عرض مشاركة واحدة
قديم 11-10-19, 05:26 PM   #349

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ??? » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,980
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل السادس عشر



- ما هو الحب يا بنات ؟

قالت نادية ثم تنهدت بينما ساقيها تتململان بتوتر تحت طاولة المقهى الذي تركت اختياره هذه المرة لإيثار .
لم يكن سؤالا ، كان رجاءًا متوسلا .
كان نداء استغاثة لمشاعرها المتخبطة داخل تيار لم تجرب أبدا السباحة فيه .
احتشد إنذار بالدموع في سماء عيني بريهان ، أسدلت جفونها و بصوت خافت قالت :
- الحب هو عينان خضراوان في وجه مبتسم كأنه شمس صباح ، صاحبه يطل علي من بين أغصان متشابكة و يمد يده لي بتفاحة حمراء كنت للتو أفكر فيها .
- توارد أفكار ؟ تمتمت نادية بشرود .
- توارد أرواح ، همست بريهان بشجن .
- متى كان هذا ؟ تساءلت إيثار .
- في الماضي ، في بيتنا القديم .
- و أنت إيثار ، غمغمت نادية و هي تستدير نحوها ، كيف ترين الحب ؟

تأملت إيثار المشهد الموسيقي حولها كأنما تستمد منه وحيها ، تناولت هاتفها ، أضاءت شاشته ثم بدأت ترسم عليه ما ينبعث من بين شفتيها :
- الحب كيف أراه ؟
أراه ضدا بين ضدين ، فاصلا بين معنيين
الحب هو ما ترتكب روحنا حين ترتبك
الحب هو حين نَتَسَمّر بدل أن نَسْتَمِر
الحب هو حين نريد أن نُقْلِع أبكر فنعلق أكثر
الحب جوع و وجع ،
الحب وعد
الحب ورد
الحب نار يعقبها برد

ساد صمت قصير بينهن ، يتوه بين حيرة قلوبهن حتى همست بريهان بينما نظراتها تبتعد و تضيع .
- جميل ، جميل ، رائع وصفك ، رقيق مثلك حبيبتي .

تنهدت نادية ثانية ، ذاكرتها عالقة في تلك النظرة القاتمة التي خالطتها لمعة لم تخطئ معناها ، بريق حنين .
بعقل ساهم و قلب حيران تمتمت :
- الحب هو حين نتمنى أن نرتاح فنحتار و نحتار ثم نحتار .

مدت بريهان يدها تعانق بها أصابع نادية المتراخية حول كوب قهوتها الذي لم تمسه تقريبا .
- ما بك حبيبتي ؟ شاردة و تائهة جدا على غير عادتك .
- آصف ، حركت الملعقة داخل القهوة التي لن تشربها و تمتمت ، آصف لغز كبير ، كبير .
- ما الذي حدث ثانية ؟

هزت نادية كتفيها وحدقت في الأفق البعيد :
- حتى اللحظة لم يحدث شيء ، صمتت و أضافت بتعاسة ، و لكن هذا لا يعني أنه لن يحدث في المستقبل .

كلماتها أطلقت تنهيدة جماعية من ثلاثتهن ، رفعت إيثار وجهها عن قهوتها و أرسلت نظرها يلاحق بعض الغيوم الراحلة ، تتمتم في الأثناء :
- كنت سأقول لك انسيه و ابدئي مع غيره لكن الأولى أن أنصح بذلك نفسي .
- مازلت موهومة بدكتورك الجلف ؟ تساءلت نادية و هي تخرج من شرودها .
- مازلت و مازلت .
- على ذكر كلمة دكتور ، وضعت نادية يدها على خدها ، ما أخبار دكتورك المسكين بيري ، مازال مختفيا ؟

بتعاسة واضحة أومأت الأخيرة برأسها دون كلام .
تنهدت إيثار ، تثاءبت ثم قالت بخواء :
- هو مسكين و هذه الجلسة مسكينة و نحن أمهات الكآبة دون منازع .
*
*
في نفس المساء ، وقفت بريهان وراء نافذتها المطلة على مدخل العمارة تتأمل الشمس التي أخذت تغيب بأناقة و ترسل بصرها كل ثانيتين نحو بوابة الدخول .
ارتجف جسدها لا إراديا و الهواء يصير أَقَرب للبرودة ، قامت بإغلاق النافذة ثم كما تعودت كل هذه الأيام الأخيرة اتجهت نحو حقيبتها ، فتحتها و أخرجت تلك القصاصة التي تركها عندها و ترك كل شيء بعدها .
لم تره ثانية من لحظتها .
بأصابع مترددة فتحت القصاصة فأتاها على الفور مشهد رجفة الألم فوق شفتيه ، نظرة الهم الكبير داخل عينيه و الخواء المر الذي عاد ليلبس ملامحه قبل أن يغادر .
تأملت القصاصة و لم تقدر على عدم قراءتها مع أن كلماتها تنغز نغزا في نسيج روحها ، تفتق غرزا لجرح عاد طازجا طريا .
بين دموعها وليدة أحزان الماضي و الحاضر تراءت لها الكلمات :
" صحت مدينة نصر هذا الصباح على فاجعة مؤلمة تمثلت في وفاة ثلاثة أشخاص اختناقا من دخان حريق شب داخل شقتهم .
الحريق نشب خلال نوم الأسرة ، حيث اشتعلت النيران في صالة الشقة ، ومنها امتدت لباقي الغرف، اكتشف الواقعة الأب الذي كان عائدا متأخرا من نوبة عمله كطبيب في المستشفى ، حاول إنقاذهم و ساعده الجيران الذين هرعوا لإنقاذ الأسرة ما إن علموا بالأمر ، وفور دخولهم اكتشفوا وفاة الأم و الطفل الأصغر و قاموا جميعا بنقل الطفل الأكبر للمستشفى لكن تشاء الأقدار أن يتوفى في الطريق "

*********************


نغم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس