آخر 10 مشاركات
قدرها ان يحبها شيطان (1) .. سلسلة زهرة الدم. (الكاتـب : Eveline - )           »          لاجئ في سمائها... (الكاتـب : ألحان الربيع - )           »          عرض مغرى (148) للكاتبة Michelle Conder .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          2008-عالم الديكور - جوان سميث - روايات غدير 2000 (الكاتـب : Just Faith - )           »          دموع الزمرد (9) -ج2 أسرار خلف أسوار القصور- بقلمي:noor1984 [مميزة]كاملة+الرابط (الكاتـب : noor1984 - )           »          355 - ميراث العاشقين - كاى ثورب ( روايات أحلامي ) (الكاتـب : MooNy87 - )           »          363 - فتاة مثالية - بولا هوبر - م.د (عدد جديد)** (الكاتـب : Gege86 - )           »          روزان (الكاتـب : نورهان عبدالحميد - )           »          41 - شفاه لا تعتذر - سوزان نابير (الكاتـب : سماالياقوت - )           »          533 - مطلوب زوجة وام - بربارة ماكماهون - قلوب عبير دار النحاس ( كتابة - كاملة ) (الكاتـب : samahss - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام > قـلـوب رومـانـسـيـة زائــرة

Like Tree48Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-03-18, 11:49 PM   #11

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمية سيمو مشاهدة المشاركة
حبيبتي ملك منورة قلوب أحلام
وان شاء الله تلاقي التفاعل لي تستحقه الرواية
موفقة
النور نورك حبيبتي سمية...إن شاء الله الرواية تلاقي اعجابكم ❤




ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-03-18, 11:50 PM   #12

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة monefade مشاهدة المشاركة
واخيراااا بعد طول انتظار
فعلاً أهملت الرواية جدا للأسف...إن شاء الله تلاقي استحسانك....نورتيني بمرور العطر ❤


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-03-18, 01:43 PM   #13

شموسه3

? العضوٌ??? » 137672
?  التسِجيلٌ » Aug 2010
? مشَارَ?اتْي » 633
?  نُقآطِيْ » شموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond reputeشموسه3 has a reputation beyond repute
افتراضي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

شموسه3 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-03-18, 02:58 PM   #14

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شموسه3 مشاهدة المشاركة
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
مرحبا بك عزيزتي... ولك مني افضل تحية ❤


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-03-18, 09:22 PM   #15

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي




الفصل الأول:

صيدي الثمين... لن أتركك
شباكي... سأنسجها حولك
وبكل قوة وتأني... لها سأسحبك
سأوقعك... بحبي... سألهبك بشغفي
سأجعلك ملكي...
بكل الطرق... مباحة كانت أو لم تكن
فى حربى معك... كل شئ مباح
جمالى... دلالي... اغوائي... سحري وعنفواني
لي سأجذبك...
وأنا من سأربح الرهان
رهاني عليك وليس بعده من رهان
وأول خطواتي خطيتها وبكل ثقة.. وها أنت بدأت في الانهيار
لم تخب ثقتي... وما أجمله من انتصار
انتصارى بانهيارك أنت... ولا بأس من الانتظار

داليا عبد المعز



*****

قبل 8 سنوات
القرية (تمازيرت)


كعادته كل أربع سنوات.... يقضي عطلة الصيف مع والده، على الرغم من أن علاقته به شبه منقطعة إلا أنه يأتي كل فترة ليقضي معه الصيف أو بعض الأعياد...
فلقريته عبق خاص يرفض أن يتركه يغيب عنها كثيرا، رغم أن طفولته التي قضاها في قريته كانت قاسية وهو الآن إبن إثنان وعشرين عاما، عندما يتذكر ما عانته أمه على يد أبيه ومحاولته أن يحميها بجسد طفل لم يتجاوز التاسعة ربيعا، كان يحس بغضب... فقط كيس ملاكمته ما يجعله ينفس عنه...

كانت أياما صعبة على طفل لم يكن يفهم معنى العبارات القاسية التي يتقاذفانها بينهما... والآن هو فقط يريد أن ينعم بقليلٍ من الهدوء بعيداً عن صخب نيويورك... وقريته من ستوفر له ذلك...

في ذلك الصيف تغيرت حياته... بعد ثلاث أيام من قدومه من أميركا كان عائدا من جولته التفقدية على ظهر أييس حصانه الأسود الأصيل ذو سلالة الأمازيغية النادرة... الشمس ترسل أشعتها الحمراء من خلف الجبال... وتُنذر بوداعها القريب... أوقفه نداء طفل لم يتجاوز سبع سنوات:
- "عمي أَنِير، عمي أَنِير..."
نزل أنير من فوق حصانه وانحنى على ركبته ليصل لمستوى الطفل، لمس شعره الرطب من لعبه في البحيرة القريبة قائلا:
- "نعم أيور، ماذا هناك؟"
- "خالتي حبيبة أخبرتني أن أعطيك هذه" أجاب الطفل وهو يخرج ورقة من جيبه، تعجب أنير وأخذ الورقة، فردها في يده ليجد رقم هاتف وأمامه مكتوب اسم حبيبة بلغة فرنسية، نظر إلى الورقة ثم إلى الطفل وقال:
-"وأين هي خالتك حبيبة؟"
أجاب الطفل:
- "هنااااك.."
تبع أنير أصبع الطفل الذي يشير إلى فتاة ترتدي السواد... واقفة أمام شجرة اللوز، فجأة سمع صوتا مسكرا:
-"أيوووور"
كانت تنادي الطفل، الذي لبى النداء جرياً... أعطته شيئا ثم هرول ليستكمل لعبه مع الأطفال في البحيرة، وتفاجأ حين شاهدها آتية باتجاهه، وقفت على بعد عدة خطوات منه، وفكت ازارها الأسود ليظهر وجها أبيضا كالبدر، نحرها ومقدمة صدرها أفقداه توازنه، رفع عينيه من مقدمة صدرها مرورا بعنقها وقبل أن يصل لشفيتها... لاحظ وجود وشم باللون الأخضر، الذي امتد لتحت شفتيها الممتلئة أكثر من اللازم... ثم وصل لعينيها المكحلة باتقان بكحل أسود زاد من اتساعهما، واللون الأحمر لطرحتها أظهر مدى بياض ونعومة بشرتها... أحس بنغز في أصابعه يخبره أن يمد يده ويمررها على وجهها، ليفنذ نظريته عن بشرتها...
أخرجه من دوامته همس صوتها المغوي:
-"أزُولْ ( مرحبا)"... لتستطرد بمياعة "سأنتظر اتصالك"
ثم انطلقت تكمل مسيرها، ولكي تفقده أكثر صوابه تعمدت رفع جانب إيزارها وقفطانها الأحمر لتظهر رسمة للحناء الشديدة الحمرة ...تمتد على طول ساقها من الوراء، ولونها يناقض لون بشرتها، راقبها حتى اختفت في طريق ضيقة وسط أشجار كثيفة، من شاهدهما عن بعد سيعتقد فقط أنهما تصادفا في منتصف الطريق دون كلام... لكن ما حدث زلزل أنير، هل للتو واللحظة شاهد ملاك يمشي على الأرض، أيقظه من شروده صهيل أييس بعدما أزعجه جر أنير المتواصل للجام...

زفر نفسا ساخناً من شدة تأثره بما شاهده للتو... فعلى الرغم من سنه الصغيرة الذي لا يظهر عليه نظرا لبنيته الضخمة التي تشبه بنية والده، وعززها بساعات عدة من الرياضة، إلا أنه يعرف جيدا متى تحاول الأنثى إغواء رجل، وحبيبة تسعى إلى الاطاحة به، وقد نجحت... ركب أَيِّيسْ وانطلق، والورقة مازالت في يده، كأنه يخشى ضياعها... وكأن حياته تكمنُ فيها...

طوال فترة جلوسه مع أبيه على مائدة العشاء، وهو يتململ، كأن الثواني أصبحت ساعات... حمد أبوه الله، كإشارة أن العشاء قد انتهى، تمتم بوجوب ذهابه لفراشه ليستريح، ثم انطلق إلى غرفته، ما أن دخل حتى أسرع لهاتفه وتفقد وجود الارسال... فأكثر ما يزعجه في هذه القرية هو ضعف الارسال فيها، لحسن حظه التغطية كانت في أوجها، فَرَدَ الورقة فوق فراشه ونقل الرقم بسرعة وضغط على زر الاتصال، وهو يفكر هل من الممكن أن تكون في مكان لا توجد فيه تغطية؟... بعد الرنة الأولى أجابت
-" ألو؟ "
أسكره صوتها بقي دقيقة كاملة صامتا لا يُسمع إلا صوت تنفسه...
-" أنير؟ "
همست بكل دلال يمكن أن تصل إليه... ليغمض عيونه... وصوتها يأخذه بعيداً... لمكانٍ لا قرارة له... وهو يعلم جيداً أنه لن يعود من هناك... أنير القديم... وبصوت أجهش أجابها :
-" أعيديها؟"
- "ماذا؟" تساءلت باستغراب
- "أعيدي ما قلته الآن" أصر و هو يفتح عيونه يحدق في السقف العالي جداً للغرفة ذات الطابع التقليدي مع لمسةٍ عصرية...
أجابت... وعيونها تصبح أشد لمعة، ونظرة الإصرار تحتلهما:
-"أنير...." سكتت ثم أكملت "حبيبي أنير"
- "ماذا؟" قال بتفاجئ وهو ينهض من مكان استلقائه
ردت عليه بصوت جذاب:
-"نعم حبيبي أنير... من مدة طويلة وأنا أحبك وكاتمة حبك في صدري... والآن لم أعد قادرة على ذلك"
- "منذ متى؟" سأل ببرود
- "من أربع سنوات أو أكثر... منذ آخر مرة زرت فيها القرية...."
سكت من الصدمة... لا يدري هل صدمة اعترافها أم جرأتها!
- "هل ما زلت معي؟" قالت حبيبة
- "نعم" أجاب أنير بهدوء ما جعلها ترتعب
- "ولماذا أنت ساكت... قل شيئًا"
- "ماذا تريدين مني حبيبة؟"
- "أريدك!!" همست بإغواء
- "ماذا؟" رد بصدمة.. ليردف بعد صمتٍ استطاع تمالك نفسه به "ماذا تعنين بأنك تريدنني؟"
- "أريدك أن تحبني كما أحبك.."
- "ومن أدراكِ أنني لست مرتبطاً؟ "قال يغيظها
- "أعرف... إِيلودي ذكرت مرة أنك لست مرتبطا ولا تفكر بالارتباط.." قالت ببساطة....
"تلك الغبية الحشرية إيلودي!! من أعطاها الحق للتحدث عني!!" غمغم في نفسه
- "ربما لست كذلك في القرية، لكن قد أكون مرتبطا في أميركا" أكمل مستفزا "فكما تعرفين هناك العلاقة تكون أكثر متعة، فلا قوانين ولا أعراف تأطرها... نفعل ما نريد في أي وقت نريد... و هذا النوع من الحب ما يستهويني... وليس الحب العذري مجرد مكالمات مسروقة في جوفِ الليل فقط"
- "موافقة.." قالت ببساطة و ثقة وهي تستوي جالسةً
- "على ماذا بالضبط؟ لا أذكر أنني قدمت لكِ عرضا!" قال وحاجباه يرتفعان أكثر... عقله يرفض تصديق ما سمعه
- "موافقة على نوع العلاقة التي تريد..." قالت بهدوء... صمت لدقيقة كاملة...
هل حقا ما يسمعه؟!!
حبيبة وافقت على ما لمح إليه في لحظة استفزاز... هو اتجه لهذا الأسلوب كي يبعدها عنه، لأنه على الرغم من أنه غربي التربية ويستفيد من ذلك بأقصى ما يستطيع... لكن شخصيته يطمرها في قريته، حتى إذا اشتاق للهوه يذهب إلى اقرب مدينة ويستمتع ليلة أو ليلتين رفقة جميلة أو أكثر... لكن كل ذلك بعيدا عن قريته، كأنه يخشى تدنيسها... أو ربما حبيبة أحيت فيه ذلك الولد الطائش الذي يترك بذلته أمام باب قريته ويلبس جلباب التهذيب...
حبيبة فاجأته فعلا فاجأته وبشدة... نظر إلى الساعة الأثرية المعلقة على الحائط وكانت تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، ولكي يزيد الأمر اثارة، فجر قنبلته على مسامعها..
- "حسنا، لاقيني في الاسطبل بعد 10 دقايق..."
-" 30 دقيقة تعرف الوقت متأخر... وصعب أن أخرج بدون أن تعلم جدتي..." قالت بسرعة تترجاه
- "15 دقيقة إن لم تأتي، فسأعرف اجابتك" أجاب بصوت واثق
-" حسنا سأغلق الآن سنلتقي بعد 15 دقيقة، في اسطبل مزرعتكم.."
أغلقت الخط بينما بقي يحدق في الحائط المقابل له فعلا هذه الحبيبة تفاجئه، اعتقد أنها سترفض لكنها مصممة... وبدأ حقا يستمتع بهذه اللعبة... حسنا حبيبة لنرى إلى أي مدى ستصل جرأتك...
نهض ولبس معطفه على الرغم من أن الفصل صيفا إلَّا أن برودة الليل تنخر العظام في هذه المناطق...
خرج من البيت وقبل أن ينزل السلالم القليلة التي تفصل البيت عن الحديقة... رفع نظره ليرى القرية من وراء سور بيتهم على الرغم من علوه إلا أنه بمجرد أن تقف على السلالم المؤدية للبيت تظهر القرية التي تسبح الآن في ظلام دامس... فقط ضوء خافت يخرج من نافذة منزل أو منزلين، الكل نيام ولا يسمع إلَّا صوت الحشرات... عواء كلاب وشجار القطط الضالة... نزل بهدوء لا يُسمع إلا صوت حذاءه الضخم يمر على أوراق شجر يابس متساقط هنا وهناك... اتجه شمالا قاصدا الاسطبل، كان يبعد عن البيت بمسافة لا بأس بها، غالبا كان يقطعها بسيارة خاصة بالغولف فهي هوايته...و أبيه لا يدخر شيئا من أجل تسلية أهل بيته ومن أجل مركزه في القرية كأغنى رجل في هذه المنطقة...الكل يحترمه، وهذا نابع أن أباه يعتبر كل سكان قريته كأهل له، وبيته مفتوح للجميع، وهيبته استمدها أيضا من تاريخ العائلة الحافل ببطولات ضد المستعمر الفرنسي والاسباني، فجده كان قايد لدى الفرنسيس، وكان مخبرا سريا للمقاومة، وبيته دائما يحتضن الاجتماعات السرية للمقاومين ضد المستعمر، ولما كُشِف أمره، وأُمِر أن يدنس شعار الدولة وأن يدنس اسم الله وذلك بالتبول على القرآن، ويدعو إلى بقاء الملك في المنفى وأن يخون بلده... رفض فكان عقابه أن أُعدِم، ومن ذلك اليوم ولقب القايد مصاحب لاسم كبير عائلة "بولخير"...
وصل إلى الاسطبل... دخل وتفاجأ بأحدهم يجذبه من يده إلى داخل مستودع خاص بتكديس التبن وأغراض الأحصنة... ثم قبل أن يدري ما يحدث همهمت أمام شفتيه:
- "تأخرت.."
غمغمت أمام شفتيه... قبل أن تأخذه بجولة بشفتيها الخبيرة... كان أنير وكأنه صعد إلى الجنة... شفتيها الممتلئتين أفقدتاه المتبقي من صوابه... فتولى زمام الأمور وأصبح يقبلهما كأنه ينوي انتزاعهما من فمها، حاجتهما للهواء أجبرتهما عن التوقف... عم الصمت إلَّا من تنفسهما المضطرب، على الرغم من أن الظلام حالك إلَّا أنهما كانا يحدقان في أعين بعضهما في تواصل لم يقطعه إلَّا يد حبيبة عندما امتدت إلى الجزء العاري من صدره... اقترب منها واستلم شفيتها مرة أخرى في عناق قاس... يديه أصبحت أكثر جرأة وهي تنتقل في جسمها بحبكة رجل يعرف جيدا جسد المرأة... أنين صادر من حنجرة حبيبة جعله يتوقف و هو يعي أين هو ومع من... إبتعد عنها، فرفضت وهي ترفع يديها إلى عنقه لكنه أبعدهما قائلا بصوت صارم:
-"حبيبة انتظري.."
ردت عليه بهز رأسها نفياً... تفاجأ من ردها وأبعدها عنه بخشونة... فسقطت على كومة تبن... أشعل مصباح صغير على جانب المستودع... بتشوش و صدمة وقف بتصلب يسترجع كل ما حدث منذ ثواني...نظر لها كانت أزرار قفطانها منزوعة وصدرها يظهر تحت صدرية حمراء مثيرة، أحمر شفاهها الفاقع منتشر على فمها والجزء المحيط به... عنقها أحمر وآثار قبلاته ظاهرة، شعرها الطويل ملتف على جانب وجهها وظهرها، كانت آية الجمال والاثارة... أبعد عينه عنها، كانت تنظر إليه نظرة ظافر... فابن "القايد عبد الجليل" بلحمه وشحمه تفقده صوابه، كان دائما محاط بهالة من الرجولة والفخامة تجبر الشخص أن يبتعد عن طريقه... جميع فتيات القرية كن يبتعدن عن طريقه ليس لأنه مخيف، بل لأن تلك الهالة تخبرهن أنهن لسن من مقامه، وهو لن يتنازل من عليائه ويختار واحدة منهن، ولكنها قررت ووضعته نصب عينيها... سوف يكون لها سواء بالحرام أو بالحلال.. أنير ابن "القايد عبد الجليل" سوف يكون لها وسوف تسقطه في حبالها... ألا يقولون أن في الحب والحرب كل شئ مباح... هي ليست في حب، بل في حرب للظفر بأوسم وأغنى شاب في هذه القرية، ولتصل لمرادها يجب أن تكثف جهودها لتحظى به... في الأخير ليس هناك رجل محمي ضد جمال امرأة، وهي أكثر من جميلة، في الثامنة عشرة... تغيرت نظرتها وهي تتذكر ابنة من هي...
ابنة السكير الذي انتحر بعدما انتشرت قصته مع إحدى النساء، مما أجبر أمها على العودة إلى القرية... فضيحة لازالت الألسن تلوكها، على الرغم من مرور أربع سنوات على ذلك، ما أدى إلى تفاقم مرض أمها وموتها بعده بأشهر... صراحة لا يهمها الأمر، لا يهمها إلا نفسها... نفسها وبعدها الطوفان، حدقت فيه وابتسمت في رضى لما لاحظت تأثره بها، حان وقت المرحلة الثانية، وقفت و همت بنزع ما تبقى من ملابسها، لما لاحظ ما تفعله أسرع بامساك يديها وأجبرها على الجلوس على نفس كومة التبن، وجلس أمامها، نظر إليها قليلا ثم قال:
-"حبيية هل أنت واثقة مما تنوين فعله؟"
أجابت وهي تنظر في عيونه
-"كل الثقة"
وقفت وجلست في حجره تنوي تقبيله... لكن صوت خطوات قادمة جعلته يبتعد عنها فجأة... أجبرها على الوقوف والاختباء خلف الأدوات خاصة بالزراعة، ثم سمع صوت ينادي:
- "من هناك؟"
أغمض أنير عينيه لثواني ثم أطلق زفير طويل وخرج من المستودع باتجاه اسطبل الأحصنة ووقف أمام أييس، الذي صهل بمجرد أن لمحه، دخل عزيز إلى الاسطبل فلمح أنير، واقترب منه مادا يده:
- "السلام عليكم سيد أنير، اَسف ان ازعجتك، سمعت صوت في المستودع، واعتقدته أحد اللصوص.... فالسرقة أصبحت عادة هذه الأيام"
- "شكرا لك عزيز، لم أستطع النوم فجئت أتفقد أييس... ربما نخرج لنزهة خارجا... كم الساعة الآن؟"
- "إنها الثانية صباحا... فكرة رائعة سيد أنير... أتريد أن أسرجه لك؟"
- "لا داعي عزيز... يمكنك الانصراف"
انصرف عزيز وبقي أنير ينظر لأييس، كأنه يستشيره ماذا يفعل، ولماذا لا يحس بالاطمئنان تجاهها، لم يستمر طويلا زرر معطفه وخرج متجها إلى خارج الاسطبل...
أما حبيية فبمجرد ما أحست بخروج عزيز خرجت من مخبئها، وبدت تستعد للجولة التالية مع أنير... لكنها صدمت حين وجدت المكان خاليا... الغبي تركها وحيدة وذهب!!
لبست لحافها وغطت وجهها وخرجت بخفة باتجاه الباب الخلفي للمزرعة، من حظها أن عزيز كان في جولته التفقدية ولم يلمحها... دخلت منزلها ووجدت جدتها تسخن ماء للوضوء في موقد تقليدي يعمل بالأعواد مصنوع من الطين الأحمر أصبح لونه أسودا من كثرة الاستعمال، استعدادا لقيام الليل قبل آذان الفجر، دخلت حبيبة بدون اكتراث وأغلقت الباب بقوة دليل عصبيتها...
- "أين كنت يا فتاة؟"
- "ليس من شأنك!! اهتمي فقط بصلاتك!! فملك الموت يجول في الأرجاء... وأمثالك ماتوا من زمان"
- "هداكِ الله" تمتمت الجدة
ليست هذه المرة الأولى التي تهينها فيها حفيدتها، لكنها صابرة لوجه الله... فابنتها ماتت بعد فضيحة زوجها بأشهر، وتركت لها حبيبة ليس لها إلا سواها.
- "رحمك الله ابنتي، أنجبتي ولم تحسني التربية.." أردفت و هي تتكئ على عكازها و تتجه إلى الحمام للوضوء...

******

وصل أنير إلى البحيرة، وجلس يتأملها وضوء القمر ينبرها، فيكسبها هالة من الجمال...بعد فترة تذكر الفاتنة التي تركها وراءه، نهض من مكانه ورجع إليها، فلم يجدها ربما ملت من الانتظار وذهبت إلى منزلها... رجع إلى غرفته لينام قبل آذان الفجر، واستيقاظ أبيه، فهو لن يتوانى في ارسال أحدهم لايقاظه للصلاة ، على الرغم من أنه ليس مداوماً عليها لكن لتفادي الصدمات مع أبيه يصلي عندما يأتي للقرية، تذكر اللحظات التي عاشها مع حبيبة، كانت لحظات رائعة، إنها فعلا تعرف فنون التقبيل مقارنة بقروية لم تغادر قريتها أبدا، أو ربما ذهبت للمدينة المجاورة لاكمال دراستها الجامعية.... المرة المقبلة سيعرف عنها أكثر... مهلا وهل ستكون هناك مرة مقبلة؟ سأل نفسه... "بالطبع "... أجاب نفسه فهو لم يرتوي بعد من عسلها المتدفق، ضحك على التشبيه وأخذ هاتفه بحث عن رقمها وأرسل لها رسالة..
(شكرا على اللحظات المذهلة.. إلى لقاء آخر)

******

كانت تفكر بخطوتها القادمة معه، هذه المرة هو من يجب عليه ان يقوم بالخطوة المقبلة، فقدت تنازلت كثيرا من اجله، سمعت رنة رسالة من هاتفها النقال الموضوع في النافذة ضمانا لتغطية جيدة، تأففت وهي تقول
- "أقسم إن كانت الرسالة من شركة الاتصالات فسوف أكسره على رؤوسهم، لا أعرف كيف ولكني حبيبة وسأجد طريقة ل..."
سكتت بعدما لاحظت أن الرسالة من أنير، أحست بسعادة وهي تعيد قراءتها للمرة المئة ربما... عدَّت إلى عشرة وأرسلت له الجواب
(إلى الملتقى... حبيبي)
ونامت وابتسامة من على وشك تحقيق مراده ترتسم على شفتيها....


******

بعد شهرين،

انطلق أنير إلى مكان لقائهما المعتاد وهو يفكر في علاقته بحبيبة... هي فقط امرأة جميلة وهو يحس بالملل وصُدِف أن تكون متاحة... أقنع نفسه... لكنه بمرور الوقت أصبح يجد نفسه يفكر بها كثيرا، على الرغم من أنه لم يصل بعد لحد أن ينسى فيها نفسه بالكامل... لا يدري لماذا في كل مرة يكونان معا يستعيد وعيه في آخر دقيقة، ربما لا يريدها أن تفقد معه أغلى ما تملك الفتاة لأنه متأكد أنه لا تناسبه لا ماديا ولا ثقافيا، فهو خريج أكبر الجامعات الأمريكية، وطموحه أن يصبح من ألمع مهندسي أميركا... أو ربما هي فقط حب صيف سرعان ما سينساه بمجرد أن يعود لصخب حياته في أميركا، خصوصا أنه مقبل على اكمال الدراسات العليا في تخصص الهندسية المعمارية شغفه منذ الصغر... لكن احساسه وهي بعيدة عنه أو عندما تخاصمه ولا تكلمه ليوم كامل لا يخبره أنه يعيش قصة حب صيفية... وهو الذي أدمن مكالماتهم التي غالبا ما تكون بعيدة عن التهذيب...
وصل ووجدها كما العادة في أبهى حلتها، اقترب منها ووضع يديه في خصرها النحيف كانت ترتدي قفطان من اللون الأخضر ومقدمته مزينة باللون الأصفر والأحمر بفتحة عنق منخفضة جدا، وفتحة من الأمام تصل إلى نهاية فخدها، واثنين في كلا الجانبين تصلان إلى الركبة، كان ضيقا جدا... ترتدي شربل في اللون الأحمر وفي أحد رجليها خلخال فضي ورسمة حناء ملتوية على ساقها إلى الركبة... ابتعد قليلا لكي يتأملها تحت الانارة القليلة لمصباح المستودع، كانت تظهرها فاتنة بشعرها الأسود الطويل الحر على ظهرها وفوق كتفيها... كان طويلا جدا لدرجة أنه يكاد يلامس الأرض، ورائحته مزيج بين القرنفل والعسل... كان دائما يتساءل كيف تقوم بغسله، حين سألها مرة ضحكت ضحكة رنانة وأجابته أنها تذهب إلى البحيرة الموجودة خارج القرية وتتحمم، لم يسألها أو يدقق في ملامحها إن كانت فعلا صادقة، فقط أخبرها أن تدعوه المرة المقبلة، فالأيام الماضية أخبرته أن قاموسها لا يحتوي على كلمة مستحيل، شفتاها المطلية بلون الدم أظهرت بياض بشرتها، حقا لأول مرة في حياته يرى جمال امتزاج اللون الأحمر والأسود والأبيض... ابتعدت عن مرمى عيونه ومالت قليلا للوراء تبحث في حقيبتها الصغيرة مما سمح له بتأمل مفاتنها، استقامت بعد أن وجدت ما تبحث عنه... أبعد عينيه عن المنظر المثير ليرى ما تحمله في يدها فتح فمه في صدمة لم يصدق عينيه... ثم ضحك ضحكة طويلة جعلتها تسرع لتغلق فمه بكفها قائلة:
- "يا الهي أسكت ستفضحنا!! اعتقدت أن هذا ما يمنعك عن اكمال لقائنا" كانت تتحدث وعيونها في عينيه بدون أن يرمش لها جفن...
" يا إلهي!! ألا تخجل؟" ردد في نفسه... فحتى أكثر النساء تحررا اللاتي صادفهن في أميركا كن يصلن لمرحلة يحمرن خجلا، أما هذه الفتاة فكأنها تتحدث عن أخبار الطقس وهي تحمل جريدة في يدها... يا إلهي لا يريد حتى التفكير في كيف حصلت عليه، ثم أكملت:
- "... فقد أحضرته... أعلم أن الأمر مربك أن تذهب إلى الصيدلية وأنت غير متزوج... صاحب الصيدلية يحب الثرثرة كثيرا و...."
انتزعه من بين اصابعها بعنف قائلا:
- "لا ليس هذا ما يبعدني عنك، أنا فقط أخاف أن تندمي بعد ذلك... فيمكن أن لا أستحق هذه الهدية... فبالأخير يمكن أن لا أكون فارس أحلامك"
نظر إليها ورآى الارتباك على محياها... إذن فهي في الأخير أنثى تخجل كسائر النساء... أردف وهو يبدأ بفك أزراره:
- "هل أنتِ متأكدة من قرارك؟"
حركت رأسها كدليل موافقة... ثم اقترب منها وأخذ شفتيها في قبلة طويلة، وهي تبادله في لهفة وبعد فترة طويلة جدا، وهي بين أحضانه، أدرك أن نظرة الارتباك ليس لأنها خجلى بل لأنها تخشى من تصرفه إذا اكتشف أنها ليست عذراء... وهو ليس أول رجل في حياتها... هو لا يهمه الأمر، فهي حرة بجسدها تهبه لمن تشاء، لم يحس معها بأي شئ غير مألوف له... مجرد نشوة وسعادة مؤقته انتهت بسرعة بعد افراغ احتياجات جسده... تحركت واضعة رأسها فوق قلبه... فلم تستشعر تسارع دقات قلبه... لاشئ كأنها لم تسلمه نفسها للتو واللحظة... ألم تؤثر به كفاية؟ لماذا لم يغضب كونه ليس أول رجل بحياتها؟ هل سينهي علاقتنا؟
- "أنير؟"
- "هممممم "
- "هل غضبت.. كونك لست أول رجل بحياتي"
- "حبيبة... أنا رجل عشت حياتي كلها في الغرب، ومسألة العذرية حرية شخصية تهبها المرأة لمن تشاء... المرأة لها الحق في عيش حياتها الجنسية كما للرجل أيضا... فلماذا تُعاقب المرأة و لا يُعاقب الرجل..."
أحست بعدم رضى من اجابته، فكونه لم يغضب دليل عدم غيرته عليها، ليس مثل صالح، الذي أحبها بجنون والليلة التي اكتشف فيها أنها ليست عذراء أشبعها ضربا وقطع علاقته بها...
نظرت لملامحه، على الأقل أنير لازال معها... أحست بفرح يغمرها، إذن فرصتها لم تذهب بعد... فقط بعض التخطيط المتقن وسوف تحمل اسم أنير للأبد، لكنها شعرت بقشعريرة وهي تسمع صوته وهو يقول:
-"أن أتغاضى عن علاقاتك قبل أن تعرفيني، لا يعني أنني سأسامحك إن فكرت بخيانتي... حتى مجرد التفكير بذلك... بالنسبة لي الخيانة تعني نقطة النهاية... وأنا لا أرجع أبدا لما قبلها"
أحست بالخوف، أن يتحدث عن الخيانة، والآن بالتحديد يعني أنه لا يثق بها، وعدم ثقته يهدد مكانتها عنده... أيقظها من أفكارها سؤاله إن كانت تحمل المزيد، فأومأت بنعم وذهبت تحضرها له وهو يتبعها بنظره، ما أن عادت حتى بدأت رحلتهم المحرمة، ولم تنتهي إلَّا بصوت المهلل لصلاة الفجر...
(الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم....)
ثم افترقا بدون كلمة....
بعد وصوله للمنزل وجد أباه جالسا في صدر المنزل العريض، يبدو أنه ينتظره ليذهبا سويا إلى المسجد، فهذه عادتهما على الرغم من أن الصمت هو ما يكون سيد رحلتهما إلا أن أباه يصر على أن يذهبا سويا درءا للمز من الناس... فهو في غنى عن قصة جديدة في حياته... ألقى نظرة خاطفة لوالده الجالس دون حراك وهو مسند بيده اليمنى على عصاه، كانت تعابير وجهه لا تبشر بالخير، ألقى السلام وهم بصعود الدرج إلى غرفته، فباغته أبوه بالسؤال:
- "أنير أين كنت؟"
- "سهرت مع بعض الاصدقاء"
رد متأففا، يعلم كما يعلم أباه أن كذبته مكشوفة، فهو نادرا ما يُرى مع أحد شباب القرية، دائما ما يتجنبونه، وإذا حصل وانضم إليهم كانوا يعاملونه على أساس أنه الامريكي ابن الحسب والنسب، فحتى إذا حضر يتنازل له أحدهم عن مكان جلوسه، فكان لا يحس بالارتياح بينهم، على الرغم من أن اغلبيتهم من نفس سنه بل وكانوا أصدقاء طفولة، لكن سنين غربته جعلتهم يعتقدون أنه سيترفع عن مجالستهم ومخالطتهم...
- "بل قل سهرت بين أحضان فاسقة، هل تعتقد أنني لا أعلم أنك تقابل تلك الفاسقة في أرضي"
نظر إليه أنير والصدمة تعلو وجهه وفجأة كساه البرود، وقف عبد الجليل ثم أكمل بقوة:
- "أكثر من أضعاف أضعاف عمرك وأرض أبائي وأجدادي لم تدنس... و تأتي أنت ابن عاهرة وتدنسها!!" صاح عبد الجليل وهو يضرب بعصاه الأرض.
لم يتمالك أنير نفسه وأجابه بغضب أكبر:
- "لا تذكر أمي بسوء!! أمي أشرف منك!!"
لم يحس إلا وعبد الجليل يصفعه على جانب وجهه... نظر إليه نظرات قاتلة... لو كانت تقتل لخر عبد الجليل صريعا، لكنه لم يُزحزح هذا الأخير عينيه من عيني ابنه، كانا عملاقين، لكن كثرة ما عاشه من مصائب وكبر سنه تهدلت كتفا عبد الجليل ليبدو أقصر من ابنه بقليل، أشاح أنير ببصره وصعد إلى غرفته جمع ملابسه وأوراقه اللازمة، ليخرج من المنزل باتجاه سيارته ذات الدفع الرباعي وانطلق مع بداية يوم جديد مخلفا وراءه أبا نزلت دمعته جراء ما فعله بابنه الوحيد، وجراء ما فتحه من أبواب جحيم يعلم جيدا أن ما سمعه ابنه منه لن يمر مرور الكرام..
"صبرت يا عبد الجليل... سنوات ولم تستطع أن تلجم فمك لثواني... ما ذنب ابنك ليتحمل وزركما" همست بتأنيب ضمير.

استغفر الله وهو يتجه إلى الباب ليلحق صلاة الفجر، وقلبه ينزف دما على ابن وقف وسط صراع أبوين أنانين، على الرغم من نظرة الكره التي يلمحها في عيني ابنه، إلا أنه لا يستطيع تشويه صورة أم لابنها، فليتحمل سوء اختياره... فقبل 22 سنة، قرر الزواج بعد عزوف كبير، ليس عزوف اخيتاري، فقط كل عام يقرر فينتهي عام ويأتي عام ومشاغله لا تنتهي، إلى أن وصل لنهاية الأربعين، ورضخ أخيرا لقرار أبيه بتزويجه بابنة صديقه، ابنة المدينة التي كرهت كل لحظة في هذه القرية، حتى بعد ولادة أنير رفضت التأقلم، وهو سلك كل الدروب لذلك، لكنها لم تستطع أو بالأحرى لم تحاول....
أيقظه من شروده صوت الإمام وهو يتلو سورة الفاتحة، بصوته الجهوري في مكبر الصوت، مما منح المكان جو آسر من الخشوع، أسرع وهو يستغفر وينضم لصف المصلين الأخير..







.....


ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-03-18, 08:10 PM   #16

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي





الفصل الثاني:


مدينة أكادير،
وصل أنير للمدينة بعد ساعتين من الطريق، وسيارته السوداء التي يفضل قيادتها نظرا لوعورة الطريق نحو القرية، تترجم حالة هياج صاحبها، انطلق بسرعة اختصر فيها ثلات ساعات ونصف في ساعتين فقط، لم يكن يهتم فاسم عائلته "بولخير" كفيل بسد أفواه شرطة المرور إن صادفته، لحسن حظه أو ربما حظهم كان الطريق خاليا...
كانت مدينة أكادير قد اسيقظت أو ربما لم تنم بعد، فباعتبارها مدينة سياحية بامتياز، يجعلها دائم الحركة، هي المدينة التي لا تنام في المغرب خصوصا في فصل الصيف، فهدوءها وزرقة خليجها والمناظر المحيطة بها يغري الباحثين عن الاستجمام للقدوم إليها، على الرغم من استنكار سكان المدينة إلا أن الدولة تسعى لاستغلالها أحسن استغلال لجذب أكبر عدد من السياح، وكل عام في تزايد مستمر...

تحت المياه الباردة.....داخل غرفته في الفندق..... تذكر ما حدث مع والده ، ماذا كان يقصد عندما اهان امه بتلك الطريقة، على الرغم من غضبه، الا انه يعرف اباه جيدا، لا ينطق من فراغ، و كلمته كحد السيف، ما جعله محترما من قبيلته و القبائل ، امه وابوه انفصلا و هو ابن 13، قبلها بسنوات كان يعيش في كابوس يصعب الاستيقاظ منه، كل يوم شجار بينهما ، فلم يكونا يتبادلان ابشع الكلمات فقط بل في بعض الاحيان يتراشقان باي شئ امامهما، وكانت الغلبة بالطبع للاب، لم يتوقف صراخهما الا بعد طلاقهما، و حضور الاخ الاكبر للام و اصطحابها لاميركا هي و ابنها الصغير...

هو دائما يرى نفسه وحيد، فلا هو قريب من الام و لا قريب من الاب، امه التي تزوجت و انجبت و نسيت ان لها ابنا، ربما تتعمد تناسى وجوده فهو يذكرها بفترة قاسية من حياتها، صراحة لا يلومها،ففي بعض الاحيان حتى هو يرفض رؤيتة نفسه في المرآة لربما نسي من يكون،

احساسه بلسعات الصابون على ظهره اخرجه من ذكرياته، و ذكرته بحبيبة، قطته المشاكسة، يجب ان يراها قبل رجوعه لاميركا، لا يعرف ماذا يريد منها، لكنها تستحق منه توضيح لما عاشاه طوال هذه الأشهر، يعرف انه اصبح مدمنا عليها، نعومة جسدها ضد خشونة جسده، رائحة القرنفل من شعرها،، فلم يسبق ان احس بمثل هذا الشعور من قبل ادمن حتى حضورها المبهج في حياته، فبمجرد رسالة منها ينقلب مزاجه 180 درجة.

خرج من الحمام، وهو يلف فوطة على وسطه و الماء مازال يقطر منه، لم يهتم لابعاد الغطاء، بمجرد ما وضع رأسه في الفراش ذهب في سبات عميق، استيقظ بعد الظهر، وهو يتأمل الغرفة و يسترجع ما حدث معه، ابتسم باستهزاء فقد اعتقد انه كان مجرد حلم تمتم " اهلا بك في الواقع انير" و ذهب ليلبس ملابسه، حمل جهازه ووجد عدة مكالمات فائتة من ابيه وواحدة من حبيية، تجاهل رقم ابيه و اتصل بحبيبة، بعد الرنة الاولى ردت بلهفة كعادتها:
- "ألو، انير"
- "مرحبا حبيبة، كيف حالك؟"
- "انا بخير، فقط اشتقت اليك"
- "انا ايضا لكني، لن استطيع رؤيتك قريبا، انا في المدينة، سأقضي بها باقي ايام عطلتي قبل الرجوع لأميركا"
- "ماذا؟ و انا؟؟؟"
- "انت ماذا؟"
- "هل ستتركني وحدي مجددا؟ الا تعني لك الايام السابقة شيئا؟"
- "بلى حبيبة، انت غالية جدا علي، لما انزل للقرية سوف ابعث لكي، لنتحدث"
- "يمكنني ان احضر الى المدينة"
- "حسنا! سوف انتظر اتصالك الى اللقاء."
لم تعد تصرفات حبيية تفاجئه، حقا انها فريدة من نوعها، و هذا النوع من النساء هو من يجذبه، لماذا لا يتزوجها، فمصيره في النهاية الزواج، فلماذا لا يتزوج حبيبة على الاقل متأكد انه لن يمل معها، فهو فعلا اصبح لا يستطيع الاستغناء عنها.

تمازيرت ( القرية)

ما إن اغلقت الخط مع أنير ، حتى بدأت تبحث عن رقم اخر هو الوحيد الذي يستطيع ان يوصلها للمدينة، وجدته و ضغطت على زر الاتصال
-"مرحبا جواد"
-" مرحبا من معي؟"
-" بهذه السرعة نسيت صوتي، افف عليك " ردت بكل ميوعة
-" و هل استطيع، حبيبتي، ما سبب هذه المبادرة يا ترى؟ "
-" اريد الذهاب للمدينة"
-" حسنا، و المقابل؟"
ضحكت ضحكة انسته انها لم تجب، اغلقت الخط بعد ان اتفقت معه على المكان والزمان، و ذهبت تستعد لاخر ضحاياها.
ارسلت له رسالة عن مكان و ساعة اللقاء، وبما انه قريب قرر ان يذهب و ينتظرها هناك، بعد نصف ساعة رآها تترجل من سيارة فخمة، كانت ترتدي جينز غامق وضيق جدا و بلوزة حمراء، شعرها مظفور و ينزل على ظهرها كان كحبل متين اسود، بلوزتها اظهرت امتلاء و استدارة صدرها، نزلت من السيارة ثم تحركت جهة السائق لتميل فيظهر جزء كبير من بشرة ظهره و تقبل صاحب السيارة لم يعلم نوع القبلة، فقد كانت تغطي على المشهد بجسدها، كان شخصا كبيرا في العمر ثم ابتسم مودعا احس بنفسه كمن ضربته لسعة كهربائية لكنه لم يتزحزح من مكانه كان ينظر اليها و هي تتمايل في مشيتها،لا يدري لماذا ولكنه احس بخيبة امل عندما رأى نوع ملابسها، فهو قد تعود عليها بإيزارها الاسود و مغطية كامل جسدها... كان دائما يعتبرها محجبة، محجبة!!! ابتسم "وماذا ينفع حجاب الجسد والروح عارية"، اقتربت من باب المقهى و بدأت تبحث عن مكان شاغر، فامسك هاتفه واتصل بها، رأى لهفتها عندما لمحت اسمه في شاشة الهاتف الجديد الذي اشتراه لها مؤخرا، اجابت فاخبرها عن مكانه، و ذهبت مسرعة اليه، كانت قد تخلصت من ايزارها وهو الان يقبع في حقيبتها المتوسطة الحجم، قبلته على وجنته و جلست مقابلة له، سألها فجأة:
" من احضرك للمدينة "
اجابت وقد فهمت من سؤاله انه لمحها:
-" خالي، اخبرته انني سأذهب الى السوق مع صديقاتي من ايام الدراسة فسمح لي"
هدأت اعصابه، و صدقها لانه اعتقد انه يعرفها جريئة لا تخشى شيئا، و ليس هناك سبب للكذب عليه.
-" هل نذهب؟" تمتم بضيق، فقد احس بفوران جسده مطالبا بها بمجرد ان لمحها تخرج من السيارة وقفت ووقف معها وضع اجرة قهوته فوق الطاولة و ذهبا باتجاه فندق، و طبعا اسكت العامل في الاستقبال الذي طالبه بوثيقة زواج بثمن ضعف اجرته الشهرية، انطلقا باتجاه المصعد، لم يقدر على المقاومة و هي تنظر اليه نظرات اغواء، انفتح باب المصعد في الطابق المقصود، فافترقا فجأة عن بعضهما، فلمح رجلين بهيئة ليس مغربية بالتأكيد مصحوبان بفتاتين بلباس يظهر اكثر مما يخفي،و بغريز دفاعية ارجعها وراءه لتضبط هيئتها الفاضحة لما كانا يفعلانه، سمع احد الرجلين يقول: "آسفين على المقاطعة" نظر اليه انير نظرة شزرة، فارتبك الرجل، ارجع نظره الى حبيبة فوجدها قد اصلحت هيئتها فجرها من يدها باتجاه غرفتهما، ما إن اغلق الباب حتى بدأت جولتهما المحرمة.... بعد فترة اخبرها بما وقع مع والده، وانه سيقطع اجازته و يعود الى اميركا، لكن قبل ذلك سيتزوجان، لم تستطع تصديق انها واخيرا قد وصلت الى ما تصبو اليه و انها ستكون حرم المصون لانير بوالخير ، قطع تفكيرها، عندما قال:" و بما انك لم تدرسي اللغة الإنجليزية من قبل، فسوف اسجلك في معهد لتعلم اللغة، و ستسكنين مع جدتك، لحتى استكمال اوراق سفرك" لم يعجبها قراره اعتقدت انها بمجرد الزواج سوف يسافران مباشرة، او على الاقل ستقيم في المزرعة لحين عودته، لكن لابأس كل شئ يأتي بالصبر، اومأت موافقة.... خرجا يدا بيد، كزوجين عاشقين في شهر عسلهما.

قرر ان يوصلها لمقربة القرية ثم تكمل من هناك مشيا عالاقدام، و المسافة ليست بعيدة، ما ان وصلت لمقربة البحيرة حتى وجدت عدة فتيات كعادتهن يغسلن الملابس قرب البحيرة، و كانت من بينهن ابنة زوجة القايد عبد الجليل المتوفاة تزوجها مباشرة بعد طلاقه لام انير و بقيت معه لمدة ثماني سنوات، و كانت لديها ابنة تبلغ من العمر شهرين وهي الان في عمر التاسعة... كانت طفلة تشع نقاءا و براءة ببشرتها البيضاء و شعرها الاحمر ، و عيونها الفيروزية الكبيرة، يقال انها تشبه اباها الذي ينحذر من ريف الشمال، كانت دائما ما تقول لها امها: " كأني ارى اباكي في عينيك، انت تشبهينه كثيرا" ، كان معلم في مدرسة القرية، تزوج امها بعد ان رآها و احبها من اول نظرة، توفي بعد عام من زواجهما و ترك امها حامل بها، و لانها صغيرة السن و جميلة اجبرها اهلها على الزواج من عبد الجليل، و خوفا من مطالبة عائلة زوجها وافقت، فنفوذ عبدالجليل كفيلة بحمايتها، طوال سنواتها 8 كانت تعيش اسعد ايامها، خصوصا ان عبدالجليل كان نعم الاب لها، وعوض عن غياب ابيها، وبعد وفاة امها اصبحت تعيش مع خالها وزوجته، كانت ايلودي ....منشغلة بغسل ملابس عائلة خالها بهمة و لا كأنها تبدل اضعاف مجهودها، لم تكترث لكلام الفتيات من حولها عن حبيبة القادمة من بعيد و سيرتها التي يعرفها الكل، كانت منهمكة في عملها، لكن ظل طويل وقف عليها، رفعت عينيها لم تكن سوى حبيبة، حيتها بابتسامة بريئة، وحيتها الاخرى بابتسامة مكر فقالت لها:
-" ايلودي، هل تعرفين من ستكون سيدة المزرعة الجديدة؟"
وبكل براءة اجابتها :
-" لا حبيبة، من؟"
عم الصمت و اعين الفتيات كلها مركزة على شفتي حبيبة تنتظر ان تنطق
-"أنا"
قالت و هي تفرقع اللبان بين اسنانها، سمعت احدى الفتيات تقول ضاحكة:
-"لا تقولي انك سوف تتزوجين العجوز القايد عبد الجليل "
وقبل ان تجيب حبيبة رمقت ايلودي الفتاة بنظرات غاضبة، فعبد الجليل دائما يبقى الاب الروحي لها، علَى الرغم من انه ليس اباها الحقيقي لكنه هو من كبرها و رباها و للان مازال يتكفل بجميع احتياجاتها، و هو من يصرف على تعليمها، فلو كان الامر بيد خالها و زوجته لاجلساها في البيت كخادمة لهما، اجابت فتاة اخرى
-" اهدئي يا صغيرة، امك ماتت و عبدالجليل رجل من حقه الزواج، لكن يبدو انه عُمي ليختار حبيبة"
قهقهت حبيبة بصوت عالي:
-" لا يا حبيبة حبيبة، ليس انا من يأخد عجوزا هرميَا زوجي سيكون انير عبد الجليل بولخير" و اطلقت ضحكة طويلة لما لاحظت ان افواه البنات مفتوحة من الصدمة و اردفت " اسرعن باغلاق افواهكن، فالذباب في الارجاء" و ضحكت و هي تتحرك مبتعدة، و كل الفتيات تحولت انظارهن لتلك الصغيرة لتؤكد او تنفي الخبر، لكنها لم تعطيهن اية اجابة فقد كانت منهمكة مع بقعة في ثوب زوجة خالتها، فلا يهمها الامر فبالكاد تعرفه، كانت تخاف منه جدا، حتى وهي في المزرعة لما كانت امها متزوجة من القايد عبد الجليل، كانت تتهرب من اي مكان يتواجد فيه، فكانت اغلب الاوقات في غرفتها او عند جدتها رحمها الله، التقت به مرات قليلة تعد على اصابع اليد،ومن تلك المرات لما كانت في 5 و خربت خم إمي فطوم، وكان عقابها قرصة اذن للان تحس بها كلما مرت امام خم العجوز، ولهذا كانت تتجنبه وما ساهم في نجاخ ذلك انه يأتي للقرية فقط في فصل الصيف، و اغلب الصيف يقضيه في المدينة الساحلية، انتهت من الغسيل و حملته لنشره فوق الصخور،ووضعت عليه اخرى اصغر حجما، لتثبيته من الرياح ان هبت، فظهرها يؤلمها من كثرة الانحاء وليس لها قدرة على اعادة الانحناء ان توسخ من جديد، و جلست امامه حتى ينشف، و استغلت الوقت للقيام بواجباتها المدرسية، فهي تعلم انه لن تستطيع انجازهم في البيت، من كثرة طلبات خالها و زوجته و ابنائهم الاربعة، و امها دائما ما توصيها باهمية التعليم، وان اباها حتى لو كان مجرد معلم لكن كان مثقفا، ولهذا هي حريصة على الاجتهاد في دراستها.
*****
انتشر خبر رغبة زوَاج ابن القايد عبد الجليل بحبيبة كالنار في الهشيم في القرية، لما وصل الخبر لهذا الاخير، استشاط غضبا، و ازداد غيضا لما انير رفض الاجابة على مكالماته، اتصل على محمد ذراعه الايمن،
- " السلام عليكم سيدي"
-" و عليكم السلام، محمد اين انير؟"
-" مازال في نفس الفندق سيدي "
-" حسنا، ابعث لي العنوان، انا قادم الى المدينة، لا تجعله يبتعد عن ناظريك"
-" حاضر سيدي"
ركب القايد سيارته، واخبره سائقه الخاص ان العنوان وصله من محمد، و اتجها اليه، انير يحتاج ان يصحو من حلمه، وسيفعل المستحيل لذلك حتى لو كان على حساب خسارته لابنه
*****
بعد ان حجز تذكرة للرجوع الى اميركا بعد ثلاثة أيام، جلس يشاهد بعض صوره مع حبيبة، تبدو جميلة جدا، و هو اشتاق اليها حد الالم، اخد هاتفه و بعث لها رسالة وقحة عن ما يتمنى عمله معها لو كانت بجانبه، بعد دقيقة اجابته برسالة اوقح، قهقه ضاحكا فلن تكون حبيبة ان اجابته اجابة عادية.... وهم ان يتصل بها لكن ضربات ملحة علَى باب غرفته اوقفته، فتح الباب ظانّا أنها خدمة الغرف، ليجد اباه بجلبابه الناصع البياض، و سلهامه الاسود، تساءل كيف مر من الامن، ابتسم فاسم بوالخير لا يصعب عليه شئ، ترك الباب مفتوحا و دخل الى بهو الجناح، وتبعه ابوه للداخل.
-" هل ما سمعته صحيح، ستتزوج حبيبة؟"
من اين سمع ابوه الخبر، و الخبر كان بينه و حبيبة فقط، اجاب بهدوء قاتل:
-" من اخبرك؟"
-" جميع من في القرية يعرف عن الخبر، و كنت انا اخر من يعلم بطبيعة الحال."
-" نعم، لقد قررت ان اتزوجها، اتمنى ان لا يكون عندك مانع، لانني لا اهتم بالمرة"
-" اقسم ان تزوجتها، لن تحظى بقرش مني"
ابتسم انير ابتسامة استهزاء
-" حسنا، هي نقودك و انت حر لتفعل بها ما تريد، يمكنك ان تهبها للمتشردة ابنة زوجتك، فاظن انها تستحقها اكثر مني"
-" على الاقل ايلودي فتاة بارة، على الرغم من انها ليست ابنتي الا انها احسن من ابن من صلبي"
احس بخنجر مسموم ينغرز في احشاءه، لكنه لم يرد بقي متسمرا ينظر في عيني ابيه، احس بطعنة ذنب و هو يرى نظرة ضعف و رجاء في عيني ابيه، سرعان ما اختفت و اختفى معه احساسه بالذنب و الشفقة، كسر عبد الجليل الصمت قائلا:
-" حسنا، كلٌ يفعل ما يراه صائبا" ثم اردف " الوداع بني"
سقط على الاريكة مهزوما، ووضع رأسه بين يديه، هل رغبته بحبيبة تستحق ان يرى نظرة الالم في عيني والده، لكنه تذكر نظرة الانكسار في عيني امه بعد كل حرب مع ابيه، و قرر في اكمال خطته، لماذا اباه متضايق من زواجه؟ ربما لفضيحة ابيها و ماذنبها؟؟ او ربما لا تصل لمستوى ان تكون ضمن عائلة بولخير، حسنا القايد، الزواج سيتم، بارادتك او بدونها.
****
اما القايد عبد الجليل فبعد ان جلس في سيارته فتح هاتفه و اتصل برقم اجاب بعد الرنة الأولى: " حسنا، افعل ما امرتك به" و اغلق الخط و هو يحدق الى الخارج.
****
كان نائما وفجأة تعالى صوت رسالة ، استغرب من يرسل له في هذا الوقت لا بد أنه من أحد أصدقائه من أميركا، أخذ الهاتف ليجد أكثر من رسالة من أكثر من رقم محلي، فتح الرسالة الأولى كانت صور حبيبة في أوضاع مخلة وشاذة، كاد أن يستفرغ في مكانه... جرى إلى الحمام يتقيأ ما أكله اليوم، بعد أن أحس بأنه بخير... غسل وجهه وعاد للغرفة ليمسح الرسالة الأولى وينتقل إلى الثانية ليجد أنَّها كذلك تحمل صورها لكن هذه تظهرها أصغر عمرا وأنحف... لم يستطع أن يتقيأ للمرة الثانية فلم يتبقى شئ في معدته... انتقل للرسالة الثالة وقلبه يغلي... فوجده فيديو لحبيبة وهي تدخن، والفيديو مرفق بعنوان لمقهى معروف بلياليه الحمراء...لطاما كان أحد روَاذ؛ ضغط على زر البدء ليشتغل الفيديو وقد كانت تتحدث عن كونها قريبا ستذهب إلى أميركا فقدت استطاعت أن تقنع غرا بحبها، وبمجرد ما تطأ قدميها أميركا سوف تطلب الطلاق وتعيش حياتها بالطول والعرض......
لم يستطع أن يكمل التسجيل... فقد رمى هاتفه بأقصى ما يستطيع ليتهشم... إستند على الحَائط البارد و كأن روحه تُغادره.... تذكر كلماتها و ضحكات رُفقائها عليه...كان دائما تسليةً لجلساتهم... قلبه ضرب بعنف و هو يتذكر تحذيرات والده...كم كان غبياً...خرج هائما على وجهه وبيده الهاتف المكسور جدران الجناح تضيق علَى أنفاسه... وصل لمتجر خاص ببيع الهواتف المحمولة ... مهم جدَّا أن يسترجع الفيديو من التطبيق... حمل التطببق وانتظر أن يسترجع جميع الرسائل التي وصلت أربع ساعات قبل أن يكسر هاتفه... بعد قليل من الانتظار وصلت جميع الرسائل لهاتفه الجديد... حتى الصور التي مسحها سابقا... ثم اتصل برقمها لتجيبه والخوف ظاهر في صوتها...
- "أين أنتِ؟"
- "وأين سأكون؟ أنا في المنزل.."
- "أنا آت الآن!! أريد أن أراك الآن!!"
سكتت فقد وقعت في الفخ.. هو يعلم أنها ليست في القرية بل في أحد الأماكن المشبوهة في نفس مدينته، أجابت بتعلثم
- "أنا لست في القرية، أنا عند خالتي في المدينة.."
- "حسنا ابعثي لي العنوان سأنتظرك خارجا!!"
- "أنا من سيأتي إليك، أخاف أن يرانا زوج خالتي.."
- "حسنا أنتظرك في مقهى الكورنيش.."
- "إلى الملتقى.."
لا يعلم كيف سيواجهها بما عرفه عنها، كان يغلي من الغضب... لقد اعتبرته غرا ساذجا فاعتقدت أنها يمكنها اللعب به وقتما تشاء ورميه وقتما تشاء، لكن في قرارته يلوم نفسه فطوال الشهرين وأكثر كل طلباتها مجابة... هدايا من أغلى أنواع العطور والملابس، والنقود وهاتف لن تحلم أبدا بامتلاك مثله، كان فقط يغرق في حبها، وهي تستفيد منه لأقصى درجة، شعر بقدومها... اشتم رائحة عطرها المغرية كحال صاحبتها، لقد اشتاق إليها فعلا... ثلاثة ايام لم يرها وهو مشغول مع أوراق سفره... يا إلهي تبدو جميلة ولا تقاوم!! ابتسمت حين أحست بتأثيرها على جسده، وبمجرد ما لمح ابتسامتها نهض من على الكرسي بشكل عنيف، وجرها معه من يديه حتى أنَّت بألم، أخرسها بصفعة قوية، أدارتها للجانب الآخر لولا يده التي بقيت متمسكة بيدها لسقطت، كانت تعلم أن الصراخ والهيستيريا لن ينفعاها مع أنير، لذا بقيت صامتة وهو يجرها إلى أن وصلا لموقع شبه خالي من الناس، فهذه المدينة الساحلية تدب فيها الحركة ليل نهار... أخذ ينظر إليها، وهي مطأطئة رأسها نحو الأسفل، سألها بفحيح من شدة غضبه وهو يشغل الفيديو
- "ماذا يعني هذا؟؟"
نظرت إلى الهاتف برعب، وأخذت تلطم وجهها قائلة:
- "أقسم أنها ليست أنا.. أنظر هذه ليست أنا"
"هل هي غبية لدرجة ألَّا تلاحظ أنَّها ترتدي نفس الفستان؟؟!! استطردت:
- "أقسم أنني أحبك... ولا يهمني أي شيء آخر غيرك.."
لا يدري لماذا أشفق عليها ولم ينفذ انتقامه منها... فقط فك تشابك يديها خلف ظهره وأخرج حافظة نقوده ليخرج منها مبلغاً كبيراً من المال ويضعه في يدها قائلا:
- "شكرا على خدماتك... استمتعت فعلا... كان أجمل صيف قضيته منذ زمن بعيد "ليضيف بعد أن توقف قليلاً" لا تغيري رقم هاتفك.. فربما أطلب خدماتك في الصيف المقبل.."
وذهب تاركا إياها وراء ظهره مقسماً أن تكون آخر لحظة ضعف يعيشها في حياته من أجل امرأة... منذ تلك اللحظة طوى صفحة حبيبة... أو اعتقد ذلك...














.....

Msamo likes this.

ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-03-18, 08:22 PM   #17

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثالث



أمريكا - نيويورك، في الوقت الحالي.

نظر للمرأة في سريره فهي تمثل الصورة الشاحبة لحبيبة ليعيد بصره إلى النافذة التي تمتد على طول جدار شقته في أعلى برج من أبراج مدينة نيويورك وتحته تظهر المدينة بأضوائها المتلألئة... لا يعلم لماذا دائما ما يبحث عن حبيبة في خليلاته ربما لأنها كانت تمثل تجربة فريدة في قرية أغلب سكانها مازالوا متشبثين بالتقاليد والعادات...
رنين هاتفه أخرجه من جديد من أفكاره، لاحظ أن الرقم وهو رقم مميز لبلده ليجيب بلهفة:
- "ألو.."
أجابه صوت ضعيف.. لكنه عرفه من نبرته إنه والده... شعر بانقباض في قلبه هل هو مريض؟؟ مرت أكثر من ثماني سنوات منذ تحدث معه... ثماني سنوات مرت على شجاره مع أبيه... ثماني سنوات لم يستطع أن يعود و يرَى وجه والده...من شدة خجله.
- "أنير.. هل تسمعني بني؟"
أجابه بلهفة:
- "نعم أبي.. أنا أسمعك جيدا.. كيف حالك؟"
أجاب عبدالجليل بصوت ضعيف:
-" أنا بخير بني.. أنتظر فقط مجيئك لتقر عيني بك"
(أخبره أنك مريض) سمع صوتا قادما من جهة والده... أبعد والده الهاتف وتكلم بصوت مكتوم مع شخصٍ ما ثم عاد للحديث معه
- "بني متى ستأتي؟ أخاف أن أموت قبل أن أراك.. ألا تعتقد أنك عاقبتني بما يكفي...ثماني سنوات كافية"

قاطعه أنير و الدموع تتجمع في عينيه:
- "غدا أبي... سآتي إليك غدا.."
أردف والده:
- "بإذن الله... وداعا بني.. السلام عليكم."
رد عليه أنير:
- "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.."
لينقطع الخط...
"ما الذي يحدث معك أبي؟" تساءل أنير وهو يبحث عن رقم صديقه، إيدر
- "السلام عليكم أيها الغائب.. كيف حالك؟"
ليجيبه أنير بسرعة:
- "بخير، إيدر أرجو أن تذهب إلى تمازيرت (القرية) فأبي ليس بخير.. وأنا الآن سأذهب إلى المطار... سأستقل أول طائرة قادمة للمغرب.."
- "إن شاء الله خير.. لا تقلق يا صديقي سوف أذهب الآن.."
- "شكرا إيدر.. لن أنسى معروفك أبدا... فوالدي لوحده في المزرعة ولا أعلم من يهتم به.."
- "لا تشكرني.. نحن أكثر من إخوة... لا تقلق سأهتم به إلى أن تصل....."

ما إن انقطع الخط مع أنير....

