آخر 10 مشاركات
شيخ روحاني لجلب الحبيب 00201153748677 الشيخ الروحاني صلاح التهامي (الكاتـب : ام صالح العراقي - )           »          شيخ روحاني لعلاج السحر بالقران 00201153748677 الشيخ الروحاني صلاح التهامي (الكاتـب : ام صالح العراقي - )           »          علاج السحر بالرقيه الشرعيه الشيخ الروحاني التهامي اكبر واصدق شيخ روحاني 0020115374867 (الكاتـب : ام صالح العراقي - )           »          علاج السحر بالقران الشيخ الروحاني التهامي اكبر واصدق شيخ روحاني 00201153748677 (الكاتـب : ام صالح العراقي - )           »          وأغلقت قلبي..!! (78) للكاتبة: جاكلين بيرد .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )           »          علاج السحر بالزيوت الطبيعيه الشيخ الروحاني التهامي اكبر واصدق شيخ روحاني 002011537486 (الكاتـب : ام صالح العراقي - )           »          وَرِيث موريتي(102) للكاتبة:Katherine Garbera(الجزء1 من سلسلة ميراث آل موريتي) كاملة (الكاتـب : Gege86 - )           »          " على بحرِ يـافـــا " ... *مميزة*,*ملحق الرسائل* (الكاتـب : moshtaqa - )           »          الشيخ الروحاني لفك السحر مجانا 00201153748677 وعلاج جميع انواع السحر (الكاتـب : ام صالح العراقي - )           »          [تحميل] أسيرة تحكمهُ ، لـ أسيل الباش ، فصحى (جميع الصيغ) (الكاتـب : Topaz. - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree4586Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-20, 11:47 AM   #711

زهرة الغردينيا

نجم روايتي


? العضوٌ?ھہ » 377544
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,561
?  نُقآطِيْ » زهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond repute
افتراضي


صباح الورد
تسجيل حضور
بانتظار الفصل

Moon roro and Heba aly g like this.

زهرة الغردينيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 01:46 PM   #712

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الحادي والعشرون

هي أقدارنا تمشي بنا كما قدرها لنا رب العباد...
قانون الثبات ليس وارد
لا فرح يدوم ولا حزن يدوم
ولا ضمان لبقاء شخص في حياتك طوال العمر
مكانة الأشخاص في القلوب تتغير ليحل محلهم آخرون


وقفت فريدة في غرفتها أمام مرأتها تنظر إلي نفسها برهبة فبعد أن إنتهت خطبة فدوي وانصرفت هي مع تيمور والدكتور فؤاد طلب منها تيمور ما أن وصلا إلي بيت والده أن تصعد إلي شقتها وترتدي الفستان الذي أحضره لها في نفس اليوم الذي أحضر لها فستان عقد القران...

كانت تظن أنه يريدها أن ترتدي هذا الفستان له وحده ولكنه ألح عليها أن ترتديه اليوم....
ورغم أنه هاديء وبسيط وغير مٌتكلِف إلا أنها كانت تشعر بالحرج أن ترتدي فستان أبيض وأبناءها في هذا السن
عند هذه النقطة زفرت شاعرة بالراحة أن أبناءها غير متواجدين ولم يروها

هاهي أرتدت فستانها الابيض الطويل الضيق من عند الصدر والخصر نزولا إلي الأسفل ليتسع قليلاً من تحت الركبة ....
كان رقيقاً عبارة عن طبقة من الحرير فوقها طبقة من الدانتيل الشفاف المشغول بخيوط بيضاء بارزة من الجزء العلوي أما تنورته فمشغولة في أماكن متفرقة ومذيلة بنفس النقوش المشغولة البيضاء ....
كان الفستان في الأساس بحمالات رفيعة فأضافت هي له قطعة أضافية بكم طويل منفصلة عنه كسترة أضافية بنفس قماش وتطريز الفستان فكان يبدو كأنه قطعة واحدة غير منفصلة

ووضعت زينة هادئة جداً علي وجهها بلون الورد الذي يضيء وجهها
وارتدت حذاء أبيض بكعب عالي أحضرته مع الفستان
أما شعرها فصففته تصفيفتها المعتادة فكان ناعماً مموجاً وارتدت فوقه حجاب من الشيفون والتل الأبيض
وقفت أمام المرأة تنظر إلي نفسها نظرة مُقيمة
مرأتها التي شهدت علي لحظات خيباتها وانهزامها وحزنها .....
هاهي تشهد علي فرحها

رن هاتفها فوجدته تيمور فأجابته بصوت متوتر وكأنها عروس لأول مرة قائلة:"أنا جاهزة بالفعل أين أنت؟؟"
قال لها بصوت هاديء عكسها تماماً :"أقف علي باب شقتك.."
قالت له وهي تٌسرِع نحو باب الشقة:"حقا!"
ضحك قائلاً:"هيا فريدة لقد تأخرنا بالفعل"
فتحت باب الشقة فوجدته أمامها وما أن رفعت نظرها نحوه حتي تسمرت في مكانها وهي تراه يقف أمامها بكامل هيئته ووسامته يرتدي حلة أنيقة باللون الأسود وتحتها قميص ناصع البياض ولأول مرة تراه يرتدي رابطة عنق فابتسمت له إبتسامة عفوية جذابه أما عينيها فكانت تلمع ببريق خاص ....
فنظر إليها نظرة مُطولة وهو يراها أمامه عروس كما تمني دوما أن يراها وجالت عينيه علي قامتها نزولاً وصعوداً في هذا الفستان الذي تبدو فيه كعروس البحر وعلي وجهها وكم السحر الذي يشع منه
دقيقتان علي أقصي تقدير ...
دقيقتان وهما ينظران إلي بعضهما البعض في حالة من عدم الأدراك...أو الأستيعاب...
الصمت حين يعجز اللسان عن وصف دواخلنا يكون خير من أي كلام ....
ونظرات العيون المتأثرة تعبيرها أصدق ....

قال لها وهو يقف أمامها مُباشرة ويتناول يدها ليُقبلها قبلة دافئة:"مبارك علي حبيبتي.."
قالت له وصدرها يعلو ويهبط توتراً:"مبارك علينا...." قال لها وهو يشير لها علي الأسفل:"هيا..."
قالت له وهي تنظر للداخل :"دقيقة واحدة أغلق كل الأضواء وأأخذ حقيبة يدى..ثم أردفت بتساؤل:هل أخذت حقيبة ملابسي من سالم؟"
قال لها:"نعم أخذتها منه منذ أرسلتيها ووضعتها في السيارة.."
أومأت برأسها ودلفت للداخل تُغلِق جميع الأضواء ثم أخذت حقيبتها الصغيرة المصنوعة من نفس قماش فستانها وخرجت له وأغلقت باب الشقة بمفتاحها ...
الشقة التي شهدت أسوء أيام حياتها عقب أنفصالها..
هاهي يقف علي بابها أجمل حلم حلمته ذات يوم...
وضع يدها في يده وإتجه بخطوات سريعة نحو المصعد وهو يتمني أن يطير بها إلي حيث يريد...

أما بالأسفل علي باب الحديقة كان يقف الدكتور فؤاد ينتظرهما حتي يصافحهما وما أن رأته فريدة حتي اقتربت منه لتصافحه فضمها إليه وقبل رأسها بابتسامة أبوية خالصة قائلاً:"مبارك عليكم حياتكم الجديدة حبيبتي.."
قالت له بتأثر:" بارك الله لك حبيبي ثم أردفت وهي تربت علي ذراعه:أبي لا تنسي مواعيد أدويتك وسأطمئن عليك باستمرار"
ربت علي كتفها قائلاً:"لا تحملي همي واستمتعي أنتِ بوقتك ... "
ثم نظر إلى تيمور الذي يقف خلفها مُباشرة قائلاً له بجدية:"وأنت أهتم بها..."
قال تيمور وهو يجذبها من ذراعها لتقف خلفه ويتقدم هو مكانها:"حسناً أبي سأهتم بها وأحضر لها الحلوي أيضا أي أوامر أخري...؟"
قال فؤاد ضاحكاً:"لا لايوجد ....."

بعد قليل

كان هو وهي يخرجان بالسيارة خارج حدود المدينة علي الطريق الصحراوي وما أن إلتفتت إلي اللافتة علي يمينها المكتوب عليها إسم المدينة الساحلية التي يوجد بها مقر شركة توريد أجهزة المشفي والتي التقيا فيها معا في بداية علاقتهما حتي قالت له مُبتسمة بسعادة :"لما لم تقول من البداية إننا سنذهب إلي هناك... "
قال لها وهو يوزع نظره بينها وبين الطريق:"أولاً.... أردت أن تكون مفاجأة.. ثانيا... لأنني لو كنت قلت كنتِ ستقولين لا حتي لاتبتعدي عن الأولاد..."
قالت له وهي تنظر إلي جانب وجهه وهو يقود بعد أن خلع سترته وبقي بقميصه الأنيق ورابطة عنقه:"وثالثاً.."
نظر إليها قائلاً بابتسامة غامضة:"وثالثا... لأنني كما قلت لك من قبل أريد أن أختطفك بعيداً لبعض الوقت..."

بالطبع أي أنثي سيقال لها هذه الكلمات ستطير من السعادة... وكانت هي كذلك بالإضافة إلى أن هذه الكلمات تصدر منه هو علي وجه التحديد...لها هي على وجه الخصوص ... روعة الكلمات دائما تزداد حين تصدر ممن يملكون القلب ويأسرون الروح ...
روعة الكلمات تزداد حين نكون بحاجة إليها منذ أعوام
تزداد حين تكون أنفسنا كصحراء جرداء فتكون الكلمات كالماء الذي يروي ظمأ هذه النفس....
أو كالبلسم الذي يشفي جراح أرواحنا...
لاحظ إحمرار عينيها فقال لها وهو يجذب كفها ويُقبل باطنه برقة :"فيري حبيبتي حاولي أن تنامي قليلاً فأنتِ مُرهقة مع فدوي طوال اليوم إلي جانب أن يومنا نحن لم يبدأ بعد ..."
قالت له باهتمام :"ألن تقول لي نبذة مُختصرة عن هذا اليوم الذي لم يبدأ بعد.."
قال لها وهو مازال يحتفظ بكفها في كفه ويركز في الطريق الذي لايخلو من السيارات:"لقد حجزت لنا جناح في فندق رائع هناك ولكن سنتناول عشاءنا معا أولاً ..."

قالت بخجل وهي تُشير إلي نفسها:"هل سأجلس في مكان عام بهذا الفستان!أنا كنت أظن أنني سأرتديه في غرفتنا فقط وليس أمام جمع من الناس.. تنحنحت قائلة:تيمور أنا لست صغيرة حتي أرتدي فستان أبيض .... زفرت قائلة:كلانا سبق له الزواج.."
قال لها متجاوزاً كلماتها وهو لايزال يضغط علي كفها مُطمئنا أياها:"حبيبتي أنتِ في عيني مازلتِ صغيرة... وأنا أريد أن يكون هذا اليوم مُميزاً لنا حتي نتذكره طوال العمر ....ثم أن الفستان الذي كنتِ تظنين أنكِ سترتدينه في حجرتنا فقط فستان رقيق جداً لابهرجة فيه .....ثم نظر إلي عينيها قائلاً:أريد أن أراكِ عروساً يافريدة فهل هذا كثير علي..."
لم تعرف بما تجيبه ولا تعرف لماذا تشعر بالخجل..
ماذا لو رأها أبناءها ماذا سيقولون عليها ...
حمدا لله أنهم لم يشاهدوها ....
قال لها وهو يضغط علي كفها برقة:"هيا حاولي أن تنامي قليلاً..."
إستندت بظهرها علي ظهر المقعد أما هو فلم يترك يدها بل ظل ممسكاً بها ويقود بيده الأخري إلي أن ذهبت بالفعل في النوم... فعدم نومها جيداً مع إهتزاز السيارة وحركة أصابعه فوق أصابعها ساعدوها بالفعل علي الذهاب في النوم بأسرع مايمكن....

*****************
:"فريدة..هاقد وصلنا"
إنتبهت حواسها كلها مع صوته الذي يتسلل إلي أذنها وهو يهز كتفها برفق..فرفرفت أهدابها قبل أن تفتح جفنيها وتنظر حولها لتجد نفسها أمام مدخل أحد أكبرفنادق المدينة الساحلية الساحرة ..

إعتدلت في جلستها ونظرت في ساعتها لتجد الليل قد إنتصف فقالت له وهي تشعر بأن الساعتين التي غفت فيهما قد جعلوها تستفيق بالفعل:"أفضل شيء فعلته أنني نمت ..أشعر أنني شحنت طاقتي..."
قال لها بمزاح وقح وهو يغمز لها بعينه:"لذلك صممت أنا أن تنامي...كنت أريدك أن تشحنيها..."
تنحنحت بحرج فإبتسم علي وجهها الذي تورد فجأة وتمني لو يأخذها ويصعدا إلي غرفتهما مُباشرة ولكنه لم يُحِب أن تمر ليلتهما الأولي معا هكذا.....وبعد أن دخلا معا إلي الإستقبال وإستلم مفتاح الحجرة وأرسل الحقائب مع أحد العمال
أستقلا المصعد إلي الطابق الأخير من الفندق و دلفت وهي يدها في يده إلي داخل القاعة التي توجد في الطابق الأخير ...التي تطل علي شاطيء البحر مُباشرة

دخلت وهي يدها في يده وهيئتهما لفتت أنظار جميع المتواجدين ....تقدم منهما النادل فقال له تيمور علي رقم الطاولة التي يحجزها فاصطحبهما إلي طاولة بمقعدين تطل علي شاطيء البحر مُباشرة ....
تري البحر الذي تعشقه والمدينة كاملة من الأعلي
نظرت حولها فوجدت أن القاعة هادئة تنساب فيها الموسيقي الهادئة وكل منضدة مُتباعدة عن الأخري بمسافة مُناسبة

نظرت إليه وقلبها ينتفض من السعادة والترقب معا فقالت له بإنبهار:"المكان هنا رائع جداً ومميز..."
إبتسم لها قائلاً:"كنت أريد ان يكون هذا اليوم مميز لنا ... ونتذكره مهما مرت السنوات.."
قالت له بتأثر:"أنا سعيدة حتي الآن بكل التفاصيل الصغيرة التي مررنا بها ..."
ربت علي كفها التي تضعها علي المنضدة وشعر برجفتها فضغط عليها قائلاً:"أتمني أن يدوم إنطباعك..."
دقائق ووجدا مدير العلاقات العامة ياتي بنفسه ليبارك لهما ومعه موظف يحمل باقة ورد كبيرة وضعها علي المنضدة...
إستقام تيمور وصافحه قائلاً:"أشكرك علي هذه اللافتة الجميلة .."
قال له الرجل بترحاب:"وأشكركم أنكم أخترتم الفندق لقضاء أجازتكما.."
أومأت له فريدة برأسها وانصرف الرجل وبعدها إقترب منهما كبير النُدل وخلفه نادلين تولا مهمة وضع العشاء الذي أوصي به تيمور مُسبقاً علي الطاولة...
وبعد إنصرافهم قالت له فريدة بعينين تبرقان من السعادة :"تيمور أنت متي رتبت كل هذا..."
قال لها مٌبتسماً:"بعد أن تعلقتِ برقبتي وقلتِ لي أنكِ ستأتين معي إلي أي مكان..."
أشاحت بوجهها جهة البحر وقالت بإبتسامة مُحرجة:"هل فعلت أنا ذلك.."
قهقه ضاحكاً وقال :"هل ستنكرين..."
قالت له بزفرة إرتياح :"لا... لن أنكر..."

تناولا عشاءهما معا وهي تشعر أنها تُحَلِق علي هذا الإرتفاع العالي لا مجرد تجلس في طابق عالي
مشاعرها عنيفة..وروحها خفيفة..وقلبها يخفق بسعادة غابت عنها طويلاً ....
سعادة ظنت أنها عاشتها يوماً لتأتي كل لحظاتها مع تيمور لتثبت لها كم كانت سعادة ناقصة...
كان ينقصها أهم شيء ألا وهو الشعور بالأمان

حين يشعر المرء أنه لن يري السعادة مرة أخري وفجأة يجدها متمثلة أمامه في شكل لم يكن يتخيله فإن هذا مايسمي بعوض الله...
قد يكون الصبر مُرا في البداية...وقد تؤلمك مرارته...ولكن حين يأتي العوض تنسي تماماً ما أوجعك

ربما يمنع الله عنك عطاءه في يوم ما فتظن أنك بذلك لن تُعطي ثانية لتمر السنوات وتعرف أنه مامنع عنك إلا ليُعطيك وما أخذ منك ألا ليمنحك.....
ففي النهاية دائما يعوضنا الله وما أدراك ماعوض الله ..
إن لم تجد منحة من الله فأعلم فقط أن وقتها لم يأتي بعد ولكنها آتية..
آتية لا محالة

****************

جلست في التراس الواسع بالطابق الثاني من الفيلا الفخمة التي تربت وعاشت فيها
تجلس علي الأرجوحة خاصتها ترتدي منامة أنيقة غالية الثمن... تري من مكانها هذا الجمع الموجود في حديقة الفيلا من السور الحديدي المُفرغ للتراس ولكن لا أحد يراها نظراً للظلام المُحيط بها
تضع هاتفها علي ساقها وتُثبته علي الصورة التي أصابتها بالحيرة والحنق طوال الفترة الماضية...
وبيدها الأخري تضع سيجاراً أنثوياً طويلاً برائحة الفانيليا في فمها وتنفث دخانه بغل ....

دخلت والدتها عليها وبنظرة واحدة إلي هاتفها أدركت في ماذا تفكر فقالت لها وهي تجلس بجوارها :"رؤي حبيبتي أما زلتِ تفكرين في هذا الأمر؟؟"
قالت رؤي بحنق وهي تعض علي شفتيها:"بالطبع ...أنتِ لا تعرفين كيف أمسك نفسي عن فعلها كل يوم...."
قالت لها فافي بهدوء:"حبيبتي ألم نتفق علي كل شيء ماذا حدث؟"
صمتت رؤي وعينيها تشتعلان كما تشتعل السيجارة التي بين شفتيها تماماً وذهبت بذهنها إلي ذلك اليوم الذي كانت فيه في المركز التجاري مع والدتها وكانت ستقابل ساندي أبنه خالتها وما أن وصلت إلي المركز وحدثتها حتي أخبرتها أنها مع طفليها في منطقة الألعاب وطلبت منها أن يدخلوا هم إليها لأن أبناءها لايريدون الخروج وما أن دلفت إلي الداخل حتي وجدت فريدة مع ذلك الرجل ويبدو من جلستهما ونظراتهما أن بينهما شيء ولم تكن لتفوت هذه الفرصة فالتقطت لهما هذه الصورة ولكن سرعان ماجذبتها أمها من ذراعها وقالت لها بصرامة :"إبتعدي وإمسحي هذه الصورة فوراً لأنه ليس من مصلحتك أن يعرف عمر بهذا الأمر فإن كان فعلاً بينها وبين هذا الرجل شيء فلندعه يتم حتي تتخلصي من شبحها الذي يطاردك دوما لأنه لو عَلِم عُمر شيء ربما يقف فيه ويرغمها علي العودة إليه ووقتها تكونين أنتِ الخاسرة..."

عادت رؤي بذهنها من ذكريات هذا اليوم وقالت لأمها وهي ترفع إصبعيها اللذان تمسك بهما السيجارة في الهواء:"الصورة مامي ستظل عندي حتي إن فكر أن يتخذ خطوة جدية في سبيل عودته إليها أُظهِرها ليعلم أن ربة الصون والعفاف ليست كذلك..."
قالت فافي بثقة وهي تسحب سيجارة من علبة إبنتها الموضوعة بجوارهما وتشعلها هي الأخري:"هي إن كان لديها رغبة في العودة إليه كانت عادت منذ سنوات... أنا أري أنه لايوجد من وراءها خطر.."
قالت رؤي بشرود:"الخطر يأتي من عمر نفسه وهذا مايخيفني....ثم أردفت بتساؤل وهي تثبت عينيها في عيني والدتها:هل قلتِ لبابي أن يبدأ في عمل ما أتفقنا عليه حتي يشغله قليلاً؟؟"
قالت لها فافي باهتمام:"نعم حبيبتي حدث..."
أغلقت رؤي هاتفها واستندت برأسها علي كتف أمها التي تجلس بجوارها وملامحهما المتشابهة تحمل الكثير من القلق مما هو قادم ف فافي تعلم كم تحب رؤي عُمر ولن تتحمل أن يبتعد عنها ولو ثانية واحدة لذلك ستفعل هي وزوجها مايستطيعا فعله لحماية هذا الزواج
ورؤي تخاف من الشبح الذي أصبح يظهر لها كثيراً في الفترة السابقة...
شبح فريدة
يتبع


Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 01:55 PM   #713

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

أنهيا طعامهما في جو رومانسي هادئي
كانا يأكلان ويتحدثان بهمس في نفس الوقت
إبتسامتهما مرسومة علي ملامحهما
إبتسامة غابت أعواما لتحل اليوم علي ملامحهما وقلوبهما المُشتاقة...
كان جذابا رجوليا كعادته في عينيها وتأثيره كان زائداً اليوم
وكانت جميلة ساحرة أنثوية للغاية كما يراها دوما في عينيه

وما أن حمل النادل الاطباق وبدأ آخر في وضع المشروبات وكعكة محلاة علي شكل قلب باللون الأبيض والأحمر مكتوب عليه أسميهما حتي بدأ بعض من رواد المطعم في المُباركة لهما ورغم حرجها إلا أنها أجابت الجميع بابتسامة جميلة .....
تقدم منهم شاب يحمل كاميرا حديثة وقال لتيمور بابتسامة أنيقة:"مساء الخير سيدي...هل تحبان أن تلتقطا بعض الصور؟؟"
أجابه تيمور قائلاً بحماس :"طبعاً..."
فأخذ لهما الشاب عدة الصور وهما جالسان متجاورين..وبعض الصور وهما يقفان بجوار النافذة المُطِلة علي البحر...وبعد أن إنتهي قال لتيمور:"بعد قليل أحضرهم لك بأذن الله..."
شكره تيمور وانصرف الشاب ليستكملا جلستهما الهادئة وهما يتناولان قطعة من الكعكة المزينة ويشربان مشروباً مُثلجاً

بعد قليل إستقام واقفاً وهو يمد يده لها قائلاً:"هيا ..."
قالت له بتساؤل يحمل قدراً من التوتر:"سننزل إلي الغرفة؟"
قال لها وهو يغمز بعينه:"أتريدين النزول الأن ؟"
إحتقن وجهها وقالت له:"أسأل فقط..."
فقال لها وهما يسيران معا للجانب الآخر من القاعة فقد كانت قاعة كبيرة مقسمة إلي نصفين:"لا هناك شيء آخر .."
وما أن إقتربت حتي وجدت صوت الموسيقي الخافت الذي كان ينساب عبر أذنيها يعلو وما أن دلفا معا إلي الداخل من الباب الواسع الفاصل بين الجزأين حتي أستقبلهما شاب وقادهما إلي طاولة هادئة بعيدة عن باقي الطاولات ...

جلست تنظر حولها إلي القاعة الهادئة التي تنبعث منها الموسيقي الهادئة وأضاءتها خافتة إلي حد ما وتطل نوافذها أيضا علي البحر وقالت له بإنبهار :"لم أتوقع أن تقوم بكل هذا..."
قال لها بجدية:"ماهذا الذي فعلته؟؟...أنا لم أفعل شيء ... أنا كنت أتمني أن أقيم لكِ حفلاً كبيراً ..."

قالت له بصوت دافيء وهي تجلس أمامه لايفصل بينهما سوي باقة ورد وضعها النادل علي الطاولة ما أن جلسوا:"ألم أقل لك من قبل أن وجودك فقط هو سر سعادتي..."
قبل يديها معا فنظرت حولها بإحراج فقال لها :"إنتظري قليلاً...."
تركها واتجه إلي الشاب المسئول عن مُشغل الموسيقي في ركن خاص ووقف يتحدث معه قليلاً بعدها وجدت موسيقي رقيقة تعشقها تنساب عبر أذنيها وتيمور يقترب منها ويمد لها يده حتي تقوم معه ...

نظرت إليه بشك مما وصل إلي ذهنها ولكنه أشار لها بعينيه فوضعت أصابعها في أصابعه فجذبها برقة قائلاً وهو يحرك شفتيه بكلمات الأغنيه ولكن صوت المطرب كان يطغي وهو يخترق أذنها من كل الأتجاهات
you hold me in your eyes
in your own special way


جذبها من يدها إلي ساحة الرقص التي كانت قريبة من الطاولة خاصتهم وأحاط خصرها بذراعيه بقوة وامتلاك فأحاطت هي الأخري كتفيه بذراعيها وهي لاتزال مذهولة مما يفعل...فحرك شفتيه مع الكلمات مُردداً

I wonder how you know
The things I never say
أخذت تتحرك معه وجسدها يستجيب للمساته ولكلمات الأغنية وألحانها وهويتابع غناءه بصوت منخفض لا تسمعه ولكن تشعر به يخترق قلبها عن طريق حركة شفتيه ونطقه لكل حرف بتأثر

without you by my side
the power of your love
is all I need tonight

جذبها إليه أكثر حتي وضعت رأسها تلقائياً علي صدره تشعر بموجات من الدفء تسري في اوصالها...أما هو فكان لايشعر بشيء من حوله سوي انها أخيراً معه فردد بجوار أذنها
I know there have been times
that I have caused you pain
I d turn them all around
If I could start again


كان يشعر بكل كلمة ويهديها إليها وشعرت هي بذلك كانت أجسادهم تتحرك بانسجام مع الكلمات والألحان ومع كل كلمة كان يضمها إليه أكثر فهمست في أذنه قائلة:"الناس من حولنا كثيرون أنا أشعر بالخجل.."
همس في أذنها :"لا تنتبهي لأحد ...وهو في الأساس لا أحد ينتبه لأحد..." وردد في أذنها مع كلمات الأغنية
There` s something I must say
I know it s overdue
The sweetest thing I have known
Forever called my own
begins and ends with you
how I love you


أخذا يدوران معا يستمتعان بدفء القرب من بعضهما مع عذوبة الكلمات التي تنساب في آذانهم إلي أن أنتهت الأغنية فابتعد عنها ببطء ليعودا معا إلي الطاولة مرة أخري....وهي تشعر أن الحوائط والطاولات تتحرك من حولها ....
قال لها وهو ينظر إلي ساعته ثم ينظر إليها بغموض :"إتصلي بالأولاد أطمئني عليهم وأنا أيضا سأطمئن علي البنات ..."
قالت له :"لقد حدثتهم عدة مرات اليوم والوقت تأخر ربما ناموا.."
قال لها :"حسناً أغلقي هاتفك وحولي مكالماتك علي فدوي..."
قالت له بعدم فهم:"ولماذا أفعل ذلك؟؟"
قال لها بنظرة مُترجية:"حتي لا يتشتت إنتباهك لا أكثر ...هي ليلة واحدة يافريدة ..."
ضرب قلبها في صدرها بقوة وإتصلت بالفعل بفدوي لتطمئن عليهم فوجدت بالفعل البنتان عند فدوي وفادي وسيبيتون معهم وعبدالرحمن عند جده وما أن أغلقت حتي مد يده عبر الطاولة قائلاً:"أعطني الهاتف ..."
أعطت له الهاتف وهي تشعر بالإرتياب ....
وضربات قلبها تدق بعنف في صدرها فأخذه منها وضغط علي زر الإغلاق وأغلقه ....
ثم وضعه في جيب سترته بجوار هاتفه الذي أغلقه هو الآخر بعد أن أطمئن من عايدة علي البنات .... ثم مد يده إليها قائلاً :"هيا..."
نظرت إليه نظرة متوترة وضربات قلبها تزداد وقالت له بصوت خرج بصعوبة:"إلي أين؟"
قهقه ضاحكاً وقال لها :"إلي أين تظنين ....إلي حجرتنا بالطبع...."
قالت له وهي تتلفت حولها:"لماذا ؟مازال الوقت مُبكراً..."
إلتقط توترها وارتجافة جسدها فاستقام واقفاً وتقدم منها حتي وقف أمامها مُباشرة وتناول كفها وجذبها برفق حتي سارت بجواره إلي أن خرجا من المطعم واتجها إلي المصعد وما أن توقف المصعد وفتح لهما العامل بابه ودلفا معا داخله وبدأ رحلة نزوله إلي الطابق الخاص بهما حتي شعرت بأن نفسها يضيق وبدأت تشعر بالحر الشديد.... إلتفت إليها قائلاً بصوت خافت :"هل هناك شيء.."
أشارت له برأسها يميناً ويساراً وما أن توقف المصعد في الطابق الذي بها جناحهما وخرجا منه حتي شعرت أن أنفاسها عادت إليها... وضع يده في يدها وسارا صامتين يمشي بخطي أسرع من خطاها وتشعر هي بخوف لا تعرف له سبباً...إلي أن وصلا إلي جناحهما فوضع البطاقة في باب الغرفة ففُتِح مُباشرة ووضع يده وهو في مكانه ففتح الضوء

ثم لف ذراعه أسفل ظهرها وذراعه الآخر تحت ركبتيها ليحملها فجأة لتجد نفسها ترتفع في الهواء بلا سابق إنذار فأطلقت شهقة مكتومة وهي تتعلق بذراعيها في عنقه بقوة دخل إلي الغرفة وأغلق الباب خلفه وهو يشعر بمشاعر مُختلطة مزيج من السعادة... والراحة... والظفر...والإمتلاك

سار بخطوات بطيئة عبرغُرفة متوسطة بها صالون صغير إلي غرفة أكبر بها غُرفة نوم كاملة وهو مستمتع وهو يحملها هكذا إلي أن وصلا إلي مُنتصف الغرفة أمام الفراش مُباشرة فأنزلها برفق ووقف أمامها صامتاً ينظر إليها فقط
نظرت إليه ترمش بعينيها وهي تراه أمامها هكذا طويلاً ...عريضاً... جذاباً... مُشعاً... أنيقاً بحلته الكاملة ورابطة عنقه الأنيقة
تقدم خطوة واحدة منها فأرتدت للخلف خطوة وهي تقول بتوتر وهي تمسح علي جبهتها:"الجو حار ...حار جداً..." إبتسم قائلاً :"أنزعي الحجاب فبالتأكيد هو مايُشعرك بالحر وأنا سأزيد درجة برودة المكيف"
إبتعد عنها وأتجه إلي المُكيف حتي يضبطه فنزعت هي حجابها وهي تشعر بأنها ستموت فعلياً من الحر ونزعت القطعة العلوية من فستانها لتبقي بالفستان في صورته الأساسية بلا تقفيل بحمالات رفيعة جداً علي الكتفين ونظرت حولها لتجد باقات من الورود الحمراء تملأ الغرفة وشموع صناعية موضوعة علي كل المناضد الجانبية
عدل من درجة برودة المُكيف ووقف في مكانه بجوار الباب فخلع سترته ورابطة عنقه ووضعهما علي أقرب مقعد وفتح الأزرار العلوية لقميصه وإلتفت إليها ليجدها تقف مكانها وقد نزعت حجابها والقطعة العليا من الفستان...
ليجدها أمامه هكذا بكل هذا القدر من الفتنة والجمال والسحر والملوكية ....
وقف في مكانه أمامها مُباشرة عند باب الغُرفة الداخلية بعد أن أغلقه و كان بينهما عدة خطوات ....
وقف مُتخصراً ينظر إليها ولايصدق أنه أخيراً أُغلِق عليهما باباً واحداً...
نظرت إليه وهي تشعر بالإرتباك الذي تشعر به أي عروس

كانا ينظران إلي بعضهما وكل منهما مشاعره مختلفة

هو لايصدق أنها أصبحت له أخيراً ويريد أن يشبع من التأمل في وجهها ليتأكد
وهي تخاف ربما لأنها مُقْبِلة علي حياة جديدة لا تعرف كيف ستسير بها....

تقدم خطوة واحدة وهو يُلجِم نفسه حتي لايندفع في مشاعره معها فيؤذيها وهو يعرف كم هي رقيقة ويخاف عليها
وهي تشعر ربما بالخوف من ألا يشعر بها مُرضية له خاصة وقد نبهها عمر سابقاً أنها لابد أن تتحلي ببعض الجرأة معه وتتخلي عن الخجل والسلبية فهل هذا سيكون رأي تيمور أيضا؟

تقدم منها خطوة وهو يشعر بالإعجاب الشديد بها والإنجذاب لها وهو يري شعرها الأسود الطويل ذو الموجات الناعمة يحيط وجهها الخمري وكتفيها
وشعرت بالخوف من أن تفقده يوماً لسبب خارج عن إرادتها .....فمن فقد يوما يظل الفقد هاجسه الأول

وما أن إقترب منها حتي قالت له برهبة وهي تنظر إلي عينيه مٌباشرة بعينين متسعتين بلون الشوكولاتة الذائبة:"أشعر بالبرد الشديد...إغلق المُكيف "

إبتسم لها وقد أدرك قلقها وتوترها وجذبها إليه وضمها بقوة وهو يُربت علي شعرها بحنان فانسابت موجة من الدفء في أوصالها من ملامسته لها ...
وانسابت موجة من الشوق إليها في أوصاله
شعر بارتجافها فأخذ يمسد علي ظهرها بيده نزولاً وصعوداً وأحاط خصرها بالأخري وقبل رأسها بحنان إلي أن إستكانت بين يديه .....
فرفع وجهها إلي وجهه يتأمل حُسنها وبهاءها من هذا القرب وقد أصبحت حليلته وكل نظرة إليها حلال ...وإستند بجبهته علي جبهتها قائلاً بخفوت:"لا تخافي وأنتِ معي..."
قالت بهمس وهي تُسبِل أهدابها وتسحب إلي رئتيها رائحة عطره الرجولي النفاذ المُختلطة برائحة جسده:"لا أخاف ...أنا فقط...."
قال هامساً:"أنتِ ماذا؟"
أرتجفت شفتيها ولم ترد فمال عليهما في ثانية واحدة باحتياج وإجتياح

*******************

وقف بين هذا الجمع من السياسيين وقادة الأحزاب في ركن من حديقة فيلا حماه عبدالمجيد مهران السياسي المعروف
كان قد تعرف علي معظمهم منذ أن أصبح يحضر اجتماعاتهم في فيلا حماه ...
كان المدعوون لحفل عبدالمجيد كثيرون منهم من يجلس علي طاولات في حديقة الفيلا الفخمة لعبدالمجيد الذي كان يجلس علي كل طاولة بين مجموعة من ضيوفه قليلاً لينتقل بعدها إلي طاولة أخري ...
ومنهم من كان يقف مع عمر في ركن من الحديقة يتابعون معا حديثاً عن أحوال البلاد السياسية في الفترة الأخيرة

تقدم منهم عبدالمجيد الرجل الخمسيني ذو الملامح الصلبة الذي وقف أمامهم طويلاً ضخماً يبدو علي هيئته لمن لايعرفه أنه يمتلك السلطة والنفوذ والمال ...
هكذا يكون الإنطباع الأول لمن لايعرفه
وهذا الأنطباع حقيقي مئة بالمئة...
يبدو كحوت من حيتان المال والسلطة والأعمال.
وقال بصوت رخيم ل أدهم منصور صديقه في البرلمان وهو يربت علي كتف عمر :"ما رأيك يا أدهم لو ينزل معنا الفترة القادمة عمر زوج أبنتي؟..."
قال له أدهم الرجل الأربعيني السياسي المُخضرم بترحاب:"ولما لا ...دكتور عمر شرف لنا دخوله معنا المجلس ..."

