عرض مشاركة واحدة
قديم 12-12-19, 02:34 AM   #633

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ??? » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,980
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

بعد أيام ،
تململت إيثار على فراشها مواصلة إغماض عينيها بإصرار ، مستمرة بيأس في محاولة النوم و الغياب .
تريد ظلاما كثيرا دامسا تضيع في سواده ملامح الأشياء .
لا تريد أن تتذكر وجهه ، عينيه ، شفتيه أو أية تفصيل يخصه .
استدارت ببطء لتنام على جنبها الآخر حين تجمدت و هي تسمع صوت أبيها المرتفع في وصلة التهديد الصباحية اليومية منذ أخبرتهم بقرارها عدم العودة للكلية حتى لاجتياز امتحانات التخرج .
- اليوم أيضا حضرتها ترفض الذهاب ؟ وصلها الغضب في صوته من خلال باب غرفتها الموارب ؛ لا شك أن أمها فتحته .
هذا هو آخر تركك لها على راحتها .
- أنت تعرف أن ابنتك طوال حياتها متعبة و دماغها حجر ، ترددت نبرات أمها الحادة ، ماذا كنت تريدني أن أفعل ؟ أجرها من شعرها حتى باب الكلية ؟
- أخبري ابنتك المجنونة أن لا تحلم أن أصرف عليها مليما إضافيا السنة القادمة .

أغمضت إيثار عينيها و انتفضت رموشها مع صوت غلق الباب العنيف .
أكملت استدارتها و بتلقائية ارتفعت يدها تحتضن خدها الرطب .
ارتجف جسدها مرة أخرى و هي تسمع سلسلة شتائم أمها لها قبل أن تخبط الباب هي الأخرى و تغادر إلى عملها .
تعرف أنها تتصرف بطفولية و تتمنى أن تتغير و تعقل .
لكن هذه هي و لطالما عرفت نفسها هكذا ، طفلة تمضي عليها السنوات و لا تكبر .
توقفت مشاعرها عن النمو بين ضفتي تلك الرواية التي مزقت أمها صفحاتها لأنها فاجأتها تقرأها وقت الاختبارات .
بين دروس البيانو التي شغف بها قلبها لكن والدتها لم تر أنها ذات فائدة لها .
بين الفستان الجديد الذي أخذته أختها مع أن خالتها أرسلته هدية لها هي .
أشياء تبدو تافهة جدا حين نضعها على شكل سطور لكنها محيطات من الألم و الدونية حين تعيشها كحياة .
حين لا تعرف غيرها كحياة .
حين تعيشها مع تلك الأم التي تضرب دون أن تطرف .
التي تعاملك منذ نشأتك كراشد و لم يكن لها أبدا ما يكفي من قلب لتحتمل منك نزواتك .
تلك التي تريد الأسهل و الأفضل لها حتى لو لم يكن الأنسب لك .
التي فشلت أن تكون أما و جعلتك تفشل في أن تكون شخصا .
و الآن ما هي بالضبط ؟
مجرد أشلاء غير قابلة للترميم أو ربما قابلة لكن من ذا الذي سيتعب نفسه ؟
الجميع يريد الجاهز .
قامت من السرير متثاقلة و توجهت خارج الغرفة تستقبل اليوم بمزاج أسود .
*
*
ساعات قضتها بين أشغال البيت و أعباء المطبخ قبل أن تجلس بتعب إلى الطاولة و تبدأ بالأكل بمعدة مغلقة و نفسية منقبضة .
تعالى رنين الجرس يهاجم سكونها ، يحتل غصبا أراضي شرودها و يطرد جحافل أفكارها .
توقفت الملعقة في الهواء و هي تدعو في صمت أن يذهب الزائر الثقيل إلى غير رجعة لكن الجرس اسمر مصمما واثقا فخبطت الملعقة بعنف على سطح الطاولة ثم نهضت تتوجه نحو الباب و شفتاها تبرطمان دعوات و شتائم .
فتحت الباب بعبوس فحطت عيناها الكئيبتان على نادية المنتظرة في ملل .
تأملت الأخيرة جسد صديقتها المنطوي على نفسه ، الملفوف في مريلة المطبخ الملطخة ، شعرها الذي قطع علاقته بالفرشاة منذ أيام كما هو واضح .
تقدمت خطوتين لتصبح داخل الشقة ، أغلقت الباب وراءها ثم رفعت رأسها بتعال و هي تفتعل الكلام من أنفها :
- بنت ، اذهبي فورا و نادي سيدتك إيثار .

تأففت إيثار بضجر تتململ بين طياته فرحة صغيرة و تقدمت نحو الصالون لتجلس مكتفة ذراعيها و مطرقة برأسها .
من وراء رموشها راقبت نادية تجلس بجانبها ، تميل نحوها و تقول بهدوء :
- ما الذي يحصل معك هذه المرة إيثو ؟
- لا شيء .

مطت نادية شفتيها ترسم عدم الاقتناع و قالت :
- يبدو " لا شيء " مهما جدا و وراءه حكاية طويلة .

أطرقت إيثار أكثر و حطت عينا نادية بقلق على الانحناء الكسير لزوايتي شفتيها .
قامت من مكانها و أوقفتها معها وبدأت تسحبها رغم اعتراضاتها نحو غرفة نومها .
- تعالي معي لتغيري ملابس الخادمات إلى ملابس الخروج .
- لماذا ؟ أنا لا أريد أن أخرج .

لكن نادية كانت قد سبقتها بخطوات ، فتحت الدولاب ، تأملت بداخله ثم اختارت لها طقما فاتح الألوان .
- نادية ، قلت لك لا أريد .

جذبتها الأخيرة تقربها إليها و دون أن تبالي باعتراضاتها المستمرة فكت لها المئزر ثم بدأت تعقص لها شعرها المشعث على شكل كعكة بينما تتكلم بسرعة :
- أعرف أن لسانك معقود و أعرف كذلك ما سيحل كل عقده .

لعقت شفتيها بتلذذ و قالت :
- طبق كشري من وسط البلد .
- كشري ؟!! اشمأزت إيثار باستنكار .
- أنا أمزح معك ، أمزح يا مندسة علينا ، يا دخيلة .
أنا أدعوك على بيتزا من يدي " المعلم " جيوفاني ، ما رأيك ؟
و أعدك أنك ستأكلين أصابعك و معهم كآبتك وراءها .

توقفت عن الكلام و قالت بتهكم حازم :
- أفيقي من غيبوبتك يا بنت و تحركي !
هل تنتظرين مني أن أغير لك بنطلون المنامة أيضا .

انفلتت إيثار من قبضتها و هي تقول بعبوس :
- نادية قلت لك لا أريد أن أخرج و لا أريد أن أتكلم ، ليس لدي ما أقوله .
ثم أنا متأكدة أنك أتيت لأن ماما كلمتك .

تنهدت نادية باستسلام ثم جلست على طرف السرير :
- أعترف أن خالتي سهير كلمتني عن "حالتك " الجديدة ، منذ يومين في الواقع .
لكني كنت سآتي إليك في جميع الحالات .
من النكد الذي أغرق صفحتك كل هذه الأيام الأخيرة عرفت أن بك شيء غير طبيعي .
- هل كان بي شيء طبيعي في يوم من الأيام ؟
كل ما في الأمر أني توقفت عن التظاهر .

أخذت الطقم لتعيدة و هي تتمتم :
- لا أريد أن أخرج و لا أن أتكلم ، ألف نقطة و إلى السطر .

وقفت نادية تأخذ الشماعة من بين أصابعها ، تمنعها من إعادتها إلى الدولاب .
- أنا أيضا بحاجة إلى الكلام معك إيثو .
هناك كلام كثير بداخل قلبي و أريد أن أفضفض .
لم أرد التنغيص على ماما أكثر ، يكفيها أني سأتركها بمفردها مع بابا بعد زواجي .
بريهان أيضا لم تهن علي ، لأول مرة أراها على هذه الحال من ال..لهفة .
- و أنا هنت عليك ؟

مدت نادية يدها تداعب خدها بنعومة و قالت :
- أنت متنكدة جاهزة حبيبتي ، لن يضرك المزيد من النكد .
- طوال عمرك و أنت عنوان للمراعاة ، تمتمت إيثار بمرارة بينما بداخلها ترفع راية الاستسلام أمام إصرار نادية .


نغم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس