الجنين؟ لما استخفت بالامر و كانت تظن ان مهين لن تستطيع إكمال حملها لشدة ضعفها... فقد كانت طريحة الفراش طوال مدة حملها تقريبا...

. تعود نظمية و تتنهد... تنفث حممها.. مرهقه ومتعبه لكنها تريد ان تعلم ماذا ستنجب مهين... يحرقها الفضول...و الكثير من الحسد... فهي كأن رحمها قد عقر من بعد ولادة حامد...

ومهين تلك التي دخل عليها الشيخ..حملت من ليلتها.. مهين فصلية الشيخ التي اهديت اليه حقنا للدماء بين عشيرتهم و عشيرة اخرى... لذلك لطاما استهانت بها نظمية.. تراها فصلية مهانه ليس الا..وكانت هذه نظرة نظمية للكثير من حولها..

تراهم عبيدا لها.. فهي ذات الحسب و النسب... صاحبة العرق العربي الاصيل.. و مهين ليست استثناء ابدا.. اعتبرتها خادمة لديها.. وكم كان يثير غيضها عطف نرجس عليها و تقربها منها.. و نظرات الود التي يرمقها الشيخ بها..وتلك المكانه التي رفعها اليها.. امور كانت تؤمن نظمية ان مهين الفصلية لا تستحقها ابدا

ترفع نظرات محترقه الان بغيظ وهي ترى نرجس تدخل مرهقه متعبه.. لكنها باسمه.. ترتسم ابتسامه دافئه على وجهها الحنون.. تتبعها سارة ذات الاعوام الثمانية تقف خلفها بهدوء.. فتتلهف انظار الشيخ ترتفع اليها منتظره.. يسمعها تقول باسمه

-البشاره يالشيخ.. فيومىء الشيخ بلهفه

-طلبي الي تردي نرجس بس طمنيني.. بشريني

-ولد شيخي ولد.. بدر مثل اخوانه..قوي الله يحفظة و تشوف خيره و بره.. ينهض الشيخ من مكانه وهو يحمل قيس يقبله و يضعه بحجر والدته الضاحكه.. و يقترب من نرجس يقبل رأسها يهمس لها بتقدير

- گواج الله .... ماقصرتي..ماقصرتي يالشيخة.. ثم يردف هامسا وقد اقترب منها.. طمنيني مهين شلونها.. فتبتسم نرجس بمودة

-زينة لا تخاف عليها.. بس شافت ابنها ردت روحها.. فيعود الشيخ يقول باسما بصوت واضح

-جاسر.. ابنها اسمه جاسر على اسم ابوها.. سويلي درب اريد اشوفها..


حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-12-23, 10:31 PM   #6

Habiba Banani

نجم روايتي


? العضوٌ??? » 442853
?  التسِجيلٌ » Mar 2019
? مشَارَ?اتْي » 505
?  نُقآطِيْ » Habiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond reputeHabiba Banani has a reputation beyond repute
افتراضي

بدايه مشوقه جدا رائعه
في انتظارك غاليتي ❤️


Habiba Banani غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-12-23, 11:53 PM   #7

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة habiba banani مشاهدة المشاركة
بدايه مشوقه جدا رائعه
في انتظارك غاليتي ❤️
شكرا ياقلبي للمرور اللطيف


حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-23, 12:12 AM   #8

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثاني


وجع الماضي...

يقف منذ نصف ساعة تقريبا امام بوابة كلية الآداب.. يراقب بتركيز الطلبه المغادرين...و يتمنى فقط ان يلمح طيفها.. فقد كان الاتفاق ان يلتقيا في مقهى كلية الهندسه اليوم...لكنها لم تأتي.. و كم سبب الامر خيبة امل جديدة لا تفاجأه معها.. قاسية احيانا...متململه... كثيرة الدلال... وهو عاشق متيم..معها تعلم الصبر و رحابة الصدر و اتساعه..يغفر لها كثيرا حتى خروجها احيانا عن حدود الأدب اللفظي معه.. بها سحر ما يخرسة.. يرفع يده ينظر الى ساعته و يتذمر في داخله اكثر.. ثم يعود للجلوس داخل سيارته الحديثه بلونها الغامق و رقمها المميز

على الجانب الاخر

تراقبه صديقتها منذ ان توقف امام مدخل الكلية قبل وقت.. تتنهد كل حين معجبة به ولا تكتم ابدا اعجابها.. بينما تقف سحر لا مبالية تتحدث مع مجموعة من الزميلات حول مشغل خياطة جديد افتتح في احد مناطق بغداد الراقية فيتفقن على زيارته الاسبوع القادم لتفصيل بعض القطع التي تخص الدوام الجامعي... تلتفت صديقتها اليها تهمس عند اذنها
- ياظالمة الولد انشلع گلبه بهلحر.. طلعي كافي خطية والله
فتجيبها تلك لا مبالية
- انتي معليج.. طلعي منها.. فتهز صديقتها رأسها عجبا منها.. ثم تعود و تتأمل ذاك الوسيم الذي اخرج سيجاره الان يدخنها بأحتراق..

بعد وقت

يلمحها خارجه بصحبة احدى صديقاتها.. ترتدي طقم مكون من تنورة عريضه تصل لاسفل الركبه.. وقميص ابيض رقيق.. شعرها النحاسي يتمايل معها حتى حدود خصرها.. كثيف لولبي ملتمع.. يأسر النظر.. قدها مياس.. تتمايل بخطوات لعوبه مدروسة... تعلم انها فتنه.. حباها الله بجمال الطله و هيبة الطلعه.. ولا يزيدها الامر الا غرورا مرضيّ متعب لها ولمن حولها.. تقترب منه وقد ترجل هو هائما بها من سيارته.. يراقب اقترابها منه بأفتتان خالص.. تلمح طيف ابتسام على شفتيه..و تعترف انه يخطف ابصار زميلاتها..وسيم بفخامه.. غني ذو حسب و نسب.. يدرس الهندسه في سنته الاخيرة.. فلا تزداد الا غرورا ... مثله من يلائمها لا سواه
تسمع صوته هامسا بشغف

- تأخرتي حبيبتي.. بالي بقى يمج.. مو على اساس نلتقي اليوم؟.. فتجيبه هي وقد وقفت على مقربه منه.. ترفض يده التي مدها اليها ...تتحاشى النظر و تصطنع الزعل

- ماصار عندي مجال.. حازم وصلني لان جنت متأخره.. فيتجهم وجهه تماما و يتكدر... يكرر متسائلا

- حازم؟

- ابن خالتي.. انته تدري بي يوصلني من اتوازى بالوقت.. فيصمت راضي.. يكتم غضبا غيورا يشعر به يحرق جوفه.. يمد يده مرة اخرى لمرفقها يسحبها برقه شديدة..

- دتعالي خلي نگعد بالسيارة الجو حار.. فتسحب يدها مسرعه تهمس له بغضب مصطنع..

- ايدك راضي احنه بره.. شيگولون عليه الناس... فيتوقف راضي يرمقها بنظره مستغربه.. يخبرها بصوته العميق الهادىء عاقدا لحاجبيه

- نغمه جديدة هذي سحر.. شنو الي صاير فهميني؟

فتتغير ملامح وجهها الجميلة.. تحتد.. و تلتمع نظرة ما بعينيها العسلية الساحره التي تقتله

- ماصار شي.. اني ترى بت عالم و ناس.. لا تنسى ثنينه من نفس المدينه.. يعني الحجي يوصل لاهلي بسهولة.. ياريت تخفف الجيه لهنا.. اخاف حازم يشوفك ... فيلتفت راضي جانبا يشتم بشتيمه ما خارجه لم تسمعها سحر جيدا .. فتبتسم في داخلها... مطمئنه انها على الطريق الصحيح.. تعود و ترسم نظره الغضب المصطنعه تهمس له..

- روح عفية لان واعدني يجي عليه بعد شوية ارجع وياه لل**** تدري دوام ما عندي الاربع ايام الجايه و حابه انزل لاهلي... فينظر لها ساخرا بغضب يقول بصوت محترق

- اي؟ و حازم افندي شعليه؟ ركبي اني هم نازل ل****.. ننزل سوية ماكو أشكال... قالها يوليها ظهره منتظرا ان تتبعه.. فيتوقف بعد خطوات يستدير لها مجددا ويراها لاتزال واقفه في مكانها تهز قدمها ناظرة حولها تشتت نظرها ..تنظر لكل شيء عداه .. فيعود مستغربا و ينظر الى ملامح وجهها الفاتنه فترتسم عقدة حاجبيه بشدة هذه المرة. يعود و يقترب منها يميل عليها يسألها

- شنو الي صاير؟؟ اليوم شو مو سحر الي اعرفج؟ فترفع انظارها اليه لبرهه.. و تلتقي نظراتهما.. هو بعيون بنية دافئه و ملامح رجولية عذبه فخمه.. وهي بنظرات عسليه ساحره وملامح وجه منمنم فاتن.. تخبره بوضوح.. سوأل صريح دون تردد

-شوكت تخطبني؟ يصمت راضي وقتا وهو ينظر اليها.. يدرس ملامح وجهها.. يرى الجدية و نظرة ما ارعبته في عينيها... نظرة استغناء ان تعّذر لها....فهناك العديد امثاله ممن يركض خلفها يتمنى الرضى.... يسألها بصوت خافت

-هذا الي مضوجج؟؟ ماجان ممكن نگعد و نحجي سحر؟؟ بدل وكفتنا هذي؟؟ فيرتفع حاجبها الايمن و ابتسامه ساخرة ترتسم على شفتيها.. تحيرة بابتعادها عنه خطوه ...

- يعني ما حددت وقت ويه اخوانك مو؟؟ مو وعدتني راضي؟؟ لو كلام بالهوى بس؟ يجيبها وهو يتأمل وجهها عله يجد سبب التغيير الذي يشعره منها

- اليوم من نرجع ان شاء الله افاتحهم.. فتطلق ضحكه مبحوحه تعلم انه ذائب بها.. ضحكة تجمع الغنج و كل الاغراء.. ورغم انه رجل عارف.. مجرب.. الا انه معها يفقد زمام النفس و يطلق عنان الرغبات.. فيدق قلبه في صدره بشده.. يبتلع ريقه و نظراته تلتهمها.. تهمس له بمكر

- لعد توكل راضي... ولهنا بعد لا تجي... و تلتفت تبتعد عنه.. فيمد يده يسحبها اليه من كفها.. و تنفض كفها عنه ملتفتة اليه بنظرة صقيعيه باردة.. تخيفه دوما بها.. تهمس له ببرود قاتل..

- شوف عيني... الظاهر انته بعدك طفل.. رايك مو بيدك.. من تصير گدها.. عود تعال.. و لا تتعب نفسك... لو خطبه مثل الاوادم.. لو لا تجي ما اريدك.. فينظر اليها بذهول.. و تنظر هي اليه بتحدي.. لا تبالي.. وقد انسحبت الدماء من وجهه... ثم تحتد عيانه لغضب يكتمه... لا يود ان يخسرها.... يريدها... كمرض انتشر في عقله لا علاج له سوى قربها... لذلك يكظم غيضه دوما معها... و في المقابل تعلم سحر انه عاشق لها... كخاتم في اصبعها... مهما زادت العيار... سيتبعها....
تسمع صوته متسائلا مرة اخرى

-سحر احنه مو متفقين؟ مو گتلج كم شهر و اتخرج... وبعدها نتزوج رأسا..وحتى بيت هنا صارلي فترة ادور حتى اشتري.. شنو هالحجي الجديد بعد... تبتعد عنه اكثر.. تعدل حقيبة كتفها.. ثم تنظر الى ساعة معصمها الانيقه.. تهمس له بمسكنه تدعي الاضطراب و الانكسار

- هالحجي من واعدتني تحجي مبدئيا ويه اخوانك..ولسه كولشي ماشفت.. انته تخاف منهم ما ادري ليش؟؟ اني شنو ناقصني؟؟ ترى هم بت حسب و نسب.. اخاف شايف نفسك بأهلك... لوما احبك و گلبي رايدك جان فلا وگفت وياك و حجيت و انته تدري زين.. هنا شگد تقدمولي... بس اني غبية ما افتهم.. متعلقه بيك.. قالتها وهي تصطنع نبرة بكاء.. بل بتمثيل محترف متقن تستدعي دموعا تحشّدها في عينيها الجميلة.. فيرق قلبه النظيف لها.. يهمس لها برجولة ساحره فاتنه لمن سواها..

- الي تردي يصير والله.. بس انطيني مهله سحر فدوة لعينج.. رايدج وربي يشهد.. صبري شوية بس... اخلص دراستي ماباقي شي و ارتب وضعي هنا.. انتي مو تردين تعيشين ببغداد؟.. فتصمت سحر تعض شفتيها تدعي التردد فيصمم هو اكثر غايته اقناعها.. لا يعلم انها لا تبالي... هدفها زوج عالي الشأن ..غني... وهو الى الان خير زوج لها.. كامل من جميع الجوانب... يخبرها بصوت خافت راجي

- شنو رأيج نطلع نشتري هسه خواتم.. خلي الحلقه يمج.. حسبي شهرين ثلاثه و تلبسيها.. وعد مني و عمري ما اخلفت وعدي... فتنظر اليه بطرف عينها... فيبتسم لها راجيا.. فتضحك هي تهز رأسها كأنها عاجزه عن مجاراته وقد غلبها واضعف قرارها... تمضي معه نحو سيارته.. تراه يفتح لها بابها.. فتجلس بغرور شديد.. كأنها ملكة متوجه.. تنظر بنظرة رضى تتعطف بها على راضي.. الذي كان في ذلك الوقت عاشق..هائم.. اعمى

البصيرة....والبصر..

**********************

عصرا.. احدى مدن الوسط

تجلس سعاد في حديقه المنزل الخضراء... سورالمنزل العالي مرتفع جدا.. يزيد من خصوصية المكان.. فلا ينكشف ستر المنزل لاحد... تحيط به نخيل باسقات.. علقت عليها انارة لطيفه تنير تلقائيا عند حلول المساء.... فصالح مهتم تماما بحديقة منزله الواسعه جدا... وربما بحكم انه صاحب بساتين غنّائه ... كان يهتم بها كثيرا.. زرع بها بتنظيم أشجار الحمضيات .. الليمون والبرتقال و النارنج ... وجانب اخر زرع فيه أنواع الورود كالورد المحمدي اضافه الى القداح التي ما ان تغرب شمس النهار و يحل الغروب حتى تفوح رائحته العذبه في الارجاء... تريح النفس و تهدء الأعصاب... وقد تبرع بالاهتمام بحديقتيّ احمد و ناصر ايضا... فكانتا نسخ أصلية من حديقته العامره.. بل زاد على حديقة احمد بجزء خاص زرع فيه أنواع نادرة من المزروعات اضافه الى أشجار الرمان... حدائقهم هم الثلاثه بهجة للناظر... جنة مصغره تريح النفس كثيرا....
صالح كان رجلا صاحب مزاج .لذلك يعتبر الحديقه ركن الرجل الخاص صيفا .. يقضي جميع امسياته الصيفيه فيها.. يفترش النجيل بجلسة عربية.. يصاحبة صوت ام كلثوم احيانا عندما يكون رائق المزاج.. واحيانا اخرى يستمع الى اذاعات الاخبار كأذاعة مونتكارلو او اذاعة الشرق الاوسط.. ودون منازع او جدال الرفيقه الدائمه لهذه الاجواء هي "الارجيله".. لذلك اكثر مكان مميز في المنزل.. هي الحديقه الغنّاء...

واليوم اختارت سعاد التمتع بالجلوس فيها.. خاصه و ان الشمس قد انكسرت حدة شعاعها... فهبت عليها نسمات عطره عليلة ... يثيرها جهاز السقي الصغير الذي وضعته وسط النجيل حتى يقوم بالسقي من خلال رشات لطيفه من الماء.. .. ترافقها شقيقتها الصغرى.. ميعاد.. تجلسان متجاورتين على اريكة خشبيه مريحه امامهما طاوله منخفضه وضعت عليها عدة الشاي المهيّل و طبق كعك التمر خبزته سعاد قبل وقت...
تسكب ميعاد الشاي لاختها.. ثم لها ..و تتناول قطعة من كعك التمر التي تعشق.. تخبر شقيقتها باسمه

- مشتاقه للكليجة مالتج سعاد.. ولا اعرف شلون تسويها.. طعمها خرافي..هشششه ... فتبتسم سعاد و تلتقط هي الاخرى قطعة تتذوقها ... تهمس لشقيقتها بعد مدة

-اخذي وياج للقسم الداخلي.. مسوية هواي.. ما عندي احد ياكل.. فتومىء ميعاد باسمه ثم تهمس متسائله

-شلونه عمو؟؟ ما شفته اليوم...فتصمت سعاد واجمه.. منذ تلك الليلة قبل ايام.. لم ترى وجهه... غاب عن الدار... يرسل فقط صانعه عند الظهر لاخذ الغداء لهم... وهي مرتاحه تماما للامر.. فلم تعد طاقة تحملها تستوعب اخلاقه السيئة و نوبات غضبه المرعبة... تجيب شقيقتها وهي ترتشف شايها

-زين.. مشغول بالشغل فتومىء ميعاد سارحه.. مشغولة الفكر.. تعود و تقول بخفوت بعد فترة صمت وقد غرقت كلتيهما بعالم خاص

-سعاد.. عفية اريد اگولج شي..بس ما اريد تعصبين او تزعلين.. فتنظر اليها سعاد عاقده لحاجبيها بتفكير.. تقول بخفوت..

- اظوج من هالمقدمات... خير ميعاد؟؟ محتاجه شي؟ احد مضايقج؟ فتصمت ميعاد تعض شفتيها ثم تبللها بلسانها تهمس لسعاد وهي لا تنظر اليها

- لا خيرج مغركني سعاد فدوه لعينج... تصمت فتره ثم ترفع نظرها لشقيقتها تراها تراقبها بصبر محتار... فتكمل هي وتدعو الله في سرها ان يعينها
-تعرفت على ولد.. فتصمت سعاد وقد ارتفع حاجب عينيها لحدهم الاقصى.. و ملامح غضب بدأت ترتسم وهي تهمس

-نعم!!! فتردف سعاد مسرعه

-اخو صديقتي.. اخوها سعاد.. شافني مره من اجى يوصل اخته للقسم.. همه اصلهم من بغداد بس اخته طلع قبولها بمعهد*** و البنية ويانه بالسكن الجامعي.. فتقاطعها سعاد بقلة صبر

-اي؟؟ فتبتلع ميعاد ريقها.. تهمس لسعاد بتردد..

-اي.. يريد يتقدملي.. ثم تسرع بالقول وهي ترى علامات الرفض واضحه على ملامح سعاد

-سعاد سمعيني عفيه.. الولد حباب..درة مال الله.. فتقاطعها سعاد

-راضي هم درة مال الله.. شبيج يحظي رفضتي اذا تردين تتزوجين قبل ما تكملين دراستج؟؟ فتمتعض ملامح ميعاد... بل تتغير نظرتها لنظرة حانقه.. فهي تحملت الكثير بعد ان رفضت راضي..وصل الامر الى الضرب من اهلها..لانها رفست النعمه... و تعترف.. مثل راضي لا يُرفض.. الا ان قلبها تعلق بشقيق صديقتها.. ولم تعد تهتم لاي رجل عداه..

تسيطر ميعاد على اعصابها.. تلجم لسانها....و تستعيد هدوئها.. فالمعركه لم تبدء حتى.. تقول لسعاد بصبر

-راضي الله يرزقه باللي احسن مني.. كلشي يجي بالاقناع سعاد الا الزواج لازم يكون بي قبول.. واني ما متقبله راضي.. مو لعيب بي لا والله كامل و الكامل الله... بس هيجي.. ما نتراهم واني جنت صريحه وياه..

فتمتعض ملامح سعاد اكثر متذكرة كلام صالح قبل عدة ليالي بخصوص الامر.. لكنها تتجاوز عن الذكرى... همها الان ان تعرف موضوع شقيقتها..

-و العينتين شيشتغل؟.. شنو شهادته؟ شگد عمره؟؟ من ياعشيرة؟؟ فتعض ميعاد شفتيها و تدور بعينيها قلقا..فهي تشعر انها الان ستدخل داخل الاعصار... اعصار مدمر و يجب ان تكون قدميها ثابته.. فسعاد خير نصير لها عند اهلها.. كلمتها مسموعه بسبب زوجها صالح.... و الان تكاد تشعر بردة فعل سعاد الاوليه وهي مستعده تماما لها.. سعاد التي لا تُخفي ابدا امتعاضها من الامر الان و عصبيتها.. تجيبها متردده

-هو من بيت***** .. خريج معهد التجاره.. اكبر مني بخمس سنوات... بس هو يشتغل ميكانيكي سيارات.. فتطلق سعاد صوتا ساخر.. تتحول إلى ضحكه هازئه تماما وهي تضرب كفا بكف.. تصمت بعدها وقتا تتأمل ميعاد المضطربه امامها.. ترى بعيني شقيقتها نظرة تصميم و عناد تعرفها سعاد جيدا..

-ولج تخبلتي؟؟ رفضتي راضي المهندس الي يخبل.. وبعد كم شهر ياخذ ورثه و يستقر .. رفستي برجلج.. ورايحه تاخذين واحد فيترجي؟؟ مخبله عاقله انتي؟؟ فتنتفض ميعاد واقفه وهي تقول غاضبه الان... فهي ترى بطريقة كلام سعاد اهانه لها و لحبيبها ففقدت حنكتها..

-يابه ترى ذبحتوني بفلوس راضي و صفات راضي الي ماتخلص.. اني راح اتزوجه لو اتزوج فلوسه؟؟؟ فتقف سعاد بدورها.. تجذب ميعاد من شعرها..

-صوتج ولج لا تعلي عليه افتهمتي؟.. انتي مو وجه نعمه والله ما ينلام صالح من حجى عليج.. جايبه واحد لا اصل ولا فصل فيترجي يرجعلج كل ليلة مصخم فتقاطعها ميعاد وهي تسحب شعرها بقوة من يدي سعاد الغاضبه.. تهمس دون مبالاة

-الشغل مو عيب.. واني راضيه... اريدج بس تحجين ويه امي و ابويه.. فتصمت سعاد وهي تهز رأسها يائسه.. هل تحتاج هما اخر حتى تأتيها ميعاد و تكمل عليها؟؟

تقول بخفوت وهي تجلس تتناول كأس شايها الصغير ترتشف منه وقد فقدت اللذه لأي شيء
- صحيح الشغل مو عيب و الشاهد الله مو قصدي انتقص من الشخص نفسه بس الله شافوه بالعقل مو بالعين... انتي ماقاصرج شي .. ما تردي مو مشكله اكو غيره هواي.. صديقاتي يدورون على بنات لاخوانهم ... اجيبلج صورهم و اختاري بس ابعدي عن الشقى ميعاد كافي فقر كافي ما مليتي؟ ترفع سعاد انظارها مره اخرى تراقب وجه شقيقتها علها ترى نظرة تراجع واحده ... الا ان شقيقتها لم تزدد الا تصميما...

تتمنى ان تُسعد اختها.. فحال اهلها بفقرهم المدقع مؤلم.. كم تمنت ان يصمم راضي على ميعاد حتى توافق.. لكنه انهزامي متذبذب.. تقبل رفضها من اول مرة رغم انها لمحت نظرات اعجاب خص ميعاد بها عندما التقاها هنا منذ عدة اشهر... تعلم جيدا ان صالح أقنعه بل عرض ميعاد عليه لكن ميعاد رفضت متحججه بدراستها... تريد ان تكملها.. ولا تزال سعاد تذكر كلام صالح الساخر وهو يهمس لها بعد ان ردّت له قرار شقيقتها بالرفض

- اختج شايفتلها شوفه... الله يستر عليها... فهل علم صالح بأمرها مبكرا و اخفاه عنها؟؟
ميعاد جميلة.. جمالها هادىء مريح.. تعلم انها طيبة القلب تحاول ان تصنع ذاتها المستقلة نوعا ما... وللحق سعاد ساندتها كثيرا.. حتى عندما رفض والدهما موضوع السكن في القسم الداخلي... فوالديّ سعاد و ميعاد يسكنان احدى القرى البعيدة عن المدينة... لذلك لم يكن امام ميعاد سوى خيارين عندما ارادت إكمال تعليمها بدراسة المختبرات التحليله... الأول ان تسكن عند سعاد وقد رفضته ميعاد بقوة فصالح شديد عسر وهي لا طاقة لها على الشد و الجذب... او السكن الداخلي... والأمر الاخير كان مقبول اكثر لميعاد التي تود كسر قيود تحكم والدها

تتنهد سعاد وهي تلمح جلوس ميعاد مره اخرى بجانبها.. لم تقتنع بعرضها الجديد...لا تبالي الا بطلبها و قرارها الذي على ما يبدو لا رجعة فيه...
تتناول ميعاد ببرود شايها.. و تتحدث مره اخرى بهمس مترجي

-سعاد اني معجبه بي.. فترد سعاد بهدوء وهي تهز رأسها رفضا..

-لان معجبه بي.. عوفي.. ما يناسبج... كولشي يگوله الگلب خالفي ميعاد... لان انتي هسه عميه... ما تشوفين زين... كولشي بعينج وردي بس الواقع اسود... فتتنهد ميعاد تهمس بنبره مؤكده واثقه

-هاي انتي خالفتي هواج و اخذتي صالح.. وين السعادة خية؟؟ بناتج الخمسه اصغر وحده بيهن زوجها رجلج ذاك اليوم.. عمرها توها 13 وانتي راضيه و ساكته.. ان حجيتي ضربج و رجعج لاهلنا.. وهاي انتي ساكته و قانعه.. او مقنعه نفسج.. وانتي خالفتي هواج و اخذتي صالح.. الله يخليج سعاد لا نحجي بمثاليات.. عايشه وحدج بهالبيت محد يردلج الصوت

تبقى سعاد على صمتها.. تتناول قطعة اخرى من كعك التمر.. تأكلها وهي تشعرها مُره .. لا حلاوة فيها.. تتذكر ابنتها الاخيرة التي تزوجت منذ اشهر.. طفله صغيره.. بعمر الثالثة عشر حتى ثوب الزفاف كان مضحكا عليها.. الذي يريحها الان فقط ان زوجها رجلا رؤوف رحيم... لم يقربها الى الان.. بل يعاملها كأنها طفله.. يشتري الالعاب لها عوضا عن لمسها .. يعاملها كطفلة..

هل صار الغريب اشد رحمه و رأفه من زوجها؟؟ تهز رأسها رفضا وهي تخرج صالح وظلامه من فكرها.. تهمس بصوت بارد خالي من الاحساس

-ميعاد.. اني ما الي اي علاقه بزواجج.. تردين ذيج امي روحيلها.... البيه مكفيني.. شي واحد افهمي... اني ردت الزين الج.. بس طالما انتي مصممه و اعتقد الموضوع اكبر من اعجاب فأنتي حره.. بس لا تجين ابد يمي تبجين بعدين.. فتلتفت ميعاد اليها عاقده حاجبيها.. لم تعتقد ابدا او تتخيل ان سعاد ستحسم امرها و تسحب نفسها بهذه السرعه.. فهي تحتاج الى مساندتها...

فالخاطب السعيد.. لا يريد ان يدفع فلسا واحدا.. اخبرها انه يريد ان يكّون نفسه لذلك سيأخذها بعبائتها فقط... لاحفل خطوبة ولا حفل زفاف فكل هذه شكليات... وهو يحبها لا يريد ان ينتظر .. صور لها ان الدنيا معه ستكون وردية.. زاهية الالوان.. و ستكون هي فراشته التي ستسعد ايامه و تزيد بسمتها.... سيعوضها فور ان يسير عمله على ما يهوى...وهي بغباء وافقته.. تمني نفسها بعش صغير و حياة زوجية سعيدة..

تتنهد ميعاد صامته... ستكون لها جولة اخرى... فلا زواج دون مساعدة سعاد لها... جولة اخرى.. و ستكون هي مؤكد... الرابحه

********************

ذات الوقت.. ذات المدينة.. منزل اخر

تجلس راغده تقابلها شهناز.. انيقتين... جميلتين .. ولكل منهما جمالٌ خاص... لكنهما متناقضتين تماما.. فراغدة زاهيه.. منيرة.. بعينين واسعه جدا كأنها عين غزال.. تحيطها رموش سوداء طويله معقوفه.. كحيلة.. وجهها مستدير بجمال فاتن.. فخدها ممتلىء وغمازه تفتت القلب تتوسطه.. تظهر بوضوح عندما تبتسم او تضحك.. بيضاء البشره بشكل صافي تماما.. بها جاذبيه مريحة تجعل الذي يجالسها مبتسما مستبشرا دوما..

اما شهناز.. فهي سمراء.. سمراء بسمره داكنه.. محمره.. و تعترف دوما ضاحكه ان الامر سبب لها عقده... لطالما لقبوها في صغرها ب "السوداء" .... خاصه عندما تُقارن بوسامة ناصر المفرطه.. ناصر وسيم جدا.. بل الوسامه وراثه في عائلته. فكان البعض يستغرب من اختياره.. بل يستغرب عشقه لشهناز و صبره على عدم حملها.. لا يعلمون ان لشهناز قلبا من ذهب سحرته بنقائه.. فصارت هي الامره الناهيه على قلبه و سيدة بيته بلا منازع ..فصار هو المنيع ضد اي اغراء.. خاصه و انه تاجر اقمشه معروف.. و النساء تزور محله بشكل مستمر.. وللحق كانت شهناز في البداية تغار.. بل تغار كثيرا.. فناصر انفاسها التي تجعلها على قيد الحياة.. هو كل ما تملك بعد وفاة والديها منذ عدة اعوام.. الا انها و بعد اكتشافها صعوبة حملها.. باتت توطّن نفسها على الشريكه.. تشعر ان ناصر سيفعلها يوما ما.. سيأتي بشريكة تشاركها فيه.. لها ذات حقوقها.. فمالذي يجبر ناصر على الصبر على تأخر حملها؟؟ الشرع حلل له مثنى و ثلاث و رباع.. لما تمانع وهي تعلم انها لن تنجب له؟؟

تنحني راغدة... تناول شهناز طبق الفواكه.. تقشر لها البرتقال باسمه.. فترفض شهناز ضاحكه

-كافي راغدة.. شنو حالفه عليّه يصير مغص عندي اليوم.. مستلمتني من الظهر.. فتضحك راغده برقه شديدة تجيبها

-يمعودة شوفتج عيد.. صايره تهلين عليه كل كم شهر مره.. هاي و احنه فرق بينا شارعين بس... ضوگي هذا برتقال حديقتنا.. علي اليوم الله يرضى عليه قطفهن . فتجيبها شهناز باسمه و هي تتناول شريحة البرتقال حلوه لذيذه

-الله يحفظة حبيبي صاير رجال .. خطت شواربه و وضحت و يابه شگد صاير يستحي مني.. فتتنهد راغدة وهي تضع البرتقال المقشر في طبق شهناز

-يستحرم حبيبتي.. مو بس يخجل.. هو وجعفر راح يخبلون ابوهم والله.. الله يحفظهم و يحميهم.. فتسأل شهناز متحيرة

-ناصر هم حجى ذاك اليوم... گال احمد هواي متأذي علمودهم.. فتصمت راغدة تهز رأسها بحيرة وهي تقول بخفوت

- احمد باله يمهم لان دا نسمع هواي كلام.. ذاك اليوم جوارينا من بيت **** ابنهم توه ما كمل ال 17 اخذوه الامن و بعد ما رجع.. حتى اجو لاحمد يتوسط الهم.. و احمد ما قصر بس ماكو اي خبر.. هسه اني اعرف علي و جعفر وين يرحون و ويه منو يمشون.. و الله العظيم ذاك اليوم من حلاة روحي و شوغتها ( حرارتها) حلفتهم على القران الكريم مالهم علاقه باي حركه لو حزب.. يمشون بدربهم بس.... بعدهم صغار يا شهناز و بسرعه يتأثرون شمعرفهم..شكد الح على احمد نروح لبغداد.. هنا الوضع شوفة عينج يغلي غلي.. بس احمد اموره واگفه من فترة و العين هم عليه.. تصمت راغدة و تتأملها شهناز صامته متألمه فما تسمعه احيانا مرعبا..

تتحدث راغدة بعد وقت باسمه تحاول تغيير الموضوع...

-راضي يريد يخطب.. فتبتسم شهناز وهي تتناول قطعة برتقال اخرى تتلذذ بها بينما تستمر راغدة باسمه بموده وهي تقول

-البنية منا.. من بيت ******... فتتوقف شهناز عن المضغ و ترفع حاجبيها بأستغراب.. فتقرء راغدة ردة فعلها و ما ارتسم على ملامح وجه شهناز فتقول متسائله

-تعرفيهم؟؟ فتهز شهناز رأسها بموفقه و تقول

-ناصر يعرف ابوها.. حتى احمد.. بس اصلهم مو عربي!! ناصر هم ما حجى شي الي معناته ما مقتنع... تصمت راغدة وهي تعقد حاجبيها.. تتذكر ردة فعل احمد وهو يخبرها.. كان واجما متضايقا.. هل السبب انهم ليسوا عربا؟؟

-احمد هم اعتقد ما مقتنع.. راضي جاي نهاية الاسبوع.. اعتقد راح يعقدون قمة جديدة هنا.. قالتها راغدة باسمه... فتضحك شهناز برقه تهمس لها مازحه

-نيالج على القمم الي دا تنعقد ببيتج حبيبتي.. ذاك الاسبوع قمة علمود يطلعون من العشيرة.. و القمه الجاية خطبة راضي.. قمم يشهدلها التاريخ العائلي.. فتضحك راغدة وهي تهز راسها متفقه..

بعد وقت

يتمدد احمد على سريره الوثير.. يتأمل راغدة مفتونا بها.. و ابتسامة رائقه ترتسم على شفتيه.. يراها ترفل بثوب اخضر فاتح جدا طويل لائم بياض بشرتها الناصع..وشعرها الاسود يزيدها فتنة و اغراء... ترش رشات خفيفه من عطرها المميز الذي جلبه لها هدية من الكويت في رحلته الاخيره.. تقترب منه تخلع مئزرها.. تخفف انارة الغرفه و تكتفي بضوء خفيف جانب سريرها.. فيبرز له حسنها المنير برقه لا تليق الا بها.. يستقبلها باسما هامسا عندما توسدت صدره

- كلما تكبرين تحلين راغدة.. ماشاء الله تبارك الرحمن... كامله خلق و خُلق... فتقبل راغدة كفه الذي يعبث بخصلات شعرها القصيرة تهمس له بود

-عيونك عيون محب حبيبي.. و عيون المحب تشوف المحبوب دوم باقصى الكمال... الله يحفظك الي... فيكمل هو باسما رائقا

-امنيتي الله يرزقني بنية تشيل كل حِسنج راغدة... فتضحك راغدة بضحكه مليئة باغراء لا تطلقها الا معه.. تهمس له بفطنه

-ما تضحك عليه بهالكلام بعد.. ارحمني.. جبتلك ست ولد احمد.. اعتقني لوجه الله.. صاحبك حلو لا تاكله كله.. اخذتني بنت 14 و استلمتني.. فيضحك احمد بفخامه يقبل جبينها بأحترام شديد بالغ

- ودودٌ ولود... امي مفرعه( مكشوفة الرأس) و دعتلي بيج.. بس والله اريد بنية.. امنيتي و دعوتي هاي من ربي كل يوم.. فتهمس له راغدة مراقبة ملامح وجهه السارحه..

-ليش احمد؟؟ شعجب هالگد تحب البنات.. قاطعت صالح اشهر من بعد زواج مريم بنته الاخيرة و اتذكر شگد انقهرت حتى خفت عليك لأن بس تحرگ بروحك... ولا توقعت هيجي ردة فعلك.. فيتنهد احمد بألم.. يتذكر صالح و يدعو له في سره.. يقول لراغدة بصوت متأثر

-البنية نعمة... الي يحسن تربيتها يدخل الجنة.. مؤنسات غاليات.. شمعة البيت راغدة.. حنينة و تصير ام امها و ابوها.. فتقبل راغدة كتفه الذي يحتويها بحنان.. تهمس له

-سبحان الله احمد... انته وين.. وفكر صالح وين.. فيتنهد احمد مهموما.. يصمت وقتا مفكرا.. ليهمس بعد وقت

-صالح تزوج.. فتشهق راغدة و ترتفع عن صدره تنظر اليه.. فيرى احمد نظرات ذهولها تحت الانارة الخافته... تهمس له بعدم تصديق

-صدگ؟ شوكت؟ خطية سعاد تدري؟؟ فيتنهد احمد وهو يقول عاقدا حاجبيه بضيق

-ما اعتقد.. بس اكيد راح تدري اول و تالي... تعرف صالح ناوي يسويها من زمان.. هو اكثر من مرة گال سعاد تريدني اتزوج.. ماعدها مانع.. يصمت احمد برهه ثم يكمل.. البنية الي اخذها من العشاير.. يريد ولد.. صاير عنده هووس.. الله يرزقه الولد الصالح و اتمنى والله.. بس بناته حوبتهن ما تتعداه و الله وحده يدري شگد خايف عليه.. دعاء وحده منهن يكسر ظهره.. يصمت يهز رأسه مستغفرا.. فتربت راغدة على صدره بموده.. تخفف عنه..

-حبيبي الحمد لله الله يسعدهن.. صالح عسر.. هم لو باقيات يمه جان سوه بيهن شي.. الحمد لله نصيبهن زين.. اني گدامك مو اخذتني بنت 14.. ولو انته ماكو منك.. والله ماكو منك.. الله يحفظك الي يا دعوة امي وقت فجرية.. فيبتسم احمد رائقا وقد تحسن مزاجه مره اخرى و رقيقة الكلمة هذه تزيح همه بكلمه واحده.. يقبل شفتيها يهمس لها بشغف حار

-هسه ما يهديج ربي و نسويلنا غزاله مثلج حليوه.. فتضحك راغدة وهي تغلق الاناره بجانب سريرها..

