آخر 10 مشاركات
جنون الحب و الانتقام " مميزة & مكتملة " (الكاتـب : زهرة نيسان 84 - )           »          عروس راميريز(34)للكاتبة:Emma Darcy(الجزء الأول من سلسلة عرائس راميريز)*كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          خلاص اليوناني (154) للكاتبة: Kate Hewitt *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          أسيـ الغرام ـاد -ج2 من سلسلة أسياد الغرام- لفاتنة الرومانسية: عبير قائــد *مكتملة* (الكاتـب : noor1984 - )           »          قيدك الماسي (7) -رواية غربية- للكاتبة المبدعة: Shekinia [مميزة]*كاملة &الروابط* (الكاتـب : shekinia - )           »          [تحميل] بسمة مدفونة في خيالي ، لـ ضاقت انفاسي (الكاتـب : Topaz. - )           »          ذكريات سجينة (69) للكاتبة: أبي غرين (الجزء الثاني من سلسلة الشقيقان) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          عواقب إنتقامه (144) للكاتبة Jennie Lucas .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          القفص الذهبي (68) للكاتبة: أبي غرين (الجزء الاول من سلسلة الشقيقان) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          القرار الصعب (ريما وعبد المحسن) / للكاتبة روح الشمالي ، مكتملة (الكاتـب : أمانى* - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > المنتدى العام للروايات الرومانسية > منتدى روايات رومانسية متنوعة مكتوبة

Like Tree146Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-05-09, 11:46 AM   #1

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
B10 الإيمان... الأمل ، والحب ... غيتا كينغسلى رواية رااائعة و حصرية (كتابة/ كاملة)



السلام عليكم رومنسيات
أرجو أن تتقبلوا أول مشاركة لي وتتحملوني
بسم الله الرحمن الرحيم
نبدأ
برواية غادة
الإيمان ..الأمل والحب


تقديم


منذ أن وقعت عينا "لوك" علي " راشيل كارستيرز" بدت أمامه رقيقة يخشي من نسمات الهواء أن تطيح بها ...... كان وجهها البادي أمامه يشبه وجه طائر غريد ، وكان يشعر أن أعصابه تكاد تحترق ... كان يعلم أنها لا تسعي وراء المال ... تلك المرأة بريئة براءة الأطفال... وفي لحظة من لحظات الخوف والتردد ، أخذت تسائل نفسها : هل إصرارها علي الوصاية علي ابن كريس خطوة صحيحة ، أم أن هذا خطأ كبير ترتكبه ؟
كان قرار القاضية واضحا لا يبعث علي أي شك .. السيد سومرز سيكون الأصلح لرعاية الطفل ... ما الذي يحدث لها ؟ من دقيقة واحدة .، كانت علي وشك أن تقول له ما لم تقله لمخلوق آخر طوال حياتها ... هذه المكالمة أنقذتها قبل أن ترتكب أي حماقة .... اجتاحها الفكر.
_ " راش " الطريقة التي اختصر بها أسمها تعتصرها ، تصفدها بالأغلال قيد أبدي ، إثارة ، حياة .......
متي وقعت في حب " لوك " ؟ هل في اليوم الأول للمحكمة ؟ أم عندما حملها إلي الحمام ؟ أم حين رأت كيف يكون حين يكون مع "جوردي" ؟!
_ هل أتخذت قراراً ؟ كان يشعر بما يجري أكثر مما يسمعه منها .
_ لقد حجزت مكاناً علي الرحلة من مطار "لوس أنجيلوس" في اليوم الحادي والثلاثين.
أحس بالألم يمزق صدره مع زوال آخر بارقة أمل كان يتمسك بها................
________________________________


شخصيات الرواية
*"لوك سومرز" صاحب مزرعة " دياموند بار" التي ورثها عن "سومرز" الجد. اعتاد العطاء بلا مقابل . حرم نفسه الكثير والكثير من أجل إبن أخيه اليتيم "جوردي" .وحتي لما التقي براشيل كان عطاؤه بلا حدود. تغلب علي عناده، تعلم الصبر، لم يأخذ الحب بالقوة. فكان مثالاًَ للرجولة في أبهى صورها.

*"راشيل كارستيرز" نفس بشرية هائمة هاربة . كان ما عانته في طفولتها هو دافعها لما فعلته بنفسها . كان السياج الفولاذي الذي أحاطت به قلبها وأحاسيسها أقوي من أن يقتحمه أحد. ذهبت إلي القاضية تطالب بوصاية "جوردي" فرأت "لوك" بالمحكمة ، وتحطمت أول لبنة من لبنات هذا السياج الفولاذي.

*"حنا رودريجز": إن كان لكل مخلوق أم ترعاه ، حتى الأرض الطيبة . فإن أرض دياموند بار كانت لها أم ترعاها هي "حنا" . هي عاملة المنزل ، هي متحكمة المطبخ. هي راعية "جوردي" . هي ملاذ الجميع وإن لزم الأمر،فهي المخلوق الوحيد الذي يمكنه أن يوقف "لوك" عند حده ، تستطيع أن تعاقبه متى شاءت . فإما الطاعة وإما الجزر المسلوق.

*"جوردي سومرز" : "جوردي" ذلك الطفل ذو الشهور العشرة ، ذلك الملاك الذي سلب عقل "لوك" وشل تفكير"راشيل" وخلب لب "حنا"وأهل "دياموند بار" . ترى هل كان سبباً في قدوم راشيل ؟ أم كان سبباً في تمسك "لوك" بها ؟ أم كان سبباً في بقائها ؟ أم كان سبباً في كل ذلك ؟

*"موجو" : أحد تلك المخلوقات العجيبة بالغرب الأمريكي . أحد آخر البقية المتبقية من سلالات الهنود الحمر. كانت لهم معتقداتهم الخاصة المقدسة ، التي سلم بها إلي "راشيل" طائعاً من أول يوم. كانت لهم تمائمهم ، وكانت له خرزته تلك الزرقاء ، جزء من عقيدته، جزء من نفسه، فسلمها إلي راشيل طائعاً ، فكان كأنه يسلمها جزءاً من نفسه.


"الم يكن حلماً؟"
أخذت "راشيل" تتساءل بصوت ناعم ."لا". ولكي يثبت لها كلامه ، أخذ "لوك" يميل عليها ، يعتزم أن يمرغ شفتيه بشفتيها . بعد لحظات كانت قبلاته تتسابق غلي خديها ورقبتها ، وأصبح نهمه فيها يشتعل بداخله .
كانت عيناها لا تزالان مغلقتين، لم يستطع أن يعرف فيما هي تفكر الآن، أخذ يربت علي رأسها، مستمتعا بذلك الملمس الحريري لخصلات شعرها. أخذ عبقها يداعب حاسة الشم عنده ، ويزلزل كيانه ... أحس كأنما يستنشق عبير زهور الصيف.
_"راشيل" أخيراً بصوت تشوبه العاطفة ، "لا ترحلي الآن"
_أ......أنا لا أعرف ماذا أقول لك.
_ جربي هذه الجملة :أريد أن أبقي يا "لوك" .


رابط كتاب الرواية وورد
محتوى مخفي

رابط كتاب الرواية pdf

محتوى مخفي

رابط كتاب الرواية txt

محتوى مخفي






التعديل الأخير تم بواسطة MooNy87 ; 14-04-20 الساعة 02:33 PM
عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 03:58 PM   #2

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيما ن .. الأمل ، والحب

الفصل الأول

منذ أن وقعت عيناه عليها ،أيقن "لوك" بالفوز ... لا محالة. مستحيل أن يمنح القاضي الوصاية علي الطفل "جوردي" لهذه المرأة "راشيل كارستيرز" التي بدت أمامه دقيقة رقيقة يخشي من نسمات الهواء أن تطيح بها . أخذ يتفرس فيها ملياً، اكتسحتها نظراته من أعلي رأسها حتى أخمص قدميها متأملاً هذه التفاصيل وتلك التضاريس، متفرساً في جدائل شعرها الحريري المعقوص، والوجه بدا ناصع البياض، اصطدم بهاتين العينين الموحيتين بأشياء شتى. الرماديتان الكحيلتان تعبيراتهما اخترقته اختراقا.. كانتا مشحونتين متحفزتين، مشحونتين بأشياء لم يستطع أن يسبر غورهما، ولكم ود أن يسبر غورهما. وكانت جدائل شعرها الذهبية تداعب هذا الوجه الغض النضر . "راشيل كارستيرز" كانت تجمع بين الاعتدال والإبهار في آن واحد .
نظراتها أشبه بطفل ساذج لا يعلم شيئا مما يدور حوله. كانت أشبه بمن يحتاج إلي من يمد يد العون إليه.. كأنما تريد هذا العون أكثر من رغبته هو في ذلك. ما رآه إضافة لما يسمعه عنها أكد له أنه قاهرها لا محالة. كان وجهها يبدو له كوجه طائر غريد، وكان يشعر بأن أعصابه تكاد تحترق ويكاد لظاها يلفح كل ما حوله ، وكانت هي من القوة كالماء الذي يستطيع أن يطفئ كل هذا الجحيم ..............
وقد كذب منظرها فكرته السابقة من إنها تسعي وراء المال، لقد ورث عن جده هذه القدرة علي الفراسة واستقراء ما يدور بخلد من حوله. ولم تخنه هذه القدرة مرة واحدة ... هذه المرأة بريئة براءة الأطفال !!
كان يكره تلك اللحظات التي كان يفكر فيها أنها إنما تريد الوصاية علي "جوردي" لمصلحة الطفل نفسه . ولكنه فضل أن يضع الصورة في إطارها الصحيح حتى يستطيع أن يقنع نفسه أنه يكرهها ، تملكه الحنق والغيظ عندما علم أنها ترفع قضية للحصول علي الوصاية علي الطفل ، علي أبن أخيه ، والآن اكتملت الصورة الأنانية والمخادعة ، كل هذا بدا عليها تماما ، كما بدت عاجزة لا حول لها ولا قوة ، لا فرق بينها وبين ابن أخيه ذي الشهور العشرة .
جذبها محاميها برفق، وانتحي بها جانبا وأخذ يهمس ببضع كلمات في أذنها. أخذ "لوك" يتفرس مليا في هذا الرجل الذي اختارته للدفاع عنها ، فاستراح لمشهده وأخذ نفسا عميقا . بدا هذا الرجل كأنما هذه هي أول قضية يترافع فيها في حياته.. بدا كمن يحتاج أن يمد له يد العون هو الآخر. كانا كطفلين يتعثران بالنسبة له، وبدا المشهد كله ساخرا غير متكافئا.
أخذت "راشيل" تنظر إليه من الخلف عندما دلف داخلا إلي قاعة المحكمة ،هذا هو "لوك سومرز" إنه يبدو قادرا علي أن ينجب دستة من الأطفال وأن يتكفل بهم بلا أية مشقة ... وأن يكون مستمتعاً بذلك .
شعرت كأنما نورها يخبو أمام قدرته الواثقة، وفي لحظة من تلك اللحظات المستحيلة التي التقت فيها عيونهما أحست بعينيه تصرحان بما هو أكثر من النظرة العابرة. أحست في عينيه بالعاطفة، بالتفهم، بالصداقة. وأخذت "راشيل" تحاول أن تزيح من رأسها هذه الأفكار . إنهما خصمان. ومرت فترة حتى استطاعت السيطرة علي ما يدور بخلدها وخيالاتها . وفي لحظة من الخوف والتردد أخذت تساءل نفسها: هل إصرارها علي الوصاية علي أبن "كريس" خطوة صحيحة أم أن هذا خطأ كبير ترتكبه ؟
وأخذت تتخيل "جوردي" ينمو ويكبر في أحضان هذا الرجل ، كما فعل معها والدها بعد موت أمها . لا.. لا يمكن أن يحدث هذا ل"جوردي" أيضاً.
أيقنت أنها كانت علي حق، ولا مجال للتشكك أو التراجع، كان الإنهاك بادياً عليها تماما، كادت قواها تخور تماما، حتى أنها لو أغمضت عينيها الآن لنامت وهي واقفة مكانها.


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 04:02 PM   #3

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان .. الأمل ، والحب

لقد تأخرت الطائرة القادمة من "بنجلادش" أثناء انتظارها في "هونج كونج" 24 ساعة كاملة. قيل إن السبب عطل في أحد محركاتها، وتناثرت إشاعات أن هناك تحذيرا بوجود قنبلة في الطائرة. ثم أخيرا هبطت الطائرة بمطار "لوس أنجلوس" الدولي ،في السادسة والنصف في صباح هذا اليوم . وكان موعد جلسة الاستماع في تمام الحادية عشرة في "سانت بار برا" لقد اتصلت بمحاميها "ديان جنكز" من مقر الشركة في "بنجلادش" قبل أن تغادرها.
أخذت تستفسر منه عن المكان عقد الجلسة في لوس انجلوس. فاخذ يشرح لها أشياء عن القانون والإجراءات القانونية ، وكيف آن دياموند بار حيث يعيش جوردي الآن تعتبر في نطاق مقاطعة سانت بار برا، مما يحتم عقد جلسة المحكمة العليا لمقاطعة سانت بار برا أي إن رحلتها لم تنته بعد بوصولها إلي مطار لوس انجلوس . أخذت راشيل تستفسر عن مواعيد الرحلات الداخلية إلي سانت بار برا ثم هرعت إلي صالة الخطوط الداخلية . لم تكن الأمتعة أو الحقائب تمثل لها أية مشكلة . فلم يكن معها أي شيء ولذلك مرت من الجمارك بيسر. كانت تحمل معها حقيبة يدها التي تحتوي علي بعض الملابس الخفيفة والعطور وأدوات الزينة.
استغرقت الرحلة إلي سانت بار برا حوالي الساعة إلا الربع . ألقت بنفسها في سيارة أجرة ، وأخذت تشرح للسائق سبب عجلتها ، والخطورة الكامنة وراء هذا الرجل المتعطش للمغامرة والحرب ، وبالفعل بذل السائق جهدا كبيرا ، ووصل بها إلي اقرب سوق تجاري بالطريق ووافق علي أن ينتظرها حتى تبتاع بعض حاجاتها. دلفت راشيل لأول محل قابلها بالسوق ، وابتاعت أول بلوزة وجدتها تناسب مقاسها وحذاء وزوجا من الجوارب ودفعت القيمة مستخدمة الشيكات السياحية التي تحملها معها ، واستبدلت ثيابها سريعا . وعلي الرغم من قصر الوقت إلا أنها كانت مقتنعة تماما بما تفعل ، فلقد أكسبتها هذه الملابس شيئا من الوقار هي في اشد الحاجة إليه ألان . ثم ما لبثت أن قفزت داخل السيارة التي تنتظرها، وأخذت تتنفس بعمق محاولة الاسترخاء قليلا. كانت الشوارع مكتظة بالسيارات في هذا الوقت ، وكانت كل ثانية تمر عليها تشعر بها مع خفقان قلبها المنهك وتذكرها بأخر حديث لها مع محاميها ، كان كلامه في غاية الوضوح رغم محاولته عدم الضغط عليها : إن لم تحضر الجلسة في الموعد المحدد فإنها ستخسر القضية . أوصلتها السيارة إمام درجات المحكمة في تمام الحادية عشرة إلا الربع، وقدم لها محاميها نفسه. وبنظرة سريعة لمحت دار المحكمة من الخارج، كانت أشبه بقلعة كالتي تصور في الكتب.
أخذت تنظر إلي ديان، واخذ الخوف يزيد تدريجيا. لم يكن حاله كحال هذه المرأة الواثقة التي بصحبة لوك سومرز . كان في حالة عصبية كالتي كانت تمر بها منذ برهة، وكانت خطواته المتعثرة وابتساماته الباهتة غير مشجعة بالمرة، ولا تعطيها هذه الثقة بالنفس التي هي في اشد الحاجة إليها الآن.
تأبطت ميرنا هاستنج وكان هذا يؤذن بوجوب الدخول إلي قاعة المحكمة . كان يتمني أن تتحول المرأة إلي كلمات لكي يستطيع التعامل معها. كان غير قادر علي فهم لغة الجسد ، مع هذه المصاحبة الجذابة لتلك المحامية التي تتأبط ذراعه والتي كان يتمني إن يتعرف علي الجوانب الاخري لحياتها الخاصة ، وأن يسبر غورها.
وبدخول قاعة المحكمة أصبح لوك مدركا تماما لما يدور حوله . ووافق القاضي علي عقد جلسة الاستماع في حجرة مغلقة، مما يعني أنهم لن يعانوا تطفل الجمهور حولهم وتطلعه لما يدور.
لم تكن الحجرة كبيرة. كان هناك حاجز خشبي يفصل صفوف الكراسي عن بقية الحجرة. كانت هناك طاولتان كبيرتان علي بعد أقدام من مواجهة المنصة الخشبية الموجودة في قاع الحجرة المخصصة للقاضي. وكان علم الولايات المتحدة الأمريكية وعلم ولاية كاليفورنيا يرفرفان علي الحائط خلف كرسي القاضي. وكان يلف الغرفة جلال الموقف وجو مهيب جعل لوك يبدو أكثر قلقا .
كان ما يحتاج إليه حقا هو استنشاق بعض الهواء . شعر بالضعف، شعر انه رجل عادي ذو أفكار عادية:"عش ودع غيرك يعيش".
لقد واجه وفاة أخيه وزوجته وما تبع ذلك من تغير درامي في أسلوب حياته، وهذه العلاقة الأبوية المباغتة التي اضطر إليها اضطرارا، لم تكن حياته في الصغر تهيئه لأي مما يحدث الآن له. ولكي يتقبل ما لا يمكن تغييره، كان يحتاج إلي النضج والعقل، وليس إلي العاطفة، إلي التصرف في الوقت الملائم، وعمل ما يجب عمله. فما بال هذه المرأة ، تتصور أنها يمكن أن تأتي وتأخذ جوردي ببساطة كأنه صندوق من الحلوى!!
وعلي حد علم لوك ، فإن كريس والدة جوردي لم تلتق بابنة عمها هذه إلا مرة واحدة عندما كانتا طفلتين . لم تكن لهم علاقة براشيل كارستيرز إلا عن طريق بعض البطاقات البريدية ، من آن لآخر . فهي لم تأتي إلي عرسهم، ولم تزر كريس بالمزرعة أبدا. ثم ... ما هو اسم تلك الشركة التي تعمل بها ؟ "م. ر. أ" ؟ أنها نوع من المنظمات التي تقدم المنح والهبات. إن الغرض من سعيها وراء المال لتحقق كل ما تصبو إليه هو السبب الوحيد لطلبها الوصاية علي جوردي . وأخذت خيالاته تصورها إليه كمخلوق في مهمة خاصة : بملابس كاكي وقبعة غريبة جاء لكي يغير العالم بأسره . جاء ليحيله جحيما .
ولم تكن راشيل في الحقيقة تبدو قادرة علي تغيير حذائها دون مساعدة أحد .
أخذ لوك يتخلص من هذه الخيالات المستغرقة . يجب أن لا يستغرقه شيء الآن ، يجب أن يبقي ذهنه صافيا وان يقول إلا ما ينبغي أن يقال . ولكن ترى ما وراء هذه الغريبة؟
وأغلق باب القاعة وبدأ يشعر بالضيق من ياقة قميصه القطني ، ومن الجاكت الصوفي، ومن العالم العين بأسره . أصبحت ربطة العنق الأنيقة كالطوق حول رقبته، أراد أن يتخلص منها لكن ميرنا أصرت علي أن المظهر عليه عامل حاسم، فانتصب وخرج إلي خارج القاعة.
كيف يتوقف مصير طفل صغير علي قرار لغريب ؟ ماذا يفهم ممثل العدالة المتشح بالأسود والأبيض عن المشاعر والأحاسيس ؟ ماذا يفهم عن طفل ينظر إلي نفس نظرة أخي رحمه الله؟ ماذا يعرف عن الشرف والأمانة ؟ عن الرغبات الأخيرة التي لم يفكر أحد في حينها أنه يجب كتابتها وتوثيقها كوصية؟ ماذا يعرف عن الحب ؟


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 04:05 PM   #4

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان.. الأمل ، والحب

القاضية اريكا وينتو رث أكدت له ميرنا أنها الأفضل . ولم تستسلم لفكرة أنه رجل وقد يُفضل أن تسلم الوصاية لامرأة. يتحتم أولا أن تثبت راشيل كارستيرز العديد من الأشياء . وهو يتفوق عليها لأسباب عدة، فهو أهل للثقة، يعتمد عليه، واسع الثراء.
لكن لا يمكن دائما التأكد تماما. لذا يحاول لوك إلا يخاطر طالما أن الأمر يخص جوردي. فأي خطأ في الحكم علي الأمور سيكون كالعقبة الكئود لا يمكن السيطرة عليه بعد ذلك حيث لن ينفع الندم. امرأة في مواجهة امرأة.ماذا لو فكرت القاضية أن الرجل لا يعتمد عليه في إطعام طفل.. ماذا لو استعملت راشيل كارستيرز سلاح عينيها . ماذا لو ضاعت الحقيقة أمام الإدعاءات والافتراءات .
الحقيقة الوحيدة هي الحب. إنه يحب جوردي. هذا الطفل ذو الشهور العشرة هو كل ما تبقي له من أخيه. كانت مخاوف لوك تشعره بعدم الأمان من المخاطر. كان يريد أن يكبر جوردي في المزرعة في كنفه وظله ورعايته. كان يريد للطفل أن ينشأ علي مثله وتقاليده.
كان يريد إلا يصادف جوردي في حياته أي سوء أبدا. وأعادت إليه ابتسامة ميرنا وهي تستدير تجاه مقعده الثقة ، كانت كالقط السمين الذي فاز بصيد ثمين سهل المنال ، ويستعد الآن لأن يغسل يديه وفمه بعد وجبة شهية.
- هل ألقيت نظرة عليها ؟
لقد نظر إليها مرتين. لاحظ في المرة الثانية كيف أنها تجلس متباعدة عن محاميها. لا كلام. ولا حراك. كان محاميها يقول شيئا . وشعر لوك أنها لا تود الاستماع لما يقول.
- حتما قد فزنا .
ولأول مرة منذ أن أوكل ميرنا ، دهش لوك باعتدادها المتزايد بنفسها. كانت المرأة كسمكة الباراكودا القاتلة . وقد كان يريد جوردي وليس سفك الدماء بأي حال.
وبلغت الإثارة قمتها بدخول القاضية . وانسلخ لوك من المشهد برمته وحاول أن يبدو كالمشاهد لمشكلة لا تعنيه. كانت هذه هي أفضل طريقة يعلمها تعينه علي اجتياز الأزمات.
وعرض كلا من المحاميين تصورهما للقضية. وطلب كل من الفريقين نفس الطلب.
الوصاية علي الطفل جوردون سومرز البالغ من العمر عشرة شهور. وتم استدعاؤه إلي المنصة، وتم تذكيره بالقسم الذي حلف به منذ برهة. ومنحته ميرنا ابتسامة يعرفها جيدا "القضية مضمونة في الجيب!" وأيقن لوك انه يكره تلك المرأة ذات النظرة الفولاذية والأسنان الشديدة البياض، ولكنه لا يزال يريد أفضل المحامين للدفاع عن قضيته.
- سيد سومرز، هل أطلعت المحكمة علي ما تعرف عن أحداث العشرين من يوليو ( تموز)؟
تنحنح لوك وانسلت نظراته إلي راشيل كارستيرز. كانت تجلس علي حافة مقعدها ، ولأول مرة يلاحظ أنها تثبت نظراتها عليه . كانت نظراتها تخترقه وتصل حتى أعماق رأسه.
- لقد كنت اقضي نهاية الأسبوع بالمزرعة التي كنت املكها أنا وأخي.
وبدت علي صوته غصة الم.
-"فلقد قرر أخي وزوجته السفر إلي "بالم سبرنجز" لحضور حفل خيري ".
وتوقفت الكلمات هذه المرة لفترة أطول .واضطربت عضلاته حتى انتابت صوته غصة جعلت كلامه غير مسموع بل مختنقاً.
-" ووقعت الطائرة التي تقلهما بعد عشر دقائق من إقلاعها، انفجرت، ولم ينج أحد من ركابها".
ونظر إليها ثانية .كان سكونها يضغط عليه ضغطا، كانت تلف ذراعيها حول كأنها تعاني برودة الجو وكما كانت تريد أن تلطخ اللوحة التي رسمها لتوه. وأيقن لوك في هذه اللحظة أنها بالفعل أحبت كريس . هبطت هذه الفكرة فوق كم الشكوك المتراكم بداخله ، فزادت معاناته . يجب أن يجدوا سبيلا آخر لتحديد ما يختلفان عليه !!
-"شكراً ياسيد سومرزولكن هل كتب أخوك وصية جديدة بعد ميلاد ولده ؟"
-"لا.وأيقن أن الموت لا يحترم السعادة أبداً.
-"حسنا ، وهل يوجد حارس قضائي معين كوصي علي جوردن سومرز ؟"
-"لا".
-"طبقا للوصية التي كتبها أخوك بعد زواجه، فقد ترك كل ما يملك لزوجته. وأوصي في حالة وفاتهما معا أن أنت المستفيد الوحيد بأملاكه، هل هذا صحيحا؟"
-"نعم".
-"وهلا أخطرت المحكمة عن آخر خطواتك التي تعتزمها بشأن ابن أخيك جوردن سومرز؟"
وأخذ سومرز يتنحنح . لقد أثيرت هذه المسألة مئات المرات، وما زالت الكلمات اللعينة تحتبس في حلقه.
-"لقد قررت أن أهب نصف المزرعة لجوردون كمنحة : نصف دياموند بار . أيضا أوصيت كتابة أن تؤول كل الأموال التي تركها أخي في حالة موتي وأنا لا أزال عربا ، أي إذا لم أكن متزوجا بعد إلي جوردون".
ولكم كره لوك الطريقة التي قال بها هذا الكلام . لم يكن يحاول أبدا اصطناع القداسة . ولكنه كان مضطرا إلي أن يقوله بالطريقة التي فعلها الآن.
ولكن ميرنا لم تنته بعد :
-"سيد سومرز وماذا فعلت بعد وقوع هذه المأساة ؟"
-"أخذت شهرا إجازة من عملي".
-"لماذا يا سيد سومرز؟.
-"لكي أكون بجوار الطفل".
هل القاضية لديها أبناء ؟ هل تعرف كم قد يفتقد الأبناء الدفء والحنان والآباء المحبين؟ لقد ذبل جوردي، وفقد الكثير من وزنه ، كان دائم البكاء دون سبب واضح. كانت عينا الطفل دائما تنظر تجاه الباب إذا أتي أحد من الخارج.
باحثاً عن أبويه، عن دفء وحنان يجدهما بجواره.
-"وما الذي دعاك أن تأخذ علي عاتقك رعاية الطفل؟"
وأخبرته عينا ميرنا أنه يؤديه علي أكمل وجه . ومن الغريب أنه لم يلاحظ من قبل كم هي جامدة هذه العيون وكم يمكن أن تكون متحجرة.
-"بالتأكيد كان يمكن أن يقوم أحد آخر – عاملة المنزل مثلاً – برعاية الطفل؟"
-"عندنا عاملة بالمنزل تساعدني حنا رودريجز أنا فقط كنت أريد أن أكون بجوار جوردي".
-"والآن ،انقضي الشهر ، هل تنوي العودة مرة آخري إلي العمل ؟"
كانت ميرنا من الحدة بحيث يخشي عليها أن تمزق نفسها بنفسها.
-"لا، أنا أنوي أن أقوم بشؤون المزرعة، فمن حسن الحظ أني أستطيع تأدية عملي من المزرعة".
-"هل صحيح أن ما تعتزمه يؤثر علي فرصك في الترقي ؟ حيث أنك علي وشك أن تصبح نائبا للمدير؟"
-"نعم".
-"إذن لم تفعل كل هذا ؟.
ثقة بالنفس تغلف كل كلمة تنطق بها.
-"لأني أريد وقتاً أطول أقضيه مع جوردي."
كانت ابتسامة ميرنا دليل حي علي الانتصار.
-"ليست لدي أسئلة أخري أيتها القاضية المبجلة".
واقترب منه محامي الخصم سأله إن كان متزوجاً. وإن كان يخطط للزواج في المستقبل القريب. ولم يحدث أي من أسئلته ربع ما أحدثته أسئلة ميرنا.
وأدرك لوك أن الرجل بلا فاعلية أكثر مما تصوره من قبل. ثم نودي علي راشيل كارستيرز إلي المنصة . وقطب لوك حاجبيه. كان يستطيع أن يقسم أنها تترنح. هذه المجنونة الضئيلة. هل هي واقعة تحت تأثير الشراب ؟ أم نوع من المخدرات؟ وسرعان ما تماسكت، ولم يستطع أن يجزم أن أحدا غيره لاحظ ذلك. وأخذ ديان جنكز يستجوبها :
-"آنسة كارستيرز هلا أطلعت المحكمة علي مكان وجودك عندما بلغك نبأ وفاة ابنة عمك وزوجها؟"
-"بنجلادش ". محاولة أن يكون صوتها واضحاً
-"ومني علمت بالنبأ؟"
-"يوم 30 من سبتمبر ( أيلول )."
-"ولماذا استغرق الأمر حوالي تسعة أسابيع حتى وصلك النبأ؟"
-"الخطابات دائما ما تصل متأخرة في هذه البلاد. وهذا الخطاب بالذات زاد تأخيره لأن المنطقة التي كنا بها كانت تعاني الفيضانات في ذلك الوقت ."
-"وماذا كان رد الفعل الأول من جهتك ؟"
-"أن أعود فورا ، لكي أقوم برعاية الطفل ".
-"ولكنك لم تستطيعي العودة في الحال؟"


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 04:08 PM   #5

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان .. الأمل ، والحب

-"نعم ، لقد كنا في منطقة منكوبة . وقد أستغرق الأمر مني حوالي خمسة إلي ستة أسابيع أخري بعد علمي بالنبأ المفجع، حتى جاء من يحل محلي ، وغادرت عائدة بمجرد تمكني من ذلك ."
وشعر جنكز انه أكمل الصعود إلي قمة افرست .
-"لا أسئلة أخري للدفاع في الوقت الحالي يا سيادة القاضية المبجلة".
هذا المغفل الساذج، انه حتى لم يخدش السطح الخارجي للموضوع! وشبك لوك يديه بينما انتصبت ميرنا واقفة. وشابتها حمرة كمن يستعد للانقضاض علي فريسته :
-"آنسة كارستيرز ، هل كان ما بينك وبين ابنة عمك علاقة متصلة؟"
بعد فترة صمت
-"لا!".
-"متى كانت آخر مرة تلاقيتما فيها ؟"
-"عندما كنت في الثانية عشرة من عمري".
-"إذن أنت لم تكوني حاضرة حفل زفافها؟"
-"نعم."
-"آنسة كارستيرز هلا أطلعت المحكمة علي طبيعة عملك ؟"
-" أنا أعمل مساعدة طبية في منظمة م. ر. أ. التي تعني بتقديم المساعدة في مناطق الكوارث والنكبات بجميع أنحاء العالم ."
-" ومتى التحقت بالعمل في أل م. ر. أ. ؟"
-"منذ أربع سنوات".
-" ومنذ ذلك الحين لم تعودي أبداً إلي الولايات المتحدة ، حتى في الإجازات ، أليس كذلك؟"
-"بلي".
-"أخبريني يا لآنسة كارستيرز ، هل لديك أي ممتلكات في الولايات المتحدة ؟ شقة ، غرفة، أو أي مكان يمكن يطلق عليه : محل سكن؟"
-" لا".
-" آنسة كارستيرز ، هل سبق لك أن قمت بالعناية بطفل ، في غير ما يكون عملك اضطرك إليه ؟"
-"لا ."
وتحرك لوك بصعوبة في مقعده . كل سؤال كان بمثابة مسمار في نعشها. كان لعاب مارينا يسيل عسلاً وهي زاحفة إلي القتل:
-" إذن كيف تخططين للعناية بابن بنت عمك ؟"
-" أستطيع أن أتعلم."
كان هذا الرد كالقشة التي قصمت ظهر البعير.
-" ما الذي تتوقعينه بالنسبة للعمل آنسة كارستيرز؟ ما الذي سترتكزين عليه في المعيشة أنت والطفل حتى تحصلي علي الوقت الكافي من التدريب والتعلم؟ مع من سيعيش الطفل أثناء ذهابك إلي المدرسة أو إلي العمل ؟ هل تستطيعين تأجير مكان يؤويك أنت والطفل ، أم هل تنوين الاعتماد علي طلب المعونات الاجتماعية؟"
-"أستطيع التصرف في حدود المتاح ".
-" هل استقلت من أل م. ر. أ. يا آنسة كارستيرز؟"
-" لا، لم أفكر إلي الحد الذي..........".
-" تماما ،"قاطعتها ميرنا بانتصار،" إنك لم تفكري بما فيه الكفاية في أي شيء. لا أسئلة آخري يا سيادة القاضية المبجلة".
وتوقع لوك أن يري الغضب أو محاولة الدفاع والتبرير. لم يكن يتوقع هذه البلادة والجمود. لم يكن هناك أي تعبير علي وجه راشيل كارستيرز وهي تهبط من المنصة. وأخذ لوك يسأل نفسه :"تري ما الذي أكسبها هذه القدرة علي السيطرة علي نفسها ؟"
وقدم كل من المحامين تذكرته الكتابية. وأعلنت القاضية رفع الجلسة لمدة ربع الساعة ثم تعود للانعقاد للنطق بالحكم.
سمع محاميها عندما سألها إن كانت ترغب في الخروج من القاعة كي تشرب بعضا من القهوة. " لا، أشكرك" ضايقه صوتها . لم يكن متمشيا مع بقية هيئتها، كان ضعيفاً، يائساً، بائساً. وفي لحظات قليلة أصبحت تسري في دمائه ، معذبة محطمة ، تخيلها كفتاة راقية من مجتمع الخمسينات في الغرب الأمريكي!!
ضايقه الحال التي هي عليها. كانت تبدو أمامه ممزقة أشلاء.
لم تنظر مرة واحدة إلي ما يدور حولها بالقاعة، لم تبد أي اهتمام لما يحيط بها. اخذ يشعر بشغف إليها. اللعنة، لماذا لا تشعر هي الاخري بنفس الشعور؟
كان قرار القاضية واضحا لا يبعث أي شك:
-" آنسة كارستيرز إني اخشي أن الرغبة في طفل لا تعني القدرة علي القيام بالواجبات اللازمة له في أيامنا هذه . إن أسلوب حياتك لا يلاءم طفلا . لقد أخذت المحكمة في اعتبارها ظروف كل منكما ، السيد سومرز سيكون الأصلح لرعاية الطفل . إنه سيكون كريما. والمحكمة علي ثقة من ذلك . إلي الحد الذي يسمح لك بالحق في زيارة الطفل".
شيء ما في راشيل كارستيرز خفف من صرامة القاضية، فرق صوتها بعض الشيء.
-" أنا علي ثقة انك تشاركينني الرأي إن ما يحتاج إليه جوردي هو محل سكن امن. فلتنظري للموضوع من هذه الزاوية. وبدلا من أن يرعاه شخص واحد أصبح لدي جوردي الآن شخصان يهتمان به وبحياته ومصلحته. وإذا استطعتما أنتما الاثنان أن توحدا ما بقلبيكما من حب لهذا الطفل، فسيربح الجميع."
إن نظرة الانتصار علي وجه ميرنا والقبلة التي طبعتها علي فمه قد أصابت لوك بشيء من الدوار. وبعد برهة من الوقت بدأ يبتعد بمجلسه عنها، فقد بدأت القاعة تخلو من الناس حولهما. خرج من المكان مسرعا، كان الممر الخارجي خاليا لا ينبئ بوجودها ، وعلي درجات سلم المحكمة لمح ديان جنكز زائغ النظرات يلوح لسيارة أجرة بدت علي مرمي البصر . وربت لوك علي كتف الرجل .
-" نعم؟"
-" الآنسة كارستيرز ، أريد الحصول علي عنوانها ".
لم يكن ديان جنكز يتحلي بالروح الرياضية عند الهزيمة :
-" هذه معلومات سرية". قالها باعتزاز.
-" لدي أشياء تخص ابنة عمها الراحلة، قد ترغب في رؤيتها. تذكارات عائلية وما إلي ذلك. أعطني العنوان".
أخذ لوك يشرح الأمر ، وكان علي وشك أن يبدأ بالتوسل .
وزاد تردد وتشكك ديان . ولكن لوك سومرز لم يكن من النوع الذي يقبل "لا" كإجابة علي طلباته. وبدأ صبره ينفذ، ظهر ذلك جليا في عينيه الزرقاوان وأصبح لا يطيق أن يكظم غيظه أكثر من ذلك.
لم يدفع له أحد كي يصبح بطلاً.
-" هل تعلم أين يقع شارع ستيت؟"........
أدركت راشيل أنه لا ينبغي لها أن تتألم كثيراً لفقد شيء لم يكن أبدا ملكاً لها . ولما راجعت نفسها أدركت أن كل ما فعلته كان خطأ في خطأ ، من حيث ملابسها التي كانت ترتديها ، ومحاميها الذي استعانت به ، فضلا عن مظهرها ، وامتلأت بالندم علي كل ما حدث . وبدر عنها شبه ابتسامة عندما أخذت تتذكر كل ما مرت به من أوقات عصيبة في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، وما توصلت إليه من نتيجة مخيبة للآمال في نهاية المطاف. لقد مرت بأشياء كثيرة . وخسرت الرهان . ولقد اعتادت دائما علي الخسارة ، ولكم واجهتها في هذه الحياة.
استرخت علي المقعد الأسود بالسيارة ، وأخذت راشيل تسترجع ما مر بها في الأسابيع الأخيرة ، إذ ما إن سمعت بالفاجعة التي حدثت حتى أرسلت برقية إلي لوك تخبره فيها أنها قادمة للعناية بالطفل. فوالدة كريس قد ماتت قبل ذلك بعامين . وكان أبوها يرقد بالدار يعاني من مرضه الأخير. إذن فهي تعتبر القريبة الوحيدة التي يمكننها رعاية الطفل . لم يشاركها لوك سومرز الرأي . ورد عليها ببرقية واضحة كل الوضوح :
-" لا حاجة إلي عودتك ، جوردي الآن مسئول مني ، خير له أن ينشأ ويكبر في دياموند بار . اعتزم القيام بتبنيه رسمياً ، شكرا علي عرضك اللطيف."
لكن لماذا أرادت جوردي بهذه القوة؟ إن نبأ المأساة قد ألقي بها في هوة مظلمة،
الإنسانة الوحيدة التي أبدت اهتماما بها قد فقدت من الوجود تماما. وانبلج شعاع من النور كأنما يخرج من غيابة قبرها ، أضاء لها طريقها، فإنها برعاية أبن كريس تستطيع أن ترد الجميل لهذا الجزء الوحيد المضيء في حياتها : صداقة وحب ابنة عمها . جوردي إذن سيحصل علي كل هذا الحب المختزن بداخلها طويلا ، أخيرا سوف يكون لها إنسان من نفس دمها لتعيش معه . تغلبت الابتسامة التي مرت علي شفتيها علي غلالة الحزن التي تلفها. كان قرار القاضية وينتورث كإعادة لشريط حياتها بالكامل . طردها القدر مرة أخري كما فعل بها دائما مع كل باب من أبواب الحب ، واحدا تلو الآخر. لقد اعتادت علي ذلك دائما وأصبح لا يؤلمها. ولكنه هذه المرة يؤلم!


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 04:12 PM   #6

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
الإيمان .. الأمل ، والحب

كان عليها أن تعترف بالصورة التي صورتها عليها محامية لوك سومرز :
امرأة غبية مملوءة بالأنانية . إنها لم تكن جاهلة تماما بحاجات الأطفال . فعملها في تطبيب الأطفال قد أعطاها فرصة واسعة لمعرفة كيفية التعامل معهم .
فلقد ترك من قبل طفل معها كان مريضا وكان يجب أن يبقي بصحبتها لبضعة أيام ،وكانت راشيل تلعب دور الأم حينذاك. ثم أنها ليست أبدا بالصورة المعدمة التي صورت عليها. فلقد ترك لها أبوها بغض المال ، كان سيكفي بأي حال لإيجاد لها مأوى لها وللطفل ، ولكي يعيشا. لكنها لم تكن لتفقد جوردي هباء.
لقد اختارت له ما هو أفضل علي أي حال. ولكن متى كان التفكير في الأمور بواقعية منقذة للمرء من الإحساس بالقهر وخيبة الأمل ؟ لقد ترك مشهد المحكمة في حلقها طعما مرا كالعلقم، وشعورا هائلا بالظلم، وكلما أسرعت بالعودة لعملها كان ذلك أفضل.
أحست راشيل أنها بفقدانها الوصاية علي الطفل قد فقدت الفرصة الوحيدة لكي يكون لها إنسان تحبه . إنسان ينتمي إليها، ما الذي قالته لها كريس مرة في أحد خطاباتها بعد ولادة ابنها ؟. "إني أريد أن تصبحي الأم الروحية لجوردي انك الوحيدة التي يمكن إن تقوم بهذا الدور . سوف نجعل هذا رسميا بمجرد عودتك إلي الديار ". الآن هي لا تستطيع إلي ذلك سبيلا .
كان صوت المسجل في سيارة الأجرة يعلو بالموسيقى الصاخبة . أحدث صيحة في الموسيقى .
كان السائق يتحفز في سيره لأية فسحة لينسل منها .كانت حركات الرجل تسري عنها ، رغم أن السيارة لا تتقدم كثيرا علي كل حال. وكلما كانت راشيل تنظر خارجا إلي سانت بار برا ، كانت المشاهد تتتبع أمامها .
أصر ذهنها علي تتبع ما مر بها من أحداث هذا اليوم.
عندما اطلعت الدكتور "توم أتويل" قائد المجموعة التي تعمل ضمنها علي البرقية التي وصلتها ، أخبرها أنها بحاجة إلي محام جيد . وبعد أن اجري مكالمة هاتفية لأمريكا كان ديان جنكز هو الاسم الذي رشحه له أحد الأصدقاء . فاتفقت معه علي إن يبدأ إجراءات تبني الطفل ابن كريستينا . ولم يكن الاتفاق مع محام من مكان بعيد هو الحل الأمثل ، ولكنه كان الخيار الوحيد المتاح أمامها ولقد اختار صديق الدكتور اتويل هذا المحامي بالذات لأنه ابن أخيه في واقع الأمر ، ولم يشر أحد إلي انه كان لا يزال مبتدئا .
إن إلقاء اللوم عليه لن يفيد بأية حال ، فلقد وقعت الخسارة عليها هي وحدها . ولكنها كانت أشبه بالفار المسكين، كان عقلها يرفض أن يدع الشعور بالإحباط جانبا. كل هذه الحوادث كانت تأكيدا جديدا لها علي أن المرء يمكن أن يصبح وحيدا كالجزيرة. وأخذت راشيل تتساءل . ترى كم يلزمها من الوقت كي تعي الدرس وتتوقف عن محاولاتها المستمرة للعثور علي شخص تنتمي إليه ؟.
كانت حياتها مليئة بالذكريات ، إن كانت لا تزال بحاجة إليها , لم تكن أمها ترغب فيها ورحلت عندما كانت راشيل في العاشرة . ولم يكن أبوها أبدا ذا نفع لها . في البداية حاولت أن تجعل منه صورة تطابقها. ثم أدركت أن هذا مستحيل، ورضيت بالمستحيل. لاشك في ذلك . لقد كانت دائما تبوء بالفشل في علاقاتها الشخصية. كان أفضل ما تستطيع القيام به ، هو تقديم المساعدة لمن لا علاقة لها بهم ولا ينتمون إليها بالمرة ز وأطلقت راشيل لذاكرتها العنان ، أخذت تسترجع السنين الأخيرة . في آخر سنة لها بالجامعة أتي أحد المتطوعين في أل م. ر.أ. إلي جامعة ولسون هاي. فأخذ يستعرض شرائح مصورة ، وأخذ يشرح بصوت لن تنسي قوة تأثيره : "هناك من يحتاج بإلحاح إلي الرعاية الطبية في مناطق أخري من العالم ". ولقد أخذت راشيل بهذه المحاضرة .
بدأت تتكون مجموعة الرعاية الطبية لمناطق العالم التي تفتقر إليها في بداية السبعينات، بمجموعة من الأطباء من أمريكا وهبوا أنفسهم للإنسانية المعذبة. ومن تلك النواة التي تتكون من عشرة أشخاص نمت المنظمة حتى أصبح عدد أعضائها خمسة آلاف فرد. كانت تتألف من المتطوعين . وكانوا أثناء العمل يحصلون علي نفقات معيشتهم، وعند العودة يحصل كل منهم علي ألف دولار عن كل سنة قضاها بالخارج، هذا بالإضافة إلي نفقات الانتقال. وكانت المعاهد تقدم منحا خاصة للمتطوعين الراغبين في استكمال دراستهم . لم يكن لهذا العمل أي نوع من ا لجاذبية التي قد تشد الإنسان إليه.لقد أخذ دكتور ستيف هانكس يؤكد علي نوع المعيشة التي سيواجهونها في قري غير متحضرة ، وظروف صحية سيئة وظروف عمل صعبة. وهو ما يسمي بالالتزام الشخصي كما قال.
اتصلت راشيل به في الأسبوع التالي ، وفي المقابلة الأولي كان الانطباع عنها أنها ما زالت صغيرة علي القيام بمثل هذا العمل ، ولكن راشيل دافعت بشدة . وقد ساعدها حضورها لدورة المساعدة الطبية التي أكملتها أثناء الدراسة ،ولذلك قامت مدرستها السيدة أوبريان بإقناع الدكتور هانكس أن راشيل لديها النضج الكافي للقيام بمثل هذه الأعمال . ثم اجتازت اختبارا طبيا ومن ثم بدأت دورة في الإجراءات الطبية الأساسية. ولم يعارض أبوها في ذهابها . ولذلك في اليوم التالي لتخرجها في الجامعة كانت راشيل في طريقها إلي بنجلادش كانت هذه الصلابة والتحجر واللاعطف من أبيها جزيرة باردة في ركن من أركان ذاكرتها.
بدأ العمل يشغل جزءا كبيرا في حياتها ويشغل حيزا فارغا كانت تعانيه.
بدأت نظرة الرضا والامتنان تطل من عينيها، وبدأت تشعر إنها قد حصلت أخيرا علي بغيتها. بدأت تنغمس في العمل والناس والأسلوب الجديد لحياتها، بدأت تقر أنها حصلت أخيرا علي ما تريد. ونادرا ما كان يجول بخاطرها أن هناك أشياء أخري بالحياة غير العناية بالآخرين. وعبر الأعوام ظلت هي ودكتور اتويل العضوين المتبقين دائما بالفريق. كان المتطوعون دائما ما يمكثون أثني عشر شهراً. وفي حين كان الآخرون دائما ما يتحدثون عن الديار وخطط المستقبل ، كانت راشيل دائما تلوذ بالصمت . كانت كل عام تقدم طلباً للبقاء فترة أخري، وكانت تجاب إلي طلبها دائما .
كانت تقضي إجازاتها المتراكمة في رحلات بالبلاد المجاورة مثل نيبال أوشمال الهند مستخدمة الباصات أو التذاكر المخفضة للقطارات .
ولقد أخذت البرقية التي تحمل خبر موت كريس وروب أسابيع عديدة حتى وصلت إليها . تأثرت المجموعة كلها لرؤية الحزن في مقلتيها بعد هذا النبأ المروع . كان هناك الكثير مما يتوجب عمله ، ولكن بالنسبة لراشيل كان هذا هو الوقت الذي يتحتم عليها فيه العودة إلي الديار.
ولقد اتصل توم باثنين من الأطباء في لوس انجلوس ، ولقد وافق كلاهما علي مساعدتها . الآن لا حاجة لها إلي الاتصال بهما، فالمال المتبقي معها يكفيها حتى تعود علي الرحلة التالية إلي بنجلادش، كي تعود إلي الحياة الوحيدة التي تعرفها.
كانت في حالة يرثي لها، لم تنم منذ زمن، لم تأكل، لم تسترح. وهذا ما صور لها فقدان جوردي علي انه النهاية ، بمجرد إن تحصل علي قسط من النوم سوف تعود إلي حالتها الجيدة . القاضية كانت علي حق . إنها لم تكن بالقطع أفضل الحلول بالنسبة للطفل ، لوك أفضل قطعا . أخذت تحاول أن تتذكر كيف كان يبدو صلبا قوياً غنياً، وبالتأكيد واثقاً جداً من نفسه. في نظرته تلك التي أذابتها ذوباناً . أحست أن القوة والقدر قد بدآ يعودان إليها .وكانت حاجتها قوية للغاية. كان الشيء الذي يدعو إلي الدهشة حقا هو تلك القدرة التي تملكتها، قدرة أن يكون انطباعها صحيحا في كل الأحوال. إنها لو ارتكنت إلي قوته ستجد الملجأ الذي طالما بحثت عنه طوال حياتها................!



هذا الفصل الأول عن قريب أنزل الثاني



عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 07:55 PM   #7

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان .. الأمل ، والحب

الفصل الثاني
-" أمي؟"
وانتفضت راشيل من غفوتها . أخذ سائق السيارة الأجرة يحملق فيها بدهشة ، كانوا قد وصلوا أمام الموتيل ، الذي حجز لها فيه ديان مقدما . أخذت تقتلع الطلاء من علي أظفارها طبقة طبقة ، وأخذت تستمع إلي صوت القرقعة التي يحدثها ذلك ، أحست أن ذلك يسعدها ويناسب مزاجها . رخيص، رخيص رخيص
هذا المحامي قد حقق شيئاً علي أية حال . في الغد يجب أن تذهب إلي إدارة أل م. ر. أ. بلوس انجلوس حيث ستجد مكانا تبيت فيه في أحد النزل التابعة لهم . أما الليلة فهذا سيؤدي الغرض .
اتجهت إلي الداخل كان لا يزال عليها أن تدون بياناتها وأن تملأ الاستمارة الخاصة لتستطيع المبيت . لقد استدارت الدنيا كلها 45 درجة. لكنها تمالكت نفسها وحاولت إن تصل إلي الباب، عليها أيضا أن تأكل شيئا.
-" هل أنت بخير سيدتي ؟" سألها السائق بقلق .
-" أنا بخير ".
ودفعت له الأجرة وأعطته إكراميته بسخاء ، فبدا عله السرور .
لم تكن النقود تعني لها شيئاً ذا أهمية كبيرة أبداً . فحيث هي ذاهبة لن تحتاج إلي النقود بأية حال .
-" عيد ميلاد مجيد يا سيدتي ".
أعياد الميلاد . نعم هذا صحيح . لم يبق سوي أربعة أسابيع علي قدوم الأعياد.
-" عيد ميلاد مجيد".
عالم خلا من المعاني، حياة خلت من المعاني.
وجد موظف الاستقبال مفتاح الغرفة الخاصة بها . نعم . كانت غرفتها في مكان جيد . نعم . سوف لا يزعجونها إن جاءتها أية مكالمات تلفونية . كانت تسير إلي غرفتها وهي شبه غائبة عن الوعي ؟ ألن ينتهي هذا الممر الطويل اللانهائي، وهذه الروائح الكريهة ؟ دار المفتاح بسهولة . هذا أول شيء يسير بلا مشاكل اليوم، كانت تفكر بشبه هستيريا. يجب أن يسجل أحد هذا الدموع اهتزت، ترجرجت، تنتظر عذرا كي تسيل. لن تسمح لها أن تسيل فلقد مضي زمن البكاء. سيفيدها أن تأخذ حماماً، منذ زمن لم تفعل ذلك. أفكارها المتنافرة مع ما تكابده من تعب صورت كل شيء كقطع ممزقة من ألغاز عديدة. لم يكن معها أية ملابس أخري . الملابس التي كانت ترتديها منذ كانت بهونج كونج تركت ها في غرفة خلع الملابس بأحد المتاجر. ورق الحائط هذا بشع المنظر . كرهت هذا اللون البني السائل الجامد، وهذا الأخضر الذي يشبه ما في الأمعاء وهذا الأصفر المقزز.
ابن كريس سوف يكون بخير . إن هذا الرجل يشبه الأوقات السعيدة التي خلت .
إنه يشبه النشيد الوطني، مجسم في شخص واحد. أخذت تتخيل هذه الألوان الكريهة تلون أوراق الكرنب.......... لو لم يكن بها كل هذا الإرهاق لأصيبت بالأرق من رؤية تلك الألوان. كل ما معها الآن هو حقيبة يدها التي حولت ما بها من شيكات سياحية وهذا الكيس الحقير. لا شيء آخر. حمداً لله أنها تملك تذكرة العودة . حاجتها إلي النوم طغت علي حاجتها إلي النظافة. غيرت راشيل اتجاهها .أنها تستطيع إن تنام أسبوعا كاملاً. ظنت أن الطرق علي الباب نوع من المداعبة، لن ترد.
-" آنسة كارستيرز . افتحي الباب . يجب أن أتحدث معك".
إن هذا هو اسمها . فقط ديان جنكز هو الذي يعلم بمكانها ، لم يكن ليأتي إليها إلا إذا كان الأمر هاماً .
-" نعم ، من بالباب؟"
أدارت رأسها تجاه الباب لا يوجد مخلوق يبالغ في الكرم إلي هذا الحد بعد 36 ساعة بلا نوم ! لن يدخل أحد إلا إذا كان له أسباب وجيهة للغاية. حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
-" أنا لوك سومرز . يجب أن أتحدث معك ".
وانفتح الباب من فوره كما لو كان هذا سحراً. دخل ، استدار ، ثم انتظر . وضعت راشيل يدها خلف ظهرها محاولة الاستناد علي الكنبة التي وراءها . لا، لو استندت سرعان ما ستغفو. فاعتدلت في وقفتها . يتحتم عليها إن تفكر بصورة جيدة ، ثم إنها لطالما اعتادت علي التعب من قبل . ولطالما اشتغلت ساعات وساعات طويلة في الأماكن التي كانت تعمل فيها . طوابير لا تنتهي من الناس كانت تتشكل منذ ظهور خيوط الفجر الأولي. مرض، معاناة يأس. كان الفريق يعمل حتى حلول الليل أو حتى الانتهاء من آخر مريض، أيهما أقرب. راشيل استعادت الآن مثل هذه القدرة . قد تكون هذه هي فرصتها الأخيرة للفوز بجوردي. ربما أنصت إليها هذا الرجل، ربما استطاعت أن تشرح له ماذا يعني لها الطفل.
أخذت راشيل تنظر إليه . شيء غريب حقا . ليس له وجه علي الإطلاق . فقط موجات من الإشعاع . لقد سرق احدهم وجهه. يجب إن تحيطه علما فقد يتخذ إجراء ما . فقط منعها التصاق لسانها بسقف حلقها . نظرت ثانية، الآن هذا وجهه، أنه مثل قطعة ملساء من الفضة. كصفحة طوفان بنجلادش. المياه الغاضبة التي تعكس أشعة الشمس، غثيان، مياه تسيل، امتثال للأقدار.. تراخت جفونها.
-" اللعنة !"
أمسك بها قبل أن تقع، لحقها في آخر لحظة. ترى ما هو الخطأ ؟ هل كانت شكوكه المبكرة في محلها ؟ مال لوك عليها وأخذ يشم رائحة أنفاسها ، لا اثر للكحوليات . إنها خفيفة للغاية كمولود عمره يوم واحد. ادخلها إلي فراشها. غطاها . هذه المجنونة الصغيرة كان يجب أن تخطر أحداً ما بهذا الإنهاك الذي تعانيه. ماذا لو لم يقرر إن يأتي ليتحدث معها الآن ؟ كان من الممكن أن ترقد هنا إلي الأبد.
وفي ظرف نصف ساعة كان قد استدعى الإسعاف من أقرب مستشفي.
لوطلب منهم أي شيء لنفذوه في الحال وإلا قام بتهديدهم بكل شيء بدءا بكتابة الشكاوي حتى التشهير بهم في الصحافة . أراد منهم كل الحذر ، طلب منهم كامل الحيطة في الحال . لا . لن يترك المريضة ، ولن ينتظر بالخارج ، اللعنة ، أخيراً سوف يعيشون حقيقتهم بلا ادعاءات . لو كان أسداً هائجاً لكان أسلس ترويضاً منه الآن.
ثمة الدكتور أندروز ، أخيراً أتي حاملاً نتائج بعض التحاليل ،واقترب منه حذراً.
-" راشيل كارستيرز تعاني شيئا واحدا فقط ، الإرهاق الشديد .
هذا يجمع أجزاء الصورة معاً ، يحل اللغز. النظرة الخالية من أي تعبير الغثيان .
-" إنها غير فاقدة الوعي، إنها فقط نائمة. ربما كان هذا أفضل علاج لها . إنها تبدو كمن قام بالعدو أياماً بلا توقف أوكلل .وواضح أنها لم تأكل طوال الساعات الأربعة والعشرين الماضية. سوف نبدأ تغذيتها عبر الوريد إلي الصباح."
اخذ الطبيب يتفحص الانفعالات البادية علي صفحة وجه هذا الرجل ، متسائلا عن نوع علاقته بالمريضة الآنسة كارستيرز ، مؤكداً أنها امرأة محظوظة ، لوك سومرز يراقب ما يجري لها كما لو كان أما تراقب ابنتها . أي خطأ صغير ارتكبنها حتى يمطرنا بتلك النظرات المنذرة المهددة التي يتطاير الشرر منها كأنما يقول : سوف أهدم هذا المكان هدماً فوق رؤوسكم .
كان الوقت متأخرا وكان علي لوك أن يعود إلي المزرعة . أن يتعرف علي ما يهمه من أخبارها . أن يحتضن هذا الابن الذي حصل أخيراً وبصورة رسمية علي وصايته . أ، يستعد لأعمال اليوم التالي .
اخذ ينظر إلي هذا الوجه الشاحب الراقد علي الفراش. كان القرار قد اتخذ ليس هناك ما يمكن فعله لها الآن. انه يكره المستشفيات. لم يكن ليستسلم لها كلية وفي دفعة واحدة .


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 08:04 PM   #8

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان .. الأمل ، والحب

-" هل تحتاج إلي شيء من التمريض ؟"
-" في الحقيقة لا. لقد ساعدتها الممرضة علي شرب بعض العصائر، لقد شربت بسهولة، ويتكون بخير طالما انتظم إمدادها بالسوائل. حرارتها لم ترتفع ولم يظهر أي نوع من التدهور في حالتها. هذه البطاقة الصحية التي تجدها مع جواز سفرها مدون بها أنها أخذت كل جرعات التطعيم الضرورية. إنني أؤكد أنها لا تحتاج إلي شيء سوي الراحة . إذا كان لديها مكان تذهب إليه، أو شخص يهتم بها يمكننا الإفراج عتها في الحال.وإلا فمن المحتم أن أبقي عليها هنا."
أخيراً أقر لوك : " أنا أتحمل مسؤوليتها ، إني أمت لها بصلة القرابة". فليعنه الله.
لم يكن استيقاظها من النوم مريعاً . لقد اعتادت أن تصحو من نومها لتجد نفسها في أماكن غريبة.... حامل خشبي، خيمة، أرضية فناء إحدى المدارس.
غالباً ما تصحو من اصطدام حواسها بأشياء كصراخ أطفال، أو صياح صائح، أو جلبة أناس اعتادوا الكلام في وقت واحد. ما أثار انتباه راشيل هذه المرة أنها لم تكن بمكان غريب قذر ، نتن الرائحة ذي جلبة ، لا يليق بآدمي . أو بمكان غريب، نظيف، هواءه متجدد، مرتب، تتوفر به الأبهة.
أماكن من هذا النوع أو ذلك، كتلك التي كانت تعرض عليها في الأعوام القليلة الماضية.
كانت في فراش أنيق واسع، فخم، مهيب، ستائر بيضاء تحجب سماء برتقالية اللون. أهو الشروق ؟ أم الغروب؟
نضرة وورود علي أرضية خضراء تغطي الجدران، كأنما استمدت ألوانها من الوادي. ألوان السجاد تتمشي بتناسق مع ورق الحائط.
ثمة تسريحة خشبية أنيقة تلمع مرآتها بجوار أحد حوائط الحجرة وثمة صوت بالخارج، أنه يتحدث بالأسبانية. وصوت امرأة تضحك . نشط هذا الصوت ذاكرة راشيل . لا يمكن أن تكون هذه حجرتها بالموتيل ، لقد تفحصتها تماماً . أدارت رأسها، رأت وجها ينظر إليها متطلعا: لقد أفاقت، أسرع بالحضور، لقد أفاقت........."
وقامت الفتاة التي كانت جالسة علي المقعد بأحد أركان الحجرة، كانت قوية البنية، وقامت تجري إلي خارج الحجرة.تجمدت راشيل . لم يكن قيامها من نومها أبداً بالذي يثير كل هذه السعادة . هل هذا خيال؟
سمعت صوت أقدام تدق علي الأرضية الخشبية خارج الحجرة مسرعة، وانفتح الباب. وبرز منه فجأة رجل طويل. عريض. كأنه يحيط بالعالم كله . زالت منها الرهبة عندما دنا منها متلهفاً كما لو كانت شيئا ثميناً.الانفعالات الجياشة التي طافت بها جعلتها تظن أن كل ذلك مجرد حلم .
-" كيف تشعرين الآن ؟"
جال بخاطرها لأول مرة أن تفكر بحالها. أخذت تتفحص نفسها من تحت الأغطية. يبدو أن كل شيء علي ما يرام . هذا واقعا وليس حلماً.
-" بخير".
اقترب منها . فجأة أخذت تتذكر كل شيء. البرقية، رحلة العودة إلي الديار. مشهد المحكمة. هذا ليس بكابوس .هذه هي نفسها . لقد فقدت جوردي. لم تحصل عليه أبداً . وأغمضت راشيل عينيها .. امتدت يده إلي زر أعلي الفراش فأضاء الحجرة .
-" هل تشعرين بألم".
ثمة يد أخذت تتحسسها. دافئة، تشعرها بالراحة. بالحماية. الفائز يحصل علي كل شيء .آخر مرة رأته فيها كان يختال بصحبة امرأة أسكرتها نشوة الانتصار. محاميته، مؤكد أنها امرأة متعددة المواهب.
-" أين أنا؟"
أخذت تتذكر ما دار بينهما في قاعة المحكمة . ما جري منه وما فعله معها . في هذا الموقف لم تعر ما حدث اهتماما حقيقيا. ولكنها لا تستطيع تجاهل ما يحدث الآن. اليد التي تتحسسها تهدئ كل عصب في جسدها.
-" في دياموند بار. "
اعتدلت راشيل في الفراش . أحست أن رأسها يسبح. وأحست أن حالتها أفضل مما مضي . كان ضعفها شاقاً .
-" مزرعتك؟ كيف أتيت إلي هنا؟"
-" أنا نقلتك إلي هنا".
كيف تنقلني ؟ هل أنا كيس ورقي؟ الأسوأ أن السكينة لم تدخل قلبها بعد.
-" كيف؟" كست الدهشة صوتها: "أعني كيف ؟ من دقيقة واحدة أنام في حجرة بالموتيل ، وفي الدقيقة التالية أجدني أفيق هنا."
لم تكن لتمتلئ بالثورة بسهولة . امتلأت بالتطلع مما جعلها تجهد نفسها بالتركيز فيما يحدث. أخذت راشيل تتمني أن يكون ما بها من حمى الملا ريا جعلها تهذي . لا يمكن أن يكون هو هذا الرجل.لا يجب.
-" يجب أن أتحدث معك " ،قالها لوك بهدوء . أحس أنها غير ****ة عما قام به.
-" لقد تتبعتك عند خروجك من المحكمة حتى وصولك إلي الموتيل ، أصابك الإغماء . وفي المستشفي قال الطبيب إنه يتحتم عليك إما البقاء أو الذهاب إلي مكان يتوافر به من يقوم علي رعايتك. فأتيت بك إلي هنا".
لم يخطئه ما شاهده من مسحة حزن في عينيها. دخلت إلي أعماق قلبه . لا ينبغي أن يبقي أحد وحيداً كل هذه الوحدة.
لقد أصبح هذا واقعاً ، هذا ما أخذت راشيل تقنع نفسها به ، لا يجب أن يؤلمها ما حدث لكنها لا تستطيع أن تنكر ما أحس به قلبها من سعادة من دخل الجنة ، مما سمعته منه لتوها . الغلاف الخارجي لم يكن بالقوة والصلابة التي تخيلتها.
-" منذ متى وأنا نائمة ؟"
-" أكثر من أربع وعشرين ساعة . إنها الخامسة مساء الآن . طبيب المستشفي التي نقلتك منها قال إن ما بك هو من تأثير إرهاق زائد عن الحد."
-" كان يجب أن تتركني هناك "، ثم قالت منكرة "لماذا لم تتركني حيث كنت؟"
وفضحته العيون الزرقاء . وأدرك لوك أنه لا ينبغي أن يطلعها علي الحقيقة، ليس الآن . لم تكن لتحتمل المزيد من المعاناة . كما كان يتحتم عليه أن يتأكد من حقيقة مشاعره أولاً، ثم جنح لوك إلي شيء من الدبلوماسية :
-" لقد رأيت أنك ربما تفضلين قضاء بعض الوقت مع جوردي، لكي تتعرفي عليه عن قرب".
أفقدها سماع الاسم رباطة جأشها. لا. لا تريد أن تتعرف علي الطفل عن قرب وليس الآن تتعرف عليه، ثم يتحتم عليها أن تتركه وتذهب، هذا سوف يحطمها حتماً. لا يمكنها المخاطرة بذلك. فالقلب لا يستطيع تحمل آلام أكثر مما تحمله وحدة موحشة وقاسية. ربما علاقة عن بعد، كما كان بينها وبين كريس. شيكات، خطابات، هدايا من مناطق بعيدة. عدم احتكاك شخصي أقل ألم، أسهل. هذا النوع من العلاقات الذي اعتادته راشيل كارستيرز وباقتدار.وأعادها صوت فتح الباب إلي الواقع فجأة . دخلت امرأة متقدمة في السن. لابد أنها خادمة المنزل التي ذكرها لوك في المحكمة بالأمس.
-" هاأنتذي مستيقظة أخيراً !"
ونظرت إليها بوجه ملائكي ذهبي دافئ ودود، محاط بشعر بني مطعما بهالات من البياض. نظرت إليها بعيون عسلية تنطق بالبشر. تعيش الدعة وتتمتع براحة البال . مرتدية زياً بسيطاً عليه مريلة بها خطوط بيضاء وزرقاء .لهجتها ذكرت راشيل بتلك المتطوعة الأوربية التي التقت بها في العام الماضي .
-" مرحباً بك في دياموند بار . هل تعلمين أنك نمت أربعاً وعشرين ساعة متصلة؟. هل أخبرك لوك إننا الآن قد أصبحنا يوم السبت مساءً؟. الفتاة التي كانت جالسة بجوارك هي أنجيلا ابنة زوجي. إنها فتاة طيبة، انتهت لتوها من فترة مراهقتها حيث المبالغة في العواطف سمة للتعامل في كل شيء. أرجو أن لا تكون أزعجتك ". غمرها من حديث حنا رود ريجز ذلك الشعور بالأمان والطمأنينة . إنك بأمان الآن سوف نعتني بك ونرعاك جيداً.
-" لقد أتي لوك بك إلي المنزل لأن الطبيب أخبره أن أهم ما تحتاجين إليه هو الراحة التامة. لا أحد يحتمل تلك المستشفيات اللعينة..... ولا إزعاجهم المتوالي للمرضي للتأكد من سلامتهم والكشف عليهم . لقد طلب الطبيب ألينا التأكد من إمدادك بالسوائل باستمرار، وهذا هو ما قمنا به دون إبطاء أو تهاون. أظن أن الوقت قد حان لكي تتناولي طعامك. آتيك بشيء خفيف الآن . وسيكون العشاء بعد ساعتين من الآن".
-" هذه هي حنا التي تعني بكل أمورنا هنا في دياموندبار ". قالها لوك معرفاً تلك المرأة التي نادته لتوها " هي التي ساعدتني علي وضعك بالفراش مساء أمس".
أخذت راشيل تتحسس نفسها . كانت ترتدي شيئا سميكا يدفئها جيداً ويغطي حتى رقبتها تماماً. أمان. شعرها مصفف. أخبرتها أصابعها عندما مررتها عليه أن ثمة شخصاً قد صففه لها. يجب أن تعثر علي شيء تعقص به شعرها في جديلة واحدة كما اعتادت. هل يمكن أن تعيش هذه الحياة ؟ رفعت يدها عن شعرها واستدارت تجاه حنا:


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 08:06 PM   #9

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان .ز الأمل ، والحب

-" شكراً جزيلا. إني أعتذر عن الإزعاج الذي سببته ".
-" لا إزعاج مطلقاً يا طفلتي العزيزة " وربتت علي يد راشيل التي شعرت بالراحة والتفاهم بلا حدود . " إنه لمن دواعي السرور أن نستقبل ابنة عم كريستينا هنا. لقد أخبرتني بكل شيء عنك .. أخبرتني كم كانت تتوق إلي أن تقومي بزيارتنا. والآن لا تتعبي نفسك بالحديث. كلي واستريحي وإلا سينحني لوك عن هذه الحجرة ويمنعني من دخولها . إنه يسميني الثرثارة بلا حدود . سوف أعود إليك لأعينك علي أخذ حمام دافئ. ثم نعتني بكل شيء ولكن فيما بعد".
وابتسمت حنا ولملمت ملابسها ثم خرجت من الحجرة. تمددت راشيل مرة أخري . كانت تكتم دموعها أن تسيل فبدا ذلك عليها:
-" آسفة لما سببته لكم من إزعاج ".
-" لا إزعاج مطلقاً، حنا تحب أن تحاط بالآخرين".
ولم تحرك راشيل ساكناً. أنزلت ساقيها من علي الفراش الوثير،
-" أريد أن أستعمل...."
ولم تكمل جملتها أبداً . ساعدتها ذراعاه القويتان علي النهوض ، والاتكاء عليه ، أوصلها إلي باب الحجرة ، واصطحبها حتى الباب الخارجي حتى وصلت إلي الحمام، فأدخلها وظل واقفاً . ظل يحيطها بذراعه حتى تمالكت توازنها تماماً .
-" كل شيء قد تحتاجين إليه ستجدينه في هذا الدرج العلوي ". وداعبت أنفاسه خصلات شعرها. " سأنتظر خارج الباب." وبعد خمس دقائق كان يكرر معها الرحلة عبر الممر إلي الغرفة. وساءلت راشيل نفسها ـ دهشة ـ هل هناك قواعد معينة عند التجول في هذا المنزل ؟ ربما قد غسلوا السجاجيد لتوهم ولا يريدون أن تتسخ مرة أخري . فقد كانت أرضية الممرات من الخشب .ما إن دخلت راشيل إلي غرفتها حتى أغمضت عينيها . إنها الطريقة الوحيدة التي تتخلص بها منه . ذلك الذقن الصارم . وذلك الأنف الحاد ، تلاشي تأثيرهما من دفئ نظرته الطويلة إليها واستولت علي لبها . كان يبدو كالحجر الصلد في ملابس أنيقة ونظافة بالغة. كان كاندفاع الماء علي فراش من الرمال . سمعت شيئا عن أوامر الطبيب بضرورة الراحة التامة.
-" يمكنني الرحيل. "
قالتها راشيل كالمقرة بحقيقة لا ينبغي الفكاك منها، أنكرت نفسها، أين اعتدادها بنفسها واستقلالها ؟ أين كل ما اعتادته في السنين الأخيرة؟ لقد تعاملت مع رجال من كل الأنواع والأعمار . ليس هناك من سبب لكي يؤثر عليها هذا الرجل بهذا القدر. حاولت مرة أخري :
-" إنني بخير حال".
-" ليس قبل أن يقرر الطبيب ذلك ".
لم يكن لكلماتها أي معني.
-" أريد أن أخبرك أنك يجب أن تزوري دكتور كنتون غداً ، لإجراء بعض الفحوص . إنه طبيب العائلة. وإلي هذا الحين عليك البقاء هنا ".
وساعدها علي دخول الفراش ، وأخذ يساوي خصلات شعرها . أخذ يتأكد من تغطيتها كما لو كانت طفلة صغيرة، ثم أتي لها بصينية الطعام.
-" تناولي طعامك".
ونظرت راشيل إلي الصينية . ثلاث شطائر ساخنة خرجت لتوها من الفرن ، زبده طازجة، ثلاثة أنواع من المربي،وبالإناء المغطي ثلاث بيضات مطهوة. وكوب من العصير الطازج يفتن نظرها . إن كانت هذه هي الوجبة الخفيفة فليصبرني الله عندما يحين وقت العشاء.
تناولت العصير . بمجرد خروجه من الحجرة تعود بالصينية مرة أخري إلي المطبخ فتشرح لحنا أنها لا تستطيع أن تتناول كل هذا الطعام . لكن لوك كان لا يعتزم الانصراف علي ما يبدو . لقد جر مقعداً بجوار الفراش ، وجلس عليه . بعد قليل أخذ كوب العصير من يدها وكرر:
-" تناولي طعامك."
لم يكن يبدو عليه نية الذهاب ليباشر أياً من شؤونه. فأخذت قطعة من الشطائر وقضمت منها قضمة وأخذت تلوكها . وبدأ لعابها يسيل في فمها، وأخذت شهيتها تزداد. أخذ لوك ينظر إليها . تبدو كأنها تلوك قطعة من الجلد في فمها ، والتقط شطيرة فغطاها بالزبد ثم غمسها في مربي الخوخ وجيلي التين وقدمها إليها. فاتسعت عيناها ، لكنها تناولتها منه. أحس لوك عندما لمست يده أصابعها ، أنها تكاد تتجمد من البرودة . ثبتت عينا لوك علي شحوب لونها . أراد أن يرفع المقعد. فيلقه من النافذة .
ما هو الخطأ في هذه المرأة ؟ لا يمكن أن يكون لمخلوق هذه السيطرة علي نفسه. توقع أسئلة، جدالاً، استسلاماً ـ علي أقل القليل. لم تبدر منها أي بادرة . ما الذي يجعل راشيل كارستيرز بهذه القدرة علي ألا يهتز لها جفن ؟ كانت الإجابة علي هذا السؤال هي ـ حتماً ـ بداية الطريق لكي يفهمها .
لم تكمل سوي نصف الشطيرة التي قدمها لها . لم يواصل الضغط عليها :
-" هل تريدين شيئاً آخر؟"
-" هل أستطيع أن أشرب شيئاً من القهوة؟"
-" آسف ؟ الطبيب منع عنك الكافيين تماماً ."
لم يفعل الطبيب ذلك ، ولم يصرح به لكن لوك ظن أن عدم شرب القهوة أفضل لها حتماً.
-"هل آتي لكي ببعض شراب الأعشاب؟ إن حنا تحتسيه دوماً."
-" لا، أشكرك."
فرفع الصينية ومددت راشيل رأسها ثانية علي الوسادة وأغلقت عينيها . كان هذا أفضل هروب يمكنها القيام به.
وتحت ستار جفونها المسدلة أخذت أفكارها تتداعي. لماذا ـ أتي بها لوك سومرز إلي هنا؟ كلما أسرعت بمغادرة هذا الفراش والعودة إلي لوس انجلوس، كلما كان ذلك أفضل.
عندما دخل المطبخ حاملاً الصينية بادرته حنا قائلة:
-" وكيف تحصل علي قوتها؟ إن القطط التي تتضور من الجوع أفضل حالاًَ منها."
كانت حنا في الواقع. تعلم عن راشيل أكثر مما يعلم هو نفسه . وفي الحقيقة، هي التي حدثته عنها وأعطته كل التفاصيل عن ابنة عم كريس تلك قبل القضية، فمن الواضح أن زوجة أخيه تحدثت عن راشيل إلي باقي أفراد العائلة.
-" كانت الرحلة طويلة وشاقة من بنجلادش ."
فسر لوك الأمر محاولا الدفاع عنها علي غير العادة.
-" لقد تحدثت مع جنكز محاميها هذا الصباح .وطبقاً لروايته فقد أتت من المطار مباشرة.إنها منذ غادرت القرية التي تعمل بها وحتى وصولها إلي مطار لوس انجلوس الدولي قضت سبعين ساعة متصلة من السفر.وقد أخر الرحلة في هونج كونج حدوث عطل في أحد المحركات، دام لمدة اثنتي عشرة ساعة. كانت واقعة تحت ضغط رهيب، فهي كانت تعلم أنه يتحتم وصولها في الموعد المحدد للمحاكمة.فإذا أضفنا متاعب الرحلة إلي هذا الضغط العصبي ، فإنها تحتاج إلي فترة من الزمن حتى تعود إلي حالتها الطبيعية."
ساءلت حنا نفسها:
-" تري لماذا هي تريد جوردي؟" إن كانت تسعي وراء المال أكون أنا خليفة مارلين مونرو "، مرت فترة من الصمت وهي تشاهد لوك وهو يأكل كل البيض المطهو.
-" هل طلبت رؤية جوردي ؟"
-" إنها لا تزال متعبة ".
لماذا يدافع عنها؟ لقد تعجب هو نفسه أنها لم تبد أي اهتمام بخصوص الطفل. وهمهمت حنا فهي ليست بالغبية الخرقاء:
-" هناك شيء ما خطأ،يا سيد لوك سومرز . وإن قلت إنني علي خطأ فسوف يصيبني الجنون إلي الحد الذي يجعلني أن أطهو لكم جزراً مسلوقاً كوجبة للعشاء".
لكن لوك لم يحر جواباً عليها.إنه يطير سعادة وهو يري جوردي يلهو ويلعب ،عندما يستمع إلي صوته وضحكاته ، عندما ينظر إلي طفولته وبراءته، عندما يجلسه علي كتفيه ، لا يهمه إن كانت راشيل كارستيرز لا تبدي اهتماماً بمعرفة جوردي . سيظل الطفل دائماً غارقاً في حب دياموند بار. نصف أهالي المزرعة كانوا يهللون لدي عودته بالأمس. كان نبأ انتصاره قد طار إليهم . بعض من هؤلاء نشئوا معه هو وروب منذ الصغر . كانوا يشاركونه حب جوردي . لكن اصطحابه لغريمته فاجئهم جميعاً . بدا عليهم الاهتمام البالغ وهم يرونه يحملها إلي داخل المنزل. لكنهم كانوا يعلمون عنه جيداً بما يكفي لعدم سؤاله عما يفعل. كانت حنا آتية بشيء من ملابس النوم الخاصة بها إلي حجرة الضيوف حين كان جوردي قد بدأ في البكاء .نام لوك بجواره حتى يطمئن عليه ، وحتى يتأكد أن ضيفته غير المتوقعة علي خير حال في نومها ، كان قرار النوم في غرفتها أمراً لا بد منه . طوال النهار تنشغل حنا برعاية الطفل. ولم يمكنه أن يطلب منها أن


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-09, 08:10 PM   #10

عيون المها
عضو موقوف

? العضوٌ?ھہ » 11706
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 7,990
?  نُقآطِيْ » عيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond reputeعيون المها has a reputation beyond repute
افتراضي الإيمان .. الأمل ، والحب

تعمل الليل أيضاً. كما لم يمكنه ترك راشيل كارستيرز وحيدة في جناح الضيوف. قد تصحو من نومها وتصاب بالذعر مثلاً . لذلك قرر أن يأخذ الطفل للحجرة المجاورة. فإذا بدأ جوردي البكاء سارع إلي حجرته قبل أن يمتد بكاءه ويعلو صوته. كانت تعاني الإعياء أكثر مما تبدوا نائمة. كانت تتقلب علي بطنها ، أخذت تهمهم بلغة غريبة فأثارت انتباهه . فكان يطمئن عليها ثم يعود للنوم علي فراشه الأرضي . ثم بعدها بدقائق معدودة سمع صرخة قصيرة فوقف علي قدميه مذعوراً ، أخذ برهة من الوقت حتى تمالك نفسه فتوجه إليها ليطمئن .
-" توم أرجوك أسرع . المرأة. إني لا أستطيع تحمل المزيد. توم."
كانت تهذي كالمجنونة، وفجأة فتحت عينيها المغمضتين واتسعت حدقتاهما، وامتدت يداها لتمسك بشيء لا وجود له. راعه اليأس في نظراتها. فجذبها إلي أحضانه .-" صه" وأخذ يطمئنها : "إنك في منزلك الآن ، لا تخشي شيئاً."
ثم اعتدلت بسرعة بعد أن ظن أنها عادت إلي نومها. لكنها لم تنم:
-" بيتي ؟"
كانت عيناها مثبتتين عليه الآن .
-" هل أنا في بيتي؟"
وبلغ به الانفعال أوجه .كان هناك الكثير من الحزن الرقيق في هاتين العينين القريبتين الآن منه. الكثير من عدم التصديق. كانت رغبة لوك في تغيير هذه النظرة تهزه هزاً.
-" نعم ".
فاقتربت منه أكثر . كانت جفونها مسدلة ، لكن صوتها كان نقياً كل النقاء:
-" لا تتركني أذهب أبداً ".
أخذت يديها تتلمس تفاصيل جسده، يديه، كتفيه، ثم لأعلي، خديه ثم خلال شعره. ثم أدنت رأسه إليها، كانت لا تزال تحاول أن تتأكد أنه سينفذ وعده الذي قطعه علي نفسه.اقتربت عيناها منه في محاولة للإبقاء علي الصاعقة. لن ينسي تلك القبلة التي ذاقها. وأحدث هذا التقابل المفاجئ تغييراً في كل شيء. فجأة لاح عليها أنها راحت تبحث عن إثبات. عاد لوك يقبلها كما لو كان طفلاً صغيراً ، محاولاًً مستميتاً أن يمنحها الأمان الذي تحتاج إليه بشدة. ولم يكن واثقا من شيء عندما عاد إليه وعيه ، إلا من أنه كان هائماً وأنها كانت تحاول أن تجذبه أكثر وأكثر إليها.
-" أرجوك، " آخذة في التوسل بهذا الصوت الذي لن ينساه "أرجوك احتضني ".
قطع صوتها حبل الرجاء الذي تعلق به، نضح صوتها بالمرض . راشيل كارستيرز مريضة . إنها لا تدري ماذا تقول أو ماذا تفعل. إن هذا بعيد كل البعد حتى عما قد تذهب إليه أحلامها.
-" هص"
آمراً إياها مرة أخري بالصمت. لفحته أنفاسها الحارة وهو يريح رأسها علي خده.. -" فقط، حاولي أن تعودي مرة أخري إلي النوم ".
أخذ يهزها كما يهز طفلة صغيرة، منتظراً أن يعود إليها هدوؤها. وعندما أراح رأسها مرة أخري علي الوسادة ،كان وجه راشيل كارستيرز يبدو عليه السلام والأمان ، أخيراً.
وانتابه خوف رهيب. قوي. حصين. حاول أن يتخلص منه. كانت انفعالاته أكثر من أن يحتملها.
أراد أن يتأكد أنها ليست محمومة ن فمر بيده علي صفحة وجهها ، وقربه منه مرة أخري ، وحدث كل شيء لا إرادياً . ثم عاد إلي فراشه الأرضي ، ولكن ليس لينام .
أخذ لوك ينظر إلي جوردي متطلعاً. استطاع ابن أخيه أن يصل إلي قدميه، وأن يمسك بالمقعد. أخذت عيناه الزرقاوان تبحثان عن شيء أكثر إثارة من اللعب المتناثرة حوله. أعطاه لوك كرة ، كانت ملقاة في أحد الأركان .
إن راشيل كارستيرز لغامضة كل الغموض . لم يكن ليستريح حتى يعرف لماذا أرادت جوردي ، ولماذا لا تريد رؤيته الآن . وشعر لوك أن الإجابة لن تكون سهلة المنال. إنها لن تساعده . ذهب يطمئن عليها حين حان موعد العشاء ، لكنها كانت سرعان ما عادت تغط في نومها . أخذ يرتب الأغطية من حولها ووضع يده علي خدها، كان أملس ناعماً. أخذ يتذكر عندما ذكرت كريس إن ابنة عمها سوف تنضم إلي إل م. ر.أ. بمجرد انتهائها من دراستها الجامعية. أخذ لوك يتساءل عما دفع راشيل إلي أن تعزل نفسها تماماً عن كل شيء يربطها بعائلتها وبأهلها ومعارفها.


نهاية الفصل الثاني


عيون المها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:47 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.