آخر 10 مشاركات
بعينيكِ وعد*مميزة و مكتملة* (الكاتـب : tamima nabil - )           »          الفرصة الأخيرة (95) للكاتبة: ميشيل كوندر ...كاملة... (الكاتـب : سما مصر - )           »          فجر يلوح بمشكاة (الكاتـب : Lamees othman - )           »          الوهم * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : hollygogo - )           »          جمرة العشق (الكاتـب : نورهان الشاعر - )           »          وآخرون يعشقون *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : انسام ليبيا - )           »          معذبتي الحمراء (151) للكاتبة: Kim Lawrence *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          سجينته العذراء (152) للكاتبة Cathy Williams .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ليالى الميلاد (39) للكاتبة:Sara Morgan *كاملة+روابط* (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          رقصة الـعقـرب - آن ماثر - ع.ج** (الكاتـب : عنووود - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree8869Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-05-21, 06:30 PM   #11

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 17 ( الأعضاء 2 والزوار 15)
‏إنجى خالد أحمد, ‏user0001n+

حبك لكتاباتي يا يوزى وسام سأظل أضعه على صدرى دائمًا



إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 24-05-21, 05:01 PM   #12

أميرة_القلم

? العضوٌ?ھہ » 201334
?  التسِجيلٌ » Sep 2011
? مشَارَ?اتْي » 27
?  نُقآطِيْ » أميرة_القلم is on a distinguished road
افتراضي

الله الله انا خلصت خلاص روايتك نظرة الى وجهك الجميل ولساني مش عارف يقول ايه بجد ودلوقتي دخلت لقيت المقدمة الحلوة ديه انا مبسوطة اوي اوي وهستناها من دلوقتي نيللي ديه شكلها غلبان اوي وعامر ده مش سهل انا حاسة انه هيصحى بس يا ربي لو صحي ولقا دفتره معاها شكله مش سهل انا متشوقة جدا

أميرة_القلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-05-21, 06:44 PM   #13

هاديةضاهر

? العضوٌ?ھہ » 475412
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 74
?  نُقآطِيْ » هاديةضاهر is on a distinguished road
افتراضي

بالإنتظار مع دعواتي بالتوفيق😍

هاديةضاهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-05-21, 01:11 AM   #14

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة_القلم مشاهدة المشاركة
الله الله انا خلصت خلاص روايتك نظرة الى وجهك الجميل ولساني مش عارف يقول ايه بجد ودلوقتي دخلت لقيت المقدمة الحلوة ديه انا مبسوطة اوي اوي وهستناها من دلوقتي نيللي ديه شكلها غلبان اوي وعامر ده مش سهل انا حاسة انه هيصحى بس يا ربي لو صحي ولقا دفتره معاها شكله مش سهل انا متشوقة جدا
حبيبتي أميرة القلم؛

كنتِ خير قارئةً لروايتي "نظرة إلى وجهك الجميل"؛
تشجيعك كانَ ينساب على قلبي،
فيحيله من كآبته إلى الفرح والغبطة!

لن أنسَى لكِ فضلكِ علي بوجودِكِ بين الآن والآخر تشدين أزري!

أشكرك حبيبتي.....

لا مشكلة، لا تقولي شيئًا؛ يكفي أن أنهيناها سويًا أنَا وأنـتِ وجميع القارئات المميزات اللاتي تابعنَ فصلًا بفصلٍ...

بالنسبة لهذه الرواية،
ستكون عجيبة الشأنِ بعض الشىء....
أعجبتني انطباعاتك الأولية....

فعلا عامر شخصية صعبة نوعاً ما...

تقريبًا لقد أخطأتُ حينما قلت أن بطل الرواية "عامر سلام"، صحيح؟!
جعلكم هذا تخمنون أنًّه سيفيق!

سنرَى، لقد تعلمتُ ألا أحرق ولو حدث صغير!

بإذن الله أعود بها فى القريب العاجل...
فالكتابة لم تعد هواية بل علاجًا!

دمتي بكل الحبِّ حبيبتي!


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 29-05-21, 01:12 AM   #15

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هاديةضاهر مشاهدة المشاركة
بالإنتظار مع دعواتي بالتوفيق😍
بل أنَا من فى انتظارك حبيبتي هادية....

كل التحية والمودة لكِ!



إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 10-06-21, 05:01 PM   #16

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القراء....

اقتباس من الفصل الثاني للرواية (حتى هذه اللحظة، فقد كتبت خمسة فصول ونصف) بإذن الله نحن على وعدنا ألا أرجع إليكم إلا والرواية منتهية تمامًا.....

"*"
كانت فى ميكروباص آخر برفقة أكرم، هذا الملاك المجسَّد فى هيئة مراهق فى الرابعة عشرة من عمره، منطلقين إلى منزل ابنة خالتها لإتمام مهمة رعاية طفلتيها لحين عودتها. لكنها لم تكد تنصرف إلى خواطرها السوداوية هذه إلا واستفاقَت على وعيد تكيله السيدة الجالسة فى المقعد أمامهما ذات الجلباب الأسود الواسع والحجاب الأسود ذي الحواف اللامعة، لأكرم الصغير:
-أنت أيها المتخلف اترك ال"طرحة" وإلا ضربتك!
-ماذا هناك يا ست؟! (سألتها نيللي بشىء من الجفاء) أتتهجمين على خلق الله هكذا؟!
-دعى ابنك يترك ال"طرحة" وإلا "والمصحف" هذا اليوم لن يمضى على خير!
-ابنى؟! (الكلمة فى حد ذاتها استفزتها، إنها عذراء كبرت فى السن بعض الشىء لكنها مؤكد لن تستطيع إنجاب مراهق كأكرم) إنه ليس ابني بل....
-ايا يكن هذا المخلوق، اجعليه يبتعد وإلا قسمًا عظمًا لأندمكما على اليوم الذي ركبتما فيه هذا 'المخروب'!
-"طرحتها" تلمع (برر أكرم بلهجته البريئة ذات اللثغات) مثل النجوم!
-'استهدى' بالله أيتها المرأة ودعيه إنه لم يؤذيكِ لهذه الدرجة (قالتها نيللي وقد تعاطفت مع أحلام الفتى المسكين، ثم نظرت إليه وأردفت بحنان) لنترك ما ليس لنا يا أكرم، ألم أعلمك ذاك من قبل؟!
-أجل.. إنها 'ست' مخبولة، صحيح؟!
-من المخبولة يا أيها الغبي ابن ال** (استطارت المرأة وهى تلتفت بكامل جسدها إليهما والشرر يقدح من عينيها لدرجة أن أكرم التصق فى نيللي يختبىء بوشاحها) لو لم تصمتيه، سأضربه، أتفهمين؟!
-تضربي من؟! (لبؤة انبعثت من عيني نيللي وهى تحمي صغيرها وراءها وتصيح) حاولي هكذا ولن تخرجي من هنا سالمة!
-أيتها المرأتان (زمجر السائق الذي كان يدخن وعيناه السآمتان تنمان عن نزق) اصمتا لتنتهى الليلة على خير، وإلا انزلا هنا "والقلب يدعو لكما".. لا ينقصنا "وجع دماغ"!
-يا 'حاجَّة' أسكتى 'الولد' وسينتهى الأمر!
تبرع أحد الركاب بالنصيحة لنيللي والتى برقت عينها بالحنق الشديد وهي تقول بحقد:
-وهل طلب أحد رأيك أيها "الحاج"؟! لترحموه قليلا، مؤكد لم يقصد أن يضايق 'السفيرة عزيزة'!
-هل تسخرين مني أيتها '...' (سبة لا يستحب كتابتها)!
-لِمَ 'الغلط' إذن؟! (سألت نيللي بصيغة هزلية مضحكة رغم أنها لا تهدف لإضفاء أي فكاهة على الموقف، بينما تشمر عن ساعديها) أطيلي لسانك كي أقطعه لكِ!
-أيتها المرأتان، هيا ترجلا من ال'ميكروباص' (صرخ بهما السائق العصبي وقد أوقف العربة حقًا إلى حيد الطريق) هيا بقية الركاب لديهم مصالح يريدون إنجازها!
-ل..لا يمكن، أنا فى عجلة من أمري وهي البادئة، لا تأخذني بذنبها!
هتفت بها نيللي بدم يغلي كالمرجل. ليست ذات بال رائق الآن لتترجل وتنتظر عربة أخرى والليل قد أسدل ستاره بالفعل. ثم فكرت قليلا وقالت:
-سأسكت وأدعه يسكت أيضا، لكن لنكمل الرحلة أرجوك!
-مرحى (أغوت الصغير بهاتفها المحمول ليخطفه ويبدأ فى اللعبة التي يهواها وقد سكنت لواعجه الملتاعة الخائفة) سألعب بها!
لم تحاول أن تحتك بهذه السيدة من جديد، فلن يسعها تعديل نظرة المجتمع لأخيها المصاب بمتلازمة "داون" بين ليلة وضحاها. وكفاها ما نالت من إهانة حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، فقد اكتظ عقلها بآلاف الأفكار حول هذا الرجل الذي تراءى لها من العدم فى المقبرة. عادت تفكر:
"لا، كيف له أن يكون شبحًا وقد رآه السارق وكاد يستولى على هاتفه لولا تدخلي؟! ليتنى ما تدخلت.. لو كنت تركته يسلبه هاتفه، لالتهى به ولما رآني! سأجن.. من هذا الرجل؟!"

"*"

مودتي وحبي....


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 12-06-21, 05:47 PM   #17

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

من الفصل السادس لروايتي القادمة "سلامًا على الهوى" (تحيرني هذه الرواية، فرغم الألم النفسي الذي أعيشه وعزوفى عن التفاعل مع الحياة، أجدها تخرج بهذه الصورة الهزلية... أرجو أن ترسم على شفاهكم البسمة 💖)

"*"
-إذن.... (تباطأَتْ الكلمات فى الخروجِ وكأنَّها توشكُ على النطق بشىءٍ يسبب لها الإحراج) أنتَ لم تقرأ ما كتبته القارئات عنكَ فى أعقاب هذا التسجيل، صحيح؟! أرجوك قُلْ أنَّكَ لم تفعل!
-لا لم أفعل (صَدَقَ، فقد انشغلَ بتسجيلاتها، ثمَّ استحوذَتْ عليه إغماءته؛ واليوم طيلة الساعات الماضية وهو طائفٌ بينَ الشوارع) وماذا قُلنَ عنِّي؟!
-يا ويلي.... أنَا غبية! لقد نبَّهتُكَ...!
-ماذا قُلنَ؟! (تخضُّب وجنتيها حثَّهُ على الالتفات إليها بشىءٍ من الاهتمام الحقيقي) أخبريني، لقد أثرتِ فضولي!
-لا بالطبع لن أقولَ (ببلاهةٍ أصرَّتْ)!
-لا مشكلة (حَسَمَ الأمر بقولِهِ وهو يستلمُ القهوة من النادل) سأفتحُ بنفسي وأقرأ!
-لا تفعل أرجوك... سأكونُ مخادعةً لهنَّ إذا تركتك تقرأُ كلامهن.. إنهن يظننَ أنَّكَ لستَ معهن هناك!
-حسنًا (أمهلَ نفسه فينةً قبل أنْ يستدركَ) لتعرِّفيني على الأقل منحَى كلماتهن عنِّي ولن أفتحَ المجموعة وأفتشَ عنها بنفسي.. ما رأيُكِ؟!
-إنهنَّ معجباتٌ بكَ وب... وبوسامتك وصوتِكَ (تتكلمُ والنار توشكُ أنْ تلتهمَ أحرفها بحيثُ تبدو وكأنها تتمنَّى الأرض تنشقُّ وتبتلعها) ويشبهونَكَ ب"زين" بطل رواية "غدير الحيرة"!
-وبما أنَّكِ المؤلفة، أترينني أشبهه حقًا؟!
-م...ماذا؟! يا لكَ من مغرو....!
"*"
قراءة ممتعة...


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 19-06-21, 06:26 PM   #18

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الأول الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزائي القراء...

عدتُ بعدَ شهرٍ واحدٍ...
لن أطيلَ عليكم...
لِمَ عُدتُ رغمَ أنِّي لم أنهِ إلا ما يزيد عن ثلث الرواية فحسب؟
هذا لأنَّ الأيام الحالية جافَّة للغاية علي...

مازالتْ ظروف أخي الصحية فى غاية التدهور....
لكن..
لكني لم أجد خلال الأسابيع الماضية إلا هذه الرواية متنفسًا لي؛
لهذا فكرتُ أنَّ علي الالتهاء عن الحزنِ بمشاركتكم بها...
الرواية بإذن الله لن تتجاوز العشرين فصلًا..

إلا أنِّي على خلاف "نظرة إلى وجهك الجميل"،
سيكونُ تنزيلي لها مرَّةً واحدةً أسبوعيًا..
وبعدَ الإطلاع على جدول تنزيل فصول رواية القسم،
وجدتُ أنَّ يوم الثلاثاء هو الأهدأ..

لهذا بإذن الله سيكون التنزيل كل يوم ثلاثاء ليلًا..
سأنزل الفصل الأول اليوم؛
والفصل الثاني سيكونُ يوم الثلاثاء القادم...
وبإذن الله بعدَ ذلك،
سألتزم بيوم الثلاثاء فقط ليلًا...


افتتاحية

"سلامًا على الهوَى"
قبل البدء فى قراءة فصول هذه الرواية،
إذا كنتَ _أيها القارىء_ لا تؤمنُ بقوَّة "الضمير" فى تحويل أمصارنا،
وأنُّهُ فى أحيانٍ يكونُ أقوَى طاقة بداخلنا بحيثُ يدفعنا للقيام بأمورٍ رهيبة،
إذن، فهذه الرواية ليست من أجلِكَ!

فالحق أنَّ هذه الرواية صنعتُها تبجيلًا وتوقيرًا لهذه القطعة غير المرئية فى صدورِنا التي ظلَّتْ تحتفظُ بالفطرة المخلوقون بها...
وأبطالي مثلي...

فإذا كنتَ مثلنا _أيها القارىء العزيز_،
فتفضل، نحنُ فى انتظارِكَ بإذن الله!


الغلاف...




الفصل الأول
بعد سنتين أخرتين
-١-
كبركان خامد موشك على الثوران، كان عامر يطالع كوكبة الوجوه المجهولة تمامًا بالنسبة إليه. جميعهم يرتدون المعاطف البيضاء، يفحصونه باتقانٍ وملامحهم مستبشرة. لم يتوقفوا أبدا عن التبسم فى وجهه وهم يؤكدون بإعجاب:
-معجزة.. استفاقتك هذه معجزة يا دكتور عامر.. لقد قطعنا الأمل فى أن تصحو بعد كل هذه الأعوام!
"الأعوام.. هؤلاء الأوغاد يرددون الكلمة كأنها عادية، لكن أي أعوام هذه يعنونها، ولماذا؟!"
طيلة ساعاتِ المعاينة والفحص، حَبَسَ جميع التساؤلات الثائرة بينَ جوانِحِه. فالمكانُ الذي يقيمُ فيه لا يشبُهُ المستشفَى؛ بل وكأنُّه سكنٌ خاصٌ فى بقعةٍ هادئةٍ نائيةٍ. لم يكن هذا وحده ما كتمه؛ لكن أيضًا ضيقه الشديد أنْ لم يلتقِ بأي وجهٍ يعرفُهُ.
"أينَ أبي؟! أينَ نهلة؟! و..منير؟! أيعقلُ أنُّهم زهدُوا فى البقاء معي هذه المُدَّة الطويلة فهجروني وحدي؟!.. أربعة أعوام؟! كيفَ ومتَى؟ كيف يخدعني عقلي ليصورها لي وكأنها ليلةٌ واحدةٌ وانقضَتْ؟! إنُّه العقاب الإلهي.. أجل.. بالتأكيدِ!"
-دكتور عامر؛ لقد اتصلنَا بدكتور منير الشيخ الذي وعدَنَا بالقدومِ فورًا.. اعذره، فالمسافة بينَ القاهرة والإسكندرية طويلة كما تعلم!
-الإسكندرية؟! (خرجَ عن صمتِهِ عنوةً من فظاعةِ الحقيقة، وسألَ بصوتٍ أجشٍ لم يُجلَ بعد) هل نحن فى....
-أجل يا دكتور عامر (ببشاشةٍ وعفوٍ أجابه الطبيب الذي بدَا مشرفًا على حالتِهِ لفترة طويلة) لستُ طبيبَك المعالج منذ بداية الغيبوبة؛ لكني أعلم أنْ عندمَا طالَتْ غيبوبتك على السنتين، فضَّلَ دكتور منير أنْ يأتي بكَ إلى شقَّةِ والديه هنا فى "المعمورة" ومعك كافة الأجهزة وعيَّنَ لكَ ممرضتين وصرتُ أنَا وزميلٌ آخر نحضرُ يوميًا للاطمئنانِ على حالِكَ!
-ولماذا... ولماذا... لم يبقوني فى... إحدَى... المستشفياتِ؟! (كفرَ منذ أمدٍ بعيدٍ بإنسانية البشر؛ لهذا هاله هذه الشهامة التي يوصف الطبيب بها صديقَه).
-ليس لدي فكرة يا دكتور عامر؛ فهذا ليس من اختصاصي.. المهم أنْ تستريح لأن ما زال هناك المزيد من الفحوصات للتأكدِ من أنَّ جميع أعضائك تعملُ على النحوِ المطلوب!
-و..لِمَ دخلتُ.. فى هذه... الغيبوبة... أصلًا؟! (سألَ بتهالكٍ وهو يعاودُ الاسترخاء على وسادتِهِ ويبدو أنَّ ضغطه لم يكن منضبطًا بالصورة المطلوبة بعد).
-لا تتكلم كثيرًا يا دكتور عامر، فهذا سيكونُ مؤلمًا لكَ خاصةً مع أنبوب القصبة الهوائية المغروس فى رقبتك.. صحيح أننَا أغلقانه، لكنه يبقى مرهقًا لكَ!
بالفعل فى المقتطفاتِ البسيطة التي تحدثها، عانَى معاناةً وصوتها خرجَ مرتعشًا متلعثمًا كأنُّه طفلٌ حديثُ الكلام يتعلم أبجديات النطق، ولزمَه الأمرُ استخراجَ أنفاسٍ عديدةٍ. ثمَّ إنَّ هذا الأنبوب الذي يتحدثون عنه أيضًا بدَا كالعلقة المزعجة وإنْ خشَى التفكير فيه ريثما يتصرفون بشأنِهِ. لهذا لاذَ بالصمتِ وقررَ الصوم عن الكلام حتَى يصلحوا فيه ما أفسدته الغيبوبة البغيضة. فاستمَع إلى الطبيب الذي استكمل بابتسامةٍ متضامنةٍ ما إنْ رآه يخضعُ لنصائحه بلا تبرمٍ:
-بالنسبة إلى "لِمَ دخلتَ فى الغيبوبة"، فوفق ما أشارَتْ إليه التقارير الطبية؛ فقد كنتَ مصابًا بسرطانِ الدمِّ؛ وألحقت بالمشفَى الأولى لاستئصال الورم؛ (أومأَ عامر بلا تعقيبٍ واستمرَّ يصغي) حسنًا.. لقد تمَّتْ العملية بنجاح وتمَّ استئصال الورم كليةً وخلال الغيبوبة أنهُوا الخطوات الأخيرة فى العلاج.. أي أنَّكَ أصبحتَ معافًا تمامًا؛ لكن.. للأسف حدثَ خطأٌ طبيٌ دخلتَ على إثره فى هذه الغيبوبة.....
ثمَّ قصَّ عليه أهم تطوراتِ حالته فى مفاهيمٍ طبيةٍ بحتةٍ فهمها عامر نظرًا لخلفيته المهنية،وانتهى منها بقولِهِ:
-وطبعًا تعرفُ أنَّ الغيبوبة ليس لها أي قوانين ولا أحد يستطيعُ التحكم فى مداهَا؛ وإنْ كانَ العجيبُ أنْ بعدَ إصلاح هذه العقباتِ جميعًا، فلم تفق أبدًا!
لم يكن عامر من أولاء الذين يتقصُّونَ ويلحُون فى الحوار. لهذا، ما إنْ حصدَ هذه المعلومات حتَى أشهرَ رغبته فى الاختلاء بنفسِهِ بأنْ أسدلَ الستار على عينيه وكأنُّه ذاهبٌ فى رحلةٍ إلى النومِ. لم يكن نائمًا؛ وإنما منتظرًا. الغيبوبة... أتراه لجأَ إليها كوسيلةٍ لتقليل ألم عذاب الضمير الذي أبراه من كل نذراتِ الحياة؟
"ماذا عن نهلة؟ هل تحمَّلَتْ كل هذه السنواتِ حقًا بلا تبرمٍ؟ هل استطاعَتْ أنْ تعفو عني وتبقَى إلى جانبي رغمَ كل ما فعلته فيها؟!"
لم يدرِ أطالَتْ لحظاتِ تأملاتِهِ أم قَصُرَت؛ إلا أنُّه أجبر نفسه كارهًا على الخروجِ منها ما إنْ وصلته الخطوات المهرعة التي تدلُّ على أنَّ هناك مخترقًا جديدًا حلَّ على المكانِ. كانَ منير؛ صاحبُ النظارات ذات الإطارات السوداء القاتمة وشعره الأشعث الكستنائي. هيئته دومًا تعطيه سنًا أصغر مما عليه حقيقةً. نظرَ عامر نحوَه مليًا يراهُ ثابتًا لدَى باب الغرفةِ بلا حراكٍ، والصدمةُ تخيِّمُ على سحنتِهِ. منذ الوهلة الأوَلى وعَى _عامر_ إلى أنَّ استفاقته لم تقع موقعًا حسنًا فى قلبِ هذا الفتَى. وكشىءٍ لا يملكُ له تفسيرًا؛ فقد انقبضَ صدرُه بدورِهِ؛ وكأنُّه كانَ يتريثُ من أجل استقبالٍ أكثر ترحيبًا بانبعاثِهِ للحياة مجددًا. بعدَ وهلةٍ، دنَا الصديق منه وقد بدأَ يُرَكِّبُ أمارات السعادة على وجهِهِ ويقولُ مهللًا بافتعالٍ:
-عامر... يا الله يا رجل! (الأزمة أنَّ عيني عامر كانتَا مجهرينِ يرصدانِ كل شىءٍ تبدر ممن حوله؛ مما يسبب الارتباكِ لمحدثِهِ) ما بالك تنظرُ إلي هكذا؟! لقد أخبرني الطبيب أنَّ صحتك ممتازة؛ ولا خوفٌ عليكَ ولله الحمد!
-أينَ... أبي.... ونهلة....؟! (فقد خلا قولُ منير من أي تفصيلةٍ عنهما؛ وما سؤال عامر إلا برهانٍ على أنه يفتقدهما حتَى لو لم يرغب فى الإقرار بذلك).
-آه.. حسنًا، الطريق طويلٌ جدًا على نهلة حاليًا (اضطرابُهُ له آلاف المعاني عجزَ عامر عن تفسير أغلبها) ووالدك.. مؤكد سأجعلهما يحضرانِ فى أقربِ فرصة؛ بل لعلك أنتَ من تأتيهما لتكونَ مفاجأةً سارة لهما؛ ما رأيُكَ؟!
-حسنًا (قبلَ الغيبوبة، كانَ لديه هذا النمط فى التعامل القادر على تيئيسِ الجميع منه يأس الكفَّارِ من أصحاب القبور) لننتظر!
"لِمَ صحوتُ؟! بل لِمَ لم أَمُتْ بعد؟! تُرَى أينَ مليكة بعدَ كل هذه السنوات؟! والأهم... هل سأتمكنُ من التأقلمِ معها من جديد؟!"
قصدَ السقف العالي ذا الدهانِ المقشر بأبصارِهِ يطالعه فى بؤسٍ تامٍ. ظنَّ أنَّ الله سيكتفي بالسرطانِ كعقابٍ له؛ لكن يبدو أنُّه سيظلُّ يبهره بتقليبِهِ على مشواةِ العذابِ حتَى يصيرَ جثَّةً لا يرثيها أحدٌ. أغمضَ عينيه وصورةٌ وحيدةٌ قفزَتْ إلى مخيلتِهِ؛ لرجلٍ تضرَّجَ معصمُه بالدماءِ ساقطٍ وقد فارق كل علاماتِ الحياة. رجلٌ يبدو أنُّه قتلَ نفسه ليحرر روحه من قضبانِ الجسدِ لتطاردَه هو _عامر_ فى كل مكانٍ وزمنٍ وفى كل بُعْدٍ (يقظة أو حلم). فكَّرَ أنْ يطلبَ منهم منومًا ليخمدَ نفسه كما كانَ يفعل قبيل الغيبوبة. لكنه أجزمَ برفضهم؛ فأربع سنواتٍ أطول من أنْ يتسامحوا معه إذا ودَّ أنْ يزيد عليهم يومًا إضافيًا.
"لو كانَتْ مليكة هنا الآن، لقالَتْ لكَ: (استسلمَ لعذابِكَ يا عزيزي)! إذن، لتستسلمَ يا عزيزي!"
*______________*


يتبع




التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 19-06-21 الساعة 07:07 PM
إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 19-06-21, 06:27 PM   #19

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الأول الجزء الثاني

-2-
-فيمَ تريدُ الحديثَ معي؟! (لا تعبيرَ على وجهه) أينَ أبي ونهلة؟!
-لا تقلق يا عامر صدقني (بلهجة متخاذلة ردَّدَ منير) كل شىءٍ على خير ما يرام!
-أخبرني بأي نبأٍ مهما كانَ سوءه؛ (بسخريةٍ لاذعةٍ دمدم) لن أولول كالنساء!
ما زالَ محبوسًا بينَ جدرانِ الشقَّة المطلة على بحرِ الشتاءِ الهائج. مرَّت الأسابيع الثلاثة الماضية بينَ الفحوصاتِ الطبية فى المستشفَى المجاورة لإتمام إجراءات عديدة يتذكر كل شىءٍ بها لولا أنُّه يجدُ ذكرها الآن إهدارًا للطاقة لن يقوَى عليه. ورافقه منير فى كل هذه الخطوات يدًا بيدٍ؛ معربًا عن احتفاءٍ مبالغٍ فيه لم يستحبه عامر البارد. وها هما، وقد رُفِعَ آذان العشاء منذ قليلٍ؛ جلسَا فى الشرفةِ بعدَ أنْ تدثَّرَا بألحفةٍ عديدةٍ فوقَ مناماتهما يحتسيانِ كوبينِ من الشاي الساخن. كم ودَّ عامر لو يخبره أنُّه كالكتاب المفتوحة صفحاتُهُ إزاءه. لكنُّه حكم على لسانِهِ بالكتمانِ كالعادة؛ وآثرَ مشاهدةِ هذه المسرحية الهزلية التي يعلمُ أنَّها لن تضحكه ولن تثير فيه ذرة إعجاب. وفعلًا، أوشكَ على التبسمِ باستهانةٍ لمَّا قال الآخر:
-لا تقلق، لا يوجدُ نبأٌ سىءٌ ولا أي شىءٍ!
-أنتَ شخصٌ فاشلٌ فى الكذب يا منير؛ هيا أخبرني الآن وأنا هادىء قبل أنْ أغضبَ فتندمَ على عدم إخطاري فى مرحلةِ هدوئي!
-ما بكَ يا عامر تعامل الجميع بهذه الخُيلاءِ؟! (اندفع سؤاله بغتةً؛ لكن يبدو أنُّه لم يأسف على تهورِهِ وتابع) أنتَ حتَى لم تشكرني على وقوفي جانبك كل هذه الفترة!
-لقد فعلتَ ذلك لسببٍ وجيهٍ على ما أعتقدُ؛ لهذا هيا ارمِ بحملِكَ!
-يا إلهي، أنتَ لم تتغير أبدًا (بحزنٍ مفضوحٍ سكبَ الرجلُ قولَه) ليتَكَ تعلمتَ من درس السرطانِ والغيبوبة؛ لكن.....
-لستُ هنَا فى حضرةِ الكاهن الأعظم يا منير، أليس كذلك؟! (خنجرٌ مدقوق فى صدرِه عامر يضطرُّه للحديث بهذا الجمودِ كيلا يألمَ) أينَ هما؟!
-حسنًا (تنهدَ بخيبةٍ) بِمَا أنِّي لن أستطيع تبديل رجلٍ بالغٍ وصلَ من العمر الستَّةِ والثلاثينَ، فسأجيبُكَ على كل ما تريدُه!
-سأكونُ ممتنًا إذا فعلتَ (ولهجته قصيَّةٌ عن العرفانِ)!
-أبوك.. تُوفَى منذ سنتين!
-ونهلةَ؟!
-بَعُدَ الشرُّ عنها (كالسيلِ الجامحِ) ما زالَتْ حيَّة تُرزَق يا رجل... هل تقولُ فألًا سيئًا عنها؟!
-أعني أينَ هي؟! (دمعةٌ مختبئةٌ فى حيِّزِ عينه قهرته ما إنْ تيقَّنَ من تخمينِهِ بشأنِ أبيِه الحبيب) لِمَ لم تحضر قط؟! ولا تقل المسافة!
-نهلة؟ (سهمَ وكأنَّ عامر قد جابهه بالحقيقة المُرَّة، ثمَّ تهادَتْ إجابته فى عذابٍ مبينٍ) إنها.. أعني...
-تطلقَتْ مني وتزوجتك؟ (هناك غصَّةٌ عالقةٌ فى حلقِهِ تغلَّبَ عليها فى الخفاءِ ليقدم العون له فى الإجابة) قُلْهَا صراحةً!
-ك..كيف عرفتَ؟!
-خمَّنتُ (بلا مبالاةٍ جهرَ) فكل أفعالك لا تحمل إلا هذا المعنَى.. هيا أخبرني كيف ومتَى فعلتها يا أيها الصديق؟!
-كيف تكون بهذا البرود وأنتَ تكتشفُ هذه الحقيقة الصادمة؟!
-ليست هذه إجابة سؤالي!
"يا الله... ماذا أيضًا؟! مؤكد لم يكن علي أنْ آمنَ جانب القدر.. علي أنْ أتذوقَ الكأسَ وأتلذذ بالطعمِ الكريه؛ لا يمكنُ أنْ آسَى! تعالِي يا مليكة واشمتي في كما تشاءين!"
ظلَّ مرابضًا فى موقعِهِ لا يتوقفُ عن وضعِ صديقِهِ تحتَ بؤرة الضوء وكأنُّه بعوضةٌ يقيمون عليها دراساتٍ. فيأسَ منه منير وخنعَ للأمر الواقع وبدأَ فى القولِ بهدوءٍ مشانٍ بالارتعاشِ:
-لتغطية تكاليف علاجك، كانَتْ هناك نقابة الأطباء تدفع جزء ووالدك ونهلة استنفدا أغلب ممتلكاتكم ورصيدكم البنكي.. لكن منذ سنتين، بعدَ وفاةِ أبيكَ، وعندمَا اضطرَّت نهلة لبيع شقتكما، علمتُ آنذاك أنَّها فى مأزقٍ شديدٍ لم يكن ليخرجها منه أحدٌ غيري!
-لهذا تزوجتها (باستنكارٍ ساخرٍ هتف)؟!
-لا، لقد.. أعني خلال السنتين الأوليين من غيبوبتك، كنتُ ظهيرها دائمًا؛ فتقريبًا أنتَ ليس لديك أسرة؛ ولا أصدقاء.. أنَا صديقك الوحيد؛ ولا تسألني لِمَ حتَى حافظتُ على صداقتنا رغمَ أنها كانَتْ من طرفي وحدي.. ساندتها فى كل الظروفِ؛ وتدريجيًا وجدتني أذهب إلى المشفَى لمجرد تملية عيني بمرآها.. التسرية عنها أصبحَتْ هوايتي.. لا تلُمْنِي، فأنتَ.. أنت كنتَ تعاملها بقسوةٍ!
-هل هي من أخبرك عن طبيعة علاقتنا أم أنَّكَ من تطوعتَ بالتخمين؟!
يعلمُ أنَّ الله نَقَمَ عليه بنغمة صوتٍ تستطيعُ اجتثاث بذور الأمل من روح أي أحدٍ وحرثها بآفات التشاؤم. مهما حاولَ إخراج صوتٍ أكثر حنوًّا، أخفقَ. أجابه الآخر بانهدادٍ:
-لا، نهلة لم يسبق لها أبدًا التحدث عن علاقتكما؛ لكن كل شىءٍ كانَ بينًا سواء لي أو لصديقاتها أو لأبيكَ حتَى.. أنتَ شخصٌ مريضٌ يا عامر، صدقني.. أنتَ لم تستحقها يومًا!
-وكيف صارَتْ فى مأزقٍ لم يكن ليخرجها منه سوى الزواج منك؟!
-أنت... (بغضبٍ شديدٍ أوشكَ على سبِّهِ؛ لولا أنُّه عصمَ نفسه من ذلك، وقالَ محولًا دفة الحوار) باعَتْ شقتكما، وذهبَتْ للسكنَى مع والدها.. لكنها باتَتْ أكثر كآبةً خاصةً أنَّ والدك كان يرفع عنها أحمالًا كثيرةً.. أشفقتُ عليها لأن لو انتهت أموال الشقة أيضًا، فمؤكد ستكونُ كارثةً.. فقد باعَتْ الكثير بالفعل واستخدمَتْ أموالكما التي كانَتْ فى المصرف، والنقابة بدأَتْ تبدي تحفظًا فى استكمال الدفع.. السنتان الأوليان أضاعا أموالًا طائلةً.. عندئذٍ لم أعد أستطيعُ الصبر؛ فقد عانَتْ بما فيه الكفاية لرجلٍ لم يشعر بها يومًا.. قل عني نذلًا أو وقحًا؛ لكني لم أتحرج فى التحرك كيفما تملي علي رغبتي وكذلك المنطق.. فالأطباء لم يتوقفوا يومًا بعدَ مضي سنة ونصف عن بثنا بكلماتٍ ذابحة من أمثال "ادعوا له الله"، "إنه بين يدي الله"، "الغيبوبة ليس لها حاكم".. نهلة أهشُّ من ذلك!
"أجل.. لقد كانَتْ شديدة الهشاشة ولم أتورع يومًا عن دعسها بقدمي!"
رغمَ أفكاره المتسامحة تلك، فسحنته كانَ صفحة بيضاء لا تشفُّ ما خلفها. مع ذلك، يبدو أنَّ منير قرر أنَّ التوقف حاليًا لن يكونَ فى صالح أحدٍ، لهذا ابتلعَ مرارته وأكمل:
-أحببتها وأقنعتها أن ما ستفعله لن يدينه عليها أحد.. لقد انتظرَتْ وأدَّتْ جزئها من هذه الزيجة.. لم تكن قد أنجبَتْ رغمَ تشممها لرائحة الأطفال فى كل مكانٍ.. لم يحضنها أحدٌ كما ينبغي رغمَ شخصيتها الرومانسية التي تبكي مع الدراما الكوري كلما تعانق البطلان.. أجل، أحببتها وبسهولة نالَتْ طلاقها بعدَ رفع القضية للمحكمة!
-هل أنجبتما؟!
-أجل، لدينا "لُجين"، وحاليًا هي حامل فى طفلنا الثاني فى الشهر الثالث (فى انكسارٍ وعيناه تؤمانِ البحر الأسود حيالهما) أخبرتني بذلك قبل أنْ ينبئوني أنَّكَ صحوتَ بيومٍ!
لم يُحرِ جوابًا معينًا؛ لكن هناك شعورًا غريبًا اجتاحه. أتراها الغيرة؟ ولكن مِمَّ غار؟ أهوَ الحقد أنْ استطاعَتْ نهلة التحرر من بينَ خيوطِهِ التي أحكمها حولها طيلة سنواتِ زيجتهما الثلاث؟ أمْ لأنَّها نالَتْ الأطفال التي تمنَّتْ وحرمها منهم رغمَ توقه إليهم؟ أم لأنها صارَتْ لغيرِهِ؟ كم أهلكه إحساسه ذاك، فسألَ ليبعدَ أفكاره المتمردة:
-وهل عرفَتْ أنِّي فقت؟!
-لا، ليس بعد! لم أقوَ على إخطارها.. قل أني جبانٌ؛ لكني خشيتُ من ردَّةِ فعلها!
-لِمَ؟ ألا تقول أنّكما تعيشانِ حياة مستقرَّةً وأنها تحبُّكَ؟!
-تحبني؟! (بشرودٍ حادَ السؤال عن قافلة أفكاره ثمَّ انتبه وقال مسرعًا) أجل تحبني، لكن إفاقتك هذه قد تفسد كل شىءٍ!
-لِمَ؟!
-لقد أخبرتها بعدَ زواجنا بشهورٍ لتكفَّ عن شعورها بتأنيب الضمير ناحيتك أنَّ... أنَّ الأطباء حكموا على حالتك أنَّها ميئوس منها وأنَّكَ تقريبًا مِتَّ ومحال أنْ تستفيق مجددًا!
"الضمير؟! هذه القطعة البائسة فى القلب التي لا تكفُّ عن إفاقتك من كل مخدرٍ تستخدمه للاستمرار فى هذه الحياة.. بئسما هذه القطعة، ليتها تُبتَرُ من الصدر، لعاش الإنسان كالحيوانِ وفعل ما يحلو لغرائزه بلا ندمٍ"!
هكذا جاثَتْ الفكرة خلال عقلِه وهو ما زالَ غير قادر على استيعابِ ما يحدثُ له. لقد أخبره منير أنُّه فقدَ كل شىءٍ بكل ما للكلمة من معنى؛ لا أب ولا زوجة ولا مال وبالتأكيد لا وظيفة. مع ذلك، فقد التفت إلى مراقبة دمع عيني رفيقه الذي يفيضُ على وجنتيه والاستماع إلى قولِهِ الهاذي الحزين:
-بل لم أمتنع عن إعطائها الرخصة لتخبر صديقاتِها أنَّكَ مِتَّ وأنَّكَ مدفونٌ مع والدك.. وقد فعلَتْ.. لقد أرادَتْ تصديق ذلك حقًا.. وجودُكَ حيًّا كانَ يقضُّ مضجعها؛ يشعرها دائمًا بسفالتها رغمَ أني بذلتُ كل ما لدي لأقنعها أنَّها لم تذنب (صمتُ عامر هيَّجَ بحاره وسجَّرها، فصاحَ) قُلْ شيئًا أرجوك.. نحنُ أخطأنا فى حقك لكن ليس كليةً.. جميعنا لسنا ملائكة يا عامر.. لقد أرادَتْ أنْ تصدق أنَّكَ ميت لتحيا ولتحييني ولتحيي طفلتنا الجميلة.. ستحب لجين للغاية إذا رأيتها.. أرجوك!
-وأي دورٍ تريدُنٍي أن أؤديه الآن فى مسرحيتك يا منير؟!
-لا أعرف.. نهلة قد تصاب بصدمةٍ إذا علمَتْ بأنَّكَ صحوتَ!
-لا تقل أنَّكَ تريدُنِي أنْ أظلَّ ميتًا أمامها؟!
-لا (هدوء عامر قادر على القضاء على أي ضوضاءٍ حقًا، فهمس) لا بالطبع.. لكن، أريدُكَ بل أترجاك ألا تشعرها عندمَا تقابلها بتأنيب الضمير على ما فعلت.. أخبرها أنَّها لم تخطىء وأنَّكَ صفحتَ عنها!
-متَى يمكن أنْ ألتقي بها إذن؟!
-فى أي وقتٍ تحب (بابتسامةٍ منكسرةٍ أجابَ) لقد أنهيتَ فحوصاتك على أية حالٍ.. فهي تظنُّنِي سافرتُ لعمي فى سويسرا فى مهمة عمل لمدة شهرٍ.. ربما يمكن فقط الانتظار يوم إضافي للتأكد من كل شىءٍ؛ ثم لنسافر إلى القاهرة!
-حسنًا، تصبح على خيرٍ!
خطواتُه بطيئة جدًا لكن واثقةً. فالحق أنَّ عليه أنْ يشكرَ منير أنْ جنَّدَ من أجلِهِ طبيب علاج طبيعي طيلة سنوات الغيبوبة استطاعَ أنْ يحافظ على لياقة بدنِهِ خلالها. وفى الأسابيع الثلاثة الماضية، فلم يهمل ولو جلسة علاج طبيعي وحيدة حتَى استعادَ قدرته على المشي إلى حدٍّ كبير. لولا ذلك، لواجهَ تعسرًا حقيقيًا فى الحركة. انهدَّ على فراشِهِ وفكره متخبطٌ. لقد نجَّاه منير من الموتِ؛ لكن إلى أينَ أخذه؟ إلى الهاوية. لقد أنقذه من جرف الموتِ ووضعه فى عذابٍ آخر: الوحدة ومليكة وتنكيل الضمير. ها هي تتحقق له كما تمناها من كل قلبِهِ. لكن ما له فجأة يشعر بالخواء العظيم يستوطن قلبَه؟ لم يظنْ أنَّ تحقق الأمنية سيكونُ مرهبًا هكذا. بينَ دهاليز الذكرياتِ والأفكار، غفا دونَ أنْ يضع ليومه المقبل خطة. فقد أَمَلَ أنَّ الموت سيكونُ رفيقًا به ويعفيه عن هذه المُهِمَّةِ.
*_________*

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة إنجى خالد أحمد ; 19-06-21 الساعة 06:43 PM
إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
قديم 19-06-21, 06:29 PM   #20

إنجى خالد أحمد

نجم روايتي وكاتبة وقاصة في قسم قصص من وحي الأعضاء

alkap ~
 
الصورة الرمزية إنجى خالد أحمد

? العضوٌ?ھہ » 156140
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 5,795
?  مُ?إني » مصر ..
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » إنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond reputeإنجى خالد أحمد has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
Icon26 الفصل الأول الجزء الثالث

-3-
-لتجلسَ هنا يا عامر وتطلبَ ما تشاء من الخادمة.. سأذهب لأخبرَ نهلة بهدوء وآتي بها.. انتظرنا بعض الوقت لن نتأخر بإذن الله!
-لا مشكلة!
وفعلًا ارتحلَ منير إلى درج فيلته الصغيرة نحوَ الطابق العلوي، واستودعه على أريكةٍ أنيقةٍ فى الطابق الأرضي ذاك وأمامه خادمة شابة فلبينية تستقبله بابتسامة حفية. فطلبَ منها عامر فنجانًا من القهوة؛ وصرفها بلا أي كلمة شكرٍ. ولم يكد ينفرد بصبابته وعيناه تطوفانِ بزيغٍ على أثاث المنزل الدافىء، إلا وسمعَ هذا الضجيج الهائل من الطابق الثاني قبل أنْ تتراءَى له نهلة أعلَى الدرج وقد شَمَلَتْ رأسها بحجابٍ فوضوي كأنها لم تأخذ وقتها فى ربطِهِ بصورة منضبطة. لم يكبح نفسه، ونهضَ بتثاقل فى انتظار وفودها إليه. وفعلًا تقافزَتْ على الدرج بهرولةٍ فكادَ لسانُهُ _عن غير قصدٍ_ أنْ ينطق بتحذير لها لأنها حامل، لولا أنْ امتنع. وصلته وفى أعقابها منير الذي أطلَّتْ على عينيه نظرة منهكة. لم يقل عامر شيئًا، بل تكفَّلَتْ هي بكل شىءٍ وهي الدموعُ تخرُّ على وجنتيها:
-لقد صحوت؟! لم يخبرني منير سوَى الآن.. كيف؟! كيف صحوتَ؟! لقد أكَّدَ لي أنَّكَ ميتٌ وأنَّ إفاقتك باتَتْ المحال!
-لم أكذب عليكِ يا نهلة، صدقيني (حدجه منير بنظرة مستعطفة ألا يوشي عليه) هذا كانَ كلام الأطباء.. لم أفتِ فى شىءٍ!
-لكنه صحا (صرخَتْ بتهورٍ) صحا، ألا تراه الآن؟!
-هل يمكنُ أنْ أتحدثَ إليكِ على انفراد!
صوتُه عميقٌ يغورُ فى الصدورِ لينتشل منهم الإحساس بالراحة حقًا؛ يبدو أنَّ هذا ما تذكرته وهي تعاودُ النظر إليه بتوجس وقد اختفَى الانفعال ليحل محله القلق بينما تراجعَتْ خطوةً دونَ أنْ تفقه إلى أنها تتراجع جهة منير نفسه، كأنه نبع أمانها. رآها عامر وكتمها فى نفسه. نهايتهما كانَتْ ساطعةً منذ البداية؛ ولكنه عمَى متعمدًا عنها. أومأَتْ بانتفاضٍ بينما منير لم يستطع الاحتجاج بعدَ أنْ شاهدَ رنوةَ الآخر الجامدة نحوه. دخلا إلى غرفة الصالون. لكن قبلَ إغلاقها لباب الغرفة الزجاجي، سمعها تبادل زوجهَا المقرر أنْ ينتظرهما خارجًا كلماتٍ هامسةٍ:
-لا تقلق يا منير.. سأكونُ بخير؛ عامر لن يؤذيني!
-سأبقَى على الأريكة قريبًا من الباب.. لا تخافي، أنتِ.. أنتِ لم تفعلي شيئًا خاطئًا.. تذكري لُجين وحبك لها!
-سأفعل!
لم يتعمَّد اجتراح الحق للتنصتِ عليهما، لكن سمعه حسَّاسٌ ويستطيعُ أنْ يرهفه لدرجة أنْ يصله دبيب النمل. لا يفهم لِمَ؛ إلا أنُّه أشفق عليهما وشعرَ بمعاناتهما. إنه صخرة تعرقل زواجًا بهذه الرقة. التفت يساره ليصطدمَ بصره بالصورة الكبيرة المعلقة على الجدار؛ لطفلةٍ لم تتجاوز السنة ذات وجنتين منتفختين وابتسامة كالصباح وشعرها مفلفل كستنائي، وبشرتها بيضاء كالحليب. لقد تفننَ كلا من منير ونهلة فى توصيل جيناتهما الشكلية لابنتهما الأثيرة بلا ريبٍ. لم يحس بنهلة التي وقفَتْ وراءه وهو يتأملُ الصورة المليئة بالحيوية، لكنه تمالك دهشته لمَّا اقتحمَتْ تأمله بكلماتها الحانية:
-إنها لُجين.. ابنتي أنَا ومنير!
-أعلم (التفت نحوَها ببرودٍ وذهبَ للقعودِ على الأريكة؛ فطول الوقوف يرهقه) إنها تشبهكما!
-أتحبُّ أنْ تراها؟! إنها نائمةٌ؛ لكن يمكن أن أوقظها من أجلِكَ!
-لا، دعيها نائمة... وماذا سيفيدُها من رؤية طليق والدتها؟!
-عامر.. أنا.. أنا كنتُ أموتُ يوميًا طيلة السنتين الأوليين لغيبوبتك!
ألحَّ عليه رجاءُ منير؛ كذلك نزلَتْ عليه كلمات الزوجين المتبادلة منذ لحظاتٍ كالتذكرة. مع ذلك، لم يكن ملاكًا؛ والغدر ما زالَ يصول فى داخلِهِ يعيث فيه الفساد؛ لهذا سألها فى شىءٍ من الإدانة:
-أجل، فتزوجتي صديقي؟!
-كنـتُ متأكدةً أنَّكَ لن تغفرَ لي (انسالَتْ الدموع فى أخدودين على خدها وهي تجلسُ على المقعد المواجه له) لستَ من النوع الغفور؛ أعرفك أكثر من نفسِكَ يا عامر!
-هل تعرفينني حقًا؟! (بهزلٍ تساءل) يا لكِ من واثقةً! إذا كنتُ أنَا نفسي لا استطيع الوصول إلى أغواري.. لا تتذاكي!
-حسنًا، أنَا أعترفُ أنِّي تذاكيتُ طيلة الفترة الماضية وزعمتُ أني أفهمك؛ لكن.. لكن لا تنكر أنِّي على الأقل أعرف أنَّكَ شخصٌ لا يقبل لأحدٍ بأنْ ينال من حقوقه!
-لا يوجد أي شخصٍ يقبل بأنْ تُسلَب ملكيته!
-لكن، ألم تفكر يومًا أنَّكَ تخليتَ عن ملكيتك هذه أولًا قبل أنْ يحوزَ عليها غيرك؟! (أمَامَ سكونه، قررَتْ ألا تمهله الفرصة لمقاطعة العريضة الطويلة التي بصدد تقديمها إليه للحكم فى قضيتها) أولًا حينما كنتَ تبخل علي بكل لمسةِ حبٍّ.. أنا لا أتذكر أنَّكَ يومًا قلت لي شكرًا أو تبسمتَ فى وجهي.. لمدة ثلاثة سنواتٍ وأنتَ متجهمٌ وتشعرني برغبتك فى الرحيل دونَ أنْ ترحل.. وثانيًا حينما استسلمتَ لهذه الغيبوبة وكأنَّكَ انعزلتَ بها طواعيةً وبملء إرادتك.. لقد تركتني مرَّاتٍ عديدة يا عامر قبل أنْ أتركك مرة واحدة وأخيرة.. أليس هذا العدل؟!
-لكن..... (إلا أنُّه مزَّقَ جملته عن تراضٍ لينصتَ لبقية كلماتها التي لعجبه، شرحَت صدره).
-لكن ماذا؟! أخبرني أنتَ يا عامر، ماذا كنتَ تنتظر مني؟ والأهم، بناءً على ماذا؟! أي رصيدٍ عاطفي تركته لي ليعينني على تحمل كل هذه الصدماتِ واليأس؟! ثمَّ ماذا عن حياتي أنَا؟! أنَا المعلقة لسنتين كاملتين بلا رجلٍ وبلا حياةٍ؟! أنَا كنتُ أكبرُ وأنتَ يوميًا تدخل من غيبوبة لغيبوبة والأطباء يجبروننا على نسيانِ الأمل فى استيقاظِكَ! أجل، لقد أحببتُ منير أنَا أرى اهتمامه بي.. لم يكف يومًا عن مدحي وتشجيعي.. لم يتقرب مني بأي خطوةٍ وأنا على ذمتك، لكن مشاعره الصادقة وصلتني كلها.. لا تخشَ، كنتُ مخلصةً لكَ تمامًا ولم أدع قلبي يذهبُ إلى غيرك طيلة زواجنا.. لهذا تعبتُ ووافقتُ على عرض قضية طلاقٍ على المحكمة.. أجل، أغريتُ بما وعدني به من أسرة وأطفال وحياة وسعادة.. اعذرني لكن الانتظار بلا أملٍ كانَ يعذبني!
فى خضمِ الإصغاء الخالص لها، لم يستطع معرفة متَى بالضبط وصلَتْ إليه وجثَتْ تحتَ قدميه وتمسَّكَتْ بركبتيه كأنُّه ملك طاغي وهي فى بلاطِهِ امرأةٌ وقع ظلمه عليها وتتلوَى ألمًا. دموعها أغرقَتْ عينيها لتعقَد لسانَه. لقد تغيَّرَتْ؛ أربع سنواتٍ لم يرها فيها، لعلها مرَّت كليلةٍ وضحاها عليه، لكنها مؤكد لم تكن كذلك عليها. هذه المرأة كبرَتْ عشرات السنين بكل تأكيدٍ؛ التجاعيد انتشرَتْ على وجهِها؛ وعيناها نضجتا على نحوٍ مخيفٍ؛ ونحافتها لا تبشر بخيرٍ. همسَ بتأثرٍ كبته سنواتٍ عديدةٍ ليخرجَ منه عنوةً الآن:
-نهلة.. أنَا....
-أنتَ لم تفهمني أبدًا يا عامر... أنتَ ظللتَ تعاملني كأنِّي أخطأتُ فى حقِّكَ رغمَ أنِّي والله العظيم لم أرد يومًا إلا مسرَّتِكَ.. أنتَ لن تضع نفسك مكان أحدٍ؛ أعلم.. لقد أخبرتني بهذا مسبقًا.. لكني أتوسل إليكَ بكل غالٍ لديكَ أنْ تنظر إلي بعينٍ رؤوفة وتغفر لي.. رغمَ كل ما أملك الآن، فصدق أو لا، لم أشعر إلا بالعذاب كلما فكرتُ فيكَ مسجًى وحيدًا فى غرفة مظلمةٍ برجاء منقطع فى أنْ تحيا الحياة السعيدة التي أحياها.. أمامي ابنتي وزوجي ولدي بيت الأحلام ووظيفة جيدة.. مع ذلك لا أستشعر شيئًا.. أنَا عذبت من حولي بما فيه الكفاية، أرجوك أخبرني أنَّكَ تسامحني على ما فعلت.. أنَا لا أستطيع العيش!
-سامحتُكِ يا نهلة.. سامحتُكِ!
ظنَّ أنُّه سيكونُ من التجبر والقسوة بحيثُ يحرمها مما هو محروم منه. فهذا هو العدل والإنصاف. ما لا تعلمه هذه المرأة أنها توصف حالته على الملأ بكل سفورٍ ووضوح و...براعة. إلا أنُّه لم يستطع أنْ يعاقبها هذا العقاب؛ وكأنَّ هناك قوةً أكبر منه هي التي صدحَتْ بقرار المسامحة والصفح. لعله ضميره؟ لعله قلبه؟ لا يعرف. كل ما يعرفه هو أنَّها _بقولها_ وكأنها أحضرَتْ سكينًا حاميًا وراحَتْ تتلاعب فى جرحه الذي لا يندمل أبدًا. لقد وصفَتْ ما عاناه لسنواتٍ طويلةٍ. سامحها وقد كفاه أنَّها قد تتفهم _إذا قرر يومًا الشرح_ لِمَ عاملها مطولا بهذه المعاملة الغامضة. وقفَ مسرعًا يودُّ القرار من محرابها الذي كانَ كلما أطالَ البقاء فيه، ازدادَ قنوطًا. لكنها قبضَتْ على يده تبتهل إليه فى عيونٍ مليئة باللهفة:
-أحقًا سامحتني؟! اليأس يا عامر.. اليأس كانَ يقتلني؛ ومنير كان اليد التي خطفتني من عذابي.. كان ينبغي أنْ أمتنَّ له، أليس كذلك؟ فالموت حية هو أبشع صور التعذيب، أليس كذلك؟ وأنتَ تعفو عني، أي يمكني أنْ أعيش بلا تأنيب ضمير؛ أليس كذلك؟!
-أجل.. كان ينبغي أن تمتنِّي له.. أجل كان ليكون أبشع صور التعذيب.. أجل يمكنكأن تعيشي بلا...... (عجزَ عن نطق مفتاح عذابه المرير) دعيني، أريدُ المرور!
-أشكرك يا عامر؛ أشكرك.. وصدقني سأساعدك فى أي شىءٍ تريدُه من أجل أن تحيا!
-لا أريدُ منكما شيئًا (تمنَّى لو شكرهما على ما فعلاه بالفعل؛ لكنه لم يستطع) لا يهمني أمركما أصلًا!
-أشكرك يا عامر.. (قالها منير ما إنْ برزَ له الآخر؛ مما يثبتُ أنُّه كانَ بالمرصاد لهما طيلة المقابلة) لا يمكن أنْ أشكرك شكرًا إضافيًا!
-قلتُ كفَى (كانَا يغيظانُه بقدراتهما الخارقة فى الإعراب عن مشاعرهما الحارة) لا أريدُ شيئًا.. سأرحل!
-حسنًا، خذ هذا (تقدَّمَ إليه منير مهرولًا وأعطاه مفتاحًا) هذا مفتاح بيت عائلتك فى شارع المعز؛ لقد منحه والدك لنهلة قبل وفاتِهِ..يمكنك الذهاب إليه؛ إنُّه نظيف وكل شىءٍ تحتاجُهُ ستجده بسهولة.. وأرجوك تقبل منَّا أي عونٍ نقدمه لكَ!
-لا أريدُ شيئًا (قالها بدلًا من الشكرِ، ثمَّ انتزعَ المفتاح وخرجَ) سامحتكما لكن لا أريدُ شيئًا منكما أرجوكما.. دعاني....
"فأنَا مرضٌ معدٍ قاتلٍ يمكنُ أنْ يجهزَ على أي أحدٍ يصاب به"!
*_____________*

يتبع


إنجى خالد أحمد متواجد حالياً  
التوقيع
محمد خالد أحمد صلاح الدين.... جسدًا (١٩ أغسطس ١٩٩٨ إلى ٢٣-٦-٢٠٢١)/ روحًا (إلى ما لا نهاية لأنه لن يموت أبدًا وسيبقى فكرة أجسدها بكياني كله).

"سلامًا على الهوَى"

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:00 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.