عرض مشاركة واحدة
قديم 12-09-20, 09:32 PM   #118

رحمة غنيم

? العضوٌ?ھہ » 475679
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 248
?  نُقآطِيْ » رحمة غنيم is on a distinguished road
افتراضي

تقف بتشنج أمام هذا الثوب الرائع و هى لاتزال غير مصدقة تلك للأحداث ..... لا تعلم كيف مرت عليها الأيام لتستيقظ على واقع ان الْيَوْمَ هو العُرس !

الْيَوْمَ الذى من المفترض ان يكون يوم حريتها ... لكنها لا تعلم ما سبب هذا الوخز الذى لازمها طيلة الأيام المنصرمة .... و خاصتاً حينما كان أردال يتجنبها بشكل أصبح يثير قلقها و هى لا تعلم ما ينتوي فعله لكنها تفاجئت به يطرق على باب الحجرة قبل ساعة من الأن يحثها ان تتجهز خلال ساعة لانها سوف تغادر هذا المكان دون رجعه سوف يفعل و يحررها كما كانت تتمنى هى !

عادت بنظراتها التائهة المهزوزة نحو الثوب الناعم و التى جربته من قبل بضع مرات و هو ينفذ خصيصاً لها ...... تعود هى لتتذكر مع تفاصيله و ذيله المزخرش برقه متناهية ملامح وجه السيدة بهار و هى تضعه على الفراش قبل القليل من الوقت مع ابتسامتها الحانية و هى تقول لها

( سوف تبدين كالملاك الْيَوْمَ .... سوف تسرقين عقول الجميع معك )

أغمضت عينيها لتمر كل تلك الاحداث على مخيلتها كل شئ حدث معها بالتتابع ... تتذكر كل كلمة و كل حرف ... جميع المشاعر التى لم تُعايش مثلها من قبل

احاطت بطنها بكفيها و ابتسامة حزينه تزين ثغرها و عقلها يفرض عليها حديثه

" هذا هو الصواب نارفين .... لك و لطفلك لا تفكري بشئ آخر "

اجفلت على صوت الباب الذى انفتح بهدوء ليطل منه هو ... بشكل تخطى معنى الاناقة بجميع معانيها بطاقم العُرس الخاص به و الذى تنبهت له جميع حواسها انبهاراً !!

رمشت قليلاً و هى تستمع الى نبراته الخافته نحوها يردد بينما كان يقترب منها بهيبته المعتادة

( حسناً نارفين هيااا ...... طارق ينتظرك بالأسفل سوف تذهبين معه الأن و أنا سوف أظل هنا كى لا ينتبه أحد للأمر حتى تصبحين بأمان )

رمشت عدة مرات مجدداً و هى تحاول استيعاب كلماته لكنها شعرت بالم جعلها تتساءل دون ان تعلم عن اى شئ تسأله

( و ماذا عنك ؟!! )

تنهد و هو يتقدم ليمسك بذراعها قائلاً بتشجيع لم يصلها على الإطلاق

( نارفين انظرى الي أنا اثق بطارق كما اثق بنفسى لذلك يجب عَلَيْكِ ان تثقي به أنتِ ايضاً ، سوف يأخذك الى الميناء الأن سوف تسافرين عبر الباخرة فهذا أقل ضرراً على الحمل و عليك سوف يشرح لكِ طارق كل شئ فأنا لا امتلك الوقت لأفعل .... هيا بِنَا )

خطى أردال بضع خطوات لكنه لم يشعر بحركتها خلفه مما جعله يلتفت للخلف ليجدها لا تزال تقف على ذات الوضع فقط على بُعد تلك الخطوات المعدودة التى خطتها قدمه و هو يظن انها تتبعه لكنها فى الحقيقة لم تفعل !

نظر لوقفتها بهذا الشكل لكنه لم يكن قد وصل لعينيها التى كانت تنظر له هو دون شئ اخر بمشاعر شتى ... ارتفعت حدقتيه بتمهل على قامَتَها الساكنة بهدوء غريب ... لأول مرة لم يرى هذا الارتجاف الذى كان يسكن جسدها و كأنه قد رئف بحاله الهزيل المنهك هذا ، لكنها كعادتها لم تتخلى عن التشبث بكفها على ثيابها المقهورة

ارتفعت نظراته نحو سمائها لكنها لم تكن صافية كما تخيل بل كانت تحمل لمعه من هذه العبرات المحبوسة بها ... لتصبح سماء ملبدة بالغيوم من جديد ... لقد علق هذا اللقب بعقله حينما أطلقته بشرى .... عقد حاجبيه متعجباً من تلك العبرات المخنوقة !

انها تتحرر من هذا الظلام الذى يحيط بها !!! ... الم يكن من المفترض ان تكون سعيدة بذلك ..... طالت نظراته نحو مقلتيها البراقتين عن بعد ..... ليرى تلك النظرات المختلطة بكافة المشاعر .... لوهلة شعر بتسارع رتيب داخل صدره .... و اضطراب انفاسه عن وتيرتها المعتادة للحظات ...... للحظات فقط أنقطع معها سير أفكاره فى حلها كما قطعت نارفين هذه المسافة الفاصلة بينهم و هى تطوق عنقه و جسدها يرتطم بصدره الصلب بعنف ركضها المفاجئ نحوه و هى تتمتم بجانب أذنيه بانفاسها المتحجرشة التى اخترقت خصلات شعرها لتحتك ببشرة رقبته و عبرتها تتحرر بغزارة فاجأتها

( شكراً لك أردال !! ...... أنا مُدينة لك بحياتي و حياة طفلي .... لن أنسى معروفك هذا ما حييت !! )

شعور غريب بالتشتت احتل جسده و انفاسها تخترق خصلاتها لتتحرر على جسده الذى تشنج من هذا التقارب المفاجئ ... شعور خانق فتك بأفكاره ليجعل ذلك التقارب فتيل عجيب على وشك الاشتعال جعله يتأهب لما هو أت.... تشتت لامس أفكاره و كلماته التى خرجت بعدم ترتيب اثار حذره ليمتقع وجهه بتعابير اخرى تختلف تماماً و هو يبعدها عنه بهدوء لا ينبع من هذا النبض الذى احتج داخل قلبه بشكل جعله يغمض عينه ليستجمع تشتته الذى لا يعلم له سبب و بدأ يثير حنقه و فى هذا الوقت العجيب تحديداً ليقول بنبرات تحمل بين طياتها حماسة زائفة

( نارفين انظرى لى .... انها خطوات فقط تفصلك عن حريتك ..... أنتِ قوية نارفين ..... حقاً أنتِ قوية و سوف تعودين كما كنتِ سابقاً ..... أنتِ لست مُدينة لأحد ..... لقد عرضت و أنا قبلت )

سقطت اخر دمعاتها و ابتسامة اختلطت بجميع المشاعر التى تحملها بصدرها لتزين ثغرها مع خصلاتها و هى تلتصق بجانب وجهها مع تلك العبرات ... صراع عجيب دار بداخله و قبضته تنقبض بجانبه ليمنعها من الصعود لتزيح هذه الخصلات لكن هناك صوت آخر أخذ يواجه ذلك الصراع و هو يردد بداخله

“ انها سوف ترحل ... فقط تحتاج لتشجعيك أردال فلا يوجد وقت لهذه العواطف “

ارتفعت كفه اليمنى لتخط على خصلة هاربة يزيحها بهدوء لم يكن من نصيبها هى و هى تواجه عيناه التى تشعر بالامان بكل تفصيلة بهم و خاصتاً حينما استمعت لكلماته و نبراته التى شعرت باهتزاز طفيف بها

( هيا نارفين لا يوجد وقت للضعف الأن لقد اتخذتِ قرارك )

انزلقت عينيها نحو محيط بطنها لتعود بعض العبرات لتهاجم عينيها لكنها كانت أقوى من كل مرة فى مواجهتهم و هى ترجع رأسها للخلف تغمض عينيها بقوة حتى تمنعهم من السقوط بينما كانت يدها تخط على بطنها برقه تناجى نفسها قبل ان تدرك ان كلماتها تصل اليه

( هكذا أفضل له و هو الأهم !! )

( هيا نارفين لم يعد هناك وقت لدينا )

انزلقت كفها بتخاذل و عقلها مازال يتضارب بأفكار شتى بالرغم من كل التحذيرات الذى أخذ يمليها عليها فلم تستطيع منع نفسها و نبراتها تتساءل و مقلتيها تعود الى محيطه الذى تبلد من كلماتها و نبراتها الخافتة المهتمة

( و ماذا عنك ..... اقصد هل سوف يكون وضعك .... )

قاطع كلماتها المبعثرة و هو يواجه عينيها بتحذير و صلها بوضوح

( وضعي لا يعنيك نارفين .... فأنا أستطيع ان أواجه الجميع ... أنا لا اهتم لتلك الاقاويل و لقد قلت لكِ من قبل لكنني سوف اذكرك من جديد " أنتِ لست بوضع يسمح لك بالاختيار " لذلك هيا بِنَا )

انقطعت كلماته التى اجتمعت بعقلها بشكل ضبابي من هذا الاختلاف الذى حل على صوته و ملامحه خاصتاً و هى تراه يسحبها من ذراعها برفق لتتبعه و كأنه لا يهتم لما سوف تقوله .... لكنها بالرغم من كل هذا شعرت بان سعادتها تتلاشى و تنحصر و هى تدرك ان كلماته تعنى انه بالفعل سوف يواجه الكثير برحيلها !

نظرت الى كفها التى اصبحت تغوص فى ضخامة كفه و عقلها يربط بين هذا الكف و تلك الأسابيع المنصرمة .... تاهت و لم تعد تعلم شئ حتى وجدت انها تستيقظ من هذا الشرود الذى اخذها الى أماكن و أفكار بعيدة على نبراته التى نبهتها على مكانها و الذى أصبح بأحد الأماكن المظلمة خلف القصر

القصر الذى أصبحت الأنوار تحاوطه من جميع الجهات بشكل جعل ظلامه يتلاشى بينما رات طارق الذى أصبح يقف أمامهم .... ظهرت بعض علامات الاندهاش على ملامح وجهها المرهق و هى تعى وجودها بهذا المكان لتنتقل بملامحها باتجاه كل من طارق و أردال قبل ان تستمع الى كلماته و يده تخط على ظهرها ليدفعها برفق نحو الأمام حيث يقف طارق

( كن حذّر طارق لا تدع اى شئ يمسها فأنا اثق بك لهذا أسلمها لك الأن .. لا تفارقها حتى تطمئن انها أصبحت بأمان )

لا يعلم ان كان هذا الحلق الجاف الذى ألمه مع اخر كلماته هو ذاته الذى كان يجيد التعامل مع انفعالاته و السيطرة عليه ام لا لكنه تطلع الى عينيها التى طالع بهم تردد غريب و كأنها شخص اخر غير الذى ركض ليعانقه منذ قليل .... لا يعلم لماذا ظل ينظر الى داخل مقلتيها و كأنه يتشرب هذا الصفاء الذى ينبع من التشتت الذى تُعايشه هى و كأنه يرسمهم للمرة الاولى بتلك الدقة حتى اجفل على نبرات طارق الذى أردف كلماته بحدة طفيفة لم تصل سوى لأردال الذى يحفظه عن ظهر قلب

( أردال هل تحدثنا قليلاً ؟! )

تابعت نارفين إيماءة راس أردال الذى تحرك بهدوء خلف طارق لكنها شعرت بشئ داخلها يتحرك بطريقة توخزها بقوة و هى تتابع جسده يبتعد

وقف أردال أمام طارق الذى كان يمسح على ملامحه بعنف و يده تتحرك بغير هوادة بالهواء حتى قاطعه أردال و هو يقول

( هل حدث شئ طارق ؟!! ماذا بك )

أغمض طارق عينيه قبل ان يقول بنبرات خافته

( ألن تتراجع أردال ؟! )

زفر أردال بحده قبل ان يتمتم بخفوت

( هل عدنا مجدداً طارق ... لا لن أتراجع )

( أردال انظر الى ... انا فكرت حتى وجدت حل يرضى عنادك )

عاد أردال ليزفر مجدداً و هو يقول بحدة اعنف من سابقتها

( طارق لم يعد لدينا وقت لذلك الحديث هيا قبل ان يلاحظ أحد اختفاء نارفين )

( أردال اتعلَّم انني للمرة الاولى كدت ان اخون ثقتك ... كدت ان اترك اثر خلفنا كى يلحقو بِنَا ... لكنني لم أستطيع .... أنت ترمى بنفسك و بشركتك للجحيم أردال ... لماذا تحتمل أنت و سمعتك اخطاء ذلك عديم المسؤليه )

حك أردال فروة راسه بعنف مما جعل بعض خصلات شعره المنمق تتبعثر و قد إصابته كلمات طارق بقوة داخل أعماقه ليقول بثبات

( طارق أنا لا افعل ذلك من أجل آسر ... اتعلَّم لو علم ما أفعل الأن لهدم كل شئ فوق رؤسنا )

صدرت ضحكة هازئة من طارق و هو يقول بسخرية واضحة

( آسر ... اتتحدث عن آسر يا أردال ..... كلنا يعلم انه لن يستطيع فعل اى شئ .. فإن كان يستطيع فعل شئ لم يكن ليدمر حياة تلك المسكينة )

اقترب أردال خطوة باتجاه طارق حتى أمسك بكتفه قائلاً بحزم

( طارق هيا لم يعد أمامنا وقت لذلك الأن .... فانت قلتها بنفسك من قبل ان تلك الفتاة لا يجب ان تتحمل أخطاء آسر وحدها و أنا سوف أكون أكثر من قادر على مواجة كل ما سوف يصدر من الصحافة )

ابتعد طارق عنه و هو يقول بعدم رضى

( اعلم أن كلامى سوف يغضبك ... لكننى كصديق لك يجب ان أقوله ..... لقد تأثرت سمعتك بشكل كبير حينما تحدثت الصحف عن تاليا و حينها لم تكن تمتلك شركة كما الأن أردال .... و أنت تعلم ان عزام لن يتهاون مجدداً بفعل اى شئ ليجعل الصحافة تشتعل عليك كما فعل من قبل .... أنا أريد ان اساعد نارفين صدقني لكننا يمكن ان نتمم ذلك ال .... )

قاطعه أردال بهدوء استعجبه طارق بتلك اللحظة و هو يقول بثبات و اصرار

( انا لن أتراجع يا طارق فان كنت تريد ان ... )

( حسناً أردال فانت تعلم جيداً أننى لن أتخلى عنك لكننى أردت ان أحذرك للمرة الاخيرة و كنت اعلم النتيجة مسبقاً ... سوف تكون نارفين امانتي كما تريد أنت )

نظرت نارفين مطولاً الى ملامح أردال و مقلتيها تلتمع بنظرات لم يستطيع ان يحل شفرتها بطريقة أربكته للمرة الاولى منذ زمن .. قبل ان يقطع هذا التواصل الذى ادرك أردال انه دائماً ما ينشب حينما تلتقى عينيهم طارق و هو يقول

( هيا نارفين علينا الذهاب )

كانا قد تقدما منها و هى تقف بذات المكان الذى تركاها به لكن حركة صدرها الذى كان يعلو و يهبط بشكل غير متوازن اثار قلق أردال مما جعله يتساءل

( نارفين هل أنتِ بخير؟!! )

ظلت تتعمق بنظراتها نحو مقلتيه التى لم تتحرك بعيداً عن ملامحها حتى سمعها تردف بهدوء و سكينة أرجعها لتلك الحرية التى هى على وشك ان تنالها

( لم أكن بخير كما أنا الأن !! .... لقد تعلمت أشياء كثيرة بتلك الفترة ... لقد اكتشفت أشياء أكثر لن أنساها ما حييت .... شكراً لك فانت السبب بكل ذلك ! )

كان انعقاد حاجبى أردال هم إجابته على تلك الكلمات الذى أعدها أحد الغاز هذه الفتاه لكن طارق الذى لم يحتمل الوضع أكثر هو من كان الذى أنهاه بالفعل حينما قال و هو يتقدم نحو نارفين حيث قطع ايضاً تواصلهم البصرى

( هيا سوف نذهب من هذا الاتجاه )

اومأت برأسها بخفة لتستدير بعدها و تغادر ببطئ .... ذلك البطئ الذى استشعره أردال بنبضاته و هو يتابع أثرهم الذى أخذ يتلاشى من أمامه و هو لا يستطيع الاجابة على هذا السؤال الذى أخذ يتردد بعقله أو بالأحرى تلك الجملة التى ترن داخله دون عن جميع افكاره المشتتة

" لقد انتها ذلك الامر "

نهاية الفصل السابع...

الفصل كان طوييل اتمنى بقى متبخلوش عليا بلايكاتكم و تفاعلكم و تعليقاتكم على الفصل يا قمرات ❤❤


رحمة غنيم غير متواجد حالياً  
التوقيع
كاتبة بقصص من وحى الاعضاء
رد مع اقتباس