آخر 10 مشاركات
الرغبة المظلمة (63) للكاتبة: جاكلين بيرد×كامله× (الكاتـب : cutebabi - )           »          مدينة الزجاج(5)الجزء الـ3من سلسلة الأدوات البشرية الفانية-مترجمة(كاملة+الروابط) (الكاتـب : lala905 - )           »          عاطفة مجنونة (27) للكاتبة: Helen Bianchin *كاملة+روابط* (الكاتـب : ميقات - )           »          مدينة الرماد ج2 (4) لكساندرا كلارى- مترجمة {مميزة ومكتملة} مع الروابط (الكاتـب : ذات الهمة - )           »          جنون المطر (الجزء الثاني)،للكاتبة الرااااائعة/ برد المشاعر،ليبية فصحى"مميزة " (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          خطيبته المزيفة (39) للكاتبة: Robyn Donald *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          عشق من قلـب الصوارم * مميزة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          خلاص اليوناني (154) للكاتبة: Kate Hewitt *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          فتاتى إلى الأبد (26) للكاتبة: Jennifer Crusie *كاملة+روابط* (الكاتـب : kokocola - )           »          روايتي "حمل الزهور ألي كيف أردهُ؟ وصبايا مرسوم على شفتيه" * مكتملة ومميزة * (الكاتـب : الريم ناصر - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree13Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-06-16, 06:02 PM   #1

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile9 82_لماذا تبعديني عنك_ جاني أش_عبير الجديدة(كتابة /كاملة)**




82_لماذا تبعديني عنك_ جاني أش_عبير الجديدة

الملخص
ارتعبت ايف كارول عندما نفذ منها الوقود في الطريق المعزولة وسط غابات ماليزيا .هل ستتمكن من الوصول إلى المستشفى التي ستعمل فيها؟
عندما وجدت أخيرا محطة للوقود، ادعى صاحبها أن المحطة خالية .
.فجأة توقفت سيارة أخرى ،فهب الرجل و ملا خزانها على الفور ,غضبت الفتاة كثيرا، ولكنها ندمت عندما علمت أن صاحب هذه السيارة المتعجرف المتعالي هو مديرها الجديد





محتوى مخفي



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 18-06-16 الساعة 06:19 PM
Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:05 PM   #2

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الأول
ارتعبت ايف كارول فجأة عندما أحست بان محرك سيارتها بدا يضعف على هذه الطريق التائهة في غابة ماليزيا.
ولم يكن من السهل السير على ارض موحلة من المطر و خاصة عندما تكون النباتات الشامخة تحجب آخر إشعاعات للشمس.و كانت الفتاة قد تأخرت في الوصول إلى دانتنغ, الله وحده يعل أية مخاطر يتعرض لها من يتوه في هذه الطبيعة الكثيفة
ففضلت الفتاة أن تخفف سرعتها كي توفر القليل من الوقود الذي بقي في خزان سيارتها ((ليس مهما أن اصل متأخرة في أول يوم لي))
فكرت الفتاة وهي تمسح بيدها العرق المتصبب على جبينها .إنها بحاجة لحمام بعد هذه الرحلة الطويلة,هذا إذا كانت المستشفى التي طلبتها للعمل فيها توفر قدرا من الراحة , و لكن ماذا يمكنها أن تأمل في الريف؟ لا شيء يقارن حتى الآن. وفجأة . لفت نظرها نور بعيد،أيمكن أن تكون قد وصات أخيرا إلى القرية؟ ولكن لا, ليس إلا نور مصابيح سيارة أخرى تنعكس في مرآتها ،إلا إذا كان..........وقفز قلبها من الخوف.
وتذكرت القصص المرعبة التي سمعتها من أصدقائها عن مجموعات إرهابية تقضي على كل ما يقع بين أيديها , فداست ايف على دواسة السرعة ,و خلفها,مصابيح السيارة الأخرى اقتربت بسرعة اكبر,ثم ارتفع صوت زمور مزق الصمت, فانتفضت الفتاة و أفسحت بعض المجال لسيارة رانج روفر(أنا شخصيا بفضل الهامر) كبيرة تخطتها و تسببت برش الماء الموحل على سيارتها . و على ضوء المصابيح القوية ,لاحظت ايف وجه ذلك السائق المتعالي الذي لم يعرها أية التفاتة.
((يا له من وغد !)) صرخت ايف وهي تراه يختفي أمامها في الظلام .
وتمكنت ايف من تجنب الأشجار الضخمة التي على جانبي الطريق ،لكنها للأسف لم تستطع تجنب حفرة غرزت فيها دواليب سيارتها الخلفية.
((اوه لا، لم يكن ينقص سوى هذا ))صرخت بيأس ثم جربت مرة و مرتين وثلاث مرات،لكن للأسف ،كانت الدواليب تدور بسرعة دون أن تتمكن من الإقلاع من الحفرة التي أصبحت سجينتها.
سحبت الفتاة مفاتيحها ،و أمسكت مصباح يدها و نزلت من السيارة لتتفحص الأضرار، لم يكن الوضع مناسبا في هذه الغابة المظلمة حيث حل ألاف الأصوات مكان صوت المحرك، أصوات الحيوانات ،حفيف الأوراق،صفير غريب ،فارتعشت رغم الحرارة الخانقة و عادت إلى خلف المقود و انطلقت بعد عدة محاولات،و ما هي إلا دقائق حتى تراءت لها أنوار القرية ، دانتنغ أخيرا!
وللأسف كانت خيبتها كبيرة عندما وجدت نفسها في وسط الغابة ومكان المنازل الأولى للقرية ،وجدت محطة قديمة للوقود على الأقل هذا يحل لها مشكلة الوقود،كي لا تتوقف سيارتها في مكان معزول.
عندما سمع وصولها ،نهض رجل كان يقرا صحيفة و تقدم نحوها ، لكن ابتسامته تحولت إلى دهشة عندما رأى الفتاة و كانت ترتدي بلوزة قطنية بللها العرق و بنطلون و صندل مليء بالوحل ، حييته ايف وطلبت منه أن يملا لها خزان الوقود.
((انت انكليزية؟)) سألها الرجل بحذر ((اسف ليس لدينا وقود ،ارجعي غدا)).
((اوه لا ! هذا ليس صحيحا !هل مستشفى دانتنغ بعيدة من هنا ؟ أنا الممرضة الجديدة))
إنها على بعد خطوات فقط
((اتريدين أن ادفع سيارتك جانبا؟ أجابها بانكليزيته الضعيفة.
((نعم شكرا بهذه الظروف لم يبقى لي سوى أن أتابع سيرا على الأقدام ، سأعود لأخذ أمتعتي غدا.
مع إن فكرة السير في الغابة في مثل هذه الليلة الظلماء لا تريحها ،إلا إنها انحنت لتناول حقيبة يدها ،ولاحظت وهي تقفل السيارة أن الرجل يتأملها.
أنا ادعى عباسقال وهو يقترب منها انا المسؤول عن هذه المحطة و زوجتي مسؤولة عن مخزن قريب غدا سنساعدك وتقدم منها أكثر
بالتأكيد أين تقع المستشفى ارجوكسالته وهي تنظر إلى عيونه بقلق
فتوقف الرجل على بعد خطوة منها ووضع يدا على كتفها وأشار باليد الأخرى نحو الطريق سيري بهذا الخط المستقيم
ارتعبت الفتاة و كانت قد سمعت عن هذا النوع من الرجال الذين يصبحون أحيانا خطيرين و فجأة سمعا هدير سيارة تقترب فابتعد الرجل عنها بسرعة و تأمل سائق السيارة الذي توقف أمام عداد الوقود
((اوه انه الدكتور كريغ أنت لم تعودي بحاجة للسير حتى المستشفى انسه )) قال بسرعة ثم التفت نحو السائق
-أهلا دكتور
-مساء الخير عباس بسرعة املأ الخزان أمره الرجل بصوت حاد مدت ايف عنقها على أمل أن تتبين ملامح هذا الطبيب الذي هو ليس سوى مديرها الجديد،نزل الرجل من سيارته وناول مفتاح الخزان لعباس , كان طويلا عريض الكتفين ممتلئ العضلات أنيقا و رياضيا بنفس الوقتولكن سيارته انها نفس السيارة التي جعلتها تسقط في الحفرة الموحلة
لقد حان الوقت لتنتقم منه , ها هو الآن أيضا بحاجة للوقود , لكن دهشتها كانت كبيرة عندما رفع عباس خرطوم الوقود و دسه في خزان سيارته ,لا هذا كثير! هل كان عباس يسخر منها
-بأي حق رفضت أن تملا خزان سيارتي سالت عباس غاضبة –أيوجد طبقتان في دانتنغ؟
وقف عباس خلف الطبيب الذي التفت عندما سمع صوته
-أنا انها الممرضة الجديدة في مستشفاك ,دكتور
نظر الطبيب باستخفاف إلى الفتاة وكان من النوع الذين يربكونها ,كما وان أناقته تجعلها تشعر بأنها حقيرة امامه
-أنت الآنسة كارول , أليس كذلك
-نعم دكتور كريغ
-ااتعانيين من المشاكل؟
-لا باستثناء السفر المتعب من كوالا لومبور وهذه المحطة الفارغة التي امتلأت بشكل عجائبي لدى وصولك
قالت وهي تنظر بغضب نحو عباس الذي لا يزال مختبئا خلف الطبيب
-بما أن سيارتك معطلة بإمكاني أن أوصلك إلى المستشفى فانا في طريقي إليها.
-هذا ليس ضروريا بإمكان سيارتي أن تنطلق إذا أعطيناها بعض الوقود ,أليس كذلك عباس؟
لقد أعطيت الطبيب كل ما تبقى
-ماذا ؟كيف تجرؤ؟
-أخشى انه ليس لديك خيار آخر
تدخل الطبيب و قد فقد صبره –هذا إلا إذا كنت تفضلين المتابعة سيرا على الأقدام؟
ارتبكت ايفا كثر أمام سخريته وشعرت بالإهانة لماذا يظهر لهل الكره , ورغبت في أن تصفعه لكنهم سمعوا فجأة ضجيجا و صراخا في الغابة تبعه صفير طويل منتظم انتفضت ايف بينما لجا عباس إلى داخل المحطة ,فنظرت نحو الطبيب مستفسرة فراته يأخذ نفسا عميقا ثم ينطلق في الظلام
فشعرت بالذعر ,لا لم تكن تحلم لقد سمعت حقا رصاص هل يكون هؤلاء من العصابات الذين كلموها عنهم أصدقائها ؟و انتظرت و هي تحبس أنفاسها عودة الدكتور كريغ ,يا الهي ماذا يفعل في تلك الغابة ؟أيعتقد انه سيتغلب عليهم وحده؟
خرج عباس مرعوبا من مخبئه و انضم إليها دون أن يرفع نظره عن الاتجاه الذي سلكه الدكتور
-هل هذايحصلدائما؟ سالت ايف بقلق
-أحيانا و لكن يجب أن لا تلاحظي ذلك قال عباس وهو يخفض صوته
-ولكن ما هذا؟لصوص؟أم قطاع طرق؟
لم يجبها الرجل وكأنه قرر التزام الصمت وبعد دقائق عاد الطبيب
-حسنا آنسة كارول أسرعي إذا كنت تريدين الوصول قبل منتصف الليل
انتفضت الفتاة مذعورة وشكرت الله لأنه كان الدكتور وليس واحدا من هؤلاء الإرهابيين و اتجه فورا إلى سيارته ولم يحاول مساعدتها بحمل حقائبها ,فحملت حقيبة يدها و حقيبة أخرى على أمل أن تعود في الصباح لأخذ ما تبقى
تأمل الدكتور ملابسها ,لكنه لم يعلق عندما جلست على مقعدها و صندلها مليء بالوحل
-كان ذلك رصاصا أليس كذلك؟ سألته و هي لا تزال ترتجف
-انسي كل ذلك ! الجيش لديه قاعدة قريبة من هنا و يقوم دائما بالتمارين
هذا الجواب لم يقنعها لماذا في هذه الظروف , عباس و الطبيب يرفضان الكلام بحذر؟وبعد قليل ظهرت أمامهما أنوار منازل قليلة
-هل وصلنا؟ سألته بهدوء
-نعم نباتات الكوتشوك على يسارك بالرغم من أن بلدة دانتنغ ليست مهمة إلا أنها تمتد على طول عدة كيلومترات
-وأين تقيم أنت دكتور؟ في المستشفى؟
حسب الظروف أنا أشرف على ثلاثة مؤسسات أخرى في المنطقة, و أنام هنا أو هناك حسب متطلبات الظروف
يا له من وغد مدعي من حسن حظها أنها لن تلتقيه دائما.
-ها قد وصلنا قال الطبيب فجأة و هو يوقف السيارة بشكل مفاجئ كادت الفتاة أن تصدم رأسها بالزجاج الأمامي , وما أن فتحت عينيها حتى رأت أنهما توقفا أمام مبنى طويل مؤلف من طابق واحد يقع وسط أرض واسعة بالقرب نهر صغير تحت جسر معدني بعزله وسط هذه الغابة المليئة بالمخاطر
الفصل الأول


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:06 PM   #3

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثاني
أطلق الدكتور زمور سيارته ,و جمعت ايف أغراضها و تبعته ألى شرفة المدخل . هناك رفع الطبيب ستارة من الموسلين تحل مكان باب الدخول , وأدخل الفتاة الى غرفة الجلوس الكبيرة , ركضت شابة ماليزية رائعة الجمال لاستقبالهم ,فأحست ايف أنها أمام مخلوقة خرجت لتوها من أقاصيص ألف ليلة وليلة
- أنا سعيدة بالتعرف بك آنسة كارول
قالت لها بانكليزية صحيحة و بصوتها الموسيقي أنا ليزا كاي
- اعذريني على تأخري وعلى شكلي قالت ايف بارتباك
- ولكن سيارتي فرغت من الوقود والأسوأ من ذلك أن المدعي عباس رفض مساعدتي
- عباس حالة من الحالات أجابتها ليزا بمرح- ما أن ترتاحي حتى أخبرك كل شيء عن شذوذه
- أيوجد لديك كوب من الشاي لي ,ليزا؟سألها الطبيب فجأة انتفضت ايف ,ولاحظت أن الطبيب قد رقت ملامحه و ازداد جمالا ووسامة , وهو ينظر إلى ليزا بإعجاب
- طبعا و أنت آنسة كارول ,أتريدين كوبا من الشاي ؟
- بكل سرور , ولكن أرجوك نادني ايف
- ايف؟ أليست ايف هي أول امرأة عاشت في جنة عدن؟
- أتمنى أن تدرك الآنسة بسرعة أن غابة دانتنغ ليست أبدا الجنة المثالية قاطعها الطبيب ساخرا - وانه من الضروري أن تلزم حدود المستشفى , و خاصة في الليل
- اند ريس ! لماذا تحبط من عزيمة صديقتنا ؟
عاتبته ليزا – ليس الأمر بهذه الصورة , فكر بطعام آنيا الشهي
-للأسف لن أتذوقه هذا المساء أجابها الدكتور لقد وعدت السلطان أن أتناول العشاء معه
- حسنا ,ستأتي غدا؟
- بدون أي شكل
ثم تبادلا نظرات تؤكد أنهما فهما على بعض دون حاجة لمزيد من الشرح , يجب أن تكون علاقتهما متينة جدا,حتى تشرق عيون الطبيب بهذا الشكل انه فاتن على كل حال ,و عيونه التي اعتقدتها ايف سوداء في البداية , كانت زرقاء غامقة
ارتعشت فجأة عندما لاحظت أنه يتأملها بمرح واحمر وجهها بسرعة هل قرأ أفكارها؟
- إذالم يكن لديك مانع ,ليزا أفضّل أن أخذ حمام قبل العشاء
قالت ايف وهي تنظر إلى ملابسها لابد أنني أبدو كالمتشردات
- تماما أجابها الدكتور مبتسما
فشدت على قبضتي يديها , وساد صمت قصير في الغرفة
- سأدلك على غرفتك على الفور قالت ليزا ثم التفتت نحو الطبيب حقا لا تستطيع لبقاء معنا دكتور؟
- لا , يجب أن أذهب أنهم بانتظاري في القصر ثم خرج ,فشكرت ايف ربها لان هذا الوغد قد رحل وظلت ليزا معها و تمكنت بلطفها من جعلها تنسى وقاحة الطبيب
وكانت غرفتها بسيطة تحتوي على سرير لشخص واحد ,و خزانة و طاولة و في السقف توجد مروحة للهواء
- غرفة الاستحمام تقع في الطرف الآخر من الحديقة ,و يوجد حمام هنا في أخر الممر
سعرت الفتاة بالانتعاش بعد حمامها هذا ,وأدركت كم كانت تمل في شقتها الفاخرة في مسكن الممرضات في كوالا لومبورهنا على الأقل ستسنح لها الفرصة للقيام بتجاربها ,وستتمكن من تقديم المساعدة للمزارعين المساكين الذين يحتاجونها أكثر من أولئك الأغنياء في العاصمة
وما أن عادت إلى غرفتها حتى لفت نظرها شمسية تتسلق الجدار فابتسمت الفتاة وكانت تعلم أن الماليزيين يعتبرون هذا الحيوان الزاحف جالبا للحظ أيمكنك أن تحمل لي كل ما جئت للبحث عنه هناوتساعدني على النسيان
- أوه لا! صرخت ايف عندما فتحت حقيبتها لقد أحضرت الحقيبة التي تحتوي على بيجامتها وأدوات الماكياج وتركت الحقيبة التي تحتوي على ملابسها في السيارة و في هذه اللحظة دخلت ليزا بعد أن دقت على الباب
- العشاء أصبح جاهزا , مابك ؟ ما الذي لا يسير على ما يرام؟
- لقد تركت حقيبة ملابسي في سيارتي في محطة عباس ,وليس لدي ما أرتديه الآن
-لا تقلقي أجابتها ليزا مبتسمة سأتدبر هذا الأمر
وعادت ليزا بعد ثلاثة دقائق تحمل سريغين وهما من نوع التنانير يرتديها أهل البلاد المحليين ,وقميصين مناسبين لهما
- ستعيدها إلي عندما تحضري بقية حقائبك انتظري سأشرح لك كيف ترتدينها يجب أولا أن تلفيها حول جسدك ثم تدسي طيتها بين ساقيك ,وأخيرا تعقديها في وسطك
ضحكت لبزا كثيرا و هي تتأمل ايف التي لم تستطع ارتداء التنورة إلا بعد عدة محاولات لكن هذه الملابس كانت جميلة على جسدها الرشيق لمرة واحدة فقط فكرت ايف وهي تتأمل نفسها في المرآة
كان العشاء الذي أعدته آنيا رائعا فتح شهية الفتاة,فأطرت ايف على طريقة طهوها للطعام
- نعم آنيا رائعة,كما و أنها تساعدنا عندما يكون لدينا الكثير من المرضىلا تتردي ايف في طلب مساعدتها إذا اقتضت الحاجة ,خاصة بعد رحيلي
- ماذا ؟ اعتقدت أننا سنعمل معا قالت لها ايف بخيبة
- طبعا ,لكني أفكر بأخذ إجازة لمدة ثلاثة أسابيع,لزيارتي أختي في سنغافورة, ولن أرحل قبل أن تستلمي العمل و تتأقلمين معه وستجدين أمام الهاتف لائحة بأرقام الهاتف حيث يمكنك الاتصال بالدكتور كريغ
عند ذكر هذا الاسم هزت ايف حاجبيها بامتعاض ال يمكنني الاتصال بأحد غيره؟
- بلى ,بزينة ,أنها خبيرة تعيش في دانتنغ وتسهر أحيانا هنا بجانب مرضانا وهي متزوجة و أم لطفل صغير
لم تستطع ايف النوم بسهولة هذه الليلة و هي تفكر بالمسؤولية التي ستلقى على عاتقها وحدها في إدارة هذه المستشفى ,خاصة وأن هؤلاء الفلاحين بحاجة للطب الحديث ,كما أنها تخاف من حكم الدكتور كريغ عليها,و بدأت جفونها تثقل عندما سمعت هدير السيارة لابد أنها سيارة دكريغ الذي عاد من القصر.
فتتبعت سير خطواته حتى وصل إلى الشرفةو فجأة رن صفير في سكون الليل ,يشبه ذلك الصفير الذي سمعته عند عباس ,فنهضت و اقتربت من النافذة و قلبها يدق بسرعة ,فرأت الدكتور كريغ يعود على عقبيه و يسير ببطء نحو أشجار الغابة الضخمة ,ثم استند على أحدها و كأنه ينتظر احد . حبست ايف أنفاسها عندما رأت رجلا يتقدم نحو الطبيب الذي هز رأسه و اخرج من جيبه علبة غريبة ناولها للمجهول الذي اختفى على الفور . مامعنى هذا الموعد الغريب ؟ ماذا سلمه الطبيب؟ تراجعت ايف عن النافذة عندما رأته يعود إلى المستشفى بهدوء. فتسالت أي سر يخفيه ؟ ودق قلبها برعب عندما سمعت خطواته في الممر عندما دخل إلى إحدى الغرف و أقفل الباب وراءه.
في صباح اليوم التالي بدا لها هذا الحادث كأنه حلم, كما و أنها كانت بغاية الشوق للبدء بعملها الجديد . فبعد حمام سريع ارتدت السارونغ الذي أعارتها إياه ليزا على أمل أن تتمكن من الذهاب إلى محطة عباس لإحضار بقية حقائبها
- صباح الخير ايف هل نمت جيدا؟استقبلتها ليزا في غرفة الطعام ودعتها لتناول الفطور معها , وعرفتها على انيا الطاهية
-مهما يقول الدكتور كريغ فان هذه المنطقة قطعة من الجنة أحب أن ازور النواحي قليلا
- لاتفعلي !أجابتها ليزا غاضبة .فنظرت إليها ايف بدهشة
لماذا انفعلت هكذا؟و فكرة أن تكون ليزا على علم بنشاطات اند ريس كريغ الليلية أقلقتها
- لا تستخفي بالغاب أضافت ليزا أنها تغلق على المتنزه القليل الحذر كما يطبق الفخ المحكم ,أنا لا أقصد الأفاعي و الحشرات فقطعديني أن لا تقومي بمغامرة في الغابة وحدك
- حسنا فهمتبالمناسية ,هل عاد الدكتور كريغ ليلة أمس؟
- لست أدري اجابتها ليزا بقلق مفاجئ انيا ! هل عاد د.كربغ؟
- نعم آنسة كاي أجابتها الطاهية فسيارته في الخارج
- في أية ساعة يبدأ دوام عملنا ؟وأين هم المرضى ؟
- يبدو أنك متحمسة جداأجابتها ليزا كاي ضاحكة ثم أضافت لقد وزعت لهم آنيا الفطور ,ستجدين هنا وقتا طويلا للراحة .فنحن لسنا في كوالا لومبور ,ولدينا الآن مريضان فقط
- اثنان فقط؟؟سألتها ايف وكأنها لا تصدق
- نعم ,لدينا عجوز في حالة ميؤس منها ,ونحن نحتفظ به هنا كي نخفف عنه ألامه الأخيرة .ولدينا فتاة مصابة بالتهاب رئوي ,والدكتور كريغ سيفحصها اليوم
كانت الغرفة المشتركة طويلة ونظيفة و مؤلفة من ستة أسرة فوقها ناموسية تحمي المريض من البر غش , وبقرب كل سرير كرسيان للزوار.تأملت الفتاة المريضة ايف بحذر وهي تجس نبضها و تتحس جبينها , كانت حرارتها مرتفعة , و الأفضل انتظار رأي الدكتور .فالتفت ايف نحو المريض الثاني عندما اتجهت ليزا نحو الباب
- وهذا الرجل ,ليزا؟
- جاكو العجوز؟أوه ,لا يمكننا فعل شيء لأجله
- سرطان؟سالتها ايف عندما لاحظت ضعف المريض وهزاله
- لا انه مدمن على الكحول ,وكبده مفتت.
- لماذا لا ترسلونه إلى مستشفى جاهن إذا؟من المؤكد أن لديهم علاج فعال لمرض التليف
أمسكت ليزا ذراع ايف و قد نفذ صبرها وجذبتها إلى غرفة الممرضاتايف أنت هنا لست في المدينة الخدمة الوحيدة التي يمكننا أن نقدمها لجاكو العجوز هي أن نتركه يموت بسلام ونوفر عليه الحقن و الأنابيب الغير ضرورية
- أيمكنني على الأقل أن أقدم له الشاي ؟
حسنا كما تشائين سأخرج إنا لاستقبال المرضى الذين يأتون للفحص يوميا ,انضمي الي عندما تنتهين من جاكو
تأملتها ايف بدهشة وهي تبتعد كيف يمكن ترك كائن بشري هكذا؟أليس من واجب الممرضة ان تحاول كل شيء لانقاذ حياته؟
- جاكو؟أتشعر بالعطش ؟همست ايف امام اذن المريض ,لكنه لم يتحرك ياالهي ! ماذا كانت تأمل منه؟قد تكون ليزا على حق بشأنه
آنسة كارول؟
انتفضت ايف عندما رأت الدكتور كريغ ينظر إليها بقسوة
- صباح الخير دكتور
- ما معنى هذه الملابس؟أين تعتقدين نفسك؟ في حفلة راقصة؟ هيا اذهبي و ارتدي زيي العمل فورا
ما سبب كل هذا الغضب ؟ تساءلت ايف وتجاهلت أسئلته
آه د.كريغ أحب أن اعرف رأيك بالنسبة لهذا المريض قست ملامح الطبيب و أدهشه عدم طاعتها للأوامر
- تقول الانسه كاي أن كبده مصاب أجابها بجفاف احيانا الإنسانية لا تتدخل في مجال الطبيعة!
- و ما الذي يؤكد لك أن ساعته الأخيرة قد دنت ؟سالته ايف بجرأة
-لأنني طبيباجابها بحده ولهذا السبب يجب أن تطيعني إذا هيا وبدلي ملابسك فورا و سنناقش أمر جاكو لمرة أخرى
- زيي التمريض خاصتي لا يزال في سيارتي في محطة عباس واعتقد انه لا ضرورة
-كفى الآن!!قاطعها بحده و اتجه نحو الباب تعالي ,لدينا عمل بانتظارنا
شحب وجهها أمام موقفه العنيف ,انه الرجل الأكثر فظاظة في العالم ,وهو يذكرها بقول صديقة لها وصفت احد الأطباء السيئ الطباعانه وحش بقفازات مخملية تبعته إلى الخارج حيث كانت ليزا وزينا قد رتبتا الكراسي إمام طاولة وضعت فوقها أوراق و ملفات و علب عقاقير وضمادات ,جلس الطبيب وليزا بينما ترددت ايف قليلا و جلست خلف الطبيب الذي أشار لها بعصبية و دعاها للجلوس إلى جانبهما .فأطاعته على الفور و قررت أن لا تسمح له بالكلام معها بهذا الشكل مرة أخرى.
كانت ثلاثة نساء تنتظرن في ظل شجرة برفقة أولادهن فأشار الطبيب إلى إحداهن فتقدمت نحوه
- أنا والدة سوكي إنها في المستشفى
- حسنا سأفحصها الآن اجابها بلطف لم تكن ايف تنتظره منه ايف لو سمحت اهتمي بالباقين ريثما أعود
رغم دهشتها من لطفه المفاجئ نادت ايف على الامراة التالية التي كانت تحمل طفلا مصابا بجرح بدا يلتهب ,فنظفته على الفور و ناولت الأم محلولا مطهرا و طلبت منها أن تنظف جرحه إلى أن يلتئم و نصحتها بالاهتمام بتغذيته
- أنت تعملين بسرعةقال لها بصوت دافئ وعميق من من خلفها
- لأنه لا يوجد أمر معقد ,دكتور
- لا تتخيلي أن كل شيء بهذه السهولة ,الماليزيون شعب متحفظ بطبعه يجب أن تنتزعي الكلمات من افواهم كي تعرفي جيدا ما يعانون
ثم جلس وتأمل الملاحظات التي سجلتها ايف ثم نادى على المريضة التالية
- إنها تتألم منذ الأمس قالت له ليزا اعطيتها دواء ضد الالتهاب ولكني أفضل أن تفحصها أنت
طلب الطبيب من ليزا أن تصطحب السيدة إلى غرفة الفحص .وطلب من ايف أن تتابع فحص الباقين .بعد لحظات عادت ليزا يبدو إنها تعاني من حمل خارج الرحم ,يجب ان نجد احد يصطحبها إلى مستشفى جاهم وإلا سنتصل بهم لإرسال سيارة إسعاف
دخلت ايف لتغسل يديها فسمعت سعالا حادا فاقتربت من الطفلة سوكي و سقتها كوبا من الماء ثم سمعت أنين العجوز جاكو فاقتربت منه
- كيف حالك ,جاكو ؟
- ماءاجابها الرجل بضعف شديد فرطبت شفتيه الجافتين و انتظرت لحظات فابتسم لها العجوز لم يسبق لها ان رات ابتسامة بهذا الجمال ولشدة شفقتها على العجوز كادت ان تبكي ,ثم اتجهت نحو المريضة التي فحصها الطبيب منذ لحظات
- ياالهي !! إنها تنزف ! قالت ايف لليزا اليس لديكم أكياس مصل؟
- لدينا ثلاثة فقط ,على كل الأحوال اتصلت بالمستشفى و ستصل سيارة الإسعاف بعد قليل
- حسنا إلا يمكننا أن نطلب منهم أن يرسلوا لنا بعض الأكياس؟
-لا تعقدي الأمور من اليوم الأول ايف من حسن حطنا أن المرضى لايزالون يقصدوننا رغم أوامر وتحذيرات بوموه
-ومن يكون ؟
- بإمكانك أن تسميه الرجل الطبيب أجابها الدكتور كريغ الذي دخل لتوه
- أتقصد أن تقول انه الساحر؟
- و الآن بينما اهتم أنا وليزا بهذه السيدة بإمكانك أن تذهبي إلى المحطة وتحضري أخيرا زيك المناسب
اشتعل الغضب في عيون ايف لماذا لا يوجه نفس الملاحظات لليزا و زينا؟ فهما أيضا ترتديان السارونغ فلماذا لا تبقى هي أيضا بهذه الملابس؟وكيف يجرؤ على الإصرار على الشكليات في مستشفى خالية من أية أدوات ضرورية ؟ وما أن خرجت حتى وجدت امرأة تمسك بيد ابنها الذي يقارب الخامسة عشرة من عمره.
-ما به؟
-كان يتألم طوال الليل
- هل هذا صحيح؟ سألته ايف بدهشة عندما لاحظت انه بصحة جيدة
-نعم كتفي يؤلمني ,هنا في الخلف ,لم استطع النوم ألا بعد أن وضعت عدة وسائد تحتي
_والآن ؟؟
- لم أعد أشعر بالألم وكي يثبت أقواله أخذ يمد يديه بكل الاتجاهات لكن ايف فضلت أن تتأكد بنفسها فدست أصابعها بظهر الصبي
- كل شيء يبدو طبيعي
- إن ماتيوس يمارس رياضة عنيفة يوميا تشبه الكونغ فو
- قد تكون مصابا بتشنجات عضلية ولمزيد من الاطمئنان ادخلي و استشيري الدكتور كريغ
- لا.لا بأس أجابتها الوالدة وقد ارتاحت لكلامها سأعيده إلى المدرسة الآن
عادت ايف إلى الداخل ,فوجدت الدكتور وليزا يجلسان في غرفة الجلوس
- بما أنك لم تقرري بعد تغيير ملابسك ,آنسة كارول , أيمكنك أن تعدي لنا القهوة ؟ سألها د.كريغ
- لا شيء أسهل من ذلك ,دكتور ولكنني أتمنى أن تحدثني بعد ذلك عن حالة الطفلة سوكي
رفع الطبيب يديه نحو السماء يا الهي! لماذا لم أعين ممرضة شرقية ؟ على الأقل كانت أشفقت على طبيب مسكين متعب ثم هز رأسه و قد فقد صبره مع أنها لا تزال مرتفعة الحرارة لكن حرارتها ستعود لطبيعتها بعد أربع و عشرين ساعة ,وأعتقد أنني سأسمح لها بالعودة إلى منزلها قريبا هل أنت راضية الآن سألها بتعالي
همت ايف بسؤاله عن حالة العجوزجاكو لكنه نهض بانزعاج
- لم أعد بحاجة للقهوة وتنهد بمللساتناول الغداء في القصر و سأقضي الليلة هناك في مستشفى جاهم في حال الضرورة اتصلوا بي على هذين الرقمين ثم خرج دون أن يسمح للفتاة بطرح مزيد من الأسئلة لكن ايف لم تكن لتيأس بسهولة ,عاجلا أم اجلا ستعرف كيف تقنعه بضرورة معالجة العجوز.
بعد تناول الغداء قررت ايف أن تذهب للقرية لإحضار سيارتها ولكن ما إن وقفت على شرفة المدخل حتى سحرها منظر الغابة و نور الشمس يتخلل أغصان الأشجار الكثيفة بينما تنتقل العصافير من شجرة لاخرىهناك حياة غريبة تجذبها بقوة نحو الغابة
- ايف!عودي فوراصرخت ليزا بلهجة غاضبة
انتفضت ليزا و عادت وهي تنظر إليها بدهشة هذا خطير جدا ,وخاصة في هذا الاتجاه أضافت ليزا
- لا تقلقي أريد فقط أن أحضر سيارتي من المحطة
- اعذريني ايف , لكن قد تواجهين مخاطر عديدة
- لكن كل شيء يبدو هادئا
- لا تنخدعي بالمظاهر ليس كل شيء ورديا هنا
- أفهم ذلك جيدا خاصة عندما يكون الدكتور كريغ في المنطقةأجابتها ايف بسخرية
- ماذا تقصدين ؟
- أنا أحب أن أعرف من أين تعلم طرقه الرائعة ؟ لم يسبق لي أن التقيت بفظ غليظ مثله
- أساليبه هذه تساعده في إخفاء طيبته الكبيرة ,في أعماقه أعتقد أنه ليس بحاجة للآخرين و بأنه أيضا يفضل الوحدة في مرافقة زملائه
- أليس لديه أصدقاء ؟
- باستثناء السلطان و الجراح المسؤول عن مستشفى جاهم ,لا أعتقد أنه لديه أصدقاء ,منذ سبعة أعوام جاء إلى ماليزيا و لم يسافر أبدا
تفاجأت ايف عندما علمت أن هذا الرجل المتعجرف الأنيق الذي يعاملها باحتقار هو رجل وحيد يعيش أمام الجمال دون أن ينظر إليه بدون شك هو ليس سعيدا .
تخلت ايف عن فكرة الذهاب إلى المحطة ,وعادت و جلست على الشرفة تثرثر مع ليزا , وفجأة سمعا هديرا مألوفا , سيارة بدون شكنهضت ايف و نظرت بدهشة إلى سيارتها التي تتجه نحو المستشفى , وكانت دهشتها أكبر عندما رأت عباس بنفسه خلف المقود .
- لقد أحضرت لك سيارتك , الخزان مليء الآن قال لها بفخر و أضاف انت لست غاضبة مني ,آنسة كارول أليس كذلك؟
كيف تغضب منه بعد أن وفر عليها كل هذه المسافة الموحشة ؟
- لا بأس ,عباس بكم أدين لك؟
-أوه ستدفعين فيما بعدأجابها عباس و ابتعد بسرعة . أسرعت ايف وأخذت تبحث في سيارتها لكنها لم تجد شيئا
عباسصرخت بأعلى صوتها أين حقيبتي ,عباس؟؟؟
- أنا لم ألمس شيئا , لقد ملأت الخزان فقط صدقيني هذه المرة كان يبدو صادقا حقا ,ولكن اختفاء حقيبتها يعتبر لغزا إضافيا حسنا عباس عد الآن و لا تقلق طمأنته ليزا وهي تشعر بالخيبة ثم التفت نحو ليزا
- أخشى أنني سأرتدي ملابسك مدة أطول ليزا رغم غضب الدكتور كريغ عزيزنا.
ثم شربت كوب العصير الذي أحضرته آنيا , وتثاءبت بكسل ومدت ذراعيها إلى الأمام هذه الحركة العفوية ذكرتها بذلك الصغير مات و ألمه الغريب في كتفه ,فهذا الألم لا يحدث الا عندما يكون ممدا
-يا الهي ! وأنا تركته يذهب صرخت ايف وهبت واقفة ليزا! لقد ارتكبت خطأ كبيرا
-و لكن عما تتكلمين ؟ سألتها ليزا بقلق
- انه ذلك الصبي مات لا ,أنت لم تكوني هنا اعتقدت أنه مصاب بتشنج عضلي و لكني الآن أخشى أن تكون حالته خطيرة , وان طحاله قد تلقى ضربة قوية ,قد أكون مخطئة ولكن الأفضل اصطحابه إلى المستشفى على الفور ,تعالي بسرعة
بعد عشرة دقائق قابلا والدته التي أخبرتهما أنه في المدرسة ,فطمأنتها ايف و قالت لها أنها فقط تريد الاطمئنان عليه بعد استشارة طبيب المستشفى ,ولحسن الحظ وجدتاه في المدرسة
- مات ,هذا أمر مهم للغاية ,هل وقعت نهار أمس ؟ سألته ايف.
- وكيف عرفت أنت بذلك؟ نعم وقعت في حفرة ولكنني لم أصب بجروح
- أفضل أن يراك الطبيب من باب الحذر فقط
اصطحبت ايف الصبي إلى مستشفى جاهم بينما عادت ليزا المستشفى. لحسن الحظ تمكنت ايف من الوصول إلى مستشفى جاهم بمدة نصف ساعة و أمام مكتب الاستقبال ,استقبلتها ممرضتان و أوشكا على ادخال الصبي إلى غرفة العمليات ,الاأنهما تبادلا نظرات الشك عندما وجدا الصبي بصحة جيدة و أمام ترددهما سألتهما ايف عن مكتب رئيس الجراحين ,فأرشداها إلى نهاية مكتب يقع في نهاية الممر
- ماذا هناك ؟ سألها الطبيب الذي يجلس خلف مكتبه يكتب أحد التقارير
- أنا ايف كارول ممرضة في مستشفى دانتنغ ,اعتقدت أنه من الأفضل أن أحضر لك هذا الصبي الذي وقع بالأمس و يشتكي من ألم في ظهره, ولكن
-خذيه إلى قسم التجبير يا آنسة قاطعها الطبيب وقد نفذ صبره
- لكنني أخشى أن يكون أصيب في الشريان الطحالي
هذه الكلمات كان لها وقع السحر , فنهض الطبيب دلاسنغام وأمر الصبي بأن يتمدد على السرير و بعد خمسة دقائق أدخل الصبي مات عبدا لله إلى غرفة العمليات ,بينما كانت ايف في المكتب تنتظر خروجه من غرفة العمليات ,الحمد لله أنها تدخلت قبل فوات الأوان . فجأة فتح الباب فانتفضت الفتاة التي كانت قد بدأت تغفو
- دائما بملابس أنيقة , آنسة كارول؟
- دكتور كريغ!! صرخت ايف بدهشة لم أستطع تغيير ملابسي
فهز دكريغ رأسه و جلس خلف مكتب دلاسنغام . كم من الوقت بقيا صامتين ؟ دقيقة ؟ عشرة دقائق ؟ لم يكن يسمع في الغرفة سوى صوت xxxxب ساعة الحائط الخشبية
- أتريدين بعض الشاي ؟ سألها اخيرا
-لا شكرا ,أرغب فقط بمعرفة أخبار مات قبل أن أعود إلى دانتنغ
- كما تشائين , ولكن هذه المرة تحققي من الوقود قبل الذهابولم يترك لها مجالا لإجابة لأنه خرج على الفور , فهزت ايف كتفيها , وكانت معجبة بقامة هذا الطبيب ووسامته , ولكنه للحقيقة يشبه دبا خرج للتو من الغابة ,وأسندت رأسها الى المكتب على ذراعيها , وغفت لبعض الوقت و لم تستيقظ إلا عندما أحست بيد تهز كتفها
- لقد أصبح مات بخيرففركت ايف عيونها ورأت أمامها الدكتور دلاسنغام يبتسم لها بمرح
- برافو آنسة كارول , هذا الصبي يدين لك بحياته
- يجبأن أتصل بليزا في مستشفى دانتنغ و لكنني لا أعرف رقم الهاتف أجابته متلعثمة
- لا تقلقي , سأهتم أنا بالأمر و رفع السماعة على الفور
- ألو آنسة كاي ؟ هنا مستشفى جاهم لا تقلقي ستكلمك زميلتك و ناول ايف السماعة
- ليزا طمأني السيدة عبد الله بأن ابنها بخير نعم , كان ذلك بسبب انقطاع الشريان الطحالي متى يعود؟ و نظرت الى الطبيب متسائلة
- بعد عشرة أيام على الأكثر قال الطبيب
- بعد عشرة أيام ليزا أنا , سأعود حالا
- لا مجال لذلك تدخل ددلاسنغام لن أدعك ترحلين و معدتك خالية , ستتناولين العشاء عندنا , فزوجتي ستكون سعيدة جدا بالتعرف عليك
- هذا لطف منك . ولكنأنا لستو نظرت إلى ملابسها
- هذا ليس مهما بإمكانك الاستحمام في المنزل ثم حل قناع الجراحة الذي كان لا يزال يتدلى من عنقه
- انتظريني في المدخل , سأوافيك بعد خمسة دقائق
و بعد عشرة دقائق ,أوقف الدكتور سيارته أمام منزل كبير تحيط به حديقة رائعة
- ها نحن قد وصلنا قال لها د دلاسنغام
- سيارتي !!!صرخت ايف بدهشة كيف وصلت إلى هنا؟
- تولى أحد أصدقائي أمرها , كما و أنه ملأ خزانها بالوقود أجابها الطبيب مبتسما
من فعل ذلك؟ و لماذا هذه الابتسامة المرحة ؟ و فهمت أخيرا عندما لمحت داندريس كريغ , الله وحده يعلم ماذا يصيبها من الارتباك و الاضطراب أمامه , وبصعوبة بالغة تمكنت من أن تحني رأسها قليلا بكل تهذيب
- شكرا لأنك اهتممت بسيارتي
- هذا ليس بالأمر الكبير أجابها مبتسما أنا من يشكرك لأنك منحتني فرصة تذوق طعام مضيفتنا الرائعة ثم انحنى بلطف بهذه اللحظة خرجت السيدة دلاسنغام لاستقبالها
- أنا سعيدة جدا بالتعرف عليك آنسة كارول و لكن بدون شك تفضلين الاستحمام قبل تناول الطعام
- بكل سرور , لا بد أن منظري فظيع
- لا تبالغي , فأنت رائعة رغم هذه المغامرة التي قمت بها
و رافقتها إلى حمام واسع , فوقفت ايف أمام المرآة , ما الذي لا يعجب الدكتور كريغ في ملابسها , فهي جميلة و تناسبها جيدا؟ إلا أن شعرها ليس مرتبا , و حذاءها موحلا , وبعد هذا الحمام , شعرت ايف بالانتعاش و المرح , و انضمت إليهم في الصالون , وكانت الليلة مقمرة و الجو لطيف جدا فجلست قرب السيدة دلاسنغام و استمعت بانتباه إلى الحديث , ثم نهضت لمساعدة السيدة في إعداد المائدة , وكانت على الفور شعرت بلطف نحوها و أدركت أنهما ستصبحان صديقتين
و بعد هذه السهرة اللطيفة , رافقها الدكتور دلاسنغام و زوجته حتى سيارتها و أرشداها على الطريق المؤدية إلى دانتنغ , بينما د كريغ ظل جالسا في الصالون , ولكن أي دليل على التهذيب و اللياقة كانت تنتظره منه ؟ على كل حال الطريق اليوم أفضل من الأمس , وخزان الوقود مليء بفضل الطبيب كربغ , هذا صحيح , لماذا ملا الخزان . أيسخر منها , أم يرغب حقا في مساعدتها
و في صباح اليوم الثاني , وجدت ايف الفطور جاهزا فتناولت طعامها و دخلت إلى غرفة المرضى وهي تتساءل أين ذهبت ليزا
- كيف حالك اليوم؟ سألت الطفلة سوكي
- بخير , متى ستسمحين لي بالعودة الى المنزل ؟ سألتها الطفلة بتوسل
- يجب أن نسأل الآنسة كاي , يا عزيزتي
وللحقيقة كان اختفاء ليزا قد بدأ يقلقها , وكذلك الممرضة زينة و الطاهية آنيا ليستا موجودتين كيف يتركن المستشفى بهذا الشكل المفاجئ ثم خرجت و ألقت نظرة على الخارج فلم تجد أي أثر للمرضى من أهل القرية الذين كانوا ينتظرون كعادتهم أي لغز هذا ؟ هل تعرضت المستشفى لهجوم عصابات ؟ لا وإلا لكانت انتبهت , أهناك حالة طارئة استدعت وجود ليزا و زينة زانيا ؟ لا و إلا كانوا تركوا لها ملاحظة
بعد ساعة من القلق قررت أن تسال سكان القرية فانتعلت حذاء جلديا و توجهت إلى القرية و حملت معها حقيبة الطوارئ , في الأمس كانت القرية تعج بالحركة و بصراخ الأطفال فلماذا هي خالية اليوم؟ كما أنها لم تلتق بأحد في طريقها و فجأة سمعت صوت رجل يتكلم بصوت مرتفع , فاتجهت نحو الصوت فرأت عددا كبيرا من الأهالي متجمعين حوله , و عندما اقتربت أكثر , رأت الرجل الذي يتكلم , يضع ريشا ملونا على رأسه و يعلق في عنقه ثلاثة جماجم لسعادين صغيرة و إذا هذا هو البوموه , ماذا يروي لهم , وفجأة لمحت ليزا كاي التي تستمع هي أيضا لأوامر الرجل , فتقدمت ايف باتجاهها لكن امرأة صرخت فجأة و أشارت نحوها و ارتفع الهمس بين الأهالي , واستطاعت ايف أن تميز اسمها من خلال تعليقاتهم الغير مفهومة
على الفور و عقدت ليزا حاجبيها و أمرتها بعدم التقدم أكثر , وانحنت و همست بأذن جارها الشاب الشرقي الذي أصبح أمام ايف بلمح البصر
- أنا صديق , اتبعيني بدون نقاش و لا تنظري إلى الخلف
وجذبها بذراعها و قاده نحو الغابة الكثيفة , تبعته ايف دون أن تفكر بالاعتراض , كانت مذهولة و مرعوبة كان كل ما يهمها أن تتخلص من صوت بوموه الذي يصرخ كالشياطين وركضت وهي تلهث و تتعثر إلى أن توقف مرشدها بعد أن أصبحا في قلب الغابة , فشعرت فجأة بالذعر , انها وحدها مع رجل مجهول لا تعرف نواياه كان رجل في الثلاثين من العمر وسيما ولا يبدو عليه أنه من المجرمين
- اطمئني آنسة كارول أنت هنا بأمان , أنا بليك الصيدلي , أنا نفسي من يزودكم بالأدوية , ألم تكلمك ليزا عني ؟
- أنا جديدة هناشكرا لك لأنك أخرجتني من هذا الموقف سيد
- نادني بليك فقط, لكن يجب أن تشكري ليزا و ليس أنا , إنها هي التي طلبت مني أن أبعدك عن القرية بأسرع وقت ممكن لأن البوموه غاضب جدا منك
- مني؟ لماذا ؟
بدون سبب , انه بكل بساطة يغار من الأطباء انه غبي يخشى أن تنتزعي منه كل أهالي القرية
- هذا سخيف , ولكن لماذا أنا بالتحديد ؟
- لقد أخطأت بإنقاذ حياة مات عبد الله شرح لها بهدوء مبتسماوكي يكتمل سوء حظك , قامت والدة الصغير بالتغني بمواهبك و ذكائك بين الجميع
- من واجبي إنقاذ طفلها
- طبعا لكن البوموه ليس من رأيك عند وصولك إلى القرية كان يحدثهم أنك فعلت هذا مع مات كي تحتلي منصب الساحر مكانه
- آوه لا! كيف سأعالجهم الآن إذا فقدوا ثقتهم بي ؟
- لا تقلقي آنسة ايف , الناس هنا ليسوا مغفلين و سينسون كلامه بسرعة و وأنا أضمن لك أنهم سيقصدونك عند أول جرح
- أتمنى ذلك؟ أتعتقد انه انتهى الآن ؟
- أعتقد ذلك , ولكن مهما كان الأمر سأصطحبك إلى المستشفى بنفسي , كي لا تجدي نفسك وجها لوجه أمام أفعى أو نمر
- يا الهي لقد هربت من المدينة كي أعيش بهدوء
- هيا, هيا لا تيأسين ستسير الأمور كما تشائين وبعد ربع ساعة وصلا إلى الطريق الزراعي , وفجأة سمعت ايف أصواتا عالية , فشحب لونها و أخذت ترتجف , البوموه!!
- لا تخافي , انهم المزارعون ظل الزارعون مشغولون بأعمالهم و بثرثرتهم ولم يعيروها أي اهتمام
- أرأيت لو كانوا يهتمون بأوامر البوموه لما ترددوا في مهاجمتك حتى لو كنت في العيادة
- ليتني كنت متأكدة مثلك
- ها قد وصلت الآن إلى المستشفى , ألن تدعينني لشرب شيء منعش؟
أوه اعذرني اعتقدت أنك على عجلة من أمرك
بعد نصف ساعة كانا يجلسان على الشرفة يشربان الليمونادة عندما عادت ليزا أخيرا من القرية
- ليزا ! استقبلتها ايف بحرارة كيف أشكرك لأنك أنقذتني من هذا الموقف ؟
لكن دهشتها كانت كبيرة عندما نظرت إليها ليزا بحده و قالت :أعدي سريرا بسرعة ستصل الآن طفلة مصابة بالتهاب الغدد اللوزية
- بهذه الحالة أنسحب أنا قال بليك ممازحا أتريدين شيئا آخر ليزا ؟
- سأتصل بك إذا احتجت لبعض الأدوية أجابته ليزا بإيجاز دون أن ترفع نظرها نحوه
- حسنا إلى اللقاء
- إلى اللقاء بليك
كان هذا يشبه الطرد لكن بليك انحنى بكل لطف أمام الفتاتين وابتعد بينما تساءلت ايف ما الذي أصاب ليزا
- تقولين إنها مصابة بالتهاب الغدد؟ هل أجريت لها فحصا للدم ؟
- مرة ثانية؟ أنت لست في المدينة ايف أجابتها ليزا بحده
- اعلمي أن الفحوص المخبرية تكلف غاليا و نحن نفضل مراقبة المريض لعدة أيام كي نتأكد من عوارضه , و إذا فكرت جيدا نحصل على نفس النتيجة
- على شرط أن يبق المريض حيا فكرت ايف بسخرية ولكن لا فائدة من إطالة النقاش , لأن ليزا لا تبدو مستعدة لسماعها ,فتبعتها رغما عنها إلى غرفة المرضى وبدلتا شراشف أحد الأسرة ولم تفتح ليزا فمها طوال الوقت و كأنها تتجاهل وجود زميلتها ماذا حصا لها ؟ أهي تعتقد أيضا بروايات العجوز المجنون بوموه؟
- انتبهي قالت لها ليزا فجأة و هي تربت على الوسادة بعنف لا ضرورة لها البوموه قادر على خلق مشاكل كبيرة انه رجل قوي يخشى الأهالي سحره
- لكن بليك أكد لي أن الأهالي سينسون كل شيء غدا
عند سماعها هذا الاسم ازداد غضب ليزا و أجابت بلؤم هذا ممكن و لكنني أعرف البوموه جيدا عاجلا أم آجلا سيحاول التخلص منك
تلقت ايف الخبر بهدوء و شعرت أن ليزا تستغل هذا الحادث لتلومها على زرع الشقاق ليس فقط داخل القرية ولكن أيضا في روتين العمل داخل المستشفى ,أهي غير مهنية ؟ خوف على مركزها ؟ أم هناك سبب آخر؟
بعد قليل أحضرت الطفلة ليلى إلى المستشفى , فظلت ليزا على عدوانيتها ولم تسمح لايف بمساعدتها و بالبقاء معها أثناء الفحص اللأولي و تجنبت لقائها طوال النهار ولم تتمكن ايف من التكلم معها سوى وقت تناول العشاء
- متى ستأخذين إجازتك ؟
- قريبا , أتمنى ذلك
- لا تقلقي علي أنا متأكدة أن آنيا و زينة ستساعدانني في إدارة المستشفى كما و أنني أستطيع أن أعتمد على الدكتور كريغ, أليس كذلك؟
لم تجبها ليزا و ظلت تتناول طعامها و كأنها وحدها
- وإذا احتجنا إلى أدوية , فبليك سيحضر لي ما أطلبه أضافت ايف محاولة حث زميلتها على الكلام
= لا ضرورة لإزعاجه , لدينا هنا كل ما نحتاج اليه أجابتها ليزا بسرعة واحمر وجهها ولمعت عيونها بشكل مميز , بالتأكيد هذا هو مفتاح اللغز إذا ليزا مغرمة ببليك والغيرة هي السبب في تصرفاتها المفاجئة
- يا له من شاب رائع , بليك هذاقالت ايف وهي تراقبها
- يبدو أنه أعجبك
- انه لطيف جدا
- هذا صحيحلديه نجاحات باهرة
بالفعل كان بليك لطيفا و مرحا بينما ليزا المسكينة رغم جمالها متحفظة و جدية فكيف ستتمكن من لفت نظره
- على كل حال , بالنسبة لي بليك ليس من النوع الذي يثيرني قالت ايف بهدوء ونهضت واتجهت إلى الشرفة حيث انضمت إليها ليزا بسرعة و جلست بقربها مبتسمة لها بلطف
لا تقلقي بشأن البوموه فالأهالي يعرفون دائما أين مصلحتهم أنهم بسطاء يجب فهم طبيعتهم كي نتمكن من معالجتهم
- أتعتقدين أن الدكتور كريغ يفهمهم مثلك؟
- لست أدري فهو متحفظ جدا
- يبدو أنك تكنين له محبة كبيرة
- نعم , أكن له محبة كبيرة أنا معجبة به و أحترمه و لم يسبق لي أن التقيت برجل صادق و مستقيم مثله
ارتعشت ايف , يجب إثبات ذلك , لو كان مستقيما فعلا لما كان يقابل ليلا أشخاصا مريبين
- راقبيه جيدا و سترين كم هو طيب و متسامح مهما كانت مشاعرك نحوه , حاولي أن تحافظي على علاقة جيدة معه و إلا سيصبح وجودك في دانتنغ مستحيلا
- سأحاول المستحيل كي أبتعد عن طريقه قالت ايف مبتسمة بمكر ستكون هذه خدمة له
ضحكت الفتاتان بمرح و ارتاحت ايف لتوضيح الموقف بينها وبين ليزا , وفي صباح اليوم التالي اصطحبت زينة الطفلة سوكي إلى منزلها بينما كانت الطفلة ليلى تعاني من حرارة مرتفعة جدا.
- يجب أن نجري لها فحصا كي نتأكد أنها حرارة غددية اقترحت ايف
- بماذا سيفيدنا ذلك ؟ على كل حال , لا يمكننا إعطاءها أي دواء خاص , يجب إبقاءها في الدفء أن نصلي لله كي يساعدها علاجنا على الشفاء
للأسف هناك شيء آخر إضافة للصلاة قد يفيد الفتاة , فكرت ايف و هي تتأمل والدة الطفلة التي تجفف لها العرق عن جبينها ثم تركتهم و خرجت إلى الشرفة لتستنشق الهواء فتفاجأت بوجود ثلاثة فلاحين ينتظرون بدء الفحص بفارغ الصبر الحمد لله ! يبدو أن هؤلاء القرويين يملكون ذاكرة ضعيفة وإلا لأرعبتهم أوامر بوموه وما أن بدأت بفحص المريض الأول حتى انضمت إليها ليزا وسألتها : أيزعجك أن أتركك وحدك , يجب أن أنزل إلى القرية لشراء بعض الحاجيات
لا أبد اجابتها ايف و هي تتأمل قوامها الرشيق و جمالها الملفت للنظر يبدو أن بليك مغفل كي لا يلاحظ كل هذا الجمال وبعد لحظات وصلت ثلاثة فلاحات يحملن زميلة لهن
- بسرعة إنها تنزف قالت إحداهن , فأسرعت ايف نحوهن وهي تنادي على زينة زينة , أسرعي ! نادتها وهي تضغط على شريان ينزف في ذراعها ، ثم التفتت إلى زميلات المصابة يجب أن نوقف النزيف منذ متى و هي تنزف
- قبل أن نصل بعشرة دقائق تقريبا أجابتها إحداهن , فجأة رن جرس الهاتف ابقي معي زينة : قالت لها ايف عندما همت زينة بالدخول للإجابة على الهاتف أن بحاجة لك و عندما استمر بالرنين أرسلت ايف إحدى الفلاحات كي تطلب من المتصل أن يتصل فيما بعد
- متى سيتوقف سيل الدم هذا ؟ تساءلت ايف وهي تضغط على الشريان أكثر يا الهي لماذا لم ترجع ليزا ؟ إذا لم يتوقف النزيف ستضطر إلى نقل المريضة إلى مستشفى جاهم لإجراء عملية نقل دم قبل أن يفوت الأوان عندما توقف النزيف أخذت المصابة تحدق بوجه ايف بدهشة
- أنت الممرضة التي أنقذت حياة مات عبد الله ؟
ارتعشت ايف , البوموه ! ولاحظت الخوف على وجه المرأة , الله وحده يعلم أي تأثير يمارسه ذلك الرجل على الأهالي
- نعم , لقد اصطحبت مات إلى مستشفى جاهم حيث أجرى له الدكتور دلاسنغام عملية جراحية على الفور
- عملية جراحية ؟ اعتقدنا
لكنها تنهدت و سكتت عندما بدأت تخيط لها الجرح و أخيرا , سارت الأمور بشكل جيد , وأصبح بالإمكان نقل المصابة إلى الغرفة المشتركة , جلست ايف و مدت ساقيها بعد هذا الجهد الكبير , وأحست بألم في ظهرها وبعد قليل نامت السيدة المصابة , فنهضت و تفقدت الصغيرة ليلى فوجدتها نائمة أيضا وعندما مرت أمام سرير الرجل العجوز لاحظت انه مستيقظأتريد كوبا من الماء ؟ سألته بشفقة حاول جاكو أن يتكلم لكنه لم يستطع , فسقته الماء و كان ضعيفا جدا لكن لا أحد هنا يحاول القيام بأي شيء لإنقاذه , ففحصته و لاحظت أنه يعاني من التهاب رئوي أيضا إذا كانت تريد إنقاذه يجب أن تتصرف بسرعة , فجأة سمعت خطوات خلفها , فالتفت بسرعة , ووجدت نفسها وجها لوجه أمام الدكتور كريغ الذي يتطاير الشرر من عيونه
- لقد اتصلت بك كثيرا , الحمد لله أنني لم أكن بحاجة لخدماتك , آنسة كارول
نظرت إليه كارول بذهول يبدو أن المرأة التي أرسلتها للإجابة على الهاتف لم تفعل ولكن هذا لا يفسر غضب الطبيب فرمقته بنظرة حادة , ثم غادرت الغرفة , فهي لم تكن ترغب بالنقاش معه لا الآن و لا في أي وقت اخر
و لجأت إلى غرفتها هي ترتجف من الغضب من هذا الرجل الفظ الخشن . لا يهمه أنها كانت مشغولة بإيقاف نزيف حاد . كل ما يهمه أنها لم تجب على مكالمته الهاتفية و بعد حمام منعش ارتدت ملابسها و نزلت و قلبها يدق بسرعة , وهي تتمنى أن لا تضطر لمواجهته .
- ألا يزال الدكتور يعمل في غرفته ؟ سألت ايف الطاهية.
- نعم انه يكتب ملاحظاته.....أجابتها ليزا ............انه يعمل على بحث عن ضعف الدم في الأوساط الريفية لصحيفة الطب الاستوائية .........و نهضت ووقفت أمام الدرابزين وكانت تبدو كأميرة من ألف ليلة و ليلة ,كيف يمكن لبليك أن لا يتأثر بسحر جمالها ؟ و كذلك الأمر بالنسبة للطبيب كريغ , مع أنها فاجأت عدة مرات نظراته الحنونة نحوها .
- ما الذي دفعك للمجيء إلى غابة ماليزيا , ايف؟ سألتها ليزا فجأة.
انتفضت ليزا و أحست بالإحراج أمام هذا السؤال .
- اعلمي , يا عزيزتي ليزا , بأن امرأة انكليزية لا تغادر موطنها إلا من أجل مهام لمساعدة البؤساء ! المتخلفين أو إذا كانت تهرب من شيء أو من أحد .....أجاب بدلا عنها الدكتور كريغ الذي دخل فجأة.
فتحت ايف فمها لتجيبه لكن آنيا دخلت بهذه اللحظة ووضعت من يدها صينية القهوة , فسكب الدكتور القهوة و قدم فنجانا لليزا.............هل ستنضمين إلينا؟........قبلت ايف و قد أربكتها كلمة إلينا ,أحست فجأة بالوحدة , وعادت إليها ذكريات أليمة , لقد أيقظ كلام الدكتور كريغ آلامها . متى ستتمكن أخيرا من نسيان قصتها المحزنة مع مايكل ؟
- حول ماذا تدور أبحاثك , دكتور كريغ ؟ سألت ايف .
نظر إليها الطبيب بدهشة ..حول العلاقة الموجودة بين شروط الحياة و بعض أنواع فقر الدم , لماذا؟ لم أكن أعلم أن هذا النوع من المشاكل يهمك .
- نعم , أنا............و سكتت فجأة و دق قلبها لقد رأت بين الأشجار خيالات رجال يختبؤن .
- ماذا بك؟ سألها الطبيب بقلق .
- لا, لا شيء اعتقدت أنني رأيت شيئا ........أجابته بحذر ........لا بد أنها طيور الليل.
لحسن الحظ , دخلت آنيا بهذه اللحظة و أعلنت العشاء جاهز فجلس الجميع حول المائدة صامتين.
- متى ستسافرين ليزا ؟ سألها الطبيب وهو يقطع قطعة من اللحم في صحنه .
- ما أن تعتاد ايف على العمل , أعتقد أنه مازال باكرا كي أعهد إليها بإدارة المستشفى.
- لا تقلقي ليزا ............ أجابها الطبيب ..........على كل حال , سأبقى بضعة أيام معها .
ارتعشت ايف , لماذا هذا القرار الغير متوقع ؟ أيرغب في مراقبتها ؟ أم أنه يريد أن يتابع عملياته السرية مع ذلك الرجل الذي يقابله سرا؟
- لا تشغلي نفسك بي ................تدخلت ايف أستطيع أن أتصرف وحدي جيدا .
- لا شك بذلك ....أجابها بسخرية .........لكنني أفضل أن أشهد بأنك ممرضة ...طالما أنك ترفضين حتى الآن ارتداء زى التمريض ؟
- لا أعتقد أن هذا يؤثر على فاعلية عملي ...........أجابته بحده.
- على عملك لا , و لكن على علاقتك مع المرضى , نعم .....شرح لها بلطف .....سيمنحونك ثقة أكبر عندما تكونين بلباس التمريض .
دخلت آنيا تحمل صينية بهذه اللحظات .....أتفضلين الشاي أم القهوة ؟ وجهت أنيا سؤالها لايف .
- لا مشكلة بذلك , أنا أحب الاثنين .
ضحكت ليزا و قالت: بمرح الدكتور كريغ من محبي القهوة , بينما أنا أحب الشاي الأخضر و خاصة بعد العشاء.
- هذا صحيح . أجابها الدكتور هذه النقطة الوحيدة التي لا نتفق عليها ,أليس كذلك ؟ سألها بحرارة .
أجابته ليزا بنظرة بنفس الحنان . يبدو أن الدكتور كريغ أكثر من رئيس بالنسبة إليها.
- يجب أن أتحقق إذا كان المرضى يحتاجون شيئا ........قالت ايف وهي تنهض .
- لا, دعك من هذا , سأتولى أنا أمرهم ............قالت ليزا و هي تنهض بدورها .
- ليس هذا المساء , ابف أنت متعبة جدا !!!
- أنت محقة ليزا , أنا متعبة بالفعل .
- إذا ارتاحي و لا تشغلي بالك.
ظلت ايف وحدها مع الطبيب , و كانت تشعر بالارتباك و لا ترغب بالبقاء معه , إن أساليبه الفظة و السر الذي يحيط بحياته الليلة يقلقانها , كما و أنها لا ترغب بأن يستجوبها عن سبب وجودها في ماليزيا
- تصبح على خير , دكتور .
- ألن تجلسي معي قليلا لشرب فنجان من القهوة ؟
الله وحده يعلم ماذا يصيبها كلما نظر إليها بهذا الشكل يبدو و كأنه يقرأ أفكارها و يعريها , فاحمر وجهها و اعتذرت , فهز الطبيب رأسه بدهشة فأسرعت على الفور إلى غرفتها لم تستطع ايف النوم , وظلت في فراشها و الأفكار تتزاحم في رأسها , ومن النافذة المفتوحة , كان يصل إليها صوت كريغ و ليزا الذين يثرثران على الشرفة , كم بقيا معا؟ طويلا على ما يبدو , وأخيرا سمعت ايف خطوات ليزا تدخل إلى غرفتها . وبعد قليل سمعت ايف حركة في الخارج , فهبت على الفور من سريرها و قلبها يدق بسرعة , اقتربت من النافذة فرأت الطبيب يخرج من سيارته علبتين ثم يقفل السيارة بكل طبيعية , ويتجه نحو الغابة . في صباح اليوم التالي , لم يكن قد نزل بعد , أثناء تناول الفطور .
- سأسافر غدا بعد الظهر .........قالت ليزا و هي تشرب الشاي .
- أيزعجك أن أذهب إلى القرية لشراء بعض الهدايا لشقيقتي و طفلها ؟
- لا أبدا لا تقلقي سأهتم أنا نفسي بالفحوصات الصباحية , وإذا مررت أمام محطة عباس , اسأليه إذا كان لديه أخبار عن حقيبتي .
- أتريدين شيئا آخر ؟
- لا أريد سوى زي التمريض كي يهدأ غضب الدكتور كريغ .
- هيا ايف , لا تتحاملي عليه , فهو رغم أساليبه الفظة أفضل رجل عرفته .......أكدت لها ليزا و قد لمعت عيونها ككل مرة تتكلم فيها عن أندريس كريغ. ولكن من تحب ليزا حقا ؟ الطبيب أم الصيدلي ؟ أتعرف هي ؟
- حسنا , سأقوم بجولة الآن على المرضى .
- كما تشائين و ولكن أنا لا أفعل ذلك إلا في حالات الضرورة .
- و لكن لماذا تستخفين بكل أنظمة المستشفيات الحديثة ؟ سألتها ايف بدهشة .
- أوه ايف أنا في إجازة و لا أرغب في مناقشة هذا الموضوع الان , لكن احذري سيكون من الصعب تغيير عاداتنا في العمل بين ليلة و ضحاها .
غسلت ايف يديها و دخلت إلى غرفة المرضى فالتقت بزينة هناك .
- كيف حال مرضانا اليوم؟
- الصغيرة حرارتها مرتفعة . أما السيدة باند فذراعها تحسن وهي تسأل متى يمكنها العودة إلى منزلها .
- العجوز جاكو ؟
جحظت عيون زينة , و كانت تبدو متفاجأة بهذا السؤال .....لست أدري .
- حسنا سأراه بنفسي بعد أن اطمئن على جرح السيدة باند .
وكان الجرح بحالة جيدة فطلبت ايف من زينة مرافقة السيدة إلى منزلها , و كانت ايف قد بدأت تقلق على غياب الدكتور كريغ الذي لم ينزل من غرفته حتى الآن , ولكن هل عاد من الغابة اصلا ؟ و لم تكن انيا تعلم شيئا , وقد حملت سلتها و نزلت إلى القرية أيضا لشراء بعض الحاجيات , وبعد رحيل الجميع , شعرت ايف بالاضطراب , الآن هي وحدها مع الطبيب , لقد أصبحت الساعة الحادية عشرة وهو لم يظهر بعد , فاجتاحها خوف مفاجئ و أسرعت إلى الطابق العلوي , لا شيء.... فجمعت كل شجاعتها و اتجهت نحو غرفته , يجب أن تطمئن , ولا يهمها إذا كانت ستزعجه أم لا.
دقت على الباب مرة , مرتين و ثلاثة و لكن أحدا لم يجبها , ففتحت الباب بحذر و أدخلت رأسها في فتحته و على الفور صرخت مرعوبة .
أتمنى لكم قراءة ممتعة مع حبي نسمة
كان الدكتور اندريس كريغ ممدا على الأرض فاقد الوعي و بقربه حقنة , وأمام السرير وجدت زجاجة شراب , للوهلة الأولى ,خشيت أن يكون مدمنا على الكحول , ولكن لا , هذا سخيف ! ليس الطبيب! كما أن انتفاخ عيونه تشير إلى احتمال إصابته بنوع من الحساسية أو التسمم , ففحصته بسرعة , وكان نبضه ضعيفا جدا .
- يا الهي !لأنه على وشك الموت ! قالت بجنون , ولكنها سرعان ما حافظت على هدوئها , وتناولت الحقنة التي إلى جانبه إنها الايدروكورتيزون , نعم من الأدوية التي يستعمل في حالة التسمم و يجب أن تتصرف بسرعة و إلا......تمالكت ارتجاف يديها , وملأت الحقنة و بحثت عن شريان ذراعه فوجدته بكل سهولة , و حقنته بالدواء و انتظرت و قلبها يدق بسرعة , أن يبدأ مفعول الدواء . وبعد قليل عاد نبضه تدريجيا إلى طبيعته بينما , استعاد وجهه الشاحب لون الحياة , و صدرت من حنجرته تأوهات ضعيفة , فتناولت ايف كوب الماء و سقته منه القليل , ففتح عيونه الزرقاء و تأملها قليلا و كأنه في حلم.
- ايف؟ ايف....اكتشفت؟
- الايدروكورتيزون ؟ نعم, كانت على الأرض الى جانبك ....وحاولت مساعدته كي يصعد إلى السرير . وضع اندريس كريغ ذراعه الثقيل على كتف الفتاة النحيل و استند عليها حتى تمكن من الجلوس على حافة السرير , ولكن بدل أن يتركها ضمها إليه و نظر إليها نظرة غريبة , فجن قلبها , ولم تعترض كانت تحت تأثير سحر هذه النظرة التي تخترق كيانها .
- أتشعر بتحسن ؟ سألته ايف كي تتجنب الدوار الذي بدأ يغشاها , فشد الطبيب على يدها .
- ايف ...لو لم تأت , لكنت...لقد لسعتني حشرة أو أفعى , لست أدري ....
- الغابة مليئة بالأخطار ...قاطعته بسرعة .
فرفع حاجبيه و تأملها قليلا , بدون شك فهم أنها فاجأته في الليلة الماضية , و مع ذلك لم يعلق على الموضوع ,
- لو سمحت , اطلبي من آنيا أن تعد لي الشاي .
- إنها ليست هنا , لكنني سأحضر لك الشاي على الفور .
ثم نزلت السلم بخطى خفيفة , و كانت تحس بأنه صلة غريبة و عميقة نشأت فجأة بينهما . تبدد كل توتر و باتت تشعر بأنها اقتربت كثيرا من هذا الطبيب الساحر .وعندما أحضرت له الشاي , كان قد بدل ملابسه و سرح شعره . فناولته كوب الشاي بيد مرتجفة .
- كيف تشعر الآن ؟
- أفضل , ولكن ...أنت ترتجفين ..قال و هو يمسك يدها .
- انه توتر عصبي ...قالت بضحكة صغيرة .
ظل الطبيب يحتفظ بأصابعها بين أصابعه , فشعرت باضطراب و ارتباك كبير .
- يجب أن أذهب , هناك بعض المرضى في الخارج .
- ألن تشربي الشاي معي ؟أنت بحاجة له مثلي
- لا.....شكرا......اعذرني, حقا يجب أن أذهب .
- حسنا , أخيرا طالما أن الواجب يناديك ....تمتم و طبع قبلة خفيفة على شفتيها ...شكرا مرة ثانية ايف .
عندما عادت إلى الشرفة , كان قلبها يدق بسرعة , و لا تزال تشعر بدفء شفتيه على شفتيها , لماذا ؟ فكثيرا ما قبلها مايكل في الماضي , لكنه لم يربكها بهذا الشكل . ماذا يحصل لها ؟ أهذا فقط انفعال لأنها أنقذت حياته ؟
بعد ساعة , كانت تجلس في غرفة الممرضات تكتب ملاحظاتها , عندما سمعت سعالا حادا , فأسرعت إلى غرفة المرضى و اعتقدت أن حالة ليلى ساءت أكثر , لكنها تفاجأت بجاكو الذي كان يحرك شفتيه كأنه يطلب النجدة . فأمسكت السماعة و فحصته بسرعة ,كان تنفسه بطيء . لقد بقي مدة طويلة بدون عناية , سيموت و كأنه معزول وسط الغابة لا, لا يمكن أن تتركه يموت بحجة أنه لن يشفى . هذا ليس عدلا . وبسرعة اتجهت نحو الهاتف و طلبت مستشفى جاهم.
- أحد مرضاي بحالة خطرة , أيمكنكم إرسال سيارة إسعاف ؟
- حسنا , سنرسل لك سيارة على الفور .
ثم أقفلت الخط و هي تشعر بالراحة . بعد دقائق تصل الإسعاف و تأخذ جاكو إلى مستشفى حديثة أكثر و مجهزة أكثر ... فجأة خطر ببالها فكرة , لماذا لا تستغل الفرصة ؟ بعد نصف ساعة كانت تراقب عملية نقل جاك والى سيارة الإسعاف .
- أيمكنك أن تضع هذا في المختبر ؟ سألت ايف أحد الممرضين و هي تناوله أنبوبا يحتوي على عينة من دم ليلى ...لقد سجلت الملاحظات المطلوبة على هذه الورقة.
بعد لحظات , كانت ايف تتبع بعيونها السيارة التي تبتعد , و شعرت بخفة و راحة ضمير لأنها قامت بواجبها كما يجب , ولم تتفاجأ عندما وجدت أندريس كريغ ينتظرها على الشرفة عاقد الحاجبين و ينظر إليها بقسوة .
- ما معنى هذا؟ سألها غاضبا .
- أنا... جاكو مريض جدا ....أجابته متلعثمة و قد أرعبتها نظراته .
- في المرة القادمة , قبل أن تتخذي قرارات مماثلة , آنسة كارول , استشيريني أولا ...قال بحدة ثم دخل على الفور وتركها مذهولة يائسة . لم يوجه الطبيب الكلام لايف طوال النهار , حتى أنه لم ينظر إليها أثناء العشاء.
- هل أصبحت مستعدة للسفر ليزا ؟سألها كريغ بمودة .
- نعم ستقلع طائرتي في الساعة العاشرة من مساء الغد الى سنغافورة .
غدا ؟فكرت ايف التي بدأت تخشى وجودها وحيدة مع الدكتور كريغ . كما و أن صحبة ليزا تعجبها و هي ستفتقدها كثيرا.
- كيف ستذهبين إلى المطار في كوالالومبور ؟ سألها كريغ فاحمر وجه ليزا فجأة و قالت متلعثمة.
- أنا ....بليك عرض علي أن يوصلني , سيتصل بي هذا المساء ليؤكد لي ذلك .
- لا ضرورة لإزعاجه , بإمكاني أن أوصلك بنفسي ..ألح د.كريغ.
- شكرا , دكتور لكنني وعدت بليك و....
- حسنا , أخبريني إذا لم يستطع صديقنا مرافقتك , أيمكنك الاهتمام بالمرضى صباح غدا؟
- نعم لماذا ؟
- لأنني سأصحب الآنسة كارول معي غدا إلى القرية .
- أنا ؟ لماذا؟ سألت ايف بدهشة .
- ألم تدعي بأن أبحاثي تهمك ؟
- هذا صحيح , ألديك مرضى في القرية ؟
- نعم , أنا أتابع حالة صبي لمدة سنة و هو يعاني من فقر كبير في الدم , ووافقت والدته على أن يتبع نظاما غذائيا متوازنا.
- و لكن أنا لا أفهم ....كيف تتمكن من مراقبة حالته بشكل تام دون تحاليل مخبريه ؟
- ليس من الضرورة أن يكون لدينا مختبر كي تتبين الحالة آنسة كارول .. أجابها بحده لم تكن تتوقعها . لم يكن هناك مجال للنقاش , فرغم أن وسائله ليست مقنعة , إلا أن ايف فضلت أن تلتزم الصمت بالنسبة لهذه النقطة .
- ألديك مرضى غيره في دانتنغ؟ سألته بلهجة المصالحة .
- أعالج أيضا رجلا مصابا بمرض استوائي لم أنجح بعد في تشخيصه , اكتشفت فقط أنه بحاجة لفيتامين ب 12 و أن كل امتصاصه للغليتان يسبب له آلاما معوية .
- هل الدودة الوحيدة منتشرة في هذه المنطقة ؟ أعتقد أنني أذكر أنها تمنع من امتصاص الفيتامينات بشكل طبيعي .
فنظر الطبيب إليها بمرح ألاحظ أنك تحفظين دروسك .... وابتسم لها بلطف ....للأسف , لا يوجد هنا سوى نوع واحد من التانيا التي تعيش في سمك البحر , لكن القرويين لا يأكلون منها, وظهوره هنا نادر ....ثم تأملها قليلا مفكرا و أضاف ....ما الذي يجعلك تهتمين بهذا النوع من الأمراض؟
أحست ايف بخديها يشتعلان و تذكرت بأي حماس رمت نفسها على كل ما يخص الطب الاستوائي . كل هذا بسبب مايكل , كانت سعيدة جدا بالانضمام إليه في ماليزيا , و كانت قد عاشت آخر أسابيع في انكلترا تحلم بساعة اللقاء به....لكن آمالها كلها تهدمت ....لن تنس أبدا نظرات اللامبالاة في عيونه و الملل في ملامحه عندما استقبلها في المطار , ليس من السهل فقدان الحب في عيون من نحب , و لكن الجرح لم يندمل حتى اليوم.
- أنت لم تجيبي....ألح د.كريغ ....هل لمست وترا حساسا ؟ فرفعت رأسها نحوه بتحد.
- أنت على حق , دكتور أنا بالفعل جئت إلى هنا هربا من شيء ما .
و أدركت بسرعة أنها قالت أكثر مما يجب , فنهضت بسرعة ووقفت قرب الدرابزين , لماذا تركت نفسها تنفعل هكذا ؟ قد يكون لأنها في أعماق نفسها ترتاح بعد هذا الاعتراف . هذه القصة المؤلمة تعذبها منذ مدة طويلة!
- قهوة؟ سألها اندريس كريغ الذي اقترب منها و هو يحمل فنجانا من القهوة .
- ولكن بدون شك تفضلين معه الحليب ؟ أضاف بلهجة جعلتها تبتسم رغما عنها .
- لا, شكرا بعد الطعام أفضله أسود ,دكتور .
- نادني اندريس ...توسل إليها بلطف ...المكان لا يتطلب رسميات , أليس كذلك؟
- بلى....لا......طبعا ...أجابته متلعثمة و احمر وجهها , ولحسن الحظ ,انضمت إليهما ليزا , ونظرت بقلق إلى السماء الملبدة المظلمة.
- أتمنى , أن لا تمطر هذه الليلة .
- لا تقلقي على طائرتك , سأوصلك في الوقت المحدد. قال اندريس.
- هذا لطف منك, لكن بليك اتصل و أكد لي بأنه سيأتي في الساعة الثالثة.
هز الطبيب رأسه موافقا , لكن عيونه الزرقاء اسودت فجأة أهو يكره بليك , أم يسعر فقط بالخيبة لعدم مرافقة ليزا ؟ أيكون غيورا ؟ تساءلت ايف مع انقباض في قلبها . رن جرس الهاتف فأسرعت ليزا إلى الداخل , لكنها عادت على الفور,
- ايف هذه المكالمة لك من شخص يدعى مايكل .
أحست ايف فجأة بأن الأرض ستنهار تحتها , مايكل! لا, هذا مستحيل , فهي لم تخبره أين تعمل, و لماذا يتصل بها بالوقت الذي بدأت تمحوه من رأسها ؟ الآن لم تعد بحاجة إليه؟ اتجهت بخطى متثاقلة نحو الهاتف و رفعت السماعة.
- من؟؟؟
- ايف؟ أهذه أنت ؟ أنا مايكل
- أعلم ... أجابته بجفاف .
- ايف !لماذا رحلت عن كوالالومبور ؟ و دون أن تخبريني ! اعتقدت ....أخيرا , كنت أتمنى أن تكلميني قبلا .
- حسنا , هيا ما الذي يمنعك .
- ليس على بعد مئتي كيلو متر ! كم كنت غبيا بعدم تمسكي بك ! عندما أخبروني برحيلك ....أنا أفتقدك كثيرا,ايف.
أحست ايف بالذل و الإهانة , كيف يجرؤ ؟ هل نسي بأنه عاملها كشيء سخيف لا يستحق اهتمام شاب وسيم مثله ؟
- كان يجب أن تفكر بهذا قبل الآن , لأنني انتهيت منك , تصبح على خير
- انتظري !ألا يمكننا أن نلتق ؟ لا يجب أن ينتهي كل شيء بيننا بهذا الشكل . بالتأكيد أنا كنت مخطئا معك , لكنني لم أكن أعلم بعمق مشاعري نحوك . لم أفهم ذلك إلا عندما دخلت غرفتك ووجدتها فارغة.
تخيلت ايف بكل سهولة اكتشاف الطبيب المساعد في تلك اللحظة لا بد أنه كان مماثلا لشعورها عندما اكتشفت أنه استسلم بسرعة لسحر سكرتيراته الجميلات . ولكن ايف , ليست من النوع الذي يناضل من أجل الاحتفاظ برجل , فانسحبت بكل حزن و ألم و قررت أن تبدأ حياتها من جديد ز
- تصبح على خير , عزيزي مايكل ..أجابته بسخرية وأقفلت الخط بوجهه . لكن دمها تجمد فجأة في عروقها , عندما رأت د. كريغ يقف أمام الباب و ينظر إليها بحده , أيقف هنا منذ مدة طويلة ؟ مهما كان الأمر , فانه من المؤكد قد سمع كلماتها الأخيرة , أي غباء ! لم يكن ينقص إلا هذا
- موعدنا في الساعة الثامنة في صباح الغد ...قال لها ببرودة ....سنذهب معا إلى القرية
- حسنا ...قالت بارتباك و هي لاتزال تحت تأثير المفاجأة .
ابتعد اندريس , فترددت قليلا و حاولت اللحاق به و لكنها لم تستطع و فضلت الصعود الى غرفتها على مواجهة نظرات الاتهام في عيونه . في صباح اليوم التالي , انضمت اليه على الشرفة , وكان المطر قد تساقط طوال الليل .
- صباح الخير د.اندريس ....حييته مبتسمة.
- لقد فحصت ليلى , يبدو أن حالتها مستقرة أتساءل إذا كان من الأفضل أن أرسلها إلى أهلها , نحن لا نستطيع أن نفعل لها الكثير هنا.
نهاية الفصل الثاني


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:08 PM   #4

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثالث
ارتعشت ايف عندما كلمها عن الطفلة ليلى , فبعدما قاله لها لأنها أرسلت العجوز جاك والى المستشفى , كيف تعترف له بأنها أرسلت عينة من دم الصغيرة إلى المختبر ؟
- بانتظار ذلك , ملاحظاتي هنا , بإمكانك رؤيتها إذا شئت.
- بكل سرور .......
لكن أزيز رصاص قاطعها فجأة
- أندريس! صرخت مرعوبة ... ما هذا ؟ يبدو قريبا .
سكت الطبيب للحظات , وهو ينظر باتجاه الأشجار و كأنه ينتظر طلقات أخرى . و لكن لم يكن هناك سوى طلقة واحدة .
- على كل حال , أنت تعلمين أن المنطقة مليئة بقطاع الطرق , الذين يسرقون و يقتلون من أجل المال .....قال لها بهدوء.
- لكنهم قريبون من المنازل .
- نعم . لا بد أنهم يحاولون إخافة عباس كي يدفع لهم خوة مقابل حمايتهم .
- حمايتهم؟ رددت و جحظت عيونها .
- نعم , نحن أيضا ندفع لهم الخوة , ليس قطعا نقدية طبعا , فهم يعلمون أن المستشفى فقيرة ماديا . لكننا نؤمن لهم الأدوية و العناية الطبية التي يحتاجونها .
- وكيف توافق أنت على ابتزاز من هذا النوع ؟
- ليس لدي خيار آخر , رفضت في البداية , فاغتنموا فرصة غيابي و أشعلوا النار في المستشفى , و لحسن الحظ لم تصل النار إلى المرضى الخمسة الذين كانوا بداخلها .
- يا الهي , هذا فظيع!
- أترغبين أيضا بالبقاء ايف؟ أنا لا أفضل رؤيتك ترحلين.
فنظرت في عيونه و قد تفاجأت بحرارة نبرته....لا, لا أنوي الرحيل ..أجابته بصوت مرتجف ....و لكن لا تطلب مني أن لا أخاف ....أضافت ممازحة فضحك اندريس بمرح و شعر بالراحة .
- حسنا بما أننا اتفقنا , لنتناول فطورنا و ننزل إلى القرية قبل أن يهطل المطر من جديد.....
و بالفعل , كانت السماء ملبدة بالغيوم , و فاجأها المطر في الطريق . ولكن السيارة كانت تحميها , كان الأهالي ينظرون إلى اندريس كصديق لهم , ومع أنه قدم لهم ايف , إلا أنهم ظلوا حذرين معها . أول مريض زاراه , كان ذلك الرجل الذي شكت ايف بأنه يتألم بسبب الدودة الوحيدة . كان نحيفا أسود العينين .
- آنسة كارول ؟ آه نعم , أنت الممرضة التي أنقذت حياة مات عبد الله .
ارتعشت ايف و خافت أن يلومها الرجل على تصرفها مع الصغير ...إن والدة مات سعيدة جدا , لقد روت للجميع كيف جئت راكضة و.....وبدأ الرجل بالكلام و لم يكن يبدو عليه أنه سيسكت , فاضطر اندريس لوضع ميزان الحرارة في فمه كي يجبره على السكوت . فنظرت ايفا ليه بدهشة , أين هو ذلك الطبيب المتحفظ المتعالي الذي كان يبقى عابسا ؟ لقد تحول إلى رجل لطيف , مسلي ...ثم زارا أخيرا الطفل المصاب بفقر الدم . فوجداه يلعب بنشاط مع رفاقه أمام المنزل .
- انه لا يهدأ أبدا , منذ أن بدأت أطعمه الدجاج و الخضار .
شرحت له والدة الصغير بمرح و امتنان , وأصرت على أن يتناولا الغداء معهم , فجلسوا جميعا حول المائدة و كأنهم عائلة واحدة , وفجأة فتح الباب بعنف و دخل رجل سد الباب بقامته الضخمة , و الغضب يتطاير من عيونه ,انه البوموه!
- علمت أن ساحرة المستشفى هنا ...قال و هو ينظر إليها نظرات قاتلة.
نهض اندريس على الفور ووقف في وجهه بتحد
- أنت مخطئ , بوموه !لا يوجد هنا سوى طبيب و ممرضته .
لم يحتج أندريس للمزيد كي يفقد بوموه كل حدته ,فدار على عاقبيه و تمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة و خرج بأقصى سرعة سمحت له ساقاه.
- العجوز المجنون! تمتم اندريس و هو يهز رأسه غاضبا . ثم شربوا الشاي بسرعة , ووعد اندريس الوالدة بزيارتها مرة ثانية , وبعد أن استأذن منها , أمسك يد ايف التي أصبح و جهها شاحبا جدا و خرجا .
- أنا مسرور لأنه جاء وأنا هنا ..قال لها و هما يتجهان نحو السيارة ..لا أعتقد أنه خطير حقا و لكنه يسبب بلبلة .
- أتمنى أنك لا تكون فضلت البقاء في دانتنغ فقط لحمايتي من البوموه و قطاع الطرق ؟ سألته ايف بتأثر .
- ليس لهذا السبب فقط , اطمئني ..أجابها بابتسامته الساحرة ...و لكن ألا زلت مستعدة لمساعدتي بأبحاثي ؟
- أوه , بكل سرور!
- شكرا ايف ..أجابها بنظرة حارة أربكت أعماق كيانها و بدا لها أن شعورا أعمق بكثير من الصداقة بات يربط بينهما , وأنه لن يقطعه شيء أبدا . ما أن وصلا الى المستشفى حتى رن جرس الهاتف , فأسرع أندريس و رفع السماعة.
- دكتور كريغ , نعم ....أوه , نعم غدا إذا كان هذا يناسبك ادوارد.....
و غطى السماعة بيده , وقال لايف بصوت منخفض .انه القصر . من يكون ادوارد هذا ؟السلطان؟ اسم غريب لأمير ماليزي .
- ليزا ستسافر اليوم ,لن يبقى سوى ممرضة انكليزية ..أضاف اندريس ..نعم ,سأطلب منها اذا لم يكن لديها ارتباط آخر . و التفت نحوها متسائلا
- باستثناء عملي هنا , ليس لدي شيء آخر . أجابته بدهشة
- حسنا سنأتي معا لتناول الغداء في القصر , و ستتصل آنيا في حالة الضرورة .
كادت ايف تقفز من الفرح , دعوة!يا للحظ! و لقصر السلطان ! إنها دعوة مغرية ! كانت متحمسة جدا و لكنها لا تملك سوى هذه الملابس التي أعارتها إياها ليزا , إلا أن هذه المشكلة لن تفسد فرحها . على كل حال أليس هذا هو زيي البلد التقليدي ؟
شرب الجميع القهوة لآخر مرة قبل رحيل ليزا على الشرفة بانتظار وصول بليك على أمل بدون شك أن يؤخروا ساعة الفراق قدر الإمكان. كان الجو حارا رغم هطول المطر الذي لم يكن كافيا لترطيب الجو , المطر لم يكن يزعجهم لولا سفر ليزا إلى كوالا لومبور , فالطرقات تصبح موحلة و صعبة.
-
اعتقد أنني أسمع هدير سيارة سائقك , ليزا.....قال د.كريغ فجأة . انتفضت ليزا و أصغت جيدا.
- حقا ؟ أنت متأكد ؟
فنظر إليها بحده لم تفت على ايف , وعقد حاجبيه بعصبية , و كأنه يحاول السيطرة على غضبه فكرة أن يكون متعلقا جدا بليزا , كما كانت تعتقد في البداية , أرعبت ايف من جديد , ولكن هذا يثير العجب و الدهشة , فليزا التي تبدو مغرمة ببليك تنظر إلى اندريس بحنان و كأنها تقول له أنا أحبك أنت أيضا . بالنسبة لايف هذا يعتبر اعترافا , لقد أدركت أخيرا العلاقة المعقدة التي تجمعهما , حب ليزال بليك هو حب بدون أمل , كيف يمكن للشاب الوسيم المرح هذا لا يرمي نظراته عليها ؟ بهذه الظروف من الطبيعي أن تتعلق أيضا باندريس كريغ الذي يكن لها مشاعر عميقة و صادقة . لقد بات كل شيء واضحا , الغيرة التي يكنها اندريس نحو بليك التعقيد الذي يربطه بليزا ....أي مكان إذن تشغله ايف ؟ بالتأكيد ليس لها أي مكان باستثناء دور الممرضة الذي تلعبه في هذه الحلقة المفرغة.
- إذا إلى اللقاء ليزا ..قال لها أندريس وهو يشد على يديها بحرارة .....بلغي تحياتي لشقيقتك و ابنتها . ولا تنسي أن ترسلي لنا أخبارك ....ثم نهض و نظر نحو سيارة بليك التي تقترب بعين الغضب. رأت ايف الطبيب يدخل و انقبض قلبها , هذا المشهد قضى على وهم تولد عندما طبع اندريس قبلة خفيفة على شفتيها يوم أمس
- وصلت سيارة السيدة! قال بليك بمرح كعادته .
- هذا لطف منك أن تقودني إلى المطار بليك....استقبلته ليزا بخجل و إشراق .
- يسعدني دائما مرافقة سيدة جميلة ...أجابها بليك بمكر . ضحكت ليزا , لأنه كان من الصعب مقاومة مزاح بليك الذي أسرع و حمل الحقيبة و مد ذراعه نحوها .
- هيا بنا إذا كنت تريدين السفر حقا , فبعد ساعة ستصبح الطريق أكثر صعوبة .
قبلت ليزا ايف ...إلى اللقاء ايف , أتمنى لك حظا موفقا .
- لا تقلقي , ليزا و لتكن إجازتك موفقة .....تمنت لها ايف ذلك بكل صدق .
عندما انطلقت السيارة , لرأت ايف ليزا تحرك يدها مودعة . فرفعت يدها على الفور لكنها أدركت بسرعة أن زميلتها كانت تنظر إلى شخص خلفها . فالتفت و رأت اندريس يقف أمام الباب يحدق بالسيارة التي تبتعد. بماذا يفكر ؟ هل بدأ يفتقدها ؟ لابد أنه يشعر بالتعاسة لأنها الآن مع بليك منافسه....
فجأة رن جرس الهاتف , فدخل اندريس قبلها , لابد أنها حالة طارئة ....فحاولت ايف أن تميز ما يقوله , لكنها من حيث هي لم تتمكن من فهم كلامه الذي كان يقطعه الصمت , وأخيرا أقفل السماعة و عاد إلى الشرفة . اتجهت ايف نحوه مستعدة لتقديم المساعدة إذا لزم الأمر , لكن كلماتها ماتت في حنجرتها عندما لاحظت وجهه العابس و الغضب الذي يتطاير من عيونه .
- أنت طلبت فحص الدم للصغيرة ؟
- نعم....
- بماذا تتدخلين ؟ انفجر غاضبا ...لقد سبق و قلت لك ألف مرة أننا ر نجري تحاليل مخبريه إلا في حالات الضرورة القصوى , أتدرين كم يكلفنا ذلك؟ إذا تابعت على هذا الشكل , فنحن لن نملك فلسا واحدا لتشغيل هذه المستشفى .
- و لكن كان يجب أن نتأكد من التشخيص! لقد سبق لي أن رأيت طفلا يموت من مرض ابيضا في الدم....وهو بنفس العوارض...
- هذا ليس صحيحا , و إذا كان لديك أدنى شك , كان بإمكانك على الأقل أن تكلميني , إذا لا أريد أية مبادرات من هذا النوع , أرجوك ! يبدو أن حالة مات عبد الله أثرت عليك و جعلتك تتوهمين الكثير .
نظرت ايف إليه و هو يدخل بذهول , العلاقة التي ربطت بينهما لبعض الوقت اختفت تماما . و لم يبق أي أمل بفرصة ثانية لاستعادة محبة و ثقة الرجل الذي تحبه.
كانت ايف تجلس على الشرفة تكتب رسالة لخالتها مريان التي هي قريبتها الوحيدة و تفكر بخلافها مع الطبيب اندريس , وفجأة انتفضت عند سماعها كلمة ....مساء الخير ....فرفعت رأسها و ابتسمت له بخجل , ولاحظت أنه لا يزال غاضبا .
- أنا ....كنت أعتقد أنني أحسنت التصرف عندما طلبت هذا الفحص.
- يبدو أنني لم أكن واضحا, نحن لا نجري تحاليل إلا عندما ر يكون لدينا خيار آخر
- سأتذكر هذا....بالمناسبة , لقد وعدت ليلى بإعادتها هذا المساء إلى منزل ذويها , سأستغل الفرصة كي أضع هذه الرسالة في مركز البريد.
- انتظري حتى الغد , فالظلام حالك , و اعتقد أن المطر سيتساقط من جديد.
- أوه , الطفلة المسكينة ستشعر بالخيبة , كانت سعيدة جدا عندما قلت لها بأنها ستنام الليلة مع والدتها .
- حسنا بهذه الحالة , أنا من سيوصلها . هكذا أكون مطمئنا أكثر .
- لماذا ؟ لا أحتاج إلا لخمسة دقائق .
- هذا إذا لم تتعرضي لحادث ....أجابها و قد فقد صبره ...كما و أن البوموه قد يستغل الفرصة ليلعب دوره الحقير.
- أتعتقد أنه من الحذر أن أبقى هنا وحدي ؟ تخيل أن المجرمين جاؤوا !
- لا, هذا غير محتمل فهم يحذرونني مسبقا.
لم يكن من المفيد إطالة النقاش , فمهما كانت حجج ايف , فهو دائما صاحب الكلمة الأخيرة .
- أعطني هذه الرسالة و سأضعها أنا في مكتب البريد .
ناولته ايف الرسالة و ساعدته في نقل الطفلة ليلى إلى سيارته , و فكرت انه كان محقا بالذهاب بدلا منها . فالظلام حالك و الغابة أصبحت مخيفة في نظرها أكثر من أي وقت آخر , ورغم خلافهما , اعترفت ايف لنفسها بأن محبتها له زادت أكثر . ولكن تعميق علاقتهما لن ينتج عنها سوى الخيبة و الألم , فالأفضل لها أن تبقى على تحفظها معه . عاد الطبيب بسرعة , وأمضيا السهرة بأحاديث خفيفة , علمت من خلاله أنه تخرج من كمبردج وأنه قضى عدة أعوام في أدمبورغ قبل أن يستسلم لنداء الشرق لكنها لم تتمكن من معرفة المزيد , لأنه كان متحفظا حول ما يمس حياته الخاصة .
- أنت فضولية .ايف! قال لها فجأة .
- لا أبدا ...و لكنني أرغب بالثرثرة قليلا ....لا بد أنني أفتقد ليزا ..أضافت و هي تراقب ردة فعل الطبيب .
- إنها بحاجة للراحة , للحقيقة أعترف أنني اعتدت على تنشق رائحة شايها الأخضر وأنا أشرب قهوتي في المساء ..أجابها مبتسما . يبدو أنه قادر دائما على إخفاء مشاعره تحت ظل المزاح ساد صمت قليل بينهما , وانهمر المطر بغزارة على زجاج الشرفة.
-ما رأيك لو نسمع قليلا من الموسيقى ؟ سألها اندريس ...ماذا ترغبين أن تسمعي ؟
- اختر أنت الكاسيت التي تعجبك , شرط أن لا يكون فيها صراخ و طبول .
دخل اندريس إلى غرفة الجلوس , بينما حملت ايف الفناجين إلى المطبخ , و عندما انضمت إليه كانت معزوفة هادئة لتشوبان ترتفع في الغرفة و تضفي عليها جوا حميما .
- لماذا لا تشرح لي طبيعة عملك ؟ إذا كان يجب علي مساعدتك , يجب أنت تطلعني على كل شيء.
- فكرة ممتازة ايف ..و فتح حقيبته و أخرج منها ملفا و شرح لها موجزا عن سير أبحاثه , وطال الحديث بينهما إلى وقت متأخر , و عندما صعدت ايف إلى غرفتها , أحست بالمرح , وتحمست لفكرة مساعدته في أبحاثه . فهو عندما يريد يكون لطيفا جدا , و مع ذلك فضلت أن تبقى متحفظة معه كي لا تتألم مرة ثانية .
عند ظهر اليوم التالي , كانت الأمطار لا تزال تتساقط ,فقرب اندريس سيارته قدر الإمكان كي يجنب ايف البلل , وبعد أن قطعا القرية بعدة كيلو مترات وصلا إلى القصر الكبير الكثير الأبراج . واقترب منهما خادم و هو يحمل مظلة ليحميهما من المطر و رافقهما إلى مدخل القصر حيث استقبلهما رجل أنيق متوسط السن مد يديه مرحبا باندريس. قدم أندر يس ايف لمضيفه.
- رائعة , حقا يشرفني أن أتعرف بك , آنسة كارول ...قال السلطان مبديا إعجابه بها , و دعاها إلى غرفة منيرة مزينة بأنواع متعددة من الأزهار العطرة...
وعلى الصوفا التي في واجهة الغرفة الكبيرة كانت تجلس امرأة رائعة الجمال , أنيقة الملابس, ترفع شعرها الطويل بدبابيس مرصعة بالألماس , منظرها النحيل و ملامح الألم على وجهها جعلت ايف تشعر بالإشفاق نحوها . دون أن تنهض , مدت السلطانة يدها الرقيقة إلى اندريس الذي طبع عليه قبلة خفيفة .
- اسمحي لي أن أقدم لك مساعدتي الجديدة في المستشفى .
- يسعدنا كثيرا رؤيتك بيننا ....قالت السلطانة بلهجة زادت من سحرها ...هل أخبرك الدكتور كريغ حقيقة مرضي ؟
- نعم, فالسلطانة تعاني من أزمات قلبية حادة ... قال أندريس على الفور .
اذا هذا هو السبب في تردد الطبيب الدائم إلى القصر , كانت ايف تعتقد أنه يأتي فقط من باب المجاملة , يبدو أن ليزا كانت محقة عندما قالت بأن اندريس طيب و كريم الأخلاق.
- أتمنى لك الشفاء العاجل ..قالت ايف بصدق , وكانت تعلم بأن السلطانة ستعيش عدة سنوات بعد , و لكن عاجلا أم آجلا ستتعرض لازمات أكثر حده ...
- أحيانا كثيرة أشعر بأنني بحال أفضل ..أجابتها السلطانة ....كل ذلك بفضل اهتمام الدكتور كريغ ..أضافت و هي تبتسم له بامتنان . لا بد أن ثقتها به تساعدها على مقاومة المرض.
- كل شيء يبدو طبيعي اليوم....قال اندريس بعد أن فحصها.
- هذا يعني أنه يمكنني أن أسلبك مساعدتك لبعض الوقت , اندريس ...قالت و هي تنهض و تمسك يد ايف ... تعالي يا عزيزتي لنشرب الشاي في جناحي , ولنترك الرجال يتكلمون بالاقتصاد و الصيد.
ثم دخلتا إلى غرفة مفتوحة على حديقة رائعة , و دعتها للجلوس على كنبة قرب طاولة منخفضة عليها صينية مليئة بكل أنواع الفاكهة .
- كلميني قليلا عنك , ايف ..قالت لها السلطانة بينما إحدى الخادمات تقوم على خدمتهما .
- ماذا أقول ؟ قد لا أكون مثل تلك الانكليزيات اللواتي يزعم الدكتور كريغ أنهن جاؤوا إلى الشرق , أما من أجل مهمات إنسانية وأما هربا من قصة محزنة
- هذا الكلام ينطبق أيضا على الرجال الإنكليزيين .
- أتقصدين أن أندريس ....أقصد الدكتور كريغ ....بدأت ايف متلعثمة.
- لا تزعجي نفسك , فأنا أيضا أناديه اندريس , أحيانا .....أجابتها السلطانة بمكر ... ولكن برأيك لماذا قبل هو العمل بعيدا جدا عن انكلترا ؟
- بسبب امرأة ؟
- لقد أخبرني مرة , كانت طبيبة جراحة , وتفكر بمهنتها أكثر مما تفكر باندريس.
ماذا تشبه تلك المرأة التي استطاعت مقاومة سحر الدكتور كريغ ؟ صحيح أنه سيء الزاج أحيانا , ولكن من المؤكد أن هذه الخيبة العاطفية هي التي جعلته فظا بهذا الشكل.
- أنت شاردة ايف.
- أوه اعذريني , لم أكن أتخيل أبدا أنه أيضا....
- أنت أيضا عانيت من الهجر ؟
- نعم تقريبا , لكنني أنا نفسي رحلت عندما فهمت أن مايكل ليس الرجل المناسب لي , وأدركت مؤخرا أنني لم أكن أحبه حقا .
- عندما اكتشفت معنى الحب الحقبقي , أليس كذلك؟
قالت السلطانة و هي تنظر إليها نظرة تحمل أكثر من معنى . احمر وجه ايف , لقد لمست السلطانة الوتر الحساس , لكنها لم تضف أي تعليق آخر , ولحسن الحظ أيضا , اختار اندريس نفس اللحظة لينضم فيها إليهما .
- زامينا , لا تنسي أنه يجب أن ترتاحي ساعة قبل الغداء.
- حسنا..قالت متأففة ...بهذا الوقت , اهتم أنت بايف , وزورها القصر.
- فكرة رائعة ..أجابها مبتسما .
لكن بعد خروج السلطانة , ظل اندريس و ايف للحظات طويلة يتأملان تساقط المطر من خلال الزجاج .
- حسنا , هيا بنا , أتريدين ؟ اقترح فجأة و هو يمد ذراعه نحوها . ترددت قليلا قبل أن تلمس ذراعه , و اعترتها رعشة و ارتبكت كثيرا . فرفعت نظرها نحوه , واكتشفت و قلبها يدق بسرعة ,بأنه يحدق بها , رائحة عطره , قوته الغريبة و نظرته الخارقة سحرتها و جعلتها تشعر بالدوار , فجأة وصع يديه على كتفيها و جذبها ببطء الى صدره . كادت تجن لشدة ذهولها و فتحت فمها لتعترض .
- لا ,لا تتكلمي . همس و هو يقرب شفتيه من شفتيها .
- لا.....لا يجب ....
- ايف.....
و انحنى نحوها في عناق طويل , و تمكنت قبلته من ازالة كل مخاوفها و شكوكها , كم من الوقت بقيت بين ذراعيه ؟ و كأنهما وحدهما في هذا العالم , لكن رنين الهاتف أعادها الى الواقع.
- دكتور كريغ , اتصال لك من دانتنغ , رجل اسمه بليك . قال له أحد الخدم .
- بليك؟ ماذا يريد هذا ؟ قال الطبيب بانزعاج و اتجه نحو الهاتف .
- الو , الدكتور كريغ , ماذا هناك , بليك ؟ نعم...الآنسة كارول معي ....
- كان من المستحيل الاتصال بك . قال بليك ...طلبت مني آنيا أن أخبرك بأن رجلا يعاني من ألام حادة في معدته ينتظر في المستشفى.
- حسنا , أخبرها بأننا سنصل على الفور . ما أن أقفل الخط حتى التفت نحو السلطان
- انه نداء طارئ ...
- كنت أتمنى أن نتناول الغداء معا ! و لكن لماذا لا تعودان للعشاء عندما تنتهيان ؟
- بكل سرور , ادوارد . ايف أين تركنا حقيبتي .
- أعتقد أنني رأيتها في غرفة زامينا . أجاب السلطان , واتجه الثلاثة نحو غرفة السلطانة , ودفع الباب بعد أن طرقه عدة مرات .
- يا عزيزتي ! هل أيقظتك ؟ اندريس سيذ........
و صرخ فجأة و أسرع إلى داخل الغرفة . كانت السلطانة ممدة على الأرض و شعرها الأسود منتشر حولها , فحملها زوجها ووضعها على السرير بينما أخرج اندريس سماعته و تحقق من ضربات قلبها .
- لا شيء خطير , ادوارد . طمأنه اندريس . ولكن من الأفضل نقلها إلى كوالا لو مبور حالا.
- ستكون طائرتي المروحية جاهزة بعد دقيقة واحدة . قال السلطان و هو يأمر خادمه بأن يسرع و يخبر الكابتن . أرجوك اندريس , رافقها , سأكون مطمئنا أكثر , فأنت طبيبها .
- حسنا ..أجابه اندريس و التفت نحو ايف .. هذه مفاتيح سيارتي ,أسرعي الى المستشفى و اهتمي بالمريض الذي هناك , بانتظار عودتي .
في حالات الطوارئ , كانت ايف معتادة على إطاعة الأوامر فحملت الحقيبة و اتجهت نحو السيارة دون أن تفكر بأنها لأول مرة تقود سيارة اوتوماتيك , لحسن الحظ كان المطر قد توقف قليلا و سمح لهم بنقل السلطانة إلى الطائرة المروحية . جلست ايف خلف مقود سيارة اندريس و ....بدأت تحاول تشغيل المحرك .
- يا الهي , كيف تعمل هذه السيارة ؟ يجب أن أصل الى المستشفى بسرعة .
- ايف!
تهيأ لها أنها سمعت صوتا يناديها ,وبنفس الوقت دار محرك السيارة .
- اندريس؟ ألم تذهب معهم في المروحية ؟ سألته ايف بدهشة .
- نحن لم نقلع بعد, كنت أريد أن أقول لك ....تردد قليلا و لأول مرة رأته مرتبكا و شعره مبللا من المطر و قميصه مفتوح على صدره , لم يسبق لها أن وجدته فاتنا لهذه الدرجة .
- نعم؟
- انتبهي جيدا على الطريق ...
- لا تقلق ...و ابتسمت له ...أعدك بأنني سأعيد لك سيارتك كما استلمتها . قالت وهي تنطلق , ورغم هدير المحرك سمعت اندريس يصرخ.
- لا تهمني السيارة , انتبهي على نفسك ايف .
عاد المطر يتساقط بغزارة , و أصبحت القيادة أكثر صعوبة , ولكن ايف ركزت كل اهتمامها على الطريق , و تمكنت من الوصول إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن .
- آنيا ! لقد وصلت . نادت ايف بأعلى صوتها , لكنها لم تسمع أي جواب , فدخلت فورا الى غرفة المرضى و هي تتساءل ماذا ستفعل إذا كان هذا المريض يعاني من التهاب في الزائدة , ستضطر عندئذ لاصطحابه الى المستشفى
تفاجأت كثيرا هندما رأت الغرفة غارقة في الظلام , يبدو أن العاصفة قطعت التيار الكهربائي , فضغطت على زر الكهرباء , فأضيء النور بشكل طبيعي , هذا أمر غريب ! آنيا لا تطفئ النور بهذا الوقت المبكر .
وجدت مريضها ممدا على أحد الأسرة و عيونه مغمضة دو نائما , على الأقل هو لا يتألم كثيرا ز
- مساء الخير , أنا الآنسة كارول , ما الذي يؤلمك ؟ رفع المريض حاجبيه و حدق بايف بنظرات مخيفة , , فحبست الفتاة صرختها , هذا الرجل لا يبدو مريضا . ما معنى كل هذا ؟ و اجتاحها خوف كبير عندما رأت ابتسامة الرجل الساخرة .
- آنيا! صرخت ايف بأعلى صوتها , ولكنه لم تسمع جوابا ,شيء غير طبيعي يحصل هنا , فهربت إلى المطبخ , لا أحد , لماذا آنيا ليست موجودة ؟ قد يكون أصابها مكروه !
تقطعت أنفاسها و ظلت بدون حراك للحظات , إنها وحدها في هذا المكان المعزول مع غريب مخيف , و اندريس لم يعد بعد !
فجأة سمعت خطوات جعلتها تنتفض , انه يبحث عنها , ماذا سيحل بها إذا وجدها , وأخذت ترتعش , يجب أن لا تستسلم للخوف و ان تواجه مهاجمها . عندما ظهر على العتبة أمامها , تنفست بعمق , البوموه! كيف لم تتعرف عليه ؟ لم يكن يضع قناعه و عقده , فتحدته بنظراتها للحظات طويلة .
- ماذا تفعل هنا ؟ سألته بصوت قوي .
لأنها كلمته أولا , فقد كل توازنه بسرعة , يبدو أنه كان جبانا و لن يحاول شيئا معها .
فجأة , ضحك ضحكة شيطانية , و سحب من جيبه سكينا لوح به تحت أنف الفتاة , ولكن لم تكن قروية ساذجة , فتابعت النظر إليه بتحد دون أن ترمش , فصرخ كالوحش الكاسر و قفز و هرب راكضا , فتبعته إلى الخارج و رأت خياله يبتعد....
هذا المشهد أصابها بتوتر شديد . فعادت إلى المطبخ , وسكبت لنفسها كوبا من الماء , وشيئا فشيئا , عادت دقات قلبها للانتظام فصعدت إلى غرفتها واغتسلت .
عندما عادت إلى الصالون شعرت بأن المكان أكثر فراغا , يا الهي كم تحتاج لاندريس ! فجأة تجمد الدم في عروقها , لمحت على أحد الأسرة لعبة من القماش صفراء , مغروزة بالدبابيس ,البوموه هو أيضا !لقد وقع حكما بالموت عليها , فأجهشت ايف بالبكاء , وأخذت ترتجف , لا, لا يجب أن تنهار , فجمعت كل شجاعته و رمت اللعبة على الأرض , وبنفس الوقت سمعت هدير سيارة بالخارج , فاختبأت و استعدت لمواجهة أي طارئ , بعد لحظات دخل اندريس ووجدها تقف خلف أحد الأسرة .
- ايف ! ماذا حصل؟
- أوه اندريس! هذا أنت !الحمد لله....
ضمها الطبيب بين ذراعيه كما يضم طفلا صغيرا .
- هيا ايف لا تخافي , أنا هنا الآن . و فجأة لمح اللعبة مرمية على الأرض .
- البوموه ! آه فهمت كل شيء .........قال غاضبا
- كم أنا سعيدة برؤيتك , اندريس
- هل تعرض لك ذلك ال.........
- دعنا منه الآن ....أنا متأكد أنه لن يزعجني بعد الآن.
- أنت فضولية .ايف! قال لها فجأة .
- لا أبدا ...و لكنني أرغب بالثرثرة قليلا ....لا بد أنني أفتقد ليزا ..أضافت و هي تراقب ردة فعل الطبيب .
- إنها بحاجة للراحة , للحقيقة أعترف أنني اعتدت على تنشق رائحة شايها الأخضر وأنا أشرب قهوتي في المساء ..أجابها مبتسما . يبدو أنه قادر دائما على إخفاء مشاعره تحت ظل المزاح ساد صمت قليل بينهما , وانهمر المطر بغزارة على زجاج الشرفة.
-ما رأيك لو نسمع قليلا من الموسيقى ؟ سألها اندريس ...ماذا ترغبين أن تسمعي ؟
- اختر أنت الكاسيت التي تعجبك , شرط أن لا يكون فيها صراخ و طبول .
دخل اندريس إلى غرفة الجلوس , بينما حملت ايف الفناجين إلى المطبخ , و عندما انضمت إليه كانت معزوفة هادئة لتشوبان ترتفع في الغرفة و تضفي عليها جوا حميما .
- لماذا لا تشرح لي طبيعة عملك ؟ إذا كان يجب علي مساعدتك , يجب أنت تطلعني على كل شيء.
- فكرة ممتازة ايف ..و فتح حقيبته و أخرج منها ملفا و شرح لها موجزا عن سير أبحاثه , وطال الحديث بينهما إلى وقت متأخر , و عندما صعدت ايف إلى غرفتها , أحست بالمرح , وتحمست لفكرة مساعدته في أبحاثه . فهو عندما يريد يكون لطيفا جدا , و مع ذلك فضلت أن تبقى متحفظة معه كي لا تتألم مرة ثانية .
عند ظهر اليوم التالي , كانت الأمطار لا تزال تتساقط ,فقرب اندريس سيارته قدر الإمكان كي يجنب ايف البلل , وبعد أن قطعا القرية بعدة كيلو مترات وصلا إلى القصر الكبير الكثير الأبراج .
واقترب منهما خادم و هو يحمل مظلة ليحميهما من المطر و رافقهما إلى مدخل القصر حيث استقبلهما رجل أنيق متوسط السن مد يديه مرحبا باندريس. قدم أندر يس ايف لمضيفه.
- رائعة , حقا يشرفني أن أتعرف بك , آنسة كارول ...قال السلطان مبديا إعجابه بها , و دعاها إلى غرفة منيرة مزينة بأنواع متعددة من الأزهار العطرة...
وعلى الصوفا التي في واجهة الغرفة الكبيرة كانت تجلس امرأة رائعة الجمال , أنيقة الملابس, ترفع شعرها الطويل بدبابيس مرصعة بالألماس , منظرها النحيل و ملامح الألم على وجهها جعلت ايف تشعر بالإشفاق نحوها . دون أن تنهض , مدت السلطانة يدها الرقيقة إلى اندريس الذي طبع عليه قبلة خفيفة .
- اسمحي لي أن أقدم لك مساعدتي الجديدة في المستشفى .
- يسعدنا كثيرا رؤيتك بيننا ....قالت السلطانة بلهجة زادت من سحرها ...هل أخبرك الدكتور كريغ حقيقة مرضي ؟
- نعم, فالسلطانة تعاني من أزمات قلبية حادة ... قال أندريس على الفور .
اذا هذا هو السبب في تردد الطبيب الدائم إلى القصر , كانت ايف تعتقد أنه يأتي فقط من باب المجاملة , يبدو أن ليزا كانت محقة عندما قالت بأن اندريس طيب و كريم الأخلاق.
- أتمنى لك الشفاء العاجل ..قالت ايف بصدق , وكانت تعلم بأن السلطانة ستعيش عدة سنوات بعد , و لكن عاجلا أم آجلا ستتعرض لازمات أكثر حده ...
- أحيانا كثيرة أشعر بأنني بحال أفضل ..أجابتها السلطانة ....كل ذلك بفضل اهتمام الدكتور كريغ ..أضافت و هي تبتسم له بامتنان . لا بد أن ثقتها به تساعدها على مقاومة المرض.
- كل شيء يبدو طبيعي اليوم....قال اندريس بعد أن فحصها.
- هذا يعني أنه يمكنني أن أسلبك مساعدتك لبعض الوقت , اندريس ...قالت و هي تنهض و تمسك يد ايف ... تعالي يا عزيزتي لنشرب الشاي في جناحي , ولنترك الرجال يتكلمون بالاقتصاد و الصيد.
ثم دخلتا إلى غرفة مفتوحة على حديقة رائعة , و دعتها للجلوس على كنبة قرب طاولة منخفضة عليها صينية مليئة بكل أنواع الفاكهة .
- كلميني قليلا عنك , ايف ..قالت لها السلطانة بينما إحدى الخادمات تقوم على خدمتهما .
- ماذا أقول ؟ قد لا أكون مثل تلك الانكليزيات اللواتي يزعم الدكتور كريغ أنهن جاؤوا إلى الشرق , أما من أجل مهمات إنسانية وأما هربا من قصة محزنة
- هذا الكلام ينطبق أيضا على الرجال الإنكليزيين .
- أتقصدين أن أندريس ....أقصد الدكتور كريغ ....بدأت ايف متلعثمة.
- لا تزعجي نفسك , فأنا أيضا أناديه اندريس , أحيانا .....أجابتها السلطانة بمكر ... ولكن برأيك لماذا قبل هو العمل بعيدا جدا عن انكلترا ؟
- بسبب امرأة ؟
- لقد أخبرني مرة , كانت طبيبة جراحة , وتفكر بمهنتها أكثر مما تفكر باندريس.
ماذا تشبه تلك المرأة التي استطاعت مقاومة سحر الدكتور كريغ ؟ صحيح أنه سيء الزاج أحيانا , ولكن من المؤكد أن هذه الخيبة العاطفية هي التي جعلته فظا بهذا الشكل.
- أنت شاردة ايف.
- أوه اعذريني , لم أكن أتخيل أبدا أنه أيضا....
- أنت أيضا عانيت من الهجر ؟
- نعم تقريبا , لكنني أنا نفسي رحلت عندما فهمت أن مايكل ليس الرجل المناسب لي , وأدركت مؤخرا أنني لم أكن أحبه حقا .
- عندما اكتشفت معنى الحب الحقبقي , أليس كذلك؟
قالت السلطانة و هي تنظر إليها نظرة تحمل أكثر من معنى . احمر وجه ايف , لقد لمست السلطانة الوتر الحساس , لكنها لم تضف أي تعليق آخر , ولحسن الحظ أيضا , اختار اندريس نفس اللحظة لينضم فيها إليهما .
- زامينا , لا تنسي أنه يجب أن ترتاحي ساعة قبل الغداء.
- حسنا..قالت متأففة ...بهذا الوقت , اهتم أنت بايف , وزورها القصر.
- فكرة رائعة ..أجابها مبتسما .
لكن بعد خروج السلطانة , ظل اندريس و ايف للحظات طويلة يتأملان تساقط المطر من خلال الزجاج .
- حسنا , هيا بنا , أتريدين ؟ اقترح فجأة و هو يمد ذراعه نحوها . ترددت قليلا قبل أن تلمس ذراعه , و اعترتها رعشة و ارتبكت كثيرا . فرفعت نظرها نحوه , واكتشفت و قلبها يدق بسرعة ,بأنه يحدق بها , رائحة عطره , قوته الغريبة و نظرته الخارقة سحرتها و جعلتها تشعر بالدوار , فجأة وصع يديه على كتفيها و جذبها ببطء الى صدره . كادت تجن لشدة ذهولها و فتحت فمها لتعترض .
- لا ,لا تتكلمي . همس و هو يقرب شفتيه من شفتيها .
- لا.....لا يجب ....
- ايف.....
و انحنى نحوها في عناق طويل , و تمكنت قبلته من ازالة كل مخاوفها و شكوكها , كم من الوقت بقيت بين ذراعيه ؟ و كأنهما وحدهما في هذا العالم , لكن رنين الهاتف أعادها الى الواقع.
- دكتور كريغ , اتصال لك من دانتنغ , رجل اسمه بليك . قال له أحد الخدم .
- بليك؟ ماذا يريد هذا ؟ قال الطبيب بانزعاج و اتجه نحو الهاتف .
- الو , الدكتور كريغ , ماذا هناك , بليك ؟ نعم...الآنسة كارول معي ....
- كان من المستحيل الاتصال بك . قال بليك ...طلبت مني آنيا أن أخبرك بأن رجلا يعاني من ألام حادة في معدته ينتظر في المستشفى.
- حسنا , أخبرها بأننا سنصل على الفور . ما أن أقفل الخط حتى التفت نحو السلطان
- انه نداء طارئ ...
- كنت أتمنى أن نتناول الغداء معا ! و لكن لماذا لا تعودان للعشاء عندما تنتهيان ؟
- بكل سرور , ادوارد . ايف أين تركنا حقيبتي .
- أعتقد أنني رأيتها في غرفة زامينا . أجاب السلطان , واتجه الثلاثة نحو غرفة السلطانة , ودفع الباب بعد أن طرقه عدة مرات .
- يا عزيزتي ! هل أيقظتك ؟ اندريس سيذ........
و صرخ فجأة و أسرع إلى داخل الغرفة . كانت السلطانة ممدة على الأرض و شعرها الأسود منتشر حولها , فحملها زوجها ووضعها على السرير بينما أخرج اندريس سماعته و تحقق من ضربات قلبها .
- لا شيء خطير , ادوارد . طمأنه اندريس . ولكن من الأفضل نقلها إلى كوالا لو مبور حالا.
- ستكون طائرتي المروحية جاهزة بعد دقيقة واحدة . قال السلطان و هو يأمر خادمه بأن يسرع و يخبر الكابتن . أرجوك اندريس , رافقها , سأكون مطمئنا أكثر , فأنت طبيبها .
- حسنا ..أجابه اندريس و التفت نحو ايف .. هذه مفاتيح سيارتي ,أسرعي الى المستشفى و اهتمي بالمريض الذي هناك , بانتظار عودتي .
في حالات الطوارئ , كانت ايف معتادة على إطاعة الأوامر فحملت الحقيبة و اتجهت نحو السيارة دون أن تفكر بأنها لأول مرة تقود سيارة اوتوماتيك , لحسن الحظ كان المطر قد توقف قليلا و سمح لهم بنقل السلطانة إلى الطائرة المروحية . جلست ايف خلف مقود سيارة اندريس و ....بدأت تحاول تشغيل المحرك .
- يا الهي , كيف تعمل هذه السيارة ؟ يجب أن أصل الى المستشفى بسرعة .
- ايف!
تهيأ لها أنها سمعت صوتا يناديها ,وبنفس الوقت دار محرك السيارة .
- اندريس؟ ألم تذهب معهم في المروحية ؟ سألته ايف بدهشة .
- نحن لم نقلع بعد, كنت أريد أن أقول لك ....تردد قليلا و لأول مرة رأته مرتبكا و شعره مبللا من المطر و قميصه مفتوح على صدره , لم يسبق لها أن وجدته فاتنا لهذه الدرجة .
- نعم؟
- انتبهي جيدا على الطريق ...
- لا تقلق ...و ابتسمت له ...أعدك بأنني سأعيد لك سيارتك كما استلمتها . قالت وهي تنطلق , ورغم هدير المحرك سمعت اندريس يصرخ.
- لا تهمني السيارة , انتبهي على نفسك ايف .
عاد المطر يتساقط بغزارة , و أصبحت القيادة أكثر صعوبة , ولكن ايف ركزت كل اهتمامها على الطريق , و تمكنت من الوصول إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن .
- آنيا ! لقد وصلت . نادت ايف بأعلى صوتها , لكنها لم تسمع أي جواب , فدخلت فورا الى غرفة المرضى و هي تتساءل ماذا ستفعل إذا كان هذا المريض يعاني من التهاب في الزائدة , ستضطر عندئذ لاصطحابه الى المستشفى
تفاجأت كثيرا هندما رأت الغرفة غارقة في الظلام , يبدو أن العاصفة قطعت التيار الكهربائي , فضغطت على زر الكهرباء , فأضيء النور بشكل طبيعي , هذا أمر غريب ! آنيا لا تطفئ النور بهذا الوقت المبكر .
وجدت مريضها ممدا على أحد الأسرة و عيونه مغمضة دو نائما , على الأقل هو لا يتألم كثيرا ز
- مساء الخير , أنا الآنسة كارول , ما الذي يؤلمك ؟ رفع المريض حاجبيه و حدق بايف بنظرات مخيفة , , فحبست الفتاة صرختها , هذا الرجل لا يبدو مريضا . ما معنى كل هذا ؟ و اجتاحها خوف كبير عندما رأت ابتسامة الرجل الساخرة .
- آنيا! صرخت ايف بأعلى صوتها , ولكنه لم تسمع جوابا ,شيء غير طبيعي يحصل هنا , فهربت إلى المطبخ , لا أحد , لماذا آنيا ليست موجودة ؟ قد يكون أصابها مكروه !
تقطعت أنفاسها و ظلت بدون حراك للحظات , إنها وحدها في هذا المكان المعزول مع غريب مخيف , و اندريس لم يعد بعد !
فجأة سمعت خطوات جعلتها تنتفض , انه يبحث عنها , ماذا سيحل بها إذا وجدها , وأخذت ترتعش , يجب أن لا تستسلم للخوف و ان تواجه مهاجمها . عندما ظهر على العتبة أمامها , تنفست بعمق , البوموه! كيف لم تتعرف عليه ؟ لم يكن يضع قناعه و عقده , فتحدته بنظراتها للحظات طويلة .
- ماذا تفعل هنا ؟ سألته بصوت قوي .
لأنها كلمته أولا , فقد كل توازنه بسرعة , يبدو أنه كان جبانا و لن يحاول شيئا معها .
فجأة , ضحك ضحكة شيطانية , و سحب من جيبه سكينا لوح به تحت أنف الفتاة , ولكن لم تكن قروية ساذجة , فتابعت النظر إليه بتحد دون أن ترمش , فصرخ كالوحش الكاسر و قفز و هرب راكضا , فتبعته إلى الخارج و رأت خياله يبتعد....
هذا المشهد أصابها بتوتر شديد . فعادت إلى المطبخ , وسكبت لنفسها كوبا من الماء , وشيئا فشيئا , عادت دقات قلبها للانتظام فصعدت إلى غرفتها واغتسلت .
عندما عادت إلى الصالون شعرت بأن المكان أكثر فراغا , يا الهي كم تحتاج لاندريس ! فجأة تجمد الدم في عروقها , لمحت على أحد الأسرة لعبة من القماش صفراء , مغروزة بالدبابيس ,البوموه هو أيضا !لقد وقع حكما بالموت عليها , فأجهشت ايف بالبكاء , وأخذت ترتجف , لا, لا يجب أن تنهار , فجمعت كل شجاعته و رمت اللعبة على الأرض , وبنفس الوقت سمعت هدير سيارة بالخارج , فاختبأت و استعدت لمواجهة أي طارئ , بعد لحظات دخل اندريس ووجدها تقف خلف أحد الأسرة .
- ايف ! ماذا حصل؟
- أوه اندريس! هذا أنت !الحمد لله....
ضمها الطبيب بين ذراعيه كما يضم طفلا صغيرا .
- هيا ايف لا تخافي , أنا هنا الآن . و فجأة لمح اللعبة مرمية على الأرض .
- البوموه ! آه فهمت كل شيء .........قال غاضبا
- كم أنا سعيدة برؤيتك , اندريس
- هل تعرض لك ذلك ال.........
- دعنا منه الآن ....أنا متأكد أنه لن يزعجني بعد الآن.
نهاية الفصل الثالث


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:11 PM   #5

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الرابع
ظلا صامتين للحظات طويلة و هي تسند رأسها إلى كتفه , كم تمنت لو تطول هذه اللحظات ! و لكن هناك ليزا التي تحاول أن تنسى مع اندريس حبها الميؤس من بليك , وهناك اندريس أيضا من يحب ؟ مساعدته أم ألم ذكرى تلك الجرّّّّاحة اللامعة ؟
- كيف حال السلطانة؟ سألته فجأة
- إنها بخير, اطمئني فهم يجرون لها الفحوصات اللازمة..ثم جلس عاى الكنبة و مد رجليه أمامه
- فهمت أخيرا أنني أملك جوهرة في فريقي , للحقيقة كنت أشك بمقدرتك في البداية , كنت مخطئا , وأقدم لك الآن كل اعتذاري , فأنت ممرضة ماهرة , وفتاة شجاعة.
- أشعر بالجوع.........
- أنا أيضا , ولكن أين آنيا ؟
- يبدو أنها هربت عندما اكتشفت أن المريض هو البوموه نفسه.
- لا بأس , سأعد العشاء بنفسي ...قال اندريس بمرح.
ضحكت ايف , ولم تتخيل كيف سيكون منظر الطبيب في المطبخ , وتبعته إلى المطبخ تساعده .
- مايكل ذلك الشاب ...أهو مهم بالنسبة لك ؟ سألها فجأة .
انتفضت ايف , إذا هو سمعها و هي تتحدث على الهاتف , و ها هو الآن يطلب تفسيرا
- مايكل ؟ و كيف تعرف بوجوده , لابد أنك سمعتني أكلمه ..أجابته بارتباك .
فنظر إليها طويلا , ولاحظت القلق في عيونه . يجب أن تتصرف .
- أنا....جئت إلى ماليزيا .....لأتزوجه.
ساد صمت طويل , وتابع اندريس تقطيع الخضار , إن عدم مبالاته تجرحها , ولكن هذا أمر طبيعي ...فهو مغرم بليزا ! فحاولت أن تغير الموضوع .
- يبدو أنك طاه ماهر .
- يسرني أنك اعترفت بأن لي فائدة في هذه المستشفى . قال ممازحا .
- اعذرني , لم أكن أفكر بخلق متاعب لك.
- انسي كل هذا , وتذوقي هذه السلطة .
- أوه .إنها لذيذة حقا.
- عندما يكون لدينا وقت , سأعلمك إعداد بعض أنواع السلطات الشهية , هذا إذا لم يكن صديقك مايكل لم يعلمك من قبل .
رغبت ايف فجأة بأن تصرخ و تقول له إنها لا تحب مايكل , ولكن لا...الأفضل أن تسكت , وأن تحافظ على مسافة بينها و بين اندريس
- أنت لم تجيبي ؟ يبدو أنك لا ترغبين بالكلام مع غريب عن مايكل هذا .
تناولا العشاء بصمت , ثم قرر اندريس الكلام أخيرا.
- يبدو أن بليك معجب بك ايف , فرغم المطر الشديد , جاء ليسأل إذا كنت تحتاجين شيئا.
- حقا؟
- احذري منه , فهو ليس أهلا للثقة .
- أنت لست عادلا , بليك شاب خدوم , ويمكن الاعتماد عليه .
- أنا لا انوي أن أوطد علاقتي معه..أجابها و نظر طويلا في عيونها . ارتبكت ايف تحت نظراته العميقة و كلامه العدائي , فنهضت لترفع المائدة , لماذا يدق قلبها بهذه السرعة ؟ لم تكن تشك بأن اندريس يكره غريمه لهذه الدرجة , وبنفس الوقت هو يحب ليزا كثيرا , و تأخرت في المطبخ قصدا , وعندما عادت كان اندريس يجلس على الكنبة و كأنه ينتظرها .
- تعالي و اجلسي قليلا ايف . وملأ لها كأسها
- لا شكرا , لا أريد . وجلست على الكنبة المواجهة له .
- كان نهارك شاقا . القليل من هذا الشراب سيشعرك بالتحسن .
قبلت ايف الكأس و عادت لمكانها .
- ايف , سأصعد إلى غرفتي , و لكن قبلا , أريد أ ن أقول لك....بدون شك , أنا كنت فظا معك في البداية . ولكن نشاطك........
- أنا أقوم بواجبي , ليس أكثر .
- بلى , كما و أنك كنت رائعة اليوم , أي شخص مكانك كان لينهار .
هذا الإطراء الصادق جعلها تشعر بالراحة ,أيدرك أية مشاعر تتخبط بداخلها ؟ أربكتها هذه الفكرة , فنهضت ووقفت أمام النافذة لماذا لا يتركها بسلام ؟ ألا يفهم أنها بحاجة للوحدة لتستعيد توازنها ؟
- ايف انظري إلي.
انتفضت ايف و دق قلبها , والتفتت نحوه و فاجأتها نظراته الساحرة التي تخترقها .
- اقتربي ايف . و مد يده نحوها . رغبت ايف بالهرب فجأة , لكنها تقدمت نحوه , وما أن اقتربت منه حتى ضمها بهدوء و كأنها أغلى شيء في الوجود . و داعبت أصابعه شعرها , و كتفيها بينما أسند خده على خدها , فتمنت أن تذوب فيه و تنسى كل شيء بين ذراعيه القويتين! لكن هناك ليزا! وخافت أن ترى في عيونه نفس اللامبالاة للتي قرأتها في عيون مايكل عندما وصلت إلى كوالا لومبور ...
- دعني , أرجوك ........توسلت إليه بصوت مرتجف . فنظر إليها بعمق ثم ابتعد عنها , كانت أنفاسه متسارعة , ولاحظت ايف الخيبة في صوته عندما قال ..اعذريني...ماذا يحاول ؟ أيشعر بحاجة لامرأة بقربه كي ينسى معها حبه الأول ؟
- خذي اشربي كأسك . قال لها بسخرية آلمت قلبها . فحملت كأسها و نظرت إليه طويلا . كيف يجرؤ على اتهامها بالوفاء لمايكل ؟ أهو وفي مع ليزا ؟ شعرت بالإهانة و لم يعد بإمكانها التحمل أكثر , فوضعت الكأس من يدها و ركضت إلى غرفتها و أقسمت أن تطرد اندريس كريغ من أفكارها .
في اليوم التالي , كان المطر قد توقف و ظهرت أشعة الشمس بين الغيوم الرمادية , يبدو أن النهار سيكون جيدا , فانيا عادت و جاء عامل لإصلاح خط الهاتف . لكن اندريس نزل متأخرا من غرفته , و كانت الفتاة لا تعرف كيف ستواجهه بعد مشهد الأمس .
بعد تناول الفطور , كشفت ايف على المرضى كعادتها كل يوم , وسجلت الملاحظات في الملف الخاص , و كان اندريس قد ذهب إلى القرية و لم يعد إلا في المساء. كانت ايف تنتظره على الشرفة , و تتساءل كيف ستتناول الطعام معه على نفس الطاولة , ولكن يجب عليها أن تعتاد على ذلك طالما أنهما سيبقيان معا حتى عودة ليزا . و عندما وصل , قررت أن تصعد لتنام بدون عشاء , لكنه اقترب منها بهدوء وقال .
- ايف . أيمكنك التصرف وحدك ليوم أو يومين ؟
- نعم .
- يجب أن أمر على مستوصفات المنطقة , وسأستغل الفرصة لأسجل ملاحظاتي حول مختلف حالات فقر الدم في كيانونغ.
- تبدو هذه فكرة ممتازة ..و شعرت بالراحة لأنه لم يلمح إلى تلك اللحظات الحميمة التي جمعتهما معا بالأمس .
- ماذا تشبه كيانونغ؟
- إنها بلدة كبيرة يرأسها إقطاعيون , وحالة الزارعين فيها أكثر بؤسا من هنا .
واتخذ الحديث جانبا لم تكن ايف تجرؤ على تخيله , وها هما يثرثران حول مواضيع عامة تخص الحياة في ماليزيا . صعدت إلى غرفتها لتنام بعد أن حيت اندريس تحية المساء بشكل أخوي , أخوي! هذه الكلمة الصحيحة التي تحدد علاقتهما . قد يكون أخيرا فهم رغبة الفتاة بالمحافظة على علاقة متحفظة معه .
خلعت ثوبها الذي طالما أنّبها انريس على ارتدائه , الآن , يبدو و كأنه لم يعد يلاحظه , وجلست على السرير للحظات و نظراتها تائهة في الفراغ , و عادت من أحلامها على وقع خطواته في الممر . فعادت صورة شفاهه وهي تقترب من شفاهها إلى ذاكرتها , وأحست بارتعاشه و هي تتذكر دفء ذراعيه ...تعالي... و كأنها سمعت همس هذه الكلمة تأتي من خلف الباب و ظلت تردد في ذهنها و هي تقاوم رغبة قوية و حاجة لرؤيته. فنهضت كالمسحورة و اتجهت نحو الممر , انه ينتظرها هي متأكدة من ذلك , ولكن للأسف لم يكن هناك أحد , فالطبيب دخل غرفته , يالها من حمقاء ! ماذا تخيلت ؟ هذا سخيف ! فدخلت غرفتها و أغلقت الباب بعنف تردد في الصمت و استلقت على سريرها غاضبة من نفسها أكثر من غضبها من أندريس. فجأة سمعت طرقات على بابها , فدق قلبها بسرعة .
- من ؟
فتح الباب و ظهر اندريس و كان قد خلع قميصه و لايزال يرتدي بنطلونه .
- ماذا هنالك ؟ اعتقدت أنني سمعت ضجة ..سألها بقلق .
- لا....لا شيء .أجابته متلعثمة ..أؤكد لك , بإمكانك أن تعود بدون........و قطعت كلامها و لاحظت فجأة أن أزرار قميص نومها مفتوحة على صدرها .
- تصبحين على خير . قال بسرعة و ظهر عليه الارتباك , واختفى قبل أن تتمكن من الإجابة .
على الأقل هذا أفضل! ماذا كانت تأمل ؟ لا شيء ممكن بينهما , فأحست بالوحدة و تقلبت في سريرها طويلا .
في اليوم التالي , بدا لها هذا المشهد و كأنه من محل بعيد , ونسته تقريبا و هي تكشف على المرضى . و عندما انتهت , كان الطبيب قد بدل ملابسه و اقترب منها وهو يحمل حقيبة يده .
- أنا ذاهب , ايف أتحتاجين لشيء من البلدة ؟
- لا شكرا , لدي كل ما أحتاج إليه , وأعرف أيضا أرقام الهاتف حيث يمكنني الاتصال بك عند الحاجة.
- عظيم . اذا سمعت صدفة صفيرا في الغابة , اتصلي بي على الفور ..همس بإذنها عن قرب ...سأتصل بك في المساء لأطمئن عليك.
انتهى الفصل الرابع


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:11 PM   #6

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الخامس
ثم اتجه نحو سيارته بخطوات سريعة بينما ظلت ايف تنظر إليه و كأنه سيغيب مدة طويلة .
وقطع عليها أحلامها وصول ثلاثة مرضى آخرين , عالجت اثنان منهم و كانت دهشتها كبيرة عندما لاحظت فتاة ترتدي ثوبها , نعم , ناه ثوبها الذي كان موجودا في الحقيبة التي سرقت من سيارتها .
- ثوبك جميل يا آنسة ! قالت للفتاة و هي تحاول المحافظة على هدوئها .
- أليس كذلك ؟ سألتها الفتاة سعيدة بهذا الإطراء ..لقد اشتريته هذا الصباح من العجوز هاريا في القرية .
- هذا الصباح ؟
- نعم , وهي لا تزال تعرض بضائعها في الساحة .
قررت ايف أن تستوضح الموقف , فنزلت على الفور إلى القرية و قصدت ساحة السوق حيث يعرض القرويون بضائعهم و منتجاتهم , و كانت هاريا تبسط بضائعها على شرشف على الأرض مع ما تبقى من ملابس ايف. ظلت ايف واقفة للحظات أمامها لا تدري ماذا تفعل .
- هذه الملابس لي , هاريا .
ظهر على الفور أثر المفاجأة و الخوف على وحه البائعة .
- لاتقلقي ,أنا لم آت لأخذها , أريد فقط استعادة زي التمريض خاصتي , وأريد أن أعرف من أين حصلت أنت عليها .
أدركت ايف أن السيدة لا تنوي أبدا الاعتراف بالحقيقة فكتمت غيظها و حملت زيها الأبيض و عادت إلى المستشفى , وطلبت من نيا أن تغسله و تكويه جيدا .
و في هذا المساء تناولت ايف العشاء وحدها , لماذا لا تفرح لغيابه ؟ على الأقل يمكنها التصرف مع هؤلاء المرضى وحدها على مزاجها . و في اليوم التالي , ساعدتها زينة في معاينة المرضى و الاهتمام بهم , ولم يحصل أي حادث يفسد نهارها , وفي صباح اليوم الذي يجب أن يعود فيه اندريس , ارتدت ايف زي التمريض الذي غسلته و كوته انيا و أحست بأنها عادت ممرضة حقبقية , وبعد أن قامت بجولة على مرضى المستشفى , استقبلت مرضى آخرين كالعادة , وفجأة و بينما تشرب قهوتها على الشرفة , لمحت قامة رجل يقترب من المستشفى , اندريس ؟ لا لأن اندرس ذهب بسيارته . فجحظت عيونها و هي تتبين ملامح الرجل , انه يذكرها بأحد ........
- مايكل!؟ أوه لا .تمتمت بدهشة عندما تعرفت عليه أخيرا .
- صباح الخير ايف . هيا لا تنظري إلي هكذا . هل انا مخطئ لأنني لا أتحمل فكرة البقاء دون أن أراك يوما آخر .
- أنا لم أطلب منك المجيء أبدا . قالت له بجفاف
- ألن تدعيني للجلوس يا عزيزتي بعد هذا السفر الطويل ؟
- لا تقل لي بأنك جئت من كوالا لو مبور سيرا على الأقدام . قالت له بسخرية .
- لا , لا لقد تركت سيارتي في محطة قريبة كي يهتمون بغسيلها .
- حسنا اجلس أتريد قهوة ؟
- بكل سرور , أنت تعلمين ايف....كم كنت غبيا عندما تركتك ترحلين .
- هذا شأنك . أما أنا فلست نادمة على الهرب منك , نحن لسنا سوى غريبين , الآن
- و هل نسيت اللحظات السعيدة التي عشناها معا ؟ بعد غيابك . أدركت أنني لن أعيش مثل هذه اللحظات الرائعة مع امرأة أخرى .
- أنا واثقة أنك التقيت بالكثيرات حتى توصلت إلى هذه النتيجة .
- لا تكوني قاسية , ايف لقد ارتكبت الكثير من الأخطاء و أنا نادم من كل قلبي .قال و هو يمسك ذراعها .
- دعني .أمرته بحدة .
- ليس قبل أن تعديني على الأقل بأن أراك من وقت لآخر , عديني بذلك و سأذهب على الفور .......مع أنني أموت من الجوع .
مايكل لا يزال كما هو , يعرف يمزج الجد باللهو و المزاح , في بداية علاقتهما كانت هذه الميزة تعجبها فيه , لكنها باتت تزعجها اليوم , فأمرت آنيا بوضع صحنا إضافيا على المائدة , وقدمت له زجاجة عصير . وما أن جلست قبالته حتى لمحت امرأة تسند إليها امرأة أخرى تجر ساقيها جرا , فأسرعت هي و زينة و أدخلتا المريضة إلى غرفة الكشف ريثما يعود الطبيب كريغ , وعادت إلى الصالون حيث كان مايكل لا يزال ينتظرها .
- أترغبين أن أفحصها ؟ مما تشكو برأيك ؟
- يبدو أنها تعاني من القرحة أو من المرارة .
قطب مايكل جبينه و سألها باحتقار ..أين تجرون الفحوصات المخبرية في هذه المستشفى؟
ابتسمت ايف , فمايكل يتصرف تماما كما كانت تتصرف فور وصولها .
- أنا لا أمزح , هذه المرأة بحاجة لتحليل دم فوري .
- أعلم ..أجابته بهدوء ..إذا كان هذا ضروريا فنحن سنرسلها إلى مستشفى جاهم , القاعدة الأولى في دانتنغ هي الانتظار , هذه التحاليل مكلفة جدا و ليست ضرورية دائما .
لاحظت على الفور أنها كانت تتكلم كاندريس تماما , من كان يظن أنها ستدافع يوما عن وسائله في المعالجة ؟
- برافو ايف! ارتفع فجأة خلفهما صوت اندريس كريغ ..ألاحظ بسرور أنك حفظت دروسي جيدا .
كان اندريس واقفا أمام الباب ينظر إليها برضى , إلا أن ابتسامته تبددت على الفور عندما رأى مايكل , فعاد إلى طبيعته الباردة المتعالية و حدق يهما على التوالي .
- صباح الخير اندريس....اسمح لي أن أقدم لك مايكل غرانت و انه طبيب مستشار في مستشفى هارلي في كوالا لومبور
تقدم اندريس و مد يده نحوه بجفاف ..تشرفت بمعرفتك , سمعت من آنيا أن هناك مريض جديد
- هذا صحيح , إنها امرأة تعاني من آلام في بطنها , اعتقدت أنه من الأفضل أن تكشف عليها بنفسك . اتجه اندريس إلى غرفة الكشف و طرح بعض الأسئلة على المريضة و هو يفحصها .
- أتشربين حليب الجاموس ؟
- نعم ...أجابت المريضة .
- اطمئني , ليس الأمر خطيرا , ستبقين هنا لمدة يومين و سأهتم شخصيا بك ..ثم أمر لها بالأدوية و تركها مع زينة و عاد هو وايف إلى الصالون .
- ما رأيك ؟ سألته ايف بفضول .
- إما أن تكون مصابة بالتهاب في المرارة , وإما أن يكون ألمها بسبب حليب الجاموس الغني بالدسم....
- أليس من الأفضل أن نجري لها تحليلا يؤكد لك على الفور السبب آلامها ؟ سأله مايكل
- التحاليل مكلفة جدا , وأنا سأتمكن في الغد بعد مراقبتها من الوصول إلى نفي النتيجة .
- بالمناسبة , لقد أدخلنا طفلين مريضين أيضا ..قالت ايف .
- سأراهما لاحقا , إلا إذا كنت تفضلين أن أكشف عليهما فورا .
- لا هذا ليس طارئا . بدون شك أنت متعب وبحاجة للراحة بعد هذه الرحلة الطويلة .
- نعم ...... و نظر إليها بحدة ...أنا متعب , ويجب أن أسجل ملاحظاتي قبل أن أعهد بها إليك , حسنا إلى اللقاء دكتور غرانت . أنا آسف لأنني أزعجتكما .واتجه نحو الباب .
ارتعشت ايف , من الواضح أنه يعنيها بكلامه , ولكن من الأفضل أن لا تدافع عن نفسها الآن .
- الان يا عزيزتي , ايف فهمت لماذا تصرين على قطع علاقتنا ..قال لها مايكل معاتبا .
أحست ايف بأن قلبها سيتوقف , الغبي! لماذا لم ينتظر حتى يغادر اندريس الغرفة ؟ لأن د. كريغ عندما سمعه التفت فجأة .
- أنت لم تكلميني عن فسخ علاقتكما , ايف ..سألها د. كريغ بدهشة و هو عاقد الجبين .
- لم أكن أعلم أن هذا يهمك ..أجابته ايف بغضب
_أن أكتشف خطيبي يضم فتاة أخرى بين ذراعيه , بماذا يعنيك هذا ؟ أنا جئت إلى هنا لأمارس مهنة التمريض , وليس كي أبسط حياتي الخاصة أمام عيون الجميع
تزاحمت الكلمات على شفتيها بينما تلألأت الدموع في عيونها , هذا أصعب من أن تتحمله ! وكانت على وشك الانهيار , فخرجت مسرعة و صعدت إلى غرفتها , و أجهشت بالبكاء المرير. و عندما هدأت قليلا ,لاحظت أصواتا في الخارج , و رغم آلامها أطرقت السمع جيدا , ولكنها من موقعها لا تستطيع تميز أي شيء فمسحت دموعها ووقفت أمام النافذة .
- سأوصلك بسيارتي حتى الكاراج.اقترح عليه اندريس .
- لا ,لا ضرورة لذلك , لا أريد إزعاجك ...أجابه مايكل بجفاف و اتجه نحو السلم , ولكن ما أن ابتعد بضعة خطوات حتى تردد قليلا و التفت نحو اندريس .
- أنت رجل محظوظ , دكتور كريغ لا تخسرها , وانتبه جيدا عليها ..ثم تابع طريقه دون أن ينتظر رد اندريس.
عادت ايف إلى السرير و دست رأسها بالوسادة , لقد استطاع مايكل أن يهز توازنها , لن تجرؤ أبدا بعد الآن على تحمل نظرات اندريس , ولا نظرات ليزا بعد عودتها....
فجأة سمعت طرقات على باب غرفتها , و دخل اندريس على الفور .
- أنا لم أسمح لك بالدخول ..قالت له بحدة و هي تمسح دموعها .
- اعذريني ...قال بلطف لامس قلبها ...كنت أريد الاعتذار فقط بسبب تدخلي , ولكن صديقك أرهقني بملاحظاته حول التحاليل المخبرية .
ها قد عاد من جديد !فكرت ايف بمرارة , اندريس لا يفكر سوى بالدفاع عن نظرياته , هذه الفكرة طمأنتها و جرحتها بنفس الوقت
- هذا ليس مهما , من الآن و صاعدا سنهتم فقط بالأمور الخاصة بمهنتنا
انتهى الفصل الخامس


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:12 PM   #7

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس
لم يضف اندريس شيئا و لكنه أبعد خصلات شعر جبين الفتاة و تأملها قليلا ثم خرج و فعادت ايف إلى السرير , و نامت قليلا و رأت احلما مزعجة , فجأة بدا لها أنها تسمع صوتا يناديها , إنها زينة , لابد أن هناك حالة طارئة . فنزلت بسرعة , ووجدت زينة تنتظرها مع امرأة تحمل طفلة صغيرة على ذراعيها .
- آنسة ايف إنها قريبتي .شرحت لها زينة و هي شبه منهارة ...انظري إلى عيونها كأنها فقدت البصر!
- يا الهي ! هاتها ..قالت ايف و أحست بألم في قلبها , ثم جلست و حملت الفتاة على ركبتيها , كانت جميلة جدا و خفيفة الوزن و تبلغ السنتين فقط من عمرها .
- دعيني أفحصها . قال فجأة اندريس الذي وصل لتوه,فناولته الطفلة , و تلامست أيديهم فأحست ايف كأنها لامست تيارا كهربائيا جعلها تنتفض.
- كم عمرها ؟ سأل اندريس الوالدة .
- سنتان ونصف .
- تبدو لي هزيلة جدا . هل تتغذى عادة ؟ أتأكل اللحم و البيض؟
- أوه لا! أجابته زينة ..فوالدها نباتيان .
- ما رأيك ايف ؟ سألها الطبيب .
- أعتقد أنه نقص في الفيتامين أ .
- هذا صحيح ....قال اندريس مبتسما ...زينة أسرعي بإحضاره من الخزانة , لعلنا نستطيع إنقاذ هذه الفتاة الرائعة .
أسرعت زينة إلى خزانة الصيدلية , لكنها عادت فارغة اليدين .
- لا يوجد منه لدينا . قالت بيأس .
- ماذا ؟ قال اندريس غاضبا .
- أوه يا الهي ! صرخت ايف . إنها غلطتي , فأنا متأكدة أن ليزا طلبت كمية منه , ولكن عندما أحضر بليك الطلبية , لم أتحقق منها.
- لست الملامة ! المسؤول هو بليك اللعين . قال اندريس بحدة ..بسببه أنا مضطر لنقل هذه الفتاة إلى جاهم قبل أن يشتد مرضها .
- لماذا لا نتصل ببليك و نطلب منه أن يصلح نسيانه؟ اقترحت ايف .
- نسيانه ؟ تولي خطأه المهني ! أنا ألاحظ أنك متسامحة جدا معه . لامها و هو ينظر إليها بحدة ارتعشت ايف و أربكتها نظراته الغاضبة , أيعتقدها أيضا مغرمة ببليك ؟
- للحقيقة , أنا أشعر بأنني مسؤولة أيضا . أخفضت نظرها . يبدو أن جوابها أرضى اندريس .
- في هذه الحالة , اتصلي به بنفسك , وتذكري , أريد الدواء بأسرع وقت ممكن .
أسرعت ايف إلى خزانة الصيدلية لتتحقق إذا كان ينقص شيئا آخر , قبل أن تتصل ببليك .
- أوه , أنا آسف حقا . اعتذر الصيدلي عندما علم بالأمر ..أتمنى أن لايصب د.كريغ جام غضبه عليك بسببي.
- لا . أظن ..أجابته ايف مبتسمة ..المهم أن يصل الدواء بأسرع وقت ممكن .
- حسنا سأنطلق على الفور , سأكون عندكم ساعة العشاء .
- أتعني أنك ستشاركنا الطعام ؟ سألته ممازحة .
- أنا معجب دائما بطعام آنيا .
ضحكت ايف ...يا له من شاب ظريف! ثم انضمت إلى اندريس على الشرفة .
- ماذا فعلت ؟ سألها اندريس بكل هدوء .
- سيحضر بليك الأدوية هذا المساء .
- هذا المساء ؟ قد لا نكون هنا . فالسلطان ينتظرنا في القصر , اعذريني , كان يجب أن أخبرك قبل الآن , ولكن مايكل هذا وتر أعصابي .
لم تعلق ايف لأن فكرها بدأ يدور حول هذه الدعوة الغير منتظرة و لكنها كيف ستذهب بهذه الملابس ؟
- هذا ليس عدلا , اندريس كان يجب أن تخبرني كي أشتري ثوبا جديدا .
- هيا ايف! أنت رائعة مهما كانت ملابسك . أجابها بصوت دافئ وتجنب النظر في عيونها .
- حتى بدون زيي هذا؟ سألته بمكر .
- حتى بدونه , مع أنه جميل جدا على جسدك . و ابتسم لها بلطف ..لكنني هذا المساء أفضلك بالسارونغ الأزرق , فيع تبدين رائعة جدا .
فأخفضت نظرها و شعرت بالخجل .
- أترغبين الان بالقهوة أم بعد أن تبدلي ملابسك ؟ أضاف و كأنه لم يلاحظ ارتباكها .
- أفضل أول أن تكشف على المريضين الذين استقبلتهما في غيابك .
- حسنا ,مما يشكوان ؟
- الأول من جرح ليس خطيرا , ولكن الثاني يقلقني أكثر أعتقد أنه مصاب بحرارة الكيو المنتشرة في ماليزيا , أتساءل إذا كان لأنه يرعى الجواميس ......
ضحك الطبيب ..أيتها الصغيرة . أنت حقا فريدة من نوعك , كيف علمت بوجود حرارة الكيو هذه؟
- أحد أصدقائي كلمني عنها ذات مرة في انكلترا , ففكرت بها على الفور عندما لاحظت اضطراب دقات القلب , كما و أن مهنته أوحت لي....
- نعم , هذا شائع عند من يعملون مع الحيوانات , حسنا هيا بنا لنتأكد.
تبعته ايف و هي ككل مرة تكتشف أصل الألم , تحس بانقباض في قلبها , فحص الطبيب قلب الشاب طويلا , ثم عندما رفع رأسه , أخذ ايف جانبا و همس بإذنها
- هل يوجد لدينا اللاتكومسين؟
شعرت ايف بالراحة , إذا تشخيصها كان صحيحا .
- سأحضره على الفور ز وأسرعت إلى خزانة الأدوية .
في الساعة السابعة , كان اندريس ينتظرها في الأسفل و هو بغاية الأناقة , فنزلت ايف و هي ترتدي السارونغ الأزرق . ما أن رآها حتى ابتسم ابتسامته الساحرة و قدم لها ذراعه .
- أخبرتني ليزا أنك أحدثت تغيرات في تنظيم العمل في المستشفى ..انتفضت ايف و استعدت للوم و التوبيخ .
- أحسنت ايف ..أضاف اندريس ..لايمكنني أن أقر بفاعليتك هنا , بدونك كانت الطفلة قريبة زينة مثلا , ترسل إلى منزلها مع حبتين من الأسبرين فقط.
- شكرا اندريس , إطراءاتك تسعدني , فأنت رجل ليس من السهل إرضائه .
-وأنت , أنت بالتأكيد المرأة التي تعجبني أكثر من كل نساء العالم .
سكتت ايف , وخطرت ببالها صورة الجراحة اللامعة البريطانية , ثم حل مكانها على الفور صورة ليزا الجميلة الأنيقة , اندريس كان يحبهما كل واحدة بطريقته الخاصة , وهي تعجبه , أيجب أن تسر بهذا الاطراء ؟
فجأة سمعا هديرا أقلق سكون المساء , فعرفت ايف على الفور سيارة بليك , فركضت لملاقاته و نسيت كل أناقتها و تسريحة شعرها ورائحة عطرها الفرنسي الذي طاف في حولها .
- ايف . أنت تشبهين الأميرات . قال بليك بإعجاب وهو يسرع نحوها ...اسمحي لي أن أقبل أميرة بهذه الروعة ...ضحكت ايف و ناولته خدها .
- لمرة واحدة ,سأسمح لك .
قبلها بليك بمرحه المعتاد ثم فتح صندوق سيارته و أخرج منه صندوق الأدوية و دخل إلى المستشفى برفقته , فجأة لمحت على الشرفة اندريس الذي يحدق بهما ..يا الهي !ماذا تهيأ له ؟ فكرت ايف بارتباك مع أنه لم يقل لها شيئا .
- مساء الخير دكتور كريغ . حياه بليك بأدب ..اعذر خطأي .
- المهم أنك جئت ..أجابه اندريس بجفاف ..أتمنى فقط أن لا يتكرر هذا مرة أخرى .
ثم أشار بيده نحو كأسين كان قد وضعهما على الطاولة الصغيرة , وأضاف ببرودة تفضلا , سأحضر لنفسي كأسا آخر ..ثم تركهما وحدهما و دخل .
- أنا آسفة بليك أخشى أننا لن نستطيع البقاء معك للعشاء فنحن مدعوان للعشاء في القصر .
تناول بليك كأسه و لم يبدو عليه الضجر .
- في هذه الحالة , لن أتأخر , على كل الأحوال أنا أنتظر مكالمة من سنغافورة , ستتصل ليزا لتحدد ساعة وصولها كي أرافقها من المطار .
- بليك , أنت لطيف جدا .
- أعلم ذلك ..أجابها بمكر ..إذا سنلتقي بعد يوم أو يومين عندما اصطحب ليزا الساحرة .
شرب بليك كأسه جرعة واحدة و قفز الدرج بسرعة و بعد لحظات , كانت سيارته تبتعد بينما جلست ايف تشرب كأسها بهدوء .
- ألم تعترضك مشاكل مع قطاع الطرق أثناء غيابي ؟ سألها اندريس فجأة .
- أبدا الحمد لله , لكنني كنت أخشى ظهور البوموه بين لحظة و أخرى .
- هذا الرجل المريض بالغيرة ..قال بعصبية ..يجب أن أتدخل .
- أوه , لا تقلق , أنا أخاف فقط من تأثيره على القرويين .
- حسنا , هيا بنا ايف ..و اتجها نحو السيارة ثم سلكا طريق القصر . كان اندريس يقود سيارته و يبدو مشغول الفكر , ألا تزال الغيرة تعذبه ؟ يجب أن تعود ليزا كي تمحي عن جبينه ملامح الهم هذا .
- بعد يومين ستعود ليزا ..قالت له بهدوء .
- نعم , هذا صحيح ..أجابها بدون مبالاة . فتأملته بدهشة و فضول .
- لقد افتقدتها كثيرا , وأنت ؟ لكن الطبيب بدا و كأنه لم يسمعها .
- ألا تصدق ؟ أصرت ايف و قررت أن تجبره على الكلام ...حتى لو كلفها ذلك أن تسمعه يعترف بحبه لليزا .
- طالما أنك مصرة على معرفة رأيي بليزا , فاعلمي أنني أعتبرها صديقة مثالية .
- ولكنك.........
- لقد وصلنا ..قاطعها بجفاف و هو يوقف سيارته أمام مدخل القصر . ونظر إليها بحدة .
- كنت أعتقد أنك جئت إلى دانتنغ من أجل العمل , لا من أجل التدخل في حياة الآخرين .
ارتعشت ايف و كأنها تلقت صفعة قوية .
- اعذرني ....لم أكن لأقصد أن أكون فضولية .
أقفل النقاش باقتراب الخادم الذي هب لاستقبالهما .
- دكتور كريغ , السلطان ينتظرك في غرفة مكتبه أما أنت آنسة كارول فالسلطانة تنتظرك في جناحها برفقة السيدة دلاسنغام من هنا لو سمحت ...قال الخادم و هو ينحني أمامها . فتركت اندريس و تبعت الخادم,
- كم أنا سعيدة برؤيتك من جديد ..استقبلتها السلطانة و هي تمد يدها نحوها بحرارة ..أنا ممتنة لك لاهتمامك بتلك المسألة الطارئة ليتمكن اندريس من مرافقتي إلى كوالا لومبور .
- أنا لم أفعل سوى واجبي .
- أعتقد أنك تعرفين السيدة مينا دلاسنغام ؟
نهضت زوجة الجراح و قبلت ايف بحرارة ....كانت السلطانة لتوها تخبرني أنها مدينة لك .
- أوه لا تبالغان ..أجابتها ايف بإحراج .
- أنت متواضعة ايف ..تدخلت السلطانة مبتسمة ..دعيني أشكرك و أقدم لك هذه الهدية .
ورغم اعتراضات الفتاة , قدمت لها السلطانة ثوبا من الحرير الأزرق مطرز بخيوط ذهبية .
- لقد أسعدنا أنك ترتدين زينا الشرقي , ولهذا طلبت أن يعدوا لك هذا الثوب خصيصا , هيا جربيه , أنا بغاية الشوق لرؤيته على جسدك .
كيف تقاوم أكثر ؟ فهذا الثوب رائع حقا , فارتدته و كان بالفعل مناسبا لها .
- انه رائع !!صرخت ايف بحماس و هي تنظر إلى صورتها في المرآة .
- أنا سعيدة لأنه أعجبك , ايف .
و قادتها السلطانة إلى الصالون حيث السلطان و الطبيبان ينتظرانهم , ما أن دخلت ايف , حتى انهالت عليها الإطراءات .
- أنت رائعة ايف ..قال لها السلطان بإعجاب .
- انه هدية من زوجتك السلطانة ...أجابته ايف .
- أتمنى أن لا تنسي البنتوفل التقليدي ..تدخل اندريس ضاحكا .
- لا تقلق اندريس , إلا إذا تحول هذا السارون غالى لباس بال عندما تدق الساعة الثانية عشرة .
- اسمحي لي أن أهنئك بدوري...قال الطبيب دلاسنغام ...يبدو أن دانتنغ تناسبك.
- هذا صحيح , لقد تأقلمت مع عملي , لو لم يكن هناك وجود للبوموه , لكانت سعادتي كاملة .
- البوموه؟؟قال السلطان بدهشة ..ألا يزال يسبب مشاكل ؟ سأعرف كيف أمنعه عن ذلك.
انتهى الفصل السادس


Just Faith غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-06-16, 06:13 PM   #8

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ?ھہ » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السابع و الأخير
شكرته ايف , وانغمست معهم في نقاش ودود و بدا لها أنها تحلم , و كان العشاء لذيذا و لطيفا و الحديث مسلي , و كانت نظراتها دائما تقع على اندريس الذي ازداد سحرا بمرحه و خفته , الحمد لله أن ليزا ستعود , وإلا كم من الوقت ستصمد أكثر في إخفاء مشاعرها عنه؟ وبعد العشاء انتقلوا إلى الشرفة لشرب القهوة .
- أشعر بأن علاقتك باندريس تحسنت منذ المرة الأخيرة ...همست السلطانة بإذنها و هي تأخذها جانبا . احمر وجه الفتاة وأجابتها متلعثمة .
- نعم ....أعترف أنني كنت مخطئة بحقه.
- أنا متأكدة أنك تملكين تأثيرا قويا عليه , انه يتكلم عنك بحماس.
أحست الفتاة بالحزن , فهي وحدها تعلم أن هذا الحماس نابع عن مجرد الإعجاب لا أكثر .
- نعم , هذا صحيح , فنحن على علاقة جيدة ,لكن لا يمكنك أن تزعمي بأنه بحاجة لي فقلبه مشغول.
- هذا يدهشني , ايف نحن أقرب أصدقائه , ولم يكلمنا عن شيء كهذا .
- انه كتوم .
- هيا ايف أنا متأكدة أنه لايوجد شيء من هذا القبيل .
- لكن عندما يعمل المرء مع شخص لمدة سنوات عديدة تربطه به علاقة قوية جدا ..أخرجت هذه الكلمات من فمها رغما عنها .
- اعذريني , لا أريد إحراجك ..قالت السلطانة و هي تداعب خدها بلطف ...أتمنى أن تسامحيني .
- بالطبع ! أنت طيبة و لطيفة جدا , وأنا سعيدة جدا بهذه السهرة الرائعة برفقتك .
- أنا أيضا سعيدة يا عزيزتي , أتمنى أن تزوريني دائما .
- بالتأكيد ..أجابتها ايف مبتسمة .
- أعتقد أنه يجب أن نذهب ايف ..قال اندريس و هو ينضم اليهما .
- ماذا؟ بهذه السرعة ؟ سألته السلطانة ....يبدو أنك تهرب كي لا تخسر في لعبة البريدج أمامي .....
- أوه زامينا , أنت تعلمين أنني لست لاعبا ماهرا....
- هذا ما تزعمه , لكن يجب أن تعدني بأن تأتي يوما لأغلبك أمام ايف .
انحنى اندريس مبتسما و نظر بطرف عينه إلى ايف التي احمر وجهها من الخجل , أحست بأن السلطانة تحاول التقريب بينهما . ورغم دقات قلبها المتسارعة , قررت أن تبقى متحفظة معه , وتمنت أن لا يظن بأنها توسلت إلى السلطانة كي تقرب بينهما .
عادا إلى المستشفى بصمت ثقيل , وعندما توقف اندريس أمام مدخل المستشفى لم ينزل من سيارته . ماذا ينتظر ؟ تساءلت ايف بقلق ولم تجرؤ على النزول.
- اسبقيني , ايف سأصعد بعد قليل , لا أريد أن أفرض وجودي عليك أكثر .
ذهلت ايف بكلامه و قالت : هذا سخيف , اندريس ........أبدا أنا لم ....
- لا بالتأكيد ..قاطعها بصوت مرتجف ...انزلي بسرعة أرجوك.
نزلت ايف بعد تردد قصير , ماذا يخشى ؟ أيخاف أن تتعلق به أكثر ؟ وما أن دخلت وأشعلت النور حتى صرخت مرعوبة , انه هنا! عيونه الكبيرة و ابتسامته المرعبة ....البوموه! و صرخت من جديد و تراجعت ....فاصطدمت بالحائط.
- أوه لا , لا!
فجأة أحست بذراعين قويين يضمانها ...ايف! ماذا حصل لك؟ سألها اندريس بقلق ..لا تخافي أنا هنا معك .
رمت ايف نفسها على صدره و أجهشت بالبكاء , فداعب شعرها و هو يهمس بأذنها بكلمات عذبة إلى أن هدأت وتجرأت أخيرا على رفع نظرها , وكانت دهشتها كبيرة عندما وجدت أمامها جاكو العجوز , وليس البوموه الساحر .
- جاكو ! أهذا أنت ؟ اعذرني لأنني صرخت ...اعتقدت أنك البوموه ..قالت وهي تبتعد عن اندريس .
- لم أكن أريد إخافتك , جئت لأشكرك أنت و الطبيب لقد أنقذتما حياتي .
- أنا سعيدة بشفائك . جاكو و لكن الشكر يجب أن يكون لايف فقط , هل تناولت العشاء؟
- لقد قدمت لي آنيا الطعام . وعلمت منها أنكم بحاجة لعامل في الحديقة ...أنا .....إذا كنتم.....
- عد غدا جاكو . سنرتب لاحقا هذا الأمر . شكره العجوز و خرج فأقفل اندريس الباب وراءه .
- مرة أخرى .أنت كنت على حق , ايف .قال لها اندريس مبتسما .
- أنا شخصيا لم أكن أتخيل أن لديه أي أمل بالشفاء .
- وأنا أيضا , لكنني اعتقدت أنه يجب المحاولة على الأقل .
- تنقصني جرأتك ايف .قال و هو ينظر مباشرة إلى عيونها ..لقد تعلمت منك أشياء كثيرة بوقت قصير .
بجهد كبير, استطاعت الفتاة أن تبعد نظرها عنه , يجب أن تحافظ على مسافة بينهما حتى عودة ليزا
- تصبح على خير اندريس. قالت بهدوء , وصعدت إلى غرفتها .
في اليوم التالي , كان المطر غزيرا , ولم يأت أي مريض للمراجعة , حتى جاكو العجوز رغم حاجته للعمل لم يغامر بقطع هذه الطريق , وزينة لم تأت . اقترح اندريس عليها أن يستغلا الطقس السيئ و تساعده في بحثه , فقبلت ايف بحماس على أمل أن ينسيها العمل مشكلتها , وبالفعل مع مرور الدقائق , تخلصت ايف من ارتباكها و اضطرابها أمامه , وفجأة تمنت أن تطول هذه اللحظات الهادئة بينهما , و بعد الغداء كشفا على مريضيهما وعادا لمتابعة عملهما , وبعد ساعتين , وبدأت ايف تشعر بثقل في جفونها و لم تستطع منع نفسها من التثاؤب .
- تمددي قليلا على هذه الصوفا .اقترح اندريس عليها بصوت حنون دافئ.
- و لكن ما يزال أمامنا الكثير من.......
- سأهتم بذلك بنفسي ..قاطعها بلطف .....ارتاحي قليلا ...نهضت و جلست على الصوفا . وما هي إلا لحظات حتى نامت نوما عميقا , ولم تستيقظ إلا عندما أحست بيد تهز كتفها , انه اندريس .
- استيقظي , اشربي هذا الكوب من الشاي , سيعيد إليك وعيك ...لاحظت ايف أنه عاد لطبيعته البعيدة الحافة , فنظرت إليه جيدا , لماذا هذا التغير في موقفه ؟
- صديقك على الشرفة , انه لم يتردد في مواجهة المطر كي يأت لرؤيتك ..أضاف بجفاف .
- من؟ مايكل؟ سألته بدهشة .
- لا , ليس هو ...و لكن سأترككما معا , إذا احتجت لي فأنا في غرفتي .
- انتظر ! أنا لا أرغب ب..........
لكنه غادر الغرفة وتركها , فحملت كوب الشاي و خرجت إلى الشرفة .
- بليك! ما الذي جاء بك بمثل هذا الطقس الرديء ؟
- حسنا إنها ليزا ....فهي لم تتصل بي مساء أمس , وعندما اتصلت بها أخبرتني اختها أنها سافرت . ألديك فكرة متى ستصل؟
- لا, لم أكن أظن بأنها ستأتي قبل أن تتصل بك .
- هذا ما يقلقني , أخشى أنني نمت و لم أسمع رنين الهاتف , أتعتقدين أنها ستخاطر بالمجيء في هذا الطقس ؟
بنفس اللحظة رن جرس الهاتف , فأسرع بليك و ايف معا نحو الهاتف .
- آلو! قالت ايف وقلبها يدق بسرعة .
- ايف ؟ أنا ليزا . أتكلم من المطار .
- مطار سنغافورة ؟
- لا , هنا في كوالا لومبور , سأستقل سيارة أجرة , وسأصل في منتصف الليل , لا أريد أن ... . وانقطع الخط فجأة .
- ليزا ! أجيبي , ليزا ..رددت ايف وهي تهز السماعة ..يا الهي , انقطع الخط ..ثم نظرت الى بليك متسائلة .
- إنها في الطريق , ماذا يمكننا أن نفعل ؟
- لاشيء..أجابها بليك و هو يهز كتفيه بعجز ..أعتقد بأن السائق ما أن يلاحظ رداءة الطريق , سيترك ليزا في القرية , وستتصل هي بنا فنذهب لاصطحابها .
- أتمنى ذلك ..أجابته و هي ترمي نفسها على الكنبة .
- هيا , لاتقلقي ليزا ذكية و تعرف ماذا تفعل في الوقت المناسب .
- أنت على حق .
- كما و أن هذا يرضي الجميع , سأضطر فقط لقطع مسافة كيلو متر واحد حتى القرية , و ستكون هي سعيدة بإنهاء رحلتها مع الصيدلي الوحيد في المنطقة كلها .أضاف بابتسامة ماكرة ..هي ضعي لنا أغنية جميلة .
- ستكون سعيدة بالتأكيد ..و نهضت ووضعت كاسيت و أخفضت الصوت , ثم غرقت ايف في أفكارها رغم قلقها على ليزا , وتمنت أن لا يصيبها مكروه في هذه العاصفة ! و شردت مع كلمات الأغنية العاطفية الهادئة , و تأثرت كثيرا و كأن هذه الكلمات تعبر عن أعماق مشاعرها . انها مستعدة لكل شيء كي تهرب من دانتنغ كي لا تواجه نظرات اندريس الحادة اللامبالية .... وخاصة كي لا تكون موجودة أثناء لقائه بليزا .لأنها تغار من هذه السعادة التي ليست من حقها أحست باليأس القاتل , فأخفت وجهها بيديها كي توقف دموعها و فجأة أحست بيد تربت على كتفها .
- ما بك , ايف؟ سألها بليك بقلق.
- يبدو أن هذه الأغنية أثرت بي ..قالت و هي تمسح دموعها .
- هيا ايف , صحيح أني لست جديا , لكنني أفهم تماما عندما يكون أحد حزينا , قولي لي بماذا يمكنني أن أساعدك ؟ أترغبين بالكلام ؟
- لا.........
- أتعلمان أن خط الهاتف مقطوع ؟ رن فجأة خلفهما صوت حاد .
- يا الهي ! ليزا ! صرخت ايف و هي تنهض بسرعة ..كيف سيمكنها الاتصال بنا ؟
- لا بد أنها ستنتظر نهاية العاصفة . أجاب اندريس بجفاف , ثم عاد إلى غرفته بسرعة.
ازداد تساقط المطر و ازداد توتر ايف أمام مزاج اندريس السيئ . أعدت آنيا المائدة , فأسرع بليك وأخذ مكانه .
- يجب أن تنادي الطبيب , وإلا سيبقى بدون عشاء .
- نعم أنت محق . أجابته ايف مبتسمة .
يبدو أن موقف الطبيب جرح مشاعر بليك أيضا , عندما طرقت باب غرفته , كان قلبها يدق بسرعة .
- العشاء جاهز, هل أنت بخير ؟
- نعم , لا تقلقي من أجلي ..أجابها بصوت ضعيف , ولاحظت الفتاة اليأس في نظراته.
رغبت في أن تكلمه , لكن لم تتمكن أية كلمة من عبور شفتيها , وظلت واقفة مكانها .
- سآتي حالا, اذهبي أيتها الفتاة الصغيرة ..لكن ايف لم تتحرك .
- أحب أن أسمعك تناديني دائما بالفتاة الصغيرة.
نهض اندريس و اقترب منها و ضمها اليه برغبة قوية و التقت شفاههما في قبلة حارة . فجأة سمعا طرقا أعادهما الى الواقع , ايف كانت مشتعلة الوجه و تشعر بالخجل من استسلامها الغريب , فابتعدت عنه بسرعة .
- ما هذا ؟ سألته ايف بقلق دون أن تجرؤ على النظر اليه .
- دكتور ! دكتور ! عاد النداء من جديد .
- يا الهي . حالة طارئة .
بلحظة واحدة نسيا كل شيء و نزلا السلم بسرعة , وعلى الشرفة كان بليك و انيا يتكلمان مع قرويين مبللين بالماء و الوحول .
- تعالوا بسرعة ..قال أحدهما ..خرجت سيارة عن الطريق .
- أهناك جرحى ؟ سأل اندريس .
- لست أدري , السيارة سقطت في البحيرة , حاولنا الاتصال بكم لكن الخط مقطوع .
- ألدينا حبال متينة ؟ سأل اندريس دون أن يضيع مزيدا من الوقت .
- نعم . نعم ..أجابته آنيا و هي تسرع إلى المطبخ . عادت بعد دقيقة واحدة , فتناول اندريس لفة الحبال .
- هيا بنا . قال اندريس يأمر الرجال.
- انتظروا , سآتي معكم ..قال بليك ..لدي مصابيح قوية في سيارتي.
- و أنا أيضا سأرافقكم ..قالت ايف و هي تناول الطبيب حقيبة الطوارئ .
- لا ابقي هنا , واستعدي لاستقبال بعض و لكن لمن هي تلك السيارة ؟ سأل اندريس أحد القرويين .
- إنها سيارة تاكسي من كوالا لومبور .
كان وقع جوابه كالصاعقة . تاكسي ! قادم من العاصمة ! و لكن ...لم تتمكن ايف من نقل شكوكها لهم لأنهم كانوا قد أسرعوا لإنقاذ .....ليزا.
- يا الهي ! مستحيل ! ليزا لا! صرخت و رمت نفسها على الكرسي .
- هيا آنسة كارول , لا تفقدي الأمل ..واستها آنيا ..سأعد بعض الطعام , لابد أنهم سيكونون جائعين .
سذاجة آنيا زادت من توترها , يجب أن تتصرف , وتزاحمت الأفكار في رأس الفتاة. فجأة تجمد الدم في عروقها عندما سمعت طرقات على الباب , هم ؟ للأسف , هذا ليس سوى جاكو العجوز .
- سمعت أن هناك مصاعب , جئت للمساعدة .
- أوه جاكو! هذا لطف منك! صرخت ايف و قد تأثرت بحمية الرجل و شهامته ..لقد ذهب الجميع , أنت مبتل . آنيا ستقدم لك ملابس جافة و بعض الطعام , ابق معنا قد نحتاج إليك .
تبع جاكو آنيا و عاد بعد قليل و قد بدل ملابسه. جلس الجميع ينتظرون بقلق عودة الآخرين , كان جاكو أول من رأى أنوار المصابيح الكهربائية , فصرخ من الفرح و أسرع لملاقاتهم دون أن يهتم بالمطر , وكذلك فعلت آنيا وايف . تقدم اندريس يتبعه بليك يحمل امرأة ضعيفة بين ذراعيه
- ليزا؟ صرخت ايف بصوت مخنوق . وضع اندريس يديه على كتفها بلطف و ضمها إليه بحنان .
- إنها بخير . همس بإذنها . لشدة فرحها , قفزت ايف على عنقه , ولكن نداء الواجب جعلها تبتعد عنه بسرعة .
- ماذا يمكنني أن أفعل ؟
- ساعدينا على وضعها على سرير دافئ ..أجابها اندريس بمرح .
بعد أن نقلوا المصابة إلى سريرها بدلت ايف ملابسها و غطتها جيدا , ثم نظفت جرح جبينها و ذراعها بمساعدة اندريس , رغم فقدانها للوعي .
- ألم يكن هناك آخرون في السيارة ؟
- بلى السائق , انه بخير , وفضل البقاء القرية .
- وليزا؟
- ستستعيد وعيها بسرعة , وجروحها ليست خطيرة , اطمئني .
انضم إليهما بليك بهذه اللحظة , وكان العداء بين الرجلين قد اختفى , ودهشت ايف عندما رأت الطبيب يبتسم له بمحبة عندما رآه ينحني فوق ليزا و يتلمس وجهها بحنان .
- الحمد لله , ايف لقد وصلنا في الوقت المناسب ....بعد ساعة فقط كانت السيارة ستغرق في المياه . قال بليك و سالت الدموع على وجهه , لم يفكر بإخفائها , بل أمسك يد ليزا الشاحبة و أخذ يقبلها بحرارة . فنظرت إلى اندريس , فرأته يتأمل المشهد بانفعال ظاهر , فجأة امسك يد ليزا الأخرى و جس نبضها .
- إنها بخير , بليك يجب أن نتركها تنام .
- سأبقى بجانبها , إذا لم يكن لديك مانع ..قال بليك بإصرار .
- ولكن ألا يجب أن تأكل أو تشرب شيئا ؟ سألته ايف .
- لا , ليس قبل أن تفتح ليزا عينيها .
همت ايف بالإلحاح عندما أحست فجأة اندريس يضمها إليه و يخرجها من الغرفة
- الأفضل ألا تزعجيهما .همس بإذنها . بليك يعرف تماما ماذا يفعل , كما و أنني أريد أن أكلمك ايف .
تفاجأت ايف بردة فعله و لطفه و رقة نظراته , فتبعته إلى غرفة الجلوس , حيث كانت آنيا قد أعدت لهم القهوة .
- يا له من رجل , بليك هذا ..قال اندريس بهدوء ..ألا ترين ذلك ؟
- نعم انه طيب ..أجابته ابف وهي تنظر في عيونه كأنه كان يدفعها لقول شيء , أيريدها أن تعترف بحبها للصيدلي ؟ بالتأكيد لا , فقد اكتشفت أخيرا أنه يبادل ليزا نفس الحب الذي تكنه له .
- أتحبينه كثيرا؟ ألح اندريس.
- انه شاب لطيف , سبق أن قلت لك ذلك.
- لكنك رأيته مع ليزا.......
- نعم , وأنا سعيدة لأجلهما ........و قطعت كلامها فجأة و نظرت إليه بحدة ..دعني , ما هذه الأسئلة ؟ و اتجهت نحو الباب هربا من نظراته .
لكن اندريس أمسكها وأجبرها على النظر إليه .
- أريد أن أعرف الآن ماذا يمثل بالنسبة لك ..ألح اندريس مهددا .
-لاشيء . أؤكد لك ..اعترفت و انهمرت دموعها بسرعة .
- إذا ما معنى هذه التمثيليات التي تلعبينها معي ؟ لماذا تصرين على إبعادي عنك ؟ هل أثير اشمئزازك إلى هذا الحد ؟
- أوه لا , اندريس ! صرخت بيأس ..بل على العكس .
- حسنا , اشرحي لي .....لماذا هذه اللعبة الغبية ؟ إذا كنت تعتقدين أنني لم أفهم خطتك مع مايكل هذا ! كنت تريدين أن تبعديني عنك ,أليس كذلك ؟
- بشكل ما . أنا........
- تكلمي بصراحة! صرخ اندريس غاضبا .
أوشكت ايف على الانهيار , بعد هذا النهار الطويل و أحداثه المأساوية , لم تعد تملك الجرأة على الصمت أكثر.
- لم أكن أرغب بأن أعترف لك بأنني ........أحبك ..قالت له و هي تمسح دموعها .
- لماذا إذا هربت مني بهذه الظروف ؟ سألها بصوت هادئ دافئ .
- لأنني لم أكن أتحمل فكرة أن أجرح من جديد .
- تجرحين ؟ وكيف يمكن أن يحصل ذلك ؟ منذ أن أتيت إلى هنا , وأنا لا أفكر إلا بك , كم من مرة قاومت رغبة قوية في دفع باب غرفتك و التوسل إليك ؟ لكنك كنت تخلقين مسافة بيننا فلم أجرؤ , كنت أشعر بأن سببا غريبا يجبرك على تجنبي ما هو هذا السبب .
- لأنني كنت أعتقد أنك مغرم بليزا !
- أيتها الغبية ! وضمها إليه بقوة ..أنا منذ مدة أعلم أنها مغرمة ببليك , وكنت دائما أشك به و أعتبره يتلاعب بعواطفها , حتى هذا المساء . عندما اكتشفت أنه صادق بحبها و أنه قادر على إسعادها . اذا أيوجد سبب آخر لتهربي مني ؟
- لا , كل ما أرغب به أن أبقى بين ذراعيك .
فرفع وجهها نحوه و أجبرها على النظر إليه و قبل شفتيها مرة , مرتين عشر مرات ......
- غدا . سنصطحب الطفلة ميسرا إلى أهلها , وسنستغل الفرصة و نذهب إلى جاهم لنشتري خاتم الخطوبة لهذه اليد الجميلة ..أضاف و هو يقبل يدها.
- مسكينة ميسرا! أنا أكيدة أنها ستتساءل لماذا الطبيب و الممرضة سعيدان جدا .
ضحكت واندريس يقبلها قبلة مليئة بالوعود
النهاية


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 23-06-16, 08:56 PM   #9

ام ميس ومحمد

? العضوٌ?ھہ » 341857
?  التسِجيلٌ » Apr 2015
? مشَارَ?اتْي » 233
?  نُقآطِيْ » ام ميس ومحمد is on a distinguished road
افتراضي

الححممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممد لله

ام ميس ومحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-06-16, 10:28 PM   #10

كل سعادتي

? العضوٌ?ھہ » 354316
?  التسِجيلٌ » Oct 2015
? مشَارَ?اتْي » 160
?  نُقآطِيْ » كل سعادتي is on a distinguished road
افتراضي

شكرا على الرواية

كل سعادتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:22 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.