آخر 10 مشاركات
[تحميل] ما وراء الغيوم...." للكاتبة / رشا الخيالية "مميزة" (جميع الصيغ) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          308 - الوجه الآخر للقمر - بربارة ماكماهون (الكاتـب : عنووود - )           »          1117 - الفترة التجريبية - كاى ثورب - عبير دار النحاس (كتابة/كاملة)** (الكاتـب : samahss - )           »          في قلب الشاعر (5) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة للعشق فصول !! (الكاتـب : blue me - )           »          همس الشفاه (150) للكاتبة: Chantelle Shaw *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          وغدي الأسمر (2) من سلسلة لا تعشقي أسمراً - للكاتبة المبدعة: Moor Atia *مميزة & كاملة* (الكاتـب : Moor Atia - )           »          مازالت أمنياتي أحلام ... "متميزة و مكتملة" (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          الطاووس الأبيض *مميزة* (الكاتـب : منال سالم - )           »          كاثرين(137)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء1من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          356- القلب الذائب - صوفى ويستون -روايات أحلامي (الكاتـب : Just Faith - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات القصيرة المكتملة (وحي الاعضاء)

Like Tree84Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-06-20, 07:51 AM   #1

**منى لطيفي (نصر الدين )**

مشرفةوكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وبطلة اتقابلنا فين ؟

 
الصورة الرمزية **منى لطيفي (نصر الدين )**

? العضوٌ?ھہ » 375200
?  التسِجيلٌ » Jun 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,282
?  نُقآطِيْ » **منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute
افتراضي فاكهة المحبة *مميزة ومكتملة*









سعيدة بإيجاد وقت ومساحة لأعيد نشر رواياتي القصيرة... طبعا هي غير حصرية وثم نشرها سابقا فأحببت نشرها هنا في بيتي الأول **منتدى روايتي قصص من وحي الأعضاء**
أول رواية قصيرة سأبدا بها هي...

*فاكهة المحبة*




عزيزي القارئ ..... الصلاة عماد الدين ، فلا تدع اي أمر مهما بلغت أهميته ....أن يحول بينك و بينها ......













*ليست البداية*

كان يا مكان في قديم الزمان، رجل من سالف العصر و الأوان، عُرف ببيع الرمان و الموز و التفاح، حرفة ورثها أب عن جد حتى لقب بنو دمه بآل فاكهاني، رجلنا ارتبط بحرفة أهله و أحبها جدا حتى برع في تجارتها و الله الرزاق لا يخيب مجتهد ا يسعى لتحصيل رزقه.
و في يوم من الأيام الغابرة، التقى بأميرة أحلامه بينما تقتني من تفاحه اللذيذ، أغرم بها في الحال ولم يجد غير الزواج طريفا للوصال لكن المقربين كما فيهم المحب، فيهم الحاقد والحاسد، الذين أيقظوا الفتنة وقرروا بأن فتاة الأحلام لا ترقى إلى مستوى الفاكهاني إلا أن الرجل ما ترك أميرة أحلامه واختارها رغم الفتنة فاعتزله للأسف ورغم ذلك لم يستسلم و اكتفى بأميرة أحلامه.
عاش معها على الحلوة و المرة، دللها و لم يكن يناديها سوى بحلوة الفاكهة وأنجب منها ثلاث فتيات وصبي.
سمى البكرية بما جلب أميرته إليه فكان نصيبها تفاح، أما الثانية فسماها على فاكهة توحمت عليها أميرته فجاء نصيبها رمان.
أتى الصبي والفرحة فرحتين فسمي حمدا لله على نعمته عبد الحميد لتشرفهم آخر العنقود ، جالبة معها رزقا وفيرا كان سببه ازدهار موسم الموز ليكون نصيبها موز .
و مرت الأيام، عاشها الرجل مع أميرته وفواكههما بسلام الحب يكلل حياتهما والتفاهم يحيط بهما كسور من الأمان و انتهت قصتنا بأحسن ما يقال الصلاة على نبي محمد، عليه الصلاة و السلام .

• تفاح!.....تفاح! ....أرجوك أعيدي القصة.
• موز ! ماذا نقول حين يُذكر نبينا محمد؟
• عليه الصلاة و السلام .
• جيد ......أنت فتاة جيدة ....و الآن الى النوم حبيبي... هيا .
• لكن؟!!
• موز !! حبيبتي ....الى النوم الآن و غدا بإذن الله ....أعدك بها مجددا...اتفقنا ؟
• اتفقنا ؟؟
• تصبحين على خير صغيرتي .
• تصبحين على خير تفاحة .......أحبك.
• وانا أيضا يا صغيرتي .


روابط الفصول

المقدمة .... اعلاه
الفصول الأول والثاني والثالث والرابع .... بالأسفل

الفصل الخامس والسادس والأخير نفس الصفحة

👈رابط التحميل👉













التعديل الأخير تم بواسطة **منى لطيفي (نصر الدين )** ; 17-06-20 الساعة 02:33 AM
**منى لطيفي (نصر الدين )** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 07:57 AM   #2

**منى لطيفي (نصر الدين )**

مشرفةوكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وبطلة اتقابلنا فين ؟

 
الصورة الرمزية **منى لطيفي (نصر الدين )**

? العضوٌ?ھہ » 375200
?  التسِجيلٌ » Jun 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,282
?  نُقآطِيْ » **منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute
افتراضي

*الفصل الأول*

يوم العيد ....

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، و لله الحمد.......الله أكبر كبيراً، و الحمد لله كثيراً، و سبحان الله بكرةً و أصيلاً........لا إله إلا الله وحدهُ، صدق وعدهُ و نصر عبدهُ و أعز جندهُ و هزم الأحزاب وحدهُ........لا إله إلا الله و لا نعبدُ إلا إياهُ، مُخلصين له الدين و لو كره الكافرون.


توالت تكبيرات العيد من الأفواه بسرور وحب خالص لوجه الله لتبعث فرحة العيد في القلوب المؤمنة فتغدوا مرفرفة بالسعادة و الأمل وانشراح الصدر للحب و الرحمة و التسامح.

** بيت آل فاكهاني **
خرجت من المطبخ تزفر بتعب، تنشف يديها بالمنشفة، وقفت في قلب بيت أهلها تتفقده من حولها وكأنها تبحث عن ضالة أفكارها.
وضعت المنشفة من يديها، تخطو نحو غرفة والدتها.
دقت الباب بخفوت ثم دخلت حين أتاها صوتها الخافت، قبلت رأسها قبل أن تجاورها على سريرها، تسألها برقة .

• أمي ...كيف حالك اليوم ؟
أرخت أصابعها عن حبات السبحة، تجيب بنبرة تهدجت حزنا.
• الحمد لله يا ابنتي .... نحمده ونشكر فضله .
ضمت كف والدتها بين يديها، تقول بتوسل رقيق .
• أمي .....يجب أن تنفضي عليك الضعف و الحزن .... انت إنسانة مؤمنة .... وأنا أحتاجك بشدة .
هزت رأسها بإشفاق، ترد.
• أعلم يا بنيتي... أثقلت عليك بالمسؤولية...... كنت في حاجة لوقت أحزن فيه على رفيق دربي .....والدك لم يكن فقط زوجي ....بل أبي و أمي و عائلتي..... كان السند و الحنان ...... فحُق له أن يحزن على فراقه قلبي قبل روحي .
ربتت تفاح على كف أمها، بعد أن قبلتها بحنو، تعقب.
• أولا ....أنا لا أشعر بأي ثقل....و أنت أعلم بي بعد ربي ......ثانيا .....أنا أطلب منك أن تقومي بقوة من أجل أسرتنا و بيتنا ......لطالما اعتبرك إخوتي الآمرة الناهية في أمور البيت ....فتربوا على الخوف منك و سماع كلمتك.
توالت الدموع متدحرجة على وجنتيها فاقتربت منها تفاح أكثر، تضمها بحنو.
• ليس صحيحا ...والدكم من حبه لي لم يستطع ان يرد علي طلبا .... حتى لو لم يقتنع به ... فكانت النتيجة أن أصبحت لي هيبة أمامكم.
أومأت سلبا، تفند حديثها بلهفة.
• لا يا أمي ...ليس ذلك السبب الوحيد ....بل أنت عماد هذا البيت ...و يجب أن تبقى بقوة شخصيتك وهيبتك ....أنا مهما كنت أبقى الشقيقة ....لكن أنت الأم و الخط الأحمر الذي لا يمكنهم تجاوزه .....و خصوصا رمان .....يا أمي ...أتوسل إليك ....قومي و شدي أزرك .....و سأكون خلفك ...و الله معيننا جميعا .
مسحت والدتها دموعها، تجيب بحنو وحب جارف نحو بكريتها.
• هل فكرت في الخُطاب؟
أسدلت جفنيها هنيهة، تخفي ما يجول دواخله ثم قالت ببعض الرفض.

• خطاب!...يا أمي؟ ...أنا لن أتزوج حتى يكملوا دراستهم ...واحدا ...واحدا..
• لكن !!
قطعتها، تشد على كفيها بينما ترمقها برجاء يشوبه الفخر فاستدركت تفاح بإصرار.
• لا ....أمي ...أرجوكِ ..... أنهي الموضوع .
رمقتها بحيرة، تتأمل تفاصيلها قبل أن توجه لها استفسارها الحائر.
• و هل سيصبر عليك ؟
هزت كتفيها، تجيب بأمل .

• الله أعلم ..... كل ما يهمني الآن هو الوقوف مكان أبي رحمه الله في محلاته ..... و تربية إخوتي ليكملوا دراستهم .....و كل شيئ بعد ذلك ان شاء الله يهون .
ربتت على كفيها، تسحبها قليلا لتتفحص قسمات وجهها تبحث عن ضالتها بتركيز.
• و دراستك أنت يا تفاح ؟
ابتسمت بتهكم ساخر .
• دعينا من الفضائح يا أمي......انا بالكاد تخرجت من الثانوية العام الماضي بعد رسوب لمرتين... لقد كنت صريحة مع أبي رحمه الله و أخبرته انني أحب حرفته وأريد مساعدته ...فأنا كبرت في محلاته و كنت أقضي فيها أكثر ما أقضيه في البيت من وقتي ..... لذا نسيت أمر الجامعة فليس كل البشر علماء.
أفلحت في إضحاك والدتها التي هتفت تصحح بينما تربت على وجنتها بحب.
• بل كما قال والدك رحمة الله عليه ......كلٌّ عالمٌ في مجاله .
تنهدت تهم بالوقوف، تكمل بإقرار.
• أنت حرة يا ابنتي وأعلم بنفسك وأنا أساندك في كل قراراتك...... أين اخوتك ؟... لازالوا نائمين ؟
قامت هي الأخرى باسمة، تساعدها على تغيير ملابسها، ترد.
• عبد الحميد غادر باكرا مع موز من أجل صلاة العيد ورمان لا تزال نائمة... أسعدي قلوبهم أمي وليجدوك على مائدة الإفطار.
• حاضر ...يا خير التفاح .
نطقتها بحب جلل ورضى من صميم قلبها، متذكرة كلمات زوجها، حبيبها ورفيق دربها عن خير التفاح، كما كان ينادي بكريتهما.
...................................
**بيت آل العلمي**

• صباح الخير أماه .
التفتت إليه والدته بجزع، تجيب بخفوت .
• عبد الحكيم ؟..... يا إلهي بني! ... لا تُظهر نفسك لأبيك اليوم.
تغضنت ملامحه بعد أن كانت مستبشرة، يتطلع الى والدته بجزع لا يليق بجسد الرجولي الأطول منها بكثير.
• رسبت !! أليس كذالك ؟
همت بالرد مشفقة فانتفضت حين صدح صوت والده المزمجر بغضب ينضم إليهما وسط بهو البيت المفروش بأثاث حديث بلون الفضة.
• و هل تفلح سوى في الرسوب ؟
التفت إليه، يرمق وقفته المتأهبة، عائدا من الصلاة بجلبابه التقليدي الأبيض وشقيقه الأكبر يقف من خلفه، يرميه بنظرات غير راضية، تنبئه بمدى عِظم الأمر .
• فضحتني وسط زملائي في الجامعة ....كما فضحت شقيقك هو أيضا ....لا أعلم أي بلاء ابتلينه فيك .
ضغط على شفتيه بقوة، مطرقا برأسه، يخفي حزن ملامحه، يتحمل وصلة التأنيب والتأديب على أمر لا يد له فيه فيتفتت قلبه إلى أشلاء دون دراية ولا رحمة من أعز الناس إليه.

• ابن الدكتور عبد الخبير آل العلمي أستاذ علوم الفيزياء في الجامعة وابن الدكتورة ذكية آل العلمي أستاذة العلوم الرياضية... ليس هذا فقط ...بل شقيق الدكتور عبد العليم آل العلمي متخصص في جراحة القلب وأستاذ مساعد في كلية الطب ...... لا يستطيع تجاوز السنة الأولى، في كلية الطب ؟!!!
تدخلت والدته بمهادنة وإشفاق على فلذة كبده.
• عبد الخبير ....من فضلك ... اليوم عيد ....دع الحدي...
• لا تتدخلي يا ذكية !!
قاطعها بحدة ، يقترب من ولده، هاتفا بسخط أمام رأسه المطرق وكتفيه المتهدلين.
• ثلاث سنوات إعادة لنفس السنة ؟.... أنا لا أصدق أنك من دمي ...شقيقتك الصغرى أذكى منك .... لم يتبقى لها سوى سنة واحدة و تلحق بك!
أجفل من إهانته فهم بالرد بحرقة حين أخرسه باستطراده المُحقر.
• لقد طردوك يا فاشل ..... منحت لحاسدي فرصة يشمتون بي .....بسببك ....بسبب فشلك .... يا فاشل!
لم يتحكم بنفسه من كم الإهانات، فهتف بحسرة موجعة تتقطع بها ملامحه الخشنة بعض الشيء.
• آسف يا أبي لأنني لا أرقى الى مستوى عائلتك المرموق .....تبرأ مني كي تريح نفسك ...و لا يشمت بك حسادك .....آآآه..
• عبد الخبير!!
• أبي!!
• بابا!
صيحات مستنكرة، انطلقت من أفواه الحاضرين و نبيهة التي انضمت إليهم حين أجفلها صراخ والدها لتُفاجأ بصفعة قوية، حط بها والدها على وجنة شقيقها.

• أنا فعلا أتبرأ منك و أخرج من بيتي حالا ... ألم تكن تريد العيش على هواك ؟..... ها قد أتتك الفرصة .... أنت مطرود من بيتي و حياتي !!
تجمدوا أماكنهم بصدمة لا يصدقون ما يسمعونه، من بينهم عبد الحكيم الذي اهتز بدنه حين صاح والده مؤكدا.
• ماذا تنتظر ؟.... أخرج من بيتي !!!
انتفضت والدته ، تمسك ذراعه و تصيح متوسلة زوجها .
• عبد الخبير .... ماذا تفعل؟... إنه ابننا...أين سيذهب؟...عبد..
قاطعها كما منع بكريه عن التدخل هو الآخر فمهما بلغ غضبه منه يظل شقيقه و يحبه .
• لا أريد تدخلا من أحد .... إن لم يخرج حالا .... خرجت أنا .....و لن أعود أبدا .
جحظت أعينهم صدمة بِعِيدٍ انقلب إلى عزاء فتحرك عبد الحكيم ، يربت على يد والدته، قائلا بوجوم.
• أنا آسف لأنني كنت السبب في حزنكم في يوم العيد...... أبي هذا بيتك و لن يخرج سواي .
نحبت والدته مع شقيقته وعبد العليم يراقب الوضع بصدمة شلت أطرافه للحظات.
رفع والده رأسه بأنفة غاضبة، ينفي أي شعور بالشفقة أو الحنان عن قلبه، مراقبا أحد أبنائه فلذات أكباده ، يخرج من كنفه و بيته مطرودا و صاغرا .
.....................................
**بيت آل فاكهني**
• هيا يا بنات ......الفطور جاهز.
هتفت بها رمان بينما تمد يدها لتلتقط قطعة من الحلوى، فأمسكت موز بكفها، تنهرها بحنق طفولي .
• هل جننت؟ ...انتظري قدوم عبد الحميد ...لن نفطر من دونه .
نفضت رمان يدي شقيقتها بسخط ، تهتف بشراسة .
• ابتعدي عني و لا تلمسيني !!!
• شششش!!!
نطقت تفاح بعتاب والصغيرة تختفي خلف والدتها بعد أن أخرجت لرمان لسانها ثم أسرعت تفتح الباب لأخيها الذي تأخر عنها خارجا، يعيّد على أصدقائه.
همت بالهتاف في وجه أخيها حين وسع مقلتيه إشارة، فعادت للخلف، ترمق عمها المصاحب له مع بكريه راغب، يبتسمان بتكلف فتنحنح حين أشار له عبد الحميد بالدخول.
• حممم ..... السلام عليكم .
تناظرت تفاح و والدتها في ما بينهما بريبة قلقة فعائلة والدها كانت متباعدة وخصوصا ذلك العم بالذات.
أخفت تفاح تغضن ملامحها أمام بسمة راغب العابثة وأجبرت نفسها على التقدم لتصافح عمها باحترام ، تقدم ابنه و مد لها يده ليصافحها فتأملتها ببرود قبل أن يمسكها عبد الحميد، يعقب بمرح.
• تفاح لا تصافح الرجال يا راغب .
ابتسم بسماجة، يرد بينما يعدل ياقة كنزته الأنيقة .
• حممم .... تقبل الله يا ....تفاحة.
• تفاح!!
• ها !!
صححت ببرود فرد ببلاهة، لتستطرد بجدية أجفلت والده قبله .
• إسمي تفاح عبد الصمد الفاكهاني.
هز رأسه يبلع ريقه بحرج فتدخلت والدتها، قائلة بود حذر.
• مبارك عليكم العيد ......أين الحاجة مباركة زوجتك؟
تجاهل حديثها باحتقار، يرفع دقنه الحليقة بأنفة، يشمخ بجسده النحيف داخل جلبابه البني وتحدث يقصد تفاح بقوله الحاد الحازم.
• جئت بعد اجتماع العائلة و تنصيبهم لي لأباشر أعمال أخي رحمة الله عليه ولكم عندي حقكم كل آخر شهر ..... أنت وشقيقتيك تلتزمن حدودكن في البيت لا ينقصنا مزيدا من الفضائح ....يكفي ما سبق!
احتقنت وجوههم وتأهب عبد الحميد يهم بالرد عن أهله الاهانة الفجة فرفعت تفاح يدها تحذره ليعود الى الخلف وتقدمت لتقف أمامه بكل شموخ ذكره بوالدها رغم قصر قامتها النسبي ثم قالت بكل شجاعة تعلمتها على يد والدها و تلك المرأة التي تلمع مقلتيها بدموع المهانة.
• عمي كبير أل فاكهاني ... اسمعني جيدا لأنني لا أريد اهانتك كما جئت أنت تفعل وسط بيتنا... بيت أخيك رحمه الله الذي علمني كيف أحترم من هم أكبر مني سنا حتى بعد لو أهانوني...لكن!
ارتفعت نبرة صوتها قليلا عند تلك الكلمة وعمها جامد، يرمقها ببرود.
• والدتي ....خط أحمر قد أقتل دفاعا عنها .
لم يكن وجهها بذي علامة سخرية أو تهكم بل جدية حازمة أجبرته على الثبات في مكانه رغما عنه.
• أخبر العائلة الكريمة أن عبد الصمد رحمه الله أنجب بدل الولد أربع ..... كل فرد منهم قادر على إدارة محلات والدهم .....حتى تلك الصغيرة ذات العشر سنوات تشرّبت صنعة والدها بكل فخر واعتزاز وتعرف جيدا كيف تبيع الفاكهة.....اسمها موز إن كنت لا تعلم .
أشارت الى الصغيرة التي نفخت صدرها داخل فستانها الزهري، تعيد ضفيرتها البنية خلف ظهرها بينما تزم شفتيها بعبوس غاضب جعل أفراد أسرتها يبتسمون بفخر يشوبه بعض المرح.
أومأت لعيني عمها المترصدتين لهم كأنها تؤكد له ما لمحه بفطنته المعطوبة من قوة وتلاحم بينهم، تكمل بأدب جم.
• شرفتنا يا عمي تفضل لتفطر معنا ..... فلا حاجة لنا بكم سوى بالود وصلة الرحم لوجه الله ..لا أكثر .
احتدت ملامح وجهه، يجيب بغضب قبل أن يلتفت مغادرا خلفه ابنه الراغب.
• أخبرتهم أن تربية الرقاصة ناقصة لكنهم لم يصدقوني ......هيا يا بني ....لنغادر!!
شهقوا بذهول صاعق باستثناء تفاح الواجمة، تسرع الى والدتها التي ارتمت على المقعد باكية، تهتف مواسية.
• أمي لا تحزني .....أنت على علم بسبب مجيئه؟ انه الطمع ...فتجارتهم بارت ويريدون اسم والدي ليستغلوه.. وقوله ليس سوى رد فعل أهوج ....لم يرضى بالهزيمة ....كوني قوية أمي.
تدخل عبد الحميد، يسأل بريبة وتردد، يغلب حبه واحترامه لأمه الفضول القاتل.
• هل ما قاله صحيح يا أمي ؟ ...أنت كنت ....كنت؟
لم ينهي السؤال و ثلاثتهم، يحدقون بها ينتظرون تفنيدا لما سمعوه ...فقالت تفاح بهدوء تُحسد عليه.
• أمي لم تكن يوما راقصة ....كانت مغنية شعبية تدق الدفوق ...تحي الأفراح بين النسوة ...و فرضا كانت راقصة و رب العالمين منَّ عليها بالتوبة ..... فماذا نملك ضد من تاب عليه الله ؟ ...... أمي لم تحي عرسا واحدا بعد زواجها من والدي حتى كمجاملة لأقاربها لشدة غيرة والدي عليها...هو من أخبرني بذلك رحمه الله... فمن يريد أن يصدقنا فليفعل ...و من يريد اللحاق بالعائلة الكريمة فليتفضل الآن.
هرولت الصغيرة تتشبث بثوب والدتها، تهتف بحزن .
• امي حبيبتي .. لا تبكي أبدأ.
رمت تفاح الباقين بنظرة متسائلة فاقتربا يضمان والدتهما يهمسان لها بحبهما و أسفهما.
ابتعدت تفاح قليلا، تراقب المشهد بتأثر، تفكر أن القادم قد يكون صعبا لكن الله لا ينسى عباده.
…………
**بيت آل العلمي**
كلما حدث لم يغير من عاداتهم يوم العيد فبعد خروج عبد الحكيم صاغرا ، أمرهم والدهم بعدم التحدث عنه أو يأتوا على ذكره في البيت وبأن يتجهزوا لقدوم شقيقتيه و أبنائهن.
أنهت زوجته الأشغال بعينين دامعتين كما ابنتها أما عبد العليم فحاول الاتصال بشقيقه ليكتشف انه ترك الهاتف و لم يأخذ معه سوى أوراقه الثبوتية.
وصل الضيوف فاعتلت وجوههم أقنعة الترحاب و السرور. التفوا حول مائدة الغداء، فقالت احدى العمتين .
• أين عبد الحكيم ؟ لم يعيد علينا.
انتبه الجميع وعبد الخبير، يقرأ التساؤل في أعين أسرته قبل عائلته فتنحنح بكريه يجنبه الكذب فهو أعلم بوالده جيدا لا يحب الكذب و في نفس الوقت قول الحقيقة ستجرحه بعمق .
• أحد أصدقائه دعاه على الغداء ولهذا كما ترون أبي غاضب ....لأنه فضل صديقه على لقاء العائلة في العيد.
ابتسمت في وجهه، و ربتت على ذراع شقيقها، تهادنه بالقول.
• لا تغضب يا أخي..... انهم شباب صغار .... سيأتي اليوم الذي يقدرون فيه العلاقات الأسرية بإذن الله.
هز رأسه بصمت واجم فقالت العمة الأخرى، تغير الموضوع كليا لمصلحتها .
• ألم أخبركم بعد ؟
التفت حولها الأنظار فأكملت بفخر، ترمق و حيدتها بفرح.

• ابنتي فاتنة ..... تخرجت و الحمد لله و ستُعين أستاذة مساعدة في المدرسة العليا .... علمنا بالخبر أمس ....و أنتم أول من يعلم.
عبرت لمحة حسرة على مقلتي عبد الخبير التقطها أفراد أسرته قبل أن يغتصب ابتسامة حاول أن يضفي عليها بعض الدفيء ،يقول مهنئا بصدق.
• مبروك عليكم أختاه ..... لطالما كانت فاتنة فتاة ذكية و نبيهة .
ضحكت بقولها المازح بينما تعدل حجابها بطرف.
• زوجتك و ابنتك مرة واحدة ؟ ابنتي محظوظة .
ضحكوا بمرح حول المائدة الكبيرة باستثناء أسرة عبد الخبير المبتسمين بحزن.
حدقت فاتنة في هدفها، تدعي الحزن، قائلة بملامحها الفاتنة وشفتيها المكورتين كتعبير واجم.
• ألن تبارك لي يا عليم ؟
رفع إليها وجهه دون أن يدقق في النظر، يجيبها بهدوء.
• مبروك عليك .... و اسمي عبد العليم يا ابنة العمة.
تبسمت بإغواء، تملك مقوماته ببشرتها البيضاء الناعمة ومقلتيها الخضراء مع خصلتها الشقراء، لتكتمل اللوحة برشاقة بارزة.
• أفضل عبد العليم ..... ما رأيك ؟
تهرب بتوتر فنفخ باقي الشباب بضجر و والدتها تبتسم برضى لاحظه شقيقها ففكر في وجوب فتح موضوع الزواج مع ابنه، لقد حان وقت استقراره ليكون أسرة مع نجاحه المهني و لا أنسب له من ابنة شقيقته بينما المعني الذي تحرك يترك المائدة مستأذنا بأدب لا يفكر سوى في شقيقه.
..........................
**بيت أل الفاكهاني **
• الى أين يا ابنتي ؟
ردت و هي تسوي الطرحة الرمادية الواسعة حول رأسها لتنسدل على كتفيها وصدرها، ترمق المرآه على أحد جدران بهو الاستقبال لبيتهم.
• سأفتح المحل الرئيسي يا أمي .
نهضت والدتها من على المقعد، تقول بدهشة .
• ستفعلين كوالدك ؟
ردت بتأكيد بينما تستدير إليها بفستانها الأغمق بدرجتين على لون طرحتها.
• طبعا أمي ....لدينا بضائع للعيد خصيصا ...كما أن هناك أناس اعتادوا عدم اقتناء الفاكهة قبل العيد لأنهم متأكدون من فتح محلنا .
هرولت موز، تهتف بسرور .
• خذيني معك أختي .....أرجوك.
ابتسمت لها بحنو، تجيب بينما تنحني نحوها.
• حاضر صغيرتي ....ارتدي حذائك هيا.
اسرعت الصغيرة ،تضحك بسرور فعقبت والدتها برقة وفخر.
• أسعد الله قلبك يا بنتي.....
قبلت يدها و توجهت الى الباب، الذي حالت رمان بينها و بينه، تهمس لها بخفوت.
• تفاح ....يا خير التفاح .
ابتسمت بمكر، ترد.
• كم تريدين يا حلاوة الرمان ؟
لم تفت تفاح تلك النظرة المتأثرة العابرة لتتأكد انها أبدا لم تنسى والدها وكل ذلك التمرد و البرود الذين تظهرهما ليسا إلا غطاء لمشاعر فقدان و حزن .
عضت شفتها السفلى ، ثم قالت تعلل بجمود غلف ملامحها المليحة.
• صديقاتي دعونني الى أحد الكافيهات الراقية وسط المدينة.
رفعت تفاح حاجباها فأسرعت تفسر.
• هو شيء بين المقهى والمطعم يقدم العصائر مع البيتزا.
بحركات من رأسها المطرق على حقيبة يدها تعبيرا عن يأسها، أخرجت لها أوراق ماليه، تقول بهمس لا يصل والدتها ولا الصغيرة التي اقتربت منهما .
• انتبهي لنفسك أختاه... فالأشياء مهما غيروا من أسمائها لن يستطيعوا تغيير مضمونها ....والكافيه كان وسيبقى مقهى يا رمان.
ابتعدت كأن لم تسمعها فأوقفها عبد الحميد هو الآخر، يطلب نفس الشيء.
مدته بالمال باسمة بحنو وخرجت تهمس بتاثر.
• رحمك الله يا عبد الصمد .
ترجلت من سيارة الأجرة برفقة موز، متوجهتان الى المحل تسبقها بسمتها السعيدة حين لمحته مفتوحا واللافتة الكبيرة تزين أعلى بابها الكبير بالاسم الذي اختاره والدها الحبيب، "فاكهة المحبة " بينما العم محمد أمامه، يرتب الصناديق مكانها .
• السلام عليكم عم محمد.
ضحك العم محمد، يستقبل الصغيرة موز بترحاب صادق يقبل رأسها، مجيبا بود يكنه لكل من يمت لرب عمله المتوفى بصلة.
• عليكما السلام ورحمة الله وبركاته...مبارك عليكم العيد ....كيف حالك و أهل البيت؟
• الحمد لله ....بخير .
أجابته تفاح وهي تضع حقيبتها على الطاولة حيث صندوق النقد فهتفت الصغيرة بعبوس، تشتكي لصديق والدها الوفي.
• زارنا رجل يقول أنه عمي..... لم أحبه أبدا.
• موز !!!
رمتها تفاح بغضب، فهز العم رأسه بمهادنة .
• لا يجوز يا ابنتي أن نخبر الناس عما يحدث في بيوتنا .
زمت شفتيها تعبس بخديها الزهريين، تبرر بنبرة مذنبة .
• لكنك أنت عمي وصديق بابا حمه الله.
ابتسم العم بحنو، يربت على رأسها فتدخلت تفاح، تفسر قصدها بنظرات معتذرة.
• لم أقصد عدم إخبار العم محمد ...لكن لا يجدر بنا التحدث عن أحد في غيابه و بتلك النبرة الغير محترمة ...مهما كان فهو عمك و رجل كبير قبل كل شيئ .
• اسمعي من شقيقتك يا صغيرة ..... انها الأخلاق الحسنة.
هزت رأسها باسمة تهتز معها ضفيرتها على كتفها الصغير فالتفت الى تفاح ينتظر منها التفسير، تومئ له برجاء ليؤجل أمر الحديث لاحقا.
رن هاتفها فابتسمت حين لمحت الرقم وابتعدت قليلا تفتح الهاتف تصغي لصوته المرح.
• عيد مبارك على أحلى فتاة لمحتها مقلتاي .
احمرت تنهره، بحياء .
• مُغْتَنِم !!
• يا روح مغتنم ...يا قلب مغتنم.
ردت بحنق بينما تتلفت حولها بقلب يخفق بخجل وانزعاج حقيقين .
• إن لم تكف عن قولك سأنهي الاتصال.
• لا ...لا .... آسف لأنني أغازل زوجتي .
قطبت بضيق، تجيب.
• لست زوجتك بعد .
• و من السبب؟ ..... أليس انت ؟
ثم تنفست بضجر ترمق الفراغ باستياء.
• لقد تحدثنا قبلا يا مغتنم .... لن أعيد الحديث من جديد .
• حاضر ....اللهم لا اعتراض .....هل يمكنني القدوم لرؤيتك على الأقل ؟
عادت تبتسم بحياء ، تجيب .
• سأنتظرك في المحل .... لكن كالعادة ..
• أتظاهر بشراء الفاكهة ....يا تفاح الجميع يعلم أنني أحبك و أريد الزواج منك .
ردت، تكتم ضحكتها .
• لا يهمني ....لا يجوز أن نتحدث بألفة دون أي روابط رسمية ...و بما أنني لست جاهزة..... ستصبر يا مغتنم ...أراك لاحقا إن شاء الله .
• قدري ....ماذا أفعل ؟..... الى اللقاء.
..............................
ليلا ......*بيت آل العلمي**
• بني .... هل وجدته؟
زفر عبد العليم بتعب، يرتمي على أول مقعد قابله، يجيب .
• للأسف يا أمي .....بحثت في كل مكان ظننته قد يلجأ إليه.... دون جدوى .
غطى وجهه بكفيه يدعكه بإعياء ووالدته تهتف بخفوت قلق .
• أين سيذهب ؟ أنت تعلم عن شقيقك..... لم ينم يوما خارج البيت وأصدقائه معدودين .... ضف على ذلك عزة نفسه... لن يرضى بطلب المساعدة من أحد.
رفع رأسه إليها، يجيب بوجوم .
• ذلك ما يحيرني أماه.... خرج دون مال و لا هاتف .... بملابسه التي عليه و أوراقه الثبوتية .
لمح دموع والدته المنهمرة من جديد فاقترب منها، يمسك بكفيها بين يديه، يستطرد برقة.
• لا تحزني و لا تقلقلي ...عبد الحكيم رجل و ليس بفتاة كي تخشي عليه من الشارع ... أعدك لن أهدأ قبل أن أجده.
ربتت على وجنته بحنو و هو يمسح لها دموعها، غافلين عن قلب آخر مهما بلغت به القسوة، يبقى قلب أب و قلق .
.................
**محل فاكهة المحبة **
ترمق آخر الشارع في كلا الجهتين تارة وأخر تتفقد ساعة يدها، تزفر بانزعاج قبل أن تتنبه للحيرة الطاغية على نبرة العم محمد.
• ابنتي... لقد تأخر الوقت و يجب أن نغلق المحل.
رمت شقيقتها الصغرى النائمة على الكرسي بنظرة مشفقة، ثم قالت مقررة.
• حاضر يا عم لنغلق المحل.
................
يمشي في الشوارع دون هدف، يتذكر كلمات والده اللاذعة فيسأل نفسه ما كان ذنبه؟ لقد حاول كل شيء، ذاكر بجد و حاول بجهد، لكنه لم يفهم أي كلمة مما يفرضونه عليه.
أخبرهم مرارا أنه لا يفهم الدروس إلا بمشقة وأنه لم يتخرج من الثانوية إلا بمساعدة الأساتذة إكراما للتاريخ العلمي لعائلته ليتفاجأ بقبوله في كلية الطب التي لم يتقدم لها بنفسه بل والده من تكفل بكل شيء كالعادة، يقرر عنه وينفذ دون الرجوع عليه.
لم يكن يوما من محبي المدرسة و الدروس ، بالكاد كان يفك طلاسم المعادلات و الفيزياء ولم يكن يريحه قليلا سوى مواد الحفظ، يرددها كببغاء مجبور.
جلس في احدى الحدائق العامة حين تعبت قدماه، يفكر في حل لمعضلته و لم يجد.
كرامته لا تسمح له بالعودة وفي نفس الوقت نفسه تنفر من الشوارع.
أين سيسكن و ماذا سيفعل ؟ و الأهم ، ماذا سيأكل ؟
ارتفع أذان العشاء، فقام يدخل الى المكان الوحيد الذي احتواه دون سؤال أو شروط، يروي فيه ظمأه ويريح جسده قليلا قبل أن يعلموه برغبتهم في إقفاله . تلفت حوله في وسط الشارع بعد أن فرغ من صلاة العشاء وتوسل لربه الفرج فعاد للمشي على غير هدى.
لفت انتباهه صوت مشاجرة فتتبع مصدرها ليجد شابين يتطاولان على فتاة تحمل أخرى أصغر، لا يظهر عليها الخوف، تصرخ فيهما بتهديد أن يبتعدا ، معهما سيد كبير في السن يحاول دفعهما دون جدوى .
راقب المشهد لبرهة قبل أن يخطو إليهم، حين بدءا بدفع الرجل المسن دون رحمة أو احترام .

