آخر 10 مشاركات
فجر يلوح بمشكاة * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : Lamees othman - )           »          رواية قصاصٌ وخلاص (الكاتـب : اسما زايد - )           »          واهتز عرش قلبي (1) .. سلسلة الهاربات (الكاتـب : ملك جاسم - )           »          لا تتركيني للأوزار (الكاتـب : تثريب - )           »          قـيد الفـــيروز (106)-رواية غربية -للكاتبة الواعدة:sandynor *مميزة*كاملة مع الروابط* (الكاتـب : نورهان عبدالحميد - )           »          رهينة حمّيته (الكاتـب : فاطمة بنت الوليد - )           »          [تحميل] مهلاً يا قدر ،للكاتبة/ أقدار (جميع الصيغ) (الكاتـب : Topaz. - )           »          مهلاُ يا قدر / للكاتبة أقدار ، مكتملة (الكاتـب : لامارا - )           »          روايه روحي لك وحدك للكاتبه (ريم الحجر) روايه رائعه لا تفوتكم (الكاتـب : nahe24 - )           »          رواية ناسينها ... خلينا نساعدكم [ أستفساراتكم وطلباتكم ] (الكاتـب : × غرور × - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > منتدى روايات (عبير- احلام ) , روايات رومنسيه متنوعة > منتدى روايات أحلام العام > روايات أحلام المكتوبة

Like Tree1Likes
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-11-17, 03:14 AM   #1

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
:jded: 70-السيف بيننا -بني جوردان -(كتابة /كاملة)


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






ازيكم أعضاء روايتي الحلوين والحلوات
اليوم مبارك بجد علينا وعليكم
عشرأعوام أكمل منتدنا من سنينه عشرة
قراءة ممتعة لكم جميعا








روايات احلام

السيف بيننا **

العدد :

70

. للكاتبة :

بيني جوردان

المقدمة :

عندما تتحول الثروة إلى لعنة على صـــاحبهـا , وعندمــا تصبح

الشهرة باباً إلى الجحيم , فهـل يعود هناك من مجال لنتحكم

بمصيرنـا ؟

نادين الفتاة الثــرية المدللة تواعـــدت مع قـدرهــا : كــان رجــلاً

طويلاً سـاحراً كـحلم , وغرقت نادين في غموض عينية منذ

النظــرة الأولى , دون أن تتروى . . . ولـم تدرك أن مــــا تخفيه

عيناه ليس مـشاعره هو , وإنمــا وعود الموت , الموت لها . . .

عندمــا عرفت نادين اللعـــبة كان قد فات الأوان , فقد أصبحت

رهينة بين يدي خاطفين قساة لا يعرفون الرحمــة , ولم يبق لـها

إلا انتظـــار الموت . . . على يد من تحب !


محتوى مخفي يجب عليك الرد لرؤية النص المخفي



الرواية منقولة شكرا لمن كتبها

ندى تدى likes this.


التعديل الأخير تم بواسطة Just Faith ; 27-11-17 الساعة 07:14 AM
Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:04 AM   #2

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

عدد الفصول :
10
عناوين الفصـــول :
1 ـ
لا حواجــز بيننــا * *
2 ـ
الضحيــة والجــلاد * *
3 ـ
ســـأقتــلــك يـومــاً * *
4 ـ
بين الموت والرغبة * *
5 ـ
الـــــــجـــــــــــــرح * *
6 ـ
ســــراب الحــريـــة * *
7 ـ
مــا قــــبل الـمـــوت * *
8 ـ
لــيلتـهـــا الأخـــيرة * *
9 ـ
بقــي فـي أحلامهـا ! * *
10 ـ
أعدنــي إلى عذابي * *


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:05 AM   #3

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

1 ـ لا حواجــز بيننــا * *
بقيــــا فترة طويلة وكــأنهمـا غريبــان وذلك منذ مـــوت
والــــدة نادين
تقريباً . وقتذاك كانت تلميذة في الثانية عشــرة , وكـان والـــدها الكثير
الأشغـال في الأربعين من العمر . أما الآن فقد تجاوزا المحنـة بأعجوبة
ووجدا طريق العودة إلى بعضهما بعضاً وهـا كل منهما معتز بالعلاقــة
الجـــديدة .
ـ نادين , عزيزتــي , أنت رائعة كـــأمك !
وجدت وراء الفخــر في نبرة صوت والدهــا ألمــاً وفهمت سببه .
دارت حول نفسهـا فرفرفت تنورة فستانهــا الرقيقة حول قدهــا الرشيق .
ـ أيعجبـــك ؟
كــان الفســتان باهــظ الثمـــن , اشترته في لـندن , خصيصاً لهذه
المناسبة
المعــدة سلفــاً لإعلان بدء العطـلة التي طالمـا انتظراهـــا . ولكــن
وبمــا أن
السير برادلي يترأس مؤسسة كلايتون الصناعية فـوقته ليس ملكه وعشـية
سفرهما إلى روما كان عليه أن يخبر نادين بأنه سيتأخـر بضعة أيام قبل أن
يتمكن من الانضمام إليها في فيلتهما الواقعة في جنوبــي إيطاليا .
وأكـد لهـا السير برادلــي :
ـ بكل تأكيد , خاصة بعدمــا استلمت الفاتورة !
راح يتأمـــل التغيير الــذي طـرأ عليهـا مفكــراً . مــن مراهـقـة
متمـردة إلى
سيدة شــابة صغـــيرة لقد حدث هذا بين ليلة وضحــاها تقريباً . كان
فخـوراً
بابنته كثيراً فهـي ابنته الوحيدة التي أوشك أن يفقدهـا بسبب المرارة التي
عانيا منها بعد وفاة زوجـته . . وكان قد نسى أن نادين فقـدت هـي أيضاً
أمهـا . . وعاد إحساسه بالذنب يظهر من نظرته القلقة التي يرمقها بها . .
أضـــاف :
ـ أنا آسف بالنسبة للعطلة ولكن إن كنت محظوظـاً لن أمكث فــي
سان فرانسيسكـو مدة طويلة , أنت على الأقل ستتمتعين هذه الليلة ,
السنيور ميدسيني دعا معظم مجتمع روما الراقـي إلى هذه الحفلة .
علقت نادين بخبث :
ـ هذا ليؤثر فيك حتى تستثمـــر أموالك في أعمـاله .
جـــعلتها البشرة الذهبية الدافئة والشعر الأصهب اللذان ورثتهما
عن أمهـا إضافة إلى رشاقة قدهــا الذي تحسدهــا عليه أرقى العارضات
تصبح المفضلــة لدى المصورين طوال حياتها المــراهقة , هذا عدا ذكر
الوجه المنحوت الذي يشبه تمثال فينوس . فكر برادلي كلابتون بينه
وبين نفسه وهو يراقبهـا : ليس غريباً ألا تفتقر إلى صحبة الرجـــال !
جعلها الفستان إلى اختارته لحفلة الليلة , تبدو هــشة رقيقــة بريــئة
المظهر , وكأنهـا حورية من حوريات البحـر . عندما زاد تغضن جبينه
بعبوس مؤقت ابتسمت نادين تشجعه , وقالت هامسـة وهي تتأبط ذراعه
وتفتح باب غرفتهــا في الفندق :
ـ لا تقلق فلن أخــذلك , ولن أعبث طوال السهرة لأنك لـن تستطـــيع
مرافقتــي , فقد ولت تلك الأيـــام .
ـ وما كان يجب أن تكــون لولا انشغــالــي الدائم بأعمــالي .
اجتاح بعض الضباب عينيها الخضراوين لأنهــا تذكــرت سنوات
مراهقتهــا غـير الـممتعة , والألــم الذي شعــرت به لفقدانهــا
والدتهــــا .
قاطعته قائلة : (( اتفقنا على عدم التفكير في الماضــي )) .
كــانت سيارة ليموزين فاخـرة بانتظارهمــا لتقلهمــا إلــى فيلا
ميدسينــي
الفاخرة الواقعة فــي إحـــدى ضواحــي رومـــا الثرية . وكــانت
نادين قد
تفوهت بالحقيقة عندمـــا قالت إن السنيور ميدسينـي يأمـــل أن
يقنــــع أباها
باستثمار أموال في شركته , لكن المشهور أن كلايتون ذي سمعة مهيبة
وأنه رجل أعمال داهية , وتعرف نادين تمام المعرفة أن هناك حاجة لأكثر
من حفلة اجتماعية لإقناعه .
فيما كانا يمران بسرعة في المدينة نظرت إلى وجه أبيها . . لقد قـــام
بكــل ما في وسعه . . وأمن لها سلسلة مستمرة من مدرسات ومدبرات
منزل ليكن بديلات عن أمهـا ولكن ما قام به لــم يكن كافياً , وحتى تدفع
أباها ليراها ويلاحظ وجودهـا , راحت تزج نفسهــا بمأزق تلو الأخر ولم
تهجـر نمط الحياة الذي سارت فيه بعدما تركت المدرسة إلا في السنة
الماضية التي بلغت فيها العشرين فأصبحت فتاة ناضجة . لقد كانت ابنة
رجال عصاميين لديهم من المال أكثر من الوقت لصرفه على أبنائهم . .
رجال هم أيضاً ابتعدوا عن آبائهم أثناء سعيهم لتلقـي العلم في المدارس
العامة التي تفاخر الآباء بتأمينهـــا لهم .
متى سيتعلم الأهل أن الأولاد يحتاجون إلى الحب , لا إلى المال ؟
لم يكن سبب ثورتها هو رغبتها في مشاركة أبناء جيلها خبرتهم بل كان
السبب هو جذب اهتمام أبيها إليها ولكن موت أحد أقرانها بسبب إدمانه
على المخدرات صدمهـا وأرجعها إلى واقعهـا فـأدركت الهوة التي تسير
إليها وكان ذاك الحدث الدافع الذي جعلها تحاول التقرب من والدها
للمرة الأخيرة وحدثت المعجزة واستجاب لهـا .
في السنة الماضية هجرت التجول البائس وعطل الأسبوع الصاخبة
وحفلاتهــــا الهـــازجة واستعاضـــت عن ذاك اللــهـو
بالانشغـال بالجـــانب
الاجتماعـي في أعمال أبيها , فشركاته مشهورة باهتمامهـا بالموظفين . .
وقد أصبحت بتشجيع من أبيهـا متورطة في قسم منظـم جديد يهتم باتخـاذ
الخطوة التالية الإضـــافية , لمساعـــدة الآباء والأمهــات المسؤولين عن
عائلات فقدت عمادها الآخـر . وغرقت نادين في هذا العمل الذي دفع
حياتها السابقة إلى التلاشـي .
كانت تعلم أن أباها مسرور . وإن كانت تخرج في هذا الأيــام ,
فإنما لتشارك عشاءٍ أو بحفل راقص في ناد ليلي راقٍ وهذه الأماكن التي
ترتادها الآن هي عكس ما كانت ترتاده سابقاً . العديد من أصدقاء
الماضي سخروا منها . . بل أن الكثير من الشبان هزئوا بها وذكروها
كيف كانت في السابق روح كل احتفال ومغامرة .
ولكن هذا , كان قبل أن تدرك المأزق الذي يسيرون جميعاً إليه . .
كانت الجماعة التي تعاشرها تعتبر الإدمان على كافة أنواع المخدرات
حنكة , مع أن نادين كانت تجبر نفسها دائماً على الابتعاد عن التجربة ,
ليس لاعتراض خلقــي , إنما لأنها كانت ترى بأم عينـــها تأثير هذا في
الآخرين , وهي تكره أن تفقد السيطرة على نفسها . . وهو أمر كانت
تخشى حدوثه لها . . وربما كان هذا هو السبب المباشر لعدم تورطها
الجدي مع أحد الشبان الذين كانت تخرج برفقتهم . لم يكن بينهم أحد
يعرف أنها ما تزال عذراء , بل كان كل واحد منهم يعتقد أنه الوحيد
الذي ترفض أن تقيم معه علاقة وطيدة , وهذا اعتقاد شجعت على أن
يعرفه الجميع , لأنها تعلم أن فيه سلامة لها , فالأفضل أن تنعت بالفشل
على أن يعرف الجميع بطهارتها . وحتى والدها لم يكن يعرف أن
الشائعات والقصص التي دارت حولها إنما هي مجرد شائعات و كانت
تشعر بالخجل من ذكر الموضوع أمامه . . ولكنها الآن تتساءل عما إذا
كان قد بدأ يدرك الحقيقة بنفسه . . فقد كان في نظرته إليها نوع غريب
من التسلية والسرور عندما خرجت من التاكســي في نهاية الأسبوع
الماضي أمام منزلهما في لندن وهي تبعد نفسها ببراعة عن ذراعي ابن
أحد الدبلوماسيين الفرنسيين الماهر في حقل الغزل وفنونه . . خاصة
وأن فرانسوا يُعتبر صيداً ثميناً في الدوائر التي تدور فيها . . ولكن السير
برادلي انتقد الشاب الفرنســـي بشدة :
ـ إنه من الهواة بل هو ليس بارعاً في هذه الأمور .
وجدت نادين نفسها تصغي إليه و توافقه رأيه فيما يتعلق بذاك
الشاب .
الليلة , وبسبب سفره , و لأنها لن تراه لعدة أيام , أرادت أن تترك
انطباعاً حسناً عنها . . فارتدت بعناية للحفلة فستاناً حريرياً أبيض رائعاً
من تصميم (( بليندا بيلفيل )) وكان للفستان تنورة ذات طبقات من
الدانيل , أما ياقة الفستان فكانت منخفضة ومستديرة ومزينة بورود
حريرية وردية اللون , تتناغم أي تنـاغم مع صغر سنها . وبعد ارتداء
الفستان تزينت بالألماسات التي كانت لأمها , قرطان صغيران وقلادة
مماثلة وسوار . أما شعرها فقد كان مرفوعاً ومربوطاً على شكل كعكة
ولكن بعض خصلات هـذا الشعر الأحمر الدقيقة داعبت عنقـها . . حينما
ساعدها والدها على النزول من السيارة أصدر الحرير حفيفه المعروف .
وقفــــا أمام فيلا ميدسيني الزاهية بأنوارها .
تمتــم السير برادلي في أذن نادين وهما يرتقيان الدرج الرخــامي
المنخفض الذي يوصل إلى قاعة رقص تحف بهما العمدان الرخامية :
ـ إنه رائع قديم العهــد .
كان واضحاً أن السنيور ميدسيني يترقب وصولهما , فقد وصـــل إلى
الباب حالما وطئا عتبة داره ليحيي والد نادين بسعادة مبالـغ فيها قبل أن
يلتفت إلى نادين ليبدي إعجابه بهــا .
ـ وهذه المخلـوقة الخلابة هي ابنتك ؟ أنت رجل محظوظ !
كان إعجابه إعجاب رجل بامرأة جميلة فاستجابت له بــابتسامــة
هادئة . . . بدرت حركــة صغيرة على مسافـة غير بعيدة عنها لفتت
انتباههــــا
فلمـا رفعت بصرهــــــا , وجدت أنهــــا تنظـر مباشرة إلى رجل
طـــــويل أســـود
الشعر , يقف وحيداً . الشعـــــر والبشرة السمـراء يعلنان بصــراحة أنه
إيطالــي
ولكنه أطـــــول بكثيـــر مع جميع الرجال في هذا المكان بل
هـــــــو أطــــول حتى
مــن والدهــــــا البالـــــغ طوله ستة أقـــــدام . رأت
نادين حتى وهـي على هــــذه
المسافـــــــــة أن عينيه رماديتـــــان وحبست أنفاسها عندما
شع فيهمـــا وميض
يشيــــر إلى أنه قـــــرأ مـا فــــي عقلهـــــا . ابتسمت
ببرود واستنكـــــار للسنيور
ميدسيني , ثم سرعـــــان ما تغير مزاجهـــــا من التكدر إلــى
الفــرح . . فقد كانت
تحس بالكآبة لآن والدها لن يتمكن من مرافقتها إلى جنوبي إيطاليا .
ـ جوليس , ألن تقوم بالتعارف المطــلوب ؟
كانت غارقــــــة في أفكـــــار كادت معهــــا لا
تلاحــــظ انضمـــام الغـــريـــب
إليهــــم . كانت كلماته موجهــــة للسنيور ميدسيني ولـــكن عينيه
لم تفارقـــا
وجه نادين . ولما رنت إلى وجه أبيهـــا لمحت فيه تسلية وابتسامــــة
مـــرح ,
وعرفــت أن وجههـا قـد احمر قلــيـــلاً . سمعــت السنيور ميدسيني
يرجوهــــا
بشــكـــــل رسمـــــي :
ـ لو سمحت لــي السنيوريتا ؟
حين هزت رأسها إيجاباً وضـــع يده على ساعـــــد الشــاب وجذبه
إلى
الأمام , بحيث لامست سترته ذراع نادين العارية . وهــذا ما أثار فيها
ارتجافاً وبعض الحيرة .
مع ذلك , فقد لاحظت أن السنيور ميدسيني , اضطر لرفع رأســه
لينظر إلى وجه صاحبه , وأن العينين الرماديتين برقتا ببريق المرح وكأنه
يكيد مكيدة للتأثير فيها أكثــر .
ـ ستكون يا سيرجيو محط حسد جميع أصدقائك , فكلهم يتوقعون
التعرف إلى الآنســة كلايتون .
قاطعه والدهـــا :
ـ اسمهــا نادين , وأنـــا واثــق أن السنيور . . .
سارع السنيور ميدسيني لتعريف الاســم :
ـ سنيور دورباريو . . سيرجيو . . جدة سيرج إنكليزية , لذا يتحدث
اللغــــة بطــلاقة .
وتابع السير برادلي :
ـ أنا واثق أن السنيور دورباريو سيسامحنـي إن تركت ابنتي معه ريثمـا
أتناقش معك أموراً عملية مهمة أخبرتني عنها سنيور ميدسيني .
سمعت نادين , سيرجيو دورباريو يقول والبسمة واضحة في صوته
كما في عينيه وعلى وجهه :
ـ هذا إذا كان غيابك يكفي لمراقصتها . . .
فيما كان السنيور ميدسيني يرافق السير برادلي , أردف سيرج
لـ نادين :
ـ من سوء الحظ أن السنيور ميدسيني مخطئ . . لم يعد لي جدة
إنكليزية لأنها ماتت لــلأسف منذ عدة سنوات . لكن إن لم أكن مهتماً
بتعزيز ذكراها من قبل فسأبــاشر بذلك منذ الآن , لأن لغتها هي التي
ستمكنني من التقدم على أبناء بلدي لأسرقك منهم , وسيكرهونني .
لم تستطع نادين منع نفسها من الضحك . . الأمـر كله سخيف . .
مع ذلك فقد أعجبهــا , وانجذبت إليه .
سمعته يضيف قــائلاً :
ـ آه . . هكذا أفضل . . حين دخلت منذ برهة كــــان في عينــيك
ظـلال , إنهما عينان جميلتان . . يجب ألا تحجب الغيوم لونهما
النحاســي .
يــجـــب أن تعـــترف نادين أنه ماكـر . نظرت إليه , فــــي
جــــانــب وجهه
قســـوة كانت تصدم وتراً في نفسهــا , إنه مختلف وخطير وثمة شــيء في
داخلهــا يشعـــر بالانــفعال لهــذا . استجابت له لأنه سعى إليها هي
من بين
جميع النسوة الموجودات في هذا المـــكان . لم يكـــن في يديه رغم رقتهما
واسمرارهمـــا ذلك الترهــــل الــذي ألفته في أيدي من تعرفت
إليهـــم فـــي
لـــندن . . فهمـا لم تكونــــا قط يدي رجــل اعتاد الكسـل .
سألهــــا برقـــة :
ـ أكنت في روما منذ مدة طويلة ؟ . . بالطبع لـــم تكونـي وإلا سمعت
عنك شيئاَ . أنت أجمل من أن تصلي إلى روما دون أن يلاحظ أحد
وصولك .
ردت نادين باتزان :
ـ وصلنا هذا الصباح , وسنرحل غداً . . أبي مسافر إلى سان
فرانسيسكــو .
ـ وماذا عنك أنت ؟
شعرت هنيهة بالهجر , وأحست بغصة في حلقها , أحرقت
الدموع عينيها . . إنها سخيفة . ولكنها كانت تمني النفس بالكثير في
هذه العطلة , وكانت ترقبها بفارغ الصبر .
كانت أصابعه على ذراعها دافئة , تشعرها بالحماية :
ـ تعالي . . ثمة باب يفضي إلى الحديقة , سنـتمشــى فيها وعندها
تتمكنين من استعادة رباطــة جأشــك .
حينما أصبحا في الخارج تمتم :
ـ أتسامحيننــي لأننــي ذكرتك بما أزعجك .
هزت نادين رأسها إيجاباً . إنه مهتم بمزاجها وأفكارها وهذا مــا
جعلها لا تشعـر بالتردد أو التحفظ اللذين تعرفهما عادة , حتى مع رجال
تعرفت إليهم منذ سنوات .
ألقت الظلمة المخملية الرائعة رداءها على الليل الإيطالـــــي . كانت
الحديقة حديقة رسمية . . ممراتها جميلة فيها ورود و نوافير تتراقص فـي
النهار . الضعف السخيف الذي خبرته في أعماقها زاده الليل قوة
فانحنى سيرجيو نحوهــا ثم وقف فجأة , وأدارها إليه , يرفع ذقنهــا :
ـ دموع ؟ هل لــي أن أســأل (( لماذا )) ؟
كان ما ظهر منديل في يديه ليستخدمه في التــقاط الدمـــوع التـــي بللت
وجهها . . فأجابت بصوت مرتجف يرافقه اندفاع متهور للإفضاء له بما
يجيش فـي أعماقهــا :
ـ ليس عندي سبب حقيقي , كل المسألة أننــي خططت ووالدي أن
نقضي العطلة معاً في فيلتنا في جنوب إيطاليا . . وهو مضطر الآن للسفر
إلى سان فرانسيسكو صباحاً . . يبدو لــي الأمـر سخيفاً . . وأعرف هذا ,
لكن . . أتــرى . .
وصمتت .
ـ نعــم ؟
كانت قد توقفت عن الكلام محرجة ولكن صوته الهادئ شجعهــا
على المضــي :
ـ كنا على اختلاف كبير ردهاً من الزمن وها قد عدنا إلى التواصــل
مجــدداً .
طأطــأت رأسهــا , وأغمضت جفنيها لإخفاء ألمهــا وشكوكها ولكنهــا
ذُهلت من نفسها بسبب ثقتها فيه . أردف يقول بتفهم كامل هادئ .
ـ وتخشين أن يكون من الأصــل غير راغب فـي مرافقتك ؟
ضرب على الوتر الحســـاس وهذا ما أذهلهـــا . فمن غير المعقــول أن
يعرف غريب عنها كل هذا , شعرت فجأة بأنها هشة أمــامه ولكــن فـي
الوقت ذاته غمرها إحساس من الراحة لأنها وجدت إنساناً آخـر يتفهــم
أفكــارها ومشاعرها وهذا إحساس غريب . .
ـ أيصدمك أن أحزر بسهولــة ما تحاولين إخفاءه عن الآخرين ؟ ألا
تلاحظين أن هناك تفاعلاً كيماوياً خاصاً بيننا ؟ أنت تشعرين بما
أشعر به أنــا ؟
أهذا صحيح ؟ خفق قلبها بين جنباتها : أهذا هو تفسير ما تشعر به
من ألفة تجاه هذا الغريب ؟ أم أنها ببساطة تسمح لنفسها بالانجراف
الذي يدفعها إليه مزاجها وسحر هذا الليل ؟ ماذا تعرف عنه على أي
حــــال ؟
وما الذي تحتاج إلى معرفته ؟ صـاح بها هاتف داخلــي ! إنها تعرف ما
شعرت به حين نظــر إليها . . تعرف كيف انقلب قلبهــــا بمـــجرد
رؤية
قسمات وجهه المنحوتة بخشـونة . تعــرف كيف أن جسدهـا تجاوب مع
نظــراته .
ـ نــادين .
ترك اسمها شفتيه بهمس , فأحــست بالتـوتر يجتـــاح كـــــل
عضلاتهـــا .
فلامست شفتيها بطرف لسانها , بشكل غير إرادي فتوهج الإعجــــاب في
عمـــق عينيه . وتطايرت الإثارة في جسدها بشكل خطــير ,
فــأغمـضــت
عينيها غريزياً , وقد صدمها أن تتصور نفسها بين ذراعيه . . طافت فـي
مخيلتهـــا هـــذه الصورة وغمرتهـا حتى كادت توقف أنفاسها ,
فترنحــت
قليلاً , وأحست بضغط أصابعه القوية على ذراعيها .
لامست شفتاه جهــة مـــن وجنتهــــا الرطبة ثــم الجهــة الأخرى
وأبعدهــا
بحزم عنه رغم مظاهر الخضوع عليها . استطاعت تحت نـــور القمــــر أن
ترى خـطوط جانبي فمه العميـــقة فشعرت رغمــاً عنها بفيض من المشاعر
الاحتـــرام والإعجــــاب . ما كــــان أسهــل أن تبعده عنها لو
تصرف كمــــا
يتصرف أي رجــــل رافقهــــا من قبل . . كانت في عقلهـا الباطني قد
أعدت
له اختباراً , واضطرت للاعتراف بأنه نجح فيه . لو كـــان مكانه رجــل
آخــر
لاستغـــل ضعفهــــا النفسي والجسدي , ولكــــن سيرجيو
كـــــان يعـــرف أن
اللحظة غــير مناسبة لإيقــــاظ رغبتهــــا , ففــي الوقت
الحالـــي لا تحتاج إلا
الشفقة والحنان . فجـــأة شعرت بالخــوف منه لأنه يفهمهــــا
خـــير فهـــم . .
استجابتهـا الجسديــة لــه , وحدهـــا كافيه لإخافتهــــا . . .
فهذا ما لم تختبره
مع رجــل آخـر . . .
ـ تـعـــالــي . .
تفوه الكلمة بإيجاز وكــأنه تحت الإكــــراه وهذا ما جعــــل أعصابها
ترتجــف استجابة . . وأكمـــل :
ـ . . . الأفضل أن نعود قبل أن يرسل أبوك خلفنـــا فرقة تفتيش .
وفيما كان يعودان أدراجهما سألهــا :
ـ أين تقع تلك الفيلا التي ستذهبين إليهـــا ؟
أحست نادين بقلبها يخفق بقوة لا تذكــر أنها اختبرت مثلها من
قبل .
وأخبرته . . ثم راحت تصف باختصار المنطلقة و الفيلا متعمدة إبقـــاء
صوتها خفيضاً دون أن تحاول إلزامه بزيارة . . ولكنهما تجــاوزا الحاجة
لمثل هذه الدعوة . . فقد زالت بينهما كل الحواجز حتى بات لا داعـــي
إلى اعتماد الحيل أو التفاخــر الزائف , المقبول عادة في مثل حديثهمــا .
حين تركها سيرجيو أخيراً إلى جانب أبيها , أحست بالحـــرمان ,
وظهر ذلك على تعبير وجههــا . . راقبهــا برادلي كلايتون بقلق , وسألها
عن السبب , فــأكدت له أنه ليس هناك من خطب ولكن صوتها ارتجف ,
وتعلقت عيناها بظهر سيرجيو المنسحب .
لــم تشـــاهد سيرجيو ثانية حتى أوشكــــت هي ووالدهـــا على
الرحـيل ,
وقــــد لمحته لمحـــة فقط إذ كان يقف إلى جانب سيـارة سريعة
غـــالية
الثمن , وهو يضع مرفقه على باب السائق المفتوح , يحدق إلى الظـلام ,
شاهدت لبرهة من الزمن تعابيـــر وجهه فشعرت أن شحنـــة كهربائـيـة
تلذعها بطريقة مؤلمة . كان على وجهه خطوط الغضب والكـــآبة وكانـت
المرارة تجعد طرفي فمه . . كان غريباً ومع أنه كان ينظر إليهـا مباشرة ,
لم يكن في نظرته المــعرفة .
قرب هذا إليهـا واقع أنهمــا فعلاً غريبان , وأنهـــا لا تعـــرف شيــئاً
عنه ,
وعن حياته ولا تعرف شيئاً عما رسم نظرة المرارة أو الكآبة على وجهه .
مـــر علــى نادين ثــلاثة أيـــام في الفيلا التي كان ما يحيط
بهمــــا جميـلاً
وموحشـــاً . . ولكــن ويا للغرابة لم يكن والدهــا من يحتل معظم
أفكــارها
بل هو سيرجيو دورباريو .
كان الزوجــان اللذين يهتمان بالفيلا بتكـليف مـن أبيهــا
لطيفـــــان ولكنهمـــا
لا يتكلمان تقريبـاً ولـم يكــن أي منهمــــا يميــل إلــــى
محادثتهــــا , فقــررت
الاستفادة من الأوقــــات التـي تقضيهــــا في انتظار والدها على أفضل
وجـــه
وذلك بأن تزيد من اللون البرونزي الــذي اكتسبته في اليونــــان هذا
العــــام ,
حين استسلمت لــرجــاء أحد أصدقائها , الـــذي طلب منهــــا
الانضمــام إليه
في عطلـــة سيكون فيها على متن يخته الـذي سيجــوب به الجــزر
اليونانية .
كانت عطلـــة كسولـة ولكنهــــا لســــوء الحـظ انقلبت إلـى
كابوس . . فمـا إن
انضــمت إلى ســــائر المسافرين في أثينا حتى اكتشفت أنهــم جميعــاً
أزواجــاً
وكـــان من المتوقع منهــــا أن تكــون مرافقـة فرانسوا في الرحلة . ثم
لم تلبث
أن اتخذت الرحلـــة مســـــاراً سيئاً حتى انتهى بهـــا المطاف إلى
شجــار رهيب
قـــام بينهـــا وبين فرانسوا بعد ظهــــر أحد الأيــام حين كـان
اليخت يرسو على
شواطئ جزيرة (( كورفا )) .
كــــان قـــد قــــــصــد الجميـــع الشاطـــئ ,
وكــــانت وحدهـــــا تستــلقــي تحت
أشعــــة الشـمـس أو هــذا ما ظنته حـــتى تسلل فرانسوا
إليهـــا , وفك لها رباط
ثوب السباحــــة , حالمـــا أدركت أنهـــــا ليست
بمفردهــــا حتى استدارت , وفي
تلك اللحظــــة بالـــذات وجـــد مصـــــور طفيلــــي
فرصته والتقط لهـــا صـــورة .
عندمـــا نـشرت تلك الصـــورة علــــى صــفــحــة
الشائعــــات الاجتماعيــة بــعــد
أيـام شــعـــرت بالخــــزي والعــــار فلم تكن
الصـــــورة تظهــــر تعابير وجههــــا
المصدومــة , بــل أظهـــرت بوضـــــوح لا لبس فيه
القـــســـم العلــــوي من ثوب
البحــــر المنزوع عنهـــــا , ورافق الصورة شرحـــاً مستفيضاً
يغمـــز بأنها تقضي
إجــازتهــا مـع أصدقــــاء منهــم العابث العالــمــي فرانسوا
شارمان , هــــذا عـــدا
أشياء أخرى وأخرى .
قاــــل لهـــا والدهــــــــا يومذاك إن المصــــور
قــــام بواجبه ليــس إلا لــــكن نادين
أحــســت أن الحـــادثـــة لطـخــت سمعتهـــا ,
وكـــانت آخــــر قشة قصــمــت ظهـــر
البعيــــر فــقـــد ساعدتهــــــا تلك الحــــادثة
علـــى التخـــلــص نهائيـــاً من زمرتهـا
القـــديمـــة , وأدهشهـــــا ألا تفـتـقــدهـــم أبــداً
بعــد ذلك . اضجعت تحـــت أشعــــة
الشمـــس , وكـــان إلى جانبهــــا قمــيــص وتنورة . .
جلســـت تــلف التنورة حول
جسمهـــا , وهـــي تحدق إلـــى البحــــر . . إنهـــا تكـره
أن يعرف سيرجيو ما كانت
عــليــه سابقاً .
تــــرى كيـــف كـــــان يـمـكـــن أن تــكـــون
ردة فــعلـــه هــــو علــى تلك الصورة !
أوحــى إليهـــا شيء مـــا في داخلهــــا بأنهــــا لو تعرضت
لـمثل هذا الموقف معه ,
لمـــا وصلت الــصــورة أبــداً إلــى الـصــحـف . .
ولــكـــن من المستحيل أن يتسلل
سيرجيو دوباريو مـــن وراء ظــهــر فتــاة مــــا ويتصـــرف
كمـــا تصرف فرانسوا .
أولاً لأنـه لــن يكون بحـــاجــة لهـــذا , ثــانــيــاً لأنـه
لـــن يطلــب الدعـــاية إن أراد
مغــــازلــة امـــرأة مـــــا . أحســـــت نادين
باحـــمرار وجهــهـــا . . ولا علاقة لهذه
الحرارة بالشمس , فقـــد أحــســـت بــوهــن غـــريــب
يتــســلـل إلـى أوصالها لأنها
فـــكرت فــي مــا ستشعر به لو غازلها سيرجيو .
كــــانت الظـــلال الطـــويلة قـــــد بدأت تتسلل
إلــــى الشـــــاطئ , وهــــي تـــشـــيـر
إلى أن النهار بدأ يجمع فلوله وهذا يعنـــي أن عليهــــا تــــرك
الشاطــــئ وارتقـــاء
الدرجـات المنـــحوتة في الجــــرف الصخـــري الــــذي
يقضــــي إلى الفيلا القابعـــة
في القــمـــة , فـــبدأت تجمـــــع حاجياتهـــــا
وتنظــــر إلى الصخور , تســمرت فـي
مكانها عندما طالعتها صورة الرجل المتقدم نحوها .
كــــان يـرتــدي ســـروالاً مـــن الجينز قصـــيــراً
مــمــــزق الأطراف , وتتــدلى من
عـنقـــه ميدالــية ذهبــية .
ـ سيرجيو !
خـــــــرج اسمــه من ثغـــــرها بتعجب , واتسعت
عينــاهــــا إعـجـــابــــاً برشاقته ,
بدا السروال القصير شاحباً ممزقاً وكأنه كان ســروالاً كاملـــاً قــــبل
أن يقتطــــع
ليصبح سرواله . كان لمنـظــر جــسمه تـــأثير قــــوي عــلى
أحـــاسيسهـــا , زاده
تعاظمـــاً واقـــع أنه كـــان يراود أفكارهــــا باستمرار تقريباً
منذ آخـر لقاء بينهما ,
قال لها مبتسمـــاً :
ـ قيل لي في الفيلا إننــي قد أجدك هنـــا .
لم تجرؤ على أن تصدق ما تسمعه فســألت : (( جئت ترانــي ؟ ) .
سخرت عيناه منهــا :
ـ بالـــطـــبــع لا ! أســتــطيع التفـكيـــــر علــى
الأقــــل في عشرة أسباب تدفعني
إلــى المجــــيء إلــى هــنـــا في منتصف أسبوع عمل عاصــف
ولكنهـــا كلـهـــا
ستكـون أكــاذيب .
كـــانت نظرته إليهــــا تدمرهـــا ثــم لم يلـبــث أن
نقـــل عينيه مـن ثنايا جسمها
إلى وجههــا المشتعل وثغرهــا الفاغر .
ـ أنت تدهشيننـي , فعــلــى شاطـــــئ مهجـــور
مـعـــــزول كهــذا . . لا أظن أن
هــذا . .
وأشــار إلى البكينــي :
ـ ضروري .
مــــرت بضـــــع ثوانـــي قبــل أن تـسـتوعب معنــى
كلامــه . وعـندمـــا فهــمــت
قــصــده مـــدت يدهــا مـتوترة إلى نظارتهــــا ووضعتــهـا
علـــى أنفهــا لتخفـــي
اضطرابــهــــا . . أيتوقــــع منها حقــاً أن تجلــس على
الشاطــئ دون . . وهـــو
ينـــزل هـــذه الدرجــات ؟
ابــتعـــدت عنه وهـــي تشعر بالارتبـــــاك والذعـــــر
لأنها لــن تستطيع التفكيــر
بوضـــوح مـــا دام موجوداً أمــامها .
ـ أكــنــت . . هل ستبقى طويــلاً ؟
الســــــؤال غـــير متمـــــاسك ولا متــــرابط ,
ونـــدمـــــت علـــى سخافته حالمـا
طرحته ولكن لم يـبــدُ الاهتمـــــام علــــى سيرجيو . . بـــل
قــــال بكــــل عفوية :
ـ يومـاً أو يوميـــن . لقــد حـجــزت غــرفـــة فـــي
فــنـــدق , إذا كــــان بالإمكان
تسمية المكــــــان بفندق فـــــي (( سان لورنزو )) علـــى بعد
قليل مـن الساحل ,
أتعــرفيــنه ؟
ـ أجــــل . . لكن كــان بإمكانك الإقامـــة هنــــا , في الفيلا .
ارتفــع حاجــبــاه :
ـ وهــــل سيوافق والــــدك على أن تقيمـــي علاقة كهذه ؟
مــــرة أخــــرى صـــدمت استـــجــابة جسدهــا
للصـورة الـتي يرسمها , إنهــمــا
معـــاً فـــي عــــزلة يتعشيان علــى الشـــرفة التي تطــل
علـــى البحر حيث أنـوار
النجــوم وحدهــا هــي ما تضــيء المنظــر . وبـعــد ذلـك . .
.
أحـــســـت بجـفـــــاف فمهـــــا , كـــــان
جسدهـــــا يسـتـجيـب لأحاسـيـس هــزت
الأرض تحـــت قدميهـــــا . . لـــم تــكـن قد شعرت قط
يمثــــل هـذه الأحــاســيس
من قبل , أطـــرقت برأسها لتلهــي نفسهـــا فلاحظت أن
منشفتهـــــا وقـــــارورة
الــزيــت المضـــــاد للشــمـس مـــا زالتا علـــى
الــرمـــل . أدركت وهـــي تنحني
لتلتقطهــــا أن عينيه كانتا مثبتتين على جسمهـــــا . فارتجفت
ارتجــافة عميقــة
وراح العرق يتقــصــد من شفتهــــا العليـــا . . مــــا
الـــذي يحدث لها ؟ هل فهم
سيرجيو ما تفكـــــر فيه ؟
ـ تعــــالـــي , فباميلا طـلبـــت مـــني أن أقــــول لك
إنهــــا ستبكـــر في تحضــير
العشاء الليلة لأنها ترغــب في الذهـــــاب بـــاكراً كمــــا
ذكــــرت أن الغـــد يـــوم
راحتهــا , وتنـــوي قضــــاءه مع ابنتهـــــا . . كنت سأقترح
أن نتنــاول العشاء
معـــاً . . لكــن بما أن المسافــة بعيدة بين رومــا وبين هذا المكان .
فــأخشى أن
أقـــع نائماً . علـــى أي حــال هـــل تسمحين لــي بتناول
الفطور معك وربمــا بعد
الفطور ننطلق معاً في نزهة بالسيارة ؟
ابـتـلعـت نادين خـيـبتـهــــا , وتـمـسـكـت بـواقـــع
أنــه اجـــتـاز بسـيــارته هــــذه
المسافة كلهـا ليراهـــا , وأنــه يــــود رؤيتهــــــا فـي
الغـــد . وتمكنـت من الـــرد
بابتسامة , ثم عـادت تنحني لالتــقــاط ما تبقى من أغراضهـــا ,
ولكـــن صيحـــة
ألم تصاعدت منها عندمـــــا داست على حـــافة صــدفة حــادة .
سرعان ما انتشر
الألم ففقدت توازنهــــا وكــــادت تقع إلـــى الخلف لولا
ذراعــــا سيرجيو الـلـــتان
أمسكتـــا بهــا .
بدا لهـــا أن يديــه كانتا تحرقــــان بشرتهـــا الرقيـقـــة
عندمـــا كـــان يمسك بهـــا
وقطب سائلاً : (( ما الذي حدث ؟ )) .
هزت رأسهــا : (( دست على صدفة إنما لم يحدث شيئاً )) .
ـ دعيــــني أرى .
ركـــع علـــى ركبتيه أمامهــــا , يرفــع قدمهــــا المصابة
وهــذا ما اضطرهــا إلى
التمسك بكتفيــه لئـلا تقـــع . . كـــــان لبشــرته ملمس
نـــاعم وكــانـت العضـــلات
المتـحـركـــة مطواعـة , وكــــان على نادين أن تكبــح رغبة
جامحــــة في أن تمرر
أصابعهــا علــى كتفيــه . . ولكــن ذلك يشـبه ملامســة جـلـد
نـمـــر ولــعـــل هـــذا
الرجـــل خطــر كالـــنــمـر تمامـــاً . نظرت إليه , تراقب رأسه
الأســـود , وبراعــة
الأصابع التي تعاين قدمها المصابة , ثم قـــال :
ـ تبــدو لـــي علــى مــــا يـــرام . . فالـــدم
يـنــزف منهــــا بحرية , وإن غسلتهــــا
ونظفتها جيداً عندما تعـــــودين إلــى الفيلا فلـــن تحــدث
تعقيدات , فليــس فيهــــا
قطع من الصــدف المكســور .
رفـــــع رأســه , ثـــم راحت يده ترتفع من كــاحلها إلى
الأعلـى . أرســل
تعبير عينيه الدم حاراً في عروقها . . ثم وقف وأصبحـــت بيـن ذراعـــيه ,
وجهها يرتفع إليه بشوق . . ووجــدت يده طريقاً إلى ظهــــرهـا
تحتـضنـه ,
فجأة أحست أنهـا خفيفة كالريش وأنهــــا تذوب وأنه يعــيـد
تشكيلهـــا كــما
يشـاء ويهوى , وشــعـرت بالحـرارة الشــرسة التي يطلقها فيهــا .
حينما تركهــا شعـــرت بــأن جزءاً من نفسهــــا يتلاشى , وعرفت
نادين أنه
لو اقتــرح عليهــــا أي شيء لمــــا مانعت أبداً . أرادت منه
كــــل شيء منـذ
اللحظة التي شاهدته فيها . . لم يكن سيرجيو غريبــــاً لأنهـــــا شعرت
بأنهـا
تعرفــه من قبل , وبأنها كــــانت تبحث عنــه منـــذ زمـــن
طويــــل . تعرفـت
أحاسيسها كلها إليه , ورحبت به , بطريقــة لم يستطـــــع تفكيرهــا
الوصول
إلى فهم كنهها , أرادت أن تبوح له بهذا , وأن تسألـه إذا كان يبادلهـــا
هـــذا
الإحســــاس , ولكنها كانت دائمــاً خجولة .
تركهــــا , ليعطيهــــا بصمت مـــا وقـــع منهـــا من
أغراض . ثم قال بصوت
خفيــض :
ـ تشاو . . لا تنسي الفطور غداً . ثمة ما ينبئني بأنك فاتنـــة وأنت
تقـــدمين عصير البرتقال والقهوة .
كـــان في صوتــه نبرة سخرية , فتساءلت نادين عمـــــا إذا كــان
يظنهــا
معتادة على تناول الفطور مع الرجال أو بالأحرى مع العشاق , ولكــن لـو
كان هذا ظنه بها لما تردد في قبول دعوتها للإقامة في الفيلا . إنها تـعرف
أنه يريدهـــا . . وتعــــرف أيضــاً رجال إيطاليا . . أنهم
رجــــال معتـدون
برجولتهــم حتى الغــرور . . مع ذلك فسيرجيو يعاملها بالرقة التي يعامـل
بهــا قطعة خـزف صينية رائعة , وهذا ما تمتعت به . أحبت تحفظه بمقدار
ما أحبت رجولته . . من الواضح أنها تعني له أكثر من مجرد محطة لليلة
واحـــدة .
تـاقــت إلى التعبير عن بهجتهـــا لأنه ينظر إليهـــا على أنها إنسانة لا
على
أنها ابنة أبيها ولكنه بالتأكيد يعرف ما تحس به , وتنهدت تنهيدة صـــامتة
فكيف يفشل في فهم مشاعرهــــا , لقـد رأت الفهم في ابتسامته وأحست به
في ضغط يديه عليهـــــا .
ارتدت علــى عقبيها نحــــو الفيلا بـقـلـب مفعـــم
بالأحـــــلام وبدأت بالفـعل
تترقب الصبــــاح المقبل بفــــارغ الصبر .
نهاية الفصـــل (( الأول )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:06 AM   #4

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

2- الــضحية والجــلاّد * *
لأول مرة منذ وصولهــــا إلى الفيلا تستيقظ وإحسـاس مثير مــن الترقب
يجتاحهــا .
استحمت بســرعة ثم ارتدت (( تي شيرت )) أبيــض اللون وجينزاً بنيــاً
وتناولت ثوب سباحة نظيفـاً وروبـاً قطنياً وضعتهما في منشفة كبيــرة في
حقيبة صغيرة من قماش (( الكانفا )) .
لم يكن لديهــــــا فكـــــرة عمــــا قد تشمله خطة سيرجيو في
هــذا اليوم ,
ولكنها لن تسمح لنفسها بالارتبـاك إن اقترح عليها التوقف فـــي مكان مـا
للسباحة . . كانت تعرف أن فتاة مثلهـــا , لن تقلق بشأن ثـوب سباحة . .
وبكل تأكيــد لا تستطيع التفكير في فتاة من زمرتها القديمــة لا يمكــــن
أن
تـكــــون سعــيــدة مبتهجـة , لعــرض جسدهـــا
أمـــــا سيرجيو دورباريو .
فــي الوقت المحـــدد وصــــل سيرجيو وذلك عندمــــا كـانت
باميلا تحـمـــل
الفطــور إلى الشرفة . . سمعت نادين صوت السيارة , فتقدمت إلـــى
بــاب
الفيلا تفتحه , كان سيرجيو ينزل من سيارة مرسيدس قرمزية مكشوفة . .
فـي تلك اللحظـــــات وقبـل أن يراهـــا . بدا لهــــا
مشغـــول البال , القميص
الأســـود الـــذي يرتديه يلف جسده وسروالـه الأسود يشــتد
علـــى ســـاقيـه
وخصره لأنه كان منحنياً لتناول مفتاح سيارته , كانت ملابسه عـادية وهــي
غيـــر مصممة لجـــذب الانـتـباه , مـــع ذلك أحســـت
بوجــــوده , وبرجولته
وقوته . شعرت بأنه كــان يراجع نفسه في أمــر مـا , فقد تغيــرت
أســاريره
فجأة من التجهم المتحفظ إلى الإعجاب الرجولي الصريح .
ما إن وصــل إليها حتى قال وهو يلف ذراعه حول كتفيها :
ـ لو كـنـت أعلـــم أنك تـبـديـن خــــلابة هكــــذا في
الصباح , لمـــــا أقنعـــني
شيء بالعودة إلى الفندق ليلة أمـــس .
أحنــى رأســــه يحجب عنهـــــا أشعة شـمــس
الصبــــاح فعانقهـــا . عندهــا
تساءلت عمــا إذا كـــان قـــد شم رائحة عطرهـــا كما شمت
رائحة عطره . .
كـــانت رائحته رائحة نظافــة ورجولـة , وأحـــست برغبة
جامحـــة فـــي أن
تلمس وجهـــه الحليق وعنقــه . . لكنهــــا قالت بصـــوت
أجــــش وشـفـتـين
مرتجفتين :
ـ الفطور جاهز . . وصـــلت في الوقت المنــاســب .
نظر إليهـــا نظرة مائلة مربكـــة , أرسلت نبضاتهــــــا سريعة في
عروقهـــا ,
وقال :
ـ هـــذا أمـــر يعتمد على أشياء أخرى . . كنت أفضـــل أن
أصـــل قبــــل الآن
لأراك وأنت كالأميرة هاجعـــة في سبات عمــيق بانتظــار قبلة أمير
الأحــلام .
كـــــان مـن السخــف أن تـــحـس بالاختناق لمجــرد سمــاع
كلمـــات الغــزل .
فــقـد سمعتهـــا فـــي الماضــي كثيراً ولـم تشعــر قـط بأيـة
ردة فعـــل . . فيم
يخــتلـف سيرجيو عـــن سواه ؟
حاولت بســـرعة أن تصـــرف هـــــذا التفكير عنهــــا
وهـي تقوده عبر الفيلا
إلى الشرفة الخلفية .
أحـســت بالســـرور لاعتنائهـــا بمــــائدة الطعام خاصـــة
عندمـا ألقـــى نظرة
إليهــا . كـــانت لفائف الخبـــز بالسكر والحليب ما تـــزال
ســـاخنة , وهــــي
متراصـــة كــــالذهب في السلة . أما صحن مربى المشمش الصغير فكان
في
صحن أخضــر اللون , كـــانت تقصــــد أن يشبه بلونـه أوراق
المــــائدة ذات
المقبض الأخضــر الشاحب التي يستخدمونها في الفيلا .
بعد مرور نصف ساعة وفيمــــا كـــــانت نادين تسكب القهـوة
فـــي فنجــــان
سيرجيو للمرة الثانية فكرت في نفسهــا , أنهما يشبهـــان زوجــين
قديميــن
هادئين . كـــــان يستند إلى الخلف في كرسيه , مسترخيــاً ,
يتأمــــل المناظر
الـــتي تشـــرف عليهــا الشرفــة . وسألته وقد تضــــرج لونها
التقت لينظـــر
إليهـــــا :
ـ ما هي خطتك بالضبط لهذا اليوم ؟ . . أعني , هل أحضر غداءً
للنزهــة أم . . .
ـ بكل تأكيد , إن لم يكن في الأمــر إزعاج . . مع أننـي أعترف , أن
الطعام هو أبعد شــيء عن تفكيري .
اعتذرت نادين تريد تنظيف الطاولة من الصحون الفارغة وكان أن
تركته وحيداً في الصالة الرئيسية .
لم تسمعه يصل إلى المطبخ , وكــادت توقع السكين الذي كانت
تفتح به الخبز المستطيل لتضع فيه الزبدة والمربى , حين ناداهــا :
(( نادين )) .
التفتت إليه ولكن نظرة عينيه حيرتها . . كان يبدو مشغول البال ,
وكــأنما هناك ما يهُمه أكثــر من نزهة اليوم . . وأكمــل :
ـ ربما ليست الفكرة جيدة .
كان يعطيها ظهــره وهذا ما تشكره عليه لأنه حال دون أن يرى ألم
الإذلال في عينيها . . ما الذي يعنيه ؟ أيفكــر مجدداً في رغبته في قضاء
اليوم معها ؟ هل اكتشف أنها ليست تلك الفتاة التي ظنها حين قابلها في
رومــــا ؟
تمكنت من السيطرة على صوتها ليكون هادئاً غير مكترث :
ـ كما تشاء . . مع أننـي ما كنت لأظن أن التردد عادة من عاداتك .
فجأة عادا غريبين . كانت تقصد من وراء كلماتها الأخيرة أن تلذع
وتؤلم , ورأت وجهه يتغير , وعرفت أنهما على وشك الخصــام وكأنما
غيمة سوداء مفاجئة اجتاحت السماء الزرقاء الصافية .
ـ واضح أن هذا ليس عادة ما عاداتك . . هل تتخذين دائماً آراء
متهورة بشأن الناس , أم بشــأن الرجال فقط ؟
كان رده ضربة مؤلمة لها ولكنها عجزت عن الاعتراف بأنهــا لم
تتجاوب من قبل مع أي رجــل كمــا تجاوبت معه .
عاد إلى الصالة , ولحقت نادين به , متأكدة أن اليوم قد افسده
الكـــلام .
أردف يقول : (( أظن أن من الأفضل إلغاء خطتنا لهذا اليوم )) .
توقف أمام صورة موضوعة في إطـار على الطاولــة , تظهر فيها نادين
مع أبيها , ومع أحد أصدقاء الأب القدامى . . اخذ ينظر إلى الصورة
بتركيز حيرهــا . وما استغربته أن عينيه وفمه اجتاحتهما الكآبة , فقالت
لــه :
ـ إنه صديق قديم لأبــي . . إنه . . لقد مات السنة الماضية .
ارتجف صوتها , وعضت شفتها بقسوة . . لم تكــن تعرف الرجل
جيداً . مع أنه وأباها كانا صديقين لسنوات طويلـة . مع ذلك كانت تجد
من الألم التحدث عن موته , فقد كان ضحية عملية اختطاف , وموته
على يد مختطفيه كان العنوان الرئيســي في الأخبار . كانت نادين حتى
الآن تجد صعوبة في إبعاد الرعب المثير عن نفسها , ولكنها لم تخبر
والدها عن خوفها من أن تكون هي أيضاً ضحية اختطاف . وأقنعت
نفسها بخفة أن بعض الناس يخافون العناكب , أما هي فتخاف
المختطفين .
كانت تشك أن مرد خوفها هذا يعود إلى موت أمهــا . . كانت فــــي
المدرسة الداخلية عندمــا ماتت , ولم تعرف بالأمر . ولكن وصول
غريبتين , عرفت فيما بعد أنهما سكرتيرة أبيها ومساعدته الشخصية ,
أبعدتاها عن المدرسة بدون أن تقدما تفسيراً ثم لم تلبثا أن أخبرتاها
بموت أمها وهذا الخبر ترك في نفسها جرحاً لم يندمل حتى الآن تماماً .
أجبرت نفسها على أن تردف :
ـ لقد اختطفه الإرهابيون .
ـ إنها مــأساة !
بدا سيرجيو وكأنه يعني ما يقول ووجدت نادين نفسها , تعود لتحيا
حزن أبيها . ولكنها نفضت عنها هذا بسرعـة . . وقالت :
ـ آه , لا أدري . . أليس هذا ما يجول في خيال الجميع ؟
كان هذا كلاماً مقبولاً بين الزمرة التي عايشتها نادين , وطالما
استخدمت هذا التعبير لتدافع عن نفسها غير عابثة بالاستنتاج الذي قد
يكونه مرافقها عنها , لكنها الآن . . تهتم . وتمتمت بمرارة لو أنها لم
تتفوه بما قالت خاصة عندما رأت نظرة سيرجيو إليها . قالت وصوتها
وعيناها يساعدانها في التوسل ليفهمها , ويسامحها , مساحة لا تسمح
لها كبرياؤها بطلبها :
ـ سيرجيو ؟
تغيرت ملامح وجهه , وطردت ابتسامة العبوس والمرارة القاسية
التي ظهرت عليه , والتوى فمه ساخراً :
ـ يبدو أننــي استيقظت هذا الصباح ومزاجــي ســــيء وربما السبب
أنني
غير معتاد على حرير الفندق . كم تحتاجين من وقت للاستعداد ؟
لم يشر إلى أنه منذ دقائق قليلة كان على وشك أن يلغي نزهتهما ,
ولكن الفرح الذي غمر نادين جعلها لا تذكر له ذلك بل وعدته :
ـ عشــــر دقائق .
وكانت عند قولها . فما هي إلا عشر دقائق حتى وقفت تراقب
بإثارة سيرجيو وهو يضع سلة الطعام في صندوق المرسيدس , ثم يفتح
لها الباب لتصعــد .
كـــان الطـــــريق لهما وحدهمـــــا تقريــــباً , واسترخت
نادين مستندة إلى
ظهـــر مقعدهـــــا مستمتعة بالنسيم العليل الذي يتلاعب بخصلات
شعرها
وراحت تتنشق عبير الريف الهاجع تحت حرارة منتصف الصيف . . مرا
ببساتين الزيتون المعمرة سنيناً قديمة .
وصلا إلى أعلى التلال خلف منطقة الفيلا , فبان البحــر في البعيد
يلمع أزرق لازوردياً ويلتحم بالأفق . جلست نادين على الأرض
وركبتاها تحت ذقنها , تحس بحرارة الشمس وهي تلفح كتفيها . . منذ
نصف ساعة , أوقف سيرجيو السيارة بعيداً عن الطريق , في هذه البقعة
الجميلة المعزولة , وها هو الآن يستلقي إلى جانبها فوق العشب الطري
ينظر إلى السماء . حركت نسمة لطيفة الهواء الساخن حولهما . . كان
يجب أن تشعر بالراحة والسعادة بعد الوجبة التي تشاطراها ولكنها شعرت
بوضوح بكل حركاته حتى دون النظــر إليه .
كن قد انتزع قميصه وبنطلونه , وبقي بثوب السباحة الذي كان
يرتديه تحت ملابسه , ولامت نادين نفسها لأنها لم تحذُُ حذوه وترتدي
ثوب السباحة . أجبرت نفسها على عدم النظـر إليه وفكرت في أن
بإمكانها الذهاب إلى السيارة لتغيير ثيابها , فلا أحد سيراها . . وكأنه قرأ
ما تفكر فيه , فقــال متكاسلاً :
ـ لماذا لا تقصدين السيارة لتبدلي ملابســك ؟
إنها ترغب في هذا . . فلماذا تتراجع ؟ وما هذا الإحساس الغريب
الذي يجعلهــا مترددة في عرض نفسهــا أمام سيرجيو ؟
رفع نفسه على مرفقه ليتأملها .
ـ تبدين وكــأنك إحدى عذارى المسيحيين التي تفضل ثياب الأسود
على أحضان آسرك الروماني . . إنها تجربة جديدة من نوعها .
أبعدت عينيها عنه لئلا يقرأ فيهما صحة تخمينه فهي فعلاً ما تزال
طاهرة . لماذا , وهي التي لم تهتم بهذا من قبل , تحس بالرهبة أمامه ؟
ليتها تملك بعض الخبرة لتستطيع الرد . قست كلماته وهو يردف :
ـ لماذا تبدو البـراءة شركاً مغرياً للرجال متى شهدوها ؟ حين أنظــر
إليك يصعب علي أن أتصور أن رجلاً آخـر قد لمس قدك الرشيق . يا
إلهــي . . لا شك أننــي سـأفقد سيطرتــي على نفســي !
ضاعت وهو يميل إليها يأســرها بين ذراعيه :
ـ ثمة ما ينبئني بأننــي سأندم على هذا . لكننــي لا أستطيع التفكير إلا
بالألم الذي يخز في نفسي ويذكرني بأنني من البشر . . ماذا تتوسل مني
عيناك حين تنظرين إلي هكذا ؟ الإنقاذ . . . أم هذا ؟
عرفت نادين منذ رأتــه أول مرة , أنه رجل يعرف كل شيء عن
الجنس الآخــر . . لكن يبدو أنه أساء الحكم عليها , فضغط ذراعيه
القاسيتين عليها , والرغبة التي لم يحاول كبحهــا , أخافتها بدل أن
تثيراها . وجردها غضب داخلي من كل إحســاس أو إغواء .
ســألت نفسها بوهن وهي مجمدة بين ذراعيه . . لماذا تشعر
بالخوف من التغييرات التي تطرأ عليه ؟ فقاومت لتتحرر منه واجتاح
الذعـر عضلات جسدها أما عقلها وجسدها فكانا يصرخان لها بأنها
حمقاء لأنها سمحت له بالانفراد بها في عزلة تامة . ماذا تعرف عنه على
أي حــــــــــال ؟
وكأنما أحس بمسار تفكيرها , فخفف فجأة من وطأة عناقه وتمتم
معتذراً في أذنها ثم راح يخفف من ذعرها بهمسات رقيقة .
ـ سامحيني (( كارا )) كنت متهوراً , لكن رغبتي فيك أقوى منــي .
رغم كلماته ورغم نظرة عينيه شعرت بأنه يلعب دوراً وكــأنه يتفوه
بكلمات لا يشعر بها , لكن هذا الشعور مات فور ولادته . . ربما
تصورت غضبه . . ربما كان سبب غضبه الرغبة , فهي لا تعرف الكثير
عن الأحاسيس التي تسير الرجال ومن الواضح أنه ليس بالرجل المعتاد
على إنكـــــار رجولته .
أخافتها استجابة جسدها له فحاولت الابتعاد , متمتمة :
ـ يجب أن نعــــود . . فــأنا . .
نظر سيرجيو إلى ساعته , ثم أعاد نظره إلى المنظر أمامهما وإلى
السماء المهجورة , والطريق المهجور . وقال بعذوبة :
ـ ليس الآن .
حين مضت في اعتراضها , تجاهلها ومضى في عناقه لها , فعلقت
أنفاسها بموجة صادمة . وانسل اسمه من بين شفتيها :
ـ سيرجيو . .
قاطعهــا بصوت أجــش :
ـ أعرف . . ولكنك جعلت المقاومة صعبة علي . . صعبة جداً .
كان وجهها قد أصبــح ببياض الورق . . أرادت أن تخلل أصابعها
في شعره , وتشده إلى ذراعيها ولكن الخجــل , وقلة الخبرة أبقياها
متباعدة حذرة . . وما هي إلا لحظات حتى وقف سيرجيو , يجذبها معه
ويقودها نحو السيارة .
لم يكن لديها الوقت للاعتراض . وفيما كانت تنتظره , أدركت أن
سمعه المرهف التقط صوت تقدم اللاندروفر الهابط من التلال
نحوهما . . وقف اللاند على مقربة منهما وقفز منه ثلاثة أشخــاص :
رجلين وفتاة وهم يرتدون الجينز والتي شيرت , ويحملون في أيديهم
رشاشات معلقة على أكتافهم , ومصوبة إليها .
أحست نادين أنها دخلت فجأة إلى كابوس , وراقبتهم بعجـــز
يقتربون منها . . من خلفها سمعت سيرجيو يتحرك , فأحست بالراحة
لأنها ليست وحدها , فالتفتت إليه تشهق باسمــه .
ـ اخرجــا من السيارة !
كانت الفتاة تلقي الأوامــر بكلمــات حادة اللكنة اخترقت ضباب
الرعب الذي غلف نادين . . فتمتمت باسمه مرة أخرى وكـأنه تعويذة
ضد الشر وراحت تتوسل إليه ولكن عينيها اتسعتا وكأنهما لا تصدقان ما
تريانه على وجهه من تعابير حجرية وما تسمعه من فمه :
ـ نفذي ما قـــالت لك نادين .
ـ لكن . . .
ألا يرى أنها لو غادرت السيارة لأصبحت أكثر عرضة للخطــر ؟
آلمتها ضحكة الفتاة الشرسة وهي ترى وجه نادين الشاحب المذعور
أمام ارتبـــاك سيرجيو .
صاحت الفتاة :
ـ انظروا إليها ! إنها لا تصدق حتى الآن . . لا بد أنك قمت بعمـــل
رائع في إقناعها بتقبلك سيرجيو . . إنها حتى هذه اللحظة لا ترى
الحقيقة الحمقاء الصغيرة ! . . سيرجيو شريكنــا وهو لن يساعدك .
نظرت نادين إلى وجهه القاسي وعرفت أن الأمر حقيقـــــي . أدار
رأسه , وعيناه الرماديتان تتفرسان في كل ذرة ضعيفة فيها , وعرفت
بوضوح مرعب , أن كل شيء كان مخططاً له , كل تفصيل ممل , كل
كلمة , كل مداعبة , وهي كالبلهاء وقعت في حبائله . . وليس هذا
فقط , بل أنها حاكت بكل غباء أحلاماً عاطفية بشأنه . . . أوهمت نفسها
بأن شيئاً نادراً , ثميناً , موجود بينهما . . . ودار رأسها وهي تتذكــر كيف
كانت قريبة جداً من تسليمه نفسها . . شكرت الله لأنه وفر عليها هذا
الإذلال النهائي ! تصورته , وهذه الفتاة الزيتونية البشرة ذات العينين
البنيتين , يضحكان على عذريتها الضائعة , وعلى ثقتها التي لم تكن في
محلها , مدت يدها مغشية البصر إلى مسكة الباب , لتنزل من السيارة
ولكنها تعثرت بصخرة ناتئة وكادت تقع لولا ذراعا سيرجيو ولكنها
دفعته عنها دليل كراهية مريرة . . تخبـــئ الألم المرير , تستخدم ألم
خداعه لها لتحويل الألم إلى غضب , تقول بصوت أجــش :
ـ لا تلمسنــي !
ضحكت الفتاة المسلحة للمرة الثانية بسخرية :
ـ آه . . سيرجيو . . لقد أفسدت عليها كل أحلامها الجميلة . ظنتك
تريدها لنفسها , ولكنك في الواقع لا تريد سوى مال أبيها . . ترى كم
من المال سيسارع لدفعه مقابل حريتها ؟ من الأفضل ألا يتأخر . . روما
تحتاج إلى دعم مالي سريع لشراء المعدات اللازمة .
صمتت فجأة تشهق ألماً بعد أن تقدم سيرجيو ليمسك بمعصميها
ويديرها لتواجهه , ويقول بصوت ثابت بارد :
ـ احفظــي لسانك ليديا !
رفعت ليديا رأسها بتحد :
ـ ولماذا ؟ ثمة طرق لمنع صديقتك الصغيرة من تكرار ما تسمعه ,
ولكن هل فقدت إخلاصك لقضيتنا يا صديقي ؟ هذا هو اليوم الثاني
الذي نتواعد فيه هنا .
هز كتفيه : (( لقد تأخرت )) .
لكن رده لم يعجبها , وانضم حاجباها الكثيفان في عبوس شديد ,
وقالت بصوت خطير تنظر إلى نادين :
ـ أخرتك هذه . . سيرجيو . .
قاطعها سيرجيو :
ـ تأخرت في روما . . تذكري أننــي المسؤول هنا ليديا , وأنه من غير
المسموح لك أن تسألــــي عن تحركاتـــي . والآن اصطحبي الفتاة إلى
الآندروفر . . لقد قضينا وقتاً طويلاً هنا .
استقرت فوهة رشاش ليديا في أسفل فتحة قميص نادين , وقالت
ليديا متمتمة من بين أسنان بيضاء حادة :
ـ تعالي . . أنت جميلة ولكن رقيقة . . انظروا كيف ترتجف ! هــذا
الرشاش حساس جداً . . ارتجاف جسدك كاف لــ . .
قاطعها سيرجيو ببرود قاتل : (( لن تنفعنا ميتة )) .
كان قد تغير إلى حد كبير كادت معه لا تعرفه . فقد اختفت
الابتسامة الدافئــة والسحر السهل وحل محلهما الشر المخيف
والقسمات المحفورة حفراً .
لكن ليديا ســارعت لتوافقه الــرأي :
ـ لا نريدها ميتة ولكن والدها سيدفع فدية ابنته حتى وإن شوهناها
قليلاً . لقد أحسنت صنعاً باختيارهــا سيرجيو . . لقد قرأنا كثيراً في
الصحف عن نادين كلايتون , وعن علاقاتهــا ومال أبيهــا . .
التفتت إلى نادين تردف :
ـ سمعنا أنك آتية إلى إيطاليا , فوضعنا خططاً دقيقة وحذرة , قال
سيرجيو إنه لا يصعب عليه كسب ثقتك . . فلديك ضعف أمام الرجال .
صــــاح بها سيرجيو :
ـ توقفي عن إضاعة الوقت ليديا , اصحبوها إلى المزرعة . يجب
أن أعيد المرسيدس وعلي أن أراسل أباها بالتلكس , قد نرى النتائج
بسرعة . . والآن تذكري أن يظهر كل شيء طبيعياً حالما تصلون إلى
المزرعة خشية أن تكون مراقبة .
ـ ومتى تعود ؟
ارتفع حاجباه بسبب العداء في سؤال ليديا المتملك :
ـ لا أدري ! إن عودتــي وقف على موعد انتهاء الأمـــر .
سألته ليديا وهي تدفع بفوهة الرشاش نحو نادين :
ـ وهي ؟
ـ حافظي على الخطة فقط , وحذار الخشونة فلا جـدوى . .
ـ ألأنك لا تريد أن يفسد بشرتها الناعمة شــيء ؟
فجأة فهمت نادين أن ليديا تغار منها . . فما هي علاقة هذه الفتاة
به ؟ أهما عشيقان ؟ صدمها ما شعرت به من ألم ولكن أَلم يقتل اكتشافها
خدعة سيرجيو كل ما شعرت به نحوه وإلى الأبــد ؟
وسمعته يرد :
ـ لا تهمني بشرتها بل الثمن الذي ستضعه لها . كما عليك أن
تعرفي أن علينا أن نملك دليلاً قاطعاً على أنها ما تزال حية لأجل أبيها ,
ولهذا لا أريد أن تُمس شعرة من رأسها , على الأقل في الوقت الحالي .
سأقرر ما يلزم حين أعــــود .
نظر إلى ساعته الذهبية , وأحست نادين بالإعياء الجسدي لمجرد
التفكير في المال الذي يسعى إليه . لقد توقفت عن الوجود كآدمي
بالنسبة له , ولكن هل كانت موجودة بالنسبة له أصلاً ؟ ها قد أصبحت
ببساطة سلعة مميزة . . أما الكلمات التي تفوه بها قبل أن يتركها مع
حراسها الثلاثة فكــانت :
ـ لا تحاولي فعل ما هو متهور . . لدى ليديا الأوامر بإطــلاق النار
عليك إن حاولت الفرار . إنما ليس الأمر أن تقتلك بل أن تجعل ساقيك
أقل جاذبية وذلك بأن تغدوا محطمتين .
صعُب على نادين كبح الذعر , فضحكة ليديا الشرسة أخفتها فقط
رعدة محرك المرسيدس , التي التمع طلاؤها البراق في الشمس قبل أن
تسلك الاتجاه الذي سلكته منذ وقت قصير .
كان هذا إحياء حقيقــي لأسوأ كوابيسها . . هبوط مباشر من الجنة
إلى الجحيم . . . صرخ بها كل عصب بذعر مجنون فقاومت رغبة في
الارتداد على عقبيها للفرار ولكنها تعلم أن فرارها سيكون دعوة سهلة
لرد ليديا الذي ستنفذه بكــــل سرور .
وفيما كانت واقفة تحت حرارة الشمس , أمسكــت الحقيقة الباردة
بكل مشاعرها الضعيفة . . الحب والرغبة سحقا سحقاً رهيباً , أمام رغبة
حارقة في الانتقام . ليس بسبب الاختطاف فحسب بل بسبب الطريقة
التي تم بها الاختطاف , وبسبب الطريقة التي استخدمها سيرجيو
للوصل إلى حياتها , وبسبب ضعفها وانكشاف مواقع تعرضها للخطر
أمامه . لقد استغلها ببرود , وجرأة , وستجعله يدفع الثمن غالباً حتى
ولو اقتضاها ذلك سفك آخــر قطرة دم من دمائها ! استحوذ عليها فجأة
ظمأ للانتقام , محا كل خوف وذعر من نفسها وأعطاها القوة لمواجهة
هذه الوجوه الباردة , ورشاشاتهم القاتلة .
والدها مليونير وهو سبب يبرر اصطيادهم لها , ولكن معظم ثرائه
مرتبط بأعماله , فهو وإن استطاع جمع الفدية المطلوبة , لن تخرج على
قيد الحياة . . فقد قرأت قدرها ومصيرها في عيني خاطفيها . . كم من
الضحايا عانت من الوضع ذاته ؟ وكم منهم أطلق سراحهم ؟ تذكرت
صديق والدها مثلاً . لقد اختطف وقتل . . وهي الآن تواجه خيارين : إما
الاستسلام للذعر الذي ينتشر في داخلها , أو الاحتفاظ بآخر ذرة من قوة
احتمالها لتزعزع ثقة خاطفيها بأنفسهم . إنها الغريزة نفسها التي جعلت
أباها يرتقي من حالته المغمورة نسبياً , إلى المركز الذي يترأسه الآن .
انتشرت في نفس نادين الحاجة القديمة للحياة والبقاء , وكان أن
اتخذت القرار , وهي تسلك الاتجاه الذي أشارت إليه ليديا بسلاحها ,
ولسان حالها يقول : البقاء حية أفضل انتقام . . ! وهذا ما ستتمسك به
فعليهــــا أن تعيش , وستقــــدم للعدالة كــــل من شارك في
ارتكاب هذه
الجريمة بحقها . . أما سيرجيو فسيكون الانتقام ألذ ما ستتجرعــه من
شراب , وراح عقلها يفكـــر بسرعة بحثاً عن وسيلة للهرب , متجــاهلة
صمت البندقيتين المصوبتين إلى ظهــرها .
نهاية الفصــل (( الثانـــي )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:07 AM   #5

