آخر 10 مشاركات
36 - عتاب - روبين دونالد (الكاتـب : بلا عنوان - )           »          35 - يأتي مع وردة - روزماري هاموند (الكاتـب : فرح - )           »          34 - مواعيد النار (الكاتـب : * سوار العسل * - )           »          33 - حارس النجوم - جانيت ديلى (الكاتـب : فرح - )           »          32 - القلب اذا سافر - جيسيكا ستيل (الكاتـب : فرح - )           »          28 - سيدها - ساره كرافن (الكاتـب : سنو وايت - )           »          رسائل من سراب (6) *مميزة و مكتملة*.. سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          548 - الحب الملتهب - كاتي وليامز - ق.ع.د.ن (الكاتـب : لولا - )           »          آنا (54) للكاتبة: ساندرا مارتون (الجزء الخامس من سلسلة الأخوة أورسيني) .. كاملة .. (الكاتـب : Gege86 - )           »          25 - هل يخطئ القلب ؟ - مارجري هيلتون (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الملتيميديا > الأفـلام الـوثـائـقـيـة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-05-24, 02:17 AM   #1

اسفة

مراقبة،مشرفة عالمي..خيالي,الوثائقية،البحوث والمعلومات،روايتي كافيه،(قاصة ولؤلؤة ألتراس،لغوية،حارسة السراديب، راوي)،نشيطة،تسالي،متألقةومحررة جريدة الأدبي، صحافية فلفل حار،كاتبة عبير alkap ~

 
الصورة الرمزية اسفة

? العضوٌ??? » 110863
?  التسِجيلٌ » Feb 2010
? مشَارَ?اتْي » 47,843
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » اسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond reputeاسفة has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
¬» قناتك fox
?? ??? ~
دورى يادنياكماتشائين وأرفعي من تشائين وأخفضى من تشائين لكنك أبدالن تغيري من الحقائق ولا من المثاليات الصحيحة أو الأفكار السليمة التى تؤكدلنادائما إن الأهداف المشروعة فى الحياة لا بدمنالسعي إليها بوسائل شريفةوأن ما نحققه بغيرهذه الوسائل لا يحقق لنا أبدا
?? ??? ~
My Mms ~
Flower2 ”لادري دي بيشيكليت”سارق الدراجة









بحسب إحدى المجلات المتخصصة اعتبر الفلم الإيطالي الكلاسيكي (سارق الدراجة) والذي أنتج عام 1948، من أفضل عشرة أفلام في التاريخ.


ومشاهدة الفيلم تخبر أن الفلم بسيط، يحكي قصة عادية جداً عن رجل سرقت دراجته التي لا يستطيع أن يعمل دونها. ويزول الاستغراب تجاه بروز هذا العمل الفني، حين ندرك أن مخرج الفلم كان قد قال مسبقاً أننا نريد في هذا الفلم التعبير عن موضوع عادي، بسيط، يحدث لكل أحد، ولم نرد البحث عن قصص غير مألوفة، ولا حكايات مذهلة. لقد أراد المخرج البحث عن الأشياء الصغيرة المألوفة، التي تصنع الحياة، ولا يتنبّه لها أحد، فالحياة هي الأشياء المألوفة التي تحدث لنا، وليست تلك الأشياء الاستثناء. ولذا كانت قوة الفلم تكمن تماما في ما قد يحسب أنه نقطة ضعفه، في الشيء العادي، والشيء الطبيعي في أكثر درجات تمظهره. وهكذا كان الفلم ممثلاً قوياً للتيار الواقعي الجديد، حين نجح في تصوير الوضع الاقتصادي السيئ في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية عبر حكاية بسيطة.


يسمى الفيلم بالإيطالية بـ”لادري دي بيشيكليت”


والذي يعني بــ”سارقي الدراجات” لكن العنوان المتعارف عليه هو سارق الدراجة.
تم إنتاج الفيلم في عام 1948، وقال عنه “أندريه بازان” في كتابه “ما هي السينما” بأن الفيلم أعاد التأكيد مجددا على جماليات الواقعية الجديدة بالكامل.