يتبع بالفصل الثاني في المشاركة التالية👇👇


**منى لطيفي (نصر الدين )** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 08:00 AM   #3

**منى لطيفي (نصر الدين )**

مشرفةوكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وبطلة اتقابلنا فين ؟

 
الصورة الرمزية **منى لطيفي (نصر الدين )**

? العضوٌ?ھہ » 375200
?  التسِجيلٌ » Jun 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,282
?  نُقآطِيْ » **منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute
افتراضي

*الفصل الثاني*

راقب المشهد لبرهة قبل أن يخطو إليهم، حين بدءا بدفع الرجل المسن دون رحمة أو احترام .
• ابتعد يا عجوز .....نريد أن نرى بأعيننا ...ماذا ستفعله قطعة الشوكولا هذه؟..... نريد أن تأدبنا و تعلمنا الاحترام.
• ابتعدا ....اتقيا الله ....ألا أخوات لديكما ؟
• دعك منهما يا عم ....قطعة الشوكولا هذه ستعلمهما كيف يكون الاحترام...... شباب منحل .
هتفت تفاح باشمئزاز ضحكا له بسفه قبل أن يختفي صوتهما تماما حين سُحبا من الخلف يلقا بهما على الأرض بقوة . شهقت تفاح و جحظت عيني العم بتساؤل أمام هتافه الغاضب، وجد له متنفسا مناسبا.

• أقسم إن لم تبتعدا الآن حالا ..... أنا من سيعلمكما الأدب و هنا .
تناظر الاثنين في بينهما، يقارنان ضخامة جسده المتأهب مقارنة بهما فنهضا بسرعة، يفران ساخطين .التفت عبد الحكيم الى المبهوتين أمامه، ليكتشف أن الصغيرة نائمة على كتف الفتاة التي تحملها، يستدرك بأسف .
• لا تقلقا ..... لن يعودا .
استدار مغادرا فتحدثت تفاح توقفه.
• يا سيد !!
عاد ينظر إليهما، فأضافت بامتنان.
• انتظر لنشكرك يا سيد... فلست بأكرم منا .
هز رأسه برفض قاطعته تناول موز، للعم محمد .
• اجلس من فضلك .
أشارت الى الكراسي فجلس قبالة الرجل المسن والفتاة تقتني له فاكهة على ما يبدوا، تسترسل شاكرة.
• أشكرك يا أخي ..... أعدت ثقتي بوجود الخير و النخوة.
لم يستطع إخفاء تعبه، يجيب ببسمة واجمة تخلو من الحياة.
• لم أفعل شيئا صدقيني .
ناولته كيس الفاكهة ،تقول بمودة .
• لقد فعلت الكثير ..... صدقني .
هز رأسه بامتنان يحمد الله أن رزقه طعاما و قام ينصرف، قائلا بامتنان .
• شكرا لك آنسة ..... عن إذنكم .
ودعاه و أقفلا المحل لينتظرا سيارة أجرة توصل الفتاتين أولا ثم يكمل بها الى بيته.
لمحت تفاح ذلك الشاب يجلس على أحد الكراسي العمومية على الرصيف المقابل، يتناول الفاكهة بنهم دون ان تُغسل حتى فتحدثت مقطبة بريبة، تقصد العم محمد.
• أنظر يا عمي ..... ما به يا ترى ؟... أليس له بيت؟
أجابها بنفس ريبتها .
• الله أعلم ... قد يكون تعبا و جلس ليستريح.
تأخرت سيارة الأجرة بسبب ظروف العيد، فعقبت تفاح بسخط.
• أول شيء سأفعله بإذن الله هو استخراج شهادة سياقة.... سيارة أبي مركونة دون فائدة .
• بإذن الله ..... أفضل بكثير من سيارات الأجرة....لا أمان لها خصوصا في الليل .... حفظك الله من كل سوء.
بدافع مجهول التفتت نحو الشاب مرة أخرى، تستشعر غموضا يشع منه فيصيبها بالشفقة عليه.
اتسعت مقلتيها، تهتف ببهوت.
• أنظر يا عمي ..... لقد غفى على المقعد ..... ألا يجب علينا سؤاله و الاطمئنان عليه؟
تأمله العم قليلا قبل أن يهز رأسه موافقا وتوجها إليه ليربت على كتفه، فانتفض فزعا، يهتف بجزع.
• من ؟؟ ...أنا ...!!
سارع العم يهدئه، قائلا بلطف.
• اهدأ يا بني ..... لا تفزع .....أردنا الاطمئنان عليك ....لماذا أنت غاف هنا بني؟.... أليس لك بيت؟
نظر إليهم بتوتر يلجم لسانه عن الرد فتدخلت تفاح تقول بريبة.
• لا أظنك مشردا ...فثيابك ليست مهترئة ولا هيئتك .
حينها تذكر أهله وبيته، يعبر بوجوم شارد و كأنه يحاور نفسه.
• لا بيت لي بالفعل ..... فأبي طردني اليوم .
ضغط على شفتيه بقوة كما قبض على حديد المقعد بقبضتيه المشدودتين وتفاح، تتساءل بصدمة.
• لماذا؟.... ما الذي قد يدفع بوالد لأن يطرد ابنه ببساطة الى الشارع؟
هز كتفيه، يجيب بحسرة .
• لأنني أخجلته بين زملائه ووسطه العلمي ولم أفلح في دراستي.
ثم رفع إليهما أنظار غائمة، يستطرد .
• هو الدكتور في الفيزياء وأمي أستاذة الرياضيات ....و شقيقي دكتور جراح ......و أنا ..... نكرة لم أستطع تجاوز السنة الأولى في الجامعة .
راقباه بشفقة فهيئته تنم عن شاب محترم صادق ليس بِلَاهٍ أو تافه، يسترسل بألم فاض به صدره، فلم يستطع كتمانه كما تعود.
• أقسم حاولت بجهد .....و لم أوفر طريقة لم أجربها في المذاكرة ... لكني لم أفهم شيئا من تلك المعادلات ثم تلك الكلمات المعقدة والكثيرة جدا في كلية الطب ...... لا أعلم ماذا أفعل؟
ربت العم محمد على رأسه، بشفقة يعقب.
• لا تقلق بني إنه والدك .... لا يستطيع نسيانك و لا التبرؤ منك .... سيهدأ و يعود للبحث عنك.
هز رأسه بلا معنى ، فسألت تفاح بما يفيد.
• و أين ستبيت ليتك ؟..... هل لديك أقارب؟
أومأ إيجابا، يرد.
• أجل ... لكن لا أستطيع اللجوء إليهم ....لن أسبب إحراجا آخر لأبي .
تناظر العم محمد وتفاح قبل بوحه القلق.
• لكن يا بني .... لا تستطيع البقاء في الشارع ؟..... إنه الليل .
أسند ظهره الى الخلف على المقعد، يزفر بحزن صامت فقالت تفاح بتصميم، تفكر في أمر ما .
• ما رأيك بأن تأتي معي ؟
قطبا الإثنين، يرمقانها بحيرة بينما تفسر .
• إن أردت عملا و مسكنا مؤقتا!..... أقترح عليك مساعدتنا هنا في المحل... فنحن نحتاج إليك خصوصا ليلا ... و في سطح بيتنا توجد غرفة بحمام يمكنك استغلالها .
تسمر عبد الحكيم مندهشا أمام استرسالها الحازم، قاصدة العم محمد.
• هكذا يمكنك البقاء في المحل الآخر قرب بيتك يا عمي .
لم تمهلهما، تعود إليه متسائلة بفضول.
• هل لديك شهادة سياقة ؟
أومأ دون وعي فابتسمت، تكمل .
• جيد جدا .....و ها قد وجدنا سائقا أيضا .
لمحت الجمود الذي طغى على وجهه فقالت بنبرة ذات معنى.
• أم أن العمل لا يناسب مقامك؟.
أجفل يحدق فيها مقطبا والعم محمد يبتسم بمكر فقال أخيرا و هو يستقيم واقفا .
• بل أنا موافق و شاكر لك .
اتسعت ابتسامتها الهادئة توجه حديثها للعم محمود .
• يمكنك المغادرة عم محمود، فالسيد...
التفتت إليه، تسأله بفضول مرح.
• ما اسمك على فكرة ؟
ابتسم يرد بمرح، أجبرته عليه فترتخي ملامحه رغم عدم زوال كامل الهم والتعب من عليها.
• عبد الحكيم.
هزت كتفيها، تعقب.
• إسمي تفاح و هذا العم محمد ...و الصغيرة على كتفي اسمها موز.
رفع حاجبيه ذهولا، فضحكت تستدير عنه.
• إنها قصة طويلة قد نخبرك بها يوما ما..... هيا! لقد تأخرت كثيرا .
أوصاه العم محمد عليهما وراقب مغادرتهم في سيارة أجرة ظهرت أخيرا ثم عاد الى بيته، يستغرب تصاريف القدر.
…………..
**بيت آل فاكهاني**
• أنا جائعة أمي ....تفاح تأخرت كثيرا .
رمقتها بحنق برقت به مقلتيها دون قسماتها الهادئة، ترد.
• رمان !! لن يلمس أحدكما طبقا قبل دخول شقيقتيكما .
تدخل عبد الحميد، يعقب بانزعاج.
• لا يجب أن تتأخر هكذا يا امي ..... لن أتحمل حديثا مشينا من أحد.
رفعت حاجبا واحد، ترد بسخط متأهب.
• و لماذا سيتحدث عنها أحد بينما هي تكد في العمل ؟.... بدل أن تقف معها و تساعدها؟ ....ماذا فعلت أنت و هي؟ ....أخذتما منها المال ومني وخرجتما لتصرفاه بسفه .
صمت و تغضنت ملامحه بينما رمان لم تكترث فنفخت بيأس، تضيف .

• يا بني ....عاجلا أم آجلا ستتحمل مسؤولية هذا البيت .... أنت رجلنا ويجب أن تساند شقيقتك لا أن تثقل الحمل عليها .
عادت الابتسامة تلمع بها عينيه، يرد بأوداج منفوخة.
• بالطبع أمي ...... و سأكون جديرا بها .
شردت رمان تفكر في أمر رأته و ليس للمرة الأولى، لا تعلم هل تخبر شقيقتها أم لا؟
ثم مع صوت الباب ينفتح وصوت تفاح ينبعث مرحبا بأحد ما، تاهت عنها الفكرة، تشاركهم الاستقبال فضولا و ريبة . التقطت نظراتهم الحذرة فابتسمت، تعرفهم عليه.
• أمي!... هذا عبد الحكيم آل العلمي سيعمل في المحل الرئيسي ان شاء الله... بعد إذنك سنؤجر له الغرفة في السطح لأنه سيتكلف أيضا بسياقة السيارة .
هزت والدتها رأسها مقطبة بينما تفاح مسترسلة بحديثها.
• عبد الحكيم .....هذه والدتي و هذا أخي عبد الحميد ....و تلك أختي رمان .
تعلقت مقلتيه لبرهة خاطفة بمقلتي رمان ثم تهرب بسرعة بعد أن حدجته بنظرة متعجرفة.
صافح عبد الحميد المتوجس بينما يهز رأسه بتحية لوالدتهم التي أرجأت التفسير لما بعد فابنتها لا تتخذ قرارات متسرعة أو غير مسؤولة لذلك بسطت شفتيها تبتسم في وجهه قائلة بلطف وهي تشير للمائدة.
• مرحبا بك بني ..... تفضل لتأكل معنا .
ابتسم بدوره بمودة فطلبت تفاح من عبد الحميد أن يدله على الحمام .
ما أن غاب حتى هتفت رمان بسخط خافت .
• من أين أتيت به ....و كيف تستأمنين شابا جسده كالبغل هكذا؟
• ششششش!!
ردت تفاح ناهرة، تستطرد
• ستعلمين..... اجلسي سأضع موز في سريرها وأعود بسرعة!
أطاعتها على مضض، قلبها يرجف، ينبئها عن خطر مجهول يحوم حوله فوجب عليها البعد بسرعة وحزم.
اتخذ كل منهم مكانه، عبد الحكيم لا يصدق حظه، ها هو بين أفراد أسرة طيبين إن استثنى صاحبة المقلتين السوداوين الكبيرتين كرموشهما، تحدق به كأنه مجرم أتى ليسلبهم أرواحهم .
ابتسم لتلك الفكرة، يجبر عينيه على عدم النظر إليها فانتبه الى تفاح التي نطقت بانزعاج.
• عمي المحترم.... بدأ بأفعال لا أعتبرها سوى قلة عقل.
توقفوا عن الأكل والدتها تهتف بخوف.
• ماذا تقصدين؟ ماذا فعل ؟
على غرارهم، استمرت بالأكل بينما تجيب بعبوس جامد.
• بعث فاشلين من بني عمومتنا...ليتهجما علينا الليلة و نحن نغلق المحل ......لم يحترما كبر العم محمد ...و لولا فضل الله الذي أرسل عبد الحكيم في الوقت المناسب .... الله وحده أعلم بما كان سيحدث!
شهقت والدتها بجزع ورمان تتدخل بنبرة لاذعة، شرسة، أسرعت لها دقات قلب عبد الحكيم تنفلت من لجامها.
• ذالك الأحمق المتعجرف أقسم أن...
• رمان!!
نهرتها تفاح بضجر فهتفت بعدم تصديق وغل يشتعل به صدرها.
• ماذا ؟؟؟.... يا إلهي تفاح ...بعد كل ما فعله .
• رمان محقة وأنا لن أسكت!
قالها عبد الحميد وقد نهض يدفع بالكرسي فوضعت الملعقة، ترد باستخفاف بينما تشير له ليعود الى مقعده فيزفر بسخط يكتف يديه رافضا الطاعة.
• لن ننحدر الى مستواه ....ثم هو رجل كبير و لن نبدأ بشتمه....
تأففت رمان بحنق أبرز انتفاخ شفتيها الكبيرتين، فأطرق عبد الحكيم برأسه متهربا من شعور يدهشه على قدره ما يخيفه.
ارتمى عبد الحميد على المقعد، يستفسر منها بغضب لم يهدا عنه.
• كيف علمت بهويتيهما؟..... أنا لا أعرف أحدا منهم سوى ذلك السمج الذي أتى معه صباحا.
مسدت على جبينها، تجيب بإرهاق.
• أعرفهم جميعا يا أخي ..... كنت أرافق أبي رحمه الله الى سوق الجملة .....و كل مرة كان يشير الى أحد منهم و يخبرني عنه ... أتذكر رؤيتهما برفقة أشقائه.
اشتدت أعصاب عبد الحميد، يهتف بوعيد.
• سأعيد تربيتهما بما أنهما لا يدركان معنى الأخلاق.
ضمت تفاح شفتيها استنكارا ووالدتها تمسد جبينها بشرود واجم ليقرر عبدالحكيم التدخل بهدوء.
• إذا سمحتم لي بالتدخل ..... أظن انهما تصرفا من نفسيهما .... لا أظنه تصرفا حكيما من رجل كبير .
حدقوا به بحيرة، يستطرد مفسرا.
• لأنهما لم يحاولا مواجهتي .....بل فرا بسرعة خائفين ....و هذا يدل على ضعفهما .....لو كانت خطة محكمة لكانا صَعَّدا الموقف ..... من رأي أن تنسوا الأمر ولا تمنحوه أكثر من حجمه .
حل الصمت لبرهة يحلق فوق رؤوسهم قبل أن تصدق عليه والدتهم بحزم .
• عبد الحكيم محق ...... سنتجاهل الأمر... و مهمن كان خلفهما لن يتمتع بفوزه في إخافتنا .
هزوا رؤوسهم بوجوم، فاستطردت ممتنة.
• على كل حال شكرا لك بني ...... و أنت مرحب بك بيننا .
شكرهم ثم قام هاربا من قلبه المصر على دق ناقوس خطر موشك فطلبت تفاح من عبد الحميد أن يدله على غرفته بعد أن أعطته مفتاحه.
امتدت الجلسة الأسرية بعد مغادرته لمدة، يتناقشون فيه أمره فقصت عليهم حكايته.
أشفقوا عليه خصوصا رمان التي انسحبت حين شعرت بضعفها الذي تنكره بجبروت، فانتهى اجتماعهم باتفاقهم على قرار تفاح حتى يتحروا صدق أخلاقه .
………………
**في مقهى ما**
• أيها الجبانين ...... لم تقدرا على فتاة و رجل عجوز .
أزال واحدا منهما طرف أنبوبة الأركيلة من بين شفتيه المزرقتين بعد أن أخذ منها أنفاسا عدة، أحرقت رئتيه دون رحمة وبموافقة من صاحبها العاقد لحاجبيه بعبوس نزق.
• أنت مجنون يا راغب.... إن علم والدنا عما فعلناه سيطردنا من البيت ......والدك أيضا لن يقبل مهما بلغت مطامعه ولقد طلب منك الابتعاد عنهم .
عض شفتيه بوقاحة، يجيب وهو يخطف منه الأنبوبة حين قرب الكرسي من خاصة الاخر المراقب بعدم رضى كيف مسح رأسها بقرف مرات عدة.
• كيف أبتعد عنهن و هن الجمال والمال معا؟ ..... محلات عمي لها سمعة حسنة و مشهورة ..... يعني مال كثير ... دون ذكر الجمال الأسمراني .... أعين سوداء كبيرة برموش كثيفة ...و شفتين بارزتين منتفخة .... و الشعر الغجري الأسود.
هتف جليسه المقرب وسط ذلك المقهى الشعبي، عنوان التلوث بكل ما تحمله كلمة من معنى.
• لكن الفتاة التي رأيناها محجبة.
سحب نفسا ملوثا طويلا ثم نفثه في وجهه، يجيبه بسماجة.
• الكبرى....أما الوسطى فلا! ...شعر طويل أسود و مجعد.... ناهيك عن القوام الممتلئ في الأماكن الصحيحة..... لن أبتعد و سأفوز بإحداهما.
ضحكا الاثنين بسخرية ولم يعقب سوى الذي أعاد الأنبوبة بنفس حركة ابن عمه الخاطفة.
• سنرى يا...... ابن الخال .
……………………..
**بعد أسبوعين ......بيت آل العلمي**

• يا أمي ... الى متى تظلين حزينة هكذا ؟
نظرت إليها بعينين غائمتين بغم ودموع حارقة، تجيب ابنتها بحشرجة.
• الى أن نجد شقيقك ... عقلي سيجن .... أين هو؟... العائلة بأكملها لا تعلم عنه شيئا ..عبد العليم بحث عنه في كل مكان قد يلجأ إليه دون نتيجة .
هزت نبيهة، رأسها مؤكدة بوجوم بينما تجاورها على الأريكة في غرفة الجلوس.
• أنا أيضا قلقة للغاية .
رمقتها والدتها دامعة، تقول بنبرة متهدجة.
• أنا خائفة، بل مرعوبة .... لو يتصل بي مرة واحدة ...أسمع صوته فيرتاح قلبي .
ضمتها نبيهة بقوة، تمسد على ظهرها، تهمس لها بكلمات مهدئة تصل الى مسامع عبد العليم الواقف بالقرب منهما لا يقل عنهما حيرة و ريبة.
كيف يختفي شقيقه هكذا دون أن يحاول الاتصال به على الأقل؟
ظن أنه سيختفي لأيام، يداوي فيها جرح كرامته ثم يعود لكن مع مرور كل يوم خوفه يزيد وريبته تتضاعف وهذا ما لاحظه على والده الصامت طوال الوقت، لا هو بقادر على الرجوع عن كلمته وقراره المجحف ولا هو مرتاح لغياب ابنه الغير متوقع.
تفرق أفراد الأسرة كل ينزوي بمخاوفه و حيرته فتحرك متجها الى غرفته وكله تصميم على إيجاد حل جدري و حازم.
………………..
**محل فاكهة المحبة**
• تعال هنا يا عبدُ من فضلك .
رفع رأسه من على صندوق النقد يغلقه وأسرع إليها بينما تكمل مقطبة بحيرة .
• كم من صندوق موز أتينا به اليوم ؟.... أليسوا عشرين ؟
شملهم بنظرة يفكر، ثم قال .
• بلى... عشرين صندوقا...... لكنك أمرت بإعطاء واحد للشيخ إمام المسجد .
ضربت جبهتها بخفة، تعتذر .
• يا إلهي كيف نسيت؟ ..... رمان ستفقدني صوابي يوما ما .... آسفة عبدُ.
ابتسم بإشفاق، يجيبها باحترام يكنه لها.
• لا مشكلة أختي ..... كان الله في عونك ... مسؤولية الأسرة صعبة .
ارتمت على المقعد تجيب بألفة أصبحت تجمعها وأسرتها به ، فقد برهن طيلة الأسبوعين على أمانته و حسن أخلاقه .يعمل بكد و ذكاء أسعدهم ، و جعلهم يتعلقون به خصوصا عبد الحميد الذي اتخذه أخا كبيرا وصديقا قدوة، يقلده في ما يفعله بعد ان تحدث معه مرات عديدة فسلب عقله بحكمته و أدب حواره فكانت موز من لقبته بعبدُ فأصبح الجميع ينادونه به باستثناء رمان الوحيدة التي تتجنبه، متعللة باستفزازه لها والحقيقة أن ما يشعرها به بتلك المقلتين الرماديتين الغامضتين في نظراتهما الخاطفة، يجعلها تفر منه بعد أن ترمقه بعجرفة أو ترميه بكلمتين لاذعتين .
• لا يشغل بالي سوى رمان يا عبد ....متمردة عنيدة والمشكلة أنها طيبة و بريئة عكس ما تظهره تماما ....أخشى عليها من أن توقع نفسها في حفرة لا قرار لها.... لا أريد إفساد فرحتها بنجاحها في سنتها الجامعية الأولى .....لكن عقلي يظل مشوشا أثناء خروجها برفقة صديقاتها .
جلس قبالتها، يعلق بما يشعر به يبحث عن المزيد من المعرفة حولها.
• لاحظت ذالك ....كلما صادفت احساسا قد يُضعفها تفر منه كأنه الموت .
لم تلقى بالا للمعة عينيه، تومئ مؤكدة .
• لا أخفيك أمرا يا أخي ....أنا خائفة عليها ..... موت والدي غير منها الكثير ...لا أعلم إن كانت تلك أعراض الصدمة أم ماذا!
تحدث بحذر يتمنى أن توافقه، فترحمه من وجع قلبه كلما فارقته.
يراوده إحساسا لم يعرف له مثيل كلما لمح مقلتي الغزال وحين ترفرف برموشهما الكثيفة، يرفرف قلبه استجابة دون إذن منه.
• يمكنني إيصالها و إحضارها من مشاويرها ....إذا اردتِ...و هكذا يرتاح قلبك ناحيتها .
نظرت أليه بامتنان، تقول بخجل .
• عبد ....نحن نعتبرك من العائلة ولست سائقا ...إلا ما ناديتك بأخي وتحدثت معك بألفة .
ابتسم بتأثر، يجيب باحترام لتلك الفتاة بمئة رجل.
لَكَمْ ترحم على من رباها، إنسانة تعرف حدودها جيدا إن كانت أمام الناس أو خلف ظهورهم، تخشى خالقها و لا تخاف في طاعة أوامره لومة لائم .
• اذا كنت حقا تعتبرينني فردا من العائلة .... ستقبلين باقتراحي ...... فسأكون حارسا بعيدا لا يتدخل إلا في وقت اللزوم .
زمت شفتيها بتفكير ثم هزت رأسها شاكرة.
• اتفقنا ...... أشكرك يا عبد ...أنت فعلا بعد الله سند لنا.
• من هذا الذي هو سندك يا آنسة تفاح ؟
انتفضت تفاح من مكانها، تحدق في مغتنم بجزع غريب عليها، لاحظه عبد الحكيم الذي استشعر عداوة من هذا الشاب، يتذكر ملامح وجهه ، اقتنى الفاكهة من المحل مرتين خلال الأسبوعين المنصرمين فقام إليه، يقول متأهبا.

• أجل سيدي.... ماذا تريد؟
تأمل مغتنم استقامة عبد وهيئته الضخمة الوسيمة بتلك المقلتين الرماديتين كالرماد الذي يلمع به بعض خصلاته السوداء الطويلة قليلا، لا توحي بكونه شاب مكافح فقير لكن في نفس الوقت ملامحه توحي بجدية تكسبه هيبة أمام من يقابله.
تسلل الحنق الى قلب مغتنم وهو يرى استنفار أطرافه من أجلها فشعر بتهديد جعله ينطق بجفاء بينما يرمق الأخرى الجامدة من خلفه بحدة.
• تفاح !! ..... أريدك في كلمة.
لم يُنسها التوتر ما تربت عليه فقالت ببعض الجدية وإن كانت نبرتها خافتة.
• قل ما تريده مغتنم ..... عبد الحكيم ليس غريبا .
التفتت الى المراقب للمشهد بريبة، تستطرد بنفس اللهجة وكفيها يمسدان جانبي فستانها الواسع بلون أخضر قاتم.
• أعرفك عبد بالسيد مغتنم .... يريد خطبتي و عائلتي على علم بذلك .... لكن أجلنا كل شيء الى حين .
اشتعلت أعصابه غضبا، يصيح بحنق.
• من هو كي تفسري له ظروفنا؟ ....ثم كيف تبقين معه في المحل لوحدكما ؟
شهقت تفاح بشدة، تغطي فمها فهي لم تعتد منه تلك الحدة أو إشارات الاتهام الواضحة فتدخل عبدُ بغيظ يستشعر التوجس وعدم الراحة نحو هذا الكائن السمج رغم أناقته في بدلة سوداء رسمية، متناسقة مع نحافته وطوله المتوسط.
• لا أسمح لك ..... احترم نفسك!
وجدت أخيرا لسانها فحركته بثقل، تعقب بجفاء اسودت له ملامحها المكفهرة.
• ماذا تقول يا مغتنم؟ .... أنا تفاح ! هل نسيت من أكون؟.... و المحل مفتوح على مصراعيه طوال اليوم..... لست أنا من تُتَّهم بهكذا اتهام .
وعى على نفسه فجأة واستعاد رشده فتراجع، يرقق من نبرة صوته توددا يناقض ما يموج به صدره من ضيق وغل مشتعل.
• آسف تفاح .... أنا رجل حر أغار .... على العموم هما كلمتين فقط و سأغادر .
تنفست بعمق تهدئ من روعها ورمت عبد بنظرات التقط معناها فابتعد قليلا، ينشغل بالحاسبات.
أشارت الى الكراسي فجلست و جلس قبالتها، يقول بحقد مسلط على عبد الحكيم.
• أنت تثقين به جدا ....كي تسلمينه الصندوق والحاسبات؟
هزت رأسها موافقة، تجيبه بما ضاعف غله وحقده.
• استحقها عن جدارة .....هو رجل أمين و موثوق.
فابتسم ساخرا، يتعمد إثارة كبريائها.
• لهذه الدرجة يعجبك ؟
رفعت حاجبها، تنظر إليه بملامح سمراء محتقنه .
• لثاني مرة تلمح لشيء إن سمحت لنفسي بتصديقه لن ترى وجهي بعد اليوم ..... فتحدث و ألقي ما بجعبتك .
تدارك زلته مجددا، يقول بلهفة مزعومة.
• أريد القرب منك ....حبيبتي ....الاقتران بك و الزواج منك ....كي لا أغار ممن هب و دب .
زفرت، تستغفر قبل أن تجيب بخفوت لكن حازم .
• مغتنم ..... أخبرتك قبلا ...لا تناديني بألفاظ التحبب حتى نتزوج .....و هذا لن يحدث إلا بعد تخرج عبد الحميد على الأقل كي يستلم مسؤولية البيت .....و قبل ذلك لن يحصل بيننا زواج .... فاعقل هذا يا مغتنم ....و إن شعرت بأنك لن تتحمل فأنا أُحللك من كل التزام تجاهي ....و على قدر ما يؤلمني قول هذا ، إلا أنني لست أنانية كي أربطك بي .
ارتد رأسه صدمة فأسرع يتوسل بتذلل.
• لا .....حبي... أقصد تفاح .... سأصبر.... أنا أحبك و لن أتزوج غيرك.
كتمت ابتسامة، تحارب لتظهر وقلبها الطيب يتأثر رغما عنها بتمسكه فقالت برقة .
• لما أتيت يا مغتنم؟ ....لم نتفق على قدومك .
سبٍل برموشه كي يضحكها فأفلح حين رفعت كفها تخفي فمها بخجل ثم قال بتردد مزعوم .
• إلى جانب أنني مشتاق ....كنت أريد أن أطلب منك طلبا محرِجا ..... لكن ....أظنه ليس الوقت المناسب.
تحدثت بقلق صادق، شع من مقلتيها السوداوين .
• ماذا هناك يا مغتنم ؟...تحدث!
مثّل الاستسلام، يجيب بتَمَسْكُن وقلة حيلة.
• أنت تعلمين بأنني أجهز بيتنا بكل ما يلزمه .... رأيت قطعة أثاث جميلة تناسب غرفة الضيوف ... لكن للأسف كل أموالي تذهب لسداد دفعات القروض.... للبيت وباقي الأثاث، و السيارة .... فكرت في طلب قرض منك .... و بداية الشهر القادم أرده لك .... فأنت أفضل من الغريب .
هزت رأسها، تتنفس براحة تعقب بصدق.
• أفزعتني يا مغتنم ..... أحسنت باختياري كنت سأحزن إن لجأت لغيري.... و أنا لا أريد أن تعيدهم .... أليس الأثاث لبيتنا ؟ إذن نحن شركاء فيه... سأعطيك من نصيبي في الأرباح.
ادعى الانزعاج، يعبر عن رفض مزعوم بينما يلوح بكفه متشدقا.
• تفاح أحذرك ......إن لم توافقي على استرداد المبلغ من الآن لن أقبض منك شيئا ..... لن أقبل بأن تصرف علي زوجتي.
رمقته بعتاب بينما تنهض من مكانها.
• ليس بيننا حساب يا مغتنم ...... فنحن سنتشارك الحياة حلوها ومرها إن شاء الله ....و المال ما هو إلا وسيلة لا تحقق السعادة ولا تجلبها .... انتظرني!
زينت ابتسامة خبيثة ثغره، أسرع بمحوها حين لمح تحديق عبد الحكيم العابس، يرسل إليه تحذيرا مخفيا بأنه مفضوح النوايا أمامه لكنه تجاهل الأمر و نفخ أوداجه عجرفة و تكبرا.
عادت بحقيبتها وأخرجت دفتر الشيكات وبكل طيبة و حسن نية، كتبت المبلغ المطلوب باسمه و منحته له بعد ان قام يراقبها بلهفة.
ثم سألته متذكرة موضوعا ما .
• كيف هي الأعمال مع السيد منصور؟
توتر قليلا، أو هكذا خيل إليها بينما يمنحها الجواب.
• جيدة .... لقد كلفني بسائر قضاياه .... أنا شاكر لك بتعريفي عليه إنه زبون مهم .
اتسعت بسمتها الصادقة، تعقب.
• الرزق من عند الله ....و ما نحن إلا أسباب .
أومأ يقول بترفع، يرمق به عبد المحافظ على صمته وجمود ملامحه الخشنة نوعا ما.
• أنا سأغادر كي ألحق بالمحل قبل أن يغلق .... إن أردت يمكنك مرافقتي لتعاينيها بنفسك.
متأكد هو من رفضها الذي لم يتأخر .
• لا ....أنا أثق بذوقك ..... أعانك الله .
غادر فاقترب عبد الحكيم، يخاطبها مقطبا .
• آسف على التدخل .... لكن أليس ما منحته له قبل قليل ....مالا ؟
أومأت، تجيب بحياء صادق، أثار شفقته ورأفته تجاهها و غضب ينقصه دليل دامغ كي ينطلق منتقما من ذلك المغتنم .
• من أجل .... أثاث لبيتنا المستقبلي ... فجل مدخوله يقسم على دفعات القروض..... مع أنني نصحته أن يبتعد عن القروض الربوية .... فهي تنزع البركة من كل أمر يُقضى بها ..... لكنه يظل يتحجج بعدم مقدرته على شراء بيت بالنقد .... لا أعلم لا زلت غير مرتاحة للأمر برمته.
ضم شفتيه دون أن يجيبها وعاد يجلس على مقعده .
أخرج سكينا صغيرا كان قد اقتناه في صغره من محل بضائع عتيقة، أعجبه شكله و النقش الذي يزين حافته فأصبح مرافقه المخلص.
سحب من جيبه الآخر قطعة خشب صغيرة وشرع يحفر عليها نقشا كالذي في طرف السكين، تلك طريقته التي اكتشفها في وقت ما تساعده على تصفية دهنه و التفكير جيدا.
النقش على الخشب هواية عشقها منذ الصغر لكن والده منعه عنها فاضطر لممارستها سرا.
أجفل من سهوه على نبرة تفاح المبهورة كنظرات عينيها المدهوشة.
• يا إلهي عبدُ ..... أنت موهوب !!
نظر إليها مجفلا وكأنه للتو تذكر وجودها بينما هي تستطرد بانبهار حقيقي.
• أنت نحات موهوب..... أين تعلمت ذلك؟
ابتسم، يلوح بالقطعة مجيبا.
• لم أتعلمه من أحد.... أنظر إلى النقش و أقلده على الخشب .... هواية أحبها.... أجد فيها السكينة و المرح .
قامت بحماس، تقول.
• هذه موهبتك لا يجب أن تضيع .... تعال معي ...هيا ... ساعدني في إغلاق المحل .
نهض من مكانه يتابعها بريبة وحذر.
• كيف ؟....سنقفل المحل ؟ لماذا؟
ابتسمت تجيبه بينما تسحب الأبواب الحديدية الكبيرة فينضم إليها مساعدا بسرعة.
• ساعدني فقط .....و ستعلم ان شاء الله

