عرض مشاركة واحدة
قديم 17-03-19, 04:03 PM   #6

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثالث

كانت كيت تأمل ان تمر الامسية دون ان يلاحظها احد, ولكن اوهامها طارت في اللحظة التي خرجت فيها من المصعد , وفي الدهليز اخترقت عينا ماكس الداكنتان عينيها كسهمين مسمومين , ارتجفت واضطرت لأن تقبض بشدة على مقبض المقعد المتحرك حتى لا تسقط من طولها .
قال موجها الحديث للسيدة جاريت دون ان يرفع عينيه عن كيت :
-
مساء الخير يا عزيزتي.
بعد لحظة صمت اخذ يتأمل عمته , اطلقت الشابة زفرة ملحوظة تعبر عن ارتياحها , مال على عمته واخذ يجيب على سؤال لم تسمعه كيت , لو انها كانت تعلم الى أي فخ ستنقاد لما وافقت على مصاحبة دوروثي لماذا لا يقول لها شيئا ؟ ربما لم يتعرف عليها في هذا الزي الجديد المختلف عن ذلك الذي تعرف به عليها . على اية حال ما هي سوى موظفة متخفية في صورة ضيفة .

كانت تشعر بعدم الارتياح لدرجة مخيفة دون ان تلقي بنفسها الى داخل المصعد الذي بدا وكأن ابوابه المفتوحة تدعوها للهروب , بل إنها شرعت في التراجع مما اثار انتباه السيد سورنسون والسيدة جاريت التي قالت باستخفاف :
-
اترين يا ابنتي ! يجب ان نتقدم للامام فإن المعركة لم تبدأ بعد .
قال ماكس وهو في حيرة :
-
معركة؟ أي معركة يا عمتي العزيزة ؟ لست ادري أي نوع من المغامرات تعدينها , ولكني اصر على حقي في الاشتراك فيها.
عند ذكر كلمة مغامرات عرفت كيت انه تعرف عليها . وفي خلال لحظات سيكشفها . كان الموقف بالنسبة لها ولدوروثي يوشك ان يصبح محرجا , لابد ان تجد مبررا كي تنسحب انسحابا مشرفا.
-
ولكن طبعا عليك ان تشترك في الفريق وساقبل عضويتك .
كانت كيت في حالة يأس تام. اما بالنسبة لـ ماكس فقد تراجع للخلف خطوة وحاول ان يحتفظ بمظهره الجاد . إنه لا يريد ان تلحظ عمته مدى السعادة التي يسببها وجود كيت , من وقت قريب كانت في امكانه ان يعترف لها انهما سبق لهما التعرف هو وكيت ولكن لماذا يفسد ما يبدو انه امسية مثيرة؟
لقد قضى النهار في التسكع في الفندق وهو يأمل ان تتاح له الفرصة للقاء الشابة. وهاهي الآن تظهر امام باب شقته . ورغم التغيير المذهل الذي حدث لها فقد عرفها في الحال , تحت زينتها بدت عيناها كهالتين من الاسرار , ان تسريحة شعرها الجديدة زادتها فتنة واذا كان قد وجدها جميلة وهي في رداء العمل , فقد بدت له الآن ذات جمال يخطف الابصار.

تسلل الشك الى نفسه ولابد ان عمته تامرت على كل شيء من البداية , منذ لقائهما العفوي , إن دوروثي على اية حال هي مصدر لكل الاحداث الغريبة التي تدخلت فيها , ثم انها تراقبه بعناية منذ يومين , وككل مرة لم يهتم بها . إن وجود كيت هو الشيء الوحيد الذي يهمه حتى لو كان من المثير للاستغراب.
إنها قبلت الاشتراك في لعبة عمته . لقد اعتقد انها غير قادرة على اي نوع من السرية وإخفاء مشاعرها , ولكن ربما كانت ضحية واداة في يد دوروثي.
احست كيت انه يكشفها بعينيه فضمت شفتيها في غيظ قبل ان تواجه عينيه في تحد وكان قلبها يدق بغير انتظام . كان عليها ان تفكر ان ماكس لابد ابن اخ السيدة جاريت من تشابه وجهيهما , واي شخص لديه عقل كان من السهولة ان يجد هذه الصلة ولكن احداثا مختلفة جعلتها مشوشة الفكر , حتى ان الفكرة لم تخطر على بالها كان عليها ان تتصرف لتذيب ثلج الصمت بينهما , فابتسمت له ابتسامة ساحرة.
رد لها ابتسامتها في الحال وهو مسرور , لأن العشاء الذي يدعوهما عليه هذا المساء يعد بأن يكون غير مضجر كما هي العادة وقرر ان يلعب بغموض اطول وقت ممكن تريده دوروثي.
-
هل يمكن ان تشرفيني بتعريفي برفيقتك المجهولة يا عمتي دوروثي؟
اجابت السيدة العجوز وفي عينيها بريق المكر :
-
ربما وربما لا .

قال:
-
لو انه سبق لنا اللقاء لتذكرتك دون شك , إن لي ذاكرة حديدية بالنسبة للوجوه .
كان مرتديا بذلة السهرة سوداء وقميصا من الحرير الابيض يزينه ربطة عنق فراشة المعروفة باسم بابيون لونها ابيض ايضا , لم تستطع كيت ان تمنع نفسها من إلقاء نظرة الى حذائه انه لم يكرر غلطته فقد كانت الفردتان سوداوين ولامعتين .
اشتبكت عينا ماكس بعينيها وفهم في الحال فيما تفكر فيه. القت ابتسامته التي وجهها لها بها في اضطراب لا يوصف مما جعلها تندم مرة ثانية لأنها قبلت دعوة السيدة جاريت.
صحبهما الى الردهة ومن الباب الموارب للصالون الفسيح ادار نحوها مجموعة من الناس الانيقة نظراتهم الفضولية . احست كيت بالارتياح ان ماكس الحريص لن يكشف دون شك موظفته امام كل ضيوفه , ربما ستتمتع بعض الشيء , نعم هي ايضا , قالت بلهجة عدم اكتراث:
-
لا اعرف إن كنت اقول : إنني اعرفك , إنني التقي بالعديد من الناس في مهنتي! ولكن لدي إحساسا مبهما انه سبق لنا اللقاء , ولكني لا اذكر اين.
قال في مكر متظاهرا بالبلاهة :
-
ربما يذكرك وجهي بشخص ما وكثيرا مايقال إن وجهي يشبه فلانا او فلانا من نجوم السينما حتى انني تعودت على ذلك.
تدخلت دوروثي وهي تشعر بالمهانة :
-
ماكس! يالك من مغرور ! اين سلوكك المؤدب ؟
قالت كيت معلقة في صراحة:
-
لقد وصفت لي ابن اخيك بأنه رجل منزو وخجول ووحيد يا دوروثي بصراحة انني اجده اكثر إثارة للاهتمام.
قال ماكس وهو يبتسم بملء شدقيه :
-
حقا؟. هل لديك ملاحظات اخرى بشأني ؟
-
نعم , مثلا انت تجيد ارتداء ملابسك واختيارها وملاحظة عابرة فإنني معجبة جدا بحذائك وهو ينسجم تماما مع بقية الملابس .
احست دوروثي بحيرة فرفعت عينيها الى الشابة متسائلة وهذه المرة لم يحاول ماكس ان يخفي رضاه, لقد كانا على نفس الموجة الاذاعية و دوروثي هي الوحيدة التي لا تحس بالتيار الكهربائي الذي يسري بينهما حتى وان بدأت تبدو علامات الشك قالت كيت وهي تلقي نظرة محيطة :
-
إن شقتك فاخرة يا ماكس .. السيد سورنسون.
اجاب :
-
لو رأيتها ليلة امس لكان لك رأي آخر , لقد كانت غارقة تماما بالماء ولكني سعيد لأنها اعجبتك يا آنسة .. ما اسمك؟
تدخلت دوروثي :
-
كاترين ويستون وهي ليست من هذه الناحية , دعنا ندخل يا ماكس لأنني اود تقديم كاترين الى مدعويك.
قال ماكس دون ان يتحرك قيد انملة :
-
هذا غريب! انني لا اذكر ابدا انني سمعت هذا الاسم من قبل هل تحبين البحر يا كاترين ؟ لست ادري لماذا احس انك شخصية لا تحس بالراحة إلا وسط العناصر السائلة .
ردت بابتسامة مطولة :
-
فعلا انا احب البحر .. انت شديد الملاحظة .

تبادلا نظرة محملة بالتيار الكهربائي , اعلنت دوروثي :
-
ماكس .. يا ابني ! اننا نقدر جدا مصاحبتك لنا ولكني بدأت احس بالاختناق في هذا الدهليز , هل لديك نية ان تدعنا ندخل اما تحب ان نتناول العشاء على بسطة السلالم؟
قال وهو يخطو للامام :
-
انا آسف يا عمتي العزيزة .. تفضلوا بالدخول اريد ان اعرض شقتي على كاترين واعتقد انها ستعجب بصفة خاصة بالحمام و دولاب الملابس.
اخذ مكان الشابة وراء المقعد المتحرك بعد ان احتكت يده بيدها وعندما سحبت يدها بقوة اهتز المقعد المتحرك , ردت على تعليقه بعد ان تماسكت في الحال :
-
حقا؟ اتعشم ان يكون لديك لعبة المرايا العاكسة إنني دقيقة في هذا الموضوع وبالنسبة للحمام و دولاب الملابس ايضا.
لم يعرف ماكس كيف يرد , لقد فازت عليه بنقطة , فكر فيها بإعجاب وضيق في آن واحد.
بد يدفع مقعد عمته نحو الصالون حيث كان الموعوون يتناقشون في مجموعات صغيرة , بدأت كيت تسير مع خطواته.
صاح رجل عجوز بلحية بيضاء في نهاية الغرفة بصوت هادر :
-
دوروثي ! تعالي هنا انني متلهف على معرفة المفاجأة التي اعددتها لنا هذا المساء!
جاء مدعو ليتحدث مع ماكس و بإشارة من رأس دوروثي دفعت كيت مقعدها نحو ذي اللحية وهي تحس بالارتياح لافلاتها لحظات من عيني القناص الذي هو مضيفها .

إنها لا تعرف هذا الجزء من الشقة . كان الصالون مزينا بلون رصاصي. كان من الممكن ان يبدو حزينا لولا انه طلي بالأزرق البحري والاخضر الفاتح في حواف جدرانه , وفي نهاية الغرفة فتحة واسعة بالزجاج تطل على المحيط حيث التمع الشاطئ بالآف الأنوار.
قالت دوروثي بمرح:
-
تقدمي يا كاترين ودعيني اقدمك لهذا القرصان العجوز ذي الدماء الزرقاء النبيلة مات بلو وهو صديقي الحميم واعظم صياد رأيته في حياتي .
-
لقد تشرفت بمعرفتك يا سيدي , لقد اعتقدت انك رسام!
قال وهو يضحك :
-
يا إلهي , لنقل إنني احاول قليلا تلطيخ بعض اللوحات.
صححت له دوروثي :
-
قليلا! ليس هناك ما هو اكثر كذبا مما تقوله , انه لم يتعود ان يصنع انصاف الاشياء , اعلمي انه مبدع كل هذه اللوحات المعلقة في هذه الغرفة .
ودت كيت من قلبها ان تذهب لتفحص لوحاته عن قرب ولكن نظرة ماكس التي احست انها مثبتة عليها حتى وهي تعطيه ظهرها جعلتها تشعر بعدم الارتياح , ارتجفت يداها.
سألها مات وهو يلقي على كيت نظرة اعجاب:
-
اين عثرت على هذه اللؤلؤة الفاتنة؟
قالت السيدة العجوز الضاحكة :
-
اوه! لقد نسيت ان اقدم لك كيت , اعني كاترين , إنك لا تظن انني سأكشف لك عن مصادري , أليس كذلك؟
-
لا , دون شك , إن اسرارك الصغيرة هي احسن المتع التي اتمتع بها منذ تركت البحر , هل ممكن ان تحدثيني عن ذوقك يا كاترين ؟
-
لنتحدث احسن عنك لأنه بالتأكيد اكثر إثارة , هل كنت بحارا؟

- صياد جمبري اذا اردت الدقة , ولكن ذلك قبل ان تسيي لي جثتي العجوز الاما ماساوية, لقد كنت انا و دوروثي و والت احسن ثلاثة صيادين في المنطقة, لقد تركنا دوروثي واستمر والت بحظيرة الابقار وانا انحدر بي الأمر الى ان بدأت الشخبطة على قماش اللوحات لرسم الصور التي احتفظت بها في ذاكرتي.
-
هذا قول جميل , إنني لم اركب البحر ابدا , ولكني اتحرق شوقا الى ان افعل ذلك, كم كنت اود ان اكون قرصانة اجوب البحار بحثا عن الكنوز المفقودة.
تدخل ماكس وهو يناول كلا منها كوبا من الشراب المنعش.
-
وتضعين عصابة على احدى عينيك , ووجهك مليء بالجروح؟ ان كل هذا شاعري جدا وايم الحق, لقد اعطيت نفسي الحق ان اقدم لكما عصير الليمون مع شرائح الليمون, كما قدمت لـدوروثي اترين يا كاترين ان هناك شيئا يخبرني انك لا تحبين الكحوليات بشكل خاص , إن اسم كاترين طويل جدا فاسمحي لي ان اناديك كيت .
اجابت بأدب مصطنع :
-
ارجوك ان تفعل , وشكرا على حلقات الليمون التي في الحقيقة لها تاثير جميل.
دون ان يعرف ماكس ان كانت تتهكم أم لا , فإنه القى عليها نظرة اعجاب , بالمقارنة لما كانت عليه امس فقد كان التغيير كاملا , ولم يعد قادرا ان يعرف اي وجه من وجهيها يفضل اكثر وايهما يحيره اكثر لماذا تدهشه الى هذه الدرجة؟ من الناحية النظرية هي على بعد الف ميل من النساء اللاتي يقدرهن لقد كانت خيالية لأقصى درجة ولا يمكن مقارنتها في ذوقها , لم يصدق ابدا انه في يوم ما تطلب منه احدى موظفاته بكل بساطة , ان يساعدها في اصلاح خلاط الحمام . إنها حتى بدون اقارب او جذور , وتحالفها مع دوروثي يجعلها في منتهى الخطورة.
غرق في تأملاته وادرك فجأة ان الكل يراقبه , احست كيت بالحرج فخفضت عينيها وتجرعت رشفة من عصير الليمون كيت تشتت افكارها ولكنها لم تصل إلا الى الاختناق , اسرع مات اليها وفي يده منديل وعندما ذهبت عنها غصتها ذهب عنها الشعور بعدم الارتياح.
سألها مات :
-
هل ركبت قاربا شراعيا يا كيت؟
اجابت في امتنان :
-
ولا مرة واحدة .
سألها ماكس بعد اكتراث وهو يجلس على ذراع الأريكة الجلدية :
-
ولكن هل تظنين ان ذلك سيسرك ؟ يمكنني ان اريك قاربي الشراعي , نعم إنها فكرة جيدة غدا ساصحبك الى البحر , لابد ان انضم الى اجتماع في بنما وستكون نزهة رائعة.
لم تنطق دوروثي بكلمة ولو مرة واحدة كانت مشغولة في محاولة استنباط التلميحات والتورية التي تختفي تحت الاهداف التي تبدو بريئة لابن اخيها.
ردت كيت بسرعة مبالغ فيها وهي تحاول ان تعصر ذهنها لتجد عذرا مقبولا :
-
آسفة ولكن هذا مستحيل.
لقد بدأت المزحة تاخذ ابعادا مقلقة , تبادل التلميحات الروحية شيء و الرحيل في سفينة مع رئيسها شيء آخر , ان بينهما هوة سحيقة لا مجال للتفكير في القفز فوقها.





وفي الظل الذي شاب نظرات ماكس لمحت انه ليس من عادته ان يرى طلباته ترفض.
سارعت بأن اضافت:
-
لابد ان اعمل.
-
تعملين ؟ هذا امر مثير للاهتمام , وما مهنتك يا كاترين؟
اجابت السيدة جاريت عنها :
-
إنها .. إنها صحفية .
رفع ماكس حاجبيه دهشة وهو يتساءل :
-
حقا؟ واي نوع من المقالات تكتبين؟
تلعثمت كيت :
-
إنني , افضل عدم الحديث عنها الآن .
القت نظرة غاضبة على المرأة العجوز واضافت :
-
إن عملي .. خاص للغاية.
تدخل احد المدعوين :
-
انت صحفية ؟ لابد انه امر مثير .
صاح آخر :
-
اتعشم ألا تكوني مندوبة احدى النشرات السياحية , ان هؤلاء الناس يقضون وقتهم في التلصص على فنادقنا بحثا عن أي غلطة .

قالت كيت محتجة وهي تحدج دوروثي قولي لهم الحقيقة .
قال ماكس وهو يهز رأسه :
-
عمتي تقول الحقيقة ؟ لا يجب الاعتماد عليها في ذلك, انها لم تعرف ابدا ان تقاوم الرغبة في تزيين الحقائق ببعض المشهيات . ردت المعنية بالكلام:
-
هذا كلام هراء , الحقائق هذه هي فلفستك واسمحي لي ان اقول ..
قاطعته كيت بحدة :
-
اذا كنت تريد ان تعرف الحقيقة فهي انني ...
قال ماكس :
-
لا تقوليها وافضل ان اخمنها , بصراحة انت لا تشبهين من قريب او بعيد النقاد الذين اعرفهم ولكن مادام الأمر كذلك فإن بعض الناس لديهم القدرة على التخفي بالطريقة العبقرية التي لا تخطر على بال حتى يصلوا لاهدافهم .
نطق هذه الكلمات بنغمة رقيقة وكان تأثيرها على كيت كتأثير التدليك .
ردت بلهجة رزينة وهي تأمل ان يكون لدى ماكس رحمة فيغير الموضوع :
-
يحدث احيانا ان يجد المرء نفسه في وضع لا يريده.
-
ليس لديك اي سبب للاعتذار يا كيت واذا كان فندقي يهمك فإنني على استعداد ان اقوم بنفسي بمصاحبتك في زيارة تفقدية واعدك الا اخفي عنك شيئا حتى لو كان علي ان اعترف بأن السباكة فيه في حاجة الى مراجعة شاملة.
رددت السيدة جاريت :
-
السباكة ؟ بصراحة يا ابن اخي العزيز , ان خيالك واسع , كاترين صحفية في مجلة الرجل العصري.
كان الصمت الذي ساد المجموعة جعل الشابة ترتجف , لقد طالت اللعبة , قالت :
-
يا سيد سورنسون اريد ان احدثك على انفراد.

قالت دوروثي وهي تغمز بعينها :
-
بالتأكيد يا كيت وانا واثقة بأن ماكس لن يعارض هذه الفكرة , ولكن ما رأيكم ان نتعشى اولا؟ ماكس يا صغيري ! لقد مر اكثر من ربع ساعة وكبير الخدم يحاول لفت نظرك , ما رأيكم يا اصدقاء ؟ انا شخصيا اكاد اموت جوعا.
قال ماكس وهو ينتقل خلف المقعد المتحرك لعمته ليدفعها نحو منتصف الغرفة حيث وضعت اطباقا عديدة من الطعام ومليئة بما لذ وطاب.
-
ولم لا ؟ اتحبين ان تجلسي على مائدتي يا دوروثي اعتقد ان علي ان احصرك في ركن باعتبارك فتاة شريرة لا يؤتمن جانبها.
اجاب السيدة العجوز بابتسامة ملائكية :
-
كم ارغب في ان اكون قريبة منك واعدك ان اكون عاقلة , ولن اقبل مال الدنيا نظير إفساد هذه الامسية الرائعة .
كانت الأنوار العديدة الصادرة من النجف الفضي تغرق المائدة الرئيسية بضوء ذهبي.
اختلطت رائحة المحيط القريب بعبير زهور الجاردينا البيضاء في زهريات شفافة وضعت فوق مفرش المائدة , كان احتكاك يده ببشرتها قد اشعل فيها اضطرابا حاولت ان تتجاهله اعلن مات بلو وهو يسحب المقعد المجاور لها :
-
إنني اصر على حقي في الجلوس بجوارك يا ابنتي الجميلة , ومن الأفضل ان تقدموا العشاء ويبدو يا ماكس ان دوروثي تود التهام طبقي.
قال ماكس وهو يطبع قبلة على جبين عمته :
-
هذا لا يدهشني على الاطلاق.
كانت نظرة الحنان التي نظر بها الى عمته تناقض المكر التي وجهها عندما جلس في مواجهة كيت.
قالت دوروثي في لهجة عتاب ولم يفتها شيء:
-
لا تأخذ عني هذه الفكرة , انك ستخيف كاترين , اما انت يا مات فتوقف عن الالتصاق بها , فهي ليست من سنك , وإلا فستجعلني أغار.
قال ماكس معلقا بصوت لزج:
-
لا اعتقد ان كيت من النوع الذي يخاف بسهولة , انني اتحرق شوقا لأقرأ مقالاتك الاخبارية , ارجو الا تكوني تكتبين مقالات عن المغامرات ؟
ردت بحدة :
-
انا لا اكتب مقالات إخبارية , انا متخصصة في الاعمال اليدوية .
-
آه؟ شيء من قبيل تعلم السباكة في عشرة دروس.
-
لا تكن غبيا يا ماكس , هل يبدو على كاترين انها سباكة ؟
-
ولم لا ؟ انا لا اعرف كاترين ولكن كيت وهذه حكاية اخرى , إن كيت تحيرني كثيرا.
صاحت دوروثي التي انتعشت عندما رأت ابن اخيها يقطب جبينه:
-
رائع ! اقصد هذا الطبق من المشهيات , انه حقا رائع .
بعد السلطة قدم رئيس الخدم اقراصا من اللحم البقري وانتهى الحفل بكوب من الفراولة المثلجة.
همست السيدة العجوز في اذن كيت :
-
انا شخصيا افضل الليمون , ولكن الفراولة ليست سيئة على الاطلاق.
تدخل ماكس بعد لحظة :
-
حسنا يا كاترين , هل يمكن ان تحدثيني عن الموضوع الذي تكتبين فيه حاليا؟

قالت دوروثي:
-
انت ميؤوس من إصلاحك يا ماكس , كن خفيفا لقد طرحت العديد من الاسئلة الغريبة , عندما كنت اضربك على مقعدتك كنت تختفي في حجرتك وتصفق الباب وراءك , لم افلح في ان اجعله يخرج و يلعب مع الأولاد الذين هم في سنه !
قال في إلحاح :
-
كم من الوقت تنوين البقاء في هذه المنطقة ؟ والى متى ستستمر مهمتك السرية؟
لم يكن يفهم لماذا يصر بعناد على ان يمطرها بالأسئلة المحرجة. لاشك ان ذلك يرجع الى انها تثير اضطرابه . إنها في شخصيتها الجديدة تمثل بالنسبة له لغزا , كيف يمكن ان تكون مختلفة الى هذا الحد عن تلك الفتاة ذات البذلة التي اغرقت حمامه بالمياه ؟ والى أي حد ستتصاعد الملهاة التي تعدها عمته ؟ ولماذا قبلت ان تشترك فيها؟
كانت كيت مصممة على ألا ترفع القناع اولا , وان تدافع عن نفسها . إنها ستلعب الى الحد الذي تتطلبه اللعبة والى الحد الذي يكف فيه عن الحاحه , ردت :
-
كم من الوقت ؟ لست اعرف بالضبط , لقد توقعت اسبوعين ولكن من الممكن ان اختصر إقامتي مادام من المتوقع ان يكشف عن شخصيتي . ورئيسي في العمل لا يحب ذلك. بعض الناس يعتبرونه متحذلقا ومعتادا على ان يسحق الآخرين باقدامه واذا صح هذا القول فإنني مهددة بالطرد.

اجاب ماكس بحدة :
-
متحذلق؟ انتبهي الى الاحكام المتعجلة . بعض الرجال ذوي السلطة يجدون انفسهم محاصرين رغما عنهم في برج عاجي , ولكن الموضوع ببساطة مسألة رؤية ؟ ربما كان من الأحرى ان تعرفي هذا الرجل , ربما كان قادرا على فهم امرأة مثقفة.
التقت نظراتهما وقرأت كيت في عينيه خليطا من التوتر والإقدام فابتسمت وقالت :
-
سأفكر في ذلك.
قدمت القهوة واشعل مات سيجارا طويلا , ثم التفت نحو ماكس وقد بدت عليه الجدية.
-
بالنسبة لرؤوس اموالك المجمدة يا ماكس انت واصدقاؤك من جميعة اصحاب الفنادق , هل لديكم النية في منع المضاربة الوحشية في البناء على الساحل ؟ إنهم .. ببطء ولكن بالتأكيد سيغزون المنطقة وهذا مايثير حنقي اذا اردت رأيي الشخصي.
اجاب ماكس وهو متجهم :
-
لقد كنا نحن ايضا فيما مضى نعتبر غزاة و لواننا طردنا لما كنا هنا اليوم , إنه قانون المنافسة .
قالت دوروثي:
-
هذا حقيقي , إن العالم يتغير وهو ايضا امر طيب , والأعمي فقط هو الذي لا يعترف بالتقدم .
-
اعلم ان انتهاك حرمة الصيد في الخليج مشكلة خطيرة يا مات وحتى لو توصلنا الى منع القادمين الجدد من الاستقرار في المنطقة فإننا لا نستطيع ان نسحب رخص الصيد من الصيادين الذي سبق لهم الحصول عليها , وفي اتحاد ملاك الفنادق تواجهنا نفس المشكلة . كيف يمكن لنا ان نمنع مالكا لفندق من ان يبيعه لمن يحب ؟ وقيل ذلك ايضا بشأن تقليل عدد الغرف المسموح بها فإن ذلك سيؤدي الى هدم سلاسل الفنادق الضخمة والكازينوهات من الاستغلال على الساحل.

قال البحار العجوز معترفا :
-
ربما , على اية حال لا يوجد تقريبا جمبري , وسمك الماكريل في طريقه للاختفاء , والحقيقة ان الصياد لابد ان يملأ شبكته بطريقة او باخرى حتى يمكن به ان يعيش .
علقت دوروثي وهي تكتم تثاؤبها :
-
هذه ايضا وجهة نظري , كيت يا ابنتي إنني اكاد اسقط من النعاس , ومن الأفضل ان نرحل.
قال ماكس:
-
إن من يرى جنون نشاطك لن يدهش إذا كنت قد تعبت , ولكن ليس هذا سببا لحرمان كيت من بقية السهرة التي بدأت , إننا طبعا سنرقص.
-
ليس الليلة يا ماكس ان لدي كيت التزامات ربما غدا. تصبح على خير يا مات , اما بالنسبة لك يا ابن اخي العزيز فشكرا على هذه الأمسية اللذيذة .
عند هذه الكلمات سارعت كيت بالنهوض وانتقلت خلف مقعد السيدة العجوز المتحرك وبدأت تدفعه نحو باب الخروج وتبعهما ماكس حتى المصعد.
قال متسائلا :
-
اين يمكنني الانضمام اليك غدا صباحا لأخبرك في اي ساعة سأمر عليك لأصحبك يا كاترين ؟
اجابت دوروثي:
-
ليس عليك سوى ان تتصل بالتليفون وسأنقل لها رسالتك.
-
موافق وهذا اول شيء سأفعله عند استيقاظي.
عندما اغلقت ابواب المصعد وراءها اطلقت زفرة ارتياح عميقة . إنها انتهت من امسية غير معقولة وهي لا تفهم لماذا لم يخبر ماكس عمته انه يعرف من هي . لحسن الحظ ان كل شيء انتهى ولن يهمها اذا طردت, ربما كان هذا افضل بالنسبة لها لو طردت , إنها ليست ساذجة لهذه الدرجة حتى لا تدرك ان ماكس احدث بداخلها اضطرابا و دوارا اخطر مما تظن.
بينما هي تضع المفتاح في ثقب الباب الخامس بجناح السيدة العجوز بدأ جرس التليفون يرن. وما إن دخلا الشقة حتى اندفعت دوروثي بمقعدها المتحرك وقالت بصوت حاد وهي تلهث:
-
آلو! إنه انت ؟ دون شك نعم ! لقد فهمت يا ماكس , اعلم , ان كيت لم تعطك ردا ولكن , ماذا؟ نعم دون شك , موافقة سأقول لها , تصبح على خير يا صديقي.
استدارت دوروثي نحو الشابة وهي تفرك كفيها ولمعان ماكر في نظرتها , قالت كيت وهي تحاول الهروب:
-
تصبحين على خير يا دوروثي.
-
انه ماكس وهو يريد التأكد من انك لن تهربي وقلت له إنك ستكونين هنا غدا.
-
اعتقد انه من الافضل ان تعرفي الحقيقة يا دوروثي قبل ان تتحول هذه القصة الى شيء فظيع , ان ابن اخيك يعرف من أنا ؟
-
طبعا وانا لم اقدمه لك تحت اسم مستعار.
-
اريد ان اقول , إنه يعرف تماما انني موظفة في الفندق , ومساء امس صعدت الى جناحه كي اصلح الدش.
-
هذا إذن يفسر سلسلة التلميحات التي قالها من لحظات , ولكن هذا لا يجعلني اقتنع بأن المسألة مسألة سباكة فحسب , وإنما هناك شيء آخر.

- لا على الاطلاق , ولكني اؤكد لك انني قمت بعملية إصلاح الدش.
-
حسنا ولكني لن اطلب منك أي شرح عما دار , كل ما اعرفه هو ان الوضع لا يمكن افضل مماحدث, وانا نفسي لم أكن استطيع ان اخترع مشهدا مسرحيا مثل ماحدث خاصة عندما افكر في انه اتصل بي ليتأكد من انك لا تحزمين حقائب امتعتك.
-
انني اعتقد اكثر انه سيستدعيني الى مكتبه كي يطردني.
-
انه هذا سيدهشني لو فعل, هيا ياكيت ولا داعي لهذا القلق. ان هذا النوع من المواقف هو الذي يعطي للحياة طعما , أليست لديك رغبة في ان تمرحي قليلا؟
-
نعم بالتأكيد , ولهذا السبب اقوم بالرحلات ولكن احدا لم يعلمني التمثيل الهزلي.
-
بعد كل ما رأيته منك فإنك لست في حاجة الى تعليم, إنها موهبة إلهية عندك , انا احسن الحكم على الناس دوروثي واحس ان هناك شيئا ما يجري بينك وبين ماكس , ثم إن المغامرة تصبح افضل عندما نشارك احدا فيها , اذهبي معه غدا .
ربما كانت دوروثي على حق, ولكن من الصعب عليها ان تعترف بذلك , تنهدت وقالت :
-
سأفكر في ذلك ولكن لا تنسي انني لست سوى موظفة صغيرة ويوما و آخر سنتهي ماكس بأن ...
قاطعتها السيدة العجوز :
-
ما هذا الهراء ! والآن ساذهب لأنام ويمكنك ان تتركيني يا كيت هيا يا بنيتي ! اين ذهبت ابتسامتك الآسرة ؟ ان المزاج العالي هو أهم شيء في الحياة , وقريبا ساحدثك عن امرأة اخرى لديها الفرصة لتعيش مغامرة كبرى .
عندعودة كيت الى غرفتها اخذت دشا دافئا ودخلت الفراش ونفسها مليئة بالتردد. الا يجب عليها التخلي عن قناع كاترين قبل ان يفوت الوقت ؟ وعندما استطاعت اخيرا ان تنعس كان الفجر يقترب بخطوات واسعة.

نهاية الفصل


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس