آخر 10 مشاركات
عندما أحببتك.. أنا (23) للكاتبة المميزة: أم سليمان *مميزة & مكتملة* (الكاتـب : قلوب أحلام - )           »          عذراء فالينتي (135) للكاتبة:Maisey Yates(الجزء 3 سلسلة ورثة قبل العهود) *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          بين عينيك ذنبي وتوبتي (3) * مميزة * .. سلسلة مغتربون في الحب (الكاتـب : bambolina - )           »          سجن الخواطر (الكاتـب : سما 23 - )           »          باسم الحب (22) للكاتبة المبدعة: rajaaazmy *مميزة & مكتملة* (الكاتـب : rajaaazmy - )           »          سيدة الشتاء (1) *مميزة* , *مكتملة*..سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          أسيرة الكونت (136) للكاتبة: Penny Jordan (كاملة)+(الروابط) (الكاتـب : Gege86 - )           »          الدخيلة ... "مميزة & مكتملة" (الكاتـب : lossil - )           »          195_بعد عدة براهين_ليليان بيك_عبير الجديدة (الكاتـب : miya orasini - )           »          ذكرى ضاعت منه(132)للكاتبة:Dani Collins (الجزء الثاني من سلسلة الوريث الخاطئ)*كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة المنفردة ( وحي الأعضاء )

Like Tree368Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-09-19, 09:09 PM   #1

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 416
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي جنّة عدن *مميزة ومكتملة *





وها قد عدت اليكم برواية جديدة

جنّة عدن

سأكون سعيدة جداً بمتابعتكم ومشاركاتكم وأرائكم
الغلاف إهداء من وحي الأعضاء





لمحة عن الرواية

جنّة لعدن وعدن لجنّة
هذا ما وعيّا عليه منذ طفولتهما

يسمعان والدتيهما تتحادثان بنبرة يشوبها الفخر
أنظري اليهما، يتصرفان كالأزواج منذ الآن

هي تعانده وهو يغضب
هو يعاندها وهي تغضب
وبعد قليل يتصالحان ويعودان أحباب.

ومن ثمّ تخطيّا مرحلة الطفولة البريئة بكل لحظاتها السعيدة والبريئة
وإنضمّا الى صفوف المراهقين

وما زالت جنّته
وما زال عدنها

علاقتهما كانت أشبه بالشد والجذب
يتشاجران على أتفه الأسباب ويتصالحان دون إعتذارات

يغار عليها من النسمات العليلة التي تداعب أهدابها
يثور ويشتعل مهدّداً إذ لاحظ أحدٌ من زملائها يحاول التقرّب منها
حتّى أضحى لا يتجرأ أحدٌ على النظر بإتجاهها

وكانا سعيدين
هي سعيدة به
بإهتمامه
بغيرته
بجنون عشقه

وهو سعيد بكل ما تحتويه من مميزات
يعشق أدق تفاصيلها
يتغنّى بخصالها
ولا يرى إمرأة غيرها

الى أن بدأت الوان قوس القزح تبهت تدريجياً بحياتهما
تبهت بطريقة خبيثة لا تدفع للشك والريبة
تتسلل الظلمة من بين ثنايا البراءة ليحل مكانها الشك والظن وإنعدام الثقة

الى أن سَئِمَتْ التسلل بخبث وإنقلبت الى عاصفة هوجاء بين ليلة وضحاها
تكاثرت خلالها الغيوم محيلة السماء الزرقاء، الى سوداء قاتمة

ومن بعدها أصبحا ينازعان كالغريقين يفتّشان عن قشّة يتشبّثان بها للحفاظ على ما تبقى منهما.


تنزيل الفصول سيكون إن شاء الله كل ثلاثاء وسبت



روابط الفصول

الفصل الأول .... المشاركة التالية
الفصل الثاني .... بالأسفل
الفصل الثالث والرابع نفس الصفحة
الفصل الخامس والسادس نفس الصفحة
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع والعاشر نفس الصفحة
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الأخير
الخاتمة

رابط التحميل
محتوى مخفي





التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 11-11-19 الساعة 07:40 AM
امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-19, 09:14 PM   #2

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 416
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الأوّل

المطر غزير، تتراشق قطراته الغليظة فوق زجاج السيّارة بعنف، كأنّها حصى صغيرة تصدر صوتاً راعداً إثر إرتطامه به، والأرض تغمرها السيولٌ المتدفّقة تتراكض نحو مجاري المياه كي تتوارى فيها.
السماء سوداءٌ مظلمة، مكفهرة بالغيوم الرمادية المتلبّدة.

من بعيد بدأ الفجر يلوح بالأفق معلناً عن إنجلاء الليل وقدوم نهار جديد، نهاراً محمّلاً بأثقالٍ وحقائقٍ وصدماتٍ سيعجز العقل عن تقبّلها والقلب عن تحمّلها.

وداخل السيّارة الصمت سيّد الموقف، كلٌّ مشغولٌ بأفكاره يدعو بسرّه الرحمة واللطف من هول القادم، الأنفاس حامية متحشرجة تشكّل طبقةً ضبابيّة رقيقة فوق الزجاج، والدعوات كثيفة تملأ القلب وتفيض من اللسان.

« يا رب الطف بنا» همس عماد يمسح صفحة وجهه بكفّه المرتعش الذي تكسوه التجاعيد التي أكسبته إيّاها السنين « ما زلت لا أستوعب الحاصل» علّق وصمت فرمقه ثائر بطرف عينه عائداً بإنتباهه الى الطريق أمامه.
« ما الذي أتى بها الى العاصمة؟ كيف تأتي دون أن تخبر أحد؟ ومن، ومن ذلك الشاب الذي كان برفقتها في السيّارة.....، هل أنت متأكد بأنه ليس عدن؟»
سأله للمرّة العشرون، يصمت لفترة ومن ثمّ يعود ويسأل ذات الأسئلة، أسئلة بكل أسف هو حتّى يجهل أجوبتها.
الخبر كان صادم للجميع، إذ جنّة ليست من تلك الفتيات اللواتي يتصرفن بتهوّر، لطالما كانت مثال الفتاة المطيعة، التي لا تحتاج للوعيض والتحذير والتنبيه، خلافاً لأختيها الصغيرتين، اللتين تعشن مراهقتهن على أتم وجه، وهي كانت دائماً مثال الأم لهن بالرغم من صغر سنّها الذي لم يتجاوز التاسعة عشر.
لطالما كان من أشد المعجبين بذكائها وهدوئها وفطنتها،
ولكن يبقى السؤال،
ما الذي قادك لإقتراف هكذا زلّة يا جنّة؟
ما الذي جعلك تتسرقين خارج المنزل والقدوم الى العاصمة سرّاً وحدك دون إعلام أحد؟
وكيف إنتهى بك المطاف في سيّارة أمان خلال منتصف الليل؟
أسئلة كثيرة ومحيّرة خائف من أجوبتها وعواقبها.

وبمجرّد أن وصلت السيّارة الى الطريق المؤدي الى المستشفى المقصود حتّى إستقبلتهما الجموع المتجمهرة أمام بابها الرئيسي، شاحنات الصحافة والكاميرات المنتشرة في كل مكان، منظرٌ زاد من إنقباض قلبه جزعاً وقلقاً على سلامة جنّة وأمان.
وبعد معاناة إستطاع أن يجد مكاناً بعيداً بعض الشيئ، ركن السيارة فيه ونزل يساعد عمّه على النزول وسار بجواره يخترقان الجموع يسمعان تراشق كلمات هنا وهناك.
- الأخبار الأولية تقول بأنّ عازف الجيتار بفرقة (جيڤارا) قد توفي قبل أن يصلوا به الى المستشفى.
وقع هذا الخبر كالصاعقة على ثائر يحث عمّه على متابعة سيره، لا يريده أن يسمع ما يقولونه، ها هم، وصلوا الى المستشفى وبإمكانهم معرفة الأخبار الموثوقة من المصدر مباشرة.
وقف عند الإستعلامات يسأل الموظفة« نحن عائلة جنّة عقيل، لقد تلقينا مكالمة هاتفية تقول بأنّه تمّ نقلها الى هنا بسيّارة إسعاف.»
تفقدت الموظفة حاسوبها لبرهة تقول« نعم، هذا صحيح، الطبيب الذي كان مسؤولاً عن حالتها ينتظر قدومكم، الطابق الثالث، إسألوا هناك عن الدكتور حدّاد»
ومأ لها يلقي نظرة تفقدية إتجاه عمّه المرهق، يبدو عليه أنّه على وشك فقدان وعيه، الهمّ والقلق هدّا حيله، لكم أراد أن يسألها ما إذ كانت ما تزال على قيد الحياة، ولكنّه خاف، نعم خاف، يريد منح نفسه وعمّه بعض الوقت قبل تلقي الأخبار الصادمة.

فتح باب المصعد وخرجا منه الى الطابق الثالث يسأل أوّل ممرضة صادفت دربه« الدكتور حدّاد لو سمحتي»
« الغرفة رقم ثلاثون، آخر الرواق على اليمين»
وإنطلق برحلته يشعر بعمّه تتباطئ خطواته مع إقترابهما من وجهتهما.
« ستكون بخير، أنا متأكد بأنّها ستكون بخير» لم يعرف ما الذي دفعه لقول ذلك، ولكنّه شعر بالحاجة للتخفيف عن عمّه.
طرق الباب وفتحه يفسح المجال لعمّه بالدخول أمامه، يستقبلهما طبيباً في حوالي الخمسين من عمره.
عرّف عن نفسه« ثائر عقيل، وهذا عمّي عماد عقيل والد جنّة عقيل، مريضة أحضروها منذ ساعات الى هنا، بحادث سيّارة أمان»
ومأ الطبيب بإدراك يشير لهما أن يجلسان ففعلا وهو جلس قبالتهما يسألهما عن حالهما.
« كيف كانت رحلتكما من البقاع بهذا الطقس الماطر؟»
تململ عماد بجلسته لا يرغب بالتحدّث عن أمور الطقس، يريد من الطبيب أن يدخل بلب الموضوع ويريح قلبه.
« طمئنّا يا دكتور، كيف حال جنّة؟»
لانت ملامح الطبيب بتعاطف يقول« لا تقلق يا حاج عماد، إن شاء الله ستكون بخير، إبنتك كانت محظوظة، لقد منحها الله فرصة ثانية بالحياة بخلاف زوجها المسكين، الذي بكل أسف وصل الينا فاقداً للحياة»
« زوجها!» سأل عماد
« الشاب الذي كان معها» شرح الطبيب
« أمان يا عمّي، إنّه صاحب عدن وعضو بالفرقة الموسيقية التي يغني فيها»
تغضّنت ملامح عماد مستنكراً الموضوع برمّته ولكنه تغاضى عنه يسأل الطبيب بلهفة « أين هي الآن، أريد أن أراها وأطمئن عليها»
« بكل أسف، حالياً لا تستطيع، إبنتك بالعناية المركّزة، ووضعها دقيق جدّاً، لقد أصيبت إصابة خطيرة برأسها مما أحدث تورّماً داخل جمجمتها» صمت لبرهة يفسح لهما المجال بتقبّل هذا الخبر مردفاً بنبرة متعاطفة «وبكل أسف لقد حصلت مضاعفات أخرى بسبب حملها، لقد أصيبت بنزيف مهبلي حاد مما تسبّب بخساراتها للجنين وأُجبرنا على إثره لنزع رحمها» قال الطبيب ميقناً قسوة الخبر الذي القاه عليهما، ولكنّه مجبر على نقل حالتها بالتفصيل اليهم، لقد حاول ما بوسعه لإيقاف النزيف، ولكنّه في نهاية الأمر أُجبر على الإختيار، إمّا حياتها وإمّا رحمها، وهو إختار حياة مريضته التي بكل أسف خسرت فرصة أن تصبح والدة من هذا السن المبكر، ولكنّ بالمقابل عليهم أن ينظروا الى النصف الملآن من الكوب، الآ وهو وجودها بينهم على قيد الحياة، غافلاً عن أن هذا الخبر مصيبة مروّعة بحد ذاته.
عمّ الصمت أرجاء الغرفة الصغيرة، عماد قبض على صدره يشعر بضيق أنفاسه وخفقات قلبه المتسارعة، تؤلمه.
إبنته كانت حامل!
يا للمصيبة!
كيف حامل ومن من؟
« عمّي هل أنت بخير؟» هتف ثائر يرى ذرّات العرق تتجمع فوق جبهته وأنفاسه تتحشرج .
وقف عماد من مكانه يرى محيطه يدور كحلقات، عقله لا يستوعب ما سمعه من الطبيب، لا بدّ أنّ هناك خطأ ما، جنّته، جنّته التي كان يرى النور يشع من مقلتيها،
تنغمس بالخطيئة!
طفلته التي كان يتبجّح بها أمام أهل قريته، يتبجح بتربيته وسمعة بناته التي تلمع كالذهب.
_ ماذا فعلتي يا جنّة؟
_لقد لوِثتي إسمك وإسمي وإسم أخواتك، يا للعار.
« عمّي» نادى ثائر من جديد يتبعه، يراه يتّجه نحو الباب بخطوات ثقيلة.
« هيّا بنا يا بني، إبنتي ماتت، هذا ما سنخبر به أهل القرية والعائلة، علينا أن نسارع بالعودة للقرية للبدئ بالتجهيز للجنازة»
« ماذا تقول يا حاج عمّاد، وحّد الله، إبنتك ما تزال حيّة ترزق، وهذه نعمة بحد ذاتها»
« إبنتي ماتت يا دكتور، وتلك التي عندك لا تخصّني بشيئ»
وخرج من الغرفة منحني الظهر منكسر الروح، رأسه غارق بين كتفيه، الهمُّ أثقل روحه وعنفوانه

زفر ثائر أنفاسه يمسح على صفحة وجهه بضيق، ما العمل الآن؟
كيف يتصرّف؟
كيف يقنع عمّه بالتروّي وإنتظار فقط لريثما يطمئنوا على حال جنّة؟
« بالحقيقة، أنا لا أملك أدنى فكرة عن ظروفكم، ولكن مهما كانت أنصحكم بعدم التخلي عن تلك المسكينة القابعة بالعناية المركزة بين الحياة والموت»
قال الطبيب يقترب من ثائر الذي ومأ يهرب من نظراته، لا يعرف بماذا يجيبه.
« أشكرك كثيراً دكتور حدّاد على إهتمامك بها، بكل تأكيد لن نتخلّى عنها» صمت لبرهة مردفاً« سأعيد عمّي الى القرية ومن ثمّ أعود كي أدفع تكاليف المستشفى ومن ثمّ نتحدّث مطوّلاً بخصوص حالتها ووضعها»
« لا تقلق، إنّها هنا تحت رعايتي لريثما تعود سيّد ثائر»
ومأ هامّاً بالمغادرة للحاق بعمه ولكنّه وقف عند الباب يواجهه من جديد« أتمنى، أتمنى أن تبقي هويتها سرّية» صمت يشذّب ذقنه هارباً من نظرات الدكتور المتفحّصة مردفاً« كما حضرتك تعلم، هوية الذي كان برفقتها، إنّه، إنّه»
« لا داعي للشرح، أصلاً من قوانين المشفى هنا هو السريّة التامة، والموظّفين جميعهم يعلمون بذلك، فمن ضمن شروط بنود عقد العمل هنا، هو التوقيع على وثيقة تمنعهم من نقل أخبار المرضى أو التحدّث بخصوصها لأي جهة من الجهات، وإذ تم خرق ذلك البند سيواجهون عقوبات مشددة ومن ضمنها دفع غرامة مالية طائلة والطرد وإنتزاع الشهادة منهم.»
ومأ ثائر يطلق نفساً كان محقوناً بصدره وقال« شكرا لك مرّة أخرى، وكما إتفقنا، إذ حصل وسأل أحدهم عن هويتها فالنخبرهم بأنّها توفيت هي الأخرى في مكان الحادث وإستلمها أهلها رافضين الإفصاح عن هويتها.»
« لك هذا إذ كان ما ترغب به»
« نعم، نعم»
أخبره وخرج مسرعاً خلف عمّه يراه قد أصبح على مقربة من المصعد.
تبعه قلقاً عليه، لا يريد مناقشته فيتسبب بسوء حاله الصحي.
إنتشل هاتفه من جعبته يتفقد المتصل، إنّها هديل إبنة عمه، تغضّنت ملامحه حائراً بأمره، ماذا سيقول لها؟
ماذا سيخبرهم؟
ما هذه الكارثة التي وقعت فوق رؤوسهم، بكل تأكيد إنّها من فعل عدن، عدن الحقير، سيقتله، هذه المرّة سيقتله ويريح العائلة بأكملها من مجونه وشرّه وجبروته.
الآ يكفيه ما تسبب فيه لوالده من عار، مرغ إسمه بالتراب، حتّى وصل به المطاف بمدّ أذرعة دناسته الى بيت عمّه المسكين، ويطعن بشرف إبنته ويمرغه بالطين.
أخيه الأصغر الذي كان حتّى السنة الماضية صديقه ورفيق دربه، ربيب يديه الإثنتين، وإذ به يتحوّل بين ليلة وضحاها، من حافظ ومجوّد للقرآن الكريم، الى مغنّي لا يغادر الملاهي الليلية والسهرات الماجنة،
من كان أمل والده، أضحى عاره.
وها هو حوّل زهرة والدها الملوّنة واليانعة الى شوكة دميمة يرغب فقط بالدوس عليها تحت أقدامه وطحنها الى ذرّات لا تُرى بالعين المجرّدة.