شعر عمر في هذه اللحظة بالإنتشاء وصمت وهو يتابع حديثهما بتركيز بلا تدخل منه حتي لايبدو أمامهما توتره الداخلي... أو تبدو لهفته علي اللحظة التي إنتظرها منذ سنوات فأردف عبدالمجيد بصوته الرخيم:"كيف نستطيع ترتيبها يا أدهم هل نضمه إلي قائمة الحزب مثلاً لنسهل دخوله؟..."
قال أدهم وهو يُخفِض كأس المشروب من علي شفتيه بعد أن رشف منه رشفة:"عبدالرحيم باشا الذي تأمر أنت به يسري سواء نضمه إلي الحزب أو يأخذها بالتزكية ...."
فغر عمر شفتيه رغماً عنه ....
هل بالفعل بكلمة منه تُفتح الأبواب المُغلقة ...
كان يعرف بالطبع أن حماه صاحب نفوذ ولكن هل يصل نفوذه لهذه الدرجة؟
شعر بأن أنفاسه تتسارع ففتح الزرار العلوي لقميصه وفك رابطة عنقه قليلاً حتي يستطيع التنفس وأجلي صوته حتي يكون مُشاركاً في الحوار وقال بصوت جاهد حتي يبدو مُتزناً:"ولكن أعتقد أن التزكية ستكلفنا كثيراً عبدالرحيم باشا ولن تكون بهذه السهولة ...."
قال عبدالرحيم وهو ينظر إليه نظرة صقر:"سأتناقش مع رجالي ونري أي شيء الأفضل ونفعله وقتها ...ربت علي كتفيه وأردف :لايهم أي شيء أنت زوج أبنتي الوحيدة وفي مقام إبني وسأبذل أي شيء حتي تصل إلي ماوصلت إليه أنا..."
إبتسم عمر له إبتسامة صغيرة وقلبه يضرب في صدره...فطوال السنوات الماضية لما يتحدثا في هذا الأمر بهذه الصراحة وهذا الوضوح ..
كان عبدالرحيم دائما مُبهماً ...
لا يعرف له أولاً من أخر ولم يُرِد أن يتحدث معه بوضوح حتي لايظن أنه مهووساً بالأمر...
تعلم أنه حين يريد شيء لايجاهر به ولا يُشعِر من أمامه بحاجته المُلِحة له حتي لايستغل الطرف الأخر هذا الإحتياج...
واليوم ....اليوم فقط كان حديث عبدالرحيم واضحاً وصريحاً وقد إقتربت بالفعل الإنتخابات....
إنتهي الحفل وبدأ المدعوون في الإنصراف فقال عبدالرحيم لعمر بعد أن إقترب الفجر و إنصرف الجميع :"هل ستأخذ زوجتك أم تبيتون معنا ...ثم ضحك قائلاً:أنا طبعا أُفضل أن تبيتون..."
قال عمر بإرهاق :"يبدو أننا بالفعل سنبيت لأنني سأترك رؤي لديكم وأسافر ..."
قال عبدالرحيم بإستنكار:"للتو يابني أتيت من السفر..." قال عمر موضحاً وهو يصعد معه درجات سلم الفيلا:"حين كنت مُسافراً بالفعل حدثوني من الجامعة عن إعتذارعميد الكلية عن المؤتمر الدولي بالخارج الذي كان سيمثل فيه جامعتنا بسبب وعكة صحية وتم ترشيحي لهذه المهمة....رفع حاجبيه بزهو قائلاً:صراحة لم أستطيع الرفض ...سأكون ممثلاً للجامعة في هذا المؤتمر.."
ربت عبدالرحيم علي كتفه بقوة قائلاً:"أكثر شيء أحبه فيك المثابرة والطموح....تذكرني بشبابي....ثم أردف وهو يجذبه للداخل:هيا بنا حتي ترتاح قليلاً قبل سفرك ...."
سارا متجاورين فقال له عبدالرحيم:"كم مدة سفرتك ؟" أردف عمر قائلاً :"قد تمتد ألي ثلاثة أسابيع..."
أومأ برأسه ثم دلفا معا من باب الفيلا الواسع

***************** يتبع



Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 02:00 PM   #714

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

بعد الفجر

كانت تستلقي في فراش وثير مُغمضة العينين بنصف وعي ....
جزأ من وعيها يحاول النهوض وهي تشعر بجسدها وتحركه...
وجزأ آخر مُستسلِم للطفو علي سطح ماء البحر المُنعش....
موجة عالية ترفعها... وموجة هادئة تجعلها تطفو بخفة ..ورائحة البحر التي تتسلل عبر أنفها تملأ صدرها بهواء مُنعش وصوراً متداخلة تمر أمام عينيها فتبتسم دون إرادة منها إلي أن فتحت عينيها لتجد أن كل مامر عليها من صور وأحاسيس ليست حُلماً
لتجده مُستلقي بجوارها تتوسد ذراعه وذراعه الأخر يحيط خصرها بقوة حتي وهو يغط في نوم عميق....
للمرة الثانية وهي تراه نائماً ....
رفعت كفها ومسدت علي شعره المصفف بعشوائية مُحببة إلي قلبها ونظرت بدقة إلي وجهه المُسترخي وهو نائم وهي تشعر بالإرتياح أنها أخيراً أصبحت زوجته ....
وهي التي ظنت أنها لن تحب ثانية ولن تتزوج ثانية

لتدرك مؤخراً أن الإنسان ربما يعيش عُمراً كاملاً مع شخص ويكتشف بعد ذلك أنه أبداً لم يعش وتُحسب عليه مشاعر أنه عاشها ليجد في النهاية أنه لم يعش حين يجد المشاعر الحقيقية يكتشف كم كانت المشاعر القديمة مُزيفة وهذا الشعور في حد ذاته قاتلاً ...

أدركت مؤخراً أنه ليس معني أن أحدهم تركك أو قل شغفه بك أن هذا ينطبق علي الجميع ...أنك أصبحت منبوذا من الجميع بل أن في نفس اللحظة التي يتركك فيها يكون هناك آخر ...في مكان آخر ينتظرك...يريدك...
في الوقت الذي تصبح فيه غير مميز عند أحد فأنت مُنتهي الشغف لشخص آخر ربما لم يساعدكما القدر علي اللقاء ...
تأملت جانب وجهه من هذا القرب وقبلت وجنته برقة
ثم أزاحت ذراعه الثقيلة التي تطوقها وقامت من جواره بخفة ودخلت الحمام المُلحق بالغرفة الخارجية
أخذت حماماً دافئاً وأرتدت منامة حريرية باللون الكريمي صدرها مشغول بوردات رقيقة مُفرغة باللون الوردي بحمالات رفيعة تتدلي علي جانبي كتفيها ووقفت أمام المرأة تجفف شعرها بالمجفف وأخذت تتسائل وهي تنظر إلي نفسها منذ متي وهي لم ترتدي مثل هذه الملابس؟ وجاءتها الإجابة صادمة
منذ سنوات ...

أنهت تجفيف شعرها وتصفيفه وخرجت إلي الغرفة الخارجية المُلحقة بغرفة النوم وأضاءت مصباحاً خافتاً وفتحت النافذة المُطلة علي شاطيء البحر مباشرة ونظرت إلي البحر من علي هذا الأرتفاع...
وهي تملأ رئتيها بالهواء وتشعر لأول مرة منذ سنوات بهذا الشعور بالأرتياح
نظرت خلفها إلي المقعد فوجدت سترة تيمور التي بها هواتفهم فمدت يدها وأخذت هاتفها وعادت إلي النافذة مرة أخري وفتحته لتري إن كان هاتفها أحد فلم تجد أي مكالمات وردت إليها أو رسائل...
وفجأة وجدت من يحيط خصرها من الخلف فأجفلت ولكن ما أن شعرت به حتي إسترخت مرة أخري فقال لها وهو يُقبل شعرها :"ماذا تفعلين هنا ؟"
قالت له بابتسامة هادئة وهي تنظر إلي البحر الممتد أمامها :"قلقلت من نومي فلم أحب أن أزعجك..."
قال لها:"حين لم أجدك ظننت أنني أتوهم كل ماحدث منذ ساعات ...فقمت مٌسرعاً أبحث عنكِ.."
إبتسمت قائلة:"نفس ماحدث معي بالضبط..."
قال لها بصوت أجش من أثر النوم وهو يطوقها بذراعيه بقوة:"تزداد غلاوتك يوماً بعد يوم يافريدة..."
قالت له بهمس:"حقاً..."
قال بجوار أذنها:"هل عندك شك...."
قالت له وهي تملأ رأتيها بالهواء المُنعش المُشبع برائحة البحر :"لا ولكني ظننت أن الصعاب التي كانت أمامنا ربما تجعل حبك لي يضعف..."
قال لها بصدق :"بالعكس... الشخص الذي نعاني حتي نصل إليه ويكون الوصول إليه صعباً تزداد غلاوته أكثر لا تقل... ومن أتي غاليا يظل طوال العمر غالياً..."
زادتها كلماته ثقة وسعادة فقال لها وهو يديرها حول نفسها لتواجهه :"لم تقولي لي كيف كانت هذه الليلة بالنسبة لكِ؟"
قالت له بخجل وصدق في آن واحد :" كانت من أجمل أيام حياتي ..."
ضمها إليه بقوة فقالت بجوار أذنه بتردد :"هل لي أن أسألك نفس السؤال..."
قال لها وهو يمسد علي شعرها :"كانت من أجمل ليالي حياتي علي الأطلاق حبيبتي وأنتِ كنتِ كقطعة سكر ذابت في يدي ما أن لامستها..."
شعرت بالخجل ودفنت وجهها في كتفه ....

قالت له بأسف وهي ترفع وجهها إليه:"الفجر أذن منذ قليل وكنت أريد أن نصلي معا بالأمس..."

قال لها بسرعة:"مازلنا فيها أنتظريني قليلاً حتي أأخذ حماماً سريعاً وأتوضأ ونصلي ركعتين معا قبل صلاة الفجر...."
وماهي ألا دقائق حتي كان يقف علي سجادة الصلاة وهي خلفه مرتدية إسدال الصلاة ويصليان معا ركعتين وما أن أنتهيا حتي ألتفت إليها ووضع يده علي رأسها مُردداً بصوت هاديء عميق:"اللهم إني أسألك خيرها وخير ماجُبلت عليه وأعوذ بك من شرها وشر ماجُبلت عليه..."
شعرت بالسكينة وهو يضع يده علي رأسها ويدعو لهما وقالت له بصوت رقيق وهي تجلس أمامة مُباشرة علي سجادة الصلاة:"تيمور لا أريدك أن تغضب مني يوماً..."
قال لها وهو يثني ساقيه تحته:"أنا لا أغضب منكِ أبدا ً حبيبتي وإن حدث تأكدي أنه يكون من وراء قلبي...." قالت له وهي تتشبث بيديه:"أتمني أن تكون حياتنا كلها سعيدة أشعر أن ليس لدي طاقة لأي حزن ..."

قال لها وقد أستشعر قلقها :"بأذن الله حبيبتي تكون حياتنا بهذا اللون ثم اشار إلي الإسدال الوردي الذي ترتديه...ثم أردف بتردد:ولكن يافريدة وارد في أي حياة زوجية أن يحدث خلافات بسيطة...ولكن أي شيء نحله بيننا لا ندخل به أحداً أيا كان وهذا إن حدث لن يقلل من حبي لكِ ثم ضغط علي كفها قائلاً:أنتِ أستوطنتي قلبي وإنتهي الأمر..."

إبتسمت له ثم قاما لصلاة سنة الفجر وبعدها ركعتي الفجر ...كانت تشعر بالتأثر وهي تقف خلفه وتستمع إلي صوته في قراءة القرأن وكان يشعر بالراحة أنه أخيراً غزا هذه القلعة الحصينة التي كانت أبوابها مُغلقة في وجهه طويلاً
و ما أن أنهيا صلاتهما حتي كان سواد الليل ينزاح ليحل محله بصيص من ضوء الصباح فنزعت عنها إسدال الصلاة وقالت له وهي تتجه إلي النافذة مرة أخري :"أجمل مشهد أعشقه بشدة هو مشهد الشروق وطبعاً سيكون بمنتهي الروعة مع البحر أعشق هذا المشهد ياتيمور سأنتظره هنا"
وقف خلفها مرة أخري وأحاط خصرها بذراعيه قائلاً:"وأنا أعشقك حبيبتي...ثم ردد في سره وهو يُقبل شعرها:اللهم لك الحمد "
إستندت برأسها علي صدره وأخذا يشاهدان معا القمر المُكتمل الذي كان يزين السماء ويذكرهما باكتمالهما ببعضهما وهو يختفي بالتدريج بعد أن كان ضوءه ساطعاً ساحراً ليحل محله ضوء النهار برائحة نسيم الصباح يعقبه شروق الشمس وإنعكاس شعاعها الهاديء علي ماء البحر الممتد أمامهما ....

من أجمل البدايات هو بداية يوم جديد خاصة حين يكون معه ميلاد حب جديد ...
علاقة جديدة ...
مولود جديد....


*****************

حياتنا محطات ...طفولة... شباب...رشد...شيخوخة
وكل محطة نجد بها مايسرنا ومايضرنا ...
نتحامل علي أنفسنا حتي تمر الصعاب...
ونمنح أنفسنا أملاً بأن القادم حتماً أجمل ...
وننتظر أن يَمُر المُر من حياتنا لنجد في النهاية أنه مر العُمر

وقف في الحمام أمام المِرأة يتأمل خصلات شعره البيضاء الطاغية علي سواده وأخذ يتذكر نظرة الإنكسار في عينيها وهي تترجاه أن يعيدها....
لم يخطر بباله يوماً أن يكون ذلك الرجل الندل الذي يطرد زوجته من بيته بعد عِشرة أعوام طويلة وهو يعلم أن ليس لها بيت أب تذهب إليه ولا لها بيت أخ....
ولكن الضغط الذي وُضِع فيه طوال حياته والكبت الذي عاني منه هو الذي أدي إلي هذا الإنفجار ....
توضأ ببطء حتي يلحق بخطبة الجمعة والصلاة وقال لنفسه حتي يُخفِف عنها :" كُن شهماً يا إبراهيم للنهاية ...أعِدها ....أعِدها حتي ولو بشكل صوري .....لن تتحملها رؤي التي جاءت إليك بنفسها وقالت لك مايعني هذا ... ولن تتركها تجلس عند نسمة فلن يتحملها زوجها وليس مُجبراً علي تحملها ...."
إنتهي من الوضوء وخرج من الحمام علي غرفة المعيشة فوجد عبدالرحمن ينتظره فقال له باستكانة:"هيا بُني حتي لا نتأخر علي الخطبة ..."
كان عبدالرحمن قد توضأ من قبل وأرتدي جلبابه الأبيض كجلباب جده...نظر إليه جده بدقة وهو يراه أصبح شديد الشبه بوالده وابتسمت عيناه لهيئته هذه...
كان يراه رجلاً صغيراً ...
يبدو أن كريمة كان لديها حق ...
هؤلاء الأطفال يحتاجون من يُعشش عليهم ...
يحتاجون أن يروا حياة طبيعية أمامهم حتي لا تنطبع في أذهانهم صورة واحدة وهي أن كل البيوت مُفككة....

قال عبدالرحمن وهو يُشير إليه :"جدي أنا جاهز أين ذهبت؟؟"
قال له إبراهيم وهو يستفيق من شروده:"لاشيء بُني هيا بنا..."
قالت كريمة التي تستمع إلي حديثهم وهي تقف في المطبخ:"سأعد الأفطار حتي تأتوا..."
لم يرد عليها إبراهيم وأخذ عبدالرحمن وتوجه إلي المسجد....
خرجت كريمة من المطبخ فوجدت سهر وسمر تجلسان كل منهما تمسك هاتفها في يدها فبعد أن باتتا ليلتهما مع فدوي نزلتا صباحاً إلي جدتهم التي قالت لهما :"هل حدثت أحداكن والدها اليوم؟هل تعرفن هل سيأتي أم لا ..."
قالت سمر :"حدثته علي الواتساب فقال لي أنه مشغول اليوم لديه مقابلة هامة ولن يأتي..."

جلست كريمة علي الأريكة وأخذت تنظر من نافذتها علي الشارع الواسع أمامها...
لقد إشتاقت إلي شقتها ..وإلي فراشها ..وإلي الحي....
صعب أن تعيش حياتها كلها في مكان وتُجبر علي تركه بهذه الصورة ....
لو يعلم إبراهيم كم الإذلال الذي عاشته لما كان فعل مافعل...
لقد ذُلت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية
ذُلت حين طلقها بعد هذا العمر أمام أبنها وأحفادها وفريدة
ذُلت حين طردها من منزلها الذي عاشت فيه مايزيد عن أربعون عاماً
ذٌلت حين جلست مع رؤي في بيت واحد وتحملت برودها وعجرفتها معها وهي تري نظراتها المُمتعضة من جلوسها معها والكارهة لها شخصياً
ذُلت حين جلست أسبوعاً كاملاً عند عبدالله وكان يحرجها بذوقه معها وهي التي قالت في حقه ماقالته ووصل إليه هذا الكلام...
وذُلت حين أتت لإبراهيم صاغرة حتي تعود إلي بيتها وتستعيد مكانتها ....
كل هذه الأحداث حدثت في شهرين فقط ....
ستون يوماً ولكنهم مروا عليها كأنهم ستون عام...
ستون يوم بعدد سنوات عُمرها كاملة...
فرت دمعة من طرف عينها فمسحتها بسرعة وجلست تستمع إلي خطبة الجمعة من النافذة فالمسجد الكبير لايبعد عن منزلهم إلا بضع خطوات وصوت الخطيب يصل إليها واضحاً جلياً

في المسجد...

جلس إبراهيم وبجواره عبدالرحمن يستعدان إلي سماع الخطبة بعد رفع الأذان وبعد جلوسهما وجد عبدالرحمن من يحشر نفسه بجواره قائلاً بخفوت :"أفسِح قليلاً ياعبووود لا أجد مكانا ..."
إبتسم عبدالرحمن إبتسامة ملأت وجهه كله وهو يري فادي يجلس بجواره يمازحه... يشعر أن فادي ليس خاله بل صديقه المُقرب أو شقيقه الأكبر ...
الحقيقة أن كل من له علاقة بأمه هو يعشقه
إعتلي الخطيب المنبر فإستمعا جميعاً إليه وبعد الحمد لله والثناء عليه والصلاة علي رسوله إفتتح خطبته قائلاً

إعلموا يرعاكم الله أن ديننا يحث علي العفو والتسامح قال الله جل وعلا:"فمن عفا وأصلح فأجره علي الله إنه لايحب الظالمين"
وقال سبحانه:"وسارِعوا إلي مَغْفِرَة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين*الذين يُنفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"
كما جاء في صحيح مسلم:"وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا"
فالعفو ياعباد الله حث عليه ديننا وله ثمرات جليلة من أهمها أن من عفا عن عباد الله عفا الله عنه فمن أراد أن يغفر الله له فليغفر لعباده ويتعامل معهم بالعفو والتسامح وغض الطرف ومُقابلة الإساءة بالإحسان ...والعفو ياعباد الله إنتصار علي النفس وعلي الشيطان فالشيطان أعاذنا الله وأياكم منه يريد تفريقنا ويريد الخلاف والشقاق الذي يقع أحياناً بين الأقارب والأهل ......

كان إبراهيم يستمع إليه بإنصات وعلي شفتيه إبتسامة تعجب وقال لنفسه :"حتي الخطيب يحثني علي مخالفة هوي نفسي... يبدو أن الكون كله مُتحالف ضدي ..."

أما كريمة التي كانت تجلس وتستمع إلي الخطبة من شرفتها فجال بذهنها سؤالاً وهي تنظر إلي البنتين وتتذكر حديثها معهم حين كانوا جميعاً في بيت عمر :"هل حقا ساهمت هي فيما حدث من تشتت هؤلاء الأولاد؟ هل حقا لها يد في طلاق أمهم؟...وتسائلت ...ماذا كان عليها أن تفعل وهي تري أبنها في هذا الوقت مٌتمسكاً بزواجه من رؤي؟..
وتسائلت أيضا لما لاتشعر بأنه سعيد رغم أن رؤي هي إختياره الذي تمسك به... وهل إذا عاد أبناؤه إلي حضنه ثانية سينصلح حاله وتري سعادته في عينيه من جديد؟؟
وتسائلت أيضا:"هل وقوفها مع عُمر في زيجته وعدم معارضته يستوجب أن تعفو عنها فريدة وتُسامحها؟ وهل إذا حاولت أن تُصلح ما أفسدته الأيام بين ولدها وزوجته تكون بذلك كفرت عن تقصيرها معهم؟؟
***************
بعد أن أنهي فادي صلاة الجمعة وصعد إلي شقته كانت فدوي تضع طعام الأفطار علي السفرة
وجهها يبدو عليه الإرتياح فمنذ الأمس و الصفاء الذي يعمها داخليا يظهر جليا علي وجهها وكل ملامحها
قالت له:"ما رأيك هل أتصل بالأولاد ليصعدوا ويأكلوا معنا؟..."
قال لها وهو يُقلب في هاتفه:"لا فدوي أتركيهم مع جدهم وجدتهم حتي لايقولوا لانريد أن نتركهم عندهم .."
قالت له:"حسناً..."
وما أن إلتفتت حتي تُحضر باقي الأطباق حتي سمعته يقول في الهاتف:"أهلاً دكتور عمر كيف حالك؟؟"
عادت إليه وهي تحدجه بنظرة نارية وقالت بهمس:"ماذا ستفعل؟... ليس الآن...."
فأشار لها أن تصمت وأكمل حواره قائلاً:"الحمد لله بخير ...كنت فقط أريدك في أمر هام...."
قال له عمر وهو يتمطي في الفراش في غرفة رؤي في منزل والدها بعد أن قامت هي للتو من جواره :"وأنا أيضا أريدك في أمر هام ...ولكني لست مُتفرغ اليوم.." قال فادي بنبرة ظاهرها الجدية والتفهم وباطنها السُخرية :"أعلم بالطبع مشاغلك وأعلم أنك غير متفرغ ولا أريد مقابلتك اليوم بل أأخذ موعداً ربما يوم الأثنين أو الثلاثاء.."

قال عمر وهو يتثائب :"والله يافادي أنا بالأمس فقط أتيت من السفر و حدثوني من الجامعة وكلفوني بالسفر لمؤتمر هام خارج البلاد وسأسافر ثانية في الغد ....مارأيك تقول لي في الهاتف..."
قال فادي بهدوء:"لا يوجد مشكلة أنتظرك حين تأتي .."
قال عمر:"ولكني غالباً سأتغيب قرابة الثلاثة أسابيع ..." زفر فادي قائلاً:"حسناً ...لاتوجد مشكلة حين تأتي نتحدث..."
قال له عمر بصوت هامس وهو يشعر برؤي تتحرك خارج الغرفة :"حسناً فالموضوع الذي أريدك فيه أيضا لا ينفع في الهاتف ....حين أأتي لنا حديث طويل بأمر الله...."
قال فادي :"حسناً..."
قال عمر بهمس:"كنت أريد أن أتحدث إلي فريدة حتي أخبرها بسفري وأوصيها علي الأولاد.."
قال فادي بجمود:" لا... فريدة لاتحتاج توصية علي أبناءها...وحين تريد أي شيء حدثني أنا..."
مط عمر شفتيه بازدراء وقال لفادي:"حسناً فادي ...كما قلت لك حين أأتي لنا حوار..."

أغلق فادي معه فجلست فدوي بجواره قائلة:"أقلقتني ...ظننتك ستقول له...."
قال لها بجدية:"لابد أن يعرف مُبكراً يافدوي كنت سأقول له ما أن تأتي هي من اجازتها ولكنه هو الآخر مُسافر لعدة أسابيع..."
قالت له بارتياح:" حمداً لله أنه مُسافر...أنا من الأساس أخشي معرفته ...."
قال لها بسخرية:"سيعرف... إن أجلاً أو عاجلاً سيعرف ...ثم إنني أريد أن يعرف حتي أكسر خوف فريدة بمعرفته فحدوث الأمر خير من أنتظاره..."
**************
ما أن أنهي عمر مكالمته مع فادي وأغلق الخط حتي إتصل بفريدة ولكنه وجد هاتفها مُغلقاً فاتصل بأمه حتي يطمئن عليها فنسمة أرسلت له رسالة صوتية وقصت عليه ماحدث بالأمس وما أن ردت عليه حتي قال لها:"كيف حالك حبيبتي..."
قالت له وقد أعدت الطعام بالفعل ووضعته علي المائدة :"بخير حال حبيبي كيف حالك أنت..."
قال لها باهتمام:"سمعت من نسمة ماحدث..... وللعلم أنا كنت سأأتي إليك لأأخذك لولا أن عرفت بمقابلة هامة كانت في المساء وبعدها عرفت من الجامعة أن موعد سفري في الغد صدقيني لم أكن أعلم أنني سأسافر ثانية بهذه السرعة..."
قالت له:"لا عليك بني وأنا في الأساس لم أكن لأعود معك ثانية..."
قال لها بضيق:"لماذا أمي ؟ هل مازلتِ غاضبة من رؤي؟"
كانت قد عادت إلي المطبخ لتحضر الخبز فقالت له بصوت مُنخفض:"لا حبيبي ولكني لن أرتاح إلا في بيتي..."
قال لها باهتمام:"وماذا فعل معكِ أبي؟"
قالت له وهي تستند علي منضدة المطبخ:"لم يفعل شيء ولم يقل شيء..."
قال لها وهو مازال نائما في الفراش:"وكيف ستجلسي معه بهذا الوضع...؟
قالت له:"مازلت في عدتي ياعمر لاتقلق وربك يحلها من عنده...والدك طيب وقلبه أبيض ربما مع الوقت يهدأ ويتقبل الأمر.."
زفر بضيق ثم قال لها:"عبدالرحمن عندك؟"
قالت له:"نعم .."
في نفس اللحظة دخلت عليه رؤي وقالت له:"هيا حبيبي الغداء جاهزاً .."
فقال لأمه:"حسناً أمي سأكلمهم لاحقاً وقولي لعبدالرحمن إن إحتاجوا أي شيء في غيابي يقولوا لجدهم ..."
أغلق معها وقام مع رؤي ليتناول الطعام معها هي ووالديها
***************يتبع




Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 02:09 PM   #715

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

[size="5"] بعد عصر نفس اليوم

تململت في نومها وهي تشعر بأنامل تتحرك علي وجهها صعوداً وهبوطاً حتي هبطت إلي عنقها
تشعر بأنها تغوص في الفراش الوثير الذي تنام عليه ورائحة مُحببة إلي قلبها تتسلل عبر أنفها إلي رئتيها فتفرز في جسدها شعوراً بالأمان والراحة والأطمئنان فتحت عينيها ببطء لتجده يستلقي بجوارها يوليها وجهه ويبدو عليه آثار النوم ممايعني أنه إستيقظ هو الآخر للتو...
لقد نام كلاهما نوماً عميقاً بعد أن شاهدا الشروق كاملاً صباحاً ثم طلبا الإفطار في الحُجرة وتناولاه معا أمام النافذة المُطِلة علي البحر ثم جلسا معا جلسة مُطولة للعاشرة صباحاً تقريباً ....
فكلاهما كان لديه شوقاً للأخر بشدة ....

قال لها بصوت خشن من أثر النوم وملامحه كلها تبتسم :"صباح الخير زوجتي الحبيبة...."
ضحكت بشدة حتي ظهرت أسنانها البيضاء المصفوفة بجوار بعضها بعناية...ضحكة رائعة ....ربما لم يراها علي وجهها يوماً... ضحكة أظهرت كم الإرتياح والسعادة التي تشعر بها ...

الضحكة تُفصِح دائما عما في داخلنا
فهناك ضحكة تخفي خلفها مرارة فتري السخرية في عينين صاحبها
وهناك ضحكة تُعطي نفسك بها أملاً للقادم رغم اليأس الذي يسكن قلبك...
وهناك ضحكة تخرج من القلب تأتي بعد غياب واشتياق وسنوات عِجاف
وضحكتها هذه من قلبها
قالت له ضاحكة:"الشمس في طريقها للغروب... أي صباح هذا زوجي الحبيب..."
قال مازحاً وهو مازال يوليها وجهه يستمتع بالنظر إليها من هذا القرب:"لايهم الوقت إطلاقاً وأنتِ معي لا الوقت يهم ولا الأتجاهات ولا أي شيء آخر..."
غرزت أصابعها في خصلات شعره المُبعثرة فقال وهو يرفع حاجبيه معا ويضغط علي أنفها بسبابته:"هذا أول شيء عليكِ أن تتعودي عليه ....ما أن أصحو من النوم حتي يكون شعري مُبعثراً هكذا...."

قالت له ببعض الحرج وهي تتنحنح:"حسناً علي إذن الإعتراف بعدة أشياء وأولها هو أنني أعشق مظهر شعرك وهو هكذا.."
قاطعها قائلاً باستنكار:"حقا!.."
أومأت له برأسها وأردفت:"لا أحب المظهر المنظم بدقة ...أشعر بالأرتياح حين يكون هناك بعض البعثرة وعدم الإنتظام....ثم رفعت سبابتها أمام وجهه قائلة:بعض ليس الكثير..."
إبتسم قائلاً:"هذا بالنسبة لأولاً ماذا عن ثانياً؟"

وضعت يدها علي لحيته قائلة:"وأحب أيضا لحيتك وهي هكذا لا أحب أن تحلقها..."
وضع يده علي يدها المستقرة علي وجهه قائلاً بسعادة لكلماتها التي تمس رجولته مساً جميلاً:"وثالثاً؟؟"
قالت له وقد وقعت أسيرة نظرة عينيه ولا تستطيع التراجع عن إعترافاتها:"وأحبك بدون رابطة عنق ...وأعشق رائحة عطرك.."

إستقام قليلاً وإستند علي الفراش بمرفقه وقال لها بجدية وهو ينظر إليها من أعلي :"لماذا لم تقولي لي كل ذلك من قبل..."
قالت له بإحراج وهي تعض علي شفتها :"لأنك لم تكن زوجي..."
لم تعرف كيف أثرت فيه كلماتها إلا حين وجدت ترجمة هذه الكلمات منه بشكل واضح وصريح وعملي....

************
في اليوم التالي

أنهت أماني حمامها الدافئ وجلست أمام مرأتها تصفف شعرها وتضع الكريمات المُرطبة علي جسدها كله في الوقت الذي سمعت إشعاراً بوصول رسالة علي الواتساب ...
إلتقطت هاتفها فوجدته فادي أرسل لها عدة ألوان من دهانات الحوائط يريدها أن تختار منهم...
لا تعرف لما لا تستسيغ فكرة إنتقالها من منزلها الذي تقطنه منذ سنوات إلي منزل أخر في حي أخر
وفادي يرفض تماماً الحديث في هذا الأمر...
أخذت تتطلع إلي الألوان التي أرسلها لها بذهن شارد إلي أن سمعت رنين جرس الباب فوضعت الهاتف دون أن تجيب فادي وإستقامت بعد أن أرتدت مأزر علي قميص نومها وإتجهت إلي الخارج وما أن رأت من العين المثبتة بالباب من الطارق حتي عقدت حاجبيها حين رأت أخوتها أحمد وإمتثال بالخارج وتسائلت في سرها عن سبب الزيارة المفاجئة دون إتصال وهذه ليست عادتهم...

ضغط أحمد علي الجرس بتململ فانتفضت واستفاقت وفتحت الباب بابتسامة جميلة وما أن رأتها إمتثال حتي ارتمت في حضنها قائلة بمشاعر صادقة:"حبيبتي ياأماني إشتقت لكِ بشدة"...
إحتضنتها أماني قائلة :"وأنتِ أيضا حبيبتي ولكنكما نسيتموني الفترة الماضية"....
صافحها أحمد وإحتضنها قائلاً:"لا نستطيع ياأماني وأنتِ تعرفين ..ولكن لكل منا مشاغله كما تعلمين"...
دخلوا جميعاً وأغلقت الباب ليجلسوا في حجرة الصالون المفتوحة علي مطبخ من الطراز الأمريكي فقالت لهم :"ماذا تشربون؟"....
قال أحمد بجدية:"سنشرب فيما بعد لاتقلقي..ولكن هناك أمراً نريد الحديث فيه أولاً"...
قالت أماني وهي تُضيق عينيها الجميلتين:"ماذا هناك؟"....
قال لها وهو يزفر بضيق:"ألم تتعبي من الحياة بمفردك ياأماني؟"...
قالت له بحزم:"لن أذهب وأجلس عند أحدكم يا أحمد ....ولن يجلس معي أحد لأني أريد أن أعيش حياة هادئة كما قلت لكم من قبل"....
قال لها بسرعة:"حبيبتي لم أكن لأقول لكِ ذلك"...
نظرت إليه بتدقيق فقال لها :"هل تتذكرين حين حضرنا زفاف أبنة نسرين أبنة خالتك الشهر الماضي؟"....
قالت له :"نعم"....
قال وهو يحاول أن يجعلها تتذكر:"هل تتذكرين المُهندس رائف أبن عم زوج نسرين الذي جلس وقتها معنا علي طاولتنا وقال أنه أتي للتو من السفر حيث عمل وعاش عمره كله بالخارج"...

قالت بعدم فهم:"نعم ...مابه؟....
قال لها أحمد بوجه مرتاح:"يريد أن يتزوجك"....
إمتقع وجه أماني فجأة وغابت عنه الدماء ونظرت إلي إمتثال التي يبدو علي وجهها السعادة هي الأخري فقالت الأخيرة :"لا حجة لكِ هذه المرة ...لا مُطلق ومعه أطفال..ولا أرمل كبير في السن...ظروفه مثلك ...تزوج وهو بالخارج ولم يوفق في زيجته وكما رأيتي ماشاء الله أكبر منكِ بسنوات قليلة ومازال بصحته وتألقه "....
صُدمت أماني بما يقولون
كانت تظن أنهم نسوا أمر زواجها منذ ماحدث مع أخر شخص قبل إرتباطها بفادي.....
قال لها أحمد بتساؤل:"مارأيك لما لا تردين؟"....
قالت له بوجه شاحب بعد أن كان متورداً قبل مجيئهم:"لا ...لا أريد"...
قال لها بنبرة حادة:"لماذا لا تريدين ؟..الرجل ليس به عيب...أريد أن أعرف ما الحكمة من تفضيلك الحياة بمفردك؟؟ثم أردف بحدة أكبر:ماذا تخفين عنا يا أماني؟"
*****************
بعد أن أرسل لها ألوان الحوائط ورأت الرسائل ولم ترد كان سيحدثها لولا أن إنشغل مع مهندس الديكور في إختيار بعض الديكورات وإجراء بعض التعديلات عليها لتناسب المساحة ....وما أن أنهي مايفعله وإنصرف المهندس حتي فتح هاتفه حتي يري إن كان هناك منها رداً أو إتصال ولكنه لم يجد ..
جلس علي الأرض في بهو الشقة الخالي من أي أثاث.. فقط الأرضية الرخامية اللامعة والحوائط الملونة بألوان مبدأية.
وجد الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءاً فإتصل بها ولم ترد فبدأ يشعر بالقلق يساوره... كان سينزل ويذهب إليها لولا أن وجدها تحدثه كتابة علي الواتساب قائلة:"عذراً يافادي لا أستطيع الرد إمتثال وأحمد عندي وسيبيتون"....
كتب لها :"كنت للتو سأنزل وأأتي إليكِ حين لم تردي"..
كتبت له:"حمداً لله أنني كلمتك فالوضع هنا مُحتقن"....
كتب باهتمام:"لماذا؟"
كتبت وهي تستلقي علي سريرها:"تصور أحضروا لي عريساً".....
كتب لها وعينيه تخرجان شرراً:"يحق لهم مادمتِ أنتِ تصرين علي الإخفاء بهذا الشكل وتدعين هواجسك ومخاوفك تُسيطر علي حياتنا "...
كتبت له:"هل حزنت؟"
كتب لها:"بالطبع...ثم كتب:هل صارحتيهم بأمر زواجنا"
صمتت ولم ترد فكتب لها وهو يشعر بالغضب منها :"ستقولين أنتِ أم أأتي وأقول أنا؟".....

كتبت له بسرعة:"حسناً سأقص عليهم أنا كل شيء"..
أنهي حواره معها وهو يشعر بمزيج من الغضب والإحباط وشعور أخر بدأ يتسلل إليه بالتوجس من أمر يجهله ..لماذا تخاف منهم هكذا؟
مالشيء الذي يجعلها تخشي مصارحتهم وتؤجل المواجهة ؟
في البداية كانت تتحجج بعدم ثقتها في حبه لها وعدم إستطاعتها المواجهة إلا وهي واثقة من حبه..
والأن ماحجتها وهي تعلم أنه يحبها ..أي دليل تريده أكثر ممايفعله ..
يشعر أن هناك شيء أخر هو لايعرفه...
إستقام من علي الأرضية الباردة بشرود وهبط إلي شقة والديه إطمئن علي فدوي أنها نائمة وبجوارها سمر وسهر ثم توجه إلي حجرته بشرود وفكرة واحدة تُسيطر عليه.... أن هناك شيء ما تُخفيه عنه أماني
*************
في المساء

وقفت أمام النافذة ترتدي مأزر حريري ناعم بنصف كم يصل حتي ركبتيها بلون أسود يبرز لون بشرتها الخمرية المتوردة تنظر إلي حمام السباحة الخاص بالفندق والذي يضم مجموعة هائلة من الألعاب المائية أما هو فكان يجلس علي المقعد المُقابل لها يتحدث مع خالته وبناته حتي يطمئن عليهم بعد أن إطمئن علي والده
أضواء الغرفة هادئة والشموع الصناعية تملأ المكان وباقات الورود موزعة في كافة أرجاء الجناح

وما أن أنهي حديثه حتي إلتفتت إليه قائلة برجاء:"تيمور حبيبي منذ أن حضرنا ولم ننزل من غرفتنا أريد أن أنزل فالفندق به الكثير تعال نرفه عن أنفسنا قليلاً.."
إستقام واقفا حتي تقدم منها حتي وقف بجوارها مباشرة وأحاط خصرها قائلاً ببؤس مُصطنع:"هل ملت مني زوجتي بعد يومين فقط؟"
أحاطت جذعه بذراعيها قائلة بنفي:"لا طبعا حبيبي ثم نظرت إلي المنظر في الأسفل وإلي الأضواء الساطعة حيث كان هناك حفلاً علي حمام السباحة وقالت له برجاء:نحن سنكون معا أيضا ثم هل يكون أمامنا كل هذا السحر ولا نستمتع به!"
نظر بإعجاب إلي شعرها الأسود المُتناثر حول وجهها وعلي كتفيها وإلي ملامحها الجميلة المنحوتة وصفاء بشرتها بلا أي ألوان وعينيها المتسعتين بجاذبية...كانت تبدو بلون شفتيها الطبيعي ووجنتيها كالوردة التي أرتوت فأينعت وقال وهو يجذبها نحوه:"وهل يكون أمامي أنا كل هذا السحر وأتركه وأنزل!..."

***************

في الصباح إرتدي فادي حلة العمل الرسمية بلا تركيز فهو لم ينم من الأمس ساعة واحدة ...
لا يعرف لماذا يشعر بالقلق والريبة...
قلبه غير مُطمئن...
تمني في نفسه أن تكون أماني أنهت الأمر مع أخوتها فأسرع في النزول حتي يطمئن منها ماذا فعلت....

بعد عدة ساعات وبعد أن ذهب إلي العمل وإنتظر أماني ولم تأتي أخذ يتصل بها عدة مرات ولم ترد فأرسل لها علي الواتساب رسالة خلف رسالة ولكنها لم تقرأهم من الأساس ....
هنا تمكن منه القلق تماماً.....
ماذا لو كانت صارحتهم كما طلب منها وحدث بينهم مشادة أو أذاها أحد؟...
تراجع عن فكرته علي الفور...
فليس من المعقول أن يؤذي رجل أخته ....
ثم أردف في نفسه :"ولما لا ألم تقل لك من قبل حين رفضت إخبارهم عن زيجتنا أنهم لايريدونها أن تتزوج ويطمعون فيما لديها وتشاجروا معها قديما من أجل أن يزوجوها ممن يريدون هم إلي أن إنتهي بها الحال بالطلاق" ...
قال لنفسه وهو يستقيم واقفا :"لن أظل هنا أتنبأ بالأخبار وأتركها هناك معهم سأذهب ويحدث مايحدث"

******************

كانت الأجواء متوترة بالفعل عند أماني فبعد إصرارها بالأمس علي عدم البوح لهم بأي أسباب لرفضها هذا العريس جن جنون أحمد وهو يشعر بأن ماتفعله غير طبيعي وأصر أنه لن يرحل قبل معرفة السبب وبالفعل بات ليلته هو و إمتثال معها ولم تذهب هي إلي عملها...

بعد أن جهزت إمتثال الإفطار وتناولوه معا بلا شهية جلسوا جميعا في غرفة المعيشة و فتح معها أحمد الأمر مرة أخري ولكن بشكل أهدأ....
جلس بجوارها علي الأريكة وقال لها بهدوء:"إذا كان هناك شيء لا نعرفه يا أماني قولي لنا... نحن أخوتك ونريد لك السعادة... ولا تظني أن جلوسك وحيدة هكذا يروق لنا ...نحن جميعاً نتألم لوحدتك"....
قالت بصوت متوتر وعينين يبدو بهما القلق جلياً:"أنا أريد ذلك "....
قالت لها إمتثال بحنان:"أعطي نفسك فرصة واجلسي مع الرجل ...حقيقة لن تجدي مثله حبيبتي".....
فتحت فمها لتتحدث ولكن قاطعها صوت جرس الباب فقال أحمد وهو ينظر إلي أماني:"من سيأتي في هذا الوقت المفترض أنكِ في المصرف"...
قالت له بعدم إكتراث:"لا أعلم"...وهمت بالقيام ولكن إمتثال كانت الأقرب فقالت لها:"سأفتح أنا"....
تقدمت من الباب وفتحته لتجد شاباً وسيماً يرتدي حلة رسمية ويبدو عليه الجدية والإحترام فقالت له بعينين متسائلتين:"أفندم"...
أما فادي فلم تكن إمتثال غريبة عنه فقد رأي صورها كثيراً هي وكل أخوتها ...كانت تشبه أماني إلي حد كبير ولكنها مُمتلئة الجسد كثيراً عنها كما أن أماني تبدو أصغر منها شكلاً رغم أنها الأكبر...قال لها فادي بتقدير :"صباح الخير مدام إمتثال"....
نظرت إليه إمتثال بدهشة ولم ترد فجاءت أماني من خلفها لتتفاجأ بوقوف فادي مع شقيقتها وما أن رأته حتي جحظت عينيها .....
لم تتوقع أن يأتي وهو يعلم أنهم متواجدون.....
قال فادي لأماني وهو يتخطي إمتثال الواقفة لاتفهم شيئاً:"لقد إتصلت بك خمسين مرة إلي أن ساورني الشك أن مكروهاً حدث لك"...
لم ترد عليه أماني فقال لها وهو ينظر إلي إمتثال :"هل قلتِ لهم؟"....
أشارت برأسها نفياً بوجوم في نفس الوقت الذي خرج فيه أحمد ليجد ثلاثتهم يقفون في مدخل الشقة هكذا ...
نظر فادي إلي أحمد الذي يعرفه أيضا من الصور ولكنه يبدو أكبر سناً من الصور بالطبع لأن الصور قديمة وبه شبهاً كبيراً من أختيه....يملكون جميعا بشرة بيضاء وعيون ملونة
قال أحمد وهو ينظر إلي فادي وأماني بالتبادل:"من هذا؟"....
لم ترد أماني فقال فادي بنبرة واثقة لا تخلو من الإحراج:"أستاذ أحمد أنا أعرف أن الوضع الان مُحرِجاً ..صمت قليلاً ثم قال:أنا فادي زوج أماني"....

نظر أحمد وإمتثال إليها بصدمة وهي تقف بجوار فادي فأردف فادي بسرعة:"أنا طبعاً لا أنفي أن هناك خطأ وقع بعدم إخباركم ولولا الخلافات التي بينكم وبين أماني لكنت أتيت وطلبتها منكم"......
صاح أحمد في أماني بوجه مذهول:"ماذا يقول هذا !!....زوج من وعن أية خلافات يتحدث!!.."

هربت الدماء من وجهها ولم تعرف بماذا ترد وتاهت نظرة عينيها فاقترب منها فادي قائلاً بخفوت ليهدئها:"لا تتوتري...نجلس معهم وكل شيء يُحل بأذن الله".....
أغلقت إمتثال الباب وهي لم تتخلي عن ذهولها بعد ووقف الأربعة في مدخل بهو الشقة الواسع ينظرون إلي بعضهم البعض مع إختلاف كل نظرة عن الأخري
فأحمد وإمتثال كانت نظرتهم يشوبها الذهول التام.
والخذلان ...
لقد خذلتهم أماني للمرة التي لايستطيعون عدها..

وفادي نظرته متوترة مُحرجة في نفس الوقت فهو في قرارة نفسه يعترف أن هناك خطأ قد حدث حتي لو كانت له مبررات....
أما أماني فكانت نظرتها تملؤها الصدمة..
فلم تتوقع أن يُكشف أمر زواجها بهذه الصورة.
جلست علي أقرب مقعد أمامها وهي ماتزال لاتنطق فصاح فيها أحمد هادراً :"أنطقي كيف حدث هذا..."
قال له فادي بهدوء ظاهري :"أهدأ وسأقص عليك أنا كل شيء"....
صاح فيه أحمد :"تقص علي ماذا ؟؟أنك تزوجت أختي دون علمي"...
أحتد صوت فادي قائلاً:"قلت لك لولا مابينكم من خلافات كنت أتيت إليك بنفسي"...
صرخ فيه أحمد وهو يشيح بيده:"عن أي خلافات تتحدث ؟...نحن ليس بيننا أي خلافات"..
قال فادي بحدة وهو يقف مُتخصراً :"وظلمكم لها طوال السنوات الماضية ماذا تسميه؟..ورفضكم لكل من يتقدم لها وزعمكم أن هذا خوفاً عليها؟...والتشكيك في كل من يتقدم اليها أنه يطمع بها؟وعمرها الذي ضاع عليكم وفي النهاية لم يلتفت أحد الي سعادتها..وعوضاً عن الوقوف معها بعد أن أوصلتكم جميعاً الي بر الأمان أخذتم تنظرون إلي مالديها وتخافون عليه لا عليها وفي النهاية لم توافقو علي زواجها الا برجل كبير في السن لم تجد معه نفسها ...أردف بانفعال وصدره يعلو ويهبط:وعقاباً لها علي أنها تركته أستمررتم في الضغط عليها ورفض زواجها ثانية..."
نظر له أحمد بصدمة وقال له بصوت حانق:"بغض النظر عن كل التزييف الذي تقوله والذي سأعود وأرد علي كل كلمة فيه بعد قليل ولكن إذا كنا نحن أخوتها كما تُصرِح نطمع فيها فماذا عنك وقد تزوجتها دون علم الجميع بفرق السن الذي بينك وبينها هذا ففي ماذا كنت تطمع؟"

قال فادي بصوت جامد:"أنا لم أطمع يوما في شيء يخصها وهي تقول لك أن لدي شقتي الخاصة التي سننتقل اليها قريباً ووضعي المادي ممتاز والحمد لله وطوال الفترة الماضية وهي مُلزمة مني في كل شيء".....

كانت أماني مازالت تحت تأثير الصدمة ولكن ما أن نظرت إلي أحمد وفادي وهما يقفان متحفزان أمام بعضهما البعض وما أن وجدت صوتها حتي قالت لفادي بصوت متوتر جاهدت حتي تخرجه:"حسناً فادي أنا سأتحدث معهم في كل شيء "....
فهم فادي أنها تريده أن يرحل فقال لها بصوت عال :"لن أرحل قبل أن ننهي هذا الأمر فحقي أن يعلم الجميع وحقهم أيضا أن يعرفوا لماذا تصرفنا هكذا"....

قال له أحمد بحدة:"نعود إلي موضوعنا الأول من قال أننا بهذا السوء وأننا وقفنا في طريق سعادتها ثم نظر إلي أماني قائلاً بحيرة:متي حدث ذلك ياأماني؟"...
لم ترد وهي تنظر إلي الجميع بعينين زائغتين وكانت إمتثال تقف بجوارها كالصنم لاتتحرك ولا تتحدث وما أن وجدت صوتها حتي قالت لها بتساؤل حانق:"وهل عندما تتزوجين ياأماني تتزوجين من في سن أبنك..وتعيدين نفس مأساتك السابقة؟"...
قتلتها الكلمة وكأن خنجراً غُرز في قلبها وشعر فادي بذلك فقال موجهاً حديثه لإمتثال :"مدام إمتثال من فضلك لاتؤذيها بكلماتك...خاصة وأنتِ شقيقتها الوحيدة ولم تقفي معها قديماً ووقفتِ مع أخوتك ضدها..."...
صاحت فيه باستنكاروهي تشير إلي نفسها:"أنا!!!
ثم قالت لأحمد بذهول:ماذا يقول هذا منذ أن دخل؟؟"....

قامت أماني من مكانها لتنهي هذه المهزلة قائلة للجميع بعينين يملؤهما الخوف:"حسناً فادي زوجي وأنا وهو نحب بعضنا ولا يفرق معنا فرق العمر ولم أخبركم لأنني أعلم أنكم كنتم سترفضون"...
صاحت فيها إمتثال بغضب:"وهل دائما لاتقعين في حب إلا من هم أصغر منكِ سناً ؟...رقمه كم زوجك هذا في عدد الرجال الذين أحببتهم أو تخيلتي أنكِ أحببتهم من قبل"....
صاحت فيها أماني بشراسة:"أخرسي ياامتثال"
قالت إمتثال بعناد:"ولماذا أخرس وأنتِ شوهتي صورتي وصورة أخوتك أمام الرجل هكذا وقلتِ علينا ماليس فينا...ثم ضيقت عينيها قائلة:وهل لايعرف هو شيء عما مضي ...تزوجتيه دون أن تقولي له "
صاحت فيها أماني قائلة:"قلت لكِ أخرسي"...
قال فادي وهو يضع يديه في جيبي بنطاله :"أنا أعرف بالطبع أنها كانت متزوجة من قبل ولم يفرق معي هذا الأمر"
قالت إمتثال بسخرية:"وهل قالت لك علي مابعد طلاقها؟"
قال فادي بعدم فهم وهو ينقل نظره بين أماني وشقيقتها:"لم تقل لي علي ماذا؟ماذا حدث بعد طلاقها؟"....
هدرت إمتثال قائلة وهي لاتشعر بنفسها:"هي قالت لك أننا كنا نقف لها في زيجاتها طمعاً فيها ولكن هذا لم يحدث الذي حدث أنها بعد أصرارها علي الطلاق من الرجل المُحترم الذي كانت تتزوجه وللعلم لم يكن فرق السن بينهما كبيراً كما تقول حين كانت في الرابعة والاربعين هي كان هو في الخمسين..بعدها كانت كل عدة أشهر تأتي بشاب صغير من سن أبناءها مثلك تماماً وتطلب منا أن نوافق عليه وكلما أعترضنا كلما ظنت أننا نطمع فيها ولانريدها أن تتزوج ...ثم أردفت موجهة كلامها لأماني:لقد يئست من عدهم وكل مرة كنا نرفض خوفاً عليكِ لا طمعاً بكِ وخير مثال حين وافقنا راضخين لرغبتك في أخر زيجتين ماذا حدث؟؟.... صرخت قائلة:الاول تركك بعد عدة أشهر من الخطبة بعد أن سرقك كما توقعنا ولم يتمم الزيجة والأخر ما أن تزوجتيه عرفيا دون علمنا وعلم أهله أجبروه أن يتركك وبالفعل تركك بعد أن خذلتينا جميعاً"....
ردد فادي بذهول:" عرفيا!"...
هدرت إمتثال في أماني المبهوتة ووجهها كالأموات قائلة:"لقد ظننت أنكِ تعلمتِ من تجربتك... لم أتوقع أن تكرريها ثانية"
إقترب أحمد من إمتثال وجذبها من ذراعها قائلاً بهمس حانق:"كفاك أمام الرجل يبدو أنه لايعلم شيئاً ولنا حديث بعد أن يمشي "...
ولكنها لم تكن تستمع اليه... دائما هي عندما تغضب لاتفكر ولاتري أمامها وما فعلته أماني وقالته عنهم فاق المتوقع
أما فادي فقد تراجع للخلف وجلس علي مقعد السفرة ينظر إليهم جميعاً بصدمة....
أما أماني فما أن تخلصت من صدمتها وذهولها وتأكدت أن ماأخفته لسنوات إنكشف أخيراً حتي وقفت أمام إمتثال وقالت لها بشراسة:"ومن كان السبب في تصرفاتي التي لاتعجبك هذه ؟؟ومن كان السبب في تأخري في الزواج لهذا السن حتي ضاعت مني كل الفرص التي كنت أتمناها ؟نسيتِ كل مافعلته الآن ولا تتذكري لي إلا هذا"....
قالت أختها بقوة تقر بحقيقة مافعلته أختها معهم:"نعم ياأماني أنتِ ضحيتِ بشبابك...نعم قمتِ بتربيتنا جميعا ...هل أنكر أحد ذلك ؟هل قال لك أحد أنكِ لم تفعلي؟...بالعكس كلنا ممتنين لكِ ولذلك نريد لكِ الإستقرار والسعادة ولكن مع من في مثل عمرك ...هل تظنين أننا لم نكن نحزن ونحن نراكِ تدخلي في تجربة وتخرجي منها مُدمرة لتدخلي في أخري ..هل هذا لم يكن يؤلمنا؟؟كنا نتألم من أجلك وكنا نرفض زيجاتك لأنها لم تكن مناسبة....وحين تفاجأنا بزواجك العرفي دون علمنا وماحدث لكِ بعدها سامحناكِ ...أنتِ بنفسك شاهدتِ فشل كل علاقة دخلتيها بعد طلاقك الأول فلما تلقين بهذا الفشل علينا نحن؟".......

شعرفادي وهو يجلس علي المقعد وينظر إليهم أن العالم يدور من حوله وأخذ يردد ببطء وهو ينظر إلي أماني التي تحولت ملامحها إلي ملامح قاسية:"تجربة....وتجربة أخري...وزواج عرفي.....متي حدث كل هذا ألم تقولي أنها زيجة واحدة وتحت إلحاحهم ولم تدم إلا أشهر قليلة ولم تعرفي أحد بعدها غيري "....

نظر إليه أحمد وهو يشعر أن الستر قد سقط عن أخته
لو كانت قالت لهم كانوا استدركوا الموقف ولم تكن حدثت تلك المواجهة...
جلس علي مقعد السفرة المُقابل لفادي ينظرون الي بعضهم بشرود أحدهما يشعر بالخزي من تصرفات شقيقته والآخر يشعر بالخزلان والصدمة من رفيقة دربه...
أما أماني فنظرت إلي فادي الذي عرف كل شيء كانت لا تريده أن يعرفه....
لم تقص عليه كل شيء في ماضيها...
قصت عليه ماتريده هي أن يعرفه فقط
فقالت له ودموعها تنساب علي وجهها بغزارة:"فادي أنا بالفعل أحببتك"...
صاحت فيها امتثال بقوة:"بل أحببتِ شبابه ...كما أحببتِ شباب من قبله...وهل لاتقعين إلا في حب الصغار ؟؟
إن كانت مرة واحدة كنت صدقتك أما أنا فقد تعبت من العد....ثم أردفت بقسوة:أنتِ مريضة يا أماني حقا أنتِ مريضة"..

هاهو القناع قد سقط
وهاهو فادي يجلس مبهوتاً بما سمع
وهاهو أحمد يجلس بوجه مثقل يشعر بالحرج والخزي من الموقف كله..
يشعر بالقهر منها وعليها....
قالت لها أماني بوجه باك:"بل أنا ضحيت بكل ما أملك وسرقني العمر حتي وصلت لهذا السن وكلكم أصبح لديكم بيوت وأولاد وأنا لا"....
قالت لها إمتثال بحدة:"هذا لأنكِ حين أتممتِ رسالتك معنا وأنتِ في الأربعين لم تريدي أن تبدأي حياتك من هذا السن ...كنتِ تريدين العودة عشرون عاماً للخلف وهذا هو ماوضعك في المصائب التي حدثت لكِ من قبل
لم تريدي الاعتراف بأن العمر تقدم بكِ كأنه وصمة عار ..ولكن أخر شيء أتوقعه منكِ أن تقعي في نفس الفخ مرة أخري وتتزوجي من شاب في سن أبنك وإصرارك الغريب علي إختيار هذا العمر وتشويه صورتنا أمامه دون أن تقولي الحقيقة كاملة...
صمتت إمتثال قليلاً ثم قالت لها بتساؤل وهي تضيق عينيها الغاضبتين:هذه المرة تزوجتيه عرفيا أم رسمياً؟"

شعر فادي أنه لم يعد له مكان بينهم وأن عليه أن ينصرف فقام من مكانه وهو ينظر بشفقة إلي أحمد الذي يجلس أمامه في غاية الحرج وجهه مُثقل ولايستطيع أن يرفعه وإلي أماني وأختها وهما تتواجهان وكل منهن تلقي باللوم علي الأخري
تقدم من باب الشقة وفتحه بهدوء وتقريباً لم ينتبه له أحد في غمرة إنفعال الجميع....
لم يستقل المصعد...
هبط درجات السُلم درجة درجة يفكر في كل ماسمعه...
أماني لم تقل له الحقيقة الكاملة ......
أقنعته أن أخوتها يطمعون بها ويرفضون زواجها مرة أخري حتي لا تأتي لهم بوريث...
أما ما سمعه عن زواجا عرفيا لم يعرف عنه شيء وشباب صغار... وخطبة.... وسرقة... ونصب... أصابه بالذهول...
هل مرت أماني بكل ذلك في حياتها؟
وصل إلي أخر درجة وخطي بخطوات مثقلة إلي الخارج وملامحه من كثرة التجهم تعطيه فوق سنوات عمره سنوات أخري

فعلا للحقيقة وجوه عديدة وليس وجها واحداً...
ويبدو أنه حين تستمع لطرفاً واحداً فأنك تستمع إلي نصف الحقيقة وليس إلي الحقيقة كاملة..
إن أردت أن تستمع إلي الحقيقة كاملة عليك أن تستمع إلي الطرفين معا كما حدث الآن ..


كل كلمة قالتها أماني عن أخوتها وعن ماضيها كانت كذب عدا أنها ربتهم وانشغلت عن حياتها بهم...
وهو ليس لديه أي مشكلة في أن تكون لها تجارب سابقة أو تعثر في حياتها ولكن مشكلته الكبري في الكذب..
لقد كذبت عليه وأخفت ماليس من حقها أن تخفيه عليه كرجل..
أظهرت له وجه غير وجهها...
قامت بتزييف الحقائق وتشويه الأشخاص...

وصل أخيراً إلي سيارته وفتحها وما أن جلس فيها ونظر إلي وجهه في المرأة الأمامية حتي شعر أن من أمامه في المرأة ليس هو بل شخص أخر يفوقه عُمراً ...
يشعر كمن نزلت علي رأسه مِطرقة..
أو كمن صفعه أحدهم صفعة مدوية علي وجهه
وضع يده علي المقود وقدمه علي البنزين وأنطلق بسيارته وهو لايري أمامه شيء وصوت صرير الإطارات يُصدر دويا مُزعجاً



نهاية الفصل الحادي والعشرون

[/size]


Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 02:45 PM   #716

dr.marwaalsokkary

? العضوٌ?ھہ » 400777
?  التسِجيلٌ » Jun 2017
? مشَارَ?اتْي » 43
?  نُقآطِيْ » dr.marwaalsokkary is on a distinguished road
افتراضي

صدمة فادي صعبه جدا
فعلا اماني مريضه نفسيا
ربنا يستر علي فريده من رؤى و مامتها
تسلم ايدك الفصل جميل و ماكنتش عاوزاه يخلص

Moon roro and Heba aly g like this.

dr.marwaalsokkary غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 03:28 PM   #717

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

. الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 180 ( الأعضاء 34 والزوار 146)
‏Heba aly g, ‏shawkeyeman, ‏إدارية, ‏نوالياتي, ‏زهرورة, ‏meryem j, ‏Shaima Esam, ‏هالة صابر, ‏ام نوارة, ‏ام معتوق, ‏dr.marwaalsokkary, ‏zohorat, ‏الميزان, ‏طيف فراشة, ‏سهى قيسيه, ‏fevo fofa, ‏شيرين الخولي, ‏امل الس, ‏SOSO.Ana, ‏النصر المبين, ‏Sana Salem, ‏مملكة الاوهام, ‏ملاك العمرو, ‏كنز29, ‏Dodyum, ‏سمراء جنين, ‏عباد الرحمن3hebashah_1, ‏Wlaa wlaa, ‏دانة بسام, ‏رزان قنيو, ‏Dedamayosh132, ‏Aengy, ‏نور الامال, ‏ياسمين حفنى
أدوات الموضوع

Moon roro likes this.

Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 03:38 PM   #718

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
B11

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dr.marwaalsokkary مشاهدة المشاركة
صدمة فادي صعبه جدا
فعلا اماني مريضه نفسيا
ربنا يستر علي فريده من رؤى و مامتها
تسلم ايدك الفصل جميل و ماكنتش عاوزاه يخلص
تسلميلي حبيبتي سعيدة بجد أنه عجبك⁦♥️⁩


Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 03:50 PM   #719

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 548
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

. الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 181 ( الأعضاء 35 والزوار 146)
‏Heba aly g, ‏ghader, ‏Ra Rashad, ‏وسام عبد السميع, ‏um habiba, ‏shawkeyeman, ‏إدارية, ‏نوالياتي, ‏زهرورة, ‏meryem j, ‏Shaima Esam, ‏هالة صابر, ‏ام نوارة, ‏ام معتوق, ‏dr.marwaalsokkary, ‏zohorat, ‏الميزان, ‏طيف فراشة, ‏سهى قيسيه, ‏fevo fofa, ‏شيرين الخولي, ‏امل الس, ‏SOSO.Ana, ‏النصر المبين, ‏Sana Salem, ‏مملكة الاوهام, ‏ملاك العمرو, ‏كنز29, ‏Dodyum, ‏سمراء جنين, ‏عباد الرحمن3hebashah_1, ‏Wlaa wlaa, ‏Rasha.r.h, ‏دانة بسام, ‏رزان قنيو
أدوات الموضوع

Moon roro likes this.

Heba aly g متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-20, 04:21 PM   #720

وسام عبد السميع

? العضوٌ?ھہ » 386250
?  التسِجيلٌ » Nov 2016
? مشَارَ?اتْي » 81
?  نُقآطِيْ » وسام عبد السميع is on a distinguished road
افتراضي

الفصل كان جميل جدا
عوض ربنا ل فريدة و تيمور وفضله عليهم بس اعتقد حبهم مش هيثبت الا لما يواجهو المشاكل و العقبات هي اللي بتدل علي قوة الحب و صدقه لسه قدامهم اثباتات كتير و تحديات اكتر هنشوف الدنيا هتعمل معاهم ايه
عمر و عايز كل حاجة مش عاوز يضحي باي شيء اناني جدا عاوز المكانة و الاولاد و الحب و الدلع وناسي ان في ناس تانية مش عامل حسابهم منتظرين الشخصية الانانية دي هيعمل ايه و هيتصرف ازاي في المستقبل
بداية العلاقة بين فادي و اماني كانت غلط و مابني علي غلط فهو غلط اساسها ماكنش صح ف كان لازم تتهد علي دماغهم هو مادخلش البيت من بابه و مسألش عليها وعلي ظروفها و اهلها كويس قبل الارتباط وهي عندها مشاكل كان لازم تتعالج منها الاول هنشوف دنيتهم هتبقي فيها ايه
تسلم ايديك يا بطه

Moon roro and Heba aly g like this.

وسام عبد السميع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:48 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.