آخر 10 مشاركات
الرقص على الهواء (26) الجزء الاول للكاتبة واثقة الخطى "مميزة" *كامله* (الكاتـب : واثقة الخطى - آخر مشاركة : غرور و - مشاركات : 5844 - المشاهدات : 465205 - الوقت: 02:50 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          رجال في مزرعة العشق والهيام دمر شموخهم الغرام "بقلمي الاولى" مكتملة (الكاتـب : Jάωђάrά49 - آخر مشاركة : سراديب النسيان - مشاركات : 529 - المشاهدات : 59511 - الوقت: 02:50 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          قلوب مشتعلة تعانق طفولة ضائعة / للكاتبة رياحين الورد (الكاتـب : لامارا - مشاركات : 17 - المشاهدات : 18 - الوقت: 02:50 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          11 - لن اكون لك - روبرتا ليه (الكاتـب : أميرة الورد - آخر مشاركة : سهام هاني - مشاركات : 1471 - المشاهدات : 96647 - الوقت: 02:49 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          الملخص الرسمى للحلقة الـ 18 (5 من الموسم 2) (الكاتـب : noormohannad - آخر مشاركة : تيفاوت_811 - مشاركات : 1 - المشاهدات : 86 - الوقت: 02:49 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          اخطأت واحببتك.. (الكاتـب : كاميليا13 - آخر مشاركة : SORAYA M - مشاركات : 319 - المشاهدات : 6198 - الوقت: 02:48 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          1155 - مغامرة على الطراز الحديث - ايما دارسي - د.ن (الكاتـب : ^RAYAHEEN^ - آخر مشاركة : نجلا عزيز - مشاركات : 1184 - المشاهدات : 41185 - الوقت: 02:48 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          154 - مرفأ العيون - ساندرا فيلد ( إعادة تنزيل ) (الكاتـب : * فوفو * - آخر مشاركة : samahss - مشاركات : 847 - المشاهدات : 28682 - الوقت: 02:47 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          319 - ذكرى - ايما دارسي (الكاتـب : سيرينا - آخر مشاركة : Israa Ehab - مشاركات : 909 - المشاهدات : 42272 - الوقت: 02:47 AM - التاريخ: 31-10-14)           »          خلف القناع امرأه .. بقلم تفاصيلْ *مميزة ,مكتملة* (الكاتـب : تفاصيل •» - آخر مشاركة : سراديب النسيان - مشاركات : 1458 - المشاهدات : 129722 - الوقت: 02:47 AM - التاريخ: 31-10-14)



العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى الروايات الرومانسية المترجمة > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree26Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


فهمت نورا شعور بني بالمرارة وقالت:
" أنا أكيدة من أن ماكس سيحب جايمس عندما يتعرف عليه".
" إذن لماذا لا نخبر ماكس؟ متى سنخبره؟".
"عما قريب يا بني ، اعدك بذلك ، انا أترقب الفرص".
اخذت بني تدرس هذا الموقف من جميع نواحيه فإرتأت أن تتقرب من ماكس وتلين عريكته ، بدأت أولا بتفادي الدخول في جدل معه وان تكون أجوبتها لبقة وخالية من لهجات العتب أو اللوم ، وان تحاول إستعمال الإبتسامة حيث يلزم ، والخطوة الثانية هو انها صممت على تجاهل عدم مبالاته بها ، وعلى تجبن إثارة الشكوك في نواياها كي لا يرتاب في انها تود مغازلته.
فطن ماكس الى هذا التحول في بني ، وكان تجاوبه معها ضئيلا جدا ، إلا أنه شجعها على الإستمرار في محاولها ، ففي مساء أحد اليام خرج الى الفراندا بعد تناول الشاي وفي يده كتاب ، تناولت بني كتابا وجلست على كرسي قبالته ، ولا تدري إذا كانت حركة إلتواء شفتيه طبيعية أم علامة إستياء ، حاولت بعد برهة من الزمن الدخول في حديث معه ، ولما كانت أجوبته كلها إيماءات و مقتضبة عادت الى صمتها واخذت تجول بنظرها في الأفق فبهرها منظر غروب الشمس بالوانه المذهلة كأنها العاب نارية على الأفق ، جمدت في مكانها وثبتت نظرها كيلا تفوت عليها فرصة العمر في مشاهدة ذلك الوميض الأخضر الذي لا يرى غلا إذا كانت السماء صافية.
كانت تتبع الشمس في إختفائها وراء الأفق تاركة حولها لونا قرمزيا برتقاليا عندما وصلت الخط الفاصل بين البحر والسماء ، وما ان غطست الشمس كليا حتى برق في السماء وميض بيضاوي بلون الجليد ، لم تعد تميز بين السماء والبحر إذ أنهما اندمجا وكوّنا وحدة متكاملة.
تنهدت بني بعد ان افاقت من هذا الحلم ونظرت الى ماكس ، أدهشها وضعه قليلا إذ انها راته منهمكا في النظر اليها بكليته ، ومع ذلك كله كان الجو متوترا بينهما ، بالرغم من رومانسية الأمسية وجمال الطبيعة حولهما بازهارها الزاهية وبنسيمها العطر وباشجارها المحملة بالفاكهة والبراعم.
وقفت بني والإرتباك ظاهر عليها وإرتبط لسانها ، وايقنت والحزن يحز في قلبها أنها فشلت في محاولتها.
" ما بك؟".
سالها ماكس بصوته الجذاب:
" هل تتالمين من شيء؟".
" شعرت بألم طفيف".
أجابت وهي تضع ثقلها على رجلها:
" يوجد ورم بسيط لا اعرف سببه".
مجها هذا الحديث وارادت أن تبعد عنه بأسرع ما يمكن فأخذت تمشي وهي تعرج قليلا.
" ورم؟".
مد يده الى المفتاح واشعل النور:
" منذ لحظة قلت انه من غير المستحسن أن تمشي حافية القدمين ، هل عملت بنصيحتي؟".
" الحقيقة.... مشيت بدون حذائي مرة او مرتين...".
" تحبين التحدي ، تخرجين عن طورك ثم ترتبكين ، دعيني أرى الورم ، إخلعي حذاءك".
إستسلمت لإرادته كي تتحاشى الدخول في جدل معه.
" كما توقعت .
قال بغضب وهو يفحصها:
لماذا لا تتعلمين الإمتثال لما يقال لك؟".
" هل هذا الورم خطر؟".
" يجب إزالته ، جان باتيست خبير في أمور كهذه ولكنه كان في عطلة اليوم ولا أدري أين أجده ، ساقوم أنا بهذا العمل".
" لكن ما نوع هذا الورم؟".
كانت مضطربة وهي تلبس حذاءها .
" قلت لك ألا تمشي حافية القدمين بسبب البرغوث الهندي الذي يخترق الجلد".
" صحيح أنك قلت لي الا اسير حافية القدمين ولكن لم تعطني السبب ".
لم تر بدا من تصحيح خطأه وإلا لكانت إحترمت إرشاده.
" النصح وحده كاف دون إبداء السبب ، والان وجد برغوث عشا له في جلدك وملأه بيضا وهذا هو الورم ، وإخراج هذه الحشرة مع بيضها يتطلب مهارة خاصة كيلا ينتشر البيض في باقي انحاء القدم".
تركها ليعود بما يلزم وأخذت تتخبط ضاربة اخماسا باسداس متسائلة عما قد يحدث لو إنتشر البيض فعلا كما يقول ، عاد ماكس ومعه اناء ماء ساخن ومطهّر وضمادات ، وإبرة.
" ستتالمين قليلا ، اللطف لا ينفع معه".
أحست بالم شديد وكان وجهها شاحبا والعرق يتصبب منه عندما إنتهى ، ولكنه تمكن بمهارة فائقة من إستخراج البيض مع البرغوث كاملا ، وحذّرها مرة اخرى قائلا:
" إنني لا اقدم النصح للتسلية ، في المستقبل تقبلي ما اقوله لك".
" سأفعل ذلك ، واشكرك لإنقاذي منه".
وقفت على قدميها ولكن قدمها السليمة لم تحمل ثقل جسمها عندما إستدارت على نفسها فإرتمت الى الأمام مادة ذراعيها للإتقاء فوجدت نفسها بين ذراعيه وصرخت:
" اوه.... إنني...".
وبصورة عفوية عانقها واراد الإستمرار في ذلك لولا أن بني إنتزعت نفسها من بين ذراعيه ، لكن بعد قليل من التردد ، وصرخت في وجهه:
" أنت..... أنت كريه!".
كانت عيناها جمرتان من نار.
" كيف تجاسرت على الإتيان بهذا العمل؟".
"هوني عليك ... لا معنى لإحتجاجك هذا".
قال وهو يضحك :
" كنت تتمنين هذا طيلة الأسبوع".
" أنا؟ اتمنى هذا.....؟".
تطلعت فيه بعينين لا حياة فيهما:
" لا افهم!".
كان كل جسمها يهتز إضطرابا ومذلة ، ما عسى ان تقول والدته عن مسلكه المشين؟".
هز ماكس كتفيه بعصبية كأنه إشمأز من حديثها ، غير أنه قال أنها حاولت إجتذابه في مناسبة أو مناسبتين ، غلى الدم في عروقها ولم تعد تبصر شيئا.
" إذن انت إعتقدت اني تمنيتك بهذه الطريقة؟ أنت..... انت مغرور بنفسك ، متعجرف ، انت حمار متكبّر !".
وضربت الأرض بقدمها غضبا:
" كنت لطيفة معك لأنني اردتك أن تحبني كاخت لك... أخت ، أتسمع ؟ حتى إذا تزوج أبي من أمك نورا....".
رفعت يدا مرتجفة الى فمها لتمنع خروج المزيد من الكلمات ، وآبت الى نفسها وهدأ غضبها ، فتح ماكس فمه مذهولا ثم قال بصوت خافت:
" ينوي والدك التزوج من أمي؟".
تذكرت لقائها مع نورا بعدم البوح باي شيء لماكس في الوقت الحاضر ، ما عسى أن تقول نورا؟
" ما كان يجب ان أذكر هذا".
قالت متوسلة وشفتاها ترتجفان:
" أرجوك ، لا تذكر شيئا لوالدتك ، لم تكن تنوي ان تخبرك الآن ".
" والدك....".
قطب حاجبيه ودلت ملامحه على الغيظ والإشمئزاز :
" ومتى سيتم هذا الزواج؟".
" سيتقاعد والدي بعد ثلاثة اسابيع وسياتي الى هنا ، ليعقد قرانه ".
" عندما يتقاعد ؟ هذا يعني أنه لن يعمل ليعيل والدتي إذن؟".
لم تجب بني ورفعت يديها الى السماء يائسة.
" إن سنه لا تساعده على العمل يا سيد....".
لم تتم عبارتها ، هل تناديه بلقبه ام بإسمه الأول ؟ لكنه لم يسمح بذلك غلا بعد أن ترفع الكلفة بينهما.
" يملك والدي شيئا من المال ولا يتوقع أن تعيله زوجته".
" لكن هذا ما يامله والدك ، ما نوع عمله الان؟".
وعندما أطلعته بني عليه ، قال:
" صياد آخر للثروات...".
" انت مخطىء ، لا يجب أن تقول شيئا مثل هذا عن ابي ، إنه يحب نورا ونورا تحبه...".
" كيف تعرّفا ؟".
" أنا عرّفتها عليه...".
" فهمت ، آسف يا آنسة دافدسون ، ساحبط مخططك هذا وتأكدي انه لن يكون زواج بين والدك ووالدتي".

3- حوار في الفردوس

لم يغمض لبني جفن تلك اليلة بعد الشجار بينهما ، وكانت ما تزال مستيقظة عندما سمعت الجرس المعلق على شجرة المانغا ، وهو يقرع إيذانا ببدء العمل في مزارع الليمون التي ضمها ماكس مؤخرا الى أملاكه ، ويقرع أحيانا تحذيرا بغقتراب إعصار.
نهضت بني من فراشها وأخذت تراقب العمال المحليين وهم ذاهبون الى العمل ، وعلى رؤوسهم قبعات القش الواسعة ، وكان منظرهم يجلب السرور الى القلب وهم ينشدون بلهجة البلد التي لا تفهمها.
ما عساها ان تعمل الان ! أولا ، إنها تريد أن تنزل الى بركة السباحة علما منها بأن ماكس لم يمانع من قبل ، وبدا ترطب قليلا من غليانها ، وثانيا عليها أن تلين من موقف ماكس بالرغم من أنه هدّد بإحباط كل محاولة للزواج ، لا توافق بني على إدعائه بأن كل طالبي الزواج كانوا يطمعون في مال والدته ، ولكنها تفهم موقفه من ذلك وتقدّره ، علّها تقنعه بأن اباها مهتم بنورا لا بمالها.
كان المسبح في وسط حديقة إستوائية يتصوّر المرء فيها أنه في وسط الأدغال ، وتحيط بالمسبح نباتات تفوح بأريج الأزهار العطرة ، وعن بعد قليل يحيط بها ستار من أشجار النخيل الشامخة ، والطريق المؤدي الى المسبح غني بالأشجار المزهرة على كلا جانبيه ، كل شجرة منها تتباهى بجمالها ورونقها ، والرائي يبقى مذهولا بعناقيد البراعم والأوراق والأزهار المتموجة في الشمس كأنها جمر يزيد الغروب من وهجه الساطع.
خرجت من المسبح وجلست على حافته ، ولم يطل بها الوقت حتى لحظت ماكس بين الأشجار قادما نحو المسبح ، وغطس في الماء دون ان يراها إذ كانت بين شجيرات كثيفة ، وتبعته شيرلي وكانت جميلة جدا في لباس السباحة.
" اتيت لأتدرب يا ماكس".
ولمست الماء بطرف اصابع قدمها الصغيرة:
" اتسمح لي بالنزول الآن؟".
" لقد اتيت مبكرة ".
قال ماكس.
لم تعرف بني أن شيرلي تتلقّى درسا يوميا في السباحة ، وارادت ان تنسحب من هناك لولا أنها سمعت شيرلي تقول لماكس:
" رايتك آتيا فقلت في نفسي لا باس من رفيقة لك ، هل أنزل الان ؟".
سبح ماكس نحو شيرلي وامسك بيدها وساعدها في النزول ، ثم أخذ يدرّبها ويعطيها التعليمات ، ورأت بني أن إهتمام ماكس بشيرلي إهتمام رجل مسؤول عن طفلة، وتصورت انهما لن يكونا زوجين متآلفين ، ففكرة الزواج من خيال شيرلي قط.
كانا الان في الطرف الآخر من المسبح عندما حاولت بني أن تنهض فلحظتها شيرلي وصرخت من بعيد:
" ماذا تقولين عن سباحتي يا بني؟".
"تسمّين هذه سباحة؟".
أجابها ماكس.
" ولكنني أسبح ، أحرك رجلي كما دربتني...".
" هذا ليس كافيا ، حاولي تركيز افكارك".
" كيف استطيع ان اركز وأنت عديم الصبر يا ماكس؟ إنني أحاول جهد طاقتي".
ورات كيف تزم شيرلي شفتيها تماما كالأولاد المدللين .
" حاولي جاهدة وإلا سأتوقف عن إعطائك دروسا بعد اليوم".
كان صوته قاسيا وحادا:
" هذا يكفي ليوم " قال هذا متجاهلا إحتجاجات شيرلي، وسمعت بني صوت ماكس يناديها:
" ألا تسبحين يا آنسة دافدسون؟".
دهشت لهذه المفاجأة وإحمر وجهها عندما رأته يسبح في إتجاهها ، كان وجهه سمحا لا اثر للوجوم او الإزدراء فيه.
" اتيت مبكرة ، حوالي السادسة وسبحت".
خرج ماكس من الماء وجلس بجانبها.
" لماذا؟ ألم تنامي؟".
كانت لهجته عادية ويبدو أنه نسي معاملته المخجلة مساء أمس.
" أزعجك إعتراضي على الزواج ، فستنسين ذلك ، وهناك نساء غيرها لولدك".
قالت بحدّة:
" أفهمتك البارحة أن والدي يحب والدتك ، مضت إثنتا عشرة سنة على وفاة والدتي ، لم ينظر خلالها والدي الى أي إمرأة ، إنه ليس كغيره أيا كان رايك فيه".
" لك مزاج حاد يا آنسة دافدسون".
" لم يكن لي هذا المزاج قبل ان القاك".
"تلوميني أنا؟".
أدهشته عبارتها ولكنه كان هادئا على غير عادة منه ، ورأت بني انها لن تكون على قدم المساواة معه حتى في هدوه هذا الذي يجعله ايضا في موقع اعلى من موقعها ، وهوموقع أمرأة شرسة حسب ظنها ، فحاولت ان تهدىء من غليانها وتكلمت بصوت عادي لم يخل بعد من رجفة خفيفة:
" منذ البداية لم تكن معاملتك لي سلسة يا سيد ردفيرن ، وفي عدة مناسبات كنت تستفزني عن عمد".
إتسعت حدقتا عينيه إستغرابا ونظر فيها مدققا:
" يظهر ا نلك خيالا واسعا يا آنسة دافدسون".
" على العكس أنت نفسك غير عالم بمواقفك المزعجة".
هنا عزمت بني ان تفرغ جرابها:
" لم تتحبب الي منذ البداية ولا أدري لماذا ، ولم تحاول ابدا إخفاء جفائك لي ، ومن الصعب علي ان اصدق ان للسيدة ردفيرن إبنا مثلك".
شعرت بني أن عبارتها الأخيرة تعدّت حد اللياقة وتوقعت أن يرد عليها باحد منها ولكن حصل العكس من ذلك:
" أعتبرك فظة جدا يا آنسة دافدسون ، ولو واتتني فكرة الأخذ بالثأر لوجدت نفسك في وضع لا تحسدين عليه ، في كل الأحوال ، بما انني أشعر بخيبة آمالك في فسخ خطوبة والدك فإنني أتغاضى عن فظاظتك هذه ...".
" انت حقا كريه!".
وأضافت وهي تقف حانقة:
" كيف يكون رد الفعل لديك إذا فسخ احد ما خطوبتك ووقف حائلا بينك وبين من تحب؟".
رفع حاجبيه ترفعا وفتح فمه عن إبتسامة كلها إزدراء :
" حيث أنه لن يكون أي إحتمال ان اقع في حب احد ، فإن سؤالك ليس ذا قيمة".
awad heba likes this.

حتى آمال شيرلي ذهبت أدراج الرياح بهذا التصريح ، لكن بني لا تزال متاثرة بملامسة يديه عندما نظف جلد كتفيها المرة الألى ، وعندما إعتنى بقدمها المتورمة وخاصة مساء أمس.
لم يحول نظره عن عينيها وأردت تجنبه إلا أنها لم تستطع ، وظل اثر الإزدراء باقيا في شفتيه الملتويتين غير ان تعابير عينيه واسارير وجهه إنفرجت باعجوبة .... تلاشت نظراته القاسية ، تلاشت تجاعيده البشعة وحل محلها هدوء وإبتسامة خفية ، حرّك هذا التحول المفاجىء شعورا غريبا فيها مشوبا بإضطراب غير إضطراب الخوف أو الحقد او الإزدراء ، بقيت نظراتهما متقاطعة ، هو مسلطا عليها سهام بؤبؤية وهي ماخوذة بها ، تورّد وجهها ورأت ذلك في عينيه وهالها ان تحس نشوته في إنتصاره على مشاعرها ، فهل ما زال يعتقد بانها تغازله رغم إنكارها الشديد؟ نعتته بحمار متكبر ولولا إنشغاله بقضية زواج والدته لكان صفعها أو عاملها بطريقة مهينة لا هوادة فيها ، أخيرا وجدت في نفسها القوة لتذكره بموعد الإفطار.
" الآن ، السادسة والنصف؟".
كان واضحا أنه يضحك منها ويجد متعة في ذلك ، وقف هو الاخر وكان تقريبا ملتصقا بها ، ودت لو أنها تتمكن من إذلاله بالطريقة التي يذلّها ولكن هيهات.... وفجأة فوجئت بحركة من ماكس لم تتوقعها منه مطلقا ، مد لها يده وقال:
" لنتهادن مدة نصف ساعة ونسبح معا".