دخل المصعد خلفه يراقبه عن كثب، قلقاً من ملامحه الشاحبة وصمته الكئيب.
«دعني أحجز لنا غرفة بفندق مجاور، ترتاح فيه لبضعة ساعات قبل أن نعود» أخبره علّه يعيد التفكير بما ينوي فعله، ولا يتسرّع به.
« أعدني الى القرية، وإيّاك ثم إيّاك أن تخبر أحد بما أخبرك به الطبيب» قال عماد بنبرة هادئة هذه المرّة، يعيد فرك صدره براحة كفّه.
« وماذا سنفعل بجنّة؟»
هرب عماد من نظراته، يشعر بالإختناق، بالدمع يهدد بالفرار من مقلتيه، بالخيبة تعتمل بروحه، والحزن يسكن جنباته والقهر يستوطن وجدانه، ولكنّه دفع كل تلك المشاعر المتخبّطة وقرر معالجتها بالتمرّد والإرتداد، جنّته ماتت يوم قررت أن تعصيه وتخطئ، يوم قررت أن تخسر شرفها ضاربة شرف عائلتها وأخواتها عرض الحائط، اليوم هو حزين على موت جنّته، سيدفنها ويرثي فقدها ومن ثمّ يمضي بحياته حاملاً سرّها وعارها فوق أكتافه الى حين مماته
« إيّاك وأن تجلب سيرتها على لسانك أمامي، جنّة ماتت ،سأدفنها اليوم على مرئ من أهل القرية، سنخبرهم بأنّنا كنّا على علم بسفرها الى العاصمة بداعي التجهيز لأوراق إنتقالها الى الجامعة، وما حصل كان حادثاً مروّعاً أودى بحياتها الطاهرة والشريفة»
« وإذ طابت، ماذا سنفعل حينها» قال علّه يحثّه على إعادة التفكير بما ينوي فعله.
فُتح باب المصعد فهمّ بمغادرته يتحاشى الإجابة على سؤال إبن أخيه، لا يريد أن يفكّر بإحتمال أن تطيب، لربما لا تستيقظ من غيبوبتها، لربما يتوقف قلبها وتموت، لربما يأخذ الله أمانته ويعفيه من مواجهة تلك الفاجعة، إذ ما يزال عنده أمانتان عليه أن يفكّر بمستقبلهن وسمعتهن...
جنّة إختارت مصيرها يوم خالفت أوامره وعصت دينها ولحقت بعدن، وهو الآن دوره بإختيار مصير أمانتيه اللتين تبقيّتا له من هذه الدنيا.
هديل وهدير....

******************************

ركن عدن سيّارته، أطفأ المحرّك وسكن داخلها يتنفّس برتابة، يحاول أن يحتوي مشاعره المتزاحمة بداخله، إنّه آخر الواصلين الى المستشفى، آخر المعزيين بموت صديقه أمان الذي خبر وفاته نزلت عليهم جميعاً كالصاعقة.
على ما يبدو أن الخبر أتاهم عند الثانية صباحاً، أمان توفي بحادث سيّارة مروّع إثر إصطدامه بشاحنة نقل محمّلة بالباطون.
حينها كان ثملاً وعاجزاً ومغيّباً عن الواقع، فلم يستوعب وقتها عقله الخبر، حتّى أنّه لا يتذكر بأنّهم أخبروه به، ولكن جهان عمد على العودة اليه صباحاً، أيقظه يخبره من جديد بأنّهم خسروا أمان بحادث سيّارة وعليه أن يصحى من سكرته ويأتي لتعزية رفاقه وعائلته.
تنهّد بعمق يفرك وجهه بعنف، فتح الصندوق الصغير بين المقعديين ينتشل بعض أقراص ( أدڤل ) مخفف للألم قذفهم بفمه يرتشف خلفهم بعض قطرات الماء، أخذ نفساً عميقاً يتفقد نفسه عبر المرآة.
عينيه حمراوتين كالدماء من أثر المشروب، وشعره أشعث من أثر النوم، وشكله مزري من أثر البكاء.
نعم لقد بكى على موت صديقه، أمان كان أوّل من آمن به وعرض عليه أن يكون المغني الرئيسي بفرقتهم، هو من فتح له باب الشهرة والنجاح، وها هو خسره دون سابق إنذار، خسره وهو بأوج نجاحه، وما يزال يخطو خطواته الأولى بسلّم الحياة.
تنشّق دموعه يخفي رأسه وبعض ملامح وجهه بقبّعة سترته ونزل من السيّارة مسرعاً نحو الداخل، غمس كفّيه بجعبتيه، وضع الأرض نصب عينيه وسار نحو المدخل يرجو أن لا يتعرّف عليه أحد، حسناً، هذا ثمن الشهرة التي يجدها في بعض الأحيان خانقة تحشر أنفها في كل مجريات حياته العامّة والشخصية.
تعدّى كاميرات الصحافى يتنفّس الصعداء عندما لم يتعرّفوا عليه ساهين بالأحاديث الجانبية، لربما لم يتوقعوا قدومه بهذه الهيئة المزرية، إذ يبدو كالمتشردين.
أسرع بخطاه نحو المصعد ممتناً لجهان الذي لقّنه كل المعلومات التي يحتاجها للوصول الى المكان الذي تجتمع فيه عائلة وأصدقاء أمان.

رفع رأسه لحظة فُتح الباب مصدوماً برؤية عمّه وأخيه، تراجع بضع خطوات يناظرهما بعينين متوسّعتين، لا يستوعب عقله سبب وجودهما، هل وصلهما خبر وفاة أمان فقلقا على سلامته؟
هل وأخيراً لانت قلوبهم وقرروا أن يصالحوه، يتقبلوا حياته الجديدة، يعاودون إحتضانه للعائلة بعد أن نبذوه وأنكروه.
ومن دون سابق إنذار، وقبل أن يستوعب الحاصل كان تحت قبضة ثائر الثائر، قبض على تلابيب قميصه يلكمه على وجنته بعنف يستطعم بالدماء داخل فمه، ضربه وضربه ومن ثم دفعه عرض الجدار خلفه هادراً به« أيّها الملعون، العديم النخوة والضمير، أيّها الديّوث، كيف سوّلت لك نفسك بإرسالها مع غريب بالسيّارة، كيف تسمح لها بالصعود بسيّارة رجل غريب وحدها في منتصف الليل» لكمه ودفعه عرض الجدار من جديد متابعاً« كيف تسمح لنفسك بلمسها، كيف تسمح لنفسك بتنديس برائتها، كيف تسمح لنفسك بتدميرها وتلويثها بعد كل ما فعلته بها، أيّها الملعون»
تجمّع الناس حولهما يحاولون إبعاد ثائر عن عدن، مستغربين المشاحنة الحادثة.
أبعدوا ثائر بالقوّة، وهو راح يقاومهم يحاول التحرر منهم ولكنّه عاد وسكن يتلفّت حوله بذعر يتفقد الحاضرين شاكراً الله على عدم وجود الصحافة الممنوعة من دخول المستشفى، والاّ كانت هذه المواجهة ستصبح فضيحة الموسم.
« ممنوع التصوير» صاح بأحدهم ينتزع الهاتف من يده هادراً به« أإلى هذه الدرجة أصبحت خصوصيات الناس مباحة لديكم، إنّنا في مشفى يا هذا، تحلّى ببعض الإنسانية» قلّب بالهاتف الى أن وجد الفيديو، حذفه وأعاده اليه يخاطب الجميع« إنّها مسألة عائلية، لو سمحتم تفرقوا» ومن ثمّ جذب عدن من ذراعه يدفعه نحو المصعد وعمّه خرج يخبره بنبرة مهتزة« أنت سافل ومنحط الأخلاق، وأقسم لك بأنّي لو كنت أحمل سلاحي معي لكنت أرديتك قتيلاً الآن وفي هذه اللحظة، من هذه اللحظة أنت بالنسبة لي ميّت تماماً كجنّة»
هربت الدماء من وجنتي عدن لا يتسوعب كلام عمّه، ماذا حصل لجنّة؟
ولماذا يقول ثائر بأنّها كانت بسيّارة أمان؟ ما الذي كانت تفعله بسيارة أمان؟
إهتزت مقلتيه يشعر بجسده ينتفض بعنف، هل كانت جنّة بالسيّارة وقت الحادث؟
ماذا حدث لها، هل هي بخير؟
أنت بالنسبة لي ميّت كجنّة.
جنّة ماتت!
لا، لا أرجوك يا الله لا، الاّ جنّة، سيموت من بعدها، أي شيئ، أي شيئ الاّ جنّة، الاّ جنّته.
إهتزت ساقيه عاجزتين عن حمله فإستسلم لوهنهما يجثو أرضاً على ركبتيه ويديه، شهق شهقة شعر بها تمزّق رئتيه وشرايينه، عاجز عن إحتمال كميّة الألم التي إغتالته فجأة، المٌ يفوق أي الم شعر به من قبل.
الصق جبهته بالأرض ينوح ويبكي كالأطفال، غير عابئٍ لمن يسمعه ويراه، جنّة هي الفتاة التي كانت برفقة أمان بالسيّارة عندما حصل الحادث المروّع، إنّها الفتاة المجهولة الهوية التي الجميع يتحدّث عنها ولم يكلّف أحد خاطره بالسؤال عن حالها، بحيث كان قلقهم جميعاً موجهاً إتجاه أمان، مفجوعون بموته، أمان عازف جيتار الفرقة المشهورة، معبودة الجماهير.
مرغ رأسه بالأرض ينوح فقده، يتردد صدى نواحه في الأرجاء، وثائر التزم الصمت يشاهد إنهيار أخيه الأصغر بحسرة، حزيناً على حاله ووضعه، إذ عمّه محق، هم خسروا عدن يوم طرده والده من المنزل ووقع طريح الفراش بسبب أزمة قلبية أصابته بسببه، دمّر عنفوانه وتجرأ على عصيانه، وأحرق وجدان والدته ووالده الذي كان يعمل ليلاً نهاراً كي يؤمّن له أقساط جامعته فخوراً بإبنه المهندس، مهندس لم يتخرّج، داس على شهادته تحت قدميه وركض خلف الشهرة والعربدة.
جثى قبالته يشعر بقلبه ينخلع من مضجعه، عاجز عن تحمّل إنهياره هذا، وعاجز عن مواساته، رفع بصره يشاهد عمّه يغادر المستشفى كأنّه لا يطيق أن يبقى للحظة إضافية بحضرته.
وبعد تردد لم يدم طويلاً، بسط كفّه على كتف أخيه يهمس له« لقد كنت الى آخر لحظة أؤمن بأنّك ستعود الى صراطك المستقيم، ستفيق من سكرتك وتفرّق بين الحق والباطل، ولكن بكل أسف، لقد خيّبت أملي بك، تماماً كما إستمريت بتخييبه مرّة تلو الأخرى لطوال الشهور الماضية، بحيث أتقنت فنّ الكذب والخداع، ومن ثمّ إمتدّت جذور جبروتك لتطال إبنة عمّك المسكينة، التي ما كانت تستحق أبداً ما أقدمت على فعله بها» صمت لبرهة يمسح دمعة غادرة من مقلته مردفاً بصوت مخنوق« يا خيبتي بك ويا حزني عليك، فأنت الآن حقّاً أضحيت إيدن، بحيث عدن مات اليوم بحق بالنسبة لي، وسأدفنه كما سيدفن عمّي جنّة»

تركه بأرضه وغادر المستشفى لاحقاً بعمّه، على أمل أن يوصله الى القرية ويعود الى جنّة، جنّة التي ما يزال لا يعلم كيف سيحل عقدتها ويقنع عمّه بعدم نشر خبر وفاتها.
******************************

وبقي عماد على عناده، وصل الى القرية وأخبر عائلته بأنّ جنّتهم ماتت، قتلت بحادث السيّارة ولأنّ الحادث تسبّب بتشوّهات عقيمة بوجهها وجسدها، سيتم غسلها بالمستشفى ودفنها مباشرة بمدفن العائلة بالقرية دون أن يسمح لأحد برؤيتها.
وبالرغم من معارضة ثائر للحاصل الاّ أنّه لم يتمكن من فتح فمه والتعليق، بل وجد نفسه مضطّراً للصمت مؤكّداً كلام عمّه الذي نزل على الجميع دون إستثناء كالصاعقة، جنّة كانت محبوبة الجميع، زهرتها اللطيفة التي كانت تغمر العائلة بعبيرها الفوّاح، رقيقة ذكية وحنونة دون إستثناء.
وبعد ذلك حصل كل شيئ سريعاً، بعد صلاة الظهر إجتمع الناس في حديقة المنزل وقادوا التابوت الذي يحوي جثّة جنّة الوهمية وقاموا بدفنها وأقاموا العزاء والجميع بحالة صدمة، لا يفهمون ولا يستوعبون كيف أن زهرة بأوّل عمرها تموت هكذا في ريعان شبابها، كيف أن حوادث السيّارات إزدادت حصيلتها مؤخراً، وكيف أنّهم دائماً يخسرون خيرة شباب القرية والقرى المجاورة بحوادث مماثلة دون أن يتّعض أحد من القيادة بسرعة ورعونة.

وعند المساء بعد صلاة العشاء غادر آخر نفر معزّي تاركين العائلة المحزونة تنعم ببعض الخلوة، شقيقتيها هديل وهدير لم تتوقفن عن البكاء للحظة، تجلسن بجوار والدهن الذي إحتضن كل واحد تحت إبط يبكي فقده، نعم، لم يحاول كبت دموعه، بل أطلق لها العناء يبكي فقيدته وبكره، جنّته التي كانت دائماً تذكره بوالدتها المرحومة التي فقدها منذ سنتين بمرض عضال فتك جسدها وسرقها منهم على غفلة.
حنانها الجارف إتجاه الجميع، إهتمامها بخدمته وتلبية طلباته دون تأفف أو تذمر، بل كانت تنتظر عودته من محل الكهربائيات المتواضع الذي ورثاه هو وأخيه كامل عن والدهما الشيخ عبد الكريم عقيل، فكانت تنتظر عودته مساءً كي تحضّر له عشائه وتجهّز له المياه الساخنة للإغتسال ولا تنام الاّ بعد أن تطمئن عليه كليّاً.
جنّته غدرت به، صفعته بعنف، ركلته بخاصرته ركلة قاضية، مزّقت تربية تسعة عشرة عاماً وبعثرت شرفه، جنّته عصت وكذبت وخانت وتخلّت، جنّة ماتت، نعم جنّته ماتت وله الحق برثائها وبكائها والنواح عليها.
إحتضن إبنتيه يلثم رأسيهن بحنان وهنّ إحتضنّه بتملك تبكين فقدهن على صدره، أختهن العزيزة وأمّهن التي إتخذت على عاتقها ذلك الدور بجدارة بعد وفاة والدتهن.
« أريد فقط أن أعلم ما الذي ذهب بها الى العاصمة دون أن تخبر أحد منّا؟» سألت هديل للمرّة المئة وهدير تململت هاربة من نظرة أختها الهائمة والحزينة، هل تخبرها بأنّها كانت تعلم بذهابها، بأنّها ساعدتها على إخفاء الأمر.
هي من ساعدتها على الذهاب، أعطتها مصروفها كي تدفع أجرة السيّارة التي ستأخذها، ولم تحاول أن تمنعها أو تنصحها بعدم الذهاب، جنّة كانت حزينة جداً ومنهارة تماماً، وكل ما كان يدور ببالها هو الذهاب الى العاصمة ومقابلة عدن، علّها تتمكن من إقناعه بالعودة لنيل رضى عائلته من جديد، لربما حينها ستعود حقبة الإستقرار التي كانت تنعم بها العائلتين.
ولكنّها إذ فتحت فمها وتكلّمت لن تتوقف الأسئلة، ولربما والدها يثور عليها ويعاقبها، ليس مهم السبب الذي دفعها للذهاب، المهم أنّ جنّة ذهبت ولم تعد، ذهبت الى المدينة وماتت، لقد فقدوها، ومهما حصل ومهما قالوا لن يتمكن أي شيئ من إعادتها.
« لن نتحدّث بهذا الموضوع أبداً يا بنات» تمتم عماد يمسح دموعه السخية«لقد أخبرت عمّكم وبقية العائلة بأنّنا كنّا نعلم بأمر ذهابها، بأنّها ذهبت بظرف طارئ كي تقدم بعض الأوراق الضرورية التي طلب منها للإنتقال الى جامعة العاصمة» صمت لبرهة يرتشف بعضاً من أنفاسه المتحشرجة مردفاً وهو يمسح على صفحة وجهه« لكل من يسأل، أختكم ماتت في طريق عودتها الى القرية ولكنهم تأخروا بإخبارنا بالموضوع لأنهم لم يتوصّلوا لهويتها الاّ متأخر»

*********************************

إنتظر حتّى أظلمت السماء من حوله ونزل من السيّارة الى السكون الكئيب الذي يحيط بالمنطقة، صمتٌ يعكّره صرير الزيز ونقيق البومة وحفيف أشجار السرو والشربين المحيطة بالجبّانة.
قشعريرة سميكة إنتشرت تحت جلده تنتفض على إثره شعيراته الدقيقة، أغمض عينيه المرهقتين يتنشّق بعمق وشق دربه وسط القبور ناشداً مقبرة العائلة.

