آخر 10 مشاركات
عاشق الخادمة (4) *مميزة و مكتملة*... سلسلة قلوب منكسرة (الكاتـب : هند صابر - )           »          حب في عتمة الأكــــــاذيب " مميزة و مكتملة " (الكاتـب : Jάωђάrά49 - )           »          سحر جزيرة القمر(96)لـ:مايا بانكس(الجزء الأول من سلسلة الحمل والشغف)كاملة إضافة الرابط (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          ورطة الجنى (21) للكاتبة Mina Khan .. كاملة (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          ذكرى التوليب (الكاتـب : نورهان الشاعر - )           »          شيوخ لا تعترف بالغزل -ج3 من سلسلة أسياد الغرام- لفاتنة الرومانسية: عبير قائد *مكتملة* (الكاتـب : noor1984 - )           »          جنون المطر (الجزء الثاني)،للكاتبة الرااااائعة/ برد المشاعر،ليبية فصحى"مميزة " (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          فضيحة الفتى العابث(84)للكاتبة:لورا رايت(الجزء الثاني من سلسلة فضائح بارك أفينو) كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          مُقدرة لمصاص الدماء(8)للكاتبة:Bonnie Vanak(الجزء1من سلسلة القدماء)كاملة+رابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          أسيـ الغرام ـاد -ج2 من سلسلة أسياد الغرام- لفاتنة الرومانسية: عبير قائــد *مكتملة* (الكاتـب : noor1984 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى عالمي .. خيالي > عالمي .. خيالي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-21, 09:13 AM   #1

mnamino

? العضوٌ?ھہ » 11475
?  التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 720
?  نُقآطِيْ » mnamino is on a distinguished road
افتراضي هزيم الرعد ... تأليف راي برادبوري ... ترجمة منى سيف


بدت اللافتة وكأنها تتموج تحت غطاء رقيق من الماء . أحس ايكلز وكأن عينيه تحترقان من كثرة التحديق فيها حتى انطبعت كلماتها على شبكيتيه .....
شركة سفاري الزمن
رحلات سفاري إلى أي زمن قديم
كل ماعليك أن تختار الحيوان الذي تريده
وعلينا نحن توفيره لك
رسم ايكلز ابتسامة على شفتيه بينما يخرج شيك بعشرة آلاف دولار ملوحا به للموظف الواقف امامه قائلاً "هل تضمنون رجوعي سالما من الرحلة ؟"
رد الموظف " الشئ الوحيد المضمون هو وجود ديناصورات" ثم التفت مكملاً "مستر ترافيس هنا سيكون مرشد رحلتكم الزمنية ... وهو من سيخبركم بما يجب ولا يجب أن تفعلوه خلال الرحلة .. إذا قال لكم أن تطلقوا أو لا تطلقوا فستستمعون له والا فستغرم بعشرة آلاف دولار أخرى وربما أيضا تحصل على عقوبة جنائية بعد رجوعكم من الرحلة."
نظر إلى الآلة الضخمة القابعة في الناحية الأخرى من المكتب الواسع.
"من يصدق " قالها ايكلز متعجباواضواء الألة الملونة تنعكس على وجهه النحيل "آلة زمن حقيقية " هز رأسه وأكمل "اتعلم ؟ لو كانت انتخابات الامس انتهت بطريقة أخرى كنت سأكون هنا الان لكي اهرب من نتائجها . حمدا لله أن كيث نجح ..واثق أنه سيكون رئيسا صالحا للولايات المتحدة"
"بالطبع" قال الرجل خلف المكتب ..واكمل "لو كان دويتشر هو من نجح لكان لدينا الان أسوأ أنواع الديكتاتوريات . أنه عسكري ضد كل شئ ضد الدين والإنسانية والثقافة . كان الناس يتصلون بنا ليخبرونا بين الهزل والجد أنهم يرغبون بالذهاب لعام 1492 إذا نجح دويتشر . لكن بالطبع مهمتنا ليست التهريب ولكن تنظيم رحلات الصيد وبما أن كيث هو الرئيس الان فكل ما عليك القلق بشأنه هو ....."
"صيد الديناصورات." أنهى له ايكلز .
"تيرانوساوروس ريكس بالتحديد ... الزاحف الطاغية والاكثر روعة . وقع هذا الإقرار لو سمحت . اي شئ سيصيبك ليس مسئوليتنا . هؤلاء الديناصورات جوعى بالفعل."
احمر وجه ايكلز غضبا وقال "اتحاول اخافتي؟"
"بصراحة ... نعم ... نحن لا نرغب بجبناء يرتعدون عند سماع الطلقة الأولى . ست من قائدي الرحلات ودزينة من الصيادين قتلوا العام الماضي . مهمتنا فقط أن ننقلك ستين مليون عاما للوراء لكي تعيش أقصى رحلات الصيد جموحا . الشيك مازال هنا يمكنك استرجاعه."
نظر مستر ايكلز الى الشيك وارتجفت أصابعه .
"حظ سعيد" قال الرجل ثم نادى "مستر ترافيس ... الزبون معك الان."
بدأت بنهار ثم ليل ثم نهار ثم ليل ثم أسرع نهار ليل نهار ليل نهار ليل نهار ثم أسبوع فشهر فسنة فعشر سنين ثم ماقبل الميلاد ثم انتهى التاريخ وهدرت الآلة أكثر .
تمايل ايكلز على كرسيه بدا وجهه شاحبا وفكه متيبسا.
كان يصاحبه أربعة رجال آخرون ... ترافيس قائد المجموعة . ومساعده ليسبيرانس و صيادان آخران هما بيلينج وكريمر . جلسوا ينظرون لبعضهم بينما السنون تمرق حولهم .
"اهذه الأسلحة قادرة على صيد ديناصور بالفعل ؟" احس ايكلز بالسؤال ينسل من فمه .
"نعم ... اذا عرفت اين تطلق بالطبع." اجابه ترافيس عبر الراديو الموجود فخوذته "بعض الديناصورات يملكون مخين واحد فالرأس والآخر فنهاية العمود الفقري ... لا تختبر حظك بمحاولة الاطلاق على هاذين الموضعين .. حاول أن تطلق عالعينين فالبداية."
بدأت الآلة تبطئ حتى توقفت تماما.
نظر الرجال الجالسين لبعضهم ... قال ترافيس "هنا المسيح لم يولد بعد ...موسى لم يصعد الجبل ليكلم الله .. الاهرامات مازالت رمال لم تشكل بعد ..تذكروا .. الاسكندر والقيصر ونابليون وهتلر ..كلهم لم يولدوا بعد . هذه ..."وأشار إلى ما حولهم "هذه ادغال ماقبل ستين مليون والفين خمس وخمسون سنة قبل وجود الرئيس كيث ."
أشار إلى ممر معدني بين الأشجار الكثيفة وقال "هذا هو الممر الذي بنته الشركة خصيصا لتمشوا عليه . مصنوع من معدن مضاد للجاذبية يطفو فوق سطح الأرض حتى لايلمس ولو ورقة عشب واحدة. الغرض منه أن يمنعكم من لمس هذا العالم القديم باي شكل . لا تخرجوا عنه ابدا .. اكرر .. لاتخرجوا عنه ابدا لأي سبب كان . وإلا سيكون هناك غرامة وعقوبة . ولا تطلقوا النار على اي حيوان غير مصرح لكم بقتله."
"لماذا ؟" سأله ايكلز
"لاننا لا نريد تغيير المستقبل. نحن لاننتمي لهذه الحقبة . والحكومة لاترغب بوجودنا هنا . حتى أن الشركة تدفع مبلغ كبير لهم لكي تستمر . عمل الآلات الزمنية محفوف بالمخاطر . لربما نقتل حيوان بدون علم او طائر أو صرصور اوحتى زهرة وبالتالي نكون دمرنا وصلة هامة في سلسلة نمو سلالة ما."
"لازلت لم افهم ما تقصد." قال ايكلز
"حسنا ..." اكمل ترافيس الشرح "لنفرض أننا قتلنا فأر هنا بالصدفة . معنى هذا أننا قتلنا العائلة المستقبلية لهذا الفأر كاملة ، وكل العائلات التي ستنحدر من هذه العائلة وكل العائلات من العائلات وهكذا نبدأ بقتل فأر واحد ثم دزينة ثم الف ثم مليون ثم بليون . بليون فأر مستقبلي . "
"إذن فقد مات بليون فأر." قال ايكلز "ما المشكلة في هذا ؟"
"ما المشكلة ؟" تعجب ترافيس "وماذا عن الثعالب التي تحتاج هؤلاء الفئران لتأكل . لكل عشرة فئران سيموت ثعلب . لكل عشرة ثعالب سيموت اسد جوعا. لكل اسد انواع من الحشرات والعقبان وبلايين من أشكال الحياة ستبوء إلى الفوضى و الدمار .وفي النهاية هذا ما سيحدث ..بعد تسع وخمسين سنة من الآن رجل كهف ـ واحد من دزينة منتشرة حول العالم ـ سيذهب لاصطياد خنزير بري أو نمر ذو انياب ليأكله . لكنك ياصديقي قد دعست على كافة النمور في هذه المنطقة عندما قمت بالدعس على فأر واحد . وبالتالي يموت رجل الكهف جوعا ولكن لاحظ هذا الرجل بالذات ليس كأي رجل ! فمنه ستخرج امم بأكملها . منه جاء عشر أبناء ومنهم خرج مائة وهكذا حتى تكونت الحضارة . فبتدميرك لهذا الرجل قمت بتدمير عرق وأناس وتاريخ كامل. بموت هذا الرجل الواحد بليون جنين حكم عليه بالموت قبل أن يولد ربما لاتنشأ روما ابدا بل وربما تظل اوربا مجرد غابة كثيفة وتأتي اسيا بدلا منها منبر للحضارة والعلم . ادعس على فأر واحد وكأنك دعست على الاهرامات او لم تولد الملكة اليزابيث ابدا او لم يعبر جورج واشنطن نهر الديلاوير ابدا ربما لن تنشأ الولايات المتحدة من الاساس. لذا كن حذرا ولا تنزل ابدا عن الممر."
"فهمت" قال ايكلز "اذا فلا يجب أن نلمس العشب حتى ؟"
"بالضبط . تدمير نباتات معينة سيبني عليه نتائج لا نهائية . خطأ واحد سيتضاعف بعد ستين مليون سنة ليخرج عن السيطرة . بالطبع ربما تكون هذه النظرية خاطئة . ربما الوقت لا يمكن تغييره بواسطتنا .او ربما يتغير ولكن بمقدار بسيط لايذكر . ربما فأر ميت يسبب عدم توازن حشري هنا بعدها تفاوت سكاني ثم موسم حصاد سئ يؤدي لكساد اقتصادي ومجاعة وفي النهاية تغيير في التوازن المجتمعي في بلاد ما بعيدة . ربما حتى يكون التأثير اخف من ذلك لدرجة لا يمكنك رؤيتها إلا لو اخذت نظرة مقربة جدا . من يعلم ؟ من يستطيع ادعاء العلم بأي شئ ؟ نحن فقط نخمن . ولكن حتى نعلم بالتأكيد أن كان عبثنا بالزمن سيؤدي لنتائج كبيرة أو خفيفة في التاريخ فيجب أن نكون حريصين . لهذا فهذا الممر وهذه الآلة وبذلاتكم واجسامكم كل شىء ـ كما تعلمون ـ تم تعقيمه قبل الرحلة . كما نلبس خوذات اكسجين حتى لا نطلق البكتيريا التي بداخلنا في هواء هذا العالم القديم."
"وكيف نعلم اي الحيوانات نصطاد؟ "
"ستجد عليهم بقعة من طلاء احمر ......" أوضح ترافيس "اليوم قبل الرحلة كنا قد ارسلنا ليسبيرانس هنا بالآلة ليتتبع بعض الحيوانات."
"أليدرسهم ؟"
"اجل !..." رد ليسبيرانس "انا اتتبعهم خلال حياتهم بأكملها وارى ايهم الأطول عمرا والاكثر تكاثرا. معظمهم يموت باكرا . وعندما اجد واحدا سيموت من سقوط شجرة عليه أو غارقا في بحيرة قطران . ادون الساعة والدقيقة والثانية بدقة ثم أطلق عليه كرة طلاء . ثم اضبط الآلة لترجعنا بالزمن لنقابل الوحش قبل وفاته بدقيقتين عالاكثر .وبهذا نضمن أن نقتل وحوشا بدون مستقبل . لن تتكاثر مرة أخرى ابدا ."
"لكن إذا كنت اتيت قبلنا هذا الصباح ...." قال ايكلز بتلهف "الا يعني هذا انك قد قابلتنا هنا في الماضي وعرفت ماسيحدث معنا؟ هل نجحت الرحلة ؟ هل تمكنا جميعا من الخروج احياء ؟"
تبادل ترافيس وليسبيرانيس النظرات " هذه تسمى مفارقة " قال الاخير " الزمن لايسمح بحدوث هذا النوع من الفوضى . عندما تحدث مثل هذه المفارقات ، يتنحى الزمن جانبا . مثل الطائرة التي تقابل مطباً هوائياً .الم تشعروا بالآلة ترتج اثناء الرحلة ،كان هذا نحن .. نعبر بجانب انفسنا في طريق عودتنا الى المستقبل . ولكن ليس هناك مجال لنعرف إذا كنا نجحنا في مقصدنا أو إذا عبرنا جميعا سالمين وانت معنا يا مستر ايكلز."
ابتسم ايكلز بشحوب .
" حسنا انتهينا," قال ترافيس بحسم " هيا لنذهب "
كانت الادغال في كل مكان حولهم متسعة لتشمل العالم كله وغامضة كقلب مغلق على سر دفين . وكانت هناك أصوات تأتي من السماء ،انها البتيروداكتيل تطير مرتفعة بجناحيها الضخمين . وازن ايكلز نفسه على الممر ، وبدأ في توجيه بندقيته هنا وهناك عابثاً .
" توقف," صاح فيه ترافيس " لا تفعل هذا ولو حتى للعبث . اذا انطلقت بندقيتك ..."
احمر وجه ايكلز خجلاً . " اين التيرانوساوروس ؟"
نظر ليسبيرانس لساعته وقال " أمامنا سنقطع طريقه في خلال ستون ثانية . تذكروا لا إطلاق نار قبل أن نقول . ولا تخرجوا عن الممر . لا تخرجوا عن الممر ."
بدءوا بالتحرك للامام.
" عجيب " تمتم ايكلز " ها نحن هنا بينما بعد ستين مليون عام هناك انتخابات قد انتهت واحتفالات بفوز كيث كرئيس للبلاد . أما نحن فضائعون فزمن لاننتمي إليه وكل مصادر مخاوفنا وقلقنا لم توجد بعد."
" ارفعوا صمامات الامان," امرهم ترافيس " الضربة الأولى لك ياايكلز ، والثانية لبيلينج والثالثة لكريمر "
" لقد اصطدت النمور والخنازير البرية والافيال والجاموس ولكن هذا هو الاختبار الحقيقي" قال ايكلز " انا ارتعد مثل طفل "
"اه" رفع ترافيس يده فتوقف الجميع، وهمس "أمامنا ... هناك في الضباب . هاهو بكل هيبته قد حضر "
فجأة سكتت كل أصوات الغابة من زقزقات وحفيف و همهمات وكأنما أغلق باب .
صمت.
ثم هزيم رعد .
ومن الضباب على بعد مئة متر خرج تيرانوساوروس اكس .
"لكن " همس ايكلز "لكن ...."
" ششش"
تقدم الوحش للامام طوله يفوق الأشجار حوله باكثر من ثلاثون قدماً . الاف الأطنان من العضلات القوية والاسنان والمخالب الحادة والغضب الحيواني الشرس و..والجوع . يجري بخفة لا تتماشى مع ضخامته البالغة. و يداه تتحسسان الهواء حولهما.
" ماذا ..... ماذا ؟" ارتجف فم ايكلز " لكنه يمكنه الوصول للقمر!! "
" ششش" التفت ترافيس بغضب " أنه لم يرنا بعد "
"لا يمكن قتله "
قالها ايكلز بثبات القاضي الذي وصل إلى حكم مدعم بأدلة قاطعة. بدت له البندقية في يده وكأنها بندقية عصافير. "لقد كنا حمقى . هذا مستحيل "
" اخرس " هس ترافيس.
"هذا كابوس "
" اذهب " أمره ترافيس " ارجع بهدوء للآلة. سنرجع لك نصف مادفعت "
" لم أتخيل أن يكون بهذه الضخامة ،" قال ايكلز " لم احسب حساب هذا. والان ارغب بالتراجع "
" لقد رآنا"
اقام الوحش ظهره . جلده المدرع يلمع كألف عملة خضراء . والعملات مغطاة بطبقة لزجة تخرج الأبخرة منها . وتتحرك بداخلها الحشرات ،فبدا الجسد وكأنه ينتفض ويتموج حتى والوحش ساكن لا يتحرك . زفر فأفعمت رائحة اللحم النئ الادغال من حولهم.
" أخرجني من هنا " قال ايكلز" لم ار شيئا كهذا من قبل . في كل مرة كنت أخرج فيها للصيد كنت متأكد من رجوعي حيا . كان حولي مرشدون مهرة، وامان . هذه المرة ، قد أسأت التخطيط . هذا اكبر مني، انا معترف."
"لا تركض" قال ليسبيرانس " ارجع واختبئ بالآلة "
"حسنا" بدا ايكلز وكأنه فقد الاحساس. نظر إلى قدميه وكأنه يأمرهم بالتحرك.
"ايكلز"
اتخذ بضع خطوات وهو يترنح ويتمتم.
"ليس من هذا الطريق"
أما الوحش فمع أول حركة، انطلق مهاجما بصرخة مدوية. انطلقت البنادق مطلقة نيرانها . وحاوطتهم عاصفة من نفس الوحش مفعمة برائحة المخاط والدم القديم .
ايكلز ، بدون نظرة واحدة للوراء ، مشى متخبطاً إلى حافة الممر ، بندقيته تتدلى بجانبه ، ثم نزل من الممر وأكمل مشيه ،غير مدرك لما يفعله ، إلى داخل الادغال. وعلى رقعة من الطحلب الاخضر دعس بحذائه.
انطلقت البنادق مرة أخرى . صوتها ضائع وسط صياح الوحش الذي أخذ يؤرجح ذيله الضخم يمينا ويسارا ،مسقطا الأشجار والافرع . حرك الوحش يديه محاولا امساك الرجال ، محاولا سحقهم. وفجأة وجدوا صورتهم منعكسة في عينيه الميتتين . لقد نزل برأسه لمستواهم واستغلوا الفرصة بفتح نيرانهم عليهما.
وكتمثال حجري سقط التيرانوساوروس مقتلعا في طريقه للاسفل بعض الأشجار ، نازلاً على الممر المعدني. قفز الرجال مبتعدين عن طريقه. أرجح ذيله وقبض فكه لآخر مرة ... ثم همد اخيراً. خرجت من فمه نافورة دماء وسوائل مقيتة مغرقة الصيادين تاركةٍ إياهم مغطون بلون احمر لامع.
وسكت هزيم الرعد.
وفي آلة الزمن . كان ايكلز منكفئاً على وجهه ينتفض على الأرض.
جاء ترافيس ،ألقى نظرة عابرة على ايكلز ، أخذ قطعة من الشاش المعقم من صندوق معدني وعاد للآخرين في الخارج، ناولها إياهم وقال " نظفوا أنفسكم "
مسحوا الدماء من خوذاتهم ،وهم يكيلوا اللعنات. على مقربة رقد الوحش كجبل من اللحم الصلب وسمعوا صوت تكسر عظام ذراعيه تحت وطأة وزنه الهائل.
ثم جاء صوت تكسر اخر ومن فوقهم سقط فرع هائل الحجم من شجرة ضخمة ووقع فوق جثة الوحش .
"هاهو " نظر ليسبيرانس لساعته "تماماً في وقته . هذا هو الفرع الذي كان من المفترض أن يقع ليقتل هذا الحيوان في الأصل" التفت إلى الصيادين " ألا ترغبان بصورة تذكارية؟"
"ماذا؟"
" لا يمكننا أخذ تذكار من الجسد معنا الى المستقبل . الجسد لابد وأن يترك هنا حيث من المفترض أن يكون . حتى تتغذى عليه الطيور والحشرات والبكتيريا. كما كان مفترض له . لكن يمكننا أن نأخذ لكم صورة معه."
حاول الرجلان التفكير ولكنهم عجزوا حتى عن ذلك ، فاكتفوا بهز رؤوسهم رافضين.
انقادوا وراءه إلى الآلة .وغاصوا بتعب في كراسيهم الوثيرة . القوا نظرة أخيرة إلى الوحش الجاثم حيث بدأت بالفعل الزواحف المجنحة وحشرات ذهبية اللون بالزحف فوقه.
اجفلهم صوت قادم من الأرض .كان ايكلز جالسا هناك يرتجف.
" اسف ،" قال اخيرا.
"قم" صاح فيه ترافيس .
فقام .
" أخرج حالاً" قال ترافيس . بندقيته مصوبة إلى ايكلز. " لن ترجع معنا. سنتركك هنا"
امسك ليسبيرانس ذراعه مهدئاً " انتظر ......"
"لا تتدخل " ابعد ترافيس ذراعه " هذا الاحمق كاد يتسبب في مقتلنا جميعا وكأنما لم يكفه هذا ! انظر لحذائه! انظر! لقد خرج عن المسار . هذه نهايتنا. سنغرم آلاف الدولارات لصالح التأمين . نحن نضمن عدم خروج اي احد عن المسار. وهاهو قد خرج . ياللحماقة . سأضطر لإبلاغ الجهات المختصة . ربما يصادرون رخصتنا للسفر. ومن يدري ماقد غيره في الزمن والتاريخ ."
" أهدأ، كل ما فعل هو الدعس على بعض التراب ."
" ما يدريك؟" صرخ ترافيس "أخرج يا ايكلز"
توتر ايكلز قائلا " سأدفع اي مبلغ . مائة ألف دولار "
نظر ترافيس إلى دفتر الشيكات شذراً ثم بصق قائلا "ستدخل ذراعيك إلى المرفقين داخل الوحش الذي بالخارج اولا. وقتها فقط يمكنك الرجوع معنا"
"مستحيل "
" الوحش ميت ايها الغبي . ولكن الرصاصات اللائي بداخله لاينتمين لهذا الزمن . يمكنهن تغيير العديد من الأشياء . لذا ...هاهي سكيني . احفر واخرجهن . "
كانت الادغال قد استعادت أنفاسها مرة أخرى . ورجعت تمتلئ بألاصوات والاهتزازات وصرخات الطيور . ببطئ التفت ايكلز ينظر إلى هذا التل من الكوابيس والفزع . خرج بعد كثير من التردد.
عاد ينتفض بعد خمس دقائق ذراعيه حمراوان إلى المرفق وغارقان بالدم . ومد يديه الاثنين يريهم بهما الرصاصات ثم سقط مغشيا عليه بدون حراك.
" لم تكن مضطرا لجعله يقوم بذلك " قال ليسبيرانس.
"احقاً ؟ .... من المبكر الحكم على ذلك" لكز ترافيس الجسد الملقى بقدمه " سيعيش . المرة القادمة لن يفكر حتى بالذهاب للصيد في رحلة مثل هذه .. حسنا" أشار بسبابته بتعب إلى ليسبيرانس . " شغلها. لنعد إلى البيت"
1429...1776...1812
غسلوا أيديهم ووجوههم . وغيروا ملابسهم المتيبسة . كان ايكلز قد استفاق وعاد للجلوس دون أن ينبس ببنت شفة. ظلت عينا ترافيس تحدقان به بدون كلام.
"لا تنظر لي هكذا " صرخ ايكلز . " انا لم افعل شيئا "
" كيف تعرف هذا؟"
"لقد خرجت عن الممر قليلا، هذا كل شئ ، ودعست على بعض الطين. ماذا تريد مني أن أفعل ، اجثو على ركبتي لادعو بالعفو والمغفرة؟"
" ربما هذا ما نحتاجه الان . أحذر ياايكلز، ربما اقتلك على كل حال . مازال سلاحي بيدي."
"لم افعل شيئاً!"
1999 ... 2000 ... 2055
توقفت الآلة اخيرا .
" للخارج" قال ترافيس.
بدت الغرفة تماما كما تركوها . ولكن ليست بالضبط تماما كما تركوها . نفس الرجل كان جالساً خلف نفس المكتب ولكنه لم يكن تماماً نفس الرجل جالساً خلف نفس المكتب.
نظر ترافيس حوله بسرعة ." كل شئ بخير هنا؟" سأل بحدة .
" بخير . عوداً احمد"
" حسناً ياايكلز هيا للخارج ولا ترجع هنا ابدا"
لكن ايكلز ماكان يستطيع التحرك .
" الم تسمعني ؟ " قال ترافيس " إلى ماذا تحملق؟"
وقف ايكلز يتشمم الهواء ، كان هناك رائحة كيميائية خفيفة جدا فالجو بالكاد استطاعت حواسه إدراكها . الالوان الأبيض والرمادي والازرق والبرتقالي على الحوائط والأثاث في السماء من خلف النافذة كأنهم ... كأنهم ... أنه ذلك الاحساس ، احساس جعل جلده يقشعر وإصابعه تنتفض. خلف هذه الغرفة وخلف هذا الرجل الذي لم يكن تماما نفس الرجل يجلس خلف المكتب الذي لم يعد نفس المكتب .... يقبع عالم من شوارع وإناس .لايعلم مانوع هذا العالم الان .
لكن الشئ الذي ادركه فورا كانت اللافته ، نفس اللافته التي قرأها صباح اليوم.
لكن اللافته كان بها تغيير :
شركت سافري ازمن
ريحلات سافري إلا ازمن اكديم
كلو معليك أن تختار الحايوان الزى تريده
وعلنا نحنو توفيرة ليك
انهار ايكلز على أحد الكراسي . وبجنون امسك بالطين اللزج الملتصق بحذائه . ورفع قطعة من الطين بيد مرتجفة ." لا ، مستحيل . ليس شيئا بهذا الصغر .لا!"
بداخل الطين، رقدت بألوان خضراء وذهبية وسوداء ، فراشة جميلة جدا وصغيرة جدا وميتةجدا.
" ليس بهذا الصغر ! ليس فراشة " صرخ ايكلز.
وقعت من يديه ، شئ صغير لطيف لكن ذو قدرة عظيمة على التغيير وإسقاط قطع الدومينو الصغيرة ثم الكبيرة فالعملاقة عبر الزمن والتاريخ . مستحيل ... صرخ عقل ايكلز ... قتل فراشة صغيرة لا يمكن أن يكون بهذه الاهمية!
بعرق بارد وفم مرتعش سأل : " من .. من ربح الانتخابات الرئاسية أمس ؟"
ضحك الرجل خلف المكتب " اتمزح معي ؟ انت تعلم جيدا .أنه دويتشر طبعا ! ومن غيره؟ ليس ذلك الإمعة الضعيف كيث. أصبح لدينا رجل بقبضة من حديد ، رجل شجاع!... " توقف الموظف . " ولكن ماذا حدث لكم فجأة؟"
تأوه ايكلز ونزل على ركبتيه . امسك الفراشة الذهبية بيد مرتعشة . " ألايمكننا.... ، " كان يتوسل لنفسه، للآخرين ، للآلة، "ألايمكننا الرجوع؟ ألا يمكننا إعادتها للحياة مجددا؟ ألا يمكننا أن نبدأ من جديد؟ألا يمكننا ....."
ثم سكت و بعيون مغمضة ، انتظر مرتجفاً . سمع صوت تنفس ترافيس ، سمعه يلتقط بندقيته، سمع تكة صمام الأمان ، ورفع السلاح .
ثم من جديد ... هزيم الرعد.




mnamino غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ترجمة،منى،سيف،راي،برادبوري،خيال،علمي،ديناصور،هزيم، رعد،ايكلز،تأثير،الفراشة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:40 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.