كان كالبرج أمامها بوجهه البرونزي ووراءه ملكات الكريبي ، فخر بورما ، شجرة لا تضاهيها شجرة أخرى في العالم بألوانها القرمزية وبترتيب توزيع أزهارها ، إتكا بظهره على هذه الشجرة مادا يده ، زاد إضطرابها وهي تتقدم نحوه واضعة يدها في يده.
" راقبتك جيدا".
قال لها.
" سباحتك ممتازة".
" شكرا".
كلمة لطيفة خرجت بصوت لطيف دل على شرود في الذهن.
ومن المضحك المبكي أن تكون نتيجة جهودها طيلة اسبوع كله جدل وشجار هدنة مدتها نصف ساعة ، والهدف منها السباحة .
ظل قابضا على يدها وهما يسيران نحو نقطة أطلقوا عليها إسم الشاطىء الإصطناعي ، كان المتكلم معظم الوقت ماكس اثناء السباحة ، وبعد ان خرجا ، قال:
" فلنجعل من ذلك موعدا ثابتا ، مهما تشاجرنا وإختلفنا سيكون ملتقانا هنا السادسة من كل صباح".
كان ذلك بيانا أكثر منه طلبا ، ولم يلتفت اليها على اساس أن هذا الإلتقاء مسالة مفروغ منها.
" عرفت أنك تدبرت شيرلي يوميا في هذا الموعد بالذات.
قالت بني مرتبكة قليلا :
" شيرلي تأتي متأخرة عادة ، هل حذاؤك هنا؟".
" نعم ، لا تقلق ، فلن اسمح لتلك الحشرة اللعينة ان تتطفل داخل قدمي ثانية".
وبعد نصف ساعة كانا جالسين الى مائدة الإفطار في ظل شجرة ورافة .
" لا ادري إذا كانت امي ترغب في تناول فطورها في الفراش".
ونظر الى نافذة نورا ، ولكنه لم يذكر إسم شيرلي التي لم تات بعد ، واتت تريزا بفاكهة من إنتاج المزرعة ، لم تذق بني فواكه الإستواء من قبل مثل النارنج الهندي وغيره ، كان فكرها بقضية والدها وتجرأت وسالت ماكس:
" هل ستطلع والدتك على الحديث الذي دار بيننا الليلة الماضية؟".
" ان لي علما بالخطوبة ؟ طبعا".
" كلا.... أرجوك".
أخذت تفرك يديها:
" دعها تخبرك بنفسها ، ستغضب مني لأنني جعلتك تعرف ، كنت أحثها لتقول لك ولكنها كانت دائما تؤجل ذلك لنها تخشى...".
قطعت بني كلامها لأنها كانت على وشك أن تقول شيئا ربما اغضبه ، عقد بين حاجبيه وعادت اليه نظرته القاسية:
" تنوهين ان والدتي تخشاني؟".
" أنت قلت أنها تسترشد بك".
أجابته بطريقة دبلوماسية :
" وتلكؤها في إطلاعك على خطوبتها هو شكّها في مواقفك".
" تعرف والدتي أنني لن اوافق مطلقا.
قطع جوابه الطريق على بني وفضّلت عدم الدخول في جدل كيلا تثير مشاهد كالسابق ، وطلبت اليه فقط ان يتريث ريثما يأتي والدها فيتعرف عليه ثم يحكم ، تشجّعت بني عندما تغيّرت ملامح وجهه مثلما تغيّرت عند المسبح فقالت:
" ارجوك ان تنتظر حتى تطلعك هي بنفسها".
ولكن ماكس كان يهز راسه قبل أن تنهي جملتها:
" في نيتي بحث هذه المسألة معها في أقرب وقت ممكن ، لكن لا تخافي لنني سأؤكد لأمي أنك اعلمتني بمجرد الصدفة".
قبلت بني بهذه النهاية ، في كل الأحوال وضع وصول نورا حدا لحديثهما ، كانت شيرلي معها لأنها ما فتئت تلازمها منذ بضعة أيام كي تكسب ودّها آملة بان تكون كنّة لها ذات يوم.
" هل تأخرنا ؟ أنا آسفة يا ماكس".
قالت ذلك وجلست.
" أين كنت؟".
قال موجها سؤاله الى شيرلي:
" كنت أتحادث مع والدتك....".
رفعت يدها وأتت تريزا لتلبّي طلبها.
" لا أريد أي فاكهة ، فقط بيضا مقليا من فضلك".
" وأنا أريد نفس الشيء".
قالت نورا:
" سآتي بطبق كامل وإختارا ما تريدان".
بعد الإنتهاء من الإفطار إنهمكت نورا وبني في عملهما في المكتب حتى قرع جرس الغداء عند الظهر ، وعندها قررت بني ان تسبق ماكس وتخبر نورا بنفسها وتعترف بغلطتها:
" إذن هو يعرف الان".
عبست نورا في أول المر ثم هزّت كتفيها وإبتسمت قائلة:
" كان عليّ أن أطلعه منذ زمن ، لكنت وفّرت علي هذا العناء".
دهشت بني لهذه النتيجة الحسنة ولكنها قالت:
" كانت زلة لسان وأنا اعتذر ، لكن ماكس ضد فكرة الزواج ".
" هذا منتظر ، آخرون سبقوا والدك وكانوا كلهم يجرون وراء الثروة".
" ولكن هل قبلت بأحد منهم؟".
" لم أقبل ايا منهم يا بني ولكن بسبب قلبي اللين يخشى ماكس علي من الوقوع في براثنهم ، سيرتاب في جايمس بادىء الأمر ولكنه سيطمئن اليه بعد ان يعرفه".
" تعنين انك...؟".
لم تصدّق بني ما سمعت:
" إنك لن تدعي ماكس يؤثر عليك؟".
" ساتزوج من والدك يا بني ، رضي ماكس ام أبى".
أجابتها نورا بجد لم تعهده فيها.


أصاب بني دوار من راسها من صدمة المفاجأة ، ورات درجة الحماقة القصوى التي جعلتها تعتقد ان كلمة ماكس لا يعلى عليها وهي كلمة الأمر والنهي.
" هل جادّة انت فيما تقولين؟".
" بكل تأكيد ، أحب جايمس وأنا موقنة من حبه لي".
تطلّعت في بني بإستغراب.
" ما الذي جعلك تظنين انني ضعيفة حتى أخضع لرأي ابني؟".
" ترددك في إطلاعه على خطوبتك .... خاصة في الآونة الأخيرة".
" كان في نيتي إنتهاز اول فرصة مؤاتية لخبره بذلك ، ولكنني وهنت عندما رأيت ان نوعا من العداء قام بينكما منذ الوهلة الأولى.... لا أدري سببه طبعا".
لم تر بني ضرورة لسرد كل ما حدث ، غير أنها ذكرت كيف زل لسانها عندما تكلمت عنها ، وذكرت إسم نورا مجردا من أي لقب بدل أن تقول ( السيدة ردفيرن) مما أثار حنق ماكس ، إذ راى في هذه التسمية ألفة غير مستحسنة بين رئيس ومرؤوس.
" لا يلام على ذلك لجهله بالعلاقة بيننا ولإعتقاده انه قلة إعتبار لي كرئيسة لك".
" افهم أن خلافي مع ماكس كان سببا في كتمانك خبر الخطوبة عنه ".
أشارت براسها إيجابا وبعد تفكير وجيز قالت نورا:
" ليس السبب الوحيد ، ولكنه عامل في صب الزيت على النار ، وكنت آمل أن يروق الحال بينكما ، وكنت أتضايق جدا عند سماعي عبارات ( السيدة ردفيرن ، الانسة دافدسون) أنه لمضحك حقا".
" ليس الخطا خطأي".
" أخذ ماكس قوة الإرادة عن والده وحب إستملاك الغير والشخصية المترفعة ، على الغير ان يطيعوا أوامره وان ينصاعوا لنصائحه".
رات بني في نظرة نورا ما تعنيه طباع وعادات ماكس ، لم تر فارقا بين أمر يصدره ونصح يسديه وعلى الغير العمل به ، إستانفت نورا كلامها قائلة:
" في المزرعة يكن له العمال إعتبارا كبيرا لأنه يعاملهم بالحسنى ، إذا هم إحترموا كلمته التي هي بمثابة شرع وقانون ، لن يستطيع إنسان التغيير من طباع إبني ، وإذا اجبرتك الظروف ان تحتكي به فعليك ان تتكيّفي حسب تلك الظروف...".
" هذا خضوع للتسلط، اليس كذلك؟ " وبالرغم من لهجة التحدي ، كانت بني تفكر في إستعمال الطرق اللبقة معه.
" لا يا عزيزتي ، كلمة تسلّط فيها مبالغة ، ولا يستطيع ماكس ان يستبد بك ، إلا أنه يتوجب عليك إستعمال الليونة والتفهم ، فترين ان كفة الصدافة بينكما سترجح على كفة لنفور".
" لكن... انا لست غير متفهمة يا نورا ، لي إرادتي انا ايضا ، ولي رأيي ، ولكن ماكس يفقدني صبري فكيف لا أحاول صده؟".
" صده؟".
لم تحبذ نورا هذه الكلمة .
" يظهر انك تجدين الأشياء غير سلسة ، تحبين الجدل ، ألم تجادليه عندما نصحك بعدم القيام بالرحلة الى البحيرة دون دليل ، كان هدفك أن تذهبي لتحديه فقط ، وأرجو ان أكون مخطئة في ظني".
عضّت بني على شفتيها وإعترفت ضمنا بحقيقة هذا الواقع غير انها تعالت عن الإقرار به.
" بذلك تعنين أن كل اللوم يقع عليّ وحدي".
" كلا يا عزيزتي ، لا أجزم بذلك لأنني لا اعرف كل ما جرى بينكما ، انت مترددة في تنويري وكذلك ماكس ".
قرع الجرس ونهضت نورا وقالت وهي تفتح الباب:
" من سوء الحظ انك لم تتكيّفي بعد بجو القربى التي ستقوم بيننا بعد الزواج".
" صحيح ان الأشقاء الحقيقيين يتشاجرون ، ولكنني لست الملامة في كل هذا ، وأنت تعرفين كيف كنت متشوقة لإكتساب اخ لي وكنت اتوقع أن يشعر ماكس الشعور ذاته".
" لا أعتقد ان ماكس سيتحمس لأشياء مثل هذه".
هذا هو رايي بني ايضا ، حتى إذا سر ماكس بأن تكون له اخت لن يعتبرها أختا ، ستبقى بالنسبة له إبنة لزوج امه ، أضافت نورا تقول:
" بالرغم من كل شيء ، عليكما ان تتسامحا وتتعاونا كي نقضي السنة المقبلة بإنسجام مقبول وهدوء".
" سنبقى هنا ستة اشهر أخرى؟".
سالتها بني غير مصدقة:
" حتى انتهي من كتابي ، صحيح ان الكتابة يمكن ان تكون في أي مكان ، إلا ان الشمس والبحر والمناخ الجميل هنا ستفيدنا إفادة جلى ،ألا تعتقدين ذلك؟".
" اوافقك تماما ، المكان فردوس جميل".
هذا ما كانت تتمناه بني ... المكوث هنا مدة كي تتقرب من ماكس وتعرفه جيدا.
" فردوس حقا ، ويسرني أن اقاعد عن العمل هنا ، بعد بع سنوات طبعا ، هذا إذا رغب جايمس في ذلك".
وصلتا الآن الى الباب وتنحت بني جانبا لتترك نورا تمر قبلها ، ولكنها سالتها وقد أدهشها القسم الأخير من كلامها.
" هل سترضين حقا برغبات والدي ، أي ستتقاعدين إذا طلب منك ذلك؟".
" على المرأة ان ترضي رجلها إذا أمكن ذلك ، نعم ، سأتوقف عن العمل إذا رغب جايمس في ذلك".
ذهبت بني الى المسبح في صبيحة اليوم التالي ووجدت ان ماكس قد سبقها ، جلس كلاهما على حافة البركة وقال ماكس دون مقدمات:
" سبقتني الى والدتي لتوصلي اليها خبر زلة لسانك عن الخطبة".
كان صوته قاسيا ولكن جذابا:
" نعم ، اردت إعلام نورا بنفسي ، لم يرق له إستعمال كلمة نورا بدون لقب ، ولكن بني تجاهلت هذا وتابعت كلامها:
" خشيت ألا توضح لها ما فيه الكفاية فيقع اللوم علي".

كان ماكس يراقبها عن كثب ، قال:
" وهكذا وضعت نفسك في مأمن من الملامة ، ايه؟".
"نورا مصممة على الزواج من ابي ، كنت بلهاء إذ حسبت حساب تدخلك".
نظرت اليه لترى مدى تأثير هذه الكلمات فيه.
" قلت لك أن والدتي تحترم نصائحي ووعدت الا تتزوج دون موافقتي المسبقة".
" إستعملت عبارة ( موافقة)".
ووقفت بني.
" إذا اردت الدقة في التعبير كلمة ( سماح)".
"وما الفرق؟".
في تلك اللحظة بالذات برزت سحلية وتربّصت لفراشة جميلة كانت تحوم حولهما ، وبحركة كالبرق إختفت الفراشة في جوف السحلية ، تالمت بني لهذا المنظر وضحك ماكس قائلا ان هذه هي سنة الطبيعة وعلى الإنسان ألا يراقب كل شيء وإلا مات غما ، ولكن ماكس بهر بجمال عينيها اللتين كانتا تعبران عن الشفقة ، ورأت بني أن السحلية لم تبرح مكانها وقالت بان حيوانا آخر سيفترسها ، افعى مثلا.
" والان تشفقين على السحلية ، لا تخافي ، إن افاعي وحيات الجزيرة لا تاكل ذوات الدم البارد".
غطس ماكس في الماء وتبعته بني هادئة مطمئنة البال ، شاكرة للسحلية التي قطعت عليهما نقاشهما الحاد ، شعرت بجو ود وصداقة وكان ماكس يبتسم كلما إقترب منها أو إلتقت عيونهما.
" لنقم بسباق حتى الطرف الآخر ، وسأعطيك فرصة مسافة قصيرة تبدئين بها قبلي ، أعلميني متى يجب أن انزل الى الماء".
جلسا ليستريحا على طرف البركة ، ورأت بني أن كل ما حولها رومانسي ، جمال الطبيعة ، البركة الجميلة ، السماء الصافية ، النسيم العليل ، ألوان النباتات ، كل ذلك بالإضافة الى الهدنة القائمة بينهما ، إلتفتت ماكس الى بني وسألها شيئا هو آخر ما تتوقعه منه.
" هل تجدين متعة في إقامتك على الجزيرة؟".
هذه المرة الأولى يظهر ماكس فيه إهتماما ولو يسيرا بشخصها .
" الجزيرة جميلة جدا".
" ولكن الناس الذين عليها ليسوا كذلك؟ لم تجيبي على سؤالي".
" بلى ، أحب هذا المكان كثيرا".
إرتاب أن يكون في صوتها شيء من الندم لقولها هذا فقال:
" لم تجدي هذا المكان حسب توقعاتك؟".
لم تجب وتساءلت بينها وبين نفسها ، هل قرا افكارها؟
" في ذلك المساء ابديت ملاحظة أفهم منها أنك تريدينني أن أعاملك.... كأخت لي، اخبريني يا بني ، كيف كنت تتصورينني؟".
"ناديتني بإسمي الأول ، بني".
قال مندهشة قليلا.
يبدو أن الجو أثر فيه.
" آسف ، زلة لسان فقط....".
" كلا ، ارجوك".
تسرعت في الإجابة ولكنها تابعت:
" يسرني ان تناديني بهذا الإسم....دائما".
كان الواحد ينظر الى الاخر دون ان ترف له عين ، ورأى هو تورد وجهها وحوّل نظره ليطوف به فوق جسمها ومن ثم يقول:
" سالتك أية صورة كوّنت عني في مخيلتك ، كوني صريحة لأنك تعرفين أنني خيّبت آمالك".
" هل تحب الصراحة؟ ظننتك مثل نورا ، لطيفا و... و.....".
"لين القلب؟ لا عجب في انني خيبت ظنك ، معاذ الله ان اكون مثل والدتي!".
" إنها طيّبة ولطيفة".
أجابت بني على الفور غير مخفية غيظها:
" وساذجة وسليمة الطوية".
" ابي يحبها لشخصها ونورا مقتنعة بذلك ، سيسعدان معا ".
" هل أنت أكيدة من أنهما سيتزوجان؟".
" انك تكلمت مع والدتك بخصوص هذا الموضوع وبذا أصبحت على علم بعزمها على الزواج".
" فعلا ، كانت أمي مصممة وحازمة ، ولكن امي ستحترم رايي في نهاية الأمر".
لم ترد بني التعليق كيلا تدخل في جدل معه وبذا تخسر هذا التقارب .
" خيّبت ظنك فييّ يا بني إذ لم تجديني ايه....طيبا .... ولطيفا .... اوه، وعطوفا ، وما هي توقعاتك الأخرى التي لم تكتمل؟".
لم يرق لها بريق السخرية في عينيه كما لم يعجبها التنويه الظاهر في كلامه ، هل هو مستاء من نفسه لأنه خيّب ظنها؟ لا تعتقد ذلك، ولكنه ينتظر جوابها بإهتمام بالغ.
"كان املي أن تستقبني كاخت لك ، وكنت مطمئنة الى انك ستسر بهذا الزواج الذي سيؤمن لوالدتك رفيق حياة يوليها كل عناية ".
توقفت وهي تعي بانه يتفحص بريق عينيها الشديد ثم قالت:
" اعتقد ان الرجال ينظرون الى هذه الاشياء من زاوية اخرى ، لكن انا.... بقينا أنا ووالدي نعيش بمفردنا مدة إثني عشر عاما وكنت دائما أتشوّق الى الحياة في وسط عائلة سعيدة".
كانت وهي في مجرى حديثها تفكر انه من التفاهة بمكان أن تكلّمه بهذا الاسلوب عن حياتها الخاصة ، غير أنها رات تغيرا في سحنته إذ بدا أكثر جدية ، هل هي الطبيعة في هذا الفردوس الصغير؟ حتما ، فهناك المسبح الذي تظلّله وراق الشجر بأبهة تفوق كل وصف ، والنباتات الإستوائية التي تتدلى منها باقات من الأزهار القرمزية الذهبية ، وفي الطرف الآخر من المسبح صخرة تغطيها اغصان وارفة من البنفسج والأرجوان الأحمر الفاقع ، ناهيك عن انواع الطيور بزقزقتها او تغريدها أو صفيرها أو حشرجة حناجرها ولون ريشها الذي لا يضاهيه إلا لون الأشجار التي تحويها .
كانت بني سابحة في تأملها ، منسجمة مع الطبيعة بل مندمجة فيها عندما دفعها حدس في داخلها لن تلتفت اليه ، رأت في عينيه نظرة غريبة جدا ، نظرة كلها حنان وعطف ، فأخذ قلبها ينبض بسرعة وهي تنتظر منه ان يتكلم.
" هذا مرامك في الحياة يا بني ، ان تكوني جزءا من عائلة ....".
" ماكس!".
كانت هذه شيرلي ىتية نحوهما وهي تقفز قفزات الغزال اللعوب ، رأتها بني عن بعد في فستانها الأخضر والبرتقالي".
شهقت عندما وصلت لاهثة بشعر مشعث أضفى عليها جمالا فوق جمال.
" هل تاخرت ؟ كان عليك أن ترسل في طلبي".
توقفت قليلا لتستعيد انفاسها.
" سأكون تلميذة ممتازة اليوم ، ساجتهد كثيرا".

وين باقى الروايه ارجوكم تكملوها لان اكتر من روايه اقراها وما تكملوها

4- لقاءات شائكة

كان يوم السبت يوم السوق المكشوفة في روزو، إتجهت بني وشيرلي الى المدينة لتشتريا بعض الحاجيات ، وكانت بني ترغب في الحصول على أشغال يدوية محلية مثل السلال والأصداف لترسلها الى اصدقائها في أنكلترا ، كانت السوق تعج بالناس ، خاصة بالزنجيات اللواتي كن يلبسن قبعات عريضة جدا لتقيهم حر الشمس.
" إذا انا لبست قبعة مثل تلك ، هل تلائمني؟".
" إنها تلائم أي واحد لبساطة شكلها".
لم تثر هذه العقبات إهتمام بني لأنها عادية وغير انيقة ، اما شيرلي فقد إبتاعت واحدة لنفسها ولبستها.
" أوه ، يا للصدفة الحسنة ، إعتقدت اننا لن نلتقي ثانية".
" غراهام!".
إبتسمت بني عندما إستدارت لتتبع الصوت وتشاهد امامها الشاب الأنيق ، رفيقها على ظهر القارب الذي اقلّها الى الجزيرة.
" كم مسرورة أنا بلقياك ، اقدم لك صديقتي شيرلي".
كانت شيرلي ترمقه بنظرات اعجاب ظاهر ، كان لابسا طقما من الكتان الأبيض وكان لون بشرته برونزيا وشعره الأشقر الذهبي المتموج متباينا مع لون بشرته.
لكنك لم تذكري إسم غراهام لنا مطلقا".
مالت شيرلي دون أن تحول نظرها عنه:
" متى تقابلتما يا بني؟".
" على ظهر السفينة".
قال غراهام غير عابىء بشيرلي :" إتصلت هاتفيا مرة او مرتين وقيل لي انك كنت في الخارج".
" في الخارج؟". قالت بني بدهشة ظاهرة:" من أجابك على الهاتف؟".
" خادم يدعى ماثيو ، هل ذكر لك أنني إتصلت؟".
" إنه ينسى كثيرا ، أعتقد انه نسي فور إعادة السماعة الى مكانها ".
"ماذا تعملين هنا ؟ هل السلال لك؟". سالها وهو يشير الى سلتين كانت تحملهما.
" هذه هدايا سأرسلها الى انكلترا".
" اتحب قبعتي؟".
سئمت شيرلي من إهمالهما لها وتوسطت عن عمد بين بني وغراهام لتلقي سؤالها ، دهش غراهام وتمتم كلمة إستحسان ثم وجّه إنتباهه مرة اخرى الى بني.
" ما قولك في فنجان قهوة في فندق فورت يونغ؟ لي صديق مقيم هناك وله شقته الخاصة".
" جميل ، ولكن ألا نزعجه؟ ماذا تقولين يا شيرلي؟".
" عظيم ، ولم لا ؟".
" هل إنتهيتما من المشتريات؟".
قالت شيرلي انها إنتهت وبني اكتفت بما لديها ، وتابط غراهام ذراع بني وأخذا يفتحان طريقهما وسط الجموع الحاشدة.
" أتمنى أن تكون هناك تشكيلة أكبر من مخازن الالبسة ، تذمّرت شيرلي بصوت حزين.
" ليس لدي ما يكفيني من الثياب".
" انت؟ عندك أكوام وأكوام منها !".
قالت بني بحدة.
" إنها تبدو اكواما في نظرك فقط ، انا معتادة على أكثر من ذلك".
" شيرلي في وصاية ماكس".
قالت بني اجابة لنظرة استيضاح من غراهام.
" لم أعرف ان ماكس وصي على أحد".
" كان والدي صديقا لماكس ، وتوفي منذ سبعة اشهر مضت واحتواني ماكس ليعتني بي ، ولكنني عشت في انكلترا قبل ذلك وهذا سبب افتقادي لمحلات الازياء".
" هل تحبين العيش مع السيد ردفيرن؟".
سالها غاهام وهما يدخلان زقاقا ضيقا.
"ماكس...؟ نعم".
" لماذا ترددت ؟ ألست متاكدة؟".
" أوه ، انه لطيف ، على الأقل يلاطفني اكثر مما يلاطف بني".
" كيف ؟ اليس لطيفا مع بني؟".
" كلا ،انه لا يطيقها ، ايحبك يا بني؟".
ارتبكت بني واحمرت خجلا عندما التفت غراهام اليها ،تذكرت أن غراهام اعطاها انطباعا بانه لا يحب ماكس عندما قال أنه يأمل ألا يخيب املها في أخيها الجديد.
" ان شيرلي تبالغ..".
" لا أبالغ ، ان ماكس لا يجامل بني البتة وهي الآخرى لا تجامله ، انهما لا يتفاهمان".
" أهناك مشكلة يا بني؟".
سالها بصراحة:
" الا يحبّذ زواج والدك بوالدته ؟ لم أقل لك شيئا في حينه ، اهذا هو سبب جفائه نحوك؟".
" ان.....".
توقفت شيرلي على الفور لفرط ذهولها:
" بني، أنك لم تعلميني بهذا؟".
" هذا شيء يخصنا وحدنا يا شيرلي".
التفت غراهام الى بني واعتذر لزلة لسانه قائلا:
" بطبيعة الحال كنت اظن ان الكل على علم بذلك".
وتابع كلامه مرتبكا:
" في كل الأحوال تتوقعين وصول والدك في القريب العاجل".
" في خلال أسبوعين".
" ياتي والدك بعد اسبوعين ؟ ولم يخبرني احد أنه سيتزوج بوالدة ماكس....".
كان كلامها عتبا لا تذمرا ، ولما لم يابه لها أحد اضافت بصوت فيه شيء من التحبب:
" سيكون لي اذن حمو".
" سيكون لك حمو؟ هل أنت مخطوبة لماكس؟".
كان سؤال غراهام سؤال استغراب لا سؤال استيضاح.
" ليس بعد، ولكنني ساتزوجه ، اليس كذلك يا بني؟".
" انت تقولين ذلك ".
كانت زلة لسان غراهام عندما ذكر خطبة والد بني مزعجا لها ، اذ ان شيرلي ستعيد ذلك على مسامع ماكس وقد تسوء الأحوال بينه وبين بني ، ولذا اختصرت الحديث لقطع الطريق على ثرثرة شيرلي، ولكن هل من الممكن اقناع شيرلي بان تضبط لسانها امام ماكس؟.
كان فندق فورت يونغ يطل على ميناء روزو وغرفة تريفور صديق غراهام كانت في الواجهة الامامية، سر جدا بلقائه بالفتاتين وخاصة بشيرلي التي اجتذبته.
" تريفور هو الاخر في المدرسة الرسمية".
قال غراهام بعد المقدمات:
" إنه يدرّس علم الطاقة الفيزيائية أي طاقة الطبيعيات ، ولذا فله طبيعة جسمانية ظريفة".
" شكرا لاطرائك".
قال تريفور وكله نظرات الى وجه شيرلي الجميل :
" أي نوع قهوة تريدون ، عربية ، فرنسية؟ حلوة أو مرة؟".
" هل تريد اية مساعدة؟".
قالت شيرلي بصوت لهجته الطلب لا السؤال :
" انني احسن صنع القهوة".
" وأنا كذلك، ولكن تعالي معي وساعديني".

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الروايا بجد روعة من فضلكم كملوها للاخر


وبعد ان اختفيا في المطبخ قال غراهام والاضطراب باد على وجهه:
" وجدت ماكس على عكس ما توقعت ولكن كما توقعت أنا ، لا اعرف عنه الكثير، أعني شخصيا ، ولكن كل من حوله ينظرون اليه بشيء من الرعب ، صحيح ان عماله المحليين يجلّونه الا انهم حريصون جدا لئلا يثيروا غضبه ، ماذا حدث؟ هل رغبة أمه في الزواج هي التي أثارت النفور بينكما؟".
ترددت بني قليلا قبل الاجابة ، ولما لاحظت أن غراهام كان متلهفا لسماع اجابتها رات أن تشرح له ولكن بلباقة ودون أن يشعر انها أخفت عنه بعض التفاصيل:
" الم تخبره امه؟".
" كانت تؤجل ذلك لفرصة مؤاتية لأنه كان هناك آخرون قبل والدي عرضوا عليها الزواج كما فهمت ، انها تملك ثروة كبيرة وكل أولئك كانوا طامعين في مالها".
" هذا يعني أنها تخاف ابنها".
هزت بني راسها ، وتابع هو :
" ما الذي باعد بينكما اذا لم يكن الزواج هو السبب؟".
" الامر بسيط ، أعتقد انه لم يمل اليّ".
اجابت بحزن.
" لم يكن كما توقعت يا غراهام ، فقط.... لم يرحب بي كما كنت آمل".
" طالما كان يجهل كل شيء عن الزواج وصلة القربى التي سيقيمها هذا الزواج ما الذي منعه اذن من أن يكون مهذبا ودودا ، خاصة وأنت أمينة سر والدته؟".
" لم يبد أي نوع من التهذيب فكيف الود؟".
وقصّت بني كل ما جرى بينهما ولكنها كتمت عنه حادث ذلك المساء عندما عانقها وكان عنيفا نوعا ما.
" كنت غبية منذ البداية ، لم يخطر لي أنه أكبر مني سنا ، وأنه رجل أعمال ذو مسؤوليات كبيرة وأن شخصا مثله لا يستقبل فتاة مثلي بذراعين مفتوحتين قائلا اهلا باختي الجديدة ، لم اهتم في أول الامر لأنني كنت متحمسة لفكرة خلق اخ جديد لي ، ومن المحزن ان يكون الشخص وحيدا لوالديه ، ومجرد التفكير في ان والدي ونورا متحابان دفعني الى العيش في احلام السعادة".
" مسكينة انت".
ووضع يده فوق يدها.
" اشعر بالذنب لأنني لم اعط النصح الكافي لكي تكوني متحفظة على الأقل عند قدومك هنا".
" الذنب ذنبي ، توقعت كل شيء حسب رغباتي".
" وهذا كان من سوء حظك".
سمعا ضحكا عاليا آتيا من المطبخ.
" ماذا سيحدث الان ؟ هل تفكرين ان السيدة ردفيرن ستصمد في وجه ماكس؟".
" انها مصممة تماما على الزواج من والدي ، ولكن هذا سيتسبب في بعض المتاعب وأكره أن يقع انشقاق بين ماكس وامه".
" لكنه عطوف نوعا ما في ساعة سباحتكما اليومية".
" في تلك الساعة يصبح شخصا آخر ، ولكنه لم يعط الدليل على انه غيّر عقليته".
" حالة معقدة ، ولكن لا اعتقد انه يعود الى جفائه وقسوته حالما يخرج من المسبح".
" بدانا عادة السباحة منذ بضعة ايام فقط وقلما اراه اثناء النهار ، كل منا منشغل بعمله وهو بصورة أكبر ، خاصة بعد ان ضم مزرعة ليمون جديدة الى املاكه".
" بالاضافة الى مزرعة الموز؟".
" نعم ، اسرع في شراء المزرعة الجديدة لأنها ملاصقة لمزرعته ،وهو قائم الان على تجديدها لأنها كانت مهملة ، وخارج السباحة نلتقي عند تناول الطعام ".
سمعا رنات أخرى من الضحك ولم يخف غراهام انزعاجه.
" من هذه الفتاة؟".
" كان ماكس ووالدها صديقان كما قالت لك ، لا أعرف اكثر من ذلك لأن نورا لم تتحدث عنها كثيرا ، ولكن يظهر ان والدها قدم خدمة محترمة لماكس فاخذت تحت كنفه بعد وفاة والدها".
" هل هو وصي شرعي؟".
" اشك في ذلك ، بالرغم من ان شيرلي تؤكده".
"وهل يتزوجان ؟ لا يعقل ان يتّخذ السيد ردفيرن زوجة له فتاة رعناء مثلها".
" لي انطباع انها ليست رعناء كما تريدنا هي ان نتصورها ، اما ما تقول من أنها وماكس سيتزوجان فانه من نسج خيالها ، ولا اعتقد ان ماكس يبالي بها في هذا الاطار الا اذا كنت مخطئة".
" لماذا تؤكد هي ذلك؟".
" هذا يحدث في الكتب ، الوصي دائما يتزوج وصايته كما هو في كتب القصص ، شيرلي رومانسية العاطفة كما أتصورها انا".
" اوافقك الراي اذا كان هذا كل ما تتمناه ، هل تعتقد هي انه سيقع في حبها؟".
" اخش ان تخيب آمالها اذا لم يتحقق خيالها".
" ليست من طينته".
" اكّد لي ماكس أنه من غير المحتمل أن يقع في حبها ، ولكن من يدري؟".
" هو قال ذلك ؟ كيف وصلتما الى هذا الموضوع في حديثكما؟".
بدا غراهام منزعجا قليلا وتعجبت بني لذلك :
" سألته إذا كان يحب ان يتدخّل احد في خطوبته ، وكان جوابه كما قلت لك".
" يعرف عنه أنه الأعزب الابدي ، لا ارى أن أي امراة تقبل بسطوته".
" سطوة من؟".
كانت شيرلي واقفة بالقرب من مقعد غراهام ، ويبدو أنها دخلت دون أن يحسا بها ، وتابعت وكانت تحمل صينية القهوة:
" عما كنتما تتكلمان؟ ما الذي فاتني من حديثكما؟".
" والان ماذا كانت المزحة؟".
قال غراهام محاولة منه لتغيير اتجاه الموضوع.
" كانت مزحة حكاها تريفور ، وضعت القهوة على المنضدة الصغيرة ثم عانقني".
" انتبهي من مغازلته فقد يحطم قلبك".
وهنا دخل تريفور حاملا علبة البسكويت.
" يجب أن تخجل من نفسك".
" عمن كنتما تتكلمان؟".
كررت شيرلي سؤالها:
" من هو الرجل ذو السطوة؟".
قالت بني:
" هذا لا يهم".
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:50 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012