تدور أحداثه عن حالة الفقر والبؤس بين حياة العمال في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، حيث تتفاقم البطالة مرافقة بغلاء الأسعار، إذ إن المعونات التي تقدمها الحكومة بالكاد تسد الرمق، وتساعد على البقاء على قيد الحياة.
ما يميز فيلم سارق الدراجة عن غيره من أفلام الواقعية الجديدة أن المخرج “دي سيكا” استعان بممثلين هواة أو مسرحيين. كان الهدف من ذلك هو التشابه الكبير بينهم وبين البسطاء من الناس، حتى أن أغلبهم عايشوا الحالة الاجتماعية والاقتصادية المزرية لإيطاليا بالفعل. كل هذا يعطي الانطباع لدى المشاهد أن الفيلم واقعي إلى درجة كبيرة؛ يشك فيه البعض بأن الفيلم هو “سينيش”، أي قد تم تمثيل الأدوار.
يقول “أندريه بازان” إنه تم تقديم الملايين من الليرات لـ “دي سيكا” ليقوم “كاري كرانت” بأداء دور البطولة في السيناريو المصور لكنه رفض.
تم تصوير الفيلم في شوارع روما المزدحمة، وفي المباني السكنية الخاصة بالعمال الفقراء، ولم يكن هناك ممثل واحد محترف في الفيلم. حتى أن بطل الفيلم كان عاملا في مصنع للصب.

قصة الفيلم
تدور قصة الفيلم حول عامل من عامة الشعب يدعى “أنطونيو ريتشي” الفقير والعاطل عن العمل. تتاح له فرصة عمل في تعليق الملصقات الإعلانية والتجارية. لكن شرط الحصول على هذه الوظيفة هو امتلاك دراجة للتنقل بها في المدينة وإنجاز العمل. ريتشي يمتلك دراجة بالفعل، لكنه رهنها في وقت سابق مقابل بعض من المال، ولا يستطيع إعادتها قبل تسديد مبلغ الرهان. تقوم زوجة ريتشي برهن أغطية فراشها (الذي هو مهرها)؛ بحجة أنهم ليسوا بحاجة ماسة لها، ويقومان معاً بفكّ رهن الدراجة بالمبلغ ذاك. يبدأ ريتشي بالعمل بهمة عالية، لكن، وفي اليوم الأول من العمل، يتعرض إلى عملية سرقة من قبل شبكة متعاونة من السارقين، يخسر فيها دراجته. يحاول استردادها على الفور، بعد أن رأى سارقها، عبثا.
خوفا من فقدان الوظيفة، يبدأ ريتشي بصحبة ابنه “برونو”، وصديق له برحلة بحث في أزقة روما للعثور على دراجته. تطول رحلة البحث طوال الفيلم دون جدوى، على الرغم من أن ريتشي يعثر على الشاب الذي سرق دراجته، ويبلغ منزله، لكن بغياب الأدلة لا يستطيع استرداد حقه، وتعجز الشرطة عن مساعدته.
في المشهد النهائي من الفيلم تتغلب الأفكار الخرقاء لدى ريتشي على شخصيته المكافحة، وفي تصرف أحمق منه، يقوم بمحاولة سرقة دراجة مركونة أمام مدخل إحدى الأبنية السكنية، وأمام ناظر ابنه “برونو”. يضبط المالك ريتشي متلبسا، ويصرخ طالبا المساعدة. يلتم حشد وفير حول ريتشي، ويلقون القبض عليه. على الرغم من أن المالك يتراجع عن تقديم ريتشي للشرطة، ويتركه في حال سبيله، الأمر الذي يولد نوعا من الراحة لدى المشاهد، إلا أن ريتشي يبقى من دون دراجة وعاطلا عن العمل.

سارق الدراجة، تحليل ومناقشة
تكمن براعة “دي سيكا” في فيلم “سارق الدراجة” أنه أوضح، وبشكل جلي وواعٍ، تأثير الحالة الاقتصادية المتردية في المجتمع على هيكلية المجتمع، والرابط فيه. بالنسبة لــ”أندريه بازان”، فإن قوة الفيلم تنبثق بالطريقة الذكية التي بيّن فيها “دي سيكا” ضعف المؤسسات الاجتماعية؛ لدرجة بات فيها الفقير مجبرا على افتراس الفقير
فالولد الذي يسرق دراجة “ريتشي” يتضح أنه لا يعاني من مرض الصرع فحسب، بل أنه يعيش في حالة حرمان لا تقل عن حالة “ريتشي” نفسها. في المشهد الذي يدخل فيه “ريتشي” بصحبة الشرطي منزل الولد، تبدو الحالة الاقتصادية المتردية للسارق واضحة للغاية. بالنسبة لنا، كمشاهدين، نشعر أن الشرطي، رغم اقتناعه إلى حدّ كبير بالتهمة التي وجهها “ريتشي” للسارق وتصديقه لها، إلا أنه تجنب الاستمرار في التحقيق عمدا؛ بعد أن رأى تعاسة الولد السارق ووالدته، واكتفى بتحذير “ريتشي” بعدم فتح محضر بالحادثة لعدم وجود أدلة، الأمر الذي قد يتسبب له بالمشاكل.
من ناحية أخرى يظهر “ريتشي” منذ بداية الفيلم كونه شخص منعزل اجتماعيا. ففي المشهد الأول يظهر العمال محتشدين أمام موظف حكومي يعتلي درجا وهو ينادي بأسماء العمال الذين تم قبولهم كموظفين حكوميين، فيما يجلس “ريتشي” في الطرف المقابل من الشارع ليبدو كشخص انطوائي، مستسلم للواقع المرير، لدرجة أن أحد العمال يأتي ليصطحبه بعد أن نادى الموظف باسمه وقد حصل على وظيفة.
في النقاش الذي يدور بين “ريتشي” وموظف الحكومة، يشترط عليه الأخير بامتلاك دراجة هوائية للحصول على الوظيفة، فيما نجد “ريتشي” يجادله بأمر عدم امتلاكه لتلك الدراجة محاولا إقناعه بأن يحصل على الوظيفة دون هذا الشرط، أو الصبر عليه حتى يحصل على واحدة. في تلك اللحظة، وبعد إصرار الموظف على شرط قبول الوظيفة، ينادي الكثير من العمال منبهين الحشد بأنهم على استعداد بقبول الوظيفة، وبإمكانهم تأمين تلك الدراجة، حتى ينهي “ريتشي” هذه الجلبة بقبوله بالوظيفة.
يظهر “ريتشي” كثير اللوم والشكوى من حالته التعيسة رغم أنه عاطل منذ سنتين، غير قادر على التصرف باتزان وحكمة. يقول حينها لزوجته وهما في طريق العودة إلى البيت كمن لا حول له: “أنا رجل ملعون”.
رد الفعل السلبي هذا، إزاء الورطة التي وقع فيها، وضرورة حصوله على دراجة هوائية، قابله رد فعل إيجابيّ من زوجته التي تصرفت على نحو سريع، دون شكوى ولوم، حين تنزع الملاءات عن أسرّة العائلة حتى يمكنهما رهنها مقابل الدراجة.
تظهر سلبية “ريتشي” مجدداً بعد استعادة الدراجة من الرهان، عندما يكشف ابنه “برونو” ضررا في الدراجة، مصرّا بغضب على والده بوجوب إبلاغ محل الرهن عن الضرر ساعة استلامه للدراجة، مبينا عدم تفحص “ريتشي” إياها جيدا لحظة الاستلام. عموما يظهر “برونو” في مواقف عديدة طوال الفيلم كونه أكثر كفاءة وإصرارا من والده حتى أنه حفظ رقم تسلسل الدراجة عن ظهر قلب.
الموقف الذي أود التحدث عنه بتفصيل أوسع، والذي يصل بتأثيره العميق والمستفز إلى المشاهد، هو لحظة استلام “ريتشي” وزوجته للدراجة، وعودتهما إلى المنزل. في الطريق تود زوجة “ريتشي” أن تذهب إلى منزل عرّافة في إحدى الأحياء كي تدفع لها مالا بعد أن وعدتها العرافة بحصول زوجها على عمل. تدخل زوجة “ريتشي” العمارة فيما يبقى هو في انتظارها أمام المدخل بصحبة دراجته. تتأخر الزوجة فيذهب “ريتشي” لتفقد الأمر. يترك ريتشي الدراجة دون قفل أمام مدخل العمارة، وقد أوصى طفلا صغيرا بمراقبتها حتى عودته. هنا يرتفع الأدرينالين لدى المشاهد إلى حدّ كبير، فانطلاقا من اسم الفيلم “سارق الدراجة” يشعر المشاهد أن الدراجة ستسرق في ذلك المشهد حتما. يضمر المشاهد الغضب تجاه “ريتشي” لتصرفه هذا، ويتوتر إلى درجة كبيرة، آملاً ألّا تُسرق الدراجة. يمر المشهد ببطء شديد و”ريتشي” يتسلق الدرج قاصدا بيت العرافة، ثم يدخل المنزل ببطء متفقدا المكان الممتلئ بالزوار، يمشي في ممر المنزل إلى أن يصل إلى زوجته الواقفة بين مجموعة من الزوار. يعود بزوجته إلى مدخل العمارة ولا أحد يتحدث عن الدراجة. حتى الزوجة لا تسأله عنها. قبل بلوغهما مدخل العمارة، حيت ترك “ريتشي” دراجته، ينتاب المشاهد شعور بحتمية فقدانه للدراجة؛ محمّلا “ريتشي” الذنب دون أدنى شك. سرعان ما يزول هذا التوتر بعدا أن يصل “ريتشي” المكان ويمتطي الدراجة.
هنا بالتأكيد، من وجهة نظر المشاهد، لن تكون الحكومة هي المسؤولة عن سرقة الدراجة في حال إذا تم الأمر، بل “ريتشي” هو المسؤول المباشر. فكيف له أن يترك دراجته بكل بساطة على الرصيف دون مراقبة؟ كيف له أن يأتمن طفلا صغيرا يلعب في الزقاق على دراجته؟ لا بل كان بعيدا عن الدراجة لحظة عودة “ريتشي”، كدليل أن الحظّ هو من أبقى على الدراجة وليس شيء آخر على الإطلاق.
يظهر لنا “دي سيكا” للوهلة الأولى، أن سبب كون “ريتشي” عاطلا عن العمل هو نفسه، وليس غياب العدالة في الممارسات الاقتصادية في مجتمعه. لكنه يظهر لنا أيضا أن سلوك “ريتشي” هو رد فعل على الواقع المرير أيضا. ففي مشهد، أقل ما يتم وصف بالخذلان، يقصد “ريتشي” الشرطة ليكتب ضبطا حول دراجته المسروقة. يظهر ضابط الشرطة غير مبال لمصاب “ريتشي” على الإطلاق، وكأنه يقول له إن دراجتك لن تعود، فهي في الأخير مجرد دراجة لا أكثر، بمعنى آخر، إنه لم يشعر ولو في لحظة واحدة بمعاناة “ريتشي” إثر فقدانه للدراجة والتي ستتسبب بفقدانه لوظيفته أيضا، لا بل وأهان الضابط “ريتشي”، واستشاط غضبا بعد إصرار الأخير على معرفة فيما إذا كان بإمكانهم إيجاد الدراجة اليوم. يقول الضابط ردّا على سؤال “ريتشي”: لن نبحث عن الدراجة، فنحن لن نتعرف إليها، قم أنت بالبحث بنفسك”. هذا الضابط يمثل الحكومة غير المكترثة بحال العامل ومعاناته.

“ريتشي” من مكافح إلى سارق دراجة


تضيق السبل بـ”ريتشي” حتى يتيقنّ أنه فقد دراجته إلى الأبد. لكنه، كأب، وبحضور ابنه “برونو” يصعب عليه ترك المسألة تمرّ هكذا، ويظهر في مظهر الرجل الضعيف الذي يعجز عن تولي عمل يعيل به أسرته، خصوصا أن “بورنو” قد غدا المعيل الوحيد، وهو الذي لا يزال محتفظا بعمله في محطة للمحروقات. هذا الصراع المؤلم داخل “ريتشي”، نصبح نحن المشاهدون جزءا منه، بل إننا نشفع له عندما يقدم على عمل متهور ويسرق دراجة غيره، نحن نشعر به كأب ذليل أمام ابنه الصغير، الذي لا بدّ أنه يخشى فقد الإيمان في قدرة الأب في الحصول العدالة والإنصاف من العالم.
يتجول “ريتشي” و”برونو” خائبين في شوارع روما المكتظة. يمكننا ملاحظة الألم في كل لقطة يظهران فيها. أمام استاد كرة القدم حيث تقام إحدى المباريات، يجلس “برونو” على حافة الرصيف متعبا. جلسته البريئة هذه توحي إلى الكثير. فمن منا لم يرَ تلك القعدة لطفل ما على رصيف ما دون أن يفكر للحظة سبب إرهاق طفل في وسط مدينة مكتظة؟
أمام ملعب كرة القدم تظهر مئات من الدراجات الهوائية المصطفة للجماهير، فيما يتجول شرطي بالقرب منها. يُظهر لنا “دي سيكا” من خلال لقطة “وجهة نظر” أن “ريتشي” هو من ينظر إلى كومة الدراجات تلك، كمن يقول في سره، “آه.. آه.. ماذا كان سيحصل لو كان بإمكاني امتلاك واحدة منها..”.
تلك الأفكار التي يشعر بها المشاهد أيضا، دون نطق كلمة واحدة من قبل “ريتشي”، تتلاشى في اللقطات التالية، ثم تظهر مجددا ثم تعود لتتلاشى. يجبرنا “دي سيكا” على عيش الصراع الداخلي لدى”ريتشي”.
قبل أن نتيقن أنها مجرد هواجس عابرة قد تنتاب أيّا منا في موقف ما، حتى تأسر دراجة مركونة أمام إأحدى الأبنية انتباه “ريتشي”. كمشاهد، نفكر تماما ما يفكر به “ريتشي” بغض النظر إذا كنّا نتفق معه أم لا. لكن بالنسبة لــ “ريتشي” فإن صاحب تلك الدراجة رجل مهمل مثله في وقت ما، عندما ركن دراجته أمام عمارة منزل العرافة أولا، وثانيا عندما ركنها بعيدا عنه، وهو يلصق البوستر على أحد الجدران في شارع مزدحم فقد بذلك دراجته حينها.
أإن سرقة تلك الدراجة المتروكة بمفردها سوف تحل جميع مشاكل “ريتشي”، هذا ما نفهمه عندما يُشعرنا “دي سيكا” أن “ريتشي” قرر سرقتها. في لحظة الإقرار بالقيام بفعل خاطئ، يبلغ الصراع أشده داخل المرء، لذا نراه يدير ظهره للكاميرا، في إشارة منه أنه من المستحيل الإقدام على فعل غبي كهذا. تتوالى اللقطات المقربة والواسعة، ولقطات وجهات النظر، وظهور الدراجة المتروكة في عمق الصورة في تسلسل مدروس إلى أن يمر موكب من سائقي الدراجات في الشارع، وسرعان ما يصمم “ريتشي” على السرقة ويتقبل فكرة كونه “لصّاً”.
على الرغم من فشل “ريتشي” في سرقة الدراجة، لكنه بطريقة وأخرى تحول إلى لص، وانتصرت النزعة السيئة بداخله، لكن الأسوأ كان أنه أصبح لصا أمام ناظر ابنه “برونو” الذي لم يستطع اللحاق بالحافلة التي أرسله والده إليها قبل القيام بالسرقة.
في الفترة الزمنية التي أرسل فيها “ريتشي” ابنه “برونو” إلى الحافلة، ويذهب للقيام بالسرقة، يعود “برونو” ليولد بعدا سيكولوجيا وأخلاقيا لدى المشاهد. هل سيشاهد “برونو” أباه وهو يسرق؟ السؤال الأمرّ الذي لا نود أن نعرف إجابته. بل نود حينها أن نغمض أعيننا حتى لا نرى ما الذي سيحدث. كما نودّ في الوقت نفسه أن ينجح “ريتشي” في سرقتها. كأب مشاهد لا نتمنى لأنفسنا هذا الذل أمام أبنائنا.
في اللقطات اللاحقة لسرقة “ريتشي” الدراجة، يرى “برونو” والده وهو يمتطي دراجة غريبة ويلاحقه جمع من الرجال. تجحظ عيناه مذهولا من هول ما يراه، فهو لم يكن ليتوقع إقدام والده لفعل عمل كهذا. يشاهد أباه وهو يتعرض للسخرية والسباب وصفع على الوجه. يركض إليه باكيا، وينادي بكلمة “بابا” فقط، ماسكا بسترته. في لقطة مؤثرة للغاية يحمل “برونو” قبعة والده المرمية على الأرض، وينظفها كما لو أنه يود الحفاظ على ما تبقى من كرامة والده.
ينتهي الفيلم، وتبقى الحسرة لدى المشاهد فيما إذا قد حُلت مشكلة “ريتشي” أم لا! هذا ما تقصّده “ديسيكا”، أن هذه الحياة مستمرة على هذا النحو حتى لحظة إنتاج الفيلم. النهايات المفتوحة هي سمة لدى “دي سيكا” لتبقى المشكلة قيد النقاش حتى بعد انتهاء الفيلم.





