آخر 10 مشاركات
[تحميل] أشباه الظلال للكاتبة / برد المشاعر ( ليبية فصحى) (جميع الصيغ) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          1110. الدلال . شارلوت لامب - عبير د.ن - حصرياً (كتابة /كاملة )** (الكاتـب : هوس الماضي - )           »          كل مخلص في الهوى واعزتي له...لوتروح سنين عمره ينتظرها *مكتملة* (الكاتـب : امان القلب - )           »          [تحميل] كنا فمتى نعود ؟للكاتبة/ الكريستال " مميزة " (جميع الصيغ) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          روايتي الاولى.. اهرب منك اليك ! " مميزة " و " مكتملة " (الكاتـب : قيثارة عشتار - )           »          في قلب الشاعر (5) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          مواسم العشق والشوق (الكاتـب : samar hemdan - )           »          انتقام النمر الأسود (13) للكاتبة: Jacqueline Baird *كاملة+روابط* (الكاتـب : * فوفو * - )           »          سجل هنا حضورك اليومي (الكاتـب : فراس الاصيل - )           »          106 ـ صيف في غيتسبرغ ـ بربارا بريتون ع. مدبولي (كتابة / كاملة** ) (الكاتـب : Just Faith - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

مشاهدة نتائج الإستطلاع: أي من الشخصيات أحببتم الترابط و التفاهم بينهم؟! و استطعت إيصال مشاعرهما لكم!
يوسف و مرح 146 54.89%
مصطفى و جميلة 130 48.87%
معاذ و ورد 22 8.27%
إستطلاع متعدد الإختيارات. المصوتون: 266. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

Like Tree168Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-24, 11:06 PM   #2431

سحابه ممطره

? العضوٌ??? » 471297
?  التسِجيلٌ » May 2020
? مشَارَ?اتْي » 334
?  نُقآطِيْ » سحابه ممطره is on a distinguished road
افتراضي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سحابه ممطره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-24, 11:55 AM   #2432

jehan

? العضوٌ??? » 74469
?  التسِجيلٌ » Jan 2009
? مشَارَ?اتْي » 163
?  نُقآطِيْ » jehan is on a distinguished road
افتراضي

رواية رائعة ومتميزة

jehan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-24, 12:02 PM   #2433

jehan

? العضوٌ??? » 74469
?  التسِجيلٌ » Jan 2009
? مشَارَ?اتْي » 163
?  نُقآطِيْ » jehan is on a distinguished road
افتراضي

رواية رائعة ومتميزة

jehan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-03-24, 02:46 AM   #2434

تالينه

? العضوٌ??? » 491862
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 53
?  نُقآطِيْ » تالينه is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملاك علي مشاهدة المشاركة



الفصل الأول


قراءة ممتعة ????


*****************



مرر يده على شعره، لطالما كره أن يظهر الجانب السيء من حياته إلى النور، خصوصا في مقر عمله... فلعنته أنه زير نساء... فلا يستطيع أن يلمح امرأة جميلة دون أن يبدي اعجابه بها... توقف لمدة بعد زواجه وانتظاره لطفلة... لكن سرعان ما عادت حليمة لعاداتها القديمة، وهو يغير في النساء كما يغير في جواربه، ومن يلومه؟ هو يوسف العالمي، البروفيسور المعروف وصاحب المستشفى العالمي، والتي تضم مصحة خاصة للطب النفسي، أنشأتها والدته الطبيبة النفسية هيلين فيليب العالمي... لتضمها للمستشفى التي أنشأتها وزوجها محمد العالمي... هي أكثر من مصحة، اضافة للمتابعة النفسية التي يتلقاها المرضى، من زمرة من الأطباء كانت الرفاهية هي شعارهم..
أعاد تمرير يده على شعره... والنار التي تستعر في صدره لم تبرد بعد... نظراته استقرت على الكتاب المرمي فوق العشب، وتذكر صاحبته... حمله ليقرأ العنوان بصوت مسموع "لا تحزن" لعائض القرني... تصفحه قليلا..... ليقف حيث علَّمت

(إذا أصبحت فلا تنتظر المساء... اليوم فحسب ستعيش، فلا أمس الذي ذهب بخيره وشره... ولا الغد الذي لم يأت إلى الآن...)

ما زال يكرر الجملة في عقله...... وساقيه تقودانه باتجاه جناحها..

