آخر 10 مشاركات
أم لابنة الرئيس (41) للكاتبة: Susan Meier..... كاملة (الكاتـب : فراشه وردى - )           »          2012-الحب المفقود -فاليري بارف -عبير 2000 -دار الكتاب العربي (الكاتـب : Roqaya Sayeed Aqaisy - )           »          لا ترحلي - قلوب أحلام زائرة - للكاتبة::اسراء علي(Moonlight) - كاملة+رابط (الكاتـب : بحر الجراح - )           »          عازب فى المزاد (143) للكاتبة : Jules Bennett .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          عشق من قلـب الصوارم (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          2013 -الحب الضال -فلورا كيد -روايات عبير 2000 -دار الكتاب العربي (الكاتـب : Just Faith - )           »          صبراً يا غازية (3) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          ملك يمينــــــك.. روايتي الأولى * متميزه & مكتمله * (الكاتـب : Iraqia - )           »          2015- وسط الصحراء المحرقة -سوزان ميشيل- روايات عبير 2000 [حصرياً على منتديات روايتي] (الكاتـب : Andalus - )           »          لعبة الأقدار (3) للكاتبة: Julia James .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree1954Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-08-20, 09:51 PM   #41

رحمة غنيم

? العضوٌ?ھہ » 475679
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 194
?  نُقآطِيْ » رحمة غنيم is on a distinguished road
افتراضي


مساء الخير عليكم يا حلوين موعدنا مع الفصل الرابع ❤

الفصل الرابع


تركزت حدقتى عزام المشدوهتين على ابتسامة قادير الماكرة منتظراً ان يفضى له ما بجعبته .... ليستمع الى حديثه الذى صدمه اكثر بنبراته الواثقة و التى و لا للعجب أقنعته

( كم أنت سئ الظن بى عزام ... لو تعلم ما الذى افعله من اجلك أنت و ابنتى ميرال لما قلت ذلك الأن )

عقد عزام حاجبيه بنفاز صبر و هو يقول من بين أزيز اسنانه

( قااااادير قل ما عندك )

ربت قادير على كتفه و هو يقول بقوة صعقت عزام

( انها حامل )

صمت قادير للحظات و هو يشاهد اتساع حدقتيه ليكمل بدهاء يدقنه وابتسامة خطيرة تزين شفتيه

( هل تعلم ماذا يعنى ذلك ؟!! ....... حسناً لا تفكر كثيراً لاقول لك أنا ..... سوف تحصل ميرال على الطفل الذى كانت تتمناه بلهفة ..... فقط بضع أشهر عزام لتضع تلك فتاة جنينها ....... لتحصل ميرال على هذا الطفل التى لطالما تمنته و أنا و أنت على الحفيد الذى نتمناه ثم نتخلص منها بهدوء ..... لقد اتفقت مع أردال على ذلك الأمر لا تقلق ....... هل تظن ان أمر الزواج هذا سوف يتم ان لم أكن أنا من اقترحه من الاساس ..... لكن لتتعامل أنت وكأنك لا تعلم شئ فى الفترة الحالية و لا تقل شئ لميرال الأن حتى لا تقلب الأجواء و كى لا يتخلى أردال عن مساعدتنا ...... فقط فكر بالأمر عزام انظر الى المستقبل ....... و أيضاً لا تدع أردال يعلم باننى أخبرتك بهذا الاتفاق ويكون من الأفضل الا تتعامل معه بهذه الفتره حتى لا يتراجع ... فأنت تعلم كم هو عنيد و من الصعب إقناعه !! .... )

ضاقت عينين عزام و التى تدل على عمق تفكيره و تأثره بما قيل له من قادير

أخذ يسير ببطء بارجاء تلك الغرفة و عقله يزن تلك الكلمات جيداً .... ليعود بعدها ليجلس على المقعد الذى احتله من قبل و عيناه تقتحم وجه قادير و هو يتساءل بنبرات لم تخلوا من الشك

( و لماذا يقوم أردال بمساعدتنا بهذا الموضوع .... فهو تخلى عن مساعدتك منذ زمن ..... حتى اغلب اعمالنا توقفت بسببه حين بدأ بعمله الخاص كما انه اتخذ اكبر منافس لنا شريك له بالعديد من المشروعات )

خرجت انفاساً ساخنة من بين شفتي قادير تدل على تسلل بعض الراحة الى صدره .... ليتجه نحو عزام و هو يجلس قبالته قائلاً بنبرات تخللها الكثير من العتاب

( و من كان السبب بذلك عزام أليس أنت ؟! .... أنت الذى كان السبب بترك تلك الفتاة الى البلد باكملها مما جعله ينقلب علينا و يؤسس عمل بمفرده و لم نعد نستطيع ان نسيطر عليه مهما حاولنا ذلك )

عاد قادير ليزفر انفاسه من جديد قائلاً و هو يريح ظهره الى الخلف على ذلك المقعد

( لقد عارض كثيراً فى بادئ الأمر لكننى قمت بإقناعه ان هذا الأفضل لآسر حتى انه رفض ان نتخلص من الفتاة و قد جاريته بهذا الموضوع حتى يقوم بمساعدتنا لذلك يفضّل الا تتحدث معه ...... فأنت تعلم أنك تثير غضبه )

عادت ملامح عزام لتشرد من جديد و أنامله تخط بتتابع على سطح المكتب بجانبه لتمر لحظات مشحونة بانتظار قادير لإجابته ليتحدث اخيراً بعدها بخطورته التى تحوم حوله دائماً و هو ينهض ليقف خلف مقعد قادير قائلاً

( حسناً قادير سوف انتظر لأرى ان كان كلامك صحيح أم لا .... لكن لتعلم سوف أكون أكثر من مستعد لاى خيانة منك أنت و ابن اخيك المغرور هذا ... فأنا لم اقتنع أنك استطعت ان تسيطر على أردال بخصوص هذا الموضوع فأنا اعلم انه يتدخل بذلك الامر لينتقم منى ليس أكثر ! .... لكننى أريد ان اثق بكلامك حقاً قادير ..... و سوف نرى ان كنت أهل لتلك الثقه أم لا )

ليغادر بعدها تاركاً قادير مشدوه بكل تلك الأحداث و عبارة واحدة فقط ترن باذنه عبارة كان يتمنى سماعها منذ زمن " انها تحمل لك هذا الحفيد الذى كنت تتمناه "