خلاصة القول في فيلم " سائق الدراجة" للمخرج الإيطالي "فيتوريو دي سيكا"


ليست السرقة هي المشكلة الأخلاقية، وإنما الفقر والبؤس والشقاء هي المشكلات الأخلاقية...


















اسفة غير متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 17-05-24, 09:47 AM   #2

shezo

نجم روايتي

 
الصورة الرمزية shezo

? العضوٌ??? » 373461
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 10,868
?  نُقآطِيْ » shezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond reputeshezo has a reputation beyond repute
افتراضي

مرحبا.صباح الورد حبيبة قلبي سوفي

ما أجمل الموضوع الذى طرحته يا جميلة
لذلك الفيلم بعنوان "سارق العجلة"
حقا هو يلخص بكل بساطة بالسهل الممتنع سوء الاحوال الإقتصادية
سواء أكان بعد الحرب العالمية الثانية
أو الآن

فعجز الدول عن الوفاء بإلتزاماتها تجاه مواطنيها
بتوفير الحد الادني من المعيشة لمواطنيها
بتوفير فرص العمل لسد إحتياجاتهم هو من يوجد السارق ولو لعجلة
*فحتى السارق هنا له عذره
فبزمن المجاعات لا يطبق الحد على السارق
والذى يتضح من قصة الفيلم انه اسوأ حالا من صاحب العجلة نفسه

لقد شاهدت مقاطع من الفيلم ووجدت ان البطل الحقيقي هو الطفل الصغير برونو الذى صاحب والده في مراحل كثيرة أسوأها لحظة إنكساره بالسرقة أمام عيون صغيره وتكالب الناس عليه من كل صوب يقومون بضربه

*وارتسمت مشاهد تقارن بينه وغيره بشكل موجع
فحتى في احلك الظروف التى تمر بها إقتصاديات الدول
يظل البعض ممن لا يتأثرون ويحيون تلك الحياة المرفهة
وعيون الصغار تشرأب لما في ايديهم دون أمل ان ينالهم منها شيئا

يرضون بالفتات ولكن الحياة تظل تعتصرهم ولا تمنحهم لحظة هناء

*ولعل أروع مشهد بالفيلم هو مشهد الصغير وهو ينظف قبعة والده التى دعستها الاقدام وكأنه يواسيه كما إستدر عطف الناس بدموعه على والده
ليكون اقصي الحلم أن يتركوه

*وتظل المشكلة كما هي أن الرجل ما زال بلا عمل بسبب سرقة دراجته
والذى فعل هو بالمثل حين سرق دراجة غيره

*بينما إصطفت مئات الدراجات في ساحة الاغنياء ينظر اليها ريتشي كعطش للماء وأمامه نبع لا يستطيع الاغتراف منه

*المؤسف يا جميلتي انه بعد مرور ما يزيد عن سبعين عاما على الفيلم أن الوضع ما زال كما هو
أناس يرفلون في الثراء والبعض لا يجد كسرة الخبز يسد بها رمقه
لتبقي المقولة صحيحة تماما
*ليست السرقة هي المشكلة الأخلاقية، وإنما الفقر والبؤس والشقاء هي المشكلات الأخلاقية...*

*وليظل فيتوريو دى سيكا مخرج عبقري سبق أوانه بكثير
ورسم صورة الماضي والحاضر بكل براعة
*وايضا ان الممثل الشهير كارى جرانت لاريب ظل يعض بنان الندم
على رفضه أداء دور ريتشي
والذى كان ليكون علامة فارقة له في تاريخه السينيمائي

ما أجمل الموضوع الذى طرحته إيما
رائع بحق يصلح لكل زمان ومكان

سلمت حبيبتي
ولك كل الحب وأكثر


shezo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:34 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.