( المغرب الآن.... بعد تلقيه مكالمة أنير)

إيدر

وضع ايدر رأسه على الوسادة و بدأ يفكر في حالة صديقه، تذكر اول مرة التقيا، كان بعد وصوله للولايات المتحدة الأمريكية، تحديدا ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺎﻣﺒﺮﺩﺝ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﻣﺎﺳﺎﺗﺸﻮﺳﺘﺲ بثلاثة ايام...... بعد ان وضع امتعته لدى صديق تعرف عليه في الفايسبوك.... ابتسم " لا بد انها دعوة والدته" فدائما ما كانت تدعو ان يضع الله في طريقه اولاد الحلال، فبعد ان تم قبوله في ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻫﺎﺭﻓﺎﺭﺩ إثر منحة دراسية كاملة، و لسوء حظه لم يحظى بالفرصة للحصول على مكان في السكن الداخلي للطلبة، فكان عليه ان يوفر مصاريف السكن و الاكل و التنقل، و لكي يستفسر اكثر عن الامر التجأ لسؤال "رابطة الطلاب المغاربة في المهجر" في الموقع الازرق، وبعد اخد و رد مع بعض الطلاب اقترح عليه احدهم ان يضمن له مكان اقامة لعدة ايام بينما هو يبحث عن سكن ارخص للكراء، والان هو خارج و في يده خريطة و مجلة خاصة باعلانات كراء الشقق، و المضحك في الامر انه كان يرتدي قميص المنتخب المغربي، قميص بال من كثرة الغسيل، فعمل ابيه في المقاطعة لا يخول له رفاهية شراء الملابس وقتما اراد، فقط الضروري، خصوصا انه الذكر الوحيد وسط فتاتين إحداهما في عمر الزواج، فكان يحس بثقل مسؤولة اباه....... بجانب دراسته يشتغل كإسكافي امام المقاهي او بيع الخضر في سوق الاحد، لكن ذلك لم يمنعه ان يكون الثاني على صعيد المملكة، اوقفه صوت جهوري بدارجة مغربية ركيكة " هل انت مغربي؟"، لكنة تدل على ان المتحدث نسي بعضا من لغته في خضم صراعه لاثبات وجوده في عالم مخيف كاميركا، فالغربة لتتقبلك و تصبح جزءا منها تجبرك على الانصهار فيها شيئا فشيئا، الى ان تجد نفسك في هوية مضطربة، فلا البلد المضيف ينسى حقيقة كونك مسلم دخيل، و لا موطنك يغفر لك انصهارك الشبه الكامل في ثقافة الغرب، دعى في نفسه
( يا رب لا تجعلني ممن ينسى اصله، و لغته و خصوصا دينه)
ضحكة الواقف امامه اخرجته من افكاره، واضح جدا انه ليس من هذه البلاد فسمار لونه و سواد شعره يدل على ذلك
" يالي من غبي، بالطبع انت مغربي، فانت ترتدي قميص المنتخب "
اضاف أنير، بقي ايدر ساكنا ينظر اليه، وكأنه ارسل له طوق نجاة من فوق هذه البنايات الشاهقة، فأن تلتقي ابن بلدك، وانت لم تكمل 72 ساعة في المهجر فهو اقرب الى المعجزة، فقد كان يحس بنفسه كإبرة في كومة قش، اظهر صف اسنانه في ابتسامة رائعة و هو يمد يده اليه
-" السلام عليكم، أنا ايدر من اكادير"
صافحه انير بالمثل
-" همممم ايدر يعني يحيى ، هل انت امازيغي؟ بالمناسبة أنا أنير"، اجابه بنعم و ذكر له اسم قبيلته، تفاجأ انير أنهمَا من نفس القبيلة، وهكذا ابتدأت صداقة متينة بينهما، فبعد مدة انتقل للسكن معه، كان انير قد اشترى شقة قريبة من الجامعة، فهما يرتادان نفس الجامعة؛ انير تخصص الهندسة و ايدر ادارة اعمال على الرغم من ان ايدر يكبر انير ب بسنتين الا ان بنية جسم انير الضخمة تظهره عكس ذلك...

اخرجه من سرحانه وصول رسالة من اخته الكبرى عبير تحمل صور عدة فتيات، و مرفقة برسالة " يجب ان تختار بينهن، على الرغم من اني معجبة بالثالثة " رمى الهاتف بتأفف فقد ازعجته الرسالة و ابعدت النوم عن جفنيه اخته بعد وفاة امه استلمت المشعل ، وكل مرة تزعجه بنفس الاسطوانة الزواج، ألا تمل؟! ، ربما يجب عليه ان يتحدث مع حمزة في هذا الموضوع فهو الوحيدة الدي يستطيع ان يسكت اخته، ارتدى ملابس الرياضة و نزل الى الصالة الرياضية الموجودة اسفل بنايته، فرسالة اخته قلبت عليه المواجيع هو في غنى عنها، خصوصا في هذه الفترة.

لقد استنزف طاقته، يشك انه يستطيع الذهاب الى لقاء العمل المقرر لليوم، ، فشركة المانية جديدة قررت الاسثمار في المغرب، في المنتوجات التجميلية، التي سيكون اهم عناصرها زيت اركان، شجرة اركان هي شجرة نادرة موجودة في المغرب فقط، والشركة تريد منه شخصيا الاهتمام بهذا الملف من كل جوانبه من دراسة السوق الى طريقة تسويق المنتوج، و قد قرر رفض العرض خصوصا بعد بحث بسيط و وجد ان اغلب التعاونات النسائية موضوعها الاساسي هو زيت اركان وطرق الاستفاذة منه، و دخول شركة اروبية ضخمة من شأنه ان يقلل حظوظهن في السوق، واغلبيتهن نساء قرويات بسيطات ارامل او مطلقات القاسم المشترك بينهن هو غياب السند، يعرف جيدا ان الدولة تعطي للمستثمر الاجنبي اهمية كبيرة و تسهل له الامور لبداية مشاريعه، والتي ستذر اموالا طائلة في خزانتها، لكنه لا يريد ان يكون جزءا من هذه المؤامرة فالعمل الشريف و بضمير هو شعاره في الحياة، ونساء بلده اولى، جمع حاجياته وانطلق من مصعد خاص في الصالة الرياضية مباشرة الى شقته..

الساعة تشير الى 10 صباحا، دخل الى الحمام..... أخذ ينزع ملابسه و يرميها في سلة الغسيل بطريقة اوتوماتيكية وهو يقابل نفسه في المرآة من يراه يعتقد انه مبرمج على هذه الحركات، لكن من يعرفه جيدا يدرك ان عقله ذهب بعيدا، تحديدا الى دنيا صاحبة ذلك الاثار على جبينه فوق حاجبه الايمن، ابعد عينيه عن الاثر و دخل الى الدوش، من شدة غضبه ضغط على اقصى الزر فانطلق الرذاذ بسرعة مما آلم بشرة كتفية و رأسه، خفف من تدفق المياه،وحاول ابعاد صورة دنيا متأبطة ذراع شاب آخر يكبره بعشر سنوات والذي اصبح زوجها، و يبدو ذو مكانة عالية في المجتمع، هو من عائلة فاسية قريبة من العائلة الملكية...

يتذكر اخر يوم راها قبل قبل سفره للدراسة، ذهب يودع خالته فطلب التحدث مع دنيا، لم ترفض خالته فالكل في العائلة يعلم ان دنيا لإيدر و إيدر لدنيا، كان يعشقها؛ يعشق خجلها، سمارها و الاهم كان يعشق كونها حبيبته، و قد ظن انه حب متبادل، بل هو متأكد بما لا يدعو الى الشك انها تعشقه، فعيونها السوداء بمجرد ان تلمحه تلمع كأنها العاب نارية في سماء ليلة كاحلة، كان يتأمل ما حوله صالون مغربي مؤثت باللون الرمادي و مائدة كبيرة دائرية عليها غطاء باللون الوردي الغامق و الرمادي و سجادة تركية باللون الوردي الغامق موشحة بمربعات باللون الرمادي، و في الجانب الاقصى سجادة صلاة مفروشة و فوقها قرآن الكريم على حامله، ووسطه سبحة، كأن القارئ يعلِّم بها للصفحة التي وصل اليها، و في الجدار المقابل له لوحة لورود في عدة الوان لكن كالعادة الرمادي هو الغالب. خالته على الرغم من انها امازيغية الا انها بزواجها من رجل عربي جعل هويتها تنمحي تقريبا، فتى اولادها لا يتقنون اللغة، ذلفت دنيا الى داخل الصالون مما جعله يقف، اقتربت منه و مدت يدخا للسلام، فاحمرت اذناه فهو قليل ما يصافح النساء، مد يده فاحس بلهيب يسري في ارجاء جسمه، فابعد يده بعنف.
-" هل نجلس؟"
-"اجل بالطبع" اجابت دنيا
ما ان جلسا حتى استرسل ايدر في الكلام، كان ينظر الى يديه بينما يتحدث:
-"دنيا، تعرفينني جيدا، لا احب اللف و لا الدوران، انا احبك وانت تعرفين ذلك، كما تعلمين غدا طائرتي الى اميركا، اريد ان اطلب منك طلب"
خجلت دنيا ما ات سمعت "احبك" منه، فلاول مرة يقولها، دائما ما كان يحسسها باهتمامه في التجمعات العائلية، لكنه عمره ما نطقها، فايدر رجل افعال وليس كلام، دائما تفكر انه بعد الزواج سوف يتعبها، شخصيته الانطوائية و القليلة الكلام تزعجها، اخرج من تأملاتها لوجهه وهو ينظر اليها، خجلت اكثر، فهي من شدة سرحانها في وجهه لم تعي متى رفع وجهه، ايدر بضحكة خجلة
-" هل سمعتي ما قلته؟ " نكست دنيا وجهها هربا من نظراته المرحة
-"نعم، نعم ما هو طلبك؟"
-" انتظريني!"
رفعت وجهها تنظر اليه، بقيا يحدقان في بعضهما ثم اردف "- انتظريني الى ان أعود" بقيت ساكتة تنظر اليه، ثم اردفت
-"سأنتظرك العمر كله" ثم اختفت من امامه
بقي ينظر الى اثرها، ثم اطلق زفييرا قويا، فادرك انه كان يحبس نفسه انتظارا لردها، سافر و شخص اخر ينظم لقائمة الاشخاص الذين يجب الا يخذلهم، لكن الصدمة كانت تنتظره، فبمجرد دخوله للمغرب عرف انها خطبت و منذ عام، وهو الذي يكاد ينبث له جناحان من كثرة فرحته انه لم يتبقى سوى عام، عام واحد و تصبح ملكه....كان يطير من السعادة.
يتذكر اول يوم له في منزله، الكل كان سعيد بعودته، لكن احساسه اكد له ان وراء لمعة فرح حزن كبير، خصوصا في عيني امه و اخته تانس اما عبير فكانت في قمة سعادتها، خالته التي اتت وحدها ترفض تلاقي عينيه بعينيها، كان يتحين الفرصة ليكلم امه و خالته عن الوقت المناسب لجعل الوعد الشفهي بين العائلتين وعدا ملموسا، كان كل 5 دقايق يسأل امه عن الاحوال عسى ان تفصح عن ما يكدر سعادتها بعودة الغالي، فكانت تجيب ان كل شئ بالف خير، فاتبع سياسة ان يسأل عن كل فرد بالاسم، يعرف امه ملامحها شفافة لدرجة ان ما تفكر فيه يظهر جليا في تعابير وجهها، بدأت رحلة استذكار اسماء عائلته كل شخص تقص له بالمختصر اهم ما حدث معه، الا ان وصل الى بيت خالته، فبمجرد ذكر اسم خالته حتى استئذنت للنهوض من اجل صلاة الضحى، عرفت نبضات قلبه ان المقصودة هي حبيبة قلبه دنيا، نهض متجها لغرفة عبير، دخل بدون ان يدق على الباب،
"- ما الذي يحدث عبير؟"
عرفت انه استنتج الامر، و يريد معرفة الحقيقة وهي لن تتوانى عن تقديمها له، ربتت امامها عالسرير
"- تعال، اجلس حبيبي "
احس ان اخته تتعامل بشفقة، اذن الموضوع اكبر مما يتصور، اجابها بصوت خرج عنيفا اكثر مما يريد:
"- عبيييييير، مالذي يحدث مع دنيا"
" - دنيا مخطوبة"
"- اعلم فها انا قد جئت لكن نتمم الخطبة" يعرف انها لا تعنيه، فقط يحاول ان يتغابى علا هذا الاحساس البشع يبتعد عنه
"- دنيا مخطوبة لرجل آخر، منذ سنة" استطردت دنيا بهدوء..... صمتٌ تلا قنبلته.....ليقول بصوت باهث متألم... غير مصدق أن كل أحلامه تبخرت فجأة
"- سنة!! و الوعد الذي قطعته انها ستنتظرني، لماذا؟" امسك اخته من كتفيها و بدأ يهزها للخلف و الامام
-" انت كاذبة.......دنيا لن تخلف الوعد..... كاذبة، لطالما كرهتها انت..." لم تدري عبير متى فكت يدها من أسر اخيها و وجهتها لوجهه، سكتا من المفاجأة، فعلى الرغم من ان عبير هي الكبيرة، الا انها دائما ما تعتبر ايدر هو الكبير، عانقته بشدة
-"انا اسفة اقسم اني حاولت ثنيها عن قرارها من اجلك، حتى اني قد امسكتها من شعرها" كان يقف بين يدي اخته جامد كقطعة حجر، فقط يسمع....و كأن صفعة أخته أعادته لصوابه.....وللواقع المر.....رفع نظراته نحو أخته، يستمع لكلامها الذي يطعنه في أعماقه
-" تقول انه فرصتها لعيش افضل، خصوصاً بعد قرارك للرجوع الى المغرب، قالت بالحرف (لو كان بقي في اميركا كنت سانتظر، لكنه قرر الرجوع، ماذا فعل السابقون بشهادة التخرج ليفعل هو، مصيره البطالة كجميع الشباب...... و المتقدم غني و من اسرة غنية و انا سئمت الانتظار"" سكتت عبير، تعلم انها جرحته، لكن الجرح بدفعة واحدة سهل الشفاء عكس الجرح بدفعات..... ( سئمتِ الانتظار يا دنيا) همهم داخله....ليهمس بهدوء
-" حسنا "
تفاجأت عبير من اجابة اخيها البسيطة، ولم تعلم انها فقط خاتمة لمجموعة افكار.
بعد تلك ال"حسنا" تغير ايدر، اصبح يجلس اقل مع عائلته، لم يزر خالته في بيتها ابدا....

تلمس جرح حاجبه الايمن وتذكر مرة عندما لمح دنيا تسير وحدها باتجاه بيتهم، اسرع الخطى ليلحق بها ثم تباطأ منتظرا ان تدخل لزقاق طالما كان خاليا من المارة، كان يريد الحديث معها بعيدا عن الكل.

******

دنيا

جالسة في غرفتها.....للمرة الخامسة في هذا الشهر وهي تهرب لبيت والديها، بعدما ضربها زوجها زهير...... تلمست الندبة البشعة..... المرسومة على وجهها، في كل مرة تقسم ألا تعود إليه..... لكن والدتها تصر على ذلك.... سقطت عيونها على صورتهما معاً...... هي و إيدر.....حبيب الطفولة و المراهقة.... دموعها هطلت و هي تتذكر آخر مرةٍ شاهدته....قبل أكثر من أربع سنوات...

عادت للتو من عند الخياطة، لتتأكد من جاهزية قفاطينها و التكشيطة، فموعد العرس أصبح قريبا و لم يتبقى الا ثلاثة اشهر، كانت تتأكد في نفسها عن الامورة المتبقية، والتي تستدعي العجلة لتبدأ بتحضيرها اليوم، منذ دخولها لحارتها القديمة و هي تحس انها مراقبة، ربما كما العادة احدى النسوة تسترق النظر من نافذتها ابتغاءا لموضوع جديدة لنميمتها مع الاخريات، ما ان دخلت للزقاق المظلم نسبيا حتى احست بيد قوية على كتفها، تجمدت من الصدمة لكن صدمتها خفت ما ان سمعت صوت ايدر، مهلا هذا ليس ايدر، ذلك الشاب النحيل جدا ذو عيون سوداء واسعة و ذقن خالية من اللحية، الذي امامها مختلف جدا، اربع سنوات لم تره فيها، كأنك اخدت مراهقا ووضعت مكانه رجلا، شعره الطويل المبعثر، و ذقنه الطويلة اعطته هالة من الوسامة و الغموض، ما ان لاحظ تحديقها فيها حتى حرر ذراعها.
-" مرحبا ايدر، كيف حالك؟ حمد لله على السلامة، اعذرني لم استطع الحضور و تهنئتك، تعرف الامور و مستجداتها"
كانت تثرثر درءا لخجلها، و عدة مفاتيح في يدها تتلاعب بها في اضطراب، فما فعلته ليس بهين فقد خانت العهد، و ايدر لا يستحق، هي لا تنكر انها تحبه، لكن فرصته لايجاد عمل مناسب، لاعالة عائلته و اعالتها شبه معدومة، خصوصا مع الازمة الاقتصادية. فهي خريجة جامعة و الى الان لم تحصل على عمل قار، تناست ان الارزاق بيد الله، اخرجها من دوامتها فحيح انفاس ايدر بجانب جبينها، متى اقترب منها لهذه الدرجة، تراجعت الى الوراء فأعاد الحائط تراجعها، وضع ايدر كلتا يديه بجانب رأسها
- " لماذا لم تنتظريني؟".... لم ينتظر إجابتها و أنزل شفتيه يقبلها.... عندما لمس شفتيها، أحست و كأن كل التردد الذي عاشته في الأيام الماضية قد اختفى....هي تنتمي لإيدر، هذه الفكرة جعلتها تستسلم أكثر للإحساس الذي تعيشه..... عنف قبلته ايقظها من نشوتها، فحاولت ابعاده و دفعه بيديها لكنه كجبل لم يتزحز فلم تدري متَى رفعت قبضتها المحملة بالمفاتيح تهوى على جانب عينه، الم الضربة ما جعله يبتعد عنها، انفجر الدم من الجرح، فاصاب دنيا الهلع وهي تضع اصابعها على شفتيها المنتفخة من عنف قبلته
-" يا الهي، لقد فقعت عينك، انا اسفة اقسم انني لم اقصد فقط اردت ان تب...." قاطعها ايدر بخشونة
- " فقط اذهبي" فهو لم يكن سيضمن ان الالم سيوقفه عن التمادي مرة اخرى خصوصا وهو يرى نظرة الخوف عليها في وجهها ، امسك محرمة و غطى بها جرحه و انطلق الى اقرب مستشفى.
ما ان دلفت مرعوبة الى غرفتها حتى تنفست الصعداء و هي تتلمس شفتيها، "يالهي مالذي يحدث معها، هل ندمت لتسرعها و موافقتها على الخطبة"، لم تدري انها نطقتها بصوت مسموع الا عندما سمعت رد امها التي كانت تطوي جهازها في حقائب،
-"لا" ثم اكملت " انتِ لم تتسرعي، زهير سيكون نعم الزوج لك، و سيعيشك في النعيم، ليس مثل ابن اختي، لا تغلطي غلطتي و تتبعي قلبك، فالفقر يقتل اي احساس جميل في الشخص"، نظرت الى امها نظرت حيرة، امسكتها امها من يدها و اخبرتها ان تقص عليها ما حدث،
-" لا تخافي لن يحدث له شئ، حتى وان حدث فهو يستحق"
-" لا امي، لا يستحق... "
ارسلت لها امها نظرة صارمة جعلتها تبتلع باقي جملتها
-" غدا سأتصل بأمه و اسأل عنه، لا تذكري الموضوع لاحد". اومأت دنيا موافقة امه، لكن ما ان خرجت حتى ارسلت له رسالة من ثلاثة كلمات ( هل انا بخير؟).... سرعان ما اهتز هاتفها


ما ان استلمت رسالته حتى دخلت في نوبة بكاء، الان فقط عرفت مقدار خسارتها، و بقبلته احيى فيها ذلك الحنين القديم ان تكون له و يكون لها... استسلمت لنوبة بكاء جديدة علا وعسى تخرج الامها مع دموعها، و استغرقت في نوم عميق من كثرة استنزافها في الساعة الاخيرة.

دخول والدتها للغرفة..... جعلها تمسح عيونها بسرعة.... و كأنها ستعلم حقاً عن أفكارها اتجاه حبيب طفولتها.... و الأحرى، الحبيب الذي لم يستطع قلبها نسيانه...

- " دنيا..... زهير يسأل عنك " نظرت برعب نحوها..... هل ستخذلها عائلتها من جديد.....و تعيدها لذلك الوحش؟!


******
إيدر

تلمس الجرح مرة أخرَى ... يحاول تناسي الشعور بها في حضنه... رغم السنوات الأربع التي مرت ..ما زال الشعور يتملكه كلمَا تذكرها... أغمض عيونه... لأول مرة في حياته يكون قريبا من امرأة لهذه الدرجة، فوالده رباه احسن تربية، كان دائما ما يقول له "اتقي الله في بنات الناس، فلديك اختان، و الدنيا دوارة"، ليس فقط دينه و حسن خلقه مَا جعله عفيفا بل حبٌّ كبر معه و نضج لابن خالته، لكن في تلك اللحظة تناسى الدين و الاخلاق و نزل يلتقط شفتيها بشفتيه في قبلة مزلزلة و أولى لكليهما، لم يستطع كبح جماحه و تعمق في قبلته.... شعور جعل قلبه يئن حاجةً لها.... ضربة في فوق حاجبه جعلته يبتعد٠٠٠ليتوجه للمستشفَى

وصلته رسالتها، "يا ترى ماذا تقصد ب (هل انا بخير؟....هل تسأل عن الجرح في القلب ام في الجبين؟!) ضحك باستهزاء وهو يلوم نفسه (كم انت ضعيف يا ايدر، تبيعك بالرخيص وانت مازلت تحن اليها، غبي و ستبقى غبيا...) اجابها و هو يعبر باب المستشفى " بخير..... الوداع".

ما ان دخل الى البيت و لاصق طبي فوق حاجبه الايمن حتى بدأت اسئلة امه و اخوته، اما ابوه فبقي صامتا يحدق به، اخبرهم انها مجرد حادث بسيط رفقة صديق له، و لم يسلم من انتقاد امه لطيش شباب اليوم.
جلس مع ابيه في انفراد و اخبره ان جامعة معروفة في المغرب تطلب منه الانضمام اليها كمحاضر و باجرة جيدة جدا، لكن الجامعة تقع في مدينة مراكش و تبعد 3 ساعات عن مدينة اكادير، فرح الاب و دعا له بالتوفيق، اخبر امه و اخوته لم تستطع عبير لجم نفسها و اطلقت زغرودة طويلة ما جعلهم يضحكون، لكن بمجرد ان التفت الى امه و رأى نظرة الاشتياق في عينيها، اخدها في احضانه فبدأت تبكي كطفل صغير و هو يهدهدها
-"لا تبكي حبيبتي، انها فقط 3 ساعات ما تفرق بيننا، سترينني كل يوم امامك، فانا لم اعوض بعد الحنان المفقود في 4 سنوات السابقة" اطلقت امه ضحكة مرحة، فانضمت الى العناق كل من عبير و تانس، و لضآلة حجمهن كان يحيطهن بيديه...... وابوه جالس يشاهد ابنه، سنده في الحياة و تمتم " الان استطيع الموت بسلام" إلتفت ايدر إثر تمتمة ابيه على الرغم من انه لم يسمع ما قاله....نظر اليه نظرة طويلة، و امه تحت ابطه كقطة مفزوعة، نظرة تحكي الكثير اهمها "لن اخذلك يا قدوتي"، لاحظت تانس نظرات ابيها و اخيها فاحست بالتوجس، ولكي تكسر الجو السائد قالت بصوت مرتفع
-"أمي، زوجك يحس بالغيرة، بهذه الطريقة سيتمنى رجوع ايدر الى اميركا" افلتت الام دراع ابنها و اتجهت الى زوجها و تخصرت و هي تقترب منه " هل هذا صحيح يا يحيى؟" قهقه الجميع فاحست بالخجل فاسرعت تتمتم بوجوب الذهاب الى المطبخ.
بعد هذه الحادثة بشهر توفي ابوه، كان في الجامعة عندما اتصلت به عبير ان يحضر حالا فوالده ادخل المشفى و هو في حالة حرجة، اتصل بالمطار يستفسر عن الرحلات الى اكادير، ولحسن حظه توجد رحلة بعد 15 دقيقة، اكد الحجز، و خرج مباشرة الى المطار، فلن يستطيع ان يصبر 3 ساعات في السيارة و اعز انسان لديه يحتضر.
قبل الصعود الى الطائرة قام بعدة اتصالات لضمان خدمة جيدة لوالده، و تحضيره للسفر ان كان لزاما...
وصل بعد ساعة الى المستشفى ووجد اختيه و امه قرب العناية المركزة، اسرعن اليه كل واحدة تحكي و تشتكي، فلم يستطع فهم ما حصل، بصوت مرتفع خَائف... كان يرجوهن السكوت....سكتن ينظرن اليه ثلاثة ازواج من العيون المتشابهة موجهة اليه تحمل نفس النظرة، نظرة الخوف وهن يحاولن كتم شهقاتهن، سأل امه عما حدث، فاخبرت" انه ذهب الى المسجد لصلاة الفجر وعاد محملا على اكتاف رجال الحارة، الطبيب لم يخرج بعد من عنده" ، ما ان انهت جملتها حتى خرج الطبيب و هو يسأل عن ايدر، اشار للطبيب فقال له اتبعني، تبعه مسافة قصيرة لكن بعيدا عن اذان امه و اخوته
- " سيد ايدر، سمعت انك تطلب نقله الى مستشفى خاص، للاسف ابوك في مراحله الاخيرة، لن يجدي نقله الا اي مكان اخر، هو يطلب رؤيتك، اتمنى لكم الصبر"
- " لم يمت بعد صحيح؟" تمتم فهو لم يكن يركز مع ما يقوله الدكتور.
- " لا لكنه لن يستمر طويلا، فالمرض انتشر في جميع اجزاء جسمه الحيوية، اذهب لرؤيته، واذا اردت اي استفسار انا تحت تصرفك، سأرسل لك من يجهزك للدخول اليه"
- " شكرا لك" حاول تمالك نفسه امامهن لكنه لم يستطع، فعانق امه بقوة و هو يرمي قنبلته " امي، ابي يموت، انا آسف انا السبب" وضعت امه يدها فوق فمه" شششششش، اسكت حبيبي، انه قدر من الله و نحمده على كل شئ" عانق اخوته يواسيهما و لا يجد من يواسيه و يخفف عن احساس الذنب، فهو ابتعد و ترك والده وحيدا مع مسؤولية، و بعد رجوعه مرض ابوه فبماذا افادته سنين غربته... اخدته ممرضة لغرفة التعقيم، وبعد انتهائه دخل على ابيه....الغرفة خانقة، و الاجهزة الطبية في كل مكان فتح ابوه عينيه و بضعف رفع يده يطلب منه الاقتراب، ليُلبي ايدرنداء أبيه...أمسك برقة بيده وتكأ على جبينه يقبله قبلات لطيفة ... و دموعه تغسل عن جبينه برودها..
- " إيدر " همس ابوه بصوت ضعيف
- "نعم ابي انا هنا"
رفع يحيى ثلاثة اصابع وضعهم قرب قلب ايدر
-" بناتي الثلاث، ايدر اوصيك بهن، اهتم بهن و اتقِّ الله فيهن ، هن كنزك يا ولدي،.... " قاطعه ايدر
-" ارجوك ابي استرح لا تتعب نفسك"
لكن يحيى لم يستجب لابنه، و استطرد يكمل:
-" لا تزوجهما الا لمن يستحق..." صمت قليلاً ليستطرد " ايدر أمك، أمك ثم أمك... هي جنتك و نارك"
- "حاضر يا أبي، عافاك الله لتزوجهما بنفسك، و تزور المقام مع امي ان شاء الله" اجاب بصوت باكٍ
- " سنزوره ان شاء الله " قال ثم اغمض عينيه، هم ايدر ان يتركه ينعم بقليل من الراحة، لكن سمع همس ابيه فاقترب باذنه منه
-" ايدر من يخلف العهد مرة، لا يؤتمن ابدا" صعقه والده.... والده لخص حالته مع دنيا في جملة وحيدة...يتيمة
-" اريد رؤية بناتي" همس يحيَى بضعفٍ
خرج يطلب من امه و اختيه الاستعداد للدخول عنده، بعد فترة خرجت تانس و عبير و هما تشهقان، و بعدها بفترة خرجت امه و ملامحها تظهر عليها صرامة كأنها تجبرهم على تقبل ما سوف تلقيه
-" إنا لله و إنا اليه راجعون، ادعوا له بالرحمة".
انهارت اخته تانس في حضنه اما عبير فتبكي في صمت ملاصقة للحائط، بينما هو و امه كان ينظران لبعضهما، نظرات امه تؤكد له مخاوفه انه هو من اصبح اباً لهن، و الموقف يتطلب منه ان يكون رجلا كما عهدته و اكثر.... أما نظراته فتبحث عن السلوى، و خوف باطني يهمس له انه قد يفشل في المهمة، فهمت امه مظاهر الخوف الغير المعلن في عينيه فاقتربت منه... حدقت في ملامح لدقيقة و يدها فوق وجنته تمسدها وقالت
-" انت تستطيع، يحيى لم يمت، فإيدر موجود"
ابتسم و دمعة وحيدة تغادر عينه، دائما في أقصَى ضعفه عندما تلمح والدته الى أن إيدر و يحيى لهما نفس المعنى بلغتين مختلفتين و انه صورة طبق الأصل عن ابيه يغمره افتخار.
بعد صلاة الجنازة في مسجد حارته التي حضرها سكان قبيلته ومنهم والد صديق غربته انير، و زملاؤه في الجامعة و بعض رجال الاعمال الذين يسمع فقط بهم ولم يكلمهم ابدا، وكانوا يطمحون الى تعاون قريب بينهم، تلقى التعازي من الجميع، وقف امامه شاب طويل حسن المظهر
-" رحم الله الفقيد، واسكنه فسيح جناته"
-" بارك الله فيك" لاحظ ايدر ان وجه الرجل مألوف لديه، مهلا أليس هو الطبيب، الذي كان يعالج اباه
-" اعتقد انك عرفتني، انا الدكتور حمزة، بعذ اذنك اريدك في موضوع شخصي، وبما ان الظروف لا تسمح للحديث الان..."، اخرج بطاقته و قدمها لإيدر، الذي اخدها منه، تأملها ثم دسها في جيبه " سانتظرك اتصالك، تعزي الحارة، السلام عليكم "
-" ان شاء الله، شكرا لك... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته "

كان حمزة اخر المعزين، اعطى اوامره لشباب الحي ان يوزعوا اطباق الكسكس على جميع سكان الحارة، و انطلق الى بيته، وهو يفكر ان يقدم استقالته، فمحاول ان يشتغل في مدينة و اهله في اخرى، دلف الى البيت، لا يسمع الى صوت عبد الرحمن السديس يتلو سورة البقرة من المسجل الموضوع في خزانة خاصة بكتب والده، في غرفة المعيشة، امه بلباسها الابيض الخاص بالعدة، و اخته تانس بلباسها الاسود، جالستان فوق اريكة ....امه تمسك القرآن تقرأ مع المقرئ بصوت خافت مسموع لتانس الجالسة امامها في خشوع.
و عبير تغسل اطباق الشاي التي خلفتها النسوة المعزيات.... جلس بجانب اخته و اخد رأسها ووضعه على كتفه و استند الى الوراء وهو يسمع صوت والدته و شهقات اخته حتى غلبه النعاس.

بعد مرور شهرين على وفاة والده، عاد الى عمله بعدما رُفضت استقالته و عوض ان يدرس خمس حصص في الاسبوع، اصبح يدرس ثلاثة، على الرغم من ان الذهاب والإياب لمدينة اخرى صعب عليه.. لكنه افضل من لاشئ، التنقل الكثير اجبره على شراء اول سيارة في عائلته الصغيرة، كان فرحهن بها يستحق كل تعبه في التنقلات بين مدينتين، كان يذهب يوم الاثنين صباحا و يرجع الثلاثاء مساءا، ثم الخميس صباحا و يرجع نفس لَيوم... اختار حصص متقاربة مما يضمن له قضاء اطول فترة ممكنة مع عائلته، و في ذلك الوقت كان يقوم باستشارات لفائدة شركات صغرى و ذيع صيته فاصبحت الشركات الكبرى تطلب استشارته، حمدالله انه اصبح دا دخل اكثر من مريح، اخته عبير التي تكبره بسنة كانت تشتغل كمدرسة اطفال في روضة، انقطعت بعد موت ابيها، و الصغيرة تانس مازالت تدرس في الثانوية، كان يجلس في مقهى مطل على البحر، وهو يتصفح ملف خاص بالشغل، وقف عليه ظل حجب عنه اشعة الشمس، رفع نظره في بادئ الامر لم يعرف من يكون، وبعد التدقيق عرفه، انه الدكتور حمزة، احس بخجل كبير و هو يتذكر وعده للرجل بالاتصال به قريبا
-" السلام عليكم، استاذ ايدر"
وقف ايدر و مد يده مصافحا
-" و عليكم السلام دكتور حمزة، كيف حالك؟ تفضل بالجلوس"
-" بخير الحمدلله، كيف حال العائلة"
-" بخير بارك الله فيك، اسف انني لم اتصل، تعرف وفاة الوالد و ما يليه من ربكة"
-" رحمه الله، لا تعتذر، فصدفة خير من الف ميعاد"
-" تفضل ماهو الموضوع الشخصي الذي تريد الحديث عن؟"
-" استاذ ايدر... "
-" ايدر فقط من فضلك"
-" ايدر يشرفني ان اطلب يد اختك المحجبة للزواج" نظر اليه ايدر بصدمة " المحجبة" كرر ايدر، شعر حمزة بالارتباك
-" اسف، لم اقصد التقليل من شأن اختك، لكن عند دخول ابيك للمستشفى كانت مع امك و فتاتين واحدة محجبة و الاخرى لم تكن كذلك..... ولم اعرف اسمها " تذكر ايدر ان اخته تانس تحجبت فقط بعد موت والده، اذا من يقصد هي عبير، شعر براحة داخلية، فان يكون يطلب يد تانس سيخلق حساسية عند عبير خصوصا انها الكبرى، وان يرفض عريس الصغرى من اجل تفادي هذه الحساسية من شانه خلق مشاكل بينهما. حقا لو وضع في ذلك الموقف سيكون صعبا عليه ان يقرر. اخرجه من افكاره حمزة و هو يسأله رأيه.

-" يشرفني ان ازوجك اختي حمزة، لكن من فضلك هل تتكرم و تعطيني ا سمك الكامل " ثم اردف في ارتباك " تعرف الاصول، والسؤال واجب، فلن امنعك ان كنت تريد السؤال عنها، فالحذر واجب"
اجاب حمزة بابتسامة
-" بالطبع، فانا سألت قبل ان اقصدك وما شاء الله لم اسمع الا الطيب، لديك رقمي، انتظر اتصالك، ارجو ان يكون قريبا، فانا سأسافر بعد ثلاثة اشهر الى فرنسا لتدريبٍ طبي و يمكن ان أستقر نهائيا هناك واتمنى ان اخدها معي" ثم وقف ينوي المغادرة
وقف ايدر بدوره، صافحه و ابتسم مودعا" بحول الله، الى الملتقى باذن الله" و تركه وذهب.

بعد رجوعه الى البيت، اختلى بامه و اخبرها بآخر المستجدات، فرحت امه لكنه منعها من قول اي شئ فهو لم يسأل عنه بعد، على الرغم من انه موافق مبدئيا لانه شعوره تجاه حمزة يسوده الارتياح، لكن السؤال ضروري.

مر اسبوع و هو يسأل عن حمزة بطريقة مباشرة او غير مباشرة ولم يسمع عنه الا كل الخير، و قرر مفاتحة اخته، كالعادة وجدها في المطبخ، ما ان جلس على كرسي بجانب طاولة الطعام حتى وضعت امامه كأس شاي بالنعناع و حرشة و مسمن مدهون بالزبدة و العسل، ما ان وضعت اخر طبق حتى امسك بيدها يقبلها، " الله لا يحرمني من شهيوات هذه اليدين، من الان احسد الذي سيخطفكِ مني" قهقت عبير بصوت مرتفع، وهمت بالرجوع الى ما كانت تفعله قبل دخوله، لكنه امسك بيدها و اجلسها في كرسي امامه،
-" هناك موضوع اريد مناقشته معكِ"
-" حسنا" جلست و هي تنظر في عينيه بتركيز
-" احدهم طلب يدكِ مني" شهقت، و انزلت رأسها نحو الاسفل تنظر الى يديها المتكومة في حضنها
-" عبير انظري الي" رفعت رأسها و عينيها، تنظر الى الاطباق فوق الطاولة " عبير انت صديقتي قبل ان تكوني اختي، اقسم لم اكن ساعرض عليك الموضوع ان لم تكوني تستحقينه"
-" انا لا اشكك في اختيارك، لكن ماذا عن امي؟"
-" واين ذهبت انا و تانس؟، فقط قابلي الشخص ان اعجبك فلا تهتمي لاي شئ اخر، حسنا؟"
-" من يكون؟" سألت بهمس
-" هل تذكرين الطبيب الذي كان يعالج ابي؟" أجابت بهزة رأس دليل على عدم تذكره
-" سوف تتذكرينه، بمجرد ان تريه، اسمه حمزة عمره 32 عاما،وهو طبيب كما تعرفين، و الباقي سنعرفه يوم الجمعة سوف ادعوهم لزيارتنا هو وافراد عائلته، بعد صلاة الجمعة بإذن الله"
-" كما تشاء" ردت بخجل
بعد خروجه سمعت شهقة امها و هي تخبر ايدر ان يومين غير كافية للتجهيزات التي تنوي القيام بها، على الاقل امها نسيت حزنها و بدأت تعدد على تانس ما يجب القيام به، نفض الزرابي، تنظيف المنزل من الاعلى الى الاسفل، اخراج جميع الاواني و حكها بالصابون البلدي والحامض، اقتربت من لمتهم وسط البهو و سمعت صوت تانس و هي تتذمر
-" اميييييي، انها مجرد زيارة وليس عرس، ارجوكِ امي لا اريد ليدي ان تتشقق، و عرس دنيا على الابواب" لكن امها لم تهتم لتذمر تانس و لا لتجمد ايدر و اخدت ورقة و قلم تدون عليه ما يجب القيام به...... لكن عبير لاحظت تغير لونه فاصبح يماثل قميصه الابيض شحوبا، تنحنح متمتما بانه عليه ان يرتاح قبل اذان المغرب و انتقل الى غرفته ما ان اختلى بنفسه حتى اخذ يفكر
-" منذ متى لم يفكر بموضوع دنيا؟ " منذ وفاة والده تقريبا ...استلام عمله الجديد، وفاة والده و المسؤولية الجديدة عليه كلها ساهمت في ابعاد ذهنه عن التفكير بها.

اذن فقد اقترب الموعد و العرس بعد ايام فقط، تمالك غضب كبير و هو يتخيل رجل اخر يلمسها او يقبلها كما قبلها، لن يستطيع احتمال الامر، سوف يتخد اية ذريعة لكي لا يحضر العرس،ويرى معشوقته تتزوج بآخر، اتصال من صديقه انير ابعده قليلا عن التفكير في ذريعة للتغيب عن حفل الزفاف.

******



























........[/center]

Msamo and كريم الشيخ like this.

ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-03-18, 08:34 PM   #18

ملاك علي

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاءوقلم مشارك بمنتدى قلوب أحلام وحارسة سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية ملاك علي

? العضوٌ??? » 412135
?  التسِجيلٌ » Nov 2017
? مشَارَ?اتْي » 1,270
?  نُقآطِيْ » ملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond reputeملاك علي has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الرابع:

عبير

وقف ينظر إليها بحب..... من يوم رآها قرب باب العناية المركرة، في اليوم الذي أُدخل به والدها للمستشفى.... وهي جذبته بجمالها الهادئ، على الرغم من كونها في اسوء حالاته، كانت ترتدي عباءة قديمة و تلف حجابا اسود على وجهها، وعينيها متورمة من كثرة البكاء و انفها الصغير احمر، احس بالشفقة نحوها خصوصا على حالة والدها التي لا تبشر بالخير، اراد الذهاب اليها و مؤاساتها بعناق، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن......هي الآن له و يحق له فعل أكثر من مجرد عناق.....

قبلة على جانب خذها أيقظتها من انتظار إجابة إيدر على رسالتها.....إيدر، إبنها قبل أن يكون أخوها، كان دائما حاميها، رغبتها في تزويجه نابعة من كونه بعيداً عنها.... تريد أن ترى عائلته.....
- " مالذي يشغل جميلتي؟!" همس حمزة بجانب اذنها بصوت أجش
- " مرحبا حبيبي..... ومن غيره.... إيدر " قالت وهي تلتف نحوه
- " دعي إيدر و شأنه.....فهو الأعلم بما يريده....والوقت الذي يرغب بالزواج..... سيتزوج"
- " حمزة.... أنا أخاف عليه.....ما حدث له كان صدمة و أشك انه استطاع الخروج منها و لو مرت اربع سنوات و بعض أشهر" همست تخفي نفسها في صدره
- " حبيبتي.... الرجل ليس كالمرأة..... الرجل بمجرد أن يجد امرأةً جديرة به فهو ينسى كل ماضيه.... و إيدر رجل عاقل و يعرف مصلحته جيداً.... فقط دعيه ولا تضغطي عليه"
- " حسناً حبيبي.... فقط سؤال....هل اشتكى لك عن ازعاجي له؟ " قالت تسأله بتأنيب ضمير
ضحك حمزة بقوة.....دون أن يجيبها، وهو يدفعها باتجاه غرفة النوم
- " نوبتي ستبدأ بعد ساعتين.... و أريد أن أستفيد جداً من كوني متزوجاً....."

بعد بعض الوقت..... كانت جالسة تحدق في الساعة، كي توقظه في الوقت المناسب....وعقلها يأخذها لذلك اليوم.....قبل أربع سنوات.

يوم الجمعة، استيقظ الكل في الفجر، الام لم تدع احدا من اولادها يعود الى النوم، خصوصا تانس، التي تعتبر نفسها ضحية الكل و اولهم الام........ بعد تجهيز كل الحلويات؛ الفَقاصْ، الغْريبَة. كعب الغزال اضافة ل سَلُّو و املو و زيت اركان و زيت الزيتون ثم صينية أتاي، وهي عبارة عن طقم من الفضة توضع عليه اكواب لشرب الشاي، و معه علب لوضع الشاي الاخضر على شكل حبوب، والسكر و يكون الطقم منقوش يدويا من المعلم ، اخرجت الأم اغلى طقم لديها لهذه المناسبة و اجمل كؤوس كانت من البلور و عليها خطوط مذهبة، انتهين بحلول الساعة 10 كل شئ جاهز للاستقبال، بقي فقط تجهيز الاكل وبما ان اليوم الجمعة فسيطبخن الكسكس كسائر المغاربة، ارسلت الام ايدر للسوق لجلب خضر فقد قررت طبخ الكسكس بسبع خضر، اما تانس فمهمتها تنظيف المراحيض، أطلت تانس على امها المشغولة في المطبخ برص اكواب العصير و اطباق السلطة و صينية الشاي في مكان يسهل الوصول اليه لحظة تقديمه للضيوف
-" امي لقد انتهيت من تلميع المرحاض الاخير، حتى يمكنك وضع الضيوف داخله و لن يتذمروا"

ذهبت امها لتتحقق من عمل ابنتها، نظرت الى المغطس، و المرآة والخزانة الى كل مكان حتى الغير الظاهرة منها، تأففت تانس...... الحمدلله هي لم ترث هوس النظافة و الترتيب من امها كأخويها، هي تشبه اباها اكثر، فدائما ما يكون النقاش بين الاب و الام حول الفوضى التي يخلفها خلفه......ضربتها امها في رأسها
-" اين ذهب عقلك، نادي عبير وتعاليا للفطور " حكت مكان ضربة امها، وهي تغمغم
-" واخيرا، صدر العفو الملكي، اكاد اموت جوعا" نادت على عبير، وهي تدحجها بنظرات نارية
-" ماذا؟" تساءلت عبير
-" هل انا متبناة في هذا البيت؟ صاحبة الامر اعطيت لها مهمة ان تحمل المبخرة و تطوف على البيت، وانا انظف المراحيض!!! اين هي العدالة و منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، اين انت يا ابي لترى مدللتك بدونك؟ " صاحت بأعلى صوتها، قهقه ايدر الذي دخل للتو حاملا الگفة بيده ، إتجهت أنظَارهُم نحو والدتهم التي شهقت تخفي دمعتها، اسرعت اليها عبير تحتضنها، قالت و هي تمرر يدها على شعر ابنتها نزولا الى وجنتها
-" كان سيكون سعيدا من اجلك ابنتي، و فخورا بك ايدر، وفرحا بك تانس"
مسحت دمعتها و هي تشير الى طاولة الفطور
- " هيا الى الفطور، قبل الذهاب الى الحمام البلدي"
- " وماذا عن الغذاء امي؟"
- " ساهتم به، فقط اسرعا لكي لا تتأخرا"

في الجمعة مساءا كانت عبير و تانس تتوسدان نفس المخدة و تنظران الى السقف، سألتها تانس
-" عبير هل انت خائفة"
-" بل اموت رعبا، كيف سأترككم لابدأ حياة جديدة مع انسان لم اره في حياتي، وبعيدا عنكما بآلاف الكيلومترات، هل سأحبه و يحبني؟ كيف ستكون علاقتي بعائلته؟...... تانس؟ "
-"هممممممم"
-" هل انا جميلة؟"
-" يإربي عبير" قالتها وهي تجلس " لا تشكي ابدا عكس ذلك، انت جميلة جدا، شعرك الحريري الاسود تحسدك عليه كل فتاة تراه، عيناك واسعة و مكحلة من عند الله، بشرتك جميلة و صافية، نعم حمزة وسيم ولكنك اجمل منه بكثير، هو محظوظ بك" قالتها و رجعت تستلقي.، والاخرى تتقاذفها الامواج الا تكون في نفس مستوى حمزة.
******
إيدر

بعد أن قضى وتره و قرأ ما تيسر من القرآن، ذهب ليستريح فأخيرا مر اليوم على احسن ما يرام، افتقد اباه جيدا قربه، خصوصا بعد قراءة الفاتحة، احس ان حمل عبير بدأ ينزاح عن كاهله، فحمزة انسان مسؤول يكفي انه بنى نفسه من الصفر و بار بوالديه، يصلي ولا يقرب المحرمات، هذه صفات الرجولة بالنسبة له، كان يضبط المنبه في هاتفه، لكي يوقظه لصلاة الفجرة فاهتز بين يديه دليل على وصول رسالة ، كانت من دنيا " هل ألغي كل شئ"، كان يفكر في نعم كرد، الا ان صورة اباه على فراش الموت و هو يوصيه بالنسيان ظهرت من حيت لا يعلم، مسح الرسالة ثم وضع هاتفه بعيدا ونام، كانت هذه آخر رسالة توصل بها من دنيا.... تزوجت و هو اعتذر من خالته على الذهاب بحجة اقتراب امتحان الطلبة، تزوجت اخته و سافرت الى فرنسا، اخته تانس لحقت بعبير في فرنسا لاستكمال دراستهَا، بقي هو امه....عالمه اصبح يدور حول امه، الاطمئنان على اختيه، و عمله، فرغم سنه الصغير الا انه استطاع ان يثبت مكانته في عالم الاعمال، فإلى جانب اعتباره من اصغر المحاضرين، صار يعتبر من اكبر المستشارين الماليين و يقوم بدورات تكوينية على الصعيد العالم، قبل عام من الان و بعد شهر رمضان الذي قضياه هو و امه في الاراضي المقدسة، توفيت امه، و جدها ميتة، استيقظ مفزوعا ان تكون فاتته صلاة الفجر، واحس ان هناك خطب ما، فدائما امه من يوقظه، ذهب الى غرفتها فوجدها نائمة بسلام و سلمت روحها لبارئها....

توقف تذفق المياه ايقظه من ذكرياته، خرج من الحمام و هو يتمتم بالرحمة لوالديه....... لبس بذلته و خرج قاصداً القرية لزيارة القايد.

****
المغرب، قرية بين جبال الأطلس

دخلت وأغلقت الباب بهدوء، كي لا تحس زوجة خالها بدخولها، حتى وهي ابنة ابنة السابعة عشرمازالت تخاف من زوجة خالها....همت بالتوجه إلى غرفتها الموجودة بالمطبخ... في الحقيقة غرفتها تلك كانت عبارة عن مخزن متصل بالمطبخ وبعد وفاة أمها وقدومها للعيش مع خالها أفرغها لتصبح غرفة لها، على الرغم من وجود غرف أخرى غير شاغرة في المنزل الكبير المكون من طابقين، إلا أنها ممتنة لاستقبالهم لها... فلن تستطيع البقاء مع العم عبد الجليل فهو في الأخير لا يقرب لها ومن جمعتهما قد ماتت، لهذا هي مضطرة للقبول ولو بالفتات... تنفست الصعداء لما اجتازت البهو الكبير، المؤثث على الطريقة التقليدية... زربية يدوية الصنع باللون الأحمر تتخللها بعض الرسومات بألوان مختلفة وفوقها عدة وسائد صغيرة بعدَّة ألوان، وطاولة مستديرة ومبخرة تقليدية موضوعة عليها... استدارت باتجاه المطبخ، تنوي اجتياز الباب المشترك بين غرفتها والمطبخ، وإذا بيد غليظة تحط على كتفها، أحست كأن مطرقة سقطت على كتفها، تأوهت من المفاجأة ومن الألم الذي سرى في كتفها...
- "أين كنت يا ابنة الحرام؟؟!! ألم أخبركِ أن تسرعي بالعودة فالغسيل ينتظرك؟؟!!"
على الرغم من طبعها الناري إلا أنها تحاول التحلي بالبرود درءا للمشاكل
- "بعد تسلمي لأوراق تخرجي من الثانوية.. ذهبت لزيارة عمي عبد الجليل.."
بدأت تبحث في جيوب بلوزتها قائلة:
- "هل أعطاك مصروفك الشهري؟
كانت تضع يدها خلف ظهرها، وتضغط بشدة على كفة يدها التي تتحتوي على رزمة لابأس بها من النقود..
- "إيلودي!! اعطيني يدك!!"
كانت تهز رأسها بلا... فلم تصبر زوجة خالها وأمسكت بيدها الأخرى وبدأت تلوي أصابع يدها... تلوت إيلودي وأطلقت صرخة من شدة الألم، فقدمت لها ما تحمله من مال وهي تحاول تخليص أصابع يدها...
- "خذي، أرجوك دعي يدي..."
أخذت المال ولكن لم تدع يد الصغيرة بل لوتها لدرجة سمعت طقطقة عظامها ثم أرخت قبضتها..
- "هذا عقابك على العناد!! المرة المقبلة لن أتوانى عن قص شعرك!! هل فهمتِ؟"
لم تجب إيلودي لأنها كانت ملتهية مع يدها التي تؤلمها جدا... فصرخت بها من جديد:
- "هل سمعتِ؟"
- "نعم.. لالة عيشة..."
لبست إزارها بتأني، وتركته غير مربوط، لأن حزمه يحتاج ليدين سليمتين... كومته فوق رأسها وخرجت تبحث عن كومة الملابس المتسخة لتغسلها في البحيرة (تافراوت)... على الرغم من أن القايد عبد الجليل أرسل لهم غسالة أوتوماتيكية.. إلا أن زوجة خالها تهوى تعذيبها... التقت آنيا ابنة جيرانهم و صديقتها، تكبرها بسنة وهي تدرس في الجامعة في المدينة ...طلبت منها أن تحزم لها إزارها... بعد انتهاء آنيا أخبرتها بشفقة أنها سترسل لها أخوها محمد ليحمل رزمة الملابس وستلحق بها بعد أن تنتهي من أعمالها لتساعدها في الغسيل... شكرتها إيلودي وانتظرت قدوم محمد، كانت تنظر ليدها التي بدأت تزرق ومتورمة بأسف لابد أنَّها منزوعة من مكانها، لو كانت "إمي فطوم" ما زالت حية كانت ستذهب إليها وتعالجها بطريقتها السحرية، فهي تستخدم الحنة والبيض وقشور البيض ثم تضعهم على مكان الألم وتلف عليهم قطعة قماش وتنصحك بعدم تحريكه الإصابة لمدة ثلاثة أيام... تذكرت حين كانت صغيرة وسقط أنير عن ظهر حصان... أحضرت له أمها "إمي فطوم" بعد معاينة قصيرة لموضع الاصابة أخبرته أن عظم الساق مشقوق، وضعت له الخلطة ولفتها، نصحته بعدم الحركة الزائدة فإن لم يرحها كفاية فسوف تكسر ساقه، وكانت تطل عليهم من مخبئها السري وتسمع صياحه وشتائمه بجميع اللغات التي يعرفها... يشتم العجوز والحصان حتى أمها لم تسلم لأنها كانت تمسكه وتضغط عليه...
عادت للواقع حين أقبل عليها محمد وحمل الرزمة على الرغم من أنها ثقيلة على جسد طفل كمحمد... لكنه كرجل شهم رفض أن تساعده، مرت عليهما سيارة فخمة واتخدت طريق بيت القايد... لا يمكن أن يكون أنير قد وصل، فلم تمر إلا ساعة من مكالمة القايد عبدالجليل له... اختفت السيارة لتعيد نظرها إلى محمد الذي قال لها وهو ينظر ليدها:
- "لا تبكي إيلو.. عندما أكبر سوف أشتري مثل تلك السيارة... وأذهب بكِ بعيدا من هنا...
ضحكت قائلة:
- "لا لن أبكي... لأن الأبطال لا يبكون وأنا وأنتَ أبطال... صح محمد؟؟"
أومأ برأسه موافقا وتابعا طريقهما نحو البحيرة...

قبل أن ينطلق إلى القرية، اتصل بتانس يسألها متى وقت عطلتها البينية....لكي ينظم جدوله حسب موعدها ويأخد اجازة استجمام يقضيها في فرنسا مع أختيه والصغيرتين وربما يطلب من أنير أن يرافقه...

وصل إيدر إلى القرية... لم يتفاجأ بالتغييرَات التي حدثت للقرية الصغيرة سابقا... فهو كان بين الفينة والأخرى يزور القايد... لا يعلم السبب الذي دفعه إلى زيارته كل مرة... ربما من أجل العجوز أو ربما من أجله... فالعجوز كحاله وحيد... المتبقي من عائلتيهما في المهجر... بل هو أكثر حظ بينهما على الأقل هو دائم الاتصال بهما... وعندما يشتاق يسافر لهما، خصوصا بعد انجاب أخته توأم ... لمح طيفها، مثل ملاك، ليست المرة الأولى التي يراها... أول مرة رآها كانت قبل عام عندما كان خارجا من زيارته للقايد... تصادفا في البوابة الكبيرة... كانت مطئطئة رأسها وبمجرد أن رفعت رأسها لترى من يسد عليها الطريق حتى تجمد مكانه من جمال عينيها... عينان لم تترك له فرصة تحديد لونهما، ربما أخضر أو أزرق... أو كليهما... فبمجرد أن عرفت أنه رجل غريب غطتهما بإيزارها وتراجعت للوراء ثم اختفت... سحرته بكمية البراءة الممزوجة بالحزن المنبعثة منهما... ركن سيارته ونزل ينظر لأثرها... كانت مع طفل صغير يحمل بصعوبة رزمة ... فعرف أنهما متجهان نحو البحيرة... ركب سيارته من جديد باتجاه مزرعة عبدالجليل... ما أن وصل حتى أخبره محمد ذراع عبد الجليل الأيمن أن القايد نائم وسيستيقظ قبيل آذان العصر، أخبره أنه سيأخذ جولة في القرية ويعود بعد صلاة العصر... أومأ محمد ثم اختفى... نزل يهرول باتجاه البحيرة، بعد مسافة لا بأس بها لمحها من بعيد هي والصغير يجلسان فوق الصخور...أرجلهمَا في المياه، يتضاحكان ما إن همَّ أن يقترب أكثر حتى هوت عصى على منتصف ظهره، تحديدا بين كتفيه .... تفاجأ من الضربة في بادئ الأمر ثم أحس بغضب كبير، يتمنى أن يكون المسؤول عن الضربة ذو عقل سليم، ليهرب بعيدا.
ما إن استدار ليلقن الفاعل درسا لن ينساه، حتى تسمر وهو يرى طفلة بالكاد تصل إلى كتفه تحمل عصا أطول منها، وربما أثقل منها ترتعش من الخوف.. هل هي خائفة؟ سمراء لوحت الشمس بشرتها فأعطتها لونا ذهبا جذابا، بغمازة على جانب خدها، وعيون سوداء مكحلة بإتقان تحيط بها رموش كثيفة، في خضم سرحانه في ملامحها الجذابة، لم يسمع إلَّا "خسيس، عديم الكرامة والرجولة"...
بكل براءة سألها:
- "هل أنتِ مجنونة؟"
استشاطت آنيا غضبا وهي تلوح بعصاها أمام وجهه:
- " بل أنتَ المجنون الذي يحاول التجسس على صديقتي!!"
نظر إليها ببرود وهو يرى ارتعاشة يديها تزداد والتي انتقلت إلى العصا... حاول كتم ضحكته وأجابها:
- "أبعدي عن العصا يا صغيرة كي لا تجرحكِ.."
صاحت آنيا بصوت أعلى:
-"أنا لست صغيرة.. فقط قصيرة.."
ضحك ما جعلها تستشيط غضبا:
- "حسنا أيتها القزمة.. دعي عنك هذه العصا لكي لا تؤذيكِ"
ما أن سمعت كلمة "قزمة"، أكثر شتيمة تكرهها في حياتها، حتى فقدت سيطرتها على نفسها من شدة الغضب وحاولت أن تهوي مرة ثانية وثالثة بالعصا على إيدر ومع كل محاولة تتمت بكلمة:
- "لا... تقل... أبدا... أبدا... قزمة... في وجهي!!"
سكتت وسكنت العصا ثم أضافت:
- " ولا خلف ظهري!!"
لم يستطع إيدر أن يحبس ضحكته وهو يتفادى ضرباتها... هل تدافع عن صديقتها أم عن نفسها... ياإلهي ما هذه اللبؤة الشرسة... وقف ينظر إليها وحاجبه مرفوع... كأنه يتحداها:
- "هل هذا كل ما لديك؟؟"
كانت تلهث وهي تستند على العصا ثم قالت:
- "لنرجع لموضوعنا الأول.. مالذي تفعله هنا؟"
- "أتيت أبحث عن تلك الفتاة..."
وأشار إلى ايلودي..
- "إيلودي؟؟ ماذا تريد منها؟؟"
همت أن ترفع عصاها من جديد..
- اهدئي يا.." سكت و هو يرمقها باستفزاز... ليكمل " .. أنا فقط أريد سؤالها عن حالة القايد الصحية... أنا صديق ابنه أنير..."
"أحسنت إيدر، سبب مقنع.." هنأ نفسه
- "نعم.. إنه مريض جدا... فقد أخبرتني إيلودي أنه لم يعد يستطيع تحريك رجليه إثر سقوطه من على الحصان الأسبوع الماضي.. إنه حقا رجل مسكين!!"
أجابته بتفكير... هذه الفتاة في جزء من ثانية تكون مشتعلة جدا حد الاحتراق ثم باردة جدا حد التجمد... من يراها لن يجزم أنها الفتاة التي كانت تصرخ قبل قليل.. طوال عمره 32 لم يلتقي بانسان متقلب مثل هذه الفتاة...
- "ولماذا لم يذهب إلى المستشفى؟"
- "لقد رفض... جميع رجاله وإيلودي حاولوا اقناعه.. لكنه يرفض.. "ثم صرخت بكل قوتها" ابتعد عن طريقي، ولا تقترب من صديقتي وإلا أقسم أن أكسر كل ضلع في جسدك!!"
وبحركة استفزازية انتقلت بنظراتها من حذائه ثم توقفت قليلا على عضلات صدره البارزة من قميصه الأبيض ثم أكملت إلى شعره وهو ينظر إليه وفي عينيه نظرة مرحة
- " وتأكد أنني سأستمتع جدا بطقطقة أضلعك واحدا وراء الثاني، وأخبر صديقك أن يتنازل قليلا من عليائه ويزور أباه!!"
رمت العصا قريبا من قدميه كتهديد، ثم مرت من أمامه باتجاه صديقتها، ضحك على حركتها وصاح:
- "انتظري، ما اسمك يا قصيرة؟"
لكنها لم تجب بل أكملت طريقها دون اكتراث... وقف ينظر إليها قليلا ثم استدار وولى راجعا... وعيون غامقة محت عيون فاتحة من عقله...












.....

Msamo and كريم الشيخ like this.

ملاك علي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-03-18, 09:08 PM   #19

قمر الليالى44

مشرفة اسرة حواءوذات الذوق الانيق وفراشة متألقة،ازياء الحب الذهبي ..طالبة مميزة في دورة الخياطة جزء1وأميرة فستان الأحلام ولؤلؤة بحر الورق وحارسة وكنزسراديب الحكايات و راوي القلوب

alkap ~
 
الصورة الرمزية قمر الليالى44

? العضوٌ??? » 159818
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 18,208
?  مُ?إني » فى القلب
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » قمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   fanta
?? ??? ~
ياقارئا خطي لاتبكي على موتي فاليوم أنا معك وغداً في التراب فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى وياماراً على قبري بالأمس كنت معك واليوم في قبري أموت ويبقى كل ماكتبته ذكرى فيا ليت كل من قرأ خطي دعا لي
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 3 والزوار 0)
‏قمر الليالى44, ‏سمية سيمو, ‏ملك علي


قمر الليالى44 غير متواجد حالياً  
التوقيع





رد مع اقتباس
قديم 26-03-18, 09:11 PM   #20

قمر الليالى44

مشرفة اسرة حواءوذات الذوق الانيق وفراشة متألقة،ازياء الحب الذهبي ..طالبة مميزة في دورة الخياطة جزء1وأميرة فستان الأحلام ولؤلؤة بحر الورق وحارسة وكنزسراديب الحكايات و راوي القلوب

alkap ~
 
الصورة الرمزية قمر الليالى44

? العضوٌ??? » 159818
?  التسِجيلٌ » Feb 2011
? مشَارَ?اتْي » 18,208
?  مُ?إني » فى القلب
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Palestine
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » قمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond reputeقمر الليالى44 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   fanta
?? ??? ~
ياقارئا خطي لاتبكي على موتي فاليوم أنا معك وغداً في التراب فإن عشت فإني معك وإن مت فللذكرى وياماراً على قبري بالأمس كنت معك واليوم في قبري أموت ويبقى كل ماكتبته ذكرى فيا ليت كل من قرأ خطي دعا لي
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فصول جميلة استمتعت جدا بقراءتها
انير وحبيبة انتهت قصتهما لما اكتشف حقيقتها بعد ان تطورت علاقتهما
وبعد سنوات سيعود انير ليزور والده المريض
ايدر وحبه دنيا الذى ضاع بزواجها من اخر وتعرضها للتعذيب على يد زوحها زاهر
ومقابلته للطفلة انيا الشرسة وقد امتعته
يسلمووووو يا ملك
وبانتظار القادم



قمر الليالى44 غير متواجد حالياً  
التوقيع





رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:09 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.