-وعيونك الرمادية الحلوة هاي.. شطبنا.. خلص بعد گول الحمدلله.. يهمس لها بشيء ما فتغرق بالضحك... فهو لا يستسلم ابدا...

**************************

بعد ايام... مدينة غربية على ضفاف الفرات

تدخل غرفة ضرتها النفساء باسمه.. تراقب ملامح مهين المأخوذه بطفلها جاسر الذي لا ينزل من ذراعيها... كيف لا وهي تراه قطعة منها... سندا لها و عوضا لكل ايام شقائها... تسمع صوت نرجس الباسم يحدثها بمودة
- صبحج الله بالهنا و السرور.. ها بشريني شلونج اليوم ان شاء الله أحسن... فترفع مهين انظارها الممتنه لهذه المرأه الطيبة تهمس لها بود تكتم وجعا سلبها انفاسها
- صباحج رضى الرحمن ام رضوان.. الف الحمد و الشكر لله .. فتومىء نرجس برضى وهي تجلس على حافة السرير .. تمد يدها تداعب رأس جاسر المكشوف حاليا تقول باسمه بحنان بالغ
- ماشاء الله تبارك الرحمن شعره حلو و طويل و الشيخ ما قبل نحلقه كله حلق من ورى اذنه و اطراف شعره و تصدق عن كل شعره ذهب.. و اليوم ذبح عقيقته بيده... نيالج مهين جاسر نافس كل اخوانه بمعزته....قالتها بمودة غامرة فتبتلع مهين ريقها خوفا و يشحب وجهها.... أيقنت الان لما دخلت عندها نظمية قبل ساعات ترغي و تزبد و قد أقفلت الباب خلفها...ابرحتها ضربا و رفسا حتى كادت مهين ان تلفظ انفاسها..

تبلل مهين الان شفتيها الجافه ... تشعر بهمّ و قلق يجيش في صدرها.. فيصل الامر واضحا لنرجس المراقبه لتغيير وجه مهين و ذاك الشحوب المفاجىء الذي أفسد رونق وجهها ...سرعة انفاسها و ارتعاشها تنبىء بقلق و خوف .. فتمد نرجس يدها تهمس لها
-مهين اكو شي؟ خيرج شو انخطف لونج على ساعه... فتغرق مهين في بكاء رقيق يرق له قلب نرجس تقول بخفوت مرتعش
- ام رضوان عفية خلي يرجعني عمي الشيخ لديرتي ... احجي وياه انتي بلكن يسمع منج.. ثم تسحب يد نرجس تود تقبيلها و تكمل.. الله يخليج و يطول بعمرج.. فتسحب نرجس يدها مسرعه تهمس لها بذهول
- مهين شتحجين؟ وين ترجعين؟ انتي مرة الشيخ وهسه عندج طفل منه... ولد مهين....وين تردين ترجعين و منو يرجعج؟ الشيخ فرحان بيج و طاير من الفرح...هيجي تجازينه؟ شصار فهميني؟

فتشهق مهين بالبكاء.. تحاول ان تكتم انينها.. فجسدها يؤلمها و ازرقاق شديد انتشر في بعض اجزائه خاصة جانبها الايمن... تشهق بوجع باكي فتعقد نرجس حاجبيها تتساءل
- احد غثج؟ منو دخل عندج؟ نظمية دخلت؟؟ فتشهق مهين بذعر تنظر نحو الباب وهي ترفع ابنها لصدرها ... فتفهم نرجس الامر فتحترق نظراتها غضبا.. تقف وهي تقول بخفوت غاضب
- شسوتلج مهين؟؟ هم ضربتج؟؟ احجيلي فتصمت مهين وتستمر دموعها فقط بالنزول... تنحني نرجس تتلمسها... تقول قلقه
- وين ظربتج احجي... انتي نفسه و ولادتج جانت عسرة... ظربتج على بطنج؟ فتنفي مهين بأشارة باكية من رأسها تهمس بألم
- رفستني برجلها هنا و هنا و تشير نحو جنبها الايمن المتوجع و جانب صدرها المزرق.. فتستغفر نرجس و تحوقل وهي تتلمس مهين بيدها... و تتوجع الاخيرة كثيرا... تكشف نرجس عن كتف مهين الايمن فترى كدمات زرقاء فتقول بغضب
- الله لا يبارك بيها كسر لايدها اي والله كون كسر ... ماخافت ربها بيج و انتي نفسه توج طالعه من الموت ...عقلها شصغره ياربي.. انه اعلمها قالتها نرجس بحنق غاضب وقد نوت الخروج من الغرفه فتتمسك بها مهين راجية

-حلفتج بلله عوفيها لا تحجين شي..من دون شي هي كارهتني و مراويتني الويل.. ضرب و حجي هسه والله اني بعد ما اخاف على نفسي.. اخاف على ابني بس.. اخاف الاذية توصله.. فتعقد نرجس حاجبيها تقول بغضب يستعر

-انتي مرة الشيخ حالج من حالنه مهين.. والله لو الشيخ يدري بسواياها جان عرف شلون يتصرف وياها بس انتي تخافين و ما تحجين و ما ترديني هم احجي.. نظمية ترى مو هينة فتهمس مهين بتعب باكي
- ادري والله ادري..اني هم ما تشوفيني اتجفى(اتقي شرها) شرها ..
تعود نرجس و تقول بتصميم
- بس هذا مو حل مهين .. ثم تصمت نرجس تعقد حاجبيها بتفكير.. تراقب مهين وهي تربت على ظهر طفلها بحنان شابه صغيرة لم تتجاوز الثامنه عشر من عمرها رقيقة جدا..مالها و مال النزاعات القبلية و الثارات العشائرية... تتنهد نرجس مستغفرة .. تعلم ان مهين يتيمة الأبوين. عاشت كخادمة في منزل عمها... علمت من الشيخ انهم أخذوا اموالها و ذهب امها... و بقيت تخدم في منزل عمها .. اكملوا ظلمهم لها بدفعها كفدية للصلح عند نزاع عشائري مقيت..

تعود نرجس و تجلس و عيناها سارحه بتفكير عميق.. فالشيخ لا يتدخل في أمور النساء ابدا... و الحاجه صفية لا تتدخل بين نساء الشيخ الا اذا وصل الامر لنقطة ما.. فترى نرجس نفسها عاجزه.. نظمية ليست سهلة.. و يبدو ان حقدها و غيرتها بدأت تعمي بصيرتها.. ان وجدت

ذات الوقت... كانت نظمية تقف خلف الباب تتنصت.. داخلها يغلي كمرجل.. تضع في فكرها.. عشرات الخطط.. تشمل مهين و طفلها...


حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-23, 12:34 AM   #9

حور الحسيني

? العضوٌ??? » 515575
?  التسِجيلٌ » Nov 2023
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » حور الحسيني is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثالث

اوجاع الماضي....

يجلس امام شقيقة منذ وقت وقد صليا الظهر سويا.. وتناولا وجبة الغداء التي ارسلتها راغدة اليهما في محل الصاغه الكبير الذي يدير من خلاله احمد جميع محال الذهب التي يملكها في المدينه.. .. الصمت يخيم عليهم و جهاز التبريد يشيع جوا لطيفا منعشا.. يضع احمدعدسة صغيرة تساعده على التدقيق اكثر في عمله... و يراقب راضي باهتمام حركات احمد ساهما مترقبا.. فهو منذ ان طرح عليه امر خطبته مره اخرى.. حتى صمت احمد تماما .. لم يجبه برفض او ايجاب.. لم يناقشه ابدا..

حتى ظن راضي انه لم يسمعه.. يعود راضي و يراقب اصابع شقيقه الرشيقه.. تصوغ تحفة فنية ذهبية.. بنقوش يدوية خلابه.. و للحظة يتذكر اصابع سحر الفاتنه منتقية المصوغات الذهبية من احد الصاغة المشهورين في بغداد.. فرحة مسرورة.. وقد فتن اكثر بكفها الرشيق الابيض..و اظافرها المزينه بلون زهري فاتح.. اثار في نفسه لوعة.. هي السهل الممتنع.. تقترب خطوة و تبتعد عنه اميال.. وكم يثير الامر جنونه.. اتراها رغبة تحرقه؟؟ ام عشقا صافيا يغرقه؟؟ لا يعلم ولا يفهم.. وهي ماهرة في جذبه.. كأنها تسحره.. تلاحقه.. يتذكر تصميمها قبل يوم وهي تلح عليه ان ينهي الامر و يتحدث بالخطوبة مع اشقائه فلا طاقة لها على المزيد من الصبر.. و الخطاب باتوا كثر.. فهي الحسناء.. خارقة الجمال.. مثلها يتزوج بسن مبكر..

يعود راضي و ينتظر شقيقه بأحترام بالغ.. احمد... هو والده و ليس شقيقه فقط.. هو اقرب اليه من الجميع.. يرى به حنان الوالد..و صداقة الرفيق المخلص الناصح.. لكنه ولا يعلم لما.. يشعره مترددا بخصوص امر زواجه.. يسمع بعد حينا صوته..

- شغلتنا بالذهب علمتنا هواي شغلات.. يرفع احمد وجها باسم ينظر الى راضي.. ثم يكمل.. اول شغله تعلمناها ان مو كلشي نشوفه يلمع.. يعني ذهب.. من نظرة وحده نميز الذهب.. حتى عياره.. و باللمس نعرف تقريبا وزنه دون ميزان.. و من الذهب تعلمنا نقيس بقية المعادن.. و صرنا نعكس هالامر على حياتنا العامه.. صرنا نعرف احيانا الناس من نظره.. و احيانا نحتاج الى تجربة بسيطة راضي حتى نعرف المقابل شنو هو.. قبل فترة اجيتني و ردت بنت**** .. واني راضي اكون صريح وياك ما مقتنع.. وهسه زاد تصميمي على الرفض.. مدينتنا صغيره و احنه بالعاميه نگول (ولد الگريه..كلمن يعرف اخية) الجماعه يا خوية مو من ثوبنا.. فيتساءل راضي بهمس

- لان مو عرب؟؟؟ فيجيبه احمد متنهدا مبعداً قطع ذهبيه صغيرة بيده ينظف مكانه بدقه

-لا.. لا تتخيل ابدا هذا هو الحاجز.. ماكو فرق بين العرب و العجم الا بالتقوى.. بس مو ثوبنا راضي.. هواي اكو شغلات ما اگدر احجيها بسهولة لان مو من حقي.. بس صدگني اني اخوك اريد مصلحتك.. هالجماعة نبتعد عنهم اسلم..فيسأل راضي بحرقه

-ليش ابو علي؟؟؟ گولي.. صارحني لان البنية اني هاويها.. اريدها على سنة الله و رسوله.. شايف عليها شي؟؟ سمعت عنها شي؟؟ فيصمت احمد يتأمل ملامح وجه اخيه الاصغر.. يرق قلبه له كثيرا و يحن عليه كأبن.. يرى على ملامح وجهه صور عشقا مرتسمه بوضوح كأنه شرا مستطر.. لا امل له .. سيكون هو الوحيد فيه..الخاسر.. اتراه تأخر في الحديث مع راضي حول الامر؟؟ هل ترك العشق يتشعب و يتشعب دون ان يدري؟

يجيبه احمد وقد التفت اليه بكله..

- عدى عن كونها منفتحه.. رايحه جايه براحتها بين بغداد وهنا دون حسيب و رقيب.. اكو كلام على ابوها... فيبهت راضي.. يستغرب اتجاه الحديث .. فيكمل احمد وهو يعلم اين ذهب فكر راضي

- ابوها يكتب تقارير راضي... برگبته دم هواي عالم.. اني من اول مره اجيتني تريدها ما عرفتها لان انته ما نطيتني اللقب.. ناصر هو الي سأل و بحث... و جاب الخبر.. و بوقتها گلنا يجوز نزوة... انته اكيد راح تصد عنها... لان مو ثوبك راضي.. انته وين وهي وين.. البنية اني سألت عنها.. وكلفت راغدة تسأل و تشوف... البنية عدها علاقات هواي.. منفتحه و انته افهم.. فيبهت راضي.. بل يشحب وجهه هل يتحدث عن سحر؟ ام ان شقيقه قد اختلطت عليه الامور و الالقاب؟؟

-خوية البنية حبابه و مؤدبة مالها علاقه بأي شي من الي ذكرته قالها بتأكيد فيهمس احمد متساءل

-اكذب يعني اني؟؟ لو ناصر يكذب؟؟ فينتفض راضي يعتدل في جلوسه ...يرى بوضوح امارات الانزعاج على ملامح احمد البشوشه المنيرة

-لا خوية لا.. حشاك.. حشاكم.. تاج راسي انتو بس والله كأن دا تحجي عن وحده ثانيه.. سحر بنية مؤدبه وتخلي دوم حد..

