آخر 10 مشاركات
صفقة مع الشيطان (145) للكاتبة: Lynne Graham (كاملة+روابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          رواية نبضات متمردة * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : هند صابر - )           »          أيام البحر الأزرق - آن ويـــل -عبير الجديدة -(عدد ممتاز ) (الكاتـب : Just Faith - )           »          347 - الراقصة والأرستقراطى - سوزان بيكر - م.د ** (الكاتـب : * فوفو * - )           »          355 - ليلة الليالي - ايما دارسي - م.د*كاملة* (الكاتـب : سنو وايت - )           »          هبت الريح لأجلك - آن آرثر - ع.ج ( إعادة تنزيل )** (الكاتـب : * فوفو * - )           »          حب امتــــلاك (37) للكاتبة الواعدة: أسماء سليمان [مميزة] *كاملة* (الكاتـب : Just Faith - )           »          بريّة أنتِ (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قوارير العطّار (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          حَمَائِمُ ثائرة! (الكاتـب : Lamees othman - )           »          في بلاط الماركيز(71)-غربية-للكاتبة:منى لطفي(احكي ياشهرزاد)[حصرياً]كاملة بالرابط -مميز (الكاتـب : منى لطفي - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree12Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-11-20, 11:23 PM   #11

فاطمة طلحة
 
الصورة الرمزية فاطمة طلحة

? العضوٌ?ھہ » 476559
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » فاطمة طلحة is on a distinguished road
افتراضي


الفصل الخامس عشر
............................
أين العلة و ما هو مقدار التشوه ؟
.......................

يحكى أن غولاً جائعاً كان يركض بالغابة
اكتشف مغارة مليئة بأقواس قزح الملونة
ظل يأكل منها بسعادة ويتضخم
و يأكل و يتضخم بشراهة كأن ما أقامه في يوم زاد
و يتضخم
حتى سقط سقفها فوق رأسه و خسر المغارة و خسر الأقواس الملونة
..................
و من قال أنه كان غولاً واحداً
...........
دخل إلى البيت و الحمل أثقل و القلق يزداد
الموضوع صار أكبر و أخطر عليها و عليه
و العلة في البشر
طالما اعتزلهم يرفل في مداره الفلكي البعيد حتى نسى من هم و ما جُبلوا عليه

يجب أن يرحل حقاً
وجدها تستند على الوسائد القطنية و باب الغرفة موصد كما كان و كأنه على العهد
بالهجر


تقدم منها
يجاورها و هي لم تزحزح عيناها عن الفراغ

- مريم
هنا قامت بحدة من مكانها متوجهة للخارج
بخطي حادة
– لقد سمعت كل ما دار بينك و بين أصدقائك
ملابسنا في حقيبة بالغرفة أغلق أنت البيت أنا سأنتظرك بالشاحنة

- مريم هل لي بمفتاح غرفة أبواي
- لا
و اختفت
....................




(ظلام وسع الكون)
جملة ذات وقع غريب غير معتاد إلا أنها الأصلح الأن في وصف الحالة

(ظلام وسع الكون)
إبتَلَعِك و ابتلع من جوارك و ابتلع القلعة و ابتلع التبة
و ابتلع الأقحوان
انتهت المملكة دمروها بأنفسهم
لم تكن هناك حاجة لخطط ماكرة أو أحصنة خشبية أو معاهدة سلام زائفة أو انتهاء خادع للحصار
..............
-مريم هل ما قلتيه لي في الفردوس حقيقي
تجاوبه بلا رغبة
- لا أعلم ... هل تريده أنتَ حقيقي
ليهمس بتردد
- لا أعلم
ثم يسترسل و أصابعه ترتعش علي المقود
- أم محمد تعلم

لم تحيد عن الظلام و لن تفعلها
- أجل .... لم تكن تتركني أخرج من باب المنزل
لو لم أخبرها أني أحمل طُفلك

و في شبه ابتسامة مُرَة و زفرة ساخنة قال
- تلك تثير قشعريرة في البدن
(أحمل طفلك)

فتتحامل على قاع الظلام
إلي مراجل الجحيم
- الآن ... الآن انتابتك القشعريرة ... ألم تكن تنتابك و أنتَ معي على الفِراش

عيونه على الطريق المظلم المقفر ، قد اعتاد الظلام منذ عشرون عاماً و تكيف معه، تمازج متعمداً
واختار الدرب
- أنتِ من أتيتِ لي برضاكِ
أنا واثق أنكِ رأيتِ المفتاح في الباب
استمرارك معي كان خيارك الحر
واستدارتها له بغضب لا تعني أنها تخلت عن الظلام

لا

هي فقط تستدعي الوحش

ليكمل المهمة
- كنت اظن أنه بإمكاننا الاستمرار سويا قد بدوت بائسا جداً وأنت تخبرني أنك تريدني في فراشك

و لاستدعاء الوحش طقوس يجب أن تشهدها الغابة
بأكملها
أولاً : أتلو التعويذة بفحيح غاضب

- أجل كُنتُ مسكين و بائس و المكان هو من كان مخيفاً لأنك بدوتِ مرتعبة حينها
-
ثانياً : أشعل ناراً ضخمة
و أدعو شريك الظلام يأتيك سعياً

- مرتعبة لأنك دمرت أحلامي و ما كنت أخطط له كنت
أظن انك ستتوقف خارج حدود العاصمة لأستطيع الهرب ، لا خارج حدود الدولة
في تلك القرية التعسة الفقيرة

ثالثا : استعد للمواجهة ، و لا هناك ما هو أهم من الاستعداد
- لا تسبي الفردوس مريم


رابعا : و أخيراً .... واجه الوحش

- سأسبها و أسبك و أسب الكون كله متى أريد محمد

و (محمد) كانت بحكم العادة و إن حملت تلك المرة طعم الحنظل المر
و عليهم أن يتجرعوه سوياً
.................


كان أكثر ما يستعذب به
هو طريق السفر الطويل يتنقل بين المدن يعف التعامل مع البشر إلا في أضيق الحدود
ينام في شاحنته أو يقود
يَصِل الليل بالنهار يقاطع الفردوس حتى يقوده القدر إليها مجبراً في نقلةٍ للبضائع
فيمر علي بيت أبيه يقضي ليله في فراش طفولته و صباه و يعاود في الصباح
استكمال الهروب
..................
- طالما تسألت كيف احتملتِ كل تلك المسافة في الصندوق

لم ترد علية تتابع من بعيد الشروق و عمار الأرض بدأ يحتل المشهد

- أنتِ قوية من الأصل يا فتاة لقد تعمدت أن استمر بالقيادة أنا معتاد على هذا
لذلك لم أتوقف أبداً
منذ أن وقعت عيناي عليكِ تتسلقي صندوق شاحنتي و أنا أضمر لك شيئاً واحداً فقط
حتي دخلتي باب بيتي ترتجفين من الخوف
صرتْ أُقوض رغبتي بكِ التي استعرت من العدم
لتأتي أنتِ وتهزميني بجُملك البلهاء
تشتتِ عقلي و تذيبِ أعصابي احتراقا لكِ
أترك لك فرصٌ للهرب مرة واثنتان و ثلاثة و انتِ عازمة على البقاء
التصاقكْ زادني إليكِ توق .
غير منطقي ... أنا أعلم
و ما في حكايتنا منطقي نحن
نَحرنا المنطق
و خضنا على جثته الغِمار معاً
.......................


والشمس تصدح بأقوى ما في جعبتها من شعاع منير تَصُك أعينهم بقوة و على واجهة الشاحنة تبرق
(أنا هنا لا يمكنكم التغافل عني)
حتى و إن تجاهلتموني من قبل
ذلك عواركم يا سادة
العلة ليست في البصر أنا في الأعلى ها هنا زاهية لا تستطيعون انكار حقيقتي
العلة في البصيرة التي أضررتموها بخياراتكم السقيمة
و ألصقتموها بالقدر
......................
رفع لها حقيبة بلاستيكية كانت بجوارها و عيناه لم تحيد عن الطريق

آمراً
- تناولي منه
لم تهتم و لا تريد و الغضب طاقة تنتشر في الجسد تُتَوج العند ملك الأحاسيس و يتراجع الكل في الخلفية
حتى و إن كانت لم تقرُب الطعام لها تقريباً يومان
فلا جوع و لا عطش و لا تعب يقصم الظهر
سيتصاعد للأعلى ما دام الغضب و العند متسيدان

-يجب أن تتناولين طعاماً بحق السماء
لا تجبرينى على التوقف و إطعامك بالإجبار

تناولت الحقيبة منه بتضرر وكلها عزم علي إيصاله شعورها بالغضب تجاهه بأكبر قدر من الوضوح
و بكل أنفة تُقلب بين التفاحات , تمسك بواحدة و هي تشير بسبابتها اليسرى الى الحقيبة البلاستيكية , تقضم قضمة و في ذات الوقت
تُشاجره
أنتَ لم تنتقي تلك التفاحات
ويتعاظم العند و يتراقص حد الغضب المشحوذ على النحر
- للأسف
قد كنت بدأت استسيغ خيارتك


فاطمة طلحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-11-20, 03:01 PM   #12

samar hemdan

? العضوٌ?ھہ » 461744
?  التسِجيلٌ » Jan 2020
? مشَارَ?اتْي » 288
?  نُقآطِيْ » samar hemdan is on a distinguished road
افتراضي

تسلم ايدك يا بطوط مفيش أجمل من كدة والله

samar hemdan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-20, 07:07 PM   #13

فاطمة طلحة
 
الصورة الرمزية فاطمة طلحة

? العضوٌ?ھہ » 476559
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » فاطمة طلحة is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samar hemdan مشاهدة المشاركة
تسلم ايدك يا بطوط مفيش أجمل من كدة والله
تسلمي لي يا سمر
دعمك غالي قوي عندي


فاطمة طلحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-20, 10:25 PM   #14

ebti

مشرفة منتدى قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية ebti

? العضوٌ?ھہ » 262524
?  التسِجيلٌ » Sep 2012
? مشَارَ?اتْي » 12,225
?  نُقآطِيْ » ebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond repute
افتراضي

ليلتك سعيدة.... الفصل الخامس عشر مكرر هل هناك سبب لتكرار ام انك قمت بتنزيل الفصل معدل ؟....

بانتظار ردك....


ebti غير متواجد حالياً  
التوقيع
إن كرماء الأصل كالغصن المثمر كلما حمل ثماراً تواضع وانحنى"
هكذا عرفتك عزيزتي um soso و هكذا تبقين في قلبي شكراً جزيلاً لك على الصورة الرمزية...

رد مع اقتباس
قديم 12-11-20, 11:12 PM   #15

فاطمة طلحة
 
الصورة الرمزية فاطمة طلحة

? العضوٌ?ھہ » 476559
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » فاطمة طلحة is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ebti مشاهدة المشاركة
ليلتك سعيدة.... الفصل الخامس عشر مكرر هل هناك سبب لتكرار ام انك قمت بتنزيل الفصل معدل ؟....

بانتظار ردك....
كان خطأ مني غير مقصود .... دمتي بخير

ebti likes this.

فاطمة طلحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-20, 01:10 AM   #16

أمنة مي

? العضوٌ?ھہ » 454367
?  التسِجيلٌ » Sep 2019
? مشَارَ?اتْي » 504
?  نُقآطِيْ » أمنة مي is on a distinguished road
افتراضي

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤 Like 🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤 Like 🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤 Like 🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤 Like 🖤 Like 🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

أمنة مي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-11-20, 12:45 PM   #17

فاطمة طلحة
 
الصورة الرمزية فاطمة طلحة

? العضوٌ?ھہ » 476559
?  التسِجيلٌ » Aug 2020
? مشَارَ?اتْي » 15
?  نُقآطِيْ » فاطمة طلحة is on a distinguished road
افتراضي

الفصل السادس عشر
..............................
خطة نابليون
.................
هل ترغبين في سماع حكاية نتبادل فيها الأدوار و أكون أنا شهرزاد
- بشارب و لحية لا يليق بك (مينا) دور شهرزاد
و لا يليق بأنثى غيرها صاحبة الحكايات
كلنا نتخذ لقبها من الخارج و ربما بعضنا تَجتاحُه في المظهر و نتجاهل الجوهر
نتجاهل فطنتها , نتجاهل ذكائها
نردد أنها تماكرت لتحصد في عمرها ليلة واحدة أخرى
ونتغافل أنها ربما كانت تريد بالفعل حياة
نغوص بحكاياها في قاع المحيط مع عروس بحورها
ونجابه مع فارسها وحش الكهف
نعيش الخيال ونتخلى بإرادتنا الحرة عن الواقع
ننسى واجباتنا وأطفالنا، أزواجنا و أعمالنا نتطلع إليها تحيك الخطة و تقود المعركة من مقاعد المتفرجين بجزل يليق بضعفنا نحن
فأترك لي أنا سرد القصة و لا أعدك أني لن أسرق منك شهرزادك

..........
بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد
أن الأرض لوح شطرنج و أنتَ الملك لا خلاف
لك وزير و كتيبة من قادة المحاربين و جنود
أنت لست مبتدئ على تلك الرقعة
أنت عمرك واحد وأربعون عاماً
قضيت أغلبهم في ظلام الروح
و ظلام الروح خادع سيدي
يسحبك بعيداً عن حقيقة أن الروح ( روح الله ) و أنها قبس من نور
..........................


و الرقعة المربعة ماكرة بلونين توهمك أن لك مساحات محددة
تحصر خياراتك و لا يمكن تجاوزها تنسيك
أن أرض الله واسعة
وأن لك كل الخيارات
.....................

نبضة لحياة ونبضة لفقد
.................
قاربت الساعة الخامسة رغم الزحام الشديد في مدخل العاصمة
إلا أن شاحنته كانت تزاحم بلا هودة يطوف بعينيه على لافته لأي معمل تحاليل
يقومان فيه بالتأكد من الحمل
رغم العند و رغم الغضب
رغم الخذلان
و الإحباط .... إلا أن هناك تلك النبضة
رغم الخوف و القلق و الجنون إلا أن النبضة لا تتوقف عن الدق
رغم الحلم ,رغم الخيال، رغم المهزلة
إلا أن النبضة واقع لا يمكن الهروب منه


نبضة للحياة
...
و النتيجة كانت بورقة خطفها مينا بملامح جامدة من يد الفتاة
التي قامت بإجراء التحليل
عيناه تجري على سطور الورقة و هي بجواره تنهت من فرط التوتر
و فتاه المعمل تناظرهما بابتسامة
- مبروك
........................


حرك بيدق الملك على الرقعة خطوتين
و تلك خطوة استهلالية يقودها المبتدئ بقوة لا تتكرر فَعَلى الرقعة للبيدق خطوة واحدة في كل مرة
....................
و في منزل الحاج جلال بالعاصمة

- كيف لم تتوقف
أنت الكبير هنا أنت المتعلم هنا أنت القوي
فيرد بسطوة ملك وبضعف بيدق بائس

- أنا المـُدمر هنا ,أنا التالف هنا و أنتِ لم تقاوميني كان ضعفك و استسلامك مركز قوة لي
تركتني أُجردك و أجرد نفسي معك
من كل شيء كل شيء
أولهم العقل

و الرقعة المربعة خادعة بلونان حصرتك في لون واحد منهما أنستك أن أرض الله واسعة و أن لك كل الخيارات
....................


و الشقة الصغيرة بالطابق الأول غرفتان صغيرتان
اختارت لها واحدة أول شهر مر عليها لم تخرج منها إلا للمرحاض و أعراض الوحام كانت تتقاذفها من عرض لآخر أمام عينيه
و مر شهر آخر
و هو عاجز عن النفع أو تقديم المساعدة أو حتى الاقتراب
حصر عمله في المحافظات القريبة ليتسنى له الرجوع كل ليلة لمراعاة شئون البيت و مراعاة طعامها التي ما كانت تتناول منه إلا النذر القليل و كان ذلك أكثر ما يقلقه
.......................
حرك الفيل على يسار الملك ثلاث خطوات لأعلى
...................
في منتصف المعيشة و المكنسة بيدها تعطيه ظهرها، ما طالعته حينما دخل من الباب
ظلت علي حالها تنظف الأرضية
و بطنها الصغير يبارز العباءة البيتية التي ترتديها علي استحياء و لمزيد من السخرية عادت لحجابها
ظل يتطلع إليها ثم لاحظ أن أنفاسها متعثرة

- مريم أنت تلهثين
و نبضة لفقد

لم تخاطبه كعادتها ... لكنه لن يستسلم لها تلك المرة كعادته معها يكفي ما مر من شهور على هذا الحال
و الناقوس يقرع يعود به لماضي بعيد و بوابة فقدٍ لم تغلق أشرعتها منذ عشرون عاما و إلى الآن

- حسناً أعلم أنكِ غاضبة ... لكن هذا يكفي


و الفيل قطعة لا يستهان بها على اللوح
ذو قوة فائقة في قَطْع المسافات رمحاً و لو باعوجاج
تقدم منها بفحيحه المخيف
- أريد زوجتي

تناظره بدهشة متوترة و كأن ما مضى منذ شهرين مزح أطفال
تتراجع كعادتها عند الصدمة
تلملم كلماتها باجتهاد و ضيق صدرها يزداد
و لا حديث

عقلها معطل منذ تلك اللحظة التي فيها تهشم الحلم

ليتابع استرسال كلماته
ولازالت قطعة الحرب تتحرك مدركة أين الوجهة تماما ً

- أو تأكلين معي
ربما جلوسك معي ومشاركتي الطعام
يقيمني و لو بالفتات و يسد جوعي تجاهك


و على طاولة صغيرة يجمعهم طعام يجبرها جبراً على ابتلاعه

- يجب أن تزوري طبيبة نسائية نطمئن منها على وضعك أنتِ و الطفل و ذلك اللهاث يثير قلقي

تدور في دوائرها العدمية لا يستشف من ملامحها فيما تفكر و كيف تشعر
ساحقة المنطق أعتمت مثل قاع بئر

- السجادة
و تلك لم تأخذ منه جهداً للإدراك
إلا أنه لم يجاوبها

- هل كانت تخصك
- ماذا تعتقدين ؟
.... يراوغ ... يتابع تلون وجنتيها الباهتة بنيران غضب متأوه
- أجبني أنتَ

- أصدقائي الوحيدين كانوا مسلمين مريم
طلبت من أمي شراء واحدة حتى أعطيها لهم وقت ما يحتاجونها للصلاة

تستقيم تاركة إياه فيلاحقها مسترسلاً
- كنت أنوي اخبارك بالحقيقة و الاعتذار عن ما حدث بيننا
دقات قلبها تتسارع كأنها تصعد جبل وعِر
- أجل كأنك صدمتني في الطريق و أنت تسير
فتعتذر

- لو لم أجدك تصلين و تدعين الله ألا أتخلى عنك لكنت أخبرتك بالحقيقة
فتعالج كلماته المتساقطة بهذيان

- لو لم أجد السجادة لم أكن لأصلي و حاولت إغوائك

فيباغتها
- ربما لذلك حكمة، لعله القدر

و الفيل قطعة قوية لا يستهان بها في الساحة ترمح رمحاً و لو حتى باعوجاج الحقيقة

و المبتدئ يحرك قطعه بعشوائية تباركها العتمة
ويبيحها العدم
تتساقط مع عَبراتها
و اليأس يزداد مع نفاد وقود الحلم

-حسناً هل أستطيع أن أطلب
منك تغيير دينك
.............
بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد
أن هناك مُعضلة
...
ماذا إن وضعنا مقعد للراحة في طريق ضيق وسط عالم من المستسلمين
يتخبط فيه الآتي و الغادي بوقع مؤلم، مزعج دون أن يحركه أحد من مكانه لآخر أوسع
هل هذا يجعلهم متساوين في الحظ السيئ
أو أنهم فقط أغبياء
فيجاوبها
ذلك يجعلنا جميعاً متساوين في الغباء

- إذاً هي عقدة حلها ألا تحُل و تظل معقدة
إن حُلت
سنصاب جميعاً بلعنة الوضوح لن يغمض لنا جفن و لن ننعم أبداً بتلك الراحة
المزيفة
................
وعيادة الطبيبة شبه خاوية
امرأة خريفية الهيئة وعوينات أنيقة
و عيونهم مثبتة على الشاشة باندهاش أن ذلك القلب النابض
يخص ابنتهم الصغيرة
غلالة من الدموع قيدها فأحرقته
أما فيضان دموعها فتوقف مع حديث الطبيبة المقتضب
- الأم يجب أن تزور طبيب قلب
....................




حرك الوزير حركتين لأعلى
............................
أمام الطبيب
- للأسف أمامي حالة مرضية في مرحلة متقدمة من مرض ارتجاع صمام ثلاثي الشرفات
و مع عدم المتابعة و الإهمال يتحول في مرحلة ما لغير قابل للعلاج بالأدوية
و هو صعب الاكتشاف قبل سن البلوغ

أخبرتموني أنه طفلكم الاول
و على حسب تقرير الطبيبة أن الحمل حدث مع استخدام وسيلة كانت من المفترض أن تمنعه
لكنها إرادة الله
ليس أمامنا في تلك الحالة سوى التخلص من الجنين لأنه يهدد و بشدة حياة الأم
...................
هل سبق وأخبرتكم عن الفقد
....

الفقد.... ذلك الانطفاء الذي تشعر به في قلبك
الجزء المظلم الذي لن يطاله النور و لو أقامت البشرية الأفراح
شعور الغصة الذي يلازمك مدي الحياة
مهما تجرعت من أكواب السعادة

...............
كانت شاحنته متوقفة جوار الرصيف ومياه النيل راكدة بلا تيار
مذهول يناظرها باختلال
لا يستوعب عقلة مجريات الأمور
ذلك يفوق فجيعة ما كان في الفردوس بمراحل
و العلة في القلب، مأساة أبيه تتجدد
و مريم جواره تضحك
فاستدار لها عيونه تصرخ خوفاً و قرع الفقد يتوالى على أشرعة روحه
-ماذا يُضحكك
فترد و كلماتها تنتفض بجزل غير مفهوم
- لقد أنقَذْت حياتي دون أن تدري أطالت بعمري عام بعد عام بعد عام
في أحضان زوجها و هي سعيدة أنها منعت عني الذرية
لو أنها تركتني فقط لحالي
لـمُت من أول عام و ارتاحت هي
و مينا يكاد يُجن من حديثها المضُنى
إن استمر الحمل احتمالية فقدها كبيرة كما أكد الطبيب
مريم التي هجرته حتى بالكلام منذ أن علمت كذبته

معها
خسر الرفيقة والصديقة و الشريكة و سراب الزوجة
خسر الحلم الذي طالما راوده و حرّمه على نفسه في دوامة جلد ذاته و تحميلها
ما لا تطيق حتى أتى له الحلم راكضاً على قدميه
في عتمة الليل


أو يفقد الجنين
ابنته
التي لن تتكرر، تلك الأقحوانة التي ستضيئ حياته
تبعثه مجدداً من بين رماد الخطيئة لعالم من نور طالما عزله عن روحه و غَلّق أمامه كل الأبواب
..........................
خطة نابليون
من أشهر المُتسلسِلات مُتَتابِعة الحركات في لعبة الشطرنج
علي فرضية أن المنافس لا يفقه عنها شيء
فهي خطة جيدة و محكمة للإجهاز علي الخصم في أربع حركات متتابعة
على شرط عشوائية المنافس
أولا : حرك بيدقك الخاص من أمام الملك حركتين و بلا جَهد سيتبعك خصمك بذات الحركة و تلك حركة أولى و وحيدة تخص بداية اللعبة

ثانياً: حرك قطعة الفيل المعروف أن اتجاه حركتها دائماً ما يشابه الحرف إكس ثلاث خطوات لأعلى

ثالثاً : قطعة الوزير ـــ القطعة الأكثر قوة و الأكبر تأثيراً على الرقعة و المحارب الفيصل في النِزال يتحرك خطوتين بدقة محسوبة لأعلى بخط مستقيم
ومن ثم
لا زال خصمك مبتدئ على الرقعة
خاضع لضبابه الـمُشتت
يتأرجح بين عدمية وجوده أو أن الخالق أوجده لسبب
ربما تلك التي تنبض نبضات حثيثة الآن في رحمها تخبرها أنني هنا ماما

رابعاً: قُد وزيرك علي الرقعة ، اسحبه بجسارة شِدة المغامرة التي تخوضها بقوة مقاتل
أنتَ الملك ... ذلك الطريق كانت قرارك ... و العلة كانت مسارك و الخوض فيها اختيارك
و الملوك لا تنحني مينا، الملوك لا تنحني إلا لملك الملوك
يتوقف الوزير في مربعه الخاص أمام ملك المبتدئ فينهيه
و في الرقعة خاصتنا
المبتدئة لفظتها قبله
كش ملك

- أنا سأحتفظ بجنيني
لن أتخلي عن ابنتي





فاطمة طلحة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:46 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.