آخر 10 مشاركات
عشق من قلـب الصوارم * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          353 - رياح الجمر - ريبيكا ونترز (الكاتـب : حنا - )           »          نبضات حرف واحاسيس قلم ( .. سجال أدبي ) *مميزة* (الكاتـب : المســــافررر - )           »          22 - مغرور - جانيت دايلى - أحلام القديمة ( كتابة / كاملة ) (الكاتـب : ماندو - )           »          صغيرات على الحياة / للكاتبة المبدعة أم وسن ، مكتملة (الكاتـب : بلازا - )           »          رواية/ لكنهُ أكثَر *مكتملة* (الكاتـب : Cloud24 - )           »          وليس للقلب دواء سواك (2) *مميزة ومكتملة* .. سلسلة داء العشق (الكاتـب : امانى الياسمين - )           »          4– البديلة -فيوليت وينسبر -ق.ع.قديمة (الكاتـب : Just Faith - )           »          دقات محرمة (2) .. سلسلة قلوب معلقة *مكتملة* (الكاتـب : Nor BLack - )           »          من ما قرأت وأستقر بقلبك (الكاتـب : . تنآهيد - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات القصيرة المكتملة (وحي الاعضاء)

Like Tree130Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-08-22, 08:57 PM   #21

ميساء بيتي

مشرفة وكاتبة بعالمي خيالي

 
الصورة الرمزية ميساء بيتي

? العضوٌ?ھہ » 496747
?  التسِجيلٌ » Dec 2021
? مشَارَ?اتْي » 1,407
?  مُ?إني » تائهة في ارتطامات متتالية 💔
?  نُقآطِيْ » ميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
💜 💜 💜 💜
افتراضي


مساء الجمال الذي يغزو أرواحكم الجميلة
مساء الطيب كإزهاركم بالقلوب 🥀

ريحانه اتعلمين ان اسطرك بقلبي عنوانها " بكاء الروح"

ادمعٌ بين اسطرك يداهمنا ام ان حبر حروفك هو الدمع ليس إلا؟!
أَبُكاء أرواحنا وقلوبنا ميزة قلمك الذي يخترق القلب بدون سابق إنذار...
أم الدنيا قاسيه على نصف واحد فقط من البشر...
أم أقدار المظلومين ألم و وجع و جروح ثم دعواتنا الباكيه ثم جنة نعيم..

اظن ان هذه بشرى خير عزيزتي
بكيت فرج السجين بعد صبر اليم طويل
بكيت حضن الأم شهقاتها دموعها دعواتها وجعها فرحها 💔
بكيت توجس الابن فرحته بسنده الأول
بكيت قهر الرجال بكيت ضياع حبٍ منتظر من سنين الفقد 💔
بكيت فقد روحٍ كانت لهفة الأنتظار هي نتاجها
بكيت صرخة وجع فقد حرقه والم وجرح بالقلب لا طبيب له 💔
بكيت حروفا مشاعراً و وادي دمعٍ مرير
بكيت كل شهيد سجين فقيد مظلوم ابن والدٌ أخٌ عمٌ وخال 💔

جعل الله دموع روحي صدقة لأرواحهم العفيفه

شكراً ريحانه على هذا الفصل...
واظن هذا سيكون اخر تعليقا اكتبه
روحي مستنزفه تماماً وانتهى الكلام من عندي و انتهى السطر ووقع بنقطة..
بإنتظار البقيه
دمت بود يا جميلة الحرف❤️


ميساااء....




ميساء بيتي غير متواجد حالياً  
التوقيع
😍




سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
رد مع اقتباس
قديم 26-08-22, 12:35 AM   #22

ريحانة اليمن

? العضوٌ?ھہ » 491868
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 52
?  نُقآطِيْ » ريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميساء بيتي مشاهدة المشاركة
مساء الجمال الذي يغزو أرواحكم الجميلة
مساء الطيب كإزهاركم بالقلوب 🥀

ريحانه اتعلمين ان اسطرك بقلبي عنوانها " بكاء الروح"

ادمعٌ بين اسطرك يداهمنا ام ان حبر حروفك هو الدمع ليس إلا؟!
أَبُكاء أرواحنا وقلوبنا ميزة قلمك الذي يخترق القلب بدون سابق إنذار...
أم الدنيا قاسيه على نصف واحد فقط من البشر...
أم أقدار المظلومين ألم و وجع و جروح ثم دعواتنا الباكيه ثم جنة نعيم..

اظن ان هذه بشرى خير عزيزتي
بكيت فرج السجين بعد صبر اليم طويل
بكيت حضن الأم شهقاتها دموعها دعواتها وجعها فرحها 💔
بكيت توجس الابن فرحته بسنده الأول
بكيت قهر الرجال بكيت ضياع حبٍ منتظر من سنين الفقد 💔
بكيت فقد روحٍ كانت لهفة الأنتظار هي نتاجها
بكيت صرخة وجع فقد حرقه والم وجرح بالقلب لا طبيب له 💔
بكيت حروفا مشاعراً و وادي دمعٍ مرير
بكيت كل شهيد سجين فقيد مظلوم ابن والدٌ أخٌ عمٌ وخال 💔

جعل الله دموع روحي صدقة لأرواحهم العفيفه

شكراً ريحانه على هذا الفصل...
واظن هذا سيكون اخر تعليقا اكتبه
روحي مستنزفه تماماً وانتهى الكلام من عندي و انتهى السطر ووقع بنقطة..
بإنتظار البقيه
دمت بود يا جميلة الحرف❤️


ميساااء....
اهلا بالغالية ميساء
لا اخفيك انتظاري لتعليقك طوال اليوم
كنت خائفة ان اكون قد شطحت عن السرب وان يكون الفصل دون التوقعات، واصدقك القول حينما قرأت تعليقك تفاجئت لم اتوقع ان يكون لقلمي هذا التاثير عليك، انت شفافة الروح يا جميلة لتقع حروفي منك هذا المبلغ
ولا اخفيك قلمي دائما كان جيدا في تصوير الحزن، ومخيلتي كانت قادرة دائما على استجلابه بسهولة ولهذا كان صداه عميقا وواضحا
اظن ان الامور الحزينة تنغمس افضل في الذاكرة ويكون صداها اقوى شخصيا لم انسىى حتى اليوم القصص الحزينة التي قراتها ولا الافلام كذلك
ولكنني اسفة يا حبيبة لاستنزافك لهذه الدرجة، وما بكاؤك الا دليل على شفافيتك ونقائك
وقد حزنت حقا لمعرفتي غياب قلمك ومتابعتك بصمت، فكلامك وتشجيعك وانطباعاتك تساعدني جدا كما انها قريبة لي
ولكني لن اضغط عليك فلن اخفيك، القادم حزين بل البعض ممن قرأن الرواية راين الاجزاء القادمة محزنة اكثر😅 ((الرواية مكتملة وقد نزلتها سابقا في تطبيق للحمل)) لكن ابشرك ان النهاية سعيدة
لم يتبقى الكثير ايضا فنحن الان وصلنا لمنتصف الطريق
اتمنى لو تغيري رايك وتضعي تعليقاتك في الاجزاء القادمة ولكن تكفيني متابعتك وان بصمت
واني لارجو الا تتركيني وتذهبي ولن الومك لو فعلتي فالبكاء والحزن مهلك للروح كذلك


ريحانة اليمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-08-22, 01:59 PM   #23

ميساء بيتي

مشرفة وكاتبة بعالمي خيالي

 
الصورة الرمزية ميساء بيتي

? العضوٌ?ھہ » 496747
?  التسِجيلٌ » Dec 2021
? مشَارَ?اتْي » 1,407
?  مُ?إني » تائهة في ارتطامات متتالية 💔
?  نُقآطِيْ » ميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond reputeميساء بيتي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
💜 💜 💜 💜
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريحانة اليمن مشاهدة المشاركة
اهلا بالغالية ميساء
لا اخفيك انتظاري لتعليقك طوال اليوم
كنت خائفة ان اكون قد شطحت عن السرب وان يكون الفصل دون التوقعات، واصدقك القول حينما قرأت تعليقك تفاجئت لم اتوقع ان يكون لقلمي هذا التاثير عليك، انت شفافة الروح يا جميلة لتقع حروفي منك هذا المبلغ
ولا اخفيك قلمي دائما كان جيدا في تصوير الحزن، ومخيلتي كانت قادرة دائما على استجلابه بسهولة ولهذا كان صداه عميقا وواضحا
اظن ان الامور الحزينة تنغمس افضل في الذاكرة ويكون صداها اقوى شخصيا لم انسىى حتى اليوم القصص الحزينة التي قراتها ولا الافلام كذلك
ولكنني اسفة يا حبيبة لاستنزافك لهذه الدرجة، وما بكاؤك الا دليل على شفافيتك ونقائك
وقد حزنت حقا لمعرفتي غياب قلمك ومتابعتك بصمت، فكلامك وتشجيعك وانطباعاتك تساعدني جدا كما انها قريبة لي
ولكني لن اضغط عليك فلن اخفيك، القادم حزين بل البعض ممن قرأن الرواية راين الاجزاء القادمة محزنة اكثر😅 ((الرواية مكتملة وقد نزلتها سابقا في تطبيق للحمل)) لكن ابشرك ان النهاية سعيدة
لم يتبقى الكثير ايضا فنحن الان وصلنا لمنتصف الطريق
اتمنى لو تغيري رايك وتضعي تعليقاتك في الاجزاء القادمة ولكن تكفيني متابعتك وان بصمت
واني لارجو الا تتركيني وتذهبي ولن الومك لو فعلتي فالبكاء والحزن مهلك للروح كذلك
مساءٌ يملأه الخير والعافيه ❤️
عزيزتي جميلة الحرف " ريحانة"
الحزن و الدمع اقل من القليل لمواساة ومشاركة الألام ليست شفافيه و لا نقاوه انها واقع واحد كلنا من أب واحد ادم عليه السلام وان اختلفت الأجناس و الأعراق تبقى انسانيه واحده من ضلع واحده....
وإن لم نبكي لمظلوم أو فقيد أو موجوع لن تكون الدنيا بخير
لنبكي لاجلهم لعل دموعنا و دعوات قلوبنا و أرواحنا مفاتيح فرج لهم لصبرهم 💔


ميساء بيتي غير متواجد حالياً  
التوقيع
😍




سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
رد مع اقتباس
قديم 26-08-22, 10:26 PM   #24

ريحانة اليمن

? العضوٌ?ھہ » 491868
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 52
?  نُقآطِيْ » ريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond repute
افتراضي