- كيف حالها؟ "سأل الممرضة المسؤولة عنها"

- على حالها، منذ أتت إلى المصحة وهي لا تفعل سوى القراءة، الصلاة ثم النوم...

سلم الممرضة الكتاب... ليقول بأمر:

- أدخلي للإطمئنان عليها...

تحرك باتجاه الباب... قاصداً البناية المجاورة حيث مكتبه الرئيسي... لكن صرخة الممرضة أعادته إلى الخلف ليهرول باتجاه الجناح الذي كان خاليا، بهلعٍ توجه إلى الحمام... حيث صراخ الممرضة تطلبُ المساعدة... كان مليئا بالبخار مما صعب عليه الرؤية، ليلمح خيال امرأة تجر شيئا، هرول باتجاهها... كانت مرح ساكنة بين يدي الممرضة، عيونها جاحظة وكأنها صنم من صوان... أمسك بها..... بغريزة كاد أن يُفلتها وهو يحس بسخونة ملابسها... شعرها الأسود القصير ملتف على وجهها، وعبائتها ملتصقة بها، لف المنشفة حولها بشكل عشوائي وحملها باتجاه السرير، وضعها ونزع المنشفة وهم باتباعها بملابسها عندما شدته بشرة عنقها ووجهها الظاهرة كانت حمراء من شدة حرارة المياه، نظرتها كانت مركزة عليه، رغم برودها كانت تحمل خوفا اضافة إلى استنجاد... ليتركها للممرضة تساعدها على تغيير ملابسها و وضعِ مرهماً على جلدها الأحمر...

خرج ينتظر خارج الغرفة، وهو يفكر في السبب الذي جعلها تنهار بعد تماسك لعدة أيام، نادته الممرضة، ليعطيها مهدئا... رغم برودها وكأنها لم تحاول قبل قليل أن تحرق نفسها... ساعدها على الإستلقاء ليسمع همسة منها بجانب أذنه
"أنا لست عاهرة... لست.."
لتستسلم للنوم اثر المهدئ القوي... وهو يكره نفسه أكثر لكونه السبب في نوبتها...

*****************

وقف أمام زجاج غرفة الحضانة ينظر إلى طفلته التي لم يكتمل نموها بعد... وقلبه يهفو لضمها إلى حضنه، وعقله مع صاحبة الغرفة 213، يعرف أن مأساتها أكبر من المأساة نفسها، لا يعلم كيف يتعامل معها وهي ترفض حتى العلاج، حسب الاتفاق المبرم بينهما... لا علاج أو لن تبقى لثانية في المصحة... لا يعلم لما يعتبرها مسؤوليته كابنته بالضبط، فأكثر شخصين أصبحا يحتلان تفكيره مرح وصغيرته... أخرجه من تأمل طفلته والغوص في أفكاره رنين جهاز الاستدعاء وممرضة تقترب منه...

- دكتور يوسف... زوجتك تدخل في نوبة جديدة... والظاهر أنها قوية هذه المرة...

- استدعي معاذ!! "قال وهو يهرول باتجاه غرفة زوجته وابنة عمه"

بعد أن أُنعش قلبها الذي توقف فجأة... تسمر بجانب السرير ينظر لجسدها الذي اختفى أسفل الأجهزة...

كانت صديقة طفولته... لكن السبل فرقتهما ليلتقا بعد أكثر من عشرين سنة... كان قد هاجر برفقة أمه الفرنسية بعد طلاقها من أبيه وعاد بعد وفاتها... وهي سافرت إلى أميركا لتكمل دراستها... غادر طفلا وهو ابن التاسعة ليعود ووهو رجل في الثالثة والثلاثين، تغير وتغيرت... لم يعد ذلك الطفل المرح، ولم تعد تلك الطفلة الخجولة... بعد عودته من الخارج وطدا علاقتهما من حيث توقفا وهما أطفال، كانت شاهدة على كل علاقة عاطفية يخوضها وهو كذلك... كانت تعرف أنه زير نساء من الدرجة الأولى، وهي لم تكن تلك البريئة التي تطمح إلى زوج وبيت كمعظم بنات محيطه، ودائما ما تصرح بفخر بأفكارها... تذكر حوارا مع زينب ذات مرة، كانا جالسين في أحد المقاهي المعروفة ويشاهدها تلف سيجارة وحدها من يعلم بمحتواها...

