آخر 10 مشاركات
عروس رغماً عنها(76) للكاتبة:آنا ديبالو(الجزء الثالث من سلسلة عرسان أرستقراطيين) كاملة (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : 3mra - مشاركات : 4685 - المشاهدات : 190192 - الوقت: 03:27 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          رافاييل...ليلى (115) للكاتبة: Janette Kenny (ج6 من سلسلة دماء سيئة) (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : استراليا - مشاركات : 75 - المشاهدات : 820 - الوقت: 03:27 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          48 - لا تقل وداعا - ساندرا ماراتون (الكاتـب : فرح - آخر مشاركة : smaa33.1986 - مشاركات : 960 - المشاهدات : 42739 - الوقت: 03:26 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          عذراء في ليلة زفافها (22) للكاتبة: لين غراهام .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - آخر مشاركة : ساندره - مشاركات : 8300 - المشاهدات : 434431 - الوقت: 03:26 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          رجل ليس لها (73) للكاتبة: كارول مورتيمور .. كاملة .. (الكاتـب : cutebabi - آخر مشاركة : حﻻ حﻻ - مشاركات : 5381 - المشاهدات : 233784 - الوقت: 03:26 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          5-امواج من نار- ليليان هول - قلوب ع.ج (كتابة /كاملة ) (الكاتـب : *strawberry* - آخر مشاركة : مى علاء - مشاركات : 37 - المشاهدات : 1117 - الوقت: 03:24 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          آخر الجبابرة..(26) (الكاتـب : سنو وايت - آخر مشاركة : kad2014 - مشاركات : 97 - المشاهدات : 6389 - الوقت: 03:23 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          اكسير الحياة ...." متميزة " , مكتملة (الكاتـب : malksaif - آخر مشاركة : #أرجوان# - مشاركات : 1936 - المشاهدات : 78130 - الوقت: 03:21 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          لعبة Haunted Manor: Lord of Mirrors Collector's Edition V1.1.0.0 كاملة (الكاتـب : * فوفو * - آخر مشاركة : tammam1 - مشاركات : 243 - المشاهدات : 7418 - الوقت: 03:21 PM - التاريخ: 31-07-14)           »          وَرِيث موريتي(102) للكاتبة:Katherine Garbera(الجزء1 من سلسلة ميراث آل موريتي) كاملة (الكاتـب : Gege86 - آخر مشاركة : marwa moh - مشاركات : 4219 - المشاهدات : 159370 - الوقت: 03:21 PM - التاريخ: 31-07-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى الروايات الرومانسية المترجمة > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree1Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

فخاطب روس ليلياس وفاني قائلا:
" هل سمعتن هذا الكلام من زوجة حديثة العهد بالزواج؟ وأنت يا كال أغتنم هذه الفرصة وأفعل ما تريد الآن , ففرصة خضوع عروسك لأوامرك لن تطول , فبعد سنة أو سنتين تنقلب الآية وتصبح أنت خاضعا لها في كل شيء!".
فقال له كال:
" الحق عليكم في خضوعكم لزوجاتكم , لأنكم لم تأخذوا طريق الحزم منذ البداية , فالنساء مثل الخيول , يعوزهن فارس!".
وهمت ليلياس بالأجابة على هذا التحدي , فسارعت فاني الى الكلام قائلة لها:
" لا تجيبي على هذا التحدي يا ليلياس, سمعت كال يردد هذا الكلام من قبل , ولكن من قبل الأثارة لا أكثر ولا أقل , قد يكون في أعماله التجارية عنيدا حازما , ولكنني واثقة أنه في حياته الخاصة سيكون كالختاتم في خنصر أـنطونيا".
فقال كل:
" هذا غير صحيح , ولا أظن أن أنطونيا تريدني أن أكون كالخاتم في خنصرها , فالمرأة الحقيقة تأبى أن تكون مع الرجل على قدر المساواة , فهي تريده أن يقود لكي تتبع , وأن يتخذ القرارات الهامة ويترك لها القرارات الثانوية , وأن يكون هو الذي يأمر عند الضرورة وهي التي تطيع".
وقال طوم:
" هل علمت يا أنطونيا أن زوجك رجل متعصب لجنسه , قبل أن تتزوجيه , أم أن حركة التحرر النسائية لم تصل بعد الى أسبانيا؟".
وقبل أن تجيبه أنطونيا سارع كال الى القول:
" لسوء الطالع أن معظم المساوىء التي تشكو منها أوروبا الشمالية تنتشر في أسبانيا بسرعة البرق , كالعدمية والمشاكل الصناعية والأعلانات التلفزيونية التي تجعل الناس يعتقدون أن السعادة رهن بتحصيل المال وأنفاقه , وأنا لا علم لي بتأثير حركة التحرر النسائية في أسبانيا ,ولكنني أعلم أن معظم الفتيات نفحة من البراءة , وأن الشباب بفضل التجنيد الألزامي يتمتعون بالرجولة التي غالبا ما يفتقدها شباب سائر البلدان ".
وبعد الأنتهاء من تناول طعام العشاء عاد الجميع الى غرفة الجلوس التي يمكن الخروج منها ال غرفة واسعة يستعملها الأولاد عادة للرقص في الحفلات , وما أن شربوا القهوة وأخذوا يتجاذبون أطراف الأحديث , حتى نهض كال من كرسيه وذهب الى حيث وضعت الأسطوانات وسأل فاني قائلا:
" أتسمحين لي بأن أستمع الى أسطوانة؟".
" بكل تأكيد !".
فوضع الأسطوانة وأدارها وأقبل نحو أنطونيا , وكانت تصغي الى حديث بين المرأتي من دون أن تشترك فيه , وقال لها باسطا ييده :
" تعالي نرقص".
ولم تكن رقصت معه من قبل وكانت الموسيقى هادئة ناعمة فما أن دخلا حلبة الرقص حتى أحتضنها بين ذراعيه وراح يراقصها بشغف.
وعلى الرغم من كعب حذائها الطويل , فقد جعلها كال تبدو صغيرة وعاجزة أمام قوته أذا ما شاء أن يستخدمها , وهو قد لا يفعل ولكن حين قال على مائدة الطعام أن النساء بحاجة الى فارس , كان بريق القساوة لا الدعابة فحسب في عينيه , ولذلك مالت الى الظن أن فاني كانت على خطأ حين أعتقدت أنه كان ينبغي الأثارة لا أكثر ولا أقل , ولم يكن كال كالرحلين الآخرين في السهرة , فمع أنها كانت تجهل سيرتهما , ألا أنها حسبت أن أجدادهما عاشوا حياة ترف ورفاهية عشرات السنين , في حين أن الزمن الذي يفصل كال عن شظف العيش في مناجم الفحم لا يتعدى الجيلين , وشعرت أنطونيا كذلك أن الحيوية الكامنة في كال أستهلكت في الرجلين الآخرين بفعل عدة أجيال من الرخاء الموروث , فهما يوفران الرغد والحماية لذويهما ما دام العالم الذي يعيشون فيه يسير في طريقه الأعتيادية , غير أن كال كان من الرجال الذين يحتفظون بقدرتهم على توفير الحياة الكريمة للذين في عهدتهم , وأذ وجد نفسه معزولا في القفار أو في الأدغال , يبقى على قيد الحياة في حين يموت الآخرون , لأنه لا يستسلم ما بقيت فيه ذرة من القدرة على الأحتمال , ولكن , لماذا أثار رقصها معه مثل هذه الخواطر؟ وبالغ كال في تطويقها بذراعيه , ولعلمه أنها لا تقدر أن تحتج وتعترض جعل شفتيه تلامس صدغها , وبذلك ظهرا كما يجب أن يظهر عروسان في شهر العسل.
وتمتم كال في أذنها قائلا:
" يجب أن نعتاد على هذا!".
فشعرت أنطونيا بالضيق لأنه هو الذي يأخذ المبادرة دائما لأثارة غيظها فلماذا لا تحاول هي , من حين الى آخر , أغاظته والتهكم عليه , وشد كال بيده الواحدة على يدها , وأخذ يداعب بالأخرى أعلى ظهرها , ثم أتجه بها الى حيث لا يرى الجالسون في الغرفة الأخرى ما نوي أن يفعل , وهناك أخذ يلامس بأابعه عمود ظهرها الفقري من أعلى ألى أسفل , وقال لها بهدوء:
" يجب أن لا تبتدئي شيئا لست مستعدة لأنهائه!".

فتطلعت ونظرت في عينيه , فأذا هما تقدحان شررا كما رأتهما في ليلة عرسها , ولما حاولت أن تتراجع لم يمانع في ذلك , ولكن البريق ترك عينيه , والأبتسامة فارقت شفتيه , والى أن بلغت الأسطوانة نهايتها , كان يطوقها كما لو كان يراقص أمرأة لا صلة حميمة له بها وفي نهاية السهرة , وهما يودعان روس وزوجته فاني , قالت هذه الأخيرة لأنطونيا:
" تعالي الى زيارتي وحدك أذا شئت , قد تشعرين بالوحشة في بادىء الأمر لوجودك في بلاد لا تعرفينها جيدا , ولكن حين تجدين بيتا خاصا بك , فلن تجدي الوقت الكافي لتدبير شؤونه , كم سترين ذلك ممتعا , وأنني أرى من ثيابك التي ترتدينها أن لك ذوقا رفيعا ".
وألتفتت الى كال وتابعت كلامها قائلة:
" وجدت كنزا ثمينا يا عزيزي كال...... وأنت تستحقه".
وأنحنى كال وقبلها على خدها , وفيما هو يغادر المنزل مع أنطونيا وضع يده على كتفها , ثم فتح لها باب السيارة حين وصلا اليها , وفي طريقهما الى حيث يقيمان لزم كال الصمت ولم يشأ أن يحدثها عن السهرة , وقالت له أنطونيا:
" آسفة لأنني أغظتك ونحن نرقص".
فلم يجب , مما أثار غضبها وجعلها تنوي أن لا تتفوه بكلمة تلك الليلة , وكان بودها دخول البيت وحدها , فلا تنتظر عودته من الكاراج , ولكنها أكتشفت أن المفتاح لم يكن معها ولم تشأ أن تدق جرس الباب لتوقظ الخدم من النوم , ولما عاد وفتح لها الباب وأدخلها قبله كالعادة , أسرعت الى صعود السلم الداخلي الى غرفة النوم فناداها وطلب منها ألا تفعل , فتوقفت عند أسفل درجات السلم وألتفتت اليه بعينين متسائلتين , ولما أقترب منها , تذكرت المرة الأولى التي ألتقته فيها عل الطريق قرب المنزل الريفي في أسبانيا , وقال لها:
" أنت لم تثيري غضبي يا أنطونيا , بل جعلتني أرغب بأن تحبيني وهذه لعبة خطرة , فأياك أن تلعبيها معي , من الآن فصاعدا , ألا أذا كنت على أستعداد لتحمل العاقبة , وأذا كنت في مرة مقبلة ستستجيبين لمداعبتي لك أثناء الرقص , سأفهم من ذلك أنك ترغبينني , والآن , طابت ليتك".