لقد فقدها، فقد حبّ طفولته وعشق مراهقته وهوس أشهره الأخيرة، فقد جنّته بعد أن طردته منها منذ ثلاثة شهور، ثلاثة شهور شعر خلالهم بالحياة خالية خاوية، باردة وقاسية، كجحيم ينهش بروحه وكيانه، لقد كان غاضباً جدّاً منها، غاضب لدرجة أنّه ما كان يطيق سماع إسمها، ولكنّ غضبه الآن يفوق غضبه حينها، الآن يشعر بالعجز يكبّله، بالحزن يغمره، بالقهر ينتشر بصدره، لقد غادرت وتركته، تركته غاضباً، غاضباً ولكن ليس كارهاً، إذ بالرغم من كل شيئ، لا ينكر بأنّه حاول كرهها، حاول نسيانها والمضي قدماً بحياته، حاول وبكل أسف عجز.

جثى أرضاً بقرب قبرها الحديث العهد قابضاً على حفنة من التراب الرطب بين أنامله يبكي وينوح، يشهق كطفل صغير فقد عائلته بأكملها.
إستلقى بجوار قبرها يخاطبها بين شهقاته« سامحيني، أرجوك سامحيني، أعلم بأنّي أذيتك، ولكن صدّيقيني بأنّي فعلت ذلك عن غير قصد، عشقك دفعني للهوس والجنون، وأنت أكملت علي بشكِّكِ بي وعدم ثقتك، بغيرتك العمياء وتقلّبات مزاجك المجنون، وتهديداتك الدائمة بالتخلي عنّي، حتّى أضحت علاقتنا أشبه بالمنطقة الوسطى ما بين الجحيم والجنّة، يوماً تذهبين بي الى هنا ويوماً الى هناك»
دموعه غزيرة وشهقاته مريرة وأنامله تنبش تراب قبرها دون وعي منه، إندس بالتلّة الصغيرة يحتضنها يدفن رأسه بالتراب الرطب تزكّم رائحته أنفه، مرغ رأسه فيه يتمنى أن لا يصحى، أن يموت قبل طلوع الشمس فيدفنونه هنا معها، بذات القبر، لربما يُعفى من هذا الألم الذي إحتّل كيانه، ومن هذا الضجيج الذي يأبى مغادرة عقله، وصوت صراخها وغضبها خلال آخر لقاء حصل بينهما.
« أكرهك عدن، أكرهك لدرجة أنّي قادرة على قتلك بيدي هاتين» تمسّكت بتلابيب قميصه تهزه بعنف، شعرها يتطاير من حولها، مقلتيها مشتعلتين غضباً وأسنانها تصك ببعضها تحاول كبح جماح لسانها السليط.
« أتمنى لو أن عمّتي لم تنجبك لهذه الحياة، لو أنّك لم تكن إبن عمّي، لو أنّي لم أقع بعشقك منذ طفولتي، لأنّك لا تستحق، لا تستحق » صرخت بهيستيرية تطلق سراحه يترنّح جسده فإستند الى حاجب الباب يحاول فهم سبب غضبها هذا، لماذا هذا الغضب وهذه القسوة بالكلام، فهو لم يقترف أي خطأ يستحق عليه ثورتها هذه.
« ماذا حصل لك جنّة، ما هذا الجنون بحق السماء؟»
نعم، يومها إعتبر ثورتها جنون، غافلاً عن أنّها كانت آخر ثوراتها وآخر جنونها، تركته ليلتها، تخلّت عنه، قطعت آخر حبال الوصال بينهما دون أن تفسح له المجال بتبرير نفسه لها، بتبريئ ساحته من إتهامها، كأنّها كانت تفتّش عن مخرج من تلك العلاقة وعندما وجدته إنزلقت منه هاربة دون عودة، وهذا أكثر من أثار غضبه منها، كيف تتخلّى عنه بتلك البساطة، بذلك الإتهام الباطل، رافضة سماعه، كأنّها كانت خائفة من أن تجد تبريره مقنعاً فتضطر للعودة.
نعم، هذا ما فعلته جنّة به، تخلّت عنه وهو في أحلك فتراته ظلمة، وهو في أكثر أوقاته حاجة لها، تخلّت عنه دون أن تنظر خلفها أو تمنح ماضيهما وعشقهما فرصة.

موعدنا القادم إن شاء الله الثلاثاء القادم
بإنتظار أرائكم


امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-19, 12:28 AM   #3

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 416
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

https://www.rewity.com/forum/t313401.html

امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-19, 11:05 PM   #4

affx

? العضوٌ?ھہ » 407041
?  التسِجيلٌ » Aug 2017
? مشَارَ?اتْي » 731
?  نُقآطِيْ » affx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond repute
افتراضي

جنة من مين حامل من عدن ولا امان ؟؟وكيف صارت حامل اصلا وهي مو متزوجة !!
انا كرهت عدن جدا كيف بكون بهل الالتزام وبعدين بتحول بهل الطريقة المقرفة!!
ياريت ثائر ما يترك جنة ويهتم فيها ..
متشوقة لاعرف شو حيصير ❤🖤❤


affx متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-19, 06:38 AM   #5

امل القادري

كاتبة في منتدى قصص من وحي الاعضاء


? العضوٌ?ھہ » 403898
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 416
?  نُقآطِيْ » امل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond reputeامل القادري has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الثاني

« ولكن لماذا ستعود الى العاصمة» سألت سحر تسكب الشاي في كوب ثائر الذي يأكل على عجل، لقد تأخر بالنوم، أو بالأحرى لم تغفى عينه الاّ بعد أن صلّى الفجر وعاد الى الفراش يحاول حثّ عينيه على النوم، لم يستطع التوقف عن التفكير بهول ما حصل.
ماذا سيكون مصير تلك المسكينة إذ حصل وإستيقظت من غيبوبتها، إذ ستجد نفسها مغمّسة بالمصائب حتّى الذروة، وفوق ذلك كله وحيدة وبلا عائلة، بحيث من المستحيل أن تتمكن من العودة الى هنا بعد أن دفنها والدها وأغلق القبر عليها.
« لربما لا أعود اليوم» أخبرها يقف من مكانه فوقفت هي الأخرى تتبعه متذمرة
« ولكن، لم يفت على وفاة إبنة عمّك يوم، ماذا سأقول إذ سألوا عنك، إنهم بحاجة اليك هنا»
لثم وجنتها ومن ثمّ إرتدى حذائه يخرج من الباب بإستعجال« عليّ أن أعود لدفع تكاليف المستشفى التي كانت فيها جنّة، وهناك بعض الأعمال التي سأنهيها بينما أنا هناك»
« ولكنّ» كررت تتبعه الى السيّارة
« كفى سحر» هتف يدير محرّك السيّارة، أخفض النافذة مردفاً« هاتفيني إذ إحتجتي لشيئ»
وغادر على مرأى منها، تراقب السيّارة تبتعد بتعجّب، لا تفهم سبب إستعجاله للعودة الى العاصمة بهذه السرعة.

******************************

طلعت الشمس وهو ما يزال يحتضن كومة التراب التي تطمرها، تململ يشعر بالبرد يغزو أوصاله، فتح عينيه المشوّشتين يتلفّت حوله بحيرة، يرى نفسه محاط بشواهد قبور الجرانيت، مسح على صفحة وجهه عائداً بإنتباهه الى القبر الذي يرقد فوق تلّته، ما تزال تربتها رطبة، لم يضعوا بعد فوقه شاهداً بإسمها وتاريخ ميلادها ووفاتها.
تاريخ وفاتها!
جنّة ماتت
غادرت هذه الحياة دون عودة، غادرته وأخذت معها فرحته وسكينته، أحرقته بلهيب غيرتها وشكّها سابقاً والآن حوّلته الى كومة من رماد غير صالحة لشيئ، غير صالحة سوى لتلويث الأسطح اللمّاعة، نعم، فهو الآن لم يعد سوى عاقّاً لوّث واجهة عائلة عقيل، بل بالأحرى لوّث واجهة عائلتي عقيل، تلك العائلة التي كانت سمعتها الطيّبة والنظيفة والمشهود لها كنزها الوحيد، فخرها بين أهل القرية، أحفاد الشيخ عبد الكريم عقيل وولديه عامر وكامل عقيل، عمّه ووالده، اللذين بدورهما تخرّجا من المدارس الدينية وتعلّما على أيد كبار شيوخ البلد.
ومن ثمّ هو وأخيه ثائر، وبنات عمّه الثلاث جنّة وهديل وهدير، كذلك الأمر تعلّموا جميعاً حتى الصف التاسع بالمدارس الدينية ثمّ إنتقلوا بعد ذلك للمدارس الرسمية ولكن ليس قبل أن حفظوا القرآن والسيرة النبوية.
وبعد هذا كلّه يأتي عدن ويخسف كل ما تعلّمه منذ الطفولة تحت سابع أرض ويتبع شياطينه التي أغرته كي يسعى خلف المال والشهرة، غافلاً عن الثمن الباهظ الذي عليه أن يدفعه مقابل شهرته تلك، شهرة لم تفسح له مجالاً للتنفّس، بل وجد نفسه يعتلي سلالمها دفعات دفعات دون مجهود يذكر.

لقد تمّ نبذه من العائلة والقرية، طردوه وتبرّوا منه، جرّدوه من كل شيئ وبمن فيهم جنّته، جنّته التي أضحت فيما بعد جحيمه الذي قسم ظهره عندما قررت هي الأخرى أن تتخلّى عنه.

وقف من مكانه عاجز عن حجب بصره الغائم عن قبرها، تنشّق دموعه ينعي قلبه الذي بدأت تتباطئ خفقاته،
يتلفّظ أنفاسه الأخيرة،
اليوم بإمكانه أن يقول بأنّ قلبه مات، مات حسرةً وحزناً، مات لإفتقاره لروحٍ صعدت الى السماء وجسدٍ توارى تحت التراب من دونه، قلبه الآن أضحى مجرّد آلة تضخ الدماء بجسده كي تبقيه على قيد الحياة قسراً.
« لقد رحلتي دون أن تعتذري أو تعذري،
رحلتي وتركتني أكتوي بنيران غضبي وحزني ومأساتي،
رحلتي وأخذتي معك فرحتي وألواني وأحلامي،
رحلتي وتركتني هنا مجرّد جسد خاوي لا يرغب بشيئ من بعدك
فكيف بي أمضي وأنا أشعر بنفسي مكبّل الروح والقلب ومفتاح أقفالي قابعة بين كفّيكِ.
رحلتي،
نعم رحلتي وتركتني خلفك أغرق بظلماتي وخطيآتي ومعصياتي.
رحلتي دون إكتراثٍ لمصيري من بعدك »


تنشّق دموعه الجافّة بمقلتيه يلقي نظرة حانية أخيرة على قبرها،
يودّع روحاً وقلباً تخلّيا عنه، يأبيان مفارقتها، وشق دربه عائداً الى سيّارته، إعتلاها ساكناً بداخلها،
وماذا الآن؟
فهو من دون جنّته سيبقى هائماً ضائعاً، يفتقد
لحضنٍ كان يحتويه وقلباً كان يحيه، وروحاً كانت تنير دروب ظلماته العاتية بأروع الوان قوس قزح.

الى أين الآن؟

*****************************

« تفضّل بالجلوس» طلب دكتور حدّاد من ثائر يقلّب بالملف بين يديه، أخرج منه ورقة وقدّمها له مردفاً« بالحقيقة، البارحة لم يتسنى الوقت لإخباركم بخصوص ما وجدناه بتحليل دمها.»
إطّلع ثائر على الورقة يقرأ التقرير فيه، تجهّمت ملامحه لا يستوعب عقله ما يقرأه، رفع بصره ينتظر شرح الطبيب الذي بادر قائلاً« لقد وجدنا مادّة مخذرة بدمائها، وبعد أن أقدمنا على تحليل طبيعتها إكتشفنا أنّها حبوب إغتصاب، يستعملها شباب الأيّام هذه مع الفتيات، بحيث تبقى الفتاة صاحية ولكنّها بكل أسف لا تعي ما يحصل من حولها، وعندما يزول مفعولها من المستحيل أن تتذكر ما حصل لها.»
« ماذا تقصد بقولك، دكتور؟» سأل ثائر يعيد قراءة التقرير من جديد، لا يفهم سبب وجود هذا النوع من المخذّر بجسدها.
« سيّد ثائر» قال الطبيب يقف من مكانه، ترك مقعده يجلس قبالته، ربّت على ركبته يقول بنبرة متعاطفة« أعتقد أن هذا الشاب الذي كان برفقتها بالسيارة لم يكن شريف الغرض والنيّة»
« أمان!» وقف ثائر عن مقعده يشعر بأنّ جدران المكتب تضيق عليه.
أيعقل هذا؟
أمان دسّ لها المخذر؟
والى أين كان ذاهباً بها في ذلك الوقت المتأخر من الليل؟
وأين كان عدن في هذا الوقت؟

«بكل أسف، أمان مات بالحادث، ولن نستطيع معرفة ما حصل بالتحديد الاّ بعد عودة السيّدة جنّة لوعيها.»
تعود لوعيها!
ماذا سيكون مصيرك يا جنّة إذ إستيقظتي؟
بل بلأحرى، ما الذي شهدتي عليه قبل أن تستسلمي لغيبوبتك هذه؟
« ما هو وضعها الحالي؟»
« ما تزال تنازع، هناك بعض الكسور والرضوض المتفرقة بجسدها، ولكنّ قلقي الوحيد الآن هو إصابة رأسها.»
ومأ ثائر يوكّل أمرها لله، ويرجوه أن يرحمها من ما هي فيه« سأترك رقم هاتفي كي يرفق بملفها، ولقد دفعت دفعة من المبلغ المطلوب، سأحاول أن لا أغيب طويلاً عنها، ولكنّي أتمنى أن تتصلوا بي في حال تبدّل وضعها الصحي، بأي وقت لا يهم.»
« لا تقلق سيّد ثائر، أنا أقدّر وضعك الأسري والعائلي، أعدك بأنّي سأهتم بها كأنّها إبنتي.»
« جازاك الله خيراً دكتور» أتى ردّ ثائر المقتضب يلتفت ناحية الباب عندما طُرق ودخلت منه الممرضة تطلب الدكتور لغرفة المعاينة فودّعه وذهب كلٌّ منهم بحال سبيله.

**********************************

دخل غرفة العناية الفائقة لرؤيتها قبل أن يغادر
وقف بقرب سريرها يتأمّل ملامحها الساكنة بحزن يفيض من مقلتيه.

تأمّلها لا يصدّق بأنّ هذه هي جنّة التي كانت تملأ المنزل بالحياة.

تنهّد بحرارة يقبض على كفّها البارد والهزيل بكفّه المغطى بقفّازٍ طبّي أزرق،
عاجز عن دفع ذلك الشعور الذي يتملّكه منذ عرف بمصابها.
الشعور بالذنب
يتساءل، متى توقّفت جنّة عن اللجوء اليه؟
متى توقفت عن الثقة به؟
لطالما كان ملجأ شكوتها
وخاصّة إذ كان الأمر يتعلّق بعدن

كانت دائماً تشكيه اليه
لأنّها كانت دائماً تثق بأنّه سينتزع حقّها منه من بين عينيه .
شرد بفكره، تأخذه ذاكرته الى طفولتها، عندما كانت في التاسعة من عمرها، تصغر عدن بسنتين فقط، ولكنّها كانت تشبهه بكل شيئ، شكلاً ومضموناً، بعنادها وإندفاعها وحنانها.

يومها، رآها تخرج من منزل عائلته الى الحديقة التي تضمّ منزليهما المنفصلين بإندفاع، عابسة الوجه متجّهمة الملامح، بجدائلها السوداء الطويلة وعينيها الواسعتين الداكنتين وبشرتها القمحية، نسخة أنثوية عن عدن كأنّها شقيقته التوأم، وكيف لا تكون كذلك طالما ما يجمعهما هو تلك القرابة المتينة الأسس.

إبتسم يناديها« جنّة»
وهي إنفرجت أسراريها عندما سمعت صوته تركض اليه، وقفت قبالته ترمقه بعينين تفيضان بالكلام فسألها .
« ما بك؟»
تمايلت بجسدها يمينا وشمالاً وهي تلعب بظفيرتها تفكّر لبرهة قبل أن إنطلقت بالبوح عن مكنونات صدرها.
« إنّه عدن، لقد طردني من غرفته، لا يريد أن يلعب معي، أنا غاضبة منه جداً، فهو دائماً يرفض اللعب معي، ويصرخ بوجهي، ويفسح المجال لرفاقه بالسخرية منّي» تمتمت بعباراتها الأخيرة بخنقة توشك على البكاء، تضغط على نقطة ضعفه.
أمسك بيدها وقادها بجواره عائداً بها الى المنزل، يتوعّد لعدن، إعتلى السلالم يهتف بإسمه.
« عدن !!! »

فتح ثائر الباب يناديه من جديد، وجنّة إختبأت خلفه تسترق النظر الى عدن الذي قفز عن السرير يستقبل أخيه بتساؤل، ولكنّه سرعان ما أدرك سبب غضبه، تلك الواشية، لقد نفّذت تهديدها.

« ما هذا الذي أسمعه عنك، لماذا تفسح المجال لرفاقك بالسخرية منها، كيف تسمح لنفسك بترك الأولاد الآخرين يعنّفونها وأنت لاهي باللعب مع أصدقائك.»

هتف ثائر به يرمقه بغضب وهو فغر فاه بصدمة متفاجئاً من إتهامه له ، هو أبداً لا يسمح لأحد بالإقتراب من جنّة بأي شكل من الأشكال .

وهنا خرجت جنّة من خلف ثائر الثائر، مطأطأة الرأس تفرك كفّيها ببعضهما متمتمة بنبرة بالكاد مسموعة « إنّه فقط لا يلعب معي ، فهو دائماً يدافع عنّي، لا أحد يجرؤ على ألإعتراض لي بوجوده »
رفعت بصرها اليه ترمقه بعينين دامعتين متمتمة بغصًة « إنّه يحب أصحابه أكثر منّي ، يهتم بهم أكثر منّي »

هزّ ثائر رأسه يتأمّلها بعشق تام، هذه الصغيرة تذيب مشاعره وتبعثرها،
جثى قبالتها يمسح دموعها الغالية، رمقها بإبتسامة طيبة وحنونة « أيّتها الكاذبة الصغيرة، لم يطاوعك قلبك على أذيته فإعترفتي بذنبك سريعاً، وماذا تريدين منه أن يفعل ؟؟ يترك أصدقائه ويلعب معك طوال الوقت ؟؟»

ومأت له برأسها ومقلتيها الداكنتين تلمعان كنجمين وسط عتمة الليل وهو إسترسل بالضحك يهز برأسه ، فرك فروة رأسها يشعّث شعرها الأسود الكثيف ووقف من مكانه يولي إنتباهه الى عدن، الذي كان يراقبهما عاقداً حاجبيه بغضب .
« إهتم بها يا عدن، إنَّها أختك الصغيرة يا ولد » وخرج من الغرفة تاركاً إيّآها بمواجهته وحدها .

كتّف عدن ذراعيه عند صدره بحركة غاضبة هاتفاً بها « أنت سيئة الطباع يا جنّة، عنيدة، كاذبة وواشية، الذي يكذب يدخل النار وأنا متأكد بأنّك ستدخلين النار »

شهقت تحدّق به بعينين متوسّعتين، إقتربت منه هاتفة « سأدعو الله أن يسامحني وسيفعل لأنّه يحبني ومن ثم سأدعوه أن يجبرك على أن تحبّني كثيراً لدرجة أن لا تحب أحد أكثر منّي الى الأبد » أخبرته ماطةً شفتيها بحركة طفولية بريئة .

« ومجنونة كذالك الأمر بلا شك » أضاف عائداً الى سريره يكمل جولته بلعبته الإلكترونية، وهي تبعته جالسة بقربه، لصقت كتفها بكتفه تراقب ما يفعله بإهتمام شديد.

**********************************

قصّتهما مزدحمةٌ بالقطع المتكسرة
المتناثرة من حولهما،

بطفولة بريئة
بمراهقة مشحونة بالأمل والحب والعاطفة

بظلمة تسللت الى حياتهما بخبث
بعاصفة هوجاء قلبت موازين حياتهما
بخيارات خاطئة،
بحقائق قبيحة يخجلان حتّى من تذكرها
وبنهاية مخزية ومؤلمة غير متوقعة- لتلك الحقبة-.

***. ***. ***.

جنّة لعدن وعدن لجنّة
هذا ما وعيّا عليه منذ طفولتهما

يسمعان والدتيهما تتحادثان بنبرة يشوبها الفخر
أنظري اليهما، يتصرفان كالأزواج منذ الآن

هي تعانده وهو يغضب
هو يعاندها وهي تغضب
وبعد قليل يتصالحان ويعودان أحباب.

ومن ثمّ تخطيّا مرحلة الطفولة البريئة بكل لحظاتها السعيدة والبريئة
وإنضمّا الى صفوف المراهقين

وما زالت جنّته
وما زال عدنها

علاقتهما كانت أشبه بالشد والجذب
يتشاجران على أتفه الأسباب ويتصالحان دون إعتذارات

يغار عليها من النسمات العليلة التي تداعب أهدابها
يثور ويشتعل مهدّداً إذ لاحظ أحدٌ من زملائها يحاول التقرّب منها
حتّى أضحى لا يتجرأ أحدٌ على النظر بإتجاهها

وكانا سعيدين
هي سعيدة به
بإهتمامه
بغيرته
بجنون عشقه

وهو سعيد بكل ما تحتويه من مميزات
يعشق أدق تفاصيلها
يتغنّى بخصالها
ولا يرى إمرأة غيرها

الى أن بدأت الوان قوس القزح تبهت تدريجياً بحياتهما
تبهت بطريقة خبيثة لا تدفع للشك والريبة
تتسلل الظلمة من بين ثنايا البراءة ليحل مكانها الشك والظن وإنعدام الثقة

الى أن سَئِمَتْ التسلل بخبث وإنقلبت الى عاصفة هوجاء بين ليلة وضحاها
تكاثرت خلالها الغيوم محيلة السماء الزرقاء، الى سوداء قاتمة

ومن بعدها أصبحا ينازعان كالغريقين يفتّشان عن قشّة يتشبّثان بها للحفاظ على ما تبقى منهما.

**************************************

تفقدت هاتفها للمرّة المئة،
آخر رسالة أرسلتها له كانت منذ ساعة ونصف الساعة، وكان ردّه حينها بأنّه سيكون بالمنزل بعد ساعة.

غداً حفل خطوبتهما، إذ وأخيراً قرّر والدها وعمّها إعلان إرتباطهما الرسمي، بحجّة دفع عدن لتحمّل المسؤولية والبدئ في التفكير بإنشاء عائلة، خاصّة بعد أن إنضمّت الى ذات الجامعة التي يدرس فيها عدن، تخرّجت من ثانوية قريتها التي تضم أفراداً بسطاء يشبهونها بكل تفاصيل حياتها لتنتقل الى عالم ثاني مغاير تماماً لعالمها الذي نشأت وسطه، جامعةً دولية تحتوي خليطاً من الشعوب المختلفة الأديان والعقائد والجنسيات.

ولهذا السبب بالذات قررت عائلتيهما إعلان خطوبتهما رسمياً كي يضمنوا أمانها وحمايتها بذلك العالم الواسع والمتنوع.

زفرت بضيق تتمطت بجسدها علّها تتمكن من رؤية الشارع والسيّارات المارّة من أمام الحديقة المشتركة لمنزليهما بوضوح.
لا تطيق صبراً لعودته الى المنزل.

« جنّة، الا تشعرين بالبرد» هتفت أختها الصغرى من داخل الغرفة« هيّا أدخلي وأغلقي الباب خلفك، لقد تأخر الوقت»

إنّها الإبنة الكبرى بالعائلة ولها أختان أصغر منها هديل وغدير، ثلاث بنات يرى والدها النور من أعينهن ولا يفوّت فرصة الاّ ويردد فيها على مسامعهن جابراً خواطرهن .
وماذا يتمنى المرء لأخرته أكثر من وعدٍ بإعتاق من النار
مستعينا بالحديث الشريف ( عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «مَنْ كان له ثلاث بنات فصبَرَ علَيْهِنَّ، وأطعَمَهُنَّ وسقاهُنّ، وكساهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ (سعته وطاقته)، كُنَّ لَهُ حجاباً مِن النارِ يومَ القيامة»
التفتت الى هدير تراها تحتمي خلف الباب من لفحات البرد الطفيف التي تجتاح القرية خلال فترات الليل هاتفة بها « نامي أنت، أنا لن أنام قبل قدوم عدن».
فأخرجت رأسها من شق باب الشرفة تقول« ستظهر أثار السهر على ملامحك غداً، وعندها ستفقدين رونق جمالك، وستندمين، لأنّ تلك الأثار ستُحفظ ذكراها الى الأبد بالصور الفتوغرافية»
« لا يهمّني، لقد بدأت أقلق، أقسم لك، بأنّه إذ لم يكن لديه سبباً وجيهاً لغيابه سأقتله، سأقتله بيدي هاتين» قالت تجز على أسنانها بغضب.

طنّ هاتفها يعلن وصول رسالة نصيّة فسارعت لتفقده.

- جنّتي
إعتذراتي لعينيك الساهرتين
وقلبك المتلهّف
وروحك المشتاقة
لقد تعذّر علي مغادرة رفاقي باكراً.
نصف ساعة وأكون عندك
وعد.

تجهمت ملامحها حائرة بأمر قلبها الخائن، إذ بالرغم من غضبها منه الاّ أنّها عجزت عن كبح إبتسامتها البلهاء التي إرتسمت فوق شفتيها وهي تقرأ كلماته العذبة التي تشعر بها تدغدغ روحها بألطف المشاعر.

لو أنّها فقط مجنونة درجة واحدة إضافية لكانت عاقبته بتأجيل الخطوبة، ولكنّ هذا الأمر سيكون عقاباً لها قبل أن يكون له، إذ أنّها متلهفة أكثر منه، بحيث بتلك الطريقة ستضمن تسميةً لعلاقتنا، طامعة بعطف والدها، لربما يصبح أكثر تسامحاً معهما،ويفسح لهما المجال بمجالسة بعضيهما لفترات أطول، إذ تجده يقف لهما دائماً بالمرصاد، ويناديها من الحديقة حالما يعلم بقدوم عدن الى المنزل.
ولكنّها لا تتذمر، بحيث تعلم خير علم، بأنّه لا يفعل ذلك بسبب إنعدام ثقته بهما، بل دائماً يبرر لها بأنّه لا يريد للناس أن يتحدّثوا عنّهما بالسوء، ولا يريدهما أن يغضبا الله بإقترابهما الشبهات.

ضمّت الهاتف الى صدرها تتنهّد بإبتسامة حالمة، ناسية غضبها، تتطاير لهفتها للغد وما يحمله لهما من فرحة منتظرة، غداً ستصبح خطيبته، وسيتم عقد قرانهما شفوياً في سبيل جعله محرمها أثناء ذهابها وإيّابها معه الى الجامعة.

دلفت الى غرفة نومها، جلست قبالة المرآة تتأمّل ملامحها المتورّدة بإبتسامة لذيذة تزّين محياها.
جذبت حجابها عن رأسها تفرد خصال شعرها بأناملها، تتخيّل ردّة فعله عندما سيراها من دون حجاب،
هل سيتفاجأ بمنظرها؟
هل سيحب ما آلت اليه؟
إذ آخر مرّة رآها من دونه كانت في الثانية عشر من عمرها، حينها كانت والدتها دائماً تظفّره لها كذيل حصان.
إبتسمت لإنعكاس صورتها، تحاول رؤية ملامحها من خلال عينيه.

إرتعشت أوصالها عندما سمعت صوت محرك سيّارته بالتزامن مع طنين هاتفها يعلن وصول رسالة نصية.
-أنا بالخارج
رفعت حاجبها تبتسم لنفسها بخبث وهي ترد على رسالته
- لقد نمت
فوصلها الرد حالاً مع وجه أحمر غاضب
- ماذا
لقد تركت أصحابي باكراً كي الحق رؤيتك قبل أن تنامي
إنزلي حالاً والاّ صعدت اليك بنفسي

أعادت عقد شعرها وغطّته بشالها، لقحت عبائتها السوداء فوق منامتها الصيفية وتسرّقت خارج غرفتها تشاهد هدير أختها الصغرى تطل برأسها من خلف باب غرفتها التي تتشاركها مع هديل أختها الوسطى.

« لقد أتى» همست هدير بغبطة
« نعم أعلم، سأنزل اليه، خمسة دقائق وأعود» أخبرتها تغلق باب غرفتها بهدوء وتسحّبت تنزل السلالم بخبث كي لا توقظ والدها.
فتحت الباب وخرجت اليه تراه ينتظرها كعادته تحت الشجرة التي تظلل نافذة غرفتها، تلتهم العتمة ملامحه الحبيبة.

« لماذا تأخرت؟» إستقبلته متذمرة
« إشتقت اليك» تجاهل سؤالها يقدّم لها وردة.
تناولتها تقربّها من أنفها بعفوية، تنشّقت عبيرها بعمق ناسية غضبها منه، ولكنّها سرعان ما إستعادته تعاتبه
« غيابك الغير مبرر في الفترة الأخيرة أضحى يضغط على وتري الحساس عدن»
ضحك برفق يتخذ خطوة خطيرة إتجاهها يلتهم تفاصيلها الحبيبة بإشتياق، يراها تتراجع مقابل خطواته، مصرّة على عدم الحياد بنظراتها عن نظراته المشتعلة بعاطفته،
إحتضنت نفسها تحاول إخفاء تلك الإرتعاشة التي غزت أوصالها تتمتم « لا تبدأ بحركاتك الصبيانية هذه»
« أي حركات» إقترب خطوة أخرى
« أنت تعلم ما أقصده» تراجعت مقابلها خطوة
« لا، لا أعلم» إقترب
دفعته من صدره بكفيها وهربت من أمامه الى المنزل تغلق الباب خلفها وهو إكتفى بمراقبتها تهرب من أمامه بإستمتاع.
إرتسمت فوق شفتيه إبتسامة ماكرة يهمس خلفها« أقسم لك،
فأنا أعاني بقربك كما أعاني ببعدك،
بعدك يضنيني إشتياقاً،
وقربك يضنيني لهفةً»


امل القادري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-19, 06:55 AM   #6

affx

? العضوٌ?ھہ » 407041
?  التسِجيلٌ » Aug 2017
? مشَارَ?اتْي » 731
?  نُقآطِيْ » affx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond reputeaffx has a reputation beyond repute
افتراضي

انا حابة ثائر يكمل مع جنة ككوبل 🥺
اللي صار معها شي مو طبيعي اغتصاب وكمان وهي صاحية وكله بسبب الدب عدن لانه واثق بأمان واشتغل بهل الشغلة المقرفة بتمنى تطلع قلبه بايدها وتمزعه ...انا بتذكر انك نزلتي اقتباس لما راحت عند عدن وزعلها فشربها امان شي واخذها وكان معه وحدة مشتركة بهل الخطة ...
ياريت جنة تاخد حقها منهم زعلت عليها تدمرت بس لازم ثائر يحكي لعمه انه اغتصبها!!
عدن الله ياخدك 😡


affx متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-19, 10:06 AM   #7

منال سلامة

كنز سراديب الحكايات


? العضوٌ?ھہ » 408582
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 730
?  نُقآطِيْ » منال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond reputeمنال سلامة has a reputation beyond repute
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

تسلم ايدك امل احداث مؤثرة تنبعث من ذاكرة ثائر بعد ان عرف من الطبيب ان جنة اغتصبت وهي صاحية واضح انه امان صديق سوء لعدن ....
شريط ذكريات جنة وعدن بطفولتهم يملئون البيت صخبا وضجيجا بشقاوتهم حتى كبروا وكل منهم مسمى على اسم الاخر ....
والدها الذي دفنها واخذ عزائها لم ينتظر ليفهم ويعرف اكثر عن جنة ...ثائر الان الوحيد بعد الطبيب يعلم حالة جنة وما اصابها وفي انتظارها لتفوق ويعلم منها ما حدث قبل الحادث ...

الاحداث مشوقة للمتابعة والقراءة ومعرفة ما سيحدث عند معرفة عدن بما اصاب جنة وخاصة انه يبكي امان صديقه ...
بانتظارك ان شاء الله ..موفقة ❤🌹❤


منال سلامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-19, 09:54 PM   #8

بنت سعاد38

? العضوٌ?ھہ » 403742
?  التسِجيلٌ » Jul 2017
? مشَارَ?اتْي » 311
?  نُقآطِيْ » بنت سعاد38 is on a distinguished road
افتراضي

فصل جميل بس قصير اكيد امان السبب فالحمل بس ياترى ثائر حيقول لعدن انها عايشة ولالا وحيرضى يتجوزها وهى خلاص مش حتخلف

بنت سعاد38 متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-09-19, 05:56 PM   #9

زهرة الغردينيا

نجم روايتي


? العضوٌ?ھہ » 377544
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 3,901
?  نُقآطِيْ » زهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond repute
افتراضي

واضح ان عدن كان سببا فى دمار جنة
واحتمال ان يكون هو والد الطفل ....
فصل مشوق
تسلم ايدك ❤🌹🌹


زهرة الغردينيا متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-09-19, 01:40 AM   #10

Gigi.E Omar

نجم روايتي و راوي القلوب وكنز سراديب الحكايات

 
الصورة الرمزية Gigi.E Omar

? العضوٌ?ھہ » 418631
?  التسِجيلٌ » Feb 2018
? مشَارَ?اتْي » 2,865
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Gigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond reputeGigi.E Omar has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين 💙 لا تتنازل عن مبادئك و إن كنت و حدك تفعلها ✋️
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

مين السبب في اغتصاب جنة ؟!
امان ولا عدن ..
و يا ترى جنة اما تفوق هتقول لثائر على اللي حصلها من ورا عدن !

معقول عدن يتقلب و يسيب دينه و دراسته و يجري ورا الشهرة كدا ؟؟! و موت جنة هيأثر فيه ولا هيفضل على حاله ؟!

ثائر هو الوحيد الكويس دروه هيبقى ايه مع جنة ؟!

امان شكله شيطان الرواية ..يستاهل الموت 😈

متحمسة جداا للجاي و اللي هيحصل لجنة و عدن ..


Gigi.E Omar غير متواجد حالياً  
التوقيع
" و استغفروا ربكم "
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:25 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.