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

محتوى مخفي يجب عليك الرد لرؤية النص المخفي


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:08 AM   #6

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

4- بين الموت والرغبة * *
ازداد صـوته برودة عندما قال : (( أريد تفتيشك لا اغتصابك )) .
ردت بمرارة :
ـ ولماذا لا تجمع بين الاثنين ؟ أليس هذا ما يفعله أمثالك من
الرجال عندما يريدون مأرباً ما ؟
كان صوته ناعماً . ولكن عضلة في فكه تحركت متوترة . . وأحدق
خط أبيض بفمه . وتابع يســأل :
ـ هل أنت واثقة أنك لا تطلبين هذا بالضبط . . إن للفتيات
المدللات مثيلاتك سمعة . . آه . . لا . . لن تفعلي هذا . .
أمسك يدها بسرعة عندما رفعتها لتضربه , وأنزلها إلى تحت , ثم
شدها بدون رحمة إليه .
كان تأمله الخبير لجسدهــا أكثر التجارب إذلالاَ . . وعندما أبعد
يديه عنها كانت نظرة عينيه متجهمة .
ـ أرأيت ؟ لست ممن يسيطر على رغباته , أليس كذلك ؟
ـ أنت . . أنت . . لا تطاق ! وأنا . . أكــرهك !
أوشكت دموعها على الانهمار فارتدت عنه لئلا يراها :
ـ نادين ؟
أهذه مخيلتها أم أن صوته رقيق فعلاً ؟ ارتدت على عجل وارتباك ,
وكادت تقع , فامتدت يده تتمسك بها ثم التفت ذراعه على جسمها
فشعرت بما يشبه الصدمة الكهربائية تنطلق لترجفها . اتسعت عيناها
وازدادت سرعة نبضات قلبها بإثارة , وارتفع اللون الأحمر إلى وجهها
بسبب شعورها بالذنب .
وصاحت :
ـ أخرج من هنا ! ولا تلمسني ! لا أطيق لمستك !
ولكن قولها هذا كان غلطة فادحة إذ سرعان ما أصبحت عيناه
وقحتين ساخرتين .
ـ لا ؟ . . أستطيع القول أن ذاكرتك بدأت تخونك نادين وأعتقد أن
أكثر ما يعجبك حقاً هو أن تضمك ذراعاي وتلمسك يداي .
ـ لا !
كرر مبتسماً :
ـ لا ؟ إذن فلنخضع هذا الإنكار للتجربة , أنفعل ؟
احتواها بين ذراعيه قبل أن تتحرك . . فأبقت شفتيها مطبقتين
بشدة , تحاول التفكير في أن لينو هو من يعانقها . ودفعت جسدها
ليحس بالاشمئزاز والثورة , لا بالسرور ولكن أصابعه الرشيقة بثت
الحرارة في بشرتهـــا .
أحست أن هذا كله لم يكن كافياً . . وتجاهل إحساس متمرد
قراراتها في المقامة والرفض . لكنها أخيراً تمكنت من انتزاع نفسها
وقد رافق ذلك صرخة احتجاج .
ـ سيرجيو ؟
ابتسم سيرجيو لها عند سماعه نداء ليديا , وابتعد نحو الباب تاركاً
نادين تغلي غضباً واحتقاراً لنفسها . ماذا دهاها ؟ كيف استجابت إلى
مداعباته ؟ إنها تكرهه ! . . ومع ذلك استجاب جسدها له . لماذا ؟
حين تأكدت أنها أصبحت بمفردها , استسلمت للدموع , راحت
تبكي بصمت فانتفض جسدها وانتشرت حول وجهها خصلات شعرها
الأحمر القاتم الحريري ولكن لم يكن فقدانها شعرها الحريري الناعم
هو ما يحزنها , بل شيء أعمق , وأصعب على الفهم . عندما لمستها يدا
سيرجيو انتفض شيء ما في أعماقها والمؤسف أنه شعر به . ففي إحدى
اللحظات , قبل أن تبدي مقاومة نظر إليها وعرف أن جسمها رغم
منطقها وكبريائها يرغب في الاستجابة للأمر الرجولي الذي في يديه .
كانت حقيبة يدها معها , فتشت فيها عن مناديل ورقية . . ليتها
فكرت في وضع قميص آخر معها . . فبعد جفاف دموعها أحست
بالحرارة والعرق . كانت ساقاها متسختان ولم يكن في الغرفة ماء
لتغتسل وباستثناء سيرجيو , لم يكن آسروها يهتمون كثيراً بضروريات
المدينة والنظافة الشخصية , حتى ليديا . . ولكن نادين كانت موسوسة
بمظهرها ولأنها لم تتمكن من الاستحمام أو من تنظيف أسنانها شعرت
بالقرف .
هناك نهر في الوادي . . شاهدته من النافذة الأمامية . ورؤية الماء
المتدفق بنعومة , زاد من شوقها إلى برودة الماء ونعومته على بشرتها . .
وتساءلت عما إذا كانت قادرة على طلب طست للاغتسال . ولكنها تعلم
أن ليديا سيسعدها رفض طلبها أما الطلب من لينو فمرفوض عندها
بسبب نظرة ذاك الرجل إليها , أما سيرجيو فتخشى إن طلبت منه ذاك
المطلب أن يظن أن لاهتمامها بالنظافة علاقة به !
ومر النهار وهي جالسة بمفردها بدون عمل يشغلها يدوياً أو
فكرياً , وهذا ما زادها خوفاً ورعباً وإحباطاً ولعل سبب الإحباط اقتناعها
بأن حياتها ستنتهي هنا في هذا لمنزل المهترئ .
بعد الظهر سمعت تحركاتهم في الطابق السفلي ولكنها لم تر أحد
منهم ومن النافذة شاهت لينو يعمل في كروم العنب , فدعت إلى
الله . . أن يرسل الشرطة الذين إن وصلوا عمدت إلى إخبارهم الحقيقة
ولو أدى ذلك إلى قتلها . وعندها تكون قد قامت بمحاولة ولكن ربما
تسببت في مقتل آخرين كذلك ! وهذا ما لن تتحمله .
كانت قد شاهدت سيرجيو ينطلق بسيارته بعد وقت قليل من تركه
لها , ثم عاد عند المغيب . لا شك في أنه ذهب ليرسل الصورة والشريط
إلى أبيها . حاولت نادين التفكير كم من الوقت سيمضي قبل أن يتلقوا
الرد منه . إنهم بالطبع لن يرسلوا الصورة والشريط مباشرة لأن ذلك
سيسهل في اقتفاء أثرها . . إذن ماذا فعل سيرجيو ؟ هل أرسلها إلى روما
لتنقل من هناك إلى عنوان والدها ؟
بعد عودة سيرجيو بنصف ساعة أتت ليديا تفتح الباب فتصاعدت
روائح تثير الشهية من الأسفل , فأدركت نادين مستغربة أنها تتضور
جوعاً . وقالـت ليديا بعدما دفع بيدرو حاجبيه تعجباً للرائحة :
ـ اشترى لنا سيرجيو المعكرونة والصلصة لنطبخها .
لاحظت نادين أن بيدرو ولينو جلسا إلى المائدة بدون أن يغسلا
أيديهما ودون أن يبدلوا الجينز المهترئ بما هو جيد أو نظيف . ولكن
سيرجيو كان يرتدي قميصاً أبيض نظيفاً , غير مزرر عند العنق , كما
لاحظت أنه استخدم الحنفية الوحيدة ليغسل يديه قبل الجلوس إلى
المائدة مع أنه لم يكن يعمل كالآخرين . . وحذت نادين حذوه بدون أن
تطلب الإذن , وعندما انساب الماء على يديها أغمضت عينيها بسعادة .
سمعت ليديا تســخر :
ـ حساسة جداً . . أليس كذلك ؟ تحـــاولين التأثير في سيرجيو
بتصرفـــات السيدة الأنيقـــة . . صحيح ؟
ردت نادين بــــهدوء ســاخر يحاكــي سخرية الفتاة :
ـ يحب بعضنا النظـــافة والانتعاش .
لمعت عينا الفتاة بشــــكل خطير :
ـ ماذا تعنين بالضبط ؟ سيرجيو . . أكانت سجينة أن لا . . لــن
أتحمــل إهانة هذه الفاسقة الصغيرة . . فإما أن تطلب منها المحافــظة على
أدبها أو أقوم أنا بتأديبهــا ؟
عرفت نادين أن الفتاة تعمدت إثارتها . . ولكن لماذا ؟ ألكــي تسنح
لها الفرصة لتعرضها للمزيد من العقاب الجسدي ؟
لاحظت نادين أن ما من أحد آخر تجرأ على تحدي أوامــر سيرجيو ,
وكان سيرجيو بطريقة ما بعيداً منعزلاً عنهم جميعاً بما فيهم ليديا التي
كانت عشيقته بدون شك .
كان الطعام لذيذاً مدهشاً , فالمعكرونة طرية وزكية الرائحة ومـــا
أذهلها أن تتناول صحنها كله . . فقد يكون رأسها يائساً في تفكيره
ولكن جسمها يحتاج إلى الغداء , فيما بعد رافقها سيرجيو إلى
(( غرفتها )) . ما إن دخلتها حتى انتظرت سماع صوت إقفال الباب ,
واستدارة المفتاح في القفل . . ولكن ما أدهشها أن سيرجيو بقي واقفاً .
سمعته بعد قليل يقول متردداً , أو هكذا بدا لهــا :
ـ أستطيع إقناع ليديا باصطحابك إلى النهر لتستحمي إذا شئت ؟
فسرت نادين لهجة الإشفاق في صوته على غير محلها وهذا ما
دفعها إلى القول بمـــرارة :
ـ ما الأمر ؟ هل تزعج ثيابي القذرة وجــسدي غير النظيف أحاسيسك
المرهفة ؟ أمــر مؤســف ! يجب أن تتعلم العيش مع قذارتي .
ما إن تفوهت بالكلمات حتى ندمت عليها لأنها تمنت لو قبلت
عرضة بلا تعليق , ولكن الوقت فات على سحب قولها المتسرع , فقد
ارتد سيرجيو إلى الباب , يهز كتفيه بدون اكتراث :
ـ فليكن ما تريدين . . فكرت فقط في أنك سترحبين بفرصــة
لإنعاش نفسك . . بدءاً من مساء الغد سيرافقك أحدنــا فيجب أن
تخرجي وإن لم تخرجــي طوعاً أجبرناك .
ســخرت منه :
ـ لم كل هذا الاهتمام بصحتي ! لماذا ؟ أتظــن أننــي لا أعرف أن لا
فرصة لـي بالخروج من هنا حية ؟
كان صوتها مشبعاً بالكآبة والألم وانعكس هذا في عينيها وهــي تنظر
إليه . بدا لها لهنيهة بأنه فهم , وأراد أن يواسيها , ولكن لا بد أن هذا
مجرد وهم بصري , فقد تحرك وكانت عيناه باردتين وقاسيتين كحالهما
دائماً . ويسألهــا بصوت ناعم :
ـ وإن لم تخرجــي من هنا على قيد الحياة . فماذا ستفتقدين ؟ ذراع
عشيق آخـر أم الإحساس بالحرير الفاخر على جسدك ؟ أم لمعان
الجواهــر ؟
ردت بصوت خـشــن :
ـ لا شيء من هذا كله . . ما سأفتقد إليه هو تنشق الهواء النقي مــرة
أخرى , الهواء غير الملوث بأنفــاس الحيوانات أمثالك . . حيوانات !
ضحكت بجنون هستيري :
ـ الحيوانات لا ترتكب بحق بعضها بعضاً هذه الجرائم . هي لا
تدمر وتقتل في سبيل المال . كم من المال طلبت من والدي ؟
ـ مليون جنيه . . إنه مبلغ رائع أليس كذلك ؟
ـ وهل خططت لهذا منذ البداية ؟ منذ الحفلة الراقصة في روما ؟
ـ أجــــل .
كــــان الاعتراف جازماً , يرفض الإفصاح عن أي ندم أو عطف .
ـ ورغم علمك بما سيجري كنت قادراً على . . على . .
ـ العبث معك ؟ كان أمراً ضرورياً , ولم يكن صعباً .
تحركت عضلة في فكه النحيل الأسمـــر , وتابع ساخراً :
ـ أنت امرأة في غاية الجاذبية وكان الجو مؤاتياً وما من إيطالي
أصيل قد يفعل غير هـــذا ؟
صــاح بها عقلها الباطني : (( غبية . . غبية ! )) لقد صدقت أن ما جرى
بينهما عنى له شيئاً . . لقد صدقت كمراهقة مجنونة .
ـ أنــت مـجرد آلــة لا رجل !
خالته لبرهة سيضربها ولكنه نظر إليها متجهماً , وقال بهدوء :
ـ تكرهين نفسك لأنك تستجيبين لــي . لا تكرهي نفسك . .
فاستجابتك ردة فعل طبيعية في تلك الظروف . امرأة لها تجربتك لا بد
أن تستجيب , خــاصة لـرجل . .
ـ حاول إغوائــي ؟
هز كتفيه :
ـ هذا يدل على براءة كلانا يعرف أنك لا تملكينها , وستكون
الأمور أسهل لو توقفت عن المقاومة . فأنا لا أرغب في إيلامك أو
إذلالك .
أسكتته ضحكتها المريرة فمد يده إليها يمسك ذراعيها .
ـ اسمعـــي . .
انتزعت نفسهــا من قبضته , وسألت بغضب :
ـ ماذا تحاول أن تفعل ؟ أن تغار ليديا ؟ لماذا لا تدعوها إلى هنا
لترى . . .
ـ أنت مصممة على إزعاجــي . . أليس كذلك . . أم أن هذا مـا
تريدين حقـــاً .
اشتدت قبضته عليها بسرعة وشدها إلى صدره , وتحركت يداه من
كتفيها إلى ظهرها , يضمها إليه . كانت إحدى يديه تلتف على مؤخرة
عنقها تجبرها على إحناء رأسها , والأخرى تلصقها به . . فصاحت :
(( لا )) .
اختنق احتجاجها المتأوه على صدره وحينما استكانت بين ذراعيه
أدركت كم أثارت غضبه . . فمن الواضح أنه رجــل غير معتاد على أن
تنتقده امرأة . . حاولت مقاومة اللامبالاة الذائبة التي راحت تتسلل إلى
جسدها . . واستطاعت تذوق طعم الدم المالح في فمها من شدة ما
ضغط وجهها على صدره . . ولكن لم تلبث أن استرخت ذراعاه قليلاً
فعمت كيانها موجة ارتياح أفزعتها وتركتها ضعيفة مرتجفة غير قادرة
على فهم ما يحدث لها . . إنها تكرهه . . تحتقره !
ســألت بصوت متحشرج أجش : (( ماذا تحاول أن تفعل ؟ )) .
ابـتسم مكشراً عن أسنانه :
ـ قد أسألك السؤال نفســه .
أصمتها سؤاله لبرهة ثم انطلقت إلى النافذة تسير على ســاقين
تهددان بالانهيار , لتتأمــل الطبيعة خارجاً . لماذا تختبر مثل هذه الجاذبية
الغامرة كلمـا اقترب سيرجيو منها ؟ إنها تكره الرجل وتحتقره , لكـــن
جسدها يتوق إليه .
قال سيرجيو يكســـر الصمت ساخراً :
ـ إن رغبت في التجربة مجدداً , فتجنبـــي أن تختاري لينو لأنك قد
تحصلين على ردة فعل لا تتوقعينها . . إلا إذا كانت ليديا على حق ,
وكانت المعاملة القاسية الخشنة هي ما تجتذبك أهذا هو الأمر ؟ أهذا ما
تأملين فيه ؟ لا ريب أنك كنت تشاهدين أفلاماً سينمائية كثيرة . قد
تكونين مرغوبة , ليس بالنسبة لي . . حين أرغب في ذلك أحب أن أكون
بين ذراعي امرأة عطرة الرائحــة .
سحب التهكم كل لون من وجه نادين , وسألت بشراسة :
ـ ألهذا تقوم بمثل هذه الأشياء ؟ لتبقى قادراً على أن تعيش في
مستوى راق ؟ إذا كان الأمر كذلك , فلماذا لا نعقد اتفاقاً مفيداً ؟
كان قد طرأ على بالها فكرة ما , وقبل أن تفقد شجاعتها حاولت
وضعها قيد التجربة . . ابتلعت الخوف المتزايد في نفسها , ومالت إلى
الأمام قليلاً , بشفتين منفرجتين وأصابع راحت تتسلل إلى الشق في
قميص سيرجيو :
ـ مليون جنيه مبلغ كبير , إن كــــان لك وحدك .
لم يتحرك , ولم تفصح عيناه عن شيء . ســأل : (( ماذا تقترحين ؟ )) .
كان أشبه بتمثال غرانيت لا يلين , فأردف : (( الخيانة ؟ )) .
هزت كتفيها محاولة الظهور بمظهر المرأة الهادئة المسيطرة على
الموقف .
ـ ولمَ لا ؟ هل ستقول إنها كلمة شرف بين لصوص ؟
قالت هذا بعذوبة ولكن السهم أصاب هدفه . . فقد سارع إلى إبعاد
أناملها عن قميصه بقسوة وظهــر على وجهه التحفظ .
ـ وإذا وافقت ؟ وإذا أردتك أنت إضافة إلى المليون جنيه مثلاً ؟
استقرت غصة ثقيلة في صدرها سببت لها ألماً شديداً .
ـ أنا . . نحن . . قد تصل إلى اتفاق ما .
أخافتها نظرة عينيه , فمدت يدها إليه فوجدت أنه وضع عرض
الغرفة حاجزاً بينهما , والتوى فمه بازدراء .
ـ يا إلهي . . كل شيء سيــان عندك .
لاحظت نادين صدره يعلو و يهبط تحت القميص الأبيض الرقيق ,
وكأنه يلهث من الركض . . بعثت قوة الغضب الذي استحوذ عليه
الخوف إليها . مع أنها لا تعلم ماذا فعلت ليغضب هذا الغضب كله .
ثم قال لها ســـاخراً :
ـ من تخدعين بحسب رأيك ؟ أتحاولين القيام بتضحية ؟ يا لها من
تضحية ! أنت تريدينني . . ولكنني لن ألمسك حتى لو كنت آخر امرأة
على وجه الأرض . أتظنين أنني لا أعرف ما يدور في خلدك ؟ ألا
تعتقدين أنني أعرف كل شيء عن الإثارة التي تحصل عليها امرأة مثلك
من مجرد التفكير بأنها ستغتصب بالقوة ؟ إذا كان هذا ما تريدينه حقاً ,
فلينو هو الرجل المناسب لك , لا أنا . . فأنا أحب أن تكون علاقاتي
سوية .
خرج قبل أن تتمكن من الرد تاركاً لها الإحساس بالألم والذل
بسبب رفضه . آمنت لهنيهة إنها ستتمكن من استخدام الفدية طعماً
لانقسام آسريها . . ولكنه قلب كل الطاولات في وجهها مشيراً إلى أنها
تحاول إقناعه باغتصابها .
صاح بها هاتف داخلي . . لأجل ماذا كل هذا ؟ ودافعت بمرارة :
إنها لا تريده . . إنها تكرهه . . إنها تحتقره !
مضى على سجن نادين أربعة أيام . الأمل الذي تمسكت به في
البداية تلاشى تاركاً مكانه شعوراً فاتراً باللامبالاة . وجرت الأيام برتابة
مملة ففي الصباح تقفل ليديا باب غرفتها بعد أن تقدم لها الماء
للاغتسال , ثم ترافقها إلى كوخ بدائــي صغير بعيد عن المنزل . . في
البدء عانت مرارة الإحراج كلما اضطرت إلى تحمل هذه المهانة , ولكن
السجن والطعام البدائــي الذي كانت تتلقاه , سلباها قدرتها على
المقــــاومة .
قبل النوم , كانت كل ليلة تغسل الثياب التي تلبسها نهاراً , ومع
أنها كانت تجف ليلاً , إلا أنها بدأت تبدو الآن رثة , وأحست بالحرمان
والوضاعة . لكن اهتمامها بمظهرها , كان قد اتخذ مقعداً خلفياً بالنسبة
لخوفها على مصيرها .
كان الجميع في الأمسيات يتناولون الطـعام في الغرفة السفلى وغالباً
ما كانت نادين تحضر ذلك الطعام تحت أنظار الحرس , فاليوم كان
سيرجيو غائباً وأحست بغيابه مع أنها لم تكلمه منذ فتشها . . في البداية
جعل تجنبها الواضح له ليديا تضحك , ولكن نادين وجدت الفتاة
الأخرى تراقبها وكأنها تجد صعوبة في فهم قدرتها على اللامبالاة .
ولكنها لم تكن غير مبالية خاصة في أسرها الحالي بل كانت
كراهيتها له تتعاظم حتى تكاد تسلبها القدرة على التفكير في أي شيء
آخــــــــــــــــر .
وصل سيرجيو فيما كانت نادين تتفحص العنب مع لينو . وهذه
عملية تكسر الظهر . . وما أشد ما رغبت في الاستقامة لتريح ظهرها
لولا خوفها من أن يعتبر سيرجيو حركتها انهزاماً . كان كلاهما متورط
في معركة إرادات صامتة , وكانت تعلم أن صمتها يغضبه فهذا ما تراه
في عينيه .
وهذه المعرفـــة بعثت إليها لذة منحرفــة . كان يريد أن يحطم إرادتها ,
ويريد أن يبعث الخوف إلى قلبها . ولكنها لن تحقق له ما يريد , ولن
تنضم إلى صفوف ضحاياه !
صاح بها لينو عندما توقفت عن العمل بدون أن تستقيم أو تتمطى .
ـ ما بك ؟ هل أنت ضعيفة أمام العمــل الشاق ؟
كان أفراد العصابة دائمي السخرية منها ولكنها تعلمت القوقعة على
نفسها بعيداً عن تهجماتهم , مع أن غريزة وليدة عميقة , كانت تحذرها
من لينو الذي كانت ليديا تتعمد تركه معها وكانت كبرياؤها تمنع نادين
من تصحيح ما تقول حين تلمح لـ سيرجيو إنها أمضت معظم يومها معه .
وفي الواقع كانت تفضل البقاء سجينة غرفتها , ولكن سيرجيو أصر
على أن تمضي نهارها في الخارج , وفي الهواء الطلق لتحرك أطرافها ,
ولم تستطع فهم السبب . لكنها باتت الآن مقتنعة بأنها لن تترك المزرعة
وهي على قيد الحياة . كان سيرجيو يذهب يومياً إلى البلدة القريبة
لتسقط الأخبار عن أبيها . . وقد حدث أن طلبوا مهلة أسبوع للرد ,
ومرت خمسة أيام منها . حاولت نادين أكثر من مرة أن تتصور حالة
والدها والتوتر الذي يعاني منه . ولكن عالمها بات مرتبطاً بحراسها ,
والتفكير في ما يحدث خارج هذا السجن أصبح مؤلماً ألماً لا تكاد
تتحمله وقتـــاً طويلاً .
ذبحت ليديا إحدى الدجاجات التي كانت تجوب في فناء المنزل ,
وقامت نادين بطهيها جيداً وحينما دخلت ولينو إلى المنزل انبعثت
رائحة الدجاج الشهية , وكان سيرجيو يقرأ جريدة , وليديا قربه
وذراعاها حوله . . فرفع رأســه , فأشاحت نادين نظرها عنه , وفمها
مشدود قرفاً . . فقال لها :
ـ أظهر والدك على الأقــل بعض التعقل . . فليس في الصحف مــا
يشير إلى اختطافك . ثمة خبر صغير في صحيفة لندنية , يقول إنك
تقضين إجازة مع أصدقائك .
سخرت ابتسامته منها وأثارتها ولكنها رفضت الرد . بدأت تسير
نحو السلم وكادت تصل إليه حين امتدت يده تمسك معصمها . فذعرت
وارتدت نظرتها لتلتقي بعينيه , وتصادمت عيونهما . كانت ترى بشرته
السمراء المغطاة بالشعر تحت القميص الأبيض الشفاف فتحرك شــيء ما
في داخلها . شــيء غريب , غير مرغوب . وجذبت نفسها عنه بتوتر
ويأس لتتخلص من الإحساس بقربه . .
فسألها : (( إلى أين ؟ )) .
ـ إلى غرفتــي .
ـ لماذا ؟
ـ لأننـــي أريد الانفراد بنفسي . . هل من اعتراض ؟
صاحت ليديا :
ـ فلنذهب سيرجيو . . لا يمكنها الفرار , ولن تحــاول . إنها أضعف
من أن تحاول . . فطوال حياتها كانت تستخدم مال أبيها واسمه لتنفتح
الأبواب لها . وها قد باتت الآن غير قادرة على فتح أي باب بنفسهــا .
هذا غير صحيح !
تكونت الكلمات على شفتيها , ولكنها لم تتفوه بها . . فقد جعلتها
الكبرياء تلوذ إلى الصمت ومنعتها من القول بأن هذا الاتهام كــان صائباً
منذ سنة أمـــا الآن فلا .
ـ سيرجيو !
جعل نداء بيدرو الملح من الخارج ليديا ولينو يخرجان ودفع
سيرجيو إلى أن يترك ذراع نادين وهرع إلى الباب . سمعت نادين كلمة
(( الشرطة )) فقفز قلبها أملاً . هل أتو بحثاً عنها ؟ هل بلغت باميلا عن
غيابها , وهل أدرك الشرطة ما قد حدث لها ؟ آه , ليتها تستطيع جذب
انتباههم بطريقة مــا !
طغى التوتر على المنزل المتداعي عندما كانت سيارة الشرطة تتقدم
في الممر الضيق الموصل إليه . السلاح الذي كان دائماً ظاهراً , ابتعد
عن الأنظار , وحده لينو كان يتلاعب بسكين . وعندما سمعت السيارة
تقف جف حلقها . فجأة انفتح الباب بشدة , ودخل رجلان يرتديان
بزتيهما وراح يتأملان الغرفة العفنة .
وســأل أحدهم : (( لستم هنا منذ مدة ؟ )) .
كان سيرجيو يستند إلى الجدار أمامها مشكلاً حاجزاً بينها وبين
الشرطيين أما ليديا فتسللت إلى الطابق العلوي . . وعرفت نادين أن
سيرجيو لم يكن يبالغ في تهديداته , وأنه قد يطلق النار عليها وعلى
الرجلين ولكنها رغم ذلك لم تكن قادرة على ترك الفرصة تمر بدون
محــاولة تحذير الشرطيين .
قال سيرجيو :
ـ ورثت المزرعة عن خالي . . إنها مهدمة ولكننا سنصلحها .
ـ أنتم لستم من هذه المنطقة ؟
هز سيرجيو كتفيه :
ـ نحن من روما . . لكنني أفضل الريف على المدينة . وكذلك
إخوتــي .
توجهت عينا الرجل إلى نادين حينما راح زميله يجوب الغرفة . .
ثم سأل سيرجيو :
ـ أهذه شقيقتك ؟
كانت نادين من حسن الحظ تفهم وتتكلم الإيطالية , فتدخلت
بسرعة : (( لا , أنا . . )) .
رد سيرجيو بأسرع منهــا : (( إنها زوجتــي )) .
ارتد إلى الخلف يحيط كتفي نادين بذراعيه , ولكنها أحست بضغط
أصابعه المحذرة على لحمها , وقال مردفاً :
ـ أتبقيان لمشاركتنا طعامنا ؟
رفض الرجلان الدعوة , وعادا إلى الباب , فاستدارت نادين بفزع
في دائرة ذراعي سيرجيو . . ترجو الله أن يلاحظ أحدهما الكرب الذي
تمر به . . ولكنهما خرجا برفقة لينو إلى سيارتهما , وظلت هي في
مكانها تشعر بالغثيان يسيطر عليها . لقد ولى آخــر آمالهــا , واستحوذ
عليها إحباط شامـــل .
تركها سيرجيو في اللحظة التي برزت فيها ليديا من الطابق
العلوي , وعيناها مركزتان عليهما بريبة . ورأت نادين بوضوح أنها
تغار , ولكنها لم تكن تملك القدرة على الاستفادة من هذا الاكتشاف ,
إذ استحوذ عليها إحساس بأنها ستموت فمهما فعل والدها , فلن يتمكن
من إنقاذها . . . وارتجفت , فتجهم وجه سيرجيو بعبوس شديد . لماذا
يدعي الاهتمام بها ؟ يعرفون جميعهم أنها مجرد وسيلة للكسب لجمع
المال لقضيتهم . . لامست بشرة وجههــا حيث صفعها , وأحست
بالكراهيــة تتجدد .
فقدت نادين شهيتها للدجاج المطبوخ , ولم تكن قد أكلت الكثير
وقت الفطور كذلك . وعندما أمرها سيرجيو بأن تنهي وجبتها اضطرت
لــــكبح ضحكة مريرة .
ـ لماذا ؟ ستقتلوني على أي حــال , فلِمَ لا أقوم بهذا نيابة عنكم ؟
ضحكت ليديا :
ـ إنها ليست غبية كما ظننت . . أم تراها تحــاول اجتذاب شفقتك
(( كارا )) عزيزي . . لا بد أنها قرأت الكثير عن العلاقات التي تتطور في
مثل هذه المواقف بين الآسر والضحية .
تجاهل سيرجيو كلام ليديا وقال بإصرار لـ نادين : (( يجب أن
تــأكلي . . . )) .
ثم التفت إلى لينو متسائلاً : (( أحظيت بقدر كاف من التمرين ؟ )) .
هز الرجــل كتفيه : (( كانت تعمل في الحقل بعد الظهر )) .
أضافت ليديا : (( وفي كل ليلة يرافقها أحدنا عندما تسير )) .
التفت سيرجيو إلى نادين :
ـ ستأكلين , وإلا اضطررت إلى إطعامك بنفســـي .
قاطعته ليديا : (( أسمعت شيئاً عن لندن ؟ أكان . . )) .
ـ ينفذ والدها حتى الآن جميع تعليماتنا حرفياً . إنه يحاول جمــع
المال , ويأمل الحصول عليه في الوقت المحدد .
لمعت عينا ليديا السوداوان :
ـ يجب عليه ذلك وإلا أرسلنا ابنته قطعة قطعة .
حين دفعت نادين بطبقها بعيداً هذه المرة , لم يحاول سيرجيو
منعها . . وأدلى لينو برأيه :
ـ كلما انتهينا من هذا بسرعة كلما كان أفضل . . ضقت ذرعاً بهذا
المكـــان . . !
كان الظلام قد خيم على الطبيعة خارجاً فانبعثت أصوات الجنادب
بلا توقف , ورمت الفراشات الصغيرة بنفسها على النوافذ سعياً وراء
الضوء . ما إن انتهت وجبة الطعام , حتى قال سيرجيو لـ نادين :
ـ تعالي سأسير معك الليلة .
أرادت أن ترفض فقد أحست بعيني ليديا تخترقان ظهرها وكأنما
خنجران , وشاهدت لمعان الامتعاض في عيني لينو . . لكن ليديا
اعتادت على التسلل بعيداً في الوقت المفترض بها السير معها وكانت
تتركها وحيدة مع لينو الذي كانت عيناه تستمران بالتحديق إلى جسدها
بشغــــف .
عندما خطت إلى الخارج أحست بالعرق يبلل بشرتها فتمنت
لو تستحم مهما كلفها الأمــر . . منعت نفسها من الضحك بسخف لأنها
تذكرت نكات يدور موضوعها عن الموت . بدا لها أن دهراً قد مر منذ
ضحكت آخر مرة بشكل طبيعي , وبدأت تفهم كيف يعمل الرهبان في
أديرتهم , بعيداً عن العالم . . فتحت رحمة غرباء , كان من السهل أن
يحس المرء بحكمته تتلاشــى وبإرادته تتحطم .
وجهها سيرجيو ناحية النهر , وكأنه قرأ ما يدور في خلدها من
أفكار , فأراد أن يزيد من عذابها . كانت رائحة جسده تتناهى إليها مع
رائحة الريف . . وكانت أحاسيسها مركزة عليه حتى ضاقت منها .
لم يقترح من جديد فكرة الاستحمام في النهر , منعتها كبرياءها من
الطلب كما رفضت أن تطلب منه شيئاً , مهما كان ضرورياً .
ـ أتعلمين . . أنت مختلفة عمــا كنت أتوقع .
فاجأها التعليق الهادئ , وكادت تفقد توازنها حين وقفت فـي
الظلام تنظر إليه بحثاً عن السخرية في وجهه ولكنها لم تجد شيئاً .
فســألت : (( كيف ؟ )) .
جعلت , عباءة الظلام الكلام أسهل , ودفعت الكراهية بعيداً قليلاً .
أحست به يهز كتفيه :
ـ في كل يوم . . تبدين أكثر ضعفاً , مع ذلك أقوى , وأكثــر مرونة .
توترت نادين وتشنجت لأنها شكت في أنه ينصب فخاً لها , وقالت
بصوت مرير حاد :
ـ ألم تجد أننــي تلك المدللة الثرية التي كنت تتوقعها ؟ لست ابنة
(( دادي )) المدللة التي كنت مؤمناً أنها قادرة على شراء أي شيء ؟ لست
غبية , أعرف المواصفات , وأعرف سبب وجودي هنا . وإذا كنت تتوقع
أن أركــع أمامك متوسلة حين أعرف أنك ستقتلني . .
ـ وإذ لم تعرفـــي ؟
ـ أهذا ما تريد ؟ أن أزحف باكية ؟ لماذا ؟ أيسعدك هذا ؟ أنــا لم
أتوسل إلى رجل قط في سبيل أي شيء , ولن أبدأ بهذا الآن !
ـ ألم تتوسلي قط إلى رجل ؟
التفت إليها فشاهدت تحت نور القمر السخرية تتسلل إلى قسمات
وجهه القاسية , وقال بعذوبة :
ـ ليس هذا ما سمعته عنك . . فالكلام الذي يدور حولك يقول إنك
أسهل الفتيات على الإطلاق , وأفضلهن . . فتاة قوية , تعرف كيف
تحصل على الرجل الذي تريده .
ـ لكننــي لا أريدك !
كان الرد الأجش فظاً خالياً من الانفعال فقد آلمها مجرد الإصغاء
إلى ما قاله , كانت تعرف ما هي سمعتها بالطبع . . واستولى عليها
إحساس سقيم وهي تتذكــر كيف ظنت أن هناك شيئاً مميزاً بينهما . . .
قالت له بمرارة :
ـ حتى المريضة جنسياً قد لا ترغب في أي رجل قد تقع عليه
عيناها . . ماذا تعمل حين لا تعتمد على الخطف من أجل معيشتك ؟
أتؤجر نفسك للمليونيرات من العجــائز ؟
شهقت حين أمسك بها تحت ذراعيها , وهزها بعنف . ثم أنبأتها
نظرة واحدة ألقتها على تعابير الغضب البارد على وجهه إلى أنها تمادت
كثيراً . . ولكن , هل تمادت إلى درجة أن يرغب في قتلها الآن ؟ فجــأة
أرادت أن تتوسل إليه لئلا يعذبها قبل أن يقتلها . اسودت عيناها بثقــــل
مشاعرها , أبرزت هذه القصة البشعة بنية وجهها وضعف جسدها شديد
النحول بعد أن خسرت بعض الوزن .
ـ نادين . . .
ســرعان ما أشاحت بعينيها عنه كارهة رنة الشفقة في صــوته , رافضة
إياها . وقالت بلؤم :
ـ ماذا دهاك ؟ أتفكر ثانية ؟ لماذا لا تذكر هذا لليديا . . ستكون أكثر
من سعيدة إن تخلصت مني بل ستجد متعة عظيمة في قتلـي .
كان الغضب المرير هو ما دفعها للتفوه بهذه الكلمات ولكنها
أحست بتوتر جسده الذي تجاوب مع كلماتها , وقال بعذوبة :
ـ ربما ستفعل هذا . . وإذا كنت تحاولين دفعي إلى أن أفقد
السيطرة على نفسي . .
صمت ثم تمتم بشيء من بين أسنانه في الوقت الذي كشف فيه
ضوء القمر الاحتقار في عينيها . . ثم أصبحت بين ذراعيه , تحس
بالحرارة تتصاعد من جسده كما شعرت بإحدى يديه تتعقب خطوط
عنقها , وبالأخرى تشدها إليه .
حاولت المقاومة , لكن قوته كانت عظيمة . . وتصاعد الذعر في
أعماقها حينما شعرت بيده تجول على ظهرها , لكنه كان خوفاً سرعان
ما أخلى الطريق لمشاعر أخرى .
نسيت كل ما قادهما إلى هذا العناق وكل ما حدث بينهما , وما
جعلها تكون في هذا المكان . .
أرادت أن تدفعه عنها , ولكنها بدت عاجزة , وارتفعت ذراعــاهــا
لتلتفا حول كتفيه . . وتصاعدت آهة حارة من أعماقها وراحت تشده
إليها . . وانحنى رأسه ببطء إليها , فانطلقت في جسدها كله ثورة من
التوتر , وكان أن اشتدت أناملها الظمأى على شعره الأســـود .
ـ سيرجيو !
أجفلهمـا صوت مرتفع حــاد . وكانت ردة فعله أسرع منها . . فتركها
متراجعاً إلى الوراء في اللحظة التي وصلت فيها ليديا إليهما . . ولكن
نادين لم تظن للحظة واحدة أن الإيطالية خدعت . .
قالت ليديا :
ـ قلقنا عليكما . . لقد مضى على خروجكما وقت طويل .
تشدق سيرجيو ببرود :
ـ قلقتم ؟ أم تملككــم الفضول ؟
صاحت ليديا بشراســة , تهجر ضبط النفس فجأة :
ـ كنت تغازل هذه الساقطة الصغيرة !
ـ ما ذلك بجريمة وقد نطلق على ذلك اسم الواجب . ولكنك بكل
تأكيد لا تغارين (( كارا )) ؟
كان يتعمد إغاظة الفتاة , مع أنها لم تفهم السبب , ولا فهمت
كذلك ما الذي دفعه إلى أن يعانقها بتلك الطريقة . شعرت بأنها ما زالت
تحترق بنيران ذاك العناق ولكنها مهما وبخت نفسها الآن لن تتمكن من
إنكــار تجاوبها معه . ولكن لماذا كانت هذه الرغبة من حظ سيرجيو في
وقت تشعر بالبرود تجاه جميع الرجال الذي تعرفت وتتعرف إليهم ؟
كانت في حالة شحن عاطفي قوي وقد فضحتها هذه العاطفة .
وفيما كانت غارقة في أفكارها , لم تشعر بالغضب المطل من عيني
ليديا . ولكنها شعرت أثناء العودة إلى المنزل بذلك حين دفعتها ليديا
متعمدة حتى كادت تقع . . لقد جعلت منها عدوة لدودة خطرة . أما
النظرة التي رمقتها بها عند دخولهم إلى المنزل فكانت تعد بعقاب شديد
لتجرؤها على احتلال مركزها مع سيرجيو .
قالت نادين لنفسها مبارك عليها هذا الرجل . صحيح أنها انجذبت
إليه في البدء , ولكن هذا التجاذب لم يدم بعدما عرفت طينته . راحت
رغبة الانتقام للمرة الثانية تحرق أحشاءها ولكنه انتقام لن يحدث إلا إذا
خططت للعودة من الموت , لتلاحقه . في وقت متأخر من الليل أيقنت
أنها تسير إلى حتفها لا محالة . ولكنها في بعض الأحيان كانت تفكر
بطريقة من لا يتوقع الموت أبداً . نهرت نفسهـــا فعلى المؤمن المشرف
على الموت واجب ديني ألا وهو إعداد النفس له . . ولكن كيف للمــرء
أن يهيئ نفسه ؟ بالصلاة ؟ بطلب المغفرة للأعداء ؟ ولكنها لن تقدر على
هذا أبداً .
كان الفجــر قد أوشك على البزوغ حينما غلبهــا النعاس . . تهدهـــد
نفسها متظاهرة بأنها طفلة صغيرة يحتضنها والدها بين ذراعيه .
نهاية الفصل (( الرابـــع )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:09 AM   #7