انتهى الفصل الثاني.... ان شاء الله الفصول الباقية سأقوم بتنزيلها اليوم بإذن الله.


**منى لطيفي (نصر الدين )** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 12:42 PM   #4

ebti

مشرفة منتدى قصص من وحي الأعضاء

 
الصورة الرمزية ebti

? العضوٌ?ھہ » 262524
?  التسِجيلٌ » Sep 2012
? مشَارَ?اتْي » 11,474
?  نُقآطِيْ » ebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond reputeebti has a reputation beyond repute
افتراضي

صباح الفل والياسمين.... الف الف الف مبروووك عزيزتي ان شاء الله راح اقرأها في اول فرصة....

ebti غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 01:24 PM   #5

mansou
 
الصورة الرمزية mansou

? العضوٌ?ھہ » 397343
?  التسِجيلٌ » Apr 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,052
?  مُ?إني » عند احبابي
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Algeria
?  نُقآطِيْ » mansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond reputemansou has a reputation beyond repute
¬» قناتك mbc4
?? ??? ~
«ربّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتي، وَأجِبْ دَعْوَتي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي.»
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موفقة بإذن الله

modyblue and Topaz. like this.

mansou غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 04:04 PM   #6

Topaz.

مشرفة منتدى الروايات والقصص المنقولةوعضو مميزفي القسم الطبي وفراشة الروايات المنقولةومشاركة بمسابقة الرد الأول ومحررة بالجريدة الأدبية

 
الصورة الرمزية Topaz.

? العضوٌ?ھہ » 379889
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 6,532
?  مُ?إني » العِرَاقْ
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
?  نُقآطِيْ » Topaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond reputeTopaz. has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك nicklodeon
?? ??? ~
اللهّم خِفَافًا لا لنا ولا علينا ، لا نُؤذِي ولا نُؤذَى ، لا نَجرَحُ ولا نُجرَح ، لا نَهينُ ولا نُهان ، اللهم عبورًا خفيفًا ؛ لا نشقى بأحدٍ ولا يشقى بنا أحد .
Icon26


مسائكم خير وبركة

مبروك نزول الرواية منى

كالعادة أسلوبچ سلس ،
جميل وممتع .

الفاكهاني وزوجته حبيت
قصتهم واصراره ع الزواج
منها رغم المعارضة ، بس
شهالأسماء الغريبة الّي
اختارها لبناته !! وصح منى
ليش ما اكو برتقال

شي ثاني كلش حبيته الّي
هو تربيته لبناته .. آني مع
تربية البنات على القوة لأن
راح يجي يوم ويحتاجنها
وهذا الّي صار مع البنات
والّي لولا قوة شخصيتهن
كان اعمامهن مرمروهن

عبد الحكيم ومعاناته بسبب
أبوه الّي يشوف إن النجاح
هو بس بالمرتبة العلمية
العالية .. للأسف هالحالة
موجودة بكثرة بسبب إن
الأهل يريدون الأفضل
لأبنائهم وهالأفضل هم
محددينه وما يصير الابن
يفكّر بغيره ومصيبة إذا
الابن طلع اصلًا مو مهتم
بالدراسة وما ناجح بيها

على العكس منهم شفنا
الفاكهاني وزوجته وثقتهم
بقرارات بنتهم وتقبلهم إنها
تحب شي غير الدراسة

رمان بعد شخصيتها ما
وضحت كثير بس بشكل
عام آني حسيتها مثل
أخوها متهورين وطايشين

عبد الحكيم ورمان اثنينهم
قلوبهم تحس بالخطر من
بعض بس واضح إنه خطر
حلو ، هو راح
يصير يوصلها وهالشي
احتمال يقرّب بيناتهم

راغب ما الله يخلصنا منه
ومن أمثاله ، واحد فاشل
وتافه وشاف بنات حلوات
وعندهن فلوس فَاكيد ما
يرتاح إذا صار آدمي
وعافهن بحالهن

مغتنم من البداية حسيت
إنّي ما مرتاحة إله بس
قلت هالشي بسبب إنّي
اريد تفاح لعبد العليم
بس طلع احساسي صح
والأخ طلع طماع ويهمه
بس فلوسها :|

تفاح مع قوة شخصيتها
وذكائها بس للأسف تجي
يَم مغتنم ويصيبها الغباء ،
اكو كومة اشارات تخلّي
اي وحدة عاقلة ما تستمر
مع واحد نفس مغتنم
بس هي تتعامى عنها

فاتنة كذلك ما حبيتها لأنّي
ربطت تفاح بعبد العليم
فَلذلك حسيتها زايدة

عاشت ايدچ منى


Topaz. غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 04:06 PM   #7

**منى لطيفي (نصر الدين )**

مشرفةوكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وبطلة اتقابلنا فين ؟

 
الصورة الرمزية **منى لطيفي (نصر الدين )**

? العضوٌ?ھہ » 375200
?  التسِجيلٌ » Jun 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,282
?  نُقآطِيْ » **منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute
افتراضي

**الفصل الثالث**
• ساعدني فقط .....و ستعلم إن شاء الله.
أطاعها مستسلما، يقود بها عبر الشوارع الى أن بلغا سوقا كبيرة لصناعة الأثاث أو ما يسمى حاليا بالموبيليا.
ترجلا من السيارة، تقول بنفس حماسها الذي اشتعل في مقلتيها و ابتسامتها المشرقة .
• سأعرفك على أعز أصدقاء أبي رحمه آلله ..... أسطورة صنع الأثاث... يخرج بتصاميم مبدعة كل سنة يزلزل بها عالم أهل الموضات والذوق الرفيع.
أشارت الى محل كبير ذو واجهة راقية ولافتة كبيرة أعلاه مكتوب عليها ....*أثاث المحبة* ...فضحك بمرح يتساءل.

• إنه فعلا صديق لوالدك ..... هل أسسا مشروعيهما معا؟
نظرت الى اللافتة فضحكت هي الأخرى، تجيبه بنفس المرح.
• أجل وسأدع قصة الاسم للعم صادق النجار .... هو سيخبرك بالسبب .
انبهر بالزخرفة والنقوش المختلفة والمزينة بها قطع الخشب التي تحولت إلى قطع فنية تسلب الأنظار وتخلب الألباب.
شمل المكان بنظراته المتفقدة، مساحة واسعة مقسمة الى أقسام مختلفة بين المكاتب والصالونات وغرف النوم . هرولت نحو رجل ستيني بشوش الملامح، أشيب الشعر واللحية الطويلة، قصيرا نوعا ما مما أظهر امتلائه جسمه، تحييه بفرح تلألأت به مقلتيها قبل أن تلتفت إليه، تشير إليه بفخر.
• أحضرت لك موهبة يا عمي ستشكرني عليها كثيرا.
اتسعت بسمة العم صادق فازداد نورا الى نور وجهه المُحبب البشوش، يرد بنبرة لطيفة هادئة.
• خير التفاح توصي بأحد ما؟... هذه سابقة وأنا متشوق لمعرفة السبب.
لمع الحنين عبر نظراتها المتأثرة فاستدرك باعتذار وحنو.
• آسف بنيتي لأنني ذكرتك.
هزت رأسها أن لا بأس والعم مسترسل، يقصد عبد الحكيم.
• والدها من سماها خير التفاح ....لأن الله رزقها قلبا حلوا طيبا مليء بالخير .
أومأ موافقا فقالت تغير الموضوع .
• أنظر عمي ..... أريه القطعة يا عبدُ .... هيا !!
قربها من العم بخجل، يرافق حركاته المترددة بحديثه المرتبك.
• لا أعلم لماذا تظن أن لدي موهبة ما؟... إنها مجرد هواية أجد فيها متنفسا مريحا .... لا غير.
تمعن العم صادق في القطعة قليلا .... ثم سأله باهتمام.
• أين رأيت هذا النقش ؟
سحب سكينه ، يريه إياه مفسرا.
• رأيته في صغري بمحل بضائع عتيقة ..... راق لي النقش على حافته فاشتريته .... لأستعمله في للرسم على الخشب.
رفع العم حاجبيه الأبيضين، دهشة يستفسر بعدم تصديق شمل ملامحه.
• أنت نحتت هذه القطعة .... بذلك السكين ؟
أومأ مقطبا فأردف العم بإعجاب .
• أنت فعلا موهوب .... خامة فنان تحتاج للصقل .
حينها تدخلت تفاح ببسمتها المتسعة.
• ألم أخبرك عمي؟
قلب عبد الحكيم شفته السفلى بعدم تصديق فقال العم مؤكدا .
• أنا لا أجامل بني...... لكن إن عملت بجد و تعلمت أساسات الحرفة ستُفاجأُ بإنجازات نفسك ...وأنا لن أنكر حاجتي لأمثالك .... يسهل تعليمك وسريعا ما ستبدع بلوحات فنية.
تحرك لسانه المعقود بصدمة لم يتخلص منها بعد.
• لكنها مجرد هواية يا عم.
ربت العم على ظهره، يجيبه بحكمة.
• لو عمل كل شخص في هوايته المحببة الى قلبه لكان العالم أفضل ....و لكانت جميع السلع ذات جودة عالية ...... فالله سبحانه خلق كل انسان بموهبة يبرع بها لينفع بها باقي البشر .
تكتف عبد الحكيم يصغي بتركيز وتفاح تؤكد على قول الرجل.
• صدق أبي رحمه الله .... كلٌّ عالمٌ في مجاله.... ها؟... ما رأيك؟..
بحلق فيها بعينين مبهوتتين، يتساءل بتردد .
• و ماذا عن المحل ؟ من سيساعدك ؟
ردت، تهز كتفيها بخفة.
• سأطاب من العم محمد إرسال عبد الحميد إلي أثناء النهار ويمكنك المداومة اثناء الفترة المسائية .
تسمر، يفكر بشرود فأضافت تحثه .
• هيا عبد ... وافق ... خسارة لموهبتك أن تضيع.
ابتسم يومئ بموافقة فصافحه العم صادق، يوصي عليه بالقدوم باكرا كما داعبه بتهديد مازح كونه لن يتهاون معه حتى من أجل خير التفاح .
عادا الى المحل واستأنفا عمليهما الذي هدأ فترة الظهر ليميل على صندوق النقد، يفكر بسهو واجم.
توقفت تفاح عما تقوم به حين لمحت حاله الغريب وتوجهت إليه، مستفسرة بحيرة.
• هييييه !! عبد الحكيم .... ما بك؟... أين سهوت؟
تنبه الى سؤالها فرد بوجوم، باسطا ذراعه اليمنى ليسند بها جسده بسطح الطاولة بينما اليسرى يلوح بها في الهواء.
• أهلي.... أفكر في أهلي يا تفاح .
ضمت حاجبيها، تسأله بإشفاق.
• ألم تحدثهم بعد يا عبدُ؟
هز رأسه سلبا محرج فاستطردت معاتبة.
• لا يجوز ما تفعله يا عبد الحكيم .... هاتف والدتك أو شقيقك على الأقل لتريح قلوبهم ..... حتى والدك أكاد أجزم أنه قلق عليك وبشدة.
لازال على وجومه تابت فاقتربت من الطاولة وأخذت السماعة، تمدها له بتشجيع.
• تشجع يا عبدُ .... و استعذ بالله من الشيطان الرجيم .
رددها بخفوت يمسك السماعة ثم طلب الرقم.
ابتعدت تمنحه مساحة شخصية و قلبه ينتفض مع كل رنة، يوشك على الاستسلام لليأس حين هتفت نبرة قلقة، يعرفها جيدا بقلبه قبل عقله فلم يطاوعه نفسه بقطع حديثها الرسمي.
تسمرت مكانها حين لم يأتها جواب سوى صوت أنفاس متسارعة، متوترة، فهتفت تبتسم بأمل يشوبه الأمل.
• عبد الحكيم بني ... أهذا أنت يا قلب أمك؟.... تحدث أتوسل إليك.
نطقتها بنبرة متهدجة ،باكية، فأسرع يرد بلوعة.
• أرجوك لا تبكي أماه.
• آآآه ...يا قلب أمك .... أين أنت ؟... لم أذق طعما لنوم مذ رحلت و انقطعت أخبارك. ... عد إلي يا حبيبي ...أرجوك.
أسدل جفنيه حزنا، يقول برقة يخصها بها، نبضاته تضرب صميم صدره بالألم.
• لا أستطيع يا أمي .... ليس قبل أن أتبث لأبي أنني لست فاشلا .
شهقت باكية تتساءل بضيق وقلق بالغ.
• ماذا تقصد بني ؟
تنفس بعمق يتخلص من تأثره، يجيبها بتصميم .
• أن أبرهن لأبي .... أن النجاح ليس مرتبطا بالشهادة العلمية فقط بل بحياة المرء.... هو يقرر كيف ينجح فيها ؟...و أي طريق مناسب يسلكه.... لن أعود حتى يشعر أبي بالفخر بي.
حل الصمت عبر الأثير فنادته والدته بشجن.
• ولدي ..... اشتقت إليك.
ليزفر متنهدا بعذاب، يمسح على وجهه يتخلل لحيته التي أطلقها مهملا حتى تهذيبها.
• أنا أيضا أمي ....أشتاق إليكم جميعا ...لكني لن أعود الآن....حين أشعر بأنني مستعد سأعود..... لا تخافي علي ....أنا على أفضل حال ....أمي أستودعك الله .... أحبك .
أنهى الاتصال بقلب يتلظى من الألم لكنه مضطر وسيثابر ويعمل بجهد كي يصنع لنفسه اسما يفخر به والده .
………………….
**بيت آل العلمي**

• أجل كما أخبرتك .... يقول أنه لن يعود حتى يفخر به والدك.... أنا لم أفهم ...هل طلب استعطافا ليعيدوه إلى الدراسة!
أجابها عبد العليم بحيرة سكنت ملامحه الشبيهة بشقيقه.
• لا أمي.... أعلمت المكلف بملفات الطلاب أن يخبرني إذا تم أي اتصال بينهم.
قطبت باستفسار بالغ فهز كتفيه بقلة حيلة، يستطرد برجاء بينما يقبض على كفيها الصغيرين يربت عليهما برقة.
• المهم أننا اطمأنننا عليه وأنه بخير ...... أريحي نفسك و كلي يا أمي ثم نامي قليلا ...صحتك لا تعجبني مؤخرا.
أومأت منسحبة من بهو الشقة فاتجه إلى هاتف البيت، يسجل الرقم الذي هاتفهم منه، يشكر الله أنه رقم تابت ويسهل إيجاد صاحبه.
………………….
**بعد يومين ..... صباحا**

**بيت آل الفاكهاني**
• رمان ؟ خرجاتك كثرت ....ليس مناسبا ما تفعلينه ....ثم ما هذا الفستان؟.. لا يليق بالخروج؟
زفرت بحنق ملول، تتأكد من زينتها على مرآة الردهة قبل أم تلتفت إليها، تسبقها خصلاتها المجعدة الكثيفة حول وجهها الدائري الأسمر، ترد بجفاء سبق خروجها تصفق الباب بكل قوتها .
• أفيقي من أوهامك أختي ....أنت لست والدي .... و لا يحق لك التأمر علينا لمجرد أنك من يسير أملاكنا .
أجفلها الصوت الحاد، يوقظها من صدمة ما قيل لها ومن شقيقتها، لأول مرة تشعر بدموع الحزن تحرق جفنيها لكنها رفعت هاتفها وأرسلت برسالة الى عبدُ بخصوصها تلجم نفسها عن النحيب والشكوة تسرها لربها الرحيم.
تقدمت عبر الشارع، تمشي بخيلاء و ترفع تجهل حقيقة متى اتصفت به أو حل على أخلاقها كل ما تعلمه أنها قامت يوما لتجد نفسها غاضبة ، حانقة، مشاعر قوية تنهش من صدرها دون رحمة و لا تجد لها من صرفة.
توقفت فجأة حين أطل عليها ظلا أسود فرفعت رأسها إليه ليبدأ قلبها في سباقه المعتاد كلما تذكرت وجوده على سطح البسيطة وليس فقط رؤيته.
استجمعت قواها المتعجرفة و قالت تطمس مشاعرها بطغيان جائر.
• ماذا تريد يا عبد الحكيم ؟
ابتسم ساخرا كرد ناسب عجرفتها .
• و ماذا سأريد منك يا ابنة الفاكهاني ؟.
تأهبت بشراسة بينما يتلكأ بتعمد قبل أن يكمل بنفس التهكم.
• سأوصلكِ الى مشوارك.
فتخصرت، تهتف بنزق
• هل أرسلتك حارسا و مراقبا ؟..... اسمع أنت .... لست والي علي ... والدي مات رحمة الله عليه ...و أنا لست بفتاة صغيرة .... ابتعد عني..... و اذهب لتمارس عملك عند أختي.
كلمات بصقتها في وجهه بصلف ثم انسحبت أمام نظراته المتعلقة بفستانها الأسود الضيق.
●استغفر الله.
رددها بخفوت، منزعجا من نفسه ثم استدار متوجها الى السيارة ليلحق بها.
............................
**المشفى**
• مساء الخير .
رفع رأسه من على ملفات المرضى ، متوسطا مجموعة من الطلاب في أحد أروقة المشفى.
اندفعت مبتسمة بإغوائها المعتاد فسلبت كل الأنظار الأنثوية قبل الذكورية، تفسر بنعومة.
• خالي ....أخبرني أنني سأجدك هنا .
تغلب على دهشته، مستعيدا برودة طباعه، يوجه حديته الحازم لطلابه برزانة و جدية .
• كل واحد منكم يتابع الحالة التي أوكلتها إليه ..... يراقب المؤشرات و يدونها .....و إن لاحظ أي أمر مستجد يعلمني في الحال ....أينما كنت ... يمكنكم الانصراف الآن.
هزوا رؤوسهم باحترام ووجل، يتفرقون في لحظة.
التفت إليها يشير الى الطريق أمامه، قائلا بخفوت جاف.
• تفضلي لنتحدث في مكتبي.
تجاهلت جفاءه وبكل جرأة تأبطت ذراعه تجفله بحركتها لكنه لم يكن ليُسَبب فضيحة لهما لذا حافظ على الهدوء والصمت بينما هي تشمخ بأنفها بتكبر أمام نظرات الحسد والإعجاب المحيطة بهما.
أبعدها ما إن دخلا الى مكتبه يوارب الباب، قائلا بحزم .
• أولا.... إياك أن تعيدي ما فعلته الآن مجددا ....... ثانيا ... ما الذي أحضرك الى هنا؟
بللت شفتيها برقة، رافضة الاعتراف بفشل كل حركاتها التي تطيح بعقول الشباب والرجال باستثناء هذا البارد أمامها ليشكل تحديا لكبريائها العظيم، مصرة على الفوز به دون ذكر المكانة التي ستمنح بها الكمال للوحة حياتها الاجتماعية المثالية.
اقتربت منه بجسدها الرشيق تحث بدلة عمل ضيقة، زهرية مكونة من تنورة تتعدى ركبتيها بقليل وقميص عليه سترة قصيرة تبرز رشاقة جسدها ومفاتنا، تتحدث بدلال لا ينكر تأثيره الذكوري به، هذا ما تثيره فيه، مجرد رغبة ذكورية تجاه أنوثتها التي تعرضها أمامه بسخاء مما يدفع به للتساؤل باستمرار، لما يشعر أنها ليست مناسبة؟
لماذا يشعر بأن هناك شيء ما مفقود ؟
فهي جميلة، بل فاتنة وابنة عمته، يعني من دمه، العائلة بأجمعها تبارك ارتباطهما وهو في حاجة ذلك الارتباط ليُحصن نفسه التي أصبحت مع نضوجها تطالبه برغبات فطرية.
يكن يوما ممن يأتون المنكرات، لن يرضى بعلاقة غير شرعية لأنها و ببساطة بالنسبة له كتناول القاذورات.
غير صحي وغير آمن وهو أرقى من أن يقبل على نفسه الدُّنُوْ وإن كان سيشبع رغباته الملحة ففي ظل ما شرعه الله و حلله.
• لما تعاملني هكذا يا عليم ؟...
• عبد العليم يا فاتن .... عبد العليم !!
نطقها ببرودة، فاقتربت منه أكثر ترقق نبرتها وتقلب شفتيها المصبوغة بإتقان، لفتت انتباهه لوهلة .
• أنا ألقبك ...أدللك ... اسم خاص بنا، أنا وأنت فقط.
تنفس بعمق يفر تجاه مكتبه، ينفض تأثير فتنتها عليه، معقبا بجدية .
• فاتن .... الزمي حدودك .... نحن لا يربطنا بيننا أي شيء رسمي.
أخفت إحباطاها جيدا، تتكئ على مكتبه ليظهر مقدمة صدرها الأبيض البض فينتفض غضبا مما تحاول فعله به.
• فاتن .... ما هذه الملابس؟..... تحشمي قليلا.
أجفلت فاستقامت واقفة تتابعه بعينيه يلُفّ حول المكتب، يستطرد بحدة.
• كيف تخرجين بهذه الملابس الضيقة؟.... هل رأتك عمتي ؟.... كيف لم أنتبه قبلا ؟
أخافها تحول الرماد في مقلتيه الى سحابة مظلمة، يضيف بملامح محتدة .
• انا لم أقرر الارتباط بك بعد ...و كونك تتصرفين على أساس المسلم به لا يجعله حقيقي .... أنا أيضا طرف ومهم في العلاقة إذا قررت أن أخوضها.
صاحت، ترافق غضبها بدموع التماسيح.
• أنا آسفة ... إنه حبي الكبير لك ما جعلني أتصرف هكذا.... انا آسفة لأنني أحبك.
زفر يُسدل جفنيه يأسا و ضجرا ثم قال بنبرة حاول جعلها هادئة.
• إهدئي ....أنا أتحدث لمصلحتك.
مسحت دموعها بأناقة تدعي الوجوم، و الحزن الطفولي فاستدرك بتحذير أن رققه مجبرا.
• احتشمي في لباسك ...و لا تخبري رجلا بحبك.... تعامليه هكذا بميوعة قبل أن يقدر الله ويكون زوجك ..... قد يقبل أحدهم ما تعرضينه بسخاء..
أطرق يتفقد هاتفه فرمقته بحقد مغيض، تغير الى وداعة حين عاد للنظر إليها بينما يطلب لها سيارة أجرة، يشير لها لتتقدمه.
خطت تدعي الاستسلام إلى خارج البناية، تستقل سيارة الأجرة بتفكير منحصر حول توعده بفضيحة، تربطه بها الى الأبد إن لم يبادر من نفسه ليتزوج بها.
………………………
*مطعم البحر*
قامت تعدل خصلات شعرها الغجري، تقول بأنفة جديدة عليها لم تستسغها أي من صديقاتها .
• أنا يجب ان أغادر..... تأخر الوقت .
استقمن هن الأخريات، موافقات على أن الوقت تأخر بالفعل.
لكزت إحداهن الأخرى بخفة، تشير الى ركن ما في ذلك المطعم فابتسمن بلؤم صدحت به نبرة احدهن تجرأت بالقول.
• رمان ؟ أليس ذاك الشاب مغتنم ؟
التفتت بحدة تتفحص الشاب المعني فغَشّى السخط والاحتقار ملامحها السمراء لتنطق أخرى بمكر.
• أليس خطيب شقيقتك ؟.... ماذا يفعل مع ابنة السيد منصور؟
رمقتهن بحنق، تجيب من فكيها المطبقين غلا.
• ليس خطيبها .... هي رفضته ..... ترفض الزواج أساسا .
نطقت احداهن، تعقب بلؤم ماكر تهز كتفيها.
• ظنناه خطيبها ...... لذا أخبرناك ... لأننا سمعنا أنه و ابنة السيد منصور يحبان بعضهما و سيتزوجان .
زفرت بغل، تهتف بشراسة أرعبتهن قبل أن تغادر ضاربة الأرض بغضب جارف .
• ليس خطيبها!..... هي رفضته ..... فليتزوج بمن يشاء .... الى الجحيم جميعكم !!!
لم تكد تخطو خارج المقهى حتى أوقفتها نبرة سمجة علقت بذهنها جيدا ولم تنساها كما لم تنسى الإهانة المرتبطة بصاحبها.
• ابنة العم ..... مرحبا ... أنا شاكر جدا لهذه الصدفة السعيدة ..... كيف حالك؟
شردت عنه بنار تحرق أحشاءها، تتساءل لما أحوال الدنيا لا تسر؟
ها هي شقيقتها الطيبة والمضحية، ستتلقى أكبر صدمة في حياتها بسبب الرجل الذي اختارته و وثقت به فخانها بقلب بارد، لقد رأته من قبل لكن لم تشأ استباق الأحكام ، كما لم ترد أن تكون من يصدم شقيقتها .
• يا غزالة .... أنا أحدثك .
تنبهت على قوله فحدجته بنظرات محقرة مستهينة، تهتف بحقد وجدت له متنفسا.
• من أنت لتحدثني هكذا؟..... ابتعد عني..... و ان لمحت طيفي مرة أخرى لا تجرؤ حتى على النظر الي ..... أنت و عائلتك مفضوحة نواياكم وأطماعكم ..... اذهب و ابحث لك عن هدف آخر و انساني! .... لأن السماء بنجومها أقرب إليك مني!
انطلقت كالصاروخ فلم يُعِد التفكير، يقوده جرح كرامته و غله الأسود كَنِيَّتِه و هو يلحق بها فشغل الآخر محرك السيارة يراقب الإثنين معا غير بعيد.
تاهت أفكارها و اشتعلت مشاعرها فالحياة تثبت لها صدق أحاسيسها بأنهن فقدن السند والغطاء الحامي والجميع يراهن عاريات مكشوفات وضعيفات كلقمة سائغة، سهلة المنال .
• أسمعيني ما قلته مرة أخرى ؟
توقفت فجأة ، تعي من فوضى أفكارها على هيئته المنتفضة غضبا لتعود شراستها مضاعفة، تصيح بعصبية .
• أيها الحقير ابتعد عني ..... ألا كرامة لديك ؟
ابتسم ساخرا، يقول بتسلية زائغة بينما يقترب منها.
• طبعا لدي .... و أنت هدرتها ....لذا أريد القصاص منك كي أداوي جرح كرامتي .
همت بالهتاف مجددا قبل أن تكتشف بأنهما وحيدين تماما وسط زقاق مظلم، بلغته بحمقها أثناء سيرها الشارد، تقودها مشاعرها الهائجة.
تلفتت حولها تبحث عن جنس مخلوق في ذلك الزقاق المظلم فاستطرد بخبث، يتسلى بفريسته التي وقعت في شباكه .
• لن ينقذك مني أحد ...... يا غزالتي الشاردة.
رمقته بتكبر تتدعي القوة فلن تمنحه شعور الرضى بخوفها و رعبها الذين يهزان أحشائها برجفةً مؤلمة.
• أحذرك يا راغب ..... فكر جيدا قبل أي تصرف ستدفع ثمنه غاليا .
ضحك بصخب، يقترب منها محاصرا إياها ، فتعود الى الخلف تلقائيا، يهتف بتهكم .
• لا تهددي يا غزالتي ..... فوضعك لا يسمح .
ضمت شفتيها بشدة ، ترمقه بتحد حريص وهو مسترسل بكلمات تسرع من حدة أنفاسه، تعبر عن مدى رغبته التي احتلت مقلتيه الفجتين الزائغتين .
• هل أخبروك من قبل عن مدى جمالك ؟.. و روعة جسدك؟. .... أما العينين و الشعر!... فحكاية أخرى ..... ملابسك ؟
عض شفته السفلى متنهدا بوقاحة يشملها بنظراته الفجة، يردف و هي تجعد أنفها بقرف وغثيان يتصعدان عبر حلقها.
• تُفصّل قدك المياس فلا يمنح للخيال مجالا سوى الاشتعال والمزيد من الاشتعال..... تُرضخين به من يلمح طيفك بكل يسر...
لم تتحمل فصاحت بغضب، اهتزت نبرته بفعل الرعب.
• ابتعد عني ...انت جبان حقير !!
أجابها و قد اقترب كثيرا من وجهها تلفه أنفاسه، المشبعة برائحة الأركيلة .
• انا لست جبانا و لا حقيرا ....و سأثبت لك ذلك ....سأتزوجك .
بُهتت تجحظ بمقلتيها، فأومأ مؤكدا .
• أجل ...بعد أن أنالك الآن.... كي أضمن موافقتك ..... بعدها سنصبح أحلى زوجين .
نطقت بتمهل من أثر الصدمة و الرعب اللذان شلا أطرافها.
• أنت مجنون .... لست طبيعيا!
رفع يده ليلمس وجهها ،هامسا بأنفاس لاهثة.
• ربما ......لكنك حتما ... ستكونين لي .


**منى لطيفي (نصر الدين )** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-20, 06:34 PM   #8

Asmaa mossad

? العضوٌ?ھہ » 429548
?  التسِجيلٌ » Aug 2018
? مشَارَ?اتْي » 459
?  نُقآطِيْ » Asmaa mossad is on a distinguished road
افتراضي

شكرااااااجزيلاااااا

Asmaa mossad متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-20, 12:00 AM   #9

modyblue

نجم روايتي

alkap ~
 
الصورة الرمزية modyblue

? العضوٌ?ھہ » 321414
?  التسِجيلٌ » Jun 2014
? مشَارَ?اتْي » 18,367
?  نُقآطِيْ » modyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond reputemodyblue has a reputation beyond repute
افتراضي

منمون. الجميلة وعودة بروائعك وفاكهة المحبة وقصه رائعة محببه للقلب اتمني لك التوفيق والصحة وسعيدة جدا بمشاركتك لنا جميل ابداعك

modyblue غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-20, 12:20 AM   #10

**منى لطيفي (نصر الدين )**

مشرفةوكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وبطلة اتقابلنا فين ؟

 
الصورة الرمزية **منى لطيفي (نصر الدين )**

? العضوٌ?ھہ » 375200
?  التسِجيلٌ » Jun 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,282
?  نُقآطِيْ » **منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute**منى لطيفي (نصر الدين )** has a reputation beyond repute
افتراضي

الفصل الرابع
رفع يده ليلمس وجهها ،هامسا بأنفاس لاهثة.
• ربما ......لكنك حتما ... ستكونين لي .
ارتدّت الى الخلف كي لا يتمكن من لمسها وصاحت تستنجد فكتم فمها بقوة، جسدها ينتفض بشدة كي تزيل يديه التين قطعتا عليها أنفاسها.
جحظت مقلتيها ترى النهاية تلوح لها عبر سواد ظلمة الزقاق وفي لحظة شعرت بنفسها تُسحب للخلف مع راغب فارتطم ظهرها بصدره وانسابت الى أذنيها نغمة أجشه، خشنة تعزف على أوتار قلبها سنفونية خاصة به .
• إن لم تطلق سراحها حلا سأذبح هذا العنق الجميل ولن يعرف أحد من فعلها ..... فنحن لوحدنا والظلمة لن تمكن أحدا من شهادة حق.
صاح الجبان بجزع بينما يتركها بسرعة لتتراجع الى الخلف.
• حاضر ..... حاضر .... سأتركها ... سأتركها!
لم يُزل سكينه الأثري من على نحره، ينتظر منه تركها وحين فعل أبعد السكين دون أن يحرر جسده، يمسكه من قميصه ليديره إليه قبل أن يوجه لأنفه ضربة قوية من رأسه، تاركا إياه ليهوي على الأرض يئن ألما.
رماها بنظرة مليئة بمشاعر متلاحمة بين الغضب والقلق والخوف، يستفسر منها بنزق.
• هل أنتِ بخير ؟
أومأت بتيه صادم كلها يرجف فتمسك برأسها بينما تحدق بهما دون تركيز.
سحبه من جديد، يلكمه بقوة هاتفا بغضب .
• أقسم إن رأيتك تحوم حولهن من جديد ..... سأقتلك ....يا عديم الرجولة و الأخلاق .
تركه أخيرا يرميه على الأرض حين لاحظ عدم رده لضرباته ثم بصق عليه وصاح في الأخرى التي اهتز بدنا ترميه بنظرات متوجسة
• تقدمي ..... أمامي! .... هيا!
قدمت رجلها بتزعزع ترتعد فتنفس بعمق يستجلب الصبر. يخشى أن يراهم أحد في ذلك الموقف، لتمسي علكة داخل أفواه الناس بأحاديث شائنة . فتح لها باب السيارة ثم أقفله حين دخلت.
زفر يتخصر لاعنا والتف يقتحم مقعده.
تسمر في مكانه، يمسك بالمقود متطلعا الى السراب أمامه بملامح منغلقة حتى أجفله الهاتف كما فعل بها، يومض برقم تفاح.
• أجل تفاح .....لا تقلقي ..... انها معي .
رمته بنظرة تحمل إليه مشاعر شتى شتتته بين الصدمة والخوف والكبرياء، يناظرها بعاصفة من الجنون اللحظي، تساوره أفكار عدة ستورده الجحيم لا شك فنزع عنها مقلتيه مشيحا بوجهه، يجيب تفاح بنبرة جامدة.
• انتظرتها الى أن أنهت مشوارها مع صديقاتها .... سأوصلها الأن..... أجل..... الى اللقاء .
أخذ أنفاسا متتالية ثم انطلق بالسيارة والصمت ثالتهما، أحشائهما تصرخ بهواجس عدة وأحاسيس تشتعل بينهما مهما أنكراها.
هي تستنكر، ترفض! لولا الخزي الذي تشعر به الآن، يفضحها أمام نفسها، ممتنة له بحياتها، بشرفها، بل بكل شيء كانت ستفقده لو لم يرسله الله إليها و في نفس الوقت كارهة لوجوده هو بالضبط في ذلك الموقف، أن يراها في قمة ضعفها و خوفها.
هل سيحتقرها مستقبلا؟ فلم يُبدي سوى الانزعاج حتى حين سألها إن كانت بخير، مقلتيه المظلمتين غضبا و شراسة ، أضافت الى رعبها أضعافا فهل سيتشفى ويحتقرها مستقبلا بما أنها كانت دائما تُحجمه و تهينه بكلمات لاذعة.
لا! .....صاح فكرها و انتفض قلبها، لن تسمح له بالانتقاص من قدرها ...هي رمان آل فكهاني، مدللة والدها، مستجابة الطلبات والتي لا يناديها سوى بحلاوة الرمان.
حين تغار من خير التفاح، يوشوش لها بحنان العالم بأكمله .

• انت الحلاوة بأكملها..... و هل هناك حلاوة تضاهي حلاوة الرمان ؟.....فيها حبة من الجنة كالترياق.
تبرق عينيها بحب الكون أجمع، فترتمي على صدره تتمرغ في الأمان والحماية.
شهقت بشدة حين أوقف السيارة بحدة كأعصابه الثائرة تبحلق فيه بذهول.
لم يشعر يوما بغضب مشابه ، يستجمع كل الحكمة والمنطق من خلايا عقله كي يمنع نفسه عن العودة الى ذلك النذل وقتله حتى يشفى غليله.
لكن ما يؤجج من نار قلبه أكثر تمردها الغبي الذي كان سيؤدي بها لا محالة.
ماذا لو لم يُصر على مراقبتها رغم إهانتها التي تلقي بها و هي تتهرب بمقلتيها لتثبت غبائها بجدارة؟
ما الذي يؤلمها لهذه الدرجة ؟ بدل أن تثور أو تبكي كالفتيات تجلب على نفسها مشاكل ستدمر حياتها و تتلبس شخصية ليست لها تلك ال.........جميلة .
• الى أين؟
هتف فرفعت رأسها، لأول مرة تنظر إليه، لم تفعلها حتى وهو يوسع الحقير ضربا لينقذها.
عيناها جاحظتين بصدمة، ضائعتي التركيز.
رفع حاجبيه بخفة، ينتظر جوابها فقالت أخيرا بنبرة يائسة، جافة، خالية من الحياة.
• ماذا تظن؟
أشار الى وجهها، يعقب ساخرا.
• ليس قبل أن تتمالكِ نفسك..... و تتخلصي نظرة الرعب هذه من على وجهك .
رمته بنظرة حانقة لازالت تحمل بعضا من البهوت فاستطرد.
• سترعبينهم و قد يتهور شقيقك و يدمر مستقبله.... فكري جيدا ..... ذلك السمج لن يتعرض لك من جديد ....أعدكِ!
هل تلك الراحة التي تسللت إلى قلبها ؟هل صدقته ؟ بلى، تلك السكينة التي احتلت قلبها بعد وعده تؤكد لها بأنها وبكل بساطة تثق به.
عضت شفتها و تنفست بعمق فقال بنبرة حاول أن يُضفي عليها بعض اللامبالاة .
• فقط لو تقللين من مشاورك ....خصوصا الليلية ....و ....
استعد يلتفت اليها، يعلم مسبقا ماذا سيجده من سخط و استنكار سيشمل قسمات وجهها لكنه لم يهتم ، يلفظ الكلمات تباعا فحسب.
لماذا يهتم وخطوات حياته لم يبدأ بها بعد؟
لا يعلم شيئا عن مستقبله فكيف يساير قلبه و هو لم يرسى على شاطئ أمان؟
يواجه المجهول، يتلمس طريقه كالأعمى فماذا لديه ليقدمه لها؟
بماذا سيفرق عن ذلك الحقير الذي أرادها راغبا في مالها و جمالها.
لن يكون مثله أبدا وسيلتزم بمسافة وافية عنها الى أن يكون على استعداد للمسؤولية.
لكن لا بأس من بعض الاستفزاز .
• تلك الملابس ...س...
• لا يحق لك التدخل في حياتي !!
شرع بحديثه فهمست بشراسة فاجأته، تردف من بين أسنانها.
• لم أفعل شيئا مشينا تمسكه علي زلة .... هو من تهجم علي...... لست فتاة رخيصة قبضت عليها في الزقاق مع عشيقها .
لم يشعر بغضبه، يهتف مستديرا إليها بكليته بما أجفلها وأخافها فلم يسبق لها أن لمحت ملامح غضبه من قبل حين يشتد فكه القاسي فتبرز اللحية خشونة ملامحه أكثر ولا حين تتراقص الخصلات السوداء على جبهته من هز رأسه بقوة لتكتمل اللوحة المبهرة بقتامة الرماد وسط البياض في مقلتيه
• أقسم يا فتاة إن ارتديت لباسا غير لائق مرة أخرى سأقوم بسجنك في البيت.... سأفعل أي شيء كي لا تخرجي .... فلا تستفزيني...... لأنك لن تقدري على مجابهتي .
همت بفتح فمها فهدر حتى انتفض جسدها مجددا.
• أخرجي !!
فتحت الباب مقطبة، مزمجره بغضب، تضرب الأرض كالريح العاصف فزفر بقوة و ترجل بحنق، يسأل الله السلامة.
…………………
**بيت آل الفاكهاني**
• كفي عن ضم شفتيك بذالك العنف ...ستصل قريبا ....بإذن الله .
بمهادنة توجه الحديث لابنتها فيتأفف عبد الحميد بغضب بينما تفاح تهتف بتحذير.
• أمي يجب أن تكوني حازمة .... يا إلهي لو لم يلحق بها عبد الحكيم كيف سنستعلم عن مكانها؟..... لكُنا الآن نبحث عنها كالمجانين .... لا تتهاوني أمي من فضلك.
هزت رأسها متفهمة بوجوب القيام بدورها كأم ورمان قد تمادت، عذرتها بداية فمنحتها مساحة لتحزن على والدها بطريقتها فهي أكثر من يعلم بتدليله لبناته بل و لها قبلهن فكان صعب جدا تقبل فقدانه لكن تطور طبعها الذي اختلف للأسوأ أضحى يخيفها.
رفعوا رؤوسهم حين انفتح الباب وطل عليهم وجه رمان العابس بشكل شائك، أول من تحدث والدتها التي نطقت بقلق يرتسم على ملامحها.
• أين كنت يا رمان ؟ ..... و لما تأخرتِ؟
انتقلت أنظارهم من وقفتها المتوترة الى الوالج خلفها، يرمقهم بقلق هو الآخر فردت أخيرا من بين أنفاسها اللاهثة حين شعرت به خلفها .
• هل يمكن تأجيل الاستجواب الى الغد ؟.... أنا تعبة .
همت بالتقدم عبر الردهة حيث كانوا ينتظرون فتحرك عبد الحميد بخطى واسعة، عنيفة ليوقفها تحت أنظارهم المدهوشة من تصرفها اللامبالي .
• توقفي!! ......بل ستجيبين حالا .... هذا بيت له حرمته لن نسمح لكِ بتدنيسه!!
• عبد الحميد!
هتفوا بنفس واحد زاجر ولم يتوقعوا انفجار رمان الغير متوقع، تداوي جرح كرامتها المهدورة أمامه ......أمامه وحده .
• لا أسمح لك... لا تحدثني هكذا مرة أخرى.... أنت لست أبي ...هل سمعت؟ ...لست أبي!... و لا كلمة لك علي ..... لا تمارس علي رجولتك الواهية التي تحاول تقمصها فأنت بالكاد أنهيت عامك الأخير في الثانوية.
اقتربت منهما تفاح المصدومة كأمها الفاغرة لفمها لا تصدق ما يحدث بين أولادها بينما عبد الحميد يصيح، فاقدا لكل ذرات صبر قبالة عبد الحكيم المراقب للوضع بعين مختلفة.
يعلم أن انفجارها سيفضي لكارثة ما لا يعلم كنهها لكن تأهبها ذاك وحالتها الغير سوية، منذ خروجها من المقهى حتى قبل الحادث، ينبئه بوجود أمر آخر.
• أنا رجل رغما عنك! ..... و لي كلمة عليك ستسمعينها أو سأعيد تربيتك من جديد!
ازدادت توحشا تهم بصفعه فحالت بينهما تفاح، تشير لعبد الحكيم الذي اندفع يمسك عبد الحميد الثائر.
والدتهم ترتمي على مقعدها السابق صدمة وفزع مما يحدث في عائلتها الهادئة.
• اخرس!! ..... أنا تربية أبي .... و لن أسمح بتدخلات من صبي وُلد بالأمس.
• رمان ؟... هل جننتِ؟ ...ما هذا الذي تقولينه ؟
نهرتها تفاح فنظرت إليها تتذكر الآخر وما حصل بعدها بسبب صدمة تخصها هي! و الآن تلومها، تنصُر شقيقها عليها! طبعا فهي حكيمة زمانها و من يقرر في ذلك البيت وقد قررت أنها مخطئة وانتهى الأمر، لهذا نصبوا لها محاكمة برئاسة والدتها التي هي واجهة، أجل واجهة!
تعلم بذلك قبل موت والدها الذي صنع لها واجهة من حديد يوهمهم أنها الآمر الناهي في البيت والآن بعد موته لن يكون الحاكم الحقيقي سواها، خير التفاح كما كان يناديها. زمت شفتيها ،تبلع ريقها بصعوبة ثم رمت الآخر الذي يمسك بشقيقها بنظرة قوية لا تقبل الانكسار بينما هو يحدق بها يحذرها من إخبارهم بما حدث! لكن هيهات! لن تكون رمان إن سمحت له بأن يمسك عليها زلة مهما حدث. نظرت الي شقيقها، بسخط متحدي تهتف بغل.
• إن كنت حقا رجلا فهات لي حقي من الحقير ابن عمك وانتقم لشرف أختك .
أسدل عبد الحكيم جفنيه يأسا والباقي متسمرين أماكنهم بمُقلٍ جاحظة مصدومة بينما هي تضيف بتشفي، تريد في تلك اللحظة بالذات، ايلامهم كما تتألم، أن تُشعرهم بتلك النار الحارقة المتأججة في صدرها.
• بل و حق شقيقتك الأخرى من حقير الآخر .
أرهف عبد الحكيم سمعه جيدا، يستشعر صدق تكهنه قبل أن يشد على جسد عبد الحميد الذي اهتز يحاول الانفلات من عقاله.
• أي شرف ؟ ماذا تقصدين؟ ....تحدثي !
اتسعت بسمتها الخالية من المرح، باردة ، شاحبة كشحوب بشرتها السمراء، تجيبه بتهكم أسود.
• يشرفني أن أبلغك أن ابن عمك المصون راغب..... تهجم علي و حاول ..... حاول...
تفاجأت بصعوبة التلفظ بواقع حدث.... حدث لها فأصبح التعبير عنه كحدوثه من جديد، عادت بأنظارها الى شقيقتها التي هزتها بعصبية، تهتف بقلق بالغ .
• كيف ؟و أين ؟..... و .... م .... أقصد هل أذاكِ ؟
ثَقُلَ لسانها و لم تقوى على تحريكه، ترمق شقيقتها بملامح متشنجة من الألم، الخزي و الكثير ..... الكثير من الكبرياء.
شعر بعجزها بتدخل حين لمح الدموع على وجنتي والدتهم، الفاغرة فمها بذهول و رعب .
• لم يحدث شيئ ..... لقنت الحقير درسا لن ينساه في حياته .
تجمعت حوله الأنظار وكأنهم الآن تذكروا وجوده و بطريقة ما تنفسوا براحة وسط توترهم و خوفهم.
كزت على أسنانها تهتف بشراسة.
• لم يحدث شيئ ؟...... كان سيعتدي علي و كتم أنفاسي حتى لاحت لي نهايتي .....و تقول أنت لم يحدث شيء؟
تلبسته رغبة قتل ذلك الحقير من جديد، مستغربا من تجاوب أعصابه و أحاسيسه معها، لكنه نطق بحنق معاتب .
• لو لم تتهوري وتسلكي ذلك الطريق المظلم وحدك... لما توفرت لديه الفرصة ليفعل ما فعله .
اهتز بدنها، تدافع عن نفسها بشكل عنيف بدافع من رغبة حارقة في إزالة تلك النظرة من على مقلتيه تحرق صدرها.
• الفضل في ذلك لشقيقتي الساذجة .
ارتفعت حواجبهم، يبحلقون فيها ببلاهة، أولهم تفاح التي صاحت بغضب حقيقي تهزها من ذراعيها.
• و هل أنا من أمرك بالتأخر عن البيت ؟....و سلوكِ طريق موحش بمفردك؟ ألم أحذرك من تلك الملابس الضيقة؟.
ها هي تتهمها مجددا، تحكم عليها و تؤمن بحكمها، هي من جلبته على نفسها إذن!
رفعت حاجبا واحدا ساخطا، تقول بهدوء غريب قلب موازينهم وضرب شقيقتها في مقتل شل أطرافها فسقطا ذراعيها الى جانبيها.
• بل تفكيري فيك ما جعلني أنصرف من المقهى بعقل غائب فلم أتبين طريقي ...... فمن يُفترض به أن يكون خطيبك يواعد ابنة السيد منصور... لم يترك مقهى في المدينة لم يدعوها إليه .
حل الصمت بثقله الصاعق على رؤوسهم، فكان وقع الخبر أشق من الحادث، نطقت والدتها بتقطع، تشعر بقلبها مجهدا من فرط سرعته وصدماته.
• هل ..... أ...نت ...حممم .....أقصد ..... كيف؟... أين ؟....... أنت متأ...كدة ؟
عضت شفتها حين لمحت حالة والدتها فانتقلت بسرعة الى عبد الحكيم الذي يرميها بنفس نظراته اللائمة بتلك المقلتين الرماديتين لتكتشف فجأة هول ما نطقت به يرتسم بكل فظاعة على ملامح أختها الشاحبة شحوب الموتى فصارت شفتيها البنيتين المكتنزتين بيضاوين، مجعدتين جافتين، مقلتيها المظلمتين اتسع فيهما البؤبؤيين على إثر الصدمة ليطغى على بياضهما، تتلمس أعلى ذراعها ، ترجوها بنبرة متوسلة بائسة .
• هل ...رأيته بعينيك؟...أقصد قد يكون اجتماع عمل ....فهو...
• أرجوك تفاح !!!...كفّي عن سذاجتك !!
نطقتها بنفاذ صبر، تردف بغل.
• رأيته مرتين بأمي عيني ....و الجميع يتحدث عن خطبتهما الوشيكة ......و إن ذهبتِ الآن .....اللحظة..... قد تجديهما في المقهى يتبادلان كلمات الحب والغزل.
صاح عبد الحميد بغضب جارف، يهم بالمغادرة .
• الحقير !!.. الحقير!!
إلا أن تفاح تجاوزته ووقفت أمامه، تلهث! تشعر بالهواء كسكاكين تنهش من لحم صدرها دون رحمة.
بلعت ريقها فأغمضت مقلتيها على إثر ألم الشوك الذي سلّكته بدل اللعاب عبر حلقها وأجبرت لسانها على النطق ، فخرجت النبرة بحة، مهزوزة .
• أنت ستبقى مع أمي و موز ..... أنا من سيذهب و سيرافقني عبد الحكيم و رمان .
• تفاح !!....لا...
استنكر بضيق فأمسكت بكفه، متوسلة ببؤس .
• أرجوك أخي ..... ابقى مع أمي .
تدخل عبد الحكيم، يربت على كتف عبد الحميد، قائلا بهدوء.
• لا تقلق عليهما....... سأحميهما بحياتي .
دق قلب رمان بعنف، كأن لم تكن سرعته الأولى أشد بينما والدتها ترمقه بامتنان حقيقي لا تستطيع الوقوف على قدميها فهز عبد الحميد رأسه على مضض ومال عليه يهمس بحقد شع من عينيه المسلطتين على وجه شقيقته تفاح المكفهر.

• هشّم عظامه يا عبد الحكيم .... لأنك إن لم تفعل ... سأفعل أنا ...حينها لن أتحكم في نفسي وقد أقتله.
أومأ بتجهم فحل الصمت من جديد حين صدحت نبرة موز الناعسة، تقول بخوف وهي تمسد على مقلتيها الصغيرتين .
• ما بكم ؟ لماذا تصيحون ؟ هل مات أحد ؟
اتسعت مقلتيها على آخرهما، تتأمل بحلقتهم الغريبة فيها . فقالت تضم ما بين حاجبيها ، بطفولية .
• لما تنظرون الي هكذا ؟
ارتد رأس تفاح الى الخلف بخفة، تحاول التنفس دون ألم ثم نظرت الى رمان، تهتف بحزم واجم .
• هيا رمان !!
انصرفوا، فسألت موز أمها بعد أن اقتربت منها .
• أين ذهبوا أمي؟ .... لما لم يأخذوني معهم ؟
أجفلت والدتها على صوتها من شرودها فانحنت نحوها تسحبها لتضمها الى صدرها، تسأل الله أن يحفظ لها أولادها من كل شر .
ركبت السيارة بتردد، تكتوي بين ناري الشك و الخيبة . عقلها لا يستوعب خيانته، مغتنم .....الرجل الأول و الوحيد في حياتها و لم تكن لِتَكُنّ له مشاعر لو لم يدخل في حياتها برسمية، تقدم لوالدها قبل وفاته بعد أن أصبح زبونا دائما لديهم وكأي فتاة عادية ، تأثرت بمطاردته لها و مغازلته التي تنهره عليها على الدوام فسلمت بكونه الزوج المستقبلي ولولا وفاة والدها المفاجئة، الصادمة للجميع لكانت الآن زوجته .
تسترق النظرات الى الجامد جوارها، تعلم أنها تمادت و جرحت من حولها وهو أولهم.
تتساءل ترى ما يشغل فكره اللحظة ؟
وإذا كانت جزءا من تفكيره؟
تأففت بغيظ تلوم قلبها الغبي الذي نسي أمر المصائب وانشغل به.
من هو أساسا ليشغل بالها؟
التفتت الى النافذة غير مسرورة أبدا من الجواب الذي أُرْسل لها كالسهم من قلبها فلاحت ابتسامة ساخرة تعلو شفتيها على هتاف عجرفتها ... هي حلاوة الرمان، تهتم برجل فاشل في التعليم ومطرود من بيت والده .
يشعر بحركاتها فيتجاهلها، إن ظنت أنه لم يفهم كل ما قامت به بينما ترمقه بحذر فهي غبية عكس ما تدعيه!
لا يعلم حقيقة أيسمح لقلبه أن يسعد لنظراتها المدافعة أمامه، و المهتمة رغما عنها؟
أم يحزن لعجرفتها و معاملتها الدونية له؟
لكن ما هو متأكد منه جيدا ، أنه غاضب من فعلتها، لم تنصت إليه و أخبرتهم رغم بكل شيء.
حانت منه نظرة الى الرابضة خلفهما، فتجهمت ملامحه، يشد على فكيه غِلّا من عديم النخوة و الرجولة، يخدع فتاة طيبة كتفاح، يستغلها كي يخدع الأخرى بمستواه المادي الواهم ويقتنص فرصته مع الاثنتين.
استعرت النار في الرماد فأشعلت مقلتيه بلمعة الغضب و الاحتقار ليتوجه بكل حقده من النذل الأول الى الثاني و سيلقنه نفس الدرس ، إن لم يكن أكبر.
ترجلت رمان من السيارة واستدارت تفتح الباب لشقيقتها، انتظرتها فلم تتحرك من مكانها مما اضطرها لتنحني تتفقدها فهالها سهوها البائس، استقامت واقفة تمسد على جبينها بتيه و وجوم، فأجفلها بهمسه الحازم وهو ينحيها عن طريقه دون أن يلمسها .
• أجل ....كان يجب عليك التفكير قبلا .
غير من نبرته الى اللطف و الحنو بينما ينحني قليلا.
• تفاح ؟.... ليس عليك الدخول .... يمكنك الانتظار هنا .
اهتز بدنها بخفة فنظرت إليه ببهوت ثم ما لبتت أن هزت رأسها سلبا وتحركت مُترجلة بتصميم .
تقدمتهم بخطى متعثرة و جسدها يرجف، تتلفت حولها و تستنجد ربها سرا أن يخيب ظنها لكن هيهات !!!... فكم من صدمة كانت شفاء للإنسان من هَمٍّ كان سيتجرع هول ألمه بقية حياته.
تجمدت أنظارها على وقفته المعتادة، أنيق ببدلته السوداء كمحامي درجة أولى، يرمي ساعته النفيسة بنظرات فاقدة للصبر ثم يعود للتحديق تجاه الحمامات.
بلعت ريقها ثم تنفست بعمق وحركت رجليها مصممة تستجمع قواها.
لن تضعف أمام صدمتها مهما كانت، هي خير التفاح! الرجل الذي تركه والدها لأسرته، هكذا أخبرها و هو يلفظ آخر أنفاسه، لذا ستنبذ كل ضعف الفتيات وخنوعهن وتصبح رجلا يتحمل المسؤولية بكل تجلد وصبر، لم ترغم نفسها على الابتسامة حتى برودا أو جمودا بل واجهته بملامح متجهمة مظلمة ملأها الخيبة والاحتقار.
• مغتنم ....ما هذه الصدفة الجميلة؟
رمش بجفنيه مرات عدة، كأنه يحاول محوها من أمامه فحاول تمالك نفسه، متجاوزا دهشته ينطق بتلبك.
• ت.....تقاح ؟!!.... ماذا تفعلين هنا ؟
رفعت حاجبها، تجيبه بجمود.
• ماذا تفعل أنت هنا ؟
رمى بنظرة خاطفة متوترة تجاه الحمامات قبل أن يبتسم بتزعزع، يرد بارتباك.
• أتيت لتتعشي هنا ؟.... كيف ؟..... أقصد ... لستِ من هواة الأكل خارجا .
ضمت ذراعيها الى صدرها والبسمة الساخرة تفرض نفسها على شفتيها الشاحبتين .
• و كيف علمت ذلك يا مغتنم ؟... بل ماذا تعلم عني أساسا ؟
• ها!
رد ببلاهة فتحركت مقلتيه المتأهبين خلفها إلى شقيقتها التي ترمقه بنظرات حقد مميتة ثم الآخر جوارها، يبتسم بتشفي و شماتة و أمر آخر ...... الشراسة .
• لا ..... أقصد ....ما ...
• مرحبا!
ألقتها " مُجِدّة " ببسمة سرور، تستطرد وهي تميل على تفاح، تقبل وجنتها بألفة .
• تفاح ..... كيف حالك ؟...اشتقت إليك كثيرا .... لكن الأعمال لا تنتهي.... إنها صدفة رائعة .
شُلت أطرافهم وحل الصقيع من حولهم فمال عبد الحكيم ناحية رمان، يهمس لها باستغراب مبهوت .
• هل هي صديقة لتفاح؟
انتفض قلبها من قربه ورائحة أنفاسه الدافئة فأومأت بحياء أسبغ على بشرتها السمراء الشاحبة، احمرارا لفت انتباهه دون أن يسلب تركيزه على إحساسه المشمئز تجاه خيانة مغتنم، فعاد يهمس لائما.
• أنت قاسية !!
التفتت إليه لكن عكس ما كان ينتظره لم تحدجه بقسوة أو تنهره بنبرة دونية بل كانت نظرة استجداء أو عتاب، تخجل أمام مواجهته لها بما سبق و اتهمت به نفسها .
• هل أتيتم لتتعشوا جميعا هنا ؟ لو أبكرتم قليلا ....لكنا اجتمعنا سويا .
لازال الجمود هو الطاغي وتفاح لا تحيد بأنظارها عن مغتنم، تحاصر نظراته الخجلة، المرتبكة بينما الأخرى مسترسلة بتلقائية لم تتعمد ما يحملها من سهام سامة مميتة .
• على الأقل كنت لأحدثك عن مغتنم .
ثم ضحكت بمرح مستحي، تمسد على جانبي سترتها العملية البنية، تضيف.
• مع أنه أنت من عرفه على أبي ....و لأجل هذا أنا شاكرة لك .
• انتظري!
ألقتها تفاح فصمتت و ملامح مغتنم تحمر و تسوَد دون أن يتجرأ على قول كلمة فقط يترقب المحتوم باستسلام الجبناء.
• أنت بالفعل ستشكرينني لكن بعد أن أعرفك عليه أنت أيضا....... ففي النهاية ..... أنا من يعرفه حق المعرفة.
قطبت مجدة جبينها بريبة، تنتظر إكمال حديثها فتحولت مقلتي مغتنم البنيتين إلى نار، تحذرها من التهور لكنه كان مخطئا...... مخطئا جدا حين اعتقد أنها قد تخشاه .
• أعرفك على مغتنم ...... خطيبي أو من يفترض به خطيب لي ... لو لا وفاة والدي المفاجئة لكنا الآن متزوجين .
كان دور مجدة لتجحظ بمقلتيها وتتجمد ملامحها، تسأله بصدمة شلت لسانها.
• هل ...... ما ... ت...قوله ..... صحيح؟
صمت قليلا يفكر فطار قناع اللطافة و الرقة ليظهر ملامح الخبث و القبح، يدعي التظلم .
• لماذا يا آنسة تفاح ؟.... ماذا فعلت لكِ كي تشوهي سمعتي ؟... هذا جزائي؟ مقابل كل الخدمات التي قدمتها لوالدك ؟! ..... هو من عرض علي خطبتك .... فصمت قبلا لكوني احترمه لكن الآن هو متوفي ....و لست مضطرا لمتابعة هذه التمثيلية.....آه !!!
أخرسته بصفعة مهينة دون أن يرف لها جفن فشهقت كلٌّ من رمان و مُجدة بينما هم عبدُ بالإجهاز عليه لكنها منعته بكفها، تقول ببرود جليدي قبل أن تلتفت الى صديقتها المصدومة كليا.
• تلك الصفعة ليست من أجلي ..... بل من أجل والدي رحمة الله عليه ..... كي لا تتجرأ مرة أخرى على انسان لا يستطيع الدفاع عن نفسه ...... أتعلمين يا مجدة ؟ ..... هو فعلا و منذ هذه اللحظة حر .... و أنت أيضا حرة في تصديقي من عدمه ....... لكن .... أنا آسفة لن أبارك لك .....فأنا لست بمنافقة بل سأدعو لك الله بالحفظ منه و من أمثاله .
ثم استدارت الى شقيقتها و عبدُ، تطلب منهما بحزم .
• هيا بنا !!.... و لا أريد أي كلمة أخرى بخصوص هذا الموضوع مستقبلا .
تقدمتهما من جديد ولم يكادوا يبلغون باب المقهى حتى تناهى الى أسماعهم صوت صفعة أخرى رجت جدرانه، التفتوا فلمحوا مجدة تحدثه بغضب.
حثهما على المغادرة وحين استقلتا السيارة طلب منهما بغموض.
• من فضلكما انتظراني في السيارة .... سأعود حالا .
همت رمان بالتحدث جزعا فسبقتها تفاح، تحذره بنبرة جدية
• عبد الحكيم ....إنه لا يستحق .... دعنا نرحل .
ابتسم ، يدعي التهكم بجدارة .
• تكفيه الصفعتين من الفتاتين...ذلك يُعد أسوء عقاب بالنسبة لأي رجل يملك ذرة كرامة ..... أنا ذاهب الى الحمام سأعود بسرعة
انصرف ممتنا لخجلهما فما كان ليترك ثأرهما أبدا، يهمس باستهانة.
• لكن ذلك الحقير لا يملك ذرة كرامة.
لقد بات يظن أن طرْده من بيت والده حكمة بالغة كي يحمي أفراد تلك الأسرة الطيبة.
خطى في أثره بخفة الى أن وصل الى مكان ركن سيارته فشكر حظه لكونه تركها في ركن منزوي و مظلم، أنصت لسِّباب المنطلق من فمه، يلعن عائلة آل فاكهاني و عائلة السيد منصور ليشهق بحدة حين أمسكه يشد على عنقه، دافعا جسده على السيارة بعنف .
• تظن بأن بنات الناس لعبة يا حقير ..... سأعلمك كيف تحترمهن يا نذل!
• ابتعد عني ....ما دخلك أنت آآه !!
أغدق عليه بلكمات وافرة، شلت لسانه فلم يستطع سوى الأنين ألما.
عاد الى السيارة بملامح عادية كأنه لم يفعل شيئا وحل الصمت بثقله من جديد، كل شخص منهم غارق في صخب أفكاره.
ركن السيارة فترجلت تفاح دون كلمة واحدة، انتظر نزول الأخرى لكنها لم تتحرك من مكانها فالتفت إليها ملاحظا سهوها الواجم.
تحدث بجمود خافت .
• رمان !!
• أنت ضربته.
كان تقريرا و ليس بسؤال، تبت أنظاره عليها فلم يظهر من جانب وجهها الكثير بسبب الظلام إلا من بقايا ضوء مصباح عمومي بعيد.
ظل على صمته فأردفت بوجوم.
• لماذا نصبت نفسك حاميا لنا ؟


**منى لطيفي (نصر الدين )** غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:46 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.