-وياك بس.. قالها احمد بهدوء ثم اكمل وهو يرى انعقاد حاجبي راضي بحيرة.. تتعزز عليك و تدلل حد ما تعلقت بيها .. وهسه اني اشوف حب و حالة من العشق .. مو بس تعلق.. وهذا يمكن صوجي.. المفروض اول ما صار عندي علم همه منو و شنو كان المفروض ابلغك.. گلبك صافي و ابيض راضي.. يمكن ما حسيت بدغشها.. والله العظيم ما تفيدك..

يصمت راضي وقد تغيرت ملامحه الى الخيبة.. خيبة لا اكثر.. يعود و يهمس وامل ضعيف يحاول ان يتمسك به..

- ابوها يجوز كلام بس عليه.. هالوكت الي ما يعجبنا نگول عليه مو من جماعتنا.. فيصمت احمد لوقت.. ينهض من كرسية و يتقدم ناحية اخية.. ويقف راضي بدوره احتراما لاحمد.. الذي ما ان اقترب حتى جذبه اليه مقربا

-ما تهزك مره يابن ابوي و امي.. يشهد ربي عليه لو بيها ذرة صالح الك جان قنعت اخوانك و نمشيلها اليوم.. بس ما تفيدك خوية والله.. كلها بلا و مصايب ما اگدر احجيها.. ثم يصمت احمد متنهدا مستغفرا وهو يرى عقدة حاجبي راضي الغير مصدق لما يسمع.. يعود و يقول له بصدق يعلمه راضي جيدا

- ازوجك تاج راسها.. الي تنسيك اسمها... من اليوم تخطبلك راغدة.. هسه اتصل بيها راضي و زينة البنات جمال و دين تصير من نصيبك قبل المغرب... انته مو قليل.. مو قليل ابد خوية......

يصمت راضي ثم يقول بعد بتفكير حائر مرتبك..

-ما تقصر ام علي ادري.. اني بمثابة اخوها الصغير.. بس خلص خوية خلي الموضوع يهدء شوية.. البنية مثل ما تفضلت انته.. تعلقت بيها هوايه.. اخذت مكانه ما وصلتلها وحده قبلها بگلبي.. فيمسك احمد بزند راضي بحزم.. يرفع وجهه اليه ناظرا بقوة في عينية

- الكلام ندفنه هنا و خاطرك بالبنية انساه راضي.. انساه.. ادري صعب.. بس حاول علمود نفسك.. و كلنا وياك.. والله نريد مصلحتك.. لان صدگني راح تندم اذا اخذتها و راحت منك سكرة لذتها.. عذاب و ضيم ابتعد عنه.. هي مو مثل ما انته متصور.. مو كل الي يلمع ذهب اخذها مني واني اخيك الجبير.. فيومىء راضي وملامح وجهه متغيره.. يتذكر انه يجب ان يتصل بها فهي تنتظره.. اخبرته انها ستلازم مكانها بجانب الهاتف حتى اتصاله.. ويعود و يفكر بكلام شقيقه بخصوص والدها... هل يعقل؟؟

يراقب احمد ملامح وجه راضي المتغيره.. يعلم انه مصدوم.. محتار.. يعود يقول له بهدوء متساءل

-تريد تجي ويانه لل**** بلليل عدنه گعدة ويه الشيخ علمود طلعتنا.. تعال ويانه ..فيسرح راضي ناظرا الى شقيقه.. مفكرا.. فيتنهد احمد وقد لمح نظرة الخيبة في عينيه و التوهان اللحظي.... فيعود و يحدثه بود اخوي صافي يعلم انه يحتاج الى الدعم المعنوي و في ذات الوقت يجب ان يتركه لوحده فترة.. حتى يخرج بقرار نابع من قرارة نفسه....

- تحب نرجع للبيت و نطلع مناك... فيسحب راضي نفسا عميقا... ينفثه بهدوء بعد ان هدأت ضربات قلبه السريعه.. يجيب احمد بعزم

-لا خوية...رايح لبيتي.. يجوز امرلكم قبل المغرب ثم يرفع رأسه ينظر لأحمد بوضوح

-احتاج ابقى وحدي ابو علي.. فيتأمله احمد لبرهه ثم يومىء برضى و اتفاق.. يربت على زند راضي القوي يخبره بثقه

- حقك و ادري بيك راح تتجاوز الموضوع.. انته مو اول ولا اخر واحد خوية.. الزواج عمر مو يوم و يومين. اطفال و مسؤولية .. الي تختارها لازم تكون وحده بت عالم و ناس.. تشد ظهرك.. تربي اولادك.. تكون خير بديل الك بغيابك.. سوأل اسألك و انته جاوب بينك و بين نفسك.. البنيه الي تريدها... تشوفها ام مناسبة لاولادك؟ فيصمت راضي.. يتخيل سحر ام .. فيراها لا تتطابق ابدا مع مخيلته.. يعلم انها تحب نفسها كثيرا.. تحمل الكثير من الانانية.. فنفسها اولا.. رغباتها اولا.. يتذكرها عند لقائهم.. عندما يخبرها بحالمية عن احلامه ببيت دافىء .. تنتظره فيه مساء .. و اولادا يشبهونها جمالا ينامون في رغد و نعيم.. فتضحك كثيرا.. بل تغرق بالضحك وهي تخبره ان احلامه ساذجه جدا.. سطحية جدا.. فهي لا تفكر بالاولاد اصلا.. اخبرته انها تود التمتع اولا.. السفر.. السهر..بعدها ربما.. بعد خمس اعوام او اكثر.. ستفكر بأنجاب طفل.. فهي تكره الاطفال..

يعود من ذاكرته متنهدا.. يومىء برضى لاحمد وهو يخرج مفاتيح سيارته يستعد للمغادرة.. فيسمع صوت احمد

-نتحرك منا ورى صلاة المغرب مباشرة.. نتجمع ببيت ناصر قبلها.. اريدك تحضر ويانه..

- ان شاء الله ابو علي. اروح ارتاح شويه و امرلكم .. في امان الله . قالها راضي متحركا نحو الخارج مغادرا.. تشيعه نظرات احمد يتمتم في امان الله في خفوت يدعو الله ان يثبت شقيقه على الطريق الصحيح.. فهو و بقية اخوته لا يملكون اي حل اخر سوى الكلام.. النصح و الارشاد.. راضي رجل.. له حق القرار.. مهما كان.. رغم رفضه التام للفتاة.. لكنه لا يملك طريقة الاجبار.. عدى الكلام و النصح..وكم يخشى ان يضعف راضي.. فما يراه احمد هو عشق قد استحكم.. استحكم بقوة

بعد وقت..منزل اخر

ترتدي ثوب منزلي قصير.. عاري الذراعين..مكشوف النحر بكرم.. جميلة.. حسناء.. متحرره تماما في ملابسها تحررا فجا.. فمن يراها لا يتوقف عن تتبع محاسنها البارزه خاصه بطريقة جلوسها هذه.. فهي تجلس مائله على اريكه وثيره.. تشد اطراف ثوبها على فخذها الابيض الصافي.. فتبرز ركبتيها المستديره و ساقها المرسوم بانوثه ناعمه بأتقان.. شعرها النحاسي رفعته فتهدلت خصل عديدة منه بفوضويه فاتنه.. تعض شفتيها المحمره اساسا كل حين.. تراقب جهاز الهاتف الموضوع بجانبها.. تتأكد من وجود الحراره فيه عبر رفع سماعته كل حين.. و تتأفأف عندما ترى ان الامور كلها لا خلل فيها.. عدى مرورالوقت و عدم اتصاله...

ترى والدتها تقترب منها.. وكم تشبهها.. بل انها نسخه مصغره منها ... الفارق فقط ملامح والدتها الحادة التي اكتسبتها من تجاربها عبر الزمن.. من يراها يجزم انها امرأه قوية.. مسيطره.. متجبره .. تجلس الان بجانب ابنتها.... تقول لها ساخرة

-ها.. اتصل؟؟ فترمقها سحر بنظرة حادة لا تحمل من الاخلاق شيء.. ثم تشيح عن والدتها ناقمة. فتصلها ضحكة والدتها الشامتة

-گتلج ما راح يتصل ولا راح يجي يخطب.. وانتي راكبة راسج.. غبية شگد رفضتي لحد الان علموده... لج رتب رفضتي و ابوج لحد هسه اني مسيطره على اعصابه و اهدي بي.. فهميني شتردين انتي؟
تصمت سحر وقد ارتسم البرود على وجهها تصطنع اللامبالاة .. فتثور والدتها اكثر تهمس لها بتساؤل بعد ان رأت صمت ابنتها و عنادها
- حبيتي ولج؟ ثم تضرب على فخذها بغضب كانها اصابت الحقيقه .. تكرر

- صرتي فاهيه و تعلقتي بي؟؟ گتلج المره من تحب تضعف..صيري قوية مثلي.. خلي يركض و يحفي وراج يصير خاتم بأصبعج.. بس غبية شسويلج.. هاي هسه لا اخذتي ولا راح تقبلين تاخذين غيره... شحصلتي گاعده مگابلتني تنتظرين اتصال منه وهو ولا معبرج.. ولج كلامي مافاد وياج.. صيده سهله ما عرفتي تصيدين.. فارغه بس شكل حتى عقل ما عندج.. فيحتقن وجه سحر غضبا و تقدح عينيها الجميلة شرارا و تستدير لوالدتها تهمس بفحيح
- اني مو مثلج..افهمي.. ما افكر مثلج..الرجال ما يجي بالعنتكه( التأمّر و التكبر) يجي ساعه دلال و ساعه جفى.. و راضي بيدي هاي و أشارت لقبضة يدها المضمومه.. تكمل بتأكيد.. بس ينرادله وقت..وعهد عليه اخلي يجي و يخطبني و يصير خاتم مثل هذا ...و اشارت لخاتم ذهب كان قد اشتراه راضي لها في جملة ما اشترى ذاك اليوم.. فتسخر والدتها منها وهي تهز رأسها و ابتسامه ساخرة ترتسم على شفتيها.. تهمس لها باسمه بأبتسامه صفراء..

- كتلج اخوته ما يعوفوه... جايين سألين علينه.. ما مخلين احد ما سأليه.. من اول ماجيتي و حجيتيلي عنه گتلج ما يفيد.. شوره مو بيده.. بيد اخوته .... ولج رجال شطوله شعرضه مصروفه لسه ياخذه من اخوه... تردي يغضبهم و يجي علمودج؟؟ لا انتي الي قنعتي تمشين برايي ولا انتي هسه حصلتي شي.. بس ضيعتي من ايدج عرسان جان غرگوج بالذهب... عبث.. الحجي وياج عبث يا بت بطني.. ثم تصمت والدتها تلهث من شدة حنقها.. تعود و تهمس لسحر مهددة

-شوفي ولج منا لكم يوم مااجى تحلمين بعد اخليج تضيعين الفرص.. فترمقها سحر بطرف عينيها بنظرة غير راضية.. وداخلها يتفجر حمما.. اين هو؟؟ لما لم يتصل بها؟؟

***************************

بعد ساعات.. منزل احمد

يدخل المنزل الشبه مظلم.. مرهق و متعب...والافكار تعصف في رأسه.. فمشاكل العمل كثيرة.. هناك صمت و هدوء مريب في الاجواء.. جميع التجار اوقفوا عمليات الشراء الكبرى وقد نصحهه اكثر من صائغ اليوم بتجميد اي عملية كبيرة نقدية في مجال ال****.. و تحويل النقد الى ذهب.. فالعراق وضعه السياسي مريب جدا هذه الفترة.. وهو بحس التاجر يشعر بالامر.. حذر و ترقب يلمحه في وجوه الجميع.. حتى شيخ عشيرتهم اليوم... حاول مرارا ان يثنيهم عن امر خروجهم.. اخبرهم ان الوضع مريب.. هدووء يستبق العاصفه.. اليس من الافضل البقاء بأمان العشيرة؟؟

يتنهد متوجها نحو الاعلى.. فالطابق الارضي مظلم تماما.. فعلى ما يبدو ان الجميع قد توجه الى النوم.. و راغدة كعادتها تنتظره في الاعلى.. فصغاره فارس و ياسر ينامان بالغرفة المجاورة لغرفتهما.. وهي تخاف عليهم.. ان يبكيا ولا تسمع صوتهما.. توأمين بعمر العامين.. فترتسم ابتسامة شوق اليهما.. الى اولاده.. فيمر عليهم في طريقه..

يدخل غرفة علي و جعفر اولا يطمأن عليهما.. فيرى علي جالس خلف مكتبه الصغير.. يراجع احدى كتب الدراسه.. وسيما.. بوسامه مفرطه.. حسن الوجه..بشوش.. وقد خط شاربه فبرزت ملامح فتوة وليده باتضاح... و جعفر كان واقفا بجانبه يسأله عن امر ما.. الاثنان منصهران بشكل غريب.. لا يختلفان الا نادرا.. و للغرابه.. يشبهان بعضهما كأنهم توأم.. يلتفتا سويا لدخول والدهما عليهما.. فينهض علي و يقترب منه جعفر باسما.. ينحني يقبل كف والده.. يتبعه علي بالفعل وهو يرحب بوالده قائلا بمحبه

-الله يساعدك يابه..

- و يساعدكم بابا... يجيبه احمد باسم مربتا على كتف علي و يده الاخرى على خد جعفر الباسم.. يسألهم بمودة متقدما في غرفتهم و يجلس على سرير علي..

-سهرانين شعجب.. فيتبسم علي وهو يجلس امامه على سرير جعفر.. و بجانبه يجلس جعفر باسما.. فيزهو قلب احمد بهما... رجالا صغارا.. يرعشون قلبه الابوي لفخره بهما.. يجيبه علي

-نراجع بابا.. ماباقي شي على الامتحانات.. .... فيومىء احمد باسما بفخر..

-ان شاء الله متفوقين مثل كل سنه...يشهد الله ادعيلكم بكل صلاة.. يحفظكم و ينجح مساعيكم..طمنوني عنكم بابا.. شنو اخباركم... محتاجين شي. هالفتره لاهي عنكم.. بس ادري انتو ترفعون الراس.. فيقترب علي منه يقبل كفه مره اخرى وهو يجلس بجانبه باسما.. علاقه غريبه فريده تربط هؤلاء الثلاثه... فأحمد يشعر دوما انهم لا يكلفوه شيئا.. لا يرى ولا يسمع لهم اي مشاكل.. يبحثون عن رضاه دوما.. منذ صغرهم.. هادئيين جدا.. يكاد لا يشعر بوجودهم حوله.. وبحكم عمله وسفره الدائم احيانا.. يرى انهم يكبرون وهو لا يشعر بهم..

يجيبه علي بأحترام ودود بالغ

-نريدك سالم ابو علي.. فيتنهد احمد.. لطالما احب كنيته.. يلتفت الى علي يخبره

-الصيف هذا ان شاء الله مسافرين.. ماريد اعذار بدورات الصيف الله يرضى عليكم... لان تخربطون برامجنا كلنا.. امكم محتاجه تغير جو و اذا تبقون تبقى .. فيقبل علي كتف والده بموده..

-امرك وصار يابه... اني و جعفر ماخذين بالنا لذلك اي دورة صيفيه ما سجلنا بيها.. شعدنا غيركم انته و ام علي الله يحفظكم خيمة على راسنه.. فيبتسم احمد بفخر .. يقول لهم

-عمكم راضي هنا.. باجر معزوم يمنا على الغدى .. قنعوه يحجز ويانا يغير جو.. اعتمدعليكم.. فيضحك كلا من علي و جعفر.. يشعرون ان والدهم يحاول جهده ان يكون قريبا منهما.. يشاركهم يومهم... يشعرون بخوفه و قلقه عليهم.... والامر على ما يبدو يشمل عمهم الاصغر الان... فهم قريبين جدا من راضي.. يعتبروه صديقا اكبر لهما.. و بحكم دراسته في بغداد و انشغاله باتت لقائاتهم قليلة و معدوده..

يتبادل احمد بعدها الحديث حولهم كأب يود ان يتأكد من حسن مسارهم... يتأكد من هم اصدقائهم.... من الجديد في مجموعتهم.. وكان علي و جعفر يجيبانه بموده خالصه.. و احترام بالغ.. حتى ارتاح فكر احمد من جانبهم نوعا ما .. فما يسمعه حوله مرعب له كأب...

ينهض بعد وقت.. يخرج من غرفتهم داعيا لهم بمحبه راضيه.. يتوجه لغرف بقية اولاده.. يتفقدهم.. يقبل جباههم و خدودهم... يشم رائحتهم.. فعمله يأخذ وقته .. و بعض المهام التي اوكلت اليه تثقل كاهله.. موضوع راضي وحده يأخذ كل وقته الان ..افكار عديدة تموج بداخله.. قلق و حيرة .. فهو يود ان يأمن مستقبله.. و بات يجهز له وديعته البنكيه..ينوي ان يسلمها له فور تخرجه..وفكرة سفر راضي ايضا خارج العراق باتت تسيطر عليه الان وهذا بحد ذاته موضوع اخر يحتاج الى جلسة تفكير عميقه ..

امورا كثيرة تقلقه.. فهو ينوي ان يتحدث معه ايضا بشأن الزواج بشكل جدي.. يثق تمام الثقه ان راضي يحتاج الى وقت كي ينسى سحر.. حتى يتعافى من صدمته.. لكنه يخاف الانتكاسه... يخاف ان يجرف راضي الشوق الى تلك الفتاة..خاصة وان كلية راضي قريبه على كليتها.. يخاف اللقاء.. يخاف ان تتجدد الرغبه.. رغم انه كان له جلسه اخرى طويلة مع راضي بعد اتمامهم امر الانسحاب من العشيرة.. بقيا في سيارة احمد الخاصه.. يتحدثان مطولا..وكان احمد صريحا جدا.. اخبره ان لها علاقات متعدده.. ان كان هنا او في بغداد.. فتاة منفتحه لا تعترف بالقيم او الاعراف.. والدتها امرأه قوية... مسيطرة .. ووالدها تابع للسلطات.. يكتب تقاريرا.. مسند من الدوله.. لذلك البعد عنهم غنيمة.. عالم لا يعلمون عنه شيئا.. فلما يرمون بأنفسهم الى التهلكه بدعوى الحب و العشق؟؟

يتنهد احمد وهو يدخل الى غرفة نومه.. فيرى حسنائه تصلي في مكانها المعتاد.. بلباس صلاة ابيض.. منيرة.. بل مبهره... يقترب بهدوء يجلس على اطراف السرير ... فيراها تسلم و تلتفت اليه باسمه بعشق

- الله يساعدك حبيبي.. نورت بيتك.. فيبتسم احمد بأرهاق ويده تفتح ازرار قميصه يراقبها بصمت و تأمل.. سيدة بيته...التي يحمد الله على نعمة وجودها في حياته.. تنهض راغدة تخلع رداء صلاتها ترتب مكانها وتقترب منه.. فلا ينزل احمد عينيه عنها... ثوبها ابيض رقيق طويل... انيقة في كل وقت... فاتنه يختلج قلبه دوما لها.. تقف امامه وهي تبعد يده تقوم هي بمهمة اكمال خلع قميصه... يرد عليها هامسا بعشق

-ويساعدج حبيبتي.. تقبل الله... فتنحني تقبل كتفه العاري... و تصله رائحتها الرقيقه و تداعبه خصلات شعرها القصيرة الناعمه.. ثم تجلس بين قدمية تسحب جوربه فيقبل رأسها هامسا

-الله لا يهينج... فتجيبه بخفوت هادىء

-ولا يهينك حبيبي...شكلك تعبان ... جوعان اسويلك شي خفيف.... فيمسح احمد بعشق جانب خدها.. يهمس لها..

-تعباان راغدة.. ما اريد شي مو جوعان.. بس جهزيلي الحمام الله يرضى عليج.. فتنهض راغدة ملبيه.. تجمع قميصه و تفرغ جيبه.. تساعده دون تذمر.. تقدر تعبه و تحترم صمته.. تهتم به و تراعية كطفل صغير... تدللة بعطاء امرأه عاشقه... تدور حوله.. تعمل على راحته فهو خير من يستحق..

يغيب فتره عنها ثم يعود يرتب شعره امام المراه.. يرش من عطره على صدره العاري الا من قطعه داخليه بيضاء اشتدت على جذعه المتناسق ... ويأتي دورها كي تتأمله من مكانها في سريرهما الواسع...زواجهما كان زواجا تقليديا.. والدته رحمها الله قد خطبتها له.. كان عقد قران و زواج مباشره.. دون فرصه للتعرف.. و تعترف انها تحمد الله كل يوم لانه زوجها... عطوف رؤوف حنون جدا.. يغرقها بعاطفه لا تهدء.. تشعر انها اميرة بينهم.. بينه و بين اولاده الاحباء... اعز ما تملك في الدنيا...

يدخل سريرهما وهو يجذبها اليه.. فتقترب منه طائعه تقبل خده.. ويبتسم هو بموده... يهمس لها بشغب

- هاي بوسه اخوية؟؟ فتضحك برقه ولا تجيبه.. و يتنهد هو صامتا فترة.. باسما.. ثم يهمس لها

- وقعنا سند طلعتنا من العشيرة.. فتهمس له تتأمله متساءل

-ان شاء الله يكون قرار صائب احمد.. شگال الشيخ؟؟

-ما گال شي اكيد ما يگدر يجبرنا بس راد يعرف السبب و شرحناله.. الي يردوه حاضرين بس تصرفات البعض غير مسؤوله واحنه تقريبا بعيدين عن المجالس.. وقعنا تعهد و اقرار.. راح يتوزع على الجميع. فتهز رأسها راغدة سارحه.. تعلم ان زوجها و اخوته بعيدين نوعا ما عن العشائرية.. اهتمامهم ينصب على تجارتهم. فقط... تسمع صوت احمد مره اخرى يحدثها بصوت هادىء

- باجر جاي راضي يمنا غدى.. حبيبتي شوفي شنو يحب من الاكلات و بلا امرا عليج سويها اله... فتهمس له متساءلة

- حسمت موضوع زواجه.. فيتنهد احمد بعمق.. يخبرها ببوح هادىء

-خصمته... و ترجيت صالح و ناصر ما يتدخلون.. صالح جلف و ناصر الموضوع موتره.. هواي سامع عن ابو البنية.. وخايف راضي ينضر من الموضوع... لذلك مصمم نزوج راضي بسرعه و نخلي يستقر.. وبيني و بينج راغده فكرة دا تدور ببالي و حيل قالقتني.. فترتفع راغدة عن صدره تتأمله و هو سارح الفكر يغرق في عالم آخر..

-خير حبيبي.. فضفض اني اسمعك.. و الكلام ما يطلع مني وانته تدري.. فينتبه احمد لها.. يقبل جبينها.. يهمس لها

-ادري.. بس اني مرعوب من الفكرة.. و الموضوع مابي شقه اذا صدگ.. يصمت وقت ثم ينفث انفاسه بضيق... يكمل

-احتمال يسحبون مواليد راضي.. الوضع مو تمام.. صارلي فترة اسمع من التجار.. وحتى صالح و ناصر نفس الشكل سامعين.. و اليوم بمجلس الشيخ.. حذرنا گال مو خوش وقت مختارين تطلعون.. الوضع مو امان .. يغلي.. ثم نظر لراغدة الذاهله غير مصدقه .. ينظر لها بعمق وهو يقول

-راضي احتمال اطلعه للبنان.. بس انتظر يتخرج.. فتقاطعه راغدة هامسه بخوف

-يعني داخلين على حرب احمد؟؟ تونا ودعنا حرب ايران ما صارلنا.. فيقبل احمد شفتيها الهامسه يخبرها بخفوت

-اهدي.. اهدي راغدة... اني ما گلت حرب.. بس الوضع مو شي.. فتهمس له جالسه

-توك تگول احتمال يسحبون مواليد راضي؟؟ يعني الشغله صدگ... فيمسك احمد وجنتيها هامسا بهدوء يحاول بث الامان فيها...

-راغدة.. اذا حرب ماتبقى هنا لحظه حتى لو نطلع تهريب .. اهدي اهدي خليني اشوف الوضع.. لا تخليني اندم گتلج.. فتهمس له باكية برقه

-حرب ايران اخذت كل شبابنا احمد.. طفت شموع بيتي لا تنسى... فيغمض احمد عينيه شاتما نفسه ... يرى دموعها فيحتضن وجهها يلثم خدها المبتل.. يهمس لها

-اني شجاني و حجيتلج.. ثم ينظر لها عاقدا حاجبيه بندم متألم ..يكمل مقبلا جبهتها مره اخرى .. اهدي ياروحي.. لا تفكرين اني راح انتظر... صارت صدگ كللكم اطلعكم للبنان او اي دولة ثانية برمشة عين... حتى لو نطلع بره... اهدي فدوه لعيونج راغدة... فتعود و تهمس له وقد جلسا متقابلين..