***

قطع ذلك الجو المشحون بينهم طرقة مصاحبة لانفتاح باب الغرفة لتظهر أمامهم امرأة خطت معالم الشيب وجهها و شعرها لكن قوة بنيتها ظهرت بنبرانها الحنونة و المداعبة فور دخولها الى الغرفة و هى تهتف بعدم تصديق و ملامحها تدل على عمق فرحتها

( ياالهي ان ما يقولوه صحيح ... أردال بنى كم هى جميلة عروسك .... لم اصدق أذنى حينما سمعت خبر زواجك )

اقتربت تلك المرأة من نارفين مما جعل أردال يبتعد عنها و شعور غريب ينتابعه حين اقترب منها بهذا الشكل مما جعله يخترق عينيها و كأنه عبر بهم الى روحها الممزقة ... ابتعد عنها دون ان يبعد نظراته عن عينها و التى يرى بها دائماً ضعف عجيب لا يريد ان يصدقه فهم جميعاً هكذا يستطيعون ان يجيدون ادوار الضعف و الانكسار ليحصلوا على ما يريدون !! .. اشاح بعدها بنظراته عنها ليرى بشرى و هى تحتوى وجنتها بحنان اقشعر له جسد نارفين و هى تقول مداعبة وجنتيها برقة و حنان

( مشاء الله انها تمتلك عيون تشبه السماء بصفائها .... مرحباً بكِ يا ابنتى أنا بشرى مربية هذا الفتى الذى تمكنتِ من سرقة قلبه بعد ان فقدت الأمل ان يعود للحياة من جديد )

تحركت نظرات نارفين المهزوزة نحو أردال و الذى ذهب فكره قليلاً بهذا التشبيه ليجفل شاعراً بجسده ينكمش حين رَآه كفه الضخمة تتشابك مع كفها الصغيرة الناعمة و التى اختفت داخل قبضته بحركة من بشرى التى رفعت أيديهم لتجعلها تتعانق معاً أمام عينيها

توجهت نظرات نارفين نحو كفها التى ضاعت و اختفت داخل تلك الكف التى ولا للعجب رغم قسوتها و خشونتها الا انها شعرت بخواء روحها يغادرها مع ذلك الاتحاد و كأن هذا الشعور أخذ يتبدل ليحل محله شعور اخر افتقدته لمدة كبيرة لا تعلم كم هى لكنها مدة طويلة من الزمن حين تسلل اليها هذا الشعور لآخر مرة .... الشعور بالامان ربما !!

ارتفعت عينيها بخجل نحوه لترى نظراته القاسية و التى تتركز على تعانق كفيهم و انعقاد حاجبيه الطفيف مما جعل روحها تعود للاهتزاز من جديد و هذا الشعور بالامان يغادرها بل و جسدها بدأ ان يعلن عن ارتجافه حين استمعت لصوت السيدة بشرى العذب و الحنون و هى تقول بعدما ضغطت على كفيهم المتعانقة بفضلها بيدها الحنونة ... كلمات تنبهت لها جميع حواسها و هى تشعر بها تنغرس بعمق داخل صدرها لتخنقه أكثر

( أنظرا .... ان معنى الحياة يكمن فى هذا ...... هذا التناغم .... هذا التكامل .... ان تشعر ان تلك الايدى خلقت لتتعانق معاً حين تنظر لها من بعيد .... تشعر انها روحاً واحدة اجتمعت بهذا العناق .... تشعر بمعنى الحياة الذى يكتمل حين تجد الشخص الذى يتقبلك بجميع صفاتك القاسية و الحنونة ...... يتقبل تلك الأشياء الذى يراها الآخرين عيوباً قاتله بل و يعشقها ليس فقط يتقبلها .... هذا الشخص الذى يتقبل ماضيك ليكون جزءً من حاضرك !! .... هذا الشخص الذى يخترق داخلك دون ان تدرى كيف يفعل ذلك ليرى ما لم يراه غيره من أناس و يتفهمك ..... ليعلم من أنت ماذا تريد دون ان تتحدث دون ان تعانى وانت توضح له شخصك ..... هذا الشخص الذى يخرج بك أمام الجميع و هو يفتخر أنك له ... أنك ملكه .... ليصرح للعالم اجمع بأنك تخصه ... له وحده .... لا تتخليا عن هذا التناغم مهما حدث بينكم يا اولاد )

الم غير محتمل شعرت انه يكتسح صدرها يخنقها وكان قبضة غليظة تعتصر قلبها و تلك الكلمات تتسلل لعقلها لتعذب روحها أكثر و أكثر و عينيها أخذت تتغبش بالرؤية من ذلك السائل السخن الذى أخذ يتجمع داخل مقلتيها و رؤيتها لتلك الايدى المتعانقة أخذت تتلاشى و تبتعد عنها حتى شعرت بالبرودة تكتسح روحها لتترك جسدها متجمداً من صقيع كلماته القارس بعد ان شعرت بعنف كفه التى انسحبت من كفها و صوته يغزو روحها لينشر داخلها التقزز من نفسها و ابتسامته الهازئة التى لمحتها من خلف غشاشة عينيها تحطم أخر ما تبقى من شظايا روحها المتناثرة

( لا تتعمقى كثيراً يا أمى ..... فدائماً تثبتِ لى صحة نظرتى نحو كلامك الخيالي هذا و الذى لا يتماشى مع هذا الواقع المرير الذى نعيش به ..... انها لا تمت لى بصله .... فقط بلاء سقط فوق رأسي ... أو رأسنا جميعاً ..... انها عشيقة آسر ... و أنا فقط أقوم بحمايتها من اجله ..... لانها حامل منه .... حتى دون زواج ... فكلانا يعلم من هم عزام و قادير !! )

انطلقت اخر شظاياه لتخترق روحها المكلومة بعنف تخطى سابقاتها لتنزلق تلك العبرات الحبيسة بقهر مصاحب الى تلك الشهقة التى صدرت من تلك المرأة التى ارتدت للخلف من وهل كلماته القاسية التى لا تحمل اى من معانى الرحمة داخلها

كم ودت لو تصفعه بعنف كلماته تلك و التى يجهل بها الكثير ..... ان تصفعه لذلك الشعور الذى المها أكثر من اى شئ اخر شعورها بخسارتها لاحترام و حنان تلك المرأة التى شعرت بالدفئ من لمساتها الحانية ....... أخذت تطالع عينيه بالم ممزوج بقسوة و لوم قليل من ما يعتمر داخلها ..... توغلت نظراته داخل عمق امطار عينيها و داخله يرفض اَي شعور بالشفقة و الالم نحوها ليعود يهاجم نفسه قبلها و هو يقول بهدوء و محيط عينيه يهزء من إعصار سماء عينيها