الجزء الخامس

……

استيقظت بعد مدة من الزمن غير مدرك لوضعي، شعرت بالرياح الباردة تصفعني ، احتجت وقتا لأدرك اني كنت ممدا على القمة قريبا جدا من المنحدر! ما الذي أفعله هنا؟ ولم لست في السجن؟ ثم فجأة بدأت اذكر بعض الامور، عودتي لاهلي رؤيتي لامي وابي وحمزة، عائشة وزواجها، وعند هذه اللحظة عادت لي كل أحداث الأمس وعاد الألم يصفعني بقوة !
كان الوقت ليلا ولكني لا أدري ما هو بالتحديد، جلست على قمة المنحدر انظر للاشيء وفكري مسافر بعيدا، حاولت تذكر أيام السجن، كل ما تلقيته هناك ،كل معاناتي وألمي لعل هذا يخفف من وطأة خيانة عائشة لي فإذ بي أرى السجن اهون ، وعذابه ارحم! رباااه رحماك بقلب عبد ضعيف لم يعد له في الدنيا حاجة!
لم اعلم كم مضى من الوقت وانا على حالي لكن بدأت ملامح الفجر بالبروز نهضت ابحث عن ماء للوضوء ، مشيت مدة من الزمن حتى وصلت الى البحيرة الصغيرة ، توضأت بالماء البارد ثم شرعت بالصلاة..
صليت بخشوع وخضوع وكل ما حولي ساكن.. ناجيت الله طويلا..رجوته ان يساعدني ويخفف عني مصابي، دعوت لأصدقاء لي قضوا في السجن ، اطلت في صلاتي حتى تورمت قدماي، شعرت بصفاء ذهني بعدها وبالسكينة تغمرني، ليت الوقت يتوقف هنا عند هذه اللحظة!
بعد انتهائي من الصلاة ،جلست اسبح واستغفر واقرأ الاذكار حتى بزوغ الشمس،بعد الشروق صليت ركعتي الضحى وجلست افكر في وضعي وماذا علي فعله ، شعرت برغبة عارمة في رؤية عائشة.. اريد فقط ان اسالها لم فعلت ما فعلت وهي التي وعدتني أن تنتظرني لاخر العمر؟ لم آثرت نفسها وتزوجت ولم تكتفي بحمزة وتربيته كما تفعل الكثيرات؟ لربما ان قمت برؤيتها وسؤالها قد اجد الراحة لنفسي !
قمت من فوري وعدت قاصدا البلدة ، وما ان وصلت البيت حتى وجدت أمي تنتظرني على الباب والدموع في عينيها، المسكينة عذبتها وعذبت نفسي، توجهت من فوري إليها مقبلا يديها ورأسها
اسف يا نور عيني ما كان علي إقلاقك هكذا
بعد مدة عاد ابي من صلاته، أخبرته برغبتي الذهاب الى بلدة عائشة
-انتظر يومين لأجمع رجال القرية ونتوجه كلنا الى هناك
-لا داعي يا أبي دعني اذهب لوحدي واحل الأمور بنفسي
-يا بني اخشى عليك من التهور
-لا تقلق يا أبي فما زلت ابنك الذي تعرف
-انتظر على الأقل حتى يأتي اهل القرية لرؤيتك
-لا باس بعد عودتي يزورونني
وهكذا أعدت امي لي حقيبتي على مضض ولكني طمأنتها اني ساعود في غضون أيام قليلة ولن أتأخر ، حاولت إقناعي بالذهاب بعد تناول الغداء لكني رفضت بل آثرت الذهاب من فوري قبل ان تبدأ قوافل المهنئين بالوفود فلا طاقة لي باستقبال اي احد الآن.. وهكذا غادرت من فوري الى المناطق الحدودية
لم يكن دخولي الى دولة عائشة سهلا هذه المرة ، فأنا الآن سجين سياسي ورغم حصولي على العفو كما علمت إلا أن هذا لا ينفي التهم الموجهة ضدي، قاموا بتفتيشي بدقة متناهية ثم أخذوني للتحقيق، قام الضابط بالتحقيق معي طويلا مستفسرا عن رغبتي بالسفر ووجهتي ، واخيرا بعد أكثر من 30 ساعة سمحوا لي بعبور الحدود
ثم واخيرا بعد وقت طويل تمكنت من الوصول لبلدة عائشة، كان الوقت قرابة المغرب، توجهت من فوري لمنزل والديها فلم أجده؟ لم اجد الا بقايا بيت محترق ؟ لم افهم ما يجري وماذا حصل؟
استوقفت أحد المارة استفسره
-لقد احترق البيت منذ خمس سنوات
-واهله اين هم؟
-ابو الوليد وافته المنية قبلها بعام أما زوجته فقد ماتت في الحريق رحمهم الله جميعا
شعرت بالألم يعتصرني، رحمهما الله فقد كانا كأبواي تماما ولم اجد منهما الا كل حب وترحيب
ذهبت بعدها إلى البيت الثاني الذي اعرفه هنا، بيت الوليد أخي عائشة ، طرقت الباب ليفتح لي الوليد، نظر لي بريبة واستفسار كونه لم يعرفني
-السلام عليكم
-وعليكم السلام اهلا يا اخ
-الم تعرفني؟ أنا عبيد الله زوج اختك
نظر لي بتفرس شديد والصدمة تعلو وجهه
-عبيد الله!!! أيقعل؟!
-يبدو انه ما زال في عمري بقية فلم امت بعد
كان مصدوما ومرتبكا بشدة
-يا الهي .. سبحان الله سبحان الله .. ادخل تفضل
-اقتادني الى المجلس غادر قليلا ثم عاد
-يا مرحبا بك، سبحان الله ، وقد كنا نظنك مت منذ امد ، الحمد لله على سلامتك
-سلمك الله ورحم الله والديك حزنت لما اصابهما فقد كانا عزيزين علي كوالداي تماما
-ورحم الله أمواتك كذلك كلنا على هذا الطريق، أخبرني عن حالك واحوالك أين كنت طوال هذا الفترة؟
-هذا كلام يطول شرحه ولكني والحمد لله بخير، وقد اتيت اليوم لاسترد امانتي لديكم
هنا وجدته متوترا بشدة فيبدو أنني باغته بصراحتي ودخولي مباشرة صلب الموضوع
-اما علمت أنها تزوجت منذ أمد
-بلى، ولكني قد عدت الآن فلذا عليكم اعادتها لي
-ما هذا الكلام يا صهري؟ إنها متزوجة منذ سنين ولها عائلة
لعله شعر بفظاظة ما قاله أمامي ليحاول ترقيع كلامه
-اعني ظنناك ميتا فزوجناها ، أنقوم بتطليقها منه؟ اترى هذا يصح؟
-وتزويجها وزوجها حي يصح برأيك
-لكننا ظنناك ميتا
-على كل حال فانها تعود لزوجها الأول كما قال الشرع يا أبا خالد
هنا شعرت بتفاقم ارتباكه
-ما هذا الذي تقوله؟
-أظنك تعلم انني ضليع جدا في المسائل الفقهية
-دعنا نسأل اهل العلم
-وها انا من اهل العلم اجيبك، على أية حال فالمحكمة هي التي ستفصل بيننا وتبث في الموضوع
-محكمة! لا داعي لايصالها لهذا يا عبيد
-لا داعي؟ بل هناك كل الداعي يا.. أبا خالد ،والآن اعذرني علي الذهاب
-لم تشرب قهوتك بعد
-لا داعي بارك الله فيك
لأغادر من فوري أمام ملامح وجهه المصفرة .. حسن ان سألتموني عن المسألة من منظور الشرع اقول لكم ان جمهور العلماء من الشافعية والحنفية والحنابلة اجتمعوا على أن مردها لزوجها الأول، أما المالكية فقد رأو مردها الى الثاني ان كان دخل بها وعلى اية حال هنالك قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في المسألة فقد حكم بانتظار المرأة زوجها أربع سنين فان لم يظهر حكم عليه بالموت فتعتد وتزوج! أما القول الراجح كما أرى فهو تخيير الزوج الأول فإن شاء أبقاها للثاني مع أخذ صداقها وان شاء اعادها اليه ونهاية للفصل في الأمر يرجع للمحكمة الشرعية فتنظر في المسالة وتبث في الأمر!
اما ان سألتموني عني أنا ماذا اختار فصدقا لا اعلم! على اية حال رغبت بشدة برؤية زوجها والتعرف إليه، التعرف على الذي استبدلتني به! سالت احد الجيران عن صهر الوليد فأخبرني انه يسكن البلدة المجاورة وهي لا تبعد أكثر من ربع ساعة بالسيارة وقد أخبرني أنه يسمى براجح .. كان العشاء قد اذن لأذهب لاصلي في مسجد القرية وبعد انقضاء الصلاة توجهت من فوري الى البلدة المجاورة وقد عرض بعض اهل الخير توصيلي بالسيارة مشكورين..
وصلت البلدة وسألت عنه، دلوني لبيته لكنني لم أطرقه، لم أجرؤ، او ربما لم أرغب ! تمكنت من اخذ نمرة هاتفه من أحد الجيران وقمت بالاتصال به من بقالة الحي، اخبرته انني بحاجة للتكلم معه في موضوع مهم واتفقنا على اللقاء في مقهى البلدة
سألت عن مكان المقهى ثم توجهت له انتظره وطلبت لي قدحا من الشاي
بعد مدة دخل رجل بدين حاد الملامح تبينت أنه راجح من ترحيب ساقي المقهى له
-اهلا اهلا بالسيد راجح تفضل تفضل ماذا ترغب ان احضر لك
نهضت من فوري اليه
-السيد راجح كيف حالك؟ انا الذي خابرتك قبل قليل
نظر إلي نظرات متعالية متفحصة لأقوم باقتياده الى طاولتي
-ماذا تحب ان اطلب لك
-فنجان قهوة
طلبت من الساقي أن يحضر له طلبه ليباغتني قائلا
-من انت وماذا تريد?
-في الواقع والدي كان صديقا قديما لوالدك
-اها
-وقد ترك له دين في رقبته وقد جئت لاسترداده
-دين؟ ما هذا الهراء الذي تقوله
-عذرا يا رجل ، اي هراء تقصده اقول لك لي دين لديكم وقد اتيت لاخذه
-هيي ، وهل تراني احمق لأصدقك
-عذرا يا رجل لم تتكلم هكذا وانت حتى لم تسمع كل كلامي بعد؟ أتظنني آتي اليك دون ميثاق ودليل؟
-لان اولاد الحرام كثر وما يدريني لعلك تنصب علي
-اقول لك لك معي أوراق تثبت صحة قولي
-اوراقك هذه بلها واشربها ، لو كنت اعلم ان هذا هو الموضوع لما أتيت، قال دين لوالدي قال! هذا ما كان ينقصني
ليغادر من فوره أمام صدمتي الحقيقية بما أرى! أيعقل أن هذا الكائن هو زوج عائشة؟ حقا؟ لعلهم أخطأوا ؟؟ فهذا سفيه لا أخلاق له وبخيييل حد المرض.. أيعقل ان تستبدلني بهذا الشيء؟ أتستبدل الثرى بالثريا؟ يا ليتها احسنت الاختيار على الأقل!! شعرت باهانة فظيعة ان يتم استبدالي بمثله! ولكني أدركت أخيرا قراري بخصوص عائشة!


قمت بالمبيت في بيت الضيافة في القرية لأغادر من غدي الى دولتي فما عاد لي حاجة في البقاء هنا.. أما عائشة فقد تركتها للحياة التي اختارتها فلا أظنني قادر على إعادتها وقد استبدلتني بآخر وطعنتني في مقتل وإن كنت شديد الرثاء لها للمصيبة التي تسمى زوجها.. وسامحني الله ففي داخلي شعرت بشيء من الرضا، فلعل الله عاقبها بهكذا زوج جراء ما فعلت بي!


تمكنت اخيرا من الرجوع لبلدتي بعد أن تعذبت في النقطة الحدودية، طويت صفحة عائشة من حياتي كليا وأغلقت قلبي بالمفاتيح.. لأركز على امي وابي وأرعاهما في شيخوختهما وأرعى حمزة واعوضه عن غيابي الطويل..
اتصلت بالوليد جملة واحدة هي التي قلتها وأغلقت الخط في وجهه بعدها معلنا بهذا إغلاق صفحة عائشة نهائيا
- فلتذهب أختك لحياتها, لا اريد منكم شيئا وسامحنا الله واياكم.
كنت قد فقدت وظيفتي بالطبع ولا امل إطلاقا في العودة اليها بعد ان اصبحت سجينا سياسيا ولا أمل ايضا بايجاد وظيفة أخرى، لأجد نفسي اعمل في الارض وهي ارض صغيرة لنا كانت مهملة ، لأقوم باصلاحها وحرثها وزراعتها، فنقتات مما تجوده وأبيع الفائض عن حاجتنا.. كان العمل مضنيا لكني أحببته، احيا مع الأرض، اتنفس ترابها..أعاركها وتعاركني، أليس منها واليها نعود؟ كانت يداي قد تشققتا واغلظتا من العمل القاسي كما بدأت بكسب بعض الأرطال جراء طعام والدتي اللذيذ .. كثيرا ما كان حمزة يرافقني ويعاونني في أعمال المزرعة وقد توطدت علاقتنا كثيرا حتى بات صديقي المقرب اكثر من كونه ابني.


……


السلام عليكم، ها انا ذي عائشة، لعلكم ترغبون في معرفة الحكاية من منظوري انا..ولربما رغبتم في معرفة ماذا حدث معي بعد عبيد الله ..
عشت مع عبيد الله خمس سنين كالجنة، كانوا من اجمل سنوات حياتي رزقت فيها بهديتي الاثيرة حمزة، ولكن تلتها سبع سنين عجاف، ذقت فيها من الجراح والمآسي الكثير، وهكذا هي الدنيا ليست دائمة لأحد نتقلب فيها من حال إلى حال والحمد لله على كل حال, والمؤمن مبتلى فاكثر الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، فاسأل الله الثبات وأن يتقبلني ويرفع عني ما انا فيه..
بعد سجن عبيد الله اخذوه لسجن آخر لم نعرف أين هو، بحث عمي كثيرا وشغل العديد من الوساطات دون فائدة، كأن الأرض انشقت وابتلعته ثم بعد ثلاثة أشهر من البحث والتقصي وصلنا خبر موته من شخص ثقة أكد لنا وفاته في السجن! كان وقع الخبر مزلزلا علي فقد رملت وفقدت الحبيب والرفيق والصديق واطفالي تيتموا! لقد اخذ بي الحزن مبلغه حتى واتتني الام المخاض باكرا ونزلت المياه المحيطة بالجنين ، كنت حينها في نهاية شهري الخامس ولا امل من حياة الطفلة ان هي ولدت ، ولكن لم يكن هنالك ما يمكن فعله ولم يتمكن الاطباء من ايقاف المخاض، وضعت طفلتي بعد ثلاثة ايام من وصول خبر وفاة ابيها، ارادوا اخذها بعيدا فور ولادتها لكنني اصررت على أخذها، كانت متخلقة لكن شكلها غريب ليس ادميا بعد للحد الكافي ، وكانت تبكي بصوت لا يكاد يسمع، احتضنتها وانا ارتجف وابكي وقلبي يتقطع عليها، صغيرتي تتالم ربما وانا ما بيدي حيلة احتضنتها لصدري اشمها واقبلها، اشم قطعة من عبيد الله تسكنها ، حاولت الممرضات اخذها مني خوفا علي الا انني رفضت وتشبثت بها حتى لفظت انفاسها الاخيرة بين ذراعاي ، وهكذا فقدت طفلتي وانتهت عدتي سريعا كذلك! .. كان لفقدها جرحا إضافيا, لم استطع تجاوز موتها بين ذراعاي بسهولة لتظل ترافقني في كوابيسي طويلا.
حاولنا الوصول الى جثة عبيد الله ولكن كان هذا ضربا من المستحيل، وهكذا تم الاكتفاء بصلاة الغائب دون قبر او جنازة ، مكثت في بيتي شهرا كاملا بعد وفاة عبيد الله لم أتركه وقد جاء اهلي للمكوث معي، فلم اكن قادرة على ترك بيتي بعد ولم استطع كذلك مفارقة امي الثانية والدة عبيد الله بل كان علي مواساتها والتخفيف عنها وانا التي احتاج لمن يواسيني، كانت كل قرنة في البيت تنبض بالذكريات مما جعل الامي تتضاعف كما ان فقدي لطفلتي ضاعف من حزني اضعافا، ولكني لم اجرؤ على الرحيل، كنت انتظر دخول عبيد الله علي في كل يوم، ففي داخلي كان هنالك إحساس خفي بان كل هذا كابوس وسأصحو منه قريبا! ولكن نهاية كان علي المغادرة الى دولتي فاهلي لا يمكنهم البقاء اكثر كما انهم راوا تعلقي الشديد في البيت كمن يتعلق بالاطياف وخافوا علي من الجنون ان انا بقيت.. وهكذا بعد شهر من رحيل عبيد الله رحلت انا الاخرى تاركة البيت فارغا من اهله.. جمعت بعضا من حاجياتي واخذت شيئا من ثياب عبيد الله اذكره بها، كان قميصا ابيض احبه عليه جدا، استنشقت رائحته بعمق رتبته باتقان ووضعته في حقيبتي المتواضعة بكل تأن خوفا عليه كأنما هو طفلي وليس مجرد قميص، واخذت صورة لنا تجمعنا كان قد التقطها لنا بعض الهواة في احد رحلاتنا سوية ، وقد كانت الصورة الوحيدة التي أملكها لعبيد الله فلم يكن شغوفا بالتصوير على اية حال، اما صورة عرسنا الموضوعة في الصالة فقد آثرت ان ابقيها مكانها ليشهد المكان على قصتنا التي بدأت هنا، ثم كان يوم الرحيل..
كان محملا بالدموع والأسى ، ففراق والدا عبيد الله يعز علي، بكت والدة عبيد كثيرا، بكت فراق حفيدها وبعدها عنه، فها هي تفقد ابنها وحفيدها وكل ما يخصه في فترة وجيزة، وعدتها بالزيارة كلما سنحت لي الفرص وهكذا تفرقنا اخيرا بعد حفلة طويلة من العناق والدموع..
عدت مجددا الى بيت اهلي وغرفتي القديمة، لاجدها على حالها كأنني لم افارقها قط، ولكني عدت ارملة اتجرع الاحزان يرافقني حمزة والذي أثقل كاهلي بسؤاله عن والده كل حين فأجيبه انه قد سبقنا الى السماء ليرد علي برغبته الذهاب معه فأخبره اننا سنذهب كلنا يوما ما، ليس الآن لكن مؤكد يوما ما سنذهب!
في ايامي الاولى كنت معتكفة في غرفتي مع ذكرياتي وصورة عبيد الله وقميصه، اشتمه كل حين والمس ملامح حبيبي واقبلها واذكر طفلتي ورحيلها وكيف قضت بين ذراعاي
حاول اهلي اخراجي من حزني دون جدوى ثم اخيرا اجبراني على العودة الى عملي القديم في روضة الاطفال لعلي انسى قليلا واتجاوز المحنة، رفضت بداية لكنهم اصروا وحدثوا مديرة الروضة التي رحبت بعودتي فقد كانت تحبني جدا، وهكذا وجدتني اعود الى حياتي السابقة قبل الزواج ، والفرق الوحيد هو حمزة واحزاني
للحق كان فعل اهلي خيرا لي، فقد انشغلت مع الاطفال وعالمهم البريء حتى اذني ، اغرق في احاديثهم الطفولية واضع كل عقلي وفكري معهم مانعة اياه من السفر بعيدا، كان العمل في الروضة رثاء لروحي خاصة ان حمزة كان يرافقني الى هناك وشيئا فشيئا باتت عائشة تعود لسابق عهدها وتتغلب على حزنها
بعد عودتي من العمل كنت انهمك حد الثمالة في اعمال المنزل فقد اخذت عهدا على امي الا تلمس شيئا سوى تحضير الطعام متعللة بان هذا ينسيني الامي ويمنعني من التفكير، كما اني كنت احرص على اخذ حمزة في نزهات قصيرة اعرفه بها على بلدتي، وهكذا كنت اشغل نفسي في النهار حتى لا يكون معي وقت لحك راسي حتى ، اما في الليل بعد أن ينام الجميع فقد كنت امسك قميص عبيد الله اشمه واقبله واتجرع الذكريات، ارثيه واناجيه واحدثه بكل ما حصل معي في يومي، ثم اقوم فاتوضأ واصلي ما شاء الله لي ان اصلي وادعو الله له فهو يحتاج الآن الى الدعاء كاكثر ما يكون..
ومرت الايام، وقد جاءني خلالها عدد من الخطاب رددتهم كلهم دون تفكير، حاول اهلي اقناعي ببعضهم لكني كنت اثور كالمجنونة فلا والله لا استبدل عبيد الله باحد، وان كنا افترقنا في هذه الدنيا فاني على امل اللقاء في الجنة!
اهلي كانوا خائفين علي جدا، كانوا خائفين ان يحدث لهم شيء لا قدر الله فابقى لوحدي لكنهم كانوا يرضخون امام اصراري الشديد على الرفض، ثم بعد قرابة السنة تعب ابي علينا فجأة، اخذناه مسرعين للمستوصف ثم بعد فحص الحالة حولونا الى المستشفى المركزي، وهناك بعد ان اجرى بعض التحليلات صعقنا بالخبر القاسي، فابي مصاب بالسرطان في مراحله المتقدمة! قام اخي الوليد باخذ ابي الى مشفى العاصمة فالطب هناك متطور اكثر، لكن السرطان كان قد نهش جسد ابي حتى يأس الأطباء من علاجه، مكث في المشفى شهرين لم يتحسن خلالها ليقوم اخي باعادته الى البيت ليموت بيننا فهذا ارحم له من ان يموت وحيدا في المشفى
لم نكن نتركه ابدا كانت امي مرابطة عنده، وانا بعد عودتي من العمل اجلس اسامره واضاحكه انا وحمزة وقد تاتي زوجة الوليد واطفالها في بعض الايام، اما الوليد فقد كان يعود من عمله مباشرة الى منزلنا، كنا نتسابق فيما بيننا في من يخدمه اكثر لعلنا نفوز ببره ، حاولنا التسرية عنه قدر استطاعتنا وقد ظل حتى يومه الاخير مرحا متفائلا تماما كما عرفناه !
توفي ابي بعد ان مكث بيننا شهرا كاملا، ورغم معرفتنا وجاهزيتنا لموته الا ان وقع الخبر علينا كان شديدا خاصة انا، ااه ليت الاباء لا يموتون ولا يمرضون، فقدهم مؤلم، مهلك للروح ، فقدهم يعني ذهاب السند والظهر الذي نحتمي به ! وهكذا في غضون عام واحد فقدت ثلاثة من اعز الاشخاص على قلبي!
بعد وفاة والدي كانت امي لحوحة جدا تقصد تزويجي فقد كانت خائفة من ان يصيبها مكروه لتقضي هي الاخرى لا قدر الله، ولكني كنت كالصوان لا الين بل كنت اثور وازبد ان تجرأ احد على مجرد التعريض بالامر، حاولت امي وحاول اخي حتى زوجته حاولت فلم يطلهم سوى زوبعتي التي باتوا يخشونها فلم يعودوا يفاتحوني في الموضوع الا لماما وبالتلميح الخفي ولكن دون جدوى!
وانقضى عام آخر، ثم وفي نهايته كانت الفاجعة! كنت في الروضة انا وحمزة حينما وصلنا نبأ احتراق البيت هرولت مسرعة اركض كالمجنونة وقلبي سقط في قدمي من الرعب، امي اهي بخير؟ وصلت لاجد البيت محترقا بشكل فظيع كانما اصيب بقذيفة، كنت خائفة على امي اناشد المارة وكل من ارى ان يطمئنني عليها، رباااه لا تفجعني بها، رحمااااك يا رب
ولكن قضاء الله نافذ ولا راد لقضائه والحمد لله، قضت امي في الحريق وقد تبين ان سببه هو انفجار انبوبة الغاز ، تلك التي اشترتها بنصف الثمن!! وقد كانت سعيدة وهي تخبرني بهذا! يومها لم ارتح للامر ورجوتها ان تعيدها ولا تستعملها فاخبرتني أنني ابالغ فكان في هذا هلاكها!
بعد ان علم اخي الوليد بالامر استشاط غضبا وتوعد لصاحب جرات الغاز باشد العقاب وبالفعل ما ان بزغ فجر اليوم التالي حتى ترقبه واشبعه ضربا وركلا ولولا تدخل اهل البلدة لكان الرجل قد قضى بين يدي اخي، نهاية حل الموضوع وتمت لملمته اما المجرم فلم يعاقب فجرات الغاز التي كان يحملها كانت سليمة ولم يكن هنالك اي دليل على كون جرتنا مغشوشة!
وهكذا ذهبت امي وضاع حقها واصبحت انا يتيمة الابوين مشردة دون مأوى بين يوم وليلة لقاء جرة غاز بنصف الثمن ولا حول ولا قوة الا بالله.


ريحانة اليمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-08-22, 10:30 PM   #25

ريحانة اليمن

? العضوٌ?ھہ » 491868
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 52
?  نُقآطِيْ » ريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond repute
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ميساء بيتي مشاهدة المشاركة
مساءٌ يملأه الخير والعافيه ❤️
عزيزتي جميلة الحرف " ريحانة"
الحزن و الدمع اقل من القليل لمواساة ومشاركة الألام ليست شفافيه و لا نقاوه انها واقع واحد كلنا من أب واحد ادم عليه السلام وان اختلفت الأجناس و الأعراق تبقى انسانيه واحده من ضلع واحده....
وإن لم نبكي لمظلوم أو فقيد أو موجوع لن تكون الدنيا بخير
لنبكي لاجلهم لعل دموعنا و دعوات قلوبنا و أرواحنا مفاتيح فرج لهم لصبرهم 💔
اهلا يا غالية
أتفق معك, فتعاطفنا مع الغير هو ما يميز كوننا بشرا
وان اكثر ما يعطيني العزاء دائما ان هنالك اخرة وحساب, حيث يقتص الله من الظالمين ويعوض المطلومين خيرا()
امين امين يا غالية, وان كنت ما زلت عند كلامي, فان تؤثر حروفي بك لدرجة البكاء لا يعني إلا ان روحك شفافة تستشف الكلمات وتصل لقلبها فتقع()


ريحانة اليمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-22, 02:21 PM   #26

زهرورة
عضو ذهبي

? العضوٌ?ھہ » 292265
?  التسِجيلٌ » Mar 2013
? مشَارَ?اتْي » 2,166
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » زهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصلين الأخيرين رووعة لكن فيهم من الحزن والألم الكثير ..عبيد الله بعد خروجه من محنة الأسر المسكين يفجع بأن زوجته تزوجت ..سمعنا القصة من الطرفين بس برغم كل شي بلوم عائشة لما تتحرق البيت ليش مارجعت تسكن مع ام عبيد الله وهم يعتبروها زي بنتهم وابنها حفيدهم الوحيد .طبعا هي ماكانت تعرف أن جوزها عايش للاسف ..بس عبيدالله مااعتقد يقدر يسامحها أو يلتمس لها العذر ..قهرت عليهم الاتنين كانوا نعم الزوجين ياترى هل هذا هو الفراق ولا بتحصل ظروف تجمعهم .
وزوج عاىشة الجديد باين إن لخلافة سيئة كيف تتحمله .
الرواية رووعة ياريحانة اتمنى لك التوفيق والسعادة .


زهرورة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-22, 10:36 PM   #27

ريحانة اليمن

? العضوٌ?ھہ » 491868
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 52
?  نُقآطِيْ » ريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond repute
افتراضي

الجزء السادس

لم يعد لي مكان أذهب إليه سوى بيت اخي الوليد، انتقلت للعيش في بيته ولم اكن محبة لهذا ولكن ما باليد حيلة، اصر اخي على تركي العمل فقد كان رافضا فكرة عملي من الأساس كما انه يستحيل ان يدعني اصرف فلسا واحدا على نفسي أو طفلي وسيتكفل هو بمصاريفنا كلها، حاولت إقناعه بالعدول فانا احتاج الوظيفة لأنسى وأتناسى ما أنا فيه فلم يقبل فقد كان عنيدا كالصوان سامحه الله، ثم وضعه المالي على قده ولا أظنه قادرا على إعالتي أنا وحمزة لكنه كان شديد التشبث برأيه وقد حذرني من المساس باي مليم من المبلغ الذي كنت أدخره حتى! لقد أثقل على نفسه وعلي سامحه الله وان كان قصده شريفا!
وبالطبع لم يعجب هذا زوجته، لا الومها فكل واحدة منا تحب ان يكون لها بيتها الخاص لا تشاركها فيه أي امرأة مهما كانت صفتها، في أول مكوثي كانت تلمح لثقلي عليها فاسمع واسكت وأحاول قدر استطاعتي ان اكون خفيفة الظل اتجنب ازعاجها, كنت أساعدها في أعمال البيت بل في كثير من الاحيان كنت أصر على القيام بكل الاعمال وحدي، واساعدها في تربية أطفالها الثلاثة، اقوم بتدريس الكبير والهاء الصغير، وما ان يعود أخي حتى اسلم عليه وأجالسه قليلا ثم أدخل غرفتي فلا اخرج منها الا في الصباح لكي تتمكن من أخذ راحتها مع زوجها ورغم كل شيء فقد بات ضيقها يتضاعف مع الايام وتلميحاتها باتت تصبح تصريحات كما أصبحت كثيرة المناوشات مع اخي، وكما قلت لكم لا ألومها فرغم كل شيء ورغم كل محاولاتي فان وجودي يكبلها ويقيد راحتها ولكن اين أذهب وماذا افعل؟
كنت لا أزال حريصة على زيارة والدي عبيد الله لثلاثة ايام من كل شهر, كانت هذه الأيام عيدا لحمزة, فهو يحب جديه جدا كما يحب القرية وأهلها, نخرج من الفجر برفقة أخي يقوم بايصالنا ثم يقفل راجعا ليأتي مجددا لأخذنا بعد انتهاء المدة, تستقبلنا جدة حمزة بالدموع, تحتضن حمزة بقوة وهي تبكي تشتم فيه رائحة ابنها ثم تاخذني كذلك في حضنها لنبكي سويا,,,
كانت قد خصصت غرفة في بيتها لي ولحمزة, أما بيتي انا وعبيد الله فاصدقكم القول الا طاقة لي بالنظر إليه حتى, تدللنا جدة حمزة ايما تدليل, تتفنن في تحضير اطايب الطعام, بالنسبة لها كان مجيئنا إليها هو الحياة, كانت تبث دفئها في قلبي, لكم أحبها وأحب حديثها وكلامها, بعد وفاة امي وابي أصرت على عودتي انا وحمزة لنعيش لديها, قاتلت لأجل هذا في الواقع, لم أكن متحمسة كثيرا فكل حجر وكل شجرة في القرية تذكرني بعبيد الله, وكل خطوة اخطوها هناك تثير فيَّ الكثير من الشجن, لكن لما ازدادت مضايقة زوجة أخي لي بت راغبة انا الأخرى بالذهاب للعيش هناك, فوالدا عبيد الله كانا وما زالا كوالدي تماما وقد كانا اكثر من مرحبين بنا هناك, لكن مع الأسف لم يكن بمقدوري تجديد إقامتي خاصة بعد حادثة الإغتيال, حاول جد حمزة كثيرا لكن دون فائدة لا سيما مع كوني كنت زوجة لاحد المعتقلين السياسيين كذلك, لم يكن يمكنني إلا القدوم للزيارة لبضعة أيام ليس إلا, اما حمزة فيستطيع البقاء مع جديه بالطبع ولكني اموت دونه ورغم ادراكي رغبة جديه العميقة في حيازته الا اني لم اكن لأقدر على التخلي عنه.