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

5- الجــــــــــــرح * *
أصمت نادين أذنيها عن إهانات ليديا الحادة وردعت نفسهـــــا
كالعادة عن الإحساس بالمهانة عندما تراقبها وهي تخلع ملابسها
لتغتسل بالماء الذي تزودها به في طست صغير قائلة في كل مرة
بسخرية :
ـ لم تعتادي على هذا الأمـــر , أليس كذلك ؟
لكن , هذا الصباح أحست في صوتها بغيظ يفوق المعتاد وعرفت
نادين السبب .
عانت ليديا منذ البدء الأمرين لتلمح لـ نادين أنها و سيرجيو
حبيبان . . لكن نادين أحست فيما بعد أن الإيطالية لم تكن واثقة من
سيرجيو كمـــا تدعـــي .
سخرت ليديا منها حين لم ترد عليها : (( إنه تغيير كبير بالنسبة
لك )) .
كانت نادين تعلم أن ردها سيثير ضربة من نوع ما من ليديا , لذلك
تجنبت تشجيعها على ذلك .
ـ أنت الآن لست سيدة مجتمع . . أليس كذلك ؟ لن يرغب فيك أي
معجب إن شاهدك على هذه الحال . هذا إذا كانوا يرغبون فيك , لا في
مــال أبيك !
وقعت كلماتها الأخيــرة على جرح مؤلم , لم يندمل بعد . فقد
كانت تشك دائماً أن الكثير من معارفها لا يتوددون إليها حباً بها بل
طمعاً بوالدها . لذلك ردت لا إرادياً وهي تقصد الهزء بـ ليديا :
ـ ما بالك ؟ أخائفة أن يرغب سيرجيو في مال أبي فيخونك ؟
كانت تعرف أن هذا الإدعاء سخيف ولكنه يستحق مشقة قوله
لرؤية غضب ليديا التي انقضت على نادين , وأظافرها تنهش بشرتها
الناعمة , تصيح بهــــــــــا بشراسة .
ـ لن يجرؤ . . فستقتله المنظمة . . كما أنه لا يرغب فيك . لقد
أخبرني أنه يسلي نفسه بك ليرى ما إذا كنت بارعة في الفراش كما هو
مشهــور عنك .
شدتها من شعرها بشراسة قبل أن تدفعها بقوة كادت ترسلها إلى
الأرض . ولكن نادين ردت بخبث لئيم وهي تقف مستعيدة توازنهــا :
ـ وأنت , ألا تعترضين ؟ أم تراك لا تجرؤين على الاعتراض ؟
عرفت أن سهمها أصاب هدفه حين اسودت عينا ليديا , ولكن قبل
أن ترد ناداها لينو من الأسفــل , فتمتمت ليديا وهي تدفعها إلى الخارج :
ـ حذار , حذار ! وتــذكري أن سيرجيو لــي !
كانت نادين تسير بين أغراس الكرمة المغبرة , تشعر بلينو يراقبها
من ورائها وكانت نظراته التي لا تلين قد بدأت تفقدها أعصابها . . لم
يكن قد تحرك ليلمسها , ولكنها تعرف أنه يرغب فيها . تعرف وتخــاف
من هذه المعرفة فهي تشعر بأنه خطير ككلب مسعور . . وكانت بشرتها
تقشعر كلما شعرت بعينيه على جســـدها .
وقت الغداء أحــست بالحرارة والتعب من الانحناء على غرسات
العنب , لذا عندما قال لها لينو إن باستطاعتها التوقف عن العمل تنفست
الصــــعداء .
قال لها لينو وهمــا يقصدان المنزل :
ـ عندما يدفع لنا والدك المــال , قد أشتري مزرعة كهذه وسأتخــذ
لــنفسي زوجة ممتلئة .
كانت تعرف أنه يضايقها بكلامه , ولكنها لم تستطع أن تكبح رداً
ســـــاخراً :
ـ ظننت أن المــال عائد إلى القضية . .
لم تكن تشعر بأن ليديا تتعقبهمــا إلا بعدما ردت بشراسة :
ـ قضيتنا هي تنظيف العالم من الأثرياء الطفيليين أمــثــالك
والمشاركة بثرواتهم !
في الوادي قرب النهر لفتت حركة مفاجئة نــظر نادين فوقفت تصغي
إلى ليديا , وتراقب سيرجيو وهو يخرج من الماء حيث كانت بشرته
تلمع تحت الشمس . كان يدير ظهره لهم ولكن نادين شعرت بأنفاسها
تنحبس في حلقها وراقبته وهو يسير نحو سيارته . كان رشيقاً كنمر في
غابة , بشرته براقة كقماش من الساتان البني . ويبدو أنها أصدرت صوتاً
صغيراً فضحهــا , فقد خطت ليديا فجأة أمامها , والكراهية الفجة في
عينيها , وقالت من بين أنفاسها :
ـ أنت تريدينه . أرى هذا في عينيك . . لكنـــــــه لـي !
التفتت إلى لينو :
ـ أترى , إنها ترغب فيه كــالــساقطات !
كانت كلماتها اللاذعة أكثر مما تستطيع نادين أن تتحمــل . وإذا بردة
فعلها تجعلها تتحرك بشــكل غير طبيعي , فخطت إلى الأمـــام , ترفع
يدهـــــا . . . أمسك لينو بيدها , وجذب ذراعها بشكـــل مؤلم خلف
ظهرها
مبتسماً الابتسامة المثيرة الشهوانية التي طالما أوقفت شعر رأس نادين
بخوف بدائــي .
استطاعت أن تفلت منه صــــائحة :
ـ دعنـــي !
أعطاها الخوف القدرة على التحرر منه ولكن خوفها ظل يطــاردها
طول الطريق بسبب الطريقة التي كان الرجل والمرأة ينظران إليها .
وقت الغداء توقعت نادين أن تقول ليديا بعض الملاحظات بــشــأن ما
حــدث ولكنها لم تقل شيئاً , بل راحت تتحدث إلى لينو و بيدرو أكثر مما
تحدثت إلى سيرجيو . فتساءلت نادين عما إذا كانت تحاول إثارة
غيرته . . ولكن , لم يكن في تصرفاته ما يدل على أنهما حبيبان . . مع
أن نادين شكت أنهما ربما كانا حبيبين في وقت ما , وأن ليديا
تحاول يائسة تجديد علاقتهما الحميمة .
بعدما زار الشرطة المزرعة سمح لـ نادين بمزيد من الحرية , فمن
غير المحتمل أن يعود رجال الشرطة ولم يعد في الحراسة المسلحة
سوى شخص واحد . وقد قيل لها إن الحارس سيطلق النار عليها فيما
لو حاولت الفرار . ومع أنها تعلم أن مقتلها هو النتيجة الحتمية , إلا أنها
لم تستطع دفع نفسها إلى المحاولة التي تعلم أنها ستضع حداً لحياتها .
بعد الغداء أعلن سيرجيو عن حاجته للذهاب إلى البلدة . ولاحظت
نادين أنه الوحيد الذي يتصل بروما وبوالدها , ولكنها كانت تشعر
بكراهية الآخرين لهذا التدبير ومع ذلك لم يتساءل أي منهم عن حقه في
هذا . كان يحكمهم بتأثير الخوف , وهذا سلاح حقير , ولكنه ســــــلاح
قـــوي .
كان قد مضى على خروج سيرجيو ربع ساعة عندما أنهت نادين
تنظيف المائدة . في هذا الوقت أعلنت ليديا أن سيرجيو أعطاها
تعليمات بأن تحرسها أثناء الاستحمام . وكان رد فعل نادين الاحتجاج .
ـ لــم يخبرنــي .
ولكن ليديا شخرت وقالت :
ـ ولمَ يخبرك ؟ لا يحق لك أن تناقشــي أوامره , كما أنك ستوفرين
على بيدرو حمـــــــل الماء .
اعترفت نادين بأنها ترحب بهذه الفرصة التي ستخولها الارتماس
في الماء . فالغسل البسيط الذي كانت تقوم به في طست الماء الصغير
كان أفضل من لا شيء ولكنه لم يكن يفي حاجتها إلى الاغتســال .
كانت المياه منعشة كما تصورت وكانت قد نسيت ما يشعر به
المرء عندما يكون نظيفاً فعلاً . وما أشد ما كانت سعادتها غامرة عندما
وقفت المياه تغمرها حتى الصدر . زودتها ليديا بالصابون وببعض
الشامبو لتغسل شعرها , الذي مازال متلبداً منذ القصة الإجبارية .
حين تخطت المياه باتجاه ليديا , لم تكن ليديا موجودة . وهذا أمر
غريب فليست الإيطالية على هذه الدرجة من الإهمال ولكن نادين كانت
مسرورة لأنها وجدت نفسها بعيداً عن وجود تلك المرأة الكريهة . كانت
تجفف نفسها حين برز شخص من بين ظلال الزيتون , فشدت منشفتها
إلى جسمها تحميه . . وشاهدت لينو يتحرك إليها ببطء .
كان أول ما فكرت فيها هو الفرار ولكن الخوف سمرها في مكانها
فراته يبتسم ويمد يده إلى المنشفة مهدداً :
ـ لا تزعجي نفسك بالصراخ , فلن تسمعك ليديا أو بيدرو . ما كان
يجب أن تضعي عينيك على سيرجيو , لأن ذلك لا يعجب ليديا .
إذن , لقد تعمدت تلك المرأة جرهـــا إلى هذا الفخ . وكانت تعلم أن
لينو سيجدهـــــــا .
ارتعشت ارتعاشة عنيفة وارتدت على عقبيها تتأوه ولكنها لم تكن
سريعة كفاية فأمسكها لينو بأقل جهد , وبدأ يتلاعب بها كما يتلاعب
القط بالفأر وطفقت يداه تشدان خصرها , وانحنى إليهــــا .
فكرت في أنها ستموت إن عانقها , فلن تطيق ذلك , كانت يداه
تمسكان بالمنشفة , فجعلها الخوف والذعر تقاتل كحيوان مذعور ,
وأخذت أظافرها تغرز عميقاً في بشرته . فاجأته ردة فعلها العنيفة التي
دفعته مكرهاً إلى تركها جزئياً ولكنها شاهدت يده الطليقة تمتد إلى
حزامه . ماذا يعني بحركته ؟ لم تفهم ما يفعل إلا عندما شاهدت بريق
سكين في يده .
سرعان ما تقوقعت على نفسها , كانت عيناها مشمئزتين ومسمرتين
في آن واحد . وأحست بالخوف يعضها عضات هائلة تكاد تمزق
صدرها وتشل فكرها وحركتها . تحرك لينو إليها كالمنوم مغناطيسياً
وكان تركيزها منصباً على النصل الرفيع اللامع الحاقد .
ضحك لينو ضحكة عميقة متمتعاً بخوفها , متلاعباً بها . ارتدت
تستعد للعدو ولكن ما إن تحرك حتى أمسك بها . .
ـ لينو !
مزق الأمر الجاف الأجش الصمت , فالتفتت نادين بحدة بحثاً عن
صاحبه فرأت سيرجيو يركض إليها والغضب يستعر في وجهه .
أعطى وصوله نادين الشجاعة فقاتلت لينو وتحررت من قبضته ,
ولكنهـا أساءت الحكم على ردة فعله , فظهور سيرجيو المفاجئ ,
جعله يتمتم بوحشية من بين أنفاسه ثم أنزل السكين التي قطعت المنشفة
من الأمام تاركة خيطاً رفيعاً أحمــر راح يتسع وينتشر وسط نظراته . أما
آخــر ما سمعته فكان صوت سيرجيو الذي صاح بحدة :
ـ بيدرو . . أبعده عن نظري وإلا لن أكون مسؤولاً عما أفعله به !
حين استردت وعيها , كانت مستلقية في اللاندروفر مع شخص . .
إنه سيرجيو , في مقعد السائق وهو يتشاجر مع ليديا , التي كان صوتها
حـــاداً غاضباً :
ـ لماذا تصطحبها إلى البلدة ؟ إنه مجرد خـــدش !
ـ إنه أكثر من خدش ليديا . . ولا نريد أن تموت من التسمم بسبب
الالتهاب . والآن أسأل ماذا كانت تفعل بمفردها مع لينو أصلاً ؟ لقد
أعطيتك تعليمات صارمة . . .
ردت تقاطعه بنعومة :
ـ ربما كان يجب أن تعطي هذه التعليمات لها (( كارا )) عزيزي لا
لــي . . دعني أهتم بجرحها . . ماذا إن حاولت الفرار وهي في البلدة ؟ .
رد بثقة باردة هادئة جعلت نادين تقشعر :
ـ لن تفعل . . ويجب أن يعاين الطبيب الجرح . . قد يحتاج إلى
قطب كما أننا لن تستفيد منها ميتة . والدها يطالب بدليل على أنها ما
تزال على قديد الحياة وهو لن يرسل لنا المال إلا إن حصل على هذا
الــــدليل .
تمتم بيدرو :
ـ لم تقل شيئاً عن هذا من قبل ؟ قلت لنا إن كل شيء يسير حسب
الخطة .
ـ وهذا صحيح . . ولكنك لست عديم الخبرة في هذه الأمور لتعلم
أن رجل أعمال ماكراً لن يدفع إلا إن حصل على الدليل الذي يؤكد أن
ابنته بعافية .
ـ وكيف توفر الدليل له ؟
ـ نجعلها تقرأ فقرة من جريدة الصباح .
ـ وبعدها يرسل المال ؟ ألهذا طلبت أن نتركها على قيد الحياة ؟
أصر سيرجيو على المحافظة على حياتها . أيعني هذا أن الآخرين
كانوا يضغطون عليه لقتلها ؟ ضغطت على وجهها المحترق إلى المقعد
القاسي . وحاولت ألا تظهر لهم أنها استردت وعيها .
ـ بدا لي ذلك هو الشيء المعقول المنطقي وقد أكدت لي روما
أنكم خبيرون في هذه الأمور . . ولكنني وجدتكم مهملين وكأنكم
أطفال غير مجربين . يجب أن أرفع بكم تقريراً لدى انتهاء هذه
المهمة . . لقد تجاهل لينو تعليماتي قبل هذه المرة .
عرفت نادين حتى بدون أن تنظر إليهم أن ليديا و بيدرو مرعوبان من
كلامه , فتعجبت من قدرة سيرجيو في السيطرة على الموقف وعلى
أفراد العصابة . كان يديرهم كما يدير الدمى . شعرت بأن شهوة الانتقام
التي ساعدتها ومنعتها من الانهيار تتلاشى منها لأنها وجدت نفسها
عاجزة عن الانتقام من رجل حصن نفسه من كل ما قد يوجهه إليه
القدر . ولكن , لكل رجل نقطة ضعف , غير أن حدساً ما أنبأها بأن
المرء قد يقضي عمره كله في البحث عن نقطة ضعف سيرجيو ولا
يجدهــــــا .
حين شغل سيرجيو محرك اللاندروفر القديم , أرسل الارتجاج
ألماً في جرح نادين وكان أن فقدت الوعي ثانية . ولم تسترد وعيها إلا
بعدما تجاوزوا الطريق الترابية . فأوقف سيرجيو السيارة ونظر إليها :
ـ كيف تشعرين ؟
لم تكن يدها تبرح المنشفة الملتفة حول جسمها فعبس وكــأنه
يعرف هذا للمرة الأولى . خلع قميصه بسرعة :
ـ هاك من الأفضل أن ترتدي هذا .
ثم استدار إلى الخلف وأخرج جينز نظيفاً مطوياً أعطاها إياه .
ـ وهذا أيضاً ربما هذه الملابس كبيرة ولكنها أفضل من لا شيء .
أمسكت بالقميص والسروال ونظرت إليه بجمود فسألها :
ـ ما الأمر الآن . ألن ترتديها لأنها لــي ؟ أتفضلين البقاء عارية . .
صحيح ؟
ـ كنت . . أتساءل إن كان بإمكانك إشاحة وجهك بعيداً .
دهشت من سرعة استدارته أما هي فتعثرت الأزرار بين يديها
وتدفق الدم ببطء من جرحها , قال ببرود :
ـ تدركين ما كان سيحدث لولا عودتي التي كان سببها ثقب في
الإطــــار . . أليس كذلك ؟
وجدت الشجاعة لترد : (( أجــــــــل كان سيغتصبني لينو )) .
ـ يغتصبك ؟ لم تكن هذه هي القصة التي سمعتها من ليديا . ألست
من طلب ما حدث لك ؟
ـ هـــــذا غير صحيح !
ـ لا ؟ وهـــل ستدعين جهلك برغبته الشديدة بك ؟
ـ بل أعرف ذلك ولا أجهلـــه .
كانت كلماتها الهادئة أكثر من همس بقليل . . ولكنها لن تخبره
عن خدعة ليديا , فليظن بها ما يشاء لأنها لا تكترث أو تعبأ .
ـ تعرفين ومع ذلك عرضت نفسك أمامه بتلك الطريقة ؟
جعلتها لهجته الحادة القاسية تنتفض ذهولاً . . وأردف يســأل
بغـــضب :
ـ ومن خلته ؟ أحد زملائك في المجتمع الراقي ؟ حسناً . . سأظهر
لك من هو . إن تسمية لينو بالحيوان لظلم وإجحاف بحق مملكة
الحيوانات . إنه أحد الساديين . أعرف أن بعض النساء يجدن هذا النوع
من الرجال مثيراً . . حسناً . . أنت لست منهن ولكنك ذات تجربة
تجعلك تعرفين أمثاله وتعرفين أن عليك ألا تشجعيه .
أشجعه ! تدفقت الدموع التي لم تستطع منعها :
ـ لم أشجعه !
ـ لا ؟ ليس هذا ما سمعته . تعرفين خير معرفة التأثير الذي يتركه
مظهرك . إن الرجل الذي لا يتأثر عندما يراك هو رجل قد قُد من حجر ,
ورغم معرفتك وخبرتك عرضت نفسك بتباهٍ .
ـ عرضت نفسي بتباه ؟
نسيت ألمها وجلست تتابع :
ـ كنت أستحم في النهر , وفي ظني أن ليديا تحرسني على الضفة .
ولكن ماذا عنك ؟ هل يختلف الأمر حين تكون مكاني ؟
ذكرها بريق التسلية في عينيه بالليلة التي التقيا فيها للمرة الأولى .
وقال بنعومة :
ـ هكذا إذن . . رأيتني هذا الصباح . . أقول رداً على سؤالك ,
ودفاعاً عن نفسي أن ما من امرأة استطاعت حتى الآن اغتصاب رجل .
وإن حدث ذلك فاعلمي أننا حصلنا على مساواة كاملة بين الجنسين .
ولكن حتى يحدث هذا , سنضطر ببساطة إلى تقبل الوضع الراهن ,
الذي يقول إن الأمرين مختلفان كل الاختلاف .
كادت نادين توشك أن تقول له إن أحد أهداف منظمتهم هو فرض
المساواة الكاملة . ولكنها تذكرت أن سيرجيو لا يقضي الوقت في ذكر
وصايا منظمتهم , فنادراً ما كان سيرجيو يذكر سياستها أو يحاول توجيه
التعاليم لها كما يفعلون . بل هو في الواقع في واد وزملاؤه في وادٍ آخر .
جعلتها حفرة مفاجئة في الطريق تقفز من مكانها وتلتصق به
وعادوها الألم مجدداً . . وتسللت الفكرة من رأسها , وهي تحـــاول
التركيز على ما تبقى من وعيهـــا .
نـهاية الفصل (( الخامس )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:09 AM   #8

