آخر 10 مشاركات
التقينـا فأشــرق الفـــؤاد (الكاتـب : سما صافية - )           »          ظلال الياسمين *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : ميس ناصر - )           »          عذراء فالينتي (135) للكاتبة:Maisey Yates(الجزء 3 سلسلة ورثة قبل العهود) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          اتفاقية دالاس (54) للكاتبة: أديسون فوكس .. *كاملة* (الكاتـب : deloo - )           »          :-! اقتباسـات من كتابـات الأعضـاء :-! (الكاتـب : أميرة الوفاء - )           »          الرجل النبيل - قلوب أحلام غربية(116)- للكاتبة::مروى شيحة *الفصل الأول* (الكاتـب : noor1984 - )           »          شرخٌ في الذاكره ! بقلم/صْرٍخِہَ’ إآلمُشِتآقہ ¸¸« (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          عروس المهراجا (163) للكاتبة: Lynne Graham *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          عروس الميلاد...(93) للكاتبة: ساندرا مارتون *كاملة* (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          أسيرتي في قفص من ذهب (2) * مميزة ومكتملة* .. سلسلة حكايات النشامى (الكاتـب : lolla sweety - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات عبير العام > روايات عبير المكتوبة

Like Tree25Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-12-07, 10:50 PM   #1

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
Post 1039 -من أعالي الجبال - جاين أولان ( كتابة / كاملة)**



من اعالي الجبال
جاين أولان

الملخص
فضلت سامنثا أن تكون في خانة الأعداء.
كانت سامنثا تحب شقيقها دافيد كثيراً ولا تريد أن يفسد أي أمر ، زواجه من ليندا .
ولهذا أجابت ، عندما سألها صديق أخيها المقرب ، دوغ ، بِمَ تنصح عازباً وقع حتى قمة رأسه في حب زوجة صديقه ، قائلة :" اذهب وابحث عن امرأة أخرى ، امرأة أخرى عزباء." وهكذا ، تورطت في خطوبة مؤقتة مع دوغ ...الرجل الذي كانت تمقته . قد يجد الآخرون الوضع مسلياً ، ولكن سامنثا كانت مصممة على أن لاتدع عدوها القديم يتفوق عليها ؟
************
انتزعت سامنثا يدها من قبضته
"مالذي تريده ؟ متى ادعيت اللطف ، فإنني أدرك أنك تطريني من أجل خدمة ما ." تقلصت شفتا دوغ سخرية ." دائماً ، ترتابين . يبدو أن مدى التغير الذي طرأ عليك ، كان هائلاً ، أليس كذلك ؟ لقد اضفت سنتان في أوروبا عليك بريقاً ما ، ولكنك ، ماتزالين ساما نفسها التي عرفتها."
"مالعيب في أن ساما القديمة ما زالت هي؟"
" كانت مؤذية وتتصرف كالأطفال."
فأجابت سامنثا :" أوه، ها نحن ثانية أمام نوع الاطراء الخاص بك ، والذي أعرفه تماماً."
طوق دوغ عنقها بيديه وعبث أحد ابهاميه بذقنها ." ماتزالين مزعجة، ولكن بطريقة مختلفة . كانت اهاناتك المعسولة ، يغريني دائماً بأن أغسل فمك بالصابون. ولكن فمك الآن يغريني بأن أقوم بعمل مختلف تماماً."

محتوى مخفي



التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 01-06-16 الساعة 05:36 PM
ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-12-07, 10:52 PM   #2

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

***الفصل الأول***
" لاأريد أن أوصل دوغ إلى المنزل."
" هيا، يا سامنثا ." وكانت نظرة دافيد آردن العاطفية يشوبها السخط ." إني أعرف أنك لاتستلطفين دوغ ..."
قالت سامنثا :" لنقل ذلك على الأقل."
نظر إليها شقيقها متأملاً." لا أستطيع أن أتصور مافعله دوغ لك حتى تكرهيه على هذا النحو ؟"
" إنني لاأكرهه . ولكني لاأشاطرك أنت ووالدتي ذلك الرأي الرفيع حوله . لماذا لا يمكن لوالدتي أن توصله ؟"
" تعرفين أن والدتي تُقِل والديّ ليندا.وسيعتبر السيد والسيدة هيلارد أنه شيء غريب إن هي تخلت عنهما لتقل دوغ."
" لابأس . وتستطيع ليندا أن تقود سيارتي."
" حسناً . أنا سآخذه . لايمكننا أن ندع العريس والعروس يعودان إلى البيت بعد عشاء الزفاف منفصلين."
لوت سامنثا فمها ." دع الأمر لدوغ إذن ، ليكون متطفلاً كعادته."
نظر إليها دافيد نظرة عتب ." أشك في أن دوغ يدعي الإصابة بداء الشقيقة."
" ماكنت لأضع هذا الأمر في طريقي." سامنثا لاتستطيع تذكر الوقت خلال اثنتي عشر سنة عندما لم يفسد ، على الأقل ، واحدة من خططها التي تضعها بعناية . ويبدو أن سنتين من الانفصال لم تجعلا المودة تنمو في قلبها تجاهه . وقد تجنبته خلال الثلاثة أسابيع التي كانت ، أثناءها في المنزل.
لقد زاد من تذمرها الوقوف مرتعشة خلف سيارة دوغ المقفلة بعد العشاء كان الليل صافياً. ولكن الجبال الشاهقة ، وأشجار الصنوبر الكبيرة ، غطت معظم السماء .أين كان دوغ ؟ إذا لم تكن الحرارة تحت الصفر ، فإنها لابد قريبة من معدله، كما هو متوقع عادةً في جبال كولوراد وفي هذه الفترة من كانون الثاني (يناير) . سمعت الثلج ينسحق تحت قدميه قبل أن تراه . قالت فيما هو يفتح الباب : " في الوقت المناسب."
صعد دوغ من الباب الآخر إلى الشاحنة ذات الأربع عجلات.
"شكراً لأنك ستقودين العربة في طريق العودة . إني أقدر لك ذلك إذ أن آلام الصداع تحجب عني الرؤية."
أخذت سامنثا المفاتيح من يده ثم أدخلتها في السيارة. "إنك تعرف جيداً أن دافيد أرغمني على ذلك."
"إنك مازلت كما كنت." وربط حزام الأمان ، وأسند رأسه إلى المقعد ، وأغمض عينيه ." سنتان في سويسرا يبدو أنهما لم تغيراك كثيراً."
"أعرف أنك تفضل النساء اللواتي يتوددن إليك. النساء اللواتي ينجذبن تحت تأثير عضلاتك ، النساء اللواتي يضعفن إذا أرسلت ابتسامة نحوهن."
"بالتأكيد." وابتسم ابتسامة خفيفة ." إنما الآن ، وقد عدت إلى المنزل ، فلن أجزع من محاولات النساء اللواتي يصدعن الرأس . إنك خبيرة في هذه الكلمات . سيكون تماماً كما كان في الأوقات الماضية ."
"ليس تماماً . فقد نسيت ليندا."
"لا. لم أنس ليندا." وسكت برهة ثم قال:" كنت أتحدث عنك وعن . الطفل المدلل و ..."
"الطفل المدلل ! على الأقل إني أنتمي إلى هذا . إني لست شخصاً غير مدعو يأتي دائماً متطفلاً."
" لا أستطيع تصديق أنك مازلت تفكرين بهذه الطريقة."
لو كان شخصاً آخر ، فربما فكرت سامنثا أنه يؤذيها بلهجته تلك.
ولكن كان هو دوغ . العنيد الفظ .وضغطت بقوة على فرامل العربة .
فجفل دوغ ." سيدتي ، هل نسيت القيادة عندما كنت في سويسرا؟"
"إذا لم تعجبك طريقة قيادتي ، فبإمكانك الذهاب مع من تريد."
أدارت وجهها نحوه بغضب . وعندما رأت وجهه الشحب ، خالجتها الشفقة ."إني آسفة . إن رأسك يؤلمك وقيادتي تزيد من آلامه ، أليس كذلك؟"
نظر إليها من طرف عينه متجهماً ." لا تعتذري ، فإنك ستخيبين أملي إذا أنا اكتشفت فجأة أنك قد اتبعت الأسلوب الذي يبدل حدتك إلى عذوبة ." توقف لحظة ثم تابع يقول :" لا ، لقد أدركني القلق ، منذ أن بدأت تعاملينني كواحدة من الحشرات المزعجة التي تطير متطفلة حولك ، اعتقد أنك قلتها مرة ."
خرجت الشفقة الآن ، من النافذة ." أكنت تسترق السمع ؟ إن دافيد لا ينقل كلامي ولو بعد مئات السنين ." واعادت تركيز ذهنها نحو الطريق في الوقت الذي ظهرت أمامها هرة تقطع الطريق فداست على الفرامل بسرعة جعلت العربة تنزلق بخطورة في اللحظة نفسها . التي توقف فيها المحرك.
" أيتها الغبية ..." اعتدل دوغ في جلسته وضع يديه ، اللتين كانتا مثبتتين على السيارة ، على ركبتيه . إني أعرف أنك لا تحبينني ، لكن ليس لدرجة أن تقتليني ؟"
" شيء مضحك . هل كان من المفروض أن أقتل القطة ؟ " كانت يداها ما زالتا ترتعشان من الخوف المفاجئ . وحاولت أن تعيد تشغيل السيارة .
لكن دون جدوى.
رجع دوغ بظهره إلى مقعد السيارة وأغمض عينيه ثانية ." الآن لقد عطلتها ." كان شعوره بقربه من الهلاك واضحاً.
"شكراً لك ، يا ألبرت اينشتين .أعرف أني عطلتها."
وحاولت تشغيلها ثانية ، لكن من دون جدوى.
"إنك تعطلينها أكثر . علينا أن نتركها قليلاً حتى تبرد."
ونظر دوغ من النافذة ." على الأقل نحن بعيدون عن الطريق العام .بإمكاننا الذهاب إلى ذاك المربع وتناول شراب بينما نحن ننتظر."
"سأنادي دافيد ، وعند وصوله تكون السيارة قد دارت ."
أغلقت سامنثا باب السيارة ولحقت به " علينا دائماً أن نفعل الأشياء على طريقتك ،أليس كذلك؟"
" إنك لاتعترفين بأن طريقتي قد تكون أفضل السبل."
وقف دوغ أمام باب المربع.
وصلت وراءه وفتحت الباب ." هذا ليس صحيحاً."
"اعترفي ،ياسامنثا. إذا طلبت منك أن لاتشربي السم فإنك تشربينه فقط ،لإغاظتي." ودخل وهو يتجاوزها.
" فقط إذا لامك الجميع."
طلب دوغ شراباً لهما وبدأ يتفحصها وهما على الطاولة . " لم أستطع حتى الآن إدراك كم كانت بركنريدج تبدو هادئة بدونك . لم لا تبقين بعيداً عنها لمدة طويلة ؟"
بدأت تحس بنبرة السخرية في صوته ، لكن رؤية اشراقة وجهه أوقفتها . يمكنهما ، بالتأكيد ، التصرف بسلوك حضاري لليلة واحدة ." أتيت مرتين إلى المنزل . , ولكنك لم تكن هنا . ووالدتي ودافيد جاءا إلى سويسرا لزيارتي عدة مرات . لقد افتقدت الوطن والعائلة ، لكني أحببت ، هناك عئلة ميارز . كانو لطفاء معي . لقد أكسبني عملي في الفندق الكبير في برن وفي الفندق الصغير في لوتربرونن خبرة كبيرة .لقد تعاملت مع جميع أنواع البشر ."
"والآن؟"
" لاأعرف . لكن، مع حصولي على شهادة في إدارة الفنادق ، بالإضافة إلى خبرة ، فإني لا أتوقع أية صعوبة في الحصول على عمل . بإمكاني دائماً العودة إلى أوروبا ، لكنني اعتقد بأن عليّ البقاء ومساعدة والدتي في الفندق لفترة . بإمكانها الإفادة مني بعض الوقت."
"إني أفكر بالعودة إلى بريطانيا لبعض الوقت ."
فقالت له :" من الأفضل البقاء بعيداً جداً وكل ... أعني ، ليس لدي مشكلة لدافيد . فخطوبته كانت غير متوقعة ."
" لماذا كانت غير متوقعة ؟ إن دافيد في الثلاثين ." وطلب دوغ شراباً آخر.
قالت سامنثا وهي ترتشف قهوتها :" وماذا عنك؟"
"لقد هجرتني." رفع دوغ يده . كان خاطباً . واستغربت هي من تكون المرأة ؟ إنها تعرف ذوق دوغ . لعلها طويلة . ودون تفكير ، غيرت الموضوع وسألته عن الألم في رأسه.
" لقد تناولت شيئاً ... علاجاً جديداً أعطاني إياه الطبيب . لابد أنه فعال ، فهذه الشرارات الكهربائية التي كانت تتراقص أمام وجهي يبدو أنها تلاشت ." ونظر إليها عبر كأسه . " أو ربما أنها جميعها مختبئة في خصلات شعرك الأحمر . الأشياء ماتزال غير واضحة بعض الشيء."
"شعري ليس أحمر ... إنه الضوء الموجود هنا. إنه ، كما هو معروف ، أشقر."
هز دوغ رأسه ." ليندا شقراء . شقراء جميلة ."
"بالتأكيد انها جميلة . وتبدو لطيفة .إني أتطلع بشغف لإقامة علاقات أفضل معها . هل تعرفها جيداً؟"
"ليس بما فيه الكفاية ." ابتلع ريقه ." ولكنه كان كافياً لأنوي الزواج بها."
"أوه" حملقت به سامنثا برعب ." لم أكن أعرف ."
"لماذا يجب أن تعرفي ؟ إنك لم تكوني هنا . أنا ودافيد فقط كنا هنا . ولقد انتقلت ليندا إلى بريكنريدج في الخريف الماضي . لقد ذكرتني بالثلوج النحوتة في الرفاست ، الثلوج الباهتة ." ونظر في كأسه ." لقد عقدت العزم على أن أكون النارالتي تذيب هذه الثلوج. وتوجهت إليهما أنظار الجالسين على المائدة المجاورة ، بفضول ، وقد وصل ًوته ، رغم انخفاضه ، إلى مسامعهم.
تحركت سامنثا بصعوبة على المقعد الجلدي ." إنني آسفة ، أنا ..."
" إنك آسفة . كيف تعتقدين أني أفكر ؟" ووضع يده بلطف على الطاولة . " إن بشرتها ناعمة وباردة . أود لو ألمسها . هذا كل شيء . فقط ألمسها." وامتلأت عيناه بالألم ." غداً مساءً صديقي المفضل ، دافيد سيلمس تلك البشرة . وأنا لا أعرف كيف السبيل إلى لمسها وضم جسدها الأبيض كالثلج."
وبدا على الإثنين الجالسين على الطاولة المجاورة أنهما سمعا كلماته ، وانكمشت سامنثا على نفسها. إن دوغ يهذي . لابد أن دواءه الجديد قد فعل فعله . " ألا تعتقد أن علينا العودة إلى البيت الآن ؟"
هز دوغ رأسه ." لا أستطيع . عليّ أن أشرب نخب أعز صديق ." وأخذ يتكلم ببطء ، ورمقها بنظرة كئيبة . " إنه سيتزوج غداً ، إنك تعرفين ."
"أعرف ." حسنا، ها هو ذا . الساقي ينظر نحوهما .
والآن ماذا عليها أن تفعل ؟
وسألها دوغ :" كيف عرفت؟"
"إن دافيد شقيقي ."
"للأصدقاء."
تنهدت سامنثا . دافيد ، سوف أخرجك من هذا ، وعدت بصمت . لماذا لم يخبرها شقيقها أن دوغ كان يحب ليندا؟
أرسلت إشارة سلبية سريعة للخادم الذي تردد أمام طاولتهما . واخترقت رائحته الشبيهة برائحة مبيد الحشرات ، أنف سامنثا . وعلت الأصوات المنبعثة من الخلف عندما حاولت التفكير بكيفية إعادة دوغ إلى المنزل.
وسألها معاتباً :" إنك لم تشربي نخب شقيقك . ألا تحبينه؟"
"بالطبع أحبه." أجل نخب الأخوة والصداقة ، والآن دعنا نذهب ."
واستمر دوغ متابعاً :" اذهبي أنت ."
" لاأستطيع . فقد وعدت شقيقي أن أقلك إلى البيت ."
وقالت لنفسها ، لأنه سوف يدفع لي الأجرة.
وضع دوغ بعض المال على الطاولة ووقف على قدميه . " تباً للاخوات . يبدو أن للأخوة قيمة ."
دفعته إلى مقعده في السيارة وسرّت ضمناً لأن المحرك دار على الفور . وبحذر اتجهت نحو شارع بركينريدج الرئيسي . المدينة الصغيرة متلألئة بالأضواء . المئات من الأضواء الصغيرة تزين واجهات المحال والأسطح ، وكان عدد من الأضواء معلقاً داخل أشجار الصنوبر على طول الطريق . بينما المصابيح القديمة ترسل أنواراً وردية على الثلج في الشوارع . جميع المحال مقفلة ليلاً ولكن الواجهات المضاءة تلفت أنظار المارة الذين يتوقفون لرؤية البضائع المعروضة .
وقال لها دوغ متمتماً :" سامنثا ، لاتقعي أبداً في حب لا أمل فيه . إنه يؤذي كثيراً."
"حسناً." عليها أن تحسن التصرف مع رجل مضطرب
فكرت وهي مستغربة بوحه بأسراره . لم يكن دوغ من الأشخاص الذين يثقون بأحد ، كما أنه لم يكن ليتقبل الخسارة بلطف ، حتى ولو كان غريمه هو دافيد.
" هل دافيد يعلم بشعورك؟"
" دافيد صديقي . قدمت له شقرائي الجميلة . أستطيع القول أنه أحبها على الفور وكنت مسروراً." أطلق ابتسامة مريرة . "كنت غبياً."
" يبدو أنهما مناسبان لبعضهما البعض . إنهما جيدان معاً."
وانطلقت الضحكة المريرة للمرة الثانية . " جيدان معاً في المخدع . خارج المخدع . في المخدع . خارج المخدع ."
كرر الكلمات وكأنه يلحنها حتى أوشكت سامنثا أن تصرخ . ثارت ثائرتها . دافيد يكره إيلام أحد ، بالرغم من أن سعادته تبدو أنه لا يشوبها أي شك .إنها لا تستطيع الإطلاع على شعور دوغ . يبدو ، على الأقل ، أن دوغ استطاع اخفاء مشاعره عن دافيد .
نظرت نحوه ، كان رأسه مستنداً إلى المقعد فاغر الفم .
على الرغم من هذه الليلة الباردة من كانون الثاني ( يناير) ، فإن سترته ومعطفه كانا مفتوحين . كما أنه حلّ أزرار ياقة قميصه الأبيض وأرخى ربطة عنقه.
تفرست سامنثا فيه أثناء القيادة . إنها المرة الأولى التي يكون فيها دوغلاس كلايبورن في مأزق لا يستطيع التخلص منه. تذكرت المرة الأولى التي أحضره فيها دافيد إلى البيت حيث نظر إليها بعجرفة ، كان ذلك عندما كانت تلميذة جامعية في سنتها الأولى وفي الثامنة عشرة من عمرها . وفي الوقت نفسه ، كان يعامل السيدة آردن بلباقة ممتازة . لم يخبر دافيد صديقه الجديد وشريكه في الغرفة بشكل كافٍ . فإبن المدينة الصغيرة كان يعشق الفوضى . والده يعمل في القوات الجوية . بينما سافر دوغ إلى معظم أنحاء العالم.
من خلال معرفتها به منذ إثنتي عشر عاماً ، فإن سامنثا كانت تشك في رؤية دوغ ثانية ، حيث أنه عرف الكثيرين في المدرسة ، ولكنها كانت على خطأ . فعطلة بعد عطلة ، وفرصة بعد فرصة . كان دوغ يأتي لزيارة دافيد . وكان ذلك يكلفه مبلغاً كبيراً من المال. وحين كان يخبرهم مسبقاً عن مواعيد إجازاته كانوا يحجزون له مكاناً على متن باخرة يونانية . كان دائماً يختلق الأعذار . لأن دوغ أحب طريقة تعامل السيدة أردن مع الأولاد المدللين عندما يأتون إليها.
لا أحد يستطيع معرفة كيف شعرت سامنثا . فشقيقها الذي اعتاد على اصطحابها إلى كل مكان ذهب إليه مع دوغ . وكانت سامنثا مقتنعة بأن دوغ هو الذي أقنع شقيقها بأن السمح لأخته الصغيرة بملاحقتهما هو عائق لأي نوع من الحياة الاجتماعية . إذ أن الحياة الاجتماعية كانت تعني لهما الفتيات.
سمعت مناقشة دوغ خلال زيارته الأولى لهم . وابتدأت بينهما حرب مفتوحة استمرت سنوات ، فدوغ أكثر مكراً من سامنثا . كان دائماً يجلب معه هداية لها ويحرص على إعطائها أمام والدتها ، مجبراً إياها على شكره بطريقة لبقة بينما يعرف كلاهما أنها تكره هداياه. ألعاب ورقية كانت هي أكبر سناً من أن تستمتع بها . أدوات لكتابة الرسائل بينما هي تكره كتابتها . ربطات للشعر بينما هي لاتربط شعرها على الاطلاق . وهل تحتاج فتاة تماثل الصبية في ألعابهم ومظهرهم ، إلى ربطات شعر ؟ والهدية التي كرهتها جداً والتي لن تغفرها له ، كانت كتاباً . ولقد نسيت عنوانه أما مضمونه فلم تنسه خاصة الفصل الذي كان تحت عنوان . " كيف يمكن أن تكون محبوباً حتى لو لم تكن جميلاً " . وقد أعطاها دوغ الكتاب مباشرة بعد أن طلب طوني آشلا من سوزي التي كانت تخاف من الديدان ولا تستطيع تسلق شجرة .
قادت سامنثا العربة حول البيوت الفخمة الثلاثة التي تكوِّن فندق هامجبيرد وأوقفت العربة في موقف دوغ المعتاد . ثم فتحت بابه " هيا ، النوم جميل."
كان دوغ ودافيد يتشاركان الطابق العلوي من المبنى الثالث الذي شيّد حديثاً. وجدت المفاتيح في جيب دوغ ، وضعتها سامنثا في الباب الخلفي . الطابق الأرضي كان مايزال فارغاً ، والطابق الأوسط يوجد فيه استديو دوغ . لم يكن هناك أحد يمكنه رؤية دوغ وهو يصعد السلم ببطء. فدافيد لم يعد بعد لذا كانت سامنثا مجبرة على مساعدة دوغ في الوصول إلى غرفة نومه حيث تمكنت من نزع معطفه قبل أن يأوي إلى السرير. وماذا أيضاً؟ وضعت معطفها على كرسي جانبي . من المستحيل التخلي عنه . افترض ... الأفكار المفاجئة المقلقة جعلتها تجثو على ركبتيها بجانب سريره . وفتحت قميصه ووضعت يدها فوق صدره . كان قلبه ينبض بثبات . وبشرته دافئة وناعمة . أمسك دوغ بيدها وجذبها نحوه وشفتاه تداعبان رسغها ." يالرائحتك الجميلة ممزوجة بالنسيم العليل وشذا أزهار الصيف."
تجمدت سامنثا مستغربة تصرف دوغ وكلماته غير المتوقعة وقبل أن تجيب ، كان يعض بأسنانه طرف يدها . من كان يتوقع أن تكون هذه
الأسنان مثيرة هكذا ؟ هزت رأسها تبعد عن ذهنها هذه الأفكار. هل هي مجنونة لتسمح لدوغ كاليبورن بمثل هذا الحركات؟ لم يكن هناك وقت للتفكير لأن دوغ كان قد جذبها لتصبح بمستواه.
" ماذا تظن أنك فاعل؟" مالت وهي تدفع صدره عنها .
ضحك بنعومة ، متجاهلاً ضغطها العنيف للهروب ، وبدأت أصابعه تداعب شعرها ." لاتبدو شفتاك باردتين ." ودفعها إلى فراشه.
"دوغلاس كلايبورن ابتعد عني فوراً وإلا ..."
ابتلع فمه ماتبقى من تهديدها . وتلاشت مقاومتها تحت تأثير لمساته . لقد تغير دوغ وبدا إنساناً مختلفاً، وقد تبدل الوضع الآن في الغرفة عما كان عليه في الشاحنة . فهما وحدهما لا يسمعان سوى دقات قلبيهما.
وابتدأ يهمس وقد جرفته العاطفة :" ليندا، حبيبتي. ليندا، حبيبتي."
وتجمدت سامنثا فجأة . الشراب مع الدواء الذي شربه دوغ لم يكنه من معرفة من كان يجالس.
"ابتعد عني." صرخت بوجهه وهي تصر على أسنانها وقد منحها الغضب قوة دفعته بها عنها.
وصرخ في وجهها :" لاتمثلي أدواراً ، لقد استمتعت بذلك كما استمتعت أنا به ، يا ليندا ."
فقالت وهي تسوّي من ثيابها :" إني لست ليندا ."
نظر دوغ إليها صارخاً ." أين ليندا؟ ماذا فعلت بها؟"
في الغرفة الأخرى ، فتح الباب ، وكان دافيد في البيت باستطاعته الاعتناء بدوغ . لكن دوغ تمتم باسم ليندا ثانية ، وتلاشى شعور الراحة الذي أحست به سامنثا ماذا سيحصل لو سمع دافيد ما كان يقوله دوغ؟ وضعت أصبعها فوق شفتيه ." إني سامنثا . أنا هنا معك."
أغلق عينيه وهز رأسه للأمام وللوراء ." لا أريد سامنثا . ليندا . أريد ليندا ." وبدأ صوته يرتفع.
كان يتصرف بعنف . وكانت سامنثا تمنعه من الكلام في كل مرة . أحاط خصرها بذراعيه حابساً إياها أمامه لم تجرؤ على المقاومة وشقيقها ما زال يتحرك في الغرفة الأخرى . إذهب إلى السرير يا دافيد! سألته في سرها . مرت لحظة قبل أن تدرك أن دوغ استغل الموقف فأخذت أصابعه تفك أزرار ثوبها الحريري . وقالت له :" ماذا تعتقد انك تفعل ؟"
" ابقي معي . لهذه الليلة فقط، يا ليندا."
بدا أن الاسم يدوي عالياً في الغرفة . وضعت سامنثا نفسها تحت تصرفه ، فتقبلها و كأنها أذنت له بما يريد.
اللمسة الأولى من أصابعه جعلتها تشهق . من المؤكد أن دوغ لا يستطيع جعلها تشعر بمثل هذا الشعور . وسرت الحرارة في جسدها . وضع دوغ رأسه على كتفها. باستطاعتها تحسس أنفاسه الدافئة تداعب بشرتها وهي تحبس أنفاسها ." جميلة جداً . ناعمة جداً . مثل الحرير . رائحتك رائعة." اختفى صوت دوغ ، بينما يداه تداعبان شعرها ثم استراحت على صدره. ومالبث أن صدرت عنه شخرة.
كافحت سامنثا للسيطرة على دقات قلبها السريعة . كيف باستطاعة دوغ الإستغراق في النوم الآن؟ لكنها أحست بالراحة . من كان يعرف بم كان يمكن أن يفكر لاحقاً؟ يده كانت ساخنة وثقيلة ، لكنها لم تجرؤ على الحراك حتى تيقنت من أنه لن يستيقظ . ودافيد يتحرك في الغرفة الأخرى.
ذهب دافيد أخيراً إلى الفراش . والشقة أصبحت هادئة. لقد سنحت الآن فرصة للهرب . انسلت سامنثا بهدوء من تحت ذراع دوغ ونهضت من الفراش. ومدّت يدها على مقبض الباب ولكن فكرة غير مريحة اجتاحتها . إن المشروب ، مع الدواء ، قد يسبب الموت فكيف تهرب تاركة دوغ وحيداً فاقد الوعي؟ إذا لم يستيقظ في الصباح ... فإنها ستوقظ دافيد وتشرح له الأمر لكنه ليس بحاجة إلى الراحة فقط ، فهناك احتمال أن يبوح دوغ بمشاعره نحو ليندا . وهذا سيكون كارثة .لو أن والدتها ، في مكانها ، كانت ستبقى مع دوغ ، لكنها ستستغرب لم لا تبقى معه سامنثا . خاصة وأن السيدة أردن لابد أنها نامت بينما سامنثا هنا . نظرت بتجهم إلى الشخص النائم فوق السرير . وكالعادة ، كان دوغ نائماً لاوياً عنقه.
كانت الغرفة تحتوي على سرير واحد وكرسي خشبي. وهي ترفض أن تجلس طوال الليل. كما أن ردائها الحريري الثمين سيتلف إن هي نامت به . إذاً لابد من النوم من دونه. علقته في الخزانة وبما أنها لم تجد شيئاً تلبسه للنوم ، كان لابد لها أن تنام بثيابها الداخلية . نزعت حذاء دوغ ,اخذت غطاءً وغطت به دوغ ومن ثم اندست إلى جانبه تحت الغطاء .
استفاقت سامنثا عند طلوع الفجر بعد قضاء ليلة غير مريحة . فالنوم قرب دوغ الذي يشخر في أذنيها كان متعباً وأكثر ازعاجاً في هذه الخطوة كانت كل حركة تبدو أنها تقربها للاحتكاك بجسم دوغ الصلب . حقاً أن الأغطية تفصلهما لكن ذلك لم يمنع من الارتباك الذي تواجهه عن كل لمسة.
إنه ينام بهدوء وسيكون بخير إذا تركته الآن . إنه ليس بحاجة ليعرف أنها أمضت الليل بجانبه . اكتشفت أن وداعته وضعفه سيكونان مساويين لسخريته عندما يكتشف أنها كانت خائفة عليه . وإذا كان يوجد عدالة على الأرض ، فإنه يجب أن يستيقظ معلقاً على مشنقة كبيرة.
تركت السرير . كانت الغرفة باردة جداً ، وبطانة معطفها الداخلية أحست بها كالثلج على جلدها . لفت ثيابها بسرعة ، وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب بهدوء . وهي تحبس أنفاسها وما أن أغلقت الباب حتى تنهدت برتياح ثم التفتت لتدخل غرفة شقيقها .
" صباح الخير."
وبعصبية ظاهرة وضعت سامنثا أصبعها على شفتيها إشارة للصمت ، ونظرت في وجه شقيقها غير تاركة مجالاً للشك بانها لن تترك المكان قبل إعطائه شرحا مناسباً.
فسألت :" صباح الخير. هل هناك المزيد من القهوة."
أشار دافيد إلى كرسي بجانب الطاولة وناولها كوباً من القهوة.
" حسناً . إنه ليس كما تعتقد؟"
" ماذا قد أعتقد؟"
"تعتقد أن دوغ وأنا ... لم نفعل ولم نكن ." انتهت على عجل.
نظرة دافيد الحادة انتقلت من وجهها إلى صرة الثياب التي تضعها في حضنها ." لاتخبريني أن والدتك قد أجّرت غرفتك الليلة الماضية ."
" لست بحاجة للتهكم . هناك شرح تام لـ ... لهذا."
"ألهذا تخرجين من غرفة دوغ في السادسة والنصف صباحاً ترتدين فقط ثيابك الداخلية وفوقها معطف؟"
" نعم." ارتشفت بعض القهوة . وهي تحاول استعادة القصة في ذهنها." حسناً؟" كان وجه دافيد متحجراً تحت حاجبيه الأشقرين.
وضعت سامنثا فنجانها على الطاولة ." تعطل المحرك معي في طريق العودة للبيت ، لذا ذهبنل لتناول شراب."
تركها ترتاح لبضع دقائق . ثم أخذت تشرح تأثير الدواء الجديد ، مع كأسين من الشراب ، على دوغ ." فلم أستطع تركه وحيداً بعدما حصل له."
" كانت عربة دوغ هنا عندما عدت إلى البيت . فلا بد أنك كنت في غرفته عندما دخات لِمَ لم تستنجدي بي؟"
فقالت كاذبة:" لابد أنني استغرقت في النوم." كان هذا هو الجزء غير المقنع في القصة ." إضافة إلى أن اليوم كان يوم زفافك . ولابد أنك كنت بحاجة للنوم."
حاولت أن تبتسم ." باستطاعتي متابعة نومي الليلة . لن أكون في شهر العسل."
توردت وجنتا دافيد ، لكنه تجاهل ما قالته ." الآن دعينا نسمع الجزء الذي تركته ."
"لا أعرف ماذا تعني ."
" لم تكوني قط كاذبة ممتازة." تفحصها دافيد من خلال فنجانه . وفجأة ارتسمت على وجهه ابتسامة ." بالطبع . أنت ودوغ." رجع إلى الوراء . " لقد اشتبهت منذ سنوات في أنك كنت تحبينه . وأخيراً أوقعت به . أليس كذلك؟"
" لاأعرف ماذا تقصد." وأعادت سامنثا الفنجان بيد ثابتة.
"وتريدين مني أن أشكرك . وتدعين أنك لاتريدين أن تأتي بدوغ إلى البيت." وغرق دافيد بالضحك." متى حدث ذلك ؟ متى أصبحتما متفاهمين ومنسجمين بهذا الشكل ؟"
" لاتكن غبياً . دوغ وأنا ... الفكرة بكاملها منافية للواقع." وعادت إليها ذكريات قبلات دوغ فحولت أنظارها عن شقيقها الذي لم يغب عنه أن التورد المفاجئ على وجهها يدينها.
" لاتسغفلي شقيقك الأكبر." كان صوته يدل على شعور متساو بين المتعة والنصر.
فأصرت هي :" إنه فعلاً فقد الوعي من تأثير الدواء والشراب ."
"إني متأكد من أنه فعل . كما إني متأكد تماماً أن سامنثا دفعته ، فوراً ، إلى سريره، متجاهلة شقيقها الأكبر ونامت معه في سريره ، راجية أن يستيقظ دوغ ليجد نفسه مرتبطاً بسامنثا الجديدة التي أعجبت مؤخراً بأوصاف دوغ فأخذته إلى السرير لتنام بجانبه طوال الليل."
" هذا ليس صحيحاً ..."
لم يستمع دافيد إليها ." انتظري حتى أخبر ليندا ."
"لاتفعل ... "
" وبعد دقيقة ، أعتقد أن علي أن أمزق صدر صديقي القديم لأنه أغرى شقيقتي الصغرى ، ولكن هذا مختلف."
تجمدت يدا سامنثا حول فنجانها . أية ورطة ، وضعت نفسها فيها ؟ إذا أقنعت دافيد أنها ودوغ غير متحابين ، فإنه سيتحرى أكثر عن الموضوع . إنه على حق . إنها لم تعرف ابداً كيف تكذب عليه . أسهل لها أن تجاريه الآن ... وبعد ذلك يمكنها أن تشرح له الأمر . بعد شهر العسل . عندئذ لا يهمها الأمر كثيراً لأن دافيد وليندا يكونان قد تزوجا بأمان . نظرت إلى شقيقها بابتسامة باهتة ." أردنا أن نبقي الأمر سراً."
" لماذا؟"
رفعت كتفيها مدافعة ." اليوم هو يوم زواج ليندا . وليس من المناسب أن نسرق فرحتها بإعلاننا ..." وقفت الكلمات في حلقها.
"هل أنتما مخطوبان؟" وازدادت ابتسامته إشراقاً.
" لا! هذا ليس صحيحاً . أرجوك ، دافيد . أحتفظ بسرنا ."
حركت الكوب بين يديها ." إنه ليس مألوفاً لدي أو لليندا أن نتقاسم الأضواء . دعها تستمتع بيومها هذا ، وبعد ذلك ..."
هز دافيد رأسه راضياً ." إنك لا تحبين أبداً أن يشاطرك أحد محور الانتباه."
" ذلك واضح . ثم انك لن تخبر احداً ."
"بشرفي الكشفي." وأتبع ذلك قائلاً:" إن سرك بأمان معي."
"أي سر؟"
استدارت سامنثا بذعر . كان دوغ واقفاً قرب قبضة الباب في غرفته . وبإمكانها رؤية جفنيه المغمضين على الرغم من المسافة بينهما.
وقبل أن تكلمه ، وقف دافيد على قدميه واجتاز الغرفة ليصافح دوغ بحماس. إنك كلب ماكر . تهاني."
جفل دوغ وغطى عينيه بيده الأخرى ." عن ماذا تتكلم بحق الجحيم؟" أزاح دافيد يده ، اجتاز دوغ الغرفة وسكب لنفسه فنجاناً من القهوة ليشربه بشراهة ثم سكب فنجاناً آخر ، التفت واستقرت أنظاره على سامنثا . رفع حاجبيه لرؤيتها غير مرتدية كامل ثيابها ." التهانب لأجل ماذا؟"
" عن الذي أخبرتني به سامنثا الآن ." قال دافيد بسرور غير آبه بنظرات الغضب في عيني سامنثا . وعاد إلى غرفته ، ويده مرفوعة باستسلام ." حسناً . لن أقول كلمة أخرى ؛ ماعدا أني موافق كلياً."
جلس دوغ متثاقلاً على كرسي مقابل سامنثا ." إني لست برجل جيد ، ولدي شعور أني سأكون أسوأ عندما اكتشف ما يتكلم عنه شقيقك."
الأخذ بالثأر شيء جميل ، فكرت سامنثا بذلك . رمقته بنظرة محتشمة ." أعتقد أن جميع الأخوة يسرون عند إعلامهم بأن شقيقتهم قد خطبت لتوها."
" تهانيَّ . من هو هذا التعيس ، الشيطان غير المحظوظ؟"
أشارت سامنثا نحوه بفنجانها.
صعق دوغ . " انتظري لحظة . تقولين أنك وأنا ... مستحيل!"
رمقته بعينيها وتنهدت بقوة ." كنت عاطفياً جداً مما جعلني أنجذب نحوك بقوة ."
" عم تتكلمين أنت؟" وضع فنجانه على الطاولة . " ماذا يجري هنا؟"
ارتاحت سامنثا لسماعها صوت جريان الماء أثناء أخذ دافيد حمامه ، مما يمنعه من سماع صراخ دوغ . وأطلقت نظرة متجمدة نحو الطاولة .
" دعني أخبرك بهذه الطريقة . إن أحمر الشفاه على بشرتك هو ليس من ليندا ."
" أعرف ..." وحلت نظرة محملقة مكان الغضب في وجهه.
" ماذا حدث الليلة الماضية؟"
" لنبدأ بذلك ، إنني لست الشخص الذي يتصنع الغباء."
" لا أتذكر كثيراً عما حدث ."
" إنني لست مدهوشة ."
" لكني متأكد ." ثم تابع :" ستكونين أكثر من سعيدة إذا تكلمت شيئاً ، دون أن تحذفي من التفاصيل."
أسرعت سامنثا باخباره عن أحداث الليلة السابقة متجاهلة ذكر كل شيء حدث منذ أن دخلت إلى غرفة نومه . وزاد الاستياء في نظراته عندما وصلت إلى نهاية القصة ." وعندما ضبطني دافيد خارجة من غرفتك هذا الصباح . توصل إلى هذا الإستنتاج."
" والذي لم تهتمي بتصحيحه."
" حاولت لكن ..."
" لكنها فرصة أعجبتك لتضعيني في مهب الريح ."
" لم أكن أفكر بك إطلاقاً . أنا ..."
فقال :" أستطيع تصديق ذلك . الآن وقد حصلت على متعتك بإمكانك إخبار دافيد الحقيقة."
"لا. ليس قبل عودته وليندا من شهر العسل ."
"إذا كنت تعتقدين أنني سأتظاهر بحبك فقط لأجل شقيقك ..."
"ضبطني خارجة من غرفتك بعد قضاء الليل معك . خائفة عليك!"
" لم أطلب منك البقاء ."
فواجهته بقسوة ، نعم لقد فعلت لقد رجوتني."
" إنك تكذبين ."
" هل أنا ؟ إنك تتذكر ذلك جيداً؟"
" تعرفين اللغة جيداً . إنني لا أتذكر أي شيء بعد دخولنا المربع ." ووقف مائلاً :" إني ذاهب لاخبار دافيد بالحقيقة ."
فوقفت سامنثا بدورها :" حسناً . أخبر دافيد بالحقيقة ."
كانت ترتعش من الغضب ."أخبره كم تحب عروسه . أخبره كيف نمت مع شقيقته لأنك تعتقد أنك تمارس الحب مع خطيبته . إذا كنت محظوظاً سيوقف الزفاف . وهذا ما تريده ، أليس كذلك؟ أن يلغى الزفاف . أخبره . ماالذي تنتظره؟"


ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-12-07, 11:03 PM   #3

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثاني

سقط دوغ بقوة على الكرسي . كان الرعب يملأ عينيه وهو يحدق بسامنثا. " هل اعتديت عليك الليلة الماضة ؟"
غطى وجهه بيديه متأوهاً . " أوه ، لا ، لا أستطيع تصديق ذلك ." نظر إلى الأعلى والألم مرسوم على وجهه ." إنك على حق . بالطبع سوف نتزوج . إن ذلك أقل ما يمكنني عمله ."
وهز رأسه ." أنا آسف . أعرف أن هذا لا يساعد كثيراً..."
تنهدت سامنثا ساخطة وهي تجلس . وفكرت في أن ترك الأمور له سيجعله يستنتج الشيء الذي لم تقله ." هذه سخافة ، ليس عليك أن تتزوجني . إنك لست من ذلك النوع من المعتدين ."
سأل وهو يحدق بكوبه :" ماهي الأنواع الأخرى الموجودة ؟"
"إنك قبلتني فقط عدة مرات." ورسمت خطوطاً صغيرة بأصبعها على الطاولة ." إنه ليس ما فعلته ، ولكن لماذا فعلته."
رفع رأسه ." هل تهتمين بإيضاح الأمر لي؟" سأل ذلك بلهجة حادة .
" ليس تماماً ، لكني أعتقد أن ذلك أفضل . إنك اعتقدت أنني ليندا."
ضاقت عيناه." ليندا؟"
" لقد تكلمت كثيراً ، وكثيراً عنها الليلة الماضية ."
ولم تستطع سامنثا مواجهة نظراته ." لقد تحدثت عن مقدار جمالها و ..." أخذت نفساً عميقاً ." ... وكيف أنك تريد أن تكون عشيقها ..."
"حسناً." وقف دوغ بحزم ومشى نحو الباب المفتوح إلى الشرفة . الستائر مفتوحة ، والثلوج تغطي جانبي الطريق وأشعة الشمس تقبل هذه الثلوج عند الصباح . كانت الثلوج تنبسط على الجبال والغابات . وفي هذا الصباح الباكر كانت ماتزال الجبال منظراً طبيعياً خاصاً بالطيور والحيوانات وبعد قليل يأتي المتزلجون وتنبعث الصرخات ، هذا بينما تتصاعد ألحان الأرغن هنا وهناك

" أظن أنك تعتقدين أنها مزحة جيدة ." قال لها دوغ دون أن يلتفت إليها . كانت البذلة التي نام بها ، مجعدة وكانت قدماه ما تزالان في جواربه ، لكن ثيابه لم تستطع أن تخفي جسمه الصلب النحيف.
هزت سامنثا رأسها . " لم أكن أقصد الضحك."
" لِمَ لا ؟ فالتفت إليها أعتقد أنك اغتنمت فرصة كهذه لتجعليني غبياً."
" إنك لست بحاجة لهذا . على كل حال ، إنه ليس تماماً كملاءات سريرك القصيرة أو سحب قبضة الباب.
ضحك دوغ . " أو وضع الدود في حذائي."
وأطلقت ضحكة قصيرة :" نسيت هذا . ولم أفكر في أني نسيت النظرة على وجهك ."
مرر دوغ أصابعه على شعره البني المجعد . وقال بلهجة خلت من العاطفة :" كنت دائماً طفلة مزعجة . لكني لم أفكر قط في أنك كنت قاسية ."
" شكراً لهذه الكلمات اللطيفة . هل هذا يعني أنك سوف تغفر لي خبثي ؟"
وأضافت بصوت يملأه الحسد :" إني أدين لك لإخفائك مشاعرك عن دافيد . إنه لطف منك ولن أنسى لك ذلك."
" ما الذي يجعلك تعتقدين أني كنت لطيفاً مع دافيد ؟" مشى عبر الغرفة وأمسك بذقنها ، وأجبرها على النظر إليه ." لا أريد شفقتك أبداً . لذا أخرجي هذه النظرة من عينيك."
ابتعدت عنه ." لن أضيع وقتي آسفة عليك ، من ناحية أخرى ، ليندا ليست من نموذجك."
" من المفروض الآن أن أستمع إلى نصائح من محرومة من الحب ." وضع كرسياً قريباً منها وجلس يحرك قدميه .
" حسناً، تابعي . ماذا تقترحين على أستاذ غارق من رأسه إلى أخمص قدميه في حب زوجة أفضل صديق له ؟"
" ابحث عن شخص آخر . شخص غير مرتبط."
" إنها فكرة لم تخطر لي على بال؟"
" لقد فعلت." تمتمت سامنثا ساخرة ." إننا مخطوبان ، تذكر ." كانت ردة فعل دوغ بعض الشتائم اللاذعة التي جعلتها تضحك . عندما وقف ومشى نحو غرفة نوم دافيد توقفت نهائياً عن الضحك . مشت عبر الغرفة واعترضت طريقه . " ماذا تريد أن تفعل؟"
" سأخبر دافيد بالحقيقة."
" هذا غير ممكن . إن الأمور معقدة جداً . إنه يميل إلى تصور أنه يوجد أشياء أكثر مما أخبرناه ، ومن ثم كل شيء عن ليندا سيظهر ، وأنت
تعرف أنك لاتريده أن يعرف . وسوف يعرف دافيد إذا ما اكتشف شعورك ، إنك تميل لإلغاء الزفاف بكامله ، حتى لو كان لايريد أن يؤخره أو يلغيه . لو كنت صديقه حقاً ، لكان ينبغي عليك إبقاء فمك مقفلاً ومتابعة هذه اللعبة . ما الضرر في ذلك ؟ لقد جعلت دافيد يعدني بأن لا يخبر أحداً . علينا فقط الادعاء اليوم ، وبعدها سوف يرحل . وعندما يعود من هاواي ، فسوف نخبره أننا قد غيرنا راينا."
أمسك دوغ بيديها ليزيحها من طريقه.
" أعتقد أني سمعتكما تتهامسان . ماذا يجري هنا؟" تكلم دافيد من وراء سامنثا . لم تسمع بابه يفتح.
أرسلت نظرة توسل إلى دوغ ، وقالت :" إن دوغ مصمم على عدم إبقاء موضوعنا سراً . إنه يريد إخبار العالم الآن بدلاً من الانتظار للغد ، ولكني لا أعتقد أنه سيكون عملاً يعجب ليندا ."
وقف دافيد بجانبها وربت على ظهر دوغ وهو يمر ." إني معك . أصرخ بها من أعالي الجبال . هذا ماشعرت به عندما وافقت ليندا ."
أحست سامنثا بدوغ يتسمر في مكانه ، وبأصابعه تشتد حول ذراعها . قالت بسرعة :" حسناً ، افعل ما تريد . ليس من المناسب ، إذا أراد احد الخطيبين القيام بعمل صغير أن لا يوافقه الآخر في الواقع ، إذا كلن دوغ مصمماً ." قاومت النظر إليه ."...فإني سأعلن خطوبتي الآن على الفور ."
شدها دوغ نحو جسده الصلب ." أوه ، لا ." قال بنعومة . " إنك لن تفعلي ذلك بهذه بسهولة ."
أحنى رأسه وغطى فمها . لم تستطع معارضته ودافيد واقف هناك . وفي الواقع استغل دوغ الموقف ، ودفع نفسه للقيام بهذا العمل في محاولة منه لإضهار رجولته المسيطرة .
كانت سامنثا تريد إيقافه عند حده لكن ، بدلاً من ذلك ، كانت مجبرة على مجاراته في اللعبة . أرخت جسدها ومالت نحوه ، ويداها حول رقبته . رفع دوغ يديه وغطى وجهها وأصابعه تداعب خصلات شعرها محاولاً ، بذلك ، إثارة مشاعرها ولم تكن هي ترغب في إثارته ، إنها فقط تود الابتعاد . ولكن ، بدلاً من ذلك ، أكملت ما بدأ به دوغ وقد انتابها شعور متتابع من البهجة سرى في جسدها . لقد نسيت دافيد ولم تعد تفكر بسوى رغبة قوية ، ضاغطة ... أبعد دوغ جسده عنها ونظرت إليه بارتباك . لكن وجهه لم يخبرها بشيء .
سعل دافيد من ورائهما . " حسناً أعتقد أن هذا يحدد ذلك . "
قال لهما وبدا الارتياح في صوته ." السؤال الآن هو ، هل أعلن ذلك أم لا ؟"
" لا." لم تستطع سامنثا إخفاء نظرات المناشدة في عينيها .
شد دوغ على يدها ." حسناً دع سامنثا تفغل ما يحلو لها هذه المرة ." مشى دافيد نحو المطبخ ، وأخفض دوغ صوته ، يريد إسماعها وحدها ." إنه شيء مثير للأسى إذ لم أكن في كامل وعيي الليلة الماضية . لأدرك قيمة ما فقدته ."
كافحت سامنثا للتحرر من قبضته ." نعم شيء مثير للأسى ، لأنك الآن قد حصلت على القبلة الوحيدة مني لتبقى في ذاكرتك بقية حياتك."
"لايهمني ذلك." وظهرت ابتسامة غير سعيدة على فمه " بالمناسبة ، من الذي داس ، منا ، على الفرامل ؟"
نظرت إليه سامنثا بعبوس واستغراب ." تقصد عندما تعطلت العربة؟"
" لا. في سريري الليلة الماضية . قلت إننا كنا نتبادل المشاعر فيما بيننا . كان واضحاً الآن أنك كنت راغبة في الاستمرار بذلك طوال الليل."
" إني لا ..."
" إذاً كيف لي أن أعرف ذلك ، الليلة الماضية ؟" فتح معطفها ، واسترق دوغ نظرة إلى ملابسها الداخلية قبل أن ينظر في وجهها. " هل أنت متأكدة أننا لم نفعل ؟"
فقالت بصوت عال:" نعم." رفع حاجبه بشك من هذا الرفض ، ودون تفكير ، خرجتمن الغرفة وهي تقول له :" إنك تشعر بالنعاس." وتبعتها ضحكته المدوية خارج الباب.
ابتسم الكاهن ." بإمكانك تقبيل عروسك." تورد وجه سامنثا وهي تتذكر قبلة دوغ هذا الصباح. وألقت نظرة عفوية نحوه . غاص قلبها لرؤية الهم على وجه دوغ ، لكن الغضب سرعان ما حل محل العاطفة. يجب أن لاتسمح لدوغ بالوقوف بين دافيد وليندا. وأسقطت سامنثا ، تعمداً منها باقة الزهور من بين يديها . وتجاهلت الضحكات المكتومة المنبعثة من ورائها.
انحنت إلى الأسفل لإلتقاط الزهور ، وهي تراقب دوغ من طرف عينيها . وكما أملت ، فقد نجحت في لفت انتباهه عن العروسين.
وقفت ، ورمقته بنظرة خجلة ، وأضافت ابتسامة ماكرة مصطنعة . فلمعت عينا دوغ متوعدة بالعقاب أيظنها خائفة منه؟ ياله من متعجرف إن غضبه يساوي غباءها . كيف سمحت له بالاعتقاد أن استغراقه في النوم الليلة الماضية قد بتر عواطفهما ؟ إنه لن يدعها تنسى ذلك . والذي خرب علاقتهما بالكامل ... كفاحه الدائم لأن يكون هوالأفضل وكذلك ليكون
المتقدم على دافيد . وصلت ليندا إلى باقة هور زفافها ورمقت سامنثا بابتسامة. لقد كانت زوجة شقيقها عروساً فاتنة ذات شعر أشقر يلتف حول ذقنها وينسدل على عظام وجنتيها . كانت طويلة ، وعيناها رماديتان ، تشعان بالسعادة ، وبنفس مستوى عيني زوجها الزرقاوين . عرض دوغ ذراعه على سامنثا وتبعا العروسين . حبها لشقيقها وسعادتها به ، ملآ قلبها . الفرق بين عمرهما هو ست سنوات ، لكنهما كانا متشابهين كان لديهما نفس الذقن والأنف والفم الواسع . لكن شعر دافيد كان خفيفاً ولا يحمل احمرار شعر سامنثا . وتحب أمهما ان تقول إن دافيد كان يتصرف كرجل ناضج فهو منظم ومريح في معاملاته.
والدتها تحب أن تقول إن أفراد عائلة آردن خلقوا قصار القامة فطول سامنثا يبلغ متراً ونصف المتر ، وهي تحس بأنها قزم أمام قامة دوغ الفارغة . إن باستطاعتها اللاحساس بعضلاته المتوترة في ذراعه من خلال بذلته الصوفية ، وتعرف أنه يفكر بالمرأة التي يتبعها وهي عروس . المرأة التي ليس له الحق في أن يحبها . شدت ذراعه بقوة . قائلة بنبرة عذبة :" أتمنى لو أزلت نظرة الاشمئزاز من على وجهك."
علق دوغ يدها بين ذراعه وجسده ." وأنا أتمنى ..." وبدا صوته وديعاً. " ... يوماً ما ، سيعلمك أحدٌ ما ، كيفية التصرف."
تكلمت سامنثا من طرف فمها وهي تبتسم لصديق قديم :" على الأقل أتمنى أن لا يأتي البرق ويجبر أخي دافيد على الموت."
توقف دوغ خطوة ، وصرخ :" لا. إنك تتمنين أن يقتلني أنا ." وقبل أن تستنكر ، أضاف :" ربما ذلك بسبب جسدي البارد الذي يقلبك رأساً على عقب."
حاولت التحرر من قبضته المشدودة ." دعنا نقل إني أفضلها . ومن السهل جداً تجاهلها."
" هل هذا يعني أنك وجدت جسدي الحي لا يقاوم؟" فشد على ذراعها.
طأطأت سامنثا رأسها :" الكلمة كريهة." ووقفا رغماً عنهما للمصور في نهاية الجناح.
أمسك دوغ بها كالقطة الشرسة ." إذا كنت تعتقدين أني كريه ، فكيف ، إذن ، تقبلين الرجل الذي لا تحبين؟"
فقالت هامسة :" ربما لأن أخي كان يراقبنا."
"هذا صحيخ . علينا أن لاندع دافيد يكتشف الحقيقة . بإمكانك الاعتماد علي." وبدا الاخلاص في صوته.
نظرت سامنثا إليه بارتياب. النظرة البريئة في وجهه أدهشتها ، لكن الغضب في عينيه حذرها . دوغ يحتقرها لاكتشافها سره. لكنه تأخر . وهو مصمم على أن يجعلها تدفع الثمن.
استمرت معركتهما بعد الظهر . معركة صامتة ، بحيث أن الخصمين فقط يعلمان أن المعركة دائرة بينهما.
حدق دوغ بمكان الاستلام في مكتب الاستعلامات . وضع يده على خصرها وأنزلها على وركها بعاطفة حميمة . فحدقت سامنثا به.
رمقها بابتسامة بريئة ." دافيد يراقبنا ." قالها هامساً.
بدلت سامنثا نظرة الغضب بابتسامة ." احتفظ بيديك لنفسك."
ابتسم دوغ لها." إن دافيد يعرفني جيداً وعلي إقناعه بذلك ."
" تعني أنه يعرف أنك منحرف؟"
رفع مرفقه إلى جانبها." سيدة جرافي ... لا أعتقد أنك قابلت شقيقة دافيد ، سامنثا آردن . سام ، سيدة جرافي . انتقلت إلى هنا من تكساس العام الماضي واشترت مخزن الهدايا من تيد بلوز."
كشفت المرأة الكبيرة عن ابتسامة جذابة لسامنثا ." لقد أخبرتني والدتك عن عملك في سويسرا . إنك شجاعة جداً لتعبري نصف العالم بنفسك." لفتت نظرها نحو دوغ . " علينا التأكد من بقائها هنا الآن لإنها بيننا ."
" لست متأكداً من أن سامنثا ترغب بالبقاء في بريكنريدج." قال دوغ وهو يلوح باتجاه السيدة جارفي .
"ولد غبي." قالت له . " لو كنت أصغر بعشر سنوات لكنت أريتك كيف يمكن ذلك ." ثم تحركت من حوله .
" عشرون سنة." تمتمت سامنثا ، وقد ملت من ألعابه السخيفة . لم تستغرب كيف أن ليندا فضلت دافيد على دوغ.
" لاأستطيع تصديق كيف أنك تعمل دليلاً لهذه المرأة العجوز . إنك لم تضبط دافيد غارقاً إلى هذا المستوى ."
قبل أن يجيبها ، أتى دافيد وليندا ووقفا بجانبهما ." من الأفضل مراقبة دوغلاس ، يا عزيزتي . إن السيدة جارفي تتهيأ لإمساكك و ..." وابتسم دافيد لسامنثا . " ... ودوغ غارق في نظراتها."
فقال لها دوغ :" تحذيرك أتى متأخراً جداً . لقد نظرت إلى سامنثا وبامكان المرء رؤية أجراس الزمان تقرع في ذهنها."
فضحك دافيد :" لقد قلت دائماً إن السيدة جارفي لها رؤية ثانية ."
قهقهت ليندا ." أليست قبعتها الفاضحة غريبة ؟ أخبرها دافيد أنه لو رآها بها قبل أن يتزوج ، لتزوجها بدلاً مني."
رفضت سامنثا بإصرار النظر إلى دوغ . أحاطها هو بذراعه ودفعها نحو صدره وبدأ يداعب معدتها بيده ، لقد أحرقتها حرارة يده عبر ردائها . استجمعت كل قوة إرادتها لتبقى هادئة دون أن تضرب دوغ بحذائها . إنه لا يحب أن تقارنه بدافيد ، وهو الآن يتابع لعبته بوجود دافيد . ولكن ، إذا أساء اللعب فستفعل هي ذلك . " لم أقبل العريس بعد." وقفت بعيداً عن ارتباك دوغ ، عانقت دافيد بحماس وقبلته . والتفتت تبتسم لدوغ ." ألا تريد تقبيل العروس؟"
رمقها بنظرة مميتة ، ووضع يديه على كتفي ليندا وابتسم لها قبل أن يقبلها قبلة باردة على وجنتها ." إنه يبدو من الغباء أن أقبلك بشكل أفضل بينما أصبح معك الأفضل وهو دافيد . لكني أفعل."
رمقته ليندا بنظرة باهتة . " شكراً لك ." كانت شاحبة الوجه.
ارتجف قلب سامنثا جزعاً . ليندا تعرف أن دوغ غارق في حبها . أسرعت تنظر إلى دافيد ... كان يضحك من بعض حركات دوغ . إنه لا يعرف . التفتت سامنثا نحو ليندا زوجة شقيقها الجديدة كانت هذه تحدق بها بشحوب . أحست سامنثا بوجهها يتوهج . لقد اشتبهت ليندا بأن القبلة قد صممت عن قصد . واعتقدت أن سامنثا فعلتها لتربكها . ابتلعت سامنثا ريقها بصعوبة وأسرعت في الكلام ." إني آسفة لأن شقيقتك لم تحضر الزفاف ."
وأتى صوت ليندا بارداً :" لن تسامح جيل نفسها لأنها أصيبت بمرض الجدري وهي يانعة في سن الثالثة والعشرين . بقد كان لطفاً منك أن تحلي محلها في اللحظة الأخيرة."
فقالت سامنثا :" إن حظي كان جيداً ، فالثوب كان مقاسي باستثناء انه كان يجب تقصيره . وهذا لا يهم .كنت عروساً رائعة بحيث كان بإمكاني أن أرتدي أي شيء دون أن يلحظ ذلك أحد . أخذت سامنثا يدي ليندا بيديها ." ... أريد إخبارك كم أنا سعيدة لأن دافيد أغرم بك ، وأتمنى أن نصبح أصدقاء."
إخلاص سامنثا الواضح بدد الفتور . وعانقتها ليندا ." أنا متأكدة من أننا سنكون كذلك . شقيقة دافيد ذات شخصية متفردة . في الحقيقة ، كنت مضطربة عندما قابلتك .. هل هناك شيءٌ لا تستطيعين فعله."
وأجاب دوغ ودافيد بصوت واحد :" الغناء."
نظرت ليندا إليهما ." هل هي نكتة عائلية؟"
فأجاب دوغ :" تدركين ذلك عند الوقوف خلفها ..."
وأضاف دافيد :" والاستماع إليها في الحمام."
فقالت سامنثا مهددة :" من الأفضل لكما السكوت أو سأغني لضيوفك ."
تصنع دافيد الارتعاش :" لا . لا . ليس ذلك . دوغ بما أنك أفضل رجل ، إنه دورك لحماية العريس من كل الشياطين . اذهب واقفل فم سامنثا بالطعام." وظهرت ابتسامة عريضة على وجهه ." إني متأكد أن لديك طريقة ما لإبقائها صامتة ."
وبيد غير مرحب بها ، أحاط بخصر سامنثا وقادتها نحو زاوية لا يوجد أحد فيها ." أين ... ماذا تفعل ؟"
" ما يتوقعه أخوك مني . تقبيلك." وأحاطها دوغ كالسجينة.
" هذا ما تعتقده ." حاولت رفع ذراعه عن خصرها ." إنك فقط تحاول إثارتي لأني جعلتك تقبل ليندا ."
وقال لها :" ما الأمر ؟ أليست اللعبة مسلية جداً عندما تكونين الهدف ؟" شخصياً ، لدي ما يكفي من الأوقات الفارغة . وصوب نحوها نظرة غاضبة .
لقد ذهب بعيداً. فتحت سامنثا فمها للاعتذار ، لكن ذلك جاء متأخراً فقد ضمها دوغ نحو صدره وهو مثبت يديه حول خصرها . في الوقت ذاته أسرعت بإزاحة رأسها رافضة التجاوب معه . ضحك دوغ ودفعها نحو الجدار بحيث أصبح بإمكانه السيطرة عليها بيد واحدة بينما داعبت يده الأخرى حنجرتها . وضع إبهامه على أسفل رقبتها .
أحس بنبضها يتسارع ، قال لها دوغ :" أخائفة من أن تثوري ؟"
" إنك لا تخيفني ."
" إذا لم يكن خوفاً فلابد أنه شيء آخر ." وضع يده حول رقبتها قبل أن تتطور العلاقة بينهما.
حاولت سامنثا طرد الإحساس المتصاعد " كف عن ذلك ." شد دوغ بيده على ذراعها ." لماذا؟ إننا تقريباً مخطوبان . ودفعها ملصقاً إياها بالجدار :" الرجل يحب أن يعرف هل باستطاعته إثارة المرأة التي سوف يتزوجها ."
هذه اإشارة غير البارعة جعلتها ترفع رأسها ." إني لست ..." كان عليها تذكر مبلغ انحرافه فلم يعطها مجالاً لتوضيح رأيها . واندمجت أنفاسهما وتصعدت من ورائهما أصوات الموسيقى من القاعة . واختلط شدا بشرتيهما وأريج الزهور كل ذلك نشر حولهما جواً من رائحة المسك . عميقة مثيرة ، وقد سيطرت شفتاه على الموقف . كان كعادته مسيطراً على مشاعرها . وبعد قليل كان عليه أن يحررها بعد أن سحق كل مقاومة لديها.
رفع رأسه ." هل هذا كافٍ؟"
حاولت سامنثا إنكار تأثيره عليها ." ماذا ستفعل إذا قلت لا ؟"
ضحك ضحكة خافتة ." إني لا أستطيع جعلك تصرخين ، هل أستطيع ذلك ؟"
أزال مزاجه خيوط العنكبوت التي أوقعتها في الشرك.
وأغلقت أهدابها لتخفي عاصفة من الشعور ، من الرغبة التي أثارها دوغ ، لقد فاق بذلك ، غيره من الرجال أحست بالراحة لأنه لم يأخذ جوابها على محمل الجد . وأسفت للمشاعر التي أثيرت بسهولة والتي كانت كاذبة . وهذه المشاعر التي كانت مبنية على أسس واهية . وأخيراً، شعرت بالذنب وأيضاً بعدم الرضا لجرها لنفسها سلسلة الأحداث هذه لأنها أظهرت معرفتها بسر دوغ المؤلم ." إني آسفة ، لإجبارك على تقبيل ليندا ، كان ذلك قساوة غير مقبولة . إني لا ألومك على غضبك."
" اللعنة ، لا تعتذري."
رفعت رأسها لتحدق به ." لم لا؟"
" لأني أكره هذه الخدعة الصغيرة عندما ترتعش شفتك السفلى ، لقد فعلتها عندما أتيت بيتكم مع دافيد منذ اثنتي عشرة سنة ، ومازلت تفعلينها منذ ذلك الوقت . إنك نتنة وفاسدة وستذهبين إلى أي مكان لتحصلي على ماتريدينه أو بالتحديد للثأر ، ولكن ، عندما قررت أنك غير قابلة للإصلاح بتاتاً ، بدا شيء بداخلك يدعوك للإنتباه إلى سلوكك ، فاعتذرت . وهذا الارتعاش المحزن يترك في نفسي دائماً شعوراً مزعجاً."
" إذاً انها تعمل ، أليس كذلك؟"
أطلق ضحكة قوية ." هذا ما اعتقدته في البداية . لابد أن هناك خدعة محكمة للسيطرة على ضحاياك، لكني أدركت بعد ذلك أنك أخلصت التوبة . علي أن أعرف أن أي شخص يِمِت لوالدتك وشقيقك بصلة ، لايمكن أن يكون سيئاً كلياً."
" إني متأكدة من أن والتي وشقيقي سوف يسران برأيك الجيد بهما."
أمسك ذقنها بيده ورفع رأسها ." هذا أفضل بكثير مما توقعته من سامنثا المتغطرسة ." وأرسل رعشة قوية ." التوبة تعيد الارتياح لعظامي."
فقالت سامنثا:" هل تدرك أنك اعطيتني سلاحاً."
فابتسم دوغ :" لا. لم أفعل. لقد درست هذا الاعتذار المرتعش لمدة اثني عشر عاماً، وهناك شيء واحد أنا متأكد منه تماماً." سحب منديلاً من جيبه ." هل هناك أي أحمر شفاه على وجهي؟" عندما هزت رأسها قال لها :" وأنت لايوجد أثر لأحمر الشفاه عليك . اذهبي واصلحي وجهك." فتحت فمها لتعترض على تدخله في أمورها الشخصية ليبادرها بابتسامة وقحة:" إلا إذا أردت أن أقبلك ثانية."
عندما عادت سامنثا إلى مكتب الاستعلامات كان دافيد وليندا يستعدان لقطع كعكة الزفاف . كان دوغ واقفاً عند جدار بعيد يراقب الموقف وابتسامة ظاهرة على وجهه. المناسبات تخلو من المشاكل عادة وكان دوغ مستعمتعاً كلياً بالمشهد . كانت سامنثا أكثر معرفة ، كذلك دافيد . شقت طريقها بين الجمع باتجاه دوغ ووضعت يدها بيده.
" مسكين . الكلب الصغير يفقد عظامه؟"
وكانت ابتسامته عريضة." عندما تحدث معجزة ، عندها تصدقين رجلاً."
"هذا تحسن واضح؟" أدارت وجهها نحوه." إنه مدهش ما سيفعله قليل من التبرج."
" لقد توصلت إلى حقيقة مفادها أنك وصلت إلى سن النضوج في الرابعة والعشرين." ونظر إلى وجهها قليلاً.
" تبدين بنفس الوجه القديم بالنسبة لي."
كشفت عن أسنانها بابتسامة." إنه إطراء."
" أعرف أكثر من أن أمدحك." وكانت ابتسامته مشرقة كابتسامتها." تذكري الوقت الذي أخبرتك فيه أني اعتقدت أنك أذكى من صديقتك ... ماذا كان اسمها؟"
"تيفاني."
فقال:" لقد ملأت سريري بمكعبات الثلج."
" وعلى الرغم من ذلك، تذكرت عندما كنت مستقيلاً ففي كل مرة تأتي تيفاني كنت أنت وشقيقك تعملان مابوسعكما لتسليتها كان ذلك الوجه الجميل مثيراً للرثاء ، أسنان جميلة وخصلات شقراء طويلة بشيء من التجعد وفم مليء بالمعادن ، وهل كانت ذكية أم لا؟"
"أولاد الكلية ينقادون وراء رغباتهم."
"لم تكوني بنت كلية إذاً. كنت في الثالثة والعشرين."
"منذ سبع سنوات." رفع ذقنها ." الفتاة التي كانت تلعب ألعاباً صبيانية تتحول إلى هذا المنحى . من كان يتوقع أن تلك البنت تصبح رائعة ؟ مرر إبهامه على شفتها السفلى ." لا شيء آخر."
هزت سامنثا رأسها من قبضته ." ماذا تريد؟ متى كنت تدعي اللطف؟ أنا أعرف أنك تلاطفني لتطلب مني خدمة."
لوى دوغ شفتيه بتعجب ." التغير عجيب ؛ أليس كذلك ؟ سنتان في أوروبا أضفتا عليك بريقاً خاصاً ، لكنك من الداخل مازلت سامنثا القديمة."
"وما الخطأ في سامنثا القديمة؟"
" كانت مؤذية ، وألماً في العنق ، وطفلاً مزعجاً."
فقالت له :" آه ، عدنا إلى الأطراء الذي أعرفه عنك ."
أحاطت يداه بعنقها ." مازلت ألماً في العنق ، لكن مع اختلاف بسيط . إن فمك المغل بالتكبر كان يغريني لأن أغسله بالصابون . أما الآن فهو يغريني بأن يجعلني أفعل شيئاً مختلفاً به ."
تسارعت أنفاسها وازدادت نبضاتها لتبعد ضغط إبهامه عن حنجرتها." أعتقد أن عليك محاربة الإغراء."
" لاأستطيع تذكر متى اتبعت اقتراحك آخر مرة لكني أشك أن ذلك حدث في هذه الفترة ." وظهرت على شفتيه ابتسامة لم تبلغ عينيه.
"أنا لاأتباهى بذلك ." قالت له وهي تجهد نفسها.
" تذكر كم من المرات أدى تجاهلك لاقتراحاتي إلى مشاكل حصلت معك؛ مثل المرة التي أصررت فيها على ذرع الطريق جيئة وذهاباً فتعطلت السيارة ، أو المرة التي ظننت أن بإمكانك اصطياد السلمون من دون شبكة ، أو حين أخبرتك أن العطر الذي أحضرته لك خليلتك كان لاسعاً، أو حين ..."
ضغط دوغ بيده على فمها ." كفى . لقد
أقنعتني الليلة الماضية أنه كان علي أن ألين وأتساهل ، إذ كان بإمكاني أن أتصور ولو للحظة أن هاتين الشفتين تبدوان ناعمتين وعذبتين . إني أفضل تقيبل سمكة مبللة."
" لقد أشرت دائماً أن بعضاً من الشقراوات اللواتي عرفتهن كن مبللات." والتفتت حيث نودي باسمها.
كان دافيد يشير من خارج الغرفة ." إن ليندا جاهزة لتنثر زهور الزفاف!"
الشيء الآخر الذي عرفته سامنثا أنها كانت ممسكة بباقة رائعة من الزنبق الأبيض والزهور بينما الضيوف يصفقون.
ابتسم دافيد ونظرة الرضا على وجه ليندا التي أخبرت سامنثا أن الزهور التي نثرتها قد وصلت إليها . وقد أخبر دافيد ليندا أن دوغ وسامنثا مخطوبان . وتساءلت عمن أخبره أيضاً. ونظرت إلى أمها وسط الزحام ، فطأطأت السيدة آردن باستحسان. بينما أغلقت سامنثا عينيها بيأس.
"إذا كان هذا يعني أنك ستكونين العروس التالية. فأعتقد أن بريكنريدج متجهة لأن تمتلئ بالخادمات المسنّات." وعلقت كلمات الاستهزاء في أذنيها.
تركت هذه الكلمات أثراً سيئاً في نفسها ولم تجد ما تجابه به سخرية دوغ سوى حملقة ضعيفة."
مرت ساعات طويلة بعد رحيل العروسين لقضاء شهر العسل، وقبل أن تصبح سامنثا وحيدة مع والدتها.
جلست السيدة آردن على كرسي أمام طاولة المطبخ وقبلت بامتنان كوب شاي قدمته سامنثا لها." كان زفافاً رائعاً. أسفي الوحيد كان عدم وجود الآن ليرى زواج دافيد."
" أعتقد أن والدي سيوافق مستحسناً." قالت لها سامنثا.
ابتسمت والدتها ." لقد كنت مضيفة شرف جميلة بلأمس فقط كنت ابنة الثانية عشرة سنة وكان دوغ يضايقك وكنت أنت تنتقمين."
" والدتي . اليوم ..."
لكن اليدة آردن قطعت أي توضيح ." لقد كان لطفاً منك إبقاء دوغ منشغلاً حتى لايفكر بليندا . لم أكن متأكدة أنه سيتقبل الموقف."
لهثت سامنثا ." هل أخبرك دوغ ؟ على كل حال لم أفعل ذلك لأجله."
" أعرف . إن دافيد كان دائماًَ معك . كنت شديدة الولع بوالدك ، وبعد موته استعضت عنه بدافيد . ثم أتى دوغ فاستأت من مشاركته لك في دافيد . أعتقد أن ليندا كانت مقتنعة قليلاً بأنك مستاءة منها. إني مسرورة لأنك تحبينها."
" قال دوغ إني نتنة فاسدة."
" حسناً ، لست نتنة ." قالت لها والدتها بحنان.
" والدتي ! من المفروض أن تكوني بجانبي."
وسمعت طرقاً مفاجئاً على الباب ينبئ بوصول دوغ.
" أعرف أنك تجلسين في المطبخ كعادتك تتحدثين طوال اليوم."
فقالت السيدة آردن ." كما كنا نفعل دائماً عند عودتك أنت ودافيد من الكلية ." صب دوغ لنفسه فنجاناً من الشاي. إنها تعمل جيداً وعروسانا الجدد لابد أنهما قطعا منتصف الطريق إلى هاواي.
وعند مروره من أمام السيدة آردن أمسكته وعانقته سريعاً." شكراً لك."
ربت على كتفها وجلس." إنك ترحبين بي . لماذا؟"
" لأنك لم تخرب يوم زفاف دافيد." وأخذ دوغ رشفة من فنجانه ." وأنت إيضاً؟ كان علي أن أعرف أن سامنثا لابد من أن تنشر الأخبار في كل المدينة أن ليندا تركتني من أجل دافيد . إنها لن تترك فرصة يمكنها بها إظهاري بمظهر الغبي."
فقالت السيدة آردن :" لاتلم سامنثا. اصغ إلي . بعد اثنتي عشرة سنة ، أعرفك جيداً . لقد راقبتك إذ كنت معجباً بليندا منذ اللحظة التي قابلتها . لقد
أحضرتها إلى هنا للعشاء وكأنك تنظر إلى لوحة رائعة . والآن فإنك تحس أن دافيد سرق لعبتك المفضلة ." أعطته السيدة آردن طبقاً من الطعام .
" وتعتقد أنك جرخت مدى العمر. لكن الحقيقة أن كبرياءك قد مست فقط وسوف تكتشف ذلك."
" لم أدرك من قبل كم أن سامنثا تؤثر عليك." قال لها دوغ بصرامة.
" إذا كنت تعني الأحاسيس المشتركة ، فإن لديها ذلك ، ولكنها قليلاً ماتختار استعمالها ." ووقفت السيدة آردن ... ووضعت يدها على ذراع دوغ ." الناس الذين يحبونك يخبرونك الحقيقة إذا طرحت كل هذه الأشياء التي تجعلك تشعر بالمرارة . لديك الكثير لتقدمه للمرأة ، المرأة المناسبة لك."
فسألها دوغ مبتسماً:" أتخبرينني أن هناك سمكاً آخر في البحر؟"
" أستطيع إخبارك أنني ... " عادت السيدة ىردن للجلوس على كرسيها "... لاأرى أية حاجة منذ أن أصبحت مبدئياً خطيباً لسامنثا . تذكر؟ دافيد أخبرني بما حدث."
"أمي!" وقفت سامنثا على قدميها ." لم يحصل شيء . دافيد استنتج ذلك ، وكان ... كان أسهل أن أجاريه بدلاً من أن أشرح له . إنك تعرفين جيداً أنه لايوجد شيء بيني وبين دوغ . هذا كل ماحدث."
أشارت السدة آردن إلى سامنثا بالعودة إلى كرسيها .
" دافيد أخبرني عن الدواء والشراب . إني أعرفك وأعرف دوغ جيداً كما أنني أعرف البقية . وإذا لم يكن دافيد قد أحس فجأة بصدمة الأخ الأكبر لكان ، نفسه ، قد طرد تلك الفكرة أيضاً."
فقال دوغ :" إذاً لايوجد سبب لمتابعة الخطوبة لوقت أطول."
" لم أقل ذلك ." قالت السيدة آردن ." أعتقد أنه يوجد سبب."
نظر إليها دوغ ." إنها ليست مثلك غريبة الأطوار، يالوسي ."
حدقت به السيدة آردن عبر الطاولة بعينين باردتين . " إنها ليست غرابة أطوار لأم تكافح من أجل سعادة أولادها."
" أنا وسامنثا ؟ لابد أنك تمزحين."
" كنت أفكر بأكثر من سعادة دافيد . كما كنت أدافع عن سامنثا أيضاً . لاأريده أن يعاني لأن ..."
فقاطعها دوغ :" دافيد أفضل صديق لي . لايمكنك تصور ... لم أفعل شيئاً لإيذائه."
" إنك لم تقصد ذلك ." قالت السيدة آردن ببطء وأضافت :" ألا ترى أن العكس صحيح ؟ إذا أحس دافيد بأنه يؤذيك ... عندما يصحو دافيد وتتبدد
الغيوم من حوله ، أتعتقد أنه لن يلاحظ كيف تحوم حول زوجته بشكل غير مريح ؟ وسيستغرب عما قد يكون بينك وبين ليندا ؟ وسيستغرب أيضا عن ليندا؟"
" لايوجد شيء بيننا . لم يكن هناك وقت . ليندا قابلت دافيد قبل حصول أي شيء . وإذا كان دافيد يحب ليندا ..."
" دافيد يحب ليندا ويحبك أيضاً. هل ستجعله يختاربينكما؟" استغربت سامنثا لأنها لم ترَ والدتها تتحدث مع دوغ على هذا النحو من قبل . يبدو أن الغضب يتزايد بينهما ، بينما دوغ يبدو كأنه ضرب بحجر.
" إنك تعرف أني على حق ، يادوغ ." وتحول صوت لوسي آردن إلى مناشدة ." إني لاأسأل عن شيء معلن . إنه مجرد خدعة صغيرة . إني لا أطلب كثيراً ، أليس كذلك؟" ولما لم يجب دوغ ، أضافت :" سيكون ذلك لفترة قصيرة لحين نسيانك ليندا ."
فسأل دوغ بجفاء :" وكأنها شكل سيء من أشكال العصبية ؟" وتابع وعلى وجهه ابتسامة مائلة ." حسناً، لقد ربحت ، يالوسي . اعتبريني خطيباً لسامنثا."


ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 12:18 AM   #4

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثالث 

" لا!" انفجرت فجأة سامنثا ." لايوجد مال كافٍ في العالم يقنعني بالزواج من دوغ . إنك لاتستطيعين عمل ذلك ."
ضحكت السيدة آردن ." سامنثا ، سامنثا. لاأطلب منك الزواج منه ، لأنك ستقودينه لإرتكاب جريمة في الشهر الأول."
" أنا أقوده ! ماذا لو قادني هو لذلك ؟"
" إنه أسهل لي أن أفعل ذلك ." قال لها دوغ.
تدخلت السيدة آردن ." سامنثا ، إنك سريعة التأثر بدوغ."
" ألا تذكرين عناده وصلابة رأيه ..."
" لاتنسي أيضاً الثقة بالنفس والذكاء."
قاطعت سامنثا تقييم دوغ الهازئ ." وأنا أرفض أن أجعل من نفسي أنثى غبية لأشبع غرورك."
" انثى !" صرخ دوغ ." ماذا تعرفين عن صفتك كأنثى ؟ إنها أكثر من مجرد شعر طويل ورداء جذاب لتكوني أنثى حقيقة." أطفال . ضربت السيدة آردن على الطاولة بملعقة الشاي . " إنه من غير الضروري أن تعرضا علي كيف أنكما غير متلائمين . سامنثا تريد زوجاً يقدم لها مميزات جيدة ، وليس شخصاً يحولها إلى ماليست هي عليه . وكذلك بالنسبة لدوغ ..."
" إنه بحاجة إلى شقراء تركع أمام قدميه وتنظر بشغف إلى عينيه وتحضر له حذاءه." اتسعت عينا سامنثا وهزت رأسها موافقة ." هذا هو اأمر . ولهذا فغن دوغ بحاجة لأن يبعد تفكيره عن ليندا ." ونظرت بابتسامة غير ودية .
لوت السيدة آردن شفتيها ." ليس بامكانك ضربها الآن ، يا دوغ . إني متعبة جداً ولاأستطيع مسح الدماء عن الأرض."
ابتسم دوغ للسيدة آردن ." تعرفين ، يا لوسي . إن فكرة سامنثا ليست بعيدة . إنما يمكنك تدريبها لتكون متحضرة ومطيعة . إنها بحاجة إلى دروس مكثفة لتصبح أكثر إطاعة لأي رجل ، لكن بالنسبة لك ، يا حبيبتي ، لوسي ، فإني أقبل منك القيام بذلك ."
" مع كل مايثيره حديثك عن الوطنية من اشمئزاز ... لا يفاجأ أحد بما يقوله شخص مثلك ، ولكن ..." التفتت سامنثا إلى والدتها " ... لا أستطيع تصديق أنك فعلاً تتوقعين مني أن أضع نفسي هناك ... فقط لأن دوغ ليس ناضجاً بما فيه الكفاية ليتصرف كأوزة ملتعاة من الحب."
" انتظري حتى تصبحي أماً ، يا سامنثا ، عندها تدركين أن الأمهات يذهبن إلى أبعد من ذلك من أجل سعادة أولادهن ."
ثم وقفت ." كما أوقع منك ، فقد توقعت ماكنت دائماً أتوقعه . إنك سوف تتصرفين بإحترام مع الآخرين ." وضعت السيدة آردن يدها على كتف سامنثا ." إنك لم تخيبي أملي حتى الآن . والآن حان وقت نومي ، فاعذراني . تأكدي ، يا سامنثا من إقفال الباب بعد أن يغادر دوغ." قالت سامنثا بمجرد خروج والدتها :" إنه مغادر الآن ."
صب دوغ لنفسه فنجاناً آخر من الشاي قائلاً:" لا ، إنه لن يذهب . إنك غاضبة لأن والدتك عرفتك على حقيقتك . علي القول ، يا آنسة سامنثا آردن ، إنك واقفة على رأس المشكلة . فبإمكانك الاختيار بين أن تكوني عنزة غبية أو أن تكوني حبيبة قلبي."
" لا أدري لماذا عليَّ أن أتحمل العقاب فقط لأنك تتصرف كطفل كبير سرقت منه لعبته ."
" السيدات يعترضن كثيراً." رجع دوغ إلى الوراء في كرسيه ." إنك أنتِ التي تزحف إلى الفراش مع رجل بلا وعي لتحصلي على حيويته . كيف لي أن أعرف ما حصل فعلاً؟"
أوقفت أنفاسها استنتاجاته الفاضحة ." على الرغم من تفكيرك البذيء ... كن متأكداً أنني في المرة القادمة عندما تمر بهذه الحالة سأتركك للمجهول."
" أهو أسوأ من المجهول الذي وضعتني فيه الآن ؟"
" هل أنا من وضعك فيه ! أجب على ذلك . إنني لست الشخص الذي أزعج الجمهور في المربع الليلة الماضية بالوصف التفصيلي لما أريد أن أفعله بصدر ليندا . لست الشخص الذي ..."
هزها دوغ ." اصمتي وإلا سأحملك على ذلك . ولن تعجبك طريقتي عند ذاك . أتفهمين ؟"
" إنك لا تخيفني ."
" هذه مشكلتك الدائمة لا شيء يخيفك . إنك لا تتراجعين أبداً . إسمعيني الآن ، أيتها الآنسة الصغيرة ." وشد شعرها من الخلف فأجبرها على رفع رأسها والنظر إليه ." سواء أعجبك هذا أم لا ، فمنذ هذه اللحظة ، نحن مخطوبان إذ أن هذه هي المرة الأةلى التي تطلب مني والدتك خدمة . وقد وافقت ، مع أو دون تعاونك . إن دافيد شقيقي ، بينما أنت تودين المجازفة بسعادته لمجرد النكاية بي ، لن أدعك تفعلين ذلك ."
فأجابت سامنثا :" لن أفعل ."
" إني سعيد لسماعي ذلك . هل بإمكاني أن أقبلك ؟"
" لا، أنا ..." تجمدت وقد قطع فمه الصلب إعتراضها .
أمسكت ذراعيه بيديها تدفعه بعيداً ، ولكن ، بدلاً من ذلك ، وجدت نفسها متعلقة بهما . وأخذت تصرفاته معها تضعف مقاومتها . وبدأت يده ترطب الأجواء حتى جعلها ألعوبة أمامه ، لايصدر عنها أي اعتراض أو مقاومة لما يقوم به . ثم نظرت في عينيه فرأت وميض النصر الذي أحرزه عليها .
قال دوغ :" حسناً... لقد أدركت الآن سبب اعتراضك على الإدعاء أننا خطيبان . إنك خائفة ."
رفعت سامنثا جفنيها ." خائفة مم؟"
ضغط على شفتيها بأصبعه ." مما حدث عندما قبلتك ."


" لاتكن غبياً." ودفعت لمسته المحرقة ." إنه القرن العشرون . النساء لا يغمى عليهن عندما يقبلن أحد . إن تخطيطك ممتاز . وطبيعي أن استمتع بتقبيلك . إنه تمرين جيد ، إذا لم يكن شيئاً آخر."
ضاقت عينا دوغ ." إذن علي التأكد من أنه سيكون لديك الكثير من التمارين أثناء خطوبتنا."
" لن نكون مخطوبين . إنها فكرة غبية وأنا ..."
" لاتتسببي بالقضاء على سعادة دافيد ."
" هذا ليس صحيحاً !"
" اثبتيه."
" ليس عليّ إثبات أي شيء لك . إني لست الشخص الذي يقف عائقاً أمام سعادة دافيد لأني لست رجلاً لأتقبل الخسارة . إنك غبي ..." أطلقت سيلاً من الكلمات ، ثم أخذت نفساً عميقاً. " وأكرهك من صميم قلبي."
" هذا حسن ، إني مسرور لسماع ذلك ." وقف دوغ عند الباب الخلفي ويده على المقبض ." سيكون شيئاً مزعجاً ، ومخجلاً في الوقت نفسه إذا وقعت في حبي بينما ندعي أننا مخطوبان."
قاومت سامنثا نفسها لكي لا ترد عليه وهي أغلقت الباب خلفه . لقد تركته يقول الكلمة الأخيرة . لم يمضِ ِ عليها شهر وهي في المنزل ليضعها دوغ في ورطة لا تحتمل ، سواء عملت كما يريد أم تصرفت العكس . إذا كان شهماً فإنه سيترك ليندا وشأنها . سيتركها ... يتركها... أقفلت الباب بضربة قوية. كان هذا هو الجواب . قد يغادر دوغ المدينة ، ونظرت إلى غرفته المظلمة ستطلب منه ذلك في الصباح.
" لاأعلم لماذا لا تترك المدينة. إنه مجرد عناد منك . بإمكانك الذهاب ... في رحلة صيد أو أي شيء آخر."
ونظرت في أنحاء غرفة دوغ .
فقال ساخراً:" لاأريد الذهاب في رحلة صيد أ أي شيء آخر."
" هل لأنها فكرتي؟"
" بل لأن لدي خططاً أخرى لهذا الشتاء."
" هذا صحيح . لقد خططت للمكوث هنا والتحديق طويلاً بزوجة دافيد . إنه حب حقيقي."
نظر دوغ من أحد جوانب الاستديو الذي كان فيه ." إنني لست مجبوراً على شرح أموري لك ، إنما لوحاتي محجوزة للشهر القادم ، ومن الصعوبة أن ألغيها."

" بالطبع . كيف يمكنني أن أنسى ؟ أعتقد أن جميع المساهمين هم من النساء."
" لِمَ تفترضين ذلك؟"
فقالت وهي تضع رجلاً فوق رجل رافضة الكرسي الذي يقدمه دوغ لزواره فقط :" بسبب بعض الأسباب الغريبة تنجذب النساء نحوك . لو لم أكن أعرفك لاعترفت بذلك الشعور الخارجي ، إنك تبدو وسيماً إذا كانت المرأة ترغب بالشكل الجميل إنك طويل القامة عريض المنكبين نحيل الخصر . قوي ، شعرك دائماً منسدل على وجهك يتوسل لامرأة أن تمشطه. عينان زرقاوان رماديتان في غرفة النوم ..."
"ليستا كذلك."
لاحظت سامنثا الإرتباك في وجنتيه مع الإرتياح ." إنهما كذلك . عينان تبعثان الحرارة ، وروح التحدي في المرأة . " إنك دوغلاس باتون كلايبورن المشهور بالصور الطبيعية غير العادية . لقد أرسلت لي والدتي تلك الصور المنشورة في المجلة . إن هذا يجعل حياتك تبدو غريبة وساحرة . أستطيع رؤيتك ، بعد يوم طويل ، واقفاً تحت الشمس في طريقك إلى خيمتك ، والأرض مغطاة بسجادة شرقية ، ثم تذهب إلى حوض الاستحمام لتحتسي الشراب بينما إحدى الجميلات المحليات تدلّك ظهرك."
" لا أعتقد أن المجلة تتضمن شيئاً كهذا ."
" لا؟ إنها صورة لك وظهرك إلى الكاميرا وأنت تلتقط صورة لأسد . هل طلب منك المصور أن تنفخ عضلاتك قبل أ يلتقط الصورة؟"
" لابد أنك درست الصورة بعناية ."
" بصعوبة . إنما ليس هذا هو الموضوع . الموضوع هو ..."
" لأنك تبحثين عن القشور . الخطبة المؤقتة لاتخدع بشكل كافٍ لمنع الأذى."
" لو أنك تصرفت كرجل لما كان ثمة حاجة للخداع."
وضع دوغ بعض الريش في الصندوق واقفله . نظر إليها بتمعن ." هل هذا يتداخل مع علاقاتك الشخصية ؟"
فقالت :" ليس ذلك من شأنك."
" تعنين لا. من المحتمل أن الأمر لا يستغرق وقتاً طويلاً ، بالنسبة لكثير من الرجال ، ليكتشفوا أن جاذبيتك وعناقك الخارجي يغذيان قلباً قاسياً وروحاً متوحشة ." كان كلامه يدل على رغبته في إغضابها لكنها لن تدعه يصل إلى ذلك .

" هل مازلت حاقداً علي لأني كنت أغلبك دائماً في التنس؟" ونقرت بأصابعها على الكرسي." أو سباق التزلج الذي كنت تريد أن تكون فيه ، دوماً ، منافسي؟"
" تعرفين أنك تغشين . تمرين عبر الانحناء بدلاً من بقائك في خط مستقيم ؟"
" لقد قلت بنفسك ن الرابح من يصل أولاً إلى خط النهاية . ولم البقاء في خط مستقيم ؟"
فقال :" أعتقد أنه كان غباءً مني أن أتوقع منك أن تلعبي بشكل صحيح . إنني أهزم دائماً أمامك حيث أنك لاتهتمين بمن أو بما يعترضك في طريقك ، وذلك في سبيل التفوق عليّ وليذهب إلى الجحيم دافيد أو والدتك أو ليندا." قال ذلك وهو يغلق الباب وراءها بعنف.
وأتى الشعور بالذنب ، بعد ذلك ، من وراء إدراك سامنثا أنها ورطت دوغ ، دون شعور منها . إنه يتصرف كطفل كبير ثم يتوقع منها أ تطلق سراحه . حسناً لن تفعل ذلك . ولكن رجلاً في الثلاثين ، من المفروض فيه أن يكون قادراً على حلِّ مشاكله الخاصة.
بقي دوغ لمدة أسبوع بعيداً عنها ، كان ذلك ضرورياً في نظره. إن ظلم سامنثا له يجب أن تعلم به والدتها.
أثناء جلوسهما إلى المائدة لتناول اإفطار ، صباح اليوم التالي ، دفع سكوت والدتها سامنثا لمزيد من الدفاع عن نفسها ." لا أرى كيف يمكنك التفكير في أنني أنانية لأنني رفضت الإدعاء بأني أحب دوغ . أعتقد أن الفكرة بأكملها في مصلحة دافيد . لقد ربح ليندا . يبدو أنك ، ودوغ تفكران بذلك ، فقط لأن دافيد قد يكتشف أن دوغ يحب ليندا ، وقد يظن أن ليندا كانت غير مخلصة له ."
فرشت السيدة آردن الغطاء على المائدة وهي تقول :" الثقة شيء يتم إكتسابه عبر السنين بين الزوجين . لا أعتقد أن دافيد سيعاقب ليندا لخيانتها . لكني لا أعتقد أن قلب دوغ المحطم يستطيع أن يلقي ظلاً على سعادتهما."
" ليس لدوغ قلب ليتحطم. إضافة إلى أنه أفضل من دون ليندا . إنها ليست من نوعه . كان دافيد يريها المقالات التي كتبها دوغ عن صحراء سونوران ، وكل ماكان في استطاعتها فعله هو أن تنظر إلى صور الأفاعي . أتعلمين أن دوغ ذهب خلال هذه الأسابيع إلى الصحراء ... الأيام الصعبة والليالي الباردة مع الحشرات . إنني أحب ليندا ، بلإضافة

إلى كل ذلك ، ولكن هل باستطاعتك رؤيتها خارج هذا الإطار ؟ رأيتها تعيش في خيمة وتستحم في بركة ماء؟"
" لاتكوني عمياء عن جمال ليندا . لو كانت ليندا تحب دوغ ... وهي لاتحبه ، فالسؤال إذاً كيف كانت ستحب الصحراء؟"
" لست الشخص الذي يجب تطعيمه ضد العمى لمجرد رؤيته الجمال." ووضعت سامنثا الأطباق التي كانت تحملها ." إن دوغ ينجذب دائماً نحو النساء منبهراً بجمالهن ويكون أعمى فلا يراهن على حقيقتهن."
ركزت السيدة آردن انظارها على الغطاء الأزرق أمامها ."ماذا يشبه ذلك؟"
سكتت سامنثا برهة ثم قالت ." هل رأيت مرة وردة جميلة حقيقية وانحنيت لاستنشاقها ولم يكن لها شذا؟ هكذا يتصرف دوغ مع النساء . فهو يختار الشكل دون أي شيء آخر."
ضحكت الأم ." تعنين بذلك أن ليندا ليس لها رائحة ."
هزت سامنثا رأسها ." ليندا وردة من الطراز القديم ذات أريج خرافي ." نظرت إلى والدتها ." ربما لهذا تفضل دافيد على دوغ ؟"
فقالت الأم :" إنه يأخذ وقتاً ليشم الوردة ؟ اضحكي إذا أردت ، لكن نعم . فدافيد يبذل قصارى جهده لكي يحدد ما تقوم ليندا به . أتذكر عندما أحضر دافيد دوغ إلى هنا لأول مرة . كان مظهر دوغ الخارجي يبدو مؤدباً وصدوقاً ، لكني اكتشفت بعد ذلك أنه يستخدم ذلك كحيلة لايهام الناس.واستغرب ، غالباً ، ما إذا كانت تربيته هي السبب في ذلك . فقد كان الأبن الوحيد لوالد مشغول دائماً بالقوات الحربية . ووالدة نذرت نفسها لخدمة زوجها ... وهكذا ترك دوغ ليكوّن نفسه بنفسه . وأتصور ذلك عندما كان والدك مشغولاً بالمزرعة ، إذ أتذكر كيف حاول الناس خداعك . وربما حصل ذلك لأن قلة من الناس يستطيعون الإقتراب من دوغ الحقيقي . إنه قليلاً ما يتحدث عن نفسه."
فصاحت سامنثا :" دوغ؟ إنني أستطيع قراءته ككتاب مفتوح."
" هل تستطيعين ؟ ربما." وتناولت الأم منديلاً آخر.
" دافيد." هتفت سامنثا وهي تسرع عبر الغرفة لتعانق أخيها وزوجته ." لقد عدتما باكراً."
فقالت ليندا:" قررنا أننا بحاجة إلى يوم راحة هنا قبل العودة للعمل."
وأضاف دافيد :" ما تعنيه حقيقة . هو أن عيني بحاجة للراحة من مناظر النساء شبه العاريات والتنانير القصيرة المتمايلة."
فقالت سامنثا :" تبدوان رائعين . يبدو على وجه دافيد الراحة والاطمئنان على الرغم من مظهره الخارجي ، وأنفه المحروق من الشمس. يبدو واضحاً أن ليندا تنعم بحبه . كيف كانت هاواي؟"
تكلمت السيدة آردن أولاً:" دعوني أنادي دوغ وأخبره أنكما عدتما . ثم تحدثنا جميعنا معاً." وتركت الغرفة.
فقال دافيد :" إن دوغ يتأخر في عمله . لقد رأيت الضوء في الاستديو عندما مررنا . اعتقدت أنه هنا ." ونظر إلى سامنثا .
تنفست سامنثا بعمق وهي تعد نفسها لتوضح لدافيد الأمر وكيف أنه أساء فهم ما جرى بينها وبين دوغ ولكن ، حين بدا أن ليندا انزعجت عند ذكر اسم دوغ ، وبهتت إشراقتها.
فجأة أدركت سامنثا أن عليها الموافقة على الخدعة المقترحة من والدتها ومن دوغ ، فابتلعت ريقها بصعوبة ، وابتسمت لشقيقها ابتسامة ضعيفة ، وقالت :" إني أبتعد عن حجرته مرة واحدة على الأقل يومياً."
" فكري بذلك يا حبيبتي ..." ووضع يده على ذراع زوجته " ... إن دوغ يُروَّض . وبواسطة سامنثا دون سائر الناس . باردة هي من تستطيع ذلك . ألا تعتقدين ذلك؟"
فابتسمت ليندا " ربما ، وربما على هؤلاء الشقراوات أن يتنحين جانباً حتى تنتهي سامنثا من مهمتها."
ضحك دافيد ." حسناً ، لقد انتهت الآن." ونظر إلى سامنثا .
" أنت ودوغ عليكما ربط العقدة قريباً. إني أستطيع وصف الزواج كمعهد جيد."
" إذا لم يكن ذلك زفافاً جديداً." قالت السيدة آردن ذلك بصوت قوي . وهي تعود إلى غرفة الطعام . " إنه يحاول تزويج أصدقائه المثقفين؟"
" إذاً ، هم جميعاً مثيرون للشفقة مثله ." كان دوغ واقفاً خلفها ." إبريق الشاي على النار في المطبخ."
احتشد الجميع وراءه. اللحظت التالية كانت محمومة، وكل منهم يتكلم وحده تطايرت الأسئلة والأجوبة في المطبخ ، عن الرحلة ، الفندق ، الطقس، الطعام، الجزيرة. لقد استقر العروسان في جزيرة ماوي التي تشتهر بالحيتان، والأزهار المثيرة ، والشواطئ الرملية ومشاهدٍ تسحر الألباب. تراءى لسامنثا ، في بعض الأحيان ، أنها أمضت نصف حياتها حول طاولة هذا المطبخ تتحدث مع عائلتها.
كان دافيد يتحدث عندما اكتشفت فجأة ، أن القلوب كانت أقل سعادة مما حاولت أن تبدو من وراء كل هذا الضحك.

تفحصت الوجوه حولها ، كان دافيد مبتهجاً يكثر من تحريك يديه أثناء كلامه بينما السيدة آردن تضحك لوصفه.
لكن سامنثا لاحظت نظرات والدتها دائماً كانت تتجه نحو دوغ . أما ليندا كانت تبتسم لدافيد ، حبها له كان واضحاً على وجهها ، لكن سامنثا شعرت بأن ليندا لم تكن مرتاحة.
حولت سامنثا أنظارها إلى دوغ الذي كان جالساً على الكرسي بجانبها ، ويداه على ظهر الكرسي. وحبست أنفاسها ... كان يراقب ليندا عن قصد ، وعلى وجهه تعابير وجه طفل يقف أمام محل للبوظة ولا يملك قرشاً في جيبه. ركلته سامنثا من تحت الطاولة . إنك تضع أصابعك في المكان الخاطئ ثانية . تمتمت على خلفية ضحكات الآخرين.
نظر إليها دوغ وهو يحك ساقه ." يوماً ما ستدفعيني إلى فعل شيء ما."
" إنك تقول ذلك منذ اثنتي عشرة سنة." أخذتنفساً عميقاً وأضافت :" إذا كنا خاطبين ولو بطريقة غير رسمية ، فعليك اتباع الصواب منذ البداية . لن استسلم للغباء بينما أقدم لك خدمة ، لذا توقف عن التحديق بليندا . وعند انتهاء هذا الوضع سيتضح للجميع أن ذلك كان متفقاً عليه . أرفض أن أترك أحداً يعتقد أنك تنبذني."
نظر دوغ إليها لمدة دقيقة قبل أن يقول :" حسناً . والآن؟"
" كيف لي أن أعرف ؟ أني لست قارع المزمار المتعدد الألوان لمدينة بريكنريدج مع صورة النسوة اللاتي يزحفن وراءه بلا عقل."
أمسك بواحدة من خصلات شعرها . ولفها حول أصبعه .
" الغيرة؟"
" ليس تماماً."
" سأكون مسروراً لإعطائك دروساً خصوصية في التصوير."
"لا ، شكراً." كانت سامنثا تعرف نظرة التهديد التي رافقت صوته المنخفض حتى لا يسمع أحد ، ولكنها لم تستطع منع تدفق الحرارة في رقبتها ." إني لا أحب الكاميرات."
" لم أفكر بأكثر من التعري."
أغمضت سامنثا عينيها لهذا العرض الوقح قبل أن تدرك أن دوغ يحاول إثارتها . أغلقت جفونها وقالت :" وإذا قلت نعم ؟"
" سأكون كالنار . إنني أتذكر كل هذه الحركات التي علمك إياها دافيد حيث أن مواعيدك كانت دقيقة."
نظرت سامنثا إليه بإحتقار." ماذا عن تصوراتك ؟ المصور الذي يغامر بالخطر بحثاً عن الحقيقة وعن معنى الحياة."



المقالة التي أنت مغرم بها أوضحت شيئاً قليلاً ، لكنها لم تقل ذلك.
نظرت في عينيه اللتين كانت تأمل أن تكونا عاطفيتين ، وقالت :" جوّالة جريء، يهيم في الأرض يبحث دائماً عن التعلم، بشرته برونزية وعضلاته تخفق ... " قطبت حاجبيها ." بالتأكيد تخفق أليس ذلك صحيحاً؟"
ابتسم دوغ رغماً عنه ."لِِمَ لم أضعك في كيس وأرميك في النهر الأزرق عندما قابلتك منذ اثنتي عشرة سنة؟"
" لإنك لم تستطع الامساك بي ."
" ربما لم أكن أريد الإمساك بك ."
شعرت سامنثا بالغثيان للحساسية في نبرة صوته.
" هل هي محادثة خاصة أم بإمكان أي أحد المشاركة ؟"
قال دافيد ذلك متدخلاً بينهما ويداه على كتفيهما.
نظرت سامنثابارتياح . لابد أن دوغ أحس أن دافيد كان يقف هناك ويتصرف لمصلحته . الغضب والاهتياج الذي حصل لها من سلوك دوغ ، جعلها تحس على الفور بالرغبة في الرد عليه ." شكراً لوجود أخي الأكبر . إني بحاجة لنصيحتك . دوغ يريد تصويري عارية." أضافت ، وقد فتح دافيد فمه :" هذا سيعلم دوغلاس كلايبورن ليمارس ألعابه معي."
لكن ، يا عزيزتي . أخذ دوغ يدها في يده " ... تعرفين أني مازلت أحترمك في الصباح ." لوى شفتيه عندما نظرت سامنثا إليه بعدم تصديق واضح . قطب دافيد حاجبيه ولكن قبل أن يقول شيئاً، أضاف دوغ :" منذ متى أنت بحاجة للإختباء خلف شقيقك الأكبر، يا سامنثا؟ ظننت أنك قادرة على إدارة معاركك الخاصة؟"
فردت سامنثا :" أستطيع أن أغلبك ... لكن ليس ويداي موثوقتان خلف ظهري."
ابتسم دوغ وتقابلت نظراتهما ." الفكرة لها احتمالات تحريضيه."
رفع دافيد يديه ." إني رجل متزوج ، ولا أستطيع التدخل في حرب خرقاء بينكما."
ضحك دوغ ." إني بدأت أعتقد أن من يتزوج شقيقتك يستحق أشد العقاب."
ربت دافيد على كتفه ." تقدم بشجاعة يا رجل ."
غادر دافيد وليندا بعد قليل . ورافقتهما السيدة آردن .
وقفت سامنثا لتتبعهما ، لكن دوغ اعترض طريقها . وعيناه لا تفارقان وجهها ." ماذا غيّر عقلك ؟"
" لاشيء كما قلت . إني لا أهتم برأيك بي مهما كان ؟"
ضاقت عيناه واقترب منها وحبسها بين جسده وبين الحائط " ألا يجب أن نفعل شيئاً لنختم مساومتنا؟"سألها بصوت متهدج.
" إذا كان لابد من ذلك ." فتنهدت لتخفي بذلك نبضاتها التي تسارعت فجأة. أغمضت عينيها ورفعت وجهها ." هيا تابع ."
" هل دائماً تغمضين عينيك عندما تهزين يديك؟"
فتحت جفنيها مستمتعة بصوته ." فقط عندما أساوم الشيطان." قالت ذلك متجاهلة النظرة الضاحكة في عينيه . ورفعت يديها.
ابتسم دوغ ." أحب فكرتك أكثر." رفع يدها وقبل راحة يدها . قلت أن بإمكانك التمرن.
أرجعت سامنثا يدها ." عنيت أن تقبيلي هو جيد لك . من الواضح أنك أنت الذي يحتاج للعمل في تخصصه ما كنا في هذه الورطة."
كانت عيناه تضحكان. التفتت بعيداً ." الآن وقد تصافينا بإمكاني أن أقول لك تصبحين على خير . إني متأكد أن ليس لديك رغبة أكثر من ذلك لتمضية لحظة أخرى إضافية في صحبة الآخرين." قال ذلك وهو يغلق الباب.

كان مفروضاً في سامنثا أن تكون محتاطة لهذا الأمر ، لكن عقلها بقي مرتبطاً بتلك الليلة . فقد نجحت ، على الأقل ، في تحويل دوغ . ولكن ، إلى متى تستطيع المخاطرة عندما يكون في نفس الغرفة مع ليندا ؟ بينما أقرت بذلك ، كان دوغ يذهب إلى أبعد من ذلك . أمها كانت قلقة . وليندا منزعجة . الوحيد الذي لايعرف شيئاً عن مشاعر دوغ نحو ليندا كان دافيد . ويجب أن يبقى كذلك . إن دوغ سبب هذه المشكلة التي يعاني منها كل واحد منهم.
يجب أن يدفع دوغ ثمن هذه المشاكل التي يسببها ، فكرت سامنثا بذلك وقد وضعت قلمها على الطاولة ، ووضعت ذقنها بين يديها . إن دوغ يستخدمها لتغطية مشاعره الحقيقية . ماهي الفرصة الملائمة لقلب الطاولة على رأسه ؟
بإمكانها أن تكون شوكة في خاصرته حتى لا تكون لديه فرصة للتفكير بحبه المفقود . الجميل في خطتها هو أن دوغ لا يستطيع عمل أي شيء لذلك . إنه بحاجة إليها.

