آخر 10 مشاركات
159 - لا تلوميني ! - سالي وينتوورث .. ( إعادة تنزيل ) (الكاتـب : * فوفو * - )           »          الفوركس (الكاتـب : eslamdiaa - )           »          خلـف أسوار الذكريــــات"رواية زائرة" بقلم /dew "مكتملة" (الكاتـب : dew - )           »          سر الوادي المفقود- فللا مان - عبير الجديدة -(عدد ممتاز ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          ليالي صقيلية (119)Notti siciliane ج4من س عائلة ريتشي:بقلمي [مميزة](الفصل30) (الكاتـب : أميرة الحب - )           »          كما العنقاء " مميزة ومكتملة " (الكاتـب : blue me - )           »          الزواج الملكي (109) للكاتبة: فيونا هود_ستيوارت.... كاملة (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          22 - مغرور .... جانيت ديلى (الكاتـب : فرح - )           »          قالوا عن سوق الغرام (1) *مميزة و مكتملة* سلسلة طعم البيوت (الكاتـب : rontii - )           »          ابنة القمر " الجزء الثالث من مجموعة زهور اللوتس " بقلم:tamima nabil (الكاتـب : tamima nabil - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

مشاهدة نتائج الإستطلاع: الرواية القادمة ستكون .؟
جزء ثاني من رواية اوراق التارو 14 87.50%
رواية أكشن رومنس جديدة تماما 2 12.50%
إستطلاع متعدد الإختيارات. المصوتون: 16. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

Like Tree739Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-19, 11:50 PM   #91

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي الفصل الثامن



الفصل الثامن
بعنوان : هوس
اليوم الثاني
..... الوقت
القدر
المصير ... ثلاثة اشياء لا يمكن تغييرها او التكهن بها
لا يوجد احد قادر على ان يتدخل في أي منهم سواء كان من الانس أو الجن .
هذا ما فهمته من مسيرة كفاحي الطويل ضد قدري في ان أولد زوهريا و ضد مصيري في ان أكون حبيسا وضد وقتي الذي سأعيشه
حاولت الهروب من هنا عشرات المرات
لكني استسلمت في النهاية عندما تأكدت أنه لا مهرب من ابي فهو سيجدني دائما ويعيدني ها هنا ليقيدني اكثر ...
كانت ماريا تقرأ المذكرات باهتمام وتركيز شديدين عندما امتدت يد اسد من خلفها تغلق الدفتر وهو يقول بصوت خشن خفيض قرب أذنها : لا أحب عندما تنشغلين عني وتولين إهتمامك لاشياء اخرى.
اتسعت عيناها في ذهول
ونظرت ناحية والدته التي تجلس قبالتها في صالونهم البسيط
أمه بدورها التي نظرت اليهما باندهاش ، غير قادرة على التصديق ان اسد يهتم بشخص ما
إنها أول مرة يبدي فيها اهتمامه بغيرها
هل يجدر بها ان تفرح ام تخاف ، خاصة وهي ترى النظرة المذعورة المرتسمة على وجه ماريا وهو يقف خلفها واضعا يده على كتفها بتملك ضاغطا بشدة حتى انكمش قماش قميصها تحت أنامله
صوتها الراجف وهي تنحني لتحمل المذكرة التي رماها مسبقا : _ أنا أحاول أن اشغل نفسي .
خفف ضغط يده على كتفها شيئا فشيئا حتى تحول الى مجرد لمسة رقيقة على جانب رقبتها استجاب لها جسدها بقشعريرة باردة
وتحرك ليجلس بجوار أمه قائلا بخفوت وهو يحتضن يدها : صباح الخير ... كيف تشعرين اليوم .
تبتسم أمه بحنان دون ان تفارق عينيها حركات ماريا المتوترة وترد : بخير الحمد لله ... ماذا عنك حبيبي تبدو حيويا اليوم .
ارتفع جانب فمه في ابتسامة ماكرة مليئة بالرضا وتنهد تنهيدة قصيرة قبل ان يميل نحوها بجسده متكأ في دلال دون ان يجيب بينما عيناه تلتهمان تفاصيل وجه ماريا
شعرها الكثيف دو التموجات الطبيعية ، تلك البشرة الحنطية الناعمة التي لامستها يده بحرية تلك العيون البنية المدورة التي نظرت اليه بخوف وارتباك ثم دهشة و ارتعاش
ثم أخيرا تاهت نظراته في تفاصيل شفتيها الصغيرتين و اغمض عينيه مسترجعا الملمس والطعم لتلك الشفاه التي اعتقدها دائما غير مغرية
تلك النبضة العنيفة في صدره تخبره مجددا انها المبتغى
بينما تتظاهر هي بالقراءة في مذكرات ابن المشعوذ الذي لا تدري اسمه وهي تدرك جيدا انه ينظر ناحيتها فهي تشعر بوخز شديد ونظراته العميقة تربكها
بالكاد استطاعت النوم بالأمس بعد ما حدث ... فقد شغل اسد تفكيرها بكل الطرق وطوال الليل
** قبل عدة ساعات **
في غرفته بينما تقف هي في الداخل وهو خارجا يفصل بينهما الجدار المنخفض وإطار النافذة
قال ببرود ممسكا بيدها بقوة : _ أظن أني ...أحبك
اتسعت عيناها بذهول وقبل ان تستيقظ من صدمتها الأولى باعترافه ، قرب وجهه منها قائلا بإلحاح و أنفاسه السريعة المتلاحقة تلفحها :
_قبليني بشغف .
ان كان الدم يتجمد في العروق فقد تجمد دمها بكل ما للكلمة من معنى تسمرت مكانها مذهولة تنتظر منه ان يضحك مخبرا اياها انه يمزح او ان يسخر من ردة فعلها او حتى يقول كلاما فظا كما هو معتاد
كانت لترتاح حينها لو قال اي شيء، لكنه فقط استمر بالتحديق في وجهها بعيون لامعة شغوفة وأنفاس لاهثة متحفزا لسماع ردها
هبت الريح الخريفية مجددا حركت معها الستائر البيضاء لتتطاير بينهما تحجب وجهه عنها وتعطيها فرصة لاستعادة نفسها وجمع شتاتها بعد الصدمة
( هل أهرب ؟)
فكرت بذلك وتحركت ساقاها فعلا نحو الخلف في خطوة متراجعة لكنها نست ان يدها لا تزال في قبضته عندما قال بخفوت شرس ضاغطا عليها : اين تظنين نفسك ذاهبة ؟
بارتباك ردت : اريد النوم
وضع كأس الأعشاب المغلية على حافة النافذة بحركة قوية وازاح الستائر بعنف وبدا وكأنه يغلي غضبا : ماذا عن كلماتي التي قلتها توا ؟ هل ستدعسين عليها فقط ؟
صر على أسنانه وبيده القوية التي تحكم على يدها ، سحبها نحوه بحركة خاطفة
لتطبق شفتاه على شفتيها في قبلة شرسة .
قبلة من طرفه وحده أودع فيها الكثير من الشغف ... القليل من الغضب و الكثير الكثير من التوسل الصامت بان تبادله تلك المشاعر المجنونة أو على الاقل ان تتجاوب معه .
و كانت هي بعد الصدمة الأولى والثانية مذهولة تماما قبل ان تنتفض وترفع يدها الحرة تدفع بها صدره.. تحاول باستماتة الابتعاد عنه ... لكن لم يكن من السهل أبدا الفكاك منه ، هو كحارس شخصي و رجل قوي في عز شبابه ينبض بالطاقة بدا كجبل من صخر امام قبضتها الهشة ... كان يسحبها نحوه بقوة اكبر واطار النافذة يضغط أسفل صدرها يكاد يقسم جسدها الى نصفين .
لن يتركها حتى تبادله قبلته هذا ما كان يفكر فيه وهو مغمض العينين ... يشعر بكفاحها العقيم ضده فيعاقبها بالضغط على ذراعها اكثر وسحبها نحوه بعنف اكبر ، يريدها ان تشعر به ... بجسده
فيضغط بيده الاخرى ظهرها واصابعه تتحسس عظام جسدها النحيف ، يجزم انه بستطيع عد فقرات عمودها الفقري واحدة واحدة.
أطبقت شفتيها بشدة ، تعكر عليه مزاجه العاطفي
فابتعد بقوة لاهثا كما اقترب وابتسم بسخرية مريرة ثم علق وهو يمسح باصبعه على شفته ببطء شديد : _ أجل استمر في التمنع هذا يجعلك ...
توقف عن الحديث و اتكئ بيديه على حافة النافذة وبحركة رشيقة واحدة قفز داخل الغرفة ثم وقف نافضا يديه مكملا : هذا يجعلك أشهى وألذ في نظري
قالت مهددة بصوت راجف وعيناها تتسعان عن أقصاهما وخطواته الهادئة تلاحق خطواتها السريعة المبتعدة : سأصرخ أسد ... انا جادة.
اصطدمت ساقاها بحافة السرير وما عاد هناك مكان تتراجع اليه وبينها وبينه لم تتبقى سوى خطوة
اختصرها هو في لمح البصر مطوقا اياها بذراعيه وما ان احس بمقاومتها حتى همس بجوار أذنها ورأسه يتكأ على كتفها : عانقيني فقط ... لن أطلب اكثر من ذلك
تشبث بيديه ببيجامتها القطنية وهمس بتوسل : عانقيني !
لم تتحرك ويدها تقف عائقا بين جسدهما دون ضغط فقط وضعت كفيها على صدره تمنعه من الالتصاق بها
هتف بحدة : عانقيني حالا
ارتعشت بخوف وشعر هو بارتعاشها فخفف من تشبثه وهمس بجوار أذنها متوسلا بحرارة : _ اسمحي لي بمعانقتك أرجوك .
سكنت مقاومتها فجأة ونبرة مرتجفة في صوته تغلغلت بداخلها وحركت فيها غريزة الانثى الحنون وقد بدا في حاجة ماسة الى الاحتواء.
وكالمخدرة بشعور جديد ممزوج بين الشفقة والعاطفة ، أنزلت يديها اللتان كانتا تدفعان صدره ببطء شديد وكأنها رهينة تعلن استسلامها المطلق
تدلت يداها على جانبيها
شيء من الهدوء تسلل بداخلها فتوقف ارتعاشها وعناقه لها كان مختلفا عن سابقه
كيف لها ان تقف هادئة الآن وقد قبلها للتو رغما عنها مستبيحا ما لا يحق له ، كيف لها ان تهدأ هكذا وهو يمرغ وجهه كقط أليف على بشرة رقبتها ‼؟
يلمسها فلا تقاومه بل يستجيب قلبها بخفقات قوية و مؤلمة.
تكاد تجزم ان أسد يسمع دقاته في وضعه ذلك .... جسدها يخونها ويتعاطف معه
خارجا عن إرادتها امتلأت عيناها بدموع لا تعرف لها سبب
( لقد أدركت جيدا انها واقعة في ورطة )
همس بصوت خافت متوسل دغدغ بشرتها : _ لا تحبينني ؟
أسبلت أهدابها فتحررت تلك الدمعة لتنحدر بسرعة على خدها
أضاف متسائلا بدهشة دون ان يبتعد : لا ؟
في تلك اللحظة بدا كطفل صغير حائر يتسول العاطفة فاجابت وعيونها لا تزال مغمضة وتلك الدمعة قد سقطت تاركة طريقها المبلل على طول وجهها: بلى ... أنا احبك بطريقة مختلفة فقط .
تنهد بارتياح وقبل كتفها فوق قماش بيجامتها : حتى مع هذا راض ... سأعمل على جعل مشاعرك اعمق .
تنهدت بيأس وقالت وهي تدفعه بكفين مرتعشتين : أريد أن أنام
رفع رأسه بحدة وابتعد عنها وهو ينظر اليها مندهشا قبل ان يسأل بحماقة : معي ؟
احمر وجهها بشدة وهي تهتف : لا ... وحدي ، قصدت ان أنام لوحدي ... أعني اشعر بالنعاس .
قال بخيبة أمل واضحة تخللت نبرته : آه ؟ ... أنا سأخرج.
زفرت بقوة تلك الأنفاس التي حبستها بتوتر
بينما ابتعد هو عدة خطوات نحو النافذة واستدار قائلا : أغلقي النافذة .
أومأت برأسها أن نعم
وتوجهت نحو زر الانارة تنتظر منه الخروج لتغلقه لكنه استدار مجددا قائلا بتودد : تغطي جيدا
فكرت مع نفسها بتوجس ( ما بال تصرفاته وهو يبدوا كالزوجة اللطيفة ؟ هذا مخيف أكثر )
وإجابته كي ينصرف : سأفعل .
لكنه عاد نحوها بخطى سريعة فابتعدت غريزيا نحو الخلف لتلتصق بالجدار لكنه فاجأها بقبلة على خدها قائلا بهدوء : تصبحين على خير ... نتحدث غدا ، حسنا ؟
مجددا أومات موافقة
وسارعت باغلاق النافذة ما ان قفز خارجا .
وقفت في الظلام لاهثة ممسكة بقميصها بجانب قلبها وكأنها تعتصره عله يتوقف عن القرع بداخل صدرها كالطبول
انها خائفة ... مذعورة
رفعت كلتا يديها تغطي بهما وجهها وهي تدرك موقفها الحالي
لقد هربت من قاتل لتقع بين يدي مختل ....
اهذا اسد حقا ؟ بالكاد تستطيع التعرف عليه وقد خالطه الجنون هذا المساء ... هل هكذا كان دائما ؟ ام هل تعاطى شيئا ما قبل ان يأتي اليها
لا يمكن ان يكون في قواه العقلية ، منذ ساعات قليلة فقط طردها من بيته والآن يقول انه يحبها ويتصرف معها وكأنها خليلته أو عشيقته .
*** الوقت الحالي
اختلست النظر اليه وهو يميل مستندا على والدته التي تمسح على شعره كطفل صغير
ولوهلة التهبت نيران الغيرة بداخل قلب ماريا التي لم تحضى يوما بشخص يربت على شعرها بتلك الطريقة المفعمة بعاطفة الأمومة
لسعت حرارة الدموع عينيها فاحنت رأسها بانكسار لم يلحظه احد هي التي اعتادت دائما ان ترتدي ابتسامة مرحة في كل المواقف .
لكنها الآن عاجزة تماما عن اصطناع واحدة ، فتحت دفتر المذكرات بين يديها بشرود وقررت ان تقرأ فيه لتقتل ساعات العصر التي تتمدد دون نهاية مند أن عاد اسد من الخارج وجلس قبالتها اينما جلست يتصيدها بنظراته كالمفترس
قلبت صفحات المذكرة دون اهتمام حتى توقفت عند رسمة تتوسط الصفحة
رسمة ليد مع خطوط كثيرة وهناك اسهم على كل خط تشرحه
عادت بنظراتها اعلى الصفحة وقرأت ما خط تحته سطرين
*كيفية التعرف على الانسان الزوهري*
فجاة نست كل مخاوفها وقلقها وانغمست في القراءة بدهشة الاكتشاف و لهفة الفضول
عيناها تلتهمان السطور بتركيز شديد لا تبعدهما الا لتنظر الى يدها اليسار تقارن بينها وبين المعلومات الواردة عن الانسان الزوهري و التي انطبقت عليها كلها .... الفضول تحول الى ذهول وهي تقلب الصفحات التي تلي تلك حيث يشرح ابن المشعوذ بالتفصيل أهمية دم الزهري لاستحضار الشياطين واستخراج الكنوز المخفية عبر العصور والتي وضع عليها حراس من الجن أثناء دفنها .
رغم تحدثه مع والدته في امر جاد تماما حول عمل والده و الحادث الذي تعرض له في مصنع الخشب ، الا ان عيناه لم تفارقا ماريا يراقب كل حركاتها ليس بعيون الحارس المخلص المعتادة انما بعيون رجلا تنتابه الغيرة من حفنة اوراق على شكل مذكرة تجعلها تظهر كل تلك التعابير الجادة وتسرق اهتمامها التام وتأخذها بعيدا عنه
وبينما أمه تهزه متسائلة : مارايك بني ؟
وقف هو دون ان يستمع الى آخر جملها وانحنى بجدعه ليخطف المذكرات من بين يدي ماريا بتعسف جعلها تشهق من اثر المفاجئة
وقف بوجه متجهم وقلب صفحات المذكرة قائلا بنبرة عدوانية : لمن هذا الشيء ؟
نظرت نحوه بحنق ثم مدت يدها آمرة : اعطني اياها اسد .
_ أجيبي
وقفت بدورها وحاولت خطف المذكرة من يده لكنه ابعدها لتنطق والدته تنهره : وحيد اعد اليها غرضها
ليصرخ فجاة بصوت عال : قلت لا تناديني بهذا الاسم .
أجفلت كلتاهما على نبرته العالية فتوتر وتراجع نحو والدته متوددا : آسف أمي لم اقصد ان اصرخ عليك ... سامحيني
كانت سترد لكنه تشبث بيدها مرتجفا : _ أرجوكي سامحيني امي ... قولي انك سامحتني
كانت ماريا تنظر اليه بدهشة وتتساءل عن سبب مبالغته واذلاله لنفسه وهو يجلس ارضا متشبثا بكف امه قائلا بصوت راجف تسمعه منه لاول مرة : _ أنت مازلتي تحبينني اليس كذلك ؟ قولي انك تحبينني .
_ لا باس بني قف فقط انت تجعل الضيفة تخاف .
تمسك بيد والدته بشدة كما فعل سابقا مع ماريا واغمض عينيه متوسلا : أمي انت لن تتركيني ، أليس كذلك ؟
انحنت الام وجلست القرفصاء بجوار ابنها ثم رفعت يدها تلامس جانب وجهه برقة : لن افعل حبيبي ، لن اتركك ابدا ... لذلك انت الآن ستكون ولدا عاقلا وتعيد الدفتر لضيفتنا و تعتذر لها .
فتح عينيه المحمرتين بشدة ووقف حاملا الدفتر المشؤوم في يده ثم دون ان ينظر في عيني ماريا مده لها من بعيد ممددا ذراعه قدر المستطاع
فاخذته منه وملامح وجهه المعكرة تحكي مدى باسه وحزنه ، لم يكن في ملامحه شيء من احساس الذل او المهانة لكنه بدا مكسورا وخائبا وبصوت بالكاد استطاعت سماعه تمتم : أنا آسف .
ثم انطلق خارجا بخطى سريعة كأنه يهرب من المواجهة
عادت ماريا بنظرها الى والدته تلك التي قرأت السؤال جليا في ملامح ضيفتها واجابت عليه : انه يخاف ان يتم التخلي عنه .
سألت ماريا باندفاع : هل سبق وتخليت عنه ؟
اغمضت الأم عينيها وهمست بوجع وهي تتراجع لتجلس على الاريكة : لاكثر من مرة وبأكثر من طريقة
اتسعت عينا ماريا وامه تكمل بصوت غائب : لقد أردت التخلص منه بكل ما أوتيت من عزيمة لكن ذلك لم ينفع .
صدرت منها شهقة مذهولة وتمتمت : لكن لماذا ؟
.***.
في المطعم جلست سارة بأناقة بعد ان سحب وليد كرسيها في حركة لبقة ولطيفة لم يتعود ان يفعلها حتى من أجل زوجته
دفعت خصلات شعرها المسرحة بعناية نحو الخلف وهمست بلطافة : شكرا حبيبي
جلس على كرسيه مبتسما وعلق قائلا : تبدين خلابة
كلماته ابهجتها للغاية لكنها حافظت على وقار ابتسامتها وردت بدلال : تجهزت جيدا من اجل موعدنا الرسمي الاول
باصابعها النحيفة ذات الأظافر المقلمة بعناية شديدة راحت تلتمس الخاتم في بنصرها وتطالعه بفخر من أنجز انجازا عظيما
انشغل عنها بطلب اطباقهما المفضلة وقد بات يعرف كل شيء عنها بعد علاقتهما السرية والتي دامت لاكثر من سنة حصل خلالها عليها كما يحصل الزوج على زوجته
فسارة كانت دائما شابة بلا روادع وهذا ما أحبه فيها بادئ الامر ...
لم يعد يذكر عدد المرات التي التقيا فيها أثناء اجازاته واغلقت عليهما باب غرفة في أحد الفنادق الفاخرة
كانت بالنسبة له امرأة شابة جميلة وجامحة صالحة للحب والعبث و لم يفكر فيها مطلقا كزوجة أو ام لاولاده لكنه فجأة وجد الأمور تتصاعد مع زوجته
تلك التي ضاقت ذرعا بمغامراته مع النساء وباتت تشمئز من قربه رغم انها كانت الشخص الذي يرفض الطلاق ويتشبث بالآخر لاجل إبنيها لكن يبدوا أنها وصلت الى حدود صبرها مع كثرة الشائعات المتداولة عن خيانته لها
نظر نحو سارة بعد ان انصرف الناذل وهي تعبث على هاتفها مبتسمة بشقاوة و سال : اين كنت قبل ثلاثة ايام لم استطع التواصل معك على المحمول وعندما اتصلت على البيت اخبروني انك سافرت .
وضعت الهاتف على الطاولة :
_كنت في باريس ... لبيت دعوة صديقة لي لحضور معرضها الفني .... لن تتصور كمية الملل و الضجر التي حضيت بها هناك ، انا لا افهم ما يجعل خربشات الرسامين تلك مشهورة الى هذا الحد.
استمع الى حديثها المتواصل دون اهتمام حقيقي بل حدث ان شرد بعيدا بعيدا جدا وفكر ( ترى ما الذي يفعله هنا والآن مع هذه المرأة ؟ انهما ورغم قربهما وجلوسهما وجها لوجه الا انهما متباعدان بعد السماء عن الأرض ، لا هوايات مشتركة ولا اهتمامات ولا حتى اسلوب الحياة او التفكير )
تنهد مطولا فتوقفت عن هدرها قائلة : _ هل جعلك حديثي تمل ؟
_ لا ... ليس حقا
ساد الصمت خانقا فاعتذر منها قائلا انه سيذهب الى الحمام بعض الوقت
جلست في مكانها وزمت شفتيها بانزعاج بينما اناملها تضرب حافة الطاولة في نغم رتيب وشردت مفكرة
( لقد صار كثير التنهد والصمت ... هو لم يكن هكذا ، كان دائما متلهفا للقائي ومتشوقا لوصالي لكنه يبدوا الآن وكأنه يقوم بواجب عسكري .... لابد ان مفعول السحر قد خف بعد شهرين .
قطع الناذل شرودها وهو يضع الأطباق على الطاولة فابتسمت له شاكرة وانصرف ،اختلست النظر باتجاه باب الرواق قبل ان تفتح حقيبة يدها وتستخرج منها علبة تحوي على ما تبقى من مسحوق الزعفران
ارتجفت يدها قليلا وهي تفتح غطاء العلبة وتنحني لتسكبه في صحن حساءه ... المزيد من الحب
هذا ما تريده ، رجت العلبة الفارغة في يدها وهمست وهي تحرك طبقه بالملعقة : أحبني اكثر وليد .. احبني لدرجة لا تستطيع معها العيش بدوني .
فاجأها صوته الخشن : ماذا تفعلين ؟
فردت ضاحكة : ألقي عليك تعويذة لتحبني أكثر
جلس مبتسما بغفلة وعلق : احبك اكثر من هذا ؟... قد أجن حينها .
تنهدت بنعومة واسبلت اهدابها مبتسمة دون ان تعلق
..***..
سار أسد في الازقة بخطوات بطيئة يلوي ذراعيه خلف ظهره ويمشي مفكرا
يد تحط على كتفه فيلتفت نحو الشاب الذي هتف قائلا : _ هذا فعلا انت يا رجل ، لم نرك منذ دهر
اجاب اسد ببرود : منذ سنتين
فعلق الشاب ضاحكا : _ لا تزال باردا كالسقيع
عاد اسد ليلتفت امامه ويكمل سيره متجاهلا الرجل الذي وقف ذاهلا وعلق وهو يلحقه : يارجل نحن أصحاب من ايام التدريب الخاص ... هل لانك نجحت في اختبارات الحراس الشخصيين تنكر اصحابك القدامى
قال الآخر : أنت مجرد زميل دفعة فاشل ... أنا لا اذكر اسمك حتى
عبس الشاب ووقف امامه قاطعا طريقه : اسمي هشام ، كنت تناديني بالرقم التسلسلي 106 وانا كنت زميلك في الغرفة وصديقك .
_ لا أذكر ان لدي اصدقاء ... على العموم ماذا تريد ؟
_ فقط رايتك وأردت ان نتسكع معا .
لم يقل أسد شيئا واستمر بالسير صامتا والشاب الآخر يسير بجانبه ينتظر الفرصة المناسبة ليطرح سؤاله الذي يلح
عندما غلبه الفضول اخيرا ليقول هامسا بخفوت : _ تلك الفتاة التي جاءت الى بيتكم امس من تكون ؟
طال صمت أسد فقال هشام بحرج : انا لم اكن أتجسس او شيء كهذا لقد اوقفتني بالأمس فتاة جميلة وسألتني ( أين يسكن اسد بالضبط ؟) وحين لم اتعرف من تقصد باسد هي اخرجت هاتفها و أرتني صورتك و....
توقف هشام عن الحديث عندما راى اسد يضع سماعات الهاتف في اذنيه متجاهلا كلامه .
فمد يده ينتزع السماعة من أذن اسد وقال بالحاح : من تكون ؟ لقد بدت ثرية للغاية وجميلة
بحركة خاطفة اطبق اسد على عنق هشام دون ان يضغط حقا قائلا : كنت تقول انك صديقي ... اذن من المؤكد تعرفني جيدا ، عندما لا ارد على احد فالأفضل له ان يخرس
دفع ذلك يده قائلا : أجل اعرف يا مختل الدفعة ، اردت فقط ان نتحدث .
اكملا طريقهما أسد صامت صمت الموتى في القبور بينما هشام يتحدث دون توقف كما كان اثناء ايام التدريب ، بطريقة ما طالما تحمله اسد ربما بسبب عيشهم في غرفة واحدة لثلاث سنوات هو اعتاد عليه كما اعتاد لاحقا على ماريا ودلالها المفرط
_ ماريا ‼؟
همس أسد باسمها وكأنه تذكر وجودها توا فتوقف هشام عن الهدر ونظر اليه : _ هل قلت شيئا ؟
فاستدار نحوه اسد وقال : اريد ان اشتري شيئا لشخص ما فماذا اشتري ؟
نظر اليه هشام بحيرة وتساءل : هل هذا لغز ام أنك تسال بجدية ؟
_ أنا جاد
قال هشام وهو يفرك ذقنه : _ حسنا هلا تلطفت وأعدت صياغة السؤال كي افهم ما تريده ؟
توقف اسد مكتف الذراعين فتوقف الآخر بدوره وقال : _اريد شراء هدية لشخص مستاء مني .
_ شخص ؟ امراة ؟رجل... كبير ؟ صغير ؟ حدد
_ طفلة ... او شابة ربما
قال هشام وهو يستأنف المشي : اذا كانت شابة فستحب العطور او المكياج ، أعرف مكانا ...
_ كلا هي لا تحب هذه الاشياء .... انها من نوع مختلف جدا
شعر هشام ان هناك اختلاف في نبرة صوت اسد فقال ضاحكا ويده تربت على كتفه : هناك انبهار في كلماتك يا اخي .
ابعد اسد يده عن كتفه بحدة وقال بعدوانية غريبة مع نظرة وجهه المخبولة : لا أحب ان يلمس جسدي احد
نظر اليه الآخر ذاهلا ثم التفت حوله : لا تقل اشياء كهذه يا صديقي الناس سيفهمون خطأ * لا تلمس جسدي او لا ادري ماذا* هذا يجعلني مشبوها .... ثم او لم تكن انت من يتجول في المهجع عاريا تماما من قبل ؟
تمتم آخر جمله بصوت خافت وهو يسترق النظر الى الرجل امامه الذي اختفت عدوانيته تماما واسترجع هدوء ملامحه قائلا : هي تحب الاساطير و الحكايات عن الجن و الاشباح وايضا تقوم برحلة نجمية او لا اعرف ماكان اسمها ، شيء يشبه اليوغا
لوهلة لم يستوعب هشام ما يتحدث عنه اسد قبل ان يدرك انه يجيب عن سؤاله السابق
لا يزال غير قادرا على مجارات تقلباته رغم معرفته العميقة به
_ تك ... انت هكذا تتجاهل ما لا تحب ان تسمعه ببساطة وكأنه لم يقال ..... على اي حال أظنك تتحدث عن شخص روحاني ، اعرف مكان يبيع اشياء قد تعجبها .......
أضاف متمتما بعد فترة:_أتساءل كيف انتهى بك الامر مع مشعوذة ؟ هل تعرف حقيقتك ؟
لم يسمع اسد تمتمته بل قال لاهيا : خذني الى ذلك المكان اذن
.***.
داخل المحل العتيق المظلم نوعا ما الا من ضوء خافت يتسلل عبر نافذة صغيرة سار اسد بخطوات بطيئة عيناه تقلبان ارجاء المكان
نظر الى رفوف الكتب اللامتناهية والتي تبدو قديمة قدم المرأة المسنة التي تبيعها ....تساءل بينه وبين نفسه
( كيف لم يلحظ قبلا وجود مكان كهذا قريب من منزله )
اقترب من العجوز والتمس احد الكتب الضخمة أمامها ماسحا الغبار عن غلافه ليظهر عنوان الذهبي المطبوع على غلاف من جلد سميك
*تسخير الشياطين في وصال العاشقين *
قبل ان يسأل اسد بادرت المرأة العجوز بالقول : _ انه كتاب قديم ناذر وثمين جدا توارثناه في عائلتنا لكن لم أعد في حاجة للكتب لذلك قررت بيعه
_ نفض اسد يديه من الغبار ببعض القرف واعتدل في وقفته قائلا : لا اريد كتاب سحر ..... أريد شيئا يصلح ليكون هدية
_ اذن ما رايك في هذه ؟
قالت العجوز ذلك وهي تسحب من احد الأدراج علبة خشبية فاخرة منقوسة برسوم منمقة اشبه بصندوق كنز صغير
التفت نحو هشام الذي كان يتصفح احد الكتب التاريخية من على الرفوف وقال : _* مئة وستة* ما رأيك في هذا ؟
.----.
اتسعت عينا ماريا وامه تكمل بصوت غائب : لقد أردت التخلص منه بكل ما أوتيت من عزيمة لكن ذلك لم ينفع .
صدرت منها شهقة مذهولة وتمتمت : لكن لماذا ؟
تنحنحت والدته ونظرت ناحية الباب بخوف قبل ان تهمس بخفوت شديد : _ لنتحدث في غرفتي
نهضت امه من جلستها تلك بقليل من الصعوبة ثم امسكت ذراع ماريا الحائرة وقالت بخفوت : تعالي لنتحدث في غرفتي .. أخشى أن يسمعنا
تحركت الام ببطء تسحبها خلفها الى غرفتها لتدخلا وتغلق الباب خلفهما
ربتت على السرير قائلة : اجلسي هنا أيتها الضيفة
ترد تلك وهي تتبع بعينيها حركتها في الغرفة : _ نادني ماريا .
عادت الأم نحوها حاملة البوم صور وقالت وهي تجلس جوارها على السرير :
_ انظري الى هذه الصور ....
قلبت ماريا البوم العائلة ثم قالت بعد فترة : _ لا توجد صور لاسد وهو صغير .
ابتسمت الأم بحزن وقالت : هذا لأنه ليس ابني .
اتسعت عينا ماريا وهتفت : _ ابن من اذن ؟
_ انه من الميتم ... وهو ليس لقيطا ولا حتى يتيما
قطبت ماريا بترقب عندما اكملت والدته : _ والداه حيان ... أو بالاحرى والدته حية ، لكنها قامت بالتخلي عنه عندما كان في السابعة من العمر .... كان كبير بما يكفي ليتذكر التفاصيل ، لقد سبق واخبرني عنها كيف سحبته من يده بعنف رغم مقاومته وتركته بجانب باب الميتم مع ورقة في يده مهددة اياه ان حاول العودة الى البيت ان تكسر قدميه
هتفت ماريا مستنكرة وقد تجمعت الدموع في مقلتيها : مستحيل لا توجد ام قد تفعل هذا بطفلها .
_ والدته فعلت ..
قلبت صفحات الألبوم واكملت : _ تركته بسبب فقرها وعدم قدرتها عل تربيته .... هذا ما قيل لي من قبل المشرفات في الميتم
أكملت بشرود حزين :
_ أعتقد هذا سبب هوسه بالمال فبداخله طفل مازال يعتقد ان المال سيجعل أمه تعود اليه .... انه مازال منذ ذاك يجمع المال بهوس حتى تحول الأمر من وسيلة الى هاجس.
شعرت ماريا ان قلبها يضيق في صدرها وهي تفكر عن ما مدى مقدار الألم الذي شعر به طفل في السابعة تتركه امه على باب الميتم.
أكملت والدته تسرد القصة : قيل لي أنهم وجدوه واقفا امام الميتم دون حراك وقد امضى الليل كله هناك كما أمرته والدته ، وقد لاحظوا في الشهور الاول من وجوده في الميتم أنه مطيع جدا ، مطيع لدرجة غير طبيعية ... لا يتحرك ولا يتكلم ولا يفعل شيئا طالما لم يتلق امرا حازما بفعل ذلك ، أخصائية الاطفال رجحت الامر انه تعرض للتعنيف النفسي و المعنوي الشديد من قبل والدته و التي على الارجح كانت متسلطة تتحكم فيه وفي كل تصرفاته لذلك حصل على طفولة من دون عواطف ....
كطفل صغير في ميتم كان ذلك يخدمه بشدة خاصة مع جمال ملامحه ورغم وصول لعمر الثانية عشرة الا ان أسرة ثرية للغاية أقدمت على طلب للتكفل به وحصل ذلك وانضم وحيد لتلك الاسرة .. لكنهم أعادوه الى الميتم بعد شهور قليلة ، رغم القوانين الصارمة التي تمنع اعادة الاطفال الى الميتم بعد تبنيهم الا أن للمال الكلمة العليا .... واعتقد ان عقدة جمع المال تبلورت بداخله في هذه الفترة بالذات بعد ما شهده من نفوذ الأثرياء .
همست ماريا تقاطع استرسالها في السرد : _ لماذا أعادوه ؟
تنحنحت تلك وبدت مترددة في اخبارها من عدمه لكنها قررت وضعها أمام الصورة الواضحة لهذا الرجل : أعادوه لأنه حاول اغتصاب فتاة من تلك العائلة تكبره بعدة سنوات
اتسعت عينا ماريا عن آخرهما وفغرت فمها غير قادرة عل قول شيء ، الا ان المرأة أكملت قائلة :
_ الا انني لا أعتقد ان هذا ما حدث حقا ... لانه لو كان صحيحا لكانوا سلموه للشرطة دون ان يكلفوا نفسهم دفع رشوة لإعادته .
كانت الدموع قد بدأت تتجمع في عينيها بالفعل عندما سألت : وماذا حدث له بعد ذلك ؟
تنهدت والدته بعمق واجابت : بعدها بدا جحيمه داخل الميتم ، تمت معاقبته على فعلته بشتى الطرق الجسدية منها والنفسية من قبل احدى المشرفات ... تعرض للإذلال والازدراء والعزل كوباء معدي
لدرجة فقد معها كل شعور إنساني وصار جسدا بلا روح عندما التقيته اول مرة .
عضت عل شفتها واكملت بتردد أمام دموع ماريا وشهقاتها المكتومة : _ كنت امرأة تتوق للأمومة بعد زواج دام طويلا من دون انجاب اي طفل ، انخرطت في الكثير من الجمعيات الخيرية والتطوعية لأعوض ذلك الفراغ بداخلي وتوقي لحمل طفل في احشائي .... الى أن التقيته ذلك اليوم ، طفلا صامتا يجلس تحت ظل شجرة في باحة الميتم يراقب بعيون ميتة فرحة الاطفال بهداياهم.
طفلا يمكنك ان تسمع الوجع في صمته وتقرأ الوحشة في نظرات عينيه
سألت المشرفة التي تقف جواري :_ هل هو طفل متوحد ؟
فأجابتني دون ان تسألني عمن اتحدث : كلا ليس متوحدا بل مختل.
حينها شعرت بالشفقة عليه و قررت منحه احد الهدايا
لكن حين كلمته نظر الي ذاهلا متسع النظرات وكأنه لم يسبق لبشر ان كلمه بحنان من قبل
عدت الى المنزل بعدها وصورة عيناه اللتان نظرتا الي وذلك البريق فيهما لم يفارق مخيلتي ودفعني لارتكاب اكبر اخطاء حياتي
نظرت اليها ماريا بحدة لكن المراة لم تلحظ ذلك وهي تكمل : لقد أردته ابنا لي أعالج جرح ماضيه ويملأ قلبي الفارغ ... وحصل ذلك رغم معارضة زوجي بشدة خصوصا ان الطفل كان في مرحلة البلوغ أنذاك ... أحضرته الى هنا
ربيته ... أحببته ... لا بل لم أحب أحدا كما أحببته وهو فعل المثل حبه اغد قني و أنساني يأسي وحزني السابقين
قاطعتها ماريا : قلت انك احببته جدا ، اذن لماذا حاولت التخلي عنه لاحقا .
_ أجل لقد احببته وعشنا حياة عائلية تنبض بالسعادة لكن تلك السعادة لم تستمر لاكثر من سنة ... فقد حملت بطفل بعد طول انتظار وبدل ان تزيد سعادة اسرتنا الصغيرة انقلبت حياتنا الى جحيم منذ ولادة عامر ....ففي اللحظة التي شعر فيها *وحيد* أو اسد كما تنادينه بالتهديد وبانه لم يعد وحده يشغل قلبي حتى ظهر منه ذلك الجانب المضطرب وحاول قتل ابني خنقا بالوسادة وهو رضيع ... ودفعه من السرير وهو بعمر الثلاثة اشهر واغرقه في حوض الاستحمام وهو بعمر السنة و دفعه من اعلى الدرج وهو بالسنة الثالثة ابتدائي وفي كل مرة من المرات كان عامر يقارب الموت وينجو باعجوبة وفي كل تلك المرات ظننا انها كانت مجرد حوادث عادية من تلك التي تحدث في كل البيوت ولم نعتقد ان ابننا المتبنى يحمل جينات اجرامية في داخله.
فلطالما كان وديعا ومطيعا أمامنا لذلك لم نشك به ابدا ولا لمرة
حتى صار ابننا عامر قادرا على الكلام ووصف معاناته مع اخيه وحتى تلك اللحظة لم نصدق الأمر لكن *اسد* فعل ذلك مجددا وهذه المرة كان هناك شهود على فعلته وهم ابناء الجيران
هنا قرر زوجي تسليمه للشرطة لكن قلبي لم يطاوعني وشعرت اني المسؤولة عما حدث فقد اهملته بعد ان رزقت بطفل لذلك توسلت زوجي ان يبعده فقط ، فطرده خارج البيت
ولن اكذب عليك لقد شعرت براحة كبيرة حينها وكان جبلا قد انزاح عن ظهري .
صمتت الام ونظرت نحو ماريا التي امتزجت دهشتها بحزنها فبدت ملامحها شديدة الحزن والاسى
قبل ان تلتفت نحوها وتسأل بوجع وكيف عاد الى هنا ؟
_ لم يعد
نظرت نحوها بحيرة وتمتمت بغباء : لكنه هنا .
اجابت الام وهي تضغط على عينيها في تعب : لقد انتحر تلك الليلة .. أو هذا ما حاول فعله
حين خرجت في الصباح الباكر للذهاب الى الجمعية وفتحت باب المنزل سقط جسده الهامد الذي كان مستندا على الباب عند قدماي وقد قطع شرايينه بوحشية .
اصبت بصدمة حياتي حينها وانا ارى بركة الدماء التي تلون عتبة منزلي وجسده الممدد أمامي ...
شهقت ماريا باكية بصوت عالي غير قادرة على التحمل اكثر ... قلبها يتمزق عليه ، أسد الذي تعرفه ... أسد خادمها المخلص وصديقها المقرب عاش كل هذا الالم والحرمان .
مسحت الام هي الاخرى دمعاتها المتلاحقة على خدها واكملت : القصة لم تنتهي عند هذا الحد ... دخل *وحيد* في غيبوبة طويلة جعلتنا نيئس من عودته للحياة ...في تلك الفترة الطويلة دخلت انا في مرحلة اكتآب حاد بسبب شعوري بالندم اوصلني لدرجة استشارة أخصائي نفسي ....
بعدها استيقظ من غيبوبته وفي الحقيقة لم يسعد احد بهذا الخبر ، حتى انا فبعد ان انقشع الندم عن قلبي شعرت بالخوف منه ومن جنونه ، لكنه فاجاني وهو يتمسك بذراعي باكيا يتوسل الصفح والمغفرة واعترف لي بكل افعاله السيئة السابقة واقسم لي انه لن يؤدي عامر مجددا اذا انا عدت لاكون امه مجددا .
ورغم معارضة كل من زوجي وابني الا انني قبلت بعودته خشية ان ينتقم من ابني وعاملته كما يريد تماما وهو وفى بوعده ولم يؤدي إبني جسديا لكنه استمر في محاولة احتكاري لنفسه وحده
عندما صار راشدا ارسله زوجي للتدريب خارج المدينة ليكون حارسا شخصيا ونجح فعلا وصار له عمل مستقر لكنه مازال عدوانيا اتجاه ابني ومتملكا تجاهي ....
ففكرنا في حل آخر لإبعاده عن المنزل ، الا وهو التظاهر بحاجتنا الماسة للمال وبأننا غارقون في الديون .
تجلى الألم بوضوح في ملامحها الطفولية لكنها لم تستطع لوم المرأة أمامها بل ظلت تنظر اليها بعيون حمراء اتعبها البكاء وملامح منكسرة وحزينة
فسالت الأم ماريا بصوت غائب :_ هل تحبينه ؟
احمرت وجنتا ماريا بشدة وفتحت فمها لتجيب وقبل ان تقول شيئا قاطعتها تلك قائلة بنبرة قاطعة : لا تحبيه .
اجفلت ونظرت نحوها باستغراب فأضافت أمه بعد تنهيدة عميقة
_ انه لا يصلح للحب ... بل لا يعرف كيف يحب
ردت بخفوت ونبرة صوتها تهتز : لست احبه.... انا فقط اتعاطف معه .
_ لا تبدي له اي من ذلك ، اذا شعر بانك تهتمين له ولو قليلا ... اذا وصلت مشاعرك اليه واثرت فيه ، سيجعل حياتك جحيما مستعرة ..
قلبت ماريا البوم الصور بين يديها بصمت طال قليلا قبل ان تقطعه بقول مفاجئ : _ ظننتك تحبينه كثيرا ... منذ لحظات فقط كنت أحسده لانه يملك شخصا يحنو عليه .... لكن كل ذلك مزيف .
تقاطرت دموعها مجددا على صورته
في تلك الصورة حيث كان مرتديا زي العمل محتضنا والدته ومبتهجا من اعماق قلبه
( ماذا سيحدث له لو سمع ما تقوله امه عنه ؟)
دون شعور منها وجدت ماريا دموعها تسيل دون توقف
( انه مثلها ، كل من حوله كاذبون .....كلهم مخادعون ، مثلها هي التي تعيش محاطة بالأفواه المفتوحة التي تنتظر التهامها في اي لحظة محنته ان يعيش في زيف الحب )
لم تعد تطبيق ذلك اكثر فوقفت واتجهت راكضة نحو الغرفة التي منحها لها
ستغادر قبل ان يعود ، لن تستطيع كتمان كل هذا بداخله
لو رأته الآن ستنفجر بكل ما تحمله بداخلها لكن .....
لقد كان هناك ما ان فتحت باب الغرفة ماسحة عينيها الدامعتين حتى راته واقفا أمام النافذة ، أجفلت وهو يمشي نحوها بخط سريعة ليقبض على ذراعها
***قبل لحظات
كان واقفا امام سريرها يفكر بطريقة يترك فيها الهدية في مكان تستطيع رؤيته اينما جلست وضعها على السرير ونظر اليها
( قد تظن انها مجرد قطعة خشب وترميها ... علي وضعها بطريقة تجعلها واضحة كهدية ... ربما يجب ان أترك ورقة بجانبها ؟)
حرك العلبة في يده
انه متوتر للغاية فلم يسبق له ان قدم هدية لأحد من قبل ، ولم تقدم له اية هدية ايضا ... لا يعرف الطريقة ولا الشعور ، لذلك فكر ان يتركها هنا فقط
وضعها فوق خزانة السرير الصغيرة وتراجع لينظر اليها واستمر في تحريكها يمينا ويسارا وهو الشخص الدقيق الذي يعنى بالتفاصيل
ثم وقف امام النافذة يطالعها لتراوده الذكر والستائر البيضاء ترفرف بجنون وبعض الرذاذ يتسلل نحو الداخل
اغمض عينيه مستمتعا باللحظة مستعيدا تفاصيل جسدها تحت يديه
رغم كون ماريا تحمل عكس مواصفات نوعه المفضل من النساء الا ان الشعور بها كان مختلفا للغاية
عناقها حنون .... هناك دفئ تسرب من جسدها ليستوطن قلبه البارد
حين تحصل على هديته وتسامحه سيعانقها مجددا
هذا ماكان يفكر به عندما فتح الباب ودخلت باكية تمسح عينيها بكفها وتتنشق بخفوت
سقط قلبه من نشيجها المتوجع واتسعت عيناه بذهول قبل ان يتحول ذهوله الى غضب مجنون فيركض نحوها ممسكا بذراعها بقوة وهاتفا بشراسة : _ من جعلك تبكين ؟
حركت ذراعها تتملص من قبضته ورفعت يدها تمسح تلك الدموع التي لاتزال عالقة برموشها : _ لا احد أنا فقط ...
قاطعها بنبرة مخيفة رغم هدوءها والجنون يتجل في حدقاته التي تهتز : _ هل هو عامر ؟ ... هل فعل لك شيئا
مع كلماته تلك اتسعت عيناه عن اقصاهما وقد قفز الى استنتاجات خطرة : _ هل لمسك ؟
وقبل ان يتلقى ردا تحرك بخط عنيفة نحو الباب لتتشبث هي هذه المرة بذراعه وتتنهد تنهيدة صغيرة تجلي بها صوتها وتقول بعدها : ليس هو ، لم يفعل لي شيئا .... أساسا هو ليس في المنزل بعد .
_ اذن من فعل ؟
قالت وهي تقترب منه وتتشبث بذراعه تمنعه من التهور : _ لا احد فعل لي شيئا ، لقد سمعت قصة أحزنتني كثيرا
رفع راسه عليا ونظر للسقف زافرا بقوة قبل ان يعاود النظر الى راسها المنحنى قائلا : لم ارك تبكين من قبل ، لقد أفزعني ذلك فعلا .
اقتربت منه بصمت حتى وضعت جبهتها على صدره وقد رفعت كلتا يديها هذه المرة لتتشبث بقميصه ورغم محاولتها عدم البكاء الا ان دموعها عادت تجري على خديها بغزارة
( هناك شخص بائس مثله في هذا العالم.. كل شخص يحبه يتلاعب بمشاعره ... كيف للناس ان يكونوا بهذه القسوة )
ربت على شعرها بحنو وتساءل : _ ماريا ما بك ؟
ابتسمت من بين دموعها، كانت اول مرة يناديها فيها باسمها المجرد من دون ان يسبقه بكلمة سيدتي أو آنستي ، انه حقا بدأ يتصرف معها بحميمية
اقتربت منه اكثر وأسندت رأسها عل صدره وهي تفكر
( اذا كان يريد عاطفة انا سامنحه بصدق ! )
تصلب جسده استجابة لحركتها تلك وبالكاد تحكم في يديه الراغبتين بعناقها بقوة وقبضهما بجانبه ، فقد اخبره هشام اليوم ان النساء يكرهن الشخص الذي يفرض نفسه عليهن
قاطع افكاره صوتها الخافت وهي تقول بشجن : انت سألتني بالأمس سؤالا وانا لم اجبك حينها ...لكن سارد عليك الآن لذلك استمع جيدا لأنني لن اكرر ذلك
بتردد اجاب رغم انه لا يفهم عن ماذا تتحدث : انا استمع .
تنشقت الهواء بقوة وزفرته في نفس طويل قبل ان تقول وهي ما تزال على ىوضعها ذاك : _ أنا ايضا اظنني أحبك
صمت طويل جعلها ترتبك وهي تدس رأسها في صدره كي لا يرى مد حرجها واحمرار وجهها
لقد تطلب منها الإعتراف ان تشحذ كل شجاعتها ألن يقول شيئا ؟
رفعت يد مرتعشة تزيح غرة شعرها الطويلة التي التصقت بخدها بسبب دموعها السابقة وتحركت مبتعدة عنه ، تحافظ على ما تبق من كرامتها ... ذلك ان تبقى شيء
لابد اعترافه السابق كان تحت تأثير مخدر ما
( ما ان يخرج من هنا ساجمع اغراضي واهرب) فكرت بذلك وهي تبتعد فعلا
لتختطفها ذراعاه وتعيداها الى صدره بقوة كاد يكسر انفها على اثرها
ودون ان يقول اي كلمات احاطها بذراعيه، وبجسده كاملا التف حولها كشرنقة
لدقائق طالت لا هي تحركت ولا هو اطلق سراحها ، في صمت مطبق لا يسمع فيه الا صوت أنفاسهما وطرقات المطر الغزير على زجاج النافذة النصف مفتوحة
ليقول اخيرا بصوت غريب عنه وعنها معا : _أنت لن تتركيني أبدا ، اليس كذلك ؟
عادت عيناها تلسعانها بشدة وهي ترد :_ أبدا .
_ اذا أنا أحبك ( قالها بهدوء )
فحاولت الاستماع لدقات قلبه قبل ان تعلق ساخرة تبعد الاجواء الكئيبة عنهما :_ يا لك من شخص متبلد حتى قلبك يخفق بهدوء وتباعد
بكفه الكبير الذي كان يقيد ظهرها ، امسك رأسها وحركه ناحية اليسار ليقول بنبرته الساخرة المعتادة:_ قلبي هنا يا غبية .
ضحكت بصوت عال من سداجتها وابتعدت عنه اخيرا عندما حررها من قيد يديه واتجه نحو المنضدة ليجلب الهدية
فرد يديها ووضع العلبة الخشبية فيها فنظرت اليه بحيرة
ليجيب تساءلها الصامت قائلا : هدية عيد ميلاد متأخرة
ابتسمت بفرح طفولي يعرفه
_ هل يمكنني فتحها ؟
أشار بيده ان افعلي وعض عل شفته السفلى بتوتر يخش ان لا تنال الهدية إعجابها
_ أووووه ماهذا بداخلها ؟
رد عليها مبتسما وهو يرى بريق الفرح في عينيها الكبيرتين اللامعتين : _ أوراق تارو


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-19, 02:55 AM   #92

باسم محمد ابراهيم

? العضوٌ?ھہ » 360279
?  التسِجيلٌ » Dec 2015
? مشَارَ?اتْي » 923
?  نُقآطِيْ » باسم محمد ابراهيم is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حبيبتى اسلوبك بسيط وجميل ولكنى اتمنى الا تكثرى فى تعريفات ومشاهد السحر لان يكون عند بعض فتياتنا الفضوليات حب التوسع فى المعرفه عما توصفين فيضللوا فى مواقع واماكن غير مضمونة مع تاكيدك بالقران والسنه لما فيه من حرمانية اللجوء الى الدجالين وقراءة الفنجان والورق وعافانا الله وامة المسلمين من مايغضب الله اللهم ثبت قلوبنا لما تحب وترضى شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

باسم محمد ابراهيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-19, 12:26 PM   #93

زهرورة
عضو ذهبي

? العضوٌ?ھہ » 292265
?  التسِجيلٌ » Mar 2013
? مشَارَ?اتْي » 1,694
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » زهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

جمعة مباركة💐💐 مسكين اسد يعني حتى الوحيدة الي حنت عليه كان بدها تتركه وكذبوا عليه انهم محتاجين فلوس عشان يتخلصوا منه وخوفهم على النهم عامر من اسد الي حاول يتخلص منه اكثر من مرة ..طيل هي لو فعلا كانت بتحبه كانت عرضته على دكتور نفسي يتعالج ..بس ماالومهم من خوفهم منه شخص عنيف لما يحب يحب بقوة وتملك ومايحب المشاركة وهو حب ماريا ..ماريا قاعدة بتقرأ مذكرات ابن الدجال هي مشدودة للحاجات دي ووليد طلق مراته والحقيرة😠😠 سارة لسة بتعطيه السحر عشان مايسيبهاش حقيرة ..الفصل كان دسم وفيه احداث كثيرة بارك الله فيك ووفقك 😘😘

زهرورة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-04-19, 01:51 AM   #94

Gigi.E Omar

راوي القلوب

 
الصورة الرمزية Gigi.E Omar

? العضوٌ?ھہ » 418631
?  التسِجيلٌ » Feb 2018
? مشَارَ?اتْي » 2,779
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Gigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين 💙 لا تتنازل عن مبادئك و إن كنت و حدك تفعلها ✋️
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

ماريا تعرضت لمحاولة قتل يا ترى مين اللي قتلها داليا و لا الشخص اللي كان بيتواصل معاه اسد و متفق على قتلها ؟؟ 🤔

سارة غبية جدااا بس يا ترى تأثير اللي بتعمله دا هيخلي وليد فعلا في ايديها و لا تأثيره هيجي عليها و ايه اللي يخليها متمسكة بواحد زي وليد اصلا و هو حقير وخاين 🙄

اسد 💔💔💔 طفولته باائسة
ايه الام اللي تسيب ابنها و هو عنده 7 سنين دا ... عندها قلب دي!!!!
و العائلة اللي اتبنته و رجعته عملوه فيا و هو عمل فيهم ايه ؟؟؟
امه خايفة على عامر منه بس المفروض كانت تحاول تساعده لما شافت حالته كدا و شافت تعلقه بيها ...متسبهوش كدا 🙄

طيب تعلقه بماريا زي تعلقه بامه ...يعني مش هيسمح لماريا تمشي ؟؟!
و المشعوذ اللي المفروض انه ختم ماريا بختمه عشان يجيها وقت ما هو عايز ..
ماريا هتهرب منه ازاي و ايه اللي هيحصلها ؟؟؟


Gigi.E Omar غير متواجد حالياً  
التوقيع
" و استغفروا ربكم "
رد مع اقتباس
قديم 09-04-19, 12:03 AM   #95

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة باسم محمد ابراهيم مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حبيبتى اسلوبك بسيط وجميل ولكنى اتمنى الا تكثرى فى تعريفات ومشاهد السحر لان يكون عند بعض فتياتنا الفضوليات حب التوسع فى المعرفه عما توصفين فيضللوا فى مواقع واماكن غير مضمونة مع تاكيدك بالقران والسنه لما فيه من حرمانية اللجوء الى الدجالين وقراءة الفنجان والورق وعافانا الله وامة المسلمين من مايغضب الله اللهم ثبت قلوبنا لما تحب وترضى شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
سرني ان الاسلوب نال استحسانك ، لكن ملاحظتك على موضوع التفصيل
أنا برأيي ان القارئ عليه ان يكون ذو فكر منفتح و يقرا المواضيع الجديدة
حتى لو كانت غريبة او غير مطروقة لانها تنمي معرفته وانا في هذه الرواية لا اشجع على الممارسات السحرية والعياذ بالله انما بالعكس تماما فمع تقدم الاحداث سترين انني اذكر العاقبة السيئة لهؤلاء الناس +الدجالين والذين يتبعونهم ويؤمنون بهم +
واعود لاقول ان التفاصيل مهمة وتخدم تسلسل الاحداث
مشكورة حبيبتي على رأيك الصريح


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-19, 12:08 AM   #96

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهرورة مشاهدة المشاركة
جمعة مباركة💐💐 مسكين اسد يعني حتى الوحيدة الي حنت عليه كان بدها تتركه وكذبوا عليه انهم محتاجين فلوس عشان يتخلصوا منه وخوفهم على النهم عامر من اسد الي حاول يتخلص منه اكثر من مرة ..طيل هي لو فعلا كانت بتحبه كانت عرضته على دكتور نفسي يتعالج ..بس ماالومهم من خوفهم منه شخص عنيف لما يحب يحب بقوة وتملك ومايحب المشاركة وهو حب ماريا ..ماريا قاعدة بتقرأ مذكرات ابن الدجال هي مشدودة للحاجات دي ووليد طلق مراته والحقيرة😠😠 سارة لسة بتعطيه السحر عشان مايسيبهاش حقيرة ..الفصل كان دسم وفيه احداث كثيرة بارك الله فيك ووفقك 😘😘
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرسي ياحب فرحت ان الفصل عجبك وبالمناسبة لم يبقى من الرواية الا فصلين وخاتمة اتمنى يعجبوكي


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-19, 12:17 AM   #97

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gigi.e omar مشاهدة المشاركة
ماريا تعرضت لمحاولة قتل يا ترى مين اللي قتلها داليا و لا الشخص اللي كان بيتواصل معاه اسد و متفق على قتلها ؟؟ 🤔

سارة غبية جدااا بس يا ترى تأثير اللي بتعمله دا هيخلي وليد فعلا في ايديها و لا تأثيره هيجي عليها و ايه اللي يخليها متمسكة بواحد زي وليد اصلا و هو حقير وخاين 🙄

اسد 💔💔💔 طفولته باائسة
ايه الام اللي تسيب ابنها و هو عنده 7 سنين دا ... عندها قلب دي!!!!
و العائلة اللي اتبنته و رجعته عملوه فيا و هو عمل فيهم ايه ؟؟؟
امه خايفة على عامر منه بس المفروض كانت تحاول تساعده لما شافت حالته كدا و شافت تعلقه بيها ...متسبهوش كدا 🙄

طيب تعلقه بماريا زي تعلقه بامه ...يعني مش هيسمح لماريا تمشي ؟؟!
و المشعوذ اللي المفروض انه ختم ماريا بختمه عشان يجيها وقت ما هو عايز ..
ماريا هتهرب منه ازاي و ايه اللي هيحصلها ؟؟؟
شفتي المصايب فوق راس ماريا صديقتي ؟
ههههه كل انواع الشقاء+ أسد المهووس فوق الحساب

في قصة اسد وعامر ، فمن طبيعة الام تميل نحو ابنها غريزيا
حتى لو كانت ام حنونة وطيبة ستضع مصلحة ابنها قبل كل شيء وهي في هذا لا تلام نوعا ما ، خاصة واسد يحمل كل هذا الحقد والضغينة في قلبه
تحياتي ليكي عزيزتي


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-04-19, 12:17 AM   #98

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم موعدكم مع الفصلين الاخيرين من رواية اوراق التارو اتمنى تنال اعجابكم

[b]الفصل التاسع ما قبل الاخير

اقتربتِ مني ووضعت رأسكِ على كتفي وانخرطتِ في بكاء مرير لوقت طويل جدا .....
دون أن اعلم كنت قد اعتدت على قربك
وحين ابتعدتِ لاحقا داهمتني الوحدة
نظرت إلى بقعة الدموع التي تركتها في قميصي ....
قررت ان لن اغسلها حتى تجف لوحدها لكن البقعة ظلت تتسع وتكبر، وشعرت ان دموعك مطر يصب بداخل روحي فلم استطع أن أتجاهل تلك المشاعر الوليدة في قلبي .
بعدها ظلت عيناك تدمعان في مخيلتي .
والضيق في صدري يشتد .
وبينما المطر مازال يهطل خارج نافذتي وداخل قلبي كنت أفكر فيك وكأني سأفقد عقلي .
*أسد*
تحرك اسد في سريره بقلق ثم التفت الى النائم في السرير الآخر منكمشا على نفسه... *عامر*
مجرد النظر في وجهه يستفزه ... كم كانت حياته في هذا البيت جميلة قبل ظهوره ، يود الآن لو يطبق على رقبته فيختم تلك الأنفاس المنتظمة في حلقه فلا تتمكن من الخروج مجددا
نفض الفكرة من عقله ورفع راسه زافرا لوقت طويل
عليه ان يرتب أولوياته ، وأهمها الآن حياة ماريا ... انه يعرف الشخص الذي يستهدف حياتها بما أنه كان من استأجره مسبقا ليقتلها عن طريق تلقيمها السم البطيء على جرعات خلال أكثر من سنة ... سم صنع خصيصا من قبل كيميائي
سم لا رائحة له ولا طعم ينتشر في الجهاز الهضمي ببطء شديد ... سم بلا ثرياق .
أغمض عينيه وأطبق شفتيه بقوة متألما قبل ان يمسك رأسه بين يديه
( تبا لي ماذا كنت أفعل طوال الوقت ؟)
انتفض واقفا بعد برهة ليسقط الغطاء أرضا كاشفا عن جسده العاري الا من لباسه الداخلي ومشى نحو الباب قبل ان ينتبه الى نفسه بعد ان لفحه البرد ويعود ليرتدي سرواله
همهم عامر باستياء أثناء نومه فكز أسد على اسنانه وهو يطالعه بحقد ويكافح ضد رغبته الجامحة في خنقه
مزيد من الندم يزحف الى قلبه وهو يقف امام باب غرفته حيث تغفو ماريا الآن ، التفت جانبا وأشعل زر إنارة الردهة قبل ان يرفع رأسه الى ساعة الحائط التي تشير الى الثالثة صباحا
تمتم وهو يطفئ الانارة مجددا : _ الثالثة صباحا !؟ تبا أنا اتوق لرؤيتها ... لن اتحمل حتى الصباح .
دار حول نفسه عائدا الى تلك الغرفة التي تجمعه بأصغر اعداءه وأولهم ... الشخص الذي سرق منه كل شيء ابتداءا من حب امه واهتمامها
عامر الذي دمر عالمه المثالي ... دمر قدسية العلاقة بينه وبين أمه
الذي دخل بينهما كالورم الخبيث فوجب قتلة واستئصاله
تمتم بذهن غائب : ( يجب استئصاله قبل ان يتفشى )
كان يمشي جيئة وذهابا في الصالة يقضم اظفر خنصره بهستيريا حتى أدماه ، لقد توقف عن هذه العادة السيئة منذ سنوات لكنه الآن عاد اليها
يفعل هذا عندما يشعر بالتهديد وبأن الأمور ستخرج عن سيطرته
وهذا ما يحدث الآن فماريا ستغادر صباح الغد الى بيتها وهو مهما كان راغبا في البقاء معها لا يستطيع .... لقد فسخ عقد عمله مع داليا واخلف وعده للساعي في قتل ماريا .
غدا ستغادر تلك الأميرة الصغيرة التي منحته سعادة العمر كلها في يوم واحد همست فيه بخفوت : * أظنني ايضا احبك *
عض بشدة على اظفره فاقتلع الجزء البارز منه بشدة دون ان ينتبه قبل ان يهاجمه الالم فيتأوه متوجعا وهو يبعد يده عن فمه....اشعل الانارة مجددا وحدق في الدم الذي سال على اصبعه بغزارة واظفره المشروخ ينبض بالالم
بعيون مغيبة ظل ينظر الى الدم ... لقد آذى نفسه مجددا يجب ان يتوقف عن القلق ويقتلع المشكلة من جذورها .....يجب ان يحمي اميرته النائمة من عدو متربص
.***.
الثالثة صباحا
على الطريق العام الخالي في حدود المدينة يقود وليد سيارته ناحية منزل زوجته السابقة التي اتصلت به أثناء عشاءه مع زوجته المستقبلية
فتسببت بنوبة غضب هستيرية لسارة بالكاد استطاع احتواءها وتهدأتها قبل ان يوصلها الى بيتها ووجهها عابس باستياء
التعامل مع إمرأة مدللة صعب للغاية ومحبط ، مازال يقود بهدوء وما قالته طليقته يشغل تفكيره ... ابنه الصغير ضرب احد زملاءه في الروضة بعنف لدرجة كسر معها زجاج نظاراته
الطفل الآخر يخضع لعملية جراحية في الوقت الحالي وطليقته تقف هناك وحدها في مواجهة عائلة الضحية تتلقى اللوم على سوء تربيتها بينما يدرك جيدا ان كل اللوم يقع على عاتقه وحده كونه الأب المستهتر .
تثائب بصوت عال والنعاس يغشاه ... هناك غمامه رمادية على عينيه منذ كان في المطعم بالضبط منذ تناول حساء السمك ، كان طعمه غريب نوعا ما وتوابله كثيرة وهو اان يعاني من الصداع النصفي وبالكاد يستطيع فتح عينيه
..***..
اليوم الثالث
أخذت حماما دافئا للتو، ان كان يصح تسميته كذلك فقد كانت فرائصها ترتعد من شدة البرد داخل حمامهم وأسنانها تصطك
المرش كان يصب ماءا فاترا وأحيانا باردا كالسقيع
خرجت ماريا مرتدية ثيابها المنزلية ترتعد بكل ما للكلمة من معنى قبل ان تجلس على السرير وتنحني لتفرد شعرها المبلل تمسحه بالمنشفة
_ لم أحضر معي مجفف الشعر أتساءل ان كانت والدة اسد تمتلك واحدا ؟
غادرت مكانها بعد ان سمعت طرقا خفيفا على الباب فأدارت المقبض وفتحت ليواجهها *عامر* الواقف بتوتر
_ امي تقول الفطور جاهز .
_ شكرا .
قالتها بعذوبة فابتسم عامر بحرج واخفض عينيه اللتان كانتا تتمعنان في خدودها المحمرة بشدة بعد الاستحمام وقد بدت جميلة جدا في عفويتها مع ثوبها الارجواني الفاتح وشعرها المبلل الملتصق بجانبي وجهها
قالت بخفوت : احم ... عامر هل لديكم مجفف شعر ؟ .
رفع نظره نحوها بسرعة :آه ، أجل
_ هل يمكنني استعارته .... شعري مبلل والجو بارد .
_ حسنا سآتي به فورا لكن تناولي الفطور اولا ... أمي تبدو منزعجة من الصباح الباكر
الفضول مجددا يدفعها للسؤال بالتهور :لماذا ، ماذا حدث ؟
_ وحيد قام بمقايضة هذا المنزل
_ آاااه ‼ ؟
شهقت باندهاش قبل ان تقول : أسد ؟ لماذا فعل وبماذا قايض ؟
رد عامر وعلامات الاستياء على وجهه : قايض بمنزل آخر في منطقة الجنوب يبعد مئات الكيلومترات من هنا ، تبا له ... انه مخبول أنا لا افهم لما والداي لا يردعانه أبدا .
شهق بذهول وضرب فمه وكأنه يعاقب نفسه على البوح بما يفكر وقد أدرك متأخرا ان هذه الفتاة منحازة لأخيه الأكبر
فابتسمت بلطف وهي تقرا ذعره في حركته تلك وتعبيرات ملامحه فقالت تطمئنه : لا تخف لن أخبره ... بالمناسبة اين هو ؟
اتسعت عينا عامر بذهول وتساءل في سره : هل هي تعلم شيء حول ماضي هذه الأسرة لتكون بهذا الهدوء مهما قيل لها ؟
ثم اجابها بعد ان رآها تنتظر الرد :_ استيقظت فجرا ولم اجده ... أظنه خرج للركض
.***.
وقت الظهيرة
تحكم اغلاق حقيبتها على محتوياتها الكثيرة تاركة اياها فوق السرير و تلك المذكرة فوقها تركتها جانبا كي تقرأ فيها لاحقا في الطريق
ارتمت على السرير بانهاك رغم انها لم تفعل شيئا يذكر ، لكن مجرد سماعها لصوت داليا وهي تخبرها عن التحقيقات في امر القناص وما الى ذلك جعل الصداع يعاودها ، زفرت بقوة قبل ان تنتفض متربعة على السرير ضامة أصابعها * السبابة والابهام* على شكل حرف o ثم سحبت نفسا عميقا بكل ما تمتلك من سعة في رئتيها لتزفره بهدوء مغمضة العينين مرددة مانرا التركيز العالي * أونج نامو غودودايف نامو*
_ وهااا... هذا يبدو كغناء الشياطين !
ابتسمت وهي ترخي يديها قائلة بعتب : _وهل سمعت غناء الشياطين من قبل ؟ ثم ألم اقل سابقا لا تقاطعني اثناء ممارسة اليوغا أو الاسقاط النجمي .
دفع باب الغرفة مغلقا اياه وتقدم نحوها
ليلقي بجسده بحركة عنيفة على السرير الى جانبها تماوج على اثرها الفراش من تحتها
فزعت من حركته تلك لكنها فضلت التظاهر باللامبلاة و امسكت المذكرة
مع هذا لا تزال غير قادرة على الهدوء او التركيز
انه يتصرف بطيش وليس كأسد الصامت الرصين الذي تعرفه ...تنحنحت والصقت نظراتها بالصفحات وهي تستشعر حركاته على السرير بضجر
بداخلها ماريا اخرى تصرخ جزعا ( يا الاهي ... يا الاهي نحن على نفس السرير )
تنفست ببطء وفكرت ( حسنا هذا سريره انا الدخيلة هنا علي الوقوف بكل هدوء و المغادرة)
تحركت فعلا وهمت بالوقوف قبل ان تشعر بيديه تمسكان جانبي خصرها وتثبتها مكانها في جلستها تلك دون ان تصدر منه ايه كلمة ،اتسعت عيناها بذعر عن آخرهما وتسارعت انفاسها في صدرها
شعر بكل ذلك من خلال يديه اللتان تكادان تعتصران خصرها
(انها تخاف مني) فكر بذلك وخفف من ضغط يديه قائلا بخفوت وهو يتوسد احدى ذراعيه : اريد البقاء بجوارك في كل لحظة ... انت ستغادرين قريبا .
زفرت مجددا لتهدأ ثم حاولت قدر المستطاع التحكم في ارتجاف صوتها : _ لماذا لا تكون حارسي مجددا ، يمكنني تجديد العقد ببساطة ؟
اجاب بشكل قاطع : _ لا .
التفتت اليه برأسها تحدق في وجهه وهو مستلقي بارحيه : _ ما خطبك ، لما لا تريد العمل ؟
اجاب ساخرا مع ابتسامة ملتوية : انت الآن حبيبتي لا يمكنني ان أعود لخدمتك .
قالت بنظرة جادة : _ أعطني اعذارا مقنعة من فضلك .
تحرك ليجلس فجأة وجهه بقرب وجهها قائلا بجدية لا تخلو من العبث : أحبك .
بالكاد استطاعت كبح الابتسامة وهي تزم شفتيها متظاهرة بالعبوس لتقول اخيرا : _ أعذارا حقيقية اسد ، انا لاحظت انك تهرب لسبب ما .
حركة طفيفة في حدقاته أثبتت لها صحة شكوكها لكنه عاد ليبتسم بخبث وتراجع ليستلقي مجددا .
قال بعد صمت طال وهو يلامس طرف خصلة مموجة من شعرها تدلت على ظهرها : _ هل أحببت رجلا من قبل ؟
شخرت بسخرية : _ تعرفني وتلازمني منذ عمر الخامسة عشر، قبل ذلك كنت طفلة .
اصر بجدية مخيفة : ولا مرة احببت احدا؟ قلت مثلا * يا رجل وسيم او شهم او .... ؟ *
_التفتت اليه مجددا : لماذا تسال ؟
هز براسه قائلا ببساطة : _ لا فقط اريد ان اعرف هل هناك رجل يعجبك كي اذهب لافسد وجهه .
ظلت مبهوتة لثوان قبل ان تعلق : _ توقعت ان تقول شيئا كهذا ... ماذا عنك أنت كبير بما يكفي لتكون لديك الكثير من العلاقات ؟
مازال مستلقيا باسترخاء وباصابعه فك ازرار قميصه العلوية بضجر وعاد يزررها وكأنه لا يدري ما يفعل بيده ثم قال بهدوء شديد : الطبيب قال اني سيكوبات .
اتسعت عيناها المحدثقتان في السطور امامها وفكرت مع نفسها ( انه يدرك ‼ مع هذا لا يزال هادئا )
قاطع شرودها مكملا :_ انت تعرفين ذلك ايضا ، لهذا انت تخافين مني حين اقترب وتحاولين التظاهر بالعكس .
احست بحلقها جافا فابتلعت ريقها وهمت بقول شيء ، لكنه استأنف حديثه مانعا اياها : _ كوني كذلك يعني اني شخص غير اجتماعي ومحب للعزلة ، لا يمكنني ان أتعاطف أو أحب أحدا ، لاني ارى البشر الآخرين كائنات دونية لا تستحق التعاطف .... ليس لدي ضمير ولا مسؤولية
صمت فجأة ثم فرد كفه ليضعه في منتصف ظهرها بطريقة اجفلتها وجعلت جسدها يتصلب فقال بخفوت متوسل : _ ماريا ، انا لست كذلك .
همهمت بعده بتساءل خافت : لست كذلك ؟
فقال وهو يتقلب على جانبه وينظر نحو ظهرها : _ لست كذلك مؤخرا ... انا اشعر بالكثير من تأنيب الضمير ولا أستطيع النوم بعمق كما كنت .
تخلل صوته بعد الارتجاف وهو يسأل : مازلت تحبينني ، أليس كذلك ؟
_ اجل
تنهد بارتياح ثم قال مجددا : ماذا تعرفين عني ايضا ؟ بماذا اخبرتك امي ؟
شعرت ماريا بالخوف فقد تؤدي اجابتها الى ردات فعل غير متوقعة ، فمن امامها الآن شخص آخر اكتشفت انها لا تعرف عنه شيئا منذ بدأ باسقاط اقنعة الجمود عن وجهه .
ببعض القسوة سحب تلك الخصلة الملتوية من شعرها التي كان يعبث بها منذ قليل وسال بخشونة : ماذا قالت لك ايضا ؟
تراجع راسها للوراء وتأوهت بألم و دون ان تنظر نحوه راحت اصابعها تحاول انتزاع شعرها من قبضته: انت تؤلمني .
فانحنى امام نظراتها الذاهلة وقبل تلك الخصلة المجعدة في يده وقال محدثا خصلتها :
_ أنا آسف شعر ماريا المسكين ، كنت العب معك فحسب
ثم رفع نظراته نحوها : ماذا قالت لك ايضا؟ .
كلماته المداعبة تلك جعلت حرارتها ترتفع وخدودها تحمر بشدة فاضحة تأثرها بحركاته السخيفة وتصم آذانها عن سماع سؤاله الاخير .
ردد بتهديد مبطن ووجهه قريب ملاصق لوجهها الملتهب خجلا : _ ماذا .. قالت لك ... أيضا؟
ضغط على كل كلمة وعلى كل حرف في جملته لتقول بسرعة مبررة : لم تقل ...
وضع اصبعه على شفتيها مسكتا اياها وهو يقول بلطافة كلمات مخيفة : _ هذه الشفاه لا تكذب
أغمضت عينيها وهمست باستسلام : _اخبرتني كل شيء ... عن طفولتك ، عن تصرفاتك ... عن الميتم
بينما تعترف هي مغمضة العينين تحت التهديد كانت عيناه تراقبان ارتعاش رموشها السوداء ... الخط العميق تحت عينيها ... الهالات
همس متساءلا وهو يمسك وجهها بين يديه : _ انت لست بخير ... أنا اتسبب لك بالضغط ، ماذا افعل ؟
ازاحت يديه بلطف وهي تفتح عينيها قائلة بهدوء تعلمته منه : لا تفعل شيئا ... انا افكر في كثير من الامور مؤخرا .
اعتدل في جلسته متربعا على السرير مثلها فعاد فارق الطول بينهما ليتجلى ، نظر اليها من علوه وهو يقول مبررا : أنا لست نغلا .
_ أعرف
_حسنا هذا جيد
ثبت نظراته على المذكرة المفتوحة بين يديها وقال كمن يوجه تهمة : _ تلك مذكرات رجل .
_ أجل
_ من ؟ متى؟ وكيف تعرفت عليه ومتى اعطاك هذه المذكرات ؟
عرفت انه ما من مهرب من الاجابة ... علاقتهما الحالية غريبة جدا ولا يمكن ان تندرج تحت أي مسمى ، لذلك ستتعاون معه ، ستتحمل استجوابه ستتركه يتعرف عليها مجددا وستدرس هي شخصيته الجديدة بتمعن ، أو بالاحرى شخصيته الحقيقية التي كانت مخفية عنها لسنتين كاملتين ........ يتيع
[/b]


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-04-19, 12:26 AM   #99

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

بعد هذا ستقرر ، هل يستحق اسد المجازفة والمضي في حبه رغم كل تعقيداته ؟ أم هل يحتاج الى مساعدة طبية عاجلة ؟
انها تحبه هذا شيء غدت متأكدة منه
ربما حبها له ممزوج بالشفقة والتعاطف الا ان الحب موجود حقا .
هناك قلب في صدرها ينتفض لرؤيته يجن جنونه عندما يتقرب لها ... يشتاق له عندما يكون بعيدا ، يتالم مشتاقا له اذا سمعت اسمه
متى تحول وجوده حياتها الى ضرورة ؟ لا تعلم حقا .
.***.
_كيف تتركينه معها لوحدهما
رد والدة عامر وهي تستمر في حياكة الوشاح الصوفي بحركات رتيبة وكأنها آلة مبرمجة : _ تعرف وحيد لا احد يستطيع ردعه عن فعل ما يريد ، وانا اعاني الصداع لا اريد ان ادخل في جدال عقيم معه
زمجر الأب بشراسة وهو يشير نحوها : _ كله منك ..
تنهدت ولم ترد بينما تكمل الحياكة فزاد غضبه ليهتف بها : انه مختال يا امرأة ‼ قد يؤديها .... تلك الفتاة اشهر مليونيرة شابة في المدينة اذا حدث لها شيء ستنهال علينا المصائب من كل اتجاه
قالت تطمنه باختصار : لن يفعل لها شيءا
_ ما ادراك ؟ هل وقعت وثيقة معه ؟ وحتى لو فعلت هل تثقين بتصرافات رجل مضطرب ؟
_ لقد قال انه يحبها ... وطالما يحبها فلن يفعل لها شيئا بل العكس سيتبعها وسيطيعها وينفذ كل ما تطلب
قال الرجل مستهزئا من سطحيتها : هل تظنين ان حب الرجل لأمه مشابه لحبه إمراة غريبة .... العكس طالما صرح بمشاعره نحوها هذا يجعلنا نخاف عليها اكثر ، انها أمانة عندنا و الاهم من ذلك لديها أشخاص اقوياء خلفها وذوي نفوذ كبير .
توقفت عما تفعل ووضعت الوشاح و كرة الصوف بحركة ضجرة : اذا كان الأمر يوترك الى هذه الدرجة فالتتحدث إليه بنفسك .
.***.
توقف ادريس بسيارته في وسط الحي ثم انزل الزجاج ليبحث عن المبنى ليواجهه منزل ظريف أبيض اللون من طابق واحد ارضي ونبتة متسلقة تلتف على جدرانه تزينه ومساحة عشبية صغيرة كحديقة امامية للبيت
رفع ادريس حاجبيه باستغراب وتمتم دهشا : اهذا منزل أسد ؟ توقعته يسكن احد بيوت القصدير او اكواخ القصب من شدة بخله وحبه لجمع المال ... انه لبيت جميل جدا .
عاد ينظره نحو الأمام واخرج الهاتف ليتصل :
_ آنسة ماريا انا أمام المنزل أخرجي .
ردت بصوت خافت : حسنا أنا آتية
أغلقت الهاتف من جانبها والتفف نحو السرير يث يغفو أسد بكل عمق ، لقد إستغرق في النوم بينما كانت تقرا المذكرة وهي الىن محتارة اتوقضه لتودعه ام تتركه نائما بعد ان اشتكى قلة نحمه ليلا
وفي النهاية فضلت تركه ليرتاح بعد ان كتبت له رسالة قصيرة ودستها تحت يده الموضوعة بجانبه على الفراش
_ سيغضب علي حين يستيقظ ...
ثم عضت على شفتها بشقاوة وهي تطالع وجهه النائم بسلام ، وجهه الجميل جدا وتمتمت بخفوت : _ ما أجملك وانت نائم ‼؟
*
تقدم ادريس نحوها وحمل عنها حقيبتها ليضعها في صندوق السيارة بينما اتخدت هي مكانها في المقاعد الخلفية وفي يدها اليمين تحمل علبة اوراق التاروت وفي يدها اليسار مذكرة ابن المشعوذ
جلس ادريس في مكانه وانطلق
***.
بعد ساعة استيقظ اسد بتكاسل ورفع يديه متمددا ببطء قبل ان ينتبه لخلو الغرفة من وجودها
قشعريرة مرت عبر جسده وتساءل بشراسة : _ أين ذهبت؟ ... لقد تركتني خلفها ؟ ...... أمي .... اميييييييي
دفعت أمه الباب بفزع من صوت صراخه العالي عندما هب صارخا كالمجنون : اين ذهبت ماريا ؟
تنهدت بيأس وقالت بهدوء من يعرف كل حالات جنونه : _ عادت الى منزلها ، لقد اخبرتك صباحا
خبي صوته وهدأت ملامحه فجأة قبل ان يهمهم بشرود : آااه صحيح لقد نسيت .
...
داخل السيارة
دلكت ماريا رقبتها بتعب وصادفت عيناها عينا ادريس المراقبة لها و المنعكسة على مرآته الامامية فقالت : اين سنذهب ؟ لقد تخطينا طريق المنزل .
_ داليا جهزت مكانا آمنا لك لكنه بعيد بعض الشيء ، اذا تعبت يمكنك النوم
علقت ساخرة مع ابتسامة ماكرة : صرنا نناديها داليا .
تنحنح بحرج وهو يقول : قضيت ثلاثة ايام في منزله فصرت مشاغبة .
انحنت بجسدها نحوه وقالت مبتسمة : أها انت لم تنكر
بيده الحرة ربت على جانب وجهها قائلا بصوت عميق : _ سيبقى هذا سرا بيننا فهي لم توافق بعد ولا اظنها ستوافق .
قالت ماريا تتلاعب باعصابه : _ ستوافق ، اين ستجد جانتلمان مثلك يتحمل نرجسيتها .
عيناه على الطريق وهو يسال مبتسما :_ اذن انت لا تمانعين ؟
_ هل جننت لماذا قد امانع ، اخيرا سأتخلص من تسلطها علي وستدير دفة تجبرها نحوك .
_ الا تفكرين مثلها ، اني طامع
قالت بهدوء تطمئنه : أعرفك منذ كنت طفلة صغيرة ... رايتك اكثر مما رايت أبي واعرف انك رجل عصامي بنى نفسه بنفسه وليس حب المال ما يحركك على عكسها طبعا .
رمقها بنظرة ساخطة عبر المرآة فابتسمت . قال بعد فترة :
_ كوني صديق والدك وكنت دائما اعمل جنبا الى جنب معه ثم مع داليا اشعر وكأنني أخونه .
لوحت بيدها في الهواء تعبيرا عن رفضها لوجهة نظره : _ أنت حي اذن انتهز كل الفرص التي تمنحها الحياة لك .
ابتسمت عيناه لها عبر المرأة : تشبهينه كثيرا * والدك* عندما تتحدثين هكذا ... لديك نفس النضوج والعقل الراجح .
تراجعت نحو مكانها تتصفح المذكرة قائلة مع ابتسامة حزينة : _ سأعتز بما قلته لي الآن .
رن الهاتف في جيبها يحمل رقما غريبا ظ، ابتسمت دون شعور وهي تدرك من صاحب الرقم : _ نعم ؟
_.... ( صمت)
_ أنا استمع ؟؟
صوت انفاسه الهادرة بعنف جعلتها تقول بلطف : _ أسد
_ لماذا غادرت دون ان تخبريني ؟
تقاطعت عيناها مع عيون ادريس المراقبة : _ لقد تركت لك رقمي و كتبت لك سبب مغادرتي دون ايقاضك
_ رسالتك الغبية التي تقول( آسفة كنت نائما بعمق لم ارد ازعاجك هذا رقمي اتصل )
قال ذلك وهو يقرا الورقة مقلدا صوتها فانفجرت ضاحكة
_ صوتي اجمل من ذلك
_ هذا ليس موضوعنا ، هل ستعودين الى الفيلا ؟
_ كلا ادريس يقول اننا سنذهب الى مكان آمن
تساءل بحدة : واين هذا المكان الآمن ؟
فكررت السؤال بصوت مسموع على مسامع ادريس الذي رد بتلقائية : مكان سري لا يجب ان يعرف عنه الا افراد العائلة .
بملامحه الجامدة قال اسد : _ أعطه الهاتف .
فانحنت ماريا ووضعت الهاتف على اذن ادريس بينما يقود فهمهم : لن أخبرك .
رغم هدوء صوته الى انه كان فعلا قد فقد اخر ذرة من صبره : _ أين تاخذها ؟
_ لماذا تهتم ؟ انت لم تكن تهتم لاي شيء من قبل الا لنفسك
اغلق اسد الهاتف بغضب ، لابد داليا تريدها بعيدة عنه لسبب ما .
ضغط على عينيه بتعب عندما وصلته رسالة نصية فتحها بعد ان راي انها من ماريا :
..( لا تحقد على ادريس ، انه يقوم بعمله ... حين اصل سأرسل لك العنوان ).
ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه ، هي تراعيه كالطفل الصغير بينما هو في الحقيقة رجل أتم الثلاثين وهي لا تزال قاصر العالم يسير بالمقلوب كان من المفترض ان يكون هو الرجل الشهم المراعي لفتاته الصغيرة المدللة.
وضع الهاتف على الوضع الصامت وارتدى القبعة السوداء المعلقة خلف الباب نظر الى مرآة الخزانة وحملق في وجهه يبث نفسه المزيد من الاصرار قبل ان يخرج النظارات الشمسية ويرتديها فتخفى على الناظر كل ملامح وجهه
زفر بقوة ثم حدث نفسه في المرآة وهو يعدل من مقدمة القبعة : _ هيا لنسوي بعض الأمور العالقة ثم نلتحق بماريا .
.****.
توقفت السيارة بها في منطقة نائية أعلى الجبل حيث يتربع بيت خشبي *شالي * على قمته وتحته مباشرة تتكسر امواج اليحر على الصخور
خرجت من السيارة ووقفت مبهوتة امام المنظر الذي يخلب القلوب ، شيئ ما ينمي داخلها رغبة في البكاء تجهل سببها ، التفتت نحو ادريس ويدها على قلبها : _ يبدوا المكان مألوفا جدا بطريقة ما .
ابتسم ادريس بحنو وتقدم ليضع يده خلف ظهرها قائلا : انه بيت الساحل اول منزل اشتراه والدك عندما جاء الى هذه المدينة يحمل حلم مشروعه الكبير ... وهو البيت الذي تزوج فيه ، وانت تشعرين بالألفة لأنك عشت هنا حتى سن الرابعة من العمر .
ابتسمت ودمعة تأثر عالقة في رموشها : _ مع اني كنت في الرابعة ولا أذكر لكني شعرت فعلا اني أنتمي الى هنا ... أظن هذا ما يسمى بذاكرة الأماكن .
فرد يده قائلا : لندخل تحتاجين الى الراحة .
*
*
بعدها تشابهت الأيام بين دراسة ذاتية وحضور دروس خصوصية متخفية بملابس فتاة من الطبقة المتوسطة مستخدمة سيارة إدريس في الذهاب والمجيئ
وحدها في المنزل الخشبي ، تخدمها لجين وتطهو طعامها
في البداية كان الامر صعبا ، العيش في عزلة ... لكن بعد مرور اسبوعين صار الوقوف على شرفتها ليلا والاستماع الى تكسر الأمواج العاتية بصخب تحتها متعة لا تظاهيها متعة
كيف ان البحر يهيج في الخريف ويضرب بقوة ليحفر الصخر ، انه بطريقة ما يشبه الكفاح ضد الحياة مثلما يفعل البائسون ( مثلها ومثل أسد )
في الطابق الاول
كانت لجين تنظف طاولة الطعام حيث تناولت تلك عشاءها ، ليستوقفها وميض الهاتف الصامت
_ رسالة ؟
حملت الهاتف بنية أخذه لماريا لكنها ما ان لمحت الاسم حتى وقفت مكانها ورسالة أسد الأخيرة تغدي بداخلها حمما خامدة من الغيرة لتتأجج من جديد
رسالته التي يقول فيها كلمتين بسيطتين لكن دلالتهما عميقة للغاية : _ هل اتصل ؟
هذا ما كتب في رسالته ، تبدو عادية لكن هذا دليل دامغ ان هناك علاقة بين السيدة والحارس و إلا لما كان خادم ليمتلك جرأة ارسال رسالة كهذه .
تفقدت البريد الوارد لتتأكد شكوكها مع كل رسالة طيلة الأسبوعين الماضيين وحوارهما البسيط يوحي بالتناغم :
كتبت له ماريا _ انا في بيت الساحل يقع على الجبل خارج المدينة ***
فرد عليها : _ حسنا هذا جيد ، كوني آمنه
ثم رسالة اخرى يقول فيها : _ أنت مشغولة ؟ هل اتصل ؟
فترد : _ لست مشغولة .
وفي وقت لاحق : _ اشتقت اليك ، هل اتصل ؟
_ لا ، أنا في درسي الخصوصي ... سأهاتفك بعد ساعة
_ هل أتصل ؟.... هل أتصل ؟ .... هل اتصل ؟ كتب هذه العبارة في رسائله مئات المرات كرجل مهووس .
ضغطت لجين على الهاتف في يدها بقوة وعضت شفتها بغيض مطبقة عينيها محاولة اخماد نار الغيرة التي طفحت من داخلها لتخرج على شكل دمعة ساخنة تدحرجت من تحت رموشها
زفرت بقوة ماسحة تلك الدمعة قبل ان تستأنف عملها في التنظيف ، ثم دخلت المطبخ وحضرة قهوة سوداء حلوة للسيدة كي تساعدها السهر للدراسة .
وضعت الفنجان امامها ببعض الحدة فطالعتها ماريا بطرف عينها دون ان تنهرها او تعلق بينما مدت الاخرى اليها هاتفها قائلة بعبوس : ظل يومض منذ فترة .
_ آااه نسيته تحت ، شكرا يمكنك المغادرة
كان اتصال من أسد أغلقته وأرسلت رسالة مختصرة : آسفة أسد أنا أدرس لامتحاناتي ، سأهاتفك ما ان انتهي .
وضعت الهاتف جانبا وعادت تعض على غطاء القلم مفكرة : ان أسد يزداد تعلقا بها وهو يلاحقها باتصلاته ورسائله حد الهوس
بطريقة ما الأمر بدأ سيصبح مخيفا ، ان التعامل معه اشبه بالمشي في حقل ملغم ، أي كلمة او تصرف خاطئ وسينفجر في وجهها .
ارتشفت من كوب القهوة واستدعت كل تركيزها لتدرس
غافلة عن ذاك الذي يقف بالقرب من منزلها يطالع الغرفة المضاءة في الطابق الثاني بشوق يضني قلبه ويده التي تحمل الهاتف تنزله ببطء بعد ان قطعت المكالمة الواردة منه وقطعت معها فرصة لقاءهما ، يناضل ضد رغبته في اعتلاء السور والقفز الى غرفتها وحده خوفه من ان يتسبب لها في الازعاج وتقرر تركه يردعه عن فعل ذلك .
تنهد تنهيدة عميقة حارة بعمر سنة من الشوق وانزل قبعته على ملامحه وجهه المستاء ثم مشى باتجاه الطريق العام مستنيرا في طريقه بضور باهت لقمر في ليلته الثالثة عشرة موشكا على الإكتمال .
أخذت رشفة ثانية على عجل من كوب قهوتها الساخنة وانتشر الألم كماء النار يلهب أمعاءها لتبصقه فجأة على أوراق مذاكرتها وهي تطلق صرخة عالية تردد صداها في المنزل الفارغ والأفق الهادئ ...
.*******.
_ انها تبدي اعراض القرحة المعدية وللأسف هي في مرحلة متقدمة للغاية
قال الطبيب ذلك وهو يحاور داليا التي تقف في رواق المستشفى الخاص خارج الغرفة التي ترقد فيها ماريا
من بعيد كان أسد يراقبهما بتمعن ، حركات يدي داليا العصبية و محاولة الطبيب التخفيف من حدة انفعالها تثبت له مدى خطورة حالة ماريا
لن تهتاج داليا هكذا الا اذا شعرت بالخطر والخطر بالنسبة لها هو ان تموت * ماريا * قبل سن الثامنة عشرة فهذا يعني ان المال سيأخذه الورثة من أقاربها وستخرج هي صفر اليدين .
نبضة ملتاعة قسمت قلبه نصفين ، لم يفكر في هذا من قبل
لقد توقف فعلا عن اعطاءها السم قبل شهور لكن هذا لا ينفي انه انتشر مسبقا في جسمها ونهش أمعاءها .
وقف مكانه يراقب حركة الممرضات المتعجلات في الأروقة وهو يعض على ابهامه بتوتر مقتلعا نصف إظفره الثاني دون ان يشعر حتى وبينما الدم يتقاطر من اصبعه مرورا بكفه كان هناك صوت صاخب داخل روحه ينتحب : _ انا السبب .... ان ماتت فانا السبب
...****.
بعد نصف يوم وخارج مبنى المستشفى
تقف داليا بجوار سيارتها فيخرج السائق ليفتح الباب لتدخل بكل اناقة العالم وهدوؤه ، تنهدت بصوت مسموع وقد شعرت بالراحة فماريا استيقظت وقال الطبيب ان حالتها مستقرة ، يمكنها الآن ان تهنئ بيومها فثروتها لا تزال بخير طالما تلك الشقية لا تزال على قيد الحياة ، ستجعلها تمضي تنازلا عن املاكها ما ان تبلغ الثامنة عشرة واذا رغبت حينها يمكنها الموت بكل سلام
*.
في الطرف الآخر من الطريق كان هناك رجل متربص رفع هاتفه واجرى اتصالا ما ان راى داليا تخرج من المشفى
حين تم الرد على اتصاله قال بخفوت : _ سيدي اظنني وجدتها
جاءه الرد هادئا : _ أحسنت عملا استمر في المراقبة وتحرك عندما اعطيك الأمر بذلك
اغلق الرجل الاتصال ورفع نظراته نحو مبنى المستشفى الخاص الضخم بينما على الطرف الآخر
أنزل المشعوذ هاتفه وابتسامة عريضة تشق وجهه قبل ان يقول للمرأة المسنة المتربعة امامه : _ أعطني شيئا من أثر كنتك و ستتطلق وتهجر المنزل في غضون سبع ليال .
****.
في المستشفى
صعد أسد السلالم يحمل بين يديه علبة طعام من النوع المفضل عند ماريا
عازما على اخبارها حقيقة فعلته و نوع السم الذي سقاها اياه تثاقلت خطواته ترددا بالقرب من غرفتها
( ماذا لو كرهته ؟)
( ماذا لو قالت لا أريد ان اراك مجددا )
تمتم بخفوت ويده تدير المقبض : اعتقد أني لن أخبرها في نهاية الأمر ، فاخبارها لن يجدي نفعا في الأساس ... سأحتفظ بهذا السر لنفسي حتى الموت .
فتح الباب ودخل مبتسما
لكن تلك الابتسامة سرعان ما انحسرت عن شفتيه حين رأى سريرها فارغا ، كاد ان يهرول بحثا عنها لولا رايته لتلك المذكرة اللعينة التي تقرا فيها باستمرار موضوعة على المنضدة
( لابد ذهبت للحمام )
قرر الجلوس في انتظارها على الكرسي الشاغر لينتبه ما ان اعتدل عليه لحامل المحاليل المعلق هناك ....خيطه يتدلى على السرير بإهمال وإبرته الدامية تلوث الملاءة البيضاء
أسقط علبة الطعام من يده ووقف مذهولا وقد أدرك اخيرا من الفوضى التي تعم الغرفة ، ان ما حدث في هذا المكان هو عملية اختطاف .
........النهاية الفصل
يتبع الفصل الاخير


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-04-19, 12:29 AM   #100

سمية ميتو

كاتبةبمنتدى قصص من وحي الاعضاء

 
الصورة الرمزية سمية ميتو

? العضوٌ?ھہ » 388454
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 276
?  مُ?إني » الجزائر
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » سمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond reputeسمية ميتو has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
افتراضي

الفصل العاشر والأخير )
ليلة خسوفي الكامل
كلب يعوي وحده في صمت الليل .
زغاريد قادمة من مكان ما في قلب الظلمة .
طلق ناري يزف الفرح ...
شهقت ماريا وانتفضت من نومها على تلك الأصوات الغريبة التي لم تعتد سماعها
رمشت بعينيها قليلا قبل ان تتساءل بخفوت : أين انا ؟
المكان مظلم
لا يمكنها حتى رؤية يديها التي رفعتها امام ناظرها ... هي ليست في المستشفى هذا مؤكد وليست في البيت أيضا انتفض جسدها فارتفعت قليلا وعادت لتصطدم بالأرض بقوة متاوهة
لامست الارض الملساء الباردة تحتها بيديها الحائرتين في الظلام كأنها عمياء تتلمس طريقها
فكرت بذهول وهي تثبت مكانها : هذا الشيء يتحرك ...سيارة ؟
عادت تلتمس الأرضية والجدران الجانبية وتمتمت : كلا انها شاحنة من النوع الثقيل .
تذكرت فجأة أن احدهم زارها في المشفى مرتديا مئزر الممرضين ويضع كمامة على فمه وتحدث اليها قليلا وهو يحقن شيئا ما في سائل المحلول المغذي
اتسعت عيناها بذهول من استنتاجها : أنا مخطوفة ‼ يا الاهي ماذا سيحدث لي ؟
نوبة من الذعر انتابتها فجعلت الألم في أمعاءها يراودها مجددا وكأن نصل تقطع أحشاءها انبطحت تتلوى على السطح البارد الأملس منكمشة على نفسها تضم ركبتيها الى صدرها بقوة في وضعية الجنين .. تلك الوضعية التي اراحتها وجعلت الألم يهدأ عيناها تنسدلان بثقل وشفتاها تنطق اسمه بصوت غائب تتخلله التأوهات ( أســـــد )
صوت رجل يتحدث يصل مسامعها ضعيفا ،متقطعا وبعيـــــدا جدا وعيناها تنغلقان تماما فتغيب عن وعيها من جديد
***.
..........
يوم ونصف يوم قد مضى على اختفاءها
يقلب والد عامر الجريدة ويقرأ الاخبار السياسية بينما يمد عامر يده ويلتقط كوب الماء من امامه على الطاولة لينتبه للصفحة التي تواجهه من الجريدة
_ أليست هذه صورة ماريا
قال ذلك وهو يشير الى المقال فقلب والده الجريدة بحيرة ليقرا الخبر المدرج في صفحة الحوادث
المقال الرئيسي المعنون بخط كبير ، قضية اختفاء المليونيرة الشابة ... الخبر هز أرجاء المدينة
بخط اصغر : القضية اثارت مخاوف السكان وهلعهم والشرطة ترجح انها قضية اختطاف وقد يتصل الخاطف في اي لحظة ليطلب الفدية
اتسعت عينا عامر بذهول وهو ينتشل الجريدة من والده ليتأكد من صورتها وامه خلفه مصعوقة تتمتم : يا الاهي هل وحيد من فعلها ؟ لقد بدا متعلق بها بشدة ، ربما رفضته و.......؟
بقيت الصدمة محلقة فوق رؤوس الجميع بين عامر الذي كان قلقا على ماريا من أعماق قلبه وبين والديه المرتعبين من امكانية ان يكون أسد هو الفاعل
وبقت الجريدة تتوسط طاولة الطعام تحمل صورة ماريا في اعلاها مع خبر اختطافها
وفي أسفلها صورة *وليد * صهر القاضي المستقبلي *خطيب سارة * وعنوانا عريضا يقول : تعزيــــــــة
نعزي عائلة الفقيد الشاب م . وليد البالغ من العمر 35 عاما ........
***.
دائرية سحرية تحوي نجمة خماسية كل رأس من رؤوس النجمة يرمز لعنصر من عناصر الحياة
الماء ... النار .. التراب .... الهواء
ثم عناصر التضحية
الرأس الخامس للنجمة يمثل الروح وفي قلب الدائرة يقبع الجسد .
_ ضعها بحذر وسط الدائرة
يضع الخادم ماريا الغائبة عن وعيها في وسط رسم الدائرة ويقف متسائلا بينما يحك ذقنه بحيرة وعينيه على جسد الفتاة المسجى : _ ألن يحضر الشيخ مسعود الطقوس ؟.
يرد الآخر وهو يشحذ ساطورا : _ عليه ان يكون في المقابر أثناء الخسوف
عاد ذلك الخادم الأسمر ليطالع الفتاة أو القربان كما يسمونها وقال بخوف لم يخفى على الآخر : أمن الضروري أن تكون هي ؟ الصحف كتبت اليوم عن اختفاء المليونيرة الصغيرة والشرطة تنبش الأرض على الخاطفين .
بكل برود رد الآخر دون ان يرفع عينيه عن ساطوره : _ فلينبشوا الأرض كما يشاءون بعد طقوس التضحية لن يبقى من الفتاة شيء ليجدوه .... لا جثة لا جريمة .
ابتلع الخادم ريقه بخوف و تقدم نحو الرجل قائلا : ماذا افعل الآن ؟
نظر الآخر الى ساعته قائلا : _ مازال أمامنا الكثير من الوقت قبل حدوث الخسوف ... اصعد الى فوق واحرس مدخل القبو .
.***.
أنا القاتل الذي يعشق ضحيته
هذا ما يجعل مني رجلا مختلا
تلك المرأة أحببتها حد الكراهية
امرأة أريدها لدرجة الرغبة في خنقها بكلتا يداي
تتصارع الرغبات المتضادة بداخلي
مشكلة هوة سوداء تغيب فيها روحي
حتى تناديني بحب
*أسد*
فتنجلي عواصف قلبي
ويبزغ نور في روحي السوداء يبددها
وأجدني مستسلما أرد على نداءها * حبيبتي *
في غرفة ماريا في الفيلا
غرفتها الخالية من وجودها اللطيف
غرفتها التي صارت رغم فخامتها ....خراب
جلس اسد على كرسيها أمام منضدة الزينة راميا جسده بارهاق عيناه تطالعان انعكاس وجهه المتعب على المرآة ... أول مرة منذ سنوات يرى وجهه بهذا الارهاق .... يكاد لا يتعرف على نفسه
اين تلك الملامح الجامدة الفارغة ؟
اين تلك النظرة المستهزئة من كل شيء ؟
اين ابتسامته الساخرة مهما واجهته الصعاب ؟ لقد فقد زمام نفسه منذ اختفت ... احتمال ان تكون ميتة الآن وارد
ويكاد يفقده صوابه
فالخاطف لم يتصل وهذا يعني شيئا واحدا انه لا يهدف للفدية بل لحياتها كاملة .
هو الآن ينتظر حتى تنتهي داليا حديثها الى رجال الشرطة والمحقق
ليتناقشا حول ما يجب فعله
فعليه ان يهدا بعد نوبة الجنون التي انتابته خلال الساعات السابقة وركضه في كل الاتجاهات وذهابه الى كل الأماكن الممكنة ... عليه الآن ان يهدأ ويفكر بعمق وعقلانية ، ثم ان بحثه الفوضوي لن يكون أكثر نجاعة من بحث الشرطة .
طلبت منه ان يجلس في مكان ما فلم يستطع ان يقاوم الدخول الى غرفة ماريا ... وما ان وطئت قدمه بابها حتى داهمه الاشتياق فأضعفه
امتدت يده لتعبث بعلبة أحمر الشفاه فتحه وأدار القاعدة ليرتفع الإصبع * الزهري الغامق * ببطء
تخيله على شفتيها فلسعت عيناه حرقة دموع لم تتجمع ولم تذرف الا داخل روحه مفكرا فيها مدركا الآن فقط ان حبيبته ماريا أكثر بؤسا منه بمراحل مع كل ماضيه ذاك
مقارنة بتكالب الزمن والناس عليها يعد ما قاساه هو لا شيء ، فهو على الأقل رجل جلده صلب يحتمل من سياط العذاب الكثير
لكن كيف عاشت هي بكل تلك الرقة تولي ظهرها للآخرين يطعنونها دون رأفة وهي فقط مستمرة في الوقوف والابتسام ؟
اسند مرفقيه الى طاولة الزينة وغطى وجهه بكفيه يمسح دموع وهمية لم تتساقط لكنه شعر بها نازفة من عينيه
بعد لحظات قليلة أصدر تنهيدة عميقة وابعد وجهه عن كفيه ثم نظر لانعكاس السرير على المرآة وتلك المذكرة التي تخصها و التي يحملها معه منذ اختفاءها موضوعة هناك حيث رماها ما ان دخل الغرفة وكأنها حمل ثقيل عليه .
وقف فجأة وتوجه نحو السرير ملتقطا اياها ثم فتحها ليقرا مدام انتظاره سيطول .
قرأ وقرأ وشيء غريب يشده داخل تلك المفكرات وكأن هناك سحر يتخلل الكلمات ... لوهلة نسي نفسه وهو يقرأ عن الزوهري ...
ان تلك الصفات تنطبق تماما على ماريا
وان كانت الصفحة المثنية تحت يده المتعرقة من شدة التوتر_ تتحدث عن تقديم الزوهري كقربان للشيطان من اجل استخراج الكنوز المدفونة لآلاف السنين صحيحة_فهذا يعني ان هناك احتمالا بان ماريا مخطوفة من قبل هذا الشخص .. وقد تذبح في اي لحظة
رفع راسه مذهولا لما قادته اليه استنتاجاته
فوقف فورا وركض مسرعا خارج الغرفة ليتقابل مع داليا على السلالم حيث كانت تنوي الصعود اليه
قالت وهي تراه يهرول نحوها : من الجيد اني وجدتك ، اريد ان ارسلك الى مكان ما و........‼؟
لكنه تجاوزها نزولا دون ان ينظر نحوها حتى... قلبه يقرع في صدره بجزع واسوء الاحتمالات عن نهاية ماساوية تراوده
ان الطقوس لها علاقة بالنحر
اغمض عينيه على تلك الصورة الدامية التي تخيلها لماريا وصوت بداخله يعوي ( لن أسمح لهذا بأن يحدث لها )
فتش السترة الجلدية التي يحملها في يده بحركات عشوائية واخرج الهاتف يبحث بين لائحة ارقامه
( لابد أمتلك رقمها )
توقفت اصابعه عن النقر عندما واجهه اسم سارة ورقمها
اتصل بها لى عجل وهو يوقف سيارة اجرة بحركة من يده والهاتف في اذنه
لياتيه الرد وهو يفتح باب السيارة التي توقفت امامه ويدخل : _ ماذا هناك ؟
_ حدثيني عن المشعوذ الذي زرتماه انت وماريا .
نشقت تلك واجابت بصوت باكي :" الوقت غير مناسب الآن فعلا أسد.
_ قال بارتباك بعد سماع بكاءها وقد تذكر توا ما حصل لخطيبها الذي توفي فجر اليوم بعد ان اجرى حادثا على الطريق العام قبل اسبوعين ودخل لغيبوبة . فقال بتعاطف زائف لم يصدر عن قلبه حقا: _ انا آسف حقا سارة ... من المخجل ان اطلب منك معروفا في وضعك هذا ، لكن من فضلك ... انا ارجوك هلا زودتني بعنوان المشعوذ الذي قصدتماه ؟
_ كفكفت دموعها وقالت بصوت متقطع : الشارع رقم .... بيت ....
_ شكرا لك
وأغلق الهاتف دون ان يعزيها في فقيدها أو يواسيها
بينما جلست هي على فراشها حيث تحبس نفسها مذ عرفت الخبر تذرف دموعها بغزارة ، لا تصدق ان وليد قد مات
شهقت باكية وجهها بين كفيها ، شعرها الطويل الناعم المسرح عادة بكل عناية ينسدل الآن بفوضوية على جانبي وجهها وكتفيها
بشرتها شاحبة بشدة وما يتآكل قلبها ليس فقط حزنا على رجل احبته حد الهيام وإنما ندم ينهشها بشراسة
سبب الوفاة لم يكن حادث الاصطدام ، بل كان حالة تسمم
وهي كانت الشخص الذي أضاف مكونات التعويذة الغريبة الى صحنه ذلك المساء
تحولت شهقاتها الى صرخة التياع رجت جدران المنزل
.***.
خلف الستارة القرموزية
كان يقلب أوراق التارو على الطاولة بيده الوحيدة التي كانت ترتجف بذعر ، انه اليوم الموعود
خسوف القمر يعتبر كحفلة للشياطين التي تصبح أقوى و أقوى خلال هذه الظاهرة الكونية ، قوية بما فيه الكفاية لتخرج الى العالم البشري بشكل ملموس
زفر بقوة واعاد خلط أوراقه
ان قدرته على التكهن اليوم مشوشة للغاية بسبب هذه الاصوات التي تصرخ في اذنه تكاد تمنعه من سماع اي شيء أخر غيرها ....... ان تمتلك طاقة روحانية عالية مع قدرة التواصل مع الجن لهو الجحيم بعينه
قلب الورقة الثالثة عن يمينه لتقابله صورة العبد الراكع على اقدامه مصفد اليدين
وقبل ان يستقرأ معاني الورق ، انفتح باب الحجرة بعنف
ليتفاجئ بشدة ويلتفت نحو مصدر الصوت الذي لم يمهله الوقت وهو يفتح الستائر الحمراء بعنف ويصرخ في وجهه بصوت قوي مدوي كزئير اسد هائج : _ أين ماريا ؟
نظر الآخر نحوه مذهولا قبل ان يثبت نظراته على عيني أسد ويسال بخفوت بذلك الصوت الرخيم المخدر : من أنت ؟
ليجاوب أسد دون وعي وقد تم اذهانه من قبل العيون الكحيلة : _وحيد +++ .
عاد الشاب يطالع أوراقه بهدوء معاكس لثورة اسد المجنونة : _ الخادم الخائن اذن ؟
صرخ اسد مجددا وهو يرفعه من ياقة قميصه ويهزه بعنف : أيها اللقيط اين هي ؟
اجاب ابن المشعوذ وهو يحاول انتزع قبضتي ذاك الهائج عن قميصه : لست ادري ؟ ما الذي حدث ؟
_ اتمازحني ؟
القى بالمفكرة على الطاولة فتناثرت أوراق التارو لتتساقط ارضا وأكمل بشراسة : تركت هذه خلفها ... وما بداخل هذه المفكرة يقول شيئا عن التضحية بالدم أو ما شابه ... هذه لك ، هل ستنكر ؟
اتسعت عيناه الكحيلتين باندهاش ولم يصرح بما يخالجه من استنتاجات
لقد توقع ان يأتي والده اليه من اجل الخسوف .... كان متوترا منذ الصباح يحاول ان يستحضر بعض الشجاعة لمواجهة تلك المحنة من جديد ، لكنه لم يتوقع ابدا أن والده حصل على البديل مسبقا
( لكن لما لم يخبره ويشاركه في الموضوع ؟ هل ادرك انه سيعارضه ؟ وهل كان سيعارض حقا على التضحية بتلك الفتاة؟ هل هو يمتلك مشاعرا بهذا العمق نحوها ... هل هو قادر على الايثار ؟ )
هزه اسد مجددا وصرخ في وجهه بجنون : _ اجبنــــي .
رفع الشاب يده الوحيدة ووضعها على ذراع اسد بارتعاش وقال بنبرة راجفة بهض الشيء : _ أظنني اعرف .... هل معك قلم ؟ سارسم لك خريطة المكان ... الوصول اليه صعب قليلا .
.***.
تبقت ساعة على الخسوف
وقف الرجل الذي كان يشحذ ساطوره منذ وقت طويل ، حاملا في يديه صحنين من فخار كلهما يحوي سائلا غريبا
و امام جسد ماريا التي لا تزال غائبة عن وعيها وضع الصحنين وتوجه نحو المصباح الذي يتدلى في وسط الغرفة مصدرا ضوءا اصفر خافت بالكاد ينير ما تحته وسحب الخيط ليطفئه فتعم المكان ظلمة موحشة.
رفع الساحر الشاب نظره الى نافذة صغيرة جدا بجوار سقف القبو بالكاد تدخل بعض الاكسجين وتبين من جو السماء ذات اللون الرمادي المائل نحو زرقة غامقة ، ان البدر توسط السماء فعلا وحان وقت اداء الطقوس بالتزامن مع المشعوذ مسعود الذي يؤدي طقوسه هو الآخر في مقبرة قريبة .... حيث من المفترض ان يكون هناك كنز دفين منذ آلاف السنين .
أشعل الساحر شمعة كبيرة تلتهب بقوة مطلقة رائحة العنبر في الاجواء
وضعها عند رأس النجمة الاول ، ثم أشعل اخرى واخرى حتى صار المكان مضاء بشدة . ثم راح يتمتم تعويذته بينما يغمس يده في احد الصحنين فتخرج حمراء قانية وبذات اللون الاحمر يرسم خطين متقاطعين على جبين ماريا وكأنه يحددها بعلامة
ثم بيده الاخرى الحرة يفتح سحاب السترة ويزيح قماش الثوب من تحته ليظهر جسدها الذي بدا يتعرق بشدة لسبب ما وبنفس اللون الاحمر يكتب بحروف فينيقية على صدرها * قربان*
ثم يضع ذلك الصحن جانبا ويمسح يده في قطعة قماش ثم يتناول الصحن الآخر ويقربه من شفتيه ليهمس شيئا بخفوت
ثم يمد يده الى رأس ماريا يرفعه قليلا ويضع الصحن عند شفتيها يسقيها ما بداخله رغما عنها وهو يقول بصوت آمر : _ أيها القرين غادر هذا الجسد المختار .
ارتعادة محمومة عبرت جسد ماريا وكان شيئا ما تسرب من داخلها
ففتحت عينيها بذهول لتراه بعيدا بعض الشيء
كان الرجل الساحر يوليها ظهره منحنيا على كتاب التعاويذ يقرأه وكانه يراجع درسه قبل امتحان ما
كانت مذهولة وهي تتكأ على يديها لتجلس بهدوء شديد دون اصدار اي صوت
لم تستوعب اي شيء من حولها ... الظلمة التي تنيرها الشموع الخمسة
تلك الرطوبة على جبينها
المذاق المر في فمها
نزلت بعيناها لتنظر تحتها .... يتبع


سمية ميتو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:37 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.