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

6- ســـراب الحـرية * *
ظــل الدم ينزف ببطء طـوال الطريق إلى البلدة الصغيرة . . كان
سيرجيو يقود السيارة بسرعة وحذر وفيما كانا يمران بالطريق الساحلي
أمام الفيلا , تذكرت نادين تلك المناسبة والمشاعر المعذبة التي
خبرتها .
الآن ماتت تلك المشاعر الرقيقة كلها . فكرت مرتين أو ثلاث
مرات , في رمي نفسها من السيارة , ولكن الدم الذي نزفته أوهن
عزيمتها هذا دون ذكر ضغط أصابع سيرجيو التي اشتدت على
ذراعها . . أصبحت مقدمة قميصه الذي ترتديه مشبعة بالدماء ولكنهما
كانا قد وصلا إلى القرية الصغيرة المغبرة الطريق , المثالية في إيطاليتها
بشوارعها الضيقة , ومبانيها الطويلة , المليئة بالغسيل المنشور ,
وبالجدات الجالسات خارجاً وهن يراقبن الأطفال , بدون أن يزعجهن
صوت الســيارة .
غاص قلب نادين عندما دخلا إلى ما بدا لها أفقــر حي في البلدة ,
وتوقف سيرجيو خارج مبنى متداع طلاؤه . وقال لها :
ـ الطبيب روسيني كان أبرع جراح , ولكنه لسوء الحظ أدمن على
الكحول . سأخبره بأنك زوجتي وبأن جرحك حدث جراء خلاف
عائلي . ما زالت إيطاليا مجتمعاً يسيطر فيه الرجل , وعليه سيُعتبر ما
تقولينه هستيريا نسائية بحتة . أما الآن فيستحسن أن ترتدي هذا .
أعطاها سترة خفيفة الوزن , لونها كلون عينيه . حينما رآهـــا تكافح
من أجل الوقوف ساعدها على ارتداء السترة وعاملها وكأنها طفلة
صغيرة . . كانت باردة أكثر مما تحس , لذا رحبت بدفء السترة ,
خاصة عندما اكتشفت أن ما قاله لها عن الطبيب صحيح .
تعمد الإسراع بها أمام امرأة منتظرة , وشدها إليه بحيث شعرت
بالمسدس الذي يخفيه تحت سترته , وقاطع الطبيب الذي كان يتحدث
مع أحد مرضاه . أمام إصرار سيرجيو , أُدخلا إلى غرفة فحص رثة ,
وطلب من نادين نزع قميصها .
نظرت إلى سيرجيو نظرة ممعنة , فأدار ظهره أما الطبيب فــــراح
يعاين الجرح بدقة عجيبة .
ـ همم . . إنه جرح نظيف , وهو غير عميق . ســـأعطيك بعض
المراهم وبعض الأقـــراص .
كتب الوصفة وأعطاها لـ سيرجيو ثم قال لـ نادين بمرح :
ـ في المرة القادمة , كونـي ألطف معه . هه ؟
توقعت من سيرجيو أن يعود بها مباشرة إلى المزرعة ولكنه ويا
للدهشــة , أوقف اللاندروفر خارج فندق صغير , وأمسك بذراعها وقادها
إلى الخارج قائلاً :
ـ سنبيت ليلتنــا هنا . وفي هذه الأثناء سنسجل الشريط لوالدك أما
غداً صباحاً فــأعود بك إلى الطبيب ليعاين جرحك .
ســألته بمرارة :
ـ ألا تخاف أن أفر منك ؟ خــاصة وأنه ليس هناك أحد يحرسنــي
سواك ؟
ـ وكيف يمكنك الفرار ؟ وليس معك مال أو جواز سفر . . إلى أين
ستذهبين ؟ إلى الشــرطة ؟
ضحك , فأغاظتهــا برودته . وأكمــل : (( لا أظن هذا )) .
ربت على سترته بطريقة تكشف ما يخفيه ثم دخلا إلى الفندق وهو
ما يزال ممسكاً بذراعها . تقدم من الاستعلامات وسمعته يحجز غرفة
بسريرين وظلت هي جامدة وتفكيرها يدور في دوائر مرهقة مذعورة
سعياً إلى وسيلة لقلب الموقف لصالحها . . وسمعته يدون اسمها ثم
يسجل اسمها على أنها زوجته . نظرت إليه بسخط , تهمس بقسوة وهو
يوجههــا إلى الــدرج :
ـ لن أشاركك غرفة . . أكرهك !
رد بصوت ملؤه الملل ونفاذ الصبر :
ـ لا تكوني ساذجة . . وإياك أن تظنيني لينو !
امتقع وجهها بشدة وهو يحدجها بنظرة من رأسها إلى أخمص
قدميها . هي ما تزال ترتدي قميصه , وبنطلون الجينز , وكان شعرها
نظيفاً ولكنه يحيط بوجهها كيفما كان . ردت بغضب :
ـ لا . . أعتقد أنك تفضل ليديا !
ارتفع حـاجباه : (( صحيح ؟ لماذا ؟ )) .
تلعثمت برهة من الزمن ثم انطلقت تهمهم بكــلمات غير مفهومة .
ـ حسناً . . إنها . . إنها امرأتك . . أليست كذلك ؟
نظر إليهـــا وما أدهشها أنه توقف .
ـ أهذا صحيح ؟
عاد بها إلى البهو ومنه إلى الخارج . . هناك وتحت أشعة الشمس
القوية غشي بصرها , فتعثرت , فالتفت أناملها تتمسك بساعده . .
ولكنها شعرت بأنها تمسك حديداً لا يلين ولا يلتوي أبداً .
ـ أين سنذهــب ؟
حسبته غير رأيه , وقرر عدم المخاطرة بالبقاء في البلدة تلك
الليلة , ولكنه لم يرد عليها , واضطرت أن تزيد سرعتها لتلحق بخطواته
الواسعة , كانت قبضة أصــابعه حول ذراعها كالكماشة .
تجاوز مكان اللاندروفر , ودخل بها إلى جزء من البلدة لم تره من
قبل . . هي لم تزر بلدة مونتي فينو قط أثناء رحلتها إلى الفيلا لأنها تقع
في قلب البلاد وطالما فكرت أنها لا تستحق الزيارة . . ولكنها أدركت
الآن أن (( البيازا )) أي الساحل بكنيستها القديمة ومبانيها التي تعود
للعصور الوسطى كانت تستحق نظرة عن كثب . ولكن سيرجيو لم
يتوقف ليتأمل هندستها , بل توجه رأساً إلى محلات صغيرة تقع في
رواق مسقوف معتم , وتوقف خراج أحد المحلات .
كان في الواجهة فستان من الكتان البسيط , تفصيلته مذهلة وثمنه
معقول . ويا للدهشة , أدخلها إلى المحل , وتكلم مع الفتاة التي أتت
تخدمها وهي تتحدث الإنجليزية , وسمعته يقول إنهما سائحان جاءا إلى
البلدة صدفــة .
قال يشرح للفتاة :
ـ وقع لزوجتي حادثة وهي بحاجة إلى أن تبدل بلوزتها بأخرى .
راقبت نادين بصمت وذهول عدة ملابس تُعرض أمام سيرجيو ,
واعترفت مرغمة بأن ذوقه رفيع فقد اختار لها بلوزتين من الكتان
إحداهما زمردية اللون والأخرى بنفسجية وكلتاهما تناسبان لون
بشرتها .
قالت الفتاة وهي تخرج تنورة بنفسجية :
ـ هاك تنورة تناسب هذه البلوزة .
ـ سنأخذها .
وأخرج حفنة سمكية من أوراق اللير الإيطالي مبتسماً تلك
الابتسامة التي أسرت قلب نادين مرة .
فيمــــا كـــانت الفتاة تحضــــــر الفاتورة تحركت نادين
إليهـــــا . لــــكن
سيرجيو أحـس بما ستقدم عليه فأمسك ذراعها وبرقت عيناه تحذرانها .
ثم خرجا إلى الرصيف الحــار وكان أن ولت اللحظــة المناسبة , وولى
معها شعاع أمــل آخـر .
تمت عودتهما إلى الفندق بسرعة وكفاءة . . وفي غرفتها أخرج
سيرجيو صحيفة , وآلة التسجيل الصغيرة التي استخدمها من قبل . .
وقال يأمر نادين بخشونة بعدما أعطاها الصحيفة :
ـ اقرئـــي .
أرادت الرفض ولكن عدم فائدة الرفض طغى عليها بموجات كئيبة
ساخطة . . فأخذت تقرأ لمدة عشر دقائق قبل أن يوقفها سيرجيو ,
ويعيد الاستماع إلى الشريط , ثم ينتزعه من الآلة , ليضعه في مغلف :
ـ عظيم , قد يشجع هذا والدك على الإسراع . يكــاد ينفذ صبر
الآخــرين .
ردت ساخرة :
ـ في حين أن شيئاً لا يهز صلابة صبرك . . يدهشني أنك لم تطلب
بضع صرخات ألم ورعب للزيادة في التأثير .
أدهشها ظهور خطوط خفيفة من الاحمرار على وجهه . إذن فهو
يملك نقطة ضعف . فتحت فمها لتدق أكثر على النقطة الحساسة لديه
ولكنه رماها بالبلوزة والتنورة , مشيراً إلى حمام صغير .
ـ حينما تجهزي ناديني لأضع المرهم الذي وصفه الطبيب .
نظرت إليه نادين , وحرارة غريبة تطغى على بشرتها . . . كان
الجرح تحت الصدر مباشرة وهو يمتد في لحمها الطري حتى البطن . .
في داخلها ما ارتجف للتفكير بيدي سيرجيو وهما تلمسان بشرتها . .
فقالت متوترة :
ـ ســـأفعل هذا بنفسي .
ولكن حاجبيه ارتفعا بسخرية وازدراء وقال بصوت حاد خبيث :
ـ بالطبع تستطيعين هذا . ولكن هل ستدهنين الجرح فعلاً ؟ لا
أستبعد أن تتناسي لتقعي مريضة ويتم لك بذلك مراوغتنا , والهرب .
لم تستطع نادين الإنكار بأن الفكرة خطرت ببالها , و فضحتها
عيناها . فلو تركت نفسها تمرض وتموت , وطلب والدها برهاناً آخر
على أنها حية لحال موتها دون حصولهم على المال , على الأقــل ,
وأكــــــمل :
ـ هكذا , وبما أنني لا أثق بك , ســـأتأكد من إتمام المهمة بنفسي .
كانت قد دخلت إلى الحمام حين أضـــاف :
ـ ارتدي البلوزة والتنورة البنفسجيتين . . فأنا أذكر أن ساقيك
جذابتان هذا عدا أشياء أخرى مغرية وجذابة .
قررت نادين تجاهل طلبه وارتداء الملابس التي خلعتها ولكن
عندما خرجت من نعيم الدوش الدافئ والتقطت قميصه و وجدت أنه
يحمل بالإضافة إلى تلطخه بالدم , رائحة رجولته التي ما تزال تعشش
في القماش . فرمته عنها بسرعة , ونظرت إلى البلوزة البنفسجية التي
كانت تلتف حول الجسم والتي لها ياقة واسعة , وأرداف ضيقة . . كان
الجرح ظاهراً بفظاظة على بشرتها السمراء بفعل الشمس وكانت أطراف
شعرها المبلل المجزور , تنسدل بنعومة على وجهها فتزيد من استدارة
وجهها البيضاوي .
عندما خرجت إلى غرفة النوم و كانت ترتجف بفعل شعور صعُب
عليها تفسيره . كان سيرجيو مستلقياً على أحد السريرين , يقرأ
الصحيفة . فسارع للوقوف حين دخلت وراحت عيناه تتأملانها في هذه
الملابس ثم قال :
ـ إنها تليق بك . إنما أظن أننا بغنى عنهما ما دام علي الاعتناء
بالجــــــرح .
مــد يــده بحــــزم إلى رباطــــات البلوزة , يحلهــــا
قبــــل أن تتمـــكن من
منعه . . واحترق وجهها بحرارة الدم المتصاعد , وتراجعت إلى الوراء .
تجاهل سيرجيو الحركة و وأمسك كتفها ليوقفها في مكانها ثم راح
يدهن المـــرهم فوق الجرح المؤلم . . هذه الأصــــــابع , التي لم تفعل
حتى
الآن سوى معاقبتها , كانت تريحها بشكل غريب , تنشر المرهم
الملطف على بشرتها الحارة . . وشعرت باسترخاء غريب .
ـ نادين ؟
التقطت الحدة في لفظ اسمهـا , ولكن الغرفة بدأت تميــد بها بشكــــــل
غريب . . أصابع سيرجيو وعيناه السوداوان القلقتان هما الحقيقة
الوحيدة التي تحس بها . . ثم احتجب كل شيء , سيرجيو والجرح
والغرفة , فقد هاجمتها دوامة من الدوار وانفتحت أمامها بحيرة سوداء
وكان أن تعثرت وراحت تغرق و تغوص ثم تعاود الطوفان بلذة فوق
شيء دافــئ . . وآمن .
كان أول ما وعته نادين حين فتحت عينيها غرابة ما يحيط بها . .
رفرفت عينيها أمام أشعة الشمس القوية , المتدفقة من النافذة ونظرت
ببطء حول الغرفة . . لا شك في أن كابوس اختطافها لم يكن سوى
كابوس ولكنه كان واقعياً جداً . . عبست لدى سماعها خرير المياه في
الحمام , ثم وقع نظرها على البلوزة والتنورة اللتين كانت ترتديهما
الليلة السابقة , وسرعان ما فهمت ما حدث . . لا تذكر أنها خــلعت
ملابسهــا . . وهذا يعني . .
ـ عظيم . . لقد استيقظت .
تسمرت لأنها تعرف أنها شبه عارية تحت الغطاء وصاحت عن غير
تفكـــير :
ـ هل نزعــت ملابسي ؟
رد ساخراً :
ـ لقد أغمي عليك , وبدا لي من المؤسف أن تفسد ثيابك الرائعة .
وهي ليست المرة الأولى وأشك في أن تكون الأخيرة . . مع أن نسائي لا
يغمى عليهن بين ذراعــي .
جعلتها ضحكته ومعرفتها بأنها أسيرته تشعر بالغضب الشديد .
فردت ببرود متقــــزز :
ـ أنا لست إحدى نسائك , وأعترض أن تصفني وكأننــي إحداهن .
تجهم وجه سيرجيو , وضاقت عيناه وهو يدفع كتفيه عن الباب ,
ويتقدم ببطء إلى السرير . . حاولت نادين إبعاد عينيها عن رشاقته
ووســــامته .
وقف قرب الـسرير ولما رأت الغضب البارد في عينيه ذعــرت :
ـ إذن أنت تعترفين ؟ لماذا . . عجباً ؟ لأنك لا تستطيعين التحكم بي
كما تتحكمين بالآخرين ؟ أم أن السبب أنني انتزعت الاستجــــابة التي لم
يستطيعوا انتزاعها منك ؟
ـ أنت لم تنتزع منــي شيئاً !
خرجت كلمات الإنكار منها لا إرادياً , ولكنها شهقت عندمــــــا
شعرت بالسرير يتقلص تحت ثقله من جراء تثبيته ذراعيها على جانبي
السرير , قال لها وهو يتأمل وجهها المتورد : (( لا ؟ )) .
كانت سخريته وعدم تصديقه تطغيان على كلماته الهامسـة . .
انتفضت نادين حين انحى فوقها . وأدارت رأسها بجنون من جانب إلى
آخــر لتتخلص من عناقه الذي يريد منه أن يثبت كذبتها . ولكنها في
الواقع كانت تقاوم المشاعر التي صدمتها .
ـ توقفــي عن تمثيل دور العــذراء !
كانت الكلمات ساخرة أكثر منها غاضبة .
استجابت رغماً عنها لعناقه ولم تستطع فعل شــيء حيال الأمـــر . هذا
هو الثمن الذي ستدفعه بسبب افتقارها إلى التجربة . . المرأة التي تملك
تجربة سابقة لا تكون عرضة للخطر من مجرد لمسة صغيرة , كمـــــــا
يحصل لها مع سيرجيو .
ـ أنت ترتجفين .
لأننـي أكــرهك كثيراً . أكرهك وأحتقرك !
ـ صحيح ؟
طغت التسلية على الغضب اللامع في عينيه , ولكن لم يكن لدى
نادين سوى لحظة واحدة لتتساءل عن سبب غضبه , كانت يداه
القاسيتان تمسكان برأسها بحيث أصبحت غير قادرة على الحراك
تأوهت من أعماق حنجرتها محتجة , تحاول دفعه عنها , ولكنه كان
أقوى منها . وأحست رغماً عنها بالاستجابة له في أعماقها .
فانسل اسمه من بين شفتيها برجاء , رجاء استغاثة ولكن لمــا
تصلب جسمه وتركهــا ببطء هز رفضه كيانها كله .
ـ الأفضــل أن ترتدي ثيابك . . يجب أن نعود إلى المزرعة .
كانت كلماته باردة وإشاحة وجهه عنها ضربة مؤلمة لها . أرادت
أن تغضـــــب وتصيــــــح . . أن . . أن مـــاذا ؟ وتعالـى
الغثيان إلى رأس
معدتها . . أي نوع من النساء هي ؟ وهي التي تباهت دائماً بقدرتها على
كبح مشاعرها وعلى رفض مشاعر الإثارة الرخيصة . . ومع ذلك , هي
هي , تعاني من أسوأ أنــواع الألم والإحـــباط مع رجــل تكرهه وتحتقره .
.
ما لذي يحدث لهــــا ؟ لقد قـــرأت قصصــاً عـن العلاقـة المثيرة التي
تتطــور
بين الخاطـــف والمخطـوف . . وربما هي الآن تعاني منها . . مع ذلك فهي
تكرهه . . ويجب أن تحتقــر نفسها لهــذا . . كانت مشاعرهـــــا
الجياشــة
محبطة لأنه أعطاها ظهره ووقف يلتقط قميصه , ويرتديه .
ـ هاك . . خذي هذا وارتدي ملابسك .
استدارت في الــوقت المـناسب لتلتقط الثياب التي رمـــاها لهــا
وكـــان
وجهها قرمزياً من الخجل . أمسكت البلوزة وســارعــت إلى الحمام ,
حالما أدار ظهـــــره لها .
عندمــــا خرجت من الحمـــام , وجدت الفطــور في الغرفــة . .
كانت
القهوة لذيذة بالنسبة للطعام الذي يتناولانه في المزرعة , فشربت عدة
فناجين قبل أن تدرك بأن سيرجيو أنهى فطوره وهو ينتظرهــا . أرادت لا
إرادياً إطالة الوقت معه لأنها ارتجفت لمجرد التفكير في المزرعة وما
ينتظرهــا فيها .
ـ تعالي . . يجب أن يعاينك الطبيب , وأنا أريد إرســـال الشريط إلى
أبيك . لقد نفذ حتى الآن كل ما طلبناه منه . . وأتمنى أن يستمر في هذا
من أجـــل سلامتك .
نظر الطبيب إلى الجــــرح باستغراب , وقال لـ سيرجيو إنه يتماثل
للشفاء بشكــل سريع . كان سيرجيو قد أصر على مرافقتها إلى عيادة
الطبيب , قائلاً إن الطبيب لن يستغرب الأمــر فالرجــال الإيطــاليون
يكرهون ترك نسائهم مع الرجال , وسيفهم الطبيب لماذا لا أريد أن
يكون وحده مع زوجتـــي الجميلة .
آلمتها هذه الملاحظــة كثيراً كانت تعلم أنها تبدو غير جميلة بشعــرها
المشعث وبوجههـا الخالي من الزينة , لذا لا داعي إلى أن يذر الملح
على الجـــرح .
حين غادرا عيادة الطبيب اقتادها نحو ساحة (( البييزا )) حيث اشترى
لها ملابس أخرى . راقبته نادين وأفكارها تتقاذفها بسبب الأحداث التي
أوصلته إلى وضعه الحالي . من الواضح أنه مثقف وذكي وقوي وقدرته
على السيطرة على العصابة دليل واضح على قوته وذكائه , وهذا بحد
ذاته ليس مهمة سهلة . إن رجلاً يملك صفة القيادة قادر على القيام
بأعمــال شرعية ناجحة . فلماذا اختار العيش خرجاً عن القانون ؟ أهو
تحدي الحياة والرغبة في العيش قرب الخطر ؟ أم أن المال هو ما يروق
له ؟ الجواب أمر قد يستحيل عليها معرفته . . أحست أنه يجرها إلى
مبنى صغير عرفت أنه مكتب البريد .
راقبته وهو يرسل الشريط إلى والدهــا , وامتلأت نفسهـــا بإحســاس
غامر من الحنين إلى بيتها ووطنهـــا . فترقرقت الدموع في عينيها ولم
تحاول منعها فانسلت قطرات منها على وجههــا .
ـ هـــاك .
تناولت المنديل منه لتجفف عينيها , في هذه الأثناء رأت شرطيين
يدخلان إلى البناء . كان سيرجيو قد تركها لتجفف دموعها فبدأت بتهور
تعدو إلى الأمام وآمالها منصبة على الوصول إلى الشرطيين .
كانت تسبق سيرجيو ببضع ثوان فظنت أن هذه الثواني كافية ولأنها
صغيرة الجسم اعتقدت أنها قادرة على التسلل بين الحاضرين , وهذا ما
لا يستطيعه . لكن , ما إن وصلت إلى الهدف حتى أحست بيديه تطبقان
عليها , وتشدانها إلى الخلف , حين استدارت لتواجهه بشدة كان وجهه
قناعاً بارداً من الغضب كــاد يفقدها توازنها .
نظـــــر الشرطيان إليهمــا , كمـا فعــل آخـــــــرون .
ففتحت نادين فمهـــا
لتطلب العون , ولكنها صاحت ألماً حين تركت يد سيرجيو أثرها على
وجهها .
إنه للمرة الثانية يؤدبها جسدياً مع أن الألم هذه المــــرة لم يكن
كبيراً , فالصدمة كانت أقوى من رد فعلها فقد لاذت إلى الصمت . تكلم
سمعته يقول للشرطيين الفضوليين :
ـ إنها تقـــــابل رجــــلاً آخــر . . ابن عمــــــي لا غيره
. . وحين أواجههـــــا
بالأمــر , تنكــر مع أن جميع أبناء قريتي رأوها معه !
ضحك الشرطيان وعلقـــا على الأمــــر بكلام دفــــع
الــــدم إلى وجنتيها .
أزعجها مزاحهمـــا الوضيـــع ولكن إيطاليا بلد يحكـــمه الرجال فإن
الرجل
هنا قادر على تأديب زوجته علناً بدون أن يفكــر أحد في التدخل .
كانت قبضته تؤلمها عندما راح يجرهــا إلى الخــــارج ولم يتوقف
حتى اتخذ طريقاً ظهر فيه اللاندروفر وقال لهــا :
ـ حاولي شيئاً كهذا ثانية , وستشعرين بوخـــز الرصاص , لا براحة
يدي . . يا إلهي ! إنك تتحدين صبري إلى أقصــى حد ! ماذا كنت
ستجنين ؟
ردت بحــدة :
ـ كنت أحـــاول كسب أثمن ما في الوجود . حريتي . . .
ـ ألهذا لم تتزوجــي قط ؟ ألأن (( حريتك )) تعني الكثير لك ؟
ردت ساخرة , لتعوض كرامتها عن الضربة التي سددها إليها :
ـ ألست ساذجاً قليلاً ؟ إذا أراد المرء يستطيع أن يجــد حريته وحرية
رغباته فـي الزواج أيضـــاً .
هز كتفيه بدون أكتراث :
ـ إذن , ربما لم تجدي من يرغب فيك , على أســــاس هذه الشروط ,
وأنت صاحبة السمعة المشبوهة . كمـــا يقال . . .
ـ صاحبة السمعة المشبوهة ؟ ألم تسمع بالمـســاواة النسائية ؟ قد لا
يرغب كل الرجال بالطاهرات من النساء , العديمات الخبرة .
ـ ربما لا يرغبون فيهن كـعشيقات أمــا كزوجــات فالأمــــر مختلف .
أغضبها غروره الذاتي , وأرادت أن تقـــول له إنها لم تتزوج بسبب
حلم سخيف يراودها وهو يتعلق ببحثها عن رجــل تحترمه وتشرفه ,
وتحبه , رجـــل يظهر فيها أنوثتها دون أن يسيطر عليها أو يخمد روحها
المتحفزة . . وها قد آمنت بأن لا وجود لمثل هذا الرجــل .
لم يحدث أثناء العودة إلى المــزرعة شيء يذكر مع أنها كلما اقتربا
من سجنها كانت تشعر بالرعب يتزايد وعندما بلغا وجهتهما غاب عن
تفكيرها كل شيء إلا الموت الوشيك حدوثه .
حياتها آمـنة ما دام والدها يسعى إلى جمع الفدية . . إنها واثقة من
هذا . . لكن ما إن يعرف الخاطفون بأنه سيدفعها حتى يتخلصوا منها
دونما رحمة . . فكيف يتركونها حية وهي قادرة على التعرف إليهم فيما
بعد ؟ لا شك في أنهم يعتقدونها بلهاء , خاصة سيرجيو الذي يسلي
نفسه بها ويتلاعب بـمشاعرها رغم علمه بمصيرها النهائي .
استقبلتهما ليديا بصمت غاضب . وكــان على فك لينو كــدمة شديدة
حية , وفي عينيه غضب وحـــشــي , حين نظر إليهما وهذا ما زاد من
مخاوف نادين . . وحده بيدرو لم يتغير .
ـ هـل أرسلت الشريط ؟
كانت ليديا مشاكسة بضراوة , عيناها تتفرســـان باستمرار في وجه
نادين التي لا تعرف عما تفتش عنه في وجهها ولا تهتم . لا بد أنها
لاحظت البلوزة والتنورة اللتين ترتديهمــا وعندما رد عليها سيرجيو
بالإيجاب أضافت بعدائيــة :
ـ أتركتها تدخل المحل بمفردهــا ؟ ألم يكن في ما فعلته مخــاطرة ؟ أم
أن لديها عذراً للبقاء معنا لا نعرف عنه شيئاً ؟
تصاعد الدم إلى وجه نادين وقال سيرجيو بتشدق :
ـ لم تدخل إلى أي محل بدونــي , اشتريت الثياب لها , فما كانت
ترتديه كان ممزقاً وملوثاً بالدماء , فقررت استبدالها بثياب أخرى لئلا
تلفت أنظار الناس . فما من أحد يتساءل عن وجود شخصين غريبين في
إجازة ولكن رؤية رجل يرافق امرأة ترتدي أسمالاً بالية ملطخة بالدماء
سيعلق في ذاكرتهم .
لم يسعد هذا الرد ليديا ولكنها لم تستطع التفكير في انتقادات
أخرى تتغلب بها على منطق سيرجيو السليم . وما استطاعت نادين
أيضاً , فمنذ استيقظت هذا الصباح ساورتها مشاعر متشابكة متصارعة
لم تستطع السيطرة عليها . . كان في عيني سيرجيو هذا الصباح نظرة
غضب ممزوج بشيء آخــر . . . وكأنه إعجاب ممزوج باحتقـــار نفسي .
ولولا بعض الحكمة المتبقية لديها لافترضت أنه نادم على المشاركــة في
اختطافها . ولكنها ليست الضحية الأولى التي يتورط في اختطافها بهذه
الطريقة , ولا يمكنها أن تغتر بنفسها فتوهمها بأن مشاعره تجاههـــا
مختلفة عن مشاعره تجاه الآخرين .
جرت وجبة المساء بصمت فقد كانت ليديا طوال الوقت ترمق
سيرجيو ونادين بعينين غاضبتين مراقبتين . وكان سيرجيو يلاحظ
مشاعرها ولكنه تجاهل نظراتها الشرسة إليه , وتساءلت عن سبب
تصرفه هذا . خاصة وأن على الزعيم أن يحافظ على علاقة طيبة مع أفراد
العصابة . بعد الطعام لاحظت نادين أن ليديا توجهت إلى لينو مباشرة ,
كما لاحظت أنهما راحا يتحدثان بصوت خفيض أما سيرجيو فكان يقرأ
الصحيفة التي حملها من البلدة . أخذت نادين تنظف المائدة أمام أنظار
بيدرو .
بعدما نظفت الصحــون , وبدأت تجففهــا , قال سيرجيو :
ـ دعي عنك هذا . . فلينه لينو و ليديا هذا العمل . كيف حــــال
جرحك ؟ أتتناولين الدواء ؟
هزت رأسها إيجابــاً , فالجرح كان يندمل بسرعة مذهلة . . ولكن
اهتمام سيرجيو الواضح أقلقها . لماذا يظهر مثل هذا الاهتمام الشديد
بصحتها ؟ أيحاول هدهدة مشاعرها وبعث اطمئنان زائف إليها لغرض ما
في نفسه ؟ أيشعر بالبهجة عندمــا يدفعها إلى الثقة به ؟
مرت أربعة أيام حين اكتشفت نادين أن مزاج خاطفيها بدأ بتغير
بشكل خطير . . فكلما ذكروا مبادئ منظمتهم كــانت كلماتهم تلذع
وتشجب حضارتها بقوة , حضارة أخذوا على عاتقهم أمــر تدميرها .
وذات صباح التفتت ليديا إلى سيرجيو تســأله بشراســة :
ـ لماذا لم نسمع شيئاً من أبيهــا حتى الآن ؟ لقد مر وقت كــاف . ربما
لا يحمل تهديدنا على محمل الجـد . لم نواجه قط مثل هذا التأخير .
رد ببرود :
ـ نحن نعيش في الحاضر , وأنت تعرفين أوامـــر رومــا . . أنــا
المسؤول عن هذه العملية .
قـــاطعه بيدرو غاضبــاً :
ـ ليديا على حق . . ربما حان أن نسرع الأمـــور قليلاً . . لا يمكن
البقاء هنا آمنين وقتاً طويلاً .
قالت ليديا وكــأنها تقترح حلاً :
ـ أقترح أن نرســل لأبيها ما يذكره بأن ابنته عرضة للخطــر . ربمــا
يجب أن نذكـره برباط الدم بإرسالنـــا مــا هو ملموس أكثر من شريط
تسجيل . فقد دفعــــت عائلـة الصبـــي كــلارك فديتــه
بــسـرعة عندما
اســتلمــت . . .
صــــاح سيرجيو آمـــــــراً :
ـ كفى , لن أستمع إلى المزيد ! أنا المسؤول عن هذه العملية , وأنــا
من يقرر الخطوات التي سنتخذها . وعليكم أن تتبعوا أوامــري !
ســاد الصمت وهم يصغون إليه . . وتجمع غثيان خوف على مــعدة
نادين وهــي تفكـــر في تهديد ليديا .
كيف سيشوهونهــا ؟ ببـــتر أصبع أم أذن ؟ الفكرة بحد ذاتها دفعت
العرق البارد إلى جسمها , ولكنها رفضت الاستسلام للذعــر كما رفضت
أن ترضي غرور ليديا عندما ترى الذعــر على وجهها .
كانت تعلم بتفاصيل ما حدث لحفيد جاك كلارك , لأنهـــا قرأت
القصة كاملة في الجريدة وهي تذكر أن أباها علق على الأمــر مع أنها
كانت صغيرة يومذاك . وكان خـاطفوه قد قطعــوا أذنه وأرسلوها إلى
عائلته . . وقد افتدى وعــاش ! ليتها تستطيع الهرب ! ولكن كيف ؟
فالهرب مستحيل , ولكنها تتوق إليه وهو يسيطــر على كافة أفكارها .
شعرت الآن بالرعب من التهديد الذي أطلقته ليديا . . ومضت
الأيام وفي هذه الأثناء شـاهدت نادين ليديا ولينو مرتين يتحدثان أثناء
العمل , بهمــس منخفض . . أيخططـــان لتــجــاهــل أوامــر
سيرجيو ,
ولاغتصاب سلطته ؟ كانت تحس بتغيير ما في ليديا فقد أصبحت قاسية
مع سيرجيو , وشعرت بأنه الوحيد الذي يحميها من حقد لينو لذا كانت
تشعر كلما اختفى سيرجيو عن الأنظــار بالقلق مما قد يحدث لها . . فهي
تستبعد أن تنفذ ليديا تهديدها فتقوم بتشويههــا رغم إرادة سيرجيو
الذي لن يقدر على فعل شيء بعدما ستنفذ المرأة رغبتها . حاولت ألا
تتصور عذاب أبيها حين يستلم مثل هذا الدليل على محنتها .
لم تستطع لمس وجبة المساء , وكانت حركاتها كسولة غير
مبالية . . . أحست أكثر من مرة بنظرات سيرجيو تنصب عليها , لكنها
رفضت النظر إليه . وعندما نهضت عن المائدة , فجأة , دفع كرسيه
بحركة خرقاء , فطـارت عيناها إليه فسمعته يقــول :
ـ بيدرو . . يبدو أن ضيفتنا تحتــاج إلى هواء نقــي . . تمشى معهــا
حتى النهــر ثم عد بهــا .
ســألته ليديا بخبث :
ـ ألن تصحبــهـا بنفسك ؟ لا تقــل لـي إنها صدتك ؟
انقلبت على ما يبدو , رغبة الإيطالية فيه إلى كراهية في وقت قصيــر
جداً . . أم أن ليديا , تخفــي مشاعرها الحقيقية بادعاء الازدراء ؟
كان الظلام قد حــل , ولكن الهواء الاستوائي كان ناعماً ودافئاً . .
لذا شعرت بالخوف من العودة إلى غرفتها الصغيرة . ولما فكرت في
الفرار وجدت أن ذلك مستحيل فبيدرو يمشي وراءها وهو على أتم
الاستعداد للانقــضاض عليها .
كان النهر أمامهــا مترقرقاً . فسارت نادين على ضفة النهر عدة
أمتار , ثم توقفت فجــأة لأنها لمحت سيرجيو يتقدم إليهما من الاتجاه
المقابل . يبدو أنه هو أيضاً كذلك , رغب في تنشق نسيم الليل العلي
ولكنه حر في أن يفعل هذا متى شاء , التوت شفتاها بمرارة لهذه
الفكــرة .
قال سيرجيو للرجـل الآخــر وهو يتوقف أمامهما :
ـ بيدرو , أريد منك أن تلقي نظرة على اللاندروفر . . فالمحرك
ترتفع حرارته بسرعة .
ـ ســأجربه الآن , وفي الصباح ألقي عليه نظرة أخرى .
ـ عظيم , لا نخاطر بالبقاء بدونه .
فيما كان بيدرو يتسلل مبتعداً في الظلمة وقفا وحدهما , وأحست
نادين بارتباك غريب . وراحت تنظــر إلى النهر ولكنهــا كانت تشعر
باستياء مرير بسبب لمسة يد سيرجيو الذي أشــار إلى أن وقت العودة قد
أزف . كــان المنزل السجن وراءها والنهـــر أمــامهـــا والحرية خلف
هذا
النهـــــــر .
اجتاحتها رغبة غريزية تغلبت على كــل حذر وخوف . . وبدون أن
تفكــر هرعت نحو النهر , وليس في ذهنها خطة واعية متبلورة . . بل
خوف ويأس إلى الحرية .
فاجأت حركتهــا سيرجيو , وسمعته يشتم ويلعن بـــصوت ناعم
خلفها . ولكنها أصمت أذنيها عن صوت ملاحقها وحثت خطاهـا إلى
أقصى حد . سجنها القصري جعلها خفيفة الوزن , ولكن خفة وزنها لم
تجعلها تسبقه كثيراً . . لأن سيرجيو كــان قوياً وذا قدرة هــائلة تفتقر
إليهــــــا .
رفضت الاستسلام حتى وهي تعلم مسبقاً عدم فائدة ما تفعــل ,
كانت تعذب جســدهــا إلى درجة كانت معها تصرخ احتجاجاً ولكنها لم
تكن تعبأ بشــيء حتى بالانهيار . . الفكرة الوحيدة التي كانت تضج في
رأسهــا هي الحاجة إلى الهرب والرغبة في أن تبتلعها الأرض لتصبح
جزءاً منهــــا . . جزءاً حـراً !
نهاية الفصل (( السادس )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:12 AM   #9

