آخر 10 مشاركات
رواية قلب النسر - غرام نابليون وجوزفين - أوكتاف أوبرين (الكاتـب : ahmad2006771 - )           »          ظل في قلبه *مميزة ومكتملة * (الكاتـب : نغم - )           »          مازالت أمنياتي أحلام ... "متميزة و مكتملة" (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          118 -قد تحدث معجزة-ماري ويبرلي-ع .ج (كتابة /كاملة )حصرياً** (الكاتـب : Just Faith - )           »          وهج الزبرجد (3) .. سلسلة قلوب شائكة (الكاتـب : hadeer mansour - )           »          الثأر أو العشق ـ قلوب شرقية(105) ـ للكاتبة::واثقة الخطى*مميزة*كاملة&الرابط (الكاتـب : واثقة الخُطى - )           »          رواية ابنة الزعيم مونتزيوما - هنري رايدر هاجارد (الكاتـب : ahmad2006771 - )           »          لعبة العاطفة (147) للكاتبة:Lynn Raye Harris (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          1191 - الزواج من غريب - عبير دار النحاس (كتابة/كاملة)** (الكاتـب : samahss - )           »          رواية الجعران الذهبي - ادغار الان بو (الكاتـب : ahmad2006771 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات أحلام العام > روايات أحلام المكتوبة

Like Tree50Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-07-09, 04:18 PM   #1

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
Chirolp Krackr 285 - أنين الذكريات - هيلين بروكس - أحلام الجديدة ( كتابة / كاملة )


أعجبتني هذه الرواية فأحببت أن أكتبها لكم، لا أدري إن كانت متوفرة كتابة في المنتدى.


الملخص


ـ أنا أعمل عندك
ـ وإن يكن؟ أنت غير مرتبطة وأنا أيضا. هذا هو الشيء الوحيد المهم
لم يكن لوكاس رب عمل عادي بل رجلا جذابا، يستحيل مقاومته، لا سيما حين أعلن لكيم بوضوح أنه يريدها في حياته إلى الأبد.
لكن هل ستتمكن كيم من تجاوز تجربة زواجها الفاشل؟ وهل ستنسى المأساة الحقيقية التي عاشتها وما زالت تحمل آثارها حتى اليوم؟ وهل سيصبر لوكاس حتى تتخذ قرارها؟



روابط الرواية ككتاب
وورد
محتوى مخفي

pdf
محتوى مخفي

txt
محتوى مخفي

ساره سو and daliadolly like this.


التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 29-09-14 الساعة 10:31 PM
na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 28-07-09, 06:51 PM   #2

بنوته عراقيه

نجم روايتي وعضو بالسينما ورئيسه تغطيه و كاتب في الموسم الأول من فلفل حارThe Vampire Diaries

alkap ~
 
الصورة الرمزية بنوته عراقيه

? العضوٌ?ھہ » 9075
?  التسِجيلٌ » May 2008
? مشَارَ?اتْي » 23,449
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » بنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond reputeبنوته عراقيه has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   cola
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

يسلمووو على الاختيار .... والروايه ما اعتقد نزلت على شكل كتابه بالمنتدى...وبانتظارك
daliadolly likes this.

بنوته عراقيه غير متواجد حالياً  
التوقيع






رد مع اقتباس
قديم 28-07-09, 08:17 PM   #3

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
1111

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنوته عراقيه مشاهدة المشاركة
يسلمووو على الاختيار .... والروايه ما اعتقد نزلت على شكل كتابه بالمنتدى...وبانتظارك

تسلمي بنوتة هذا من ذوقك
وانشاء الله أحاول أن أنزل الرواية فصل بفصل


na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 28-07-09, 08:24 PM   #4

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11 1ـ في شباك المال

1ـ في شباك المال


ـ كيم، لا أظن أبدا أن خطواتك هذه صائبة، صدقيني. يكفي ما لديك من مشاغل وأنت تعرفين ذلك.
أجابت كيم بتبات:" ليس لدي خير آخر، يا ماغي"
حدقت ماغي كونوواي في صديقتها بعجز:" ولكن.."
ولم تجد ما تقول.
ـ اسمعي، أرجوك أحضري ميلودي بعد المدرسة. لا أظنني سأتأخر كثيرا عن الخامسة مساء، لكنك تعرفين كيف تكون المقابلات المتعلقة بالعمل. فقد يؤخرونني فترة.
قالت ماغي بكدر:" لا بأس"
عانقتها كيم وقالت بحرارة:" شكرا، لا أدري ماذا كنت سأفعل من دونك"
بقيت كيم تفكر في جملتها الأخيرة وهي تخرج من شقة ماغي الفسيحة المريحة إلى الهواء القارص. لم يكن مظهر ماغي يشبه الملائكة بشيء، فهي بدينة بقدر ما هي طويلة، ذات شعر أشعث جعد أحمر اللون، والنمش يغطي كل إنش من جلدها، لكنها رغم ذلك كانت ملاكا. هذا ما حدثت به كيم نفسها بصمت وهي تسير إلى موقف الباصات. أما كيف كانت ستتمكن من اجتياز السنتين الماضيتين العاصفتين من دون مساعدة ماغي وروحها المرحة، فهذا ما لم تكن تعرفه.
وصلت إلى موقف الباصات مع توقف الباص. وعندما جلست، أخذت تنظر إلى خارج النافذة دون أن ترى شيئا، غفلة عن شاب وسيم المظهر يجلس أمامها ويبدو أنه لم يستطع تحويل عينيه عن جمالها الأشقر.
لقد دخلت ماغي حياتها كمربية أطفال من دون أجر غالبا. وهي صديقة وناصحة ومساعدة في أمور كثيرة. الشيء الحسن الوحيد الذي اكتسبته من علاقتها بغراهام، عدا ميلودي بالتأكيد، هو تعرفها إلى ماغي.
غراهام... وتوتر فم كيم الممتلئ الناعم وضاقت عيناها البنيتان للذكرى قبل أن ترغم أفكارها على التحول عن ذلك الشبح المفزع في ذهنها.
لم يكن هذا وقت التفكير في غراهام فأمامها مقابلة عمل هامة..لقد فهمت أن المنافسة لأجل وظيفة سكرتيرة رئيس مجلس الدارة والمدير التنفيذي في شركة " كين الكتريكال" الكهربائية ستكون عنيفة، وعليها أن تكون صافية الذهن، مركزة الأفكار منذ البداية.
أنزلها الباص بعد ربع ساعة في ضواحي كمبريدج خارج المبنى الضخم الذي تحتله شركة "كين الكتريكال"، وما هي إلا خمس دقائق حتى كانت واقفة في مكتب الاستقبال أمام الموظفة الجميلة ذات الشعر الرائع والقوام الرشيق، تشره لها أن لديها موعدا مع السيد لوكاس كين في الساعة الثانية والنصف.
ألقت الفتاة من عينيها المكحولتين نظرة شاملة على هذه المرأة الطويلة المحتشمة الواقفة أمامها، ثم قالت بلطف تهكمي وابتسامة متكلفة:" حسنا، يا سيدة ألن. تفضلي بالجلوس لحظة ريثما أخبر سكرتيرة السيد "كين" أنك هنا"
احمر وجه كيم قليلا تحت نظرات الموظفة المتفحصة:" شكرا".
كان معطفها الشتوي جيدا، لكنه ليس جديدا، وكذلك كان حال حذائها وحقيبة يدها. أما طقم الموظفة فكان من تفصيل مصمم شهير وكان شعرها مقصوصا في أحد أغلى صالونات كمبريدج.
لكنها لن تدع هذه الفتاة، أو أي شخص آخر يؤثر فيها سلبا، كانت تحدث نفسها بذلك وهي تغوص في الجلد الناعم الوثير. قد لا ترتدي ملابس حديثة الطراز، لكنها سكرتيرة ممتازة، كما تقول شهادات التوصية.
رفعت رأسها فجأة وأخذت تحدق أمامها، ويداها في حضنها وركبتاها بجانب بعضهما البعض باحتشام، عندما دخل بوقار، رجل طويل أسمر يحيط به ما يمكن تسميته بحاشية.
وجدت نفسها تحدق في ظهر هذه الشخصية بنفور ولم تعرف إن كان السبب هو عدم اللباقة في تقويم موظفة الاستقبال لها، أم لأنه بدا لها أن المحيطين بهذا الرجل يتهافتون للظفر بانتباهه.
فكرت بطيش في أنه يعرف جيدا كيف يؤثر في الموجودين عندما يدخل إلى أي مكان وهو إلى ذلك واثق من أهميته إلى درجة الغرور! لشد ما كانت تكره التزلف والنفاق والخنوع... هذه الصفات التي ترافق دوما الثراء والسلطة في بعض المناطق.
كانت الجماعة متجهة إلى المصاعد في الناحية البعيدة من مكتب الاستقبال بحماسة مكبوتة. أما الرجل القائد فبدا غائب الذهن عنها.
كانت عينا كيم مركزتين على ظهره، ووجهها يعبر عن مشاعرها بوضوح بالغ عندما التفت ونظر إليها مباشرة ما صدمها وأدهشها.
جذب انتباهها عينان زرقاوان فضيتان قويتان استوعبتا بنظرة سريعة شاملة كل ما فيها، قبل أن تتمكن من محو ما علا ملامحها من تعبير سلبي.عند ذلك رأت حاجبيه الأسودين يرتفعان بازدراء لاذع... وكانت الرسالة واضحة.
لقد أدرك ما كانت تفكر فيه، أدركه ونبذه، كما نبذها هي أيضا بإظهار ازدرائه الذي جعل وجهها يتضرج احمرارا. ولم تستطع أن تلومه، لم تستطع. فقد كانت فظة غير مهذبة وذلك بشكل لا يغتفر.
وقبل أن ينفتح باب المصعد بجزء من الثانية، أخذت أفكارها تتسارع، ولكن كان الوقت قد فات على أي تصرف عدا النظر إليه، إذ اختفى المصعد الذي انطلق به وانتهى كل شيء.
عادت تغوص في مقعدها ولكنها كانت متصلبة الجسم. كم كان ذلك محرجا! وأغمضت عينيها لحظة قصيرة وابتلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت إلى موظفة الاستقبال التي كانت تتحدث في الهاتف. ما الذي ظنه بها يا ترى؟
راحت الآن تنظر إلى موظفة الاستقبال من دون أن تراها إذ استمر ذهنها في تحليل كل لحظة من هذه المسرحية الصغيرة التي حدثت بشكل غير متوقع. من تراه يكون؟ من الواضح أنه شخصية هامة...أتراه أحد مديري الشركة؟
خطرت لها فكرة فظيعة استبعدتها في الحال بحزم. لا، ليس هو... ليس لوكاس كين. فهذه كارثة لن ينقذها منها سوى الحظ، وإلا فقدت كل شيء.



na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 28-07-09, 08:55 PM   #5

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11 1ـ في شباك المال

ـ يا سيدة ألن.
تنبهت كيم من تأملاتها الكئيبة لترى امرأة طويلة تقف أمامها مادة يدها:"مساء الخير. أنا جين وست سكرتيرة السيد كين. هلا أتيت معي..."
نهضت كيم تصافح اليد الممدودة قائلة:" شكرا"
وعندما سارتا إلى المصعد، رنت كيم إلى المرأة بطرف عينها. كانت جين وست السكرتيرة التي على طالبات العمل أن يتمثلن بها. فإذا كانت هذه بنفس الكفاءة التي تبدو عليها، فسيكون النجاح صعبا. ولم يساعد هذا ثقة كيم بنفسها مثقال ذرة.
في المصعد قالت جين بابتسامة مهذبة:" السيد كين متأخر قليلا. لقد أصابنا الذعر مرات عدة هذا الصباح"
أومأت كيم تبادلها الابتسام: " هل هذا أمر عادي؟ أعني الذعر؟"
نظرت جين إليها بعنف:" نعم مع الأسف. على سكرتيرته أن تعتاد على ضغط العمل معظم الوقت، وأن تكون حازمة تعرف ما عليها أن تفعل. هل سيكون هذا مشكلة بالنسبة إليك؟"
أن تعتاد ضغط العمل وأن تعرف ما عليها أن تفعل؟ لقد كانت هذه حياتها في
السنوات الثلاث الأخيرة... بل قبل ذلك أيضا...
ـ لا، لا هذه ليست مشكلة
فقالت جين بابتسامة دافئة:" هذا حسن. لقد عملت مع السيد كين في السنوات العشر الأخيرة، فلم أشعر لحظة واحدة بالضجر. الأمور لم تكن سهلة دائما، والوظيفة ليست دائما من التاسعة حتى الخامسة، لكنه رئيس منصف جدا، هل فهمت قصدي؟"
لم تفهم، في الواقع، لكنها أومأت :" هل يمكنني أن أسألك لماذا تركت العمل؟"
ـ طبعا. وهو سؤل منطقي
كان باب المصعد قد نفتح، فتبعت كيم المرأة الطويلة في الممر، وهي تقول لها:" سأتزوج، وزوج المستقبل يعيش ويعمل في اسكتلندا. لديه عمله الخاص، وقد تعرفت إليه في شركة كين الكتريكال. في الواقع، إنه أحد عملائنا، ولهذا ليس من المعقول أن ينتقل إلى هنا"
قالت كيم من كل قلبها:" تهاني"
شكرتها جين، وعندما فتحت بابا وأشارت إلى كيم بالدخول قالت بهدوء:" كنت قد تخليت عن أمل لقاء أحلامي، ولكن من قال إن الحياة تبدأ في الأربعين كان صادقا"
إذن جين في الأربعين، وكان واضحا أنها امرأة كرست حياتها لعملها في شركة "كين لكتريكال"
ـ هذا هو مكتبي
كانتا واقفتين في غرفة فسيحة مزخرفة بشكل بديع تغطي أرضها سجدة سميكة ومؤثثة بآخر طراز من الأثاث المكتبي ومعداته. وأشارت جين إلى باب خلف مكتبها:" وخلف هذا غرفة استراحتي الخاصة. أما السيد كين فلديه جناحه الخاص المؤلف من مكتب وغرفة استراحة وملابس وغرفة جلوس صغيرة، ينام فيها أحيانا عندما يكون ضغط العمل بالغا"
ـ هذا حسن
أبقت كيم وجهها جامدا، بينما تاهت بها الأفكار. أفضل ما يمكنها أن تأمله هو أن تجتاز الدقائق العشرين من دون أن تبدو بمظهر الحمقاء. كان وضحا أنه يبحث عن سكرتيرة شخصية تأكل وتشرب وتنام وتتنفس العمل في شركة كين الكتريكال. ولكنها لا تستطيع أن تكرس نفسها إلى هذا الحد ولديها ميلودي.
لقد كتبت بوضوح تام في الطلب أن لديها طفلة في الرابعة. بهذا ذكرت نفسها وهي تخلع معطفها وتجلس ثم تنظر إلى المرأة التي دخلت إلى مكتب مخدومها.
عادت تنظر حولها في أنحاء هذه الغرفة المترفة، فدار رأسها. وتساءلت عما إذا كانت ستصل إلى هذا الحد، فالتفكير في الراتب الضخم الذي يستحقه هذا المركز، هو الذي دفعها إلى إرسال أوراقها بعد أن رأت الإعلان في آخر أيلول، منذ أربعة أسابيع.
بقيت ثلاثة أسابيع لا تسمع خبرا، ثم تلقت رسالة، تقول إن الاختيار وقع عليها مبدئيا وعليها أن تحضر إلى المقابلة يوم الاثنين في الثلاثين من تشرين الأول، في الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر، أي اليوم وفي هذه الدقيقة بالذات، فليساعدها الله. وفتحت جين الباب باسمة:" سيدة ألن؟ سيراك السيد كين الآن"
علمت حين دخلت من الباب، من شخصية الجالس وراء المكتب. أقرت بأن حدسها أنبأها بذلك منذ أن تلاقت عيناها بهاتين العينين الفضيتين الباردتين في البهو الأسفل. إنه يبدو حقا من ملوك المال... كان ذلك باديا في مشيته ومظهره ولفتته، وحتى في الطريقة التي اشتبكت فيها عيناه بعينيها بازدراء متغطرس وعدم اعتبار.
ـ السيدة ألن..
لدى اقترابها، نهض شخص طويل عريض الكتفين من خلف مكتب ضخم رمادي اللون. ولكن شمس الخريف التي كانت تتسرب من النافذة خلفه أعمت عيني كيم لحظة وحولت لوكاس كين إلى ما يشبه ظل أسود. وعندما وصلت إلى الكرسي الموضوع أمام المكتب، طرفت بعينيها ومن ثم بدا واضحا إلى حد مقلق بكل طوله البالغ مئة وتسعين سنتمترا.
ـ أهلا وسهلا
كان يبتسم وهو يصافحها، لكنها حتما ابتسامة التمساح. بدا واضحا أنه أدرك من تكون حين رآها في الأسفل، وكان ينتظر هذه اللحظة بشيء من الاستمتاع.
ـ تفضلي بالجلوس، سيدة ألن.
علمت أنها لن تستطيع أن تتكلم بوضوح إلا بعد لحظة أو اثنتين أي ريثما تتمالك نفسها، لأنها لم تشأ أن تتلعثم أو تضطرب فتجعله يشمت بها. وهكذا ابتسمت بهدوء، ثم غاصت برشاقة في المقعد الوثير. وأراح هذا، على الأقل، ساقيها المرتجفتين! في البهو لم يكن هناك وقت لتحدق إلى ما وراء هذه النظرات القاسية التي سمرتها مكانها، أما الآن، بالإضافة إلى الاضطراب والصدمة اللذين جعل قلبها يدق كمطرقة الحداد، رأت لوكاس كين جذابا وشكل مقلق. لم يكن وسيما، فوجهه الخشن الذي يبدو وكأنه قد من الصخر، وجسمه المهيب بعضلاته القوية، يظهران رجولة عدوانية خالية من الرحمة. ولكن كان فيه ما هو أبعد من مجرد الشكل الحسن.
ـ هل تدركين أنك واحدة من أربع مرشحات في القائمة النهائية؟
سألها بجمود دون أن ينظر إليها، وعيناه على أوراق على مكتبه.
كان شعره حالك السواد ومقصوصا بشكل جعله يبدو بالغ الخشونة والصرامة. ثم رفع رأسه، وأرغمتها عيناه الفضيتان المظللتان بأهداب سوداء على أن تجيب:" نعم. أعرف هذا، سيد كين"
ـ ما الذي برأيك جعلني أختارك من بين المرشحات الأخيرات الممتازات؟
كان سؤاله رقيقا متمهلا ولكن فيه نبرة أخبرتها بأنه لم ينس أو يصفح عن تلك الحادثة الصغيرة في مكتب الاستقبال. كان لديها الجواب عن هذا السؤال بالضبط وقد تدربت عليه أثناء دراستها إدارة الأعمال في الجامعة وردت على سؤال كهذا، في المقابلة لآخر وظيفة وذلك منذ سنتين. ولكن الآن، أمام وجه لوكاس كين المتفحص الساخر بقسوة، ثار في صدرها شيء حار ملؤه الهزء وأجابت ببرودة:" التفكير في ذلك وموازنته وأخذه في الاعتبار يعود ليك أنت، يا سيد كين"
ازدادت برودة العينين الفضيتين، إذ كان واضحا أن تهجتها لم تعجبه:" أحقا؟"
وكان جوابه ناعما متفحصا يخفي تحته حدة جعلته أشبه بفولاذ مغلف بالمخمل.
لقد توقع جوابا عاديا، كما أدركت من الدهشة القصيرة البادية في عينين الفضيتين. لكنها لم تكن تقوم بأي نوع من الألاعيب مع هذا الرجل. فإذا أراد أن يجري مقابلة عادية غير معقدة، فلا بأس، وإلا فلن تسمح للوكاس كين أو أي شخص آخر أن يرهبها. حدق فيها لحظة أو اثنتين، فأرغمت نفسها على ألا تخفض بصرها، عند ذلك نقر على زر الاتصال الداخلي.
ـ نعم، يا سيد كين؟
بدا صوت جين طبيعيا ما جعل كيم تريد أن تنهض وتهرع إلى المكتب الخارجي
ـ أحضري قهوة يا جين لي وللسيدة ألن
كانت كيم شبه متأكدة من أنه سيخبر جين أن المقابلة انتهت، أو سيطلب من جين أن تريها باب الخروج... لقد توقعت كل شيء إلا أن يطلب القهوة لها وله. تلهفت إلى أن تمر بيدها على شعرها، لكنها خافت أن يؤثر ذلك على ضفيرتها اللامعة الملفوفة على قمة رأسها، مدركة أن ذلك العقل الحاد سيميز توتر الأعصاب خلف هذه الحركة.
ـ أم لعلك تفضلين الشاي؟
وكانت عيناه المتألقتان قد عادتا تحدقان إليها
أجابت بحذر، وبصوت حيادي:" بل القهوة. شكرا"
ـ قهوة إذن، يا سيدة ألن..
كان صوته مميزا إلى حد بالغ.. بهذا أخذت تفكر وهي تراه يتخذ جلسة مريحة في مقعده الجلدي الفسيح متكئا قليلا إلى الخلف، ثم واضعا ساقا على ساق، مقوما إياها بعينين لا تطرفان. سألها برقة:" هل العمل هو محور حياتك؟"
كان هناك جواب واحد فقط يمكنها أن تعطيه لمثل هذا السؤال، ألا وهو الإيجاب.
ـ عملي في غاية الأهمية بالنسبة إلي يا سيد كين، نعم
وأضافت بينها وبين نفسها أنه ليس بالضرورة لأجل الأسباب التي يظنها هو.
قال مفكرا:" وأرى أن درجتك في الجامعة كانت الأولى، وهذا يعني أنك كنت مجتهدة للغاية"
لم تستطع أن تقرأ شيئا من لهجته أو من وجهه، لكنها لم تستطع أن تمحو الحذر من صوتها وهي تقول:" نعم أظن ذلك"



na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 28-07-09, 10:26 PM   #6

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11 1ـ في شباك المال

رأت الفم الحازم يلتوي قليلا، وكأنه كان يستمتع بنكتة قالها. لكن صوته بدا هادئا وهو يتابع:" إذا كنت تنوين أن تستغلي مؤهلاتك الممتازة في العمل فلماذا تزوجت فور تخرجك من الجامعة، ولماذا سارعت إلى إنجاب طفل بعد أشهر؟ هذا لا يبدو مفهوما، يا سيدة ألن"
يا للوقاحة! فكرت في نكتة ساخرة تجيبه بها، ثم تتجاهل سؤاله الذي اعتبرته تطفلا، ولهذا كان صوتها باردا وهي تجيب:" سواء أكان ذلك مفهوما أم لا، فهذا ما حدث، يا سيد كين، وهو شأني وحدي"
شعرت بالغثيان.. لا بأس، فقد واجهته بجواب جيد ومناسب، وهي لم تعد تريد وظيفته على أي حال!
توقعت جوابا جارحا.. شيئا يلسعها ويعيدها إلى مكانها، ولكنه استقام في جلسته وعاد يختم الأوراق وهو يقول بصوت عملي:" هل تعرفت إلى زوجك في الجامعة؟"
ـ نعم
كان جوابا مختصرا للغية، لكنه لم يرفع بصره.
ـ وأرى أنك أصبحت أرملة بعد أقل من ثلاث سنوات. لا بد أن ذلك كان صعبا عليك.
لم يكن لديها ما تقوله، فبقيت صامتة، لكنه لم يتوقع تعليقا، كما يبدو، لأنه تابع على الفور:" هذا يعني أن ابنتك كانت في الثانية من عمرها عندما أصبحتما أسرة دون رجل؟"
ـ نعم
ـ هذا صعب
لأول مرة كان صوته العميق الأبح أثر واضح من لحرارة فأثار ذلك أعصابها إنما لم تدر لماذا، وانتبهت فجأة لى عرض كتفيه وعضلاته البادية.
اضطربت أفكارها، وما لبث لوكاس كين أن رفع رأسه، وضاقت عيناه إزاء وجهها المضطرب وسألها بهدوء:" هل يزعجك أن نتحدث عن ذلك"
أومأت كيم.. فهذا آمن الخيارين إذ شعرت بالسرور لسوء فهمه سبب اضطرابها.
ـ أظنك تتفهمين اضطراري إلى السؤال عما إذا كان لديك ترتيب خاص لابنتك فيما لو اضطرك عملك للغياب عن بيتك عدة أيام؟ ظروف كهذه هي عادية في هذا المكتب.
ـ نعم لدي ذلك
وبدا شعور بالولاء في عينيها البنيتين الواسعتين أمام التفهم البادي في عينيه اللتين كانتا تتأملانها بدقة رغم عدم انتباهها لذلك. وقالت بسرعة:" بقيت ميلودي عامين كاملين في حضانة للأطفال قبل أن تبدأ بالذهاب إلى المدرسة في أيلول، وقد أحبتها كثيرا. والمدرسة تقدم ناديا للأطفال بعد انتهاء الدراسة اليومية فيبقى مفتوحا حتى الخامسة والنصف وذلك لمساعدة الأبوين العاملين. ولكن إذا لم أكن موجودة لأستلمها، فهناك صديقة طيبة تسكن قريبا مني ولا تعمل، فإذا اضطررت إلى رحلة عمل، فسيسر ماغي أن تأخذها عندها مهما طال غيابي.
ـ يا لها من صديقة حسنة!
كانت جملة هادئة لا تعبير فيها ولكن كيم شعرت بأنها تتضمن نقدا بلهجة ناعمة. ضاقت عيناها ونظرت بعنف إلى الوجه الرجولي الخشن أمامها، ثم قالت: " نعم، إنها كذلك، وأنا محظوظة جدا بصديقة مثل ماغي"
ـ أليس لديك أقارب يعيشون قربك؟
ـ لا. كان زوجي وحيدا لوالديه وهما الآن في الستينات من العمر. أبوه مريض الصحة لهذا نادرا ما يغادران اسكتلندا، حيث يعيشان.
ـ وأسرتك؟
لم تعرف ما شأن هذا بوظيفتها
ـ ليس لدي أقرباء
ـ لا أحد أبدا؟
بدا عليه عدم التصديق نوعا ما. ففكرت في أنها لا تلومه.
ـ تيتمت وأنا صغيرة، فعشت فترة مع عمة عجوز ما لبثت أن ماتت وتركت ميراثها لأفراد أسرتها فوضعوني في ملجأ للأيتام.
برقت عيناه الفضيتان لحظة، بينما تابعت تقول:" المفروض أن يكون لدي أقرباء في مكان ما، لكن لا رغبة عندي في اقتفاء أثر أي منهم. لقد كونت حيتي الخاصة بالشكل الذي أحب"
عاد يتكئ إلى الخلف وعيناه لا تبارحان وجهها:" فهمت"
ولكن ما الذي فهمه بالضبط، فهذا ما لم تكن واثقة منه.
ـ بعد موت زوجك، اشتغلت في شركة كيرتس وبراكلي، صح؟ ثم أفلست الشركة منذ أربعة أسابيع
كان قد عاد يقرأ أوراق الطلب، فشعرت براحة للخلاص من نظراته الشبيهة بأشعة الليزر فقالت:" وهذا ما دفعني إلى تقديم طلبي هذا عند رؤيتي الإعلان"
ـ السيد كيرتس، كما يبدو، يهتم بك كثيرا لأن شهادته فيك رائعة.
وهي تستحقها فلطالما عملت ساعات إضافية، وما أكثر ما استدعوها في العطلة الأسبوعية إلى المكتب. لم يكن بوب كيرتس يشعر بأي وخز ضمير وهو يستغلها إلى أقصى حد لكن الراتب كان جيدا والشركة قريبة جدا من حضانة ميلودي.
كان بوب كيرتس رقيقا لطيفا معها، ولم تجد في إدارة مكتبه الصغير أي إجهاد. وعندما أدركت أن لوكاس كين ينتظر جوابها، قالت:" كانت شركة عائلية لطيفة"
فجاءها الرد الجاف بينما اشتبكت عينا النسر في عينيها:" كين الكتريكال ليست شركة عائلية لطيفة. أتظنين نفسك قادرة على الانتقال من مرحلة إلى أخرى؟"
ما قاله لم يكن مزعجا بل طريقة التلفظ به، ما لمس فيها وترا حساسا، فأجابت بسرعة وإيجاز:" لم أكن لأضيع وقتك أو وقتي سدى في تقديم الطلب لأجل هذا العمل لو لم أكن قادرة عليه"
رأت حاجبيه الأسودين ينعقدان وفمه يتوتر. لكن جين اختارت تلك اللحظة بالذات لتدق الباب ثم تدخل بصينية القهوة فشعرت كيم بسرور لم تشعر بمثله في حياتها قط. كانت تعلم أنها متوهجة الوجه، وأن لهجتها ليست أبدا لهجة تستعملها موظفة نحو رئيسها العتيد، لكن لوكاس كين، السبب.. فهي لم تقابل قط مثل هذا الرجل الشامخ المتغطرس غير المبالي.
ـ هل لديك سيارة، سيدة ألن؟
ـ ماذا؟
كانت قد عادت لتجلس على الكرسي بعد أن تناولت فنجان قهوتها من جين ورفعته إلى شفتيها عندما فاجأها هذا السؤال فأجابت من دون وعي:" سيارة؟"
كانت لهجتها تنبئ عن صبر مبالغ فيه، والواقع أنها أخذت نفسا عميقا وأرغمت نفسها على عدم الرد بحدة. وبدلا من ذلك قالت بهدوء وبرودة:" لا، ليس لدي سيارة"، سيد كين"
ـ لكنني أراك اجتزت امتحانا بالقيادة. هل أنت سائقة موثوق بها؟
كانت عيناه الآن أشبه بنقطتين ضيقتين من الضوء الفضي:" ربما علي أن أسأل إذا كنت سائقة كفؤة؟"
ـ أنا كفؤة وموثوق بها معا. أدخلتني ماغي في بوصلة تأمينها، ولهذا يمكنني استعمال سيارتها متى شئت
ـ آه، ماغي ذات العون الدائم
لم تعجبها لهجته على الإطلاق، وفتحت فمها لتجيبه، ولكنه قال: " إذا قُدمت إليك هذه الوظيفة وقبلتها فستوضع سيارة تحت تصرفك. لا أحب أن تنتظر سكرتيرتي الباصات فتصل متأخرة"
حدقت فيه وهي لا تعرف ما عليها أن تقول. وفكرت بتعاسة أيقول لها هذا لكي تتعرف إلى ما ستخسره عندما يرفضها؟
ـ وسيكون لك بدل ملابس
تابع كلامه برقة وقد تأمل ملابسها لحظة وهذا ما ذكرها بأن طقمها ليس بجودة طقم جين. وتابع:" لدينا هنا في انكلترا مناسبات تحتاجين فيها إلى ارتداء ملابس سهرة، ولكن أثناء الرحلات إلى الخارج يجب أن يكون لديك مجموعة بديعة من الملابس"
إذا كانت وجنتاها قد احمرتا من قبل، فهي تعلم الآن أن وجهها كله أصبح كالشمندر. واعترفت بأنه نبهها إلى وضعها بلباقة كافية، لكن شراء الملابس هو آخر ما تفكر فيه منذ موت غراهام، والواقع أنها لا تتذكر أنها اشترت شيئا جديدا منذ ذلك الحين، والسبب بكل بساطة هو عدم قدرتها على دفع ثمنها...
ـ نعم، فهمت.


na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-07-09, 01:02 PM   #7

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11 1ـ في شباك المال

أرغمت نفسها على قول هذا من بين شفتين جافتين ثم ابتلعت جرعة من قهوتها الساخنة، وهي تفكر في أنه لا يعرف أبدا كيف يعيش الجزء الآخر من الشعب.
وظللت عينيها بأهدابها الكثيفة كيلا يرى الغضب فيهما، في السنتين الماضيتين كانت تستلقي في سريرها مفكرة في الحسابات والديون التي لا تنتهي.
كان زواجها كابوسا، لكن موت غراهام بعد حفلة صاخبة كشف عن ديون رهيبة. ولأنها كانت غبية في بداية زواجهما وقعت الأوراق من دون أن تطرح الكثير من الأسئلة؟ والراتب الذي كانت تعتقد أنه منتظم كالساعة، لم يكن له وجود.
ليس هذا فقط، بل استدان من أصدقاء ومن كل من يقبل أن يقرضه نقودا لتمويل عمل فاشل.
أدركت، عندما حملت بابنتها ميلودي، أن ثمة شيء فظيع. العاشق الوسيم الساحر المتألق العينين أيام الجامعة استحال إلى شخص لم تعد تعرفه، لكنها عزت ذلك إلى ضغط العمل، والحمل الذي لم يكن يريده.. فقد حملت بعد معاناتها من التهابات في معدتها جعلت حبوب منع الحمل عير فعالة.. وقتذاك عزت ذلك إلى كل شيء إلا إلى السبب الحقيقي، ولأنها كانت تحبه، كانت تجد له أعذارا.. ويا لها من حمقاء، حمقاء! وطوال هذا الوقت كانت الديون تتكوم، ديون تكافح الآن لكي تدفعها، شهرا بعد شهر.
وكانت ماغي رائعة فقد سامحتها يوم الجنازة بالمبلغ الذي استدانه غراهام منها، ولكن الكثيرين لم يكونوا بهذه الشهامة. كانت كيم ممزقة على الدوام، فهي تريد أن ترتدي ميلودي ملابس حسنة، وتتناول طعاما جيدا، وتعيش في بيئة سعيدة. وقد أخذت تكافح بمشقة لكي تحسن الغرفة الصغيرة التي استأجرتها منذ الجنازة، وكانت الديون تتناقص ببطء لا يصدق.
ـ هل أفهم أن بإمكانك، إذا حصلت على الوظيفة، أن تباشري العمل على الفور، يا سيدة ألن؟
كانت كيم من الاستغراق في مستنقعات الماضي بحيث بدا الارتباك في عينيها وهي ترفعهما لتقابلا عيني كين
ـ نعم... أنا.. آه، نعم
وهزت نفسها إذ عليها أن تتمالك ذاتها وتتصرف كسكرتيرة قديرة.
سألها برقة:" وهل ستقبلين الوظيفة إذا عرضت عليك؟"
حدقت إليه مرة أخرى ومعدتها تتقلص لأنها شعرت بأنه يعبث بها. وهي التي أصبح لديها من ذلك... التحايل، والخداع.. ما يكفيها الحياة بطولها.
ـ آه آسف، كان يجب أن أذكر الراتب قبل الآن
وبصوت بالغ الهدوء ذكر رقما يعادل ثلاثة أضعاف ما كانت تقبضه في شركة كيرتس وبراكلي.
نظرت إليه فاتحة فاها ذهولا، وشعرت بالسوء لذلك. لكن الذهول منعها من أن تفعل سوى ذلك.
فقال بابتسامة ساخرة:" أنا أحب إعطاء الأفضل لأحصل على الأفضل، سيدة ألن. ولكن إذا اشتغلت عندي فستستحقين كل فلس... فأنا أريد ولاءً كاملا، وإخلاصا لا نقاش فيه لشركتي. هل فهمت ما أعنيه؟"
كانت ملامحه ساخرة، لكن كيم لم تكن مهتمة بذلك فقد راح ذهنها يحسب بسرعة ما يعنيه هذا المبلغ لها، فضلا عن السيارة وبدل الملابس.. لكن الوظيفة لم تعرض عليها بعد. وعادت إلى الواقع مصدومة.
ـ أظن.. أظن أنه يحق لك أمام هذا السخاء أن تتوقع التزاما كاملا من سكرتيرتك، سيد كين
ـ أحقا؟ هذا حسن. وأخرا، تقاربت وجهتا نظرنا
كان صوته عميقا هادئا.. مضت لحظة لم تفهم فيها ما يعني بهذه الكلمات. ثم، عندما صدمها ذلك التلميح إلى أن وجهتي نظرهما لم تتقاربا إلا الآن، تورد وجهها.
جالت نظراته فوق وجهها المتورد، وشعرها المكوم فوق رأسها، مبرزا لون عينيها البني الغمق ثم وقف فجأة ودس يدين في جيبيه وهو يستدير لينظر إلى خارج النافذة الواسعة، ثم قال وصوت شارد:
ـ أنت لم تجيبيني عن سؤالي يا سيدة ألن.
ـ لم أجب؟
كان ذهنها يدور. وللحظة لم تستطع أن تستوعب ما يقول.
ـ لقد سألتك عما إذا كنت ستقبلين الوظيفة إذا عرضت عليك
حدقت إلى الجسم الكبير الواقف أمامها، وجزء منها يقر بأنه أحد أطول الرجال الذين قابلتهم في حياتها، وأكثرهم إثارة للاضطراب، ثم وجدت نفسها تقول:" نعم، سأقبلها، يا سيد كين، إذا عرضتموها علي"
جمد لحظة ثم استدار ببطء ينظر إليها وهي ما زالت جالسة.
يا لها من امرأة رائعة الجمال! خطرت له هذه الفكرة فوجدها مزعجة. رائعة الجمال إنما يحيطها حينا جو من الضعف والحذر، وطورا جو من الصلابة الفولاذية. وكان واثقا من أنها كتمت عنه أشياء كثيرة تحاول أن تخفيها. فما قالته جعله يشعر أنها لا تعتبر طفلتها سوى ملحق في حياتها، لكن هذا كان تقويما سطحيا، وهذا ما زاد في انزعاجه.
تبا لكل هذا، فهو لا يعرف شيئا عنها، وحياتها الخاصة لا تهمه. كل ما يهمه منها هو أن تؤدي عملها. ساورته هذه الفكرة فازدادت شفتاه توترا. أي شخص قد يظنه عرض عليها العمل بينما عليه في الواقع مقابلة امرأتين أخريين، إحداهما ستصبح على ما يبدو جين الثانية...
ـ شكرا لحضورك سيدة ألن. وسنتصل بك خلال يوم أو يومين.
كان هذا طردا واضحا فنهضت كيم على الفور، وإذا بها لا تدري ماذا تفعل بكوب قهوتها.
ـ اسمحي لي...
وعندما دار حول المكتب، تملكها التوتر إذ شعرت بنفسها وكأنها قزمة أمام طوله وعرضه. ولكنها لم تتعود هذا الشعور فهي طويلة، وهذا ما جعلها تشعر بالارتباك.
وعندما مد يده يأخذ منها الكوب، حاولت ألا تلامس أصابعها أصابعه. وكان من القرب منها بحيث شمت رائحة عطره الغالي لثمن، فكان تأثيرها في أعصابها الحساسة كافيا لكي تتراجع بسرعة فكادت تقع على الكرسي خلفها.
لو حدث هذا لكان عظيما جدا.. فهو كل ما تحتاجه. أما كان سيعجبه أكثر أن تقع على وجهها أمامه؟ وهكذا وقفت بثبات ورسمت على شفتيها ابتسامة متوترة وقالت بهدوء:" وداعا، سيد كين. سأنتظر اتصالكم"
لكنهما يعلمان بالضبط قراره وتملكتها المرارة وهي تفكر في ذلك بصمت.
ـ وداعا يا سيدة ألن
كانت كلماته لاذعة نوعا ما.. من الواضح أنه لاحظ تراجعها اللاإرادي عن موقفها السلبي فلم يعجبه ذلك.
وزاد شعورها بالبؤس والمذلة من احمرار وجهها.
بدت لها الخطوتان أو الثلاث التي تفصلها عن الباب كأميال، ولكنها أخيرا أصبحت في مكتب جين، وعندئذ تملكتها الحيرة لأن كل شيء هنا بدا طبيعيا. لقد عانت لتوها من أكثر التجارب التي عرفتها في حياتها إثارة للأعصاب بينما جين هنا تطبع على آلتها الكاتبة وكأن شيئا لم يحدث. ووجدت كيم نفسها تنظر إلى جين باحترام جديد وهي تودعها وتهرب إلى المصعد.
ما الذي جعلها تقول إنها ستأخذ الوظيفة إذا عرضوها عليها؟ عندما نزل بها المصعد، نظرت إلى صورتها في مرآة الجدار بذعر. حسنا، إنها تعرف السبب.. إنه المال القذر! وابتسمت بضعف فبادلتها الفتاة القاتمة العينين التي كانت تنظر إليها في المرآة، الابتسام.
وهذا لا يعني أن موافقتها كانت مهمة... فاحتمال تقديم لوكاس كين الوظيفة لها، كاحتمال رحلة إلى القمر.
لم تعرف كيف يستطيع أحد أن يعمل مع مثل هذا الرجل. إنه بارد جدا، وأكثر قسوة وسيطرة من أن يكون إنسانا. لكن المال يقهر. وأغمضت عينيها لحظة تفكر في ما سيحل ببقية ديون غراهام إذا كان لديها راتب كالذي ذكره لوكاس كين. بإمكانها عندئذ أن تنتقل مع ميلودي من هذه الغرفة الشبيهة بالكهف التي أرغمتا على تسميتها بيتا، وهناك أيضا سيارة كما قال.. وسيكون ركوبها ممتعا.
توقف بها المصعد ففتحت عينيها. كفاها أحلام يقظة! دخلت الردهة ثم سارت بعزم نحو الباب البعيد دون أن تنظر يمينا أو شمالا. هذا لن يحدث..
سوف تحصل قريبا على عمل آخر وفي النهاية ستتخلص من هذا العبء الرازح على كاهلها. كما أن لديها ميلودي. وفكرت في وجه ابنتها الصغير الحلو وشعرت بفيض من الحب يغمر كيانها، مبددا كل آلامها. نعم، لديها ميلودي، ومقارنتها بلوكاس كين وكل ملايينه جعلها تشعر بأنها أغنى امرأة في العالم.
***


na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-07-09, 01:04 PM   #8

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11

نهاية الفصل الأول


na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-07-09, 04:25 PM   #9

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11 2ـ من أمن للرجال...

2ـ من أمن للرجال...


ـ كانت المقابلة كارثة مطلقة، إذن؟ لا بأس يا عزيزتي، تابعي نحو وظيفة أخرى.سأستعيد السيارة من الكاراج غدا، وبهذا يمكنك أن تستعمليها إذا شئت يوم الجمعة فلديك مقابلة أخرى، أليس كذلك؟
وكانت ماغي تحدثها متكلفة البشاشة.
أومأت كيم وأجابت ببشاشة مماثلة:" الوظيفة ستكون في مكتب المحاسب في زاوية الشارع الذي أقيم فيه، وبهذا لن أحتاج إلى سيارة. مكتب المحاسب سيكون أقرب من شركة كين الكتريكال."
ـ تماما.
ـ كما أنه مكان صغير.. إنه عبارة عن ثلاثة أو أربعة مكاتب، وبهذا يكون المكان أكثر إلفه من شركة كبيرة مثل شركة كين.
ـ حتما.
وضعت كيم فنجان القهوة من يدها فجأة، وأخذت تحدق في عيني صديقتها الزرقاوين:" أواه، يا ماغي كل تلك النقود، والسيارة.."
ـ لا تنسي أن لوكاس كين سيكون معها.
فقالت كيم بتعاسة:" كان بإمكاني أن أحتمله. إذا كان ذلك يعني الانتقال من غرفتي إلى بيت من أجل ميلودي، فيمكنني أن أحتمل أي شيء"
وضعت ماغي يدها على ذراع صديقتها بعطف:" أعلم هذا. ولكن كل شخص يراكما معا ولو لدقيقة واحدة، يدرك أن لدى ميلودي ما لا تستطيع شراءه أموال الأرض. هناك أطفال كثيرون لديهم حدائق وغرف مليئة بالألعاب، ومع ذلك طفولتهم تعيسة جدا لأن أبائهم لا يهتمون بهم مثقال ذرة"
ابتسمت كيم للوجه الأمومي:" شكرا يا ماغي. أنت لا تقدرين بثمن"
ـ قولي هذا في أذن "بيت" وبصوت عال.
ـ ظننتك ستتحدثين إليه في العطلة الأسبوعية؟ وتخبريه بشعورك؟
قالت كيم هذا بهدوء، متناسية متاعبها للحظة.
هزت ماغي كتفيها السمينتين بكآبة:" كنت سأتحدث، لكنه يشعر بوعكة صحية... لعلها الأنفلونزا.. وكنت أنا مشغولة على كل حال، ولهذا لم يكن الوقت مناسبا"
ـ المشكلة أنه لا يعلم كم هو محظوظ.
قالت كيم هذا بقوة، وهي تنهي آخر قهوتها بجرعة واحدة ثم تضع الفنجان على المنضدة.
ـ كنت أفكر بالشيء نفسه. إنه يعلم أنني هنا دوما في انتظار عودته. إنه يرى نفسه بطلا أو ما شابه، بينما أنا ماغي الطيبة الموثوق بها التي لا عمل لها سوى انتظاره.
قالت كيم ضاحكة:" قد توقظه صدمة قصيرة مفاجئة.. أنا واثقة من أنه يحبك يا ماغي"
ـ آه، ولكن كم يحبني؟ لا أستطيع الانتظار إلى الأبد، يا كيم.
ـ يجب أن أذهب إذ سرعان ما تخرج ميلودي من النادي. اتصلي بي فيما بعد إذا أحببت أن نتحدث.
حتى لو كان الحديث نواحا على "بيت"؟
ـ طبعا، وإلا ما نفع الصداقة؟
وجدت كيم نفسها تركض آخر مئة ياردة رغم عدم وجود حاجة تستدعي ذلك، فم زال أمامها بعض الوقت. إلا أنها تحرص دوما على أن تكون هي أو ماغي قبل الوقت لإحضار ميلودي.
كانت عينا ميلودي الكبيرتان البنيتان الكثيفتا الأهداب تبحثان عنها منذ اللحظة التي خرجت فيها الطفلة من المدرسة. وعندما أشرق الوجه الصغير، وأخذت اليد الصغيرة تلوّح لها بحماسة بالغة، شعرت كيم بغصة في حلقها بسبب الحب القوي البادي على الوجه الصغير.
اندفعت ميلودي قاطعة الملعب لترتمي بين ذراعي أمها المفتوحتين:" " أمي، إحزري ماذا؟ سأكون مريم في مسرحية عيد الميلاد وسأرتدي ثوبا أبيض وأضع في شعري شرائط ملونة. اختارتني السيدة جونز خصيصا"
ـ هذا رائع حبيبتي
ـ قالت إن بإمكانها أن تثق بأنني لن أكون غبية. كيري شامبرز كانت غبية جدا اليوم.
استمر الحديث طوال الدقائق العشر التي استغرقها سيرهما إلى البيت القائم في شارع كئيب.
كانتا تعانيان من الضجيج في مكان قامتهما ولكن أكثر ما يضايق كيم هو العفن والرطوبة والعتمة التي كانت معها دوما في حرب ضروس.
لم يكن الأمر بالغ السوء في الصيف، لكن السنتين اللتين أمضتاها في هذا البيت كانتا جحيما.
جعلت كيم بيتها جميلا مشرقا بأقل ما يمكن من النفقات، صانعة ستائر حمراء متألقة وغطاء سرير ملائم ووسائد للأريكة والسرير الذي تنام عليه مع ميلودي، وبسطت عدة بُسط فوق " الموكيت" الرث، ولكن لا شيء استطاع أن يخفي حال المبنى المزري.
عندما وصلتا إلى البيت، أخذت كيم تحضر وجبة العشاء، ولكنها وجدت نفسها تستعيد ذكرى كل دقيقة من تلك المواجهة مرة بعد مرة.
كان الأمر مهزلة.. وضاقت عيناها وأخذت تقطع الجزر بعنف.
فمنذ اللحظة التي التقت فيها عيناها بعيني لوكاس كين في البهو قرب مكتب الاستقبال، تضاءل حظها في النجاح. وفي اللحظة التي رأته فيها جالسا خلف ذلك المكتب، كان عليها أن تستدير على الفور وتعود أدراجها خارجة ورأسها مرفوع. لكنها بدلا من ذلك... وصرفت بأسنانها وهي تنهال على جزرة أخرى لتلاقي مصير سابقتها.
بدلا من ذلك، جلست تجيب عن أسئلته الشائكة وكأنها كانت تريد حقا وظيفته الغالية، وتركته يعبث بها.
لا... لا، لم تفعل ذلك، فقد جادلته لأنها أرادت حقا تلك الوظيفة. أو بالأحرى، ما سيوفره لها ولابنتها مركزها كسكرتيرة لرئيس مجلس إدارة شركة كين الكتريكال.
لكن ذلك ما كان ليحدث. وأضافت قطعتين من صدر الدجاج إلى الخضار ثم وضعت القدر في الفرن.
لكن بالرغم من الراتب الضخم إلا أنها لا تستطيع أن تتصور نفسها تعمل مع لوكاس كين.


***


na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
قديم 29-07-09, 09:14 PM   #10

na3no3a
 
الصورة الرمزية na3no3a

? العضوٌ?ھہ » 89513
?  التسِجيلٌ » Apr 2009
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » na3no3a is on a distinguished road
B11 2ـ من أمن للرجال...

كانت الساعة الثامنة من ذلك المساء، عندما رن الهاتف في الردهة في الطابق السفلي.. طرقت إحدى الطلبات باب كيم لتخبرها أن شخصا يدعى لوكاس كين يسأل عنها. عندما سمعت كيم ذلك وجدت نفسها متلهفة إلى الرد عليه.
ـ السيدة ألن تتحدث
لم تشأ أن يبدو صوتها لاهثا، لكنها رجت أن يعزو ذلك إلى نزولها من الطابق الأعلى حيث تسكن.
ـ هنا لوكاس كين، سيدة ألن
كان الصوت العميق الأبح المسيطر نفسه، واستطاعت أن تتصوره بعينيه الفضيتين الباردتين كالثلج وفمه المتوتر الصلب في الوجه الجذاب، جالسا خلف ذلك المكتب الضخم في مكتب خال.
وكان هو يقول متابعا:" أرجو ألا أكون قد قاطعتك... أليس لديك ضيوف؟"
ضيوف؟ عندما تكون هي وميلودي في غرفتهما الصغيرة لا يبقى هناك مجال لقطة حتى.
ـ لا، يا سيد كين. ليس عندي ضيوف
وكان صوته هذه المرة أحسن، فقد تمالكت نفسها. قال بصوت بارد موجز يشبه شخصيته:" هذا حسن، أنا أتصل بك لأعرض عليك الوظيفة يا سيدة ألن. هذا إذا لم تكوني قد غيرت رأيك، طبعا"
ـ أنا... أنت..
حدثت نفسها بصمت بأن تتمالك نفسها إذ من الواضح أنه يبحث عن سكرتيرة تستطيع أن تربط كلمتين مع بعضهما البعض:" هذا رائع، يا سيد كين"
ـ أنت تقبلي ذن؟
ـ نعم، نعم. لقد قبلت وشكرا جزيلا
أرغمت نفسها على عدم الثرثرة، وسحبت نفسا عميقا قبل أن تقول ببطء:" متى تريد مني أن أبدأ يا سيد كين؟"
ـ حسنا، هذه نقطة في صالحك، يا سيدة ألن. بإمكانك البدء على الفور لأن جين متلهفة للحاق بخطيبها لتشرف على ترتيبات الزفاف الذي سيكون في الربيع. وحتى لو... لو كنت سريعة التعلم، فلا بد أن يستغرق تعودك على العمل أسابيع عدة
والآن، أتراها أحست بنبرة تهكم في صوته، أم أن لديها عقدة الاضطهاد تجاه هذا الرجل؟
أخذت تتساءل عن ذلك قبل أن تسأله:" أتريد مني أن أبدأ غدا"
سألته هذا بهدوء لم تكن تشعر به، فأجاب:" كنت سأقترح يوم الاثنين، حتى أمنحك وقتا لاتخاذ ترتيبات بالنسبة لابنتك. ولكن إذا تمكنت من المجيء إلى المكتب غدا فسيكون هذا ممتازا. جين تصل عادة حوالي التاسعة، ولذا يمكنك المجيء في أي وقت بعد ذلك"
لم يكن في صوته أي أثر لإحساس أو مشاعر. ونقص الإنسانية هذا يشعرها بالارتباك. فبصفتها سكرتيرته الشخصية، فستعمل بالقرب من هذه الآلة الرهيبة. فهل بإمكانها احتمال ذلك؟ أخذت تتساءل بحدة قبل أن تعود وتنعت نفسها بالحماقة.
عليها ألا تضيع فرصة العمر وقالت بهدوء:" سأكون هناك، يا سيد كين"
ـ هذا حسن. سأطلب من هيئة الموظفين أن تكتب العقد، وترتب أمر سيارة تسلم إليك غدا وبهذا يمكنك العودة بها إلى البيت. أتحبين لونا معينا لها؟"
كادت تقول له (لون؟) لكنها كبحت نفسها وقد أخذت يداها ترتجفان بينما سيطر عليها مزيج من الحيرة والبهجة لسرعة تغير ظروفها. قالت ورأسها يدور:" لا أدري.. الأمر مفاجئ نوعا ما"
قال بصوت أشد برودة:" هل تفضل ابنتك لونا معينا؟"
أجابت بضعف:" الأزرق"
ـ الحمد لله أنها لا تفضل الوردي الصارخ، فقد تعترض شركة(البي.ام.دبليو). فليكن اللون الأزرق إذن. وسأطلب أن يثبتوا فيها مقعدا للطفلة، طبعا. تصبحين على خير، يا سيدة ألن.
فأجابت بسرعة ورأسها يدور:" تصبح على خير وشكرا لإعلامي بالأمر بهذه السرعة"
ـ بكل سرور
قال هذا برقة ونعومة. ورغم أن كيم حدثت نفسها بأن جوابه رسمي تماما، إلا أن شيئا ما في لهجته الناعمة أرسل في داخلها إحساسا. إنه رجل ساحر جذاب.
أتراها جنت؟ كيف تصف رجلا مثله بالساحر والجذاب. لوكاس كين هو رئيسها الجديد، وتلك الفكرة الأخيرة ليست ملائمة وهذا أقل ما يقال فيها، كما أن الآلات ليست ساحرة وجذابة، قد تكون قوية مسيطرة، ومخيفة أحيانا ولكنها لن تكون أبدا جذابة وساحرة.
بقيت واقفة لحظة ثم، عندما خف اضطرابها قليلا، واستوعبت تماما ماذا تعنيه هذه الوظيفة الجديدة لها، أخذت تصعد السلم درجتين في كل مرة، ثم اندفعت إلى داخل الغرفة، فأيقظت ميلودي من نومها العميق، وأخذت ترقص معها في أنحاء الغرفة محتضنة جسد ابنتها النحيل بين ذراعيها.



***


na3no3a غير متواجد حالياً  
التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:25 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.