وأدار ظهره وتوجه الى غرفة الجلوس وأغلق الباب وراءه , وفيما هي تصعد السلم , وجدت نفسها ترتجف من الخوف الممزوج بالأسى والغيظ , ذلك أن كال أراها جانبا من شخصيته كانت لا تشك في وجوده أحيانا , ولكنها لم تكن متأكدة منه , وهو الجانب الشرس العنيد الكامن وراء مظاهر التهذيب واللياقة فيه , فهو حين أسمعها ذلك الكلام أنما أراد أن يجعلها تدرك أنه لم يكن زوجها فحسب , بل سيدها أيضا , وأنه يقدر أن يفعل ما يشاء بها.
أولم يسألها طوم أثناء السهرة قائلا:
" هل علمت أنه متعصب لجنسه , قبل أن تتزوجيه . يا أنطونيا ؟".
كان هذا السؤال في معرض المزاح , ولكن حين قال كال عن الرجل أنه يأمر ليطاع , فأنه كان جادا في قوله لا مازحا , ولذلك خيّل لها أنها أذا طلبت منه أن يتركها وشأنها , لا يرفض فحسب , بل لا يتورع عن أخذها بالقوة المجردة , وأنما بنوع ما من أنواع العنف , مع أن أنطونيا لم تكن تجتمع كثيرا بكال ألا في الليالي , لأنشغاله بالأجتماعات والمؤتمرات , فأنه كرس يوما في الأسبوع للتجول معها في البلاد لتزداد معرفتها بها , وفي بعض الأحيان حين كان يطير الى سفرة بعيدة ليتفقد عملا من الأعمال , كان يصطحبها , ولكن كان عليها أن تسلّي نفسها أثناء أنصرافه الى قضاء مهمته , وكان كال قادرا على قيادة الطائرة بنفسه , ولكنّه قلّما فعل , مفضلا أن يقضي الوقت في مطالعة التقارير , وكانت أنطونيا تتمتع كثيرا بهذه الرحلات , لأن الطائرة كانت تطير على أرتفاع يسمح لها بأن ترى الحقول والغابات , وكانا , عند وصولهما الى المكان الذي يقصدانه , يجدان سائقا ينتظرهما مع سيارته , وكانت تنزل من السيارة في أقرب مدينة في المكان الذي كان يعمل فيه كال , وكان كال يلاقيها بعض الأحيان في مطعم ما لتناول طعام الغداء , ولكنه غالبا ما كان يتناوله في عمله , وعندئذ كانت أنطونيا تأكل طعامها وحدها في أحد المقاهي.
وكان من عادته ألا يتركها تتجول في مكان دون أن يعرف ما يستحق الأهتمام وأين يوجد , فيزودها بجميع المعلومات الخاصة بهذا الشأن , ومع أن جهازه الأداري كان يتحضيرها لها حرص على كتابتها بخط يده البارز الواضح.
وبهذه الطريقة أتيح لأنطونيا أن تشاهد في كافتنري الكاتدرائية الحديثة ذات الحجارة الوردية والسجادة التي صممها الفنان غراهام سوزرلاند ثم حيكت في فرنسا .

وفي مدينة بيرمنغهام زارت أنطونيا , بناء على مشورة كال المتحف الوطني فشاهدت أعمال الرسام بيرن جونز ووليم الذي سمعت بأسمه لأن البيت لذي أستأجرته هي وكال يحتوي على ورق جدران صممها ذلك الفنان , وحين كانا يتجولان معا , كانا يذهبان عادة الى داخل البلاد , وأكثر ما أثار بهجتها منظر الطبيعة في مقاطعة بكنغهام شاير لأنه جاء مطابقا لما تصورته عن أنكلترا : سوداء وبيضاء , ودروب ملتوية , وكنائس ريفية قديمة محاطة بحائط تختلف كل الأختلاف عن الحدائق القائمة والمحاطة بأسوار من الحجارة البيضاء في ضواحي القرى الأسبانية وفي أحدى المرات تناولا الطعام في أحدى تلك الحدائق , فسرّها جدا , خصوصا لأن كال لم يأت على ذكر أي شأن من شؤونه الخاصة , بل تحدث عن الصناعة وأثرها في النفس , وهو موضوع يثير أهتمامه جدا , وقد أصغت اليه بسرور شديد.
وبعدما فرغا من تناول الطعام ذهبا الى مشاهدة المنزل المعلق الذي عاشت فيه الممرضة الشهيرة فلورنس ناينتغيل برهة من الزمن , ثم أمتلكنه الدولة وجعلته مزارا يحتوي على أشياء الممرضة التي بقيت سيدة المصباح في حرب القرم بين الروس وأنكلترا , وسألت كال قائلة:
" هل علمت من قبل بعلاقة الآنسة نايتنغل بهذا المنزل؟".
" نعم , وأعتقدت أن مشاهدتك لهذا المنزل يجعل سيرة حياة الآنسة ناينتغل التي تطالعينها هذه الأيام أكثر متعة".
وتأثرت أنطونيا من شدة أهتمامه بها , وفي أحدى الأمسيات قال لها:
" أرجو ألا يكون عندك غدا أي أرتباط".
" كلا , لماذا؟".
" لأنني هيأت لك موعدا للغداء في الساعة الواحدة في فندق هايد بارك".
" معك؟".
" كلا ... مع خالك!".
" تيو يواكين؟ هل هو قادم الى لندن؟".
" فقط لثلاث أو أربع ساعات , قدم الى باريس لتصريف بعض الأعمال , وتلفن هذا الصباح وطلب مني أن أحجز مائدة في كان ميز , وبما أن زيارته قصيرة , فقد تفضلين تناول الطعام معه على أنفراد".
" لماذا لا يقضي الليلة عندنا؟ هل أقترحت ذلك عليه؟".
" طبعا , ولكنه لم يقتنع , أظن أنه لا يريد أزعاجنا في مطلع زواجنا...".
" هذا يذكّرني بأنه يجب أن نزور والدك يا كال!".
" سنفعل عما قريب , ولكن العائلات الأنكليزية ليست كالعائلات الأسبانية تشعر بالقرابة كشعور حميم , فوالدي لا يجتمع بي ألا لماما , ولا يشعر بالأساءة أذا أرجأنا زيارتنا له أسبوعا أو أسبوعين!".
ولم يرق ذلك لأنطونيا , وتساءلت أذا كان هو أيضا سيقف هذا الموقف مع أولاده فيما بعد , على أنها تذكرت أنه ذكر وجوب أهتمام الأب بأولاده في حديثه , مرة , عن دور الأب في حياة عائلته.
وفي كل حال , لم يكن موقفها هي من أفراد عائلتها فاترا كوقف كال من أفراد عائلته , ولذلك فأنها كادت ألا يغمض لها جفن تلك الليلة لشوقها الى رؤية خالها في يوم غد.
ولما ألتقته في مطعم الفندق بالموعد المعين , كان أول سؤال وجهه اليها هو:
" هل أنت سعيدة في أنكلترا يا أنطونيا؟ هل يوفر لك زوجك الهناء؟".
فأجابته قائلة:
" أحب أنكلترا كثيرا , ولندن مدينة رائعة , وقد ينفق الواحد سنة كاملة للتعرف الى متاحفها المتعددة وقصورها التاريخية الشهيرة , هذا فضلا عن أسواقها وبضائعها التي تثير الأعجاب".
وأسرفت أنطونيا في أمتداح لندن وسعادتها في أقامتها هناك , على أمل أن تصرف خالها عن الأستعلام منها عن سعادتها الزوجية فنجحت الى حين.
وقال لها خالها:
"يبدو أنك نسيت أنني قضيت بضع سنوات في لندن وأنا في عمر الشباب , ولكن هذا كان لخمس وعشرين سنة خلت , والحال تغيّرت اليوم كثيرا , كما في غير لندن في المدن , ففي تلك الأيام بم يكن هنالك ضجيج , مثلا , كما في هذه الأيام".
وفي أثناء الغداء نجحت أنطونيا في أبعاد الحديث عن شؤونها الخاصة , وذلك بالأكثار من الأسئلة عن أقربائها في أسبانيا وبتحريض خالها على الأسهاب في وصف حياته عندما كان يسكن في لندن.
وبعد الأنتهاء من الغداء أستقلا تاكسي الى شارع ريجنت ليشتري بعض الهدايا لأختيه.
وفي السيارة قال لأنطونيا:
" ويجب أن أشتري لك هدية أو هديتين , عزيزتي ليزداد سروري , مع العلم أن كال يحتكر اليوم هذا السرور!".
وتوقف عن الكلام ونظر اليها متفحصا , فتجنبت نظراته من دون أن تميل بوجهها عنه لئلا يشك في حقيقة أمرها مع كال.
وتابع كلامه قائلا:
" لم أجدك مزدهرة كما توقعت , ولكن ربما يكون هنالك سبب عندك , فكثير من النساء لا يكنّ في أفضل حالاتهن وهن حاملات!".

فأحمر وجهها وقالت:
" أنا لست حاملا يا تيو , فأنا وكال لا نريد أن نبدأ بأنشاء عائلة منذ الآن, خصوصا وأنا بعد في مقتبل العمر ولدي وقت طويل , وقد تنقضي سنة أو أكثر على زواجنا قبل أن نفكر بالأنجاب!".
" وهل أنت تتعلمين أن تحبيه يا عزيزتي؟".
فأحمر وجهها أيضا وقالت:
" مع الوقت يا تيو , أعطني وقتا , وأذا كنت ذابلة الوجه اليوم , فلأنني صرفت معظم الليل متشوقة للقائك , ليتك تقضي اليلة معنا , ألا تقدر؟ وهل هذا مستحيل؟".
" هذه المرة , نعم مستحيل , في المرة المقبلة آمل أن أصرف هنا وقتا أطول , خصوصا أذا كنتما في ذلك الحين مستقرين في بيتكما الخاص بكما , والبيت الذي أستأجرتماه يبدو مريحا , كما وصفته لي في رسالت , ولكنك على ما أعتقد تتطلعين بشوق الى اليوم الذي يكون لكما فيه بيت خاص بكما , وكال أحسن صنعا حين أتى لك بخدم من الأسبان؟".
" نعم , لا أحد كان في وسعه أن يفعل أكثر مما فعله كال ليجعلني أشعر هنا كأنني في وطني , ثم أن معرفتي بالأنكليزية ساعدت على ذلك كثيرا.....".
" أراك تغيرت قليلا , كان فيك دائما شيء من صفات والدك وأراه الآن أزداد بروزا".
" صحيح؟ ولكنني لا أشعر بالأختلاف!".
ورفض خالها أن ترافقه الى المطار , فودعها على رصيف الفندق وأستقل سيارة أجرة.
وتركت أنطونيا الهدية التي أشتراها لها خالها في الفندق , ريثما تذهب وتشتري كتابا نزل ذلك اليوم الى الأسواق وكان كال ينتظر صدوره بفارغ صبر.
وحين وصلت الى البيت عزمت على وضع الكتاب بجانب سريره ليجده قبل أن ينام تلك الليلة , وكانت هذه هي المرة الأولى التي دخلت فيها الى غرفة نومه , فجالت بنظرها في أرجائها لترى أذا كان كال طبعها بطابعه الشخصي.
كان أول شيء لاحظته هو ترتيب الغرفة , ولكن هذا لم يكن بالضرورة عائدا الى كال نفسه , أذ كان الخادم كارلوس مسؤولا عن الأعتناء بالغرفة وعلى كل حال , فهي لم تتذكر أنها أحتاجت الى القيام بترتيب أي شيء يخص كال , حين كانا ينامان في غرفة واحدة.
وكان البرهان الوحيد على أن الغرفة يسكنها أحد هو وجود رأس يمثل دون ولنغتون ,ورف كتب قرب السرير , ومعظمها يبحث موضوعات تحوز أهتمام كال , ولكن كم كان عجبها شديدا حين وجدت بين الكتب رواية ومجموعة شعر!
وماذا عن رأس الدوق؟ أيكون من مخلفات البيت الذي كان يسكنه قبل الزواج , أم أن كال أحتفظ به لأنه معجب بذلك القائد العظيم الذي غلب نابليون ؟ وعلى كل حال , فأنها رأت أن من الخير أن تزداد معرفة بسيرة حياته.
وكان اليوم التالي يوما يقضيه كال برفقتها , وفيما هما يخرجان من المنزل قال لها:
" أشكرك على الهدية التي وجدتها قرب سريري الليلة الماضية!".
وهمّت بأن تجيبه أنها لا تستحق الشكر على ذلك لأن الهدية من ماله الخاص , ألا أنها غيّرت رأيها وقالت:
" قلت لي أنك تريد أن تقرأ ذلك الكتاب , وأنني أرجو أن يكون شيقا ومفيدا كما وصف النقاد".
" نعم , أنه كتاب رائع حقا.........حرمني النوم معظم الليل ".
ونظر اليها هنيهة ثم قال:
" أرجو ألا تكوني من الذين لا ينامون والضوء مشتعل في الغرفة , لأنني سأكون حزينا أذا حرمت من القراءة في الفراش".
فقالت له:
" وأنا أيضا أحب أن أقرأ في الفراش , وأذا أردت أن تتابع القراءة بعد أن أكون أنتهيت منها , فبأمكانك أن تفعل ذلك لأن الضوء لا يزعجني".
" وكيف لك أن تعرفي ذلك وأنت لم تشاركي أحدا في غرفة نومك؟".
" كنت أشارك بنات أختي في النوم مرارا!".
" ولا مع رجل؟".
" كلا".
فقال ساخرا:
" نحن الرجال لسنا جنسا غريبا عجيبا , شرط أن تعتاد المرأة علينا.. أذا جرحنا أحد , أفلا تتزف دما؟ وأذا أسيء الينا , أفلا ننتقم؟".
وتجاهلت أنطونيا لهجته التهكمية وقالت:
" ذكرني كلامك بأن أسالك هل ندعو أختك لورا الى العشاء يوما ما ؟ خيل الي يوم جاءت لزيارتي أنها أمرأة يائسة , هل بالأمكان مصالحتها مع زوجها؟".
فأجابها كال بعدم لامبالاة:
" لا أظن ذلك , أدعيها الى العشاء أذا شئت , ولكن توقفي عند هذا الحد , علينا أن نحل مشاكلنا الزوجية قبل أن نعنى بحل مشاكل سوانا...".
وشعرت بوطأة كلامه , فلزمت الصمت الى أن وصلا الى حيث يقصدان , وهو قلعة وندسور التي توصف بأنها أضخم قلعة مسكونة في العالم .
وقال كال:
" في الشهر المقبل ستنزل الملكة في هذه القلعة لمناسبة سباق الخيل , في أسكوت التي تبعد بضعة أميال من هنا.....".
وبعد أن طافا في القلعة وشاهدا الأشياء الأثرية والتاريخية القديمة الرائعة , عادا الى السيارة وتناولا الطعام من الزاد الذي حملاه معهما , فعلا ذلك عل ضفة نهر التايمس , حيث كان يقابلهما على الضفة الأخرى جامعة أيتن الشهيرة.

وقال لها كال بلهجة لها مغزاها:
" ما رأيك هل نرسل أولادنا , يوما ما الى هذه الجامعة؟".
" هل في مقدورنا أن نفعل ذلك ؟ حسبت أن أولاد الطبقة الأرستقراطية وحدهم يحق لهم الألتحاق بهذه الجامعة!".
" كان ذلك فيما مضى , لا في هذه الأيام التي أصبح فيها للمال قيمة تفوق قيمة الحسب والنسب".
تعجبت للهجته الأنتقادية , فلاحظ ذلك وقال لها:
" أنا عضو في مجلس أمناء مدرستي , وما ذلك على الأكثر ألا لأنهم ينتظرون مني مساهمة مالية لبناء مختبر جديد لو لتعزيز قسم الرياضة البدنية".
" ما رأيك في مدرستك؟".
" كانت على أيمي معهدا راقيا جدا , يتولى أموره رئيس ومعلمون في غاية الأهلية والكفاءة , يعنون بتربية شخصية الطالب لا تلقينه المعارف فقط , فقد تعلمت من المبادىء الرقيقة والقيم الخالدة , وأنا أشرب الشاي مع معلمي وزوجاتهم, أكثر مما تعلمت على مقعد الدراسة , ولكن مستوى تلك المدرسة , مع الأسف , أنحدر مع الأيام , فالرئيس القديم توفي , وخلفه آخر لا كفاءة له...".
" هل خضعت للتأديب بالعصا؟".
" نعم , عدة مرات , لم يلحقني من جراء ذلك أي أذى , ولم أمتعص منه لأنني كنت أستحق التأديب".
" وهل كنت تدخن في تلك الأيام؟".
" نعم ,ولسنوات من بعد , الى أن أتضح لي جليا أن التدخين مضر بالصحة , وأنا أحب الحياة كثيرا , فلا أريد أن أضع عقبة في طريقها , وأنت هل جربت التدخين مرة؟".
" دخنت سيكارة واحدة , فلم ترق لي".
" الأنسان عادة لا يتمتع بالسيكارة الأولى , ولكن لا يطول الوقت حتى يصبح مدمنا على التدخين , وفضلا عن الضرر , فتالدخين يعيق التمتع بلذائذ أخرى......".
" هل تقصد تسلق الجبال والغوص في مياه البحر , وما ألى ذلك؟ ".
" نعم , ولكنني كنت أفكر بشيء آخر , فأنا لا أبالي بطعم أحمر الشفاه , ولكنني أتضايق من نكهة التبغ .......".
فأحرجها هذا الكلام , فمالت لتنظر الى واجهة حانوت فيه أشياء أثرية , وأظهرت أعجابها حين شاهدت كرسيا خشبيا قديما وعليه طراحة حريرية ذات لون أخضر فاتح.
فسألها كال قائلا:
" هل تريدينها ؟".
" نعم , فهي جميلة جدا , ولكن.....".
فلم يدعها تكمل جملتها , أذ سرعان ما أدخلها الى الحانوت وأشترى لها الكرسي , وقد تبيّن أن الكرسي من عهد الملك لويس السادس عشر , وحين علمت أنطونيا بثمنها , شهقت لفخامته.
وقال لها:
" هذه الكرسي أول قطعة من أثاث بيتنا العتيد... وهي تليق بغرفة نومنا".
ولم يخف ضمير الجمع في كلمة ( نومنا ) على أنطونيا.
وفي تلك الليلة , وأنطونيا مستلقية في فراشها ,تذكرت زيارة لورا لها وما أخبرتها عن كال وديانا وبستر , من أن كال قضى في عشرتها ستة أشهر , فهل هذا يعني أن ديانا عاشت معه تحت سقف واحد؟ أم أنهما أقتصرا في علاقتهما على الحب كلما أتيحت لهما الفرصة؟
وأقرت أنطونيا أن ماضي كال لا شأن لها فيه , وأن لا حق لها أن تغار , وفي الواقع فهي لم تكن تشعر بالغيرة ألا شعورا أعتياديا , ذلك لأنه كان منزها عن البغض , كل ما في الأمر أنها شعرت بالأنزعاج من كون ديانا هي المرأة الثانية التي وقع عليها أختيار كال, وأنا لم تكن متزوجة من أحد وهي لا تزال تميل الى كال ولو لم تقبل به زوجا .
وتساءلت أنطونيا أذا كان كال أحب ديانا ولا يزال يحبها , كما تساءلت أذا كانت هي أيضا أحبته ولا تزال تحبه , وتعجبت أنطوني كيف أنها رفضت الزواج به أذا كانت أحبته حقا!
وفي الصباح التالي , حين جاءت روشيو بصينية طعام الفطور الى أنطونيا وهي في الفراش , كان على الصينية رزمة صغيرة , وكانت روشيو برفقة ماركوس الذي كان يحمل أناء زهور بيضاء.
فقالت أنطونيا متعجبة:
" ولكن اليوم ليس ذكرى مولدي , فلماذا هذه الزهور؟".
فأجابتها روشيو مبتسمة:
" السيد برنارد مغرم بك أكثر مما أنت مغرمة به , سيدتي أنطونيا , هذا اليوم ذكرى مرور شهر على زواجكما , والليلة ستحتفلان بهذه الذكرى السعيدة , لأن السيد ترك تعليمات بأن تشتري لك ثوبا جديدا , وستذهبان معا الى المسرح , ثم تعودان الى هنا لتناول عشاء خاص بالمناسبة".
وخرج ماركوس من الغرفة بعدما وضع أناء الزهور على الطاولة , ولكن روشيو تأخرت عن الخروج لترى ماذا في الرزمة.
وفتحت أنطونيا الرزمة , فصرخت المرأتان من الدهشة عندما وقعت أعينهما على عقد من الماس في علبة من المخمل الأزرق , وكان شكل العقد غاية في البساطة وقد نقش على الماسة التي تتوسط العقد الحرف ( أ).
وأسرعت روشيو الى طاولة التزيين وجلبت لأنطونيا مرآة اليد وقالت لها:
" جربيه يا سنيورا! يا لها من هدية رائعة ... آه , كم هو يحبك!".

ووضعت أنطونيا العقد حول عنقها وتطلعت اليه في المرآة , فأذا هو على قياسها تماما , وسرتها بساطته التي تفضلها على الأسراف في الزخرفة والنقش, ثم أن بساطته جعلته صالحا لأن يلبس في كل المناسبات.
وأعادت أنطونيا العقد الى علبته بعناية , ولما خرجت روشيو من الغرفة تناولت طعام الفطور وهي تتساءل لماذا خطر ببال كال أن يقدم اليهما هذه الهدية الثمينة.
فهو , كما عرفته , رجل عملي لا يأبه كثيرا للمبادرات الغرامية الرومنسية , وأذن فهناك سبب واقعي حمله على تقديم هدية كهذه , فما هو ذلك السبب؟
وبعد التفكير لم تجد أنطونيا ألا واحدا من أمرين : أما أنه قدم اليها الهدية لأن ضميره يؤنبه لخيانته لها مع أمرأة أخرى , وأما أنه يريدها هي أن تشعر بتأنيب الضمير لأنها لا تعامله معاملة الزوجة لزوجها.
ونظرت الى أناء الزهور البيضاء وتساءلت : هل أراد بهذه الزهور البيضاء أن يذكرني بطهارتي؟
وفيما بعد وجدت في قاعة البيت ظرفا معنونا بأسمها , ولما فتحته وجدت في داخله شيكا على بياض وقعه كال لأمرها , لتشتري الثوب الخاص بتلك المناسبة.
على أن أنطونيا لم تذهب الى شراء الثوب الجديد, لا لأنها كانت تتضايق من أنفاق مال كال لقاء لا شيء تعطيه أياه , بل لأن في خزانتها ثوبا لم تلبسه بعد , يليق بالمناسبة ويتلاءم مع العقد الماسي.
وحين خرجت من البيت الى لقاء كال تلك الليلة , هتفت روشيو من شدة الأعجاب قائلة:
" آه , ما أجملك يا سيدتي!".
كانت أنطونيا تدرك أنها تبدو فاتنة الجمال , لا سيما أنها صرفت معظم النهار في تصفيف شعرها عند أشهر المزيين , وفي صبغ أناملها بالطلاء , وكان ثوبها من الحرير الأسود الشفاف ,وحذاؤها من جلد الحية الأسود , أشترته من أفخم حانوت لبيع الأحذية النسائية في فالنسيا , وكذلك حقيبة يدها الصغيرة , وكان العقد الماسي يطوق عنقها , والحلق الذي هو من الماس أيضا يزين أذنيها , وكانت أساور الزمرد والياقوت في يدها اليسرى , فيما ألقت معطفها الفرو الثمين على يدها اليمنى.
كان الطقس في تلك الليلة الصيفية رائعا , وفيما التاكسي التي أستدعاها لها ماركوس تسير بها الى حيث موعدها مع كال , لم تتمالك من الشعور بالغبطة لكونها في عز الفتوة ومنتهى الجمال , وفي طريقها الى لقاء رجل ذي مكانة مرموقة , ولم يخطر ببالها قط أن السهرة قد لا تنتهي على ما يرام مثلما أبتدأت.
وكان كال بأنتظارها في باحة مطعم شهير , حيث حجز طاولة لأثنين , وبدا لأنطونيا وهي تصافحه أنه وصل الى هناك مبكرا , ذلك أنها لاحظت وجود قدح شراب فارغ .
وقال لها:
"هل لاحظت أن أنظار جميع الجالسين هنا شخصت اليك حين دخلت؟".
" أظنهم دهشوا لهذا !".
وأشارت الى عقد الماس في عنقها , وأضافت قائلة:
" أنه رائع الجمال يا كال , ولكنه ثمين جدا لهذه المناسبة!".
فأجابها بصوت خافت:
" عندما يكون للرجل أمرأة جميلة , فهو لا يحتاج الى مناسبة أو مبرر ليشتري لها حلى , جمالها مناسبة كافية ومبرر وجيه , ثم أن الماس للبشرة الفتية , ولكن غالبا ما تلبسه العجائز ! والآن يجب أن تتأكدي أن الناس هنا دهشوا لفرط أعجابهم بك لا بحلاك!".
وحين تكلم اليها بمثل هذه اللهجة , شعرت في أعماقها برغبته الجامحة التي تضطرم في نفسه , فقالت له:
" على كل حال , أشكرك.... وأشكرك أيضا على آنية الزهور , روشيو تعتقد أنك عاشق ولهان!".
فحدق اليها بأمعان وقال:
" تعجبني طريقة تصفيف شعرك هذه , والثوب أيضا , والآن دعينا نشرب نخب الشهور الآتية.......".
وأستغربت أنطونيا أن تروق لها ثقته بزواجهما , فهو شديد الثقة بالنفس وبما يعمل , وتذكرت أن أباها كان كذلك , بخلاف باكو الذي كان يفتقر الى من يعزز ثقته بنفسه, وهذا طبيعي لأنه لم ينشأ على أصدار الأوامر وأتخاذ القرارات.
ولا كال أيضا وهو في صباه , مع أنه تربى في معهد راق يعني بأنماء صفات القيادة والأتكال على النفس , ومالت أنطونيا الى الأعتقاد أن كال ,ولو أنه لم ينشأ على تلك الصفات , فهو بطبيعته قيادي ويصعد الى القمة في كل ما يعمل.
وسألته أنطونيا وهما يأكلان طعاما خفيفا يرد عنهما الجوع الى نهاية المسرحية:
" الى أي مسرح نحن ذاهبان؟".
" الى المسرح الملكي في هاليماركت".
وكانت أنطونيا تأمل أن يختار الذهاب الى هذا المسرح , لأنها قرأت في الصحف ذلك الصباح مديحا للمسرحية التي كانت تعرض فيه.
وبعد نحو نصف ساعة كانا يأخذان مكانهما في المسرح وتساءلت أنطونيا أذا كان كال سيكرر التصرف ذاته الذي بدر منه في المرة السابقة.
ولكن ما أن بدأت المسرحية حتى شغلت بها عن أي شيء آخر , وحين أسدل الستار على الفصل الأول بقيا في مقعديهما لأنهما لا يدخنان , فأقبل عليهما رجل متقدم في السن يعرف كال , ولما قدمه كال الى أنطونيا , جلس في المقعد الشاغر وأخذ يحدثهما الى أن عاد المشاهدون الى أحتلال مقاعدهم لمشاهدة بقية المسرحية.

وأنتهى الفصلان الثاني والثالث من دون أن يبدر عن كال أي تصرف يمنعهما من التركيز التام على المسرحية , وفي طريقها الى الخارج وضع كال يده عليها ليقودها وسط أزدحام الخارجين من المسرح .
وعندما وصلا الى البيت وجدت أنطونيا طاولة عليها الشموع , أقيمت في غرفة الجلوس , وكان ماركوس واقفا ينتظر قدومهما للقيام بخدمتهما.
وكان الطعام الذي أمر كال ماركوس أن يهيئه طعاما أسبانيا شهيرا , وبعد أن فرغا من الطعام وتناولا القهوة غادرهما ماركوس مودعا.
وقال لها كال:
" علينا من الأن فصاعدا أن نبحث عن بيت نشتريه لنا , وأحب أن يتم ذلك قبل نهاية السنة....".
وتوقف عن الكلام , ثم تابع قائلا وهو يخرج دفتر شيكاته من جيبه:
" على فكرة , هل لك أن تملأي أرومة الشيك الذي دفعت به ثمن هذا الثوب الذي ترتدينه؟".
" لم أستعمل الشيك يا كال , كان هذا الثوب في خزانتي ولم ألبسه فرأيت أنه يناسب العقد الذي أهديتني أياه , وضعت الشيك في الغرفة الأخرى , فدعني أجلبه لك".
وفيما هي تمر قربه أمسكها بمعصمها وقال لها:
"لماذا لا تشترين به شيئا آخر؟".
" هذا كرم فائق منك , ولكنني لا أحتاج الى شيء الآن , شكرا ".
فقال لها كال بعصبية:
" لم نسمع أن أمرأة أحتاجت الى ثياب قبلما تشتريها .. وبما أنني حرمت أن أن أنوع عنك ثيابك , فدعيني على الأقل ألبسك أياها!".
قال هذا الكلام بلهجة جعلت خديها يتقدان حمرة , وحاولت أن تفلت معصمها من قبضته , ألا أنه زاد في الشد عليها , وجذبها اليه وأقعدها في حضنه وأخذ يعانقها وهي عاجزة مشدوهة.
وقال لها:
" سأنزع عنك حلاك...".
ولم تبد أية مقاومة , بل أستسلمت اليه بصمت , وشعرت أنه لم يعد غريبا بالنسبة اليها , وأنما أصبح رجلا أخذت تغرم به شيئا فشيئا لشهامته وطول أنانه.
وفي لحظة كانت أنطونيا عارية الكتفين , بينما راح كال يلتهم بنظراته عنقها الغض,
وحين أدركت أنطونيا أنها لم تعد تستطيع المقاومة غلبها البكاء وهي تستسلم اليه , ونهض كال وأوقفها على قدميها وقال لها بصوت أجش:
" لا ترتعبي... لن أحنث بوعدي لك هذه الليلة... يمكنني الأنتظار , ولكن لا الى وقت طويل".
وفيما هو يخرج من الغرفة , همت بأن تتبعه , غير أنها شعرت , على الرغم من أنه لم يعد غريبا بالنسبة اليها , بأنها لم تصبح بعد مستعدة لمبادلته الحب بالطريقة التي يطلبها منها.
وبعدما خرج كال من الغرفة أعادت ثوبها كالسابق وهي تعجب للتغيير الذي طرأ عليها منذ ليلة زواجهما حتى الآن , فهي لم تشعر كما شعرت تلك الليلة , بالنفور والأشمئزاز ولا بخيانة ذكرى باكو أن هي وهبت نفسها لكال الذي أثار فيها هذه المرة أحاسيس أعمق مما أتيح لها أن تختبره من قبل , وبدا لها الآن أن في أعماق نفسها جمرة متقدة أذا تعرضت لنسيم الحب تأججت وأستحالت الى لهيب..... فهل لهذا علاقة بالحب.
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:28 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012