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

7- مـــا قبل المــوت * *
فجأة وقعت أرضاً بقوة ارتجت لها أسنانها , وكــادت تخــرج أنفـاسهــا
من بين رئتيها . كان قد ثبتها إلى الأرض ثقل عظيم فرفعت رأسها
بانهزام مرهق , وحدقت أمــامها إلى النهر الذي ينساب بنعومة بين
ضفتيه .
ـ أيتهــــا الحمقاء الصغيرة !
استلقــت نادين وراحـت تشهــق شهقــــات مزقــت رئتيها
وألقاهـــا
سيرجيو على ظهرها فوقعت وتهدلت ذراعـــاهـا بعجــز إلى جانبيها
وارتجف جســدها كله .
ـ ماذا كنت ستجنين من فعلتك .
ـ الحرية .
كــان ملء الكلمـــة الألــــم والهزيمة . أضـــاء نور القمــر
وجههـا فكــشـف
بقسوة عـــن شــدة عــذابهــا . فجــأة سمعته يشـتـــم
ويلعـن ثــم , ودون أن
تصدق , غمـــــر وجهها بيديه وراح يلثم وجنتيها ورأسها بإلحاح . لم يكـن
في عناقه استكشاف أو عقــاب ساخـــر , بل لمســـات رجــل
جرفــه الكـبـت
الـــذي يفرضــه على نفسـه بقسوة شديدة وكـان أن تصرف بعفوية
ملحــة .
تســلل القمــر من وراء سحابة واستطــاعت نادين سمــــاع همسات
النهــــر
الخافتة ونغمات الليل الهادئة , وســـرى تذمـر صاخــب في داخلهــا
وحاجــة
ماسة إلى تجـربة مباهـــج الحياة كلهــــا قبـــل أن يفوت الأوان .
فإذا كــــان
الموت قادماً لا محالة فلم لا تختبر الحياة أولاً . . فجــــأة فقدت كــل قدرة
على المقاومة فقد بدا لها أن القدر وضعها في طريق سيرجيو وكأنما هذا
أمـر مرتب منذ زمن بعيد بحيث لا يمكنها الحؤول دون وقوعه .
رفعت ذراعيها إلى كتفه . . لم يكن في لمسته أي تردد , بــل لمسة
رجل لم يعد عنده شيء آخـر مهم . أما نادين الجديدة التي ولدت في
لحظات الهزيمة بعد محاولة الفرار فلم تشعر إلا بالإثـــارة التي كانت
تبعثها إليها نظراته الواضحة تحت ضوء القمر وازداد الصمت رهبة
حولهمـــــــــــا .
وجذبها إلى ذراعيه يحتضنها فتساقطت حواجز الـخجل بعيداً . كـــــان
في تجاوبها العاصف ما يدفعها إلى الارتواء بعمق , من كــأس الحياة
الذي تعلم أنه على وشك أن ينتزع عن شفتها قبل أن تتذوق شراب
الحب المــر الحلو .
سمعته يتمتم : (( لمــاذا ؟ لمـاذا الآن ؟ )) .
عرفت ما يعني , ردت بكــل صدق .
ـ ربما لأننــي أريد اختبار كل ما تقدمه الحياة قبل أن يفوت الأوان .
أحست به يتجمد وينظر إليها في الظلام , ثم يدير وجههــا إلى نور
القمــر بحثاً عن شـــيء مــا .
ـ أظننـي سمعتك . . ولكن , كرري ما قلت لأتأكــد فقط من أننــي لا
أتوهم .
وكررت قولهــــا وحينما أنهت كلامهــا ران صمت رهيب .
ثم قال سيرجيو بصوت خفيض : (( وهل أنت حقــاً عذراء ؟ )) .
ـ وماذا إن كنت ؟
تنهد , ثم استقــــام مديراً لها ظهره , بحيث لم تتمكن من قراءة تعابير
وجهه . . ثم قال متجهمـاُ :
ـ الآن , وقد سمعت كل شيء , أشعــر بأنك لست كاذبة . أهذا حقــاً
ما تريدين ؟ لقاءً عابراً مع رجل لا تعرفينه ؟ إن كان الأمـر كذلك فلماذا
لم تسعـي إليه من قبل ؟ لمـاذا الآن ؟
ردت بمقدار ما استطاعت من هدوء .
ـ لأنك معـي , هنــا .
لم يكن هذا هو رد الفعل الذي توقعته . . كــان سيرجيو يلقي عليهــا
دروساً وكأنه أب حانق , فاستوت جالسة أيضاً . فرد عليها بخشونة :
ـ وهذا هو الحال بالنسبة لبيدرو ولينو . . أتقولين إنهما قد يفيان
بالمراد أيــضاً .
أرادت أن ترد بالإيجاب , ولكن الكذبة لم تخرج من بين شفتيها .
والتفت إليها سيرجيو يتفرس فيها وهي تهز رأسها بصمت . .
وضع يديه على كتفها ونظر إلى وجهها : (( نادين )) .
كانت المرة الأولى التي يتفوه اسمها بهذه اللهجة , وهذا ما أضاف
تأججاً إلى مشاعرها لم تستطع تحمله .
ـ قد تكونين بريئة ساذجة , ولكنك تعرفين أن الإنسان في مثل هذه
الظروف , يتصرف بحرارة واندفاع مجبراً مشاعره وموجهاً إياها إلى
طرق لا تسلكها عادة . وهذا مـا حدث الليلة .
صمت ثم ابتسم قليلاً باحتقار . فتألمت من الإحسـاس بالنبذ
والهجــر , فتمسكت بــشيء من كرامتها وقالت تحاول تجنب عينيه :
ـ إن كنت لا تريدني , فلماذا بدأت بمغازلتـــي أصلاً ؟
رد عليها بقسوة :
ـ أردت امرأة تساويني خبرة ومعرفة ولم أرد طفلة صغيرة تريد أن
تختبر مـشاعر جديدة . يجب أن تشكريني فبهذا ستتمكنين من الحفاظ
على نفسك للغرض الذي كنت مصممة عليه منذ البدء , قدسية الزواج .
ردت بمرارة :
ـ وهذا ما لن يحدث . ولكننــي لم أكن أدخــر عذريتي للزواج .
ـ لا ؟
أغضبتهـــا سخرية الكلمة : (( لا )) .
ـ إذن لمـــاذا أو لمـــــن ؟
أرادت عدم الرد , ولكن شيئاً في أعماقها عارض ترددها كشــف
أفكارها ومشاعرها الخاصة . . وهكذا ردت بصوت خفيض .
ـ ادخر نفسي لمن أستطيع احترامه , لمن يملك المشاعر التي
أملكها له , لمن أستطيع أن أشاركه فكــري وروحي وجســدي .
رد سـاخراً :
ـ شقيق روح . . . ولكن الحقيقة في النهاية أوصلتك إلى أبعــــد من
هدفك , أو مثالك الأعلى , وكان سيحصل لولا وقوفي عند حدي .
أوه . . هيا الآن لا تقولي إن قلبك الطــاهر يراني العاشق المثالي . . أو
الفارس الأبيض .
كانت سخريته لاذعة , فردت بمرارة :
ـ الحاجة تربح وتسيطر حينما يقودها الشيطان , خاصة عندمـــــا
تواجه . .
ـ خيارين أولهما الذهاب إلى القبر عذراء , وثانيهمـــا القبول بـي
ويبدو أنك اخترت الخيار الثاني . أمن المفترض أن أغتر بنفسي بسبب
هذا ؟ إن كنت تتوقعين هذا , فأخشى أن أخيب أملك . . والآن أقدم لك
نصيحة : في المرة القادمة عندما تستجيبين فيها لرجل في سبيل التجربة
فاصنعـــــي معه معروفاً واكتمــي عنه ســرك .
ـ سيرجيو !
برزت ليديا من بين الأشجــــار وهي تنادي سيرجيو التي التفت إليها
وهو يساعد نادين على الوقوف . .
صــاحت الفتاة الأخـــــرى .
ـ آه . . هذا أنت . . ظننا أن شيئاً ما أصابك , لقد تأخرت .
أكـــــد لها بطريقة أثارت الألم في قلب نادين :
ـ لا , لم يحدث شـــــيء .
صحيح . . لم يحدث له شيء أما لها فحدث الكثير . الرفض أمــر لا
يطاق خاصة إن كان الرافض رجلاً أقسمت على أن تكرهه وتنتقم منه .
بدأت تسير حائرة ضائعة في متاهات المشاعر . كان نسيم الليل
البارد يضرب بشرتها وراحت المشاعر التي اختبرتها بين ذراعي سيرجيو
تخبو حتى صعُب عليها أن تصدق أنها تصرفت فعلاً كما تصرفت أو أنهــا
استجابت له بمثل تلك الطريقة , مع ذلك ففــي أعماقهــا إحســـاس
ضئيل
بالنــدم . . أرسلت التفكـــير المؤلـــم إلى زوايا النسيـــان ,
ودخـلت إلــى
المنزل متجهة إلى غرفتها . ولكنها شعرت بحدة نظرة ليديا السوداء التي
تكــاد تكــون ملموســة تقريباً .
سمعت الإيطالية تســأل سيرجيو :
ـ حتام سنبقى هنا ؟ لا شك في أن صبرهم ينفذ في رومـــا . لم نتأخـــــر
قط في إنهاء مهمــة مــــا .
رد سيرجيو :
ـ لا . ولم تكونــي قط قريبة من الاعتقال كمـــا كنت في المرة
الماضية بسبب الأمـر الغبي الذي ارتكبته بقتلك جورج آدمز . . فهذا ما
أفقـدنا فديته أيضــــــاً .
ـ كان رجال الشرطة يقتفون أثرنا , وبما أنه شــاهدنا وعرف وجوهنــا
جيداً خفنا أن يكشفنـــا .
كانت الأيام قد اتخذت روتيناً رتيباً . كانت نادين تعمل في الحقل
بعد الفطور مباشرة وذلك تحت مراقبة آسريها . . وكان سيرجيو
يتوجه يومياً إلى البلدة القريبة وكانت ليديا ترافقه أحياناً أو أحد الرجلين
في أحايين أخرى . تعلمت أن تقنع نفسهـــا أن الألم الذي تشعر به كلما
رأته مع ليديا لا يعني لها شيئاً . بل كيف تُـــكــن له أية مشاعر بعدما أذلها
وخــان ثقتها . آلمهــا جسدياً ونفسيـاً عن قصد وعمــد .
اليوم , كانت السحب السوداء تظلل الأفق مهددة بقدوم المطر ,
ومع تقدم الوقت انخفضت درجة الحرارة وكان الجو الخارجي يوتر جو
المنزل أيــضــاً .
فأعصاب أفراد العصابة متوترة , ليديا تصيــح بـ بيدرو و بـ لينو .
و بيدرو يكـــــاد لا يستجيب , أما لينو فــأمسكهــا بذراعهــا
بقسوة وهزهـا
بعنف , فجذبت ليديا نفسها منه , وازداد التوتر بينهما . في هذا الجــو
العاصف أحست نادين بأن الجرح يؤلمهــا لأول مرة . كــــــان قد التأم
تماماً , ولكنها كانت تعرف أن هناك ندبة خفيفة تحت صدرها تذكــرها
بمـا حدث وكـأنهـا بحاجة للذكرى .
ذهب سيرجيو إلى البلدة , وبــدلاً من تحمـــل جو المنزل خرجت
نادين تتمشى خارجاً فلحق بها بيدرو الذي اتكــــأ على اللاندروفر الثاني ,
وراح ينظف بندقيته , ويراقبهــا بصمت . فكــرت بخبث وهــي تسير على
الممــر المغبر باتجاه بستان الزيتون : ما أسرع ما يتكيف الفكر البشري .
إنها الآن لا تستغرب رؤية السلاح ولا تشعر بالصدمــــة بسبب الأســر .
في البستان , تغلبت عليهــــا الأفكـــار التي راودتها طوال اليوم .
لمـــاذا
لم يتصل والدها حتى الآن بالعصابة ؟ هل الأمــر ببساطة أنه يجد صعوبة
في جمع مثل هذا المبلغ الضخم ؟ أم أن ليديا على حق في أنه لا يهتم
باستعـــادتها ؟
ترقرقت الدموع في مآقيها , ولكنها لم تتركهــا تنهمر . . عليها أن
تتمسك بفكرة أن والدها يحبها . . ولكن التقصير في الاتصــال من جهة
والدها يؤثر في الجميع , وليس فيهـــــــا فقط . فقد انفجرت ليديا في
وجه
سيرجيو مســـــاء حين عاد :
ـ إنه يتلاعب بنا , وأنت تشجعه سيرجيو . . كلمــا مر يوم ازداد
الخطر في أن ينكشف أمرنا . يجب أن نغادر هذا المكان .
قطب لينو بغضب في وجــه ليديا .
ـ لا . . . ! إن غادرنا هذا المكان لفتنا الأنظـــــــار إلينا . . يجب أن
نكمــل
الطريق الآن .
صـــــاحت ليديا :
ـ ولكننــا لا نستطيع البقاء هنا إلى ما لا نهاية . . يجب أن نفعــل
شيئاً , فالسير برادلي يحتاج إلى ما يذكره بالخطر الذي يهدد حياة ابنته .
خافت نادين من التهديد بتشويهها . عندما سمعت هذا التهديد فـــي
المرة الأولى ارتــاعت وجعلها الرعب تحــــاول الهرب يأســاً ولكن هذا
التهديد لم يتكرر منذ ذلك الحين .
رد سيرجيو وقد بدا عليه الحزم .
ـ لا ! قلت لك أن لا , مرة . ولا أعتقد أن السير برادلي يتأخــر لدافع
سـري . . إن تجميع مليــون جنيه لـيس بالأمــر اليسير حتى على
الأثرياء خاصة إن تمت العملية بسرية . طلب مهلة , وأنــا أوافق على
منحــه هذه المهلـة .
هل غضب لأن ليديا لا تنفك عن التذمر ؟
صـــــاحت ليديا :
ـ ولكننا نعرض أنفسنــا للخطــر بالانتظــار طويلاً .
انتقدها سيرجيو غير عابئ بنظراتهــا الغاضبة :
ـ أنت لا تفكرين بطريقة منطقية . إن اتخذنا الخطــوة التي تقترحينهـــا
فلن يتردد السير برادلـي في الاتصــال بالشرطــة. نحن لا نتعامل مع غبي
ليديا .
ـ وماذا يقولون في روما ؟ لا أخــالهم مسرورين منك سيرجيو ؟
ـ بل على العكس لديهم نظرة واقعية تفتقرين إليها , (( كارا ميا )) ( يا
عزيزتي ) وهم قانعون بترك الأمور بين يدي . ولكنــني أرحب أن تتحدثي
إليهــم لو شـئـت .
جعلت النظرات القلقــــة المتبادلة بين ليديا و لينو و بيدرو نادين
تتساءل ما إذا كان تجهمهم على قيادة سيرجيو قد سبق تخطيطهـــا . .
ولاحظت أن هناك تغييراً في الولاء داخل العصابة , بتكتــل ليديا و لينو
و بيدرو معاً . . أعلن سيرجيو ما صدم الجميع :
ـ يجب علي الذهاب إلى روما على أي حــال . . وأثناء غيابي لا
تفعلوا ما يجلب علينا الخطــر وحينما أرجع نناقـش الأمور . وإن تجاهل
أي منكم أوامري فسيواجهني شخصياً حين أعود . . فهل هذا واضح ؟
استغربت نادين من جديد قدرته في السيطرة عليهم . أرادت لبرهـــة
أن تتوسل إليه ليصحبها فهي تخشى البقاء بمفردهـــا مع الآخرين . .
ولكن ما الفائدة ؟ تعرف أنه سيرفض , ولكن أليس هو أيضاً كريهاً
كــالآخرين ؟ لا فرق بينهم إلا في شــيء واحد وهو أن سيرجيو يملك
سيطرة على مشاعره وردة فعله .
بعد نصف ساعة , رحـل . فقامت نادين بمهمتها العادية في الحقل
تحت مراقبة بيدرو الذي راح يلقي محاضرة شرسة عن شرور
الرأسماية ولكنها تجاهلته وتجاهلت خطابهم العظيم . في البدء كــانت
تصغي باهتمام , على أمــل أن تفهمهم ولكنهـا وجدتهم عميان لا يرون
أخطــاء معتقدات منظمتهم .
كانت قد خسرت بعض الكيلوات في سجنها القصري . وكــانت
بشرتها قد لوحتها الشمس وباتت الآن أشد اسمراراً وبما أنه مضى عليها
زمن طويل لم تستخــدم فيه أدوات التجميل اعتادت على مظهرهــا
بدونهــا .
كــــان شعرها المجزور قد طــال قليلاً , وانتشر حول وجهها بطريقة
جميلة فقد أظهرت الخصلات الفاتنة جمــال عينيها الكبيرتين .
ـ أنت هنا للعمل لا لأحــلام اليقظة !
لم تشاهد ليديا وهــي تتقدم , فســـارعت تستقيم واقفة بألم .
أمــــــا
الإيطالية فدنت منها بخطوات واسعــة , وإحدى يديها على خصرها
بعدوانية والأخرى على البندقية .
وتابعت بحقــد :
ـ قد تخدعين سيرجيو و ولكنك لــن تخدعينـــــــي . . تأملين من
رمــي
شباكك عليه أن يلين فيساعدك ولكنك لن تنجحي , فهو لن يجرؤ حتى
وإن أراد إسداء مــعروف لك . فالمنظمة لا تتســامح مع الخونة , لـئـلا
تخــالي نفسك ذكية . واعلمــي أنه سيأخذ ما تعرضينه عليه دون أن يقدم
لك خــدمة . حين يعود سننفذ الأمور على طريقتنا . أتظنـــين أن جســدك
قادر على أن يســحــره ؟ لا يا عزيزتي بل سترين العكس . من الأفضل أن
تدعــي الله حتى يجمع والدك المــال قريباً . . . ولا تخدعـــي نفسك
بــأن
سيرجيو يهتم بك , إنه يكرهك ويكــــره أمثالك . . وهذه حـــالنا جميعاً
.
ـ أنت تقولين هــذا بسبب الغيرة !
قالت كلماتها بتهور , ولكنهــــــا تعلم أن تخمينها وقع في محــله وأن
ليديا , وخــلافاً لكـــل منطق , تغـــــار منها .
ردت ليديا تفح فحـــــاً :
ـ أنت كــاذبة ! سيرجيو يقبل بك لأن عينيــك تتوســلانـه , إنه
رجــــــل
ولكنــك بالنسبة له لست إلا جســداً !
أخذت نادين تفكـــر في كلمــات ليديا . وتســاءلت عمـــا
كــانت ستفعلــه
ليديا لو قالت لها الحقيقة , حقيقية رفض سيرجيو لهـــا . سيرجيو . .
لماذا يحتل هذا الحيز من أفكـــــــارها ؟ حــاولت التركيز على والدها
وما
يفعله عادة في يومه , متسائلة عما يشعر ويفكر في هذه اللحظــــات . . هل
يفكــر فيها ؟ أندم لأنه لم يلجأ إلى الشرطــة ؟ أم أنه خــائف من أن
يعرضهـا
للخطـر إذا أخبرهم ؟ ترى كيف سيجمع المــال ؟ تعرف أنه لا يملك مثــل
هذا المبلغ نقداً وجمعه يعنــي التخلــي عن بعض ممتلكاته وربمــا عن
اللوحــات الثمينة التي جمعهــا بشغف طـوال سنوات , أو التحف الأثرية
التي اشترتهــا أمهــا . . وقد يبيع أيضاً أسهمه في الشركــة وهذا ما لا
يستطيع تنفيذه بــدون أن يثير الريبة ؟
انفجرت العاصفة المنذرة تلك الليلة . . كــــان الرعد والبرق يطغيان
على السماء . . قصدت نادين فراشها وهي تشعر بصداع شديد فقد
كانت مسرورة لأنها ستتحرر من لينو الذي كــان ينظـر إليها نظرات رغبة
طوال الأمسية , وأحست بأنها معرضــة للخطـر بدون وجود سيرجيو الذي
كــان يحميها من رغبات هذا الرجــل .
أتى الفجــر حاملاً معه صفاءً نظراً وسمعت نادين صفيـــر بيدرو فـي
الأسفل , وجاءت ليديا تطلق سراحها بدون أن تحمــل إليها الماء
المعتاد . وعندما ســألتها نادين عن ذلك ردت بلؤم وخبث :
ـ ما الأمــر ؟ ألا تظنين أن سيرجيو لن يرغب فيك إلا إذا كنت نظيفة
زكية الرائحة ؟ سيرجيو رجــل ويفضل امرأة حقيقية على سخيفة
مدللة . . حبيبة أبيهـــــا !
مع مرور الأيام كانت درجة خوف الخاطفين من انكشــاف أمرهم قد
انخفضت , وأصبحوا أقل حذراً في السماح لنادين بالحرية . . سألت
ليديا ســاخرة حين سد بيدرو على نادين الطريق إلى الباب :
ـ وإلى أين قد تذهب ؟ دعهــا تخرج ثم راقبها من هنا , وإذا حــاولت
الهرب أطلق الـــنار عليهـــا .
لم تخطئ نادين في الظن بأن المرأة تطلق التهديد جزافاً . كــــان
النهر يجتذبها , مع أنها لم تكن مستعدة للاعتراف بالسبب . وقفت
تراقبه لدقائق عدة . . ثم خلعت البلوزة والجينز , وســارت إلى المــاء
تخوض فيه فشعرت بالمتعة والانتعاش به , مع أنها هذه المـــرة راقبت
الضفة بحذر , ولم تبق وقتاً طويلاً في الماء . . لم يكن معها ما تجفف
نفسها به , لكن الشمس ستجفف بسرعة ملابسها الداخلية . . كــانت
تشاهد بيدرو من بعيد يراقبها من المنزل . . لكن ملابسها الداخلية
كانت محتشمة أكثر من ثوب سبـاحة . . في الواقع . . وفي مثل هذا
الوقت من النهار يذهب لينو عادة بالسيارة إلى البلدة ليشتري مـــــا
يحتاجون إليه . . كــان أحدهما يذهب بانتظام بضعة أيام إلى البلدة .
حين عادت من النهر إلى المنزل , كــان اللاندروفر متوقف فــــي
الخارج , ولكنها لم تجد أثراً للـينو ولأنها خالته في حقل العنب دخلت
إلى المنزل المظـــلم .
فجأة امتدت يد تحيط بخناقها وتكاد تزهق أنفاسها . كانت أنفاس
الرجل مشبعة برائحة الثوم الممتزجة برائحة العرق .
ـ لا تقــاومــي !
ثم امتدت يده الحرة لتنزع أزرار قميصها بعجلة من مكــانها ,
وكانت تشاهد الرغبة المشتعلة في عينيه فعرفت أنه كمن لها متعمداً . .
كل الخوف الذي مر بهـــــا في السابق لم يكن شيئاً بالمقارنة مع الخوف
الذي تحسه الآن . كانت كل عضلة في جسدهـــا تصرخ محتجة وكــانت
عيناها مذعورتين .
قاتلته نادين كطفلــة متوحشة وقعت في فخ . راحـت أظافرهــا تمزق
وجهه , ولكن ضرباتها على ما يبدو كانت تسلية . . كانت رائحته ,
عكــس رائحة سيرجيو النظيفة , تشبه رائحة حيوان متوحش نتن .
شعرت بالغثيان الشديد كلما لمست يداه جسدهــا , وعبر ضباب
ذعرها وخوفهـــا سمعت صفق باب ثم صوت يصيح :
ـ لينو . . ارفع يديك عنهـــا !
إنه سيرجيو ! وتنفست الصعداء لكن لينو الذي جن بــجنون الرغبة
رفض الانصيـــــاع لأوامر سيرجيو .
ـ قلت لك دعهــــــــا !
دفع لينو نادين بيد متوحشة إلى الأرض صائحاً :
ـ وأنا سئمت أوامرك !
وظهرت سكينة حـــــادة تومض شراً وراح يتقدم إلى سيرجيو . تلاشى
خوف نادين على نفسها أمام خوفها على سيرجيو . . كان غير مسلح
وعرفت دونما الحاجة إلى منطق أن ليديا و بيدرو لن يقدمــا يد المساعدة
لـ سيرجيو وأن ما يحدث الآن أمامها يتعدى مســألة رغبة لينو فيها أو
اعتراض سيرجيو عليه . .
ارتعدت فرائصها وهي ترى تلاحم المتخاصمين . رسمت ذراع
لينو في الهواء قوساً سريعاً وهو يوجه السكين إلى الأسفـــل .
أغمضت نادين عينيها , وشعرت بجرحها ينبض ألمــاً وخوفاً مما قد
يوقعه هذا النصل اللامع . تبع هذا صوت تصادم شديد , فتأوهت بألم
ثم فتحت عينيها وراح قلبها يخفق رعباً لما شاهدته .
كان لينو مـــلقى على الأرض تحت أقدام سيرجيو , والسكين بعيدة
عنه قليلاً . كـان سيرجيو يتنفس أنفاســــاً ثقيلة ورأت جرحـــاً صغيراً
ينزف من خـده . مســــح الدم بنفاذ صبر بيده , قبل أن يمرر أصــابعه
في شـــعره الأشعــث وعندمـــا صـــاح كان أبرد من قطعة ثلج من
شدة
الغضــــب :
ـ بيدرو ! ألم أطلب إليك مراقبة لينو ؟ أمــا أنت لينو ألم أحذرك ممــــا
قد يحدث لــو . . .
صــاحت نادين :
ـ سيرجيو , احتـرس !
كـــانت قـــد شـاهــــدت أصـــابع لينو وهــي
تمتـــــد إلى الســـكين , ولكــن
سيرجيو سبقه إليها , ورفسها بعيداً وهو يشتم بوحشيـة . . وعيناه تسودان
من القــسـوة . أمسك لينو من قميصه يــشـــده ليقف .
ـ يجب أن أضـــربك حتى أنخـــــر عظــامك .
صـــــاحت ليديا معترضــة :
ـ لم تكن غلطــة لينو . . كانت تثيره , وتشجعــه . . .
لم يحدث ذلك ! إنهــا تكذب ! .
تألقت الجملة في عقلها , ولكنهـــا لم تستطع نطقهـــا لأن الدنيا دارت
حولهـــــا ملتهمة كــل الواقع , مغرقة إياها في كـــــابوس مظلم .
نهاية الفصل (( الســابع )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
قديم 26-11-17, 06:12 AM   #10

Just Faith

مراقبةومشرفةسابقة ونجم روايتي وكاتبة وقاصة وملكة واحة الأسمر بقلوب أحلام وفلفل حار،شاعرة وسوبر ستارالخواطر،حكواتي روايتي وراوي القلوب وكنز السراديب

alkap ~
 
الصورة الرمزية Just Faith

? العضوٌ??? » 289569
?  التسِجيلٌ » Feb 2013
? مشَارَ?اتْي » 145,786
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Just Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond reputeJust Faith has a reputation beyond repute
?? ??? ~
جروبي بالفيس (القلم وما يهوى)https://www.facebook.com/groups/267317834567020/
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

8- ليلتهــــا الأخيــــرة * *
كانت نادين مستقلة على الفراش الضيق في غرفتها التي عمها
الظلام ولكنها كانت ترى نور القمر يتسلل من النافذة . استوت على
السرير , فعاد كل ما جرى إلى ذاكرتها . . وبدأت ترتجف وتبتلع ريقها
بصعوبة لترد الغثيان الذي ارتفع إلى حنجرتها التي بانت عليها
الكــدمات أقوى , وبلوزتها تتدلى ممزقة .
يا الله ! ارتجفت لمجرد التفكير في ما كان سيصيبها . استوت على
فراشها محتبية تلف ذراعيها حول ركبتيها وتضع ذقنها عليها . وترت
الطرقة الخفيفة على الباب أعصابها ولكنها لمحت وجه سيرجيو
المتجهم المطبق , فأدارت وجهها وهي ترتعد من شعورها بالغثيان من
جديد . ولكن مشاعرها انعكست في عينيها قبل أن تطبقهما مجدداً ,
لتخفي ما فيهما عن الرجل الواقف في الباب والحامل قصعة صغيرة في
يده , والمرهم في الأخرى .
ـ نادين .
نطق اسمها وكأنه ينادي مخلوقاً يعيش بعيداً عن حضارة الإنسان .
كان صوته متزناً , ناعمــاً عندما اقترب من السرير :
ـ لا بأس عليك أبداً . . لا أريد أذيتك . . أريد فقط أن أعاينك
لأتأكد من اندمـــــال جرحك . ســـأضع بعض المـــرهم على
كدماتك . .
أترين أنه لا يؤلم . . أليس كذلك ؟
وتركته يمسك ذراعها وراح يدلك الكدمات بالمرهم ولــكن
جسدها توتر بشـــــدة :
ـ نادين . .
اندفعت الدموع إلى مآقيها واهتز جسدها كله . . فأنت بصوت
منخفض جعله ينحني لــسماع كلماتها المعذبة :
ـ لا تلمسني . . لا تقترب مني . . أحــس أننـي قذرة . . قذرة .
راحت تتأرجح من جانب إلى آخــر وعيناها مرهقتان مظلمتان . ومــد
سيرجيو يده إليها , ولكنهــا انكمشت وظلت ترتعــش .
ـ نادين . . لا بأس عليك . . أعدك بألا يلمـسك مرة أخرى . سيكون
كل شيء على ما يرام . تعالــي أريد أن آخذ هذه البلوزة , لتتمكنـي من
الاغتسال . ســـأحمل إليك بعض الماء وعندهــا ستشعرين بأنك أفضـــل
حالاً .
توجه إلى الباب , ولكــــن لم يظهر على نادين دليلاً يشــير إلى أنها
سمعته أو شاهدته . كانت ذراعاها النحيلتان مطبقتين حــول جسدهـــا
المتوتر ولسانهــا يكــرر :
ـ قذرة . . قذرة . .
وعندما عاد , كانت على حالهــا السابق فاقترب منها بصبر وكــأنه
يعامل طفلة فأبعد ذراعيها عن ركبتيها , ومد لها أطرافها المتشنجة ,
وأزال عنها البلوزة الممزقة . . انتفضت من لمسة يديه اللتين راحتا
تعالجان كدماتها ولكنها لم تحــاول تجنبه . وظلت أصــابعه تدلك بشرتها
بالمرهم , حتى بدأ التوتر يزول عنها تدريجياً . ولما أحــس بذلك توقف
وراحت عيناه تبحثان في وجههــا وهو يقول بلطف :
ـ أنت بخــير نادين . . لم يحدث شـــيء . . هو لم . .
فــأضافت ترد عنه :
ـ لم يغتصبني ؟ لكنه كــان يهم بهذا , ولم أستطع فعل ما يحول دون
ذلك . لم أشــعر إلا أننــي ســأموت .
راح صوته ويداه يهدهدانها وطفق لسان حاله يقول لها إن كل شيء
قد انتهى , ثم ضمها إليه كـطفلة صغيرة ولم يتركها إلا عندما اطمأن إلى
أنها بدأت تسترخــي . . أشــار إلى وعاء كبير على الأرض .
ـ حملت إليك الماء . سأتركك لتغتسلــي , ثم أعود بعد نصف
ســاعة مع بعض الطعام .
عندما خرج وقفت نادين مرتجفة , تغسـل نفسها ببطء . كانت بقايا
بلوزتها الممزقة تثير موجة إثر موجــة من الذكرى المرعبة , ولكنها
أبعدتها عنها وارتدت الأخــرى وفيما كانت تزررها وصــل سيرجيو حــاملاً
العشـاء .
لم تكن ترغب في طعــام ولأنه أحــــــس برفضها قال :
ـ لن أتركك قبل اختفاء آخــر لقمة . . قالت ليديا إنك لم تــأكلـــي
شيئاً طوال اليوم .
ـ وما الفائدة ؟
كان صوتها يرتجف , والدموع تترقرق في مقلتيها .
ـ تعالــــي . . .
وصلت ملعقة كبيرة من اللحم و المعكرونة إلى شفتيها ففتحت
ثغرها كطفلة مطيعة . ما إن بلعت أول لقمة حتى أدركت مدى
جوعها . . كان سيرجيو قد حمل إليها أيضاً القهوة , ولكنها حين
تذوقتها كشرت بسبب طعمها القوي .
ـ اشربيها , فهي ستخفف من وطــأة الصدمة , وتساعدك على النوم .
النوم . . ! كيف تنام وهي كلما أغمضت عينيها يطالعها وجه لينو ,
وتحس بيديه على جسدهـــا ؟ وضعت كوب القهوة من يدها بحذر مبالغ
فيه : (( سيرجيو )) .
ـ أعرف . . ولكن هذا كله سيمر وينتهي .
صــاحت بوحشية :
ـ وكيف تعرف ؟ أنت لم تتعرض لما تعرضت إليه . . كان الأمــر
كريهاً مقيتاً جعلنــــي أشعر أنني ملوثة . . ومدنسة . .
قاطعها بعذوبة :
ـ نادين . . . ما حدث لم يكن غلطتك . إذا كانت غلطة أحــد فهــــي
غلطتي . . كنت أعرف أنه يرغب فيك ومع أن ليديا حــاولت إقناعي بأنك
تشجعينه , إلا أنني كنت أعرف أن هذا غير صحيح . فلا لــوم عليك
أبداً . . يجب أن تصدقي هذا .
صاحت متألمــة :
ـ وكيف أستطيع ذلك , فلو اغتصبني لما صدقني أحــــد . سأشعــــر
كلما لمسني أحد بأنه هو من يلمســـني . لا أستطيع . .
ارتجفت ثانية بصمت ولكنها لم تلاحظ طريقة تجهم سيرجيو ولا
اسوداد عينيه :
ـ نادين . . أنا . .
قالت مرتجفة :
ـ لا تتركــني وحدي الليلة سيرجيو . . أرجوك لا تتركـــني وحدي , لا
أستطـــيع التحمــل . . أنا . .
ـ هس ! هس . . !
التفت ذراعاه مجدداً حولها , ليجبرهــا على الاسترخــاء :
ـ لا بــأس عليك . . كل شيء على ما يرام . . سأبقى . . تعالي . .
استلقي وحــاولي الخلود إلى النوم . أعدك أن أكـــون هنا إذا احتجتني .
ونامت فعلاً , ولكــن جفنيها لم يغمضـــا إلا لعلمها بأن سيرجيو
يشاركهــا السرير الضيق , ويضمهــا إلى دفء ذراعيه بحيث لم يعد هناك
مجـــال لصــورة لينو .
لم يكد السرير الضيق يتسع لهمــا . واستيقظت بعد فترة من الليل
فرأت أنها متقوقعة بين ذراعيه ورأسها مستقر على صدره وذراعاها
ملتفتان حول خصره .
ـ سيرجيو . . أنت مستيقظ ؟
ـ أجــل . . هل أنت خــائفــة ؟
ـ لا أخــاف عندما تكون معــي . . لينو . .
ـ انســــي أمر لينو . .
انتزع ذراعيها عنه فارتجفت وطـاف بها الألم مجدداً , فــأمسكت
يداه بوجههــا وقال بعذوبة : نادين . . لا ترتجفـي . . فككت كلماته التوتر
في داخلهــا فبكت بكـاء العاجز عن التوقف أبداً . تركها تبكـــي وكانت
تشـعر بالراحــة بسبب دفء بشرته تحت خدهـا , وبسبب أصابعه التي
كــانت تبعد الدموع عن وجههــا .
لم تشعر بالخوف في أحضانه , ولا بالذعر حين مرر أصابعه على
شفتيها . . واستجابت له , لكنهـــا عادت فتشنجت لأنهـا تذكرت لينو
ووحشيته فحالت صورته بينها وبين الرجل الذي يضمها بين ذراعيه . .
وارتفع الغثيان من جديد وترقرقت راحتيها بالعرق البارد .
ـ نادين . .
كان في نبرة صوته ندم وتفهم . فتركهــا ببطء .
ـ لا !
من مكــان ما , وجدت الشجاعة على الاعتراض , وارتفعت ذراعاها
إلى كتفيه , وأكملت همســاً :
ـ لا . . لا تتركني سيرجيو . . عانقني , ألا ترى ؟ أنا لا أذكـــر إلا لينو
ولا أشم إلا رائحته النتنة ولا أسمع إلا صوته . أرجوك ؟ أرجوك لا أريد
أن يكــون الذكرى الوحيدة . . .
ـ نادين . . يا إلهي . . هل تعرفين ما تطلبينه مــني ؟
كانت كلماته المكبوتة تحمل عنفاً أرســل الألم من رأسهـــا إلى
أخمص قديمها , ولكنهــا رفضت اختبار ألم رفــض جديد . . فتمتمت
بــانكســــار :
ـ ألست جذابة ؟ أم تراك لا تطيق لمســـي بعدما لمســني لينو . . .
سمعته يشتم متوتراً . ثم ضمها بين ذراعيه وسمعته يهمس بعذاب :
ـ لا تقولي هذا . . لست بحاجة لـي . . تريدين شخصاً يمحــو من
ذاكرتك صورة لينو , ولا يهم من يكــــون هذا الشخــص . إن كنت
أملك
ذرة من التعقل لـ . . يا إلهي . . أريدك أيضاً نادين . . ولكنك تجعلينني
أجد صعوبة في عــدم معانقتك واحتضانك .
لم ترد عليه . . كانت تعرف أنها تحتاجه لــيكون الترياق الــشافي
لنفسها من ذكرى تهجم لينو عليها . . كما تعرف أنه لن يــســــيء
معاملتها , مهما كان السبب , ومهما كانت مهمته في الحياة . أحست أنه
يفرض على نفسه سيطرة شديدة لا يعرف كم من الوقت هو قــادر على
الاحتفاظ بها . . ولم تكن تريد منه أن يفقد السيطرة , لأنها تريده صاحياً
واعياً لا يشغل باله قلة خبرتهــا . . أرادت أن يتحابا بسبب حاجة ورغبة
متبادلتين , أرادت أن تغرق في عذوبة الاستسلام وتنسى متى وأين وماذا
يحـــــدث .
تسللت يداه إلى ظهرها , يرفعها إليه لتصبح مستلقية بين ذراعيه ,
وامتدت يداها إليه . كانت أشبه بطفلة صغيرة ترفض فتح غلاف هديتها
قبل الوقت المحدد , ثم أدركت أنها يمكن أن تفقد الهدية , فسعت
بحرارة للكشف عن جميع الهدايا دفعة واحدة .
تمتم سيرجيو في أذنها مرتجفــــاً :
ـ نادين ! ألديك فكــرة عما تفعلينه بي ؟ (( ديو )) يا الله لا بد أنني فقدت
صوابي . . ليتك تعرفين كم من الليالي أمضيهـــا وحـــدي وأنا أحلم بك
بين ذراعي كمــا أنت الآن .
كانت كلماته تعويذة سحرية أزالت جميع الشكوك التي تدور في
خلدها .
فجأة أحست به يتوتر وبجسده يستمر وبلسانه يهمس :
ـ لا أستطيع فعل هذا نادين .
لا . .
ولأنها لم تكن المرة الأولى التي يرفضها فيها شعرت بأسى كبير
ولكنها مع ذلك قالت له عندما رأته يهم بالخروج .
ـ أرجوك , سيرجيو لا تتركني , إبق معي فقط ليس أكثر فلن
أطالبك بالمزيد ولكن لا تتركني لذكرى لينو . إبق معي فقط .
ـ حسناً , لن أرحــل فاهدئي أرجوك .
كانت متعبة ومهزومة وكئيبة فأخذت عيناها تغمضان ثم شعرت به
يستلقي قربها .
استيقظت مرة أخرى أثناء الليل خائفة من كابوس فتناهى إليها
صوت سيرجيو في صمت الليل يحثها على الاستيقاظ :
ـ لا بأس عليك . . إنه مجرد كابوس . . لينو ليس هنا . أم
اتخذتني مكانه في كوابيسك ؟
لم تتظاهر بعدم الفهم وتضرج وجهها لأنها تذكرت كيف توسلت
إليه بدون خجل أن يحبها . . ولقد كان على حق في رفضه. . وقالت :
(( لا تقل ذلك , رجـاء )) .
ـ أما زلت تتوقعين أن تميد بك الأرض ؟
أجفلتها سخريته ومع ذلك أردف :
ـ معي يا عزيزتي لقد اخترت الشريك غير المناسب .
ـ لماذا تقــول هذا ؟
ـ إنني بشر ألا ترين كم أتعذب لأبعد نفســــــي عنك ؟
أحست أن شيئاً يخنقها , وحينما وجدت القدرة على الكلام أخيراً ,
قالت بارتباك :
ـ شـكـــراً لك .
لم تكن ترى وجهه , ولكن كان هناك الكثير من التوتر في كلامه
عندما قال : (( هل لنا أن نترك هذا الموضوع ؟ )) .
عندما فتحت عينيها ثانية , أحست أن هناك أمراً مختلفاً . . عبست
تحاول أن تتذكر ماذا , ثم فهمت . . إنها وحدها في السرير , مدثرة
بالغطاء الذي دثرها به سيرجيو قبل أن يخرج .
قال تفكيرها السليم إن عليها الشعور بالخجل , أو على الأقـــل
الندم , بسبب ما كادت تقدم عليه البارحة لولا تراجع سيرجيو أخيراً .
ولكنها تمنت لو أنه لم يتراجع فـ سيرجيو هو حلمها الكبير . ولكن
أين هــو ؟
تناهى إليها صوت غيب من الخارج , فهرعت إلى النافذة , تنظـــر
إلى الطبيعة حيث رأت طائرة هليوكوبتر في مثل هذا المكان النائــي يعني
شيئاً ؟
شعرت بالتوتر والانفعال وسمعت في الأسفل جلبة . لا بــد أن
سيرجيو هناك . . ولا ريب أنه رأى الطائرة . ولكنها أحست الآن
إحساساً مختلفاً فلأول مرة تفكــر في أنهمـا في موقعين متقابلين , وأن
حريتها تعني فشله . لقد أوضحت ليديا ما يحدث للفاشلين . استولى
عليها خــوف رهيب , ولكنها نحته بعيداً .
انفتح الباب ودخــل يقول بشفتين مشدودتين وبلهجة قاطعة حــادة :
ـ عظيم . استيقظت سنغادر المكــان .
ـ بسبب الطائرة ؟
ـ شاهدتها إذن ؟ أجل . . ذكرتني ليديا أن بقاءنا هنا كانت فكرتــي .
وهي لا تكن لك مشاعر لطيفة هذا الصباح .
صمت ينظـــر إليها باهتمــــام متحفظ :
ـ إذن . . لقد عدت الآنسة كلايتون المتكبرة , بعدما أدركت أن
العالم الخارجي لم ينسك ؟
آلمها كلامه وشعرت بالخوف عليه . عندمــا اندفعت عبر الباب
لتخرج لامست ذراعها ذراعه العارية , فأرادت في لحظة ضعف التعلق
به والتوسل إليه حتى يرحل حالاً ما دام أمــامه متسع من الوقت . نظرت
إليه وترقرقت الدموع في مآقيها لأنها تعلم أن إنقاذها يعني سقطه .
ولكن تعابير وجهه حذرتها من التفوه بمــا تشعر , فنزلت لتواجه حقـد
ليديا المرير , وشـــر عيني لينو المتقدتين الذي كان يراقب السماء من
النافذة .
قضت الخطة المغادرة حالما يتناولون الطعام فهمت نادين مما
سمعت أن لديهم منزلاً آخــر حُضر قبل اختطافها وأنهم سيصحبونها
إليه .
قالت ليديا وهي تسخر من سيرجيو :
ـ قــــلت لك إننا أطــلنا المقــــام هنـــا . . وحذرتك من أن
أباهــــا يتلاعــب
بنا . . لكن لا .. أنت تعرف أفــضــل منه . . أم تراك كنت تريد وقتاً أطول
لمعاشرتها ؟ فهــــل وجـــدت المتعة التي نشدتهـــا ؟ ولكن
عندمـــا ستعرف
رومــا بهذا . . .
رد بحــــــزم :
ـ روما لن تعرف شيئاً قبل أن أقــــــــول لها أنا . . بيدرو اذهب إلى
الخارج وساعد لينو في تخضير اللاندروفر . . يبدو أن شيئاً ما قد
حدث . . فهــو يحاول تشغيله منذ وقت .
ظلـــوا يسمعــــــون هدير المحرك عدة دقائق ثــم ظــهر بيدرو
متجهماً
غاضباً .
ـ لم يدر المحرك , والله أعلــم ما السبب . فالمحرك اللعين ينطفئ
حالما يُشغـــل .
ـ حسناً . . فلنستخدم السيارة الأخرى .
شعرت نادين رغم توتره البادي أنه لا يهتم حقاً إذا ما رحلوا أم لم
يرحلوا , وكانت هذه الفكرة التي عنت على بالها غريبة .
هز بيدرو كتفيه : (( فعلت ذلك ولم أفلــح )) .
عبس بيدرو فجأة واستدار ليفتح علبة السكـــر , ثم سأل ليديا : (( كم
كانت الكمية الموجودة هنا ؟ )) .
رأت نادين عينا الفتاة تتسعان وهي تنظر إلى علبة السكر , والتفت
بيدرو إلى سيرجيو , وقال بوحشية :
ـ صديقتك الصغيرة وضعت السكر في المقود ! لهذا لا يدور
المحرك اللعين !
نظرت إليه ليديا بمرارة :
ـ تعني أننا عالقون هنا ؟ حين يعودون سيلقون القبض علينا وكـــأننا
فـئران في مصيــــدة !
رد سيرجيو :
ـ هذا إن عــادوا . . فلسنا واثقين . .
قاطعته بشـــراسة :
ـ أوه . . لا . . لسنا واثقين . . لكننا قادرون على التخمين . . إنهم
الشرطة بدون شك ولن يعودوا بدون سلاح ولكن الفتاة مــا تزال معنا .
و (( دادي )) لا يرغب في استعادة ابنته مليئة بالثقوب . وهذا بالتأكــيد ما
سنفعله إن لم يعطنا المــال والــضمانة للخروج من البلاد .
فكرت نادين بقلب غائر في أن الجرذان أيضاً قد تكون خــطـــرة , فلا
بيدرو ولا لينو تجادلا مع ليديا , وما من شك لدى نادين أن الإيطالية
ستنفذ ما قالته بالضبط إذا دعت الحاجة . ولكنهم مخطئون في أمــر
السكــر فهي لم تمسه .
قال سيرجيو لــ ليديا بحدة : (( أقفلي عليها باب غرفتهــا )) .
وتحرك فرأت أنه يحمل مسدساً , ولكن هذا المسدس ليس كسلاح
الباقين بل هو أفطس ذو منظر شرير . كسى جسدها طبقة خفيفة من
العرق . . يا الله . . إذا كان هذا هو معنى إنقاذها , فهي تفضل البقاء
أسيرة !
لكن ليديا رفضت :
ـ لا . . ستبقى معنا هنا بحيث نستطيع مراقبتها . . ليحذروا عندما
يطلقون النار علينا . . كم سيطول الوقت قبل وصولهم إلينا ؟
لاحظت نادين أنها مذعورة , ولم تستطع إلا أن تلاحظ كيف أنهم
جميعاً حتى لينو كــانوا يتجهون إلى سيرجيو طلباً للنصيحة والقيادة .
ـ هذا وقف على المدى الذي سيتقدمون به إلينا . . ربما ساعتين ,
هذا إذا عرفوا أننا هنا . . لذا علينا المباشرة بالاستعداد . . ليديا
اصطحبي معك نادين واحضري كل مؤونة الطعام فلا نعرف كم سنبقى
مسمرين هنا . لينو , بيدرو , أحضروا ما لدينا من ذخيرة .
رطبت ليديا شفيتها : (( ألن تحذر رومــا ؟ )) .
ـ وما الفائدة ؟ لا يمكنهم نجدتنا في الوقت المناسب . لا . . فنحن
وحدنا في هذه الورطــة .
لاحظت نادين أن سيرجيو يتمتع بالموقف في حين أن الآخرين
متوترون . أدركت فجأة أنهم كالطبل الأجوف , صوته عالٍ وداخله فارغ
فما إن ظهرت قوة تفوق قوتهم حتى انكشفوا على حقيقتهم .
كان سيرجيو مخطئاً في تقديره بالنسبة للوقت , فقد عادت الطائرة
بعد ساعة ونصف تماماً فراحت تدور حول المزرعة قبل أن تحط قرب
النهر بعيداً عن الأنظــار. . فقال بيدرو ساخطـاً :
ـ اللعنة . . إنهم بعيدون عن مرمى النيران ! ماذا سيفعلون ؟ هل
سيجتاحوننا أم سينتظرون ؟
بدا سيرجيو غير متأثر : (( هــذا وقف . . ؟ )) .
ســألت ليديا بصوت حاد مذعور : (( على مــاذا ؟ )) .
ـ على ما إذا كانوا الشرطة الإيطالية لأنني أخشى أن يكــون السير
برادلي قد أقنع الحكومة البريطانية بأن من حق ابنته البريطانية الجنسية
حماية الجيش البريطاني .
ابيض وجه ليديا هلعاً :
ـ أتعني فرقة الإنقاذ الخــاصة ؟ لكن السلطــات الإيطالية لن توافق !
ـ أعتقد بعد مذبحة (( موريو )) أن السلطات الإيطالية ستكـــون شاكرة
الحكومة التي ستحمـــل الوضع المحرج عن عاتقها . . على أي حــال
أليس إسقاط الحكومة وإظهــار فشلها هدفاً من أهداف منظمتنا ؟
تساءلت نادين بحيرة عما إذا كان سيرجيو يدرك أنه بهذا يزيد من
مخــاوف رفاقه بدل تهدئتهم . . وكأنه يعرف كم ترعبهم مواجهة فرقة
الإنقاذ الخاصة , ويتعمد التلاعب بأعصابهم ولكنها بدون شك تتخـــيل
مــا هو غير موجود .
ـ سيرجيو . . هناك قرب بستان الزيتون . . انظـــر !
محت كلمات لينو المتوترة كـــل ما يتعلق بالسبب الذي يدفــــع
سيرجيو إلى هذا التصرف . وكان كــالآخرين اهتمامه منصب على
الأشباح المتحركة بين أشجــار الزيتون . مـــاذا سيفعلون ؟ الإيطاليون
يعمدون إلى اقتحام المبنى مهما كــان من بداخــله أما البريطانيون فيميلون
إلى الدبلوماسية قبل العنف .
تبين فيما بعد أن الوسيلة الأخيرة هي المعتمدة . . فقد تقدم رجــــل
يرتدي بذلة مموهة إلى المنزل يحمل مذياعاً يدوياً , ويحيط به رجلان
يحملان الرشاشات . . تكلم الرجل عبر المذياع بالإيطالية , طالباً من
الخاطفين إطلاق سراح نادين ولكن لينو رد عليهم بإطــلاق الرصاص .
وشاهدت نادين الرجال الثلاثة يرتمون أرضــاً , وفي اللحظة عينها كــان
سيرجيو يدفعها إلى الأرض قائلاً باقتضاب :
ـ ابقي منخفـضـة .
أخفض رأسه أيضاً فيما كانت طلقات رشـــاشه تصيب جـــدار
المبنى .
ثم فيما بعد لم تعد نادين تتذكـــر بوضوح ما حدث . كانت تعاني من
الخوف ومن حرارة لا تحتمل , أمـــا الغرفة فازداد توترها . كانت رشقات
متقطعة من النيران تذكرهم بأنهم لن ينجو من المبنى أحياء .
كم مضى من الوقت , لم تكـــن نادين واثقة . فقد بدا أن الزمن يجر
أقدامه الثقيلة , والخوف يستولي على كيانها , أما الموت فقد كان أقرب
لها من بندقية ليديا , وسكين لينو , ولن يتردد أحد منهما في إطلاق النار
عليهــا .
كان سيرجو يستلقي إلى جانبها , يحرس إحدى النوافذ . حين
حــاولت التسلل إلى فوق , نحو غرفتها لتجتذب انتباه المنقذين , أطبقت
أصابعه على معصمها ولكن الإمساك بها لم يلهه عن هدفه .
صرخت ليديا بحـــدة في مرحلة مــا , بعدما تلقت توســلاً آخــر
بالاستسلام .
ـ لن تأخذونا أحياء . . ولن تسترجعوا الفتاة . . سنقتلها أولاً !
بعد ذلك بدا أن الجو خــارجاً قد عمه السكون فصعد لينو إلى فوق
ليحقق من أي حركة خلف المنزل , لكن ما إن صعد حتى تصاعدت
الطلقات من الخارج تجذب اهتمام الآخرين إلى مهاجميهم .
كانت نادين تواجه الدرج منبطحة على وجهها وعضلاتها متشنجة ,
لكن خائفة من أن تصاب برصاصة طائشة إن تحركت . . . لذلك كانت
أول من شاهد الرجال الأربعة الذين برزوا من فوق بسلاحهم الكــامل
وبزتهم المموهة التي أثارت في نفسها الطمأنينة .
فيما بعد , لم تستطع أن تقول ماذا دهــاها , فهي عوضــاً عن البقاء
صامتة , دفعت ذراع سيرجيو , فالتفت بسرعة . . وفي اللحظة نفسها
صرخت ليديا بذعــر :
ـ سيرجيو . . الفتاة . . اقتلها الآن !
وشاهدتها نادين ترفع سلاحها , فجلس سيرجيو وشــد نادين معه
في اللحظة عينها التي انفتح فيها الباب عنوة , وسمعته يتمتم :
ـ إلى الباب . . اركــضي . . بسرعة .
أطاعته مذهولة فقد شاهدت العزم في عيني ليديا , وتحـــرك سيرجيو
يرمي بنفسه بينها وبين البندقية , وسمعت نادين انفجاراً مدوياً , حملتها
قوته إلى الباب , ثم التقطها الرجال ذوو البزات المموهة وهم يؤكدون
لبعضهم بعضاً أنها سالمة .
كانت تصــيح منتحبة : (( سيرجيو . . سيرجيو . . )) حينما التفت
حول جسمها ذراعان حبيبتان وبرز أمامها وجه أبيها وهو يتطلع إليها ,
وضمهــا إليه :
ـ آه . . يا فتاتي المسكينة !
كـــان غـريباً فعـلاً في ثيابه العسكرية , أكبـــر سنــاً وأكثر
وقـــاراً مـمــا
تذكره , ثم تقدم رجـــل آخر وهــو الضابط على مـــا يبدو
يقــــول بصوت
منخفض أن يتركــا الرجال يقومون بالعمل الذي جـاؤوا من أجله . مشيراً
إلى اللاندروفر المنتظــر وساعدها والدها لتصعــد إليــه . . ولكنها تطلعت
من فــوق كتفهـــا إلى الوراء , كانت أصـــوات الطلقـــات النارية
تتردد في
أرجاء المنزل الذي أخــذ الدخان الكثيف يتصاعد منه .
قال لها والدهــا متجهماً . .
ـ لديهم أوامــر باعتقالهم ويجب أن يكونوا أحياء . لكن لــحسن
الحظ سيحاكمون في إيطاليا , وهذا يعني أن يحصلوا على حكم قاس
جداً . . ربما سجـن مؤبد . . على أقــل تقدير .
سجن مؤبد ؟ فكــرت نادين بـ سيرجيو وهو مسجون في زنزانة . . .
فالتوى شيء ما في داخلها . . لقد أنقذ حياتها , أفلا يعني ما فعله شيئاً ؟
التفتت إلى والدها , تريد أن تخبره ولكنه أصمتهــا وضمها إليه وهو
يرتجف قائلاً :
ـ يا حبيبتي المسكينــة ! لا أستطيع الانتظــار حتى أحملك إلى
المنزل . سنذهب معاً إلى مكــان ما وستكون لنا إجــازة جيدة نضع فيها
كــل هذا وراءنا .
وافقت نادين مخدرة التفكــير . . ترفض أن تعترف أن قسمــاً مما
جرى لها في الأســر لن يُنسى بسهولة . إنها الآن حــرة وســالمة . . وعلى
هذا يجب أن تركز أفكــارها وتحاول النسيان , نسيان أي شيء آخـــر .
نهاية الفصــل (( الثامن )) . . .


Just Faith غير متواجد حالياً  
التوقيع
//upload.rewity.com/uploads/157061451865811.jpg[/IMG]ستجدون كل ما خطه قلمي هنــــــاااااااااااا[/URL][/FONT][/SIZE][/B]
الشكر لصديقتي أسفة التي دائماً تشعرني بأن هناك من يشعر بدون شكوى



سلسلة حد العشق بقلوب أحلام

رواياتي السابقة بقلوب أحلام
أنتَ جحيمي -- لازلت سراباً -- الفجر الخجول
هيـــامـ في برج الحمـــامـ // للكاتبة: Just Faith *مميزة
فراء ناعـــمــ (4)- للكاتبة Just Faith-

عروس الأوبال - ج2 سلسلة فراء ناعم- * just faith *
سلسلة عشاق صنعهم الحب فتمردوا "ضجيج الصمت"

ودي مشاركاتي في سلسلة لا تعشقي اسمرا
https://www.rewity.com/forum/t326617.html
https://www.rewity.com/forum/t322430.html
https://www.rewity.com/forum/t325729.html
ودي رسمية
https://www.rewity.com/forum/t350859.html

خواطري في دعوني أتنفس
ديوان حواء أنا !!

شكرا نيمو على خاطرتك المبدعة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20 PM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc.