آخر 10 مشاركات
236 - خطايا بريئة - آن ميثر (الكاتـب : Fairey Angel - )           »          حنينٌ بقلبي (الكاتـب : عمر الغياب - )           »          229 - كذبة بيضاء - ديانا هاملتون ... تصوير جديد (الكاتـب : سنو وايت - )           »          أكتبُ تاريخي .. أنا انثى ! (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          بعينيكِ وعد*مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          رواية الورده العاشقه " مميزة " و " مكتملة " (الكاتـب : sapphire - )           »          23 - امرأة تحت الصفر - راشيل ليندساى ( إعادة تنزيل ) (تم تجديد الرابط ) (الكاتـب : * فوفو * - )           »          شبح في الميدان * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : مروة سالم - )           »          موعد مزيف (86) للكاتبة : Katherine Garbera .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          اللقاء العاصف (23) للكاتبة: Jennie Lucas *كاملة+روابط* (الكاتـب : Dalyia - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree208Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-11-18, 01:08 AM   #991

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


تحذير : هذا الفصل لا ينصح به لأصحاب القلوب الضعيفة



الــــوجــــه الـــثــامـــن عـــــشــــر


" أن تخسر يعني أن تنكسر "


"جرحي أكثر عمقاً من أن أواجهه ، وأكثر نزفاً من أن أجرؤ على فك الضمادات عنه. "
غادة السمان


بعد شهر
شقة النقيب حيان

أكثر ما يضعف القلوب ، و يكسر الهمم ، هو الخذلان
كلمة "نعم " من المفترض أن تكون نعمة ، و عليها كانت نقمة
مجرد ثلاثة أحرف ، كسرت قلبها و سوت بكرامتها الأرض
ولا ملام غيرها ، لأنها خسرت رهانها ضد نفسها
أن تعلم بحبه لامرأة أخرى شيء ، و أن تسمعه يصرح بذلك فهو شيء مغاير ،حتى الألم بدا مختلفا لحظتها لم تنشطر روحها فحسب ، لم. ينكسر قلبها فحسب،و إنما ماتت و لم تعد تجد لها من الوجع مهربا
قد ماتت و بعثت من رحم الألم ، باقية مكانها لا تتحرك، ترى الأيام تمضي من خلف الدموع التي أنهكت مقلتيها
إن تنفست ، اختنقت
إن رمشت ،أظلمت الدنيا عليها
و الصمت الكئيب يطغى عليها ،رغم أن صراخها يكاد يشق السماء فلا أحد يسمعها ، تمد يدها لعل أحدهم ينجدها لكنها تغرق في وحل السقم و الهم
باتت تهرب من نفسها و منه كذلك
بعدما مثل لها كل جميل ..صارت تراه انعكاسا للوجع
أغمضت عينيها ما أن دخل عليها الغرفة ، تهرب منه كعادتها، لو كان بيدها لغادرت حياته لكن لا الأصول تسمح و لا تربيتها تمنحها الحق في تركه و هو غارق في محنته
الجنازة ثم دخول أمه إلى المستشفى و قد كادت تلحق بابنها ، غير حزنه هو و محاولة ارتداءه لقناع القوة
هذا إن تجاهلت عذابه بعدما أخفى عن الشرطة و رجال الدرك الوطني حقيقة شقيقه ،رغبة منه في حماية ابن الأخير ، كانت ترى وجعه رغم كونه يداريه ، يخدعهم ، يخدع نفسه ، و لا يخدعها
لأنها في الحب تعرفه و تفهمه ، بنظرة واحدة تقرؤه بوضوح
- كيف تشعرين ؟
هزت رأسها بلا معنى ، الكلمات ما عاد تفتنها ، الصمت رغم قسوته فهو أجمل
- أعاودك النزيف؟
- لا .
- هل أجلب لكِ شيئا ما ؟
- لا .
- سدن ؟!
هتفت :- اصمت!! ..لا تخاطبني فقط اصمت !! .
فوجئت به يستلقي بين أحضانها، رأسه ينغرس عميقا وسط نعيم صدرها الذي كلن له السكن و الجنة و المأوى ، ارتضاه موطنا للراحة ، فيرتحل عنه الهم كلما عانقت رائحتها حواسه ، كلما لملمت أصابعه الرقيقة شتات نفسه
كان ضائعا و كانت الوطن
كان حزينا و كانت الأمل
كانت نقطة ضعفه و فشله
قد يكون حماها من الخطر ،لكن لم يحمها من نفسه ، و لا من مطبات القدر
تتألم و هو أدرى ، يتابع و يصمت ، فالصمت ابلغ و لا يتشبث سوى بحبل حبها له
لم يتمالك نفسه و طفق يلثم عنقها و كل جزء صغير من بشرتها ، و لأول مرة ، يقر بأنه يحتاج وصالها لا يريده فحسب ، بل يحتاجه كي يقوى
حينما بلغ شفتيها توقف ، نظراتها الحزينة أخرست أفكاره ، كانت متباعدة بشكل يدعو للقلق ، ليس في تلك اللحظة فحسب بل منذ شهر كامل ، إن دخل الشقة بعد غياب ساعات فإنها لا تستقبله بالأحضان و القبلات كما كانت تفعل ، قلما تحادثه ، قلما تبتسم له
ود لو يفسر له ، لو يشرح لها موقفه
إن تكلم فستتألم أكثر و لن تقتنع لذا فالصمت أيسر سبيل
- لدي مهمة تدريبية ، سأغيب لشهرين ..و..
- سأذهب لخالي .
لم تمنحه الفرصة ليتابع كلامه ، كأنها لا تطيق صبرا لتغادره ، و لا يلومها البتة ،إن كان هو يجد صعوبة في التأقلم بعد أن رأى شقيقه ينتحر أمامه فكيف بها هي ؟
قبّل وجنتها ثم قال :- حسنا ، أنا لدي حتى نهاية الأسبوع ثم أذهب ، متى تريدين لخالك بأن يأتي ؟
- غدا .
حدق في نظراتها مطولا ثم سأل :- ألهذه الدرجة تريدين المغادرة ؟
لم تجب ،و هو فضل ذلك أيضا
فزفر بتعب ثم أعاد رأسه إلى دفء حضنها و أغمض عينيه لينام ، لم يمض وقت طويل حتى شعر بأصابعها تداعب شعره ثم شفتيها تقبلان جبينه
شعور داخله ينبئه بأنه في طريقه ليخسرها ،هذا إن لم يخسرها بالفعل
و يتمنى فقط لو أنها تتفهم موقفه


*
*
*

"أحيانا أصعب جزء ليس التخلي بل تعلم البدء من جديد"
نيكول سوبون


لندن

الحب وجع
الحب سقم
و له ..الحب كان خسارة تلو خسارة
كان قد تعلم أن يقف بعد أن يسقط ، يتوجع لكن ينهض أكثر قوة ليتابع من أجل طفله
صف سيارته أمام مدرسة ريان حيث تم استدعاؤه بشكل مستعجل في سابقة أولى ، دخل المؤسسة بخطواته الواثقة حتى بلغ مكتب المديرة فدق الباب ثم ولج ، ليجد ابنه يركض إليه حتى وقف بجانبه يحتضن ساقه و يتكلم بالعربية:- أبي ، أنا لم أفعل شيئا.
ربت عامر على رأس ابنه بحنان ثم وجه نظراته إلى المعلمة التي قالت :
- ريان ، ضرب زميلا له و يرفض الاعتذار .
تلك كانت مفاجأة لم يتوقعها ، افتراضات كثيرة كانت تتوارد على ذهنه بسبب الفعل العنيف الذي أبداه ولده ، و خوفه الأعظم أن يكون طلاقه من نورس ثم زواجها هو ما تسبب في اضطراب نفسيته
ألقى نظرة إلى اليسار فلمح "الطفل الضحية" يغطي عينه المزرّقة ، فلم يتمالك نفسه و اتسعت نظراته بهلع و هو يعود بها نحو ريان الذي يخفض رأسه أرضا
هل لكمه ؟
ابنه ذو الثامنة من العمر ، يلكم بتلك القوة ؟
قال :- ما الذي حصل بالضبط ؟
هتفت أم الطفل :- ابنك المتوحش ، كاد يقتلع عين ابني !! هذا الذي حصل !!
تجاهلها و عيناه على المعلمة التي قالت :- لقد دخلا في شجار بسبب مايا ..ريان ؟ ..هلا أخبرت والدك عمّ حدث ؟
- لقد قبّل خد مايا ، يحاول أخذها مني ، هي لا تحبه و تحبني ...
أوه! .. صدقا لم يكن يتوقع أن يأتيه كلام كالذي سمعه !
صبيين و فتاة ..و قصة حب طفولية
لوهلة انتابته رغبة بالضحك ، فتمالك نفسه بصعوبة ، فلا المكان و لا الموقف يسمحان له بذلك
انحنى قليلا حتى ماثل ابنه طولا و قال بحزم :
- أعتذر ، و عدني أنك لن تكرر ما فعلته .
- لكن أبي
- ريان ! .
أخفض الصغير رأسه و قال منهزما :- أنا آسف ، و أعدك لن أكرر ما فعلته .
بعد بضعة نقاشات أخر ، كان يغادر مكتب المديرة و خلفه ريان ،فتوقف كلاهما ما أن لمحا مايا رفقة والدتها التي كانت تبدو شابة ، رغم أن ولديهما زميلان و يلتقيان على الدوام إلا أنه لم يرها يوما وجها لوجه
مدت يدها نحوه مبتسمة فصافحها مبادلا إياها البسمة فقالت بالعربية دافعة إياه للاستغراب :
- أنا أعتذر لأن ابنتي تسببت بهذه المشكلة .
- عربية ؟
- نصف لبنانية ، نصف إيطالية .
تابعت:- سررت بمعرفتك ، أنا دانا .
- و أنا عامر الحايك .
كلاهما نقلا نظراتهما نحو الطفلان المتخاصمان ، مايا التي تناظر ريان كأنها تستجدي تعاطفه بينما هو يبدي تجاهلها و يزفر ممتعضا دافعا بالابتسامة لتعانق شفتي والده
ابنه قد كبر و بات يحب و يغرم .. يا للسخرية
قالت دانا :- ما رأيك لو نصالحهما ؟
أجاب :- أي أفكار ؟
ابتسمت بانشراح تومئ :- لدي كل الأفكار .



يتبع ....

noor elhuda likes this.


التعديل الأخير تم بواسطة bella snow ; 30-11-18 الساعة 01:30 AM
bella snow متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 01:09 AM   #992

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

" أكاد أصدق أن حبك لي ما كان إلا تمثيلا ذو جودة فائقة "
أمل صغير


يوم السبت ..شقة المساعد طلحة


في الحب ، ظلم
في الحب قهر
في الحب ..يكمن كل الوجع
مرت أيام تلتها أسابيع و خصامهما لم ينته ، يتصرف بتباعد و برود ، علاقتها بمريم شهدت تحسنا و تقاربا ، أخذتا تتعرفان على بعضهما شيئا فشيئا ،لا تنكر أن الأمر كان صعبا ، اضطررت لتكرر نفسها و تثبت نفسها و بأحقيتها لتكون أما لها
لم تكن تريد أن تمثل لها دور الضحية المظلومة، قالت الحقائق لكن دون مبالغة درامية
أتتها بكل الحجج حتى بدأت تلين ، بعد مساعدة طبية نفسية و استشارات من أشخاص أكفاء استطاعت أخيرا أن تخترق جدر الحماية التي رفعتها مريم في وجهها
فكانت أثناء الأيام التي مضت تمشط لها شعرها ، تساعدها على انتقاء ثيابها ، تدرسها أحيانا و تتشاركان الطبخ ، أما طلحة فيكتفي بالمراقبة من بعيد
تتذكر كيف أتت إليها في إحدى الليالي إلى الغرفة التي بدأت تتخذها بعدما طردها زوجها من غرفتهما ، تسللت إلى السرير بجانبها ثم فتحت الإضاءة الجانبية فقط لتسأل :
- هل أحببتني؟ .. و أنا في بطنك ، حينما لم تعرفِ بأنني ابنتك ، هل أحببتني ؟
ابتسمت لها تهز رأسها إيجابا و تقول :- أحببتك أكثر من الحياة ، كنت الشيء الوحيد الجميل في حياتي .
- هل سيعلم الناس بأنني ابنتك ؟
مدت يديها نحوها تمسك بوجهها الصغير ثم أجابت :
- سيكون سرنا الصغير ، لكنك ابنتي ، مهما قال الآخرون فانا و أنتِ و أباكِ نعلم بأنكِ ابنتنا ، أليس كذلك ؟
أومأت مريم قائلة :- و في هذه اللحظة هل تحبينني ؟
- أنتِ كل عمري ، كل ما املك في الدنيا و لا أريد شيئا آخر .
ليلتها نامت بجانبها ، تستمع إليها و هي تحكي لها عن الأيام التي كانت فيها حاملا بها ،و كلتاهما غافلتان عن طلحة الذي يستمع إليهما و ابتسامة صغيرة تزين وجهه
أمواج الذكريات ألقت بها على شاطئ حاضرها ، فألقت نظرة على نفسها في المرآة ثم دفعت شعرها للخلف و وقفت باستعداد ، لديها بضع ساعات قبل أن يذهب ليجلب مريم من تمارين سياحتها و خلال هذه المدة القصيرة ستسعى لكسب وده من جديد
دون تحذير كانت تدخل عليه غرفة المعيشة ، تغلق التلفاز ثم تدنو نحوه و تجلس في حجره ، تأسره بنظراتها العسلية و رائحة عطرها تحاصره
ردد بذهول :- أستغفر الله العظيم ، أتلبسك شيطان ما أم ماذا ؟
ضحكت ساخرة :- إنها الحرب حضرة المساعد .
- غزلان ...ابـ..
اتسعت نظراته و شفتاها تحطان على شفتيه ، تسرق من ثغره ثمار الهوى على حين غفلة ثم تهمس دون رحمة :- أنا أحبك .
- ما..ما الذي...؟
قاطعته بقبلة أخرى تتبعها همسة أخرى :- أنا أموت فيك حبا .
رفع طلحة عينيه إلى الشغف و ردد :- يا الله يا ولي الصابرين .
انهالت عليه بالقبلات و اعترافات الحب يلهج بها لسانها دون توقف حتى أنهكت أنفاسها و أنهكته معها ، كانت تشعر به يمنع نفسه من الاستسلام لها ، فيتمسك بثباته و لا يندمج معها فيضيعان وسط عاطفة الغرام
و قد أيقنت من ظنها ما أن تطلعت إلى عينيه فقرأت سؤاله : ما الذي تغيّر ؟
أناملها أخذت تداعب وجنته و جانب وجهه بينما تقول :
- كنت حمقاء و ظننت أن حبي لك يهون أمام أمومتي .. لكنني أخطأت الظن .. أحتاجك في حياتي كما أحتاج مريم .
لم يبد عليه الاقتناع التام فأكملت :- لم أقل لك يوما أنني أحبك ، لكنني احبك بالفعل ، أنت رجل يستحق الحب يا طلحة ، لأنك لا تتكرر في هذا الزمان .
لوهلة كاد الخوف يتسلل إليها و هي ترى ملامحه التي لا تتقهقر و عيناه الصامدتان أمام عاطفة نظراتها تواجهانها بقوة و تضعفان همّتها
- دعيني أسألك ، و أجيبي بصدق .
- أي شيء .
- لو لم تكن مريم معي ،و لنفترض عائلة أخرى تولت تربيتها ، هل كنت ستتزوجين فردا منهم ؟ ..أو لنفترض أن أخي طلق زوجته لكن بقيت ميمي معه ، هل كنت ستتزوجينه حينها ؟
لم يكن يثق بصدق مشاعرها ، و حتما لا يثق بها ، فقد أثبتت له بكافة الطرق أن رغباتها تأتي في المقام الأول ، و لا أحد يستطيع الوقوف في سبيل تحقيقها لأمنياتها .
ردت بثبات :- كان يمكنني أن آخذ مريم دون أن أتزوجك ، أنا تزوجتك لأنني أحببتك ، ربما مريم ستكون جزءً من القرار ، لكن حبي لك هو ما دفعني لأربط نفسي بك .
- لكن ....
وضعت أطراف أصابعها على شفتيه و غمغمت :
- لا و لن يكون رجل غيرك يا طلحة ، أنا أعشقك و اعشق الأنفاس التي تدخل صدرك .
مالت نحو شفتيه و همست :- دعني أريك كم أحبك .

بعد ساعتين

كان يتمتم بكلمات ساخطة موجهة نحو غزلان التي تضحك بشماتة ، فيرتدي قميصه و يقول بغيظ :
- حسابي معك لاحقا ، بسببك سأتأخر على ميمي و هي لن ترحمني .
ردت :- هيا اذهب و بعدها نتحاسب.
أنهت كلماتها بغمزة عابثة فزفر يستغفر ربه ، ثم ارتدى سترته و حذاءه و التقط مفاتيحه و غادر ، يسعى ليصل أبكر قليلا
عشر دقائق كانت مدة تأخيره ، و بعدما صف سيارته أم يلمح صغيرته عند الباب الكبير للمسبح الأولمبي ، فخمن أنها عادت للداخل ، دخل و أخذ سيبحث عنها فلم يجدها ، سأل مدربها فأجابه بكونها قد غادرت في الموعد
لحظتها وجد نفسه يقف و الخوف يبتلعه .. بحث عنها في الأرجاء ..سأل الناس .. سأل حتى الأطفال
اقترب منه كهل في منتصف الخمسين يقول :
- هل تبحث عن أحد ما ؟
أومأ طلحة و قال بفزع :- ابنتي ، قد غادرت المسبح الاولمبي قبل نصف ساعة من الآن ، قصيرة و شقراء ، سأريك صورتها ، هل رأيتها ؟
تطلع الرجل إلى الصورة بتركيز ثم قال و قد بدا كأنه قد تذكر شيئا ما :
- لقد رأيتها ، رجل ما ترجل من سيارته و اخذ يحادثها ثم ركبت معه .
مادت به الأرض و كاد يسقط لولا يد الرجل التي أمسكته
صغيرته قد اختفت


يتبع ....

noor elhuda likes this.


التعديل الأخير تم بواسطة bella snow ; 30-11-18 الساعة 01:36 AM
bella snow متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 01:13 AM   #993

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


"الحبّ هو دورٌ من اثنين : دور الجلاد ودور الضحية "
غادة السمان


منزل الرائد كاسر إبراهيم

أيسر طريق لحل مشكلة ما هو المواجهة
علته كانت في قلبه المذلول بعشقه و في قلبها المتمسك بغضبه ، يقترب منها خطوة فتتراجع ألفا ، لا لأنها تريد ذلك بل رغبة منها في الهروب
دوما سيكون خلفها ، يطاردها ، يبحث عنها حتى يعيدها إلى أحضانه
في وقت مضى كانت له الوطن و كان لها الغربة
كانت له الحب و كان لها الوجع
أما الآن ، فكلاهما يقف على أرض يجهلها ، و يجهل ما قد تؤول إليه
هي تظن الفرار سهلا ، أن تتجاهل وجوده فيختفي ، فيزول الثقل الذي يجثم على صدرها
و هو يظن أن له نفسا أطول ، و يعتصم بحبل الحب الذي يراه متينا
كذب و صدقت؟
أم صدق و كذبت ؟
لا تهم الإجابة .. ما يهم ..هو و هي و الحب ..
دون طرق كان يدخل عليها غرفتها ، الله يشهد كم أنه يجاهد كي يبقي نفسه بعيدا عنها ، كانت هوسه ، جنونه و كل لحظاته الطائشة
كانت كأنها ذنب لا توبة بعد اقترافه ..و كم هو عاص حينما يصل الأمر إليها
و كأنها لذ لها أن تعذبه ، فكانت تتمسك بارتداء ثياب لا تتجاوز نصف فخذيها ، تلعب بقذارة كعادتها
قالت بعدما رفعت حاجبها المستفز :- ما بك تنظر إلي كأنها أول مرة تراني هكذا، ثم ما الذي جاء بك ؟
أجاب :- اشتقت لرؤية جسدك ، و ها أنا أمتع ناظري ، هل لديك مانع ؟ .. أما إجابة سؤالك فالبيت بيتي ، أتصرف فيه كما يحلو لي .
الهمجي ، عديم الإحساس !
ودت لو تقذفه بهاتفها فتدمغه لعل عقله المتجمد يباشر العمل بشكل أسلم
كانت غاضبة ، بل تهتاج غضبا بسبب آخر ما فعله ، غضب توجهه نحو نفسها أكثر لأنها كانت من الضعف حتى لا تتمكن من إيقافه عن تقبيلها
لا
تلك لم تكن مجرد قبلة
كانت كجذور يمدها وسط أرضها بعدما ظنت بأنها أنكرته ، كان يفتح أبواب قلبها فتتدفق منه الذكريات
كانت كبذرة هو زارعها ، و هي ما كان من المفترض أن تخفض حصونها
قبّلها حتى أنهك أنفاسها و لم يتوقف ، بل كرر هجومه لمرتين و ثلاث حتى شعر بدموعها تفصل بين ثغريهما
بكت حزنا ، غضبا، كرها ، أسفا و شفقة على جبنها و تخاذلها .
- لماذا تهربين ؟
- عفوا؟
- لماذا تتجنبينني ، أكان ذلك بسبب القبلة ؟ ..نعم كسرت وعدي ..لكنني لست آسفا و لا أظنك كذلك .
وقفت على قدميها و اقتربت منه حتى كانت أمامه، تناظره بتحد و تقول :
- أنت أجبرتني على تلك القبلة ، و حتما أنا آسفة .
أعطاها ابتسامة ساخرة و علّق :- حقا ؟ .. بدا لي انكِ كنتِ مستمتعة .
هتفت :- قطعا لا !! ، كما أنك تقبّل بشكل سيء .. (رفعت سبابتها ) و لا داعي لأحذرك يا كاسر .
مال نحو سبابتها يقبل أنملتها و يهمس :- فداكِ كاسر الذي يموت فيكِ حبا .
أغمضت عينيها تتنفس بسرعة ، قد تحملت و صبرت و ما عادت تملك الطاقة ، كل ما فيه يزعجها ، يحيي ذكريات ظنت بأنها دفنتها رفقة ابنها ، خاب ظنها و خاب كل ما آمنت به و صدقته
الزمن لا يشفي شيئا
التجاهل لا يداوي الجروح
الحب يزداد وجعا
أخيرا نظرت إليه بعينيها الفاترتين اللتين تلونتا بغمام الحزن و قالت :
- ماذا تظن نفسك فاعلا ؟ ..أنك إن قبلتني أو رددت على مسامعي كلمات الغزل فإنني سأنسى أو سأسامحك ؟ .. تظن بأنني سأنظر إليك دون أن أتمنى قتلك بيدي .
يداها استقرتا على صدره تدفعانه للخلف و كلماتها تتابع :
- هل سأنسى كيف كنت أشعر بالنبذ و الهجران و أنت تنام في غرفة واحدة مع تلك الحقيرة ؟ حتى و إن لم تكن تلمسها لكنك كنت معها ؟ ..أم سأنسى ابني الذي أخذ من أحضاني ؟ .. هل سأنسى كم مرة بكيت بسببك و بسبب حبك اللعين الذي لم يتركني و شأني ؟ ..تكلم !! ..قل شيئا!!
عيناه كانتا ترويان عليها ما عاناه هو الآخر ، يأسف لحاله و لحالها معا
فؤاده يتقلب على صفيح ساخن و مع ذلك يصرخ بعشقها
هي تكابر ، غاضبة و لكن تكابر
دفعة أخرى نالتها أضلعه اتبعتها بكلماتها القاسية :
- لماذا لا تبحث عن امرأة أخرى ؟ ..أنا تعبت منك ..و من كل التخبط الذي تجعلني أعيشه .. جد لك أخرى و اعتقني ..!!
حينها كان قد اكتفى ، فقبض على ذراعها و أدار جسدها حتى حجزها بينه و بين الجدار ، أنفاسه تصارع أنفاسها ،و نظراتهما تروي ملحمة عشق كتبت أحرفه بالوجع
- انظري إلي .. انظري إلى عينيّ و قولي لي ما ترين ؟
عقدت حاجبيها باستغراب لا تفقه كلمة مما ينطق ،و لم يتأخر عنها شرحه فقال بإصرار :
- ما ترينه هو نفس الذي أراه في عينيك ، هناك غضب لكن هناك حب .
- ابتعد عني !!
- ابحث عن امرأة أخرى ؟ .. أما زلت تجهلين ؟ .. ما استحسنت عيني سواكِ ، و لم يحل لقلبي غيركِ ، حبك راسخ في عروقي ، مهما قاومته ، مهما حاولت دحره ، لكنه موجود رغما عن أنفي .
ستكون كاذبة إن قالت بأن كلامه لم يذهلها ، لم يزح عنها بساط الراحة فتتعثر لتجد ذراعيه تسندانها
لم يكن قد ألقى بأسلحته بعد فتابع :- انظري إلينا .. أنتِ في بيتي ، تنتمين لي ، إن لم يكن هذا القدر فما هو ؟ ..اعترفي انك لم تنسيني ، أن لا أحد شغل مكاني ...قد يكون جرحك و وجعك هو ما يمنعك عني لكنني تحبينني و يمكنك أن تفعلي ما تشائين ، أن تبتعدي بقدر ما تشائين فيكفيني أنك لي ، يجوز لي التفكير بك ، يمكنني أن أحبك ، يمكنني أن أشم عطرك متى ما شئت
- ابتعد ..ابتعد عني فحسب .
- من السهل أن تضعي نفسك موضع الضحية يا نورس ، نعم أنا قد ظلمتك ، لكنك أخطأت في حقي ، كنت تقللين احترامي ، ما فعلته بأمي و هي في لحظاتها الأخيرة ، نسيت أنني أنا أب ، و موت يوسف دمرني لأنني فشلت في حمايته و في حمايتك ؟.. أتظنين أنني أنام قرير العين ؟ .. لا أزال اذكره و هو بارد لا حياة فيه .. أنا أحيانا اكره رؤية نفسي في المرآة كي لا أتذكر فشلي ..
أغمضت عينيها فنزلت دموعها تسقي وجنيتها و قد هد كيانها إلصاقه لجبينه على جبينها و همسه الذي مزقها :
- لا أريدك أن تنسي لأنني لم أنس ، و لا أريدك أن تسامحيني لأنني لم أسامح نفسي ، أريد أن نعيش ، فقط نعيش لأجل الحب الذي يجمعنا ،لأجل ياسين ، أن نبدأ من جديد كنورس و كاسر فقط .
لثم جبينها بعمق ، و يداه تمسحان عبراتها ، فيميل نحوها هامسا :
- لا تبكي ، جعلني الله فداء عينيك الفاترتين .
ما دام في صدره نفس سيحارب حتى آخر رمق
فقارب حبهما ما زال يبحر رغم شراعه المعوج و المنكسر ، يقطع عباب الوجع و يحمل في مقدمته الأمل

"زدني بفرطِ الحبِّ فيكَ تحيُّراً
وارحمْ حشىً بلظى هواكَ تسعَّراً
وإذا سألتكَ أنْ أراكَ حقيقةً
فاسمَحْ، ولا تجعلْ جوابي:لن تَرَى
يا قلبُ أنتَ وعدتَني في حُبّهمْ
صبراً فحاذرْ أنْ تضيقَ وتضجرا
إنّ الغَرامَ هوَ الحَياة ، فَمُتْ بِه
صَبّاً، فحقّكَ أن تَموتَ، وتُعذَرَا"
ابن الفارض


يتبع ...

noor elhuda likes this.


التعديل الأخير تم بواسطة bella snow ; 30-11-18 الساعة 01:45 AM
bella snow متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 01:17 AM   #994

bella snow

نجم روايتي وكاتبة في قصص من وحي الاعضاءوفراشة الروايات المنقولة

 
الصورة الرمزية bella snow

? العضوٌ??? » 348392
?  التسِجيلٌ » Jul 2015
? مشَارَ?اتْي » 2,857
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » bella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond reputebella snow has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك aljazeera
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

"الموت هذا سيَّدٌ جائع يأكلُ أطفالنا بالآلاف , آلافاً بعد آلافٍ بعد آلاف. "
سركون بولص


بعد يومين
شقة المساعد طلحة

صفعات القدر تكون غادرة ، تستهدفنا في أكثر لحظاتنا ضعفا
ليومين و البحث جارٍ عن طفلته ، بعدما أدلاه الرجل الذي شاهد ابنته في آخر لحظات لها قبل اختفاءها ، قد خمن أن تكون خولة "طليقة شقيقه" هي من أخذتها ، إلا أنها أنكرت و قد كانت خارج البلاد و عادت ما أن علمت بالخبر ، ثاني متهم كان شقيقه ، الذي بدوره أنكر بل و أخذ يلومه
كان أهون عليه أن تختطف من شخص يعرفه ، لكن أن تقع بين يدي أشخاص لا يرحمون فذلك أكثر ما يخشاه
لا يقدر لا على الأكل ، فيتخيل أنها تشعر بالجوع و العطش
و لا يستطيع النوم ، و هو لا يعلم إن كانت تتألم أو تشعر بالبرد .
دخل الغرفة على غزلان التي انهارت قواها تماما خلال اليومين الماضيين ، و ما أن رأته حتى سارعت ترتمي بين أحضانه تتمسك بقميصه و تردد باكية :- احضر لي ابنتي يا طلحة ، أرجوك ، أنا اشعر بأنها ليست بخير ، اشعر بذلك ..
بصعوبة تماسك كي لا تخونه دموعه و قال :
- أنا لن ارتاح حتى أجدها ، كاسر يساعدنا هو الآخر غير الشرطة ، و نورس بمعارف والدها حشدت جيشا كاملا ، سنجدها إن شاء الله .
سمع صوت كاسر يناديه :- طلحة ، تعال .
فخرج مسرعا تتبعه غزلان حتى بلغا عتبة الباب حيث وقف فردان من جهاز الشرطة ، فيقول أحدهما :
- رجال الدرك الوطني وجدوا جثة لطفلة ، نحتاجكم للتعرف عليها ، قد ..
قطع الرجل جملته ، فعرف طلحة انه يخفي أمرا ما ، فحثه على المتابعة :
- قد ماذا ؟
بعد تردد تابع :- قد يكون الأمر صعبا ، الفتاة تعرضت للاغتصاب ثم قُتِلت ، الموقف سيكون صعبا .
كادت غزلان تقع أرضا لولا ذراع طلحة التي ثبتتها فاختبأت بين أحضانه ترتجف و تبكي ، ترفض أن تفكر مجرد التفكير بأن تلك الفتاة قد تكون ابنتها ..
- طلحة !
- سأذهب مع كاسر و سنرى ، ابقي هنا و سأتصل بك .
- لا ..سأرافقك .
- غزلان!! .. قلت لكِ ابقي .
بعد إلحاح و إصرار شديدين أذعنت له ، فمضى يقطع طريقا كان له كالجحيم حتى بلغ مصلحة حفظ الجثث في المستشفى الحكومي
خطواته تتباطأ على الرواق ، أنفاسه تتثاقل و برد قارس يحيط بروحه فيدفع بعظامه للارتجاف ، الكون الفسيح يضيق عليه حتى تعتصره الجدران ، ود لو يستدير و يفر هاربا من الموقف ، من شعوره من الخوف الذي يحاصره
ومن الغصة التي تجمعت بحلقه تكتم الهواء عنه و تخنقه ، ليت إحساسه يكون كاذبا ، ليت طبول الألم التي تقرع جدران صدره تصمت
توقف أمام عتبة الباب حيث يقف أحد رجال الشرطة فحانت منه نظرة نحو كاسر الذي ظل يناظره بحيرة توازي حيرته ، هي بضع لحظات فقط و سيعلم أن صغيرته لا تقبع في مصلحة حفظ الجثث ، قلبه سيطمئن و سيقلب البلاد بحثا عنها حتى إن حرك كل حجر و شجر سيجدها
سار ببطء شديد نحو السرير ثم أومأ للطبيب الشرعي كي يزيح الغطاء فقط كي يوقفه بقوله :- مهلا ..انتظر قليلا .
ابتلع غصته و أخذ يتنفس بعمق فيزداد اختناقا ، أحيانا نشعر بالحقيقة داخلنا و ننكرها ، أحيانا ندرك سبب الألم و نتجاهله ،لكن ما يشعر به لم يكن مجرد وجع ، كان دمارا ، كان زلزالا لا يقر
- الآن ..
راقب الغطاء ينزاح فينكشف له وجه فتاة تشبه صغيرته إلى حد كبير ، حتى أن شعرها يماثل شعر ابنته لكنها ليست هي ، مريم ما كانت لتستلقي ميتة على سرير بارد ، نزلت دموعه دون إذن منه تبعتها ضحكة قصيرة رافقها ارتجاف ظاهر و قال :
- ليست ميمي .. ليست هي .. كاسر ؟
نظر إلى صديقه الذي كان يدير ظهره إليه فلا يظهر منه سوى اهتزاز كتفيه ، فاتجه إليه يديره نحوه بعنف و يهتف :
- ليست ميمي ، أليس كذلك ؟
- طلحة ..
فيهز رأسه نافيا و يردد بخفوت :- لا يمكن أن تكون ميمي .. لا يمكن .
- إنها هي ، أنا آسف .
نشيج خشن غادر شفتيه و ركبتاه خانتاه فسقط أرضا يبكي كما لم يفعل يوما ، فأخذ الكون يصغر و يصغر حتى صار بمساحة قلبه و حجم الألم الذي يسكنه ، ينكر و يأبى التصديق ، يرفض النظر كي لا يرى أن ابنته الشقية الضاحكة سكنت كل حركاتها و أنفاسها
وقف على قدميه بصعوبة و طفق يلامس وجهها و شعرها بأصابعه المرتجفة ، كانت باردة و شاحبة و على رقبتها آثار أصابع فأطلق تأوها متوجعا و جبينه يلاصق جبينها فيقول بحرقة :
- ما الذي فعلوه بك؟
لم يكن ليتخيل أي ذنب اقترفته بريئة مثلها كي تنال ما نالته ، كانت مجرد طفلة وسط عالم أسود ، كانت وحيدة و خائفة وسط الذئاب ، و لا يستطيع التفكير في شعورها و هي هناك تتعرض للوحشية و القسوة دون أن يتمكن من حمايتها ، هل نادته ؟ ..هل هتفت باسمه كي يأتي و ينقذها ؟ ..هل تألمت كثيرا ؟
ردد باكيا :- ما الذي وجوده بها كي .. كي يغتالوا براءتها ؟ هي مجرد طفلة .. مازالت طفلة .
مد يده يبحث عن يدها الصغيرة و حينما وجدها أخذ يقبلها دون توقف ، فيتضاعف ألمه و أثر الحبل يلون معصمها الأبيض ، حتى هذه اللحظة كانت السبب الذي يدفعه للاستيقاظ كل صباح ، كانت تمنحه نوما هانئا بعد أن ينال قبلتها على خده ، لسنوات و هي تؤنس وحدته و تلون أيامه فكيف سيعيش من دونها ؟
رفع كفه يمسح دموعه فتخلفها أخريات و صوته المجروح يتردد صداه في الحجرة :
- كان من المفترض أن أحميها ، لقد وعدتها بأن مكروها لن يصيبها ما دمت حيا و قد فشلت .. صغيرتي ضاعت مني .. ضاعت يا كاسر .
مال يضم جسدها بين ذراعيه ، يعتصرها بقوة و الذكريات تنساب أمام ناظريه ، فيسترجع كل اللحظات التي قضاها مع مريم دون أن يغفل عن واحدة ، كانت ابنته ، ابنته و من قال غير ذلك فقد كذب ، لا يجب أن تكون من صلبه كي تكون قطعة منه ، هي ابنة قلبه و زينة حياته الدنيا التي اختطفت منه فصار كبيت خرب بشع دونها
قبل رأسها و همس باكيا :- أنا أحبك كثيرا ، سامحيني يا حبيبة أبيك ، سامحيني .
غادر الغرفة منحني الكتفين ، منهك البدن ، لا يقوى على رفع نظراته عن الأرض ، حتى حينما شعر بيدي غزلان تقبضان على قميصه لم ينظر إليها ، حتى و هي تسأل و تكرر سؤالها لم يختلج له طرف ، صخب عال يقرع داخل رأسه رغم الخواء الذي يغلفه
- طلحة؟!! ..أنا أسألك .. أخبرني بأنها ليست هي ..هيا قل شيئا !! .
دفعته فضرب الجدار ظهره و هو لم يأت بحركة بسيطة ، فقررت نقل اهتمامها إلى كاسر الذي لا يكسر تواصل نظراته مع زوجته ، هزت رأسها بامتعاض ثم اقتحمت الغرفة و سالت الطبيب الشرعي :
- ليست هي أليس كذلك؟ ..هيا اخبرني ، فعلي البحث عنها ..
- سيدتي ..إنها هي .
ضحكت ساخرة ثم هتف بالرجل :- أنت مخطئ ،ابنتي لن تكون هنا ، مستحيل.
ولكي تثبت له صحة قولها ،فقد جذبت الغطاء تكشف عن وجهها ،فقط لتتجمد كل عضلة في جسدها
أحيانا يكون الألم عظيما فنشعر به ملموسا
و هي عانقته و ارتمت بين أحضانه
يقولون بأن الألم غير مسموع ، فما بالها تسمع صوت تهشم روحها
كانت تتقطع و تفنى ، تموت و تبعث فقط لتموت من جديد
كل ما استطاع وعيها الإتيان به هو ابتسامة ساخرة رفقة دمعة استقرت على خد صغيرتها ،فمدت يدها تمسحها ببطء ، تأخذ كل الوقت لتتلمس بشرة ابنتها الباردة ، صوتها يجرح حنجرتها بينما تغمغم :- بشرتها باردة ..باردة جدا ..
نزعت عنها معطفها لتغطي مريم به ، ثم تلف ذراعيها حول كتفيها و تحاول رفعها إلى حضنها حيث لن تجوع و لا تشقى ، حيث لن تبرد و لن تحزن ،حيث ينبع الأمان و كل السلام
كان حضنها هو الجنة .. جنة باتت خاوية ..مقفرة .. مظلمة
تمتمت :- أتعلمين ؟ ، حينما كنت حاملا بك ، شعرت بالغرابة في بادئ الأمر ، خاصة حينما شعرت بحركتك ، ثم ركلاتك ، كنت سعيدة جدا .
اقترب منها الطبيب يحاول إبعادها :- سيدتي ..
فصرخت :- اخرس !! ..ألا ترى بأنني أحادث ابنتي !! ..اخرس و اتركني و شأني !! .
خفتت نبرة صوتها ، بل انكسرت و تهشمت بينما تخاطبها بصوت باكٍ مرتجف :
- حينما أنجبتك و وضعوك على صدري ، شعرت كأنني ملكت الدنيا ، لم أكن اعلم بأنك ابنتي لكنني اعتبرتك كذلك .. و عندما أخذوك مني بكيت و حزنت و شعرت بالخواء .
نشيج غادر شفتيها و دموعها تتسابق على خديها :- رغم أنني كنت فقيرة جدا ، إلا أنني أخذت بعضا من المال الذي كنت اجمعه في الحصالة و اشتريت به لعبة لك ، لعلك تزورينني و تلعبين بها .
أخذت تهز رأسها نافية بينما يدها تمسح على جانب وجه طفلتها التي ترقد بهدوء ، هدوء لا يليق بها
كانت تستعد لحمايتها من كل شيء و كل شخص ، إلا أنها فشلت في حمايتها من القدر
بحثت عنها .. صمدت ..صبرت ..حاربت فقط لتفقدها و يأخذها الموت
همهمت :- أنا لن أسمح لهم بأخذك مني ..لن أخسرك مجددا .
جعلت تحاول سحبها فتدخل الطبيب يمنعها ، فلم تجد لها سبيلا غير المقاومة ، تدفعه بذراعها و تصرخ به بأن يبتعد ، تهدد ، تحذر،ثم تبكي و دون جدوى
رددت بيأس:- ميمي ،هيا استيقظي ، هيا دعينا نغادر ، يكفينا ما ضاع منا من سنوات .
- سيدتي ..لا تفعلي ذلك ..
- ابتعد !! .. سآخذ ابنتي معي ..ابتعد خيرا لك !! .
أعادت تركيزها نحو ابنتها و طفقت تتوسل لها باكية :
- حبيبتي دعيني نذهب ..دعينا نرحل عن هنا سويا .. هيا استيقظي ..أرجوك استيقظي و لا تحرميني منكِ هكذا ..أرجوك ..
تطلب الأمر الطبيب و معه الشرطيان حتى استطاعوا إخراجها ، بينما هي تقاوم و تبكي دون توقف ، فلذة كبدها تستلقي هناك و هم يبعدونها
تحتاج نظرة منها
حضنا منها
ابتسامة أو لفظ "ماما "
أقصى أمنية لها كانت أن تستعيدها .. هذا ما عاشت لأجله ..و الآن !! ..لا شيء..
سارعت نحو زوجها تقبض على قميصه و تهتف :- طلحة ..افعل شيئا ..إنهم يريدون أخذها ..افعل شيئا !! ما بك تقف مكانك !! .
كان هو الآخر غارق في حزنه فأخذت تضرب صدره بقبضتها و تصرخ ، ثم تلوم :- أنت السبب !! ..لقد وصلت متأخرا .. قتلوا ابنتي بسببك !!
استمرت على حالها اليائس طويلا فقررت نورس الخروج من صدمتها و حينما سعت للتدخل منعها كاسر بأن وقف في طريقها و هز رأسها نفيا ،فقالت :
- إنها تلومه، ألا ترى؟ ..ليس له ذنب ، هذا قدر و هو لا يتحكم به ..هو أيضا يتألم ..لقد فقد ابنته و لو كان يدري لمنع هذه المصيبة .. لا يحق لها لومه .. لا أحد يحق له لوم أي شخص آخر على تصاريف القدر ..
لحظتها حدق فيها كاسر مطولا ، نظراته تنطق بما يضمره قلبه و لسانه "أنتِ لمتني "
فبدا كأنها تلقت رسالته واضحة دون تشويش ، فعادت الدموع لتملأ عينيها الفاترتين و تهمس :
- أنا ..أنا ..
لم يتمالك نفسه و شدها إلى صدره ، يسمح لها بأن تنهار و تكشف ضعفها بين أضلعه التي تموت فيها حبا ، و الموقف يحيي داخلهما ذكرى الفقد الذي اختبراه
دموعه هو الآخر تغلبت عليه ما أن سمعها تهمس بألم :
- يوسف .. ابني يوسف ..
أسهل طريق للهروب من الألم ،هو أن تجد شخصا تلومه ..أيسر و أهون لك من لوم القدر
و هذا ما أدركته ..
و في النهاية ..لن يصيبنا إلا ما كُتب لنا ..أخيرا كان أم شرا ..



انتهى الفصل

معلومة فقط .. موضوع اختطاف الأطفال و قتلهم كثر بشكل مبالغ فيه في الجزائر و أنا تطرقت له .. قد ترون الأمر مبالغة في الوجع ..لكن هذا ما يحدث في الواقع ... أخر قضية كانت لسلسبيل ذات 9 سنوات التي اغتصبت ثم قتلت ..رحمها الله و ألهم ذويها الصبر ..

بانتاظر تعليقاتكم

عــن ألــــف وجـــــه للـــوجــــــع
حـكـايــة الــوجــع و الحــب .. و الــــوطــــن




التعديل الأخير تم بواسطة bella snow ; 30-11-18 الساعة 02:03 AM
bella snow متواجد حالياً  
التوقيع


رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 01:51 AM   #995

ميار111

? العضوٌ??? » 323620
?  التسِجيلٌ » Aug 2014
? مشَارَ?اتْي » 1,400
?  نُقآطِيْ » ميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond reputeميار111 has a reputation beyond repute
افتراضي

مؤلم ما حصل مع مريم قلبي تقطع عليها
حسبي الله على كل ظالم ... الله ينتقم منهم
اطفال اطفاااااال حرام عليهم ..
قلبي مع غزلان و طلحه المصيبه عظيمه
نورس و كاسر و نقطه رجوع ..
عامر و دانا هل نتأمل له الفرح ؟
مع أني ارغب له في بنت قلبها نظيف ما حبت قبل هههههه
سدن فيها الخير تحملته شهر ... هل سفرها بدون رجعه ..ننتظر و نشوف
يسلموا عزيزتي كعادتك وصلنا أحساسك .. كل الشكر


ميار111 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 01:54 AM   #996

قمر صفاء

 
الصورة الرمزية قمر صفاء

? العضوٌ??? » 371251
?  التسِجيلٌ » Apr 2016
? مشَارَ?اتْي » 819
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » قمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond reputeقمر صفاء has a reputation beyond repute
?? ??? ~
كل شئ تكشفه بتقادم العمر هو موجود قبلا ولكنك كنت اصغر من ان تراه
افتراضي

نورس
نحن نفشل في النسيان لأننا في الواقع لا نريد أن ننسى رغم كل ما يحمله التذكار من وجع.

سدن
أحيان بعض الأشياء ما تحرقك ولا توجعك، بس تعلّمك أنك طيب للمره الألف وإنك كنت على نيتك أكثر من اللازم.

مؤلمة تلك الدمعة التي تسقط وأنت صامت تسقط من شدة القهر والألم والإحتياج.

كاسر
لا جديد غير أن هناك حنين إفتك قلبي وشوق يريد تمزيقي‌ وذكريات مؤلمه تسيطر على ملامحي.




قمر صفاء غير متواجد حالياً  
التوقيع
رعد ورقية


راسم و روزان
رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 01:57 AM   #997

lina Aryam
 
الصورة الرمزية lina Aryam

? العضوٌ??? » 384296
?  التسِجيلٌ » Oct 2016
? مشَارَ?اتْي » 487
?  نُقآطِيْ » lina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond reputelina Aryam has a reputation beyond repute
افتراضي

فعلا لا ينصح بقراءته لأصحاب القلوب الضعيفة. .
ما حدث لميمي غطى على كل أحداث الفصل . .
للأسف ما حدث .. مؤلم جدا .. جريمة بشعة يندى لها الجبين ..صدمة غير متوقعة .. و المخيف و المؤلم أنها تحدث في الواقع. .قلبي يبكي مع غزلان و طلحة. .و ربنا يأخذ حق كل طفل بريئ و ينتقم من المجرمين. .


lina Aryam غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 02:13 AM   #998

ماريا جوجو

? العضوٌ??? » 417356
?  التسِجيلٌ » Feb 2018
? مشَارَ?اتْي » 43
?  نُقآطِيْ » ماريا جوجو is on a distinguished road
افتراضي

ابدعت في ايصال لنا المنا رغم اختلاف الاسباب و لكن الوجع وااااحد

ماريا جوجو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 03:52 AM   #999

deyina

? العضوٌ??? » 433173
?  التسِجيلٌ » Oct 2018
? مشَارَ?اتْي » 100
?  نُقآطِيْ » deyina is on a distinguished road
افتراضي

ليش الفصل مانزل

deyina غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-11-18, 04:04 AM   #1000

karima seghiri

? العضوٌ??? » 362469
?  التسِجيلٌ » Jan 2016
? مشَارَ?اتْي » 168
?  نُقآطِيْ » karima seghiri is on a distinguished road
افتراضي

مع الأسف لا يوجد إعدام لخاطفي الأطفال ومغتصبيهم
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم....
لقد بكيت...


karima seghiri غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:44 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.