عرض مشاركة واحدة
قديم 17-03-19, 04:18 PM   #10

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السابع

قال ماكس وهو يقود رفيقته على طول المرسى المزين:
- لقد افسدنا الاحتفال - الآن الربابين سيلحقون بمراكبهم مع الأسرة والمعدات وسيمرون واحدا بعد الآخر امام نقطة الانزال ليتلقوا بركة الأب نايت.
كان الأب نايت قسا يبدو عليه الوقار واقفا على طرف اللسان , وهو يقوم باداء علامات الصليب في كل مرة تمر فيها سفينه امامه , فجأة هبت ريح قوية نفخت ملابسه وكأنه بلونة واظهرت حذاء بلونين ابيض واسود , كتمت كيت ضحكتها , قال ماكس معلقا :
- لو اتيت هنا العام الماضي لتمتعت فعلا بالمنظر , ففي هذا الموسم يكون الجو رائعا ودافئا ولكن العام الماضي هبت عاصفة في اللحظة التي كان فيها الأب نايت يبارك آخر سفينة لقد رفتعه الرياح كالريشة والقت به في الماء.
- كان عليه ان يضع ريشا.
- اتقولين! لقد غرق في الماء بملابسه وانتهى الأمر باصطياده بشبكة كارلوس وقد انتخبته رابطة الصيادين بالاجماع احسن صياد في العام.
عندما فحصت كيت القس عن قرب اكتشفت شيئا غريبا , ثم فهمت فجأة وضحكت وعرفت انه يرتدي سترة إنقاذ تحت ملابسه الرسيمة .
عندما تفرقت الجماهير احست بذراع ماكس حول كتفيها في حركة حماية , بدأت المراكب تتفرق واحدا بعد الآخر- والتي كانت مزينة باكاليل الزهور - وتغادر الميناء, رفع القس يده وتلا آخر صلوته .
همس ماكس في اذنها .
-كيت ! هيا بنا نترك هذا الزحام , لقد اتفقت مع كارلوس هيريرا وسنبحر على سفينته التي هناك هيا إنه ينتظرنا.
اتجها نحو لسان ثانوي حيث كان يرسو مركب صغير مطلي حديثا ويرفرف عليه العديد من الرايات التي تزين قلعه.
صاحت هيلين سينفنز من اول اللسان:
- كيت! انا سعيدة لأنك حضرت , صباح الخير يا سيد سورنسون.
قالت العبارة الأخيرة باحترام, اجاب ماكس وهو يساعد كيت للصعور على سطح المركب:
- صباح الخير يا هيلين لم اكن اعرف انك ستاتين , هذا هو كارلوس يا كيت وهو صاحب قطعة الحلوى هذه التي تطفو على الماء , لقد كان يعمل عندي في يوم ما.
قال السيد كارلوس شارحا وكان رجلا ضيئلا نحاسي البشرة :
- هذا يعني ان المركب كان ملكا للسيد سورنسون وقد اشتريتها منه.
- آه نعم , لقد قدم لي كارلوس عرضا لم استطع ان ارفضه , إنه هو الذي اقترح ان اشترك في التدشين من فوق مركبه.
قال كارلوس :
- لقد سعدت لأنك قبلت يا سيد سورنسون وقد سمحت لنفسي ان ادعو هيلين وارجو ألا يضايقك هذا.
- لا طبعا يا كارلوس اليوم هو يوم عظيم .
نظرت هيلين الى رئيسها في دهشة , ثم تحولت لكيت :
- إنك ستتمتعين يا كيت وما إن تصبحي وسط الخليج حتى تلقي كل المراكب مراسيها وقد التصق كل منها بجانب الآخر. تفرد كل منها الطعام وينقل كل واحد من مركب لآخر وهذا هو الحفل الذي يشترك فيه الجميع.
- بالمناسبة يا هيلين ارجوك كفي عن مناداتي. يا سيد اليوم انا ماكس.

بدا الذهول على كارلوس , ولكن عدم الارتياح سرعان ما اختفي وبدأت المجموعة في الثرثرة وكان الملاحون الثلاثة قد احضروا زوجاتهم او صديقاتهم وقد تقبل الجميع كيت بكل سرور . اما ماكس فلم يتحرج من ان يضع ذراعه حول وسطها ويهمس في أذنها كلمات حلوة من آن لآخر اثناء اتجاه المركب الى وسط الخليج , فردت النساء مفارش حمراء وبيضاء حيث وضعن فوقها محتويات سلال الغذاء و زجاجات الشراب المنعش وقطعا من الخبز الفلاحي وقطعا سميكة من اللحم البارد و الدجاج المدخن جمبري ومجموعة منوعة من الاسماك وسلطات وحلويات.
قال كارلوس فجأة وهو يشير الى قارب اصغر من قاربه يقترب من الاسطول.
- انظر يا سيد ... ماكس لدي إحساس اننا سنواجه مشاكل , إنه واحد من القادمين الجدد.
اجاب ماكس وهو يشير الى ربان المركب لآخر كي يصعد الى السطح :
- كن هادئا.
اشترك الفريق الصغير في المناورة في صمت , وعندما انتهت قفز ماكس الى سطح المركب الآخر في رشاقة , سأله الربان في تردد:
- هل تود الاشتراك في وجبتنا ؟
همست هيلين في اذن كيت :
- إنه قادم من ولاية لويزيانا , ومنذ حضوره من ثلاثة اشهر كان كل الصيادين في المنطقة يقتلهم القلق وهم يعتقدون ان مجموعة كبيرة اخرى ستتبعه وتغزو الخليج.
- هل يعرفه ماكس؟
- لا اعتقد ولكنه دائما يتصرف كوسيط طيب كي يحل المشاكل المحلية . والذي يخيف صيادينا هو ان هذا الرجل جاء يجرب حظه هنا بسبب نوة سوداء قاسية افسدت ساحل لويزيانا كما يدعي ويخشى ألا تكون الوحيدة فهي ليست مشكلة سهلة .
اخذت كيت تتأمل الغريب الذي يدا متواضعا وهو زوجته وحدهما فوق سطح المركب , ثم قررت ان تنضم الى ماكس فوق مركبهما.
قفزت الى المركب وهي تبتسم ثم تذوقت طعاما من جزر الكريول قدماه اليها . بدا ماكس مستريحا وانضم اليهما الباقون في الحال ودعوا الغريبين لمشاركتهم طعامهما وشيئا فشيئا بدأت اخرى تقترب وفتحوا زجاجات الشراب المنعش وبذلك بدأ الاحتفال .
همس ماكس عندما عادا الى سطح مركب كارلوس وذراعاهما متشابكتان :
- شكرا يا كيت, إنني اشفق على هذين الشخصين نحن جميعا ضحايا التلوث, ولكن صغار الصيادين هم الذين يعانون اكثر لأن الاساطيل الكبيرة دائما ماتجد وسيلة للتغلب على اية مصاعب وكارلوس لم يكن مخطئا فبسبب تلك النوة السوداء فإنني نواجه مخاطر مشكلة.
بدأت الشمس تغرب عند الافق تحت مجموعة من السحب الحمراء, ارتفعت الريح وارتجفت كيت واحتمت كيت بماكس , انبعثت من فوق المراكب الاخرى الجيتار وبدا البحارة يرقصون ويغنون , جلست الشابة في الظل وهي ورفيقها وظلا وقتا طويلا يستمعان لهم , وعندما عادا للميناء كان الوقت متأخرا.
قالت كيت وهما يتجهان لساحة الانتظار :
- ماكس , شكرا على هذا النهار الرائع.
- إنني لم انس وعدي.
- ماهو؟
- الفطور لاثنين عند شروق الشمس.
- لقد وفيت بوعدك هذا الصباح وكان شروق الشمس رائعا والافطار فاخرا .
عندما عادا الى السيارة تحرك ماكس بها على غير رغبته , اما رفيقته فقد اسندت رأسها على كتفه واغلقت عينيها كي تحفر في ذاكرتها اللحظات الحلوة لهذا النهار الذي لا ينسى.
ظلا في الطريق وقتا طويلا في صمت قبل ان يقول ماكس:
- لقد وجدتك رائعة مع الصيادين , واعرف الكثيرات ينظرن اليهم من اعلى في احتقار وهن يمثلن دور السيدات الراقيات, ومعك فالأمر مختلف ويعجبني .
- ليست لدي ميزة خاصة , في عملي كنت اتعامل مع البسطاء وانا مثلهم, ولهذا انسجم جيدا معهم, اما معك فالأمر مختلف , انت من عالم مختلف يا ماكس.
قال وهو يضع سيارته المكشوفة في ساحة انتظار الفندق:
- انت خرافية يا كيت والأفظع ان لدي إحساسا انك لا تقدرين نفسك حق قدرها.
ابطل ماكس محرك السيارة وفتح الباب وقال لها :
- اصعدي معي فإنني اريد منك ان تساعديني في ترتيب مكتبتي.
- ليس هذا المساء يا ماكس . إنني في الخدمة.
- حسنا لنقل إنني احتكرك عندي وماعليك سوى ان تذهبي لتحضري جهاز الاتصال الداخلي.
- بالقرب منك لست واثقة إن كنت ساسمع النداءات ثم انني سأشعر بالألم عندما اتركك حين ينادوني.
همس :
- اريد ان ابقى معك يا كيت فما الضرر في هذا؟
- ابقى عندك يا ماكس؟ ان هذا يبدو لي امرا غير معقول ويضايقني , إنه المكان الذي تعيش فيه يا ماكس وهذه حياتك, في اي مكان آخر احس بحرية اكثر, حسنا لابد ان اعود فربما احتاج لي مدير النوبة الليلية.
لم تكن لديها اية نية ان تجرح رفيقها ولكنهما الآن عادا الى الفندق والواقع يطالب بمواجهته .
تنهد ماكس وهو متجهم :
- كما تريدين , وبالمناسبة انا لم اتنازل عن فكرتي , لدي غدا موعد في المدينة واود منك ان تفكري في حكايتنا اثناء غيابي , اما انا فأعرف ما اريد : إنه انت .




- لا تقل هذا ياماكس , إن هذا لن ينجح , وصدقني ولا تفكر في ذلك اكثر من هذا لمصلحتك.
خرجت دون ان تتيح له فرصة الاعتراض وسارعت نحو الحدائق ولم تتوقف إلا امام حجرتها وبعد ان اغلقتها عليها اسندت ظهرها على خشب الباب وهي تلهث وعندما استردت انفاسها وسط العتمة احست انها ليست بمفردها .
جاء صوت ماكس عبر الباب المغلق:
- حسنا يا كيت ولكني اتمسك بأن اقول لك : إنني اتيت لأخبرك بأنني قضيت معك اجمل يوم في حياتي , ربما تعتقدين انه لا مكان لك في عالمي ولكني مصر على ان اثبت لك انك مخطئة وكوني مستعدة في الثامنة مساء فسأمر لأصحبك الى حفل كوكتيل اعمال في اتحاد ملاك الفنادق.
قالت وهي تبتعد عن الباب :
- لماذا؟
- اريد منك ان تقابلي الاشخاص الذين هم من عالمي وهكذا سترين انهم ليسوا مختلفين عنك الى هذه الدرجة ولكني اريد ببساطة ان اراك واتمنى لك نوما سعيدا.
انفتح الباب وتبادلا قبلة رقيقة وقبل ان يرحل كانت كيت تعرف انها ستذهب معه.
- تصبحين على خير يا حبيبتي و إلى الغد.
تأملته وهو يبتعد, واستدار ليبتسم لها: كانت تود لو جرت وراءه . ولكنها قبضت على إطار الباب بكل قوتها حتى تمكنت من المقاومة وبعد ان ارسلت له قبلة في الهواء دخلت حجرتها .
لم يغمض لها جفن طوال الليل وعند اقتراب الفجر , ارتدت بنطلونا قديما وتي شيرت وذهبت للتمشية على الشاطئ المغطى بالماء. كان البحر شبه اسود وبدا كأنه يثور غضبا. لم يسبق لكيت ان احست بهذا الفراغ في روحها . ظلت وقتا طويلا تتسكع فوق الرمال المبتلة.
عندما عادت مرة اخرى الى طريق الفندق منهكة خائرة القوى رأت عن بعد ماكس مرتديا بذلة زرقاء وهو و ريكاردو يتناقشان في الاستقبال , كان مدير نوبة الليل يبتسم ملء شفتيه. فكرت انه من اسبوع قبل الآن لم يكن من الممكن على الاطلاق ان يحدث ذلك المشهد .
كان ماكس دائما متباعدا عن موظفيه , إنه سبيله الى التحول والتغيير , هل يمكن ان يحدث لها هي الاخرى نفس التحول ؟
هزت رأسها وفكرت انه رغم كل المشاكل في حياتها تتعرض للتهديد مرة ثانية, وهي ايضا في سبيلها للتغيير فماذا ستصبح يا ترى ؟ كانت تتساءل وهي تكتم رجفتها.
***
قالت هيلين لكيت وهما يتناولان غداء متأخرا في البوفيه :
- إنه لم يسبق له ابدا ان اصطحب احدا الى حفل تدشين الاسطول. والحق يقال: انا لم اكن واثقة بأنه سيذهب اليه هو نفسه .
- حقا؟ إنني اتساءل: لماذا يهتم بي لهذه الدرجة ؟ ليس بسبب ندرة النساء الفاتنات في فلوريدا.




- طبعا, اولا فإن الكثيرات منهن مررن عليه واستعرضن انفسهن ولكنه كان يجعل سائقه يصحبهن من الفندق في الصباح, هذه المرة الامر مختلف , امس عاملنا كاصدقاء له . وطلب من ريكاردو ان يضع له برنامجا لتدريب كل واحد من الموظفين . إنه يقول : إنه يريد ان يعرفهم وهذا جديد.
- لست ادري ماذا اقول , إنه امر طيب.
- إنه افضل من ذلك يا كيت , لقد كان ماكس دائما متباعدا حتى إن كان في داخله رجل عادل.
اعترفت كيت :
- في الحقيقة فإن الفاتنة لوسي بيرس عادت اخيرا, إنها وصيفة السيدة دوروثي وانصحك ان تحذري منها . إن عينيها على ماكس وصدقيني فإنها لن تتردد لحظة في ان تدس لك.
- واين كانت ؟
- باعتباري اعرفها جيدا استطيع ان اقول : إنها كانت دون شك مختفية مع رجل أيا كان , فقد رحلت فجأة وادعت ان امامها مشكلة عائلية لابد ان تسويها , حسنا لابد ان اعود الى مكتبي خذي حذرك منها.
فيما بعد بينما كانت كيت تصلح ماكينة غسيل ملابس الفندق تلقت مكالمة تليفونية من جاريت .

- يبدو انك غير مغرمة بالصيد يا بنيتي , وقد بدأ ماكس يتعب وحان الوقت لسحب السنارة فلا تدعيه يفلت منك.
- افضل ان نتحدث في موضوع آخر يا دوروثي , في الحقيقة سمعت ان وصيفتك عادت لفترة مؤقتة وانت كيف حالك؟
- لست على مايرام, عندما اكون مع ماكس فإن افكاري تتشابك ولدي إحساس ان كل شيء يسير بالمقلوب.
- استمري على هذا المنوال, فأنت على الطريق الصحيح , انا سعيدة يا كيت , هل انت مستعدة لهذا المساء ؟
- هذا المساء ساذهب مع ماكس الى حفل كوكتيل في اتحاد ملاك الفنادق, وهو متمسك بأن يثبت لي ان لي مكانا في حياته واتساءل حقا : لماذا؟
- اعتقد انه يستطيع ان يثبت ذلك , إنه يصحبك معه الى كل مكان. وحالا عندما صعدت لمقابلته وجدت لوحة ممنوع الازعاج على بابه وسمعت صوت اغنية عاطفية وصلت حتى الدهليز.
- آوه حسنا , اعتقد انه ينتظر حتى ان اقضي الليلة معه.
قالت العجوز بمرح :
- انا متأكدة من ذلك.
قالت كيت وهي تراقب امواج المياه تتصاعد داخل الغسالة الكهربائية :
- دوروثي! لا فائدة من إصلاحك, يجب ان اتركك فلدي عمل عاجل لابد ان اقوم به , إلى اللقاء!
في المساء ارتدت كيت ملابسها وهي تردد انها لن تذهب الى العشاء , إنها ستشرح لماكس انها فكرة سيئة وانها تفضل الانتظار حتى يتناولا العشاء في مطعم الفندق , وهناك تستطيع الحديث.
كانت مستعدة عندما رن جرس التليفون :
- كيت؟ انا ريكاردو إنني متمسك بأن اشكرك لكلامك عني عند ماكس واعتقد انني استحق فعلا العلاوة.
ذهلت وقالت بضع كلمات غير مترابطة قبل ان تضع السماعة . بدا الخوف الحاد يغزوها , درست نفسها في المرآة ورأت امرأة في ثوب اخضر بسيط, تختلف تماما عن تلك المخلوقة الراقية التي صحبت دوروثي للعشاء عند ماكس , كانت قد جمعت شعرها للخلف على طريقة الضفيرة الاسبانية وبعد آخر لمسة من الزينة لتحديد عينيها الواسعتين الخضراوين تركت غرفتها .
اثناء صعود المصعد حاولت ألا تفكر فيما ستفعله, بينما عصبيتها جعلت حلقها جافا.
عندما وصلت الى الدهليز وجدت باب الجناح مواريا , دخلت دون ضجة بينما موسيقى عذبة تملأ الصالون الخالي .
جذبتها انوار الخليج المتلألئة عبر الزجاج الذي يطل على المحيط فانسلت الى الشرفة لتستنشق الهواء الطلق المشبع برائحة البحر . بدأت تسترخي شيئا فشيئا واغلقت جفنيها وهي تتابع الموسيقى الحالمة المنسابة من الصالون.
احست فجأة بذراعي ماكس تحيطان كتفيها , ظل ساكنا فترة ثم سحبها الى وسط الشرفة ليرقصا على ال الرقيقة , عندما سكتت الموسيقى فتحت عينيها اخيرا وابتسمت , قال لها هامسا وهو يركز عليها عيني القناص:
- مساء الخير يا حبيبتي , لقد انتظرت هذه اللحظة طوال النهار.
- يجب ان نتحدث يا ماكس, لقد كففت عن المقاومة , انا ايضا اريدك ولست ادري الى اين سيقودنا كل هذا , ولكن اذا اعتقدت ان لي مكانا في حياتك فإنني مضطرة ان اثق بك .
- تثقين بي؟ انها عبارة جديدة علي , ولكنها تعبر تماما عما احسه نحوك , لم انفتح ابدا طوال حياتي على احد غيرك , انا هش و ضعيف يا كيت وارغبك بشدة , ولسوء الحظ لابد ان نرحل لحفل الكوكتيل حالا الذي سيبدأ في ريد جاردن بعد نصف ساعة هيا بنا !
تبعته كيت في صمت حتى المصعد , قال :
- اود ان تعرفي انه عند عودتنا سنتخذ سويا قرارات مهمة .
قالت الشابة المنومة مغناطيسيا بصوت غير مسموع :
- نعم , اين نحن ذاهبان بالضبط؟
- نحن ذاهبان لمقابلة الرجل المستعد لشراء فندق سوبوت وهو اول فندق يفقده الاتحاد لصالح شخص غريب.
ساد صمت ثقيل في مقصورة المصعد وفهمت كيت ان ماكس مسؤول عن هذه الحادثة.
- يبدو ان المشتري يعرف تماما كيف نعمل والاموال التي نمتلكها, لقد قدم الفندق ريد جاردن بالضبط المبلغ الذي لا نستطيع ان نزيد عليه واحس بأن هناك شيئا غريبا في الطريقة التي سارت بها الامور.
- ربما كان مجرد مصادفة .
- ربما ولكن الامور سارت سيرا حسنا وبسرعة , ومن الواضح ان ذلك الفندق مرهون , وريد صاحبه يجب عليه ان يحصل على موافقة صاحب الرهن ولكن كل ذلك مجرد إجراء شكلي , لقد خدعنا يا كيت ولدي إحساس ان الغلطة مني.
- لماذا؟
- لست ادري تماما يا عزيزتي , ولكن كيف تستطيعين التفكير في هذا؟
- لقد قلت , إنك لم تستطع التركيز من مدة ..
- صدقيني يا كيت , ليس لك دخل بهذا الموضوع لقد كان ذلك المخلوق اكثر ذكاء منا .
بعد نصف ساعة وصلا بالسيارة امام فندق شوبوت وهو مبنى ضخم مضيء يعيد الاذهان الى السفن القديمة التي كانت تطفو على نهر المسيسبي وكانت الشرفة تسبح في لون فضي ومرمري.
قال ماكس وهو يلوي شفته باحتقار :
- هذا شيء ما . أليس كذلك؟ لقد كان ريد دائما ذا ذوق فاسد , ولا استطيع ان افهم ان محترفا لفن الفندقة يمكن ان يهتم بمثل هذا الشيء المزعج, وهو مايزيد من قلقي. بعد ان عبرا صالة واسعة مغطاة بالسجاد الفاخر اخذا المصعد الى شقة ريد جاردن.
فتح لهما الباب رجل ضخم اصلع وفي فمه سيجار .
- لم ينتظروك يا ماكس , إن الجميع في المكتبة .
قال ماكس في هدوء :
- لقد تعطلت , اسمحي لي ان اقدم لك ياكيت ريد جاردن , ريد هذه كيت.
وجه صاحب المكان إيماءة من رأسه الى كيت ثم قادهما عبر الصالون نحو باب موارب.
قال ريد :
- احب ان اعرفك بالمالك الجديد يا ماكس وسيقام بعد ذلك بوفيه طعام بارد.
عندما وصلوا الى باب المكتبة نظر ريد الى كيت ثم الى المدعوين الملتفين حول البوفيه.

- ربما رغبت صديقتك يا ماكس ان اقدمها الى بعض السيدات , ويمكنها التعرف اثناء نقاشنا.
تدخلت كيت :
- لا داعي للتعب. لقد رأيت السيد مات بلو وساثرثر معه ولا تقلقا علي.
ترك ماكس ذراعها مضطرا ودون ان يطبع قبلة على خدها , وقال واعدا :
- لن أتاخر كثيرا.
كانت خصلة الشعر البيضاء المرتفعة فوق رأس الرسام بارزة اكثر من المرة الأولى للقائهما واتسعت ابتسامته بشكل ملحوظ عندما شاهد الشابة.
كانت تتبعه فتاة شقراء استعراضية المظهر , حدجت كيت بنظرة باردة وسيئة , كانت ترتدي ثوبا انيقا مطرزا بالفرو بلون البرونز ويظهر كل تفاصيل جسدها اعلنت بابتسامة مثلجة :
- هذه إذن كيت الشهيرة التي حلت محلي في الدور العاشر , أنا لوسي بيرس , لقد قمت بعمل ويجب القول , إن ماكس دائما يكون لطيفا مع محميات العمة دوروثي.
- لقد سعدت بلقائك , هل اتيت مع السيدة جاريت ؟
-لا , والحق يقال , لقد قدمت لها استقالتي وقبلت عملا آخر اكثر اجرا ووعودا , هل تعرفين عنه شيئا ؟
ناداها احدهم في هذه اللحظة من آخر الصالون فاستأذنت في الانصراف همس مات :
- لا تتأثري يا كيت إن لوسي تكهرب دائما الجو حولها وتلوثه. كان من الممكن ان تغازل ماكس في الماضي ولكنها خارج السباق.
- اعرف.
قال لها البحار العجوز وهو يقودها نحو البوفيه حيث كان عازف بيان حالم يعزف ا معروفة .
- هل تودين شيئا؟
- فقط عصير فواكه من فضلك.
بينما اندس مات بين اثنين واقفين على البوفيه, اخذت كيت تتأمل المدعوين الذين كانوا يثرثرون في حماس ومعظهم اشخاص اثرياء , كانت الرائحة السائدة شديدة مما جعلها تشعر بعدم الارتياح فانسلت الى الشرفة الصغيرة لتتنسم بعض الهواء الطلق . كم كانت ستحس بأنها افضل لو كان ماكس معها في هذه اللحظة.
مالت على حافة الشرفة و تأملت البحر الذي بدأت مياهه تلمس اسفل المبنى الضخم. لقد كان فندق شوبوت في الحقيقة قد انشئ على مساحة ضيقة من الأرض ممتدة داخل الخليج . تصاعدت اصوات اقدام فجأة واعلن رجل ادار ظهره لمحدثيه غير المرئيين :
- اريد ان ادخن سيجارة يا سادة, إن هذا لن ينفع بشيء فإن ريد معه شيك مني في جيبه.
توغل الرجل وسط العتمة واخذ سيجارا من الفضة واشعله فارتفعت سحابة من الدخان الأزرق.
قال عندما لمح كيت :
- مساء الخير , ماذا تفعلين هنا ؟ هل يضايقك الزحام.
ردت الشابة :
- ربما , إنني اجد ضجة شديدة بالداخل.
قال لها وهو يقترب :
- وهل تفضلين الوحدة في الليل ؟ انا كذلك.
ظلت كيت صامتة.
- انت صديقة ريد جاردين أم انت عضو في اتحاد ملاك الفنادق ؟
- لا هذا ولا ذاك انا هنا مع شخص ما.
- خسارة ! كان بإمكاننا ان نتناول شيئا معا فيمابعد .
- اشكرك ولكني افضل ان انضم للآخرين .
- لا تغضبي واعدك الا اضايقك بعد الآن.
في الصالون كان عازف البيان يبدأ لحنا عاطفيا بينما وقف الرجل المجهول في الشرفة يراقب المدعوين بنظرة ماكرة.
سمعت كيت صوتا يقول :
- يبدو اننا عدنا الى السنوات المجنونة, انظروا هذا الثوب .
ادارت كيت رأسها ورأت ان الثوب المعني بهذا التعليق وهو ثوب لوسي بيرس التي بدت وكأنها تبحث عن شخص ما وعندما شاهدت الشخص المجهول كيت . دفعها من كتفيها نحو الظل وهمس:
- اطمئني , إنني لا احاول ان اختطفك وإنما احاول ان اجنبك هذه الفتاة , إنها ليست صاحبة جيدة.
في هذه اللحظة ظهرت لوسي في الشرفة يتبعها ماكس وعندما شاهد يد الشخص المجهول فوق كتف كيت عبرت عيناه عن ثورة عارمة وفي اربع خطوات كان امامهما ونزع يد المجهول بحركة مفاجئة بينما بدا الرجل مدهوشا.
- كيت كيف امكنك ان تفعلي شيئا مماثلا؟ انت تخونيني امام كل ماصارعت من اجله , إذن انت تعلمين من اجل جريدة الرجل العصري.
- ماهذا الكلام غير المعقول ؟ إنني لم افتح المجلة في حياتي . ماذا يجري يا ماكس؟
- ماذا يجري ؟ ألا تعرفين ذلك؟ إن المشتري الغامض ليس سوى السيد ج.م . هوستون رئيس تحرير هذه الحثالة و إنما اجدك بين ذراعيه وسط العتمة ! عندك حق ان تسعدي معه ويمكن القول إنكما نجحتما في هذه الخبطة.
استدرات كيت وهي مذهولة نحو الشخص المجهول قبل ان تيعد نظرها الى ماكس . كان رأسها يدور كالدوامة واحست فجأة انها تعيش كابوسا.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس