عرض مشاركة واحدة
قديم 08-01-20, 12:58 AM   #880

نغم

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية نغم

? العضوٌ??? » 394926
?  التسِجيلٌ » Mar 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,980
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » نغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond reputeنغم has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل الخامس و العشرون


دخل أكرم بتحفز قلق غرفة أخته شيرين الخالية منها ، دارت نظراته الغير مستقرة بداية بلا تركيز ثم حطت على الهدايا المتناثرة فوضى فوق سرير أخته و التي سيحملها معه غدا لحفلة خطوبته على إيثار .
شيء معين سماوي اللون ، بقماش مخرم ناعم لفت نظره فانحنى ليتأمله عن قرب .
عندما دخلت عليه شيرين بعد لحظات وجدته يمسك بحمالة صدر يحدق فيها كأنها لغز .
- ما هذا ؟ همهم و هو يلتفت إلى وجهها المصدوم .

زمت شيرين شفتيها بقوة و نظرت نحوه نظرة خاطفة معناها :
حقا ؟ !!
ثم أسرعت تخفض بصرها و تمد يدها لتتناولها منه و تقول بغصة حرج كبير في حلقها :
- هذه من أجل إيثار .
- إيثار ؟
- نعم إيثار .
من ستصبح خطيبتك ، أضافت تذكر عقله الذاهل .
- و المفروض أن أقدم لها هذا الشيء غدا ؟

الاستنكار الحاد في صوته أطاح بحرجها فأجابت باندفاع :
- كلا طبعا ، هذا الشيء ستقدمه لها هدية يوم عقد القران .
- إذن لماذا تضعينه بين هدايا الغد ؟
- أنا لا أضعه ، أنا كنت أفرز .
أنا و ماما اشترينا كل شيء لأنه بهذه الطريقة سيكون أوفر و ..
- كفى ، كفى ، رفع يده مقاطعا ، تردد قليلا ثم سأل و حدقتاه تتحركان بسرعة ، نظرة غريبة بداخلهما .
إيثار تميل للنحافة ، أنت متأكدة من ... مقاسها ؟

جحظت عينا شيرين و هي تفهم أخيرا سر انقلاب شقيقها الأكبر ، ريقها صار أحجارا صغيرة حادة و هي تبتلعه قبل أن تقول بصوت مختنق :
- هي أخبرتني و أنا اشتريت .

نظر لخجلها باشمئزاز من نفسه و منها و من الموقف وقال ببرود يستر به لهيبه الداخلي الحارق لأعصابه :
- قبل أسبوعين كانت لا تقدر على الكلام أمامك و الآن تخبرك عن مقاس أشياءها الخاصة !!

أطرقت شيرين برأسها حتى كاد طرف أنفها يلامس صدرها المنقبض خجلا بينما ألقى عليها أكرم نظرة محتقرة أخيرا ثم غادر بهيجان و هو يبرطم :
- جيل ملعون ، يستحق الحرق ، إلى أين يا بلد ؟

*
*

بعد أسبوعين ،
وقفت إيثار خلف الباب الفاصل بين الصالون و قاعة استقبال شقتهم تفرك يديها الباردتين بتوتر ، تسمع صوته الرخيم الواثق يتبادل حديثا مجاملا مع والدها فينطلق قلبها كسيارة سباق مجنونة .
ما الذي يحصل و كيف ؟
أليس لكل فعل رد فعل ؟
لماذا تأخر رد فعلها حتى الآن ؟ فإلى اللحظة هي لا تستوعب كيف صار دكتورها خطيبها .
ما إن انشقت عنها أمواج الامتحانات و رسالة التخرج حتى نفضت نفضا على خليج حياتها الجديدة كخطيبته .
شبكت أصابعها بقوة تضغط و تناشد شيئا من التماسك فر و تركها لوحدها مع ارتباكها ، مع شعور متزايد بالنقص أنعشته تعليقات أمها غير المصدقة و نظرات أختها الكبرى الباحثة المحدقة .
كتمت أنفاسها و هي تحاول أن تسمع ما بدا لعينيها المراقبتين من شق الباب حديثا جدا بينه و بين أبيها .
في مكانه ، جلس أكرم محاولا الاسترخاء يسيطر على نظراته و يبقيها على وجه أبيها في حين فشل تماما في تقييد نبضات قلبه الباحثة عنها بعدم صبر مدمرة في الأثناء الخلايا المسؤولة عن هدوئه .
- تريد أن يكون عقد القران بعد أسبوعين فقط ؟
- بعد إذنك طبعا يا عمي .

حشد من الانفعالات تبدى على ملامح الأستاذ جاد الله قبل أن يقول بهدوء حاسم :
- إيثار مازالت صغيرة .
- لكني لست صغيرا ، تمتم أكرم بهدوء مصر و عيناه تنفلتان من قيد سيطرته أخيرا و تقفان عند الباب حيث يرى تساقط ظلها بوضوح .

*
*

دقائق و كان يجلس بجانبها على الأريكة ، متقاربان لكن غير ملتصقين .
ارتجاف شفتيها الذي لم يخفت استفز بشدة أصابعه فتحركت في رغبة لمداعبة وجهها المطرق الخجول .
نظر إلى الباب الموارب جدا ثم أعاد يده بجواره .
- إيثار سنبدأ منذ الآن الحديث الجاد .
ما رأيك ؟

نظرت نحو أصابعها بينما زوايا وجهها هادئة متماسكة لا تهتز تحت الارتجاج المتوتر لدقات قلبها .
هل تبادلا حديثا هازلا من قبل حتى يحين وقت الجدي الآن ؟
- سبق و أخبرتك إيثار أني معجب بك جدا ، فوق الوصف في الواقع .

خامة صوته تغيرت إلى همس أجش حار المقاطع .
- مشاعري نحوك تذهلني شخصيا .

كانت إيثار تستمع و تتفتت .
إلى أجزاء صغيرة كثيرة هو وحده القادر على لملمتها بعد بعثرتها .
- لكن

" لكن " ها قد جاءت الكلمة هادمة اللذات و مفرقة النبضات .
- لكن ماذا ؟ همست تواجه همسه لأول مرة .
- لكن لا أفهم بعضا من جوانب شخصيتك و ذلك يضع نوعا من الحاجز بيني و بينك .
لذلك أريد أن نتكلم كثيرا حتى نهدم كل ما قد يفرق بيننا قبل الزواج .

الزواج بدت لها الكلمة فجأة كصرح شامخ تقف أمامه ضئيلة .
- أنا أسمعك .

ربت بأصابعه العريضة قليلا على ركبته ثم سألها بهدوء :
- لماذا تصادقين تلك الفتاة ؟
- أي فتاة ؟ تمتمت رغم أنها فهمت من يقصد .
- تلك الفتاة الشبهة التي تدعى بسنت .

غيرة حمقاء عمياء أحرقت نهايات أعصابها فارتجفت رغما عنها .
لعنت تظاهرها بالغباء الذي دفعه لأن ينطق اسم أنثى غيرها في أول لقاء لهما كخطيبين .
و جعلها تعرف أنه يحفظ أسماء زميلاتها كما يحفظ اسمها .
- أنا أنتظر .
زفر بعمق ثم كرر سؤاله :
- ما الذي يجمع بينك و بين تلك الفتاة ؟

هزت كتفيها بلامبالاة مقصودة .
- فيما عدا الاختصاص العلمي لا شيء .
- إذن ما الذي وجدته في فتاة مثلها ؟
- الاهتمام ، تمتمت فورا بصوت خافت جدا ، ثابت جدا في ذات الوقت .
- الاهتمام ، ردد الكلمة و هو يشملها بنظرة متفحصة عميقة .

الاهتمام الذي تؤجله أمها إلى يوم يبعثون .
وجدت في فتاة مثلها تلك الكلمات التي تحتاجها معنوياتها المتآكلة مثل " هذا اللون يلائمك جدا " ، " ذوقك شيك في اختيار أحذيتك " ، " كم تلائمك ربطة الطرحة بهذه الطريقة " .
كلمات على تفاهتها تردم حفرا أحدثتها داخل جدران ذاتها انتقادات أمها الدائمة لها " انظري إلى نفسك في المرآة ، وجهك يزداد شحوبا يوما بعد يوم " ، " لا ترتدي ذلك البنطلون لأنه يجعلك تبدين أقصر " ، " وجه نور ابنة عمتك كالبدر التمام لو فقط تقوم بإعارتك القليل من الخدود " .
ارتجفت شفتاها و ارتجفت معها دمعة باهتة لاحظها هو رغم انحباسها على سطح مقلتيها .
- تضعين العدسات اليوم ؟
- ماذا ؟ رفعت عينيها نحوه بتوهان .

بدل أن يجيبها ابتسم بزاوية فمه ، نظر باتجاه الباب ثم مد يده يمرر إبهامه تحت جفنها ، أغمضت عينيها بتأثر فسقطت دمعتها الحبيسة على إصبعه .
- هل يجب أن أعيد كل سؤال مرتين ؟ غمغم و هو يرفع إصبعه الرطب قريبا من شفتيه .

نظرت لثوان طويلة في عمق عينيه ثم همست و هي تهز رأسها :
- لا أضع عدسات ، كل ما في الأمر أني ..
- مشتتة ؟

استقبل ذهنها الخاقي الكلمة بترحاب فأومأت برأسها بسرعة :
- نعم مشتتة .
- هل سيزيد تشتتك لو أخبرتك أني سأعقد قراني عليك قريبا ؟
- قريبا متى ؟
- بعد أسبوعين .
- لا ، أعني لا أعرف لكن على الأرجح لا ، تمتمت و هي تكاد تلهث .

قرأت استنكاره الصريح فهزت رأسها تنفي و ضحكة خافتة تتعثر لها أنفاسها .
- لا لن يزيد تشتتي .
لكن لماذا تريد أن يكون عقد القران قريبا ؟

الكلمة بعد أن نطقتها أغرقتها خجلا فأضافت تتدارك نفسها :
- أعني المفروض أنك تريد أن تعرفني أكثر .

بنظرات غريبة متلاعبة المعنى قال بنفس الهدوء :
- أريده قريبا لأعرفك أكثر .

فتحت شفتيها فقاطعها بسرعة و نظراته تلتصق بهما بشدة :
- و لا تسأليني أكثر .

شحب خداها على سبيل الاحمرار ثم أسدلت جفنيها في خجل ناعم .
- ارفعي عينيك ، أمر بحزم الدكتور فيه .

استجابت و رفعت أهدابها بتمهل تنظر إليه من وراء رموشها ليتشابك ليلها مع ليله .
عتمة غاصت داخل عتمة لم ينرها سوى برق رغبة صريحة لمع داخل عينيه .
مال نحوها أكثر فاتسعت فتحتا أنفها الرقيق لا إراديا تعب بلهفة خليطا من روائح رجولته ، صابون غامض ، كريم ما بعد الحلاقة و عطر رجالي هادئ الشذى .
اقترب أكثر فأنت رئتاها اعتراضا على هجومه غير العادل .
- تلك البسنت ستقطعين علاقتك بها كليا ، اليوم قبل الغد .

اتسعت عيناها بشدة و رئتاها تصرخان ألما لكن هذه المرة اعتراضا بسبب تقافز قلبها المتمرد رفضا بينهما .
زاد ذهول نظراتها و هي تسمعه يضيف ببرود :
- لم أسمع كلمة حاضر .
- لكن ..

قاطعها كحد السيف و هو يميل أكثر نحوها :
- حاضر و ليس لكن .
لم يكن طلبا إيثار و لا موضوعا مطروحا للجدل .
- هل هو أمر ؟ حاولت أن تثبت عينيها داخل عينيه لكن الثبات القاسي داخل نظرته أجبرها على التقهقر .

خفضت عينيها فيم واصلت رموشها رفرفتهما المتوترة .
- ليس أمرا ، تمتم دون تعبير ، تستطيعين اعتباره قرارا .
أنا أنتظر إيثار .

فتحت شفتيها لتقول له ما يريده هو و يرفضه عقلها لكن الأخير أعلن عصيانه و وجدت نفسها تتمتم بسرعة :
- أنا قطعت علاقتي بها قبل حتى أن تطلب مني .

تراجع أكرم قليلا في جلسته .
هذه ليست حاضر بل أبعد ما تكون عن حاضر التي كان يتلهف سماعها من بين شفتيها .
بل تكاد تكون في الواقع رفضا مُقَنَّعا لما قاله .
زفر بتوتر و نظراته تستمر بالتسلط فوقها ، اعتدل في جلسته أكثر ثم قال يصد شياطينه :
- سأؤكد لوالدك أن يكون عقد قراني عليك بعد أسبوعين .

هذه المرة كلماتها تلقفت كلماته و هتفت دون تأخر أو تردد تقول له :
- حاضر .
**********

https://www.rewity.com/forum/t456040-89.html




التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 10-01-20 الساعة 10:40 PM
نغم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس