آخر 10 مشاركات
سحر جزيرة القمر(96)لـ:مايا بانكس(الجزء الأول من سلسلة الحمل والشغف)كاملة إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          الحب الضائع (97) لـ:مايا بانكس (الجزء الثاني من سلسلة الحمل والشغف) *كاملة* (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          دورة التطوير المهني والتخطيط للتعاقب الوظيفي:دورات فى الموارد البشرية مركز itr (الكاتـب : منتجع التدريب - )           »          القبلة البريئة(98)لـ:مايا بانكس(الجزء الثالث من سلسلة الحمل والشغف)كاملة*إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          توكيل ويست بوينت - صيانة ويست بوينت 01112225250 اصلاح وصيانة غسالات ويست بوينت Westpo (الكاتـب : نمعتغعغ - )           »          وداعاًللماضى(99)لـ:مايا بانكس(الجزء الرابع من سلسة الحمل والشغف)كاملة*تم إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          من أجلكِ حبيبتي (71) للكاتبة: ميشيل ريد ×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - )           »          120 - سقط سهوا - ناتالي سبارك (الكاتـب : monaaa - )           »          استسلمي لي(164)للكاتبة:Angela Bissell (ج1من سلسلة فينسينتي)كاملة+رابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          القفص الذهبي (68) للكاتبة: أبي غرين (الجزء الاول من سلسلة الشقيقان) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree226Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-07-24, 04:47 AM   #141

تيّـرا*
 
الصورة الرمزية تيّـرا*

? العضوٌ??? » 512647
?  التسِجيلٌ » Jun 2023
? مشَارَ?اتْي » 88
?  نُقآطِيْ » تيّـرا* is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم
صباحكم سعادة❤️
أعتذرررر منكم من أعماق قلبي، الجزء الحادي عشر
راح يتم تأجيله ليوم الاثنين أو الثلاثاء..
شاكرة لكم انتظاركم
دمتم بود.


تيّـرا* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 02:11 AM   #142

ام نجد و

? العضوٌ??? » 507590
?  التسِجيلٌ » Oct 2022
? مشَارَ?اتْي » 51
?  نُقآطِيْ » ام نجد و is on a distinguished road
افتراضي

الله يسهلك امرك .. ننتظر
تيّـرا* likes this.

ام نجد و غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:48 AM   #143

تيّـرا*
 
الصورة الرمزية تيّـرا*

? العضوٌ??? » 512647
?  التسِجيلٌ » Jun 2023
? مشَارَ?اتْي » 88
?  نُقآطِيْ » تيّـرا* is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم
صباح الخير للجميع أتمنى تكونون بصحة وعافية ❤️
الجزء الحادي عشر بعد قليل ان شاءالله.
قراءة ممتعة.


تيّـرا* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:18 AM   #144

تيّـرا*
 
الصورة الرمزية تيّـرا*

? العضوٌ??? » 512647
?  التسِجيلٌ » Jun 2023
? مشَارَ?اتْي » 88
?  نُقآطِيْ » تيّـرا* is on a distinguished road
افتراضي


الجزء الحادي عشر
*
*
*

لم أكن يومًا أخشى الموت، بل كانت الحياة هي من ترعبني..
قصيرةٌ هي ومشوقة؛ مما يجعل الجميع رهن مفاجآتها..
حُب الحياة فتنة، وحُب الموت قنوط.
وما بينهما رضا، رضًا لم أتمكن للوصول إليه حتى اليوم؛ فأصبحت أمقت الحياة وملذاتها وأخشى الموت في آن واحد.
اليوم...
في مواقف السيارات بقصر أبي، كانت الرعشة تحرك أطرافي..
لم أكن ذات تواصل جيد أو كافي بعمي الراحل، ولكن هيبة الموت أغشت بظلالها عليّ.
توقف مشعل ثم ترجلنا من السيارة بسرعة..
هرولنا إلى مدخل المنزل ودخلنا، حينها كان منظر مشعل غريبًا..
لم يتحدث مطلقًا منذ تحركنا من المستشفى وحتى وصلنا.
هيئته المرعوبة تلك، أوضحت لي مدى الكارثة التي وقعت على عمي حتى أودت بحياته.
مشينا إلى غرفة الجلوس فوجدنا رنا غارقة في دموعها، بينما تجاورها أمها بملامحها الهادئة بكل صمت.

مشعل: سلام عليكم.
رفعت أم مشعل عينيها لمشعل وتحدثت بنبرة حاقدة: تسلم؟
لم يستغرب مشعل ردة الفعل تلك، توجه للأريكة وجلس بهدوء ثم قال: أحسن الله عزاكم بالمرحوم..
بقيت واقفة اتأمل منظر رنا.. لم أرها في حياتي تبكي بتلك الحرقة..
وقفت أم مشعل بتحدٍ وتوجهت لي ثم قالت بكل حقد: عمك توفى عارفة؟
هززت رأسي وقلت بحزن: الله يرحمه..
أم مشعل: ما تعرفين كيف مات؟
تدخل مشعل: يمه مو وقته..
التفتت له ببطء والابتسامة الخبيثة لم تفارق محياها: أنت ما عليك شرهه ما عمرك كنت بصفنا! أخذت من أبوك كل شي حتى في إن خيرك لبرا مو لأهلك.
مشعل بثقة: أنا مع الحق..
ضحكت أم مشعل بخفة وأشارت لي بسبابتها: وهذي اللي أقنعتك إن الحق معاها؟
أعادت بصرها لي وقالت لي: ما استبعد.. دامك لعبتي على جدتك أكيد بتلعبين على ولدي!
عقدت حواجبي وقلت باستغراب: لعبت على جدتي؟؟
عقدت أم مشعل حواجبها وتحدثت وهي تقلدني: يوووه بريئة...
إيه!! لعبتي على جدتك وخليتيها تكتب لك حلالها!! ما فكرتي بأختك ولا ولد عمك..
حتى عمك ما فكرتي بمشاعره وأنتي تضحكين على عجوز مريضة وتعبانة ما تدري وين الله حاطها وأخذتي بيتهم اللي تربوا وكبروا فيه ولا حشمتي أحد لا كبير ولا صغير..
وقفت مصدومة من تلك الاتهامات التي سمرتني بمكاني، لم أقوَ على نطق أي حرف..
وقف مشعل وواجه أمه: يمه! ترى اللي تقولينه مبالغة ال****ات اللي باسم حنان حتى ما تساوي ثلث الورث.
ضحكت أم مشعل وتجاهلته وعادت لتكمل جولة جلدها لي بسوط الذنب: مصدقه كلامه أكيد.. تدرين إن عمك أحرق نفسه وأحرق البيت؟!
تنهد مشعل وأمسك ذراعي: أمشي معي..
لم يستطع عقلي استيعاب هذه المأساة، وقفت بعينين متسعتين تحدقان بأم مشعل..
منتظرةً تكذيبها لما قالته للتو..
أم مشعل: لا تستغربين! هذا كله بسببك أنتي! لومي نفسك على موت عمك الله يحرق قلبك مثل ما حرقتي قلوبهم كلهم يا حرامية!
تصدى مشعل لأمه وتحدث بصرامة: يمه!!! كفاية قلت لك ما لها علاقة بالموضوع ولا تدري عنه!!
كادت أم مشعل أن تتصادم مع مشعل ولكن رنا مشت لي بخطواتٍ سريعة، ثم صفعتني صفعة قوية كدت أقع من قوتها..
لم تكن تلك الصفعة مؤلمة كما هي أخوتها..
رنا -بصوت باكٍ-: متى تنتهي أنانيتك؟؟؟ أخذتي كل شي عشان تنتقمين مننا؟
جلستي تتمسكنين عند جدتي إلى ما عطتك أغلى شي نملكه، أخذتي بيتها اللي كان جامعنا كلنا! أخذتي مننا كل ذكرياتنا وأيامنا اللي عشناها هناك لك لوحدك عشان نتحسر ونفكر إننا ما كنا كفو للحد اللي يخلي جدتي تثق فينا!! هذا اللي تبينه؟؟
أمسك مشعل يد رنا وصرخ بوجهها: رنـــــــــــــــــــــــ ـــا !!!!! كفاية! كل هالكلام ما منه فايدة ولا له أي داعي !! هذي أختك أولًا وثانيًا زوجتي ولا راح اسمح لك تمدين يدك عليها بوجودي! إلزمي حدودك!
أشار لي مشعل وتحدث بصرامة وغضب: وأنتي تحركي !
لم أتزعزع من مكاني بسبب الصدمات المتوالية، يا لهذا الألم الذي لا خلاص منه..
يا لهذه الطعنات الغائرة من قرب الغادر..

ضحكت رنا بهستيريا: وأنت مصدق إنها تبيك يوم تدافع عنها بهالطريقة ضد أختك؟؟؟؟ ترى حتى أنت ضمن لعبتها تبي تنتقم مننا كلنا!! تبي تقهر بسام بكل الطرق الممكنة!!
التفت لها مشعل بنظرة شرسة: رنا...
رنا: وش بتخوفني بهالنظرة؟ خذ الحقيقة الحين قبل توصلك متأخر هذي ما تبيك! هذي مجنونة وهدفها بس تقهرنا كلنا وتنتقم مننا.
مشعل -بغضب ملمحًا بعدم رضاه عن زواجها ببسام-: لا تخلينا نفتح ملفات مسكرة! توكلي على الله.. – التفت لي - أمشي يا حنان خلاص!!!
تحدثت بهدوء بينما أحاول أن أكبت دموع الغضب داخلي: يعني أنتي عارفة إنك مسوية شي غلط بحقي وخايفة إني انتقم منك صح؟ بقرارة نفسك تدرين إنك حقيرة واللي تزوجتيه أحقر منك! لكن هذا نصيبك لآخر يوم بعمرك.. تاكلين من زبالتي!
أمسك مشعل ذراعي ومشى ولكنني قاومته وأكملت حديثي: أنتي أوصخ إنسانه بالوجود يا رنا.. شكرًا إنك ختمتي صورتك عندي بهالموقف! انتظريني راح أدمر لك حياتك هذا وعد مني!
مشعل-بغضب-: حنـــــــــان!! أمشي معي..
شدني بقوة حتى تحركت غصبًا ورائه ولكن صوت أم مشعل جاء مدويًا خلفي: تخسين يا بنت الحرامية! لا تحسبين إنك بتضحكين على الكل أنا لك بالمرصاد!

مشيت خلف مشعل الذي يجرني خلفه بسرعة، حتى بدأت اتألم من قبضته القوية
التي أحكمها على معصمي..
ولكن ألمًا من نوعٍ آخر اصابني..
ألم الفقدان الحتمي لكل شيء يربطني بجدتي.
كان خبر احتراق منزل جدتي مصيبة على الذكريات، وجريمة بحق الحنين..
رافقتني الدموع حتى وصلت إلى غرفتنا أنا ومشعل..
وما إن دخلنا حتى حرر مشعل معصمي سريعًا، توجهت للأريكة
وجلست بهدوء محاولة ترتيب أفكاري وإدراك هذه الصاعقة التي ضربت
رؤوسنا جميعًا على غفلة منا..
رفعت رأسي لأجد مشعل يتجاهلني بكل وضوح، تناول حقيبته من الخادمة خارج الغرفة وتوجه مسرعًا لغرفة الملابس..
لحقت به ووقفت على عتبة باب تلك الغرفة، فرأيته يفتح حقيبته مسرعًا ليتناول أحد أحذيته..

بكيت دون شعور، وتحدثت بحزن: مشعل اللي صار صحيح؟
التفت مشعل لي بكل هدوء، ثم عاد ليشيح بصره عني دون أن يتحدث معي..
وضعت يدي على فاهي لأحبس شهقاتي..
تحدث مشعل بنبرة مُرهقة بينما يعطيني ظهره وهو يغلق حقيبته: وقفي بكاء.
أجبته: بتروح هناك صح؟
هز رأسه باخلًا بكلماته..
تحركت وفتحت خزانة العبايات بسرعة دون أن استشيره أو اسأله..
وقف مسرعًا ثم أمسك يدي وشدني نحوه حتى أصبحت أقرب له من أنفاسه.
كانت تلك الثواني المعدودة، دهرًا في حضرة النظرات المتبادلة..
تسارعت أنفاسنا، واتسعت أعيننا..
لكن مشعل أفلتني بسرعة وابتعد عني وعاد ليغض بصره عني: وين رايحه؟
حاولت تهدئة أعصابي والتقليل من قلقي فتنهدت ثم أجبته: بجي معك
التفت مشعل لي بسرعة: لا طبعًا!! اتركي هالحركات واجمعي أغراضك بوديك لأهلي هاليومين إلى ما تنقلين كامل أغراضك.
رمى تلك الجملة وأعطاني ظهره متوجهًا للخزانة ليخرج ثوبه..
مشيت له بخطواتٍ سريعة ثم امسكت عضده بقوه وسحبته لي: ليش تكلمني بهالطريقة؟؟
التفت لي مشعل بنظراتٍ باردة دون أن ينطق حرفًا..
قلت له بصرامة بينما أغص بالعبرات: خذني معك! هالمرة بس اسمع كلامي.
لم يبالِ مشعل بكلماتي وصد عني حاملًا ثوبه خلفه متجهًا للحمام: ماعندي غير هالكلام.. تجهزي.

لم استطع مداراة مشاعري أو حتى تصنيفها بهذه اللحظة، فقد كنت بائسة وحانقة..
وأهم ما أشعر به هو شعور تأنيب الضمير، بلا أي ذنب.
استسلمت للأمر الواقع ولكنني وعدت نفسي أن أرد بسرعة على تصرفات مشعل.
أخذت حقيبتي ووضعت عباءتي على جسدي، ثم لففت الطرحة على شعري وجلست كعاصفة تتأهب لتوقع كارثة على من حولها.
انتظرت مشعل لدقائق ثم خرج على عجل وأشار لي باللحاق به..
لحقته في صمت..
لم يكن ذلك الأسلوب مستغربًا من مشعل فتلك هي سياسته وشخصيته، ولكن تلك الصرامة وهذا الجبروت لم يكونا كافييّن للتعامل معي..
نزلنا إلى الدور الأرضي ثم خرجنا على مرأى أم مشعل ورنا التي كانت لا تزال تبكي بانهيار..
تجاهلتها ومشيت بثقة بجانب مشعل، متوعدةً إياها في خاطري.
تلقف مشعل حقيبتي من يدي فمشيت وفتحت باب السيارة وركبت سيارتي ثم ركب هو الآخر سيارته.


***********


في أحد المستشفيات، كانت جثة عمي الهامدة والمتفحمة ممدودة على صحيفة حديدية باردة، بينما تغطي بشاعة مظهره المُنصهر قطعة من قماشٍ أبيض كبياض وجهه الشاحب.
كان أبي يقف فوق رأس عمي متفرجًا بكل ثبات، لم يتحرك الدقائق الماضية
ولكن دموعه انهالت بغزارة على أخيه الأصغر..
أما بسام فكان ينتحب كطفلٍ صغير، منهارًا على الأرض..
لم يكن بسام مستعدًا ليشهد عذاب والده، ولم يتخيل حتى في أحلامه
أن النهاية.. ستكون مأساوية لهذا الحد.
ظل بسام يندب كل الأسباب، ويبكي كل جهوده في العيش بسلام برفقة والده..
في هذه اللحظة تحديدًا شعر بأن كل عمره ذهب هباءً منثورًا، بل احترق بذلك المنزل مع والده.
لم يتحدث أحدٌ لفترة طويلة، فقد خيم الصمت وهيبة ميتة عمي الشنيعة عليهم..
وأصابهم الخوف من عاقبته، وهدره لفرصة الحصول على مغفرة من ربه على
ما اقترفته يداه طيلة حياته..

وفي خضم عذاب الحسرة دخل مشعل والأسف يعتلي محياه، مشى حتى وصل لوالدي
ثم مسح على كتفه بهدوء وقال له بهمس: أحسن الله عزاكم.. رحمة الله عليه.
أجهش أبي بالبكاء رحمةً وخوفًا من مصير أخيه..
ظل مشعل يسنده حيث بدت حركته غير متزنة حتى مع عصاته.
مشعل بهمس: عمي امش معي نطلع وأجلسك بمكان ثاني..
كانت قوى والدي في أدنى مستوياتها، فقد سلبته تلك الفاجعة القدرة على الكلام..
شد مشعل عضده ولكنه كان يقاومه وكأنه يأبى مفارقة أخيه حتى وإن كان جثة.
تنهد مشعل بحزن على وضع والدي وأمسك عضده ليسنده حتى لا يقع،
ثم التفت لبسام الملقى على الأرض، حينها صمت بسام واستمرت دموعه بالتساقط
ولكن آثار الأسى ارتسمت على محياه..
لم يستطع مشعل أن يكبح رابطة الأخوة والصداقة التي جمعتهما يومًا، فبادر على مضض بمواساته: الله يرحمه ويغفر له، ادع له بالمغفرة..
رفع بسام بصره لمشعل بحقد دون أن يرد بحرف واحد.
لاحظ مشعل عيناه التي يتطاير منهما الشرار فتألم لما آلت إليه علاقتهما..
نهض بسام بعد أن أعان نفسه وصبرها على مواجهة الحياة بدوافع جديدة.
ثم غادر الغرفة بصمتٍ مهيب، وتوجه إلى المجهول..
فبقي مشعل واقفًا يحاول اقناع والدي بالخروج: يلا يا عمي طلبتك تعال معي..
تنهد والدي وهز رأسه بألم ثم تحرك ببطء محاكيًا خطوات مشعل بينما يستند عليه.
وحينما خرجوا، وجدوا عدة كراسي أمام تلك الغرفة فأجلس مشعل والدي عليها ثم جلس بجانبه وتحدث بنبرة هادئة: رحمة الله عليه ادع له يا عمي..
تحدث والدي بنبرة مكلومة جريحة: وين يرحمه الله وهو متلفٍ نفسه..
تنهد مشعل: عند الله كل خير الله يدخله في رحمته الواسعة.
بكى والدي بحرقة وتحدث بصوتٍ متقطع: الله يرحمه... ذبح نفسه وذبحنا معاه.
هز مشعل رأسه عاجزًا عن مواساة والدي، فظل يمسح على ظهره ليطمئنه..
مرّت بضع دقائق وهم صامتون كوقفة رثاء لعمي..
ثم بدأ المنطق بالعودة لساحة الموقف، فتحدث مشعل بجدية: لازم نلقى عذر لوفاته..
التفت أبي له وهز رأسه مؤكدًا: أكيد لكن وش نستر عليه فيه.
مشعل: بنقول موته طبيعية بفراشه..
هز أبي رأسه بيأس وقال: الله ييسر أمرك يا ولدي..
مشعل: لا تشيل هم يا عم أنا بتكفل بالموضوع.
هز أبي رأسه بحياء وحزنٍ يغمرانه.
جاءت رنة هاتف مشعل مقاطعة لهذا الموقف الجدي، فرفع هاتفه ليرأى اسم اخته الصغيرة ريما على الشاشة..
مشعل: ألو
ريما – برعب-: مشعل بسم الله أنتو وينكم؟؟ توي شفت زوجتك.
تنهد مشعل بعد أن أخافته ريما: روعتيني قلت فيه شي، أي حطيت زوجتي عندكم رجعنا اليوم..
ريما -باستغراب-: كيف حطيتها قابلتها وهي طالعة وأنا داخله للبيت.
وقف مشعل واستجوبها: شلون؟؟؟!
علمت حين سمعت نبرة أخيها، أنها قد تدخلت بالخطأ فيما لا يعنيها: ايش؟؟
مشعل -بصرامة-: طالعة من البيت؟؟؟
ريما -بخوف-: ا.. أي شفيك؟؟
تنهد مشعل ووضع يديه على عينيه بتعب ثم تحدث بغضبٍ مكبوت: قالت لك وين رايحة؟
ريما: قالت إنها نست شي ببيت أبوها.
أغلق مشعل الهاتف ثم هرع بسرعة ليتصل بصديق عمره بدر..
مشعل: هلا بدر.. أبي منك خدمة ضروري.



***********


أمام مقود سيارتي وبعد أن أسدل الليل ظلامه، دخلت للحي ذو الشوارع الواسعة..
بقصوره التي تعمر المكان كاملًا.
أخذت منعطفًا تلو آخر بينما تتوافد الصور لذاكرتي..
أخذت استرجع كل مرة كنت أعود بها لمنزل جدتي فأجدها تنتظرني على طاولة الطعام.
كيف تستقبلني رائحة البخور، والكعك الذي تعده بنفسها لجلستنا كل مغرب..
أخذ الماضي ينهشني في حضرة الوحدة والصمت، ولكن لحسن الحظ أنني وصلت لمنزل جدتي..
ولسوء الحظ وجدته مكسوًا بالسواد..
وقفت أمام المنزل ولم أستطع أن اترجل من السيارة من بشاعة المنظر، وهول الصدمة.
وضعت يدي على شفتي وأنا اتأمل المكان الأخير الذي جمعني بجدتي يودعني كما ودعتني هي كذلك، سالت دموعي الحارقة فأيقظت فيني جروحي..
فتحت الباب ونزلت مُسيرة بحسرتي إلى هشيم بيتنا..
كانت البوابة الأمامية الكبيرة والبنية بطرازها القديم ونقوشها الذي يتخللها الزجاج، مفتوحةً على مصراعيها لجحيمٍ يدعى الخسارة.
كلما خطوت خطوةً للأمام، تعالت شهقاتي أكثر فأكثر..
لم يعد أي شيء مألوفًا بعد الآن، فقد تعاظمت تلك النيران بالحقد حتى ابتلعت كل تفاصيل بيتنا بكل شراهة..
احترقت الحديقة وأشجارها الشاهقة والعتيقة، انصهرت أرجوحتنا..
وذابت أفراحنا كما ذاب طلاء المنزل وتبدل برمادٍ أسود كئيب.
وقفت بالفناء الخارجي محتارة في الدخول للمنزل أو الفرار من سجن الحسرات..
ولكن صوت نواحٍ قطع أفكاري وشد انتباهي، كان ذلك الصوت مألوفًا وقادمًا من داخل المنزل..
تشجعت ودخلت المنزل بفضول مسترشدةً بذلك الصوت المُفجع.
وجدت عدة مصابيح موزعة في أرجاء المنزل فمشيت على ضوئها لأجد ظهر رجلٌ يجلس على الأرض بينما يتكئ برأسه على كفه..
كان الضوء خافتًا لدرجة تحول دون اكتشافي لهويته، ولكنني لمحت مؤخرة رأسه فوجدت شامة أميزها، بل كنت أعشقها يومًا..
وما أن أدركت هوية هذا الرجل، حتى التفت لي بكل انكسار.
تبادلنا أنا وبسام النظرات بمعانٍ ورسائل مختلفة، فكان بسام يندب حظه
ويشكو حاله لي..
أما أنا فقد تملكني الخوف، كان مظهر بسام مرعبًا لأقصى درجة..
وكأن البكاء قد محى ملامحه وبدلها بعينين متورمتين ووجه يكسوه الحمرة.
لم أستطع أن اشيح بنظري عن عينيه الذابلتين..
تسمرت مكاني، كما هو حاله أيضًا.

ابتسم بسام بانهزام: أخذتي حقك؟!
شعرت بقلبي ينبض بقسوة ليجرني خارج هذا المكان بسرعة..
فقد كانت نبرة بسام نذير شؤم.
بكى بسام بهستيريا وكأنه طفل: ليه سويتي كذا؟؟!!
بقيت اتنفس بصعوبة وكأن المكان يضيق تدريجيًا بي.
وجه بسام نظره لي وضحك وسط بكائه: كنتي تبين تدمريننا كلنا وبنفس الوقت ترجعين حقك وفلوسك! – تحدث بنبرة خبيثة وحاقدة- اقسم بالله انك داهية -عاد ليضحك ثانيةً- هههه وأنا أحسبك على نياتك -أجهش بالبكاء- أخذتي كل شي.. كل شي يا طماعة ولا سامحتي أحد!
وقف بسرعة وتوجه لي بينما عدت أنا خطواتٍ عديدة للوراء محاولة توجيه نظرات قوية لعينيه.
وقف بسام مهددًا أمامي: وش تبين؟ وش تبين توصلين له؟
لم أنبس ببنت شفه وبقيت انظر له بسكوتٍ تام ونظراتٍ قوية.
صرخ بسام صرخة مدوية: تكلمي!!!
كانت كل خلية داخلي تبحث عن مخرج من هذا المأزق، أما أطرافي فقد كانت تفقد السيطرة وترتجف بشدة..
ولكن عقلي أمرني أن أقف بثبات وشجاعة، كي لا أُهزم للمرة الثانية أمامه.
اقترب أكثر، فأكثر..
بسام -بسخط-: هذا اللي كنتي تبينه؟ مبسوطة؟!
تحدثت بصرامة وأنا أوجه بصري له: اطلع برا!
ضحك بسام بقهر والدموع تسيل على خده: لك وجه تامرين وتنهين بهذي الخرابة؟؟
اقترب لي أكثر وعدت للوراء حتى شعرت بالجدار ورائي..
أشار لي بإصبعه السبابة على رأسي فحاولت تفادي لمسته بلا جدوى: يا غبائك ياحنان! خربتي على نفسك وعلينا.. مخك هذا... -ضغط بإصبعه على رأسي بقوة- ما منه فايدة حتى بانتقامك ساذجة!
بقيت ارتعد خوفًا محاولة تمالك أعصابي والبحث عن مخرج من هذا المأزق..
سمعت أصوات خطواتٍ مهرولة تتجه نحوي، التفت بسرعة ولكنني لم أجد سوى
قبضة محكمة تلكم وجه بسام على غفلة منه..
شهقت بعد أن رأيت مشعل بحالة مُرعبة..
لم يعطني فرصة النظر لعينيه، فوجدته قد دخل إلى حالة جنونية
لا يكبحها ندائي..
نزل مشعل لبسام المُلقى على الأرض واجتذب ثوبه حتى شده نحوه
ثم تحدث بصراخ: وش قاعد تسوي يا ***** ؟؟؟ -هزه بقوه- والله لا أذبحك!
أخذ مشعل يلكمه بشدة حتى بدأت دمائه بالتطاير مع رذاذ العرق من شعره..
كان بسام مستسلمًا لمشعل، تعلو محياه ابتسامة مستفزة تثير حفيظة مشعل وتزيد تهوره..
بقيت أنادي مشعل محاولة إيقاظه من تلك الحالة: مشعل!! خلاص بيموت!
لم يلقِ لي بالًا واستمر بضربه ضربًا مبرحًا..
ولكن بسام ضحك فجأة ضحكة مستفزة، ثم نظر لمشعل الذي انصدم من ضحكته وقال بوهن والدماء تملأ وجهه: تفكر لو ذبحتني بتنساني؟ -وجه بصره لي ببطء- كرهتني بنفس ما كانت درجة حبها لي.. – أعاد بصره لمشعل وعاد ليستهزء به- أما أنت مسخر نفسك لها ومستعد تقتل صديق عمرك عشان وحده مستحيل تحس لك بأي شي..
صمت مشعل مصدومًا وكأن بسام قد أصاب كبد الحقيقة..
ابتسم بسام ونظر لمشعل وقال: ما سمعتها وش قالت؟ "بيموت" ! ههههه شفت يا مغفل إنها ما درت عنـــ...
لم يكمل بسام جملته، تلقى لكمة قوية على فكه متبوعةً بصراخ مدوي من مشعل..
لكمةٌ اسكتته وطرحته أرضًا وهو يقهقه بخفة..
وقف مشعل وهو يلهث ويتنفس بصعوبة، ثم التفت لي بغضب عارم لم أشهد مثله على مشعل قط..
استمر بركل بسام بكل جنون، ثم نزل بجسده وأجتذبه للأعلى ولكن بسام لم يكن قادرًا من الوقوف على قدميه..
جسد مشعل العريض بانت فتوته وجبروته الآن، وبهذه اللحظة التي رفع بها بسام وظل يهزه بقوة..
تحدث مشعل بقهر وهو يرص على أسنانه : هذي زوجتي غصب عنك!! حلالي!! ولو اطريت سيرتها قدامي راح ادعس وجهك هذا دعس! -صرخ- فاااهم!!!
لم تفارق وجه بسام تلك الابتسامة الكريهة؛ فبقي يستفز مشعل بها.
توجهت لمشعل وترجيته: مشعل خلاص تكفى! امش معي خلاص!
تحدث مشعل بصرامة دون أن ينظر لي: روحي سيارتك..
قلت بخوف: لا.. فكه!
رمى مشعل بسام أرضًا بقوة ثم صرخ بوجهي: روحي السيارة أقولك!!
اقتربت منه وصرخت أيضًا: ما راح أروح إلا وأنت معي! خلك قد المسؤولية مثل ما عرفتك دايم وتعال معي لا تتركني..
مشعل-وهو يحاول التقاط أنفاسه-: خ*** على المسؤولية.. أنا ذابحه هالكلب!
أمسكت يده وجذبته لي بعد أن حاول العودة لبسام ليقضي عليه..
قلت له بصوت يملأه الرجاء: تكفى يا مشعل.. تكفى طلبتك عشاني
نظر لي مشعل ثم تنهد غاضبًا: لا تقولين طلبتك!
تجمعت الدموع بعيني رعبًا وتحدثت بصوتٍ مهزوز وخائف: طلبتك إذا أعز عليك خلاص كفاية ماجاه.. امش معي طلبتك يا مشعل تكفى!
أمسك عضدي بقوة وانتشلني بسرعة ثم تحدث بغضب يحاول كبته: امشي قدامي..
التفت لبسام وصرخ بتهديد: وأنت حسابنا بعدين يارخمة! والله لا أمرجلك ياكلب اصبر لي..
لم يتحدث بسام مطلقًا وبقي ملقى على الأرض بكل صمت سارحًا في المجهول، بابتسامة غريبة.
التفتُ لبسام لأتأكد أنه لا يزال على قيد الحياة..
فاستشاط مشعل غضبًا ودفعني أمامه وغطا خلفه بسام الذي ظل يتلوى ألمًا..
نظر مشعل لي بعينين يتطاير منهما الشرار: تحركي..
مشيت بخطواتٍ سريعة لسيارتي وركبت والهلع يكسوني..
أمسكت مقود السيارة بيدين مرتجفتين، وجلست لدقائق أسمع أنفاسي المضطربة..
بينما أحدق نحو المنزل خوفًا من أن يصيب بسام مكروه ما بسبب مشعل، ويتورط مشعل بمشكلة لا شأن له بها..
ولكن صوت زامور سيارة مشعل قطع سرحاني، رأيته يأشر لي بالتحرك..
حركت سيارتي وتوجهت لمنزل أبو مشعل، مشيت بالطريق بسرعة جنونية سارحة فيما جرى توًا، وكلما رفعت بصري وجدت سيارة مشعل تطاردني أينما سرت وانعطفت..
لم أستطع انكار قلقي العارم من حالة مشعل تلك، والتي لم أره فيها منذ عرفته.
تعجبت طوال الطريق عن مدى تأثير بسام عليه، وكيف أنه بإمكانه صنع ذلك الوحش الذي لا يمت لمشعل بصلة..
وكيف له أن يُجن لمجرد فكرة أنني أحمل مشاعرًا أيّا كان نوعها لبسام على الرغم من أنه يعلم يقينًا، أن لا مكان في قلبي لأي شعورٍ سوى الحقد الأعمى للجميع..
لم يكن منزل أبو مشعل بعيدًا ولكن الرعب والرجفة في يدي جعلته سفرًا..
فلم أصدق حين وصلنا أننا بتنا هنا، فخططت أن أوقف السيارة وأفر هاربة من مواجهته.
أوقفت سيارتي في الفناء الخلفي للمنزل واطفأت السيارة على عجل، ثم هرعت مسرعة لمدخل المنزل..

التفت ورائي فوجدت مشعل لا يزال جالسًا بالسيارة يجمع أشيائه.
فانتهزت الفرصة واسرعت إلى مدخل المنزل ورنيت الجرس، ثم انتظرت على أحر من الجمر، التفتُ يميني لأدرك مشعل فوجدته قادمًا نحوي بخطواتٍ سريعة..
أشحت وجهي بقلق ولكن لحسن حظي فتحت لي الخادمة باب المنزل فدخلت على عجل متوجهةً للمصعد الذي دلتني عليه دلال فور وصولي مع مشعل سابقًا..
ضغطت الزر مرتين متتاليتين وحالما فُتحت أبوابه دخلت مسرعة ولكنني رأيت مشعل يدخل للتو مستعجلًا وهو يلحق بي..
فلما وجد باب المصعد يُغلق بوجهه اتجه جريًا للدرج..
بقيت أدعو الله أن أتجنب التصادم معه، فلم أعد أملك طاقة أكمل بها يومي حتى.
فُتح باب المصعد وهرعت بسرعة لغرفتنا المؤقتة أنا ومشعل على اليمين..
التفت خلفي ولكنني لم أجد مشعل قادمًا فحمدت الله ودخلت بسرعة للغرفة..
تنهدت ثم أسندت ظهري للباب، التقطت أنفاسي ولكن ماهي ثوانٍ حتى انفتح الباب خلفي..
دفع مشعل الباب بقوة فخبطت على الجدار عن يميني..
دخل مشعل بكل جبروته وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
مشى عدة خطوات حتى ضاقت المسافة بيني وبينه والتصقت أنا بالجدار خلفي..
نظر لي بنظرات حانقة متفحصًا كل تعابيري وانطباعاتي.

تحدث مشعل بعد أن أنزل وجهه وأقترب من وجهي: وش وداك؟
نظرت له بتردد ولكن حاولت أن أحافظ على بأسي: أبي أشوف شصار
تنهد مشعل ثم تحدث بغضب: أنا قلت لك لا، حصل ولا ما حصل؟!
استفزني بتلك النبرة فتحدثت بعناد: أنا حرة وين أروح! بعدين من حقي تعطيني مبرر مب تقول لي لا وبس أنا مو بزره عندك تقولي لا وبس المفروض اسمع لك!
تنفس مشعل بغضب وكأنه يحبس داخله بركانًا: إذا قلت لك لا تروحين مكان لا تروحينه وبس بلا كثر هرج!
اقتربت من وجهه أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارقة تصدم بوجهي، ثم تحدثت بقوة: ما طلبت أكثر من مبرر! هذا الأسلوب ما تربيت عليه ولا راح أرضى فيه يامشعل!!
أمسك مشعل عضدي بقوة ثم تحدث بغضب: أنتي اللي تبيننا أزواج عاديين! الأزواج العاديين ما يبررون لبعض والمحادثة ما تطول أكثر من دقيقة بينهم.. مب هذا اللي تبينه؟؟
ابتسمت بسخرية: كل هذي الحركات عشان قلت لك كذا؟
مشعل: أي.. أنا هذا أسلوبي وأنا حريص على مصلحتك بكل تصرفاتي! وش استفدتي يوم رحتي؟؟!
تحدثت بلا مبالاة بعد أن أبعدت يديه على عضدي: استفدت إني شفت بيت جدتي ووش حصل عليه.. اللي بينك وبين بسام مالي علاقة فيه!
ازداد غضب مشعل وبدأ برفع صوته: كل هذا وتسمينها فايدة!! -تنهد بغضب شديد ثم اصطكت أسنانه ببعضها قهرًا- هذاك المُهان قرب منك وأهانك!! الـ**** لمسك!! لمس زوجتي!!
تحدثت بغضب بعد أن رفعت صوتي أنا أيضًا: وتتوقع أنا سعيت لهذا الشيء؟!! أنا رحت أبي أشوف بيت جدتي ومحد يدري لا أنا ولا أنت إن بسام هناك ولا أشوف أي مبرر للرفض!!
مشعل -بقهر-: شلون ما فيه مبرر؟؟؟ معقولة ما فكرتي إن البيت محترق وممكن أي شي يطيح بأي لحظة فوق راسك؟؟ ما فكرتي إن بسام ممكن يروح هناك بأي لحظة أو أي أحد من أهلك اللي أنا منحشك منهم؟؟ شفتيهم كيف كلهم محتقنين ويدورون عليك الزلة.. كل هذا مب مبرر!!
أجبته : هذي كلها براسك أنت أنا ما أفكر كذا إذا فيه شي براسي بسويه! بعدين أنا مو فاهمه ليش قاعد تزاعق علي بهالطريقة شي خارج عن إرادتي وحصل..
ضحك مشعل بسخرية ثم تحدث بصراخ مدوي مشيرًا على رأسي كما أشار بسام: خارج عن إرادتك وهذاك الكلب لمسك؟؟؟؟؟!
صرخت أنا بدوري بعد أن أفزعتني صرخته: ليش قاعد تصارخ!!!
ضرب قبضته بالجدار بقوة واقترب مني وقال بصراخ: لأنك مو حاسة بأي شي ولا تهتمين بمشاعر أي أحد!! وأنا مفني نفسي عشانك!
نظرت له بصدمة من صراحته التي جعلتني أعيد حسابتي بمشاعره نحوي..
أردف مشعل بقهر: كلامه صح!! هذا اللي حارقني ومجنني .. كل همك اليوم كان هو وأنا اللي جيت من أقصى مكان بالرياض ما سألتي عني!! حتى لمن طلعنا قعدتي ساعتين تناظرين البيت خايفه عليه!!
صمتَ لوهلة والقهر يعلو محياه، بينما عيناه تبحثان عن الإجابة في عيني..
تحدثت بغضب: مشعل! لا تجلس تحور تصرفاتي على مزاجك أنت وياه وكل واحد يتكلم كأنه داخل قلبي ويعرف!! أنا خفت يجيه شي وتتورط أنت!! تتوصخ عشان موضوع أنت مالك علاقة فيه بواحد واطي!
شعرت بأن السلام قد حل تدريجيًا على فؤاده، ولكن عينيه كانتا لا تزالان تبحثان عن المزيد من الأجوبة.. طمعًا ورغبة.
مشعل: حتى ولو كانت هذي نيتك.. فعلًا أنا مثل ما قال هو بالنسبة لك..
هذا شي ومسألة إنه لمسك كفيلة إنها تخليني أذبحه ويحمد ربه إني قدرت اتمالك نفسي وما اقتله!
قلت له بحزن: ليش تقررون مشاعري على كيفكم؟؟
مشعل: لأن انتي قلتي لي بنفسك..
لم استطع تمالك نفسي، فقد اطبقت كل الهموم على صدري حتى بت غير قادرة على الكتمان..
أجبته بصوتٍ مرتجف: لأني مو قادرة أحب.. مو قادرة أعطي!! -بدأت الدموع بالتجمع في عينيّ- ما أقدر أعطيك شي يا مشعل وأنا مجروحة من الكل حتى منك..
ظل مشعل يتأملني بهدوء وأنا على مقربة منه، وكأن دموعي قد اطفأت نيران غضبه..
قلت له بنبرة كسيرة: كانت الفرصة قدامنا.. لكنك اخترت بسام..
تنهد مشعل: ما اخترته..
ابتسمت والدموع تتساقط على خدي: بديته علي.. سترت عليه وقلت راح يتوب وإنه اعتذر منك وترجاك.. خليت حقي معه يضيع وحقوق العالم كلها حتى حقك، شف الحين كيف خان الجميع حتى أنت.. أقل شي شف اليوم كيف خانك واعتدى على عرضك في غيابك.. هل كان يستحق تخذلني عشانه؟ هذا غير كل التصرفات اللي سويتها بحقي وتبيني أثق فيك بعدها؟!
بقي مشعل يحدق بي بحسرة مسلوبًا من الكلمات..
عدت لأتكلم بنبرة مشروخة: تذكر أيام دبي؟ - لم أتمالك دموعي ولم أحسب لكلماتي حسابًا فتكلمت باكيةً- تتذكر كيف كنا نناظر بعض؟ كيف كنا نبتسم لبعض؟ تتذكر الشرارة اللي بيني وبينك؟
هز مشعل رأسه بحزنٍ يغمر ملامحه وهيامٍ يتفجر من مقلتيه..
أردفت هامسةً برغباتٍ فضحتها جاذبيته أمامي: كنت راح أحبك.. كنت أبي أحبك يا مشعل.. -بكيت بحرقة- كنت أشوفك أكثر شخص حنون بالعالم وإنك أنت الشخص اللي ممكن أحقق معاه حلمي في إني أكون أسرة..
شعرت بأن الكلام قد ذاب في فم مشعل، وأنه بقي مصدومًا تحت تأثير كلماتي التي لم يتوقعها يومًا.. شعرت بقلبه ينبض بجنون حيث لاحظت أنفاسه المضطربة.
أردفت بقهر وحسرة: كنت مستعدة أرجع أحب وأنحب وأدخل هالتجربة مره ثانية عشانك مع إنها تخوفني، بس إنك خذلتني وبينت لي قد ايش كنت غبية.. كل مرة وكل موقف تثبت لي وش كثر أنت قاسي وما تفكر فيني يا مشعل..
تحدث مشعل بنبرة مترجية: حنان..
غطيت فمه بيدي وأجهشت بالبكاء: اسكت يا مشعل..
اسكت.. ما أبي أحبك الحين.. ما ابي أثق فيك مره ثانية وأخذ الضربة المليون على راسي بسببك.
أغمض مشعل عينيه وقبل يدي برقة، ثم أبعد يدي عن شفاهه قائلًا: ناظريني وقولي إنك ما تبين تحبيني.
نظرت له بخوف من مشاعري: ما أقدر أثق فيك.
مشعل: مب جواب..
أبعدت بصري عنه وقلت: ما عندي جواب
أمسك مشعل وجهي وأداره باتجاهه، أحكم قبضته ونظر في عينيّ مباشرةً: ناظريني وقولي لي.. قولي إن قلبك ما يفز لي وأنا بهذا القرب منك؟
شعرت بأن كل جسدي قد اضطرب في غضون ثانية، معلنًا عن حالة خطر حتمية..
تسارعت نبضات قلبي مجيبة إياه؛ فنظرت له بحيرة والأنفاس تسابقني في حديثي: قلبي مو المهم، اسألني عن عقلي هل يثق فيك أو لا..
مشعل: إذا ضمنت قلبك، بقدر اقنع عقلك فيني وإني مستعد اسوي أي شي عشانك – اقترب أكثر لخدي وهمس- علميني.
لم أكن أقوَ على مقاومته، فقد مرتني لمحة من الماضي فيها انجذابنا القوي لبعضنا البعض..
شعرت بخدرٍ تام بكل أنحاء جسدي تحت هذا الجسد الضخم الذي يحاوطني ويدنو علي..
حاولت أن أبعد بصري كي لا أقع بفخٍ يدعى الغرام، ولكنني وجدت مشعل يباغتني بقبلة غادرة، فجرت في شراييني الخجل والخوف من تلك النبضات التي غدت تتراقص بصخب على أنغام تصرفات مشعل الغريبة.
حاولت رفع بصري له كي انظر له بجسارة لا أدري كيف تحليت بها بهذه اللحظة الحرجة، ثم جاوبته: مجروحة منك وما أقدر أسامحك.
تخللت أصابعه مؤخرة شعري ولف رقبتي نحوه ثم همس بإذني بهدوء: راح أثبت لك إني كلي لك.. راح أرضيك وأعوضك عن كل حاجة..
بقيت صامتةً بين أحضانه أفكر في هذه المشاعر المعقدة..
بين الانتقام والانقياد طواعية لدربٍ يؤدي إلى الثقة بمشعل..
وقفت حائرةً.


**********
انتهى الفصل الحادي عشر
أتطلع لآرائكم وانتظرها
دمتم بود.





تيّـرا* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
رواية عناق السحاب، أثير مانع، عناق السحاب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:35 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.