- زينب، ألا تخشين من نظرة المجتمع لفتاة مستهترة مثلك؟ "ضحكت دون أن ترفع رأسها عما كانت تفعله"

- وأنت ألا تخش من ذلك؟

- أنا رجل... والرجل ليس كالمرأة...

نظرت إليه بصدمة...

- عشت حياتك كلها في الغرب وتفكر بهذه الطريقة؟؟!

رفع كتفيه دليل اللامبالاة

- بعض الأشياء لا يمكن تغييرها للأسف... وأنا على الرغم من حياتي الحافلة، إلا أن شرقيتي تفرض علي أن أتزوج فتاة بدون ماضٍ... لا أستطيع أن أتخيل نفسي مع فتاة مستهلكة...

أشعلت سيجارتها وعيونها مركزة عليه بينما عقلها بعيد بآلاف الأميال لتقول بشرود:

- سنرى يا ابن عمي!!

كانت قد زينت وجهها بابتسامة هي فقط من تعرف مغزاها...

كانت دائما متاحة، لكنه لم يفكر أبداً في التودد إليها... لم يكن يحتاج لتعقيد أكثر في حياته المعقدة سلفاً...

بعد سهرة في أحد الأماكن رفقة الأصدقاء... أوصلها لشقتها...

- تعال لتشرب فنجانا من القهوة، فحالتك لا تسمح لك بالقياد...

- أفضل الذهاب... أراك عما قريب زينب..

قال وهو ينتظر خروجها.. لكنها عكست توقعاته واقتربت منه بطريقة حميمية جدا ويدها تتحسس فخذه

- أرجوك... فقط ليلة... لا بل ساعة أرجووووك...

واقتربت أكثر واضعة شفتيها مكان النبض في عنقه...

الخمر وإغواء زينب لم يدعا له فرصة للتفكير مرتين... ليسرع ويخرجها من السيارة بشئ من العنف، ويستلم شفتيها حتى قبل أن يصلا إلى الشقة...

الساعة أصبحت ساعتين... لتنتهي الليلة ويطل الصباح...

استيقظ ورأسه تكاد تنفجر... تأفف من أشعة الشمس القوية...... نهض ليغلق الستائر السوداء في غرفته..

"مهلا... هذه ليس غرفتي!"

الغرفة باللون الأخضر عكس غرفته ذات اللون الغامق...

تلفت يمينا وشمالا ولا دليل على صاحبة الغرفة، بحث عن ملابسه ليجدها متكومة قرب الباب، ما أن فتح الباب ليخرج حتى كاد أن يصطدم بجسد متفجر الأنوثة... وبغريزة أمسكه ليمنع عنه السقوط، رفع عينيه لوجهها ليبعد عنها يديه وتسقط متكومة تحت قدميه

- هذه أنتِ؟... لكن كيف ولماذا؟ "صاح بغضب"

- لا تجرح مشاعري يوسف وتقل أنك لا تتذكر ما حدث بالأمس؟ "قالت وهي تشير للسرير برأسها (بعد أن استقامت واقفةً)"

أمسك بكتفها بقوة:

- أيتها الغبية... ألم تجدي غيري!! أنا ابن عمك بحق الله!!... كيف سمحت لك نفسك بإغوائي؟

تخلصت من قبضته بعنف لتقترب منه أكثر... كانت طويلة وحذائها ذي الكعب العالي زادها طولا مما جعلها بنفس مستوى نظراته

- لا تغتر بنفسك أكثر من اللازم... فأنت لا تتذكر أي شيء من البارحة... وأؤكد لك أنني لم أحتج أبدا للإغواء... قهوة؟ أكملت باستفزاز.. وعندما لم يجب إلا بنظرات قاتلة تحركت مبتعدة عنه... وهي ترتشف منها باستمتاع...

وتلك الليلة... لم تمر مرور الكرام في حياته... نتج عنها حملها بطفلته... مما أجبرهما على الزواج درءا للفضائح، رغم غضبه إلا أنه مقر بتحمله لمسؤولية ما حدث... كان فقط توقيعا على ورق لضمان حق ابنته في اسم يخلو من سفاح أو ابنة زنى...

بعد الزواج حاول أن يكون أبرد من الثلج كيلا ينسى نفسه... بالنسبة له كان زواجا على الورق فقط والإنفصال سيتم بعد الولادة مباشرة... وهو ليس بلئيم أن يبعد الطفلة عن أمها هذا قبل أن تقرر أن دور الأم ليس من اختصاصها ولا يستهويها... يتذكر جيداً اليوم الذي اهتزت أرجاء منزلهما من صراخهما:

- هل أنت مجنونة!! حامل في الشهر الخامس و تشربين الخمر؟؟!! هل أنت حقا بوعيك؟؟!!

- أنا لم أعد أريدك وهي في حياتي، أنا أحس بالهلع كلما فكرت أنها ستربطني بك إلى الأبد!! "قالت بصراخ وهي تترنح تحاول موازنة نفسها"

تمالك أعصابه كي لا يذهب إليها وينسى أنها حامل ويهشم رأسها...

- الآن فقط عرفتِ أنك لا تصلحين كأم؟ "اقترب منها يمسك بكتفها" من سعى إلى اغوائي هاااا؟... أنت كنتِ آخر امرأة كنت أتمنى أن تحمل أولادي!! لكن وبما أنك من سعى إلى ذلك ونجحت فلتتحملي مسؤولية قراراتك!!

ليتركها بعنف كادت أن تسقط إلى الوراء لكنه أسرع يمسكها ويجلسها بمهل على الأريكة.

- أكرهك يوسف!!... وأكره اليوم الذي عدت فيه إلى الوطن!! "قالت بغل"

- حسنا... اكرهيني كيفما شئت، وبعد أن تولد ابنتي... سيكون لنا حديث آخر!!

طوال شهرين حرص على مراقبتها... كان يغلق عليها في الشقة، يرافقها لأي مكان تريد... لكنه لم يعرف ذلك اليوم كيف غفل عنها لجزء من ثانية... عاد متعبا من عملية جراحية معقدة استمرت لأكثر من سبع ساعات ليدخل إلى الشقة والتعب ينخر عظامه... لم يمنحه حتى فرصة الذهاب لغرفته، كانت الأريكة أقصى أمانيه الآن ليترك الباب مفتوحا ويستغرق في نوم هادئ جدا... ليكسره رنين مزعج لهاتفه... لم يرد أن ينزل من تلك الغيمة التي تجعله يطفو وكأنه طفل صغير في حضن أمه... لكن قلبه انقبض فجأة، كان الليل قد أسدل ستاره، والبيت فارغ ومظلم، عاد هاتفه إلى الرنين... كان صديقه معاذ من يطلبه...

- ألو... "قال وهو ينهض باتجاه غرفة زوجته ليتفقدها"

- أين أنت يا رجل؟؟!! زوجتك هنا.. لقد تعرضت لحادث، وحالتها للأسف حرجة جدا...

صمت قابله في الغرفة، وكذلك في عقله وهو يحاول أن يستوعب أن زوجته الحامل بابنته في خطر..

- وماذا عن ابنتي؟ "صاح وهو يجري يبحث عن مفاتيحه التي اختفت"

- يجب أن تأتي بنفسك لتعاين وضعها...

- أخبرني عليك اللعنة!! "صاح في صديقه الذي يعلم أنَّه يخبئ عنه أمرا سيئا"

- حالتها سيئة جدا... سيتم الآن استخراجها من رحم أمها... لأن ماء الرأس قد نزل... هي تتعرض للإجهاض...

- وماذا تنتظرون؟ "صاح بغضب"

- نريد أن توقع على أوراق... فربما احداهن لن تنجو...

كان قد دلف إلى باحة المستشفى، وصدره يعلو ويهبط من ركضه...

- أقسم إن حدث شيء لابنتي جراء انتظارك لتوقيعي اللعين سأنسى أنك صديقي!!

ليغلق الخط في وجهه.

لشدة هيجانه مُنِع من دخول غرفة العمليات، مما جعله يغضب أكثر... ساءت الأمور، زوجته تحت تأثير المخدرات مما جعل عملية تبنيجها أمرا صعبا... وطفلته تعاني جراء ذلك...

بعد أكثر من ثلاث ساعات، نقلت ابنته إلى غرفة خاصة لحالتها الحرجة، وقد كان جحيماً أن ينتظر مرور أربعة وعشرون ساعة ليتحدد مصيرها... لم يسأل عن زوجته وكيف حالها، لكن التوتر السائد بين أفراد عائلته دل على أن وضعها ليس أفضل من ابنته، في قرارة نفسه كان يتمنى ألا تستيقظ لأن ما ينتظرها على يديه سيرجعها إلى حالتها أو أسوء... كلما فكر أنها كانت مدمنة وطوال فترة حملها كانت تتعاطى لذلك السم الأبيض، يجعله يتمنى لو أنه لم يلتقي بها أبدا... كره نفسه وكره اسم "العالمي" الذي يجمعهما معا...

لا يعرف لماذا تذكر مرح، تلك المريضة التي مازالت تعاني الفقد... دافعت عن ابنتها لآخر رمق من حياتها... لكن القدر كان أقوى منها... عكس زوجته التي فرطت في نعمة غيرها كان يتمنى ولو جزءا منها...

*****************************

استيقظت... لم تعرف كم الساعة، فمنذ الحادثة فقدت الحس بالزمان والمكان لم تعد تسأل... فقط ممرضة تعلمها أنه وقت الصلاة... أحست بوخز في بشرة عنقها وجزء من ووجها... وتذكرت محاولتها السابقة... لتعود إلى بكائها واستغفارها... والفكرة تثير رعبها... فكرة أن تموت منتحرة، ملعونة من خالقها الوحيد الذي يمدها بالقوة... لتعود إلى النوم من شدة تعبها...

كانت تسمع ضربات قلبٍ... تقسم أنها ضربات قلب ابنتها... الشيء الأول والأخير الذي تسمعه عنها.... فتحت عيونها... ليستقبلها الظلام الدامس.

كانت كعادتها مستلقة في سكون و الظلام يعم المكان... والضربات تصدر من الجانب المظلم من الغرفة...

أحاطت بذراعيها رجليها في وضعية الجنين، واهتزاز رأسها لم يفارقها... فجأة شعرت بيد تتسلل لفخذها... صرخت بأعلى صوتها، لتمتد عدة أيادي وتتلمسها من رجليها... صرخت وصرخت لكن لا من مجيب... كانت تقرأ جميع الأدعية التي تحفظها عن ظهر قلب منذ كانت طفلة... لكن الأيدي لم تبتعد وهي تحاول جذبها للهوة المظلمة التي بالكاد خرجت منها... تعرف أنها مجرد هلوسات لكن تبدو حقيقية لدرجة أنها تنسى ذلك... هي ليست مجنونة تعرف ذلك... لكنها تريد أن ترتاح... كانت تصرخ بكل قوتها وهي تركل الأغطية بعيداً عنها... تريد أن تبعد الأيادي من تدنيسها أكثر... دعت من كل قلبها "يا رب" لينفتح الباب على الطبيب وعدة ممرضات...

*****************

شعر برغبة ملحة للإطمئنان عليها بنفسه، فقد مر يوم على الحادثة ولم تخرج من غرفتها، كلما سأل عنها يقال أنها نائمة... كانت الممرضات ينظرن إليه بتساؤل وحيرة، فقد كثرت زياراته لهذا القسم من المستشفى... أحس فجأة بالخجل ليمر من جانب غرفتها دون أن يحاول الولوج أو حتى سؤال ممرضتها عنها... ليسمع أنين لم يستطع أن يدير له ظهره... فالصراخ والتكسير حاجة اعتيادية في المصحة النفسية... لكن الأنين الصادر من الغرفة 213 لم يستطع أن يهمله... اقترب من عدة ممرضات...

- لماذا لا تتفقدن المريضة بالغرفة 213؟؟ "صاح بنفاذ صبر من استهتارهن"

- سيدي... هي دائما ما تصرخ هكذا... هي لا تريد منا المساعدة... عندما نطلب منها أن تخبرنا ما بها تصمت وتنظر إلى الحائط...

- اتبعنني!!

فتح الباب لتستكين المريضة ويختفي صوت أنينها المرتفع... لتبقى فقط شهقات تحاول كتمها...

أجلسنها وجلس أمامها، كانت ذات بشرة بيضاء شاحبة عيونها الرمادية كبيرة جدا... ونحيفة لدرجة أن عظام وجنيتها بارزة بطريقة مخيفة، الهالات السوداء تحت عيونها شديدة القتامة... شفتيها متشققة وبها جروح من كثرة عضها عليها...

- هل أنتِ بخير؟

كانت تنظر إلى الحائط وراءه دون أن ترمش... كانت كصنم منحوت... مرر يده أمام وجهها فلم ترمش...

- أرأيت سيدي... إنها هكذا دائما... لا تفتح فمها إلا للصراخ، حتى الأكل تبقى أيام بدون أن تضع لقمة في فمها حتى يغمى عليها... وكأنها تسعى للانتحار ببطئ...

اهتزت حدقتا عينيها عندما سمعت كلمة الانتحار وأفكارها تقودها إلى محاولتها الأولى والأخيرة... أخرجها من أفكارها وقوف الطبيب...

- حسنا لندعها تستريح...

ساعدتها الممرضات على الاستلقاء... ثم خرجن ليتبعهن.. همَّ بأن يغلق الضوء لتنطق هامسة..

- لا... أرجوك...

سمعها ليبعد يده عن زر اغلاقه و يخرج...

في الغد أحضر لها مصباحا يدويا صغيرا سهل أن يخفى عن عيون الممرضة المسؤولة عنها، نظرا للقواعد الصارمة التي تلزم الجميع بإطفاء الضوء في العاشرة ليلا...

أحست بالطمأنينة والغرفة مضاءة... هي لا ترجو النوم فآخر شئ تتمناه هو أن يغمض لها جفن...

كانت تنظر إلى الضوء الخافت من المصباح الصغير لتهمس:

- سبحان الله كيف لشيء صغير أن يعيد لنا الطمأنينة والسكون...

هذا ما كانت تحس به قبل ستة أشهر.. عشرة أيام وخمسة ساعات... كيف لشيء صغير لم نره فقط نحس أنه معنا وهو يعلن عن وجوده شيئا فشيئا أن يعدنا وعدا صامتا أن بقدومه كل شيء سيكون بخير... وضعت يدها فوق بطنها وأحست بخواء... خواء شملها كلها لستسلم لبكاء فقط عباراتها ما يدل على شدته...


*********************

قبل تسعة أشهر،...

تربت مرح وسط عائلة محافظة بسيطة... أم متوفاة وأب صارم تزوج بعد شهر من وفاة أمها، وهي بنت السنتين فقط، تزوج أبوها بشقيقة أمها من جهة الأب، التي بدورها فُرض عليها الأمر فوضاً......الزواج من رجل كبير لتعوض حنان الأم للطفلة الصغيرة... كانت دائما ما تراها مرح ضحية للعادات، فالخالة هي الأولى لتحتل مكانة الأخت، مما جعلها تكره الصغيرة التي كانت السبب المباشر في حدوث هذا الزواج... ودائما ما تفرغ في جسدها الصغير ما تتلقاه من معاملة سيئة من زوجها...

مرح... حلمها ككل فتيات سنها... أن تتزوج و تبتعد عن البيت، واليوم الذي طرق الخاطب باب بيتهم كادت تطير من الفرح، فاليوم الذي انتظرته منذ أن وعت بأنوثتها قد اقترب... اليوم الذي ستزف فيه لفارس أحلامها قد أتى... كان شاب لم يكن وسيما لكنه مقبول الشكل... نحيف نوعا ما... هذا ما استطاعت رؤيته من النافذة الصغيرة التي تطل على الطريق المؤدي إلى المجلس... ما أن أحست بنحنحة أبيها وأصوات نعالهم تدلف من الباب حتى أطفأت ضوء المطبخ ليتسنى لها واخواتها أن يشاهدن العريس براحة دون أن يلمحهن أحد... كان يرتدي بذلة رمادية مستعملة ومكرمشة من كثرة الغسيل والاستعمال، وحذاء لمع بطريقة جيدة... راهنت أختها صوفيا أنه لمعه بالزيت، فصاحب الذوق الردئ بالملابس لن يكلف نفسه شراء الملمع الخاص بالأحذية... لم تهتم مرح بتعليقات إخوتها.... فرغم أنها ابنة الثامنة عشر إلا أنها عايشت ما يكفيها أمد الدهر... أو هكذا اعتقدت...

لم تكن تبحث عن الجاه ولا المكانة... كانت فقط تتمنى أن تكون سيدة بيتها، لا أوامر يتبعها عقاب بالسوط... تريد رجلا يحتويها، يأخذ بيدها أوقات الشدة، يبتسم لها عند الحزن ويحضنها عند الخوف... هذا فقط ما تبحث عنه... فهل هذا كثير؟؟

تم الاتفاق... ولضيق ذات اليد تم الاستغناء عن العرس، فقط كتب كتاب والعريس يأخذ عروسه لبيته... ليعيشا حياة سعيدة مليئة بالحب والسعادة...

- هيا..

أمسك بيدها ليدخلها لمنزل بالكاد يسعهما، كان مكون من غرفة صغيرة، بهو متوسط الحجم ومطبخ مفتوح... هو فقط عبارة عن عدة أواني معلقة في مسامير على الحائط وبجانب الزاوية صنبور وبجانبه قدر كبير... نظرت إلى جميع الشقة لتلحظ باب صغير

- الحمدلله... هناك حمام "هزت كتفيها" لا يهم ببعض التغييرات والقليل من... "ونظرت إلى الحائط الرمادي من كثرة الأوساخ بجانبها" أقصد الكثير من التنظيف والمسح... ستكون شقة لطيفة

أفاقت على لمسة زوجها لكتفها..

- هذه غرفة النوم... أعرف أن الأثاث قليل... عندما أجد عملا جيدا سوف أشتري لك كل ما تريدين..

هزت رأسها موافقة....وعيونها ما زالت تُعاين الشقة....شحُب وجههل وهو يقترب منها حتى كان أن تمتزج أنفاسه بأنفاسها... ولرعبها دفعته عنها..

- حسنا... أعرف أنك مرعوبة... لكن لا تعتقدي أنني سأتركك لفترة طويلة... خذي راحتك نصف ساعة وأعود...

استجمعت شجاعتها لتتحرك باتجاه حقيبتها الصغيرة وهي تحاول تذكر توصيات جارتها سعدية... اختلطت عليها التوصيات... لتموت رعبا...

"حسنا مرح... خذي نفسا عميقا..."

ارتدت قميص من الساتان باللون الأبيض كان هدية من احدى صديقات والدتها... هي متأكدة أن خالها أرسل لها ما يكفي لتجهز نفسها كعروس حقيقية ولكن أبوها وزوجته استوليا عليه كاملا...كالعادة.

حاولت أن تبدو جميلة على الرغم من الامكانيات القليلة... كانت تصفف شعرها وتنظر في المرآة المكسورة أمامها، كانت جميلة جدا عيونها الرمادية، التي كانت دائما مثار حسد اخوتها من أبيها، حددتها بكحل أسود مما زاد في فتنتهما وبشرتها الصافية التي لم تحتج إلى أي مستحضر لتظهر رونقها.. وشفاهها المكتنزة الحمراء من شدة ضغطها عليها... تركت شعرها الأسود بتدرجاته الطبيعية حرا على ظهرها مما غطى جزء بسيط من غير قميص نومها... تأملت نفسها... تعترف أنها تميل إلى السمنة وقصر قامتها ساهم في اظهار ذلك... حاولت تغطية الجزء العلوي من صدرها العاري لكنها بالكاد ترفع القميص لتصل فتحته إلى أعلى فخذها...

- لم يكن يجدر بي إختياره منذ البداية!! "خرجت منها ضحكة استهزاء" مرح.. أنت حتى لم تغلقي عينيك لتعتبري نفسك نائمة وتحلمين... تتحدثين وكأن الخزانة مفتوحة على مصرعيها أمامك وتنت...

ارتد الباب بعنف... لتستدير من المفاجأة وهي تحاول تدارك عريها... وعيونها جاحظة من المفاجأة... دخل زوجها قاصدا جهتها... تراجعت للخلف برعب الذي شل تفكيرها ولسانها...

كان يبدو كثور يستعد لخوض عراك، أنفاسه وكأنها تخرج دفعة واحدة من أنفه وفمه، وقفت ساكنة تنظر إليه... لأول مرة تتمعن في تفاصيله... لم يكن وسيما ولا يقرب للوسامة من بعيد... وجهه الذي نحتت تعابيره الزمن، أنف طويل وفم صغير بشفاه دقيقة، حليق الذقن، وغمازة تظهر في جانب خده... هي العلاقة الوحيدة بينه وبين الجمال وبجانبها ضربة سكين، يظهر أن مغامراته السابقة لم تكن سهلة... كان طويلا جدا بالكاد تصل إلى عينيه بدون أن تلوي عنقها...

"هل حقا هذا الشخص الذي سأكمل معه الباقي من حياتي؟" تساءلت لتشهق...

فبرمشة عين أصبح أمامها مباشرة، أمسك بيدها ونظرة شهوانية تعلو ملامحه، دفعها باتجاه صدره لتصدم به وتئن وجعا... أغلقت عينيها تنتظر خطوته الأخيرة، لكنه ابتعد قليلا لتفتح عينيها معتقدة أنها ستنعم بالخلاص... لكنه كان ينزع ملابسه ببطئ ونظراته تتفحصها من أخمص قدميها... تلكأت على صدرها قليلا... ليواصل إلى عينيها، كانت عيونه حمراء بشدة ويحيط بها سواد... طريقة تنفسه مريبة مما أفزعها أكثر... ليقترب منها ويستلم شفتيها في قبلة ومع أنفاسه الكريهة جعلتها تتمنى أن ينتهي الأمر وبسرعة... كانت تحس برغبة كبيرة بالاستفراغ ويديه تمر على تفاصيل جسدها... حاولت دفعه لكنها توقفت عن المحاولة عندما عالجها بضربة على جانب خدها ما جعلها تستكين وكأنها سُلب منها حق الدفاع عن كينونتها... نزلت دمعة حارة أحست بها وكأنها تنخر خدها عندما سمعت صوت تقطيع الثوب الرقيق الذي يفصل بينهما... لتطلق صرخة...

لو كان زوجها "انسانا" أصما لسمعها ورحمها... لكنه لم يقدر آلامها.. كانت تحس به كحيوان... واصل غزوه لبرائتها وهي تئن ألما... أحست بكرامتها تهان... آخر شيء فكرت فيه.... اعتقادها لحظة اعلان خطوبتها أن فترة الأحزان قد ذهبت ولن تعود أبدا... في هذه اللحظة عرفت أن ما كانت تعيشه أهون مما تعيشه الآن ومما هي مقبلة عليه لاحقا... ليغمى عليها وتستسلم للظلام على وعسى ينسيها في واقعها...

كانت ككل البريئات تنتظر أول لمسة من حبيبها، أول قبلة التي ستجعل بطنها تمتلئ بالفراشات... وتجعل قدميها ترتفع عندما تتحد الشفاه... ليجعلها تحلق وتطفو فوق الغيوم... لتستيقظ تتوسد ذراعه... لكنها وكأنها رفعت إلى أقصى سموات السبع لتسقط على إسمنت... فتتشتت....... وما أقساه من ألمٍ...... عندما تتبعثر الروح.
رائعه


تالينه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-24, 02:22 AM   #2435

نفرتيتي

? العضوٌ??? » 517326
?  التسِجيلٌ » Mar 2024
? مشَارَ?اتْي » 7
?  نُقآطِيْ » نفرتيتي is on a distinguished road
افتراضي

اتمني قراءة الرواية

نفرتيتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-03-24, 05:09 PM   #2436

مرح ميمي

? العضوٌ??? » 425740
?  التسِجيلٌ » Jun 2018
? مشَارَ?اتْي » 127
?  نُقآطِيْ » مرح ميمي is on a distinguished road
افتراضي

ناااااااااااااااييييييييس سسسسس

مرح ميمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-03-24, 10:59 PM   #2437

سميه88

? العضوٌ??? » 373971
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 292
?  نُقآطِيْ » سميه88 is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على الكتابة الرائعه

سميه88 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-24, 11:12 PM   #2438

larin kim
alkap ~
 
الصورة الرمزية larin kim

? العضوٌ??? » 341396
?  التسِجيلٌ » Apr 2015
? مشَارَ?اتْي » 146
? الًجنِس »
?  نُقآطِيْ » larin kim is on a distinguished road
?? ??? ~
على مضض فإن الصمت قاتل يا هذه
افتراضي

شكرا جزيلا

larin kim غير متواجد حالياً  
التوقيع
meow
رد مع اقتباس
قديم 04-04-24, 10:34 PM   #2439

مارية احمد خ

? العضوٌ??? » 476192
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 41
?  نُقآطِيْ » مارية احمد خ is on a distinguished road
افتراضي

شكراااااا لك

مارية احمد خ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-24, 03:59 PM   #2440

عفاف2

? العضوٌ??? » 463965
?  التسِجيلٌ » Apr 2020
? مشَارَ?اتْي » 74
?  نُقآطِيْ » عفاف2 is on a distinguished road
افتراضي

بالتوفييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييق

عفاف2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:09 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.