وهكذا لم يكن في مقدوري فعل أي شيء سوى الصبر والترفع عن سفاسف الأمور لعل الله يحدث بعد ذلك امرا, لكن لما استمرت مضايقات زوجة اخي , عرضت عليه ان أذهب للعيش لدى الحجة آمنة وهي أرملة كبيرة في السن ليس لها احد، لعلي أعاونها واسري عنها ويكون في هذا اجر لي لكنه رفض رفضا قاطعا بل وغضب مني بشدة
-الم يعجبك البقاء لدينا يا عائشة
-لا والله ليس هكذا ولكن أحب ان تاخذ راحتك في بيتك مع زوجتك وأطفالك
-وانا مرتاح ولم اشتكي لك ام ترى زوجتي ضايقتك
-لا ابدا، انها طيبة معي ولكني اخاف ان اثقل عليكم
-لا لست بثقيلة واياك وعرض الموضوع مجددا، فماذا يقول الناس ، يرمي أخته للغريب وبيته موجود!
وللمرة الثالثة سامحك الله يا اخي، بات ذهاب زوجة اخي لأهلها يتكرر كثيرا، بدأت بالقلق فأنا لا اريد ان اكون سببا في خراب بيت اخي خاصة ان له ثلاثة أطفال، حاولت معه كثيرا ، رجوته على الاقل ان اذهب للعمل فكان يزداد عنادا حتى جاء اليوم الذي فقدت فيه زوجته اعصابها لتقوم مشكلة كبيرة بينهما ، تعالت أصواتهما لتصلني بوضوح
-اما انا او هي في البيت
-ما هذا الهراء يا ليلى، أأقوم برمي اختي وليس لها سواي
-لا شأن لي بهذا فإما أن تخرج من بيتي واما أن اذهب لاهلي دون عودة
-اذن فاذهبي! فمثلك لا تشرفني!
وهكذا جمعت زوجته اغراضها من غدها وأخذت أولادها وذهبت الى بيت اهلها، آلمني الموضوع جدا ، آلمني حالي وحسرتي على نفسي فقد بت هما يثقل ظهر اخي، أيعقل ان اكون سببا في خراب بيته؟ وآلمتني زوجته، تلك التي كنت اعتبرها كأختي واعز ، أضاق عليها المكان بوجودي مع أنني كنت اساعدها واخفف عنها، ولا اتدخل او انتقدها بربع كلمة بل كنت كالأعمى والأطرش والأصم! اعذرها ربما لكنها آلمتني وجرحتني وعززت من شعوري باليتم والفقد!

كان اخي مهموما في الايام التي تلت رحيل زوجته، حاولت معه بشدة ان اذهب الى الحجة آمنة فإذا به يصرخ في وجهي و يؤنبني بحدة، لقد اصبحت متنفسا لغضبه!
ثم اخيرا برق الحل في رأسي، فأسفل منزل اخي ملحق صغير مكون من غرفة وحمام ..يقوم بتدريس الأولاد بها بعد عودته من المدرسة -وهو معلم لغة عربية ان أحببتم ان تعرفوا-، ليعزز من دخله
طلبت منه ان انتقل للعيش في الملحق، تردد كثيرا بداية لكن مع إلحاحي وإصراري وافق، اعلم انني بهذا افقده دخلا اضافيا كان بحاجة إليه لكن لا حل سوى هذا لكي لا اكون سببا في خراب بيته، حاولت معه ان اعود ايضا لوظيفتي لعلي أساعده في المصروف فغضب مني بشدة ورفض بقوة سامحه الله!
في غضون اسبوع كان الملحق جاهزا لاستقبالي انا وطفلي وقد أصررت عليه أن يجهزه من مالي الذي ادخر فوافق مكرها بطلوع الروح، لم أحتج سوى لسريرين وثلاجة ومطبخ صغير جدا تم إنشاؤه في زاوية الغرفة يحتوي على الأشياء الضرورية فقط من غاز ومغسلة وبعض من الضرف والارفف
وهكذا انتقلت للعيش في الملحق وعادت زوجة اخي لبيتها اخيرا، كنت أشعر بالملل الشديد خاصة مع ذهاب حمزة للروضة، رجوت أخي العودة للعمل لكنه ما زال عنيدا كالصوان ثم أخيرا سمح لي بتعليم نساء الحي التجويد والقرآن مجانا بالطبع لعلي املأ وقتي وهكذا كان!
كثيرا ما كان أولاده يأتون لزيارتي، يلعبون مع حمزة ويسرون عني وفي كثير من الأحيان يتناولون طعام الغداء عندي ، مع الوقت باتت زيارتهم تقل ويقل زمنها ليقول أصغرهم ذات مرة ببراءة:
-عمتي لا تخبري امي انني قد اتيت لرؤيتك فهي لا تريدني أن آتي وستضربني لو علمت
وهكذا بت متاكدة ان والدتهم تمنعهم من الزيارة! وربما تؤلبهم ضدي.. ولم افهم لم؟
ثم وفي أحد الأيام فوجئت بها تزورني وهي التي لم تفعلها قبلا، ادخلتها الملحق مرحبة ، جلست ، قدمت لها بعض الفواكه والعصير لتفاجئني بقولها
-فواكه وعصير؟ الا ترين أن هذا تبذير؟
نظرت لها بعدم بفهم؟
-لا افهم ما تعنين يا زوجة أخي
-بلى تفهمين لا تتظاهري بالغباء، فمال اخيك بالكاد يكفينا وها انت تقومين بتبذير أمواله على كماليات غير ضرورية
-لو حمد الانسان الله على ما رزقه يا زوجة أخي ولم يجحد النعمة لرزقه الله من حيث لم يحتسب ولبارك له في رزقه فصار الكثير قليلا وانا والله حريصة على مال اخي واقتصد به ولا أظن ان هذه الفاكهة القليلة تثقل ظهره!
يبدو ان كلامي اغضبها لتقول بوقاحة:
-لقد اسكنك في الملحق وبهذا توقف عن الدروس الاضافية التي كانت تساعدنا بشدة، كما أنك تقومين بطهي الدجاج واللحوم واطعام الأطفال كذلك رغم اني أعد لهم الطعام دون مراعاة لوضع أخيك ونهاية تشترين فاكهة وعصيرا وكلها كماليات يمكن الاستغناء عنها، فلتستحي قليلا ولتقتصدي بالمصاريف فهي بالكاد تكفينا، والآن عن اذنك فعلي الذهاب لإعداد الطعام
وهكذا وقفت مغادرة لأقول لها بجمود:
-مع السلامة يا زوجة أخي، ومع الاسف لم اكن اعرفك هكذا، لكن المحن تكشف معادن الانسان!
قامت بالتبرم والنظر لي باشمئزاز لتخرج من فورها مخلفة الحزن في قلبي، سااامحك الله يا أخي ماذا كان سيحصل لو عدت للعمل؟ على الاقل لم أكن لاضطر تحمل كلام زوجتك الساخط!
لم اخبر أخي بما قالت زوجته فأنا لا أريد افتعال المشاكل لها، وحاولت بالفعل الاقتصاد قدر استطاعتي مع أنني والله لم اكن بالمبذرة، حتى أن أخي بات يستغرب من قلة طلباتي فاجيبه بابتسامة ان هذا فقط ما أحتاجه بالفعل..
مرة من المرات كان قد جاء يحمل بطيخا وحلوى لأعاتبه برفق:
-لا داعي لكل هذا يا اخي فانا والله لا احتاجه فلتأخذه لأطفالك
-لا تقلقي احضرت لهم ايضا وهذه حصتكم
-لم تتعب نفسك بهكذا طلبات ومالك بالكاد يكفيك، نحن لا نحتاج ما أحضرت صدقا
-ما هذا الذي تقولينه؟ هل أتيت يوما لأشتكي لك؟ إن فعلت حينها تكلمي
-لا داعي لأن تقول فانا اعلم وضعك جيدا يا أخي
-لأي شيء تريدين الوصول بكلامك؟
-ما المانع ان أعود للعمل واريحك من مصروفي انا وابني
-أعدنا مجددا يا عائشة؟ خذي ما أحضرت وكفي عن هذه الترهات وحين آتي لأشتكي لك حينها تكلمي.. ثم صمت برهة من الزمن ليضيف بعدها
-ام أن زوجتي جاءت وقامت بمضايقتك، فانا بت ارى اقتصادك المبالغ فيه بالمصاريف ولم افهم له سببا!
-لا لا ابدا ، لم ارى منها الا كل خير، انا فقط حريصة على مالك ولا احب ان تبذره في كماليات غير ضرورية
-كفي عنك هذا الهراء ولا تعيديه ابدا امامي، فهو يضايقني بشدة

بعدها بيومين فوجئت بأخي يفاتحني بموضوع زواجي
-اعلم انك رافضة للموضوع لكن العريس الذي يطلبك لا يعوض بالفعل
-أظنك تعلم نظرتي جيدا في الموضوع
-الى متى يا عائشة؟ انت صغيرة وجميلة والكثيرون يتمنوك فلماذا تغلقين على نفسك بالمفاتيح بهذا الشكل
-ارجوك يا اخي الا هذا فأنا يستحيل ان اتزوج بعد عبيد الله
-وهل هذا يعقل؟ الا تحبين ان ترزقي بالمزيد من الاطفال ويكون لك عائلة وبيت؟
-لا لا احب، وان كان جلوسي هنا يضايقك بحثت لي عن مكان آخر
-ما هذا الكلام يا عائشة، قالها بغضب مردفا: انا لا اريد الا راحتك بهذا الزواج والا فوجودك مرحب به بل لك الصدر ولنا العتبة
-راحتي بتركي هكذا اذن
ورغم رفضي فقد حاول اخي أكثر من مرة مفاتحتي في الموضوع مخبرا إياي عن مزايا عريس الهنا حتى ان العريس لا يمانع من اخذ حمزة معي!!؟، حتى بت غير مرحبة لحضوره رافضة حتى الاستماع إليه
زارتني زوجته بدورها عدة مرات تحاول إقناعي بالزواج، بداية كان كلامها يحوي شيئا من الأدب ولكن مع رفضي الصريح باتت اكثر وقاحة
-ألا ترين ثقلك علينا؟ تزوجي لتستريحي وتريحي
جاء اخي ليلتها وحاول مفاتحتي بالموضوع مجددا لأصرخ بانفعال
-هذا يكفي!! لن اتزوج لترتاح مني انت وزوجتك اتفهم وإن كان وجودي ثقيلا عليكم سأبحث من غدي عن بيت للايجار اسكنه انا وابني لوحدنا ولا اريد منك شيئا
يومها غضب اخي كثيرا ودخلنا في مناوشة عنيفة، اعتزلني على إثرها فما عاد يزورني ولا يخاطب لساني لسانه


زارتني زوجته بعدها عدة مرات لاقوم بطردها بفظاظة فقد تعبت من وقاحتها وصلافتها، ليزورني اخي اخيرا كان يبدو مهموما وفي وضع يرثى له كأنما كبر عشر اعوام دفعة واحدة، مؤكد ان حيزبونه تفتعل له المشاكل وقد آلمني ان أكون أنا سببها!
-لم هذا العناد يا اخي؟ دعني استأجر بيتا قريبا منك تطمئن علي فيه واعمل لأساعدك
-أعدنا لهذا يا عائشة؟ والله لا تخرجين من هنا الا لبيت زوجك او للقبر
وهكذا بعد تعب وتلف للأعصاب وبكاء، وافقت على الزواج! ليس لاجلي بل لاجل اخي ليرتاااح ويريح فانا لا اريد خراب بيته لأجل أطفاله ليس الا!
تهللت اسارير اخي بعد موافقتي ليقول بسعادة واضحة:
-لقد فعلت عين العقل بموافقتك يا حبيبتي وصدقيني لن تندمي على قرارك, لقد سألت عنه جيدا وقد مدحه الجميع واشادوا بأخلاقه!
لم أرغب برؤية العريس ولا بمقابلته فبالنسبة لي كنت ذاهبة إلى الذبح لا إلى الزواج فهل يضرني ذباحي ؟ فكلهم عندي واحد يكفيني أن يقبل أخذي لحمزة فهذا شرطي الوحيد وكم كنت مخطئة ومغفلة بقراري هذا! فشتان بين الذابح الرحيم وبين ذلك الذي يعذب ويقتل بالبطيء….
وهكذا بين يوم وليلة بت متزوجة لرجل لا اعرف عنه الا اسمه -راجح- كما اخبرني الوليد لا رجح الله فيه شيئا وبات تذكر عبيد الله والتفكير به شيء من المحرمات! …
….
أهذا هو العريس الذي لا يعوض حقا؟ فلم اذن هو دمث الاخلاق، بخيل جلف؟؟ وأمه مصيبة تمشي على الارض بلسان كالافاعي
لا اعلم اهو ابتلاء من الله ام عقاب لي على ذنب اقترفته؟
كانت الحياة معه كالجحيم، ولم اكن سعيدة البتة ولكن لم يكن لدي مكان آخر أذهب اليه صبرت على بخله وسوء خلقه اما أمه فقد كنت اتجنبها هي ولسانها وأحاول جهدي أن أحسن إليها لعلني اتقي شرها، كانت تصر على ذهابي لها لأساعدها في أعمالها المنزلية بل بصريح العبارة لأقوم انا بأعمالها المنزلية لوحدي، كنت اشعر انني خادمة لا زوجة ابنها ، خاصة مع تذمرها وانتقادها لأي هفوة
-هذه الطاولة لا تلمع اعيديها.. شممت رائحة غريبة للحمام قومي بتنظيفه مجددا، اين مروتك؟ ساعة لتلميع الشبابيك؟
اضافة لتكليفي بأعمال ثقيلة لا طاقة لي بها من عجن وخبز حتى غسيل فلم تكن تملك غسالة أوتوماتيكية وكنت انا الموكلة بالغسيل!
حتى في بيتي لم اكن املك غسالة أوتوماتيكية وحينما طلبت من راجح شراء واحدة رفض
-لا داعي لها فهي مصاريف زائدة، لديك يدان فلتغسلي بهما
على أية حال قمت اخيرا بشراء الغسالة من مدخراتي أنا فقد قطم ظهري وتعبت يداي من الغسيل

لم يمانع ان اعمل في الروضة القريبة على شرط ان اعطيه كافة معاشي، رفضت بداية وآثرت البقاء في البيت، لكن نهاية وافقت مكرهة لاجل ان اخرج من البيت واتنفس قليلا خارجه ليس إلا، وفي الواقع لم اكن اعطيه كل معاشي بل كنت اقتطع بعضا منه واعطيه الباقي دون ان يعلم…
ورغم ذهابي للعمل فقد اصرت والدته على ضرورة ذهابي لديها يوميا وهكذا كنت غارقة في عملي وأعمال منزلي ومنزلها فلا يأتي الليل الا وانا غير قادرة على الوقوف فأنام من فوري، ولم اعترض على هذا فهكذا لم يكن لدي الوقت لافكر أو لأتذكر!
كان بإمكاني الصبر على مصابي فنهاية رغم كل شيء وكل مساوئ راجح الا انه لم يكن بذيء اللسان كما لم يضربني يوما، لكنه لم يكن محبا لحمزة ولا محسنا اليه بل كان يؤنبه على اتفه الاسباب ويصرخ في وجهه دائما كما انه كان ينظر في لقمة الولد
-الم تاكل قبل قليل؟ ألا تشبع ام ان علي علفك كل خمس دقائق لترضى
لا تظنوني كنت اسكت، بل كنت اقف دائما مدافعة عن ابني، ولكن هذا لم يمنع راجح من الاستمرار في اهانته وتوبيخه حتى بت أشعر بانزواء حمزة وبت أرى التعاسة والحزن في عينيه
اشتكيت لاخي أخبرته بكل ما يحصل معي، حاول الحديث مع راجح لكن دون جدوى فاكتفى بحثي على الصبر !
لكني كنت ارى حمزة يذبل أمامي كل يوم حتى جن جنوني، ذهبت إلى أخي طالبة الطلاق
-الولد يضيع مني يا وليد
-لقد تحدثت مع راجح ووعدني بالتغير
-فلم يفعل! ارجوك ليس عندي سوى حمزة اموت ان حدث له شيء
-ما الذي بيدي افعله
-اريد الطلاق، كل شيء يهون عندي إلا حمزة
كان مترددا وصامتا كمن أسقط في يده، لأقول بحدة
-لقد أخبرتني انه رجل جيد وقد مدحوه لك لم كذبت علي؟
-صدقيني يا عائشة سألت عنه كثيرا وقد أشاد غير رجل بحسن أخلاقه,
-لا سامحهم الله اذن, حينما يأتي ذكر العريس يقلبون كلهم شيوخ لا يرضون بالذم, مع انهم مطالبون بقول الحقيقة وسيسألهم الله عن هذا
- لقد وقع الفاس بالراس ماذا بيدنا ان نفعل الآن؟, ليس عليك سوى الصبر
- نعم اصبر حتى اموت كمدا ويضيع ابني مني, لا والله لم تحزر كما بليتني به خلصني منه
طال صمت اخي وطال علمت الا فائدة ترجى منه لأقول بحزم
- ان لم تطلقني انت منه فسأذهب بنفسي للمحكمة وأطلب الخلع
- ما هذا الكلام؟ الا ترينني رجلا امامك؟
- اذن تصرف! وان لم تفعل تصرفت بنفسي
مضى شهر فآخر وأخي يماطل ويماطل لأذهب إليه مجددا
- أرجوك يا أخي اتوسل إليك خلصني منه, الحياة معه جحيم لا يحتمل, لماذا علي ان أعاني هكذا؟ لأجل أي شيء؟ طلقني منه وسأذهب بدوري للحجة آمنة ولن اثقل ظهرك صدقني
- أعدنا مجددا لهذا الكلام؟
- ايعجبك حالي وحال ابني ؟
- إنه لا يريد الطلاق!
- اذن فلنخلعه!
- من يخلصنا من شره ان فعلنا؟
- اذا ما العمل؟
صمت اخي كمن اسقط في يده ليقول بعدها
- هذا نصيبك فارضي به
سامحك الله يا اخي، سامحك الله الف مرة ومرة

وهكذا مع استمرار المعاملة السيئة لحمزة لم اجد بدا من ارساله لجديه ليهتما به على أن يزورني مرة من كل شهر لبضعة ايام
كان هذا القرار قاتلا لي ولروحي، شعرت اني اموت فعلا ولا داعي لحياتي، وهل لها معنى دون حمزة، وهكذا اقتطعت قطعة من قلبي وارسلتها بعيدا عني مكرهة ومجبرة
في البداية كان حمزة يزورني لثلاثة أيام من كل شهر، لكن حتى هذه الثلاثة أيام كانت كالجحيم عليه، كثرت خلافاتي انا وراجح، كنا دائمي الصراخ بحضور حمزة، والذي بات يكره زيارته لي بل ويرفضها، وهكذا باتت زيارات حمزة تقل تدريجيا حتى اختفت كليا!
لكني كنت أدأب على مكالمته يوميا لكن مع الوقت باتت هذه المكالمات شحيحة فراجح كان يحاسبني بشدة على فاتورة الهاتف ويدقق فيها بشكل بغيض حتى توقف نهاية عن دفعها، ومع اني اصبحت ادفعها من مدخراتي إلا أنه بات يفتعل لي المشاكل كلما وجدني اتكلم فباتت مكالماتي لحمزة قليلة جدا…

….
مضى على زواجي أكثر من عامين لم نرزق فيهما بالأطفال وبالطبع لم تفوت حماتي اية فرصة تطولها للسؤال والاستفسار وتسميع الكلام، حتى انها نصحتني أكثر من مرة بشكل وقح بالذهاب للطبيبة لإصلاحي على حد قولها، كنت اتحاشاها وأتجنب الكلام معها فتجاهل مثلها اريح للبال والاعصاب، لكني ضقت ذرعا بها لاجيبها اخيرا
-لعل ابنك هو الذي يجب أن يذهب للطبيب فانا لي طفل يبرهن أنني سليمة

وهي بالطبع ترى ابنها اسدا او ثورا لا عيب فيه مع انه كان متزوجا قبلي لمدة خمس سنوات لم يرزق خلالها بالأطفال، في الواقع اغبط طليقته على الفكاك منه ومن أمه فقد نفدت بريشها
لم ترد علي فليس بإمكانها قول شيء لكنها ارهقتني يومها بالعمل بشكل مبالغ به فصبرت
ويومها عاد راجح الى البيت يرعد ويزبد ويهدد
-كيف تجرئين على سب أمي يا ناقصة واهانتها، اقسم لك ان اعدت الكرة فسترين مني ما لا يرضيك
الافعى!، مؤكد تبكبكت أمامه وقامت بتاليف سيناريو اظهرها ضحية كنتها الظالمة
….
في الواقع كان عندي سر صغير أخفيه عن راجح وقد كنت خائفة ان انكشف فمؤكد ستحصل كارثة إن علم احد بالأمر، وقد كنت خائفة حقا من انكشافه ففي أعماقي كنت اعلم انني افعل ما لا يصح وقد يعاقبني الله على ما افعل ولكني لم استطع ابدا التوقف عما افعله، لذا كنت خائفة من عقاب الله لي فينكشف ستري واكشف!
وكانت مخاوفي في مكانها!!
كنت قد أتممت ثلاث سنوات من زواجي وقد كانت حماتي وبناتها الأربع عندي في زيارة وهي زيارة ثقيلة على قلبي جدا.. لانها عبارة عن جلسة انتقاد وتسميع كلام من تحت الطاولة، تجلس حماتي في صدر المجلس وحولها بناتها بأنوف مرفوعة، اقدم لهن الضيافة فلا يعجبهن العجب مع اني لا اترك شيئا الا و أضعه أمامهن من مالي طبعا فراجح يموت ولا يخرج فلسا من جيبه ولو لأهله!
أما أطفالهن فكوارث تمشي على الارض! كل واحدة لها دستة عيال تطلقهم في البيت ولا تسأل عنهم، وقد كانوا يعيثون في بيتي فسادا فلا تهتز اي واحدة منهن ولا تنهر ايا من أطفالها فتراني اجلس اركض وراء الاطفال مانعة إياهم من تدمير بيتي وإيذاء أنفسهم إضافة لقيامي بواجب الضيافة للام وبناتها دون أن تهم اي واحدة بمساعدتي حتى
لربما تسألوني لم اصبر؟ اتقاء لشرهن ليس إلا وصدقوني ما إن اعلم أنهن قادمات لزيارتي حتى أبدأ باختلاق الأعذار من العدم ولكني لا أنجح سوى بتأجيل الزيارة لبضعة ايام ليس الا!
يومها نجحت هند وهي طفلة شقية جدا بالتسلل الى غرفة النوم مع اني قمت باغلاقها واخفاء المفتاح .. نبشت في الغرفة حينا من الزمن دون ان أعلم ثم خرجت تحمل علبة ما لتقوم باعطائها لأمها قائلة:
-ماما اريد من هذه الحلوى
-كانت علبة مانع الحمل!!
لكم ان تتخيلوا ما حصل وقتها، شهقات وصدمات تعلو الوجوه، صمت ثقيل تلته جولة ردح طويلة من حماتي التي لم تترك لي سترا إلا وكشفته
آذتني بكلامها وصراخها وعويلها وبناتها يردحن هن الأخريات من خلفها ، لا اذكر كثيرا مما قلن فقد قلن الكثير
ونهاية حملت كل واحدة أطفالها وخرجن من بيتي وما زالت جملة حماتي تتردد في أذني
-والله لأفضحنك في البلدة كلها يا ناقصة، أهذا جزاؤنا لأننا زوجناك ابننا مع أنك أرملة معيوبة؟
أظنها ستفضح نفسها وابنها إن فضحتني!

يومها كنت ارجف من الرعب، اترقب الوقت لعودة راجح ولا ادري ما افعل، ربما علي الهرب الى بيت اخي، ربااه أنقذني فمن سيفكني من براثنه الآن خاصة انه كان شديد الحرقة يرغب بالاطفال
ولكني لم اتخيل ان ارزق باطفال منه، لم اكن اريد ان يربطني شيء ابدي به، كما انني لم اكن اضمن مستقبل أطفالي معه وهو البخيل الذي لا يعطي فلسا الا بطلوع الروح!!

عاد راجح الى البيت، كانت عيناه محمرتان من الغضب، ضربني يومها وكانت أول مرة يفعلها، ثم اخذني الى بيت اخي ليس معي سوى ثيابي التي ألبسها ليرميني رميا هناك ويرمي علي يمين الطلاق!, لو كنت أعلم ان في هذا طلاقي لكنت اخبرته به منذ زمن ولم أصبر كل هذا الوقت.

غضب اخي مني كثيرا بعد ان علم السبب وكاد يضربني هو الآخر لكنني نظرت اليه نظرات حاقدة من قلب لأقول له من عمق جرحي وصبري وتحملي
-نعم اضربني وادي أمانتك على خير وجه يا اخي، أجبرتني على الزواج فزوجتني بأسوء الناس خلقا لتفتك مني ليس الا، ورغم معرفتك انني اموت بالبطيء لكنك لم تكترث، أيا ليتني مت مع والداي ولم يتركاني معك فلا والله ما أديت الأمانة، واإني لآخذة حقي منك امام الله يوم القيامة
ما زلت اذكر نظراته نحوي، أصبته في مقتل وجرحته جرحا عميقا،
يومها تركني في الملحق وغادر ولم يزرني مجددا الا بعد اسبوع..ليقول لي:
-ان راجح يرفض اعطائك ايا من متعلقاتك بل ويطالب بتعويض فوقها
-لا اريد شيئا منها لا اريد الا الفكاك منه, اما تعويضه فأعطه ما يريد فمعي ما يكفي ويفيض المهم ألا أراه مجددا
وهكذا طويت صفحتي مع راجح اخيرا الى غير رجعة، الا انني اصبحت اكثر عدائية واجرح من حولي بسهولة دون مراعاتهم وقد كنت قبلا لا افعل!
أجبرت اخي هذه المرة على السماح لي بالعمل فوافق مكرها، اظن ان همي أثقله وكلامي له جعله يتحاشاني ويلبي طلباتي وان مكرها

أما زوجته فكنت اتحاشاها واتجنبها وان كانت علاقتي بها تحسنت شيئا ما بعد أن اصبحت أعطيها مبلغا من راتبي دون علم اخي بالطبع وباتت تسمح لأطفالها بالمجيء عندي والحمد لله.
كنت مشتاقة لحمزة حد الوجع, لم أكلمه منذ ما يزيد عن الثلاثة شهور, فقد ضيق راجح علي كثيرا مؤخرا وهنا في ملحق أخي لا هاتف لدي , قلبي كان ينفطر, لكني كنت امني نفسي باللقاء أخيرا فقد طلبت من اخي إحضاره ليعود للعيش معي، تردد كثيرا لكنه وعدني انه سيحاول
-تحاول؟ ماذا تعني
شعرت أن هنالك كلام عالق في حلقه
-ربما لا يرغب حمزة بالعودة
-ولم لا يرغب؟ انا امه وانا احق به
على كل سأقوم بالمحاولة واعدك انني سأبذل جهدي
..

كان علي أن أجري هذا الإتصال, تمنيت لو ردت جدة حمزة او جده او حتى حمزة نفسه على المكالمة, لكنه كان عبيدا:
-أهلا يا الوليد
- كيف حالك
- بخير بم اخدمك؟
- احممم, اختي ترغب في رؤية ابنها
- وما الذي تغير الآن؟ فعلى حد علمي لم تره منذ سنين, كان صوته باردا
تزردت لعابي لأقول:
- كان زوجها يضايقه
- وما الذي تغير الآن
- لقد.. لقد تطلقت
- تطلقت اذن وتذكرت ان لها ابنا
- هي امه رغم كل شيء
- ألم تكن امه وهي متزوجة؟
- لا داعي لمثل هذا الكلام الآن
- فعلا لا داعي -قالها بحقد-, على أية حال ليس عبيدا من يمنع اما عن رؤية ابنها, بامكانك ان تاخذه للزيارة وتعيده بعدها
- ألا يمكنه البقاء معها؟ قلتها بتردد كبير
- الك الجرأة لتسأل؟ جيد انني سمحت لها برؤيته, ولاكون كريما فساسمح بذهابه أسبوعا من كل شهر, متى أردت المجيء لأخذه أخبرني, وداعا
ليغلق الخط في وجهي!
……

مضى أسبوع على طلبي ولم يفاتحني اخي بالموضوع لاطلب مجددا
-اخي ماذا عن حمزة متى ستحضره؟
كان مترددا بشدة لكنه قال
-سأحضره في الاسبوع القادم باذن الله ليبقى عندك أسبوعا ثم اعيده
-ولم تعيده؟ ألا يفترض أن يعود للعيش معي، وآخذه أنا لزيارة جديه من حين لآخر كما في الماضي
-في الواقع يبدو أن بعض الأمور اختلفت
-وما الذي اختلف
تردد قليلا ليقول اخيرا
-والده عاد وله حق فيه
رمشت بعيني قليلا لأقول بدهشة
-والده؟ من والده


ريحانة اليمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-22, 10:37 PM   #28

ريحانة اليمن

? العضوٌ?ھہ » 491868
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 52
?  نُقآطِيْ » ريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond repute
افتراضي

بقي جزءان على النهاية ولكوني ساكون مشغولة يوم الجمعة
فساقوم بتنزيلهما سويا يوم الاربعاء باذن الله


ريحانة اليمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-22, 11:03 PM   #29

زهرورة
عضو ذهبي

? العضوٌ?ھہ » 292265
?  التسِجيلٌ » Mar 2013
? مشَارَ?اتْي » 2,166
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » زهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond reputeزهرورة has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   ice-lemon
¬» قناتك mbc
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

مسكينة عاىشة حزنت عليها اخوها الي مابيستحي عديم النخوة رمى أخته وجوزها عشان يرتاح بدل مايقوم زوجته راح غصب أخته على الجواز ومن واحد بخيل وحقير وكل ماتشتكي له يتهرب طبعا خايف ترجعله وترجع المشاكل عديم الرجولة وقال عامل حاله عنده مروءة ومارضي يشغلها لكن يرميها عادي والاسم زوج ..
مسكينة ماالومها أنها ماحبت تخلف من راجح التاني بخيل ونتن وابن امه لو خلفت منه كانت اتورطت الحمدلله اتخلصت منه ووقفت في وجه اخوها المفروض ماتسمح له يتحكم في حياتها هي مش صغيرة ..
الصدمة لما عرفت أن عبيد الله عايش اخوها المذل حتى ماخبرها حقير ..مسكينة ياترى ايش راح تعمل وخصوصا أن عبيد الله حاقد عليها النخاع ..سلمت يداكي منتظرينك يوم الاربعاء ودمتي بخير .


زهرورة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-22, 10:25 PM   #30

ريحانة اليمن

? العضوٌ?ھہ » 491868
?  التسِجيلٌ » Aug 2021
? مشَارَ?اتْي » 52
?  نُقآطِيْ » ريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond reputeريحانة اليمن has a reputation beyond repute
افتراضي

الجزء السابع
-عبيد الله!
لاصرخ دون وعي
-عبيد الله! ماذا تعني بهذا؟
لم اعطه حتى وقتا ليجيب بل قلت من فوري
-عبيد الله على قيد الحياة، لم يمت؟؟؟ حقاااا؟ ارجووك اجبني يا اخي
امسكت يد اخي وانا ارتجف بل ارتعد ، كان جسمي ينتفض بشدة كأنما أصابته حمى، ليقوم اخي بامساكي ومحاولة تهدئتي
-عائشة، اهدئي ما الذي أصابك
ثم اجلسني في المقعد القريب لأقول ودموعي تسبقني
-اقسمت لك بالله ان تريح بالي، أحقا ما سمعت ، أهو حي؟ ألم يمت
-نعم، نعم انه حي وهو بخير، هدئي من روعك حبيبتي
لأقوم من فوري قائلة وانا انتفض
-ياااا الله، الحمد لله ، شكرا لك ياا رب، يا رب ان كان هذا حلما فلا تجعلني استيقظ منه
ثم التفت إلى أخي ممسكة يديه قائلة بلهفة واضحة:
-خذني اليه, ارجوك يا وليد، اتوسل اليك
-هدئي من نفسك الآن يا عائشة
لاكمل دون وعي
-هل علم بزواجي؟ مؤكد غاضب مني أليس كذلك، لقد وعدته ان انتظره! لكنني والله مظلومة،ولا يد لي في هذا الزواج، سيسامحني صحيح ؟ صحيح يا وليد
لم يجب الوليد لألتفت إليه قائلة
-خذني إليه، هلا فعلت؟ سأكون ممنونة لك طوال عمري إن فعلت
-هو يعرف مكان بيتنا يا عائشة، لا تقلقي سيأتي من نفسه ان أراد
-ربما لا يعرف بطلاقي
-بل يعرف
-أأخبرته؟ هل رأيته، كيف يبدو،هل تغير أم ما زال كما هو؟ أتكلمتما، دعني أكلمه ارجوك
عائشة أنت الآن في العدة لا تنسي، بعد انتهائها ننظر ماذا سيحصل
-عدة! ااه نعم، ربما لاجل هذا لم ياتي بعد! لعله ينتظر انتهاء العدة!
على اية حال، سأقوم بإحضار حمزة لك الاسبوع القادم كما وعدتك ثم سأعيده بعدها

غادر اخي ، وتركني مع ذكرياتي! ولاول مرة منذ ثلاث سنوات ونصف أخرجت قميص عبيد الله وصورته الأثيرة ، شممت القميص بقوة لعلي التقط رائحته المنسية، انتحبت بصوت عال، وانا أشعر أن قلبي سيخرج من مكانه
فعبيد الله حي ،حي لم يمت! رملت سبع سنين وتحملت وصبرت لأجل لا شيء، ضحيت لسعادة اخي فخنت وعدي لعبيد الله، عاد اخيرا ليراني تزوجت، يا ليتني مت قبل هذا بل يا ليتني هجرت اخي وغادرت الى غير رجعة ولم أتزوج بعد عبيد الله! أتراه سيسامحني؟ ايظن أنني استبدلته بآخر وأنني تزوجت حبا بالزواج؟
مؤكد مجروح مني بقوة! لكنه سيصدقني، نعم نعم، فعبيد الله الذي اعرف سيدرك انني مظلومة في هذا الزواج ولا ذنب لي به ومؤكد سينصفني!
…….

جاء حمزة لزيارتي في الأسبوع التالي
لقد كبر حبيب قلب أمه، يا الهي كم انا مشتاقة له ، قمت بتحضير كل ما يحب واخذت اجازة من عملي لأتفرغ له كليا ولأعوضه غيابي الطويل عنه مع اني والله لو جلست العمرين لما عوضته!

كان كثير الكلام عن والده! سعيدا جدا به ، أخبرني الكثير والكثير ، عن عملهما سويا في زراعة الأرض ومذاكرتهما العلم الشرعي، عن نزهاتهما للجبل والبحيرة وتعليمه الصيد والسباحة! كان شديد التعلق بوالده، مما جعلني أتعلق به بشدة انا الاخرى، كنت احثه على الكلام كل حين وبداخلي شوق كبير لمعرفة كل هفوات وسكنات عبيد الله..

انقضى الاسبوع كالحلم ليفارقني حمزة وقلبي يعتصر ألما على بعده لكنني اصبر نفسي بلقائه بعد شهر بإذن الله

….

مرت الشهور وانقضت عدتي، زارني خلالها حمزة لأسبوع من كل شهر، كنت أرى تباعده عني شيئا فشيئا ، فقد بدأ يكبر ويشب عن الطوق ولم يعد ذلك الطفل الصغير، كان الأمر يؤلمني قليلا خاصة حينما ارى رغبته بالعودة الى والده سريعا ، صحيح انه لم يصرح بالأمر لكني كنت اشعر به من نظراته وكلامه المبطن!
كنت اصبر نفسي بعودتي انا الاخرى الى عبيد الله بعد انتهاء عدتي وبهذا نعود عائلة واحدة مترابطة.
بعد انقضاء العدة بت اترقب بشوق كبير مجيء عبيد الله، تخيلت أن اراه يطرق بابنا في نفس يوم انتهاء العدة بل كنت شبه متاكدة من هذا لكنه لم يأتي، انتظرته في اليوم التالي ولكنه لم ياأتي ايضا ولم يأتي في اليوم الثالث ولا الذي بعده ولا الذي بعده، انقضى الأسبوع الأول فلم يأتي تلاه اسبوع آخر فآخر، كان قلقي وتوتري يتضاعفان في كل يوم، ما الذي أخره؟
ثم كان يوم مجيء حمزة للزيارة، لم أعرف النوم يومها بل حتى أني قمت بتهيئة حقيبتي للذهاب ، فمؤكد سيأتي عبيد الله مع حمزة هذه المرة لأخذي! كنت اعد الدقائق لوصولهما!
لكن جاء حمزة لوحده! لكم شعرت بالألم والاحباط والخيبة! لم لم يأتي؟ أتراه لم يعرف اني اصبحت حرة وبامكاننا اللقاء اخيرا؟ أما اشتاق لمحو سنين الغربة مثلي ؟ ما الذي أخره اذا؟ لربما لم يعرف بانقضاء عدتي؟ أم لعله يظن انني لا اريد العودة! أم ربما هو لا يرغب باعادتي؟ وعند هذه النقطة شعرت بالخوف الشديد بل بالفزع، نعم اعلم انه حزين أو ربما غاضب لزواجي لكن أيعقل أن يتخلى عني ويتركني للأبد ؟ لا لا، عبيد الله الذي أعرفه لا يفعلها! نعم قد يخاصمني، يغضب مني لكنه أبدا لا يقصيني من حياته، مؤكد سيأتي ربما تأخر ليعلمني بهذا أنه غاضب لكنه مؤكد سيأتي مؤكد!
ولكنه لم يأتي، مر شهر فاثنين فثلاثة ولم يأتي، كنت فزعة وخائفة، لم تأخر هكذا؟ لم افهم ولم ارد ان افهم ؟ ثم اخيرا حزمت امري واتخذت قراري!

جاء حمزة لزيارتي كما الاتفاق مكث عندي أسبوعا ثم وفي يوم ذهابه، أعددت نفسي وحقيبتي للذهاب معه! جاء اخي كعادته لإعادة حمزة ليفاجئ بطلبي
-انا ذاهبة معكما يا وليد
-ذاهبة؟ الى أين؟
-الى عبيد الله بالطبع فمكاني هناك
-ما هذا الذي تقولينه يا عائشة، كفي عن هذه الترهات،فمتى ما أراد اعادتك فهو يعرف طريق بيتنا
-يبدو انه لم يعد يعرفه! لذا لا بد لي من الذهاب
-انت لست بالرخيصة لاعيدك إليه هكذا! ان كان يريدك فليأتي هو، والآن ادخلي بيتك وتعقلي
-لا والله لن أفعل، بل إني ذاهبة معك، ارجوووك يا وليد
-لا أرضى لك المذلة يا عائشة
-عبيد الله لا يذلني
-لقد تغير، سنين السجن احالته شيئا آخر، إنه ليس عبيد الله الذي تعرفينه.
-مهما يكن، ارجوك خذني وانا أتحمل كل شيء
رضخ اخي لطلبي أمام إلحاحي وإصراري الكبيرين وهكذا غادرت اخيرا الى مكاني الحقيقي وحيث انتمي وكلي شوق لتكتحل عيناي برؤية حبيبي اخيرا!

……

ولقد صدق اخي! فهذا الذي رأيته ليس عبيد الله الذي أعرف!
لقد آلمني بشدة غضه البصر عني فور ان لمحني رغم نقابي، تأملت ان أرى بريق عينيه التي أعرف، لافاجئ بعينين جامدتين لا حياة فيهما، لم ينطق بأي كلمة حينما رآني ولا حتى بسلام عابر، بل غادر من فوره مصطحبا أخي كأنني وباء يريد الفرار منه، شعرت بالحرج الشديد ورغبت بالبكاء، كنت مدعاة للشفقة بكل تأكيد!
حاولت والدته تلطيف الجو بأن دعتني للجلوس قربها مطمئنة عن احوالي، ما زالت هي كما اعرفها بقلبها الدافئ وابتسامتها المشرقة.
أصرت على دعوتنا للغداء حاولت التملص الا أنني لم انجح، لأقوم بمعاونتها.
تناولنا الغداء، الرجال لوحدهم وانا ووالدة عبيد الله لوحدنا بالطبع، ثم استأذنا للمغادرة

كنت قد طلبت من أخي سابقا ان نبيت الليلة في القرية شرط أن نعود من غدنا، وافق بصعوبة، وهكذا قمنا بالتوجه الى بيت الضيافة لنبيت فيه، وقد صحبت حمزة ليبيت معي فانا سأشتاق اليه كثيرا بعد ذهابي
في داخلي كان هنالك امل خفي، لعل عبيد الله صدم برؤيتي واحرج من وجود اخي ، لربما لو رآني لوحده لكان لقاؤنا غير اللقاء، لذا سأحاول الذهاب مع حمزة في الغد إلى أرض عبيد الله فمن جهة أنا راغبة برؤيتها ورؤيته يعمل بها ومن جهة اخرى كنت امني نفسي اني ساعثر حينها على زوجي الذي اعرف ولاجل هذا اصررت على المبيت الليلة ويا ليتني لم أفعل!



لم اتمكن من النوم جيدا، كنت اتحرق لمجيء الفجر، لذا ما إن بزغت أشعة الشمس حتى صحبت حمزة ميممين وجهنا شطر المزرعة
وهناك كان عبيد الله يعمل، يبدو انه ياتي مبكرا من الفجر، شعرت بقلبي يطرق ما ان رأيته وشعرت بحنين شديد اليه، كم تمنيت لو ركضت اليه مرتمية في أحضانه، لكنني عوضا عن هذا اكتفيت بمراقبته عن بعد
قام حمزة بتحيته ملوحا بيده
-ابي نحن هنا
التفت عبيد الله ، شعرت بتفاجئه من قدومي إلا أنه سرعان ما أخفى انفعالاته ليقول
-اهلا يا حمزة تعال لمعاونتي
ركض حمزة تجاه والده ليقوم بمعاونته في غرس احدى الشتلات، قام عبيد الله بمتابعة عمله دون الاكتراث لوجودي، تألمت وجرحت لكنني مشيت فوق جراحي لأتوجه أنا إليهما قائلة
-كيف حالك يا عبيي… يا أبا حمزة
-بخير
-ماذا تفعلان؟ أتقومان بغرس شجرة
حينها قام عبيد الله بالوقوف نافضا التراب عن كفيه قائلا:
-قم بسقيها الماء يا حمزة
ثم توجه الى صخرة بعيدة ليجلس عليها دون أن يلتفت الي حتى
شعرت بالدموع تحرقني ، تكاد تسقط من عيني، لكنني امسكتها قسرا
وجدتني أعود من حيث أتيت أجر أذيال الخيبة متجرعة الذل والاهانة، لا ادري متى وصلت بيت الضيافة وكيف وصلت غرفتي لكنني وجدتني انتحب بقوة مستلقية على سرير الغرفة واشعر بالألم يعتصرني! هذا ليس عبيد الله! ليس الحبيب الذي افتقدته منذ 7 سنوات، لقد استبدلوه في سنوات السجن استبدلوه بشخص أكثر قسوة وجلفا، اعيدوا لي عبيد الله الذي اعرف، أعيدوه لي!

…..
لعلكم تسألوني عن مشاعري حين رأيتها، أتستغربون ان قلت لكم انها لم تحرك بي مثقال ذرة؟ كأنها لم تعد تعنيني، بل لعلها اصبحت غريبة عني وليست عائشتي الحبيبة التي كانت تجري مني مجرى الدم!
بل حتى اني استصغرتها بفعلتها، لم أتت؟ ما الداعي لقدومها، أكانت تظن أنها بهذا تستعطفني؟ على العكس، فقبلا كنت أشعر بالحنين إليها حتى انني كدت اهم بزيارتها أكثر من مرة، اما بعد ان رأيتها هنا وبعد ان جاءتني الى المزرعة فلم أشعر تجاهها الا بالبرود وبشيء من الشفقة!
الشهر الماضي ذهبت لزيارة صديق زنزانتي أمجد صحبت حمزة معي ليتعرف على رفيق الكفاح، استقبلني في بيته كخير ما يكون ، عرفني على ابنائه، واصر على استضافتي لثلاثة أيام، أكرمني خلالها أيما إكرام، كان يعمل في مزرعة أخيه للخيول، علمت حمزة امتطاء الخيل وتسابقنا كثيرا، كان أياما رائعة ! وقد وعدني برد الزيارة هو الآخر.
محظوظ هو! فقد عاد ليجد زوجته الوفية بانتظاره وقد صبرت كثيرا على البلاء فقد حاول أهله إخراجها من بيتها ورميها الى الشارع ، واهلها استثقلوها وأطفالها، لكن رغم هذا لم تستسلم بل بقيت صامدة تربي اطفالها بصبر واحتساب حتى جاءها فرج الله فقد عاد أخو امجد من بلاد الغربة مفتتحا مزرعته للخيول ليقوم بكفالتها هي وابنائها، هذه هي الزوجة الأمينة الوفية وليست كعائشة والتي ظننت فيها خيرا لتخونني كأبشع ما يكون ، يبدو انني ما عرفتها حق المعرفة!
في داخلي كنت أشعر بالغيرة من صديقي، وقد تألمت من هذا الشعور، أأغار منه، من أمجد؟ ومتى كنت أغار وانا المؤمن الراضي بقضاء الله تعالى ، متى أصبحت أنظر الى ما عند غيري؟
سامحك الله يا عائشة, سامحك الله فأنت السبب!

الجزء الثامن والأخير
……
عدت الى ملحق أخي اتجرع الذل والإهانة، علمت أنني خسرت عبيد الله الى الأبد، لذا عدت أعيش مع الماضي، مع عبيد الله الذي غاب من سبع سنين فلم يعد!

ما زال حمزة يزورني مرة من كل شهر ، وقد كان كثير الكلام عن والده كما دائما، لكنني ما عدت اطيق الإستماع إليه، ما عدت أحب حديثه عن أبيه ، لذا ما ان يبدأ بالحديث عنه حتى احاول جهدي تغيير الدفة …

مضت الشهور تلو الشهور، ليصلني خبر اثقلني وآلمني، والد عبيد الله يصارع سكرات الموت!
ما إن علمت بالخبر حتى هرعت برفقة الوليد ، لا أقوى على مزيد من الفراق، رحماااك يا رب

كان الإمام محمود جد حمزة قد كبر واثقلته السنين فشاخ مبكرا، ما زلت أذكره كالجبل الصامد الذي لا تهزه الريح العاصفة فإذا بي أراه ممددا على سريره لا يقوى على الوقوف، انهمرت دموعي رغما عني و انكببت على يديه أقبلهما، دعى لي على فراش موته، دعى لي بالرضى والسعادة، ليفارقنا بعدها بيوم واحد ، مخلفا وراءه حزنا عميقا لا يندمل!
فها قد فقدت أبي الثاني، من كان لي ظهرا وسندا وعزوة، ذهب ورحل هو الآخر وتركنا نتجرع مرارة الفقد.

…..

قلت زيارات حمزة لي بعدها ،فقد أخبرني أنه لا يقوى على ترك جدته وأبيه بعد وفاة جده خاصة في الفترة الأولى ، لكنه وعدني أن يزورني متى سنحت له الفرص.

شعرت بالفخر، فيبدو أن حمزة قد كبر واصبح رجلا ذا مسؤولية يعتمد عليه وإن كنت اتحرق شوقا للقياه .
زارني بعد شهرين من وفاة جده ثم زارني في الشهر التالي ثم انقطعت زيارته لثلاث شهور، ليزورني بعدها لكن ليس لوحده فقد صحبه أبوه وجدته…

استغربت قدومهما مع حمزة وهما اللذان لم يفعلاها سابقا، لأصدم برغبة عبيد الله إعادتي الى ذمته، لم اصدق أذناي، ما الذي تغير، لم يفعلها؟ وانا اللتي آيست منه ! شعرت أن في الأمر سرا لكنني وجدتني أوافق بالطبع، فمكاني ليس هنا، مكاني كان دائما هناك، ويكفيني أنني سأكون قرب حمزة ، ومن يدري لعلي انجح باستعادة عبيد الله ، وهكذا وجدتني بين يوم وليلة زوجة عبيد الله مجددا
لأغادر مع حقيبتي الوحيدة برفقته وأمه وحمزة الى بيتنا الذي هجرناه طويلا.
…….
لوهلة شعرت أنني سأدخل البيت لأجد حمزة ذا الثلاثة أعوام يلعب بألعابه، وعبيد الله جالس في مكتبته يقرأ وانا أعد الشاي له ليلتقطه من يدي مقبلا كل اصبع منها بحنان ممتنا لتحضيري كوب شايه!
لكنني عوضا عن هذا وجدت الصالة الداخلية قد تحولت الى غرفة نوم، فقد كان هناك سرير عوضا عن الأريكة وفي زاوية الغرفة وضعت خزانة أرفف مفتوحة وبداخلها ثياب عبيد الله واغراضه في اشارة صريحة لعدم الإقتراب منه او التعدي على خصوصياته
شعرت بالإهانة والألم لكني تجرعت جراحي ولم أعلق.. لأدخل غرفة النوم وأقوم بالبدء بترتيب حقيبتي في صمت…



كانت أيامنا الأولى باردة كالجليد، لم نكن نتبادل الكلام إطلاقا ، وكان كلامنا يتوجه إلى حمزة فنخبر بعضنا ما نريد من خلاله وحتى هذه الطريقة لم تستخدم الا للضروريات
فمثلا حينما تحتاجني امه وتطلب منه أن يناديني فإنه يقول لحمزة - حمزة قل لأمك أن أمي تريدها
مع الوقت بات حمزة يتضايق من هذا الأسلوب هو الاخر ليقول حينما نستخدمه
-قولا لبعضكما ما تريدان واتركاني في حالي!

…..
مع الأيام بدأ صبري ينفذ وضيقي يتضاعف، أيعقل أن تستمر حياتنا على هذه الشاكلة الى الأبد؟ أيعقل أن نعيش كالأغراب في بيت واحد لا نتبادل الكلام حتى!
لأقوم بالإنفجار أخيرا في وجه عبيد الله بعد أن ضاقت بي السبل
-اخبرني فقط لم تزوجتني وانت لا تريدني بل لا تطيقني حتى
اكتفى بالصمت دون أن ينظر إلي حتى. لأصرخ بجنون:
-على الأقل انظر إلي! أيعجبك حالنا؟ إلى متى سنظل هكذا؟
لم أجد ردا ايضا
-هل أوصاك والدك بهذا؟ أهذا هو السبب الذي دعاك للزواج بي
ومرة اخرى لا رد، لأقول بعصبية
-أجبني على الاقل لارتااااااح! أكانت هذه وصيته قبل وفاته؟
ليكتفي بإيماء رأسه بالإيجاب ثم نهض خارجا من البيت كله ليتركني وحدي أتجرع مرارة الحقيقة
لا أخفيكم أنه كانت تساورني الشكوك حيال الأمر, وقد شككت أن لأبيه دخل ما, لكن أن أعرف معرفة اليقين فالأمر مختلف والألم أقوى وأشد، فهنا وصلتني رسالته واضحة، لولا وصية أبي لما اعدتك ولما كان لي بك حاجة!
……

اعتزلت غرفتي في الايام التالية، غير قادرة على الخروج حتى، كنت بدأت افقد طاقتي ورغبتي في المواصلة ، وقد بدأت برفع راياتي تمهيدا للإستسلام، كنت أظن أنه يكفيني أن اكون قرب عبيد الله لكنني كنت مخطئة، فوضعنا هكذا أشد إيلاما بكثير من عيشي بعيدا عنه!
وقد كدت بالفعل اغامر بالإستسلام التام لولا أن راودتني فكرة جهنمية، فرغم كل شيء ورغم الأسباب والظروف فعبيد الله زوجي، ولي حق فيه، وعلي ان اقاتل لاسترجاع هذا الحق فهو في النهاية حق مشروع! وهكذا قررت من غدي ان ابدأ بمحاولة استرداد عبيد الله باستعمال كافة الوسائل المتاحة!

…….

استيقظت قبل الفجر، قمت برش عطري الذي كان عبيد يحبه جدا، تزينت وبالغت في التزين حاولت إظهار مفاتني لكن راعيت وجود حمزة بالطبع ، وتوجهت الى المطبخ من فوري لأعد لعبيد الله إفطاره قبل ذهابه للعمل
أعددت له الفطائر التي كان يحبها، امتلأ البيت برائحتها الشهية، رسمت ابتسامة على وجهي وجلست انتظره….

دخل البيت ، نهضت من فوري مرحبة
اهلا بحبيبي وقلبي، أنرت البيت، تعال لتأكل فقد اعددت الفطور
حاولت اقتياده الى المطبخ لافاجئ به جامدا بشدة لا أقوى على تحريكه، التفت إليه لأراه بلا ملامح، ساكن كالجليد فلم افهم أسعيد هو أم غاضب، قام بتجاهلي كليا ليتوجه الى الصالة من فوره ، أخذ منها بعض الأشياء على عجل ثم غادر تاركا إياي لوحدي أشعر بالصقيع والإهانة
كادت الدموع تطفر من عيني لكنني تماسكت مصبرة نفسي بأن هذه الجولة الاولى فقط ، ولا يجب ان استسلم من البداية.

قمت بالعديد من المحاولات في الايام التالية ، حاولت إعداد الشاي له مع التدلل امامه، قمت بفرض نفسي واختيار ملابسه له ليرتديها، حاولت الرقص، حتى أنني تجرأت ذات يوم واقتربت منه بعد عودته من العمل محاولة فك سترته كما كنت افعل سابقا، يومها أمسك يدي وقام بإزاحتها بقسوة وخرج من البيت غاضبا ودموعي تسبقني! من بعدها بات يعود للبيت للنوم ليس إلا! اما أنا فلم أعد أجرؤ على النظر في وجهه حتى وقد بدأت أدرك أنني في حرب خاسرة لا أمل لي فيها!



اعتكفت في غرفتي لا أخرج منها ، أتجرع الإهانة تلو الإهانة ، شعرت أنني قد وصلت الى أقصاي وعلي العودة من حيث أتيت! ولكن ما حدث بعدها بيومين عاد لإذكاء القليل من الأمل في نفسي
كنت اقوم بسقي الأزهار في الشرفة ،وانا ادندن، كنت في قمة تركيزي فيما أفعل، أداعب بتلات الزهور بحنان كبير، فأنا محبة للنباتات أرعاها كأطفالي، أحدثها وألاطفها، ولا تستغربوا فالنباتات كائنات حية شديدة الحساسية تشعر بلمساتنا وكلامنا فإن عاملناها برفق أزهرت وإلا ذبلت وماتت، رفعت رأسي فجأة لافاجئ بوقوف عبيد الله أمامي ينظر إلي بحنان فائض وعيناه تلمعان،ما إن انتبه إلي حتى غض بصره مكتسيا الثوب الجليدي، لكن كانت لنظراته الأولى الاثر الاكبر في جعلي اتفائل باستعادته يوما ما!

يومها تجرأت على التسلل الى الصالة اثناء نومه، وقد كنت أفعلها أحيانا سابقا، أتسلل الى الصالة بهدوء أراقبه من بعيد بحنان شديد، فحينما ينام وترتخي ملامحه، يعود كما كان سابقا، يعود عبيد الله الذي أعرف، فأجلس أراقبه ، اراقب سكناته وخلجاته لكنني لا أجرؤ على الإقتراب واكتفي برؤيته من بعيد، لكن يومها شعرت برغبة عارمة في الاقتراب لأفعل! مشيت ببطئ أحاول ألا أظهر أية ضوضاء، وصلت إليه، كنت قريبة جدا منه، لا تفصلنا إلا بضع إنشات فحسب، شعرت بالحنين الشديد إليه و برغبة ملحة في لمس ملامحه الحبيبة، لكني تفاجئت من مظهر ظهره، كان نائما على بطنه عاري الصدر، يخفي ظهره بغطاء خفيف لكني وجدت آثار جروح أعلى الظهر، قمت بازاحة الغطاء من على ظهره رويدا رويدا، لأضع يدي على شفتي مانعة خروج شهقتي..
عدت إلى غرفتي بسرعة لأقوم بالبكاء بعنف محاولة كتم صوتي كان قلبي يتقطع لهول ما رأيت!
فظهره كان عبارة عن خرائط من الجروح والكدمات بعضها قديم والآخر ما زال محمرا تبدو عليه آثار الإلتهاب! يا ترى ما الذي فعلوه به في السجن، أعذبوه بلا رحمة ، لقد أحالوه شخصا آخر، دمروه ودمروني معه ! يا ليتني أكون قادرة على تطبيب جراحه وتضميدها، يا ليته يجعلني أحاول، أتراني كنت أنا أيضا جرحا إضافيا لجراحه، لعله كان يأمل أن يعود ليجدني في انتظاره لأداويه كما كنت أفعل فإذا بي أكون طعنة أخرى تذكي جراحه! هل من أمل أن يسمح لي بمساعدته الآن، أم تراني أتيت متأخرة ، متأخرة جدا!

….

ويبدو أنني بالفعل أتيت متأخرة! فمن يومها قام بحمل أغراضه وتوجه إلى غرفة الاطفال الثانية والغير مستعملة ليبدأ بالمبيت فيها مغلقا الباب بالمفتاح خلفه في إشارة واضحة لرفضه حتى أن أراه وأرى آلامه ، تألمت بشدة فها هو يقصيني كليا عن حياته رافضا أن أطلع على أي تفصيلة تخصه.

استمر اعتزاله في الغرفة لاسبوعين لم اكن اراه خلالهما، فهو يغادر باكرا قبل الفجر ولا يعود الا آخر الليل متوجها من فوره إلى غرفته مغلقا اياها.

ضقت ذرعا بهذه الحال، لأنتظره ذات ليلة، وما إن دخل حتى باغته قائلة
-عبيد الله انتظر
كان يهم بالدخول إلى الغرفة لأضيف من فوري
-اسمعني أرجوك،لا تدخل للغرفة قبل ان تسمعني!
كاد أن يفتح الباب إلا أنه توقف، كان ظهره مصوبا تجاه الباب لم يلتفت إلي حتى، لكنه وقف ينتظرني أتكلم على الأقل
تزردت ريقي لأقول بصوت مرتجف باك
-عبيد، ارجوك اسمعني، صدقني انا مظلومة، لم أرد الزواج إطلاقا لكن ظروفي كانت أقوى، لو علمتها لعذرتني، عبيد الله القديم كان سيعذرني، ارجوك اعطني فقط فرصة الشرح
ليكتفي بقوله
-تأخرتي كثيرا, فعبيد الله الذي تعرفينه قد مات
شعرت بقلبي يحترق، وعلمت حينها أنني قد خسرته للأبد هذه المرة!

……..
بعدها بثلاثة أيام أخبرني حمزة عن مخططاته الذهاب مع والده في رحلة تخييم للبحيرة نهاية الأسبوع وقد طلب مني أن أرافقهم
-لا عليك بني، اذهب أنت مع والدك واستمتع بوقتك أما أنا فإنني أفضل البقاء هنا
-لكن يا أمي المكان هنالك آسر، ستحبينه جدا
-لا عليك يا بني، فأنا أفضل البقاء في البيت
-أميييي، ارجوك تعالي هذه المرة مؤكد ستقضين وقتا ممتعا
-حمزة صدقني أفضل البقاء في البيت
-اميييييي اجوك!
كان لحوحا جدا يريدني أن أرافقهم، لعله ظن انه بذهابي ستتحسن نفسيتي فأنا في الفترة الاخيرة كنت كثيرة الشرود حزينة
حاول إقناعي بشدة لكنني كنت متمسكة برأيي ثم كانت الليلة التي تسبق الرحلة
جعلني أعد لهم الفطائر والشطائر وشيئا من الحلويات لذا فقد كنت منهمكة في إعدادها وكان يحاول اقناعي المجيء معهم بشتى الطرق
دخل علينا عبيد الله ، سمع توسلات حمزة الشديدة ورفضي المستمر ليقول
بإمكانك المجيء إن أحببتي!
وهكذا وجدتني أصعد معهم الجبل فجرا!
…..
كنت أصعد والذكريات تعصف بي، لكم صعدت الجبل مع عبيد الله فيما مضى، نغذ السير من الفجر لنصل الى البحيرة منفصلين عن العالم، كنت أعشق هذه الرحلات وأنتظرها بفارغ الصبر، هنا تماما كدت أتعثر مرة لولا أن أمسكني عبيد الله في اللحظة الاخيرة، وهنا جلسنا نستريح من عناء الرحلة، هنا تعبت من السير حينما أتيت في حملي بحمزة وخفت أن يصيب الجنين شيء ليقوم عبيد بحملي متابعا السير
ذكريات سعيدة لكنني شعرت بها تخنقني وبصعوبة حاولت كبح دموعي!
وصلنا البحيرة أخيرا ، قام حمزة ووالده بنصب الخيمة ثم توجها من فورهما لإحضار الأخشاب لإيقاد النيران ، أحضرا الأخشاب ليقوما بعدها بالتوجه للبحيرة لاصطياد السمك والسباحة
بعد ذهابهما توجهت من فوري للجلوس على الصخرة القريبة، كثيرا ما جلسنا عليها أنا وعبيد فيما مضى، يجلسني في حجره لنراقب الشروق والغروب، معجزتي الخالق المتجددات في كل يوم، اقتربت من الصخرة، تحسستها بيدي، أتخيل عبيد وعائشة الجالسين عليها، شعرت بالدموع تطفر مني، جلست أخيرا انظر للبحيرة وعقلي مسافر للبعيد .
كنت يومها جالسة في حجر عبيد الله نراقب الغروب لأقول له
-عبيد، اأترى قد يأتي يوم تتوقف فيه عن حبي
-ما هذا السؤال حبيبتي، كيف طرأ في بالك
-عندي فضول لأعرف
-لا اظن يا حبيبة الفؤاد فحبك متأصل داخلي يعيش داخل روحي فلا أظنني افعلها الا لو انتزعوا روحي مني
-ولكن الدنيا متقلبة ولربما فاجأتنا بتقلباتها
-نعم هي متقلبة لكن حبي لك ثابت ، ولا أظن أن أي ظرف مهما كان قادر على زحزحته!
وكم كنت كاذبا! فها قد تقلبت الدنيا لأصبح الغريبة لا القريبة، البغيضة لا الحبيبة أم أنهم في السجن نجحوا بالفعل بانتزاعي من روحك ؟

……

عاد عبيد الله وحمزة قرابة المغرب يحملان صيدهما من السمك، قاما بالصلاة ليقوما بعدها بإشعال النيران، قام عبيد الله بتنظيف السمك وتجهيزه للشوي، ادخل عيدانا خشبية داخله وجلس يشوي الأسماك بتركيز
بعد انتهائه قام بتوزيع حصصنا علينا ثم اخذه حصته وقام بالذهاب بعيدا ليأكلها، إنه يرفض حتى أن نأكل طعامنا سوية!
حاولت التركيز في طعامي مانعة نفسي من التفكير في أي شيء آخر، كان حمزة يكلمني بحماس عن كل ما فعلاه،عن اصطيادهما السمك وكيف تمكن من اصطياد اكبر واحدة! عن قفزهما في البحيرة وسباحتهما الطويلة، وعن نيتهما القيام غدا برحلة تجديف في البحيرة كما أنهما سيحاولان اصطياد الأرانب البرية، حاولت مشاركة حمزة حماسه وأن أبتسم له واطري على مهاراته وإن كنت في داخلي أكاد أنفطر من الحزن!
بعد حين توجه حمزة لوالده يتسامران ويتحدثان وبقيت أنا جالسة لوحدي، بعد صلاة العشاء دخل حمزة لينام داخل الخيمة ليتركني أنا ووالده لوحدنا تفصل بيننا مسافة جيدة، لم يبادلني كلمة واحدة بل لم يكترث لوجودي حتى ، جلست طويلا انظر إلى اللاشيء ثم أخيرا دخلت الخيمة لأنام أنا الأخرى، لا أعلم اين قضى عبيد الله ليلته هو الآخر لكن مؤكد ليس معنا!
….
استيقظت فجرا لأحضر الفطور، قمت بتقوية نيران الأمس ووضعت إبريق الشاي، شاي الجبل هنا له نكهة أخرى لا يمكن أن تجدها في أي مكان آخر، استيقظ حمزة بعدي بقليل قام بالوضوء ليصلي الفجر مع والده، أما أنا فقد كنت أصلي لوحدي فلم أجرؤ على الإنضمام إليهم وإن كنت محبة لهذا، ثم بعدها جلسنا للفطور لأفاجئ بعبيد يجلس مبتعدا رافضا الإقتراب من الطعام أو تناول شيء منه، ااه ما زالت جراحي منه تتوالى، يا ليتني لم آتي، فلم أنل شيئا سوى تجرع مرارة الذكريات مع مرارة التجاهل!
بعد الإفطار توجه عبيد الله وحمزة من فورهما إلى البحيرة ليقوما بالبدء بتجهيز القارب، حاول حمزة حثي على المجيء لكنني رفضت.
بعد أن غادرا شعرت بحزن عميق، أظنني على بعد خطوة من الإكتئاب! عادت لي الذكريات المؤلمة، رأيتني وعبيد الله داخل البحيرة يحاول تعليمي السباحة دون جدوى، كنت متشبثة به بشكل جنوني رافضة تركه،حاول أن يجعلني ابتعد عنه قليلا ليجدني متشبثة به أكثر فأكثر بفزع لقول ضاحكا:
-إن بقيت هكذا فلن تتعلمي السباحة أبدا
-لا يهم لا اريد المهم ألا تتركني… لأزيد من تعلقي برقبته
ليضحك قائلا
-يا مجنونة أنت تخنقينني!
-لا يهم المهم ألا تتركني
-أتعلمين إنني أشعر أنك تتحججين بخوفك لتتشبثي بي ليس إلا، ألا تكفيك أحضاني لك في كل وقت
-لا لا تكفيني، اريد حضنك دائما فهو لي وليس لأحد آخر، ولا يحق لأي أحد منعي من هذا الحضن وإن كان أنت
-يا لجبروتك
ليحاول بعدها التملص مني
فأشهق بفزع متشبثة به بشكل جنوني دافعة إياه لأسفل وأنا أبلبط الماء من حولي بفزع
ليتمكن أخيرا من اخراجنا من البحيرة ضاحكا
-يا مجنونة ، مؤكد لن أتمكن من تعليمك السباحة مهما حاولت بل قد تقتليني قبل هذا بكل تاكيد

كنت أتجرع الذكرى بمرارة ودموع القهر تسبقني، شعرت بداخلي برغبة قوية للنزول في البحيرة لعلي أبرد على نفسي فأنا أشعر بالإحترااااق، لأجدني أدخل البحيرة دون وعي مني ، استمريت بالدخول حتى لم أعد أتمكن من الوقوف على قدمي لافاجئ بنفسي أغرق، شعرت بالفزع الشديد لكنني كنت من اليأس بحيث لم أحاول المقاومة بل تركت نفسي أنزل للقاع، كنت مستسلمة أنتظر الموت، بدأت اشعر بالإختناق وشعرت بدنو أجلي ! لأشعر بعدها بيدين قويتين تنتشلانني لأدفن بعدها داخل صدر قوي، لم أعلم حقا ما يجري فقد كنت في عالم الصحو وغير الصحو، شيئا فشيئا بدأت أستفيق لأجد عبيد الله فوق رأسي يحاول إنعاشي ونظراته مليئة بالقلق! مؤكد أنا في حلم قلت في نفسي لأغرق في غيبوبتي من جديد.
شعرت بنفس حار يتدفق داخلي وبمياه باردة تصب فوقي، بدأت بالرجوع لوعيي شيئا فشيئا لأجد عبيد الله فوق راسي، إذن لم أكن أحلم و لدهشتي فقد كانت نظراته قلقة بشدة، قمت بمحاولة الجلوس لأجدني أشعر بالدوار ثم فجأة وجدتني داخل صدر عبيد الله! لم أصدق نفسي أعبيد الله يحتضنني ؟ أيعقل
سمعته يقول بهمس
-الحمد لله الحمد لله
بدأت الدموع تتساقط من عيني لافاجئ بعبيد الله يمسحها
-أتقتلين نفسك يا عائشة؟
-لم أكن أنوي هذا رغبت بدخول البحيرة فوجدتني أغرق
-ماذا كنت سأفعل بعدك اجيبيني!
لم أصدق ما أسمع لأنظر إليه دون تصديق ، كانت نظراته حنونة وقلقة في الوقت نفسه لم أشعر إلا بنفسي أرتمي داخل أحضانه، أبكي بعنف!
شعرت بقبلاته الحنونة على وجهي وبمسحه على رأسي
-هشششش هوني عليك حبيبتي
لأزداد في بكائي أكثر، اكتفى بتطويقه لي حتى هدأت اخيرا، حاول بعدها إبعادي عن أحضانه لأرفض بشدة
-اتركني هنا فقد تعبت طول الجفاء وأريد العودة لموطني أخيرا
اكتفي بالصمت محتضنا إياي ، أضفت بعد حين
-هلا تركتني أداوي جراحك؟ أعلم أنني تأخرت كثيرا لكنني واثقة من قدرتي على مداواتها إ سمحت لي
لم يجب لأقول بترج
-أرجوك ، دعني أداويها لنعود كما كنا فقد شبت من طول الفراق
-باذن الله يا …قلب عبيد الله


تمت

الخاتمة

لعلكم تتسائلون عن مصير أبطالنا بعد ذلك
أحب أن أطمئنكم أنهما وجدا السعادة أخيرا وتمكنا من إعادة حبهما القديم، لم يكن الأمر سهلا في البداية فكلاهما مثقل بالآلام والجراح وما زالت ندوب السجن واضحة لدى عبيد الله، لكن بكثير من الصبر والتضحيات خاصة من عائشة نجحا أخيرا في تجاوز محنتهما سويا، كثيرا ما كانت تنتاب عبيد الله الكوابيس لكن عائشة دائما ما كانت حاضرة، كثيرا ما كان يشرد لكنها كانت موجودة لتعيدها اليه، كثيرا ما كان يعتزل العالم لكنها كانت موجودة لتملأ عليه حياته ، وكان هذا كل الفرق ، سماحه لها بالإقتراب جعل من شفائهما ممكنا ، نعم مرحلة التعافي كانت طويلة جدا، لكنهما تمكنا من عبورها سويا، ليتمكنا أخيرا من الوصول لبر الأمان ليرتاحا ويشيخا سويا.



ريحانة اليمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions, Inc.