-طلعنا للكويت.. الكويت امان... عمتي هناك احمد الها عمر... زوجها من الامراء.. عفيه لا تنتظر.. اذا حرب احمد هالمره ماراح نخلص منها.. راضي تنسحب مواليده... و لو اموت ما اخليه يتحرك.. راضي مثل اخويه .. اخوان راحتلي احمد بحرب ايران.. لو نسيت.. فيصمت احمد و حزنا شاع في نفسه الان.. يجذبها لصدره يكتم دموعا صارت مدرارا .. شهقاتها تقتله.. يقبل رأسها.. جبينها يهمس بعمق صادق

-اسف... اسف يانور عيني.. اسف يكرر اسفه وهو يرى انهيارها.. تتذكر اخوتها الذين استشهدوا ببداية حرب ايران.. حرب احرقت الاخضر و اليابس.. وتركت في الذاكره جروح لا تلتئم.. ولا تزال صور التوابيت الملتفه بعلم العراق كل يوم.. يراها احيانا في كوابيسه في المنام.. رعبا.. ترك العراق اجمع في حقبه مظلمه لا بصيص للأمل فيها...

وتستكين راغدة بعد وقت على صدر احمد الساهر الساهم...تتنهد كل حين برقه ثم تنهض وهي تنظر الى احمد .. فيراقبها ساهما يداعب خدها.. تقترب تقبله بعمق.. فيحتويها بذراعيه.. يبثها عشقا و حنانا.. يعلم حاجتها الان لكل الامان..

يهمس لها بعد حين محتضنا

-المؤمن يسلم مقاديره لرب العالمين راغدة... وانتي مؤمنه.. الدنيا دار بلاء و اختبار.. سعيد من فاز و نجح بأختبار رب العالمين.. اوعدج الضيم ما يصيبكم طالما راسي يشم الهوى.. فتغمض عينيها راغدة.. تدعو الله بصمت.. تبتهل.. فلا طاقة لها على المزيد..ودعت احبابا .. وقد كسر ظهرها مرارة فقدهم..

*******************************

قبل ذلك الوقت بساعات..

يعود بعد غياب دام ايام الى المنزل.... متجهم كالعادة... مجبرا تقريبا للعودة .. فهي مهما كان زوجته.. وهذا بيته... يدخل الصاله الرئيسية... يرى سعاد جالسه تتحدث في الهاتف...وحولها عدة السمر... شاي و بعض المكسرات المملحه.. فيضحك ساخرا يهز رأسه وهو يستمع الى بعض حديثها.. تتحدث مع احدى صديقاتها على ما يبدو... لا تهتم لوجوده.. بل تستمر بالحديث متجاهله... حتى انحنى ببرود... يضغط على زر ما يقطع الاتصال.. و يميل الى نقطة الهاتف القريبة.. يفصل السلك بهدوء.. فتنظر اليه سعاد ذاهله من سوء تصرفه.. كم تكرهه و تكره بروده المستفز.. تخبره بغضب

-هاي شسويت؟؟

-شسويت؟؟ رجلج غايب اله ايام.. تشوفيني و عندج عادي؟؟ شنو من مره انتي؟؟ يسألها ببرود ساخر

- والله گلت ماراح اشوف الطلعه البهيه الا بعد شهر... شعجب جيت؟؟. غير تعزمني اني و بناتك على عرسك؟؟ فيغرق صالح بالضحك.. وهو يرى ملامح وجهها الغاضبه.. يهمس لها مستفزا

-تغارين؟؟

-اني؟؟ على شنو عيوني؟؟ عيد عندي من فارگتني صالح.. احمد ربي و اشكره الف مره من كفيتني شرك... خلي الجديدة تشيل شوية من تعبي و معاناتي..

فيتقدم هو منها بشر حاقد.. يهمس لها

-لسانج طولان .. طلعت عينج.. بس مو مشكله معذورة.. الضره مره... و انتي مخيرة تردين تبقين.. تردين تولين.. براحتج.. بس ادري انتي باقية وين ترحين سعاد.. ترجعين للفگر يم اهلج؟؟فتصمت سعاد ترمقه بحقد يتعاظم.. تهمس له

-الله ينتقم منك صالح... اريد الله يبليك بلاء يزيد ذنوبك بس.. على القهر الي اشوفه وياك... ماخذ وحده بگد بناتك.. واني اخر من يعلم؟ اسمع من الناس؟؟

فيجيبها صالح ببرود يثير جنونها

-توج گلتي عند عيد.. شكو بعد.. عموما جيت اخذ كم شغله.. كرم مني مخليج هنا ترى... شفقه عليج لا اكثر.. ام البنات... ينهض من امامها يسير ببرود مختالا... فتدعو هي بحرقة قلب

-الله يحرمك الولد... الله يبليك ياصالح بلاء ما تاخذ عليه اجر... اريده بلاء يزيد ذنوبك... ولا تعلم سعاد ان دعوتها محققه.. وان الزمن يخبأ لصالح بلاءا لا يُبَدّل لحُسن صبره عليه اجرا.... بل يزيده ذنبا و اثماً.. يزيده عذابا و طول مكوث بين يدي الرحمن في الاخرة....

************************

بعد ايام... احدى المدن الغربية .. مجلس الشيخ

فرغ المجلس تقريبا من الحاضرين.. لكن الشيخ لرغبة ما في نفسه.. كان لا يزال جالسا مسترخيا يتكىء على احدى المساند الارضيه.. يستمع الى احد المقربين منه.. يجلس بجانبه الان يحدثه

-شيخنا سمعت عن طلعة اولاد ****** من عشيرتهم؟؟ فيومىء الشيخ وهو لازال سارحا يفكر بالحديث الذي اسرته به نرجس قبل خروجه لمجلسه اليوم قبل ساعات قليلة.. ثم يلتفت الى محدثه المسترسل

-الشغله صارت سهله ياهو الي يريد يطلع.. يطلع,,.. هاي عيبه تعتبر بحق العشيرة.. فيقاطعه الشيخ وهو يعلم اين الغاية

-الناس احرار.. و هالوقت الغالب صار يميل للمدنية .. فيعود محدثه يخبره بألحاح

-شيخنا من فتحنا عيونا على الدنيا و احنه ما عدنا غير العشيرة و شيخها الي يجيبلنا حگنا.. شنو المدنية؟ .. لا سناين لا اعراف ولا عادات

فيلتفت الشيخ اليه هذه المره.. يخبره ببرود و عدم مبالاة وهو يشير بكفه

-ناس و طلعت و وجهم ابيض.. انته شغاثك يابو كاسب.. الله وياهم.. بعدين العشيرة و القبيله عزوة صح.. بس احنه بزمن لازم القانون هم يفعل.. وهم ناس تجار .. ما يردون دوخة راس .. الله يصلح حالهم و حالنا فيصمت محدثه وهو يستشعر رفض الشيخ الخوض بهذا الحديث اكثر.. يصمت و داخله غير صافي... فالحديث كثير عن الشيخ في الفترة الاخيرة.. فيقول له الشيخ بحنكته المعروفه و صراحته كأنه يقرء افكاره بوضوح

-ذبها للحجايه ابو كاسب... شنو الخبر؟؟ فيتردد ابو كاسب ليقول بعد فترة صمت

- ياشيخ.. ناسنا ماخذين على خاطرهم منك و كلام و لغطا جبير صاير... يگولون انته تريد نطلع من اعرافنا و عاداتنا... كثير عادات انت ضدها و بديت تأمرنا ما نتعاطى بيها... ياشيخ هاي عادات اجدادنا و سلومنا شلون نتخلى عنها؟؟ فيصمت الشيخ متأملا امامه... ثم يلتفت بعد وقت لمحدثه

- هالكلام كله لان نهيت عادات جاهليه حتى ما تمت للاسلام و الدين بصله؟؟ وين الغلط اذا اريد للجميع الزين؟؟ وين الغلط اذا اريد اسوي منهاج نمشي جميع عليه؟ علما يوصلك انت.. وكل من يريد نرجع لورى خطوات... هالعادات احاربها اليوم و باجر و حتى بعد الممات.. الي ياخذ الشيخه بعدي يتعهدلي و يحلف على كتاب الله.. انه يمشي على نفس خطاي.. القانون موجود الي يخالف و يتعدى و يتجاوز جزاءة معروف.. والي ما يعجبه هالقبايل موجوده.. يطلع منا و يروح دخيل عند الي يعجبه.. فيصمت ابا كاسب تماما.. ثم يكمل الشيخ وهو يعتدل في جلوسه يستعد للمغادرة

-عازكم و رافع شانكم.. مدينتنا الي احنه بيها من احسن المدن.. اتحدى واحد منكم ينكر.. اريدلكم و لاولادكم الخير.. اريد نتسلح بالعلم مو بالجهل... بلغ ناسك.. الي ما عاجبه.. باب العشيرة مفتوح.. براحتهم.. خلي يصيرون بشجاعة اولاد*** الي جبتلي خبرهم قبل شوية.. و يطلعون.. الشجاعه هنا.. بدل ما نمشي و نذب حجي ثم ينهض واقفا ينهي الكلام... فيقف ابا كاسب هو الاخر احتراما.. يكتم بتمكن ثورة على هذا الشيخ الذي يريد ان يرمي عباءة القبلية و يتجه بخطى ثابته نحو المدنية في بعض الامور المهمة..

يدخل الشيخ منزله وحنقا ما يملأ صدره ... يعلم ان ما يقوم به صعب.. و لا يتقبله البعض.. وربما الكثير منهم لا البعض.... لكنه منهاج وضعه ولن يغيره.... دربا سيسلكه حتى من يأتي بعده.... العلم .. و التخلي عن عادات جاهليه مقيته تشحن النفوس عداء و حقدا...

يريد ان تنمو مدينته.. ان تزداد عطاءا و خيرا.. والامر يعني ان يتخلو عن العديد من العادات القديمة التي لا تزيد في النفوس الا الاحقاد.. كالفصلية.. او الثارات التي تحصد ارواح و اموال... يتنهد متذكرا الفصليه .. تلك العادة التي يحاربها بقوة.. فهو يؤمن ان المرأه يجب ان تصان.. لا ان تهان... المرأه هي امه.. زوجته.. و ابنته... كيف يرتضي ذلهن؟؟ و يتذكر مهين.. فيرق قلبه الصلب لها.. اخذها اجبارا كفصلية.. و يعلم مدركا ماهي الغاية.. يعلم ان بمهين ارادو كسر قراره.. و كسر قواعده.. لذلك و بأعتراف تام اخبرهم انها دخلت بيته كزوجه لها كل الحقوق.. اولها مكانتها المعززه المكرمه.. فقلب الامر عليهم بكل هدوء و سلاسه.. و أنقلب السحر على الساحر... فنالت مهين مكانه و حصانه في بيته.. وفي قلبه..

يدخل مخدع والدته... فيراها جالسه في سريرها تسبح بمسبحتها التي ورثتها عن اجدادها.. وقد حلت عصبتها السوداء التي تعودت ارتدائها عندما تكون خارج غرفتها.. تتدلى جدائلها السوداء الطويله يتخللها الشيب... على اكتافها و صدرها.. هادئه تنظر اليه الان بأبتسام دافىء تخصه به دوما.. قرة عينها.. فينظر الشيخ الى ملامح وجهها المطمئنه يراها تسبح بمسبحتها المتدليه من كفها الممهور بالحناء.. ينحني عليها يقبل رأسها باحترام.. هامسا لها

-شلونها الحجيه... فتبتسم بفخر متذكرة انها حجت سبع مرات الى الان و من بعد اول حجه لها رفضت ان ينادوها بالشيخه... انما ينادوها بالحاجة صفيه... فهي معتزه جدا بهذا اللقب الاثير الى قلبها... تجيبه بود

-زينه طالما وليدها زين.. الله يحفظك يمه و يرعاك... تعال اگعد .. استريح يمه. تربت لمكان ما جانبها .. فيجلس مراقبا قيس النائم عندها .. يقول لها بخفوت باسم

-الشيخ الصغير يمج نايم.. فتقول بفخر

-شيخي هذا اكيد يجي يمي .. دعوتي الله يرزقني عمر و ازفه بيدي.... فيقبل الشيخ كفيها العطره هامسا بدفىء و مودة ..

-امين حجيه.. امين.. و يصمت و ينظر الى قيس بتفكير.. فتسأله والدته بتفهم

-حملك ثگيل يمه؟؟ فيجيبها بهدوء وعينه لا تزاح عن ولده الصغير

-كلشي بالبداية صعب حجيه و الطريق طويل .. طويل.. والي داير مدايري ما يفهمون غايتي ولا يوعوها هسه.. يتنهد بتعب فيشعر بكف والدته تربت على كفه برفق

-طالما انته صح وليدي لا تخاف...خليك على رايك.. يجي يوم و توصل للي تريده... فيومىء هو متفقا... تعود و تهمس له والدته و نظراتها متعمقه بحبات مسبحتها

-يمه... مريتك انتبه عليها... فيرفع الشيخ رأسه بأنتباه فيسألها عاقدا حاجبيه بتساؤول

-مهين؟ فتصمت والدته قليلا ثم ترفع نظراتها اليه تبصره وقتا.. ثم تهمس

-نظمية... فيصمت الشيخ فاضل وقتا .. ثم يهز رأسه تعبا فتكمل والدته

-وليدي لا تزرع نار الغيره و الضغينه و تغذيها دون ما تحس... نظمية حاسه بالنبذ وليدي.. وانته مو يمها... اعدل يمه.. اعدل فيصمت الشيخ وهو يستمع بأنصات لوالدته التي اكملت وهي تشد على كفه

-اكسبها ترتاح... نار الغيرة ترى تحرگ بيتك.. نظمية مو مثل نرجس.. الي تزرعه تحصده وانته سيد العارفين.... فيهمس لها بتقرير

-اخبارها توصلني.. مكسره ضلوعها لمهين قبل كم يوم.. ونرجس ضامه عليه مفكره الشيخ اخر من يعلم... ما تدري كلشي يوصلني.. وذيج الفاهيه (مهين) بعدها ما فاهمه هي مرة الشيخ حالها من حالهن ماكو فرق... واني ياحجية مطول بالي هواي على نظمية.. سوالفها كلها يمي بس لخاطر الدم باقي عليها والا لسانها و تصرفاتها تنفرني منها... فتشد والدته على كفه

-يمه ادري مجزعتك و تطلعك دوم عن طورك بس تبقى بت عمك... وام ابنك.. ولا تنكر انته ايدك و الضرب وياها لو الهجر و الاثنين وليدي يزودن نار الكره عدها.. فيصمت الشيخ مفكرا.. تعود والدتها تهمس بعقلانيه

-وليدي ولد عندك.. تريدهم يتعاركون على الشيخه بعد عمرا طويل بعدك ؟؟ اعدل بين نسوانك حتى ينصلح حال اولادك.. مهين هسه ام ابنك.. و نظميه مخليه دوبها من دوب مهين.. اعدل بينهن حتى تستكن و تخف عن مهين... وخلي المحبه بين اولادك وليدي يجتمعون عليها... فيصمت الشيخ و يطول صمته وهو يعلم صحة قول والدته.. ينفر من نظمية..بل يراها شر اجبر على جلبه لنفسه

ينهض بعد وقت مستأذنا من والدته... يتوجه الى قسم نظميه.. فيراها تجلس تستمع الى احدى الاذاعات الطربيه القديمة في الراديو و حامد لا يزال مستيقضا... تنهض مسرعه فور رؤية الشيخ في قسمها.. تتلهف واقفه ترتب شعرها و ملابسها فيرمقها الشيخ بنظرة سريعه و تتقدم اليه مسرعة متلهفة تقبل كفه و تأخذ عبائته تهمس له بصوت تحاول ان يكون رقيق مزين بلين الكلام ... تهلي و ترحب به وقد علمت انه سيقضي ليلته معها فتتوجه انظاره الى حامد يسألها ببرود

-ليش گاعد لهسه؟؟ راح نصير تالي الليل...اخوانه كلهم نايمين... فتكظم نظمية غيضها و حقدها.. مقارنة اخرى!... لا بأس المهم انه هنا... لا بأس.. فتجيبه تصطنع الابتسام

-هسه انيمه.. اصلا جنت ناويه .. فيهز رأسه وهو يتجه لمخدعهم يهمس لها ببرود

-علمي علنظام كلشي فالت عنده نظميه فتهمس له وهي ممتعضه تخفي ملامح وجهها المتذمره بأبتسامه مصطنعه

-ان شاء الله.. ان شاء الله

ويقضي الشيخ تلك الليلة مجبرا عند نظمية... ونية في داخله تتنامى ان يفتح صفحة جديدة معها... فوالدته محقه.. اجادت نظميه بغباء في ابعاده عنها بسوء اخلاقها و قبح سريرتها.... لكن له طفلا منها و هو لا يريد التفرقه بين نساء بيته... هي زوجته كحال نرجس و مهين.. مؤمن ان التفرقه ستطال اولاده ايضا.. لذلك لأجل عين... تكرم الف الف عين....

*******************

بعد ايام.. بغداد الحبيبه.. امام كليه الهندسه

تقف منذ فترة تنتظره.. تعمدت ان يكون مظهرها شاحبا خاليا من اي انواع الزينه..فحتى ملابسها كانت بلونا كئيب غائم لا اشراقة فيه ابدا.... وقد ذبل عودها و اختفت ملامح الفتنة عن وجهها.. فبات مظهرها هشا قابلا للكسر.. تلوح بعينيها الجميلتين نظرة حزنا أتقنت ببراعة رسمها... و شفاهها الذابلة أتقنت كذلك دور ارتعاشها... شعرها النحاسي قد رفعته بأهمال.. فمن يراها يشتبه ان كانت تلك الفاتنه ..سحر... تحمل بيدها كتبها و حقيبة صغيرة اخرى.. تصطنع بتمثيل يقارب الحقيقه اضطرابا هو موجود فعليا في نفسها المريضه... تراقب باب الكلية وهي تعلم متى يخرج... وفعلا لم يطل انتظارها .. فماهي الا لحظات حتى خرج راضي امامها.. بطولة الفارع و جذعه المميز يضع نظارة شمسية زادته جاذبيه.. انيق الملبس يحمل بيده عدة الهندسة.. كان يسير مع مجموعه من أصدقاء دفعته حتى لمحها تقف اسفل احدى الأشجار الخضراء.. تقف بحيرة و نظرتها ترنوا برجاءا نحوه... فلا تمر سوى دقائق حتى تراه يقترب منها مسرعا و قد حيره وقوفها وهو الذي ابتعد تماما عنها و عن ذكرها لايام.. يعلم تماما ان الرسالة قد وصلتها بوضوح.. فهو رغم حبه..رغم عشقه..لا يخرج عن طوع اخوته.. يثق بهم تماما... يعلم انهم يريدون مصلحته و ماهي إلا اشهر قليلة جدا حتى يتخرج.. و يسافر.. فهذا ما اتفق عليه مع شقيقه احمد .. لذلك قطع كل اتصال معها.. حتى انه بقي لايام مع اخوته.. حتى يتخطى فقدها..

لكنه الان يقترب منها و يلمح حالها المضطرب...يرى ابتسامة مرتعشه ضعيفه ترسمها بجهد على شفتيها..و دموعا زائفه سالت بصفاء يتتبعها هو بحيرة.. فالتي امامه ليست سحر.. انما بقايا منها.. من صورتها الجميلة.. يقترب اكثر حتى وقف امامها.. يخلع نظارته باهضة الثمن فتظهر لها عيناه الصادقه الصافية.. و للحظة.. للحظة فقط تمنت ان تكون هي الاخرى صافية.. لا ماضي لها.. ان يكون ماستقوله الان حقيقيا لا زيف فيه.. لكنها تعلم.. بقرارة نفسها ان هذا مستحيل.. فراضي بالنسبة لها أصبح رهانا يجب ان تفوز به.. ستخرج به من مستقنعها المظلم العفن... ستبدأ معه من جديد... وربما..ربما ستكون صادقه معه في بناء حياة سعيدة من جديد.
ينحني بهامته لها يسألها بحيرة
- سحر خير شبيج؟ فتجهش ببكاء مرير أتقنت كالعادة تمثيله فيحمر وجهها الشاحب و ترتعش شفتيها تحاول كتم دموعها بكفيها فيقترب راضي اكثر ملتاعا لمظهرها البائس.. يعترف انه اشتاق لها.. ان قلبه يعدو لها مسرعا.. ناسيا كل الوعود و كل الاختلافات.. يصمت وقتا يتأملها بملامح حزن ارتسم بوضوح على وجهه الوسيم برجولة طاغية.. عمياء هي حينما عجزت عن ابصارها و ارتشاف عمقها بصدق... تهمس له بعد وقت
- ساعدني عفيه... الله يخليك راضي ما الي غيرك... ساعدني.. اخذني لأي مكان ظمني بي... اهلي ساعات و يكونون ببغداد.. فيسألها راضي مستغربا..
- خير؟ شنو الصاير؟؟ فتقترب هي خطوه مترنحه منه.. تهمس له بوجع
- من وقت ما عفتني و اني محبوسة بغرفتي حد ما اقنعت ابوية ارجع لبغداد علمود ارتب اموري.. زواجي اليوم.. راح يجون اهلي يزوجوني لواحد من الضباط اكبر مني بعشرين سنه راضي.. فتزداد ملامح راضي حده.. وقد استخدمت سحر الكلمة التي اوجعته( عفتني) تعود و تهمس له بالحاح بصوت مبحوح...
- وديني اي مكان بس لا ترجعني الهم.. اي مكان راضي بس كم ساعه بعدها اني اتصرف... فيصمت راضي متجهما مفكرا ينظر اليها فيرى استحالة تمثيلها.. صادقة هي نظرتها و نقية هي دموعها.. ربما تكون مظلومه اجبرتها ظروفها.. تعود و تلح بطلبها
- مالي غيرك ببغداد وخالتي تخاف.. ما اكدر ابقى يمها .. الكل تخلى عني حتى امي... فيأخذ راضي حقيبتها منها.. يحملها بصمت و يشير لها بيده ان تتقدمه..

بعد وقت
جفت دموعها.. ورقت ملامحها الجميلة.. تلتفت الى راضي الصامت ... تراه يقود سيارته بهدوء.. يمر على شوارع بغداد في تلك الظهيرة عابسا متجهما و مفكرا.. تهمس له باعتذار
- اسفه راضي.. كنت اتمنى اشوف الدنيا الصح وياك.. بس الي ماعنده حظ..لا يتعب ولا يشگى.. ما ألومك ابد.. حقك تريد وحده توالم نفسيتك الطيبة بس اني ما اختاريت اهلي.. لا اختاريت ابويه ولا امي.. علمودك كنت أرفض هواي ناس.. من ظمنهم أصدقاء لأبويه.. من عفتني و ما رديت خبر .. اخذوها عليه شوف.. تهمس له بوجع ترفع كم قميصها القصير فيلتفت هو اليها للحظة يرى زندا مزرق من اثر ضربه ما.. تكمل بوجع باكي.. هذي رحمة..ايام حبسوني لا ماي ولا اكل و ظربوني علمود أوافق اتزوج واحد شايب بس لان رتبة .. فعض راضي على نواجذه يكتم غضباً استحكم... يقول لها بأحتراق
- ابوج ...و يصمت مستغفرا .. فتهمس هي وقد تلتمست لينا منه الان.. وقد تغيرت نظرتة اليها كثيرا..
- ابوية مغلوب على أمره... عثر مره و مرتين و من بعدها صعب يطلع من الهوه بي.. بس الناس حقها تاخذني بذنبه .. حق ما ينزعل منه... تصمت و تترك له مجال التفكير.. تعلم انها تقود فكره بذكاء.. تعلم الى اين توجهه.. فقد زرعت الان برعم تأنيب الضمير ولكونها تعلم من هو راضي.. دخلت له من هذا الباب . . تعود و تحدثه تضغط عليه اكثر فهي لا ترى سوى صمت بدأ يخيفها.. ولم تكن تعلم ان صراعا محتدما يشتعل في دواخله.. تراه يدور في الشوارع على غير هدى
- نزلني بأي مكان اذا صعبة عليك.. نزلني راضي اني هم غلط مني ادخلك بمشاكلي ثم بكت..بكت كثيرا حتى فقدت الأمل في ان يتحدث.. حتى تَسّرعت بطلب ما بعد ان خَفُت بكائها و بُحّ صوتها.. ورقة اخيرة سترميها... بعدها ان رفض....سيكون الفرار... تهمس له بجرأه وهي تنظر اليه بنظرة اما الانتصار او الانتصار... لا عودة ولا تخاذل

- تتزوجني راضي.. فتتجمد يدي راضي على المقود... و يلتفت اليها ببطء و تذهله نظرة التصميم الواضحه بجلاء امامه في عينيها.... و للحظة.. شعر انه وقع ببئراً عميق لا قرار له....


حور الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-23, 11:48 PM   #10

ام محمد وديمه
 
الصورة الرمزية ام محمد وديمه

? العضوٌ??? » 432976
?  التسِجيلٌ » Oct 2018
? مشَارَ?اتْي » 628
?  نُقآطِيْ » ام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond reputeام محمد وديمه has a reputation beyond repute
افتراضي

ابداع ????????????????

ام محمد وديمه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:13 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.