" دع امرأة تبتسم ، تعرف إذ ذاك . أن هناك رجلاً ما يعاني من المشاكل."
نظرت سامنثا بدهشة إلى الرجل ذي الشعر الرمادي الذي يبتسم خلف طاولة الاستعلامات . متى دخل ؟ وداخلها شعور سريع من الإدراك وهي تعتذر لعدم انتباهها له.
"حسناً. أرى أنك مشغولة ." وظهرت ابتسامة على وجهه أحست بها مألوفة . وظهر ضيق في عينيه الزرقاوين. " لدي حجز . كلايبورن."
" إنك ، بالطبع ، عم دوغ . كنا نتوقع قدومك." راقبته ملياً .
" مونتغمري د.كلايبورن . دوغ يناديك دائماً عم آيك . صعقها الإسم وابتلعت ابتسامة ." آمل أن ليس لديك أخوات."
ضحك ." أمي لم تجرؤ على ذلك . وجدّ دوغ كان جندياً . وهكذا . وقد سمى أولاده أسماء أبطال عسكريين . دوغلاس ماك آرثر ، جورج باتون المارشال الإنكليزي مونتغمري . دوايت ايزنهاور . شقيقي دوغلاس توفي في إحدى المعارك مثل والدنا على الرغم من أنه انتسب إلى اكاديمية القوات الجوية بدلاً من وست بوينت مثل والدنا وجدنا وهكذا. أخواي الآخران في الجيش وأولادهما في الجيش وفي القوات الجوية . أنا ودوغ نمثل الصفحة السوداء في العائة." أعاد قلمه بعناية إلى جيب قميصه.
" إن دوغ كابن لي." دون أن ينظر إلى سامنثا . أضاف :" ماتت زوجتي منذ وقت طويل بالسرطان . ولكنها لم تحتل مكانة دوغ ."
رسمت سامنثا ابتسامة على وجهها ." جميل أ نراك . لقد كلمنا دوغ عنك كثيراً." آيك كلايبورن تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها . كان هناك نظرة فضولية في عينيه ، لكنها تستغرب أن يكون قد فاته9 أية تفصيلات عنها.
طأطأ رأسه بارتياح ." لابد أنك سامنثا."
" لماذا يجب أن أكون؟"
ضحك " لقد وصفك ابن أخي بما فيه الكفاية . الشعر الأشقر المحمر . وهذا الوجه الذي يشبه القلب. دعيني أرى . كيف وصفها. عيننان تتكلمان ووجه معبر حتى لو كان الفم مغلقاً ..."
نزل دوغ وعانق عمه ." إنك شخص فاسد . اعتقدت أني رأيتك تخرج من تلك العربة الحمراء . ذهبت إلى الغرفة التي خصصتها لك لوسي ولكني لم أرك . كان علي أن أعرف أن سامنثا تغازلك."
أدار عمه ظهره بتأثر ." على العكس ، يا ولدي . ماذا يشغل الرجال الموجودين هنا حتى يتركوا امرأة رائعة مثلها حرة ؟"
" الارتفاع الشاهق لابد أنه أثر على تفكيرك ."
فقال دوغ محذراً :" من الأفضل لك الانتباه ، يا أيك . إن في استطاعة سامنثا أن تأكلك على الفطور."
"ربما كانت أشجع منك."
تبادل آيك النظرات مع ابن شقيقه وكأنهما يتبادلان التحدي ." حسناً حسناً ، حسناً." قال بنعومة.
لقد صدمته إشارة عمه . قال وقد تغير صوته فجأة :" لم أعنِ سامنثا."
فسألته سامنثا :" لم تعنني بماذا؟"
نظر إليها دوغ وإلى عمه في الوقت نفسه ." لقد ذكرت ليندا في لحظة ضعف."
" ليندا ؟" تساءل آيك.
" زوجة أخي الجديدة ." أجابت سامنثا.
سادت لحظة صمت ثم قال آيك كلايبورن :" أوه ، عزيزتي . كان ذلك عملاً أخرق."
فقال دوغ بخشونة :" أخرق أكثر مما تصور. إني الآن خطيب سامنثا بشكل غير رسمي."
" تهاني." وقطب آيك حاجبيه.
" أعتقد . إذا كانت حقيقة ، أم لم تكن ، فيجب المواساة."
قال له دوغ.
نظر عمه بارتباك ." إنك وسامنثا مخطوبان ، ولستما مخطوبين . لابد أني أكبر مما أظن لأني لم أستوعب شيئاً مما تقول."
مالت سامنثا على الطاولة ورمقت عم دوغ بابتسامة كبيرة . وابتدأت تقول بصوت واثق:" الحقيقة المحزنة أن ..."
فقال دوغ وهو يحمل حقائب عمه :" اصمتي ، يا سامنثا . هيا ساشرحها لك . في غرفتك." وألقى إلى سامنثا نظرة حاقدة . " من دون مساعدة."
رجع دوغ وحيداً بعد دقائق قليلة ، وقبل أن تتفوه سامنثا بكلمة قال :" لاأريد مناقشة الموضوع."
" حسناً." أشغلت نفسها بدفتر عملها.
" صديق لي دفعني إلى أن آخذ ابنته إلى الصف . وكانت ليندا المعلمة ."
قالت سامنثا دون أن ترفع رأسها." حسناً."
" كان من الطبيعي أن أصرف الأولاد بأقصى سرعة ممكنة ثم أجر معلمتهم إلى الغابات حيث يمكنني ممارسة حب مجنون وحار معها."
ردة فعل سامنثا كانت لنبرة صوته وليس لكلماته .
" اعتقدت أنك لاتريد مناقشة ذلك ." وضعت قلمها ووضعت مرفقها على الطاولة، حسناً ... إني جاهزة . أخبرني قصتك الحزينة . أعدك أن أبكي بحماس في كل الأماكن المناسبة وأشعر بالأسف عليك كما تفعل أنت ."
" هل تمزقين أجنحة الفراشات أيضاً؟"
" أنا آسفة . هل هو يعني أن سامنثا تقهر دوغ الصغير."
مال دوغ على الطاولة . ووجهه يبعد عن وجهها قليلاً.
" في أحد هذه الأيام سيأخذ دوغ الصغير بثأره تماماً."
" إني مرتعبة ." قالت بازدراء.
" إنك لست كذلك . بل يجب أ تكوني . إذا كان هناك خطة عسكرية واحدة تعلمتها من والدي فهي كيف تغلب الأعداء."
ورفع رأسه.
" هاي ، يا صغيري . ضع قبلاتك بعيداً عن ابنتي.


ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 11:32 AM   #5

بريق ـآلمآس
 
الصورة الرمزية بريق ـآلمآس

? العضوٌ?ھہ » 35
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 647
?  نُقآطِيْ » بريق ـآلمآس is on a distinguished road
افتراضي

الله يعطيك الهعافيه حبيبتي ع الروايه الروووووووووووووووووعه

بريق ـآلمآس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 07:53 PM   #6

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لك ريماس وراح انزل الأجزاء الباقيه

ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 08:00 PM   #7

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

*~ الفصل الرابع ~*
نظرت سامنثا من وراء وجه دوغ المدهوش ، فبهرها البريق المتسرب من الباب المفتوح ولكن كان بإمكانها التعرف على الصوت ." آندي ماذا تفعل هنا ؟"
" أفتش عن رفيقتي المفضلة في التزلج . هل ثمة شيء أحسن من ذلك ؟"
عانق آندي بارلو سامنثا ، متخطياً طاولة المحاسبة ، ودار بها في أرجاء الردهة ، وهو لايعلم أن دوغ يحدق بهما.
" ألم أقل لك أنني سوف أراك قريباً ، ياصغيرتي؟"
أجابت وهي تحبس أنفاسها :" اتركني ، أيها المجنون."
" أعطني قبلة كبيرة أولاً حتى أدرك كم افتقدتني."
" لا. لاقبلات . كما أني لم أفتقدك قط."
" عندما تحرك ليحملها من جديد ، قالت له:" حسناً لقد افتقدتك في الواقع قليلاً." لكنه كان من الخطأ منحه فرصة ملائمة . فأحاطها بذراعيه محاولاً تقبيلها بشدة على الرغم من مقاومتها . إلا أنها استطاعت الإفلات من قبضته ، معتبرة ذلك عملاً أخرق.
"حسناً." قال دوغ وهو يتكئ على طاولة المحاسبة :" لا أستغرب معارضتك بإصرار على خطوبتنا."
سألها آندي بنظرات محرجة :" هل أنتما مخطوبان ."
" كلا." أجابت سامنثا :" في الواقع أجل . ولكن الأمر معقد بعض الشيء."
حدقت بدوغ قائلة :" ألم تتأخر عن شيء ما؟"
"آه نعم ، إني ذاهب لتناول الغداء مع آيك."
" ها أنا ذا يا بني." دوى صوت آيك كلايبورن وهو ينزل السلالم ." أعتذر جعلتك تنتظر."
فأجاب دوغ :" لاداعي للأسف . إن ساما كانت على وشك أن تقدمني لصديقها."
" كلا لم أكن لأفعل ذلك." ردت عليه ساما.
مد آندي يده لمصافحة عم دوغ ." إني آندي بارلو."
صافحه آيك مقدماً نفسه . وقبل أن يسأله دوغ : " هل تربطك صلة بستيفن بارلو صاحب شركة بارلو .. إنك تشبهه كثيراً."
هز آندي رأسه قائلاً :" إنه والدي." قال ذلك بخجل وابتسامته المشرقة لاتفارق وجهه." وتابع :" لقد تركت جمع المال لأبي وشقيقي فرايزر ، ومهمتي هي انفاق هذا المال."
فسأله دوغ:" كيف تعرفت على ساما؟"
فردت سامنثا:" وما شأنك في ذلك؟"
فقال آندي :" التزلج هوايتي ، والتقيتها في منحدرات جبال جونغ فرو . وعندما أخبرتني أنها تعمل في فندق في لوتر برونن انتقلت مباشرة إلى هناك."
فقالت سامنثا على الفور :" إلى الفندق."
فقال لها آندي :" لم تكن فكرتي بل فكرتك. وبسبب سوء أحوالي المادية فإني أعمل هنا في أي نوع من العمل لكسب المال."
فتح الباب الأمامي ودخلت منه نسمة باردة. وأطل منه وجه امرأة سمراء، بدا عليها الإنزعاج القوي . وقالت :" آندي ، إننا جائعون هيا أسرع !
" سأتبعك حالاً ، يا صغيرتي ." أغلقت الباب وراءها ، والتفت آندي إلى سامنثا بوجه مكتئب ." إنك لاترضين بأن أكون وحيداً ، أليس كذلك."
فقالت ضاحكة :" لقد فقدت الأمل . من تكون ؟ ابنة أحد الصناعيين العالميين ، أم نجمة سينمائية ، أم بطلة تزلج؟"
" لقد جرحتني . إنها بريس وهي فتاة لطيفة للغاية . يملك والدها فندقاً صغيراً في فايل ، حيث نقيم . إنها بريسي أقل من ساعة من هنا ، لذا
سوف أعود." ونظر إلى دوغ وقال لها ، متحدياً :" غداً." وشد سامنثا إليه ." سآخذك الساعة الثامنة والنصف للتزلج . وبإمكاننا التحدث بشأن خطوبتك."
" التاسعة والنصف." قالت له سامنثا بينما إشارة من يده وهو يخرج أفهمتها أنه قد سمعها.
" أرى أن توقيت زيارتي جاء ملائماً." مال آيك كلايبورن مبتسماً لسامنثا ." لم يخبرني دوغ أن الفندق يؤمن الضيافة مثل الإفطار ، تابع وهو يحدق بدوغ ." سأنتظرك في السيارة ، يا بني."
فور إغلاق آيك للباب، قال دوغ لسامنثا :" يبدو أنك تعلمت أشياء إضافية أخرى غير إدارة الفندق."
" لم أكن أعيش في كهف . إذا كان هذا ماترمي إليه ، وهذا ليس من شأنك."
" لا أدري ولكن بصفتي خطيبك..."
" آه لا . إنك تضغط علي ، ولن أكون خطيبتك مهما كلف الأمر . تذكر أني فقط ألعب لعبتك مدعية أني أريد ذلك. ويمكنني الانسحاب متى شئت . واعتقد أنه حان الوقت لاطلاع دافيد على الحقيقة."
" لأجل هذا الشخص ؟ انتظري حتى يعرف أخوك أن من يحوم حول شقيقته هو أنسان مستهتر ."
" أنا واثقة من أن الأمر يشكل صدمة لك . لكن لن أختار أصدقائي على النحو الذي تريده أنت أو أخي ..." اتكأت على طاولة المكتب وتابعت :" ... أظن أن عمك يتضور جوعاً."
اقترب دوغ منها واضعاً يده على كتفها وقال:" هل تحاولين التخلص مني حتى يتسنى لك الاختلاء بنفسك ."
أفلتت منه ، لماذا أفعل ذلك؟"
"لتتساءلي عما يجري بين الأميرة المستاءة وخليلك الثري روميو."
"ليس خليلي ."
" لو سألتني ..."
" لن أفعل ذلك ."
" عليك تعلم بعض الأشياء من بيرسي المستاءة . أراهن أنها تعرف كيف تجعل الرجل يمارس رجولته."
" لاأريد رجلاً غير واثق من نفسه ، حتى يتوجب علي التصرف كالبلهاء وحتى لا أجعله يشعر بالقلق."
أجاب دوغ بلا مبالاة :" إنه مجرد اقتراح . أعتقد أنك حقيقة تريدين شخصية أليكس هذه ..."
" اسمه آندي . كما تعرف ذلك جيداً . ولو كنت أريده لقبلت عرضه بالزواج منه مرات متعددة. والآن إذا لم يبق لديك شئ ..."
" كلا ، لا شيء. كنت فقط أثبت لنفسي أن الأمور تجري على مايرام." لم تشأ أن تستوضحه وهو يهم بالخروج . ولم تكن تريد أن تجيبه ، ولكنها سألته :" حسناً. ما الأمور التي تجري على مايرام؟"
كانت الابتسامة التي ارتسمت على وجهه تعبر عن رضاه عن نفسه." في استطاعتي جعلك دوماً تتكلمين بما أريد معرفته. كل ما علي هو ازعاجك وتوجيه الأسئلة المناسبة .عند ذلك لاتقاومين فرصة وضعي في المكان المناسب."
قطبت سامنثا حاجبيها عندما كان دوغ يهم بالخروج ، فلم يرها . إن دوغ لايعرف مكانه إذا لم توقفه عند حده.
نزلت السيدة آردن تحمل سلة غسيل ." أعتقد أني سمعت أصوات رجال."
" إنك على حق . لقد وصل عم دوغ." حملت سامنثا السلة الثقيلة عن والدتها ." لقد ذهب دوغ معه للغداء."
" هذا لطف منه . أعتقد أن دافيد سينظم إليهما." عندما سألت دوغ عما يفعله عمه ، قال إنه لابد أنه يشتري السلع بأسعارباهظة. إنه يرأس الآن مؤتمراً إقليمياً يعالج موضوع الصفقات المهمة . وحيث أن شركة دافيد تشرف على إدارة الملكية المشتركة فإن دافيد صغير لكنه نشيط ومجتهد. أعطت الوالدة ابنتها بعض الأكياس البلاستيكية لتضع الملاآت والمناشف فيها لإرسالها إلى المصبغة.
" أعتقد أن دوغ سيخبر عمه بما يريد معرفته."
ضحكت الأم قائلة :" أشك في أن المعلومات عن أفضل الأماكن لتصوير مجموعات بيكاس الثمينة للسيد كلايبورن."
" مجموعة بيكاس."
" أجل تلك الحيوانات الصغيرة التي تعيش في الأراضي القاحلة."
" أعرفها . ولكن ما سبب تصوير دوغ لها؟"
" إنه يكتب مقالات لمجلة متخصصة بالحياة الطبيعية ، اطلبي منه أن يريك الصور ... كم كان صبوراً. فهذه الحيوانات عند احساسها بأي خطر تنقل الخبر لبعضها البعض فتختفي جميعها . إنها تجمع بعض الأعشاب وتخزنها في أكوام صغيرة تحت الصخور."
" إنك موسوعة متنقلة عن البيكاس."
ابتسمت الأم." يمكن أن يكون حماس دوغ معدياً . لقد نصب خيمة أثناء الصيف الماضي وأمضى عدة أسابيع مع مجموعة التقاها عند جيرمان باس ، ووافقوا أخيراً على وجوده بينهم . ونتيجة ذلك كانت صوراً رائعة."
ربطت سامنثا الكيس الأخير ونهضت ." إنه أمر مضحك أن يشترك دوغ في تصوير الطبيعة . إني أتوقع منه أن يكون مديراً لمصرف ، أو محامياً أو سياسياً."
" لماذا؟"
" لاأعرف ، ربما لأنه يبدو دائماً واثقاً من نفسه . إنه من النوع الذي يتمتع بتوجيه الناس وفرض أوامره عليهم لدرجة أنهم يهابونه."
هزت السيدة آردن رأسها قائلة :" أجد أنك تقسين على دوغ . بالتأكيد إنه واثق من نفسه إنه لايحتاج لمن يقول له ذلك . وعلى الانسان أن يجرب قضاء وقت بين أحضان الطبيعة وحيداً كما فعل هو."
" لقد نسيت أنه لايسمح لأحد بأن ينتقد أبناءك."
مسحت الأم وجه ابنتها قائلة :" لكن ، ياصغيرتي ، أعترف أن في امكاني الاعتماد عليك لاخراج دوغ من دوامته."
" إنني لا أفعل ذلك لأجله بل لأجل دافيد وليندا." وقطبت حاجبيها وتابعت :" ما أن يحاول دوغ استغلال طبيعتي الهادئة حتى أنسحب."
" سامنثا آردن ، ليس دوغ من النوع الذي يمكن أن يستغل."
" ليس هذا قصدي . إنني لست متأكدة . أعني أن يتصرف وكأن من حقه أن يحدد لي ما أفعله ، وأين أذهب ، ومن أقابل."
نظرت أمها إليها بفضول ." هل أفهم من هذا أنه قام فعلاً بشيء من هذا القبيل؟"
" حاول ذلك . لكني أوقفته عند حده . قد يكون آندي صديقاً حميماً فقط، ولكن ذلك ليس من شأنه."
" من آندي؟"
" آندي بارلو ، التقيته في لوتر برونن الشتاء الماضي."
" آه . تذكرته . إنه شاب لطيف . أتقد أنه هنا ليمارس التزلج." سألت وفي عينيها نظرة تساؤل وشك.
قالت سامنثا برزانة :" لاشيء غير ذلك ؟ إنه يقيم مع أصدقائه في فايل."
" هذا حسن . هل أفهم أن دوغ التقى آندي ولم يوافق على كونه صديقك."
" دعاه بالمستهتر . لم يؤثر آندي كثيراً على دوغ."
" ربما فعل ذلك . لأن آندي جذاب والطابع الذي في ذقنه أيضاً . كما أن طبعه المتهور المصحوب بابتسامة صبيانية قد يؤثر على دوغ."
" إنه صغير بعض الشيء بالنسبة لك ، يا أماه."
" لكنه ليس صغيراً جداً لدرجة تجعله يشعر قليلاً بالغيرة."
" لماذا بحق الله عليه آن يغار من آندي . إذا كان دوغ يغار من أحد فيجب أن يغار من دافيد."
" إنك على حق . تناولت أمها السلة الفارغة ، إن الأمر يبدو مسلياً ، أليس كذلك؟ إن علاقة دوغ بدافيد ما زالت كما هي على الرغم من كونه غارقاً في حب ليندا."
توقفت السيدة آردن عند منتصف الدرج ." ربما تعتقدين أن الغيرة تقتله، لذا يشوب علاقتهما بعض التوتر."
" إنك من يعتقد أن في امكان دوغ اخفاء مشاعره . لكني لا أوافقك الرأي . فهو ، عندما ينظر إلى ليندا ، تبدو على وجهه تلك النظرة المتعطشة . إنه أمر يثير اإشمئزاز." وسكتت برهة ثم استطردت :" أتساءل عما يعني أن يكون المرء يملك جمالاً كجمال ليندا."
" إنه أمر غير مريح كما أعتقد . فالمسألة كأن تكوني ثرية وتتساءلي عند ذلك هل الشخص مهتم بمالك ومظهرك أكثر من اهتمامه بشخصيتك ؟ على كل حال ... ليس من الصعب أن يفتتن المرء بك . ومطاردة آندي لك تؤكد قولي."
لم ترغب سامنثا في إسكات والدتها ، فهي تعتبر من ملاحقة آندي لها انه لايجذبه سوى التجاهل وحب التزلج.
حدقت سامنثا في المرآة فوق طاولةالاستقبال . كان شعرها مجعداً ، ذقنها دقيق التكوين ، فمها واسع ، أنفها عادي . إنها تفاصيل يصعب مقارنتها بتفاصيل وجه ليندا الرائعة.
" أيتها المرآة . أيتها المرآة على الحائط ...
وقع هذه الكلمات أيقظها من هذا التقييم الزائف فالتفتت مدهوشة لترى دوغ يدخل الردهة حاملاً مزلاجين ." ماذا تفعل هنا؟"
" أستعد للذهاب معك ومع بارلو للتلج . أليس من المفروض أن تلتقيه اليوم في التاسعة والنصف؟"
" لا أتذكر أن أحداً سيذهب للزلج معنا."
" ربما نسيت أن تفعلي ذلك ."
قطبت سامنثا حاجبيها واعتبرت ذلك تدخلاً من قبله في خططها لمجرد إثارة غيظها ." كلا لم أنسَ ، وأنت تدرك ذلك . إني ذاهبة للتزلج مع آندي _ كلانا فقط _ وإن كنت تعتقد أني سأتحمل مطاردتك لي ، فأنت مجنون."
" لاتعتقدي ذلك . لأنني بصفتي خطيبك ، يمكنني منعك من إقامة علاقة مع رجال آخرين."
إنه ليس بحاجة للإدعاء بأن مايقومان بتمثيله يعطيه الحق بإملاء الأوامر عليها ." وما أفعله ليس من شأنك ، إنني أذهب حيث أشاء ومع من أرغب . وإذا لم يعجبك ذلك فإن الأمر سيان بالنسبة لي . على كل حال لا أريد متابعة هذا الدور ."
" هكذا إذن . إنك تتحكمين بي جيداً . ليس علي أن أفخر بك ... لقد سخرت مني بما فيه الكفاية . إن اهتمامك المؤثر بدافيد ..." تجمدت نظراته " إن امتناعك عن متابعة الخطة هو تصرف ذكي . لدرجة أني نسيت مع من أتعامل."
" لا أدري عم تتكلم ؟"
" لاتقومي بدور البريئة . أنت من خطط لكل هذا . لقد كنت أعمى القلب فلم أدرك أن هذا سيحصل يوماً ما . لقد دفعتني لأقنع دافيد وكل شخص في المدينة أنني غارق في حبك ، وما أن وصل بارلو الذي كنت لا تشكين بقدومه ، حتى خططت للتخلص مني علناً ، وبأسرع وقت ممكن . وهكذا تسجلين هدفاً آخر لصالح سامنثا . ولكن، لسوء الحظ ، إن أكثر شيء يسعدني هو عدم رؤيتك مجدداً . لقد وعدت والدتك ، وسأفسخ خطوبتنا . بمساعدتك أنت."
حدقت سامنثا به ولم تصدق ماسمعت ." إنك أحمق انسان رأيته في حياتي . هل تعتقد حقاً...؟"
" لا أعتقد ، بل متأكد أن عليّ تذكر يوم أقنعتني بزرع القطيفة خارج باب المطبخ لمفاجأة والدتك . حسناً لقد فاجأتها . خاصة أن الجميع باستثنائي كان يعلم حساسيتها ضد الأشياء التافهة."
" كان ذلك منذ تسع سنوات."
" بعض الأشياء لا تتغير ، أليس كذلك؟"
" أنت لم تتغير أبداً ، بالطبع. إنك بغيض وعنيد كما كنت دائماً ، تحب أن يتم كل شيء كما تريد . دوغلاس كلايبورن : أيها الديكتاتور التافه. إن السبب الوحيد الذي لأجله أردت الذهاب للتزلج هو جعلك تدرك أن خطبتك لي لاتعطيك الحق في تغيير حياتي . ليس لدي أية نية لخرق اتفاقنا . سأبقى مخطوبة . لك حتى ترهقني هذه الخطوة . ومن المحتمل أن تفعل بي ذلك ." تناولت بذلة التزلج وحملت مزلاجيها.
" حسناً. اعتبر نفسك قادماً."
" صحيح بحق الشيطان ، إني قادم." تبعها عبر الباب.
" يمكنك الاحتفاظ بنقمتك لشخص أكثر سذاجة . إنك لست غاضبة لأني أسأت الحكم عليك ، بل لأنني أفسدت متعتك."
تناولت المزلاجين وربطتهما على سطح سيارته.
" إن إفساد رحلتي هو هاجسك." أغلقت باب السيارة بعنف. ربطت حزام الأمان . ساد الصمت طوال الطريق الموصل إلى منطقة التزلج . وما إن غادرا الموقف . حتى توقفت سامنثا ، والتفتت نحو دوغ لتوضح له أمراً أخيراً.
" إذا حاولت أن تجعل من نفسك سخرية بقيامك بدور الحبيب الغيور ، فهذا ليس من شأني ولكن لاتنتظر أن أشرح لأندي سبب مطاردتك لنا." وكان الضحك جوابه الوحيد . التفتت إليه فوجدته ينظر إلى جميع الاتجاهات وابتسامته جعلتها تدرك أن لاشيء يزعجه . أدارت له ظهرها ، وانتابها شعور بالهزيمة. كان آندي منتظراً عند قاعدة بيك ناين. وتقف بيرسي بجانبه في بذلة تزلج بلون الزهر تناسب جسمها تماماً.
قال دوغ بهدوء :" عظيم جداً. يبدو أن يومنا سيكون ممتعاً أكثر مما توقعت."
وصولهما إلى مكان الانتظار منع سامنثا من إجابة دوغ بالطريقة التي يستحقها. بدلاً من ذلك ابتسمت وحيت الجميع ." هاي."
قبلها آندي بسرعة على وجنتها ." هاي." كانت نظرته إلى دوغ تحمل الإستياء واإذعان. " سامنثا هذه بيرسيلا دنفرز . لم تسمح لي الفرصة بالأمس لأن أقوم بالتعارف بينكما." كما قدم بيرسي لدوغ . أضاف :" إن باقي أعضاء الفرقة يتزلجون في فايل اليوم ، وشعرت بأن بيرسي ستكون وحيدة فدعوتها للإنضمام إلينا." وقد تجنب آندي نظرات سامنثا إليه.
" كلما كان العدد أكبر كان المرح أكثر ." قال دوغ وهو يسأل سامنثا :" ألم تكوني تريدين قول ذلك."
" كلا." ووضعت قبعتها على رأسها.
" لا تهتمي لها ، يا بيرسي . إنها سيئة الخلق دائماً في الصباح."
نظرت بيرسي متسائلة :" هل أنتما صديقان قديمان أو ما شابه؟"
فأجاب دوغ موافقاً:" ما شابه ذلك . إننا مخطوبان."
" أوه . أوه !" توجهت بيرسي بالكلام إلى دوغ ." ساما مخطوبة ، لم أكن أعلم ذلك . هذا أمر رائع . تهانيَّ."
" شكراً . إنني شاب محظوظ ، حتى الآن لايمكنني تصديق ذلك." شعّت ابتسامة منه كبريق الماس. وأضاف بكل صدق. " منذ سنة لم أكن أتصور أنني وسامنثا يمكن أن نصبح عاشقين. قد يصعب عليك تصديق أن سامنثا
كانت الشابة الأكثر فساداً في المدينة . لو تعلمين كم تلفهت لإثارتها حتى سقطت أسنانها."
اتسعت ابتسامة بيرسي." إن هذا لايبدو عاطفياً."
ومضت عينا دوغ ." إنه جوهر العاطفة . إنه سهم الحب غير المتوقع . لقد سبق أن اعتبرت سامنثا أكبر شخص مزعج في العالم ." وأخفض صوته ونظر إلى السماء." هكذا كانت ، شعرها غير منظم بسبب النوم ، عيناها تناشدان ، جسدها شبه عارٍ ويداها العاريتان تحيطان بي ..."
" كنت أرتدي معطفاً." أجابت سامنثا باشمئزاز. وهي تحاول أن تضع عصا التزلج على عنقه.
ومن غير أن يعتذر ضحك دوغ ." هكذا كنت إذاً."
وتناول آندي مزلاجيه ." هل سنتكلم أم سنتزلج؟"
عند المصعد توقف دوغ وقال :" اصعدي ، يا سامنثا مع آندي ، إني متأكد أنه متلهف لسماع أخبارك."
وقبل أن تتمكن من المناقشة توجهت بها كرسي المصعد وإلى جانبها آندي نحو الجبال . تنفست بعمق وقالت :" تبدو بيرسي لطيفة."
" لاتبدو عليك الغيرة ." آندي عصا التزلج بيد ووضع يده الأخرى على الكرسي ." حدثيني عن خطوبتك هذه، ثمة شيء غريب في الموضوع." فكرت سامنثا أن تطلع آندي على حقيقة خطوبتها من دوغ ولكن شخصين يتزلجان أخافا غراباً فطار وتبعته العاصفير . إن آندي يطاردها منذ كانا في سويسرا . إنها معجبة به لكنها لاتحبه . والخطوبة من دوغ قد تساعدها على التخلص منه . وإخباره الحقيقة قد يخيب ظنها . فاكتفت بالقول " لا أفهم ما تعنيه."
" لا تفهمين." أخذ يداعب خصلة من شعرها تتدلى تحت القبعة ." إذا كان دوغ غارقاً في حبك فماذا يفعل مع بيرسي وراءنا؟"
" سمعته يقول إنه قد تكون لدينا أشياء نريد التحدث فيها معاً." حتى بالنسبة لها فإن قرار دوغ كان مثيراً للشك . خاصة عندما صمم على المجيء بهدف إعطاء مصداقية لخطوبتهما الزائفة . ولكن ماذا يرمي من ملاحظاته الوقحة؟
" إنه بلا شك يراقبك دائماً."
لم تقاوم سامنثا فكرة النظر إلى الوراء . وعلى الرغم من المسافة الكبيرة بينهما وقد بدا دوغ مسروراً. كان عليها أن تدرك أنه ليس سوى أحمق . من الصعب عليها إخبار آندي بذلك " لم نعلن خطوبتنا منذ وقت طويل."
نظر آندي إليها نظرة شك ، ولكن بما أنهما كانا على وشك الوصول لم يقل شيئاً.
تزلج دوغ وبيرسي إلى أن وصلا إلى قمة القاعدة.
كان التزلج هو التسلية المفضلة لسامنثا . إن يوماً من أيام الشتاء الباردة يكون جميلاً وممزوجاً بالمهارة والانتصار ، بفضل التدريب الطويل ، يثير فيها النشاط والانتعاش . هذا في الأيام العادية . أما اليوم فهو مثير للاشمئزاز . لم يكن اللوم عليها بل على دوغ . وصعب عليها توضيح أن ما كان يقوم به دوغ إنما يقصد من ورائه إثارتها.
إن تصرف دوغ كان مخداعاً ، عندما كان دوغ وآندي يتنافسان في التزلج ، أعجب دوغ بمهارة آندي ، وود أن يشرح له كيف استطاع هزيمته. وكان واضحاً أن بيرسي غارقة في حب آندي ولم تهتم لفكرة التنافس مع سامنثا.
كان دوغ يحاول إخفاء أي عمل أحمق ويعامل بيرسي كأخت صغيرة وينهال عليها بالإطراء. وسرعان ما أعجب آندي وبيرسي بابتسامة دوغ وروح النكتة التي يتمتع بها واعتبرت سامنثا أن روح النكتة هذه هي لتي تغيظها.
وكانت تشك في داخلها في أن دوغ ، على الرغم من ابتسامته وإعجابه ، كان يسخر منهم ، ويخفي الضحكة الماكرة لسامنثا . ولإحساسها العميق بالفشل وإساءة التصرف ، أخذت سامنثا نفساً عميقاً بعد أن استراحت وصادف مرور ولدين يتزلجان وكانت تسمع صراخهما المرح يلاحقها عند مكان استراحتها تحت الشمس، والأرانب تترك آثار أقدامها على الثلج ، وسنجاب يحدق بهما ... من شجرة الصنوبر القريبة . ثرثرت بيرسي بجانبها بكلام خارج عن الموضوع ، الثياب الألعاب ، التسلية ، المطاعم ... برقة طبيعية تسرق الأنظار.
وقالت بيرسي :" إنهما يجعلان من التزلج أمراً سهلاً. إن الأمر شبيه بمشاهدة نجمي سينما . إنهما طويلا القامة جميلا المظهر . ألا تحبين الرجل الذي تظهر عليه الرجولة . ويكون قوي البنية والجسم ، ونحيل البدن ورياضياً؟"
ارتعشت قبل أن تلتفت إلى سامنثا ." لابد ان كلاهما رائع في معاملة المرأة . أيهما أفضل؟"
حدقت سامنثا بها غير مصدقة ماتسمعه ، وانضم إليهما دوغ وآندي فجأة . اكتفت من هذه السخافات . وقالت :" إني ذاهبة لحجز طاولة للغداء.إني جائعة ." ودون أن تنتظر جواباً انطلقت وهي تتزلج نحو المطعم.


سمعت سامنثا صوت بيرسي تقول :" إن سامنثا متزلجة رائعة ، أليس كذلك ؟ إنها تتزلج كالرجال."
كان وقع هذا الإطراء ثقيلاً على سامنثا التي شعرت بأن فخذيها أصبحتا تشبهات فخذي الرجال، أحست بأنها مصارعة.
تناول الجميع الطعام في المطعم. وأحست سامنثا بأن بيرسي تراقبها. لابد أ ذلك بسبب التلميحات المهينة التي التي أدلى بها دوغ عنها ، مما جعلها تفكر على هذا النحو.
" الآن وقد شعرنا جميعاً بالدفء من منكم جاهز لجولة الخبير من نورث فايس أوف بيك ناين؟" سأل آندي وهو ينظر نظرة تحدٍ إلى دوغ.
فأجاب دوغ :" يبدو الأمر جيداً بالنسبة لي."
أجابت بيرسي :" أنا لاأستطيع . لقد اكتفيت . أفضل السير في بريكنريدج وشراء بعض الحاجيات."
استدار آندي نحو سامنثا التي قالت :" أنا لن أكون معكما . لدي بعض الأعمال أريد القيام بها بعد الظهر." كانت تعتقد أنهما يخططان لمباراة . ولاتريد أن تشاهدهما.
" أعتقد أنك ذهبت للتزلج اليوم." قال آيك كلايبورن وهو يسير في الهواء المنعش.
" لقد فعلت ذلك في الصباح . وعدت لأن لدي بعض الأعمال هنا لأقوم بها."
فقال بصوت يخفي شيئاً من الخيبة :" آوه."
" هل بإمكاني إسداء خدمة لك ، سيد كلايبورن؟"
" نادني آيك . كنت أرغب بفنجان من الشاي."
" بالتأكيد . كل ما تحتاجه موجود في الردهة. أخدم نفسك بنفسك."
عاد آيك بعد دقائق ، وأخذ يحوم حول المكتب ." في الواقع كنت أتساءل إذا كان لديك الكثير من الأعمال ، إذ لا أرغب بتناول الشاي وحيداً."
لم يكن في استطاعتها مساعدته ، لكنها ردت على ابتسامته التي تشبه ، بدرجة كبيرة ، ابتسامة دوغ." في الواقع لست مشغولة كثيراً."
جلسا إلى المائدة وعليها صور الأصدقاء ، لتناول الشاي ." لقد قابلت زوجة دافيد اليوم." قال آيك ، وهو ينظر إلى إحدى الأحاجي بين يديه ." امرأة جميلة . لاأستغرب أن ابن شقيقي كان معجباً بها إلى هذا الحد . نحن آل كلايبورن نتذوق الجمال دائماً."
ركزت سامنثا على الأحجية ." إنك تقول بأن دوغ كان معجباً بها ، وكأنه لن يقع في غرامها فعلاً."
" كما أدركت . أن دوغلاس كان يتأمل جمالها عن بعد ، بينما دخل دافيد بينهما وأحبها وهذا لايعني أن دوغ وقع في غرامها. وأنا متأكد من أنه لم يكافح من أجلها."
فقالت سامنثا :" إنه ودافيد أصدقاء."
" إن هذا الأمر لم يوقف أخاك ، أليس كذلك؟"
" حسناً." قال آيك وهو يشعر بالانتصار لتمكنه من وضع قطعة في مكانها . " من الممكن أن تكوني على حق . أنا لا أعرف الجميع كما تعرفينهم . لكن يبدو لي ... أن دافيد أكثر وعياً بينكم ، باستثناء أمك بالطبع." جرب القطعة الأخرى وتابع :" أرى أنها مشغولة كثيراً ، ولا تستطيع مجالسة ضيوفها."
" إن أمي تعتبر هذا الأمر أهم وأمتع شيء . ولكنها الآن في الخارج تتسوق بعض الحاجيات."
" اخبريني قليلاً عن كيفية دخول عائلتك في العمل الفندقي."
" تدرب جدي آردن مع حراس الجبال في مخيم هايل بقرب ليدفيل خلال الحرب العالمية الثانية . وبعد الحرب أحضر العائل إلى هنا لقضاء العطلة . في أواخر الستينات سئِم والدي حياة المدينة فانتقل مع أمي إلى مدينة بريكنريدج . أحبت أمي هذا البيت فاشتراه والدي ، ولأنه كان كبيراً جداً عليهم ، أخذا يؤجران بعض الغرف ويقدمان الفطور. توسعت منطقة التزلج ونمت مدينة بريكنريدج وكبر معها هذا الفندق وتطور إلى أن اكتشف أبي الفيكتوري الثاني ونقله إلى هنا كما هو بعد استصلاحه."
" قال لي دوغ بأن والدك مات لوقوعه عن السطح."
فأردفت قائلة :" كان يعمل على سطح البيت الجديد."
" إن والدتك امرأة رائعة إذ استطاعت إدارة هذا المكان إضافة إلى تربية طفلين."
" قالت دائماً بأنه لم يكن لديها الخيار ، ولكن بعد أن كبرت أدركت كم هي مهمة هذه الأشياء بالنسبة لها." أضافت :" إن أمي مكافحة."
" إنها بالتأكيد من أولئك الذين يقول فيهم المثل . إن العمل يبقي الإنسان شاباً. لم أصدق أبداً أن لديها ولدين شابين . هل هي إهانة لو قلت لك بأنك تشبهين والدتك ، لكنها تتمتع بقوة وفيرة اكتسبتها على طول السنين."
" حسناً . يجب أن أكون كذلك . إن معظم الرجال لا يأخذونني جانباً ليحدثوني عن والدتي."
ضحك آيك ." أستطيع تصديق ذلك . إنه لمن السهل أن أدرك لماذا يخيم بارلو الفقير على باب منزلكم."


" إنه لمن الصعب وصف آندي بالفقير ."
" إني لا أعني الفقر المادي . كلانا يدرك أن بارلو يضيع وقته . فالرجل الذي ليس له هدف سوى تمضية الوقت قد يسخر منك أخيراً."
" إنك تعرفني جيداً."
" دوغ وأنا كنا دائماً أوفياء." أجاب على الفور قبل أن يتحدث عن رحلاته إلى أوروبا . كان آيك يضحك على إحدى رحلات سامنثا إلى ألمانيا والتي كانت مليئة بالمخاطر الفكاهية عندما عاد دوغ.
" إن هذا كثير بالنسبة للأعمال الكثيرة التي عليك القيام بها."
قال دوغ ذلك وهو يخص سامنثا بالنظر ثم دخل الغرفة وصب لنفسه كوباً من الشاي.
تمدد آيك على الكرسي وهو يقول :" إنها تعمل . لقد أخبرتها سابقاً أن ما يتوجب عليها القيام به هو مجالستي بعد ظهر اليوم . أين بارلو ؟ هل رميته من أعلى الجبل؟"
قال دوغ :" كانت حبيبته الأخرى بانتظاره بعد إنتهائنا ، وقد ذهبنا إلى المدينة لتناول الطعام وشراء الحاجيات."
" حبيبته الأخرى ؟ علي أن أقول ذلك لبارلو ... فهو لم يطل الإنتظار معك. عليك أن تتعلم منه بعض الدروس." حدق آيك بعيني دوغ وقال :" لاتدعنا في هذا الوقت نؤثر عليك . إني متأكد أن لديك بعض الأعمال."
وضع دوغ فنجانه وقال :" أرجو أن تعذراني ..."
قاطعه آيك قائلاً:" بالتأكيد ، ياولدي . بالتأكيد."
لنتظرت سامنثا خروجه . ورفعت وجهها ضاحكة . وقالت :" أخبرني قليلاً عن العيش في المخاطر . لم أصدق أن دوغ يحتمل هذا المزاح بالقول له ليأخذ بعض الدروس من آندي . إنه لا يسمح لأحد بأن يكلمه بهذه الطريقة . أخبرني ماهو السر."
" لايوجد سر . إنه فقط يحترم النصيحة الصادرة من قريبه العجوز."
نظرت إليه قائلة :" لنضع مسألة العمر جانباً . ما الذي كنت ترمي إليه من إغاظة دوغ ؟"
نظر آيك إليها ببراءة ." لا أحبذ فكرة معاشرة النساء الجميلات."
ولسوء الحظ عاد دوغ وسامنثا تضحك . فاستنتج أنها كانت تسخر منه ، والأسوأ من ذلك أنه عاد لاخبار عمه أن شخصاً يريد محادثته على الهاتف ، فخرج آيك تاركاً إياها وحدها مع دوغ.
فسألها متهكماً:" إنك تتمتعين بوقتك أليس كذلك؟"
" من دون شك ." أجابت مبتهجة ." لايمكنني تصديق كم عمك ساحر." حملت أواني الشاي وتوجهت إلى المطبخ.
" على عكسي تماماً . أعتقد أن هذا ما تعنينه ." قال دوغ وهو يتبعها نحو المطبخ.
وضعت سامنثا أواني الشاي في غسالة الصحون ، وتمكنت بصعوبة من أن تقول له :" حسناً ..." هز دوغ رأسه .
" يا لعمي المسكين . لو أنه يدرك نصف ما أعرفه عنك . لكن لاتقلقلي فأنا لا أنوي اطلاعه."
" لماذا ؟ هل يخشى دوغ الصغير أن لايصدق عمه ؟" قالت وهي تقفل باب غسالة الصحون.
" أعرف أنه لن يصدقني. بقد شهدت مرات عديدة الطريقة التي تؤثرين من خلالها في القلوب. لدرجة أن الآخرين يشعرون بأنك ملاك." وضع يداً على الأخرى وأضاف :" ولكن لسوء الحظ فإن هذا لا ينفع معي."
" لكن توجد إغراءات لا تقاوم." واتجهت سامنثا إلى دوغ تحاول تسوية قميصه بنعومة ، ووجهت إليه نظرة إغراء وقالت :" ألا تريدني أن أقوم بذلك ؟"


ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 08:03 PM   #8

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الخامس
:
" لا." أجاب دوغ وهو ما يزال ممسكاً بيدي سامنثا على صدره . " ولكني أرحب بفكرة المحاولة."
تنفست سامنثا عميقاً وهي تنظر إلى الومضات في عينيه . ثم تخلصت من قبضته وأحست بضعف غريب في ركبتيها . إن من عليه الارتباك هو دوغ وليس هي ." لا تهتم ليس لدي الوقت لممارسة ألعابك السخيفة ."
" بل لديك الوقت الكافي ." قال ذلك ودفع بها إلى الكرسي.
" ماذا يعني ذلك ؟"
" لاشيء سوى ذكرى جميلة شغلت ذهني هذا الصباح بينما كنا نتزلج ." وجلس أمامها.
" هل تريد اشركي بها."
" بالطبع ." أجاب دوغ مبتسماً ." إلا أنها ستروق لك."
" حسناً ؟ إني أنتظر."
" أعرف ذلك . وهنا يكمن الموضوع . إليك الوحي الذي أتاني بإيجاز."
قطبت سامنثا حاجبيها مرتبكة . آملة في الوقت نفسه أن يتخلص دوغ من اعتداده بنفسه لأن ابتسامته تغيظها.
وقالت له :" ما علاقة الانتظار بذلك ؟"
" ليس المهم الانتظار. بل من تنتظرين . تنتظرينني. هكذا ستكون حياتنا إلى أن تنسى والدتك الموضوع وتخلصنا من هذه اللعبة السخيفة . إلى ذلك الوقت إنك مضطرة لإنتظار ما آمرك به وفي أي وقت أقوله ." وابتسم ابتسامة ماكرة .
" هذا ما كنت أنتظره منذ اثنتي عشرة سنة . سامنثا آردن تحت سيطرتي."
" فكر بالأمر ملياً. إني أنا من يسدي لك خدمة . وهذا ما يجعلك تحت سيطرتي."
هز دوغ رأسه ." إنك مخطئة . أنت لا تقومين بذلك من أجلي بل من أجل دافيد وليندا ووالدتك. وهذا أمر علي تقبله . إنك مخلصة لعائلتك وتضحين بنفسك لأجل حمايتها. حتى لو اضطررت لمضاجعة رجل."
" لم أضاجعك."
" ماذا فعلنا إذن؟"
" أعني أننا تشاركنا السرير ، لكن لم نفعل ... هذا ما أعنيه ، ولاتدعي أنك لا تفهمه . لم يحصل شيءٌ بيننا تلك الليلة . والسبب الوحيد لبقائي كان دافيد . طالما أنك تعرف حدودك."
" كنت دائماً ملتزماً بحدودي معك . لقد أوضحت ذلك منذ أول مرة زرتكم فيها . فقد عاملتني كشخص قادم من تحت الصخور."
فقالت ساخرة :" لاتقل أني جرحت مشاعرك ."
" في الواقع ، هذا ما فعلته . إلا أنك لا تهتمين . كنت ما أزال أصغر من أعرف أن ثمة خطأ في شخصيتي . لقد حاولت قصارى جهدي اجتذابك ، لدرجة أني قدمت لك الهدايا ، لكنك كنت غير قابلة للرشوة . لقد كنت تشكرينني بتهذيب ، لكنه تهذيب مخادع وحقير ، وغير جدير بالتقدير. لقد كبرت بما فيه الكفاية لأكره وجودك إلى جانبي لأنك كنت دائماً تحتقرينني وتعرفين كيفية التخلص مني."
" يالدوغي الصغير المعرض للخطر . كيف لم أشكرك وبشكل مهذب على كل تلك الهدايا وأولها ذلك الكتاب الذي لا يغادر مخيلتي ، وعلى تلك القمصان والجوارب وأقواس الشعر سريعة العطب التي كنت تهديها لي ؟ إنها ملائمة لتسلق الأشجار ولصيد السمك."
" أعنين أني لو أهديتك صنارة لصيد السمك لكان حظي أوفر؟"
نظرت سامنثا ببرود نحو الطاولة :" لا يمكنك شراء اعجابي ولا تقديري حتى لو كان ذلك بمال الدنيا بأسرها . لقد كنت دائماً ألماً في رقبتي ومازلت ." حاولت النهوض ، لكنه أمسكها من رسغها.
" سأكون أكثر من الألم . لأني ..." وشد بأصابعه على معصمها . " ... كما قلت ، عندي قوة ." تفحصها بعينين ساخرتين ." إني أنوي استخدام القوة . لقد تمالكت نفسي لسنوات طوال . إن الوقوف إلى جانب أمك ، أفضل بكثير من رؤية ما يحدث لك . الآن غيرت رأيي . لقد غيرت رأيي . إن لوسي ليست عمياء. إنها تدرك تماماً كم أنت فاسدة."
الهدوء في صوته ملأها بهاجس الشر . انزوت في كرسيها ، وبدأت تحك معصمها الدافئ من أثر قبضته." إني لست ..."
" بل أنت كذلك . إنك تستحقين التوبيخ . إنك كثيرة الغضب تطالبين بالعيش على طريقتك ولابد أن والدتك سئمت من الدفاع عنك."
" ليس عليها القيام بذلك ..." اختفى صوتها عندما ما تذكرت موافقة أمها عنها.
تصريحها المخفق لم يؤثر بدوغ ، إذ بدت على شفتيه ابتسامة ساخرة " في إمكاني أن أضع حداً لعلاقتنا دون أن أعلم أحداً من أهلك ، لكن التسامح معك ربما يكون خطأ فادحاً . ربما أن أمك تصلي طيلة هذه السنوات لكي ألقنك درساً عجزت هي عن تلقينك إياه." مرر يده فوق الطاولة وأمسك ذقنها بشدة ." سوف نرى كيف سيكون ذلك إنتقاماً شيقاً."
" نعم ، إنتقام ؟" سمع صدى صوتها في أرجاء المطبخ .
" إنتقام ." ترك ذقنها ، ومسح وجنتها بأصبعه ." بعد سنوات من تحمل الإفتراء والاستخفاف ، أخشى أنه سيكون علينا التعاون ... وسيكون عليك السعي للمصالحة."
توردت وجنتاها . وقالت :" إنك مجنون لو اعتقدت أني أسمح لك ..."
" ستسمحين به . حسناً . ليس لديك خيار آخر . لا نريد شيئاً يسيء للنعيم الزوجي الذي يعيشه دافيد وليندا . أليس كذلك؟ دون أن نذكر التسبب لوالدتك بالحزن." وجاء صوته صارماً.
" إنك غاضب لأننا وضعنا سعادة دافيد في المرتبة الأولى قبل سعادتك .ألم نأسف بما فيه الكفاية لأجلك ؟"
اكفهر وجهه وقال :" ليس لذلك أية علاقة بمشاعري نحو ليندا ."
" لا أستطيع تصديق ما أسمع . فسبب كل ما نحن فيه هو تعلقك الشديد بها ، وعدم قدرتك على كتم حبك الشديد لها ."
ازداد دوغ غضباً . وقال :" إن ملاحظتك فجرت في حياتك مشاكل ما كنت أشك في أنك تستحقينها."
وقفت سامنثا وقالت :" إني في هذه اللحظة أعلن عن فسخ ما يسمى خطوبتنا."
هز دوغ رأسه قائلاً :" كلا . لا يمكنك ذلك . إنك لن تعودي عن كلمتك . قلت لأمك انك ستقومين بدور خطيبتي .كما قلت لي هذا الصباح أنك ستستمرين في اللعبة ولو أدى ذلك لموتك ." وقف دوغ وتوجه نحو الطاولة . وتابع حديثه وهو يواجهها :" هل تذكرين هذا الصباح عندما رفضت أن أرافقك مع صديقك إلى التزلج ؟ لكني فعلت ذلك رغماً عنك ، ألم أفعل؟ لم تستطيعي القيام بشيء لمنعي ، عندما أدركت أني أفرض سلطتي عليك . ليس بإمكانك أن تتحديني . إني أمتلك ..." أمسك بيدها وتابع يقول :" ... إنك لن تستطيعي القيام بأي شيء."
أحست سامنثا بيده القوية تضغط على صدرها ." ذلك ليس سوى ابتزاز ." فضحك بتهكم مما زاد في عصبيتها .
كافحت الرعب المسيطر عليها . إنه على حق . ليس لديها الخيار. خاصة عندما تكون سعادة أخيها متعلقة بتصرفاتها . وبعد أن وعدت أمها القيام بالدور . " لن أنام معك . لن أصل إلى هذا الحد معك ." صرخت في وجهه.
" سأخبر دافيد الحقيقة ." وبمجرد خروج هذه الكلمات أدركت أنها أخطأت خطأ فادحاً . تجمد دوغ في مكانه لدى سماعه هذه الكلمات.
فقال لها :" لا أنوي مضاجعتك رغماً عنك ."
فقالت له :" لا ، انني أفترض أنك فقط تحاول تمثيل دور الغبي عليّ."
" لا. إن الأمر هو مجرد إنتقام خاص . بيننا نحن الإثنين ." تمالك نفسه ، وبدأ يداعب خصلات شعرها ." لا أطالب بعقاب علني . يكفيني أن أدرك أن لدي السلطة عليك ، وأن أعرف أنك على علم بذلك ، وأنت تكرهين الأمر. وليس في إستطاعتك القيام بأي شيء لمنع حصول ذلك ." شد خصلة من شعرها بأصبعه واقترب منها أكثر ، وتابع قائلاً :" يكفيني أن أدرك أنك تتلوين كدودة في مهب الريح ."
" لا أصدقك . فكل ذلك غلطتك . وتستغل الموقف للوصول إلى مأربك."
" أعرف . انه ليس عادلاً ، أليس كذلك؟"
" لم أكن أعرف أنك تحب إثارة غضب الآخرين لهذا الحد."
" هناك أشياء كثيرة عني لا تعرفينها . وأول ما عليك تعلمه هو أن تعرفي متى يجب عليك أن تصمتي."
" أنا ..." وعندما رأت عينيه كتمت فوراً ما كانت تود قوله . إن دوغ يحثها على الاعتراض والجدال ، لتعطيه الجرأة على القيام بعمل ما . كانت تعرف حقيقة هذا الأمر.
كان يقف قريباً جداً منها ، وحرارة جسده تغطيها . نظرت إلى بشرته وإلى صدره . أمسكت أنفاسها." لماذا لا يقول شيئاً ؟ يفعل شيئاً؟" وضع إحدى يديه على كتفها والأخرى داخل شعرها.
" لحظة صمت." قال دوغ :" أوه . إنها قوة الابتزاز . ضرب ذقنها بلطف . أعرف أني سأدفع الثمن متى ينتهي الأمر ، لكن ، مهما كان الثمن ، فإن لحظات الانتقام هذه تساوي أكثر."
وطبع قبلة سريعة على شفتيها غير المستجيبتين ." لقد دعانا دافيد إلى العشاء مساء غد ... لا أشك في أنه فعل ذلك ليرينا بعض السعادة التي يعيش فيها . سأمر لآخذك الساعة السادسة والنصف . عليك التصرف بلباقة . إذا كنت تتمتعين بهذه المميزة." قال ذلك وأقفل الباب وراءه.
لم تره سامنثا حتى مجيئه لاصطحابها مساء اليوم التالي. وكانت طيلة الأربع والعشرين ساعة التالية تفكر بالأمر الذي أجبرها دوغ عليه . محاولة التوصل إلى طريقة تخلصها منه ، لكنها لم تجدها.
" إنها لا تستطيع إخبار أمها بشيء... إذ أنها ستضحك فقط ، وتقول إن سامنثا أساءت فهم ما يرمي إليه دوغ . حتى لو أن والدتها استجوبته ، لأقنعها أن سامنثا لا تفعل سوى القيام بدورها . كما أن إخبار دافيد أمر مستحيل . الشيء الوحيد الذي في استطاعتها إخباره هي الحقيقة . وإذا استطاعت إخبار دافيد بالحقيقة ، فلن تكون بهذه الورطة بعد ذلك
ليس لديها شك في أن دوغ مصمم على جعل حياتها جحيماً. الانتقام واقع ، لا محالة . كما لو أن الإفتراء والإزدراء اللذين وجهتهما له خلال الإثنتي عشرة سنة الماضية قد عادا للظهور. إنه يتدخل دائماً بما لايعنيه . إنه يحظى بتقدير والدتها وأخيها ، ويخدعهما بشخصيته المزيفة . إنه يمعن في خداعها بنجاح لدرجة أنهما لن يصدقا أنه يبتزها.
الابتزاز . كلمة تافهة . لفعل ماذا ؟ ليس للسرير. هو قال ذلك . لا . إنه لا يذهب إلى هذه الدرجة . لا يهمها تصريحه ، إنها لا تعرف عنه سوى القليل ، لكن ذلك يكفي لتدرك أنه لن يؤذيها جسدياً، أو يفعل شيئاً يسيء إلى دافيد أو إلى أمها.
هناك شخص واحد يريد دوغ تحقيره . هذا الإقتناع أتى من تفكيرها . ربما يكون دوغ قد وضع قواعد اللعبة . لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن سامنثا ستتركه يربح اللعبة.
" على الأقل ، إنك جاهزة في الوقت المناسب ." كان هذا كل ما قاله وهو يفتح الباب الخلفي.
خرجت سامنثا قبل أن يتمكن من الدخول ." لمأكن متأكدة كم من الوقت يلزمك لاعطائي تعليماتي لهذه الليلة ." أحست بنظرته السريعة قبل أن تراها.
" أن أثق بك عندما تكونين مطيعة . ماذا تخبئين وراء هذا اللطف ؟"
كتمت ضحكتها لاختياره الكلمات المناسبة . نظرت مباشرة في الظلام وقالت :" ماذا يمكن أن أخبئ؟ لابد أنك أدركت أنك وضعتني في الزاوية . فليس لدي أي خيار سوى القيام بما تقوله."
" ضمن الحدود ، طبعاً."
" طبعاً. والآن ماذا بخصوص هذه الليلة ...؟ أتريدني أن أجلس إلى جانبك وأتلهف لكل كلمة تنطق بها ، أو عليّ أن أتظاهر بالخجل وأقبلك عندما أعتقد أن لاأحد ينظر إليَّ؟ وهل عليَّ أن أتحدث عن إطرائك لليندا ، وأشكر دافيد لأنه اصطحبك إلى منزلنا ؟ هل عليّ أن أوافقك الرأي في كل ما تقوله . وهل تسمح لي من وقت لآخر أن أبدي رأيي؟"
" لدي شعور بأن لديك الكثير من الأفكار الخاصة بك ."
" هل أنت مشغول البال؟"
" كلما كنت لطيفة أكون غير مطمئن لك ."
توجها إلى منزل دافيد وليندا الجديد في المدينة. كانت أضواء الشوارع خلفهما ويبدو خلالها ظل وجه دوغ ." إن نصيحتي الوحيدة أن تتصرفي بطريقة لبقة لا تثير الشك بمسألة خطوبتنا."


" أعدك بذلك."
" من الممكن أن أقول أي شيء عنك ، أعرف أنني لا أستطيع الوثوق بك."
شعرت سامنثا بالذنب ، وعادت بالذكريات إلى تصرف دوغ في اليوم السابق حين أبعدت كل الظنون. إنه يستحق ماكان يحصل له.
ساعدها دافيد على خلع معطفها ." ألا تخشين أن تصابي بمرضٍ في الرئة؟"
" آه دافيد ، لاتلعب دور الأخ الأكبر. إنني أرتدي هذا الثوب لأجل دوغ." قالت ذلك وهي تحاول كتم ضحكتها بسبب النظرة التي بدت على وجه دوغ ." إنها المرة الأولى التي يرى فيها هذا الثوب المرجاني . إنها متأكدة من أنه يستفيد من فتحة العنق المتسعة بشكل مثلث." عبثت بالأوراق الذهبية المتدلية من سلسلة الرداء الطويلة ." ما رأيك ."
فقال دوغ :" ألا تريدين أن تعرفي ؟"
" أعتقد أنه رائع . إنه تصميمباريسي."
التفتت سامنثا . كانت ليندا تقف على باب المطبخ ، ترتدي مئزراً مخرماً فوق فستان أؤرجواني ، وكانت تضحك." إن كل ما استطعت شراءه من باريس هو بعض الصابون." قدمت سامنثا إلى ليندا باقة من القرنفل الزهري. اختفى الإحراج عندما شهقت ليندا من رؤية الزهور.
قدم دوغ زجاجة من الشراب ودخلا إلى المطبخ وفتح دوغ الزجاجة ، وقدم كأساً لكل منهم." نخب الحياة الزوجية."
داتجهت سامنثا بسرعة إلى جانب دوغ . " لاتستعجل الأمر ، يا أخي العزيز . أريد أن أتمتع بخطوبة طويلة . فالكل يعلم أن المرأة ما أن تتزوج حتى تتنازل عن الكثير من حقوقها."
أمسك دافيد معصم زوجته ." هل الأمر كذلك ؟ هل تشعرين بأي ازعاج ، يا سيدة آردن؟"
" كلا." توردت وجنتاها من الحرارة أو ربما من الإحراج.
كان دوغ ينظر في كأسه ، عندما وضعت سامنثا يدها في يده." إننا ننتظر من دافيد أن يكشف لنا عن انطباعه الحقيقي . لكننا لن نكثر عليه من الأسئلة، هل سنفعل ذلك ، يا دوغ ؟" اتكأت على كتفه وكشفت عن جسدها لتتأكد من أنه ينظر إلى أكبربقعة ممكنة منه ." هل تعتقد أن علينا أن نحذر ليندا من عادة دافيد في أنه يرمي جواربه أينما كان؟"
ضحك دافيد ." هل يدرك كل منكما مميزات الآخر ؟ على الرغم من أكما تعرفان بعضكما البعض منذ زمن ، فلا توجد مفاجآت."
" آمل أن تكون على خطأ." لحقت سامنثا بالآخرين إلى غرفة الطعام لتناول العشاء . " يبدو هذا رائعاً." كان دوغ يمسك لها الكرسي ، وما أن جلست حتى وضعت أصابعها على وجنته ." شكراً لك ، يا عزيزي."
وضع يده فوق كتفها بقوة." لا أعتقد أنك بحاجة للقلق من غبائك ." ثم مال نحو أذنها وهمس." لو كنت مكانك ... لكنت قلقاً من أشياء أخرى."
ابتسمت سامنثا له بسذاجة . ثم تحولت للتحدث عن العشاء اللذيذ . كانت الملاحظات تدور حول محاولة دافيد طهو الفطائر المحلاة ، وأسباب فشله في ذلك. وتحادثوا كثيراً. كانت سامنثا مسرورة جداً لأن دوغ كان ينهي أحاديثه دون أي إشارة إلى أن المرأة التي يحبها متزوجة من الرجل الذي يجلس على رأس الطاولة.
كان دافيد يحق بزوجته عندما اقتربت منه لتناول طبقاً. ابتسمت له . شع الحب في عينيها الرماديتين. وضع يده بلطف على مؤخرة رجلها . أحست سامنثا أن دافيد وزوجته قد نسيا وجودها ودوغ كلياً.
حدقت سامنثا بدوغ . وجدته ينظر إلى ليندا ودافيد نظرة أدركت معها فشل دوغ في التخلص من مشاعره الحقيقية.
اتجهت سامنثا بسرعة باتجاه دوغ ، وهي تتناول طبقها بسرعة ونجحت في الإرتطام بكأسه المليء بالماء البارد.
فانسكب على بنطاله . أرجع دوغ كرسيه بسرعة إلى الوراء ، وهو يحدق بسامنثا غاضباً.
" آه . لا!" تناولت منديلاً وحاولت أن تنشف البنطال.
فانتزع المنديل من يدها ." أنا سأفعل ذلك ."
استعادت سامنثا المنديل من يده ومالت لتمسح الماء عن بنطاله ." أنا آسفة جداً."
" أيه . سوف ..." تحولت ملاحظته اللاذعة إلى صوت مخنوق.
نظرت سامنثا إليه بدهشة . فوجدت عينيه تنظران إلى صدرها . لقد نجحت في لفت نظر دوغ عن دافيد وليندا .
ابتلعت قهقهته العصبية ، ومالت ناحيته ، وبدأت تمسح نقاط الماء الوهمية عن كتفه ." أعتقد أنني أنهيت المهمة."
أمسك دوغ بمعصمها . أبعدها عنه قائلاً بغضب :" بالنسبة للآن ، حسناً. وسوف أهتم بالباقي لاحقاً."
لم يخطر ببال سامنثا أنه يقصد شيئاً غير الماء . قبل أ ينفجر غضبه . أضافت قائلة :" أعتقد أنه من الأفضل لنا أن نتمنى لكما ليلة سعيدة ، وذلك
ليتسنى لدوغ ، العودة إلى المنزل ... لتجفيف ثيابه." كان من لواضح أن المرح الذي يبدو في عينيها كان يزيد من غضب دوغ .
ودّعت سامنثا الجميع . كان الصمت مخيماً طوال الطريق إلى الفندق ر. وكانت متأكدة من أن دوغ سيناقش معها الموضوع.
لحقها إلى المطبخ وقال لها بصوت لا يسمح بالرفض:" سأتناول قهوتي الآن . بينما تشرحين لي السبب الذي لأجله سكبت عليّ المياه المثلجة."
وضعت سامنثا كوب القهوة على النار لتسخينه ." كنت تبدو وكأنك بحاجة إلى دوش بارد . حقيقةً ،يا دوغ ،إذا كنت لا تستطيع رفع عينيك عن ليندا فلماذا لا تبقى بعيداً عنها لفترة ؟ لقد كان في استطاعتك تقديم الاعتذار عن عشاء الليلة لأي سبب . لقد سئمت الجري وراءك للتدخل." ناولته كوب القهوة.
رجع دوغ في كرسيه إلى الوراء ، لف أصابعه حول الفنجان . كان يحدق بسامنثا وهي جالسة أمامه ." إنك مملة ." قالها وكأنه يختبر الكلمة ." لا . لا أعتقد أن الليلة كانت مملة . فرداؤك على سبيل المثال ... هل تسمين السير في المدينة شبه عارية أمراً مملاً."
" كيف تجرؤ على القول نني كنت شبه عارية ، علماً بأن للرداء أكماماً طويلة ؟"
" لابد أنهم استعملوا جميع القماش الذي لديهم لصنع هذه الأكمام ، فلم يتبقَ شيء لتغطية الصدر.هذا دون أن أذكر مقاس الرداء . لابد أنه أصغر من مقاسك بثلاث مرات ."
" إني آسفة إذا كان لم يعجبك . كنت فقط أقوم بلعب دور المرأة التي ترتدي ثياباً مثيرة لتعجب زوجها."
" لم أقل أنه لا يعجبني ." واقترب منها ." لقد تركت شيئاً واحداً بعيداً عن حساباتك ."ووضع يديه فوق كتفيها ثم أوقفها عن الكرسي وجعلها في مواجهته.
" الحسابات؟" بدا السؤال بريئاً أكثر مما هو إدانة ، ورأت الشعاع القاتم في عينيه.
وقال :" إني لم أخلق بالأمس . اعتقدت أن نظراتك المعذبة ووجنتيك الصغيرتين الناعمتين الدافئتين ..." ومرّ بإصبعه الدافئ عبر رقبتها العارية إلى أن وصل إلى آخر فتحة عنق الثوب المثلثة " ... وشفتيك المغريتين كادت تجعلني أصرخ بالاتجاه المعاكس . هل فكرت أنه لربما ..."
وضع فمه على أذنها " ... شيء كهذا قد يكون له تأثير معاكس تماماً؟"
" لا، أنا ..."
" أم أنك استمتعت بما تشاركنا فيه في تلك الليلة قبل زواج دافيد ؟"
" كلا ." أغمضت عينيها بهدوء ، بينما كان يطبع قبلة دافئة على رقبتها . كانت في خطر الوقوع تحت تأثير عاطفته الجياشة . كانت شفتاه تذيبان عظامها . إرتبك تفكيرها بسبب الإثارة . كان دوغ يدفعها قاصداً الثأر منها عما حصل الليلة . إنها تعرف ذلك . وعلى الرغم من ...
" إنه لمن الصعب تصديق أن سامنثا التي كانت تتسلق الأشجار ، هي التي توافيني بعطرها الفواح كلما تحركت ، لدرجة أنني أريد أن أدفن وجهي هنا ..." وأشار بإصبعه إلى نهديها وبدأ برسم دوائر أكثر إتساعاً عليهما.
أمسكت سامنثا يده وشدتها بهدوء نحوها . لم يقاومها. كانت تتساءل عما إذا كان هذا تصوراً أم أنها فعلاً تشعر بقلبها ينبض عبر يده.
" كان عليّ التذكر أن بعض الأمور يمكن البدء فيها دون توقف."
حدقت به سامنثا ." إذا كان هذا اعتذاراً لهجومك عليّ ، فإنه شيء تنقصه البراعة."
" أنت شيء آه." أجاب دوغ مبتسماً ." في استطاعتي في غضون دقائق ، أن أنالك على أرض المطبخ ، ولكن هذا يعلمك كيف تسيطرين على لسانك بالطبع لا . لماذا عليّ أن أعتذر؟ ليس لسبب ما حصل . إنك تستمتعين به مثلي أنا . لاتحاولي إقناعي العكس. إنك لا تستطيعين ذلك ." دفع بها إلى الكرسي ." أعتقد أنه حان الوقت لعقد هدنة."
" هل هذا يعني أنك أدركت أخيراً أنني الشخص المسيطر هنا ، وليس أنت ؟"
" إذا كانت هذه فكرتك عن السيطرة ، فليساعدنا الله جميعاً. اننا هنا بحاجة إلى هدنة، لأن استمرارنا في القتال ..." وشدد على كلمة القتال." على هذا النحو . قد يدفع أمك للتخطيط لتزويجنا قسراً."
" أوه ."
" أوه." قالها مقلداً لها . وضع مرفقيه على الطاولة أمامها ." إليك الإتفاق . أتراجع أنا عن قوتي وأنت تبدئين في ارتداء الثياب المحتشمة . إنك تفهمين ما أقصد ." ونظر إليها سريعاً ." كي لا تجد والدتك سبباً لهذا . ستكون تصرفاتنا ، فيما بيننا ، عادية عندما يكون دافيد وليندا غير متواجدين ، ونكون متحابين . عند وجودهما . تلاحظين أني قلت متحابين ولم أقل مثيرين ومغريين."
اتسعت عينا سامنثا ." ولماذا ، دوغلاس ، تحاول إغوائي؟"
" سامنثا !"
تراجعت عندما أحست بنبرة التهديد في صوته ." آه . حسناً إذا وعدتني بحسن التصرف سأفرد جناحيَّ."
" لايوجد شخص يشبه الملائكة مثلك الآن."
" إذا لم يكن في استطاعتي التجاوب معك فهذا لايعني أن في مقدورك الاستهزاء بي."
" حسناً. سيحتفظ كلانا بملاحظاته لنفسه ."
فقالت سامنثا :" بل يجب علينا التحكم بألسنتنا."
رفع دوغ فنجان القهوة ." نخب السلام ." وشرب كوبه بكامله .ثم وضع الفنجان على الطاولة ووقف ." تصبحين على خير."
حدقت به ثم نظرت إلى الطاولة ." دوغ ، هل في إمكاني أن أسألك سؤالاً واحداً؟"
" أجل . لكنني لا أعدك بالإجابة عنه."
" كيفغ تكون مغرماً بليندا وتقبلني بهذا الشكل ؟"
" لاتوجد علاقة بين الأمرين . ليندا ... هي ليندا . وأنت ترتدين ثوباً مثيراً جداً . فماذا يحصل ، عادةً ، عندما تلبسينه؟"
" لم أفكر يوماً بارتدائه . كما سبق وقلت . إنه الزي غيرالمناسب لمتسلقة الأشجار."
" لاأصدق أني قلت شيئاً كهذا ." انحنى دوغ وقبل أنفها .
" على كل حال لقد تغيرت كلياً بطلة تسلق الأشجار عما كانت في تلك الأيام."
" لكني لا أزال أتسلق الأشجار." لم تعرف سامنثا لِمَ كان عليها إخباره بذلك.
اكفهر وجه دوغ ." لم أفاجأ قط ."
كانت أفكار سامنثا بعيدة عن رائحة البخار التي تتصاعد من الفطائر التي كانت تخرجها من الفرن . هدنة . هل من الممكن أن تهدأ حرب بدأت منذ أكثر من عشر سنوات ، في ليلة واحدة ؟ كانت تشك في ذلك قليلاً . إن كل النوايا الحسنة لن تحسن الأمور إذا عاد دوغ إلى تكبره الطبيعي . إلى أنانيته ، وتصرفه السيئ . وابتدأت الشكوك تراودها . إنها تتوقع حصول كارثة ، وتلوم دوغ لخرقه الهدنة . إنها لم تره منذ عقد اتفاقية الليلة الماضية . هذا يعني أنه يصعب عليه التخلي عم عادة كرهه لها . وضعت القماش المطرز حول الفطائر . لم يقل دوغ أن عليهما أن يتحابا . كل ما عليهما فعله هو تجنب السلوك الذي كان دوماً يؤدي إلى خلافاتهما . بالتأكيد إنهما ناضجان بما فيه الكفاية لذلك ؟


" سامنثا هل ستضيعين وقتك باللعب بالخبز طوال اليوم . كنت أتمنى أن ترتاح والدتك قليلاً منذ عودتك إلى المنزل." قالت ماري وهي تنظر إلى الفرن ." إنها لاتبدو بحالة جيدة هذا الصباح."
أخذت سامنثا الخبز إلى غرفة الطعام وهي تفكر بأمها.
لقد مضى وقت طويل وماري تعمل في الفندق ، لذا فإنها تعرف السيدة آردن حق المعرفة ، وإذا قالت ماري إن هناكشيئاً ليس على ما يرام ... لقد بدت أمها شاحبة هذا الصباح . توجهت سامنثاإلى والدتها تسألها :" هل أنت على ما يرام ؟"
" إني تعبة فقط ." فركت السيدة آردن رقبتها من الوراء.
" يبدو أنني نمت بوضع غير مريح الليلة الماضية . إن كتفيّ ورقبتي تؤلمني قليلاً .هذا كل مافي الأمر."
" لِمَ لا تجلسين وترتاحين قليلاً؟ إنني ، وماري ، سنقدم الفطور."
هزت أمها رأسها وهي تقول :" في ما بعد ."
وهذا يعني ، أبداً على الإطلاق . لايبدو كل شيء أنه يسير على ما يرام . نظرت سامنثا في أرجاء الغرفة الواسعة . كانت قطعة الأثاث المصنوعة من خشب السنديان ، والمنقوشة ، والتي كانت بموازاة الحائط ، تتناسب مع شكل البيت الفكتوري ، بينما أوراق الجدران تؤمن ستارة تعلق عليها جميع صور العصافير والنباتات التي جمعتها والدتها.
وأواني الخزف التي تعتبر من ميراث العائلة ، موضوعة على مدفأة من الرخام تتوهج بنيرانها . ويوجد حوالي اثني عشر شخصاً جالسين حول الطاولات الصغيرة المغطاة بالأغطية الوردية .
كان آيك كلايبورن جالساً حول طاولة معدة لشخصين.
" لاأعتقد أن في إمكانك الانضمام إليَّ." قال لسامنثا وهي تضع سلة الفطائر على طاولته.
ومضت عينا سامنثا حين خطرت لها فكرة ." هل تسدي لي خدمة ؟ أدعُ والدتي لتناول الإفطار معك لكن دون أن تعلمها أني اقترحت ذلك ، بطريقة لاتستطيع معها الرفض."
وأضافت :" انها تبدو تعبة هذا الصباح . لكني لاأستطيع إجبارها على الراحة ولو لدقيقة واحدة." عندما طأطأ رأسه ، نادت امها " إن السيد كلايبورن يتذمر من تناول الإفطار وحيداً."
ضحكت السيدة آردن ." حسناً . ليس في إمكاننا ترك ضيوفنا منزعجين . لماذا لا تنضمين إليه ، يا سامنثا؟"
فابتسم السيد كلايبورن للسيدة آردن ." أتعلمين ، يا لوسي ... إنك لاتمانعين إذا دعوتك باسمك ، كما يفعل ابن شقيقي ، أليس كذلك ؟ ... إن رجلاً في مثل مركزي اعتاد التعامل مع النخبة . فلماذا علي تناول الإفطار مع موظف ، حتى لو كان محبباً مثل ابنتك ، بينما في استطاعتي عمل ذلك مع المدير ؟" وسحب الكرسي الأخرى ، وقال :" خاصة عندما يكون المدير جذاباً على هذا النحو ."
" هل تحصل دائماً على ماتريده ، سيد كلايبورن؟" سألته السيدة آردن وهي تجلس على الكرسي .
لم تصدق سامنثا أن الأمر كان بهذه السهولة . وبينما كانت تحمل قطع اللحم من الفرن إلى الطاولات ، دهشت لرؤية والدتها تضحك ، وتتمتع بالحديث مع السيد آيك كلايبورن . ليس لأن والدتها ليست مضيفة رائعة ، بل لأنها اعتادت على التأكد من أن كل شيء ، يسير على ما يرام في غرفة الطعام . لم تفكر سامنثا أبداً أن هذا التقصير من أمها عن الاهتمام بالفندق عائد لثقتها بابنتها. وعندما عادت سامنثا إلى المطبخ لإحضار أطباق التفاح المطبوخ أخبرت ماري بشكوكها.
" لِمَ لا؟ إن مظهر أمك جميل . وقد مضى وقت طويل على وفاة والدك لقد حان الوقت لأن تجد شخصاً آخر ." نظرت ماري إلى سامنثا قائلة :" لاتقولي إنك تعترضين على ذلك ؟"
" لا. بالطبع لا . " أخذت أطباق التفاح وعادت لتخبر ماري بما يحصل ." أعتقد أنه يقنعها بقضاء النهار معه ." نشفت سامنثا المقلاة التي ناولتها لها ماري . ودون وعي قالت ." أتعلمين أنه لم يخطر ببالي أن والدتي ، حقاً ، تحتاج لشخص آخر."
" ربما لم تكن كذلك في السابق . لكن الآن بعد زواج دافيد ، وأنت على وشك ذلك . إن دوغ تحت قدميك منذ زواج دافيد."
" إن دوغ دائماً على هذه الحال."
هزت ماري رأسها قائلة :" حسناً. لا تخبريني ولكن لدي عينان في رأسي . إن التفكير بك وبدوغ شغل تفكيري كثيراً خلال السنوات الماضية ."
" أنا ودوغ ؟ لطالما كرهنا بعضنا ."
" إذاً ، فاليوم تتوقفين عن الإشمئزاز منه ، سأقلق ، لو كنت مكانك . إنك بحاجة لشيء لينقذك من الإهمال . إذا لم تكوني حذرة ، فقد يكون الحب."


ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 08:03 PM   #9

ΜāŘāΜ ~ Ś

نجم روايتي

 
الصورة الرمزية ΜāŘāΜ ~ Ś

? العضوٌ?ھہ » 134
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 17,112
?  نُقآطِيْ » ΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond reputeΜāŘāΜ ~ Ś has a reputation beyond repute
افتراضي

يعطيك العافيه وردة قايين

ΜāŘāΜ ~ Ś غير متواجد حالياً  
التوقيع


.. يااا حضن أمي .. ماأقسى رحيل الأمهات ..
رد مع اقتباس
قديم 29-12-07, 08:07 PM   #10

ورده قايين

? العضوٌ?ھہ » 213
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 327
?  نُقآطِيْ » ورده قايين is on a distinguished road
افتراضي

الفصل السادس
الحب . هي ودوغ ؟ قد تكون ماري أفضل طباخة في بلاد الساميت ، ولكنها لا تستطيع اصدار أحكام عندما يتعلق الأمر بطبيعة إنسانية . بعد ساعات كانت الفكرة ما تزال سخيفة . وضعت سامنثا الطعام للعاصفير ، ورمت بذور دوار الشمس على الثلج في الباحة الخلفية . كان النسيم بارداً والغيوم تحمل معها الثلوج وتحجب الرؤيا عن أعالي الجبال . بدأ الثلج يتساقط ، ومن حسن حظها أن أمها لم تكن في الجوار لتراها في الخارج تقف تحت الثلج من دون معطف . سبب غياب أمها جعلها تبتسم . لم يلبِ آيك كلايبورن طلب سامنثا فقط بل أيضاً نجح في اختطافها من الفندق لتناول الغذاء والقيام بنزهة ، كانت أمها في أشد الحاجة إليها . لم يعجبها منظر أمها في الصباح مثل ماري . حان الوقت لتقوم السيدة آردن بفحوصات طبية شاملة ... هذا إذا تمكنت سامنثا من اقناعها بالذهاب إلى الطبيب.
" سامنثا!"
هذا الصوت جعلها تدرك أن دوغ قد ناداها لأكثر من مرة التفتت إلى الأعلى فوجدت دوغ واقفاً على شرفة الطابق الثاني ." ماذا تريد؟"
" أوقفي عملك وانتظريني حيث أنت ." دخل غرفته وهو يقول :" لاتبدلي ملابسك ." واختفى عن الشرفة.
أصدر ثلاثة أوامر في بضع ثوانٍ . وقد وعدها بالأمس أن يتنازل عن تسلطه وهو الآن يملي عليها الأوامر ، متوقعاً أن تقوم بتلبية طلباته دون تفسير . نظرت إلى الجينز الذي ترتديه وإلى كنزتها بلون الكريم . لماذا أمرها بعدم تبديل ملابسها ؟ ولم عليها أن تفعل ذلك ؟ إذا كان هذا يعود لقرارات الليلة الماضية فيجب إعلامه بما تفكر به تماماً حول ما يسميه بالهدنة.
" أتريد التقاط صورة لي ؟" سألته بتعجب ، بعد بضع دقائق ، عندما كان يثبت آلة التصوير.
طأطأ رأسه ." كنت أفكر بهدية عيد الميلاد للوسي عندما رأيتك في الخارج وتحت الثلج ... فقلت لنفسي ، وجدتها . سألتقط لك صورة تحت الثلج."
" إنك قريبة بشكل كاف." كلن يحمل مظلة فوق آلة التصوير . انحنى ونظر عبر العدسة ." هيا تابعي ، وأنهي طعام العصافير ."
" لن تلتقط لي صورة لي الآن . فشعري غير منظم ."

" تبدين جميلة !"
" إذا لم تكن تلاحظ ، فإن الثلج يتناثر هنا."
" هكذا أفضل . الخلفية بيضاء ، الثلج أبيض ، الثياب بيضاء ، وفي الوسط وجهك ." وعاد إلى آلة التصوير . " تجاهلي ذلك ."
" تقصد أن أتجاهل حماية نفسي من المطر تحت المظلة وأنا أتجمد حتى الموت وسط هذه العاصفة الثلجية المخيفة ."
" لاتكوني كالأطفال . أديري وجهك ناحية اليسار قليلاً."
انحنى ومسح وجنتها بمنديله ." إني أستعمل المظلة لأحمي آلة التصوير من البلل ."
" أتمنى أن تكون الصورة مذهلة لتجعل موتي بمرض الرئة ذا شأن."
" تفائلي قليلاً . فكري بشيء مسلٍ."
" لاأستطيع التفكير بسوى فنجان ساخن من الشوكولا ومعه قنينة ماء ساخنة ."
" ماذا بالنسبة لتلك المرة حين أخبرت الفتاة التي اتصلت بي أنني ذهبت إلى السينما مع لوسي ؟"
" ولكنك كنت فعلاً في السينما ."
" أجل . لكنك لم تكلفي نفسك عناء إخبارها بأن لوسي والدتك ووالدة دافيد. فاعتقدت سالي أني أعبث معها ومع غيرها في الوقت نفسه."
" كيف كان لي أن أعرف أنك تضرب مواعيد لنساء يغرن ويتشككن ؟" ولم تتمكن من اخفاء ضحكتها . " أخبرني دافيد أنها رمتك بالمصباح عند عودتك إلى المدرسة . أعتقد أن ذلك أثار ندمي."
" خطأ دافيد ، أنه يعتبرك جيده مثله."
" إن دافيد عصامي . أما أنا فلا أدَّعي ذلك ."
" تقصدين أنك لم تنجحي في خداع أحد قط . أتذكرين ذلك الوقت حين حاولت فيه إقناعي أن توم يصرخ في الخارج وذهبت مسرعاً للإمساك به . لقد إدعيت ذلك فقط لأنك أردت الكرسي الذي أجلس عليه."
" لقد كان الكرسي الأكثر راحة . نسيت ذلك . إنك كنت غاضباً."
" لديك ذاكرة قوية . والآن فكري بالقبل ."
" القبل ." نظرت إليه بارتباك.
" قبل قوية ، مثيرة ." قالها وضحك . " لا تقولي لي أنك لا تحبين هذا النوع من القبل . لن أصدقك أبداً . ليس بعد ما حصل ليلة الأمس."
وبشكل لا إرادي ، تراءت لها صورة عن ليلة الأمس ، بينما لمع ضوء آلة التصوير .

" أرى أنك تعرفين ما أقصد ." وأضاف :" انتظري هنا ."
أخذ الكاميرا ودخل غرفته ، وعاد سريعاً ممسكاً بمنشفة كبيرة بدلاً من آلة التصوير . وعندما حاولت سامنثا أخذها أعادها إلى الوراء قائلاً :" أنا من سيفعل ذلك . سأحاول مسح الماء والثلج عن وجهك."
وجهها تورد ، من الخجل ، بلا شك . وأجابت :" كنت أفكر بآندي ، وليس بالليلة الماضية ."
لف دوغ المنشفة حول رأس سامنثا على شكل عمامة .
" هل كنت تفكرين فعلاً به ؟ هل تعنين أنك كنت تفكرين بقبلاته التي أنعشت فمك وشفتيك ؟" وضع أطراف المنشفة تحت العمامة ، وأنزل يديه على كتفيها ." تبدين فاتنة ، وبدأ يداعب رقبتها بإبهامه."
تراجعت سامنثا إلى الوراء قائلة :" إني أتجمد."
ارتعش فمه وهو يقول :" كنت أعتقد أن في استطاعتي تدفئتك ."
" أفضل فنجاناً من الشاي."
" الآن يوجد تغير ملحوظ . بدأت تسلكين الطريق الصحيح."
" أنت من يقلق بشأن أمي وبشأن الزواج القسري."
" لوسي ليست في البيت . ولو كانت رأتني أرسلك إلى المنزل وأنت ترتجفين لأصابتها نوبة قلبية ." دفعها أمامه إلى شقته في الطايق الثاني ، وأجلسها على كرسي مريح .
" سأحضر لك الشاي ." وضع يده على طرفي الكرسي ، وانحنى وهو يقول :" لا ، ليس عليك أن تخافي."
" لا أخاف منك أبداً."
" لسوء الحظ يبدو أن بيننا مشاكل تخرق هدنتنا . أليس كذلك ؟"
" ماذا تعني بنحن ؟ كل ما قلته إنه كان عليَّ ارتداء ملابس غير ... لكني أرتدي ثياباً لائقة ."
حدق دوغ بها وهو يقول :" جينز ضيق وكنزة تناسب مقاسك ."
" ربما أحببت أن أسير وأنا مرتدية سروالاً للتزلج وسترة الفراء."
اكفهر وجه دوغ وقال :" ألا تريدين معرفة ما أحب ؟ سأحضر الشاي."
كانت الشقة دافئة . وأدركت الفرق بين الداخل وبين البرد في الخارج. أزالت المنشفة عن رأسها ، ونظمت خصلات شعرها . آه لو كان في الإمكان ترجمة ما تقوله عينا دوغ الزرقاوان . ألقت رأسها على الكرسي . لقد حان الوقت لتكف عن خداع نفسها . إن الدفء الذي أحست به ويسري في جسدها سببه الرغبة الطبيعية التي لا تقاوم والتي ظهرت بينها وبين دوغ . إنهما يحتقران بعضهما مما جعل الأمر أكثر خطورة . وأكثر


شهوانية . إن ذلك موجود منذ الليلة التي وضعته فيها في السرير ، وبدأت الوعود الكاذبة تظهر تحت نقاشاتهم المملة . رجاحة العقل والفطرة السليمة ... بدأت تضعف في مواجهة هذه المحاولة الباهرة ، إنها محاولة لقطف ثمار ممنوعة .
ناولها دوغ فنجان الشاي الساخن . وسألها :" هل جفت ثيابك ؟"
" أجل ، شكراً."
جلس أمامها على الكرسي ." أترين ؟ في إمكاننا أن نكون عاديين عندما نكون معاً."
تلاقت نظراتهما . نظرت حولها بيأس . لابد من وجود شيء عادي يتحدثان عنه . كان على الطاولة بجانبها مجموعة من المجلات التي تتحدث عن العناية بالحدائق .
" ما هذا ؟ لا تخبرني أنهم قد طلبوا منك اصلاح الفناء هذا الصيف ؟" وتناولت بعض المجلات.
قال بصعوبة :" هل تتذكريمن آنا سبتون."
" لابدلا أنها أصبحت في سن المائة والعشرين ."
" ليس تماماً . لم تعد تهتم بنفسها كما كانت في السابق. إنها تمضي الساعات الطوال جالسة على النافذة تراقب الخارج . كما رفضت الحصول على التلفاز . إنها تدعي بأنه اختراع جديد يثير الضجة."
تناول مجلة وأخذ يقلب صفحاتها إلى ان وجد ورقة عليها تصميم . " إني أصمم حديقة طبيعية لها . لقد وجدت جذع شجرة قديمة قطعه شاب للاستفادة منه فاشتريته . سأجعل فيها حفرة تبني العاصفير فيها أعشاشها. الأغصان تحتاج وقتاً للنمو ، لكن الأزهار الحمراء ستجذب العاصفير . بالطبع ، عليك الحصول على بعض الحمام وأزهار الخشخاش. لقد أوحي إليَّ بهذا فيما كنت أراقب الأزهار الجميلة الموجودة في المتاجر على الطريق الرئيسي . أعتقد أني تحدثت مع كل بستاني موجود في بريكنريدج . فهنا توجد حديقة الفراشات . بوتنتيلا ، كوزموس ، الجزر البري إضافة إلى بعض النباتات البرية والأعشاب الأخرى . إني أكره الحدائق التي يعلو العشب فيها ، مسافات شاسعة ، وتحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لرّيها . إني لم أختر بعد أنواع الأشجار . أريد شيئاً يتلاءم مع المناخ صيفاً وشتاءً وفي الوقت نفسه يؤمن علفاً للحيوانات . لم يكن عليك أن تجعليني أبدأ الحديث."
" كيف حصل وتعرفت على آنا ؟"
" أرسلتني أمك إلى هناك فيما كنت أبحث عن بعض المعلومات . إنها تعيش هنا منذ بداية القرن تقريباً . إنها تعرف كل شيء عن مقاطعة ساميت . لديها الكثير من الصور . كان زوجها السابق من هواة التصوير. وما حققه بآلته البدائية كان مدهشاً . ساعدت آنا على ترتيب الصور ، وأعتقد أنه أصبح لديها كتابٌ عن ذلك . وأصبح في استطاعتها الإستفادة من المال الذي وفرته لها الصور."
" لابد أنها ممتنة لك ."
" إنها تسدي لي خدمات عن طريق السماح لي بالاهتمام بحديقتها ومشاهدة الصور التي التقطها زوجها السابق ماتيو ."
" ألا يبدو ذلك تواضعاً منك ؟ إنه كرم منك ."
" ألا تبدين غير منطقية ؟ إذ لدي بعض الصفات الحسنة ."
" لم أقل العكس." إن احتقارها له لا يجعلها تتغاضى عن مزاياه الحسنة . لم تحاول المناقشة . وهمّت بالمغادرة .
" أشكرك على الشاي ومن الأفضل لي أن أعود ."
وضع دوغ فنجانه على الطاولة ووقف ." لا تخبري والدتك بما فعلناه اليوم."
" لن أفعل . هل أستطعت أن ... هل في إمكاني الذهاب معك لزيارة آنا ذات يوم ومشاهدة الصور ؟"
نظر إليها دوغ محدقاً بهها وكأنه يعيش داخلها ." أود ذلك ." تلاقت نظراتهما . أزاح بعض خصلات الشعر عن وجنتيها وأخفض رأسه بإتجاهها.
خرجت سامنثا من غرفته ونزلت الدرج . كانت قد أصبحت في منتصف الطريق لمنزلها ، عندما أحست بإباحية تصرفها . توردت وجنتاها . وارتعش جسدها . كان الطقس بارداً جداً بالنسبة للبقاء دون معطف . وأزالت الثلج عن ثيابها وهي تدخل من الباب الخلفي.
أتت آندا باكية من الباب إلى غرفة الطعام ." إني سعيدة لرؤيتك . إن السيد كلايبورن على الهاتف . ووالدتك في المستشفى في فايل ."
تناولت سامنثا السماعة وهي ترتجف ، لابد أن آندا مخطئة . وأول كلمة قالها آيك خيبت أملها . استمعت إليه وهو يخبرها عن وقوفخما عند حافة النهر الأزرق ، وكانت السيدة آردن تروي له العملية التاريخية لإستخراج الذهب ، وأصرت على الإنزلاق لجمعها ، ثم انهارت وهي تحاول الصعود . وصل دوغ عندما أقفلت السماعة.
" أخبرتني آندا أن والدتك في المستشفى . احضري معطفك . سأرافقك إلى هناك ."
كانت سامنثا عاجزة عن التفكير . كانت تتصرف بشكل آلي تفعل ما يأمرها به دوغ . بدا الطريق إلى فايل طويلاً ممتلئاً بالشقق وأماكن التزلج . عندما كانا على الطريق . بدأ غرابٌ في السماء يطلق أصواتاً مزعجة . أوقف دوغ السيارة في موقف المستشفى .
كان آيك في الداخل شاحباً . أمسك بيديها . دفعها دوغ إلى كرسي في غرفة الإنتظار ولحق دافيد فور تلقيه الخبر. مرَّ بالمدرسة لإخبار ليندا بما حصل فأتت معه . كان دوغ وعمه يتحادثان منفردين بصوت منخفض في زاوية أخرى . كانت سامنثا تراقب يديها بتوتر . بينما المستشفى من حولهم ينبض بالحياة .
الحياة . لابدّ لها من التمسك بهذه الفكرة . الأبواب تفتح وتغلق . رؤوس تبدو من الأبواب ثم تختفي . وعلى مسافة منهم يرن جرس الهاتف والأصوات تملأ الصالة.
كانت يدا دوغ تمسك بيديها عندما قال لها :" إننا ذاهبان لتناول القهوة . هل ترغبين في ذلك ؟"
هزت رأسها رافضة ." إني لست عطشى ." رحل دوغ وجلست ليندا بجانبها . ومن دون أن تنظر إليها عرفت أن قضاء نصف يوم مع اأطفال لم يغير شعرها المنظم . العطر الذي تضعه قديم الطراز ، لكنه رائع ، وجعلها تتذكر قوة رائحته . إنه عطر جميل يساعد في إسكات طفل يتألم أو يرتبك . جلست ليندا بهدوء . كان صمتها يهدئ من ألم سامنثا . وأخيراً تمكنت سامنثا من الكلام ." كنت أحس أنها ليست على ما يرام . كان عليَّ أن ألح عليها في مقابلة طبيبها اليوم."
لمست ليندا يدها بنعومة وقالت :" إن والدتك متقدمة في السن وليس عليك أن تلومي نفسك ."
عاد دوغ وناولها كوباً من الماء ." إشربيه ."
أخذت سامنثا جرعة ، ورأت ليندا تجلس بجانب دافيد ، وابتسامته تحيطها بالحب . " إني سعيدة لأن لدى دافيد ليندا ." هذا ما قالته لدوغ ." لن يكون وحيداً إذا ما حصل شيء لوالدتنا ."
كان آيك جالساً يتصفح إحدى المجلات . كان يقلب صفحاتها بسرعة دون أن يقرأها . أخذ دوغ الكوب الفارغ من يدها ووضعه جانباً . وأخذ يتحدث عن المرة الأولى التي زارهم فيها برفقة دافيد . ثم تذكر زيارات أخرى وما
حدث فيها . حدثها عن رحلة المخيم التي قام بها الخريف الماضي مع والدتها ، سمعت خطوات في الصالة ، لكن دوغ تابع حديثه بصوت ناعم .
" سيد آردن؟" قال الدكتور وهو يقف على عتبة الباب ويبتسم لدافيد .
عندها أحست سامنثا بالضعف وساعدها دوغ على الوقوف . إن والدتها على وشك استعادة وعيها .
كانت ما تزال متوترة وكلمات الطبيب المخيفة _ نوبة قلبية نوبة قلبية _ تترد في مخيلتها . كانت مرتبكة عندما وضعت الأطباق و الأواني على المائدة لفطور اليوم التالي .
لن تموت والدتها وتتركها وحيدة . لن تتركها أبداً . المرء بحاجة ماسة إلى والدته . في استطاعته تركها . ولكن عند شعوره بالحاجة إليها يجب أن يجدها . دائماً . عادت سامنثا للبكاء . ماذا لو لم تتمكن والدتها من التغلب على الموت ؟ أخذت الفوط المطرزة . ماذا فعلت بهذه ؟
" هل أنت بحاجة للمساعدة ." سألها دوغ وهو يدخل .
هزت رأسهالا دون الالتفات إليه . وإذ فتحت فمها ... فإنه كان يرتجف .
" ليس كافياً طي الفوط على هذا النحو ووضعها على الأطباق ." أخذ دوغ الفوط من يديها ." إن للوسي قلباً..." أخذ يوضح فكرته قائلاً :" هل تعرفين أن نصف شهرة هذا الفندق تعود للطريقة الرائعة التي يتم بها تنظيم الفوط ، وأنت ماذا تحاولين أن تفعلي ؟ هل تريدين الإساءة إلى سمعة هذا الفندق ؟"
كانت سامنثا تحدق به .تابع دوغ :" صرحت للوسي أنني أحب هذه الطريقة بسبب تاريخي العسكري ، أو ما شابه ذلك . لا أستطيع تذكر الأسماء . والدتك تعرف الكثير عنها ." ثنى أحد أطراف الفوطة وطلب رأيها ." ما رأيك ؟"
اغرورقت عيناها بالدموع .
وقالت :" لا بأس بها ."
هزت رأسها وغطت وجهها محاولة إيقاف الدموع ، لكن دون جدوى . وربت دوغ على كتفها بلطف . جفلت من لمسته . وقالت بصوت متألم :" ارحل من هنا."
" كلا ." جلس على أقرب كرسي في غرفة الطعام وأجلسها في أحضانه .
حاولت سامنثا الوقوف ، لكنه منعها . ضربته على كتفيه قائلة :" اتركني وشأني ." جوابه الوحيد كان شد وثاقها. لم تقاومه . التصقت بصدره . تركت لعواطفها العنان . كان جسدها يرتجف من المخاوف التي أحست بها منذ أن اتصل بها آيك . عادت لتسيطر على نفسها . إنها ممدة في حضن

دوغ ، ذراعاه القويتان تحيطان بها . وابتل قميصه من دموعها بينما كانت تتنفس بصعوبة .
" اشهقي ." أمسك منديلاً وناوله لها.
فعلت ما أمرها به . ثم أدركت ما أعطاها . قالت بإحتجاج والدموع في عينيها ." إنها فوطة المائدة ."
طأطأ رأسه موافقاً.
" لاتقل لي أنه المنديل الذي طويته ؟"
" إنك لاتقدرين أعمالي اليدوية ."
" إنك تعرف أن لا ..." توقفت ولم يعد في إمكانها المتابعة .
" إن مرفقيك يشدان على معدتي ." ووضعهما على الكرسي . " هكذا أفضل ." شد قبضته عليها فيما كانت تحاول النهوض . " الآن أخبريني الحقيقة . قال الطبيب إن والدتك ستكون على مايرام . إذاً ، لماذا كل هذا البكاء؟"
" أشياء كثيرة تثير البكاء لدى النساء."
لامس ذقنها ." أعرفك منذ إثنتي عشرة سنة . إنك لم تبكي عندما كسرت يدك . ولا عندماغادر دافيد المنزل ، ولا عندما غادرت المنزل ، ولا عندما تزوج دافيد . في الواقع ... لا أذكر يوماً رأيتك فيه تبكين . ماذا هناك إذاً؟"
أغلقت جفنيها . إنها لم تتهم دوغ أبداً بحدة الذهن ، لكن مخاوفها وضعفها كانت واضحة في عينيها ." لا بد أن مظهري شنيع."
" أنفك أحمر ، عيناك منتفختان حمراوان ، ولا يوجد أحمر شفاه . على ... ما عدا ذلك تبدين رائعة . والآن ما الأمر ؟"
بلعت ريقها وقالت :" لا شيء ، ارحل من هنا ."
" حسناً." نهض بعد أن أطلقها . ولو لم يكن ممسكاً بمعصمها لوقعت على الأرض . توجه نحو الباب ، ثم التفت وقال :" أعطيك فرصة أخيرة . اخبريني ما الأمر ..." نظر إلى ساعته ." ... سأتصل بدافيد . إننا بعد منتصف الليل . ربما كان وليندا نائمين في السرير."
" لا تهددني ..." سارت في الغرفة متجهة إليه وأمسكت يده ونظرت إليه.
ضحك دوغ وقال :" أو ماذا ؟ ستضعين ثيابي في الثلاجة ؟ أم ستخيطين قميصي الممزق؟"
" سأخبر دافيد أنك مغرم بزوجته." خرجت من فمها الكلمات دون إرادة .
تجمد وجهه ." أفلتُ هذا الصباح للحظة ... لكنك لم تتغيري ، أليس كذلك ؟ ما زلت فتاة مزعجة ولا تتحلين بالأخلاق و الحكمة."
اكفهر وجه سامنثا عند سماعها هذه الكلمات التي طعنتها في الصميم ." هذا صحيح ." لقد نجحت في الاعتراف . إنك على حق . وتنفس خلفها بعمق.
" لقد ربحت ." قالت ببرود . " لن أتصل بدافيد ." وخرج من الغرفة .
كانت وحيدة لكنها لم تبك . إن دوغ يتدخل في خصوصياتها وبشكل دائم . ما يهمه إن بكت أم لا . ولماذا ؟ لقد أوضح لها كم يفكر بها . رمت المنديل على الأرض ونظرت إلى الفوط الأخرى.
" يوماً ما سأتسلم لنزوتي وأشنقك ، أو أضربك ... أو أفعل شيئاً بك ." كان دوغ ما يزال واقفاً عند الباب محدقاً بها مكتوف اليدين.
" لماذا عدت؟ هل خفت أنك لم تسئ إلي بما فيه الكفاية ؟"
تقدم وتتناول بعنف أقرب كرسي وجلس عليه . أخذ المناديل يطويها . قائلاً :" سأفعل هذا من أجل لوسي وليس من أجلك."
قبلت سامنثا مساعدته بصمت . وبعد دقائق كان الصوت الوحيد المسموع هو فرقعة الأطباق فقد كانت سامنثا تضعها على الطاولة ، وهي تحدق بدوغ من وقت لآخر . كانت عضلات كتفيه مشدودة ، وهو يعمل بجد . أخيراً أجبرت سامنثا على الكلام ." سأخبر والدتي أنك ساعدتني . وستقدر لك ذلك."
" هل هذا يعني أنك لا تقدرين ما أفعله."
" لم أقل هذا ."
" ليس عليك أن تقوليه . إني أعرف ما تفكرين به ."
" أنت قلت ذلك ." ثم أخذت بعض الفوط المطوية.
" لقد قلت أشياء كثيرة . اللعنة ... تعلمين أني لم أقصد التعرض لأخلاقك . إني أعرف تمام المعرفة أنك لن تقولي أي شيء لدافيد قد يسبب له الألم . إني أسحب كلمة . " دون مبادئ."
" وكلمة . " فتاة مزعجة ؟"
أعطاها باقي الفوط وقال :" إن لوسي قد وضعت مجموعة من الكتب في فن وطرق طي الفوط . لابد أنها هنا في مكان ما . إذا لم تجديها ، أعلميني بالأمر وسوف أساعدك غداً مساءاً." ثم نهض.
" إنه أمر غريب أنك تعلم كيفية القيام بهذا."
" الغريب أنك تجهلينها . إن دافيد يحسن القيام بهذا هو أيضاً. لقد جلسنا سوية لليالٍ كثيرة نتحدث مع لوسي ونساعدها في طي الفوط."
ابتسمت سامنثا ابتسامة صغيرة ، وقالت :" أمّا أنا فكان عليّ وضع الأطباق وآنية المائدة . اعتقدت أن والدتي ستكون دائماً هنا معي لتقوم بطي الفوط ." أغمضت عينيها ، وضمت الفوط إلى صدرها . " أمي تعتمد عليَّ."
خرجت الكلمات من فمها قبل أن تتمكن من السكوت . " أعلم أني سأخيب ظنها . إنها مسؤولية كبيرة . الكثير من القرارات والفواتير ، واختيار طعام الفطور حتى تحضره ماري . كما عليّ الحفاظ على راحة وسعادة النزلاء . لم يكن على والدتي أن تطلب مني هذا . لا أستطيع القيام به . يجب أن تتحسن حالتها . يجب أن تعود إلى المنزل . يجب عليها ذلك . إني خائفة ." لا تدري كيف استطاعت الاعتراف بذلك أمام دوغ.
أخذ الفوط منها وجال في أرجاء الغرفة واضعاً إياها على الطاولات . حاولت وضع الآنية الفضية وهي مرتبكة . إنها غير قادرة على مواجهة دوغ ." هيا ، أتريدين أن أساعدك في شيء آخر؟"
هزت رأسها . والاحراج والإرتباك يمنعانها من الكلام.
قد يعتقد بأنها مجنونة أو جبانة . أو الإثنين معاً . كان عليها التفوه بشيء ما. أخيراً قالت :" شكراً لك على مساعدتي."
" إنك على الرحب والسعة ." شد على كتفيها وأجلسها على كرسي . " اصغي إلي جيداً الآن . كوني هادئة . " قال هذا وهي تهم بالكلام . " أولا ً، أمك ستكون بخير . فما من سبب يجعل الطبيب يكذب . ثانياً ، إنك قادرة تماماً على إدارة الفندق . قلت اسمعي ، لم أنته بعد . ثالثاً ، حتى لو لم تكوني قادرة على ذلك . فما هو أسوأ مايمكن حصوله ؟ صحيح أن هناك بعض الأشياءلن تستطيعي مضاهاة والدتك بها ، ولكن عندما يعلم جميع النزلاء أن والدتك في المستشفى ، سيدركون أنهم لن يتوقعوا منك كل شيء على أتم وجه."
" ثم . من قال لك أنك ستتولين بنفسك أمر كل شيء . إن ماري تهتم بالمطبخ منذ أكثر من تسع سنوات . ألا تعتقدين أنها قادرة على اختيار طعام الفطور؟ ولا أدري كم مضى من الوقت على وجود آندا ولويس هنا يساعدان والدتك ، لكني أعتقد أنهما أمضيا وقتاً كافياً ليتقنا عملهما . كما أن دافيد ليس بعيداً من هنا . وأنا أقطن بجوارك . أتعتقدين أننا من الأنانية بحيث نتركك وحدك؟ أصمتي لم أنته بعد . لكن لو حصل هذا ، فلطالما كانت لوسي أماً جيدة لك . اعتبري نفسك محظوظة ، وتوقفي عن التأسي على نفسك ."
" هل انتهيت الآن؟" سألته سامنثا . وقد أخافها ما صرح به . ودون أن تنتظر جوابه ، قالت بغضب :" إنك وحش غير إنساني . إنك لاتهتم إذا ماتت أمي . لا تهتم إذا ساءت سمعة الفندق . لا تهتم لمشاعري . حسناً . دعني أقول لك ، يا دوغلاس كلايبورن . إني لست بحاجة لمساعدة ماري

ولا آندا ولا لويس . كما لا أحتاج بالطبع إلى مساعدتك . في إمكاني إدارة الفندق مغمضة العينين وبيد واحدة."
ضاقت عينا دوغ . أمسك رأسها بين يديه وحدق بها .
" هل انتهيت الآن ، لقد اختفت المغفلة الضعيفة وعادت سامنثا القديمة إلى حيث تنتمي." وقال ساخراً :" أتعتقدين حقاً أن في استطاعتك طي الفوط كما أفعل أنا بيد واحدة ، بينما الأخرى وراء ظهرك؟"
" إنك رائع ... لقد فعلت ذلك عمداً . ذكرني أن لا أذهب إليك عندما أكون بحاجة للشفقة من الآخرين."
" يوجد الكثيرون الذين يستطيعون تأمين الراحة لك . لكن كم منهم يستطيعون طي الفوط؟" لحق بها إلى خارج غرفة الطعام . أطفأ النور . " من الأفضل لك الذهاب للنوم ... غداً سيكون نهاراً طويلاً آخر . سأنتظر عودة الجميع."
" لقد عاد الجميع ."
" حسناً سأقفل الأبواب."
" أستطيع أنا القيام بذلك ."
أوقفتها يده عن القيام بذلك وقال :" أعرف أنك تعرفين ." وأخذها ناحية الدرج ودفعها قائلاً لها :" اذهبي للنوم."
استدارت عند أول درجة ووجدت أنها مجبرة على الكلام .
" شكراً لك ."
" لأني سأقفل أبواب الفندق ."
" أجل ولأنك ." اختفى صوتها ووجدت نفسها تعبث بقبة قميصه .
" لأنني طويت فوط المائدة."
لم تتراجع في حياتها قط . وأمام دوغلاس كلايبورن لا تنوي ذلك الآن ." شكراً لك لأنك أجبرتني على السيطرة على نفسي." وقفت على درجة السلم . كان عليها الاقتراب قليلاً لتطبع قبلة شكر على شفاه دوغ . لم يتحرك إلا لاحكام قبضته على معصمها . تابعت كلامها :" إني آسفة إذا كنت أهنتك عندما فكرت أنك لن تساعدني . وآسفة لأني نعتك ببعض الصفات . وآسفة لأني رطبت قميصك بدموعي . لن ... لن أفعل ذلك ثانية ."
" أنت أيتها الفتاة الفاسدة والمزعجة ." لمس شفتها السفلى " إنك ترتعشين من جديد ."
" إني آسفة ، أنا ..."
" لاتقلقي ، فأسفك لن يدوم طويلاً."
" من بين كل ...!" شعرت بتيبس جسدها يجذبها نحو صدره

ذراعاه تشدانها نحوه . ودون أن يسمح لها بإستعادة حريتها ." هكذا أفضل . لا أريد تقبيل صفصافة باكية . من يأبه لما ..."
أوقف فمه بكاءها . أرادت مقاومته . خانها جسدها . الجمود الذي أحست به في عظامها ، جعل شفاهها تتجاوب مع شفتيه . كان تنفسهما متقطعاً . وعطره يجذبها نحوه أكثر وأكثر إلى صدره . إنها تسمع دقات قلبه . وفجأة جفت شفتاها وتجمد جسدها عندما توقف ورجع إلى الوراء وهو يقول لها :" تصبحين على خير ، يا سامنثا ." ودفعها دفعة صغيرة لتتمكن من صعود السلالم.
أطاعته دون تفكير . توقفت عند أعلى السلم . استدارت فوجدته ينظر إليها . وجهه لم يوحِ لها بشيء . همست قائلة :" لِمَ قبلتني؟"
" كنت أريد تحويل أفكارك بإتجاه آخر . كما فعلت بي تماماً تلك الليلة التي سبقت زفاف دافيد ."
" اعتقدت أنك لم تتذكر شيئاً من ذلك."
" لقد حلمت بأشياء جميلة تلك الليلة ." لم تستطع فهم ما يعنيه . لكنها لم تحب ذلك . " من بين جميع الرجال المتغطرسين ، أتعتقد لأني قبلتك ، سأنسى همومي ، وأخلد للنوم ، وأحلم بك كما لو كنت تلميذة مدرسة غبية؟"
" إني أعرف أن هذا سيحصل لك."
" إنك لاتعرف الكثير من الأشياء ." عندما تذكرت أن ثمة نزلاء ينامون ، هرولت إلى أسفل السلم . وقالت له :" إنك آخر رجل من الممكن أن أحلم به على وجه الأرض."
" لكن قبلاتك تقول غير ذلك . أتمنى لك أحلاماً سعيدة ، يا سامنثا."
صعدت السلالم دون إثارة أية ضجة.


ورده قايين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
114 - ثلوج دافئة - جاين أولان حبة رمان منتدى روايات أحلام القديمة 1694 يوم أمس 03:21 PM
151 - العروس الحمراء - جاين أولان ( إعادة تنزيل ) * فوفو * منتدى روايات أحلام القديمة 2371 11-01-21 02:29 PM
1039 - من أعالي الجبال - جاين اولان - د.ن * فوفو * منتدى روايات عبير و قلوب عبير دار النحاس 1019 06-01-21 01:10 PM


الساعة الآن 09:28 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.