( هل المتك تلك الكلمة .... حسناً ربما نجملها قليلاً ... ماذا عن .... حبيبته السرية مثلاً ؟! )

أشاح بانظاره عنها بعد ان شعر بانتفاض جسدها و هى تستند على الحائط من خلفها و أبغض شعور على قلبه بدا ان يتسلل اليه لينظر نحو بشرى و التى كانت تموج عينيها البنية بشفقة على تلك الفتاة التى تنتفض أمام مقلتيها و هو يقول

( من المؤكد انكِ تعلمين خطورة ان يعلم أحد بحقيقة هذا الأمر ..... فأنا أخبرتك كى لا تتركيها بفردها و الا تجعلي أحد يتحدث معها خاصتاً ميرال ... فنحن لا نعلم ما الذى تخطط له بعد أو ماذا تخفى خلف هذا ..... )

( حسناً أردال توقف عن هذا )

هتفت بشرى بحنق و شعورها بتلك الفتاة الصغيرة و التى اندهشت لرؤيتها فى البداية يزداد و هى تشعر بقلبها يرتجف مع ارتجاف جسد تلك الفتاة و أكثر حين رأت يديها ترتفع بارتجاف لتخط على بطنها بالم و عذاب و هى لا تفهم لما كل ذلك الهجوم الذى يشنه عليها أردال و هى التى تعلم داخله جيداً كما لا يعلمه أحد .... نظرت نحو عينيه بقوة و عينيها ترسل اليه الكثير من اللوم و القهر منه

ادرك أردال مغذى نظراتها و هو يلقى نظره جانبيه على نارفين لا يعلم لماذا يحدث معه هذا ؟! ...... لماذا يريد ان يؤلمها لهذا الحد لماذا يلقى عليها نيران غضبه و قهره من امرأة اخرى لماذا يراها تشبها و خاصتاً بتلك النظرات المكسورة و الضعيفه التى تثير به مشاعر انسانيه بات يكرها فهى تذكره بضعفه و حماقته من قبل و الذى اقسم انه سوف يدثرهم بجانب طيات قلبه الممزق

غادر بصمت من أمام نظراتهم دون ان يعير تلك الروح المكلومة بسببه اى اهتمام ....... بينما أخذت هى تتابع ظهره العريض و قامته الضخمة و هى تبتعد عنها و شعورها بهذا الالم يتفاقم داخلها جاعلاً جسدها يعلنً انهياره لتتكئ على الحائط الذى زاد برودة روحها أكثر و لا للعجب شعرت بيد تلك المرأة و هى تسند جسدها الهزيل و هى تتحدث بنبرات قلقة

( ابنتى هل أنت بخير ؟! )

شهقت عندما اختنق صدرها بتلك العبرات التى كانت تحاول حبسها و انفاسها التى أخذت تتلاحق لتدل على بدا انهيارها لا محال لتشعر بلمسات تربت على ظهرها و هى توجها نحو تلك الأريكة القريبة منهم بزاوية الغرفة التى لم تستطيع حتى ان تجول بانتظارها داخلها

حاولت ان تتحدث و هى تكفكف دموعها بأنامل مرتجفة

( ا ...... انا ... لست .... لست كم )

خرجت حروفها متقطعة معذبة لتتلقها بشرى التى اهتز قلبها على حال تلك الفتاة و هى تقول بعد ان اخذتها بين أحضانها لتبثها قليل من دفئ روحها و هى تشعر بضياعها

( حسناً يا ابنتى اهدئي .... انا اعلم انه نقل الامر بصورة غير صحيحة ... فقط اهدئي أنتِ كما علمت حامل ولا يجب ان تفعلى ذلك بنفسك كى لا تفقدي طفلك ... فقط اهدئي الأن حتى توضحي لى أنت الصورة بشكلها الصحيح ..... لا تكترثى لكلماته فقط تماسكِ من أجل طفلك )

شعرت بشرى بمحاولات نارفين القاسية لتهدأ من روعها و بدموعها التى لم تتوقف بالرغم من هدوء انفاسها

أخذت تربط على ظهرها و شعرها بحنان .... تلك الخصلات البنية الأشبه بملمس الحرير حتى شعرت برتابة و انتظام انفاسها لتميل بوجهها الى الامام لتجدها قد أغمضت جفنيها لتغرق بعالم أخر غير عالمهم المظلم هذا ..... جالت بشرى بنظراتها على ملامح نارفين و وجهها الشاحب و عيونها المنتفخة من كثرة البكاء و الذى يحمله أيضاً احمرار انفها ... شعرت و كأنها تحمل بين أحضانها طفلة بائسة لتتمتم بالم و هى تعدل من وضع رأسها لتضعها على احدى وسائد الأريكة جاعلة جسدها ممدداً هو الاخر بنبرات متألمة

( ما الذى أتى بكِ الى ظلامهم يا ابنتى !! )

***
يتبع...


رحمة غنيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 09:52 PM   #42

رحمة غنيم

? العضوٌ?ھہ » 475679
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 194
?  نُقآطِيْ » رحمة غنيم is on a distinguished road
افتراضي

دلف آسر الى داخل تلك الغرفة و التى شعر انها تخنقه أكثر بجدرانها و عيناه تجول من حوله دون ان يشعر بأى شئ فقد فاق الم روحه شعوره بما حوله حتى تلك التى كانت تتحرك بشكل مضطرب من خلفه لم يكن يشعر بها .... فقد تخطت أوجاع قلبه الممزق كل شئ

أغمض عينه بعنف و كفه تمسح ملامحه عله يجد نفسه يستيقظ ليجد انه كان فقط يُعايش حلم ليس أكثر ...... لكن من منا يستطيع الهروب من واقعه ..... شعر بكف ميرال تخط على كتفه و هى تلتف لتقف أمامه بعنفوانها مما جعله يعود ليفتح عينيه على ملامحها و التى كانت تحاكى الكثير من الحدة و هى تتساءل بفضول بنبرات مشتعله

( آسر من تلك الفتاة ؟!!! .... هل حقاً أردال سوف يتزوج بها .... انها اقرب لتكون مراهقة !! ... ثم كيف تقيم معه بنفس الغرفة قبل الزواج ... الا يوجد خجل لديها )

صمت أخذ يتفاقم للحظات زادت من انتظارها هى مع روحها المتألمة لإجابته فقط لحظات و هى تنتظر دون ان تعلم عن تلك البراكين المشتعلة داخله تحرقه و تحثه ان يحرقها هى أيضاً معه حتى باغتها بسؤاله الذى اجفلها للحظات بنبرات غامضة مثل ملامحه

( هل أنتِ حقيقية ؟!! )

عقدت حاجبيها و قد فاجأها سؤاله الذى لم تفهم مغذاه لتفتح فمها كى تجيبه لكنه عاد ليتحدث قاطعاً تلك الحروف قبل ان تخرج من بين شفتها بنبرات أخذت تحتد مع كل كلمه تنطلق من ثغره

( كيف تتعاملي وكان شئ لم يكن ..... اى امرأة أنتِ .... اى امرأة التى لا تثور و هى تعلم ان قد تم خيانتها من قِبَل زوجها ؟! ..... اى امرأة تقف صامتة بهذا الشكل و هى تعلم انه قد فضل عليها امرأة اخرى .... اى أمرأة ؟!! )


صرخ بكلمته الاخيرة بوجهها مما جعلها تغلق عينيها و هى تشعر بخنجر مسموم ينغرس داخل روحها عادت لتفتح عينيها و التى التمعت بالقليل من مشاعرها التى تخفيها دائماً لتطالع نظراته الكارهه لها و هو يعود بنبرات أكثر قسوة

( متى اصبحتِ عديمة الإحساس لذلك الحد ؟! .... لقد اصبحتِ لا ترين ولا تشعرين بشئ سوى نفسك .... هل تهربين من واقع انه قد تم خيانتك كى لا ينكسر كبريائك الزائف هذا ؟! .....كى لا تخسري تلك الصورة التى ترسمينها لنفسك ! ...... لكن يؤسفني ان أقول لك انها حقيقة )

لم تشفع لها حدقتيها التى ترتجف مع شحوب وجهها أمام إعصار كلماته و هو يعود ليتساءل بالم أطل من بين نظراته التى أخذت تخترق ملامحها و قبضته ترتفع لتقبض على ذراعها بعنف بنبرات تناجى الم قلبه

( هل أحببتني يوماً أنتِ ؟!!! )

صمت و هو ينتظر إجابتها التى لم تعبر ارتجاف شفتيها ليعود و يصيح و قبضته تشتد أكثر على لحمها مما جعل اااه خائنة تتحرر رغم محاولتها لمنعها

( لما لا تجيبين .... حسناً .... تعالي انظري !! )

همس اخر كلماته بفحيح مخنوق و هو يسحبها متجهاً بها أمام مرآتها الطويلة التى تقبع بزاوية الغرفة ليقف هو خلفها و عيناه لا تزال تواجه عينيها عبر المرآة مما جعل انفاسها تتلاحق و هى تشعر بسخونه و قسوة انفاسه بجانب إذنها قبل ان تعود نبراته لتصدمها

( انظري لنفسك ميرال ..... هل أنتِ كاملة كما تدعين ؟! .... هل تستطيعي ان تحبي أحد سوى نفسك ..... انظري كم أنتِ ناقصة ...... فقط انظري ! )

صمت ليكمل بعدما أخذ نفساً حين تحجرشت نبراته من براكينه التى انفجرت بعد ان انحبست داخله طويلاً

( كم تمنيت ان تشعري بي .... ان اشعر أننى امتلك فقط جزء من قلبك ... كم وددت لو ان اصبح فقط أُمثل القليل من أولوياتك تلك التى تهتمين بها ..... لكن لم تكوني هناك .... لم تكونى هناك حين احتجت اليكِ .... حين أردت شخصاً أشاركه حياتي .... لم تكوني أنتِ هذا الشخص ميرال ... هل تعلمي لماذا ؟!! ....... لأنك لا تستطيعي ان تحبي أو تشعري بأحد ميرال ........ فقط نفسك )

ألقى أخر كلماته ليغادر تاركاً أيها تواجه نفسها أمام تلك المرآة و عينيها تلتمع بعبراتها الحبيسة التى لاتزال ترفض ان تحررها و قهر روحها يتفاقم داخلها و هو يواجه كبريائها القتيل الذى يرفض ان يعترف بانكساره بعد !!

***

أخذت تخط قدمها المرتعشة بهدوء على ارض هذا الممر الموحش الضيق الذى تكرهه و هذا الظلام من حولها يزيد من ارتجافها أكثر و أصوات تلك الضحكات الساخرة منها ترن باذنيها لتنكمش يدها على قماش ذلك الثوب المدرسى البغيض

أخذت تتلفت من حولها و انفاسها المتلاحقة تدل على خطواتها السريعة و المرتعبه و هى تحاول الا تتعثر كى لا يتمكنوا من الوصول اليها قبل ان تصل هى الى ذلك الضوء البعيد و التى ترى به أمانها ... نظرت خلفها بذعر ان تكون تلك الخطوات التى تتبعها قد تمكنت من اللحاق بها و هى تستمع اليها قد اقتربت كثيراً !!

عادت لتنظر أمامها ليشق هذا الظلام صوت صرختها حينما شعرت بجسدها الصغير يصطدم بجسد ضخم لم تتبين ملامحه من شدة الظلام حولها لتبدأ خطواتها بالتراجع للخلف و هى تترنح مع سماعها لصوت تلك الضحكة الخطيرة التى انطلقت من هذا الماثل أمامها تستمع الى صوته المرعب و هو يردد بفحيح ارعبها مع اقترابه منها ليمسك بذراعها بقسوة

( لقد أمسكت بكِ ايتها الصغيرة !! )

صرخت بعنف تردد بذلك المرر المظلم لتفتح عينها لتجد ان صدى تلك الصرخة يتردد بهذه الغرفة الغريبة عنها ايضاً !!

نظرت نارفين حولها و شعورها بالاختناق يزيد من وتيرة انفاسها المتلاحقة لتجد نفسها لاتزال قابعة على تلك الأريكة

رفعت كفها التى ترتجف بعنف لتزيل قطرات العرق التى تجمعت على جبينها و هى تدرك ان ما عايشته لم يكن سوى كابوس مرعب .... هذا الكبوس الذى يلاحقها منذ زمن !! ...... لكنها لا تزال هنا فى هذه الغرفة و على نفس الأريكة

أخذت تتساءل و هى تحاول السيطرة على جسدها و روحها المذعورة .... ألن تستيقظ من هذا الكابوس أيضاً ؟! ...... ضمت جسدها بالم نحو صدرها لتضع رأسها على ركبتيها و هى تفكر هل ستنجو من ذلك الظلام أيضاً أم لا ... انها هى من فعلت ذلك بنفسها حينما صدقت و امانت به !

***
يتبع...


رحمة غنيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 09:53 PM   #43

رحمة غنيم

? العضوٌ?ھہ » 475679
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 194
?  نُقآطِيْ » رحمة غنيم is on a distinguished road
افتراضي

طرق عدة طرقات هادئة قبل ان يدلف الى داخل المكتب و هو يقول بعدم تصديق

( أردال ماذا تفعل هنا كيف تركتك الخالة بهار تاتى الى الشركة هكذا !!)

عقد طارق حاجبيه بعد ان رأى أردال يشير إليه ليتقدم حيث كان يقوم بفرك جبهته و علامات الالم تطل من ملامح وجهه ليعود و يتساءل بنبرات قلقة

( أردال هل أنت بخير ؟!! ..... لم يكن عليك ان تاتى الى هنا حقاً فأنت لا تزال متعب و يجب ان تستريح فقد فقدت الكثيير من الدم )

زفر أردال انفاسه قبل ان يجيبه بنبراته العميقة القوية و يده تترك جبهته

( أنا بخير طارق )

عاد طارق ليتساءل حيث كان يشعر بعلامات الإرهاق الواضحة على ملامح أردال

( هل أنت واثق ... لا تبدو لى هكذا ... لكننى اعلم أنك لست سوى عنيد كبير و لن تستمع لأحد ..... حسناً ما الذى أتى بك الى هنا .... وأين تلك الفتاة التى لم تكن تريد ان تتركك حتى لتبدل ثيابك ! )

زفر أردال انفاسه بقوة و بعض من علامات الغضب أخذت تحتل وجهه و هو يرى ابتسامة طارق قبل ان يردف بنبرات قاسية

( طارق ... انا أريد ان اعلم كل شئ عن تلك الفتاه فأنت تعلم اننا يجب ان نعلم عنها كل شئ و خاصتاً نقاط ضعفها التى سوف يعمل عمى على أجادها حتى يضغط عليها و علينا بها ... لذلك يجب علينا معرفة كل صغيرة و كبيرة عنها )

ابتسم طارق قبل ان ترتفع يده التى كانت تحمل أحد الملفات و هو يقول

( كنت أعلم أنك سوف تطلب ذلك ... لهذا قد عملت على إيجاد كل شئ يخصها لكن المثير للفضول ان هناك بعض الأشياء لاتزال غامضة بالرغم من كل محاولتي لمعرفتها !! )

أنعقد حاجبي أردال و هو يتساءل بفضول

( مثل ماذا ؟!!! )

تقدم طارق و هو يردف بعد ان قام بوضع ذلك الملف أمام أردال على سطح المكتب

( نارفين السالم فتاة ذات العشرون ربيعاً من عمرها تدرس الهندسة بعامها الأول بجامعة ألاسكا بالولايات المتحدة حيث ..... )

قاطع أردال حديث طارق بنبرات مشدوهه و هو يتساءل بعدم فهم

( ألاسكا !! .... الا تقيم هنا ؟!! )

حرك طارق رأسه نافياً و هو يوضح

( لقد انتقلت للعيش بألاسكا مع والدتها بسن العاشرة حيث قامت بوضعها بإحدى المدارس الداخلية هناك بعد عام من انتقالهم !! ... لتتزوج هى بعدها و قد علمت بعد ذلك ان علاقتها بنارفين شبة منقطعة بعد ان غادرت المدرسة لتسكن معها لمدة قصيرة للغاية قبل ان تنتقل للعيش بمفردها لتلتحق بعدها بالجامعة بعد معاناه طويلة فقد كانت تعمل بأحد المطاعم لتوفر مصاريف جامعتها بعد ان توقفت أمها عن امدادها بالمال لتكمل دراستها به ! )

صمت طارق بعد ان لاحظ شرود أردال و تجهم ملامحه و الذى لم يكن يدرك انها بسبب شعوره بالام الذى اختلط بالندم الذى رفض ان يعترف به لنفسه قبل ان يردف بنبرات حاول ان تبدو ثلجية هادئة كعادته لكنها لم تكن كذلك مع كل محاولته تلك

( وماذا عن والدها !! )

تفاجأ طارق قليلاً بسؤاله حيث كان يعتقد انه لم يكن يستمع الى حديثه و هو يرى شروده ليجيبه قائلاً بنبرات تنبهت لها جميع حواس أردال

( و هنا يكمن الغموض أردال .... فالسالم هى كنية والدتها !! .... حيث لا يوجد اَي معلومات متعلقة بوالدها سوى انه قد توفى بعد انتقالهم ألاسكا بعام أيضاً و لكن لا يوجد اى شئ عنه كأنه لم يكن ...... لا اسمه ولا كنيته و هذا قد اثار شكى قليلاً لكننى الأن ابحث عن كل شئ يخص والدتها و عائلتها )

كانت انامل أردال تتلاعب بذقنه مما يدل على تركيزه التام مع حديث طارق ... صمت ساد الغرفة للحظات قبل ان يقطعه أردال بنبرات حائرة و عقله شارد بتلك الفتاه

( هذا يعنى ..... )

بتر طارق حديثه و هو يتحدث بالم

( هذا يعنى ان حياة تلك الفتاة بائسة و قاسية بما يكفى لتكتمل مع دخول عائلتك عليها أردال و هذا يعنى نهايتها لا محال .... فقد اصبح واضحاً ان آسر هو من سعى خلفها مثل من كانوا قبلها ! )

عقد أردال حاجبيه و عقله يرفض ان تتسلل تلك الأفكار اليه قائلاً بنبرات هازئة

( ما الذى سوف يجبر فتاة مثلها لتقيم علاقة مع رجل متزوج و علاقة غير شرعية ايضا ... فبالنهاية هى فتاة متحررة و من المؤكد انها كانت تلهو كجميع الفتايات بسنها هناك )

صدرت ضحكة ساخرة من طارق قبل ان يقول بإصرار

( و لماذا تظن انه قد اخبرها بانه متزوج من الاساس ... ماذا يحدث لك أردال الا ترى أنك تهاجم الفتاة بدون وجه حق .... ما الذى يجعل فتاة مستهترة مثلها على حد قولك ان تتمسك بطفلها بهذا الشكل .... لماذا تاتى الى هنا من الاساس فكان بامكانها التخلص من الجنين بسهولة فائقة هناك و تبدأ حياتها من جديد ... ان لم يكن قد لعب عليها دور الحب ... أين عقلك أردال ؟! )

عقد طارق حاجبيه و نظراته تتابع ملامح اردال التى لا تُفسر و صمته الغريب ليزداد اندهاشه لإجابته أكثر حين أردف بهدوء عجيب

( لم أعد احكم بالمظاهر طارق ... حسناً لا بأس سوف أعلم أمر والدها هذا من آسر )

عادت ابتسامة طارق الهازئة للظهور من جديد على وجهه قبل ان يقول بثقة

( لا تحاول حتى أردال ... فأنا واثق انه لا يعلم عنها الكثير كما تظن انت !! )

***

دلفت بشرى الى داخل الغرفة بعد ان طرقت بخفة على الباب لتتسع حدقتيها حين رأت نارفين التى لا تزال مكانها تضم جسدها بطريقة موجعة

شعرت بالالم يغذو جسدها على تلك الفتاة الشابة والتى كان شحوب وجهها يحاكى بياض ثوبها الرقيق .... تقدمت لتجلس بجانبها و هى تمسح بكفها على خصلاتها المتناثرة من حول وجهها و هى تردف بحنان

( ماذا بكِ يا صغيرة ماذا يحدث معك ؟! )

ازدردت نارفين ريقها الجاف قبل ان تقول بنبرات متحجرشة و عينيها تلتمع بالم

( لا أحب تلك الكلمة "صغيرة" هل من الممكن الا تقوليها لي بعد الأن )

نظرت بشرى بعطف نحوها و هى تبتسم قائلة

( حسناً كما تريدين لكن بشرط )

عادت نظرات نارفين لتقابل وجه بهار بفضول و هى تنتظر حديثها

( لا تخافي هكذا .... لن يستطيع أحد ان يتعرض لكِ يا ابنتى فأنتِ تجلسي بغرفة الشخص الوحيد الذى سوف يستطيع حمايتك منهم .... أنا لن أسالك عن شئ لكننى سوف انتظر حتى تاتى لي أنتِ و تقصى علي كل شئ بإرادتك .... لكن يجب ان تعلمي جيداً انني سوف أظل بجانبك ولن ادع اى شخص يقترب منكِ بغياب أردال )

ربتت بشرى بكفها على وجه نارفين التى ابتسمت بالم و عينيها تذرف أولى عبراتها من جديد ليعود صوت بشرى يداعب إذنيها برقة و هى تقول بعد ان سحبت كفها لتجعلها تقف أمامها

( والآن هيا يجب ان تغادرى تلك الغرفة كى لا يشك أحد بوضعك ولا تحنى رأسك هكذا هل تفهمين ... سوف نقوم بجولة قصيرة داخل القصر )

شعرت بشرى بانكماش جسد نارفين لتردف بإصرار و نبرات حازمة

( انظري الى ... هنا لا مكان للضعيف ... فان كنتِ تريدين حماية نفسك و حماية طفلك يجب ان تكوني قوية ... هل تفهمين .. هيا قومي بغسل وجهه و استعادة قوتك )

***
يتبع...


رحمة غنيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 09:55 PM   #44

رحمة غنيم

? العضوٌ?ھہ » 475679
?  التسِجيلٌ » Jul 2020
? مشَارَ?اتْي » 194
?  نُقآطِيْ » رحمة غنيم is on a distinguished road
افتراضي

شعرت بشرى بروح نارفين التى أخذت تعود اليها شئ فشئ و هى تجول بها داخل ممرات هذا القصر بحرص حتى لا تصادف الكثير من الخدم أو سُكانه التى تعلم مدى خطورتهم .... أخذت تسير بجانبها و قلبها لا يزال يتمزق على حالها تلك الفتاه التى لاتزال بزهرة شبابها ... توقفت خطوات بشرى حينما رأت اضواء أحد الغرف مضاءة و خاصتاً تلك الغرفة لتقول بنبرات مشدوهة

( كيف هل عاد ليدخل تلك الغرفة من جديد ؟! )

أخذت تتقدم نحو الغرفة و خطوات نارفين تتبعها ... لتدلف الى الداخل بعد ان طرقت على الباب عدة طرقات ..... وقفت بشرى عاقدة الحاجبين وهى ترى خلو الغرفة من اى شخص قبل ان تستمع الى نبرات نارفين المزهولة و هى تقول

( ياااالهى ما هذه الغرفة انها رائعة لقد كنت احلم ان ارى مثلها على ارض الواقع !! )

أخذت نارفين تجول بعينها بإرجاء الغرفة التى لم تكن تتكون سوى من صفوف و أرفف عديدة تحاوطها من جميع الجهات و التى تحمل كمية مهولة من الكتب ! ...... بينما كانت بشرى تطالع ابتسامة نارفين التى تراها للمرة الاولى و شعور بالرضا يجتاح قلبها لا تعلم لماذا لم تريد ان تسرق منها تلك الضحك خاصتاً بعد ان استمعت لكلماتها و نبراتها التى عادت ملامح الحياة بها

( كم اعشق القراءة ...... هل نستطيع ان نجلس هنا قليلاً سيدة بشرى ؟ )

ابتسمت بشرى برقة تلك الضحكة التى ترتسم على شفتى نارفين لتومأ برأسها رغم شعورها بخطأ فعلتها لتقول

( حسناً سوف اتركك هنا لكن سوف اعود بعد عشر دقائق لا أكثر )

غادرت بشرى تترك نارفين تسير داخل الغرفة بسعادة لا تعلم من اين أتتها لتتقدم نحو ذلك المكتب المستقر فوق تلك الدرجات الثلاث تسلكها لتحمل أحد الكتب و تقلبها بين يدها

لم تمر سوى دقائق قليلة لتشعر بصوت باب الغرفة يُفتح و لم يكن من يدلف الى الداخل هو السيدة بشرى بل كانت ميرال !!

أخذت نارفين تستمع بعدها الى تلك الخطوات التى أخذت تتعالى من كعبها و هى تتقدم منها بخطوات متساوية و التى فقط تمثلت بصعودها تلك الدرجات الثلاثة الفاصلة بينهم بهدوء جعل جميع حواسها تترقب لما هو آت

فهى علمت ان تلك النظرات التى تنبعث من حدقتى ميرال نحوها و التى يشوبها الكثير من الحقد و الاستحقار الذى جعل داخل نارفين يجزم ان هذا هو حدس المرأة داخلها و الذى يحثها على ان تكرهها و تحقد عليها قبل ان تعلم حتى بأمرها !!

أخذت حدقتى نارفين تتابع نظرات ميرال التى شملتها باهتمام قبل ان تقترب منها أكثر و ابتسامة هازئة زينت ثغرها تدور بعينيها الواسعتان بأنحاء تلك الغرفة

( لقد اندهشت حين رأيت تلك الغرفة مضيئة ..... فأردال لا يسمح لأحد بدخولها منذ ثلاثة سنوات تقريباً !! ...... توقعت ان يكون هو الذى بالداخل )

ازدردت نارفين ريقها بتوجس و هى تدور بعينها حول تلك الأرفف و الكتب المرصوصة و التى لا يبدو عليها ان قد تم هجرها فهى لا تحمل حبة تراب واحدة تدل على ذلك ثم توجهت عينيها الى هذا الكتاب القابع بين يديها و هى تتساءل داخلها ما السبب الذى يجعله يقوم بذلك ..... و هل حقاً الجميع يخضع الى ارادته بهذه الطريقة ! ..... و ان كانت محقة لما سمحت لها السيدة بشرى ان تدخل تلك الغرفة ؟! ... لا بد ان هناك سبب قوى ليفعل ذلك ....... ليمنعهم من دخولها

شعرت بضرب من الجنون قد اصابها حين لفظت تلك الكلمة من بين شفتيها و التى تمثلت بجميع التسائلات التى تدور بعقلها

( لماذا ؟!! )

خرجت تلك الكلمة بكثير من الفضول الذى أدهشها .... هل جنت ؟؟!!!!! ..... لماذا تتساءل عن ما لا يخصها .... فقد كان عليها ان تهرب من أمام هذه المرأة التى لم تتوقف عن تفحصها بنظراتها التى تشعر انها تنهش داخلها ليس ان تعقد معها هذا الحديث بسبب فضولها اللعين حول ذلك الرجل !

رأت ارتفاع حاجبى ميرال باندهاش مصطنع و نبراتها المتساءلة و هى تقول

( الم يخبرك ؟!! )

شعرت نارفين بمدى حماقتها فهى على ما تبدو توقع بنفسها بين مخالب تلك القابعة أمامها بكل سهولة .... عادت لتتساءل مجدداً بحذر و نبرات خافتة فقد علمت انها لن تستطيع التراجع الأن

( عن ماذا ؟ )

اتسعت ابتسامة ميرال الشامتة و هى تقترب منها خطوة اخرى لتردف ببراءة الأفاعى المصطنعة

( يبدو انه لم يخبرك بأمر هذه الغرفة .... لا أعلم من الذى جعلك تاتى الى هنا ... لكننى لم أكن أريد ان تعلمي أمرها منى أنا بالتأكيد ..... فهذه الغرفة خاصة بتاليا زوجة أردال السابقة ؟! ... فقد قام أردال بتجهيزها خصيصاً من اجلها كمفاجأة لعيد ميلادها وقد أزهلتنا جميعاً حينها .... فهى كانت تعشق القراءة فيبدو ان هناك أشياء مشتركة بينكم !! .... حتى سوف تجدين هناك العديد من الصور الخاصة بهم بالكثير من الكتب و التى قامت هى بقرائتها و الذى كان أردال دائماً يقوم بقرائتها بعد ان تنهيها ... ليجد تلك الصور بهم ..... تلك أحد أشيائهم الخاصة ... حتى اعتقد ان هذا الكتاب أحد كتبهم الخاصة ايضاً ! )

ألقت ميرال كلماتها الاخيرة و هى تشير الى الكتاب القابع بين يدين نارفين ... قبل ان ترتفع بنظراتها نحو ملامحها و التى كانت تتحدث عن معنى الصدمة من حدقتيها المتسعتين بشكل ملحوظ

ابتسمت ميرال داخلها على منظر نارفين و هى تظن انها قد ألقت أحد قنابلها نحوها لتنسحب بعدها و هى تردف بلطف

( حسناً سوف أتركك الأن فآسر ينتظرني .... و لا أريد ان يراني أردال هنا ..... ولا يفضل ان يراكِ أنتِ أيضاً فهذا مكان خاص يعنى أنتِ تعلمين بالطبع )

أومات نارفين برأسها نحو ميرال قبل ان تغادر لتعود بنظراتها نحو هذا الكتاب و ملامح الصدمة لاتزال تسيطر على محيا وجهها ..... و عقلها يعود ليطرح العديد من الاسئله

رفعت أناملها لتتلمس غلاف هذا الكتاب و الذى لم يكن سوى تلك الرواية التى قراتها العديد و العديد من المرات الرواية الاشهر حول الحب و الانتقام " ذهب مع الريح " تلك الرواية التى تدور أحداثها حول فتاة عاشت قصة حب قديمة دمرت حياتها فأصبح لديها رغبة فى الانتقام فيقع فى حبها رجل آخر فكانت فى البداية تبادله الكراهية والانتقام إلا أنها تقع فى حبه بالنهاية

اخذت تقلب صفحات هذا الكتاب حتى عثرت على تلك الصورة التى كانت تبحث عنها بين طياته ...... مرة اخرى لم تستطيع ان تسيطر على هذا الاندهاش الذى تملكها حين رأت الصورة .... لم تكن تصدق ...... أجل لم تكن تصدق هذه الكلمات التى سمعتها قبل قليل ..... فتلك الكلمات تصف رجل عاشق .... يقدر المشاعر و يتبادلها ........ فهذا الرجل الذي رأته و عرفته لم يكن سوى رجل قاسى !! ... قوى .... لا تمثل المشاعر اى شئ بالنسبة له .... لا يرضخ لأحد ولا يقبل لأحد ان يناقشه .... هذا الذى يستطيع ان يقتل داخلها بكلماته و نظراته المسمومة القاسية ...... اما ....... اما هذا الرجل الذى يحتوى و يقدر امرأة بهذا القدر .... تلك المراة التى لم تتبين معالم وجهها فى هذه الصورة والتى لم يكن من الصعب معرفة انها خاصة بذكرى زفافهم .... فهو لم يكن سوى رجل عاشق حتى النخاع يذوب بتلك المرأة و يحترمها و يقدرها بكل كيانه ...... اى شخص يستطيع قراءة هذا من هذه القبلة التى يبثها لجبينها !

أخذت تتأمل تلك الصورة بعقل مشوش من هذا الرجل التى تعرفه أم هل لم تتعرف عليه بعد ؟! ... لم تشعر لا بالوقت و لا بتلك العيون الأشبه بالمحيط التى كانت تراقبها قبل ان تستمع الى نبراته الرخمة القوية و هى تقول بحدة

( ماذا تفعلين هنا ؟!! )

تلك النبرات التى جعلتها تنتفض من على الدرجة الاخيرة التى كانت تقبع عليها و شعورها بفقدان توازن جسدها و السيطرة عليه تطيح بها لتشعر بيد قاسية و صدر صلب قوى منعها من السقوط

ارتفعت حدقتيها لتواجه نظارته الشرسة و التى تمثل المحيط الهائج قبل ان تشعر برائحة عطره النفاذة تداعب انفها لتثير الغثيان بمعدتها .... ارتفعت يدها نحو فمها لتكتم شعورها المتزايد بالغثيان مما جعل أردال يتساءل و علامات القلق ترتسم على وجهه !

( ماذا هناك ..... ماذا يحدث معك ؟!! )

أخذت تشير اليه بكفها الاخرى ليبتعد قبل ان تشعر بفقدان سيطرتها على شعورها المتعاظم بالغثيان لتركض نحو الخارج تاركة أياه يقف مزهول من ما حدث

ركضت الى الخارج الغرفة حتى شعرت بالهواء يعود الى رئتيها من جديد ليقلل من شعورها بالغثيان ..... أغمضت عينيها محاولة السيطرة على انفاسها المتلاحقة و صورة نظراته الشرسة تعود لتداهم مخيلتها

انتفضت و هى تستمع الى ذلك الصوت التى حفظت معالمه جيداً و ذكرى برودة تلك الغرفة التى كادت ان تقتل بها على يده تعود اليها من جديد

( أنتِ ماذا تفعلين هنا ايتها الفتاة ؟!!! )

التفتت نارفين بجسدها لتواجه نظرات قادير الغاضبة و الذى تبعها حديثه و اقترابه منها و هو يقول

( هل تظنين انكِ قد ربحتِ ايتها الصغيرة )

اقترب منها أكثر و هو يمسك بذراعها بعنف اقشعر له جسدها و هو يكمل

( لا أريد ان ارى ظلك بهذا القصر فى وجودي هل تفهمين ... فأنا سوف ألقى بك خارجاً قريباً جداً )

نظرت اليه بقهر و الم لم يعد يتحمله قلبها و رفضها ان تكون حقيرة بتلك الصورة أمام نفسها أكثر من ذلك لتتحدث بنبرات لا تعلم كيف تمكنت من استجماعها قائلة بتحدى

( لن تستطيع ان تفعل )

جحظت عينين قادير بصدمة قبل ان تشتعل بشرار و غضب أخذ يتملكه لترتفع قبضته بعنف و حركة سريعة جعلت نارفين تغمض عينيها منتظرة تلك الصفعة لتسقط على وجهها !

لكنها انتظرت للحظات دون ان تشعر بشئ لتعود و تفتح عينيها ببطء ليصدمها ذلك المشهد حيث كانت كف قادير محتجزة فى الهواء بفعل يد أردال الذى منع عنها تلك الصفعة و صوته الذى أخذ يزلزل روحها و هو يقول

( لن تقترب منها عمي ... فهى اصبحتِ تخصني أنا من بعد الأن !! )

نهاية الفصل الرابع ❤❤

اتمنى من كل قلبى متبخلوش عليا برايكم و تعليقاتكم الحلوة
قراءة ممتعة 😍


رحمة غنيم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 10:26 PM   #45

لينافيفي

? العضوٌ?ھہ » 401034
?  التسِجيلٌ » Jun 2017
? مشَارَ?اتْي » 64
?  نُقآطِيْ » لينافيفي is on a distinguished road
افتراضي

تسلم ايدك حبيبتي رحموش كالعادة مبدعة وقلمك فذ

لينافيفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 10:39 PM   #46

أسماء رجائي

? العضوٌ?ھہ » 445126
?  التسِجيلٌ » May 2019
? مشَارَ?اتْي » 65
?  نُقآطِيْ » أسماء رجائي is on a distinguished road
افتراضي رواية

فصل اكتر من رائع روما ابدعتي قلبي بالتوفيق فالجاي ان شاء الله..

بانتظار الفصل الجديد ونشوف سي اردال هيعمل ايه🙂🙂🙂🙂


أسماء رجائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 11:10 PM   #47

Moon roro

? العضوٌ?ھہ » 418427
?  التسِجيلٌ » Feb 2018
? مشَارَ?اتْي » 743
?  نُقآطِيْ » Moon roro is on a distinguished road
افتراضي

فصل جميل ورائع
يسلموا ايديكي على مجهودك 🌹🌹🌹


Moon roro متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-08-20, 11:28 PM   #48

Amou Na

? العضوٌ?ھہ » 448516
?  التسِجيلٌ » Jul 2019
? مشَارَ?اتْي » 24
?  نُقآطِيْ » Amou Na is on a distinguished road
افتراضي

ألف مبرووووووووووووووك رحومة على الرواية 😍😍😍😍😍

Amou Na غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-20, 09:31 AM   #49

اويكو

? العضوٌ?ھہ » 345334
?  التسِجيلٌ » Jun 2015
? مشَارَ?اتْي » 227
?  نُقآطِيْ » اويكو is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم الكاتبه لها روايات غير هاذي الروايه 😘😘

اويكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-08-20, 10:15 AM   #50

اويكو

? العضوٌ?ھہ » 345334
?  التسِجيلٌ » Jun 2015
? مشَارَ?اتْي » 227
?  نُقآطِيْ » اويكو is on a distinguished road
افتراضي

السلام عليكم الكاتبه لها روايات غير هاذي الروايه 😘😘

اويكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:10 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.