آخر 10 مشاركات
نوح القلوب *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : hadeer mansour - )           »          كوني لي - قلوب شرقية زائرة - للكاتبة: احكي ياشهرزاد (منى لطفي) -كاملة& الروابط* (الكاتـب : منى لطفي - )           »          واااو قسم (مساحة نقاش متجددة) (الكاتـب : ~sẳrẳh - )           »          جنون الرغبة (15) للكاتبة: ساره مورغان .. كاملة ..(اعادة تنزيل) (الكاتـب : مستكاوى - )           »          عرض مغرى (148) للكاتبة Michelle Conder .. الفصل الثالث عشر (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          وآخرون يعشقون *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : انسام ليبيا - )           »          نون عربية (الكاتـب : قصص من وحي الاعضاء - )           »          نفحات الحلم البعيد -قلوب أحلام قصيرة زائرة- للكاتبة الرائعة: Roqaya Sayeed *كاملة* (الكاتـب : Roqaya Sayeed Aqaisy - )           »          أميرها الفاتن (20) للكاتبة: جوليا جيمس .. كاملة .. (الكاتـب : ميقات - )           »          زائر الأحلام (8) للكاتبة : Janet Elizabeth Jones .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree80Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-16, 06:00 PM   #1

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile9 1026-مؤامرة قاسية - هيلين بروكس - دار النحاس(كتابة /كاملة )**


مساكم فل وصباحكم سعادة ياقمرات
معنا اليوم رواية روعة

اكيد هتنال إعجابكم


1026-مؤامرة قاسية - هيلين بروكس - دار النحاس


الملخص :

اذا ظن كورد لاشونى ان باستطاعته جرف طريقه واقتحام حياة ايلين . فستكون بانتظاره مفاجأه كبيره
وجدت ايلين نفسها من جراء تصرفات شقيقها التوءم غير المحموده مؤخرا واقعه فى دين كبير يبلغ خمسين الف جنيه ! رجل اعمال متحجر القلب مثل كورد فقط يستطيع أن يستنبط مثل هذا العقاب القاسى والذى ترك ايلين تشعر بكراهيه متناهيه نحو الرجل ,ولم يستطع اخفاء القسوه وعدم التعاطف , حتى تحت قناع وسامته وسمرته الجذابتين . كم بقى لها من الوقت كى تصبح حرة وطليقه من أسره ؟ كانت تعد الدقائق لذلك...

روابط التحميل

محتوى مخفي



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 12-01-16 الساعة 09:15 PM
Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)




الآن فقط أجيبك!(89) -ج5 من سلسلة حدّ العشق!- للكاتبة: Just Faith

سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html


خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة

رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 06:18 PM   #2

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصــــــــــــــــل الاول



- " ماذا تعتقدين انك فاعله بحق السماء؟؟ " استدارت ايلين متوتره ,فور سماعها الصوت الخشن الذى أنى من خلفها ناثرة مجموعة الاوراق التى كانت تحملها على شكل قوس , التف حول قدمى الرجل الطويل الواقف ف الرواق.

-" لقد أجفلتنى ..." وتوقفت عن الكلام عندما رأت الغضب الملتهب يحول العينين الرماديتين الى عينين داكنتين ضيقتين ,وكان التهديد واضحا فى كل زاويه من زوايا جسده المشدود

- " سوف أقوم بأكثر من ذلك ! " تقدم خطوه نحوها, فتراجعت ايلين لتستند الى طاولة تيم, وقد اصبحت عيناها البنيتان الداكنتان متسعتين من شدة خوفها :" أنت شقيقة تيم ؟ ألست كذلك ؟" اختلس نظره الى الصوره الصغيره التى تظهرها ضاحكه فى وجه الكاميرا , وتظهر ايضا شعرها الاشقر الكثيف المتطاير فى كل الاتجاهات

- "نعم .." واعتدلت فى وقفتها وهى تجيبه فى شىء من المرح . وفكرت أنه لابد وقد اعتقد فى البدايه انها لصه , فهذا يفسر سبب عدائه لها .

- " وأين شقيقك العزيز؟ " لم تخف حدة الغضب عن هذا الوجه الوسيم ولا حتى مقدار ذره :" هل أرسلك لتقومى بالمزيد من عمله القذر ؟" .

- " لا اعرف عما تتكلم ! " انتصبت ايلين بكل قامتها البالغه مترا وخمسة وسبعين سنتيمترا وحملقت به بوجه شاحب , أصبح على شكل قلب :" طلب تيم منى ان أحضر له بعض الاوراق , هذا كل ما فى الامر ولكن ليس لك علاقه بالموضوع حتى أنى لا اعرف من تكون , رئيسه المباشر أخذ علما بمرضه , وهنالك بعض الامور التى عليه ان ينهيها فى المنزل ",

- " انه ليس ف المنزل " قال بصوت بارد حازم : " صدقينى ان الناس يحاولون الاتصال به هناك منذ أيام".

- " حسنا,هذا ليس جريمه أليس كذلك ؟" بدأت تشعر بالغضب, تساءلت بصمت من يعتقد نفسه هذا الشخص الثقيل ؟! - :" فى الواقع انه يقيم عندى , وليس هذا من شأنك , لقد أخبرتك أنه ليس بخير ".

- " ليس بخير .." ردد كلماتها ببطء وبسخريه لاذعه : " وانت بالطبع ليس لديك أى فكره عما أصابه" .

- " انه فيروس من نوع ما.. " نظرت الى وجهه القاسى بحيره وبدأت تشعر بالاضطراب يسيطر عليها وكأنه يلطف غضبها بأنامل وهميه , فأردفت : " أعتقد أنها أنفلونزا ".

- " انفلونزا .." قال بصوت خشن وفيه ضحكه رنانه جعلتها تجفل :" سوف اصيبه بالانفلونزا عندما أمسك به ..أخوك العزيز يا انسه مارسيل فى ورطه كبيرة, واذا تبين لى أنك متورطه معه , كما أعتقد ,سوف أجعلك تتمنين لو أنك لم تخلقى ".

- " حقا , من انت ؟" بدأت تشعر بالوهن فى ركبتيها , فلم يمض على عودتها من رحلتها الى اليونان التى استغرقت شهرا غير ساعات قليله , لتجد ان تيم يقيم فى شقتها , الصغيره , متذرعا بأن البيت الكبير الذى يشترك ف السكن فيه مع ثلاثه من أصدقائه , قد طلى حديثا والرائحه التى تفوح من هذا الطلاء تجعله يشعر بالمرض أكثر , لقد صدمت فى أعماقها عندما رأت لونه الشاحب الذى يدل على المرض , شعرت بالقلق عليهفأخذت تهتم به وسمحت له بالبقاء فى شقتها حتى يشعر بتحسن , فيما هى تنام على الاريكه الصغيره فى غرفة الجلوس .

- " كورد لاشونى , هل ذكر تيم الاسم على مسامعك ؟" نطق الصوت العميق هذه الكلمات بحده

- راحت تتساءل , هل ذكر هذا الاسم ! كورد لاشونى . هوايت تشيف الكبير . انه ذائع الصيت , معروف بقساوته وهدوء اعصابه فى العمل مما جعله يتحول من رجل مغمور الى صاحب ملايين كبير فى أقل من عشر سنوات . من مجرد مقاول بسيط الى رجل مقاولات كبير فذ , يكرهه انداده ويخافونه , ولكن فى الوقت نفسه له احترام فائق بينهم . انه فى السابعه والثلاثين من العمر ويملك العالم تحت قدميه , زواج منهار ,وعرف عنه هوسه باقامة علاقات قصيره ومتلاحقه مع العديد من النساء , انه رجل عملاق بين الرجال , يتبع اسلوبا معينا فى الحياه لا يضاهى

- قال بصوت قاس متحجر : " حسنا ؟ ماذا فى عقلك الصغير ؟ اننى أكاد أسمع صوت هذا الدوران ".

- " اسمع يا سيد لاشونى , انك لن تصدق هذا ", وبدأت تقول ببطء :" ليس لدى أية فكره عما تتكلم",

- سمعته يشتم بصوت خافت رقيق وبلغه اجنبيه , ولكن كان المعنى واضحا : " أنت محقه , أنا لا أصدق هذا"وتحرك قليلا ليقف فى مواجهتها . جسمه الضخم فوق حجم جسمها الصغير , أرعبها طوله بشده , ست أقدام , ست على الاقل , كان جسده مصقولا وكتفاه عريضتين مثل كتفى رجل رياضى يسمو الى الكمال .
وفكرت ايلين بأن كثيرا من النساء قد يجدن فى قوه رجوليه كهذه شيئا جذابا , لكن كان فى ذلك الوجه الغاضب المكفهر لمسه من القسوه جمدت الدماء فى عروقها . كان مثل قط كبير مدهش من بعيد ولكنه مروع مؤثر على الاعصاب عن قرب

- " لقد أخبر تيم رئيس القسم الذى يعمل فيه أنه كان مريضا .." قالت يائسه وقد شعرت برجفه من الخوف تسرى فى عمودها الفقرى . ثم أضافت :" أنا متأكده من أنه سيعود لمزاولة أعماله حالما يشعر بتحسن . ان عمنا يعمل هنا . وقد قال ل ....".

- " هل تظنين أننى غبى ؟ " ان وجود اللكنه الغريبه فى مخارج بعض كلماته بالاضافه الى بشرته البرونزيه القاتمه , أثبتا انه ليس انجليزيا . حاولت عبثا أن تتذكر كل ما قاله لها تيم عن هذا الرجل , وهى جالسه على طاولة المكتب , وقد جعلتها النظره الر ماديه المحدقه اليها , تتجمد مثل فراشه فوق قطعة ورق مقوى

- " كلا لاأعتقد انك غبى يا سيد لاشونى ..." ومررت يدها فوق عينيها وهى تشعر انها حائره : " كل ما فى الامر اننى لا أفهم ...".

- " أنت لا تفهمين ؟ " أتت كلماته لاذعه بشكل واضح : " حسنا ربما باستطاعتى جعلك تفهمين ", حدقت به بعينين واسعتين , عندما تراجع للخلف , ووقف عاقدا يديه حول جسمه يراقبها , قفز قلبها , ولم يكن الخوف سبب ذلك , فقد كانت جاذبيته شديده , وكادت تشعر برجولته تخترقها

- " أنا متأكد من أنك على علم بأن اخاك قد منح مركزا فى شركتى بتوصيه من عمك .." فهزت رأسها وهى صامته ثم أضاف : " لانه خريج جامعه من دون خبره , فقد أعطى مركز مسئول فى القسم الذى يديره عمك , وقد كانت الفكره المأخوذه عنه أنه رجل شريف ويمكن الوثوق به ".

- اتسعت حدقتا ايلين البنيتان وهى تستوعب تدريجيا كون خطب ما قد حصل

- " اكتشفت منذ اسبوع فقط , ان مبلغا من المال فقد من صندوق الشركه . عمك المسئول المالى , فتح تحقيقا فى الحال , وجاءت نتيجة التحقيق صدمه له .." تحرك فجأه ليصبح وجهه على مستوى واحد مع وجهها , وتحركت شفتاه الجميلتان بحركه تنم عن غضبه :" هل تعلمين ماذا فعلتما انتما الاثنان بعمكما؟" كان صوته يهتز بالغضب المكبوت فى داخله وأردف :" ان عمك واحد من أفضل الرجالالذين عرفتهم , ولا يوجد الكثير من هذا النوع فى المحيط هنا صدقينى . انه صديق حميم وموظف ممتاز . ان المال امر ثانوى ..." ولوح بيده باشمئزاز ثم تابع :" ولكن الجرم الذى لا يمكن ان يغفر , أنكما استغليتما ثقة عمكما ورميتما بها الى التراب ".

- " أرجوك ..." شعرت ايلين وكأنها تنزلق فى هاويه مظلمه :" هل تعنى أن تيم هو الذى أخذ المال ؟".

- " هذا يكفى .." وضرب أعلى المكتب بقبضته وهو يستدير بقوه مبتعدا , ووجهه ملىء بالاحتقار :" توقفى عن المضى بهذه اللعبه يا انسه مارسيل , والاسوف أجعلك تندمين على ذلك , هذه الحركات البريئه لن تنفع معى , قد تعتقدين انه من السهل استغباء عمك , ولكن ليس استغبائى انا . لقد التقيت الافا من أمثالك فى حياتى و أستطيع أن أحطمك هكذا .." وضرب أصابعه ببعضها بعضا محدثا صوتا حادا ثم أردف:"مامنعنى من أعلام الشرطه بالامرحتى الان هو صداقتى لرونالد , فقط ".

- " ألم تعلم الشرطه ؟ " وشعرت براحه استقام معها ظهرها وأبعدت الغشاوه عن عقلها المضطرب :"وكيف لك ان تعلم على وجه التأكيد أن تيم هو الشخص الذى سرق المال ؟ لابد من وجود خطأ ما . فالشركات الكبيره عادة تخطىء فى حسابات مبالغ كبيره من المال ....والحاسبات الالكترونيه تخطىء أحيانا , وهكذا دواليك".

- " مازلت تريدين اللعب ؟ " اكتسى الوجه الجميل البارد بالحقد :" حسنا سوف أجاريك فى لعبتك لبرهه ". أصبح صوته هادئا الان , وكانت هذه النعومه الحريريه البارده ترعبها أكثر من صيحات الغضب :" قبل أسبوعين من اتخاذك قرار مناسبا بقضاء عطله باهظه الكلفه خارج الحدود , اختفى خمسون الف جنيه من صندوق الشركه , لم تكن قد دونت فى الحسابات . وفى صباح اليوم التالى , وضع فى حساب شقيقك المبلغ نفسه , ثم سحب من الحساب بعد خمسة ايام . ثم تبين فى اليوم الذى بدءوا مدققوا الحسابات عملهم ان تيم وقع مريضا بشكل غامض وقد اختفى وكأنه تبخر فى الهواء ولم يعرف عمك أين يمكن الاتصال بأى منكما ..".

-" لقد تركت عنوانى مع تيم .." اعترضت ايلين بحده , ولكنه تابع كلامه وكأنه لم يسمعها .

- " كان كل شىء مدروسا بدقه أليس كذلك ؟ حبكت ونفذت بذكاء , ما أدهشنى هو ان لديك الجرأه لتعودى الان الى هنا ...." ضاقت عيناه حتى أصبحت على شكل خط ثم تابع : " إلى ماذا تحتاجين ؟".

- " لقد طلب تيم أن أجمع له بعض الملفات , وقال انه يريدها لينجز مهامه بعد أن أجتاز مرحلة المرض الشديد".

- " أنا واثق من أنه كذلك .." قال فيما كانت عيناه مثبتتان على وجهها الشاحب البياض :" ولكن الاسوأ سوف يحدث قريبا , يا عصفورتى الصغيره , أكان من الضرورى أن تحضرى لاخذ الملفات فى منتصف الليل ؟ ألم يكن من الممكن الانتظار حتى الصباح؟".

- " انها ما تزال الساعه العاشره والنصف , وكان تيم قلقا يريد أن يبدأ عمله , لقد وصلت من اليونان هذا المساء "

- " أنا لست طفلا , ولذلك أرجوك ألا تعاملينى كطفل ..." مشى ليقف فى موجهتها من جديد ثم أردف قائلا:" لقد حضرت فى هذا الوقت من الليله لاعتقادك بعدم وجود أحد , هنا , أو , واذا وجد أحد تصورت ان بامكانك أن تستغلى سحرك ليسهل لك الطريق . انها الغلطه الاولى ..." لمعت عيناه وهو ينظر الى بشرتها الانكليزيه الشاحبه . وشعرها الفضى الكثيف : " لا يؤثر بى السحر بسهوله ..." ونظرت الى الوجه القاسى القاتم وشعرت برجفه تسرى فى أعماقها وتساءلت عما قد ورطت نفسها فيه ؟؟

- " أما غلطتك الثانيه فكانت حركاتك التى تظهر البراءه , أنا لا أحبها .." ثبت نظره للحظه على شفتيها الرقيقتين :" لقد علمت من عمك أنك وتيمك توأمان , وقد أقر انكما متقاربان الى أبعد حد بين شقيق وشقيقته . فهل انتى حقا تتوقعين منى أن أصدق أنه قد يفعل شيئا ما بهذه الخطوره من دون أن يطلعك عليه ؟؟".

- زم شفتيه بحركه تنم عن الاشمئزاز :" وماذا عن اجازتك ؟لقد أخبرنى عمك أنك تبحثين عن عمل كمدرسه دائمه منذ عدة شهور , وانك فقط تشغلين بعض الوظائف المؤقته فى الوقت الحالى وبأجر لا يستحق أن يذكر فى معظم الاحيان , فكيف استطعت تدبير أمر الرحله لمدة أسابيع ؟".

- " صديقه سددت لى بعض الديون المستحقه عليها ..." لكنه عبس بشىء من الاحتقار .

- فنظرت اليه وكأنها تناشده : " انها الحقيقه ! لقد قتل والدانا عندما كنا فى السنه الاولى فى الجامعه وقام عمى رونالد بتوظيف الميراث لحسابنا وبعدما تخرجنا انتقلنا للسكنى فى لندن , اشتريت شقتى فى الوقت الذى اشترك فيه تيم فى شراء منزله الحالى , وكانت صديقه لى فى الجامعه قد وقعت على فواتير كثيره و أغرقت نفسها بالديون , فزودتها بما تبقى معى من أموال . لقد قدمتها لها بمثابة هديه وليس دينا , لكنها أصرت على ان تعتبرها دينا , ولم أعلم عنها شيئا منذ سنتين , ثم عادت وهى متزوجه من مزارع اوسترالى ثرى , واعادا لى الاموال مع كامل الفائده ...انها الحقيقه".

- " هى بالطبع تستطيع أن تثبت صحة روايتك ؟" سألها وهو غير مصدق , وكانت نظراته تراقب كل حركه من حركاتها

- " بالطبع .." أحنت رأسها وتابعت : " انها تستطيع خلال اسبوعين على الاقل , لانهما ذهبا فى رحله طويله ولن يعودا الى اوستراليا حتى نوفمبر/تشرين الثانى , لقد حصلت على عنوانهما و .....".

- " وفرى عليك يا انسه مارسيل ..." كان صوته باردا خاليا من أى أحاسيس :" أنا الان ولد كبير , والقصص الخرافيه لا تؤثر بى كما فى السابق , انك غبيه حقا لتسرقى أموالى , غبيه بالفعل , سوف تأخذيننى الى المكان الذى يختبىء فيه تيم " . ولم يكن ذلك طلبا...

-" انه ليس مختبئا ..." توقفت عن الكلام فجأه , فقد اتضحت لها الامور التى حيرتها فى السابق . شعور تيم الغامض بالفرج لدى عودتها من اليونان قبل موعدها المحدد بعدة ايام واصراره المطلق على أن تذهب وتحضر له الملفات فى تلك الليله بالذات , ووجهه الشاحب وعيناه المضطربتان ...أصبح كل ذلك الان نظره مختلفه . لقد اعتقدت انه كان قلقا على عمله من دون اى داع لذلك , ولكن للحظه خلت , رأت كل تصرفاته تحت ضوء جديد . هزت رأسها وتساءلت عما كانت تفكر ؟ فيجب الا تسمح لهذا الغريب القاسى البارد أن يقنعها بأن تيم هو لص , أنه شقيقها , شقيقها التوأم المحب, واكراما للحب والموده سوف تثق به وتأتمنه على حياتها

- رفعت ذقنها بحركه ثابته وعزمت على أن تنهض عن المقعد , ولكن كورد أمسك ذراعها بيد فولاذيه وقال بصوت كالجليد :" الاوراق ؟ لاتقولى انك نسيت ما أتيت لاجله ؟ أو ربما انك اكتشفت انه لا ضرورة لهذه الاوراق الان ؟".

- التقطت ايلين الاوراق التى طلبها تيم بيدين مرتجفتين , وأخذها كورد منها ,ثم نظر بسرعه الى محتواها . كان عابسا: " تماما كما اعتقدت .." لم يوضح ونظرت اليه صامته بائسه : " انه الان وقت الحساب , يا انسه مارسيل , انت وتيم لهوتما بما فيه الكفايه والان يجب دفع الثمن , كم بقى من ذلك ؟".

- " ماذا ؟" حدقت به وهى لا تستوعب ما يرمى اليه

- " المال , كم بقى منه ؟" قال ببرود.

- " أنا لا أعلم شيئا عن أموالك ".

- شتم من جديد بتلك اللكنه الاجنبيه وأمسك بذراعها بعد أن رمى بالملفات على المكتب , وتناثرت محتوياتها على الارض وقال : " خذينى اليه".

- " ماذا تنوى أن تفعل ؟..." كان صوتها هامسا.

- اختلس نظره اليها , ثم من دون أن يوجه اليها اى كلمه , أخذ مفتاح مكتب تيم من بين أصابعها المرتجفه , وغادرا الغرفه , وأقفل الباب بمفاتيحه الخاصه , ثم أدار جهاز الانذار فى بهو المبنى , ولم يتكلم الى ان أصبحا فى الخارج فى شارع لندن الهادىء , حيث لاطف هواء الصيف الناعم وجهها الملتهب , ولكن كان الدخان العابق من عادم السيارات يضفى لونا خاصا على ذلك الجو وبدت الامسيه كما فى كل المدن الكبرى

- " سوف تكتشفين قريبا ما يجول بخاطرى , قد يكون الجهل به الان أفضل ..." كان يمسك بذراعها بقبضه محكمه وهو يسير بها الى حيث تقف سياره بنتلى رائعه , كانت بانتظارهما فى الشارع المحاط بالاشجار ,

-" أدخلى..." نبرة صوته لم تترك مجالا للمناقشه وفعلت كما أمرها , جلست على الجلد الثمين وهى تحدق مندهشه .

- جلس كورد على مقعد السائق برشاقه, مختلسا نظره الى وجهها الشاحب , وعبس قبل أن يدير المحرك : " لاتطلبى الرحمه ...أنت تعلمين أنك جلبتى هذا لنفسك .." ولم تستطع أن تجيب لان تفكيرها كان مضطربا , هز كتفيه غير مبال عندها بدأت السياره بالانطلاق .

- لقد كانت خائفه , حقا خائفه الان , ولكن جزءا صغيرا فى داخلها كان مايزال على أمل أن يكون كل ذلك خطأ , وأن تيم قادر على توضيح الامر بابتسامته المؤثره ونكاته العريضه , انها تثق به , تثق به مهما يقول هذا الوحش القابع الى جانبها .

- مات الامل عندما توقفا أمام بوابة شقتها فى الطابق الارضى .وقف كورد الى جهه واحده من الممر , وثم دفع نفسه أكثر ليحتجب بظلام الليل فى الظل عندما فتح تيم الباب : " أين مفاتيحك ؟ " بدا تيم وقحا وغاضبا ثم ظهر كورد حاملا المفاتيح بين أصابعه

- " هل تعنى هذه؟".

- تحول وجه أخيها الى صوره ممسوخه بفعل الصدمه المروعه والخوف والذعر , كذلك عانت ايلين من طعنة ألم حاده ومميته , قطعت أنفاسها . لقد كان ذلك صحيحا ! ان شقيقها التوأم الحبيب لص . انه أمر لا يصدق.

- " هنالك ما يجب أن يقال , يا شاب و أنا أريد الحقيقه .لقد راوغتنى شقيقتك ما يكفى , وهى تتجنب اعطائى الجواب الصحيح وحاولت أن تؤخرنى طيلة هذه الليله . لقد نفد صبرى , فلا تراوغ".

- " سيد لاشونى ..." أتى صوت تيم همسا ضعيفا , ولكن العينين العنيدتين القاسيتين كالصوان كانتا عديمتى الرحمه.

-" هو بعينه , تكلم ..".

- كانت الساعه التاليه كابوسا . استطاعت ايلين من خلالها أن تصل الى خلاصه : لقد كرهت كورد لاشونى بحيث أنها لم تتصور , أنها ستكره , يوما ما , كائنا حيا الى هذه الدرجه

- كان وكأنه قد من حديد , بينما كان تيم يشرح متلعثما كيف انه تورط مع مجموعه من المقامرين , وخسر مئات الجنيهات فى ليله واحده مشؤومه وكيف استمر باللعب مره بعد مره كالاغبياء , ثم أسبوعا بعد أسبوع وهو يحاول أن يستعيد المال الذى خسره , وكان ما جناه , أنه رزح أكثر وأكثر تحت عبء الديون

- أظهر الوجه القاتم الخالى من التعابير بعض التأثر عندما أخذ تيم يبكى ويطلب الرحمه , ثم تحول ذلك الى احتقاروسخريه

- " مابك ؟ أنت لست رجلا ! ان الاولاد فى قريتى فى سن العاشره يظهرون شجاعه أكثر منك ! كيف تجرؤ وتطلب منى أن أكون متسامحا ؟ هل تعلم ما فعلت بعمك ؟ هل تعلم ؟ ولكنك لا تكترث له . كل ما يهمك هو نفسك فقط".

- نظر تيم الى رب عمله يرجوه ورفع يديه بتوسل : " ولكنهم قالوا انهم سوف يكسرون قدمى , كى أبقى مشلولا طيلة حياتى ".

- " لذلك خنتما ثقة الشخص الذى أحبكما وعاملكما مثل ولديه ..." وراحت عيناه الضيقتان تنتقلان بين وجهيهما الصغيرين المضطربين فى اشمئزاز واضح : " أنتما تشعراننى بالاشمئزاز . لولا صداقتى القويه لرونالد لكان أسعدنى أن أرمى بكما الى الذئاب . وربما الان قد أفعل ذلك".

- نظرت اليه وقد أدركت ما الذى يحصل . لقد كان يلاعبهما كأنهما فأرتان صغيرتان أمام قط كبير , وقوى

- " افعل ذلك الان...." لم تعد ايلين تتحمل غرور هذا الرجل أكثر من ذلك ولا اعتراض تيم الشفوى المتلعثم:"اتصل بالشرطه و أنهى الموضوع . لانستطيع اعادة الاموال , ولا خيار لديك . أليس كذلك ؟ ".

- كانت تواجهه الان عبر الغرفه الصغيره وعيناها البنيتان تلمعان فى وجهها الشاحب وزاد لون شعرها الفضى من شحوب بشرتها

- " اهدئى يا عصفورتى . لا تستعجلى الكارثه ..." أتى صوته ثابتا كالفولاذ.

- " لا أكترث ! توقف عن تعذيبنا بهذه الطريقه .أنت تمسك الاوراق الرابحه . لقد أوضحت ذلك تماما".

-" تشبيه غير مناسب فى هذه الظروف ..." كان صوته ساخرا الان وبدا وكأنه يستمتع بحالتها الغاضبه

- " أنت ... " واختفى صوتها اثر التعبير الذى بدا على وجهه.

-" أنت ذكيه جدا يا انسه مارسيل , وأنا لا أسمح لاحد أن يشتمنى ".

- " لابد أن الامر يبدو ....رائعا عندما تشعر أنك نقى وتقى وفوق مستوانا نحن البشر".

- كان تيم ينظر اليها مشدوها وهى تنطق بتلك الكلمات فى وجه كورد , فتقدم وأمسك بذراعها وهزها بعنف قائلا :" توقفى عن هذا يا ايلين , أنت لا تدركين ما تقولين".

- " بل أنا أدرك ذلك ..." استدارت لتواجه شقيقها مثل أمرأه سليطه و أردفت : " أصمد فى وجهه وقاومه يا تيم , !ان بقى عندك القليل من الكبرياء . لا تجعله يتغلب عليك . حتى السجن أفضل لك من أن تخسر احترام نفسك".

- " لا أستطيع يا شقيقتى ..." قال وكأنه يهمس همسا وتابع : " هذا الامر قد يقتلنى . أنا لست مثلك , لا أستطيع مواجهة الامر ".

- " تماما كما أعتقدت ..." قطع ذلك الصوت الساخر معاناتهما المشتركه , مما جعل نظراتهما تلتقى بنظراته المحتقره , وأردف قائلا : " لقد شككت فى كونك أنت كنت العقل المدبر خلف كل الامور . هل كان الامر يستحق فعلا تحطيم قلب عمك من أجل قضاء عطله خارج البلاد أو شراء بعض الملابس الجديده ؟".

- كان يوجه كلامه الى ايلين مباشرة , ولاول مره بدا ان تيم قد أدرك أن شقيقته التوأم متهمه معه . حفر هذا الادراك خطوط ملونه فوق وجهه الشاحب

- تكلم من بين شفتين باردتين :" مهلا لحظه . ليس لايلين أية علاقه بالموضوع يا سيد لاشونى . أنا وحدى المسؤول ".

-" لا تبدأ بالكذب الان ! فأنت ليس لديك الاعصاب لذلك ..." بدا الصوت وهو ينطلق فى الهواء كأنه سياط.

- " أنا أعنى ذلك ..." بدا تيم حائرا وهو يضيف :" لم تعرف شيئا عن الموضوع . ولم تلمس فلسا واحدا من أموالك , كل المال ذهب لتسديد ديونى . أنا أعدك ....".

- صدرت عن كورد ضحكه فاتره ساخره جعلتهما يجفلان وقال : " أنت تعدنى ؟".

- " أرجوك ..." كان تيم يرتجف لدرجة بدا وكأنه يجد صعوبه فى الوقوف على قدميه : " اصغ الى ..ليس لها علاقه بالموضوع . وسوف أحاول أن أسدد أموالك بطريقة ما ..." لقد كان يائسا ينطق بكلام غير واضح مما جعل قلب ايلين يفيض بمزيج من الغضب والشفقه والحب . ثم تابع : " سوف أفعل أى شىء".

- " هل تفعل ؟" سأل كورد ذلك ثم حول نظره الى ايلين :" وأنت هل ستفعلين أى شىء ؟ " عندما نظرت ايلين الى قامته القويه الكبيره الواقفه أمامها ,ترك نظراته تزحف ببطء من وجهها الى كامل جسدها وهى تشير الى اقتراحات مهينه . بدا لها الامر وكأنها تقف عاريه أمامه . تطلب الامر قوة اراده شديده منها حتى لا تتشنج تحت وطأة نظراته المدركه :" كيف تسدد الفتيات مثلك ديونهن ؟".

- صفعته قبل أن يدرك أحد منهما ذلك , وكانت قد رفعت قدميها قليلا عن الارض لتصل اليه واستجمعت كل قواها حتى تصفعه

- مال رأسه الى الخلف بفعل الصدمه , ثم بقى جامدا وكأنه منقوش فى حجر , بينما أخذت اثار أصابعها تبرز بلون أحمر فوق خده

- " سوف تندمين على ذلك ..." أتى الصوت ناعما , ولكن شيئا ما فى العمق , جعلها تشعر بأن جسدها قد خدر

- " سوف أجعلك تركعين على قدميك قبل أن تدفعى الثمن ..." لقد نسى تيم الذى كان يقف متجمدا من الخوف خلف ايلين , كل قواه وغله وحقده كان مركزا على الفتاه الطويله القامه , النحيله والجريئه الواقفه أمامه , نظرا الى بعضهما بعضا مثل شخصين يقاتلان حتى الموت , كانا وكأنهما سوف يتعاركان , حتى استدار ومشى بسرعه الى الردهه الصغيره.

-" أنتما الاثنان ...فى مكتبى ! غدا فى الساعه العاشره ..." بدا ظهره صلبا وهو يفتح الباب ثم قال :"ولا تعتقدا أن بامكانكما الفرار ..." استدار للحظه بينما كان يهم بالخروج والشرر يتطاير من عينيه ويقول :" سوف أجدكما . فالعالم ليس كبيرا , كفايه , ليخفيكما ".

- بعدما أغلق الباب خلفه , بقيا واقفين فى صمت مطبق , مشدوهين للحظه طويله , ثم سقطت ايلين أرضا فوق السجاده, بعد ما سمحت لها قدماها المرتجفتان بذلك

- " ايلين ..." ركع تيم بجانبها , وراح يربت على وجهها الشاحب من دون جدوى , عندما بدأت دموع حاره تسيل فوق خديها

- " أنا أسف يا ايلين ..." وتمسكا ببعضهما بعضا وهما يتشاركان مأساه واحده لعدة دقائق ثم ساعدها تيم لتقف على قدميها وكان وجهه متجهما وهو يقول : " ما كان يجب أن أرسلك هذه الليله , لم يكن لدى أى شك فى احتمال وجوده هناك".

- نظرت البه مندهشه : " ما كان يجب أن تأخذ هذا المال فى المقام الاول ! " وكان صوتها حادا وهى تضيف:" لا أستطيع أن أصدق أنك فعلت ذلك . مابك يا تيم ؟ هل جننت ؟".

- توهجت وجنتاه وأصبح وجهه الوسيم مثل وجهها تعلوه حمره من الخجل والحيره وقال :" أنا أعرف يا أختاه , أنا أعرف , لا يمكنك أن تقولى أى شىء أنا لم أعترف به لنفسى حتى الان ".

- حدقت فى عينيه ذواتى الرموش الكثيفه , ولاول مره شاهدت الضعف الموجود فيهما , والذى طالما رفضت أن تراه من قبل . مادامت تستطيع أن تتذكر , فهو شىء طبيعى لكل منهما أن تكون هى فى الطليعه ولم تتساءل يوما لما ذلك. قفزت الى ذاكرتها مئات المحطات الزمنيه التى أوصلتها لهذه المحطه التى ترهق الاعصاب . لو أنها فقط أعطت نفسها لحظه للتفكر , لاستطاعت أن تدرك كل شىء . ولربما استطاعت أن تساعده كى يكون قويا أكثر .

- " ماذا سنفعل ؟.." انها المساله نفسها كما فى السابق . هو يسألها ما العمل , وهى تتخذ كامل القرارات

- " سوف نذهب الى مكتب رب عملك كورد لاشونى غدا ونوافق على العقوبه , أنا متأكده من أنه سيسر جدا بتعنيفنا ".

- " ولكنه قد يستدعى الشرطه أيضا ..!".

-" واجه الامر , يا تيم , لديه كل الحق فى ذلك ..." ارتجف صوتها بخفه ولكنها أخذت نفسا عميقا لتهدأ. بينما رفعت يدها لتلمس وجه أخيها الشاحب فى حركه لتطمئنه : " لا تقلق يا تيم , سوف أكون هناك معك".

- " ولكن لست انت من سيذهب الى السجن , أليس كذلك ؟ " كان صوته لاذعا.

- " أعتقد ذلك . أنت تعرف هذا ..." نظرت له نظرات بارده وغامضه وأردفت : " لن يصدق أحد منهم اننى لست متورطه , فليست لدى أية وسيله لاثبت أن جينى أعطتنى المال من أجل العطله , أو على الاقل ليس فى المستقبل القريب , عندما يكون الامر ذا أهميه . لقد كنت فى مكتبك الليله وأنا أحمل ملفات تثبت ادانتى ...أعتقد أنها تديننى , اليس كذلك ؟" هز رأسه موافقا ويائسا , ثم تابعت : " حسنا , ها أنت ذا . لا يبدو الامر حسنا . هل يبدو كذلك ؟".

-" أنا أسف يا أختاه ..." وبدا لها أخاها الصغير مجددا مع أنها تكبره بعشر دقائق فقط : " لم أقصد أبدا أن أورطك فى هذا الموضوع . أنت تصدقين ذلك , أليس كذلك ؟".

- " أعتقد ذلك ...أجل , بالطبع أنا أصدقك ..." عانقته بعفويه , وعندما التقت عيناه البنيتان الذابلتان بعينيها , سيطر عليها شعور من الشفقه , فكرت فى أنه قريبها الوحيد بالاضافه الى العم رون وزوجته , وهى تحبه مهما فعل , لقد كان نصفها الاخر وكان باستطاعتهما أن يقرا أفكار بعضهما بعضا بدأت تفكر بأسف على نفسها أكثر من تفكيرها بالشفقه !

- " تعال يا تيم , لنحاول أن ننال قسطا من النوم ..." ودفعت به الى الاريكه التى كانت تنوى أن تنام عليها تلك الليله :" أنت باستطاعتك أن تنام على ذلك الشىء , لا يوجد أى خطب بك سوى تحطيم كبير فى خلايا عقلك الصغير ".

- " حسنا ..." أجاب مستسلما , غير متذمر .

- " يوجد مرتبه فى الخزانه فى الردهة وليس عليك الا أن تتناولها لنوم هذه الليله . الاريكه ليست مريحه ,ولكنها أفضل مما سنجد أنفسنا عليه فى ليلة الغد".

-" لا تفعلى يا أختاه , انا لا أقوى على ذلك ..." كان وجهه أبيض شاحبا.

-" أنا أسفه ... " شعرت بطعنه , اثر شعورها بالشفقه , عندما استدارت لتنظر اليه قبل أن تغلق باب غرفة نومها : " مهما يحدث , سوف نواجه الامر معا , يا تيم . هذا كل ما باستطاعتنا ان نفعله الان . لا يوجد شىء نستطيع القيام به , ولا يوجد مكان لنختبىء فيه , يجب أن تواجه المشكله بجرأه".



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 12-01-16 الساعة 07:16 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 06:54 PM   #3

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفـــــــصــــــــــل الثـــــانــــــــــى



- تذكرت ايلين كلماتها الجريئه فى صباح اليوم التالى , عندما كانا يجلسان صامتين , ينتظران خارج مكتب كورد لاشونى الضخم الذى يقع فى الطابق العلوى من المبنى . غمر السكون المترف والفخامه العمليه هذا الطابق الذى يختلف عن الطوابق الاخرى , حيث الضجيج والحركه طيلة اليوم

- بدت سكرتيرته وكأنها اقتطعت من احدى مجلات الموضه كل شعره فى رأسها تلمع ومصففه باعتناء , كما وأن العيب لا يرقى الى تبرجها . جالت نظراتها بين تيم وايلين وكأنها تقيمها , وأبعدت نظرها عنهما وكأنهما دون أية أهميه. بعد أن أستعلمت عنهما بسرعه, اتصلت بمكتب كورد الخاص و أعلنت عن وصلوهما وبعد ذلك تجاهلت وجودهما وكزت على عملها , وراحت تطبع بسرعه , مبرهنه على انها تتمتع بالعقل والجمال

- استدار تيم منكمشا على نفسه على وسادات المقعد الوثيره , يتأفف متوترا . وكان الى جانب ذلك يلوى يديه المتشابكتين . انتاب ايلين شعور غريب من الهدوء فى اللحظات الاخيره , عندما أدركت بشكل تام , قوة وثورة كورد

- ايمانها بالقضاء والقدر كان كالمخدر الذى أسكن حواسها الى درجة أنها شعرت بالاسترخاء . لم تتوقع منه الرأفه ولن تطلبها

- يمكنكما الدخول الان ...قطع صوت السكرتيره البارد أفكار ايلين , التى رفعت رأسها عندما وقف تيم على قدميه , ونهضت ببطء وأمسكت بذراع شقيقها بقبضه محكمه

- انك متشوق للمذبحه ...لم تستطع ان تمنع نفسها من السخريه

- أريد فقط أن أنتهى من هذا الامر ...كان صوته كئيبا بخلاف رعبه , وشعرت بالذنب لانها تفوهت بتلك الكلمات , ففى نهاية الامر , لقد أتت الى هنا لتساعده

- أنا أعرف ذلك ...قالت وشدت ذراعه عليها , ونظر اليها بوجه شاحب , يبتسم ممتنا عندما فتحت السكرتيره المتجهمه الباب

- أنا مسرور لاكتشف أنكما تعتقدان أنه ما زال هناك شىء يستحق الابتسام ...كان صوت الرجل العميق باردا كما تذكرته , وعندما نظرت فى أرجاء الغرفه الضخمه رأته يجلس خلف المكتب المصنوع من خشب الجوز . شعرت بالحقد فى صدرها , وأخفضت نظرها بسرعه كى لا يلاحظ حقيقة مشاعرها

- شكرا لك يا جون , هذا كل شىء , حتى الان ...صرف سكرتيرته التى كانت واقفه بالباب تمسك بالمقبض , وبدا واضحا أنها تتعجب مما يريدرب عملها الذائع الصيت من شخصين غير مهمين كهذين

- سوف ينضم الينا عمكما خلال لحظات , ولكنى أريد أن أكلمكما على أنفراد أولا ...قال ذلك ببرود أعصاب بعدما أغلق الباب : يجب أن تستمعا الى ما سوف أقوله لكما , دون أية مقاطعه . هل هذا واضح ؟

- طبعا ...التقت نظراتها بنظراته ولم تكترث لاخفاء مشاعرها الان . ونظر اليها للحظات طويله متفحصا , ثم اختلس نظره الى تيم الواقف بجانبها بصمت.

- تعالا الى هنا واجلسا ...فعلا كما طلب منهما , وغاصا فى المقاعد الكبيره المريحه , التى وضعت الى جهه واحده من المكتب الضخم , مما جعلهما فى وضع غير متساو , حيث عليهما أن ينظرا الى اعلى , لموجهة كورد الذى يجلس فوق مقعد يزيد ارتفاعه حوالى القدم . انضمامه اليهما بارتفاعه غير العادى , له تأثير مرعب , لم تشك ايلين لحظه فى ان تلك كانت نية كورد.

- انت اولا ...نظر مباشرة الى تيم الذى بدا منزويا فى مقعده : من التقارير التى حصلت عليها , تبين لى انك بالغ الذكاء ...عندما تهتم باستعماله فى الاهداف التى تدربت عليها ...كانت السخريه تنبعث من كلماته , ولكن انفرجت اسارير تيم فهو يستطيع ان يحظى بمديح من هذا الرجل , مهما كان ذلك بعيدا .

- سوف تستعمل تلك القدره الان لى أنا وحدى , تعمل ساعات أكثر باجر أقل .. وهذا لن يترك لك الوقت ل....نشاطات دنيويه وحسب تقديراتى سوف يكلفك الامر أربع سنوات حتى تسدد النصف الذى تدين لى به من المال مع ما أخصمه لك من مرتبك الحالى , واذا اثبت أنك جدير بالثقه ويمكن الاعتماد عليك , سوف يزيد مرتبك الى ما كان يمكن أن يكون عليه بعد أربع سنوات لو أن هذا لحادث السىء لم يحدث , هل يمكننى اعتبار انك تعلمت درسك ؟

- هز تيم رأسه فى صمت مطبق , وخيم علي وجهه شعور بالدهشه : هل هذا كل شىء ؟؟ فهو لم يكن مصدقا أنه خرج من الموضوع بهذه البساطه ولا حتى ايلين تستطيع أن تصدق , لابد من وجود كمين فى مكان ما..كان الصوت البارد ساخرا : هل فهمت العباره من كل ما قلته ؟ أنت سوف تمنحنى السنوات الاربع القادمه من حياتك .يا شاب , عندما تصبح فى الثامنه والعشرين سوف تصبح حرا لتحيا الحياه التى تختار , ولكن حتى ذلك الوقت عليك أن تستجيب لندائى فى كل لحظه من اليوم , اذا انا رغبت فى ذلك , وحتى فى الليل أيضا ! هل أنت موافق ؟

- هز تيم رأسه مجددا : أى شىء , سوف أقوم بأى شىء , أعمل فى أى وقت ...

- بدا الوجه القاسى وكأنه يريد الابتسام : سوف أذكرك بهذا الكلام عندما يزوى حماسك الاولى للخلاص . أذا كنت حكيما فباستطاعتك أن تحول هذه الحادثه الكريهه الى فائده حسنه . فالامر يعود اليك . لقد أعطيتك الفرصه ,ولكن اذا خدعتنى ....

- لم يتغير وجهه , ولكن أصبح صوته باردا جدا : ...سوف تكتشف أننى لا أصدر تهديدات من دون أن أنفذها

- انتقلت العينان الرماديتان الصلبتان الى ايلين : والان ننتقل الى الجزء امختص بك يا انسه مارسيل

- نقل تيم نظره بينهما بقلق , وقال : ولكنها ليست متورطه يا سيد لاشونى ..حقا أنا ....

- لا تبدأ ذلك من جديد , لقد أخبرتك مسبقا أننى لست رجلا صبورا ...قال ذلك ولم ينظر لتيم

- دعك من ذلك يا تيم ...كانت ايلين ممتنه وبدا صوتها هادئا مع أنها كانت تحترق فى داخلها من الغيظ . أبقت نظراتها مواجهه لنظرات كورد الثاقبه , وكانت مصممه على أن لا تخفض نظرها أمامه أبدا وتابعت : لن يفيد ذلك أبدا ...

- بالضبط ...بدا صوته هادئا وبدت شبه ابتسامه ترتسم على فمه القاسى : الان كما قلت الجزء المختص بك ...رفعت ايلين ذقنها قليلا وبدت مستعده لتواجه ما سوف يحصل , سجلت العينان الرماديتان تلك الحركه بأعماقهما الجليديه

- لقد فهمت من عمك أنك تدبرت أمر استلام وظيفه تعليم , وسوف تستلمينها بعد عطلة الصيف فى ....ونظر الى بعض الاوراق الموجوده امامه وقال : أسبوعين ؟ بقيت ايلين هادئه تماما ثم سأل : هل هذا صحيح ؟

- أنت تعرف أنها كذلك ...اصطدمت العينان المخمليتان البنيتان بالعينين الرماديتان

- لا تغضبى يا انسه مارسيل , فالغضب هو الصفه الاكثر تشويها للجمال

- أستطيع أن أفكر فى الاسوأ ...لم يكن دفاعها مفيدا وكل منهما عرف ذلك . تنهد متعبا وكأنه يتعامل مع طفله مشاكسه

- لا أشك بذلك , ولكن لندع أفكارك خارج هذا الموضوع ...لم تستطع أن تتحمل هذا الاستسلام , فجأه وبسرعه نهضت على قدميها . لانها , وهى واقفه تستطيع أن تعالج هذا الموضوع بشكل أفضل

- الى أين تعتقدين نفسك ذاهبه ؟ فاجأها أن تجد الحيره مسيطره على وجهه وشعرت للحظه بالرضى
لا لمكان , أنا أفضل أن أقف

- و أنا افضل أن تجلسى ...أشار الى المقعد وقد بدا عنيدا ولا سبيل لتغيير رأيه

- لا أريد أن أجلس

- اجلسى ...زمجر صوته وكأنه نباح وحتى أنها شعرت أنها جرو صغيره غير مطيع

- أنت تستمتع بذلك أليس كذلك ؟ قالت وهى تجلس مجددا على مقعدها , وشعرت بخديها يلتهبان من الاحتقار

- اه فى كل دقيقه ...كان صوته حادا وهو يقول : لا أستطيع أن أفكر فى طريقه لقضاء وقتى القيم أفضل من مطاردة طفلين وجدا طريقهما الى أموالى التى أكسبها بصعوبه , ان أشياء كهذه تجعل الحياه ذات قيمه

- أعتقد أن العم رون كان اهتمامك الرئيسى ؟.كان من الخطر أن تستفزه ولكنها لا تستطيع أن تمنع نفسها عن ذلك

- نظر اليها نظره حاده , جعلتها تثبت فى مكانها للحظه طويله ثم نهض ببطء عن مقعده ومشى ليقف فى مواجهتها ثم انحنى الى أن أصبح وجهه القاتم على مستوى وجهها . الان هو قريب منها حتى أنها استطاعت ان تتنشق العطر الثمين الذى يستعمله بعد الحلاقه , وأن تلاحظ القوه فى ساقيه الطويلتين عندما التصق البنطال بجسده وهو ينحنى أمامها , وشعرت بالخوف يقطع أنفاسها فجأه. لقد أيقظت نمرا نائما ولم تكن لديها القوه لتقف فى مواجهته . نظرت الى وجهه الخالى من التعابير , بعينين قاتمتين اتسعت حدقاتهما , وقد احست بالتهاب فى وجهها وانسدل شعرها فوق كتفيها مثل غيوم فضيه لامعه.

- أى لسان أفعى صغير تحفظين فى فم ناعم كهذا ...كان صوته هادئا ولكن عينيه كانتا جامدتين : سوف يسعدنى ترويضه ...تجمدت من الخوف ومن مشاعر اخرى , نوع غريب من الاحاسيس جعلت الارتعاش يسرى فى عمودها الفقرى ويحدث الما غير طبيعى فى معدتها : سوف أجعلك طوع يدى قبل أن ننتهى من هذا الامر ...كان كلامه تهديدا أكثر منه وعدا وتحرك تيم بجانبها متململا , لينظر بوضوح أنزعاجه وغضبه.

- حدقا ببعضهما البعض للمره الثانيه ثم خفضت ايلين نظرها بعد أن شعرت بدموع تحرق عينيها : أنا أكرهك ..كان صوتها همسا ناعما

- أنا أعرف..

- وقف ببطء ومشى على غير عجله حول مكتبه ليأخذ مكانه : عندما يأتى عمكما بعد برهه قصيرة , علينا جميعا أن ننفذ ذلك . لا أدرى اذا كنتما على علم بذلك , ولكن قلبه لم يكن سليما فى المده الاخيره ...وعندئذ التقت عيونهما الحائره بعينيه فهز رأسه وقال : اعتقدت انكما لا تعلمان , لقد احتفظ رونالد بهذا الامر لنفسه . مهما يكن . هناك مشكله , ولا اريد أن اسبب له مزيدا من القلق أكثر مما عانى

- انتقل نظره بسرعه الى تيم : سوف تشرح بشكل مفصل كل شىء عن المقامره , وسبب غباءك , لقد اخبرته للتو أنك أنيت الى لتعترف . وهذا سوف يكون فى مصلحتك , لن تبعده عن اوهامه ...هل فهمت ؟

- نعم ...بدا صوت تيم حزينا . استدار كورد الى ايلين

- عمك يصدق قصتك بشكل تام عن جينى الغامضه وزوجها الثرى , مع انه كان لزاما عليه أن يعترف بأنه لم يسمع قط عن هذه الصديقه من قبل . انه واثق من أن فتاته الصغيره لا يعقل أن تكون متورطه فى امور كهذه . ولا اريد ان تجرحه الحقيقه أكثر من ذلك ...شعرت ايلين وكأن النظرات البارده قد اخترقت عقلها : لذلك علينا أن نلقى بكل المسئوليه على كتفى شقيقك ...ثم أضاف والاشمئزاز يعلو محياه : ولكنك لن تتملصى بهذه السهوله , يا يمامتى اصغيره , سوف تكتبين فورا رساله لمدرستك ,تخبريهم فيها انه توجب عليك مغادرة البلاد بشكل مفاجىء , بسبب طارىء عائلى ولن تتمكنى من تنفيذ العقد المتفق عليه , اعلمينى اذا واجهتك اى مصاعب

- نظر اليها بحده , ثم أردف : سوف تسددين الجزء المتوجب عليك من المال , بالعمل كمساعدتى الخاصه لمدة عام فى فرنسا فى قسم الاستيراد والتصدير . أنا أنفذ مشروعا جديدا هناك وطلاقة لسانك فى اللغه الفرنسيه ستكون مفيده جدا , وكذلك اخلاصك التام لكل ما اطلب واحتاج

- فتحت عينيها مندهشه فضحك ساخرا : بالطبع , ضمن المعقول , لن اتطفل على أخلاقياتك , طبعا

- أنت تريد عبدا ...كان صوتها خاليا من التعبير

- هذا شىء درامى ولكننى أرى أنك تفهمين مغزى كلامى , طبعا الامر برمته يعود اليك , أحب أن أذكر أنك أنت وشقيقك تمثلان صفقه واحده . اما الكل او لا شىء , كما يقول المثل

- والبديل ؟...

- ستجازفين بصحة عمك , وبموجهة السلطات

- لا خيار لى اذا ..رفعت رأسها الاشقر بكبرياء ونظرت الى وجهه : لقد قبلت بشروطك يا سيد لاشونى وسوف أعمل عندك لمدة سنه بكامل قدرتى على العطاء الافضل , سوف اعمل كل الساعات التى تطلبها وسوف أقوم بكل ما تريده , ولا يتعلق بالامور الشخصيه , ولكننى أريدك أن تعرف هذا...

- انتظر دون حراك , كى يسمع ما تريد أن تضيف , وكان وجهه قاتما ومترقبا

- لن أكون , أبدا طوع يديك , كما سبق وفسرت الموقف , ولن أسمح لك حتى بالتطفل على حقيقتى , أنت مستبد رذيل وأنا سوف أكرهك وأحتقرك طالما بقى نبض واحد فى جسدى

- بدا وكأن شررا يتقد خلف عينيه عندما انحنى فوق مكتبه باتجاهها , ولكن بدا على وجهه تعبير من الرضى : لا أستطيع أبدا أن أقاوم أى تحد ..مد يدا سمراء ضخمه ليصافحها وقال : أهلا بك موظفه , يا انسه مارسيل

- حالما شعرت بأن يدها الصغيره قد أسرت ضمن قبضته الثابته الدافئه , أحست بشىء يشبه صدمه كهربائيه تسرى فى ذراعها ..شكرا لك ...قالت ببرود وضاقت حدقتا عينيها عندما لمحت السرور والسخريه تنبعثان من وجهه : أنا امل أن لا تعيش لتندم على هذه الشهامه..

- أعتقد أن كلماتك الخمس الاولى تعبر عن مشاعرك الحقيقيه يا انسه مارسيل ...وذهبت كل البهجه عن وجهه وهو يمسك بيدها المأسوره فى يده : أنا لا أقوم بشىء وأندم عليه , وعندما تعرفيننى على وجه أفضل , سوف تدركين ذلك ...كانت تلك الكلمات تحذيرا واضحا , وقبلت بتلك الكلمات عندما حاولت أن تحرر يدها , ولسبب ما كانت لمسته تحدث أشياء جنونيه فى داخلها

- فقط كونى حذره ...لقد بدا وكأنه يدرك تأثير لمسته عليها : قد يغريك اللعب بالنار , ولكنى سوف أجهد على التأكيد لجعلها تحرقك تماما , فأنا لا أسمح لاحد أن يخطىء مرتين

- أنا واثقه من أنك لا تفعل ...تمنت لو يترك يدها , لقد أعتراها فجأه , احساس اليم برجولته البدائيه والمستبده , رجوله مثيره لا يمكن نكرانها , وشعرت بركبتيها تضعفان

- هل أرعبتك ؟ هذا حسن فهذا يبقيك دائما ...على الخط الصحيح ..لقد باتت متأكده الان من أنه يحمل فى عروقه القليل من الدم الانكليزى , لا رجل فيه قطرة دم انكليزيه , يمكن أن يتفوه بعباره مهينه كهذه , فى هذه الايام وهذا العصر ويؤمن بها . تستطيع أن تفهم الان لماذا لم ينجح زواجه , فلا يوجد اية أمراة عصريه ترضى أن تعيش مع رجل متعصب عنيد مثله

- - كلا انت لا تخفينى يا سيد لاشونى , بل تشعرنى , ربما , بالقرف ولكن لا تخيفنى

- ابتسم وبدا الابتهاج على وجهه , وسرى الدم فى عروقها , باردا عرفت بأنها وقعت فى المصيده التى نصبها لها والتى يدرك تماما أنه لا يوجد أى مهرب منها

- عندما فتحت ايلين باب شقتها ورمت بأكياس البقاله المليئه على الطاوله الرخاميه فى المطبخ الصغير , فكرت بأنه لا يعقل أن يكون قد مر شهر حتى الان منذ تلك الليله فى مكتب تيم

- لقد مرت الاحداث بسرعه تخطف الانفاس بعد موافقتها على طلب كورد , لقد تأثر عمها بما دعاه : فرصة العمر

- أنت حكيمه جدا لاستغلال الفرصه التى منحك اياها كورد يا عزيزتى ...هذا ما قاله عندما شرحت له عرض كورد فى مكتبه وقد حدث ذلك تحت وطأة نظر كورد المراقب : سوف تكون تجربه ممتازه لك , وبعد ذلك باستطاعتك أن تعودى الى التعليم فى وقت ما ...لقد بدا وجهه اللطيف المجعد حائرا قليلا ولم تستغرب عندما حضر الى شقتها فى اليوم نفسه

- هل كل شىء على ما يرام يا ايلين؟ سألها عندما جلسا على الاريكه وهما يحملان فنجانين الشاى : لا تبدين فرحه بالعمل كما توقعت . هل ما زلت قلقه بشأن عمل تيم ؟

- كلا أنا بخير ..كذبت وى تبتسم له : فقط لم أستطع أن ألتقط أنفاسى لكثرة تلاحق الاحداث فى الايام القليله الماضيه

- قال عمها موافقا : أنا أستطيع أن أفهم ذلك , انه لكرم كبير من كورد أن يرشحك لمنصب مترجمه فى هذه الظروف , وهذا العمل بطبيعته هو الاكثر تطلبا للامانه , فأنت سوف تعملين كمساعدته الخاصه , هذا ما فهمت ؟ ربما هذه طريقته كى يؤكد لنا انه مازال على ثقته بعائلتنا ...استطرد عمها قائلا ببطء : أنا أعرف أن لا علاقه لك بعملية الاختلاس , ولكن مع ذلك ...ما رأيك ؟

- وضعت يدها الصغيره فوق يده وهى تقول : نعم أنا متأكده من أن الامر كذلك ,لقد تعلم تيم درسه يا عمى رون , وهو ليس فتا سيئا حقا

- هل تعتقدين اننى لا اعلم ذلك ؟ربت عمها على خدها محاولا تهدئتها وتابع : مشكلته انه ينقاد بسهوله , لقد كان والدك مثله تماما , بحيث توجب على أن أرعاه دائما , ولكن أصبح الامر أسهل عندما التقى والدتك , فقد كانت امرأه رائعه

- أنا أعلم ذلك ...شعرت بغصه فى حنجرتها وتابعت : مازلت افتقدها كثيرا ..مسحت دموعها لانها لو بدأت بالبكاء الان فلن تستطيع أن تتوقف أبدا

- ماذا تعرف عن كورد لاشونى ؟ سألت وهى مثبته نظرها على كوب الشاى ثم أضافت ملعقتين من السكر فوق السائل البنى اللون

- لما تسألين ؟كانت عينا عمها تراقباناها باهتمام عندما رفعت رأسها اخيرا

- لا لسبب خاص ...هزت كتفيها بخفه , غير مباليه , لكن الاحمرار الذى علا خديها , فضح ما يعتمل بنفسها : كل ما فى الامر اننى سوف اقابله كثيرا فى الشهور المقبله وأردت أن أعرف أى نوع من الرجال هو . واذا امكننى القول . أستطيع أن أتجنب بعض المزالق

- أخذ عمها كلامها على محمل الجد واستوى فى مقعده وهو يقول : انه رجل حسن , واحد من أفضل الرجال ...قاس لكنه عادل , هذا ما اكتشفته , وحتى احذرك , انا اعترف بأننى لم أر الا الجانب الحسن منه , لقد قيل لى , انه يتحول الى رجل شيطانى عندما يعارض ...والى اية درجه تساءلت ايلين بأسى

- أليس هو انكليزيا ؟ سألت وهى تحاول جاهده أن تبقى وجهها هادئا

- ليس باسم عائله مثل عائلته , لاشونى ..قال ذلك وهو يحاول مضايقتها ثم تابع : حسبما فهمت , لقد كانت أمه انكليزيه , لست متأكدا من جنسية والده , ايطالى او اسبانى , لا اعلم ...نظر اليها نظره غريبه ثم سأل ك وكيف يؤثر ذلك على عملك ؟

- كنت أحب أن اعلم , هذا كل ما فى الموضوع

- قست ملامح وجه عمها واستوى فى مقعده وهو يقول : لا تهتمى له بشكل رومانسى يا ايلين , انا اعرف انه يبدو مختلفا , بشكل مثير , عن الفتيان الذين كنت تخرجين معهم , ولكنه يا حبيبتى لا ينتمى الى عصبتك , فعنده من النساء ماهو أكثر عددا من الوجبات الساخنه التى حصلت عليها , ولا يدمن طويلا , لا اريدك أن تتعرضى للاذى

- فكرت ايلين يائسه , اه ياعمى , لو تعلم , ولكنها أرضت نفسها و أشعرته بالارتياحبعدما ربتت على ذراعه , مع انها كانت تحب أن تبكى طويلا فوق صدره الحنون : سأذهب هناك لاعمل فقط لا غير , أنا اعدك بذلك , انه اخر رجل على وجه الارض أفكر بأن أتورط معه , ولاكون صادقه معك , انا حتى لا أستلطفه كثيرا

- استمرا فى لحديث لمدة ساعه , ثم تركها عمها مطمئنا الى أن عالمه الصغير قد عاد الى طبيعته بفعل قادر, فلوحت له مودعه بابتسامه مشرقه وقلب حزين

- خلال اسبوعين كانت قد استقرت فى مبنى صغير فى ضواحى بوالن , المدينه التجاريه الفرنسيه الجميله, حيث تقع مكاتب كورد , ولم تندهش عندما علمت أنه اشترى المبنى لاسكان الموظفين الانكليز الذين حضروا معه مؤخرا , فى ذلك الشهر , لقد بدا وكأنه يسيطر على كل شىء وعلى كل شخص

- ولم تكن قد رأته منذ ذلك اليوم فى مكتبه , وكل الاجراءات كانت تتم مع سكرتيرته التى سلمتها لائحه بكل التعليمات و أطلعتها على أنه من مهامتها تسهيل الطريق للسيد لاشونى حتى يكون كل شىء جاهزا عند وصوله

- اجتاحت فرنسا موجه من الحر الشديد فى منتصف ايلول /سبتمبر . لطالما تاقت ايلين لاكتشاف سحر الريف الفرنسى , ولكن الحر الشديد كان بغيضا ومرهقا . كانت تعمل من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل , تقوم بعمليات ضبط وتنظيم المكاتب الجديده , وتحاول حل المشكلات قبل حلول نهاية الاسبوع وهو موعد وصول كورد

- ما أن يشارف يوم العمل على نهايته حتى يكون الارهاق قد أخذ منها كل مأخذ وغالبا ما كانت تفوتها وجبات الطعام . كانت أحيانا تصل الى شقتها عندما يلامس الغسق السماء بأنامله السوداء , كانت تعود تعبه لا تقوى على القيام بشىء , غير ان تستحم وتنام الى ان تسمع صوت المنبه الصغير يوقظها فى اليوم التالى , على الاقل ان العمل المضنى منعها من التفكير بشأن انكلترا , ولم يكن لديها الوقت لتفكر بتيم , الا عندما يصادف أن يتصل بها مرة أو اثنتين أسبوعيا

- تركت المشتريات فوق طاولة الفطور , واستحمت بماء بارد فى الحمام الفخم الحديث , فراحت المياه النظيفه المنعشه تجلو ارهاق وغضب اليوم , بعد أن أزالت المساحيق عن وجهها . غسلت شعرها , وتركته ينسدل فوق كتفيها ليجف على شكل غيمه فضيه ناعمه , لفت منشفة الحمام الكبيرة حولها على شكل سارى هندى , عندما كانت تضع السلطه واللحم البارد . مازال الجو حارا جدا ولا تستطيع أن تأكل كثيرا , وبرغم النوافذ المشرعه , لم يكن هناك أى نسمة فى الهواء

- ذعرت لرنين جرس الباب الحاد ولكنها استرخت عندما تذكرت السبده كونسيليو ,الارمله الكبيره التى استخدمها كورد كمشرفه على المبنى وتقيم فى شقه فى الطابق الاسفل . كانت قد طلبت من ايلين ان تشترى طعاما لقطتها . وهى حتما أتت لتأخذ المشتريات , فأحضرت علبة الطعام من بين العلب الكثيره الموجوده فى الاكياس فوق طاولة الافطار وذهبت الى الردهه وهى تشد المنشفه حول جسدها النحيف باحكام

- هذا طعام موغ....وماتت الكلمات فى حنجرتها عندما ارتفعت نظراتها الحذره أعلى فأعلى لتصل أخيرا الى الوجه القتم الساخر لكورد لاشونى, الواقف امامها وكانت نظراته تلمع بخبث عندما وقع نظره عليها

- شكرا لك ولكنى تناولت طعامى منذ قليل ...اندفع أمامها الى الداخل حيث وقفت صامته متجمده , استطاعت ان تستنشق رائحة عطره المثيره الذى يستعمله بعد الحلاقه , وفى الوقت نفسه أدركت أنه يبدوحسنا بشكل مذهل فى القميص المقلم القصير الكمين والبنطال الانيق اللذين كان يرتديهما : الاحظ انك أنت لم تتناولى طعامك بعد

- بينما كانت تتبعه الى المطبخ لاحظت عبوسه عندما شاهد وجبة طعامها الضئيله والتى كانت على وشك ان تبدأ بتناولها : لا يمكن أن تعيشى على ذلك القدر , ولا يمكنك ان تتبعى حميه معينه وأنت لك مثل هذا القوام...بدأ اللون الملتهب يغلى من اخمص قدميها فى شكل تصاعدى : الا يكفى ما خصصته لك من أجل الطعام والمصاريف

- ملائم بشكل تام , شكرا لك ...بدا صوتها اجش ...لقد جعل المسكن يبدو ضيقا أكثر

- أنت طبعا تفضلين أن تموتى جوعا على ان تطلبى منى المزيد أذا لم يكن كافيا , ألن تفعلى ذلك ؟وكان فى نظرته تعبير لم تستطع ايلين أن تفهم معناه

- لقد أخبرتك انها ملائمه , لدى ما يكفى من الطعام يا سيد لاشونى , كل ما فى الامر , انى لا أستطيع ان أتناول الكثير من الطعام عندما يكون الجو حارا جدا , كهذا

- لقد فهمت , حسنا , أرجوك تناولى طعامك , فلا أريد أن أقاطعك

- سوف أتناول طعامى فى وقت لاحق ...وضعت الصحن فى الثلاجه قبل ان يتحرك ويستدير وعلى وجهه ابتسامه براقه مصطنعه . قالت : أنا اسفه , كان يجب أن أقدم لك بعض المرطبات .هل تحب كأسا من الشراب؟

- كم هذا لطيف ...كان فى صوته بعض السخريه من الطريقه الرسميه التى تعامله بها : هل تريدين مشاركتى الشراب؟

- نعم بالطبع, هل تمانع لو ذهبت وبدلت ملابسى ؟

- أرجوك لا تفعلى هذا لاجلى , فان مظهرك اللائق يناسب أمسيه حارة فى المنزل...لقد كان يحب ذلك , الثور الشرير !وهى مستعده لدفع اى شىء مقابل أن تمحو ابتسامة التفوق عن وجهه الوسيم . وبينما كان عقلها يبحث عن جواب , شعرت وكأن الارض قد انسحبت من تحت قدميها عندما تحرك بشكل مفاجىء ووقف امامها ثم وبيد رقيقه لمس اللون القاتم تحت عينيها : لم تكن هذه الدوائر موجوده عندما كنت فى لندن , أنت تعملين بكد

- نظرت اليه متعبه , انها خدعه ثانيه ؟ اذا انكرت فهو حتما سوف يسال لما لا , ولو وافقت على ملاحظته سوف تكون مخطئه . لكنه قرأ تعبيرها بشكل صحيح وأدهشها انه !ترخى فجأه وهو يضحك فى خفوت مبتهجا : اه هاتان العينان ! تقولان الشىء الكثير . أنت لا تثقين بى أبدا , أليس كذلك ؟أنا اسف ايلين لم يكن ذلك عدلا

- اذا ماهو الشىء الجديد ؟ رفعت ذقنها بتحد . فهو لا يحتاج لان يعتقد أنه يستطيع استغباءها بالتقرب منها بهذا الاسلوب الرقيق , لقد كان مغويا , خبيرا بالحياه والناس , تستطيع أن تتغلب على هذا الكابوس فقط اذا أبقت كل دفاعتها على أهبة الاستعداد ولم تسمح للعدو باختراقها

- كان يراقبها بصمت , أخفضت نظرها وهى تتراجع الى الخلف وتقول : سوف اذهب وابدل ملابسى ...عندما اجتازت الردهه الى الامان ى غرفة نومها اعتقدت انها سمعته مره ثانيه يضحك فى خفوت , أغلقت الباب وراءها وأوصدته بالمفتاح وقد احمرت وجنتاها بشعور مزدوج من الغضب والاحتقار . انه يختلف عن كل الاشخاص الذين تعرفت اليهم , ربما لانه يحمل فى عروقه دما أجنبيا , لم تكن تعلم , وكان هناك سحر غامض حوله , يجعلها تفقد أعصابها , انه رجل , أى رجل....

- شعرت انها تستطيع ان تسيطر على الوضع اكثر , بعدما ارتدت بلوزه خفيفه من دون كمين وبنطالا قطنيا خفيفا , سرحت شعرها وعقصته الى الخلف ثم الى اعلى راسها , وتركت بضع خصلات صغيره تنسدل منه , ولكنها لم تستعمل ايا من مساحيق التجميل , لانها لا تريد أن يعتقد أنها تحاول التأثير عليه , وهى لا تهتم بما يعتقده أو يفكر به عنها

- عندما انضمت اليه فى غرفة الجلوس كان قد سكب لنفسه كأسا من الشراب وجلس مجددا على المقعد الواسع المريح وهو مغمض العينين , لقد بدا وكأنه يملا الغرفه , لم يكن ذلك بسبب حجمه , وهو أمر يثير الاعجاب , ولكن بسبب نوع من قوه متفجره غامضه , وجاذبيه رجوليه , بدت وكأنها تصل اليها وتنقلها الى ادراك حسى , ولم تحب ما جعلها تشعر به , كيف تستطيع ان تعمل معه يوما بعد يوم ؟ جعلتها هذه الفكره ترتجف , فتح عينيه الرماديتين فجأه , وكانت نظراته ثاقبه , فقال وهو يبتسم برقه :هل ذلك افضل

- كان وجهها حازما وهى تقول : نعم , شكرا لك

- استرخى يا ايلين .فأنا لن التهمك, لقد اخبرتك منذ قليل أننى قد تناولت طعامى ....وأشار الى كأس أخر موضوع على طاولة القهوه الطويله : لقد منحت نفسى بعض الحريه وسكبت لك كأسا ايضا . كنت واثقا من أن ذلك مسموح به ؟ كانت لكنت الخفيفه وطريقة تركيبه للكلمات توحيان من جدد بأنه ورث هذه اللكنه عن بلد أجنبى , وتساءلت متى تعلم اللغه الانكليزيه للمره الاولى. لكنها أبعدت هذا الخاطر عن أفكارهاوقالت لنفسها بحزم : ابقى متيقظه وحذره لانك سوف تحتاجين لذلك فى تعاملك مع هذا الرجل
- شكرا لك ...جلست بحذر على حافة الاريكه وعلى ابعد مسافه ممكنه منه , لكنها قفزت عندما جلس فجأه ووجهه حازم وجاد

- اسمعى يا ايلين ....تردد للحظه ثم تابع : لقد حضرت الليله الى هنا لسببين . الاول لأرى اذا ما كنت قد انهيت الامور بشكل حسن , ولاعلمك بانى حضرت باكرا و وطبعا لاشكرك على جهدك فى العمل لمدة اسبوعين

- والسبب الثانى ؟

- لقد كان جادا حقا الان , وعندما التقت نظراته بنظراتها , استطاعت ان تدرك فجأه لم تحول الى رجل فاحش الثراء فى عمر مبكر , لقد كان ذا قوه لا يغفل عنها : سوف نتعامل مع بعضنا بعضا فى الاشهر القليله المقبله , وسوف نكون قريبين من بعضنا بعضا , لغتى الفرنسيه ....مقبوله , ليس اكثر من ذلك , وانت سوف تكونى مفيده لى فى أكثر من ناحيه ...لم يكن كلامه نفاقا وكانت ايلين تصغى اليه بهدوء : حتى تكون هذه العلاقه مفيده فيجب علينا ان نتبادل الحديث على الاقل . هل تفهمين ما اعنى؟

- هل تطلب ان تعلن عن هدنه بيننا؟ كان تيم يقول دائما ان بامكانها ان تكون غير لبقه , لكن عرضها الصادق جعل كورد لا يتفوه بكلمه للحظه , شعرت ايلين بشعور غريب ينتابها لاول مره

- أجل اعتقد أن هذا هو تماما ما كنت احاول ان أقوله ...كان صريحا تماما مثلما كانت هى

- نظرت اليه بامعان ولاحظت فكه المربع الشكل وعينيه الصافيتين الثاقبتين وسألت بحذر : هل أستطيع أن أثق بك ؟

- أعتقد أنه فى ظل هذه الظروف ,أنا من كان يجب عليه أن يطرح هذا السؤال ...

- هل أستطيع ؟

- نعم تستطيعين أن تثقى بى يا ايلين...وبدا الامر واضحا أنه لا يحب أن تكون ثقته عرضه للتساؤل . فكرت ايلين وكأنها فى معركه : حسنا يا سيد لاشونى ولا أنا أحب ذلك أيضا

- بما أننا وصلنا الى اتفاق , أفضل أن ننسى ما مضى و أن نركز اهتمامنا على العمل الذى سوف نؤديه , هذا العقد مهم جدا بالنسبه لى وللاشخاص الذين يعتمدون على فى تنفيذه , وأنا لا أستطيع أن أسمح بأى الهاء . يجب على أن أدير بعض الاعمال الاخرى من وقت لاخر

لذلك أنا بحاجه لوجود شخص ما هنا أستطيع أن أعتمد عليه كليا ويستطيع ان يستوعب كل ما يجرى , حسنا , هل أستطيع أن أتكل على دعمك و امانتك .

- فكرت بما قال للحظات عديده , وبسبب اعتقاده عما فعلت مع تيم , فان هذا كان اقتراحا عادلا: نعم , أعتقد أننى أستطيع أن أقوم بذلك ....ابتسمت للمره الاولى منذ وصوله ولمع فى عينيها بريق دافىء ناعم

- أصبح هادئا تماما وهو يحدق بها . وركز نظره على خصله الشعر الصغيره التى تدلت من الخصلات المعقوصه فوق رأسها : ان شعرك الناعم وعينيك القاتمتين تشكلان مزيجا غير عادى , خاصة مع لون بشرتك الشاحب ...كان صوته اجش

- رابطة الجأش ولكن هناك نار خلف هذا الهدوء ...حدقت به وهى تشعر وكأنها تحت تأثير منوم مغناطيسى فابتسم بازدراء قائلا : ولكننى أعتقد أن الكثير من الرجال قد قالوا هذا الكلام لك

- اه المئات ...حاولت أن تبدو طبيعيه ولكن صوتها أفسد تـأثير المحاوله لانه جاء حادا بشكل واضح

- هل هناك رجل معين فى حياتك الان ؟

- لا ..أخفضت نظرها لتبعد عن نظره الثاقب وتابعت : أنا لست مؤهله لاقامة علاقه . وكان تيم يطلق دائما على الروح المتمرده , فأنا لا اح العلاقات عندما تميل الامور الى التأزم

- تفكير واحد ...كان صوته جافا : لا أستطيع أن اقول , حتى يفرق الموت بيننا , ولا يستطيع الطرف الاخر أن يقوم بشىء لاجلى

- اه , أنا لست ضد فكرة الزواج....مشت الى النافذه المفتوحه ووقفت وظهرها اليه وراحت تتنشق الهواء الساكن الغنى بشذا الصيف , امتد أمامها بستان مزروع بشكل رائع , عبر الطريق الضيقه المؤديه للمبنى المؤلف من أربع طبقات , كانت الاشجار مثقله بثمار الكرز والمشمش والخوخ والتفاح وأنواع أخرى من الفواكه , والجو يعبق برائحة الثمار الناضجه , واستنشقت الاريج الفواح , ان العمل هنا , فى هذه الظروف له تعويضه

- أنت لا تمانعين ؟ أعادها كلامه الفضولى الى حديثهما , وهزت رأسها نفيا من دون أن تنظر اليه

- كلا لا امانع , ولكن لم ألتق شخصا أستطيع أن أتحمل العيش معه بقية حياتى , وحتى ذلك الوقت أفضل أن تبقى كل علاقاتى سطحيه

- م م م , هل هذا يعنى أنك لم ....تكونى على علاقه مع احد من قبل ؟

- استدارت وواجهت نظراته : هل تسأل اذا كنت قد أقمت علاقه مع رجل ؟ سألت وفى صوتها شىء من الجديه

- لا يستطيع أن يتهمك أحدا بالانحلال والابتذال و أليس كذلك ؟ لم تكن متأكده فيما اذا كانت كلماته تلك , نقدا أم اطراء

- اتمنى ان لا يحدث ذلك...نظرت الى وجهه مباشرة وتابعت : ردا على سؤالك الذى لم يطرح , كلا , لم أقم أى علاقه مع رجل من قبل . لست خجله من ذلك , وقد يبدو لك الامر غريبا , لقد كان لدى الفرص لذلك

- هذا امر استطيع تصديقه ....أجابها ببطء , وضاقت حدقتاه فلم يعد باستطاعتها أن تقرأ التعبير فى عمقهما الرمادى القاتم . مشى اليها قبل أن تدرك ما كان يفعل , وأبعد الرباط عن شعرها حتى تساقطت الخصلات الفضيه الكثيفه اللامعه فوق كتفيها بشكل فوضوى : أحبه عندما يكون منسدلا ...كانت نظراته متحديه وقد ارتسمت ابتسامه ساخره على زاوية فمه : حسنا , حسنا . اذا كنت صادقه , فأنا أرى أمامى فتاه جميله , عذراء فى الرابعه والعشرين من العمر . وقد أخبرونى أن زمن المعجزات قد ولى...

- سترى امعجزات لو أمعنت النظر

- أمسك خصلة شعر بين أصابعه الطويله ولمسها برقه ثم قال : كنت أعلم أنها كالحرير ... تكلم وكأنه يحدث نفسه , أما هى فكانت عاجزه عن الحركه أو الكلام , كان فى صوته خشونه وفى نظراته بريق جعلها تشعر بجفاف فى فمها وبخفقات قلبها السريعه اقويه

- أنت أمرأه محببه ...رفع ذقنها بيد قويه وهو ينظر الى عينيها : ولكنك يا يمامتى الصغيره لست مقنعه أبدا , ان ما يراه المرء ليس تماما ما يدركه , من أنت حقا ؟ كان صوته مثل همس ناعم يضرب على ما تبقى من تماسك اعصابها وشعرت بقوه مغناطيسيه فى داخله تجذبها اليه , لم تعرف هذه المشاعر الحسيه من قبل , وقد اذهلتها , كانت مثل كائن حى , يجعل عضلات معدتها تنعقد وترسل نبضات ايقاعيه فى كافة انحاء جسمها

- حرك يده ببطء فوق وجهها الملتهب وراح يرسم حدود شفتيها بأنامل متكاسله

- ايلين ...ايلين ....ردد اسمها وهو يضمها اليه ويعانقها

- ولكن رنين جرس الباب جعلهما يبتعدان عن بعضهما البعض بصمت , وللحظه وقفت مرتجفه تنظر اليه بعينين واسعتين قاتمتين

- أعتقد أنه من الافضل أن تجيبى ...قال ببطء عندما راح الرنين يضج فى الشقه بالحاح , وعندما استدارت ومشت مضطربه بقدمين مرتجفتين, التقط كأس الشراب الممتلىء الى انصف واجترعه دفعه واحده

- مرحبا سيده كونسيليو ....شعرت بدوار عندما نظرت الى المرأه المبتسمه الواقفه فى الرواق : لقد جلبت لك طعام موغ ...دقيقه من فضلك ...مدت يدها الى الطاوله الصغيره وأخذت الكيس من حيث وضعته عند وصول كورد : أموالك المتبقيه فى الكيس ...دهشت ايلين كيف أن صوتها بدا طبيعيا مع أن داخلها كان يهتز بصوره لا يمكن السيطره عليها

- هل ذهبت ؟ سأل بصوت بارد قاس بعدما اغلقت الباب , وهذا ما جعلها ترفع عينيها بسرعه الى اعلى لتقابل نظراته

- تقدم ليقف امامها , كان وجهه القاتم , قاسيا وصلبا : بالنسبه لفتاه لا تعرف الكثير عن الرجال , فأنت حتما تحتفظين بعدد كبير منهم

- لم يصدقها والجمها الالم عن الكلام

- قال بصوت قاس : دعينى أقدم لك نصيحه , اذا اردت أن تلعبى فاختارى اشخاصا من جيلك للعب معهم , فأنا قد تخطيت تلك المرحله منذ زمن بعيد , وانت قد نلت الليله أكثر بكثير مما كنت تتوقعين . هل تفهمين؟ أو ربما قد توقعت ذلك ؟

- انتظر ليسمع جوابها وعندما لم تجب مشى ببطء الى الباب وقال بصوت حاد وقاس : لا تعتقدى أن هذا الحدث الصغير يعنى شيئا بالنسبه لى , هل تفعلين ؟ أنت لا تتخلصين من الصناره بسهوله . تذكرى انك أنت هنا معى لفتره محددة من الوقت...ثم فتح الباب واستدار فى الرواق , وكانت حدقتاه ضيقيتين وهو ينظر الى وجهها الشاحب المذهول : لقد التقيت بالكثير من النساء اللواتى حاولن ان يلعبن لعبتك ليصلن الى مرادهن , وذلك لم ينفعهن ,اننى مدرك لكل تلك الحيل , لو كانت تلك هى ورقتك الرابحه فلقد كشفت امرها

- كانت كلماته وكأنها سياط تضربها , وعندما أغلق الباب خلفه بهدوء وتركها وحيده مع أفكارها , انهارت على مقعدها وهى ترتجف وتحتضن وجهها بين يديها , كيف أمكنها أن تكون ضعيفه وغبيه بهذا الشكل ؟ ما الذى . بحق السماء سيطر عليها وجعلها تتصرف بتلك الطريقه ؟ شعرت بوجهها يحترق من الهوان فيما تتابعت أمام عينيها صور ما حدث

- لقد أعتقد أنها كانت تستدرجه ليقيم معها علاقه , ثم يشعر انه مضطر الى اعفائها من العقد المتفق عليه بينهما . ومن أعتقد أنها تكون ؟ جعلها الجواب تئن بصوت مسموع وهى تتلوى فى مقعدها . كيف أمكنها أن تتجاوب بهذا الشكل مع شخص لا تعرف عنه الكثير ؟ لقد كان شيئا بعيدعن الاخلاق أن تشعر بالسعاده لسيطرته بسهوله على مشاعرها

- يجب عليها ألا تتخلى عن حذرها أبدا . ان ما حصل كان تحذيرا لها وقد استطاعت ان تخرج من هذا الموقف تقريبا دون اى ضرر . بعدما اوت الى فراشها تلك الليله , شعرت بالراحه للافكار التى تواردت الى ذهنها . فمن الان فصاعدا عليها ان تكون حذره . أدركت فجأه أنه لم يكن أمامها عدو واحد فقط . لقد تبين لها ان العدو الاكثر غدرا كامن فى مكان ما فى أعماقها واذا ارادت أن تتخطى هذه المأساه بكبرياء , وغير مهانه ومشاعر غير جريحه يمكن أن تنساها , عليها ان تراقب كل كلمه تقولها , وكل حركه تقوم بها , و أن لا تسمح له أبدا بمعرفة حقيقة تأثير قوته عليها



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 12-01-16 الساعة 07:31 PM
Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 07:33 PM   #4

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الـــــفــــــــــــصــــــــل الــــثــــالــــــث



- كان كورد فى غرفة مكتبه عندما وصلت ايلين فى الصباح الباكر الى المؤسسه . انها تستمتع دائما بالقدوم سيرا على الاقدام الى العمل خاصة على طريق المدينه النظيفة , المشرقه تحت أشعة الشمس قبل أن يتحول الطقس الى جو حار بشده مزعج للحركه , كانت معظم الابنيه , منازل سكنيه , والبيوت الصغيره محاطه بحدائق جميله كبيره , والبساتين الصغيره الغنيه بالثمار منتشره هنا وهناك.
- كانت ترتدى ملابس محتشمه بقدر ما يسمح الطقس الحار بذلك : بلوزه قطنيه , عالية القبه , قصيرة الكمين , وتنوره طويله جدا تصل الى كاحليها , فكرت وهى متجهمه بأنها لا تريد أن تمنحه أية فرصه ليشعر بأنها تتباهى أمامه . صففت شعرها على شكل ضفائر على الطريقه الفرنسيه وحتى تخفى نفسها تجنبت استعمال مساحيق التجميل . لم تكن تدرك ان بشرتها الشاحبه البراقه وعينيها الواسعتين المشرقتين الكثيفتى الاهداب , ذواتا جمال ونضاره لا يمكن اخفاءهما
- م م م .....محتشمه جدا ....نظر اليها ساخرا عندما دلفت داخل المكتب حيث كان جالسا خلف طاولة المكتب , كان ضوء الشمس ينعكس فوق شعره الاسود, ولون القميص الابيض الذى يرتديه يتضارب مع لون بشرته الداكن , بدا أجنبيا وخطيرا , شعرت بقلبها يقفز الى حنجرتها , لكن بعد ذلك التعليق بدا منهمكا بالعمل وهكذا أصبح ذلك الصباح مليئا بالنشاط
- لدهشتها , وجدت أنها فى نهاية ذلك اليوم , قد استمتعت بالعمل . فقد كان شيئا مرضيا أن ينظم كل شىء خلال الاسبوعين المنصرمين وكذلك أن تتمكن من تخطى كل العقبات الصغيره التى اعترضت سير العمل , ولكن لا سبيل لأن يقارن ذلك مع عالم الصراع الداخلى الذى قادها اليه كورد بالاكراه . كان يوزع أعباء العمل مما جعل الجميع يبقون على أهبة الاستعداد والعمل بجديه
- هل هو هكذا دائما ؟...سألت سايمون أحد أعضاء الفريق الذى أحضره كورد من انجلترا
- دائما ...كان وجه سايمون الوسيم ينم عن الاسى و أضاف : لهذا الامر حسناته , فأنت لا تشعرين بالملل , فأعماله مسليه جدا وهو دائما يقوم بمجازفات جديده . وانا سوف أكره العمل مع شخص أخر
- لم تقل ايلين شيئا , ولكن نظراتها كانت تحمل الكثير من المعانى
- سوف تعتادين على ذلك : ضحك سايمون من عبوسها الذى عبر عن عدم تصديقها لما سمعت : ان كل اعضاء فريق العمل الانكليزى سوف ينزلون فى المبنى نفسه معكم , هل ترغبين فى الانضمام الينا للذهاب سيرا على الاقدام الى المبنى ؟ سوف نبدل ملابسنا ثم نقصد مكانا ما لتناول الطعام . لقد سمعت عن وجود مطعم صغير رائع بالجوار و أنت على الرحب والسعه اذا أحببت الانضمام الينا , نحن .....
- أنا أسف جدا يا سايمون ...الصوت العميق الصادر من خلفهما جعل ايلين تجفل بتوتر ثم أضاف : سوف أكون فى حاجه الى الانسه مارسيل وقتا أكثر من الجميع , وسوف أوصلها الى المنزل عندما ننجز العمل ...تكلم كورد بهدوء ورقه وكان وجهه لطيفا وهو ينظر الى الموظف , لكن استعمال اسمها الثانى أضاف تحذيرا الى كلماته التى لم يفهمها الموظف
- حسنا , حسنا , فى وقت اخر اذا ....نظر سايمون الى ايلين باضطراب وهو يسير مسرعا , لقد كانت تعلم انه يقول ذلك مراعاة للادب ولم يقدم أى اقتراحات اخرى , لقد جعل كورد الامر واضحا , انها املاكه الخاصه وفى صباح الغد سوف يكون الجميع قد علموا ذلك
- انتظرت حتى خرج الجميع وأصبحت المكاتب خاليه , فطرقت باب مكتب كورد الخاص بشده : نعم ؟ كان يجلس على حافة مكتبه , يقرأ تقريرا ولاحظت وهى تلتقط أنفاسها أنه قد حل ربطة عنقه وفك زر القميص الاعلى حيث برز لون بشرته القاتم . كان جسده الضخم هادئا ومسترخيا , ونظر اليها متسائلا عندما لم تتفوه بكلمه : هل تريدين أن تقولى لى شيئا ؟
- هل كان ذلك ضروريا ؟ كان وجهه هادئا ولطيفا ولكنها لم تخدع بذلك . انه يعلم بالضبط ما كانت تعنى
- أن يبعد سايمون بتلك الطريقه , الطريقه التى عبرت بها ....أنت تعلم بالضبط ماذا سيعتقدون . سوف يدعوننى و أنت .... وتوقفت عن الكلام.
- نعم ؟ وأيضا لم يكن هناك أى تعبير فى صوته
- أنت تعلم ما أريد أن أقول . هل كان هذا جزءا من العقاب ؟ أن لا يسمح لى بالاختلاط مع أحد ولا أن يكون عندى ....
- لا تكونى طفله ...قاطعها بصوت بارد : لقد صادف وجود عمل كثير ذى طابع سرى ويحتاج الى انجاز الليله , أنت وافقت على العمل كمساعده خاصه لى , اذا استطعت ان تتذكرى , وذلك يعنى الا تراقبى مرور الوقت , والان اذا انتهيت من هذيانك , سوف نبدء العمل
- نظرت اليه مطمئنه وتنهدت بصمت , فلا فائده من محاربته لأنه كان دائما متقدما خطوه عليها . ان سيف ديموقليس لا يزال مسلطا فوق عنق تيم . جاهزا لقطع عنقه عند أول ميل الى العصيان من جهتها . لم , اه , لم سمحت له بتقبيلها تلك الليله ؟ لابد وانها مجنونه ! ماذا ألم بها ؟
- مهما يكن الامر , فقد عاودها الالم بكل قوته فى تلك الليله . بعد أن انهمكت فى العمل فى تقرير فرنسى معقد ملىء بالمرادفات التقني وبذلت الجهد لترجمة الملاحظات الضروريه , وكتابتها بخط يدها , اتكأت الى الخلف متعبه وأغمضت عينيها . لقد كانت تعبه جدا , وحتى الجو الحار القاسى كان جافا بشكل لا يحتمل
- هل انتهى كل شىء ؟ كان يقف بقرب الباب وهو يراقبها عندا فتحت عينيها بسرعه وتابع قائلا : أحضرى حقيبتك , سوف نذهب للبحث عن طعام نتناوله

- لا ...كان رفضها عفويا وقد احمرت وجنتاها عندما لاحظت أن عينيه الرماديتين القاسيتين قد ضاقتا : أعنى و لا شكرا , هذا لطف منك , ولكن حقيقة لا ضروره لذلك , فأنا متعبه و ....
- اذا السبب الرئيسى للأكل ف الخارج هو توفير وقت تحضير الطعام فى المنزل ...لاحظت ايلين نغمة حادة فى صوته , وحتى الان علمت الكثير عنه لتعرف أنه شىء واحد سواء كان طلبه دعوه مهذبه أم أمر , وكانت اللكنه الغريبه فى صوته أقوى من أى وقت , مما جعلها تدرك أنه منزعج
- هل تصل دائما الى ما تريد ؟ نطقت تلك الكلمات قبل ان تستطيع ان تمنع نفسها عن الكلام وقد لاحظت ان حدقتيه قد اتسعتا لشدة دهشته
- دائما ..وابتسم وهو يقول : واقول معترفا أن ذلك يشعرنى بالبهجه فى أكثر الاحيان . أنا لا أحب أن يعارضنى أحد . يمكنك أن تلومى دمائى التى تعود الى أصل كورسيكى
- أنت كورسيكى ؟ لم تستطع أن تمنع وميض البهجه الضعيف من تلوين صوتها , وقد تمنت لو أنه لم يلاحظ ذلك
- جزئيا ...قال وهو يبعد شعره الاسود عن جبهته ثم تابع دون أن يبعد نظره عنها : كانت أمى معلمة مدرسه, شابة وخجوله تزور كورسيكا فى اجازة عندما قابلت والدى ...ضحك ساخرا و أردف : تبدو مثل وضعك , أليس كذلك ؟ وشعرت بوجهها يلتهب لتلك الملاحظه الساخره لكنها لم تقل شيئا
- كان ذلك حبا من النظره الاولى , لو كنت تؤمنين بهذا الشىء النادر , وبعد ذلك لم تعد الى وطنها الام , لقد فهمت أن عائلتها عارضت كثيرا هذا الامر , ولكن فى النهاية حضروا الزفاف , مضطرين , فوالدى ما كان أبدا ليسمح أن تبتعد عنه
- الطريقه التى نطق بها كلماته الاخيره بعثت قشعريره فى عمودها الفقرى , سواء من الخوف او الفرح
- أما يزالان يعيشان حتى الان فى كورسيكا ؟
- لقد قتلا فى حادث سياره عندما كنت فى الثامنه من عمرى , وكنت طفلهما الوحيد...لم تستطع أن تبعد نظرها عن وجهه الداكن الاسمر , وأصبحت المزايا الموروثه عن العروق الكورسيكيه مسيطره على محياه , قالت برقه : انا اسفه . لابد وان ذلك كان محزنا بالنسبه لك..
- هز كتفيه غير مبال وقال : كل شىء ذهب الان ...وشعرت انه لم يكن يقول الحقيقه : جدى وجدتى فى انجلترا حضرا ليأخذانى للأقامه معهما , وطبعا لم يكن ذلك سهلا ولكن فى النهايه عقد اتفاقا مع أقاربى الكورسيكين , على أن أقضى معظم أيام السنه فى انكلترا وأقضى شهرين من فصل الصيف كل سنه فى كورسيكا عند والدى أبى
- لابد من أن ذلك لم يكن حسنا بالنسبه لولد صغير ...نظرت اليه وهو مازال واقفا قرب الباب وسألت : هل وجدت الامر قاسيا ؟
- الحياه صعبه , ولا يمكن أن تتعلمى ذلك باكرا ...بدا فى نظراته شىء عميق جعل دمائها تتجمد
- ألم يزل أحد أجدادك على قيد الحياه ؟
- لا ...أنهى الحديث بحركه سريعه فيما هو يستدير فجأهوكأنه يكره أن يقول المزيد, شعرت انه لم يكن معتادا على التحدث عن نفسه أمام أحد وانتابها شعور بالفرح لأنه سمح لها أن تعرف شيئا قليلا مما جعله اشخص الذى هو عليه اليوم
- تبعته الى الرواق ووجدته ينتظرها داخل المصعد : هل تحبين الطعام الفرنسى ؟ وهكذا وصل حديثهما ...من القلب الى القلب ...الى نهايته
- فى السياره...وقد اختار هذه المره سياره رياضيه فخمه عوضا عن سياره البنتلى ...قاد كورد عبر الشوارع المظلمه المضاءه بالمصابيح وأضواء المقاهى والملاهى . راقب الطريق بوجهه المتجهم , دون أن يتكلم
- كان الفندق الصغير مميزا عن الفنادق الاخرى بالحدائقالغناء التى تحيط به من كل الجهات .سرت ايلين عندما وجدت أن بعض الطاولات الصغيره قد وضعت تحت أشجار النخيل الضخمه , حيث جلس معظم الزبائن فى الهواء الطلق يستمتعون بأوقات راحتهم فى ذلك الجو العبق , عندما مشيا الى حيث الضوء كان النادل يقف بجانبهما بمهاره يبدو معها وكأنه فنان . بناء ا على طلب كورد قادهما الى مائده لشخصين قريبه جدا من أغصان مزهره ذات رائحه فواحه وكانت تلك الازهار على شكل نجوم صغيره تتماوج بين اللون الاحمر القرمزى واللون الزهرى الشاحب الشفاف
- انه رائع ...قالت بتاثر وعيناها تجولان باعجاب فى كل مكان
- لقد اعتقدت أن هذا المكان سيعجبك
- هل أتيت الى هنا من قبل ؟
- مرارا ...قال باختصار , فأنهت الموضوع ولكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التساؤل عمن قد أحضر معه فى المرات السابقه , ثم رفضت ان تفكر فى هذا الامر , وما الفائده من ذلك ؟ فهو اخر رجل يجب أن تهتم لامره
- عندما كانا بانتظار تلبية طلبهما , أحضر النادل زجاجه من شراب الورد المنزلى . الذى أكد لها كورد أنه ممتاز , بالفعل كان كذلك , ان المزيج المكون من النسيم الناعم الدافىء والثرثره باللغات المختلفه التى تصل اليهما بصعوبه من الطاولات الاخرى المنتشره فى أرجاء المكان , والعطر الساحر الذى يفوح من مئات الازهار المتنوعه , بالاضافه الى الشراب الرائع , جعلت ايلين تشعر وكأنها فى كوكب اخر وليس فى فرنسا
- مد كورد قدميه بتكاسل ولامست احدى ساقيه الطويلتين ركبتها فقال : اسف وعندما شعر أنها سحبت قدمها قال لها هازئا : أنت هنا بأمان ...لوح بيده وهو يقول ذلك وكانت نظراته خبيثه
- أعرف ذلك ...توهجت وجنتاها وحاولت أن تغير الموضوع فنظرت الى المائده وسألت : لم يوجد غطاءان فوق المائده ؟
- ملأ كأسها مرة ثانية قبل أن يجيب ونظراته الساخره تتجول ببطء وامعان فوق خديها المتوردتين وعينيها اللامعتين : ألم تزورى فرنسا من قبل ؟
- لا ...حسنا , نعم... ترددت وحاولت تنظيم أفكارها , ان اختيار هذه المائده المخصصه لشخصين فى هذا الجو الحميم لم يساعد فى تهدئة أعصابها البته .: لقد أتيت فى رحلة استرخاء بعد الامتحانات , ولكن العائله التى أقمت معها لم تكن تخرج قط وكنا دائما نتناول الطعام فى المنزل . لقد بقيت هنا لمدة شهر
- ان هذا محزن ...كانت عيناه داكنتين وهو ينظر اليها بكسل : يجب أن أقوم معك بجوله خلال وجودك هنا ...لم تقل شيئا فتابع بعد لحظه : معظم المطاعم فى فرنسا تفرش الموائد بغطاء من ورق , يبدل فى كل مره يجلس اليها احد الزبائن , وغالبا ما تفرش فوق الاغطيه القماشيه كما هى الحال الليله , هذه الاغطيه الورقيه لنا , أتعرفين ؟ ونظرت اليه مندهشه : انظرى الى بعض الموائد الاخرى..
- فعلت كما طلب منها , واختلست نظره الى الموائد المجاوره , استطاعت أن ترى فى الضوء المنبعث من المصابيح أن معظم الزبائن الفرنسيين كانوا يرسمون على الاغطيه الورقيه أمامهم , مختلف الاشياء وغالبا بكثير من المرح : انها عاده جميله , طبعا اذا كنت تستطيع أن ترسم ...قالت وهى تبتسم برقه
- لست بحاجه لأن تكونى بيكاسو ...قال مستهزئا , ثم تابع : لقد قيل لى أن بعض أفضل رسائل الحب و أغرب طلبات الزواج شعرا , قد كتبت على هذه الاغطية
- حقا ؟ شعرت بالارتياح لان الطعام حضر وقد أصر كورد على أن تتذوق حساء السمك الذى طلبه لنفسه , فوجدته لذيذا . كان الوعاء الذى يسكب منه الحساء مقدما مع طبق من الخبز المحمص . مع بعض الجبن المبشور وصحن من الصلصه الحاره , وجدتها قويه حادة , فعلت مثلما فعل كورد , نشرت قطعتين من الخبز المحمص مع الصلصه ووضعتهما فى قعر الوعاء ثم أضافت الحساء فوقهما , نثرت القليل من الجبن فوقها وكانت النتيجه طبقا شهيا , وكذلك شرائح اللحم مع التوابل التى تلت . رفضت تناول الحلوى مما أزعج كورد , ان شرائح اللحم المبهره كانت دسمه جدا وطازجه مما جعلها تأكل بشهيه الى اخر لقمه ولم يعد هناك متسع لأى شىء اخر

- راقبته ايلين باندهاش وهو يلتهم كميه كبيره من حلوى الفريز والايس كريم , ثم طبقا اخر من جبنة الركفور المفضله لديه , مع الخبز الطازج : أنت تعرفين أنك لا تستطيعين الحصول على هذه الجبنه فى العديد من الامكنه الاخرى ؟ قال فيما ينادى النادل من أجل طبق اخر : وأقول رأيي بتواضع , انه أفضل جبن فى العالم
- أنت حتما تستمتع بطعامك ...قالت وهى تبتسم عندما عاد وجلس على مقعده . كانا متخمين وهما يرتشفان القهوه وقد لفهما نسيم الليل البارد
- أنا أحاول أن أستمتع فى كل شىء أقوم به ...قال بصوت أجش ولكنه غير صوته وهو يقول كلمة كل شىء مما جعلها تبدى استمتاعا بمشاهدة المائده التى تبعد مسافه قصيره عنهما . حاولت أن تتجاهل ضحكته الخافته التى تبعت كلامه ولكنها شعرت بخديها يتوهجان
- كانت الوجبة لذيذة شكرا جزيلا لك ...قالت بعد بضع لحظات , وهى ترفع نظرها اليه , كان لون شعرها الفضى يلمع بشكل يبرز لون أعماق عينيها الداكن
- كان ذلك من دواعى سرورى...لكنه أفسد عبارته المؤدبه عندما اردف : مع أن أى شىء كان سيبدو أفضل من طعام الارانب الذى بدا وكأنك مصممه على تناوله . الانكليز فقط يستطيعون تحضير وجبة طعام من أوراق الخس !..نظرت اليه بحده لكنه تجاهل نظرتها وتابع : لقد خسرت بعضا من وزنك منذ قدومك الى هنا , أليس كذلك ؟ وسوف تذوبين قريبا
- نظرت اليه مصدومه من المفاجأه , غير قادره على اخفاء لون اللهب الذى أحرق خديها وجعل عينيها تبرقان : أنت وقح يا سيد لاشونى , أنت وقح حقا
- لا أشك فى ذلك ولا للحظه , ولكن لم تذكرين ذلك الان ؟ جلس مسترخيا ومتكاسلا فى موجهتها , لكنها لاحظت أن عينيه الرماديتين كانتا حادتين كعينى قط أسود كبير
- اه , أنت ... أخذ صوتها يرتجف وتوقفت عن الكلام . أخذت نفسا عميقا ثم حدقت به مجددا , كان يجب عليها أن تدرك أن هذا السحر لم يكن الا مظهرا خادعا , فالنمر لايستطيع أن يغير جلده المرقط بين ليله وضحاها : لديك الجرأه لتنتقد هيئتى , بينما افتقارك التام للاحساس هو الذى جعلنى اعمل منذ انبلاج الفجر وحتى وقت متأخر من الليل لعدة أسابيع ! ربما لم اكل كما يجب , ولكن لا يمكن أن يكون الامر مفاجئا , أليس كذلك ؟ اننى أتساءل كيف أجد الوقت لأتناول الطعام , مع كل ما لدى من عمل ..كان صوتها وكأنه همس
- ارتسمت على فمه ابتسامه برغم أن الدفء لم يظهر فى نظراته الثاقبه المثبته على وجهها , وانحنى فوق المائده وأخذ بين يديه احدى يديها الشاحبتين , أى شخص صدف انه يراقبهما , يعتقد أن الباعث على تلك الحركه هو الحب .كان صوته رقيقا وهو ينظر الى عينيها ويقول : أعتقد أننى ضربت وترا حساسا, هذا اذا أردنا أن نقول الحقيقه .أنت لا تتحملين ذلك لأننى لم أركع أمامك و أعبدك , أليس كذلك؟ هل تجرأت وقلت ان نحولك ليس حسنا ؟ واه , واه ...أبعد نظره عن وجهها ثم عاد ونظر مجددا الى عينيها : أنا لم أكن أقول ذلك , فى الواقع , وأنا واثق من أنك تعلمين أنك رائعة القد ...انحنى أكثر الى الامام : دعينا نوضح شيئا واحدا يا ايلين , أنت واخوك قد خرجتما من الورطه بسهوله ...كان صوته ما يزال رقيقا , بينما كانت نظراته جامده كالمعدن : أنا أكره اللصوص , اكره الغش والنساء المتامرات . وأنت تدفعين الدين عنكما الاثنين ولا تحاولى خداعى ولو للحظه . لا تعتقدى انه بامكانك ان تجعلينى خاتما فى اصبعك , كما أنا متأكد من أنك فعلتى مع أشخاص كثيرين فى حياتك , فأنت يجب ان تبقى حذره فى التعامل معى أيتها المعلمة الانكليزيه الشابه والا سوف تندمين كثيرا
- حدقت به وهى تشعر وكأنها فاقدة الحس . ان حقيقة كونه قاسيا تكمن فى قوة وعيده
- هناك أمر اخر , لا أريد أن تسببى المتاعب بين بقية الموظفين عندى , هل هذا واضح ؟ وهذا يعنى انه عليك أن تبقى براثنك الصغيره بعيدا عن الشبان الساذجين أمثال سايمون , اذا اردت فعلا ابقاء حقيقتك خافيه , انه فتى حسن , ولن يعلم ما يصيبه.
- ماذا تعتقد اننى اكون ؟
- قال شيئا ما بلهجته الكورسيكيه المحليه وبدت كلماته وكأنها تحمل معنى سيئا . حاولت أن تبعد يدها لكنه شد قبضته عليها حتى شعرت وكأن أصابعها تكاد تسحق : لقد أخبرتك من قبل يا ايلين , ان كلا منا يعلم ما أنت , فلا تدفعينى الى ان أظهر لك الجانب السيىء من شخصيتى
- هل تعنى أن كل ما رأيته حتى الان هو الجانب الحسن ؟ منعها القليل مما تبقى من كبرياء من الاذعان له كليا
- أنت لا تعلمين النصف . ففى بلدى أنت سوف تكونين ... توقف عن الكلام فجأه : على اى حال هذا ليس بلدى , ولكن سوف تفعلين كما أخبرتك , لقد حذرتك فى لقاءنا الثانى من أنك سوف تكونين طوع يدى قبل أن يصل اتفاقنا الى نهايته , الان , هذا يمكن أن ينجز بكثير من الالم أو ....تراخت قبضته الحديديه وأدار يدها بين يديه وطبع قبلة على النبض السريع فى معصمها : ...أستطيع أن أكون سيدا لطيفا , الاختيار لك يا عزيزتى , واى أختيار سوف يكون تسليه ممتعه لى , ويكون تعويضا لى عن خيانتك
- تأثير قبلته على معصمها جعلها ترفع رأسها بقوه وكأن لمسته قد جعلت عظامها تنصهر مع بعضها بعضا . فنظرت مباشرة الى نظراته البارده والمحتقره ولاحظت القساوة فى عينيه وهو يراقبها باهتمام : وأنا أخبرتك أننى أكرهك , لن تستطيع أن تهزمنى ...لن أسمح لك , حتى مع كل هذا الجيش الذى يخضع لسيطرتك
- اه , أنا لا أحتاج الى جيش ...اتسعت حدقتاه ببراءه ساخره ولاحظت انه كان يستمتع بهذه المشاده : اذا هى حرب ,ولكن كان يجب أن أعترف أن جزءا ما فى داخلى كان يأمل الا تختارى الطريق السهل , الشابات الطائعات الهادئات لهن فوائد , ولكن ....توقف للحظه ثم أردف : ...السيئات منهن أكثر تسليه
- كانت تدرك حتى فيما هو يتكلم أنه أراد تأنيبها بملاحظات ساخره ومستفزه فى أعماق صوته , ولكن رأيه بها كان يؤلمها مثل طعنة سكين , يجب عليها مواجهة الامر , لقد انجذبت اليه بشكل يختلف عن أى رجل قابلته , من بين كل الرجال ,الرجل الذى قدر لها أن تحب كان رجلا يمسك بها وهو يتفوه بعبارات الاحتقار
- جعلتها تلك الافكار , تخفض راسها حتى تخفى عينيها عن ذلك العقل الثاقب والحاد , وتساءلت بأسى , لقد وقعت فى حبه . أليس كذلك ؟ أخذ قلبها ينبض بسرعه وشعرت بدوار لشدة خوفها , قالت لنفسها بصمت : ابقى كل دفاعاتك على اهبة الاستعداد , لو علم أنك منجذبه اليه فسوف تضيعين
- نظرت اليه عندما استوى فى مقعده , فكانت نظراته ما تزال بارده ومتفحصه : اذا اردت قتالا فسوف يكون لك ذلك , يا سيد لاشونى . كان جامدا , عيناه فقط كانتا تلمعان تحت الضوء وتابعت : ولكنك لن تربح , فى نهاية الاشهر الاحد عشر , أستطيع أن أرحل وذلك ما سوف يحدث , وينتهى امساكك بى الى الابد
- سوف نرى ...تغير ثانية , كانت تعابيره لطيفه وطبع لثمه صغيره على زاوية فمها وهو يقف : بالمناسبه يمكنك أن تنسى ذلك السيد لاشونى , لأن ذلك بدء يزعجنى , أنا لست مدير المدرسه , اسمى هو كورد
- ألقت نظره عليه وهو يقف أمامها , صورته الكبيره القويه مخيفه بالملابس التى يحسن ارتداءها , ووجهه القاتم القاسى كان هادئا وراضيا , لا . يجب عليها أن تعترف , لم يكن كاى مدير مدرسه رأته من قبل , وخطرت على بالها فكره أزعجتها , تخيلت أنه تلاعب بها ثانية لأهدافه الخاصه , وتلك الفكره جعلتها تزم فمها الصغير
- حسنا لتبدء المعركه , قد تكون خسرت عدة نقاط حتى الان , ولكنها ستصلى حتى تستطيع أن تواصل المعركه حتى النهايه

- أمسك بذراعها وهما يغادران المطعم وكانت تدرك أن أكثرية النساء تراقبهما , اه لو يعلمن , وعضت على شفتها حتى تمنع ابتسامه ساخره من أن ترتسم فوق شفتيها , اولئك الغبيات , الجالسات وراءها لابد وانهن يحسدنها , وهن لا يعرفن أنها وبكل رضى , توافق على ان تبدل مكانها بمكان احداهن فى هذه اللحظه
- عندما استيقظت باكرا فى الصباح التالى قبل طلوع النهار بعد ليله مزعجه مقلقه , سمعت أصواتا غير مألوفه , انها تمطر ! قفزت الى النافذه ونظرت وهى تشعر بالامتنان الى قطرات الماء المتساقط على الزجاج , الان أصبح الطقس باردا وانخفضت الحراره عدة درجات . وخفت الحراره البغيضه الشديدة الرطوبه التى كانت تسبب لها الوهن , لم تكن يوما فى حياتها مسروره هكذا لرؤية المطر , جلست الى جوار النافذه قرابة الساعه بعد ان حضرت القهوه , فيما زحف لون الفجر الرمادى الشاحب عبر السماء القاتمه ليبدء يوم جديد , ان شدة كراهية كورد لها أصابتها بصدمه الليله الماضيه , ولكنها تغلبت على ذلك , هذا ما قالته لنفسها , لا تقولى ابدا هاهى النهاية , كما كانت أمها دائما مؤهله لقول ذلك
- كانت هناك صدمه ثانيه تنتظرها فى العمل عندما وصلت الى المكتب قبل الساعه التاسعه : أين طاولة مكتبى ؟ وقفت فى المكتب الخارجى الكبير لتخلع معطفها الخفيف وتضع مظلتها قبل أن تذهب لتعلم كورد فى مكتبه الخاص عن وصولها , ووقفت وهى تنظر حائره الى المكان الخالى حيث كانت طاولة مكتبها .
- السيد لاشونى أمر بنقل المكتب الى مكتبه الخاص ..أجابتها ويندى التى تعمل على الاله الكاتبه , ونظرت باستغراب الى ايلين ثم قالت : ألا تعلمين ذلك ؟
- كان يجب أن يذكر شيئا عن هذا ...حاولت أن تتكلم بصوت خال من الاتهام , لابد وأنه كان يحاول أن يمنعها من أن تؤثر على بقية الموظفين , حاولت أن تهدىء من غضبها , فهو لن يستطيع أن ينتصر عليها!
- ايلين , هل باستطاعتك أن تسلميه لائحة المصاريف هذه ليتحقق منها قبل أى شىء ؟ ناولتها ويندى ورقه مطبوعه على الاله الكاتبه : سوف يكون مشغولا بعض الشىء لاحقا ..وابتسمت ويندى الى سايمون ابتسامه ذات مغزى , وغمزها بعينه اشاره الى أنه فهم ما ترمى اليه
- هل فاتنى شىء ؟ ونظرت الى وجه ويندى المشرق بوضوح
- احمرت وجنتا الفتا الثانيه وخفضت نظرها , وهزت كتفيها قائله : ليس تماما . كل ما فى الامر أن كلوديا سوف تصل اليوم برفقة والدها
- كلوديا ؟ ...كانت تدرك أن كل فريق العمل الانكليزى يراقبها وهى تتكلم , مع انهم بدوا وكأنهم منهمكين بالعمل
- ألا تعرفين من هى كلوديا ؟ كانت ويندى مندهشه وقد تلونت وجنتاها بلون أحمر
- ليس لدى أية فكرة , أنا اسفه , هل كان يجب أن أعلم ؟
- حسنا , أعتقدت , أنه بسبب علاقتك بالسيد لاشونى .....وتوقفت ويندى بعدما أدركت ما يعنيه كلامها : أنا أعنى ....
- اعتقد اننى أخذت فكره حسنه عما تعنين ....واختلست عيناها الجليديتان نظره الى وجه سايمون الذى بدا عليه الاحساس بالذب , ثم رقت نظرتها عندما نظرت الى ويندى . انها غلطتهم على اى حال . لقد تسرعوا بالاستنتاج الذى كان كورد يريده :هل أستطيع أن أوضح شيئا واحدا لأول واخر مره ؟ انصب اهتمام الجميع عليها , ومع انها كانت تتكلم بصوت خافت الا ان الموظفين الفرنسيين كانوا يرفعون رؤوسهم ليشاهدوا ما يجرى : أنا هنا موظفه مثلى مثل أى شخص منكم ولا شىء أكثر ولا شىء أقل . أستطيع أن أفهم , لم أخذتم انطباعا خاطئا ولكن هذا هو الامر ....انطباع خاطىء . أنا أعمل عند السيد لاشونى , وضعوا نقطه على نهاية السطر.
- اه لقد فهمت ...قالت ويندى ذلك بسرعه ونظرت منزعجه الى سايمون الذى كان يحنى رأسه : أنا اسفه يا ايلين , لم أكن أعنى أن ...
- لا بأس ...قاطعت اعتذار الفتاه الاخرى وهى تبتسم ابتسامه دافئه ثم قالت : والان , من هى كلوديا هذه ؟
- عندما ترينها مره واحده لن تنسيها أبدا ! ...انضم سايمون الى المحادثه مره ثانيه بعد أن اختلس النظر الى باب مكتب كورد ليتأكد من أنه ما يزال موصدا : انها صديقة السيد لاشونى , واكلة رجال حقيقيه ...ثم نفخ على اصابعه وكأنها تحترق : والدها هو شريك السيد لاشونى فى اعماله فى هذا المشروع الفرنسى , انها أمرأه مميزة
- حسنا , انها ليست حقا فتاته , أليس كذلك ؟ أضافت ويندى ببطء : فهى لم تظهر فى الساحه منذ شهور لقد اعتقدنا أن كل شىء قد انتهى , لقد جاء وقت , منذ سنتين عندما كانت تتصل به باستمرار عبر الهاتف وقد وصل به الامر , الى حد انه طلب من سكرتيرته عدم تحويل مخابراتها اليه ... واستنتجت ايلين أن السكرتيره لم تكن كتومه كما يفترض بها .
- ولكن ذلك لا يعنى أنه انهى علاقته بها , أليس كذلك ؟ قال سايمون وتابع : السيد لاشونى فعل ذلك لأنه كما تعلمين يحب أن يفصل بين العمل واللعب
- حسنا , أنا أعتقد أنه أدرك أى نوع من النساء هى , انه ليس غبيا
- أى نوع من النساء هى ؟ حاولت ايلين ان تتجاهل انقباض عضلات معدتها وتسارع نبضات قلبها , واصبح من الممكن سماعها
- قطة حقيقيه ...هزت ويندى رأسها بحركة تنم عن الاشمئزاز
- اه ويندى , كونى عادله , يجب عليك بأن تعترفى بأن لديها الكثير مما يجعلها متميزه ...قال سايمون وهو يوبخها بمرح
- أنت تعنى أنه بالاضافه لجمالها , وثرائها وابتذالها ,فأنا لا أستطيع أن أفكر فى شىء اخر
- تركتهما ايلين وهما يتناقشان بحده , ومشت عبر الغرفه , وفتحت الباب المؤدى الى مملكة كورد . الغرفه التى دخلتها كانت غرفة استقبال خارجيه , مجهزة بعدة مقاعد مريحه , وطاوله للقهوة منخفضة الارتفاع , وسجادة مترفه حتى تكاد شعيراتها أن تصل الى علو ركبتيها . رأت مجلات عديده متنوعه على أحد الرفوف وتنهدت بارتياح عندما رأت أن طاولة مكتبها قد نقلت الى احدى زوايا تلك الغرفه , فهو لم يتوقع أن تعمل معه فى الغرفه نفسها , هذا شىء حسن
- يتفرع من هذه الغرفه بابان , الاول يقود الى غرفة جلوس صغيره مجهزه بمقاعد مريحه وخزانه صغيره مليئه بانواع المشروبات , وفى الغرفه حمام خاص , أما الباب الثانى فكان يؤدى الى مكتب كورد وكان صوره مصغره عن المكتب الموجود فى انجلترا , يصل بين الغرفتين الداخليتين باب اخر , يضفى عليهما تكاملا ذاتيا
- نظر اليها كورد نظره خاطفه عندما دخلت الى مكتبه بعدما طرقت على الباب وقال : صباح الخير يا ايلين , لقد لاحظت اننى أمرت بنقل طاولتك الى الغرفه المجاوره لغرفة مكتبى , هذا بسبب الاعمال الكثيره التى تقومين بها والتى سوف تتسم بطابع السريه , فضلت أن تكون الامور على هذه الصوره , لانك سوف تقومين بمكالمات هاتفيه وبترجمة الوثائق دون أن تقلقى من الاذان المسترقه السمع والنظرات الفضوليه , أيوافقك الأمر ؟ ان ترتيب الامور على هذا النحو يبدو منطقيا , فهزت رأسها موافقه ومشككه , لو أنه لاحظ شكوكها بالنسبه لاهدافه من وراء هذا التصرف , فهو حتما سيتجاهل ذلك . بدا اليوم وكأنه زعيم قوى وكأن الليله اماضيه لم تحصل أبدا . عمل الجميع بسرعة متناهيه طيلة الصباح مما زادها اعجابا بمهارته وحدة ذكائه , فهو لم يسمح لنفسه بأن يفقد أعصابه , وبدا هادئا وقادرا على تولى زمام الامور , والتعامل مع عدة أشياء دفعة واحدة .

- رن جرس الهاتف , قبل حلول وقت الغداء , فيما كانت تجلس الى طاولتها . كان كورد قد قرر أن تحول جميع المخابرات الهاتفيه الوارده له الى ايلين أولا , وجاءها الصوت النسائى على الطرف لاخر من الخط بنبره تدل على الانزعاج من التأخر بالتقاط السماعه , وقالت بلهجة امره : السيد لاشونى من فضلك ...
- حالا ! من يتكلم ؟
- صلينى به فقط , هلا فعلت ذلك ؟انه يتوقع اتصلا منى ..
- أنا اسفه . ولكن يجب ان أسأل عن أسمك أولا ..ودهشت ايلين من ذلك الصوت الهادىء الحازم
- بعد صمت طويل قالت : الانسه اسفانا , كلوديا اسفانا , هل أنت راضيه ؟
- لحظه من فضلك ...شعرت ايلين بمعدتها تدور عندما اتصلت بكورد الذى استغرق عدة لحظات ليجيب . لقد كان صوت كلوديا بشعا : الانسه اسفانا موجوده على الخط , وأنا أخشى أنها غير مسروره منى ..شعرت ايلين أنه سيكون أمرا ثقيلا لو تكلمت عن نفسها أولا . وشعرت أن كلوديا لن تختار كلماتها عندما تصف تصرف ايلين
- كلوديا ؟ ماخطبها ؟ ماذا فعلت الان ؟ كان صوته منخفضا وينم عن الغضب وحاولت ايلين أن تسيطر على أعصابها بصعوبه : لم أفعل أى شىء . لقد طلبت أن أصلها مباشرة بمكتبك , وأنا أخبرتها أنه يجب على أن أسأل عن اسمها أولا , أنت أخبرتنى ...
- نعم , نعم , أنا أعرف ماذا طلبت منك ...قاطعها بنفاذ صبر : مهما يكن , فى حالة كلوديا يمكنك أن تصليها مباشرة , انها ليست من نوع النساء الذى ينتظر ..
- اه , لقد فهمت ...لقد علمت ايلين أنها سوف تندم على الكلام الذى سوف تقوله , ولكن لا يوجد قوة على وجه الارض تستطيع أن تمنعها من الكلام
- حسنا , ربما لو أحببت أن تترك لى لائحه بأسماء صديقاتك , مرتبه حسب الأولويه مع تسجيل لأصواتهن , عندها أستطيع أن أتبين من هن دون أن اسأل عن أسمائهن , ولن اقوم بالخطأ نفسه مره ثانيه...
- خيم هدوء مطبق للحظه ثم سمعت ايلين صوتا ينتج عن وضع الهاتف فوق طاولة مكتب كورد , وفى اللحظه نفسها فتح الباب بسرعه , ووقف فى المدخل يحدق بها . رفعت ايلين رأسها فى تحد وحدقت فى وجهه مباشرة , وأجبرت نفسها على الابتسام بطريقه عذبة وقالت : هل أنت مستعد لأخذ مخابرتها الآن ؟
- تشابكت نظراتهما لدقيقه كامله دون أن يتفوها بأى كلمه , وأجبرت نفسها على أن لا تشيح ببصرها عنه , لقد كانت محقه فى هذا الموضوع , لن يرهبها أو يطبق عليها أحكاما قاسية. كانت تستعد لهجومه , عندما سبقها وأطلق ضحكه عاليه , وقد أشرق وجهه تعبيرا عن مفاجأة مبهجه
- أتى صوته دافئا وينم عن الاعتذار عندما قال : هذا حسن يا فتاة , لقد كان صباحا طويلا وأنا كنت مخطئا , وأنك محقه فى رفض تحويل المكالمه مباشرة الى مكتبى , أعطنى دقيقه وبعدها سوف ازيل هذا الاشكال ...أغلق باب مكتبه من جديد , وبعد عدة لحظات التقط سماعة الهاتف , استطاعت ان تتصور كلوديا وهى تعتقد أنها تدبرت أمر هذا التأخير ولم تحاول أن تكلمها ثانية , بل حولت المخابره وهى تتنهد تنهيدة صغيرة حمدا وشكرا.
- اتكأت على مقعدها متعبه وهى تفكر أى رجل غريب هو ! لن تستطيع أبدا أن تفهمه , وردة فعله لتحديها كانت آخر ما تتوقعه , ولكنها تظهر قوة شخصيه هى ترفض ان تعترف بها لنفسها , كان والدها دائما يقول , ان الرجال العظماء هم الذين يستطيعون أن يعترفوا بأنهم على خطأ , وهى لا تريد ان تفكر فى كورد بتلك الطريقه لأنها تريد أن تكرهه , انها الطريقه الوحيده التى تعرفها ايلين لتحمى نفسها .
- بحلول المساء كان المطر قد توقف , وكانت الشمس الذهبيه تختلس النظر من خلف الغيوم الورديه الشفافه , بقى كورد كامل فترة بعد الظهر منغلقا على نفسه فى غرفة مكتبه وهذا ما جعلها تشعر بالامتنان لأن ذلك يعطيها الفرصه لتستجمع قواها من جديد
- كانت تنظم مكتبها قبل أن يعلم أنها مغادره , عندما فتح الباب من دون أن يطرق عليه , وحدقت مندهشه فى المرأه الواقفه أمام الباب , جامدة لا تتحرك وكأنها صورة
- قالت امرأه : لا شك أنك ايلين
- ميزت ايلين الصوت فورا : نعم هذا صحيح ..ابتسمت بأدب ولكن لم يكن هناك رد على الوجه البارد الوسيم الذى كان يراقب ايلين بامعان , أدركت ايلين أمرين فى وقت واحد عندما تقدمت المرأه لتقف أمام مكتب ايلين , الأمر الأول هو أن كلوديا ...لأن تلك المرأه كانت هى دون شك ...كانت ملفته للنظر , جمالها غير عادى وحسب تقديرها يمكن أن يجده ارجال جمالا لا يقاوم , أما الأمر الثانى , لو لم يكن شيئا سخيفا لكانت أقسمت على أن الحقد هو الذى يشع من العينين الزرقاوين القاتمتين المركزتين على وجه ايلين.
- كانت كلوديا أسفانا طويلة القامه , يبلغ طولها حوالى ست أقدام , نحيفه , رشيقة القوام , كانت اناقتها بارزه من قمة راسها حتى أخمص قدميها المنتعلتين حذاء جميلا . غمرت عيناها ذواتا الحور الكبيرتان محياها , لا بسبب اتساعهما أو أهدابهما الكثيفه , بل لأنهما تفتقران الى لون محدد , كان لونهما يتراوح بين الأزرق أو الرمادى وان كانتا تبدوان وكأنهما لؤلؤتان ملونتان , براقتان .
- عندما أتصل فى المره المقبلة , عليك بتحويل المخابرة مباشرة , فأنا لست موظفة مكتب صغيره حتى تدعينى أنتظر
- وللحظه لم تكن ايلين واثقه من أنها سمعت بشكل صحيح , لأن الكلمات انبثقت من بين تلك الفتين المطبقتين.
- أنا آسفة يا آنسه أسفانا , أنا كنت أتبع تعليمات السيد لاشونى فقط ...قالت ايلين ردا على ذلك العداء غير العادل, ولكنها أجبرت نفسها على التكلم بهدوء ورويه ثم نظرت بعيدا , بعدما انهت كلامها , تظاهرت وكأنها تقوم بترتيب بعض الاوراق الموجوده على طاولتها , فقد كانت نظرات المرأه الأكبر سنا تصيبها بالدوار .
- سوف تأسفين لو عاندتنى ! تذكرى انك تعملين هنا .,أستطيع أن أصرفك من العمل هكذا !..وسحبت كلوديا أنامل طويله بيضاء , فأحدثت عدة أصوات رنانه ثم تابعت : ابقى ذلك فى ذاكرتك عندما تفكرين فى مركزك فى المره المقبله

- اختلست ايلين نظره خاطفه الى اعلى , لقد كان فى ذلك الصوت الحاد تلميح خبيث جعلها تدرك أنهما كانتا تناقشان قضيه أكبر من قضية الاتصال الهاتفى , ولسبب ما كانت كلوديا أسفانا قلقه بشأن علاقتها مع كورد . ياللسخريه ! فلو كانت ايلين آخر امرأة موجوده على وجه الارض فهو لن يريدها .
- قد ترغبين بمناقشة الموضوع مع السيد لاشونى ؟ حافظت ايلين على صوتها هادئا ووجهها لطيفا وقد لاحظ كورد كلا منهما عندما فتح الباب وسمع كلمات ايلين الأخيره
- تناقش ماذا مع السيد لاشونى ؟ وتنقلت نظراته بينهما ثم خيم الصمت للحظات ولكن بعد ذلك ابتسمت كلوديا ابتسامه عذبه وفتحت ذراعيها وهى تتقدم الى الامام
- عزيزى ...لقد مضى وقت طويل , لم أستطع ان أقاوم حضورى الى هنا لأرى أين يعمل صديقى القديم , السيىء الطباع
- عندما وصلت الى كورد الذى لم يحرك ساكنا , وضعت ذراعها حول ذراعه واستدارت ووجهت ابتسامه مشرقه الى ايلين : كنت أشرح لسكرتيرتك الصغيره أنها ليست مضطره الى التعامل معى بشكل رسمى . نحن صديقان منذ زمن بعيد , ألسنا كذلك ؟
- أبعد كورد ذراع كلوديا برقه وقادها الى مكتبه وهز رأسه باتجاه ايلين وهو يتبع كلوديا وقال : ايلين ليست سكرتيرتى كما وصفتها يا كلوديا , أعتقد اننى شرحت لك عن مركزها هنا هذا الصباح . انها مساعدتى الخاصه تهتم بشكل رئيسى بـــ.....ولكن باغلاق الباب اختفى صوته الاجش , عندها تنهدت ايلين من أعماقها ووقفت على قدميها لتكتشف أنهما ترتجفان , لقد تأكدت فى اليام المنصرمه من قناعتها فى أن تيم نال الجزء الأفضل من الاتفاق
- شكرا لك يا تيم , سيكون عملك مناسبا أكثر بعد أن تحول كل هذا الى ...تمتمت ووقفت , وبحركه لا مباليه هزت كتفيها لترتدى المعطف الذى ما زال رطبا بسبب الأمطار الغزيرة التى تساقطت عند مجيئها فى الصباح . شعرت بالوحدة القاتله والحنين الغريب الى الوطن . حتى هذا الوقت كان من الممكن أن تكون منهمكه بالعمل فى مهنة التدريس فى انكلترا , العمل الذى انتظرته لفتره طويله , انها تحب العمل مع الاطفال , ولكان ذلك أفضل من المصارعه مع أكوام من المستندات , ومقابلة وجوه جديده غريبة وطباعة الرسائل الغريبه التى كانت تتسم بطابع السريه لدرجة أنه يصعب على الموظف العادى أن يعالجها , باصبعين فقط فوق الآله الكاتبه التى كانت شيئا غريبا ليديها غير الخبيرتين بمثل هذا العمل . محت دموع الشفقه على نفسها التى كانت تحرق جفنيها . فهى لا تستطيع أن تبكى هنا , يجب عليها أن تنتظر حتى تعود الى شقتها .
- الى اين أنت ذاهبه ؟ جعلها الصوت الحاد تستدير بسرعه : لقد أخبرتك من قبل أننى سوف أوصلك الى المنزل عندما أطلب منك أن تتأخرى فى العمل
- وقفت كلوديا خلف كورد وقد بدا واضحا فوق وجهها الحانق كل ما كانت تعتقد أن وراء الأكمة ما وراءها فى هذا التدبير بينهما , وتقدمت أمامه ثم توقفت لتلمس ذراعه مودعه : سوف أراك فيما بعد , فى المنزل , أبى يريد أن يجهز العشاء فى الساعه الثامنه لذلك يمكنك الحضور قبل ذلك الوقت من أجل تناول الشراب الذى قال انه أتى به من الكروم الايطاليه ونستطيع ان نقارنه مع الشراب الفرنسى
- وجهت نظره تنم عن الحقد الى ايلين قبل أن تغادر مخلفه وراءها موجه من العطر الغالى الثمن وصوتا عاليا من أثر ملامسة كعبى الحذاء فوق الارض
- نظرت ايلين الى كورد وهى تشعر بالأسف وقالت : أنا لا أعجبها ..
- قال وهو يوجه اليها نظرات حادة : لا تكونى سخيفه , لا يوجد شىء يدعى اعجاب أو غير اعجاب
- فكرت ايلين بامتعاض , حسنا ذلك يعطيها حقها بينما كانت منتظره حتى يغلق المكاتب ويدير جهاز الانذار ولم يتكلم ثانيه الى أن أصبحا داخل السياره فاستدار اليها دون أن يدير محرك السياره وسألها : لم تبدين بائسه هكذا فى هذه اللحظات ؟
- لم تكن تتوقع سؤاله , فحدقت به بصمت لا تعرف ما تقول : هل أنا كذلك ؟
- هاتان العينان قاتلتان ...لمس خدها الملتهب بأصبعه وسأل : حسنا ؟
- أعتقد أننى أشعر بالحنين الى الوطن ..لكنها كانت تراوغ وأبعدت عينيها عن نظراته المحدقه : لقد تلقيت رساله مطوله من العم رون فلا الأمس ومع شىء اخر ....
- أيتها الطفله المسكينه ....كان فى صوته نغمه مما جعل جسدها يذوب ولكن فى الوقت نفسها كان عقلها يصرخ , انه يتلاعب بها من جديد , فيما هى تجلس بجواره , أدركت كم يؤثر عليها جسده القوى الكبير بكتفيه العريضتين وهيئته القويه , وشعرت برائحته تملأ أنفها وبذلك الانقباض فى معدتها الذى طالما كان قربه منها يوقظه.
- أنا بخير ...لقد حاولت أن تبدو واقعيه , ولكن الرجفه الخفيفه فى صوتها فضحت الدموع التى ظهرت فى أسفل عينيها
- ما هذا ؟ رفع ذقنها باحدى يديه لينظر مباشرة الى أعماق عينيها القاتمتين , وللحظه رأت تعبيرا غامضا لطف الوجه القاسى وجعل قلبها يقفز خارج صدرها , لقد ذهب كل ذلك فى لحظه ولم تستطع أن تفسر ذلك التعبير , ومرت غمامه فوق العينين الرماديتين
- ألاعيب جديده ؟ كان الصوت المتحجر متشككا , ولكن ايلين شعرت بالتعب الشديد وبالأم يعصر قلبها , لقد آلمها ذلك أكثر مما اعتقدت أن وجوده مع كلوديا أسفانا سيؤلمها . فى هذه الليله كانت أضعف من أن ترد بسرعة بديهه , والتقت نظراتهما وكانا وكأنهما مجمدان يلتقطان أنفاسهما بصعوبه , بينما كان الهواء من حولها يبدو مثقلا بسبب الانتظار
- ايلين ... من أنت ؟ ...كان صوته رقيقا ولكنه لم يتحرك بل كانت نظراته تدخل الى اعماق عينيها وكأنه ينظر الى روحها ثم سأل بصوت أجش يحمل فى أعماقه غصه ألم : من أنت ؟ من انت حقا ؟ ان قلبى يقول لى شيئا واحدا ولكن عقلى يقول شيئا اخر , اعتقدت أنه بعد سبعه وثلاثين عاما على وجه هذه الارض أن كل جنس النساء قد روض ولكن لست أدرى .... وهز رأسه ببطء ثم تابع : اما انك ممثله بارعه أو ... وتوقف فجأة
- همست وهى ترتجف وكانت الدموع تتلألأ كالبلور فوق أهدابها السوداء : أنا لم أشأ أن يحصل شىء من هذا , أرجوك ان تفهم ...
- كانت عيناه قاتمتين تلمعان فى الغسق الرمادى الذى حول العالم خارج السياره الى كتلة من الظلال التى لا حدود لها , لقد بدا وكأنه يحارب معركه داخليه صعبه عندما مال براسه الى الخلف ببطء و أبعد يده عن وجهها .
- أنا لا أفهمك يا ايلين , تلك هى المشكله ...كان وجهه حازما ومتجهما : ولكننى سوف افعل , أعدك بذلك , قبل أن ينتهى الاتفاق بيننا سوف أعرف ماهو بالتحديد الشىء الذى يجعلك مميزة ...تضمنت كلماته تهديدا , فارتجفت قليلا , فيما الحزن يسيطر عليها مثل كفن ثقيل .
- أدار المحرك بسرعه دون أن يضيف شيئا بل كان وجهه قاسيا وهو ينطلق بالسياره من الموقف الى الطريق الرئيسى
- لم يلاحظ أى منهما السيارة البيضاء التى انطلقت خلفهما من حيث كانت مختبئه , وهى تتبعهما من مسافه بعيده طيلة الطريق الى المبنى حيث تقع شقة ايلين , كان وجه كلوديا عابسا وقاسيا وهى تجلس خلف عجلة القيادة ونظرها مثبت باحكام على السياره امامها , ولا أحد فى تلك اللحظه يمكن أن يقول أنها حسناء.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 07:37 PM   #5

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


الـــــــــــفـــــــــصــــــل الــــــرابـــــــــع



- هل ستأتين للسباحه بعد العمل ؟ دعا سايمون ايلين وهزت رأسها مشجعه . كان عبء العمل قد خف قليلا فى الايام القليله الماضيه , فأخذت ايلين تغادر العمل مع بقية الموظفين , وغالبا ما كانت تعود الى مسكنها مع بقية العاملين الانكليز .عبر شوارع المدينه الصغيره الهادئه , فيما نسيم أيلول الدافىء يلطف أنفاسها
- غالبا ما تتوقف مجموعه منهم لتناول الشطائر الطازجه والسمك المحمر بالليمون والتوابل , ودائما كانوا ينهون وجبتهم بتناول كأس أو اثنين شراب محلى من عصير العنب الأسود
- لدهشتها وجدت ايلين نفسها تستقر على رتابة ممتعه , وزال اليأس الذى شعرت به لأول وهله
- كان كورد مهذبا , ولكنه أبقى على مسافه فى ما بينهما , بعد الحديث الذى تبادلاه فى السيارة , وكلوديا كانت تحضر بشكل مفاجىء فى أى وقت من النهار , بعينيها الضيقتين المراقبتين بشكل دائم ولسانها اللاذع , الا فى وجود كورد فهى تصبح لطيفه ورقيقة , تجاهلتها ايلين قدر المستطاع مما جعلها تشعر ان المرأة الاخرى كانت تنزعج من أمر كهذا , ولكن تلك كانت الطريقه الوحيدة التى تستطيع بها التعامل مع حقد كلوديا المتزايد واستعادة توازنها .
- كونى جاهزة فى الساعه الخامسه ...تابع سايمون بعد أن هزت رأسها موافقه وخمد صوته تدريجيا عندما ظهر كورد بجانبها , وقد بدت على وجهه ملامح القسوة المعتادة
- هل أفهم أنك تخططين لسهرة الليله يا ايلين ؟...سألها بدقه وهو يتجاهل وجود سايمون الذى تراجع الى الخلف
- نعم ...دفعت ايلين بخصلة شعرها المنسدله فوق جبينها وهى تجيب , لقد استيقظت متأخره فى ذلك الصباح ولم يكن لديها الوقت لأن تصفف شعرها ضفائر كما اعتادت , بل انسدل فى موجات فضيه لامعه ولامس كتفيها , مما جعل عينيها تبدوان قاتميتين مثل بركتين عميقتى الأغوار , وجعل لون بشرتها الصافية أكثر نقاء
- أنا آسف , ولكننى سوف أحتاج الى وجودك هنا لفتره متأخرة وذلك لأننى أنتظر حضور اثنين من العملاء الذين سوف نتعامل معهم فى المستقبل , عند الساعة الثالثه , وقد تحتاج المفاوضات الى وقت طويل ....نظر الى فمها للحظه قبل أن يستدير ويختفى فى مكتبه مغلقا الباب خلفه بهدوء
- لا أعرف كيف تتحملينه فهو معظم الوقت يعاملك وكأنك عبدة له ...قالت ويندى بامتعاض ولكن ايلين نظرت اليها مبتسمه وهى تستدير , قالت ايلين فى نفسها : عبدة , لقد أصابت ويندى الهدف من دون أن تعى ذلك ,وتذكرت ايلين محادثتهما فى ذلك اليوم فى مكتبه فى انكلترا , تلك هى طريقته فى تذكيرها بواجباتها , انها ليست موجوده هنا لاكتساب الأصدقاء , انها عبدة
- فى الساعة السابعه من تلك الليله كانت المفاوضات ما زالت تتأرجح وبعد ساعه كامله شعر الفريقان أنهما قد وصلا الى اتفاق يرضى الطرفين. عندما رحل الرجلان الفرنسيان بعد وداع لطيف , مال كورد الى الخلف ومدد جسده بكسل وهو يتنهد , فبرزت عضلاته تحت قميصه القطنى , أشاحت ايلين نظرها بعيدا بسرعه , لأن منظر ذلك الجسم الرائع وهو يظهر تحت القميص يقطع أنفاسها.
- أنت تلاحظين أننى كنت فعلا فى حاجه لك هنا ؟...نظرت اليه وهى تجلس فوق المقعد الجلدى فلاحظت أن خصله صغيرة من شعره الاسود منسدله فوق جبينه فبدا جذابا بشكل لا يمكن انكاره
- قالت بحذر : نعم بالطبع
- لقد كونت انطباعا أن أصدقاءك فى الخارج يعتقدون أننى لست عادلا ..قال وهو يشير برأسه باتجاه المكاتب الرئيسيه
- احمرت وجنتاها خجلا . قالت بسرعه : لا .أبدا
- سألها وهو يبتسم : لا ؟ اذا هم لا يدركون الأسباب الحقيقيه لظهورك المفاجىء فى مؤسستى , أليس كذلك ؟
- ولا أنت أيضا . حسبما أرى ...حدقت به بكبرياء وقد ضاقت حدقتاها
- هل مازلت تدافعين عن براءتك ؟ كنت أعتقد أنك بدءت تملين هذا الموضوع
- أنا لا أجد الحقيقه ممله أبدا
- اصمتى , يا عزيزتى مارسيل , أنا متعب جدا ولا أريد تقاذف الكلمات معك الليله ...ووقف وهو يقول : أحضرى سترتك , سوف نذهب لتناول الطعام

- كانت تعلم أنه من الافضل أن لا تجادل , فتبعته صامته الى السياره. اختلس نظره اليها وهى تسترخى على المقعد الجلدى وتطلق تنهيده صغيره . أدار المحرك وانطلقت السياره , لكنها فوجئت عندما تجاوز المطاعم والمقاهى التى تقع على الطريق العام وحيث أخذ الناس بالتجمع , واجتاز ايضا البيوت الصغيره والحدائق المزروعه المجاوره . اختلست نظره الى وجهه القاسى ولكن وجهه كان خاليا من التعابير واهتمامه مركز على الطريق الممتدة امامه . ويداه تمسكان بعجلة القيادة بخفة
- قاد السيارة حوالى العشرين دقيقه خارج حدود المدينه ثم الى التلال المنحدره التى بدت مظلمه بعدما أصبحت أضواء المدينه خلفهما , مرا بجداول مياه جاريه ولمحت على مسافه من الضفة بيت حجرى كانت انواره مضاءة وكأنها منارة فى الظلام , لقد تاقت لان تسأله الى أين يأخذها ولكن ما تحتفظ به من كبرياء يمنعها من ذلك . تزايدت نظراتها الحادة , وازداد توترها . وتكلم أخيرا بصوت ينم عن السخرية: ايلين استرخى , فأنا لم أنطلق بك بعيدا وأنا أبيت نوايا سيئه
- ارتبكت مشاعرها ولكنها لم تقل شيئا , وارتسمت على فمه القاسى ابتسامه ساخره : أحيانا تجعليننى أشعر أنك بريئه حقا كما تدعين , ولكن أحيانا ....رفع يده , عندما حاولت الاجابه اشارة الى أنه لم ينه كلامه , واستطرد : أنا فقط لا أستطيع أن أتحمل فكرة الجلوس فى مطعم وتبادل الاحاديث فى حين كل ما احتاج اليه بالواقع هو حمام بارد . أنا أشعر بالحر , أنا مرهق ولست فى حاله تسمح لى بلقاء الناس . سوف أطهو لكل منا عندما نرتاح
- أنت سوف تطهو ؟ قالت بصوت واهن , وقهقه عندما لاحظ اهتزاز رباطة جأشها
- نعم أنا سوف أطهو , ولك أن تعلمى ....أننى أطهو بشكل حسن , هذا ما يقال لى
- شعرت ايلين أن خوفها الذى كان يتزايد مع استطراد الاميال القليله المتبقيه , قد أخذ يقفز قفزا
- اسمع , أنا حقا لا أعتقد ....بدأت تتفوه بعبارة يائسه , ولكنه قاطعها بحده
- هذا حسن , لا تعتقدين , أنا أفضل الامور على هذا النحو
- رمته بنظره قاسيه , ولكن تلك النظرة ذهبت هباءا لأن نظره كان مركزا على الطريق أمامه
- أنت الشخص الكثر تجاهلا وغطرسه .....
- أرجوك يا ايلين , لقد سمعت كل هذا من قبل , أحبك أن تصمتى مثل فتاة صغيرة حسنه وتتأدبين
- آه ..تأوهت وهى تكتم غضبها ثم جلست فى صمت مطبق الى أن صارت الطريق منحدرة وقاد كورد السياة على مفترق صغير , اعتقدت ايلين فى البدايه أنه طريق فرعيه ضيقه ثم أدركت أنه ممر خاص يقود الى ما بدا أنه منزل كبير على بعد مسافه .
- لقد استأجرت هذا المنزل لعدة اشهر . أنه مكان مريح...كانت هذه الجمله نوع من الملاحظات الكلاسيكيه المبطنه التى توقعت أن تسمعها منه , لم تكن تدرك انهما مسافران باتجاه الساحل , ولما كان اضوء قد أفاض بنوره وغمر البيت الحجرى الضخم تبين لها أن الحديقه الكبيره الخضراء تؤدى الى شاطىء خاص من الرمل الأبيض الناعم
- أوقف كورد المحرك , وبعد أن هدأ ضجيجه استطاعت ايلين أن تسمع صوت تلاطم الأمواج الخفيف الذى وصل الى مسامعها من نافذة السيارة : لقد بنى البيت حديثا , ولكنه صمم على طراز قلعة لوشز قديمه مشيده منذ القرن الخامس عشر
- انه .....رائع جدا ..لقد شعرت بروعة المكان تخطف أنفاسها : لو لم تخبرنى , لما عرفت أنه ليس أصيلا
- ان المالك سيكون مسرورا لقولك هذا , لقد صرف أكثر من مليون فرنك ليؤكد هذا , هل تحبين أن تسبحى ؟ لاحظ أن عينيها تتطلعان بشوق الى الأفق البعيد
- لم أحضر معى ما أرتديه ..وأشارت الى جسمها وابتسم بفتور
- أستطيع أن أجد لك ثوبا اذا اصررت على ارتداء واحد . ان المكان آمن جدا هنا , يوجد منحدر طويل يؤدى الى المياه العميقه ولا يوجد اى صخور ناتئه , فقط بعض الأصداف وما شابه
- سوف أحب ذلك ...لم تستطع أن تخفى حماسها الذى بان على وجهها بوضوح فنظر اليها متمعنا , ولاح على وجهه ذلك التعبير الفضولى الذى كانت قد لاحظته أكثر من مره فى السابق
- السباحه فى البحر أفضل بكثير من السباحه فى الحوض , لقد أعتاد كل من أبى وأمى أن يأخذانا الى الساحل لمدة شهر تقريبا كل صيف , لقد كنا نستأجر كوخا و ....وتلاشى صوتها وهى تتذكر الأيام المفعمه بالبهجه والسعادة , لاحظ الحزن المفاجىء الذى حول لون عينيها الى لون داكن
- ألا تمانعين أن يبتل شعرك بالماء ؟ حاول أن يلطف الاجواء , وتجاوبت مع محاولته وضحكت وهى تجيب : لا , لأنه يجف سريعا
- ياللروعه , أنت لست واحدة من اللواتى يصرخن ويركضن بحثا عن مأمن اذا سقطت قطرة ماء فوق وجههن ...كان صوته ينم عن السخريه وهو حتما يعنى شخصا اخر بكلامه , أملت أن تكون كلوديا
- تعالى لنرى ماذا بامكاننا أن نجد ...أمسك يدها فى حركة رقيقة ضمن قبضته عندما صعدا الدرجات الحجريه , فأخذ قلبها يئن بين اضلاعها . توقفى , توقفى : قالت لنفسها محذره ...أنت تعرفين أن ذلك لا يعنى شيئا
- بعدما فتح كورد الباب الضخم المصنوع من خشب السنديان ودفعها برقة الى الداخل وأضاء النور , وقفت فى المدخل مسحورة : هذا المكان رائع الجمال
- نعم , انه كذلك ...اختفت من صوته نبرة اللامبالاة المعتادة , عندما رفعت رأسها ونظرت اليه اكتشفت أنه يحدق الى وجهها وتابع : جميل جدا ...
- ابتسمت وتقدمت الى داخل القاعة الكبيرة التى كانت أرضها مرصوفة من مجموعة أشكال قرميدية متقنة الصنع بصورة مذهله . وانتشرت على جوانب الجدران عدة كراسى طويلة منجدة بنسيج قديم مزين بالرسوم والصور , وبرغم ألوانها الباليه , كان سحرها يخطف الانفاس
- هل بقية المنزل كهذه الغرفة ؟ نظرت اليه بعينين مندهشتين فضحك برقة

- لا , على أن أعترف أنها ليست كذلك , أردت أن أترك انطباعا خاصا لديك , وهذه القاعة تترك تأثيرا مميزا لأول وهله , أليس كذلك ؟ هزت رأسها بصمت ثم تابع كلامه : لقد كان للمالك حرية التصرف كاملة على هذه الغرفة فاستغل الموقف الى أقصاه . ولكن زوجته تبنت تأثيث الغرف الباقية قائلة انها تفضل أن تعيش فى القرن العشرين , مع السجاجيد الملائمه ومع كل شىء مدروس بدقه ! غرفة الجلوس فى هذا الجانب مريحة جدا . والابواب الفرنسيه تقود الى الحديقة مباشرة , لقد قضيت معظم وقتى هنا
- انها غرفة جميلة مزودة بمدفئة حجرية تحتل نصف مساحة أحد الجدران وحيث كانت قطع من الحطب معدة للاستعمال فى الليالى الباردة , على الرغم من أن الاثاث كان من الطراز القديم , والصور التى تزين الجدران كانت مبتكرة , الا أن الجو كان دافئا مريحا
- هل جميع الغرف الاخرى فائقة الجمال كهذه الغرفة ؟ سألت بصوت يشبه الهمس وابتسم فجأة وأخذ بيدها التى كان قد أفلتها عند دخولهما
- يمكنك أن تحكمى بنفسك ...أخذها فى جوله على أرجاء البيت الفسيح , وعندما انتهى , أخذ رأسها بالدوران , ليس من روعة الغرف التى لا تنتهى فحسب , بل من لمسة يده على يدها ومن حضوره القوى بجانبها
- اذا , الان ...لقد انتهت جولتهما عند احدى غرف نوم الضيوف الرائعه بلونى الكريم والذهب , تحتوى على سرير ذى قوائم أربع ضخمه ومغطى بالحرير الناعم
- لا بد من وجود شىء ما يناسبك ...أشار الى الخزانه الضخمه وهو يمشى باتجاه الباب وأضاف : حاولى ايجاد ثوب سباحه يناسبك , ثم انضمى الى فى غرفة الجلوس
- سوف أضيع ...شعرت أنها صغيرة جدا وضعيفه فى وسط الغرفة الكبيرة وابتسم برقة عندما لاحظ الحدقتين المتسعتين والشفتين المرتجفتين
- سوف أجدك ...بدا قاتما وغريبا وهو يقف بجانب الباب المطلى باللون الكريمى الشاحب , اختفى الجانب الانكليزى منه وبقى الجانب الكورسيكى , شريرا , قويا , ومفعما بالحيوية , كان اشعاع قوته شيئا أحست أنها تستطيع أن تلمسه
- لابد أننى مجنونه , مجنونه بشكل تام . كيف حضرت الى هنا ؟ لم لم أمنع ذلك ؟وجدت ايلين أنها كانت توبخ نفسها وهى تتجه الى درج ملابس السباحة حيث كانت كل قطعة اصغر واكثر شفافيه من القطعه التى سبقتها : لا أستطيع ارتداء ايا منها .شدت ذراعيها فوق وسطها وهى تحاول أن تخفف حدة الالم الذى كان يهدد بالسيطرة عليها : سوف تكونين بخير , سوف تكونين بخير ...يجب أن تجد شيئا يسترها قبل نهاية هذا الكابوس ! ان فكرة ظهورها أمامه وهى ترتدى شيئا من هذه الملابس سيجعل وجنتيها تلتهبان توهجا ويديها باردتين خدرتين.
- استبدلت ملابسها بأكثر الاثواب حشمة بعد لحظات من المعاناة , وعقصت شعرها الى الخلف على شكل ذيل حصان بعد أن اختارت رباطا من درج اخر ووضعت فوق جسدها النحيل مئزرا منشفه وضمتها أكثر قبل أن تغادر الغرفة , وتتجه الى الطابق السفلى , غمرها شعور من الخجل لم تشعر بمثيل له خلال سنواتها الاربع والعشرين.
- عندما دخلت غرفة الجلوس وجدته جالسا بانتظارها , وجسده البرونزى اللون , القوى العضلات , عاريا ما عدا قطعة صغيرة من ملابس السباحة , تابع نظراتها المضطربة وابتسم قائلا : أنا عاد لا أهتم ,كان يشير الى قطعة الملابس الصغيرة التى تستر جسده وهو يضيف : ولكننى لا اريدك أن تركضى خارج المنزل وأنت تصرخين فى هذا الوقت من الليل , قد يسيء الناس تفسير الامر
- ابتسمت بوهن : أشك بذلك فأنت هنا معزول تماما
- ضاقت حدقتاه وهو يقول : تلك هى , هل وجدت شيئا مناسبا ؟ أعرف أن ساندى تترك عادة مجموعة كبيرة فى كل غرفة
- ساندى ؟ تشبثت بالاسم كما تتشبث امرأة غريقة بقشة
- ساندى وميتش , الثنائى الذى أستأجرت البيت منهما , انهما صديقان قديمان ؛ صداقتى مع ميتش تعود الى فترة بعيدة , لقد ذهب الى جزر الهند الغربية لممارسة هواية الغوص وذهبت ساندى معه , لقد اجهضت مؤخرا , واعتقد ميتش أن فترة من الراحة قد تفيدها بعدما اصبحت حالتها سيئة للغاية
- آه , لقد فهمت ..أحست عندما وقف على قدميه بأن تنفسها قد توقف فى مكان ما فى حنجرتها , وقد تحول الى كرة صلبة , يبدو جسده مغريا وهو فى ملابسه , أما الان وهو شبه عار فيبدو رائعا , لا يوجد أى ترهل فى تلك القامة الطويله النحيلة الصلبة , بل عضلات مفتولة فحسب , أضافت على طوله الفارع قوة واعطت معنى جديد لعبارة مهيب

- هل نذهب ؟ أخذ بذراعها وقادها الى الباب الكبير الذى يقود الى الحديقة , حاولت ايلين اجبار نفسها على ان لا تسيىء تفسير لمسته الرقيقة التى كانت تحرقها , وعاودها فجأة ذلك الشعور بأن هذه الليلة ستكون طويلة جدا , وتذكرت تهديده منذ أسابيع قليلة : سوف أجعلك تصبحين طوع يدى قبل أن ينتهى الاتفاق بيننا ..لم يكن احضارها الى تلك المنطقة المعزوله صدفة , بل كان تطبيقا ما لاخضاعها عقلا وجسدا ويجب عليها أن تكون حذرة كل الوقت , هذا الرجل لم يكن صديقها , انه يشكل خصر أكثر من أى وقت مضى , خاصة عندما يسترخى ويصبح ناعم الملمس , ولو نسيت ذلك سوف يكون الامر خطرا عليها
- يمكنك أن تتركى المنشفه هناك , فالمياه لا تعلو أكثر من ذلك ...وضاقت حدقتاه من الدهشه وهو يقف عند حافة الماء ليراها تقف على مسافة غير قريبة منه مترددة , تحرك الرمال بأصابع قدميها وتنظر الى حدود الشاطىء المهجور . لقد لاحظ ارتباكها وكان يستمتع فى كل لحظه من ذلك , فكرت ايلين وهى شاحبة , الوغد !
- رائع ...أخذت نفسا عميقا وأبعدت المنشفه عن جسدها وتحركت لتنضم اليه برشاقة طبيعية
- جميل , جميل جدا ...لم تتظاهر انها لم تفهم ما عنى وتحركت عيناه تتفحصانها فى ذلك الثوب الذى يظهر ساقيها الطويلتين النحيلتين ثم الى خصرها النحيف ثم الى صدرها واخيرا الى وجهها الملتهب : جاهزة للسباحة ؟ سألها برقة وهزت رأسها موافقة ومذعورة لأنها وجدت أن نظراته الدافئة جعلت قلبها يخفق بسرعة غريبة
- نزلت الى المياه الجليديه وهى تلتقط أنفاسها وعندما سمعت صوته يضحك فى خفوت تمتمت بمرارة وهى تسبح بضربات ثابته وقوية : أنا أكرهك يا كورد لاشونى , أنت تدرك تماما ما الذى تفعله بى , وتستمتع به فى كل لحظه
- كانت المياه باردة ورائعه وناعمة كالحرير بالمقارنه مع بشرتها الملتهبة وخلال دقائق قليلة نسيت ايلين كل شىء الا الشعور الذى يسرى فى جسدها من دون توقف , فى أعماق المياه الزرقاء القاتمة , بينما كانت
الأمواج تتضارب فى ايقاعات متناغمة
- أنت تسبحين جيدا ...نبرة صوته الحادة , حملت تعبيرا من الدهشه , استدارت فالتقت عينا كورد الذى تابع قائلا : مثل رجل
- هل هذا اطراء ؟ ولم تستطع أن تمنع صوتها من أن يكون لاذعا فى ضوء ما حدث لها معه فى السابق , ولاحظ ذلك بسرعة
- لا تقولى انك من الداعين الى المساواة بين الجنسين ...أنا حقا لا أستطيع تصديق ذلك
- برغم ان شيئا ما فى داخلها كان يقول لها انه يحاول أن يثير أعصابها , فلم تستطع الا أن ترد على نغمة الاستنكار الرقيقة فى صوته , وحاولت ان تجعل صوتها رقيقا
- اذا كان مفهومك للمرأة المطالبة بالمساواة هو انها التى تعرف قيمة نفسها وسعيدة بها , فالجواب هو نعم , وهذا ما أنا عليه ...لكن تأثير صوتها لم يكن كما توقعت عندما ارتفعت الموجه وقذفت الماء المالح الى داخل فمها مما جعلها تهتز وتتمتم بشكل غير مفهوم لعدة لحظات
- انتظر حتى استعادت توازنها بتحريكها قدميها الى أعلى والى أسفل لتتجنب الغرق وضاقت حدقتاه وقال : أنت حقا شىء أخر , ألست كذلك ؟ واختفى من صوته اى أثر للدهشة وكانت كلماته وكأنها تخرج من ين أسنانه : أليس لديك أى خجل من طريقة تصرفك ؟أبدا ؟ أى نوع من النساء أنت لتصرخى عاليا ؟ اعتقدت اننى قد التقيت بأحسنهن فى زمانى , ولكن أنت بالطبع تنالين جائزة ألا يوجد حتى أى أثر للشعور بالذنب تجاه عمك ؟

- لقد أخبرتك وأخبرتك , لم أقم بأى شىء ...قالت يائسة وهى تشعر برجفة لا علاقة لها بحرارة الماء تسرى فى عمودها الفقرى : لا علاقة لى بعملية الاختلاس ؛أنا لا أريد أموالك ...توقفت عن الكلام عندما لاحظت تعبير السخرية القوى فى العينين القاسيتين اللتين لا تبعدان عن عينيها الا مسافة قصيرة
- يجب أن أكون فى طفولتى الثانية حتى أصدق ذلك , حتى لو كان ماحدث فى انكلترا من نسج خيالى , والذى أنا أكيد منه كالجحيم فهو ليس كذلك , المشاعر المتبدله بين حرارة وبرودة وبين برودة وتوهج , هنا عندما تقابلين الجنس الاخر بشكل عام تقول عنك أكثر مما تدركين
- حدقت به مذهوله , كلماته لم تكن عادلة وللحظات لم تكن قادرة على التكلم لشدة دهشتها وتابع كلامه : قد تكونين جيدة فى لعبة الحب يا يمامتى الصغيرة , ولكننى أكره أن أخبرك أنك لست جيدة بما يكفى , فلا أحد يخدع كورد لاشونى مرتين , أنت لا تخدعيننى ولا للحظه
- ثم غاص تحت الماء قبل أن تتمكن من أن تجمع أفكارها لترد عليه , لقد كان جسده الطويل النحيل أبيض بين الامواج الزرقاء المتضاربة , وصلت الانوار المتلألئة من المصابيح على الشاطىء خفيفة اليها , لكنها كافية حتى تلاحظ رشاقته التى جعلت تنقلاته تبدو مثل رقصة سمكة كبيرة أنيقة فى الاعماق وتماما فى مكانها الملائم
- صدق ما تشاء ...لقد كانت تكلم نسيم الليل الدافىء وفقدت السباحه فجأة سحرها فسبحت عائدة باتجاه الاضواء وهى تتمنى من كل قلبها لو أنها لم تسمع أبدا اسم كورد لاشونى
- انضم اليها بعد عدة لحظات على الرمل الدافىء حيث كانت تجلس بانتظاره , بدا جسده رطبا لامعا من مياه البحر : جائعه ؟ كان صوته رقيقا ونظراته وديه وهو يمد يده ليساعدها على الوقوف
- قليلا ..قالت ايلين بهدوء , نظرت اليه بحذر فيما هما يمشيان باتجاه البيت , حاولت ان تقتدى بتصرفات الطبيعيه ولكنها كانت تدرك بشكل يحرقها وجود ذلك الجسد القوى يتهادى بجانبها برشاقة حيوان , انساب نسيم الليل باردا فوق بشرتها الرطبة , وشعرت بصعوبة تنفسها وهى تلاحظ قوته فشدت المئزر الرقيق حولها باحكام ثم أدخلت ذراعيها ...بين طياته المخفيه واحكمت الرباط حول خصرها
- هل تشعرين بالبرد ؟ لاحظ حركاتها ولكن ما أسعدها هو أنه لم يدرك السبب الحقيقى لمثل هذه التصرفات
- ليس تماما , الطقس دافىء جدا , ولكن حمام حار سيكون شيئا رائعا , ان الملح يجعل شعرى بغيضا
- يمكنك أن تأخذى ما تشائين من الوقت ..وصلا الى البيت وانحنى من وراءها ليفتح الباب فلامس بصدره الصلب وجهها وقال : سوف تجدين الكثير من المساحيق والمستحضرات فى غرفة الحمام الخاصة بغرفة النوم حيث توجد ملابسك , أعتقد أن هناك شيئا ما يناسبك , ان ساندى وميتش معتادان على حسن الضيافه وأنا حتى الان لم اجد ما يعيب فى ضيافتهما للآخرين ..استرخى نظره للحظة فوق الشعر الفضى الكثيف الذى تجمع فى ضفائر رطبة حول عنقها الأبيض , شعرت ايلين بحرارة حيث وقعت نظراته وبدت فوق الوجه القاسى ملامح من الكآبه لم تستطع ايلين ابدا ان تدرك كنهها , لكنها بدأت تفهم تململ النمس فزعا عندما تراقبه العينان المفترستان لقط كبير
- مرا عبر غرفة الجلوس وخففت ايلين من مشيتها عندما اقتربا من الدرج , لكنه توقف ,أومأ لها لتصعد الدرجات قبله : السيدات أولا ..لقد كان أصعب شىء تقوم به فى حياتها هو أن تمشى أمامه , ان شعور الالفه الذى سيطر عليها فى تلك اللحظة جعل تنفسها يبدو متقطعا وجعل ركبتيها تصطكان , وتساءلت عما يمكن أن يحدث لو لمسها ؟ لكنها قالت فى نفسها مشجعه : توقفى عن ذلك يا ايلين وركزى اهتمامك على الوصول الى تلك الغرفة
- سوف أكون فى الطابق السفلى عندما تصبحين جاهزة . هل تفضلين شرائح اللحم والسلطة ؟ كان صوته رقيقا وطبيعيا لكن فى الاعماق شىء ينم عن السخريه , ويخبرها بأنه مثل قطة , تلعب مجددا قبل الانقضاض على الفريسة .
- شكرا لك ..أومأت برأسها من دون أن تستدير ثم خطت بسرعة الى غرفتها وصفقت الباب خلفها بقوة وأسندت ظهرها اليه وهى تلهث كأنها كانت تركض فى سباق فيما الدماء تدق بقوة فى أذنيها , انها مجنونه لحضورها الى هنا , وكأن كل مرامها أن تبحث عن المتاعب
- أخذت بالاسترخاء عندما لسعت المياه الحارة جسدها , وزالت عنه بقايا الرمل والملح , انسابت المياه الدافئة فوق جسدها المتشنج , فأخذت تترنح تحت الماء لدقائق حتى بدأت أعصابها المتوترة بالاسترخاء ثم استعادت توازنها , سوف يكون كل شىء على ما يرام , سوف تتناول طعامها وتسأله أن يعود بها الى المنزل , بكل هذه البساطه

- ان الشامبو المعطر الذى وجدته فى خزانة غرفة الحمام كان مخصصا للشعر الاشقر وقد أضاف نعومة جذابة الى شعرها وعندما وجدت مستحضرا للبشرة مفعما بذات العطر الثمين راحت تدلك بشرتها منه وهى تشعر بالراحه تحل مكان الالام التى شعرت بها من قبل
- بعدما ارتدت ملابسها , وانتهت من تجفيف شعرها , وشدته الى الخلف مرفوعا الى اعلى من دون أن تترك اى خصلة ناعمة منسدلة منه , وثبتته بملقطين كبيرين , يجب الا تترك أى شىء يثير الاغراء هذه الليله , هذا ما فكرت به وهى تقاوم رغبتها فى وضع بعض مساحيق التجميل على الوجه الشاحب الذى كان ينظر اليها فى المرآة البيضاوية الشكل
- تبعت صوت صفيره المرح فيما أخذت طريقها الى الطابق السفلى لتجده فى المطبخ يمزج بمهارة السلطه الى جانبه زجاجة من المرطبات مع كأسين مليئين امامه : فى الوقت المناسب اشعرتها الابتسامه التى وجهها اليها بالتوتر دفؤها كان يوحى بالألفة التى لا وجود لها بينهما : اجلسى وراقبينى و أنا أعمل
- هل أستطيع المساعده؟
- لا ..قدم لها كأسا من المرطب وهو يتكلم ثم تفقد شرائح اللحم الحارة , المثيرة للشهية التى كانت تشوى فوق نار خفيفة , ثم رفع حاجبيه بشكل ساخر وهو ينظر الى كأسها الذى لم تمسه : ألست عطشى ؟ ولمعت عيناه بنقد لاذع وسخرية عندما جال بنظره فوق وجهها الخالى من أى أثر للمساحيق وعلى شعرها المصفف ببساطة , ابتسمت برقه وهى تحاول أن تبقى هادئة
- يجب أن أتناول الطعام أولا ..جلست بحيويه على الكرسى العالى الذى أشار اليه ورشفت قليلا من المرطب المبرد ..إنه لذيذ , يجب أن يكون كذلك , لانه هو الذى اختاره
- أولا ؟ كانت نظراته مزعجه وهو يحدق بخديها الموردين .
- قالت بسرعه : أنت تعلم ما أعنى بــ أولا , أى قبل أن أدخل أى مشروب إلى معدتى الفارغة
- ألا تسترخين أبدا ؟ نظرت اليه للحظه , مضطربه للجدية التى حلت مكان الاستفزاز , وتابع كلامه : أم أنك تعرضين عدائيتك هذه أمامى فقط ؟ لفد مرت أوقات كنت تذكريننى بقطة بريه فارسية صغيرة , يكسوها وبر فضى ناعم ولها مخالب حاده جاهزه لتستعملها عند أدنى حركة تثير غضبها , أنت تثورين بسرعة يا ايلين
- هل أنا حقا ؟ لم تكن غاضبة , بل كانت تتكلم بصوت هادىء يعبر عن رباطة جأشها : حسنا لابد أنك أنت السبب , أنا فى طبيعتى هادئة
- كان صوته العميق غريبا وهو يقول : اننا دائما نصمم على أن نصف بعضنا بعضا بوضوح , أليس كذلك ؟ لم تعتقدين هذا ؟ صدقى أو لا تصدقى لقد عنيت ما قلته فى تلك الليلة الاولى هنا , لقد أردت فعلا أن نعمل معا بشكل سلمى وأن ننسى الماضى ولكن نوعا ما ...لا أعلم , أنت دائما تحاولين استفزازى
- هل أنا حقا ؟
- وافق ساخرا : نعم أنت تفعلين ذلك , الليلة مثلا عندما نزلت الى الطابق السفلى فزعة حتى الموت وشعرك معقوص الى الخلف بشدة حتى أننى متأكد من أن فروة رأسك تصرخ طلبا للرأفة , أنا آسف يا ايلين , فأنت لا يمكنك أن تخفى جمالك بتلك الطريقة
- أنا لم .......
- قاطع اعترافها بانحناءة منه عبر الطاولة , وفى الحركة التالية تحرر شعرها من رباطه وانسدل فى حركة دائريه من اللون الفضى اللامع
- آه ..رفعت احدى يديها الى رأسها مندهشة وابتسم بمرح , وبدا فجأة وكأنه أصغر بعشر سنوات عندما رمى الملقطين على الطاولة بشكل مفاجىء
- لا يوجد أى مكان للاختباء , وأنا أفضل شعرك منسدلا
- اختباء ؟ حاولت أن تبقى صوتها ثابتا ولكنها فشلت : أنا لا أعرف ما تعنى
- قال ساخرا وهو يجول بنظره بامعان فوق وجنتيها الملتهبتين : سامحينى , اعتقدت ان تسريحة الشعر مثل ناظرة المدرسة والمظهر البسيط كانا موجهين لاخماد ميولى
- لا أعرف عما تتكلم.. كذبت , وجرعت كأسها وهى تشعر بالغيظ , انخنى بصمت وملأ كأسها ثانية دون أن يبعد نظره عن وجهها
- إنك غامضة , أيتها اليمامة الصغيرة , ولكننى مصمم على أكتشاف سر هذا الغموض لم تكن تقوى على الاجابة لأن صوتها كان سجينا فى حنجرتها ؛ وتابع كلامه : هناك أشياء كثيرة حولك , لا يمكن أن تجمع وكان الحساب هو مادتى القويه فى المدرسة , لن أسمح أن أجعل هذه المشكلة بشكل خاص تنال منى
- لا يوجد أية مشكلة ..قالت بوهن ورماها بنظرة ثاقبة بينما كان يسند ظهره إلى كرسيه ثم راح يحرك نظره فوق شعرها وبشرتها ببطء وقال بشكل متعمد : آه , نعم هناك مشكلة , أكبر بكثير من أن يكون بمقدورك أن تتكهنى بشىء عنها فى هذا الوقت , لا أعرف حتى الان كيف أعالجها , ولكننى أعمل عل ذلك
- نظر اليها بتمعن للحظة طويلة , ثم شعرت بالراحه عندما استدار ليتفقد شرائح اللحم مرة ثانية , ان هذا سيكون أسوء بكثير مما توقعت ؛ وعلى ما يبدو فهو يراها قادرة على كل أنواع الخطط والاهداف الخبيثة , لم لا يدعها وشأنها ؟ انها تعمل له , ألا تقوم بكل ما يطلب منها ؟ ماهو السبب الذى يقوده ليحطمها تماما ؟ وأدركت بشكل حدسى مفاجىء أنه قد قرر , ان لا يرضى الا عندما يراها تتكسر وتتحطم أمام قدميه , وفى اللحظه نفسها , جعلها قلبها تواجه الحقيقة التى كانت تتجنبها لعدة أيام , وهى أنها تحبه

- أنت بصمت , وأخذت جرعة كبيرة من كأسها , لا تستطيع أن توهم نفسها من جديد بأن ما تشع به هو انجذاب حسى , لقد أحبته , دفعت شعرها عن وجهها بيد مرتجفه , الان عليها أن تضاعف من حذرها , لأنه لو لاحظ أية اشارة بسيطه لما تشعر به نحوه عندئذ سيكون بين يديه السلاح الذى يبحث عنه ليدمرها بكل ما للكلمة من معنى , ولن يتردد عن القيام بذلك مادام يحمل رغبة كورسيكية وحشية للانتقام


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 07:40 PM   #6

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الــــــفـــصـــــــــــــل الـــخـــامـــــــــــــس




- تناولت ايلين الطعام من دون شهيه ولكنه هدأ من حدة توتر أعصابها وأبعد عنها التشويش الذى أحدثه الشراب , وبرغم ذلك كانت تعانى من وعيها لوجود الشكل الكبير والقاتم , الجالس فى مواجهتها عبر الطاوله , لقد فضلت أن تأكل فى المطبخ الفسيح , معتقدة أن الجو لن يكون حميما كما فى بقية الغرف ولكن بعد أن انتهيا من تناول الطعام وقف وأمسك بذراعها ليساعدها على الوقوف

- اذهبى واجلسى فى غرفة الجلوس. لقد أشعلت النار وسوف نرتشف القهوة فى جو أكثر راحه . لا بأس بهذه الكراسى العاليه لوقت قصير ولكنك بحاجه الى جلد الكركدن ليحتمل الجلوس عليها لأكثر من عدة دقائق

- لم يكن هناك شىء لتقول ولذلك وقفت متردده أمام الباب بينما أخذ كورد يحضر القهوة بحركات كالعادة , واثقه تنم عن رباطة جأشه . عضت ايلين على شفتيها وهى تراقبه , فقد كان رجلا ضخما يملك الرشاقه التى تقوى الانطباع العام لحيوان برى شرس

- تعالى , انت حتما لست فى حاجة الى أن أرشدك إلى الطريق ؟ أخذ بيدها مرة ثانية بينما تركت إيلين نظرها منخفضا إلى الأرض . كانت نبرة صوته تنم عن الاستفزاز بطريقه مرحه , ولكنها لم تستطيع أن تقوم بمثل تصرفاته فيما هو يقودها إلى غرفة الجلوس , اتجهت بنظرها الى المقعد المزدوج الموجود فى مواجهة قطع الحطب المشتعله , ولم تع وجود هذا المقعد باكرا , اختلست نظره الى وجهه فلمحت السخريه الخبيثة تطفح منه , لقد أدرك بما كانت تفكر , تماما.

- إيلين ألن تجلسى ؟ سألها برقه , ولما لم تجب ضحك وأردف : أتعلمين , انك تجعليننى أشعر وكأننى , نوعا ما , مثل انسان الكهوف فى العصور الحجريه , وكأنك تتوقعين أن أنقض عليك فى أى لحظه وأمسك بك بالقوة , والآن , لم تعتقدين ذلك؟

- لست أدرى , أنا لست مسئوله عن نزواتك الحسيه أجابت بسرعه بينما كان قلبها يدق بقوة بين أضلاعها

- أنت تعلمين أنك كذلك رفع يده ولمس خدها الملتهب برقه ملاطفا , وتحولت أنامله لترسم على شفتيها , لكنها أجبرت نفسها على أن تقف ثابته , مع أن كل عصب وكل شريان فى جسدها المرتجف كان يصرخ طلبا للراحه : انك واحده من أجمل ما رأيت من النساء

- هل أنا كذلك ؟ أصبحت بعيده جدا عن اى تفكير منطقى . أمسك بها الذعر بقبضة مرعبه

- أنت تعلمين أنك كذلك , حتى من دون استعمال مساحيق التجميل وبشعرك معقوصا إلى الخلف على تلك الصوره السخيفه , تبدين رائعه , ولكن عندما يكون منسدلا كما هو الان ....رفع خصلة حريريه كانت قد التفت على نفسها بشكل حلقة واسعه : أنت حساسه ...ضمها أكثر اليه وتابع : هل تستسلمين يا إيلين ؟ أم أن كل هذا لعبة؟

- لا أعلم ما تعنى قالت وهى تتلعثم عندما ملأت أنفاسها الرائحه الذكيه الدافئه التى تفوح منه , انها مزيج من الشمس والبحر والعطر الثمين الذى يستعمله بعد الحلاقه , وتحركت يداه برقة على ظهرها فى حركات ملاطفة لم تكن تهددها ولكنها شعرت أن قدميها لا تقويان على حملها

- اعتقدت انك تحضر القهوة ؟ حاولت أن تجعل كلامها يبدو طبيعيا ومعبرا عن رباطة جأشها ولكنها تفوهت بها وهى ترتجف , وكأنها تتوسل.

- رماها بنظرة عميقة متفحصة ثم اطلق سراحها وقال بمرح :السيدة تريد القهوة , سوف تحصل السيده على القهوة , فقط لا تختفى قبل عودتى ..بعد أن رحل غاصت فى المقعد وهى تشعر بالفرح للدفء المنبعث من الحطب المشتعل , يجب ألا تسمح له بالتأثير عليها كما الان ....انه جنون , يجب عليها أن تسيطر على حبها له قبل أن يسيطر هذا الحب عليها .

- عاد خلال دقائق وهو يحمل صينية كبيره : هل تضيفين سكرا وكريما الى القهوة ؟ هزت ايلين رأسها موافقه فابتسم وتابع كلامه : هذا ما ظننته ناولها بعناية كوبا من سائل يتصاعد البخار منه ثم سكب لنفسه كوبا من القهوة السوداء , وقال محدثا وهو يضع الصينيه فى جهة واحدة : يمكنك الحصول على كوب من القهوة الممتازة فى كورسيكا , انها تقدم فى كؤوس رفيعه وهى كثيفة كالدبس ولكن لها طعم لا يضاهى

- انتظرت وهى تحبس أنفاسها أن يجلس بجانبها ولكن بدلا من ذلك , جلس فوق السجاده بجانب قدميها , رأسه الاسود محاذ لساقيها , فكان لذلك تأثير مثل صدمة كهربائيه عليها , جلسا بهدوء , وصمت , حيث أخذت النيران تتأرجح فى رقصة خيالية ملقية ظلالا متحركة على الغرفة المظلمة التى لم يكن ينيرها إلا اللهب الأحمر الراقص

- أدركت أنه قد أعد هذا الجو الدافىء الحميم ولكن ذلك لم يطرد القلق المروع الذى امسكها بقبضته , لما فرغت من ارتشاف قهوتها جهزت نفسها بإرادة فولاذيه كى تطلب منه العودة بها الى منزلها

- لديك أساليبك الخاصة آنسه مارسيل ...جعلها صوته تجفل وأملت أن لا يكون قد لاحظ ذلك ..ويمكنها أن تزحف فوق أى رجل فى ساعة غفلة

- نظرت الى مؤخرة رأسه السود وحاولت جاهده أن تجعل صوتها رقيقا وهادئا : لا أعتقد أن شيئا أو شخصا ما يستطيع أن يأخذك على حين غرة

- استدار عندما تكلمت ايلين وكان فى عينيه الرماديتين القاسيتين وميض من المرح وتعبير يعكس الندم على شفتيه القاسيتين : أنت تريننى وكأننى السوبر مان ضحك برقه وتابع : حسنا , حسنا

- اعترضت ايلين وقد ادهشتها سخريته : لا ليس السوبر مان , فقط ...ولكنها توقفت فجأة , فقد كان من الصواب أن لا تتابع

- فقط ؟ ...تلاشت ابتسامته ليحل محلها الاستفسار الهادىء : لنبين ذلك

- كورد أرجوك , لقد حل الظلام , قدمت لى وجبة طعام رائعه ولكنى حقا يجب أن أعود الآن ...تقلصت ملامح وجهه وظهر عليه ذلك التعبير الذى يدل على تصميم , عرفته ايلين جيدا , وبعد أن عملت معه فى الاسابيع القليله الماضيه أدركت أن المراوغة لا تنفع

- قال بصوت ينم عن السخريه : لقد أحسنت الكلام وأنا افصح عن رأيى بك , إنه دورك الآن

- أفضل ان اترك هذا الأمر , فبعض الامور من الأفضل أن لا تقال ...لقد كرهت نفسها لمحاولتها تهدئته ولكنها أدركت بشعورها الفطرى أن الحال سيكون أسوأ لو دخلت فى مناورة كلاميه معه

- حقا ..تحرك فجأة حتى أصبح راكعا أمامها , حيث أضحى وجهه محاذيا لوجهها وكانت عيناه الضيقتان تلمعان بوهن : إذا لنتجنب الكلمات ونجرب الطريقة القديمة جدا فى تبادل الآراء , فتلك الطريقة لا تفشل أبدا

- قبل أن تتمكن من الاجابة كان قد سحبها إلى السجادة بجانبه , وبحركة سريعه واحدة كان جسده القاسى يضعف قوتها , حتى انها لم تستطع المقاومه , لأن وزنه الثقيل وقوته جعلاها ترقد بلا حول ولا قوة, كان وجهه القاسى يبعد ما يقارب مسافة صغيرة عن وجهها , وبقى ثابتا فيما كانت عيناه معلقتين فى عينيها وكان شريان صغير ينبض على خده الأسمر.

- هل أنت مستعدة للكلام ؟ أى رد كانت سوف تجيب به كان ليضيع عندما عانقها , لقد توقعت منه أن يكون وحشيا , ولكن تلك الرقه الغير متوقعه افقدتها حواسها , ارتفعت ذراعاها لا شعوريا وطوقت عنقه فى استسلام صامت , وشعرت بمزيج من الخوف والانتظار , إنه يريدها بقوة , على الاقل ذلك كان شيئا أكيدا

- أنا أريدك ايلين ...قال وكأنه يجيب على أفكارها : أنا لم أرد أحدا بتلك القوة منذ زمن بعيد ...إبقى معى هنا الليله , دعينى أقيم علاقة معك

- لقد كانت تلك الجملة ( أقيم علاقة معك ) هى التى انتزعتها عن حافة الاستسلام التام , فهو لم يقل أحبك ..لم يكن يدعى أنها تعنى له شيئا أكثر من قضاء ليلة معها ...لم يقضها

- وثبت مثل أحد آلهة الحقول والقطعان عند الرومان مذعورة , فأخذته الدهشه : إيلين ؟ وجلس على قدميه عندما قاومت لتقف على قدميها مذعورة مصدومة للقوة المخيفة التى تسيطر على هذا الرجل , يجب عليها أن توقف هذا , إنه خطأ , خطأ فظيع ..: ايلين ماذا فى الأمر ؟ وحاول أن يلمسها لكنها ابتعدت وكأنه سوف يحرقها

- لا تلمسنى ...!لقد بدا الخوف والذعر فى صوتها أصبحت عيناها كبيرتين فى وجهها الشاحب : فقط ابق بعيدا

- تبدد كل الاهتمام ليحل محله الاحتقار وقال بصوت كالجليد : أرجوك , من دون تصرفات دراميه , ما كنت أريد أن أمسك بك ضد ارادتك , أليس كذلك ؟ ...وحدقت به وهى تشعر بالأهانه والأعياء , ولحظتئذ أخذ الغضب يغلى فى عروقها المرتجفه , ليثبت قدميها المرتجفتين ويبعث القوة فى صوتها : أنت وغد حقا , ألست وغدا من الصنف الأول ؟ انفجرت غاضبة وتلاشى اللون من وجهها

- تمهلى الآن فحسب للحظة ملعونه ..وقف امامها فى حركة واحدة بحجمه الضخم حيث حول الغضب وجهه القاتم إلى وجه شيطان : الآن أنا لا أعلم ماهى لعبتك ولكن لا تحاولى أن تخبرينى أنك لم تستمتعى بتلك اللحظات القصيرة , فلا فائدة من ذلك , فقد كنت بالقرب منك وكل شىء كان يدل على انسجام تام بيننا

- أنت تشعرنى بالشمئزاز ...رمت بالكلمات فى وجهه تعبيرا عن استهجانها فيما هى تحاول سحق احتقارها لنفسها وجعلتها الصدمه تبحث عن طريق لتؤلمه كما كان يؤلمها : الرجال أمثالك يجعلوننى أشعر بالمرض , أنت تريد شيئا واحدا , شيئا واحدا فقط

- وأنا لا أشك للحظة واحدة فى أنك خبيرة فى الرجال من كل الأشكال والأحجام , انك تلعبين لعبتك مهما كلفك المر , أليس كذلك أنت دائما تجعليننى أعتقد .....آه , ما الفائدة ؟ قال ذلك بألم ومرارة وكان شاحب اللون منحدة غضبه عندما حدق بها

- لقد كان ذلك جزءا من عقابى , أليس كذلك ؟ أشارت بيدها بإتجاه السجادة وتابعت : كيف يمكنك أن تقوم بشىء كهذا فى برودة أعصاب ؟

- لا أستطيع تصديق ذلك ...كان فى صوته مزيج من الشك المرعب والغضب الاسود , جعل كل ما يقال بعد ذلك أكثر من همس : لقد سمعت عن علاقاتى توصف بعبارات متنوعه, ولكن ابدا لم توصف بأنها عقاب ماذا تعتقدين أننى بالضبط ؟ سادى منحرف ؟ خطت الى الوراء عندما تحرك باتجاهها : وعلى أية حال من تعتقدين نفسك ؟ كنت آخذ ماهو معروض , ماهو معروض منذ أسابيع , لا تلوميننى إذا دعوتك لتنفيذ تهديدى , لقد أخبرتك مسبقا بأننى كبير بما يكفى للعب الأعاب , وفرى هذه الى الأغبياء الصغار أمثال سايمون ولكن لا تجربى هذه الألاعيب معى

- هذا ليس صحيحا و أنت تعلم ذلك ! صرخت فى وجهه ثم أضافت : لا شىء مما تقول صحيح , أنت تقلب الأمور كلها من جديد

- من جديد ؟ كان صوته مايزال منخفضا وبدا هادئا مسيطرا على نفسه بطريقة غريبة أوقدت المزيد من غضبها, ضاقت عيناه وهو ينظر لها بطريقة مهينة : هاقد وصلت الى حيث تخبريننى أنك لم تحلمى فى اخذ فلس واحد ليس من حقك , أليس كذلك ؟ انك فقط فتاة مسكينه عاملة سىء فهمها وأنك طاهرة كالثلج ! حسنا , وفرى ذلك الى المساكين الآخرين الذين تتعاملين معهم , أنت غاضبة منى لأننى أستطيع قراءة افكارك مثل كتاب مفتوح , لايعجبنى ما كتب فوق صفحاته , لا أدرى كم من الرجال عرفت ولا يهمنى ذلك , ولكننى سوف أعدك بشىء واحد : لن ألمسك حتى بعصا مكنسة.

- مط شفتيه بعيدا عن أسنانه ليحدث صوتا ساخرا لاذعا وحدقت به من دون أن تتفوه بكلمة , وتبخر غضبها وهى تواجه هذا الحقد , تساءلت عما قالت أو فعلت حتى تثير مثل هذه الكراهيه؟

- خطت الى الوراء وهى تجهش بصوت مخنوق دون ان تبعد نظرها عن وجهه وبما أنه بقى واقفا وكأنه منحوت من حجر , استدارت وركضت نحو النوافذ وفتحتها ورمت بنفسها إلى الحديقة فيما أخذت الدموع تنهمر فوق وجهها الشاحب , لقد كان وحشا , وحشا ضاريا .

- كانت تتعثر وهى تركض عبر الممر الى الشاطىء المهجور. ظلت تجرى حتى غابت الأنوار الآتية من المنزل والصوت الوحيد الذى كان يسمع هو صوت وقع اقدامها وصوت تلاطم الامواج الخفيف وهى تقوم برحلتها الايقاعيه على الرمل الأبيض

- كانت السماء السوداء مرصعة بمئات النجوم المتلألئة مثل حبات ماس صغيرة فوق مخمل اسود , ولكنها كانت صماء وعمياء عن ذلك الجمال الطبيعى من حولها , وأفكارها تهتز فيما كلماته تطن بوضوح تام , تكرارا فى رأسها المتعب , بدا وكأنه يكن لها كراهية لا تمت بصلة إلى خسارته المالية .

- انهارت فوق الرمال الدافئة الناعمة عندما لم تعد تقوى قدماها على حملها . آلمتها أفكارها وتساءلت إلى اين يمكن أن تذهب ؟ لايوجد أى مكان لتلجأ إليه , وحتى لو وجدت وسيلة ما للهرب , فهى لا تستطيع أن تختبىء من نفسها ومن واقع حبها له , أنت وانطوت على نفسها مثل كرة صغيرة علها تجد الراحة التى لم تكن موجودة

- آه , يا أماه ....لأول مرة منذ سنوات شعرت بخسارة أمها , تماما كما شعرت فى تلك اللحظات الرهيبة الأولى عندما علمت بموت والديها , لقد شعرت أنها فى مكتب المدير مجددا شاحبة مرتجفة وتيم بجانبها , وأصبح الألم فظيعا وحيا تماما كما فى الماضى.

- ارتعش جسدها من المعاناة وخبطت على الرمل الناعم بكلتا قبضتيها , وغطت وجهها الرطب عندئذ شل تفكيرها من الارهاق.

- بدأت تسترخى شيئا فشيئا عندما خدر هدير الامواج الثابت الرقيق روحها المجروحة ورفعها إلى كوكب آخر حيث لا شىء حقيقيا إلا المادة الناعمة الباردة تحت وجهها ولمسات النسيم الرقيقة تداعب شعرها فى ملاطفة رقيقة , وآخر شىء تذكرته قبل أن تغفو أنه كان يتوجب عليها أن تحضر حقيبتها قبل أن تغادر , مما يعنى أنه عليها رؤيته ....وذلك كان شيئا لا تريد القيام به مرة ثانية , أبدا



- أين كنت بحق الجحيم ؟ لقد بحثت عنك الشاطىء بأكمله ؟ ألم تخبرك أمك أبدا انه لا يتوجب عليك أن تبقى بمفردك فى الظلام ؟ انتزعها ذلك الصوت الساخر الحاد فجأة من نوم عميق خال من الأحلام ولكن للحظه لم تقوى على ان ترفع رأسها أو أن تجيب. وفى اللحظه التالية جثا كورد على الرمال بجانبها وقد فر اللون من وجهه : ايلين ؟ كلمينى ...هل أنت بخير ؟ ماذا حصل ؟

- رأسى يؤلمنى ...حاولت أن تجلس ووضع ذراعيه حولها ورفعها الى صدره الصلب

- قال بحدة : لقد أصبتنى بالهلع , هل تدركين أنك غادرت المنزل منذ ساعتين ؟ هل آذيت نفسك ؟

- لا , لا أعتقد أننى قد غفوت ...ورفعت نظرها الى وجهه القلق , أنا آسفه يا كورد , لم أكن أعنى أن .....

- أنت أبدا لا تعنين ! قاطع صوتها المتلعثم فجأة وتمتم بشتيمه فيما أصابعه تمسح الدموع الجافة على وجهها : تبدين وكأنك حورية ضائعه قذفت بها الأمواج الى الشاطىء ...كان صوته خاليا من التعبير وحاولت أن تتبين تعابير وجهه عندما مرت سحابة وحجبت نور القمر الساطع للحظة . وقف ببطء : تعالى فأنت ترتجفين حتى الموت .

- بعدما ساعدها على النهوض ترنحت قليلا على قدميها الواهنتين والمجلدتين , وقبل أن تدرك ماهو بصدده رفعها بذراعيه بخفة وكأنها طفلة صغيرة : لا أرجوك , لا تفعل ..كان صوتها ضعيفا وكادت تذرف الدموع من جديد عندما رماها بنظرة غاضبة .

- إخرسى يا ايلين , إخرسى...بدا فى أوج غضبه فمالت الى صدره العريض بينما أخذ يشق طريقه باتجاه المنزل , لقد كانت تعبة جدا لا تقوى على الجدال , فشعرت بالراحة لكونها قريبة منه وكانت دقات قلبه على خدها الرطب محسوسة , تعيد إليها الطمأنينه .

- لم تكن مدركة للمسافة التى قطعتها بعيدا عن المنزل , وفى رحلة العودة الى المنزل بمحاذاة الشاطىء الرملى تملكها شعور بالفزع لإدراكها بإن المسافة تبلغ على الأقل نصف ميل : أستطيع أن أمشى الآن ...أصبح المنزل على بعد مئات الياردات وبدأت تشعر بالارتباك لما تسببت به.

- قال من دون أن يخفف سيره : لن أنزلك حتى نصل إلى داخل المنزل . إذا هربت مرة ثانية لن أتحمل مسؤولية تصرفاتى عندما أجدك فى المرة التالية ...واختلس نظرة إلى عينيها الواسعتين الدامعتين وإلى شعرها المنثور فوق ذراعه مثل حرير مغزول . شتم برقة فى لهجته المحليه , وأردف : ومن أجل التذمر , توقفى عن النظر إلى بتلك الطريقة , فهذا كل ما أستطيع تحمله يا ايلين وأعتقد أن صبرى قد بلغ ذروته منذ ساعة .

- لم تقل شيئا , بل خفضت رأسها و أغمضت عينيها ومالت برأسها إلى صدره الدافىء . شعرت بعضلاته القوية تقسو ثم تنهد بعمق وبدا النعاس فى عينيه الرماديتين : بنظرة ثانية الى الامر , قد تكونين فى أمان أكثر وأنت تمشين ...كان صوته مليئا بالسخرية اللاذعه من نفسه وهو ينزلها عند أسفل المنحدر المؤدى إلى المنزل : لا أعتقد أن سيطرتى على نفسى هى مئة بالمئة فى هذه اللحظات .

- ماذا ؟ بلعت ريقها بتوتر عندما تكلمت وتساءلت . ما الخطأ الذى اقترفته الآن ؟ وعندما وقفت نظر إليها بإمعان نحيلة تبدو كطفلة شاردة فهز رأسه الأسمر فى حركة تنم عن عدم التصديق : لا يمكن أن تكونى حقيقية , حقا لا يمكن أن تكونى , ألا تعلمين ماذا تفعلين بأى رجل ؟ أنا فقط انسان مهما أعتقدت خلاف ذلك , وفى هذه اللحظات أتمنى أن اضمك فوق هذه الرمال حتى الصباح ...ونظر عابسا الى عينيها الواسعتين .

- الآن , قد لا يكون ذلك ما تودين سماعه فى ضوء هذه الظروف , ولكن هذه هى الحقيقة , فإذا ....إذا كانت ردة فعلك كما أظن أنها ستكون , هلا تفضلت وبدأت بالسير ؟

- فتحت فمها لتتكلم ونظرت الى وجهه وهو يحدق اليها بصمت , أغلقت فمها وبدأت تسير على قدمين ما تكادان تحملانها.

- اشربى هذا ...كانت تجلس فى سريرها فى غرفة نومها بعدما أخذت حماما حارا وشعرت بالدفء من رأسها حتى أخمص قدميها , وارتدت ثوبا خفيفا وجدته ملقيا على الوسادة بعدما خرجت من الحمام , نظرت بدهشة الى وجه كورد القاسى , وهو يقرب كوب الحليب الدافىء الممزوج بقليل من الشراب من يدها .

- لا أريده , لا أحب الشراب

- أغمض عينيه بسرعه ثم شتم بهدوء : قد تختبرين مدى صبر قديس يا يمامتى الصغيرة ؟ , وكما نعرف نحن الاثنتان أنا لست قديسا . أنا لا أطلب منك أن تشربيه , أنا آمرك , لقد كنت شبه مجمدة عندما وجدتك على ذلك الشاطىء فى هذه الساعة من الليل , لا أريدك أن تصابى بالرشح أو أى شىء أسوأ من ذلك . والآن أرجوك لأجلنا معا , افعلى ما يطلب منك ولو لمرة واحدة واشربى هذا الشراب .

- حسنا , أنا آسفة يا كورد شربت الكوب وهو يراقبها

- تأوه وهو ينظر اليها بوجنتيها المتوردتين وبشعرها المنسدل فوق كتفيها فى خصلات شقراء ملتفة , وبعينيها العسليتين المليئتين بالاعتذار

ايتها الغبية الملعونة ...وطبع قبلة صغيرة فوق شفتيها , ولكن عندما لاحظ اضطرابها قال : اعتقد انه من الافضل أن اخرج من الغرفة فورا

- غادر الغرفة قبل ان تتمكن من الاجابة , وأغلق الباب بخبطة حازمة كشفت عن عذابه الداخلى , فقط لو كان ما يجذبه أكثر من الرغبة الحسية . فقط لو .... وسدت الطريق الذى كانت أفكارها تسلكه , فليس بالأمر الحسن التفكير بتلك الطريقة , لأن فكرته عنها لا يمكن أن تكون أدنى مما بينه بوضوح هذه الليلة , وذلك أبعد ما يكون عن الحب , سوف تتخطى هذه المحنة , فكثيرون غيرها , تخطوا ما هو أسوأ.

- غاصت تحت الغطاء وتنهدت تنهيدة صغيرة متوقعة أن تستلقى مستيقظة لساعات وهى تستعيد الفشل الذريع لتلك الأمسية , ولكن عندما فتحت عينيها مرة ثانية كان الصباح الباكر مشرقا وضوء الشمس الذهبى اللامع يشع فوق وجهها الذى يغلبه النعاس .

- استدارت بكسل وللحظة شعرت بالضياع , لا تعرف اين هى , ما أن استعادت ذاكرتها فى فيضان حار ومذل , جلست فجأة وهى تتأوه من الخوف , ليكن كل ذلك حلما , حلما مربكا مرعبا ! ولكن غرفة النوم الفخمة جعلتها تدرك أن الأمر ليس حلما . كيف أمكنها أن تخدع نفسها بتلك الطريقة , كان بإمكانها أن تنتزع نفسها من هذا الوضع من دون أى متاعب , أنه معتاد على النساء الناضجات الضليعات اللواتى هن على استعداد لأن يحولهن الرفض إلى رضى , وكانت متأكده أنه ليس عليه أن يتأقلم مع ذلك الاحتمال فى الغالب , اذا كانت كل الشائعات من حوله صحيحة . تأوهت برقة , لقد تصرفت مثل فتاة مدرسة فى موعدها الأول , بأى شىء يفكر بها هذا الصباح ؟ لم أحضرتنى الى هنا فى الليلة السابقة يا كورد لاشونى ؟ همست يائسة فى الغرفة الصامتة : اذا أردت أن تثبت أننى لست نظيرة لك , فأنت حتما قد حققت نجاحا اكبر من كل توقعاتك.

- اختلست نظرة الى ساعتها ووجدت أن الوجه الذهبى الصغير يشير إلى السادسة , فنهضت من سريرها وخطت الى الباب الكبير الذى يؤدى الى شرفة طويلة ضيقة تحاذى الغرفة , وسحبت الستائر المخملية فرأت طاولة وكراسى تستدفىء فى الشمس , وعندما خطت الى الارض المكسوة بالقرميد أحست بحرارة السطح اللامع تحت قدميها العاريتين

- سوف يكون يوما اخر مشرقا , فقد تألقت السماء الصافية بتموجات اللون الأزرق , وهب الهواء نقيا نظيفا فوق وجهها , وفى أسفل الحديقة النائمة ظهر الرمل مثل سجادة ذهبية احتضنتها مياه البحر بشوق , شعرت للحظة بالرغبة فى السباحة ولكنها تذكرت العينين الرماديتين القاسيتين , وأبعدت الفكرة بإشمئزاز . على أى حال هذا يوم عمل ومن الأفضل أن تستعد

- بعد حمام دافىء ارتدت ملابسها بسرعة ونزلت بهدوء إلى الطابق السفلى , اتجهت الى المطبخ . لأن كوبا من القهوة قد يزودها بالشجاعه التى تحتاجها للنظر إلى ذلك الوجه الداكن الساخر , بإمكانها أن تتصور أنه لن يتركها تنسى الليلة الفائته بسرعه.

- وجدت المطبخ الكبير الحديث مهجورا , أعدت القهوة وملأت كوبا لها ثم جلست على مقعد كبير بالقرب من النافذة , وأخذت تستمتع بدفء نور الشمس وبروعة المنظر الهادىء , ورائحة الصيف تعبر إلى الداخل من النافذة المفتوحة .

- إنها طريقة حسنة لبدء يوم جديد ...أجفلت عندما سمعت الصوت المألوف العميق فى أذنيها مباشرة وشعرت بالشكر لأنها كانت قد فرغت من ارتشاف قهوتها , لقد كان كورد واقفا خلفها يحدق فى شعرها الأشقر بنظرات مدققة متفحصة .

- صباح الخير حاولت أن تبقى صوتها ثابتا ولكن زحفت رجفة ضعيفة إلى نبرة صوتها وتدفق لون حار الى خديها . إنه يبدو ....رائعا , شعره الأسود الفاحم مازال رطبا من الحمام وقد أبعد عن جبينه , كان يحمل سترته فوق ذراعه , وقميصه الأبيض الناصع مشرعا عند العنق وربطة العنق معلقة حول عنقه جاهزة لربطها قبل أن يغادرا , كيف يكون الأمر لو تستيقظ بقربه كل صباح و ....؟وأجبرت عقلها على التفكير فى قنوات أقل تأثيرا .

- هل تريدنى أن أحضر طعام الفطور ؟ ابتسم بقلق وهى تسأله ونظر إليها بإمعان بوجه كئيب قبل أن يجيب .

- سوف أحب ذلك ...الرجفة فى صوته جعلت لون وجنتيها يزداد احمرارا : سوف تجدين فى الثلاجة قليلا من كل شىء .

- تمنت أن يختفى خلف صحيفة أو أى شىء آخر وهى تحضر الطعام , لكنه جلس الى طاولة المطبخ ومد قدميه الطويلتين فى كسل واسترخى على كرسيه ووضع يديه خلف رأسه وراح يراقب كل حركة من حركاتها .

- سألت بانزعاج بعد عدة دقائق وفيما كانت تقلى البيضة الثانية : هل يجب عليك أن تفعل ذلك ؟

- ماذا ؟ نظر اليها مندهشا .

- تراقبنى كل الوقت . إن ذلك شىء مزعج .

- آسف ...بدت ابتسامه رقيقة على فمه القاسى وتابع : كل ما فى الأمر أننى فكرت مرارا فى الأسابيع القليلة الماضية , كيف سيبدو الأمر لو كنت هنا , تقومين بتحضير الفطور , لا ضرورة للقول إننى كنت أتوقع أن تنتهى الليلة الماضية بطريقة مختلفة .

- لا أشك فى ذلك تراجعت بطريقة جافة وهى مسرورة لأن الموضوع يناقش الان بوضوح وصراحه : آسفة , لم يكن باستطاعتى التجاوب

- ليس بأقل من أسفى والمدهش أنه لم يكن فى صوته ما ينم عن السخرية أوالاستهزاء وكانت نظراته رقيقة بشكل مدهش وهو ينظر اليها : أنت الفتاة الأكثر لذة .

- حسنا , إليك الفطور الأكثر لذة .

- مفسدة للمتعة , أنت دائما تحولين الموضوع عندما يصبح شيقا ...ابتسم مجددا عندما أخذ الطبق من يدها , وحولت اهتمامها إلى طبقها وكان وجهها حازما , وتملكها شعور من الذعر كاد يقضى على شهيتها للطعام , فهذا الجو كان شيئا حميما وهى تحبه كثيرا , والأفضل أن يغادرا المنزل فى أقرب فرصة .

- أخيرا , غادرا المنزل عندما كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة , بعد أن تلقى كورد مكالمتين هاتفيتين دوليتين , الأولى من مكاتبه فى أمريكا والثانية من انكلترا , لقد كانت تعرف انه لم يخطط لهذا التأخير ولكنها كانت تختبر ولأول مرة شعورا من القلق لفكرة دخولها إلى المكتبمتأخرة برفقة كورد , وخطر على بالها فجأة أن معظم الناس سوف يجمعون اثنين مع اثنين ليحصلوا على خمسة . اختلست نظرة الى جانب وجهه عندما أخرج السيارة الطويلة من الممر لكن وجهه القاسى كان خاليا من التعبير وهو يركز اهتمامه على الطريق أمامه .

- إذا لقد أحببت المنزل ؟ قطع صوته العميق الحاد مجرى أفكارها واستدارت اليه فى حيرة : عفوا ؟

- سأل بصبر : البيت , هل يعجبك ؟

- إنه جميل حتما , لا أحد يمكنه انكار ذلك

- لدى فرصة لشرائه إذا رغبت بذلك , لقد تلقيت اتصالا من ميتش منذ يومين ليقول إن ساندى لا ترحب بفكرة العودة مجددا إلى هنا . ذكريات غير سعيدة وشىء من هذا . اعطانى حق الشفعة فى الشراء قبل أن يعرض المنزل للبيع .

- ماذا ستفعل ؟ نظرت اليه بفضول : هل تستطيع دفع ثمنه ؟

- ابتسم بمرح : أعتقد أننى أستطيع أن أجمع المال اللازم من هنا وهناك وأدركت بعدما تكلم أن سؤالها كان سخيفا . وبما أنها تعمل لديه فهى على علم ببعض موجوداته وادخاراته وباستطاعته أن يدفع ثمن البيت وربما ثمن عدة بيوت مثله .

- لو كانت لدى الفرصة لشراء بيت كهذا , لا أتردد ثم أضافت بحنان : إنه بيت كالحلم.

- آه , ولكننى لست أنت , لو أنك ترددتى قليلا قبل أن تورطى نفسك فى بعض المواقف , لما كنت الآن فى هذا الضباب , أليس كذلك ؟ و أنا كنت سوف أملك خمسين ألف جنيه أكثر أرادت أن ترد على نبرته المتعالية ولكن بنتيجة الخبرة أدركت أنها لن تربح , ولذلك أرضت نفسها بتوجيه نظرة قاسية اليه ثم استدارت فى مكانها , أدارت له ظهرها وراحت تنظر خارج النافذة.

- لم تتمكن فى الليلة السابقة من رؤية معالم الريف بسبب الظلام , ولكنها الآن اكتشفت سحره , مرا بعدة قرى صغيرة , وحتى أصغر قرية كانت تضم كنيسة متهدمة من القرون الوسطى تقع على ضفة النهر الهادر , حيث شجر الحور يسيج الطريق مثل جنود فى استعراض , وعلى بعد مسافة استطاعت أن تلتقط نظرة الى البيت الريفى الكبير القديم محاطا بجدران عالية وبوابة حديدية كبيرة تلمع بشكل ساحر تحت شمس الخريف .

- إن فرنسا بلد المتناقضات, حيث توجد البيوت الريفية الضخمة إلى جانب بيوت المزارع المبنية من الحجر على مسافة غير بعيدة , حيث الخيول تجوب الحقول والنساء المشرقات الوجوه يحلبن الأبقار على حافة الطريق والفراخ تنتشر بمرح فى الجوار . وكانت أغصان الأعشاب مرصعة بكثافة بأنواع متعددة من الأزهار البرية , وشعرت أنها حتما قد عادت بالزمان إلى الوراء عندما رأت نبات الخس والملفوف ينمو بين الترمس والأعشاب فى حديقة كوخ صغير رائع .

- هاهو الريف الفرنسى فى أوجه , وتاقت ايلين لأن تتوغل أكثر فيه بدلا من مواجهة النظرات الفضوليه والتعليقات الهامسة التى حتما ستكون بانتظارها فى المكتب .

- بعد عشرين دقيقة وعندما دخلت السيارة إلى موقف كورد الخاص , استطاعت أن ترى بعض الوجوه الفضولية على النوافذ , وعضت على شفتها السفلى عندما فتح كورد لها باب السيارة .

- ربما كان من الحكمة أن أحضر متأخرة عنك نطقت ايلين بما يجول فى خاطرها بصوت مسموع ولكنه كان يلتقط مجموعة ملفات من السيارة ولم يسمعها .

- هلا أخذت حقيبتى يا ايلين ؟ اتجه الى مقدمة السيارة مجددا وأشار إلى الحقيبة الجلدية السوداء الملقاة على المقعد الخلفى : انها ليست ثقيلة الوزن .

- أحضرت الحقيبة من مكانها ثم أوصدت باب السيارة بالمفتاح الذى تركه فى الباب . رائع , حقا رائع ! يجب عليها أن تدخل وهى تحمل حقيبته ايضا , وكأنها وضعت علامة فوق جبينها تقول : لقد قضيت الليله مع هذا الرجل لا يمكن أن يكون الأمر أكثر وضوحا .

- تعالى , حسبك هذا التلكؤ بدا منزعجا , الرجل الهادىء المسترخى الذى عرفته منذ ساعة قد اختفى وحل مكانه رجل الأعمال القاسى الرابط الجأش الذى تعرفه بشكل جيد , الذى يتوقع أن يقفز الجميع فور أن يشير باصبعه , تبعته إلى المكتب وقلبها يغوص بين أضلاعها , ليس باستطاعتها أن تفعل شيئا. فقط عليها أن تواجه الأمور بشجاعة , كان يجب عليها أن تتمتع بالبصيرة لمنع حدوث مثل هذا الموقف , حتى أنها ترتدى الملابس نفسها التى كانت ترتديها البارحة !

- مارك ...هل الصورة التى طلبتها بالأمس موجودة فوق مكتبى ؟ توقف كورد وهو فى طريقه الى مكتبه ليتحدث إلى أحد المحاسبين , مما أجبرها على أن تقف خلفه , وأبقت نظرها فوق كتفيه العريضتين .

- سوزان , هل وصلنا التقرير من ليونيكاردس فى البريد كما وعدوا ؟ توقفا مجددا , كورد يحمل الملفات وايلين تحمل حقيبته فيما استمع كورد الى جواب الفتاة , وقد كانت ايلين متأكدة من أنه تعمد أن يفعل ذلك ! ولاحظت أن أحدا لم يرفع رأسه لتحيتها كما جرت العادة متمنيا صباحا سعيدا لها , وقد شكت أن يكون السبب حيرتهم وعدم ثقتهم بردة فعلها , لم لا يدخل مباشرة الى غرفته كالعادة ؟ تساءلت ايلين عن ذلك وهى غاضبة وتلونت وجنتاها اكثر واكثر بلون وردى , رغبتها فى أن تضربه بالحقيبة على رأسه تزايدت فى تلك اللحظة .

- كورد , عزيزى ...عندما فتحت ايلين الباب المؤدى الى غرفتيهما ووقفت بانتظار كورد أن يسبقها بالملفات , شعرت بقلبها يغوص أكثر و أكثر , كانت كلوديا تجلس برشاقة فوق أحد المقاعد الكبيرة , وكانت نظراتها الحادة تتنقل بينهما , فيما أجبرت فمها على ابتسامة صغيرة : أين كنت بحق السماء ؟ لقد حاول والدى الاتصال بك فى وقت متأخر الليلة الماضية ولم يجدك ..كان صوت كلوديا الحاد يصل واضحا الى المكتب الخارجى ،وبعض الرؤوس المنحنية بانشغال فوق المكاتب جازفت باختلاس نظرة جانبية سريعه .

- لقد كنت فى المنزل طيلة المساء ...وبدا واضحا أن كورد يكره أن يطلب أحد منه تقريرا عن تحركاته وكان
عابسا وهو يتقدم الى غرفته .

- ولكن , يا عزيزى كورد , لقد قال ابى .... ولم تسمع ايلين ماذا قال والدها , لأن كورد صفق الباب بقدمه بعد أن تبعته كلوديا .

- علقت ايلين سترتها بيد مرتجفة , لقد كانت النظرة التى رمتها بها كلوديا عندما دخلت خلف كورد مليئة بالشر , ولم تستطع أن تسمع ماذا يدور بينهما ولكن بعد دقائق قليلة خرجت كلوديا من الغرفة الداخلية وكان وجهها الجميل أرجوانى اللون بسبب الغضب , وشفتاها مزمومتين فى خط حاد غير جذاب , مشت بجانب ايلين دون ان تلتفت الى اليمين أو اليسار وفتحت الباب المؤدى الى المكتب الرئيسى , وكان وقع قدميها فوق الأرض المرصوفة يطرق بما ينم عن الحقد وهى فى طريقها الى خارج المبنى .

- رائع ! أغمضت ايلين عينيها للحظة . ان هذا اليوم سيكون يوما رائعا, فهى تشعر أن أعصابها تصرخ وهى مازالت فى بدايته , لقد أملت أن لا يكون كورد قد ذكر اسمها فى أى شىء قال لكلوديا , ولكن ذلك الامل مات بعد عدة دقائق عندما ناداها كورد من مكتبه .

- نعم ؟...نظرت من الباب المفتوح وسألت بتوتر

- ادخلى واغلقى الباب ذلك الصوت القاسى لا ينذر بشىء حسن فى شأن التوافق فى المكتب , ذلك ال....وأشار بيده بتوتر الى الباب الذى غادرت منه كلوديا : ...أنت تجاهلت ذلك , صحيح ؟

- صحيح ..ونظرت اليه بقلق

- حولى إلى أى متاعب تعترضك بهذا الشأن

- متاعب ؟ وحاولت ايلين أن تبقى صوتها طبيعيا : يجب ألا توجد أى متاعب ؟

- ألقى نظرة خاطفة على وجهها : ذلك لا يهم , يكفى أن أقول , إننى أنا وكلوديا كنا صديقين منذ سنوات ولكن كل ذلك انتهى منذ وقت بعيد , مهما يكن , هى , على ما يبدو , تعتقد أن لديها الحق فى بعض الامتيازات وأنا قد توجب على أن ...أقنعها خلاف ذلك , هل فهمت ما أعنى ؟

- آه , لقد فهمت بشكل حسن جدا ...ونظرت إليه بغضب : أعتقد أنك أخبرتها بأننى قد قضيت الليله معك فى بيتك ؟

- لم أضطر لذلك , ولكنك أنت فعلت , أليس كذلك ؟ كان صوته قاسيا .

- ليس بالطريقة التى هى تفكر بها ...بدأت تشعر بصوتها يرتفع فأخفضته فورا : أنت تعلم ماذا ستعتقد الآن

- أنا لست مسؤولا عما تعتقده كلوديا , وأشفق على اى رجل يفعل ذلك كان صوته حادا ونظراته موجهه اليها بشكل مباشر : أحاول تسيير الآعمال هنا , فهلا عدت الى مكتبك وقمت بعمل ما ؟

- اسمع ....

- أنا مشغول يا ايلين , لدى الكثير مما يجب أن أقوم به ولا وقت للأمور السخيفة

- أمور سخيفة ! رددت كلماته من بين أسنانها : آه , أنت , أنت ...لكنه تجاهلها تماما بعدما أخفض نظره وراح يحدق بالأوراق الموجوده فوق مكتبه وبدأ بكتابة بعض الملاحظات على حاشية احد التقارير , وبعد لحظات عادت الى غرفتها وصفقت الباب خلفها بقوة جعلت السقف يهتز .

- فى الحال رن جهاز الاتصال الداخلى , وعندما ضغطت الزر سمعت صوته يعلو بحدة فى الغرفة : أى تصرف آخر كهذا سوف أضعك فوق ركبتى واعاملك مثل طفل صغير لأنك على ما يبدو قد تحولت الى ذلك ..فأغلقت الجهاز دون أن تجيب ولكنه عاد وتكلم من جديد : هل تفهميننى , يا ايلين ؟

- نعم ..ونظرت بتجهم الى الآله بعدما أجابت

- لا أدرى ما حصل لك هذا الصباح ولكننى لن أحتما ذلك , أنت هنا بالتحديد لتأدية عمل وأنت سوف تقومين بذلك بشكل حسن فى كل الأوقات إلا عليك مواجهة العواقب , والآن عودى الى العمل .

- ذلك هو الأمر إذا . لقد عادا الى المشهد الأول من الحرب وكأن ليلة الأمس لم تمر أبدا .

- حسنا , يا كورد لاشونى همست برقة وهى ترتب مكتبها وقد جلست لترجمة وثيقة مستعجلة : إذا كان ذلك ما تريد, فذلك حسن بالنسبة لى , سوف يكون لى يوم ولو كان ذلك آخر شىء أقوم به.


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 07:50 PM   #7

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفــــــصـــــــــل الســـــادس
- كان اليوم يزداد سوءا ,وفيما هدأت أعصاب ايلين أخذ تعبها يزداد أكثر وأكثر ,وكانت تعد الدقائق كى تعود إلى المنزل . حسنا ,فكرت ايلين عندما تأكدت من ملاحظتها المكتوبه بجانب آلة الطباعه الفرنسية , حسنا ذلك آخر شىء . وشدت على أعصابها لأنها تريد تسليمها الى كورد , فهو لم يخرج من مكتبه طيلة اليوم , وطلب قهوة وشطائر إلى مكتبه عند الظهر , لكنه تجاهل وجودها تماما , وذهبت هى الى المقهى الذى يقع عند زاوية الشارع مع الآخرين خلال وقت الغداء . كانت المحادثات مقتضبة , فالجميع يحترسون من كل كلمة يقولونها . احمرت وجنتاها بعدما تذكرت ما يشعرها بالاحتقار وهى ترتدى سترتها وطرقت على باب مكتبه.

- " نعم ؟ " رفع رأسه الأسود عندما فتحت باب الغرفة , وبدا مشغول البال وعيناه الرماديتين بعيدتين

- وضعت الاوراق فوق مكتبه برقه : " هذا آخر شىء لليوم , أنا ذاهبة الى البيت الآن "

- " حسنا , انتظرى لعدة دقائق وسوف أوصلك "

- " هاه.."هزت كتفيها بحدة : " ذلك سوف يبدو حسنا , أليس كذلك ؟ "

- " يبدو حسنا ؟ " رفع حاجبه وهو ينظر اليها بإمعان بعدما ضاقت حدقتاه : " عم تتكلمين بحق السماء؟"

- " أنا أتكلم عنك , تعرض توصيلى ..."إرتدت الى الخلف بتوتر , الضغط النفسى الذى عانت منه هذا اليوم تركز ألما فى رأسها .

- قال بقسوة : " أنا أعرض هذا لأنك تبدين تعبة , هل فى الأمر خطأ ؟ "

- هزت كتفيها مجددا : " هذا ما أعتقده .."

- " حسنا يا ايلين أكشفى الأمر ..."استرخى فى مقعده ولف ذراعيه حوله وهو يتكلم وكانت عيناه كالصوان الداكن وفمه مطبقا فى خط رفيع وللحظة تمنت لو يتركها لشأنها بسلام .

- رددت بوهن : " أكشف ماذا ؟ "

- " أنت تعرفين تماما ما أعنى , لذلك اختصرى المناوشات , فأنت تجهدين منذ الصباح لاختلاق معركة , فهيا ابدئى .."

- " أفترض أنك تعتقد أننى غير منطقية ؟ فقط لأنك عرضتنى للشبهه حيث أن كل شخص فى ذلك المكتب يعتقد أننى عشيقتك و أصبح من المفترض بى أن أضع بكل ذلك الحمل على عاتقى , أليس كذلك ؟ وكل ذلك جزء من الإتفاق ! "

- " ليس لدى أدنى فكرة عما تتكلمين .".قال بصوت هادىء وهو متجهم الوجه

- " أتكلم عن تدبيرك لقضاء الليل معك , هل تتذكر ؟ لم تكن لديك النيه فى أخذى الى منزلى ليلة أمس بتاتا, أم أنا على خطأ ؟لقد خططت مسبقا لكل شىء , ومشهد الإغواء الشديد , وحتى آخر ..."

- " كلمة واحدة إضافية , ويا للعون , سوف أضعك فوق ركبتى ! "وقف عندما تكلم وأبعد جسده الضخم عن الكرسى فى حركة واحدة سريعه واللون القاتم يبرز تحت عظام وجهه البارزة وعيناه الرماديتين داكنتان من الغضب , لم يكن دمه الكورسيكى أكثر وضوحا مما هو الآن : " لقد نلت كل ما أستطيع تحمله منك فى يوم واحد !"

- جفلت عندما خطا خطوة عريضة حول المكتب ليقف فى موجهتها مهددا , وظهر من مجمل حركته الغضب المكبوت.

- " او اهتممت فى إعادة تفكيرك إلى الوراء , فأنت التى هربت من منزلى مثل أرنب مذعورة وقررت أخذ نزهة فى منتصف الليل ! ولم أقحم نفسى فى عمل صبيانى كهذا منذ أن كنت فى الثامنة عشرة من عمرى والفتاة حينذاك قررت أن تعود إلى المنزل مشيا عندما تعطلت السيارة , على آية حال ماذا تعتقدين أننى ؟ مراهق مهووس يعزم على الأعتداء عليك عند أول فرصة , بغض النظر عن مشاعرك فى هذا الشأن ؟ من أجل الصراخ بصوت عال , يا آمرأة ما الذى يتآكلك ؟ "

- " لا شىء بى ! "إنه يقوم مجددا بذلك , يحول كل المسألة وكأنها غلطتها .

- كان صوته هادئا : " بل يوجد , من وجهة نظرى وللملاحظة , لقد كنت عازما على إعادتك إلى المنزل فى الليلة الماضية بعد تناول الطعام مباشرة , لم أحاول ذلك أبدا فى حياتى , ولم أكن عازما على أن أبدأ ذلك معك , وأى هدف ممكن أن يكون وراء عزمى على إبقائك فى منزلى طيلة الليلة ؟ "

- " لتقوم تماما بما فعلت , للأساءة الى سمعتى.."

- " سمعتك ؟ " حدق بها للحظة غير مصدق ما سمع ودفع برأسه الى الوراء عندما انفجر ضاحكا بصوت عال قاس مهين :" أنت لا تقدرين بثمن , هل تعلمين ذلك ؟ "وبعدما خفتت ضحكته نظر الى وجهها الشاحب بنظرات ساخرة وأنفاسه تتقطع بالكراهية : " أية سمعة هى تلك ؟ أنعشى ذاكرتى , هل هى الكاذبة , اللصة , الغشاشة , أم هى الجديدة المبتذلة ؟ اختارى ....كل ذلك ملك يديك .."

- " لا . ليس ملكى .."كانت تسيطر على سيل الدموع الذى كان يهدد بالتدفق مثل موت قاتم , فهى لن ترضيه وتلجأ الى الدموع مهما كلف الأمر : " إلا فى عقلك المخبول ."

- " آه , أنا من لديه عقل مخبول ؟ " سألها فى لهجة ساخرة : " أعتقد أن الوقت حان كى تنظرى الى نفسك بإمعان , فأنا طيلة حياتى لم آخذ قط شيئا أو أحدا ليس لى , هل تستطيعين بكل أمانة أن تقولى الشىء نفسه ؟"

- " نعم , أستطيع !" ردت بسرعة ومن دون تمهل , وهز رأسه بخفة وهو يأخذ مكانه من جديد.

- " حسنا انت مصرة , أقر لك بذلك .."استدارت لتغادر ولكن عادت ونظرت اليه عندما تكلم بصوت بارد وهو يجلس خلف مكتبه الملىء بالاوراق :" سوف أتوقع حضورك باكرا غدا صباحا " وأشار بيده الى مجموعه من الوثائق من دون أن ينظر الى أعلى : " يوجد بعض الرسائل التى تتسم بالسريه العاليه , اريد أن تتطلعى عليها وتقومى بترجمتها فى الوقت الذى أحضر فيه إلى المكتب , لذلك من الافضل أن تكونى هنا فى الساعة السابعه , سوف أترك كل المراسلات المتعلقة بهذا الموضوع ضمن هذا الملف الاحمر . هل لديك مفتاح ؟ " هزت رأسها نفيا عندما نظر الى أعلى ثم أخرج مفتاحا من درج المكتب : " هذا مفتاح إضافى ؛ انتبهى له , من فضلك ."

- انحنت لتأخذ المفتاح من يده الكبيرة , لكنه رمى به من مسافة صغيرة إلى أصابعها وكأن لمسة أصابعها تشعره بالنفور , وفى الحال عاد ليدفن نفسه فى عمله من دون أن يتفوه بأى كلمة , تلك الحركة آلمتها أكثر من كل الكلام الذى قيل من قبل , ولكنها لم تلمح له بذلك , أغلقت باب مكتبه بهدوء وغادرت بأسرع ما يمكن .

- فى وقت متأخر من تلك الليله , وهى متكورة فى سريرها , انهمرت دموع حارة من عينيها . أرهقت نفسها بالنحيب , لكن لم يبارحها الالم الموجع الذى كان يقطعها إربا إربا , استلقت لساعات فى الظلام , وعقلها المثقل يتأرجح بين مد وجزر , يبحث عن مهرب من لوضع المستحيل , لكن بعد أن أخذت بعين الاعتبار مرة كل احتمال أجبرت على الاقتناع بأنها كانت مقيدة به حتى الأشهر العشرة القادمة , وصرت على أسنانها من عذاب الخيبة , عشرة أشهر ستشاهده مع كلوديا , قريبا منها جسديا وبعيدا عنها روحيا !

- بعد عدة ساعات من النوم المتقطع الممزوج بالتقلب والنهوض حتى شعرت أن سريرها أصبح متشابكا تماما كما هو عقلها , نهضت متعبة ومشت الى غرفة الحمام , كان الظلام مايزال مخيما على الجو , مع أنها فى العادة تأخذ حماما سريعا , لكنها اليوم أخذت حماما ساخنا بطيئا وأفرغت ما يقارب نصف قارورة من زيت الحمام فى الماء حتى أصبحت المياه كثيفة يعلوها الزبد وعبق المكان برائحة رائعه. أمضت ما يقارب الساعه فى غرفة الأستحمام , طلت أظافرها وغسلت شعرها , وصممت على جعل كل جزء منها يبدو رائعا لهذا اليوم , ولم تستطع ادراك ما يدفعها لذلك , لكنها استرخت بعد الحمام وأراحت أعصابها المتعبة , وضعت فوق جسدها مرطبا غالى الثمن , ووضعت مساحيق التجميل بعناية وكأنها تعتزم الذهاب الى حفلة راقصة وليس الى المكتب .

- ضمت المئزر الى جسدها برقة , وتناولت طعام الفطور المؤلف من الخضار الطازجه والحبوب , وكان النسيم الدافىء الذى يتسرب عبر النافذة المشرعه , يجفف شعرها المنسدل مثل ستائر حريرية فوق كتفيها .

- استعدت لمغادرة الشقة فى السادسة والنصف وقررت أن تقطع المسافة الى العمل مشيا على القدمين , نزهة خفيفة تستطيع بعدها الوصول الى المكتب فى الساعة السابعة وطرد ما تبقى من توترها .

- دهشت ايلين عندما وجدت نفسها تدندن وهى تسير فى الهواء المعطر النظيف وتعجبت من مرونة الروح البشرية . وقفت لتحدق فى سرب من الفراشات تحوم حول حافة نبتت فيها الازهار البرية على جانب الطريق , وعندما وصلت الى مركز البلدة الصغيرة , توقفت برهه عند مقهى واشترت رغيفا وبعض الخضار من أجل الغداء , تبادلت التحيات مع بعض السكان المحليين القدامى الذين جلسوا فى الهواء الطلق تحت أشعة الشمس الدافئة يتمتعون بتناول فطورهم المؤلف من الفطائر الطازجة والقهوة الذكية الرائحة قبل أن تتابع طريقها .

- " صباح الخير ..."جعلها ذلك الصوت , العميق تدير رأسها بسرعة . كانت مستغرقة فى أفكارها ولم تلاحظ السيارة الطويلة الرائعة التى أصبحت بمحاذاتها : " أعرف أنها فقط ياردات قليلة , ولكن هل تودين الركوب ؟ " كان فى نغمة صوته رنة , شىء لم تستطع فهمه , لو لم تعرف أنه أمر مستحيل لكانت شككت بأنه ارتباك وحرج .

- "لا , شكرا لك , أفضل المشى ..." قالت بهدوء , من دون أن تبطىء من خطواتها ؛ إن رؤيته غير المتوقعه جعلت قلبها يقفز بقوة وقد أزعجتها ردة فعل جسده الخادعه هذه , لم لا تشعر ببرودة الأعصاب تلك تجاهه كما يبدو عليه هو ؟

- " أريد التحدث إليك , يا ايلين " هذه المرة كانت أمرا, وللحظة كانت رغبتها قوية فى أن تتحداه وتتابع سيرها , ولكن هزت كتفيها بخفة وصعدت الى السيارة عندما فتح الباب المحاذى لها , جلست برشاقة فوق المقعد الذى جعلته أشعة الشمس دافئا واختلست نظرة سريعه إليه قبل أن تركز نظرها الى خارج النافذة , كان زر قميصه الأعلى مفكوكا , وربطة العنق معلقة حول عنقه , وقد ذكرها ذلك بالفطور فى اليوم السابق , وفى السيارة المغلقة الابواب رفضت ايلين أن تتذكر شيئا كهذا , شعرت أن رجولته قد أحاطت بها ومنعتها من التفكير بوضوح وفعلت أيضا أشياء جنونيه لتماسكها , وهى تحاول أن تمحى قوة حضوره , فكرت ايلين بأن الأمر سخيف , انه يستطيع الجلوس بكل جسده الضخم متماسكا تماما , مسترخيا , ومستغرقا فى التفكير , بينما هى كانت كتلة من الأعصاب المتوترة , ذلك لم يكن عدلا !

- " أعتقد أن الفكرة كانت أن أحضر أنا باكرا لتكون كل المراسلات معدة عند وصولك ؟ " تمنت لو يتابع سيره , لكن السيارة القوية كانت تهدر ببطء , عندما استدار لينظر الى وجهها مباشرة وضع احدى ذراعيه على ظهر مقعدها بينما بقيت الذراع الثانيه على عجلة القيادة .

- " لقد أخبرتك , أردت التحدث اليك " قال بحزم , وكانت عيناه الرماديتان تجبرانها على النظر اليه

- " لماذا ؟ اعتقدت اننا قلنا بالأمس كل ما يجب أن يقال ..."شعرت أنه كان يحاول أن يكسر الحاجز بينهما ولكنها كانت تخشى أن تلتقى به فى منتصف الطريق , وهما على هذا العداء البارد بينهما , فلا تستطيع معالجة الامور ؛ لكن أى شىء آخر قد يجعلها هشة وعرضة للإنكسار ؟

- قال ببطء , متجاهلا عدائيتها : " لقد كنت مخطئة فى الامس , ولكن أنا ايضا كنت مخطئا , لقد جعلتنى افقد اعصابى باتهامك السخيف لى ؛ لقد كنت تعبا وتصرفت بشكل سيىء . لسبب ما لم أستطع النوم بشكل حسن الليلة الماضية " كان صوته خاليا من التعبير وفى نظراته وميض من ضحكة خفيفة : "هل حصل أن أخذت حماما باردا فى الساعة الثانية والثالثة والرابعة صباحا ؟ "

- أجبرت نفسها على النفى : " لا "

- " لا , لقد علمت ذلك , حسنا , لقد كان ذلك أول مرة بالنسبة لى , أيضا .ولكننى أريد أن أوضح شيئا واحدا وهو أننى لم آخذك إلى بيتى بنية أن أبقيك هناك حتى أضعك فى موقف محرج , لم تخطر على بالى فكرة كهذه حتى أشرت أنت الى ذلك بالأمس , ربما كان يجب ادراك ذلك , من جراء ردة فعلك" كان ذلك أقرب شىء للأعتذار يمكنها أن تحصل عليه , هذا ما فكرت به ايلين بصمت , وتابع كلامه: " لم أقم قط بشىء كهذا , وقد أزعجنى أن تلصقى صفات .....الخداع بى "

- رنين الصدق فى صوته لايمكن انكاره , واحتارت بما تجيب , ان جو الألفة فى السيارة كان يسرق منها اى تفكير منطقى : " أنا أفهم ...لقد أعتقدت ..."

- " نعم , أنا أدرك تماما ما أعتقدت " بدت السخريه واضحة فى كلامه

- " حسنا , أنا آسفه , ثم ...."

- زم شفتيه بصورة لم يستطع اخفاءها بشكل تام :" ماذا فعلت عندما راودتك ؟ " نظرت اليه بحدة ؛ لقد كان فى صوته رنة رقيقة مدهشة : " حقا أنت المخلوقة الصغيرة الأكثر أشواكا " ورفع خصلة من شعر حريرى كانت انسدلت فوق كتفيها ثم تركها تزحف من بين اصابعه لتعود الى مكانها فى حركة رشيقة : " لا أريد أن تتأثر علاقتنا فى العمل بما حصل بالأمس " واستدار ليمسك عجلة القيادة بيديه الاثنتين وكأنه يحاول السيطرة عليهما , وجلس يحدق فى الطريق التى تمتد أمامه : " هل تفهمين ؟ "

- لقد شعرت بطعنة حادة من الألم عند سماعها كلماته وهى توبخ نفسها على غباءها . مهارتها فى العمل هى كل ما كانت يهمه , فقط للحظة اعتقدت ...: " نعم بالطبع أفهم , سوف ننسى كل شىء عن ذلك الموضوع " كان صوتها حادا ولكنها لم تستطع شيئا غير ذلك.

- أطلق تنهيدة صغيرة عندما نظر الى وجهها : " هيا يا ايلين لا مشاعر مبيته ؟ " نظرت الى وجهه المستفسر و إلى نظراته الغامضة . تحبه , تريده ,وتكرهه , كل ذلك فى وقت واحد

- " لا مشاعر مبيته " أجبرت نفسها على الابتسام وهى تتكلم ومع ذلك لم يبد راضيا أدار المحرك وبعد نظرة سريعة الى وجهها قاد السيارة بتأن على الطريق .

- الأيام القليلة التالية كانت مليئة بالعمل مما ساعدها على تهدئة قلبها المجروح . بعد حديثها مع كورد فى ذلك الصباح عادا الى علاقتهما العادية , على الأقل سطحيا , لأن الكثير قد قيل لكى تبقى الأمور كما كانت على حالها .

- أصبح يعاملها فى هذه الأيام بحذر شديد , كان ودودا ومؤدبا ولكن متحفظا حتى أبعد الحدود , كانت كلوديا تتردد فى أكثر الأحيان , وهذا باعتقادها ما كان يجب أن تتوقعه , مع أنه مايزال مؤلما , مخالب المرأة الأخرى كانت متعددة وقوية حول كورد لتدعه يفلت منها بسهولة , ومع ذلك , بدا عليه انه يخفى انزعاجه من دخولها غرفته , كل مره دون أن تقرع على الباب , وفكرت ايلين بيأس , ربما أراد أن يبقى العمل واللعب منفصلين بشكل واضح .

- كلوديا حاليا تتجاهل ايلين , تنظر اليها بعينيها الضيقتين وكأنها غير موجودة على الاطلاق مما يجعل الارتعاش يسرى فى ظهر ايلين . الفتاة الفرنسية تكرهها , مع انها لا تستطيع أن تعرف السبب , إن جمالها غير العادى كان مدهشا ولكنه كان نوعا ما مروعا , مثل وهم مدغدغ يتحول فجأة الى واقع مرعب . ان كورد لا يشاركها فى هذه المزايا , ومهما يكن , فهى تعلم أن كورد قد زار بيت أسفانا الريفى الكبير كل ليلة تقريبا منذ زيارتها المشؤومه الى بيته , لقد عملت كلوديا على ان يكون ذلك مؤكدا .

- " هل تعملين غدا ؟؟ "سألتها ويندى فى وقت متأخر من ليلة جمعة عندما توقفت عصبة كبيرة من الموظفين لتتناول شرابا أمام أحد المقاهى الصغيرة وهو فى طريقهم الى بيوتهم : " اننا جميعا سنقضى النهار على الشاطىء واعتقدت انك قد تحبين الحضور ؟ " كان التردد واضحا فوق وجهها الصغير , فمنذ ذلك الصباح عندما وصلت ايلين وهى تحمل حقيبة كورد , عمد الآخرون الى معاملتها بتحفظ أكثر من معاملتها بود , والليلة هى المرة الاولى التى تنضم فيها اليهم , وكان ذلك بفعل لطف ويندى .

- " شكرا , أحب ذلك " لقد قررت أن تقضى يوما من الراحة ولكن شعرت انها اذا رفضت هذه الدعوة فمن الممكن أن لا توجه لها ثانية, وفى الايام القليلة الماضية كان شعورها بالوحدة يتزايد باستمرار.

- عندما حل اليوم التالى , قضت ايلين نهارا ممتعا و فى الاستلقاء تحت اشعة الشمس والسباحة تكرارا حتى أصبح لون بشرتها الذى يشبه العسل لونا بنيا قاتما وبدا شعرها وكأنه امتص أشعة الشمس وأخذ يلمع مع النور المشع . ومع حلول المساء اعتبرها الجميع عضوا فى العصبة . عندما قرروا تناول وجبة طعام فى اليوم التالى لم تجد طريقة للرفض من دون ان تبتعد عنهم مجددا , واصبحت العلاقات الانسانية غالية فجأة .

- كانت الساعة قد تجاوزت التاسعه عندما دخلت ايلين الى المطعم المزدحم وسط حشد كبير ضاحك , وسايمون وويندى كل من جهه , كانت تشعر بالتعب ولكنها احست بالسرور بعد قضاء يوم فى الهواء الطلق , وثوبها الابيض الذى ليس له كمان وصندلها المفتوح يبرزان اللون الجديد المكتسب وكأنه يسمو الى الكمال ز كان شعرها الأشقر يحوم فوق كتفيها فى شلال من الحرير , واستدارت رؤوس العديد من الرجال لرؤيتها اكثر عندما مرت بجانبهم.

- كان المطعم مشهورا باطعمة البحر الشهية , وفيما كانت بصدد تناول الطبق الرئيسى و الشهى والملىء بالقريدس والسلطعون , توضح لها مصدر القلق الذى طالما شعرت به منذ الصباح , صورة شخص ضخم , عريض المنكبين خيم فوق جميع الرجال الحاضرين , تحرك عبر الغرفة من الجهة المقابلة حيث كان يجلس بهدوء وأخذ يراقب الحفلة الصغيرة المرحة .

- " مساء الخير " كان صوت كورد رقيقا وهو ينظر حول المائدة الى الموظفين المبتسمين , ولكن ايلين شعرت أن النظرة الحادة توقفت عليها للحظة وأصبحت تلك النظرات قلقة بعدما لاحظ وجود ذراع سايمون على ظهر مقعدها ز وكانت ذراعه الاخرى فى الوضع نفسه فوق مقعد ويندى , ولكنها شعرت بأن ذلك لن يكون له التأثير نفسه فى ذلك العقل المشكك

- تحدث معهم بلطف , بمن فيهم ايلين , بشكل عام من دون أن يتكلم معها أو ينظر اليها بشكل مباشر,وبعد أن طلب الشراب للجميع شق طريقه عائدا الى مائدته , حيث كانت كلوديا تنتظره مثل عنكبوت جميله صبورة , وحقيقة وجود والدها معها لم تخفف لوعتها ولو قليلا , كان وجه كلوديا يعلن النصر .

- تساءلت ايلين اذا كانت هى التى لاحظت قساوة نظرات كورد , وكأنها منحوته من حجر صلب.ارتجفت بخفة , وعلى الرغم منها توجه نظرها الى تلك المائدة فى الزاوية المظللة .

- كان ينتظر نظرتها وابتسامته عريضة مليئة بالتهديد , ثم اصبح وجهه خاليا من التعبير عندما استدار الى كلوديا ليرد على شىء كانت قد قالته . رأت ايلين المرأة الفرنسيه ترفع يدها الى وجنتيه وتلامسه بلطف , كانت لمستها تنم عن رغبتها بالتملك له , وبعدما قال والدها شيئا ضحكت ضحكة مغيظة , وربتت بيديها على خديهما فيما نظراتها المفترسة تلتهم كورد حيا , ثم نظرت الى ايلين ساخرة.

- أنا ذاهبة الى المنزل لم تكن متأكدة من أنها تكلمت وسط ذلك الضجيج, عندئذ لمست يد سايمون الدافئة يدها برقة وكانت نظراته رقيقة ومتفهمه وهى تنظر الى حيث كانت نظات ايلين موجهة.

- " هل أنت بخير ؟ "

- جاء جوابها ضحكة هستيرية أهى بخير ؟ لن تكون على ما يرام أبدا ثانية .

- أجابت بشكل آلى : " بخير شكرا لك . لدى صداع و أعتقد أنه يجب أن أخلد الى الفراش ,أستطيع ان استقل سيارة أجرة الى المنزل من هنا " ولوحت بيديها وهى تقف , ونظر سايمون الى ويندى بقلق:"هل استطيع أخذ ايلين الى المنزل ؟ سوف أعود بعد عشرين دقيقة ."

- " حسنا " كان صوت ويندى ينم عن الاسترخاء ,فهى على ثقة من قوة علاقتها مع سايمون . حتى فى خضم آلامها كانت ايلين مسرورة ؛ لأنهما كانا ثنائيا رائعا .

- كانت عينان رماديتان لامعتان تراقبان سايمون وهو يتبعها خارج القاعة , ويده فوق ظهرها وتواريا عن الانظار عندما ابتلعهما الشارع المظلم فى قلب الليل .

- كانت ايلين مستغرقة فى النوم عندما توالت طرقات ملحة على الباب ومزقت النوم العميق , كانت الغرفة غارقة فى الظلام الدامس واختلست نظرة الى ساعة المنبه بعدما أنارت الضوء الموجود بجانب السرير محاولة أن تجبر عقلها المشوش على الاستيقاظ . " مهلا لحظة " ووضعت مئزرا ابيض فوق ملابس النوم الحريرية ومشت ببطء نحو الباب , ولكن قلقا مفاجئا جعلها تفتح عينيها اندهاشا و ماذا لو تعرض الآخرون لحادث وهو فى طريق العودة ؟ فقد حشروا أنفسهم فى السيارة الوحيدة التى استأجروها لهذا اليوم , وهم غير معتادين على قادة السيارة فى فرنسا .

- " نعم , ماذا .....؟ " وتجمدت الكلمات فى فمها عندما رأت الجسد النحيل القوى يتكىء الى جانب الباب دون مبالاة ولاحظت أن وقفته المسترخية كانت تبطن غضبا أسود و يحول الملامح المنحوتة الى قناع شيطانى اسود . كان كورد غاضبا ؛ ثائرا بصورة رهيبة خطرة .

- " حسنا , مرحبا , يا يمامتى الصغيرة " قال برقة وكانت عيناه تلمعان : " كنت اتساءل كم من الوقت تحتاجين لتجيبى . لم أقاطع شيئا , هل فعلت ؟ " وحول نظره الى باب غرفة النوم المفتوح ثم الى وجهها الشاحب : " ألن تطلبى منى الدخول ؟ "

- " لا " نظرت إليه ببرود : " إنه منتصف الليل , اذا كنت لم تلاحظ ذلك ."

- " آه , لقد لاحظت ذلك " همت بإغلاق الباب إلا انه تحرك بسرعة , واختطف مسكة الباب من يدها ثم دفع به بسرعة حتى فتحه على مصراعيه : " فى الحقيقة , استطيع ان أخبرك كم من الوقت قد مر منذ ان رأيتك لاخر مرة " ابتسم بطريقة ماكرة , وتراجعت ايلين بسرعه الى الغرفة , عندما دخل وهو ينظر حوله بنظرات خبيثة .

- " لا داعى للخوف , أليس كذلك ؟ " قال برقة وهو يدفع الباب حتى يغلقه : " الولد ....الحبيب سوف يحميك, بالمناسبة , أين هو ؟ مختبئا فى الخزانة أم مسترخيا على فراشك ؟ "

- " ماذا ؟ " حدقت به لا تعى شيئا .

- " سايمون , سايمون العزيز , العذب . أين هو ؟ أريد أن اقول له كلمة صغيرة قبل أن أغادر " وبدا فى عينيه تصميم على القتل .

- " ليست لدى اية فكرة عما تتكلم , سايمون لم يكن هنا الليلة , ولا اى ليلة , ان كانت تلك هى المسالة " وتجهمت عندما راحت معانى كلماته تسكن عقلها : " أنت لا تعتقد ......"

- " لا أعتقد ماذا ؟ " ومشى بخطوات عريضة إلى باب غرفة النوم , واختلس نظرة سريعة فى أرجاء الغرفة الفارغة , قبل أن يعود إليها ثانية بجسده الصلب : " إذا فقد غادر منذ قليل , أليس كذلك ؟ كم من الوقت بقى هنا ؟ "

- " كفى ! " قالت غاضبة وبدا الشرر يتطاير من عينيها مثلما يتطاير من عينى قطة غاضبة : " وصلت بك الوقاحة الى أن تأتى إلى هنا وتتهمنى بعلاقة مع سايمون بينما علاقاتك مع كلوديا أصبحت على كل شفة ولسان ! يالجرأتك يا كورد لاشونى ."

- " كفى " وافق على كلامها : " ولكن دعى كلوديا خارج هذا الموضوع . كل ذلك انتهى منذ وقت بعيد"

- " أنا واثقة !" عندما ضاقت نظراته كان لديها الاحساس بوجود حيوان برى قوى لا يقوى على كبح عواطفه ولأول مره أحست حقا بالذعر . كان فى تلك العينين وميض قاس لم تكن قد رأته من قبل , وكانت نظراته تقع عليها وكأنه يريد أن يدمرها .

- " اسمع , أنت مخطىء فى كل هذا " وأدركت فجأة أنه يحتاج إلى سماع الحقيقة قبل أن يخرج الموضوع عن حدوده : " لقد أوصلنى سايمون الى المنزل , هذا كل ما فى الأمر , كان الوقت متأخرا ولم يتركنى أعود للمنزل بمفردى , لقد تركته عند مدخل المبنى , هذه نهاية القصة , بإمكانك ان تتصل بويندى وتتأكد منها اذا شئت " حركت يدها بتوتر وأشارت الى الهاتف : "حسب علمى , لقد عاد اليها مباشرة " توقفت برهة عندما خطرت على بالها فكرة وعقدت حاجبيها : " ولكنك تعلم ذلك ! لابد وانك قد رأيته عائدا الى المطعم ."

- " لقد غادرنا بعدكما بفترة قصيرة جدا " وللحظة ابتعد نظره عن نظرها , ولكن كان ذلك كافيا لتدرك اين قضى بقية هذه الليلة

- " أيها الوغد !" ذهبت كل المحاولات لتهدئته وأصبحت غاضبة مثله تماما , وحاولت جاهدة بكل قواها أن تقف فى وجهه عندما أخذ تنفسها يصدر من بين أسنانها : " أنت تتهمنى بوجود سايمون معى بينما أنت تقضى الوقت كله مع كلوديا ! وتتكلم عن الازدواجية !"

- " ما حدث اننى اخذت كلوديا ووالدها مباشرة الى منزلهما وتركتهما عند المدخل , وفى طريق العودة ثقبت إحدى العجلات ولم تكن العجلة الاضافية معى . قضيت معظم الليل على حافة طريق مهجور لا يرافقنى سوى خيالى ."

- "لا اصدقك "

- " لا يهمنى ما تصدقين !"

- " من المؤكد أنك حقا , تعتقد أننى ولدت بالأمس " كان صوتها حادا , وتدفق اللون الأحمر الى أعلى وجنتيه وجعل عينيه تلمعان من الغضب , فبدا مثل نمر أسود ضخم يعد الثوانى قبل أن ينقض على فريسته .
- قال غاضبا : " أميل ميلا شديدا إلى أن أعود بك إلى بلدتى وأعلمك ما يعنى حقا أن تكونى أمراة , أنت بحاجة الى ان تتعلمى الاحترام ."

- " وكيف ستقوم بذلك ؟ تضربنى , تجلدنى ....أستطيع فقط تصور ذلك ! " كانت فوق حدود الخوف الآن.

- " أبدا ؛ يوجد طرق أخرى لإخضاع امرأة ثائرة " نظر اليها بوقاحة ثم أردف : " خاصة امرأة مثلك"

- " مثلى " وابتسمت بمرارة : " حسنا , قد لا أكون عند حسن ظنك , ولكننى على الاقل لا أستغل الناس ثم اطرحهم جانبا , عندما يحلو الأمر لى ؟"

- " تعنين اننى افعل ؟ " أطلق ضحكة قصيرة قاسية : " هل افهم انك تشيرين الى النساء فى حياتى الماضية ؟ لا شك أنك قد أعلمت بالتفاصيل عن عددهن والظروف التى أحاطت بخلافى المرير مع كل واحدة منهن !أليس لديك العقل لتدركى أن أمورا كهذه تعظم وغالبا ما تكون بعيدة عن الحقيقة ؟ "

- " لا , ولكن بالنسبة لك ليس لدى الكثير من العقل , هل لدى ؟ مع اننى أعلم شيئا واحدا ..." توقفت برهه ,يبدو أن غضبه قد تبدد لتحل محله الإثارة : " معظم النساء يردن الاشياء الطبيعية من أية علاقة إذا كن يهتممن بالرجل : الرقة , الاهتمام والاعتبار , وأخيرا الزواج والبيت والاولاد."

- " ليس النساء اللواتى عرفتهن " كان صوته باردا وحادا .: "لقد جعلت من نفسى غبيا مرة فى ذلك الاتجاه ؛ ولكن لن يتكرر الامر ثانية , أنت تتكلمين عن الحب وأنا كنت هناك ؛ إنه طريق الى جهنم . النساء اللواتى عرفتهن أردن القوة والنفوذ , لو كن صادقات لاستطعت التعايش مع ذلك ."

- وقفت صامته تحدق فى وجهه العابس فيما الغضب غادرها بفيض كبير , لم تكن ابدا فى حضرة سخرية مريرة كهذه من قبل ؛ شىء ما فى ماضيه قد وصل الى كيانه مثل جرح عميق وغطاء الندبة كان سميكا بحيث لا يخترقه شىء . لقد بنى حائطا منيعا حول نفسه من مادة صلبة لا يمكن اختراقها .

- قالت هامسة : " أعتقد أنه من الأفضل ان تذهب ."

- هز رأسه موافقا وهو ينظر اليها : " ما كان يجب ان آتى الى هنا ؛ كان ذلك جنونا منى , انها فقط الصور التى كانت تلمع فى عقلى على تلك الطريق ...." استدار بسرعة وكأنه يكره قول المزيد : " أنت على حق , لا يوجد أى سبب لوجودى هنا ."

- " كورد " لمست ذراعه بتردد وهو يغادر : " أنت على خطأ , كما تعلم , ليس فقط بشأنى ولكن بشأن تقاليد الحياة بشكل عام , وليس كل شخص كما تتصوره ".

- " أليسوا كذلك ؟ " للحظة كان يوجد شوق ملتهب معذب مكتوب على الملامح القاسية , ثم هز كتفيه بتعب : " حسنا على اى حال هذا فى الواقع لا يهم , لاشىء يدوم ؛ كل شىء يلمع ويتألق من الخارج فقط."

- " أرجوك كورد , إسمع .." .نظرت اليه بعينين أصبحتا رقيقتين فجأة , ونسيت غضبه وكل ما قاله من قبل, كان يتألم من الداخل ولكنها عاجزة عن تقديم العون له : " امنح الناس فرصة ....افتح قلبك ."

- " أنت , تعنين أنت ؟ " كانت نظراته قاسية من جديد كما كان الحائط مثبتا فى مكان . هز رأسه ساخرا: " أحب حياتى كما هى , لا تعهدات ولا توريط ."

- "لا تريد أبدا أن تنجب أطفالا , تتزوج ؟ "

- ضحك بقسوة ساخرا : "وأنجب نسخا مصغرة طبق الاصل عنى , أهذا ما تعنين ؟ ذلك سيكون أتفه شىء. بالإضافة الى ذلك , لم ألتق أبدا المرأة التى أثق بها لتكون أما لأولادى ." ضاقت عيناه وبدت ابتسامة صغيرة على طرف فمه : " لم لا , يا يمامتى الصغيرة , هل تفكرين أن تترشحى لهذا المنصب؟"

- " لا "

- " ربما يجب عليك ؛ أستطيع أن أمنحك فرصة للحكم " , وتعلقت نظراته بالمئزر , لكنها شدته باحكام أكثر, " أنت , حتما مؤهلة فى بعض الجوانب . "

- قالت بصوت خال من التعبير :" ليلة سعيدة يا كورد ."

- نظر اليها للحظة طويلة صامتا قبل أن يأخذها فجأة بين ذراعيه . بدأت تقاوم بشدة لإدراكها أنه يجب عليها ان تقاومه بعقلها قبل أن يضعف جسدها .

- قال بصوت رقيق : " أنت تريديننى , وتعلمين ذلك , أستطيع قراءة ذلك فى عينيك " شعرت بانها قزم بمواجهة ضخامته وقوته , وكأنه يحميها , ولكن , ليس الحماية ما كان يعرضه .

- " لا أريد " منعها عن الكلام بعناقه وهو يقربها منه اكثر وتابعت مقاومتها وهى تدرك أنها , ان لم تقاومه الآن سوف تضيع . لقد كان محقا , إنها فعلا تريده بقوة , ولكن ليس لليلة أو لعدة أسابيع بل الى الأبد , مع الحب الكافى من لطرفين .

- كان يتنفس بصعوبة عندما واجهته فى محاولة للهرب , وبصرخة قويه متكسرة رفعها عن الارض فيما أخذت تخبط على صدره الصلب بقبضتيها : " يجب أن أنتزعك من داخلى . أنا أعرف ماذا أنت ولكن على ما يبدو ذلك لا يشكل أى فرق , لا استطيع الاستمرار فى هذا الوضع , أراك كل يوم , أريد ..... " عندما حاولت أن تجيب عانقها مجددا وتقوست بين ذراعيه , تقاوم نفسها بدلا من أن تقاومه .

- كانت بين يدى سيد محترف وبراءتها كانت مصيدة ضد نفسها , لم تعرف كيف تقاومه لأنها أحبته , أحبته كثيرا .

- " لا أريد ان أكون هكذا .... كانت تتمتم لنفسها : لقد اعتقدت أن الأمر سيكون مختلفا ..."

- " ماذا " تجمد للحظة عندما اخترق صوتها عناقهما : " ماذا تعنين , اعتقدت ان الامر سيكون مختلفا ؟" وتجهم وجهه وهو ينظر اليها : " تعنين , معى ؟"

- نظرت اليه بسذاجة وقرأ الجواب فى عينيها البريئتين الحائرتين : "لا أصدق ذلك " كان صوته هامسا ينم عن عدم التصديق وقد تجمد وهو يقاوم اجتياح وعيه للأمر : " هل تعنين انك كنت جادة فى كلامك عندما قلت إنك لم تكونى على علاقة مع رجل من قبل ؟ ليس من المعقول أن تكونى كذلك ؟ ليس فى مثل سنك ولا فى مثل شكلك , أجيبينى يا ايلين , وقولى الحقيقة , هل كنت تكذبين فى ذلك الوقت ؟"

- " لم أكذب عليك " كان صوتها منخفضا و أبعدها عنه بحركة تنم عن الاعراض العنيف .

- " لا أصدق ما يحدث " اعتلت ملامحه القاتمة تعابير الصدمة والدهشة : " ومع ذلك أصدقك حقا هذه المرة " كان يتكلم وكأنه يحدث نفسه من دون ان ينظر اليها : " هذا يفسر ما حدث فى تلك الليلة فى منزلى,كنت خائفة منى ؟ " سألها وهو يشعر بصعوبة فى التنفس .

- لم تستطع ان تجيب ؛ منعتها , غصة كبيرة جثمت على صدرها من التنفس وعندما استدار ونظر اليها متفحصا , هزت كتفيها بصمت , كان من الصعب عليها ان تقول له , إن الذى جعلها تهرب من بيته الى الشاطىء فى تلك الليلة لم يكن الخوف ولكن معرفتها أنه كان فقط يستعملها , وأنها كانت واحدة من صف طويل ومكسبا جديدا له .

- " إذا , سايمون هو فقط صديق ؟"

- " لقد أخبرتك " كانت متوهجة الوجنتين بسبب الإهانة والحيرة عندما نظر اليها وعلى وجهه تعبير مبهم, هذا يجب ان يكون النهاية الرائعة لإمسية رائعة ! إن شعور الرفض جعل معدتها تدور فى حلقات مؤلمة

- " لقد أخبرتنى الكثير , ولكن بكل صدق , وطيبة قلب , ولكننى أخذت الأمر بإستخفاف " تلك النغمة الساخرة القديمة عادت لتلون صوته ولكن هناك شىء لم يتغير فى نظراته الرمادية المراقبة عندما جلست وتكورت على نفسها , وشعرها مسدل مثل وشاح يلمع حول وجهها الملتهب .

- " حسنا , يا يمامتى الصغيرة , هذا شىء يحدث لى لأول مرة " , وسمعت نغمة من المتعة الساخرة فى صوته مع مزيج من الفرج والتعب , لا يبدو أنه انزعج لأن نواياه قد باءت بالفشل ووجدت أن ردة فعله قد آذتها :" قد لا يعنى الأمر لك شيئا , ولكن لا يوجد العديد من النساء اللواتى يفاجئننى فى هذه الأيام."

- جازفت واختلست نظرة اليه فوجدت وميضا رقيقا غير عادى فى العينين الرماديتين وهو ينظر اليها , ويداه لم تكونا ثابتتين كالعادة وهو يثبت ربطة عنقه , وشعرت فجأة بتحسن حالتها النفسية بشكل لا يقاس .

- " لقد بدأت اعتقد أن اسوأ أيام حياتى كانت عندما اقتحمت حياتى , يا آنسه إيلين مارسيل " ومشى عبر الغرفة الى الباب حيث وقف ونظر اليها نادما .

- " أنا آسفة " كانت الكلمات ضعيفة ولكن ذلك هو كل ما استطاعت أن تقول . على الرغم من الظلال الخشنة فوق ذقنه , ملابسه المجعدة وشعره المشعث , لم تجده يوما أكثر جاذبية , كان فى نظراته شىء لم تستطع فهمه , ولكنها أحبته .

- " أعتقد أنه من الأفضل أن أذهب الآن طالما أستطيع ذلك " حملقت به صامتة متقطعة الأنفاس . لقد حدث شىء ما بينهما فى الدقائق الأخيرة وهى تشعر أنه يحاول أن يقاومه : "هل أنت على ما يرام؟"هزت رأسها مجيبة وكرر حركتها ببطء : " حسنا , سوف أراك يوم الأثنين كالمعتاد " اعتقدت أنه كان هناك تأكيد خفيف على الكلمتين الأخيرتين , ثم غادر .

- سمعت صوت خطواته الثابتة , عبر الغرفة , فتح الباب الأمامى ثم أغلق , وعندما أصبحت وحيدة استلقت وهدأت نبضات قلبها حتى أصبحت طبيعية ورحلت تلك الألوان الحمراء الحارة التى لونت وجنتيها .

- لم تركها ؟ كانت الأفكار تتضارب فى رأسها , كانت لديه القوة للبقاء , إذا لم تركها ؟ ربما امرأة لا تملك الخبرة لا تعنى له شيئا ؟ تحركت بقلق ؛ لا , ليس هذا هو الأمر .

- يبدو أنه لا يظن أن ذلك الأمر يستحق تعقيد علاقة العمل بينهما , فالأمر يختلف بين إقامة علاقة عابرة مع إمرأة اعتادت هذا النمط من الحياة , وبين فتاة بريئه تجثم على ضميره . فكرت بكلمته الأخيرة : "كالمعتاد" لقد كان يحاول أن يقول لها إن كل هذا لا يعنى له شيئا, هذا كل ما فى الأمر ! تقلبت فى نومها ووضعت الوسادة فوق وجهها فى محاولة منها لتهدئةأفكارها الحائرة وإيقاف الحالة التى اعترتها بعد ما حدث فى النصف الأخير .

- مهما كانت دوافعه , فهذا لا يغير الحقيقة المؤلمة التى عليها أن تواجهها يوما بعد يوم , لقد أحبت الرجل الذى يعتقد أنها سارقة , وباعترافه , لا يصدق شيئا من كلامها . كل اتهام وجهه إليها تحول بوضوح تام للسيطرة عليها , والحقيقة هى أنها قد اكتشفت عدة جوانب من شخصيته الليلة لعدة لحظات , الرقة التى لم تتوقعها أبدا , جعلت الأمر صعب الأحتمال . كلما قاربت سنة خدمتها على الانتهاء , كلما كان أفضل, ولكن بأى حال ستكون عندما تصبح أخيرا حرة فى أن تتركه إلى الأبد ؟

受姗姗 and sara phila like this.

Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 07:54 PM   #8

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


الــفــــــصــــــل الـــســــــابـــــع




- كانت الاسابيع القليلة التالية الأسوأ فى حياة ايلين , كانت متخوفة من الذهاب الى العمل فى صباح الاثنين الذى تلا زيارة كورد الى شقتها , ولم تكن أسوأ مخاوفها لتتخيل المشهد الذى رأته عيناها عندما دخلت مكتبه باكرا من ذلك الصباح , قبل وصول بقية الموظفين . كانت تأمل بتصفية الجو بينهما فى حديث سريع خاص مع كورد , بعد أن شاهدت سيارته متوقفة فى الخارج هرعت الى المكتب العام ثم عبرت الى غرفتها من دون أن تتلفت يمنة أو يسرى , وفتحت باب غرفته بهدوء خشية أن يكون مندمجا فى حديث هاتفى .

- لكنه , لم يكن . لقد كان جالسا على كرسيه خلف المكتب وكلوديا جالسة فوق ركبتيه وهى تلف ذراعيها حوله , وقفت ايلين فى مكانها وقد جمدتها الدهشة , غير قادرة على ابعاد نظرها عن المشهد الذى كان يقتلع قلبها من الجذور , وفى اللحظة نفسها التقت نظراته بنظراتها من فوق رأس كلوديا واتسعت حدقتاه فى شىء من عدم التصديق . ادركت انه انتصب واقفا عندما استدارت لتعود الى غرفتها , وهرعت تجتاز مسافة صغيرة الى المكتب العام لم تتوقف لترد على صرخته الخشنه .

- بعد فترة من الوقت عندما وصل لموظفون الآخرون . استجمعت شجاعتها لتغادر غرفة السيدات وأخذت مكانها وراء طاولة مكتبها وكأن شيئا لم يحدث . حاول أن يتكلم معها فى الصباح ولكنها منعته بنظرة حادة حازمه: " لا علاقة لى بما تفعل او لا تفعل " قالت ببرود وكأن الغيرة المدمرة قد أمسكت بها بأصابع محرقة : "لا داعى لأن تعتذر لى عن تصرفاتك "

- " لم أكن أنوى أن أعتذر عن تصرفاتى " أجاب بصوت أجش عميق , ولكنها أدارت رأسها عندما كان يهم بمتابعة الحديث وخرجت الى مكتبها . لم يلحق بها ولكنها سمعته يشتم وهو يصفق الباب خلفها , ومن الغباء أن تشعر بالألم والغدر ؛ فهو لم يعدها بشىء , هل فعل ؟ له ملء الحرية فى تقبيل من يريد . لو كانت أية امرأة أخرى غير كلوديا ! ولكن لا , ذلك لم يكن صحيحا , هذا العذاب وهذا اليأس سيكونان مؤلمين أيا كانت المرأة التى برفقته .

- امتدت الايام الى اسابيع وفى صباح أحد أيام الاثنين دهشت ايلين عندما وعت الى حلول آخر ايام تشرين الثانى, وأن أيام الصيف الحارقة أصبحت ذكرى بعيدة . حافظ كورد على موقف رسمى حذر منها فى الأسابيع القليلة المنصرمة , فقد كان يسمح لها بالمغادرة مع الآخرين كل ليلة ولا يبدى اى اهتمام فى حياتها الخاصة أبدا . وهى , من جهة اخرى , بقيت تستلقى مستيقظة نصف الليلة بينما تقوم مخيلتها بتلوين صور له ولكلوديا وهما متعانقان , ونتيجة لذلك بدت أكثر نحولا , مما زاد من جمال لونها الشاحب الفضى بدلا من أن ينقص منه .

- " سوف أقيم حفلة شواء لفريق العمل ولأصدقائى الجدد فى عطلة نهاية الأسبوع " كانت قد خلعت سترتها وثبتت شعرها على شكل كعكة تعلو رأسها وهى تجرب ذلك لأول مرة فى ذلك الصباح قبل أن تبدأ بالعمل فى أكوام المستندات الموضوعة على مكتبها التى تستقبلها بعد عطلة الأسبوع . لا يمكنها أن تصدق أن رجلا يستطيع أن يخلق عملا بهذا القدر ؛ لابد وأنه لا ينام أبدا .

- استدارت بسرعه عندما أتاها الصوت العميق من مدخل غرفة كورد , وكانت يداها ما تزالان ممسكتين بشعرها فى المشهد الأنثوى القديم الذى طالما أحب رسامو عصر النهضة نقله . وكانت عيناها البنيتان متسعتين وحائرتين , وعندما لمعت عيناه الرماديتان القاتمتان برقة فوق وجهها لاحظت مندهشة أنه بدا متعبا منهكا ؛ لقد مضى عليها بعض الوقت عندما حملقت الى وجهه آخر مرة , لأن وضعا كهذا كان أقل ايلاما .

- " تعالى لحظة , هلا فعلت يا ايلين ؟ " كان صوته رقيقا والوجه القاسى الصارم كان هادئا عندما تبعته بهدوء الى الغرفة , وقفت صامته أمامه بينما جلس هو على المقعد الكبير .

- " لقد لاحظت أن الفريق الانكليزى متحفظ بعض الشىء ؛ هل يوجد أية مشكلة أنت على علم بها ؟ "

- هزت رأسها ببطء وهى تجبر عقلها على عدم التركيز على مشهد الجسد الكبير المنتصب فوق المقعد الجلدى الضخم . أى رجل آخر كان سيبدو قزما فى مقعد ضخم كهذا ولكنه يناسب شكله لطويل الصلب : " لا أعتقد ذلك؛ نحن فقط على ما يبدو لا نتآلف بشكل حسن , مع أن الفريق الفرنسى ودود جدا ".

- " مهما يكن أنا متلهف كى أرى الجميع يتآلفون مع بعضهم البعض ! ربما كنا على خطأ عندما أسكنا كل الموظفين الانكليز معا ولكن ما حصل حصل . ما أريد قوله أننى قررت منذ وقت أن أنظم لقاء لأكسر جدار الجليد الذى تعالى فى ما بينهم . ولكن أولوياتنا اعترضت الطريق " ولمعت فى عقلها صورة جسد كلوديا النحيل وشعرت بقشعريرة تسرى فى جسدها .

- على أية حال , لقد قررت شراء المنزل على الساحل , وهكذا أشعر بالحرية عندما أدخله فى العطلة الأسبوعية. يوجد العديد من الغرف لكل شخص لقضاء ليلة , مع أنه من الواضح أن الموظفين الفرنسيين سوف يفضلون العودة الى بيوتهم " هزت رأسها لتبدو وكأنها تتابع كلامه بينما كان داخلها يتقلص . لابد وان كلوديا مدعوة , وقضاء يومين فى مراقبتهما لم يكن أمرا مغريا .

- " سوف أتوقع حضور الجميع , على الاقل لحفلة الشواء فى مساء السبت , أعلمى الجميع , هل تفعلين ؟ " وأحنى رأسه وكأنه يصرفها وشعرت بالثورة تفور فى داخلها , لقد تصرف فعلا كأحد الملوك القدامى , يتلاعب برعاياه من دون اعتبار لآراء الآخرين أو رغباتهم . لهذا علاقة ما بتراثه الكورسيكى المتمرد , ولكن تصرفاته اليوم لها تأثير عليها كما الأسلاك الشائكة فوق الحرير .

- لا يشاركها احد فى معاناتها , رحب الجميع بفكرة قضاء عطلة الاسبوع فى محيط ملىء بالرفاهية ومن نافل القول إن أكثر من امرأة يغمرها الفضول لتعلم أين يسكن كورد . لقد كان لغزا بالنسبة للموظفين , رجل جذاب رائع لم يبد أبدا أى اهتمام حتى بأكثر الموظفات جاذبية , وأى شىء عن ذلك الشخص الهادىء القوى العقل هو شىء لا يقاوم بالنسبه لهن .

- فى يوم الخميس وقبل حفل الشواء فوجئت ايلين بسماع طرقة على الباب الامامى عندما كانت تستعد للخروج الى العمل , فتحت الباب بسرعه , واتسعت حدقاتها من الدهشة " كورد " إنها المرة الاولى التى تنطق بها اسمه بعفوية منذ أسابيع , ولم تستطع أن تخفى الاحمرار الذى لون وجنتيها .

- " صباح الخير يا ايلين " رمقها بنظرة شاملة متفحصة ولاحظت أن نبرة صوته باردة وغير عاطفية " لدينا مشكلة صغيرة " .

- " حقا " وبخت ايلين نفسها بحدة , توقفى عن ذلك , ايلين , أنت تبدين كالبلهاء , واجبرت نفسها على الابتسام بأدب و أخذت نفسا عميقا : " تفضل , ألن تدخل ؟ كنت أحضر كوبا من القهوة . هل ترغب بكوب ؟ "

- " أحب ذلك " تبعها الى الغرفة ووقف متكئا الى طاولة الفطور , وأخذ يراقبها وهى تسكب القهوة , شعرت ايلين بأنها بحاجة الى دعم الكافيين لقوتها .

- " ماهى المشكلة ؟ " لمست يده الدافئة يدها وهى تقدم له القهوة فشعرت بصدمة كهربائية تسرى فى ذراعها , ثم هدأت أعصابها بعد أن جلس على كرسى مريح قبل أن يجيب : " مصاعب مع احد الموردين , لست متأكدا اذا كانت ورطة حقيقية أم ان رجلا ما يحاول أن يسبب المتاعب , لا مجال لأن أرسل مندوبا عنى لحل هذه المشكلة ؛ يجب أن أذهب بنفسى لأرى الوضع ولأنهيه بسرعه , سوف يساعدنى كثيرا وجودك معى ؛ يوجد عدة نقاط تستطيعين المساعدة فيها , وسوف أشرحها لك خلال الطريق , موافقة ؟ "

- " هل تعنى الان ؟ "

- نظر اليها بهدوء ولكنها لاحظت أن هاتين العينين ضاقتا بشكل حاد : " بالطبع "

- " نعم هذا حسن ؛ سوف اقوم باتصال واشرح و ...."

- قاطع كلامها المتلعثم : " لقد تدبرت كل هذه الامور , اشربى قهوتك وسوف ننطلق مباشرة , أحتفظ بكل ما يتعلق بهذا الامر فى السيارة ونحتاج لبعض الوقت حتى نصل الى المكان "

- كان كورد يقود السيارة مسرعا على الطريق وكل اهتمامه مركز على الطريق ! مفسحا لها االمجال لحبك أفكارها بحرية . المنطقة التى كانا يجتازانها كانت مفعمة بسحر الخريف , مع ان الطقس لم يكن باردا , وبينما توغلا اكثر فى الريف الفرنسى استطاعت ان تشعر بالتاريخ يرشح من الحجر الكريمى اللون للبيوت الرائعه , من الجدران القديمة المتشققة التى ما تزال تحيط بالعديد من المدن والقرى ومن مبانى المزارع القديمة التى تغير لونها بتقادم الزمن عليها . لقد مرا من امام عدة قصور اقطاعية صغيرة تعكس تاريخ الأرض , من الحصون الصلبة المتجهمة فى العصور الوسطى إلى القصور السحريه المزخرفة فى القرنين السابع والثامن عشر . أسفت ايلين عندما قادا اخيرا الى القرية الصغيرة حيث يجب ان ينهى كورد عمله , ولابد ان تكون خيبة املها قد ظهرت فوق وجهها لأنه لمس يدها برقة وهو يبتسم ليساعدها على الخروج من السيارة .

- " العمل اولا والابتهاج لاحقا " همس بطريقة غامضة عندما هرعت مجموعه من المندوبين الفرنسيين خارج المبنى الزجاجى لاستقبالهما .

- وماحدث أن الزيارة كانت قصيرة , وقد تبين ان المشكلة الرئيسية كانت انقطاع الاتصالات فى ما بينهم , والتى , عند معالجتها أصبحت كل المشكلات الأخرى تحت السيطرة . رفض كورد دعوتهم إلى الغداء بابتسامة مؤدبة وخلال ساعة من الوقت كانا فى السيارة وعلى الطريق ثانية .

- " جائعه ؟ " تكلم فيما نظره مثبت على الطريق امامه ونظرت ايلين مترددة إلى جانب وجهه القاتم .

- " قليلا "

- " حسنا , أنا أتضور جوعا , هنالك مكان أردتك أن تريه فى وقت ما ؛ اعتقد انك ستعجبين به "

- وجدت نفسها تحملق به ثم سرعان ما أشاحت نظرها عنه , مايعنى ذلك ؟ فهو لم يعطى أى تلميح فى اللحظات الأخيرة إلى أنه كان يشعر حتى بوجودها معظم الوقت , جلست فى صمت مذهولة , إنه حقا الرجل الأكثر غموضا .

- " الكاتب العظيم , فرانسوا رابليه , ولد فى هذه المنطقة " قال كورد بعد برهه : " هل قرأت أعماله ؟ "

- هزت رأسها نفيا وقالت : " لا هل قرأتها أنت ؟ "

- " لا " ابتسم بدفء : " إننا جاهلان اذا , لقد فهمت فقط أن أكثر الشهوات التى يرمز إليها فى شعره تطابق هذه المنطقة ؛ فالأهالى يحصلون على متعة من الشراب الجيد والطعام تكاد أن تكون أسطورية . لقد زرت هذا الجزء من فرنسا عدة مرات فقط ولكننى دائما أغادر بمعدة مليئة وذكريات سعيدة ."

- هزت رأسها مبتسمه لتخفى المغص المفاجىء فى معدتها لا شك أنه كان برفقة كلوديا فى احدى تلك المرات

- " ها نحن هنا " اقتيدا الى فناء صغير مزين بالأزهار المعلقة ومحاط من جوانبه الثلاثة ببناء حجرى ضخم"هذا أفضل مطعم فى هذه الأرجاء "

- قادها من خلال باب واسع مشرع وللحظة أغمضت عينيها بسرعة عندما حل الدفء المظلل محل نور الشمس الساطع فى الخارج . لقد كانا فى مكان يشبه قاعة كبرى , فى أحد طرفيها حطب مشتعل وعدة موائد منتشرة وكراسى مصفوفة فى تجانس رائع حول بار مركزى . إن نوافذ الزجاج الملون والسقف المشرق فوقهما بالإضافة إلى الأنسجة المزدانه بالرسوم المعلقة والأسلحة القديمة التى تزين الجدران الحجرية , أضفت انطباعا على أن قاعة الطعام تنتمى الى القرون الوسطى .

- " غير عادية , أليس كذلك ؟ " بدا مسرورا من دهشتها . " لكن انتظرى حتى تتذوقى الطعام "

- عندما قدم الطعام لاحظت انه لم يكن يبالغ . أصر على أن تتذوق فطيرة بالزبدة تبين أنها سمك الكراكى الذى يقدم مع صلصة بلون الكريم محضرةمن الزبدة , أضفى عليها الخل والكراث الدفء والنكهه , كانت مبعثا على السرور , خاصة عندما تؤكل مع الفطر الذى يقدم فى طبق صغير .

- " جيد , ها ؟ " كان كورد يراقب استمتاعها بالطعام بمرح , وهزت رأسها موافقة : " هذا الفطر رائع بشكل مطلق "

- " إنها تنمو فى دهاليز كبيرة تحت الارض كانت تستعمل فى اصطياد الطرائد . لقد فهمت أن هذه الكهوف تغطى نصف محصول فرنسا من الفطر " استمرا فى محادثة قصيرة وهما يتناولان الطعام . للمرة الأولى منذ أن التقته , شعرت ايلين بالراحة الى رفقته , مع أنها بقيت متيقظة لأدنى حركة يقوم بها ذلك الجسم القوى الكسول .

- عندما كانا يحتسيان القهوة ذكر اسم كلوديا فى محادثتهما , مع ان شبح الصهباء لم يفارق مخيلة ايلين طوال الوجبة الشهية :" أريد توضيح الأمر قبل تقديم المشويات يا ايلين " نظرت اليه فى دهشة ورأت نظرة قلقة فى العينين الرماديتين الضيقتين قبل أن يخفض نظره .

- " نعم ؟ " أجابت وهى تشعر بتوتر أعصابها .

- " ذلك الصباح فى المكتب مع كلوديا ....لم أكن أعانقها ؛ كما بدا الامر "

- " كورد , أنت لست فى حاجة لأن تشرح ...."

- " اصمتى يا ايلين " الزمتها الرنه القوية فى صوته على الصمت . أخذ نفسا عميقا وتابع : " أنت لا تسهلين هذا الامر أبدا "

- " أنا آسفة جدا " لم تستطع أن تمنع تعبير السخرية من الظهور على وجهها وقطب فى وجهها غاضبا قبل أن يتابع : " أكرر . لم أكن أعانقها . الحدث الصغير الذى انت قاطعته كان اسلوب كلوديا فى التعبير عن شكرها لأننى أسديت خدمة إلى والدها ".

- " لابد أنها كانت خدمة عظيمة " حتى انها لم تحاول اخفاء السخرية هذه المرة وقطب جبينه فى وجهها بانزعاج وغضب : " إنها فرنسية , هنا يقومون بالأشياء بطريقة مختلفة ". كادت ان تجيب بتعليق قاس لكنها اكتفت بصرخه بدلا من ذلك : " آه !".

- ألا تصدقيننى ؟ "كان الوجه الصلب قاتما الان ولكنها تالمت بما يكفى لتهتم : " لا " .

- " أنا أفهم ؛ حسنا , فى تلك الحالة لا يوجد شىء اكثر ليقال , أليس كذلك ؟ هل تحبين المزيد من القهوة ؟"

- " لا , شكرا لك " تمزق الجو الهادىء اللطيف الى ملايين الأجزاء وشعرت ايلين انها ستنفجر باكيه , لم لم تلتق به فى منتصف الطريق , تبا لكلوديا ! حتى عندما لا تكون موجودة فهى تسبب المتاعب .

- فى طريق العودة الى المكتب كانت السماء تتحول رمادية وبدت كأنها سوف تمطر . إن الطقس يشبه حالتها ؛ يأس كئيب سيطر عليها , وجعل الريف الجميل مملا وسجنها داخل نفسها فى الاعماق , لازم كورد بجانبها الصمت المطبق , واختفى الهدوء المريح الذى بدا عليه , عندما قادها الى المطعم .

- وصلا الى المكتب فى فترة منتصف ما بعد الظهيرة وعملت بنشاط بقية اليوم , وهى ممتنة لوجود شىء محدد حتى تستطيع توجيه عقلها اليه , بشعور غامض لشىء لا يمكن تجنبه , سمعت الصوت الذى لا يمكن أن تخطىء به لوقع خطوات كلوديا فى المكتب الخارجى فى اللحظة التى حان فيها وقت انصرافها إلى المنزل .

- " إذا , لقد عدتما " ضاقت عينا كلوديا وتحولتا الى شقين مليئين بالعداء فى وجهها الجميل عندما رفعت ايلين رأسها ونظرت إليها , من الواضح أنها تعلم بشأن الرحلة , وتكره ذلك .

- " كما ترين " لمرة واحدة لم تحاول ايلين أن تخفى عدم حبها للمرأة الصهباء الجميلة . وجاء صوتها حادا عندما التقت نظراتهما عبر الغرفة .

- " فى أى وقت عدتما ؟ "

- هزت ايلين كتفيها بصورة عرضية وهى تحول نظرها الى الأوراق التى على مكتبها : " لا أذكر اسألى السيد لاشونى " خيمت لحظة صمت صارخة مثل دوى الرعد ثم مرت كلوديا بوجهها الحانق مسرعة بجانبها الى مكتب كورد تجر وراءها موجة من أريج العطر الثمين والكبرياء المهانة . بعد نصف ساعة , كانت ماتزال موجودة فى المكتب عندما غادرت ايلين بعد انصراف الآخرين ؛ الليلة لا تريد الرفقة . عندما جالت فى الشوارع الهادئة تحت المطر الخفيف المنعش شعرت بدموعها الحارة تختلط بالماء فوق وجهها : " كورد ...كيف استطعت؟ " توقفت للحظة ونظرت الى السماء الرمادية فيما أخذت مليون قطرة مطر تتساقط على الأرض:"معها من بين كل الناس " لكن بعدها جاء الموسم البارد . كلوديا كانت غنية , جميلة وتحبه حتى العبادة ؛ كيف بإستطاعة أى رجل مقاومتها ؟ لا يبدو أن هناك أملا .

- كان فجر يوم الحفل مشمسا ومشرقا على خلاف رغبة ايلين . لقد أملت , بصورة طفولية , أن يستمر المطر . لكنه اختفى بشكل سحرى بين ليلة وضحاها و بالتالى كان الهواء اكثر دفئا . " حتى الطقس يفعل ما يريد " تمتمت لنفسها بتعب عندما أصبحت جاهزة بعد ظهر ذلك اليوم.

- فى الساعة الخامسة خرجت ايلين مع حشد من الموظفين الانكليز من سيارة الأجرة التى طلبها كورد لهم جميعا, وكانت الأضواء تلمع فى الهواء الساكن والدافىء على الحديقة الطويلة المتحدرة التى تؤدى الى الشاطىء. اكتشفت أنها متصلبة بفعل التوتر . وجسدها النحيل متصلب داخل الثوب الحريرى الأزرق والسترة التى أحضرتها خصيصا للسهرة . واتسعت حدقتاها القاتمتان فى خوف مرتقب .

- " لنشرب شيئا " وضع سايمون ذراعا حول خصرها وجذب ويندى إليه فى اليد الثانية ومشى الثلاثة إلى المقصف الطويل على أحد جوانب الفناء الواسع.

- الهيئة الطويلة القاتمة الواقفة فى الظلال كانت تراقبهم يمشون من السيارة لينضموا الى الحشد فى الفناء ولم يبد الاسترخاء على وجهه إلا عندما أبعد سايمون يده عن خصرها , وثم النظرات فى العينين الرماديتين لم تكن مريحة . " مرحبا يا ايلين " استدارت لتحيته بابتسامة مؤدبة ولكنها جمدت على وجهها عندما لاحظت البرود فى نظرات كورد الحادة.

- " هل من خطب ؟ " ابتسم ببطء وكان فى عينيه شىء مفترس تقريبا.

- " ليس تماما ." عندما توغل الآخرون داخل الحديقة أخذ ذراعها بقبضة قوية واتجه بها نحو البيت " أريد أن أقول لك كلمة , هذا كل مافى الأمر " كانت النوافذ , ذات الطراز الفرنسى الضخمة مشرعه , وعندما قادها الى غرفة الجلوس رأت كلوديا تقف ضمن زمرة مرحة , متآلفة , ضاقت عيناه القاتمتان عندما لوح لها قبل أن يفتح باب آخر ويقود إيلين الى الداخل , مغلقا الباب خلفه بصوت قوى .

- وجدت نفسها فى مكتبه ولاحظت بابتسامة وازدراء داخلى أن مكتبه كان غارقا بالفوضى كما مكتبه فى العمل : " نعم " نظرت الى وجهه القاتم وهى تتكلم ولكنه جلس بهدوء خلف المكتب , ولف ذراعيه حول جسمه ثم راح يقيمها بعينين بدتا مصاغتين بالفولاذ.

- " ألا تعتقدين أنه ليس من العدل إغواء سايمون بهذه الطريقة ؟ " نبرة صوته كانت أقرب إلى تبادل حديث منها إلى عتاب , وقد استغرق الأمر لحظة حتى استوعب عقلها مغزى كلماته .

- " عفوا ! "

- " لا أعتقد أننى بحاجة إلى تكرار ما قلت " قال برقة , صوته ناعم وخفيض : " فقط لا أريد هذا المشهد , وانت تغوين وتجرين سايمون من أنفه و الأمر الذى يفسد عطلة نهاية الأسبوع على الجميع . إنه ...شىء ...مهين."

- " أحيانا , يا كورد , أعتقد أنك تعيش على كوكب مختلف بعيد عنا جميعا ! "

- لمعت الدهشة فجأة فى العينين القاسيتين . لقد بدا واضحا أنه توقع ردة فعل مختلفة سأل ببطء : " هل من المفترض أن افهم ما يعنى ذلك ؟ "

- " لابد أنك الشخص الوحيد فى المكتب الذى لا يعرف أنه مجنون بحبه لويندى " قالت بهدوء عندما بدأت بقعتان من الألوان المشرقة تلون وجنتيها : " لقد كان الأمر واضحا لأشهر . "

- ضاقت نظراته فجأة وانتصب عن مقعده بغتة , وتحرك الى جانبها : " هل تقولين لى الحقيقة ؟ "

- " آه , لأجل السماء ! " شعرت بغضبها يصل الى ذروته : " ما شأنك بهما على أى حال ؟ إذا كنت لا تصدقنى , يمكنك أن تسأل أى شخص آخر ! إنهما فريق , ثنائى ...سمه ما شئت ."

- " لقد فهمت " كانت توجد لمسة حمراء قاتمة تحت عظام وجهه وللمرة الأولى بدا مرتبكا , وابتعدت نظراته عن نظراتها المحدقة عندما استدار باتجاه الباب المغلق : " حسنا لا توجد أية مشكلة , إذا , كل ما فى الأمر أننى لم أرده أن يتأذى . "

- " أيها الوقح ..." خانتها الكلمات , حملقت بظهره المستقيم . " حتى لو كان معجبا بى , من الذى يقول عنه يتأذى ؟ ولم الاهتمام المفاجىء فى سايمون على أى حال ؟ أنت لست والده ؟ "

- " لا , أنت على حق تماما , أنا لست والده " تراجعت خطوة الى الوراء عندما استدار ويده على مقبض الباب, كان فى نظراته شىء خطر : " لسانك الحاد الصغير سوف يسبب لك المتاعب يوما ما ."

- تحولت عيناها الى القساوة من جراء الظلم الذى لحق بها ودفعت بذقنها الى الاعلى كى تواجه نظراته : " هل انتهيت ؟ " أتى صوتها جليديا ورأت أن النبرة قد ارتسمت فوق وجهه . " أفضل أن أعود الآن إلى الناس الحقيقين ."

- تفوه برقة : " هل تفعلين ؟ أعتقد أنك أصبحت على وشك نسيان شىء مهم يا يمامتى الباردة الصغيرة , لقد اشتريتك لمدة عام . وأنت تتمتعين بالحرية فقط لأننى كففت يدى عن تصرفاتك ....الملتوية . لقد صودرت كل حقوقك عندما تطاولت على أموالى ولى ملء الحرية فى محاسبتك عن كل دقيقة كما يحلو لى . هل هذا واضح؟"

- " نعم " آخر اثر صغير للعذوبة التى علقت فى ذاكرتها من الليلة الماضية فى شقتها اختفى وانصهر فى حرارة نظراته الملتهبة . لقد تصورت الرقة ؛ لا يمكن ان تكون حقيقية , لكن هذه حقيقة , هذا الرجل القاسى بمرارة بعينيه الثاقبتين الباردتين ولسانه الحاد الذى بإ مكانه أن يحولها الى لاشىء فى ثوان .

- " حسن , أرى أننا نفهم بعضنا بعضا " ومال عليها بشكل مهين بهزة من رأسه وتحركت لتقف فى مواجهته , ووجنتاها تلتهبان . " فقط للتأكيد..... " أحنى رأسه وعانقها , أجبرت نفسها على البقاء جامدة , لا تستجيب للمسته, وضمت يديها فى قبضتين صغيرتين بجانبها , لم تكن هناك رقة فى عناقه , لأنه كان درسا فى الطاعة , رسالة فى انه يمسك السوط بيده. كانت كلماته اللامبالية تتردد متضاربة فى عقلها مثل شلال من الماء البارد فوق وجهها , وابقت نفسها متصلبة دون حراك.

- " أخرجى !" تركها تذهب فجأة الأمر الذى جعلها تئن من الخيبة , ولكن عندما ضربتها كلمته فى الصميم , نظرت الى وجهه القاتم , فتحت الباب بهدوء وخرجت , وحين سمعت خبطة اغلاقه هرعت مسرعة عبر الغرفة الخارجية غير آبهة بالنظرات الفضولية التى لاحقتها .

- وجدت نفسها ترتجف بطريقة خارجة عن سيطرتها عندما هب على وجهها الملتهب نسيم الليل البارد . سمعت شخصا او اثنين يناديان بإسمها ولكنها اكتفت برفع يدها فى تحية عادية , وهى عازمة على ايجاد مكان ما , أى مكان لتختبىء فيه .

- " الى اين انت مندفعة ؟ " أمسكت ويندى بذراعها وهى تضحك عندما مرت أمام الحشد المتحلق حول مواقد الشواء , حيث يتصاعد الدخان من شرائح اللحم الكبيرة الشهية المغمورة بالبصل والفطر التى تشوى على نار هادئة , تغيرت تعابيرها عندما لاحظت الألم فى عينى ايلين القاتمتين : " ماذا حصل ؟ " - أخذتها ويندى بعيدا بسرعة الى زاوية منعزلة هادئة , ودفعتها برقة لتجلس على مقعد خشبى طويل وجلست بجانبها : " إنه السيد لاشونى , أليس كذلك ....أنت تحبينه ؟ "

- نظرت ايلين إليها بكآبة : " هل هذا واضح ؟ "

- " انه ليس واضحا على الاطلاق , أقسم لك " كان وجه ويندى ينم على الاهتمام والانزعاج : " ولكن هذا جنون , انه ليس من النوع الذى يحب , الا اذا كنت تتمنين الموت ".

- " أنا أعلم ...أنا أعلم , لا تقولى لى ذلك " لوحت ايلين بيدها بوهن عندما اخذت نفسا عميقا لتتمالك أعصابها : " إننى سخيفة ؛ لا تقلقى لذلك . تعالى " وقفت واخذت بذراع ويندى وقادتها باتجاه الاضواء , آخر شىء تقدر عليه الليلة هو مناقشة مشاعرها مع أى شخص : " أنا أتضور جوعا ....لنأكل " لا شىء يمكن أن يكون أبعد عن هذه الحقيقة , ولكنها شعرت بالسيطرة على أعصابها أكثر عندما أجبرت نفسها على تناول القليل من اللحم وشرب كأس من الشراب .

- لم يضع كورد جهدا ليتأكد من أن الجميع يقضون وقتا رائعا , متعهدوا تقديم الطعام كانوا أكثر من كرماء فى عزمهم على ملء الصحون مرة بعد مرة وابقاء كؤوس الشراب ملأى , وصلت فرقة موسيقية صغيرة بعد ان انتهى الجميع من تناول الطعام مباشرة , وبسرعة وضعوا الآلات الموسيقية على المنصة الصغيرة التى زودهم بها كورد . وبعد قليل كان نسيم الليل مفعما بالموسيقى والراقصون يتزايدون شيئا فشيئا .

- لمحت بصورة عرضية هيئة كورد الطويلة القوية عندما كان محاطا بضيوفه , كلوديا متعلقة على ذراعه كأنها جزء منه , ولكنها فى كل مرة كانت تخفض نظرها فورا خشية أن تلتقى نظراتهما . لقد بدأت تشعر وكأنه كان يتجنبها . حتما هو لم يضل عن مكان وجودها , بدأت تسترخى عندما تقدم الليل اكثر , وأجبرت نفسها على الرقص مع عدد من الشبان تنافسوا بشدة عليها .

- " هل تمتعون انفسكم ؟ " لا يمكن أن تخطىء ذلك الصوت الثقيل اللكنة واستدارت لتواجه نظرات كلوديا الباردة مباشرة " هل بإمكانى الانضمام إليكم ؟ " كانت العينان الباردتان خاليتين من أى تعبير .

- " بالطبع ." لوحت ايلين بيدها إلى كلوديا لتجلس الى الطاولة الصغيرة البعيدة عن الحشد حيث كانت تلتقط أنفاسها وتستمتع بتناول كوب من الليمون وهى تراقب الآخرين وهم يرقصون : " إننى أستريح للحظة ".

- " نعم لقد لاحظت أنك كنت مطلوبة كثيرا " حاولت كلوديا أن تجعل الكلمات العادية مليئة بالمعانى المهينة : "أنت الحسناء البارزة فى هذه االحفلة , تماما كما ذكر كورد " كانت العينان الزرقاوان الشاحبتين مليئتين بالخبث.

- " هل قال ذلك ؟ " قالت ايلين بحذر وهى تشعر ان هناك المزيد فى الأفق

- " لقد أخبرته أن الفتيات الشابات يجب أن يمتعن أنفسهن طالما هن قادرات على ذلك ؛ انه ليس بوقت طويل أمامهن حتى يصبحن زوجات مملات ومسنات مثلنا " ضحكت الصهباء بخفة عندما دفعت بخصلة من الشعر الخمرية اللون عن كتفها الأبيض الناعم , لقد ارتدت ثوبا من دون كمين , حريريا أسود اللون أظهر صورتها بشكل رائع وبكل مفاتنها , وياقته المنخفضة حتى أسفل رقبتها فى حدود الحشمة والقماشة السوداء تتعلق بجسدها مثل جلد ثان .


- " إننا نكون شبانا لمرة واحدة فقط " حافظت ايلين على عذوبة صوتها عندما ردت الازدراء لنضوج المرأة الأخرى وسلمت نفسها عقليا للهجوم , فهذا لم يكن فقط حديثا وديا ؛ لقد كان هناك شيء ما يلمع فى هاتين العينين الشاحبتين الزاحفتين اللتين كانتا شيطانيتين حتما .

- " هل أخبرك أنه أشترى البيت ؟ "

- " نعم , لقد ذكر ذلك " أجبرت ايلين نفسها على الابتسام ببرود : " إنه مكان جميل "

- " أنا أحبه " عادت الرنه الخفيفة الى صوتها , تقطر عسلا :" أنا اردت مكانا يكون قريبا من والدى بعد ما....أوه ! كدت أبوح بالسر , كما تقولون أنتم الأنكليز." ولوت جسدها برقة على مقعدها . وتجهمت على نحو ظريف : " تلك أنا , أخشى أننى لا أستطيع أن أحتفظ بسر لنفسى "

- " آه , أنا متأكدة أنك تستطيعين إذا حاولت " وهنت كلماتها ولكنها كانت كل ما استطاعت ان تنطق به حنجرتها المتحشرجة , نبض قلبها بسرعة بين ضلوعها وجف فمها بشكل تام .

- راقبتها العينان الماسيتان القاسيتان بصمت لملاحظة تأثير كلماتها : " لم أصدمك , هل فعلت ؟ انت حتما تعلمين اننى وكورد ...أكثر من صديقين ؟"

- نظرت ايلين الى المرأة الفرنسية من دون ان تحاول أن تخفى الكره من وجهها :" ذلك ليس من شئونى , بالتأكيد ؟"

- " أنت على حق " نهضت كلوديا ببطء , وهى تمط جسدها برشاقة مثل قطة جميلة كسولة :" سوف استمتع بالعيش هنا " رمقت ايلين وهى تتكلم , وشعرها لهيب من اللون الاحمر فى الضوء وعيناها تلمعان كالجليد فى وجهها الجميل :" سيكون مكانا حسنا لتربية الاطفال , ألا تعتقدين ذلك ؟"ابتسمت برضى عندما اصبحت ايلين فجاة تجد صعوبة فى التقاط انفاسها .

- " إنه مكان جميل " كررت ايلين بشرود وهى تجهد بأن تبقى وجهها هادئا .

- " أفضل أن أذهب وأرى إذا كان بحاجة لى ..." مشت كلوديا الهوينا وهى تتكلم :" فهو لا يحب أبدا أن أتركه لفترة طويلة "

- حدقت ايلين بالمرأة الطويلة الصهباء فيما ضجت أعصابها الممزقة بالعذاب . كان ذلك اذا كل الموضوع , إنه ينوى الزواج منها . كان يجب عليها أن تتكهن بذلك , تشكيل اتفاقيات العمال الجديدة مع والد كلوديا , وشراء بيت فخم فى فرنسا كبير جدا بالنسبة لرجل يعيش بمفرده , الأمسيات التى يقضيها فى بيت آل اسفانا ...إنها غبية !كل الاشارات موجودة , ولكنها كانت غبية جدا لتقرأها .

- وجدت يديها متعلقتين ببعضهما بإحكام حتى كادت أظافرها أن تحفر آثارا فى جلدها , وبجهد عال من إرادتها أجبرت نفسها على الاسترخاء , وجذبت النفس الى صدرها بتنهيدة طويلة عميقة وكأنها كانت تركض فى سباق .

- كانت تدرك ان هذه الليلة ستنقلب الى كارثة ؛ كان يجب أن تدعى المرض وتبقى فى البيت . رفعت راسها ونظرت الى ما حولها فى الحديقة المضاءة بإشراق , ودهشت لأنها رأت كل شىء مازال على حاله كما كان قبل أن تفجر كلوديا قنبلتها .

- اتجه اكثر الأزواج نحو الداخل لأن نسيم الليل بدأ يعلن عن خطورة , ولكنها لم تعد قادرة على الشعور بأى شىء إلا الألم الذى أخذ يهدد بالسيطرة على أحاسيسها . يجب ان تبتعد للحظة . الشاطىء ...نعم ,يمكنها أن تتمشى هناك من دون أن يقاطعها أو يراها أحد . لا يمكن لأحد أن يفتقدها لمدة نصف ساعة أو ما يقاربها .


- انسلت بهدوء , تحول لون ثوبها الأزرق إلى أسود مخملى عندما وصلت إلى الشاطىء ز زحف الى صندالها حبيبات من الرمل فانحنت لتخلعه ثم أخذت تلوح به بيدها عندما عاودت السير , كان الرمل باردا ورقيقا تحت قدميها الحافيتين .

- فقط لو تستطيع أن تعود الى انكلترا بمحاذاة هذا الشاطىء , تعود الى الامان , الى الحياة الطبيعية التى كانت تعيشها قبل أن يخترق حياتها هذا النيزك القاتم , مثل نجم أسود لامع يدمر كل شىء فى طريقه ويترك فى أعقابه أثرا مدمرا وحطاما , فقط لو ....ولكن الحياة مليئة ب " فقط لو ." وعليها أن تركز على الحقائق الصعبة .

- إن الرجل الذى أحبته يكرهها ويحتقرها وسوف يتزوج من امرأة أخرى . لا شىء لها الآن , وهذا الخواء العقيم فى أعماقها سوف ينمو وينمو مع السنين حتى لا يبقى أحد يذكر انها كانت شابة وجميلة وتحب الحياة .

ميليسا and um shahad like this.

Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 07:57 PM   #9

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي


الـــــفـــــصـــــل الـــثــــامــــن


- " سوف تتجلدين ثانية " كان فم كورد يلتوى فى ابتسامة غريبة عندما استدارت ايلين لتواجهه فى الظلام , وبانت أسنانه بيضاء فى وجهه الاسمر:"سوف يصبح هذا عادة عندك " وقف ينظر اليها بصمت , فيما أصوات الحفلة تتناهى إلى سمعها من تلك المسافة وصوت حفيف الرمل يصدر رقيقا تحت أقدامهما :" ماذا تفعلين فى الخارج هنا ؟ " اقترب منها خطوة لينظر مباشرة إلى وجهها : " كنت تبكين."

- " شعرت برغبة للتنزه . هذا كل مافى الامر " اختلست نظرة خلفه بسرعة " أين كلوديا ؟ "

- " كيف لى أن أعرف ؟ " أجاب منفعلا وعيناه مركزتان على وجهها الشاحب " أنا لست وصيا عليها "

- هزت كتفيها غير مبالية عندما أبعدت نظرها عنه "حسنا , فهى لم تبتعد عنك طيلة الليلة , فقط اعتقدت ..."

- " فقط اعتقدت ماذا؟ " لمعت أسنانه مجددا ولكن الابتسامة هذه المرة كانت تحمل سخرية خفيفة "إنها الغيرة , أليس كذلك؟ "

- " الغيرة " كانت سعيدة لأن الظلام أخفى لون وجنتيها وهى تستدير مبتعدة " صعب "

- " أنت محقة , انه اقتراح سخيف " كان الصوت العميق حادا وأدركت انها لمست وترا حساسا . حسن سوف يسرها أن تؤلمه بعد الألم الذى سببه لها هذه الليلة.

- " لا شك أنك تفضلين رفقة هؤلاء المهرجين الصغار الذين كنت تراقصينهم هناك ؟ "

- التقت نظراته ورأت فى وجهه القاتم خطوطا قاسية, جعلت من المستحيل قراءة أفكاره "نعم,كماحصل " تجرأت وتحدته الآن ولا يوجد شىء لتخسره " إنهم مرحون , لقد كانوا ودودين وأحبونى . ما الخطب فى ذلك ؟ "

- كانت تعابيره تشير الى أنها لم تمنحه الجواب الذى كان يتوقعه , وبعد لحظة صمت لوى فمه فى حركة بشعه " الصدق؟ فى هذه المرحلة المتأخرة؟ حسنا ,حسنا " لف ذراعيه وهو يحملق فيها بعينين ضيقتين باردتين " وهل كنت رقصت معى لو طلبت منك هذا الشرف ؟ "

- " لم يكن هناك أى خطورة فى الموضوع , أليس كذلك ؟ " أجابت بهدوء عندما استدارت لتنظر الى السماء الملطخة بالسواد , تصلى حتى لا يسمع نبضات قلبها " قد اعتبر نفسى فوق منزلتى لو منحتنى امتيازا نادرا كهذا , بالإضافة إلى ذلك ,إن هذا الامر لن يروق لكلوديا ."

- " كلوديا مجددا" كان صوته يعكس اهتمامه , مد يده اليها فجأة و أدارها حتى أصبحت أمامه أسيرة قبضته " إنها المرة الثانية فى عدة دقائق تذكرين فيها تلك المرأة بشكل خاص . هل من سبب لذلك؟"

- " أنت من يجب أن يعرف " بدا ذلك تصرفا طفوليا, ولكنها شعرت كأنها مثل طفل صغير قد تأذى . كان فى داخلها شىء يتوق إلى أن ترمى بنفسها أمامه على الرمال وتولول وتلطم وتصرخ وتبكى نفسها بقسوة . لم يلعب هذه الألاعيب القاسية ؟ ماهو الفرح اللعين الذى يحصل عليه من رؤيتها تتألم ؟

- " لندعى للحظات أننى لا أعرف " كان فى صوته رنة حادة تشير إلى أن صبره بدأ ينفد . كثيرا ماسمعت هذه الرنة منذ أن عملت معه حتى استطاعت أن تتبين لسعتها . وما أثار دهشتها أنها وجدت نفسها للمرة الأولى غير آبهة باثارة غضبة, وكأن أسوأ مايمكن أن يحصل قد حصل وقد حرر شىء ما . " لندعى أننى لست ذكيا جدا وأنت سوف توضحين لى الأمر."

- " آه , ما الهدف من ذاك ؟" حاولت أن تبعد نفسها جانبا ولكن قبضته كانت شديدة الاحكام , وبدلا من ذلك دفعت باتجاهه للحظة قصيرة . شعرت بتشنج أعصابه ودفعها بعناية الى مسافة ذراع , وعندما تكلم مجددا كان وجهه قاسيا.

- " الهدف هو , أريد أن أعلم ! الآن . أعلم أنك حتما لا تستطيعين الانتظار لتعودى الى المعجبين بك , ولكن أرجوكى اضبطى نفسك لعدة دقائق فقط وأجيبينى فى لغة أستطيع استيعابها , عندئذ سوف أزيل وجودى غير المرغوب به فى أسرع ما يمكن".

- " المعجبون بى !" حملقت به " على الاقل انهم أصدقاء وأنا لا اتسلل فى الظلام طلبا للهو . إذا اهتممت بما يكفى بشخص لأن أتزوج منه , لن أخجل من اعلان ذلك , وأنا بكل تأكيد لن أكذب فى ذلك الشأن ".

- " استنتج أن هذه ملاحظة تسخر منى , ولكن عليك أن تكونى أكثر تحديدا " أصبح صوته قاسيا صلبا وأخذت أصابعه تغرز فى الجلد الرقيق فى ذراعيها.

- " إنك تؤلمنى " حاولت أن تحرر نفسها مرة ثانية وانسدل شعرها فوق وجهها فى غيوم فضية مشرقة.

- " أود ذلك !" أصبح وجهه وحشيا فجأة " صدقينى , حقا أود ذلك , ايتها الاستفزازية الصغيرة الجميلة. أنت لم تفعلى شيئا إلا إثارتى طيلة السهرة".

- " لم أفعل! " انحنت الى الخلف فجأة لتنظر الى وجهه الغاضب :" لا تستطيع أن تتهمنى بذلك؛ لقد رأيتك مرة واحدة فقط وذلك عندما جررتنى الى غرفة مكتبك ".

- " لا توجهى إلى تلك النظرة البريئة و فهى لن تنفع! أنت تعلمين تماما ما كنت تفعلين بى , ترقصين مع كل هؤلاء الرجال الآخرين , وتسمحين لهم بإمساكك..." كان صوته خشنا أجش وصدرت عنه تنهيدة خافتة عندما نظر الى بشرتها الشاحبة فى ضوء القمر . شتم بهدوء وهو يقربها منه.

- " لا تفعل "

- " لا تفعل " ردد صوتها وهو يتنهد " إن الحاجة الى ذلك كادت تقودنى الى الجنون طيلة الليلة ,وأنت تقولين لا تفعل ". وعانقها وحاولت دفعه فوقعا معا فوق الرمال .

- " دعنى وشأنى " فاجأته فى هذه المرة عندما ابتعدت فجأة ودفعته بقوة حتى أصبح مستلقيا على ظهره وانتصبت واقفة على قدميها , تاركة مسافة بينهما .

- كان تنفسه خشنا وعسيرا عندما وقف بدوره , ومرر يدا فوق وجهه وهو يتكلم " ماهى المسألة الآن بحق الجحيم ؟ لم أكن أنوى الإعتداء عليك , حتى تصرخى بتلك الطريقة !"

- " إذا أردت القيام بذلك ,اذهب وابحث عن كلوديا!" راحت تصرخ بصوت عال , ولكنها لم تستطع التوقف " إنها هى التى سوف تتزوج منها! هى التى سوف تعيش معك فى بيتك!" كانت تقريبا لا تعى ما تقول بمزيج من الغضب والحزن , ونظر اليها فى دهشة تامة عندما قفزت بقوة , وقد تلاشى اللون من وجهها واتسعت عيناها محدقتين .

- بقى هادئا للحظة ثم وقف ببطء , وأطلق تنهيدة عميقة عندما أدخل يديه فى جيبى بنطاله الجينز "واين سمعت تلك الثرثرة المفعمة ؟"

- " إنها ليست ثرثرة " نطقت كلماتها ببطء عندما أخفضت صوتها " لقد أخبرتنى كلوديا بنفسها, هذا المساء . لقد اعتزمت شراء البيت كى تستطيع هى البقاء بجانب والدها بعد زواجكما . هى اخبرتنى! هذا على الاقل سوف يوفر عليك نقلها الى البيت كل ليلة ...أو ربما لن تزعج نفسك ؟ ربما والدها لا يمانع فى أن تلعب ابنته دور مومس ؟"

- حدة كلماتها عبّرت عن درجة غضبها , وهالتها فجأة بشاعة تلك الكلمات .استدارت مبتعدة عنه,واضعه يديها المرتجفتين فوق وجنتيها الملتهبتين وهزت رأسها برقة. " أنا آسفة. ماكان يجب أن أقول ذلك ". طالت فترة الصمت بينهما ولم تكن تجرؤ على الابتعاد." لا علاقة لى كيف تعيش حياتك وأى شىء هى قد تكون ,أنا أعرف أن كلوديا ليست مومسا"

- أيضا لم يقل شيئا وأخيرا نظرت باتجاهه .كان واقفا يتأمل البحر وكأنه منحوتة صخرية ,تمثال ضخم مجمد على الرمال البيضاء, واطاره اسود تحت سماء الليل الزرقاء.

- " كورد " همست باسمه مترددة ؛ وقد أرعبها جمودة .

- " ماذا تعرفين عن المومس ؟" لم يكن صوته غاضبا أو عاليا , فقط خاليا تماما من المشاعر بفتور مميت أرعبها أكثر من غضبه كله .

- " لقد كنت متزوجا من واحدة لمدة ثلاث سنوات , لذا , باستطاعتك القول إننى نوعا ما خبير".

- " ماذا ؟" لم تع أنها نطقت تلك الكلمة بصوت عال , ولكن لابد وأنها قد فعلت , لأنه استدار فجأة باتجاهها ووجهه مرعب لا تقوى على النظر اليه.

- " آه , لم تأخذ مالا على ذلك , فهمت , لا شىء أقسى من ذلك . وكل ذلك تحت غطاء خاتم الزواج. بامكانها أن تجعل الشخص يعتقد نفسه أنه الانسان الوحيد على الارض الذى تقيم معه علاقة, الأول و الأخير , واعتقدت أن ذلك كان فقط لأجلى" ضحك برقة ولكن كان لضحكته صوت لم تسمع له مثيلا فى حياتها قط. " حتى عندما اكتشفت ما كانت تقوم به لم أستطع أن أصدق ذلك, ولكن حين وجدتها مع أقرب أصدقائى كنت فى وضع أبعد من ان أهتم بما فعلت . وأعتقد أننى تمنيت له حظا سعيدا تلك الليلة ؛ فهو حتما سيكون بحاجة لذلك ."

- تفرست به فى صمت مخيف وهز رأسه بخفة "عودى الى الحفلة , يا ايلين ".

- " أرجوك , كورد ...." تقدمت خطوة باتجاهه ولكن عينيه كانتا تنظران الى شىء لا تستطيع رؤيته ولوح لها بتعب لتبتعد . " عودى يا ايلين؛ عودى قبل ان اقول شيئا أندم عليه . فقد قال كلانا الشىء الكثير ."

- تركته واقفا الى حافة المياه ومشت ببطء بمحاذاة الشاطىء , رأسها يدور فيما حاولت أن تستوعب ما سمعته . هذا إذا , سبب سخريته اللاذعة فى كل ما يتعلق بالإناث . إنها أبدا لم تواجه فرصة فى اللحظة الأولى . لم لم تلتقى به قبل أن تضع ميغان سمومها فى دمائه ؟ عندما اقتربت من الأنوار والضجيج استدارت لمرة واحدة قبل أن تغادر الشاطىء , كان واقفا حيث تركته , ينظر الى البحر , شكلا بعيدا أسود على خط الساحل المظلم, أكثر بعدا الآن من أى وقت.

- لم تشأ أن تستيقظ فى اليوم التالى . سمعت ويندى تنهض وتدخل غرفة الحمام التى تتشاركان فيها وبعد عدة دقائق سمعت اللحن المتناغم للمرشاش وكأنه يهدهد على ظهرها لتغفو , إنه لأمر مريح جدا أن لا تفكر ولا تشعر .

- بعد وقت قصير كانت تدرك بشكل مبهم أن أحدا ما يسحب الستائر ويفتح النافذة كى يتسرب الهواء المالح المنعش البراق إلى غرفة النوم , وعندما تناثر شعاع من نور الشمس الساطع على وجهها, قررت أن عليها مواجهة العالم على أى حال .فتحت عينيها ببطء , متوقعة ان ترى وجه ويندى المرح .

- كان كورد واقفا إلى أحد جوانب السرير يحملق بها, وجسده الكبير يبدو قاتما مقارنة بنور الشمس الاصفر المتدفق خلفه , وجهه صلب ونظراته غامضة ." مرحبا ".

- رمقته ايلين فى دهشة وفمها على شكل دائرة من شدة دهشتها , وبعد لحظة ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه " لن ألتهمك و مع اننى لن أقول ان الفكرة لم ترد على خاطرى .إن الساعة تجاوزت الحادية عشر ؛ألن تنهضى أبدا ؟"

- " لا يمكن أن تكون كذلك ." نظرت حولها حائرة عندما جلست فى سريرها ." أين ويندى ؟"

- " ذهبت مع الآخرين فى نزهة على الشاطىء, وأعترف أنها تمنعت قليلا . اعتقد أنها أدركت أننى كنت سأصعد إلى هنا وأقوم بألاعيبى معك عندما يخلو الجو " لقد فهمت انه لم يكن مسرورا من السخرية التى بدت فى صوته العميق .

- قالت بصوت رقيق " آه , كان يجب ان توقظنى قبل الآن " .

- قال بصوت خال من التعبير: " لقد بدت عليكى الحاجة الى النوم . لابد واننى كنت اتعبك فى العمل"

- " بالطبع لم تفعل " اعترضت بسرعة ولكنها جمدت عندما انحنى ولمس الدوائر الداكنة تحت عينيها بأصابع رقيقة. " حسنا , شىء ما يسبب ظهور هذه البقع هنا "

- كانت رقته كثيرة لتتحملها وانزلقت فى سريرها مرة ثانية ورفعت الغطاء حتى ذقنها " إذا, سوف أرتدى ملابسى " .

- " هناك فطور خفيف بانتظارك فى المطبخ عندما تكونين جاهزة " مشى ببطء الى الباب " سوف احضر بعض القهوة ".

- " شكرا لك " لم يكن هناك دفء فى الوجه المتجهم ولم تعرف كيف يفترض أن تكون ردة فعلها , عندما دخلت الى المطبخ بعد وقت قصير رأته جالسا يقرأ بعض الأوراق . ثم دفعها جانبا وراحت نظراته تتفحصها باستحسان . وراحت نظراته تتفحصها باستحسان , وثبتت نظراته على شعرها المتمايل فى ربطة على شكل ذيل حصان ز وقال برقة :" أنت تبدين فى السادسة عشرة عندما تسرحين شعرك بهذه الطريقة بالطبع , إلى ان يلاحظ المرء البقية "

- توردت بشكل متوهج وابتسم فيما اشار الى مقصف الطعام البارد الى جهة من المطبخ " لا أحد يستطيع أن يجد الكثير بعد الليلة الماضية ؛ اخدمى نفسك " ملأت طبقا باللحم البارد والسلطة , وقطب جبينه عندما جلست بجانبه " أنت لا تأكلين ما يكفى" نظرت إليه مندهشة ولاحظت بريقا رقيقا غريبا فى عينيه الرماديتين قبل أن يستدير ليسكب القهوة .

- " هل ذهب الجميع فى نزهة ؟" لم تستطع أن تذكر اسم كلوديا , ولكن صورة المرأة الصهباء الطويلة الانيقة تتنزه على الشاطىء مع موظفى كورد غير ملائمة , لقد علمت ان كلوديا تعتزم البقاء ؛وقد قامت بعرض كبير فى الاصرار على ان تنزل فى الغرفة المجاورة لغرفة كورد عندما جال بهم فى ارجاء المنزل الليلة السابقة.

- تفرس بها للحظة فى صمت مبهم ثم تكلم بخفة , صوته هادىء وساخر " اضطرت كلوديا الى ان تغادر الليلة الماضية بشكل غير متوقع ؛ أما من النواحى الأخرى فإن الحفلة كانت كما هى والجميع الآن خارجا ".

- تحول لون وجنتيها قرمزيا وارتشفت قليلا من قهوتها الساخنة , بسبب سرعتها حرقت مؤخرة حنجرتها , لقد علم أنها تساءلت أين كانت كلوديا؛ وشعرت فى معدتها بذلك المغص الذى يسببه قربه منها دائما .هذا الرجل يستطيع باستمرار أن يقرأ ما يجول فى خاطرها! وأجبرت نفسها على الابتسام بأدب " آمل ألا تكون على غير ما يرام !"

- استرخى فى مقعده وهو يبتسم , وبدا واضحا انه قد سر بنفاقها :" ليس حسبما أعلم".

- " حسن "

- نهض وملأ طبقه , جلس الى الطاولة وأخذ يتناول طعامه باستمتاع , لكن ايلين شعرت وكأن كل لقمة سوف تخنقها . يجب ان تكون محصنة من تأثير هاتين العينين الرماديتين الصافيتين ولكن نظرة واحدة قادرة على تذويبها كالهلام الضعيف . هو, من الجهة الثانية , من الواضح أنه لا يقيم عدلا حينما تكون هى معنية .

- عندما عاد الآخرون بعد عدة لحظات , كان امتنانها عظيما ودخل الجميع , فى عصبة واحدة الى الحديقة . مرت بقية اليوم بسرعة , وجاهدت بأن تتجنب كورد عندما يكون ذلك ممكنا ؛ إن علمها بعزمه على الزواج من كلوديا والحقائق التى علمتها عن ماضيه فى الليلة الماضية شوشت عقلها وأربكت مشاعرها لدرجة أنه أصبح يوجد عملاق واحد من الألم حيث يفترض أن يوجد دماغها . أرادت ان تكون فى البيت بمفردها لتتبين حقيقة مشاعرها ثم تبدأ بالتآلف مع ذلك .

- كانت الساعة قد جاوزت السابعة عندما وصلت قافلة السيارات لتقل الجميع فى طريق العودة . فيما كانت ايلين تهبط الدرجات وهى تحمل حقيبتها الليلية , ظهر كورد من غرفة مكتبه ونادى بإسمها.

- " نعم ؟" نظرت إليه بحذر ؛ لقد كانت تحسب الدقائق حتى تستطيع الهرب.

- قال بهدوء :" لقد تلقيت لتوى اتصالا هاتفيا من هانتن . أحتاج مساعدتك لمدة ساعتين إذا كان ذلك يلائمك ؟ سوف أقلك الى المنزل فور انهاء العمل."

- هزت رأسها موافقة وقد غاص قلبها . ألن تنتهى أبدا هذه العطلة ؟ سمعت اسمها من احدى السيارات المنتظرة وقطب جبينه بنفاذ صبر " قولى لهم بأن يذهبوا " إنه هو نفسه , كورد بطبيعته الانانية , وارتسمت فوق شفتيها ابتسامة سريعة مصطنعة . قفل عائدا الى وضع العمل . وبعد ذلك كان كل شىء أعمالا .

- بعد أكثر من ساعتين , عندما شارفا على الانتهاء, رفعت رأسها لتجد أن عينيه القاتمتين كانتا تنظران الى وجهها .

- " متعبة " كان صوته رقيقا , ولكن فى وجهه شىء وتّر أعصابها " اذهبى وانتعشى وأنا سوف أسكب شرابا لكلانا قبل أن نغادر "

- نهضت ممتنة وهى تمط جسدها النحيل . لقد كان الجو دافئا فى المكتب وشعرت بالحرارة والرطوبة داخل سترتها وبنطالها , اللذين ارتدتهما طيلة النهار " لن اتأخر أكثر من دقيقة "

- هز رأسه حائرا فيما هو ينهى كتابة آخر الأرقام التى حسبها , وعندما اجتازت القاعة التقطت حقيبتها الليلية بحركة سريعة , بعد أن قررت أن تبدل سترتها بالسترة الاضافية التى أحضرتها معها. ذهبت الى الغرفة التى شاركتها فيها ويندى, وضعت السترة النظيفة على سريرها , وقلعت سترتها بشعور من الارتياح فشعرت بروعة نسيم الليل باردا على بشرتها الحارة.

- بعد أن رطبت أعلى جسدها بسرعة على المغسلة فى غرفة الحمام وسرحت شعرها بشكل أملس , ذهبت الى غرفة النوم لترتدى ملابسها ثانية , ما كادت تصل الى ملابسها حتى سمعت الخطوات الثابتة الثقيلة على منبسط الدرج فى الخارج, وقبل أن تتمكن من الحراك كان كورد قد فتح الباب , وهو يتكلم :" لابد أنك جائعة ؛ لدينا فى الثلاجة كل انواع الطعام اللذيذ...."

- جمدت تحت وطأة نظراته المحدقة فيما تلاشى صوته , ثم أطلقت صرخة من الارتباك وهى تلف ذراعيها حول نفسها وكأنها تصد نظراته الصامته.

- " كنت أتكلم عن الطعام ..." كان يحاول أن يكون ثرثارا ليتدارك الوضع , ولكن لونا احمر قاتما صبغ لون بشرتها الشاحب وبدا أنه غير قادر على توجيه نظره بعيدا عنها فقال بصوت أجش :" أنا آسف . اعتقدت أنك فقط تسرحين شعرك ؛ لم أتوقع أن ...."

- أغمضت عينيها للحظة وعندما فتحتهما ثانية كانت الرقة تصهر الوجه القاسى :" إنك جميلة جدا يا ايلين ... لا شىء يدعو للخجل "

- " إنه ليس ..." وجدت نفسها تتلعثم وتمنت لو أنه يغادر حتى تتمكن من الانتهاء من ارتداء ملابسها .

- " هل هو أنا؟" اقترب خطوة والنار تحترق فى عينيه " لا تريدين ان اراك ؟ ولكن لم ؟ أنت أمرأة وأنا رجل ؛ إذا كان هناك أحد سوف يقدر كل ما لديك لتقدميه , أنا أفعل "

- " أرجوك , كورد "

- " لا ترتعبى . لا أريد أذيتك ؛ ألا تعلمين ذلك ؟"

- قالت بصوت هامس :" ولكنك سوف تفعل , أليس كذلك ؟" وقطب جبينه وهو ينظر إليها , والعاطفة تحول عينيه الى بركتين رماديتين , وبشرته السمراء تبدو قاتمة بالمقارنة مع جمالها .

- " سوف أفعل ماذا؟"

- " تأذينى " رفعت وجهها الى وجهه عندما تكلمت وكانت عيناها رقيقتين ومتوسلتين مثل عينى انثى ظبى وهى مجروحة أمام صياد " أنت لن تريد ذلك , ولكنك سوف تفعل ."

- جمدت تعابير وجهه واجاب " هل هذه فكرتك عنى ؟"

- " ولكن ذلك ما أخبرتنى به أنت نفسك " اهتز صوتها فيما هى تنظر اليه " أنت لا تريد التورط, الحب , الأشياء الطبيعية . حتى هذا الامر مع كلوديا ...أنت لا تحبها فعلا , أليس كذلك ؟"

- " هل مازلت تعتقدين بوجود شىء كالحب ؟" كان وجهه باردا جليديا .

- " بالطبع " تناولت سترتها عندما تكلمت وتشبثت بها , مسرورة بالانحناءة لتخبىء وجهها للحظة, هل هى تؤمن بالحب ؟ إنه أبدا لن يعرف مدى سخرية كلماته .

- " ما تتكلمين عنه , الزواج , تذكرة للحصول على المال ثمن يدفعه الرجل " كانت العينان الغامضتان باردتين .

- " إنه ليس ثمنا , ليس كما تعتقد " استطاعت ان تشعر بالدموع تهدد بخنق كلماتها ولكنها أرادته بيأس أن يفهم . " الزواج الحقيقى لا علاقة له بكمية الاموال التى تمتلكها أو لا تمتلكها . إنه مبنى على الحب , المشاركة فى السراء والضراء , العناية... لا استطيع التورط بأى علاقة ليست مبنية على هذه الأمور".

- " أنت تتلفظين كلاما زائفا " وبدا كئيبا بشكل هائل.

- " لا و انظر الى العم رون إنه متزوج وسعيد منذ سنوات , ووالدى احبا بعضهما بعضا حتى اليوم الذى توفيا فيه ".

- قال بهدوء " لا يمكنك ان تكونى واثقة من ذلك "

- " حسنا , والداك اذا ؟"

- قال وفى عينيه نظرة ألم :" ذلك كان شيئا مختلفا. حبهما هو الاستثناء الذى يثبت القاعدة . أما الذى تقولينه لى فهو من متطلبات العصر القديم , إذا اردت على أن أدفع ثمن ذلك الزواج "

- قالت برقة :" لا , ليس ذلك ما أقوله لك "

- " لا ؟" لوى فمه بمرارة " أنت لست صادقة الان. إذا تقدمت للزواج منك ,لأجعلك ىمنة فى ورقة صغيرة لا تستحق كل ..." طرق أصابعه الطويله باحتقار
"....سوف تسجدين أمام قدمى . لا توجد أى أمرأة ترفض عرضا فى الثراء الذى لا حدود له , مع الضمان لتذكرة طعام مباحة لمدى الحياة إذا لم تتم الأمور بشكل حسن ". كان فى صوته غطرسة مفاجئة.

- " سوف أفعل " نظرت فى وجهه مباشرة " أستطيع أن أقول بكل صدق إننى لن أوافق على الزواج منك لو كنت آخر انسان على وجه الأرض " فكرت يائسة , لأننى لا استطيع ان اعيش معك وانا اعلم أنك لا تحبنى , يا عزيزى , أنت سوف تدمرنى فى أسابيع .

- " لا أصدقك " شقت نظراته طريقها الى عينيها كأنه ينظر الى عقلها وكرر ببطء :" لا أصدقك "لكنها استطاعت ان ترى من الوعى المتزايد على وجهه أنه أدرك أنها تقول الحقيقة , وأصبح فمه مثل خيط أبيض رفيع.

- " لو أقمت معك علاقة الآن , سوف تتوسلين لى للزواج منك"

- " يجب عليك أن تفعل ذلك بالقوة أولا "

- " هل تعتقدين بأنى لن أفعل ؟"

- نظرت اليه بعناية " قد لا أعرفك بشكل جيد , يا كورد , أشك فى وجود أحد يعرفك بشكل جيد , ولكننى اراهن بحياتى على أنك لن تتدخل نفسك فى مكان غير مرحب بك فيه "

- تجمد وابتعد عنها قائلا :" لم أسمع أبدا مثل هذه الاهانة الرائعة محبوكة بتلك الطريقة الجميلة " استدار ومشى باتجاه الباب ببطء :" لن ازعجك ثانية , هذا وعد منى "

- " كورد ..." للحظة كادت ان تقول له إنه لم يفهم , إنها تحبه , وعلى استعداد لأن تقوم بأى شىء لأجله . لكنه استدار عندئذ وكان وجهه وجه انسان غريب بارد . نظر اليها بعينين خاليتين من الانفعالات . فجمدت الكلمات فوق شفتيها , وحملقت فيه يائسة وقد أرعبها الجليد فى عينيه.

- أتى صوته مختلفا وهو يقول :"سوف نتجاوز الوجبة المعدة للأكل . كونى جاهزة خلال خمس دقائق . سوف أنتظر فى السيارة ".

- فور مغادرته الغرفة انهارت فوق السرير وكامل جسدها يهتز من ردة فعلها . كيف حصل كل ذلك؟ أخذ عقلها يدور بجنون وتأوهت بألم . لا شىء آخر كان باستطاعتها أن تقوم به أو تقوله . ليس بمقدورها ان تجعله يعلم بحبها له ؛ حتى هذا الألم أفضل لديها من العذاب الذى كانت ستعانى منه . عندئذ . تأرجحت الى الامام والى الخلف فوق السرير ويداها حول جسدها . تبحث عن الراحة التى لم تكن موجودة.

- كانت الايام التالية القليلة صعبة ومشحونة , وقد تألمت ايلين بشدة لأنه لم يظهر على كورد أية آثار للمعاناة التى كانت تتآكل روحها . صحيح .أن تصرفه كان أكثر برودة من المعتاد مع موظفيه. وهو يتقبل شكرهم على العطلة بهزة باردة خالية من الابتسام وهو يعاملها بتحفظ جليدى لم يتغير للحظة .

- لقد مضى حتى الان أكثر من اسبوع على الحفلة , وكان من المفترض أن يصل بيار أسفانا بعد ظهر ذلك اليوم للقاء كورد . تمنت ايلين لو ان ابنته لا ترافقه ؛ إنها لم تر كلوديا منذ تلك الليلة فى حديقة كورد وهى تبغض اى مواجهة قد تقوم بها المرأة الجميلة ذات الشعر الأحمر .

- فى وقت متأخر من فترة ما بعد الظهيرة سمعت أصواتا فى الخارج وغاص قلبها وهى تدرك الطرقات الحادة التى لا يمكن أن تخطىء تمييزها , لوقع خطوات كلوديا التى سمعت قبل لحظة من دخولها مع والدها . وجه المرأة الأكبر سنا كان باردا ونظرتها الرقيقة حذرت ايلين لتبقى وجهها منخفضا ولكنها اندهشت من موقف بيار أسفانا الذى وقف بصورة طبيعية امام مكتبها وتبادل معها التحية . لكن بعد ظهر ذلك اليوم مر مسرعا وكأنها غير موجودة , دخل مكتب كورد مع كلوديا خلفه بخطوة واحدة قبل أن تستطيع ايلين أن تتفوه بكلمة.

- صدرت عن ايلين تنهيدة ارتياح عندما اغلق الباب. شعرت للحظة أنها مثل طائر محطم الجناحين , وكلوديا ستكون سريعة باستغلال أى موقف ضعف.

- خلال دقائق سمعت أصواتا ترتفع من الغرفة الداخلية , خمدت بسرعة , لتعود وترتفع من جديد بعد لحظة . تبينت صوت كورد بدهشة شديدة ؛لم تعهده أبدا يصرخ خلال المدة التى عملت معه فيها. إنه معروف بمحافظته على هدوء أعصابه تحت أى ظرف . رمقت الباب بتوتر ؛ يبدو وكأن حربا قد اندلعت هناك فى الداخل . مهما كان الخطب ؟ لم تبق تراقب لوقت طويل. فقد فتح الباب فجأة ووقف كورد عند مدخله , وجهه الوسيم قاتم من الغضب وعيناه الرماديتان باردتان كالجليد.

- " هلا أتيت لحظة الى مكتبى , من فضلك , يا ايلين " أخفى صوته الغضب الذى كان يحول ملامحه الى لون قاتم ؛ وكان وجهه باردا وساكنا.

- تبعته الى الغرفة وهى تترقب شرا , لمحت عيناها الشخصين الآخرين اللذين كانا يحملقان باتجاهها . وللحظة واحدة سمحت كلوديا لنظراتها أن تنتقل وتقابل عينى ايلين , ورأت السم يقطر من تينك العينين المائلتين .

- " يبدو أنه لدينا مشكلة " كان وجه كورد قناعا مشدودا , وفوق عينيه ظلال منعتها من قراءة أعماقهما .

- " نعم ؟" نظرت مباشرة الى وجه كورد وهى تتكلم محاولة تركيز اهتمامها عليه وعليه وحده " هل أستطيع المساعدة ؟".

- صدر عن كلوديا انفجار ضحكة قصيرة:"المساعدة؟ " مطت شفتيها بعيدا عن أسنانها البيضاء الصغيرة فى حركة ساخرة جعلت مظهر وجهها الجميل يبدو مثل صورة رسم كاريكاتورى ساخر " أعتقد أنك فعلت ما فيه الكفاية"

- " كلوديا " انطلق صوت والدها مثل طلقة مسدس:"دعى كورد يتولى هذا الأمر ".

- "إيلين " انحنى كورد باتجاه مكتبه فيما هو يتكلم متجاهلا تماما وجود الشخصين الآخرين :" هل تذكرين بعض الأوراق كنت قد طلبت منك العمل فيها منذ أسابيع قليلة لها علاقة بالأمور المادية للمؤسسة المندمجة ؟ إنها تتضمن مصالح بعض الممولين وفيها كل شىء بالتفصيل ".

- " لست واثقة من ذلك " عقدت حاجبيها وهى تحاول أن تتذكر :" كان يوجد العديد من التقارير والرسائل بحاجة للترجمة ".

- " تذكرى جيدا .إنها مسألة مهمة جدا " كان صوت كورد مشجعا وهو ينظر الى عينيها .

- " آه , ان هذا شىء محزن حقا ". تحركت كلوديا بعدم ارتياح فى مقعدها , وهى تضع قدما فوق قدم, ثم تعيدها الى مكانها . " ولماذا هذا الأمر؟ إنه شىء واضح , أليس كذلك ؟ بالله عليك ..."

- " كلمة إضافية واحدة وأنا شخصيا سوف أتولى أمر إخراجك من هذا المبنى . هل هذا واضح؟" استدار كورد باتجاه كلوديا بوحشية جعلتها تقفز والآن علا وجهها لون أحمر من الغضب . ووجهت نظرة رجاء حادة باتجاه والدها . لكنه كان مايزال يحملق أمامه بوجه ثابت متحجر.

- " انا اعرف من تعنى " عادت عينا كورد لتثبت فوق وجه إيلين الشاحب عندما تكلمت :" لقد أبقيناها محفوظة فى الخزانة إلا عندما كنا نعمل فيها بالفعل ؟"

- " نعم " استرخى بخفة " كان يوجد نسختان فقط من بين كل الوثائق ؛ أنا أملك واحدة وبيار يملك الثانية . لقد أعتقدنا اننا قد اتخذنا كل الاحتياطات الضرورية للحفاظ عليها بسرية تامة ولكن الآن يبدو أن شركة منافسة قد وضعت يديها على احدى النسخ . ولحسن الحظ أنا أعرف المدير المسئول معرفة قوية , وعندما نقل له أحد مرؤوسيه هذا النبأ المثير اتصل بى هاتفيا فى الوقت نفسه كى يضعنى فى الصورة , التى فى تلك الظروف كانت سخيفة بشكل مطلق . هذا يعنى ان الاتفاق بكامله أصبح الآن شائعا . إذا شاء منافسنا أن يعلن عن هذه الوثائق للعامة , سوف يسبب ذلك متاعب غير ضرورية , وبيار و أنا سوف نخسر مبلغا معتبرا من المال "

- " أنا أفهم ذلك " قالت ايلين ببطء , مع ان شيئا لم يكن قريبا من الحقيقة " كيف أستطيع المساعدة؟"

- " باطلاعنا على أسماء المتعاملين معك وعلى القيمة التى سيدفعونها لك " كانت عينا كلوديا اللامعتين مليئتين بالحقد والكراهية.

- " هذا يكفى " وقف كورد على قدميه بسرعة وفى لحظة دار حول المكتب " لقد حذرتك , يا كلوديا"

- " أرجوك , يا كورد " وقف بيار أسفانا ايضا ووضع يدا متعبة فوق كتف صديقه :"كان هذا الأمر صدمة لنا جميعا ولا داعى لمزيد من الجدال, أرجوك . ألا نستطيع أن نناقش الأمر مثل الراشدين المنطقيين ؟ أنا لا أتهم أحدا فى هذا الوقت".

- " أنا أفعل!" عزمت كلوديا على نيل نصيبها من هذا الموضوع .

- " هل تعتقد أننى بعت هذه الأوراق لشخص ما؟" كان وجه ايلين شاحبا فيما هى تنظر الى وجه كورد مباشرة :" هل هذا كل ما يجرى حوله هذا الموضوع ؟"

- سمعته يأخذ نفسا عميقا قبل أن يجيب , وصوته هادىء ورقيق :" لا أحد يتهمك , يا ايلين. لا يوجد أى دليل على شىء. لسوء الحظ لا يوجد أحد سوى نحن الأربعة يعرف طريقا للوصول إلى الوثائق فى أى وقت طالما نحن نعلم ذلك , ولذلك اضطررت لن أسألك إذا كنتى تعلمين شيئا لا أعلمه. ربما قد حضر أحد عندما كنت تعملين فى تلك الأوراق ؟تركتها بالصدفة لليلة فوق مكتبك؟ شىء كهذا؟"

- " لا " لم تبعد نظرها عن وجهه :"بل أنا دائما أقفل عليها ثانية . مازلت أحتفظ بالمفتاح الإضافى للخزانة ".

- " نعم , أنا أعلم ". نظر إليها بهدوء.

- " تملكين مفتاحا ؟" صرخت كلوديا بتلك الكلمات , وقد علت وجهها الملتهب علامات الرضى التام التى لم تخف على احد. " حسنا , هذا لب الموضوع , إذا ! لم تخبرنا أنها تملك مفتاحا ". حملقت فى كورد شاحبة الوجه.

- قال بصوت متحجر :" هذا ليس من شأنك ".

- ردت بحدة :" ليس من شأنى ؟ آه , رائع , رائع! كورد لاشونى العظيم يقع فى مصيدة سكرتيرة صغيرة وسوف يواكب العصر! لا أستطيع الانتظار حتى يكتشفوا الموضوع حول ذلك . أنت سوف تكون موضع سخرية الجميع , يا عزيزى, مصداقيتك سوف تكون لا شىء , صفرا حجريا باردا!".

- "إحضارك الى هنا كان غلطة " صوت بيار أسفانا الهادىء أوقف فجأة الخطبة المسهبة العنيفة الحقودة. فيما هو ينظر الى ابنته الوحيدة , كان يعلو وجهه أثر رمادى وعيناه كانتا غامضتين, وشىء ما فى الوجه النحيف المجعد جعل كلوديا ترفع يدها الى فمها .

- " أنا آسفة , يا أبى " مدت له يدا ولكنه أبعدها جانبا واستدار نحو كورد ببطء.

- " أعتذر لك على هذه المماحكة المضحكة فى اللقاء, يا كورد. لقد اعتقدت أننا نستطيع سبر غور هذا الموضوع , ولكن يبدو ان ذلك ليس بهذه البساطة . سوف تقوم بالتحقيقات ؟" هز كورد رأسه ببطء :" سوف أكون فى المنزل إذا احتجت إلى ".

- مشى خارجا من المكتب وهو ينحنى قليلا الى الأمام و كأن مرضا قد ألم به , وكلوديا تسير بصمت خلفه . راقبهما كورد يغادران وتعبير عميق من الاهتمام يعلو وجهه , وعندما تلاشى صوت وقع أقدامهما استدار لمواجهة ايلين التى كانت ما تزال جالسة على مقعدها مجمدة من الصدمة.

- " يجب أن أجرى تحقيقا , هل تفهمين ؟" هزت رأسها فاقدة الأحساس. " ألا يوجد شىء تريدين قوله لى , أى شىء كان منسيا ؟".

- حملقت به فيما تجمد الدم فى عروقها :" تعتقد أنى من فعل ذلك , ألا تفعل ؟" نهضت عن مقعدها حتى أصبحت واقفة أمامه,ووجهها شاحب وعيناها متسعتان من الألم . قالت وهى تصرخ :" أنت تصدق كل كلمة قالتها كلوديا !"

- " هدئى من روعك " نظر اليها ببرود " إنك تصبحين هيستيرية ".

- "هيستيرية! " لقد علمت ان ذلك لا يقنع العقل المحلل , الصعب ,ولكن كل الألم المتراكم منذ أسابيع تفجر فجأة فى سيلان غضب ما كانت تستطيع إيقافه حتى لو حاولت :" كنت فى انتظار حدوث أى شىء لتثبت أنك على حق , أليس كذلك؟ أى شىء! تنسى إذا كانت الحقيقة أم لا!" تجمد وجهه القاتم . " حسنا , لن أبقى هنا حتى تستجوبنى أنت أو أى شخص آخر! تستطيع ان تهتم بعملك الثمين , يا كورد لاشونى . أنا أنسحب!"

- عبرت الغرفة وذهبت الى مكتبها , ووجنتاها تلتهبان بلون قرمزى وأذناها تطنان بطريقة جعلتها صماء . رأت أن الباب المؤدى الى المكتب الرئيسى كان مفتوحا والجميع متوقفون عن العمل, فخيم صمت مطبق .

- تبعها كورد الى مكتبها , لطم الباب فاغلق بقوة بعدما حملق غاضبا فى موظفيه جاحظى العيون:" ماذا تعتقدين أنك تفعلين ؟"

- كانت ترمى ببعض الأشياء الشخصية الموجودة على المكتب داخل حقيبتها , بحركات سريعه مرتبكة , وكامل جسدها يرتجف وكأنها كانت تقف على حبل :" ماذا يبدو أننى أفعل ؟" صرخت تقريبا بتلك الكلمات فى وجهه وللحظة بدا وكأنه سوف يضربها لشدة غضبه .

- " يبدو وكأنك أصبت بالجنون !" لقد كان يصرخ الآن وفى وسط آلامها شعرت للحظة برضى عميق لأنه لمرة واحدة لم يكن فى سيطرة تامة على أعصابه :" أنا من يجب ان يثور غاضبا لا أنت!"

- " آه , اذهب إلى الجحيم !" كانت أبعد من الخوف أو أى تفكير منطقى . لم تشعر قط مثل هذا الغضب التام :" منذ اليوم الاول الذى التقيتك فيه لم أعرف شيئا إل المآسى وقد نلت ما يكفى! أكثر مما يكفى ! لم آخذ أوراقك الغبية التى لها علاقة بألاعيب قوتك الصغيرة , ولكننى أتمنى لو أننى فعلت . أى شىء لرمى مفتاح إلى أعمال الآله البشرية العظيمة , كورد لاشونى !"

- كانت عيناها تلتهبان بغضب جعله يقف صامتا . " لقد نعتنى بالغشاشة والمزورة , أبدا لم تصدق أية كلمة قلتها ..." كان فى الجهة الثانية من المكتب وفتحت الباب قبل أن يتمكن من الحراك , وعندما خطت خطوة واسعة مبتعدة الى المكتب الخارجى تقدم ليتبعها لكنه توقف فجأة عندما لاحظ وجوه موظفيه المهتزة بحركة تنم عن عدم التصديق . جمد للحظة ثم استدار باتجاه مكتبه وصفق الباب بقوة جعلت قطعة من الجص تقتلع نفسها من السقف وتقع محطمة على الأرض .





Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-16, 08:02 PM   #10

Just Faith

مراقبة عامة ومشرفة عبير وأحلام،مشرفة وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 141,963
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)https://www.facebook.com/JustFaithwrites/?modal=admin_todo_tour
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الـــــفــــــصــــــل الــتـــاســـع والأخــيــر



محتوى مخفي


تـــــــــــمـــــــــــــــت

قــراءة مــمـــتــــــــــعــــــــــــــــــــة


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
القلم ومايهوى (صفحة كتاباتي بالفيس)




الآن فقط أجيبك!(89) -ج5 من سلسلة حدّ العشق!- للكاتبة: Just Faith

سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html


خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:46 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.