آخر 10 مشاركات
تغزلين للعشق جيوشاً (8).. سلسلة قلوب تحكي*مميزة* (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          574- حبيبة الكاوبوي - باتريسيا تاير (ق.ع.د.ن) (الكاتـب : Gege86 - )           »          وخُلقتِ مِن ضِلعي الأعوجُا=خذني بقايا جروح ارجوك داويني * مميزة * (الكاتـب : قال الزهر آآآه - )           »          عيون الرهاف (الكاتـب : عيون الليل. - )           »          البديلة *مميزة* (الكاتـب : hollygogo - )           »          طوعُ يدي الحق (2) .. سلسلة نساء صالحات * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : **منى لطيفي (نصر الدين )** - )           »          سيندريلا (40) للكاتبة: Liz Fielding *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          لعنة الحب والزواج(81) للكاتبة كارول مورتيمور(الجزء الثاني من سلسلة لعنة جامبرلي)كاملة (الكاتـب : *ايمي* - )           »          حق بين يدي الحق (1) *مميزة ومكتملة* سلسلة نساء صالحات (الكاتـب : **منى لطيفي (نصر الدين )** - )           »          غيث أيلول -ج5 سلسلة عائلة ريتشي(121)غربية - للكاتبة:أميرة الحب - الفصل الــ 41*مميزة* (الكاتـب : أميرة الحب - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > مـنـتـدى قـلــوب أحـــلام > قـلـوب رومـانـسـيـة زائــرة

Like Tree17Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-09-20, 11:21 PM   #1

هديرر

? العضوٌ?ھہ » 385828
?  التسِجيلٌ » Nov 2016
? مشَارَ?اتْي » 136
?  نُقآطِيْ » هديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond reputeهديرر has a reputation beyond repute
افتراضي الحب سبق صحفي - قلوب أحلام زائرة - للكاتبة::هدير مجدي*كاملة*




كثيرًا ما تحدث النزاعات فتشوه معالم النفس
لكن إذا حدث الصراع بين القلب و العقل ، فحتمًا يخسر فيه المرء
إما مبادئه أو سعادته.
هي محاربة ، و دون أدنى شعور سقطت سهوًا في نزاع القلب و العقل.
ويا ليت الخصم يسهل إخضاعه
لكن الخصم نعم الخصم.
عابث مغرور روحه محلقة لم تسقط جناحيه قط .
لنرى من سيخضع
من سيختار الحب؟!









كتابة::هدير مجدي
تدقيق ومراجعة لغوية::هدير مجدي
تصميم الغلاف والفواصل::هدى خورشيد
تصميم القالب الداخلي وتنسيق الملف الاليكتروني::noor1984
اشراف::noor1984



فصلين أسبوعي، مساء كل يوم اثنين وجمعة
المقدمة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر
الفصل التاسع عشر
الفصل العشرون
الفصل الحادي والعشرون
الفصل الثاني والعشرون
الفصل الثالث والعشرون
الفصل الرابع والعشرون
الفصل الخامس والعشرون
الفصل السادس والعشرون
الفصل السابع والعشرون
الفصل الثامن والتاسع والعشرون
الفصل الثلاثون
الخاتمة



بعد الانتهاء من تنزيل النوفيلا كاملة بأمر الله

استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
دمتم في حفظ الرحمن








التعديل الأخير تم بواسطة Fatima Zahrae Azouz ; 24-11-20 الساعة 07:51 PM
هديرر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-20, 10:21 PM   #2

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

المقدمة
هي
-"أنا فتاة عشت لنفسي ، لحريتي..
أعيش في مملكتي ، أرفض القيود ، أعشق الحرية..
ولكني لا أنسى أني شرقية ، امرأة لا تنحني إلا في صلاتها ، و لا تصمت إلا عندما ينعدم كلامها!
أحيانًا أجبر نفسي على تصغير عقلي وتظاهري بالغباء ، ليس لضعف شخصيتي وإنما رأفة بمن هم دون مستواي.
أنا امرأة لست ككل النساء
خلقت من الكبرياء
وصل حدود السماء .
أنا امرأة انحنى لأجلي كافة الرجال .
لست كأي حواء
أصدق أي كلام وادعاء
و أذوب من سماع الغزل بسخاء
لست كذلك يا ابن حواء!
ستبحث كثيراً و سيرهقك البحث عن أنثى تشبهني و لن تجد
فقد تذكر قولي لك اليوم ، بأنني امرأة لن تتكــرر.
الأنوثة يا سيدي ليست جسدًا تملكه النساء!
الأنوثة فعل وسلوك
صدق وإخلاص
والتزام ووفاء.
الأنوثة روح لا تسكن إلا أجساد الانقياء"



هو
-"أنا لست بمغرور
أنا رجل له سطور ليس الجميع يتقن قراءتها.
لن أغير حياتي من أجل شخص ، بل أغير ألف شخص من أجل حياتي.
إن قمت بمهاجمتي فسأرفع قبعتي احترامًا لك ولشجاعتك
ولكن تأكد إني لن أنزلها إلا على قبرك.
إذا انحنيت لكِ مرة فذلك لا يعني أنكِ شيئًا مقدس..
لو كان الكبرياء يوزن لكنت أثقل الرجال على وجه الأرض
فعذرًا سيدتي فغروري أعظم منك.
أنا رجل استثنائي
أشعل النار بمن يفكر بإيذائك..
ولكني سأشعل بكِ نيراني إذا اقتربتِ من كرامتي.
أذا ظننتِ أنكِ ستحطمينني بكبريائك فحدسك خاطئ
لأني الكبرياء ذاته.
قد يعتقد الجميع ذلك غرورًا ولكني أعتبره بداية خط التواضع.
أنا الجنة وأنا النار
أنا رجل سود العيون
أنا العمق والحنان
أنا الريح والإعصار.
رجل نصف وزني كبرياء والنصف الأخر شموخ
فأنا من عرفني ازداد شرفًا..
عندما وصلت أكبر أنثى إلى أعلى مستوياتها ، بقى لها مئات الكيلو مترات حتى تصل إليّ
وحينها سأحزن على خسارتها لاكتشافها عدم وجود أي شيء كانت تتأمله.
النساء عندي كحبات الفاكهة
خُلقت للتذوق ولن أكون ملك لامرأة مهما كانت..
أنا حر نفسي
الرجال يتمنون رضاي
والنساء يتمنين نظراتي"


هي
-"إن كيدي عظيم فلا تستهن بي يا أدم..
فحواء وإن كانت قد خلقت من ضلعك ليس هذا أنها ضعيفة ، لا بل أنت بدونها لا شيء"

هو
-"هذا ما قصدته فلولا وجودي ما وجدت أنتِ ، فأنتِ مني لا أنا منك.. إذا كان كيدك عظيم فالقوامة لي حوائي"


Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-20, 10:25 PM   #3

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الأول

إذا كان الأمس ضاع فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم يجمع أوراقه ينوي الرحيل فلديك الغد
لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم فهو راحل
واحلم بشمس مضيئة في غد جميل
فالنجاح لن يأتي إلى بابك
والفشل وحده من يقرع الأبواب
فلا عذر لك إن لم تنجح
وابذل المزيد وأحسن ستجد قصر النجاح في النهاية
ولن يجرؤ الفشل على قرع باب النجاح أبدًا


"معلومات جديدة نشرت عن رجل الأعمال الشهير ر.م مالك إحدى شركات المقاولات ، حول اشتراكه في كثير من الصفقات المشبوهة ، واستيراد مواد بناء غير صالحة.
مما أدى إلى انهيار كثير من المباني والمنشئات ، وموت العديد من الأهالي والأطفال.
نتج عنه انهيار أسهمه في البورصة ومن ثَم استدعائه للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليه.
والجدير بالذكر أن المتهم هو شريك رجل الأعمال المشهور مازن السيوفي ، برأس المال وبعض الصفقات تخص عمله في مجال البناء..
ترى!!
هل لديه علاقة بما حدث؟
أم هناك شيء خفي لا نعلمه ستوضحه لنا الأيام!"
(بقلم هدير سالم)
أنهت منار قراءة الخبر بأعين متسعة من المفاجأة والانبهار ، لا تصدق أن صديقتها تجرأت وكتبت هذا السبق!
ستفتح أبواب من الجحيم التي لن تنغلق بسهولة ، لقد عبثت مع من لا يجوز العبث معهم!
والتفتت لها تشهر الورقة أمامها ونظراتها تحيل بينها وبين صديقتها الجالسة تتأرجح بكرسيها تتلاعب بقلمها :
-"يخرب عقلك ، إيه اللي أنتِ كتباه ده؟
أنتِ مش هتهدي إلا أما يغتالوكِ؟"
ضحكت هدير على هيئتها المصدومة واعتدلت تستند على المكتب بساعديها تجيبها بنبرة ثقة :
-"أنا ربنا خلقني عشان أفضحهم ، ما يمشوا في السليم وإحنا نبعد عنهم ، ونشكرهم كمان"
دارت منار برأسها حولها ترى هل هناك أحد بالقرب منهم ، ثم اقتربت برأسها غامزةً لها بابتسامة ماكرة :
-"ألا قوليلي.. أنتِ وقعتِ على المعلومات دي منين؟"
-"لا ده سر المهنة ، ليا مصادري الخاصة"
-"ربنا يسترها عليكِ ، والله مش يهدك إلا واحد يكسر دماغك دي بسبب سبق من بتوعك ، وإن شاء الله قريب أوي"
غمزت بعينها بمشاكسة تقرب وجهها منها قائلة بمكر :
-"إيه عندك عريس ولا إيه؟"
شهقت بفزع مزيف ، تعود للخلف واضعة كفيها فوق صدرها :
-"ولو عندي أنا مش مستغنية عن حد من معارفي خالص"
قهقهت هدير بضحكة عالية ، ورمشت بعينها مدعية الخجل :
-"ليه كده طيب!
ده أنا طيبة خالص ، وسنجل ، وعنيا عسلي كمان ، عاوزة إيه أكتر من كدا؟"
أدعت الأخرى الإغماء قائلة :
-"ثواني كده عشان بضعف"
ثم اعتدلت فجأة مما جعل الأخرى تعود بجسدها قليلًا للخلف بحاجب مرتفع تسمعها تقول بجدية :
-"بجد تعالي هنا قوليلي إشمعنا رأفت منصور بالذات؟"
رفعت حاجبها بغموض ومالت بجسدها للأمام تناظرها بجمود :
-"نبرة صوتك مش عجباني ، عاوزة توصلي لإيه بالضبط؟!"
أغمضت عينيها بيأس لثواني ونظرت لها بشذر هاتفة بنفاذ صبر :
-"هديــر عاوزة تفهميني أن الموضوع ملوش علاقة بكريم وإن..."
-"منار قفلي على الحكاية دي ، كريم إيه وزفت إيه؟
إيه دخل كريم في شغلنا؟"
هتفت بها بغضب وانفعال لكرهها تلك الذكرى ، فحاولت الأخرى تهدئتها من ثورتها ، فهي تعرف حساسيتها من هذا الآمر :
-"طب اهدي وبلاش تتعصبي.. إيه حد يتعصب من مونمون!"
خف غضب الأخرى قليلًا ودلكت وجهها بكفيها :
-"خلاص مفيش حاجة يلا نكمل شغل"
قاسية هي لا ترحم ولا تجامل
ليست دمية جميلة خرساء ولا فتاة سخية
فتاة غير اعتيادية
طموحة وأميرة على نفسها
ملكة على عرش ذاتها
أثناء حديثهم دلف نادر صديقهم ، فاستدارت له الفتاتان..
شاب طويل بجسد رياضي ، عيون رمادية ، وشعر ناعم بني ، صحفي معهما في نفس الجريدة بجانب عمل والده!
أصدقاء جمعتهم الطفولة وسنوات العمر
مهما كانوا أقوياء وكلٌ منهما يملك من الثقة والعزم ما يثبت به نفسه ، فلن يستطيعوا حمل حقائب الحياة وحدهم!
هم بحاجة دائمًا لبعضهم ، يحمل كلٌ منهم عن الآخر شيئًا من أيامها.
بلهاث سريع ووجه محتقن باحمرار بسبب ركضه هتف بصوت متقطع الأنفاس :
-"عملوا ضبط وإحضار لرأفت ، وهيبدأوا التحقيق معاه"
قفزت هدير من مكانها بفرحة وأعين متسعة تستند بكفيها على مكتبها هاتفة بعدم تصديق :
-"بتتكلم جد؟!"
أجابها بتأكيد :
-"أومال يا بنتي أنتِ مقالك مكسر الدنيا ، والمعلومات اللي نشرتيها مش سهلة"
صفقت بيديها بسعادة وعادت إلى كرسيها مرة أخرى :
-"يلا عقبال الباقي"
غمز مشاكسًا يستند بكفيه على المكتب يميل بجسده أمامها :
-"لا ده إحنا طلعنا جامدين قوي ، إدتيه أنتِ ضربة يحلف بيها طول حياته"
ضحكت الفتاتان على تعبيره ، وبادرت هدير بالقول تنهض من موضعها جاذبة حقيبتها :
-"طب يلا أنا عزماكم على الغدا بالمناسبة دي"
وقف وتظاهر برفع ياقته قائلًا بغرور مزيف :
-"أنا منعزمش في مكان أقل من خمس نجوم"
قبل أن يكمل حديثه ، كورت منار ورقة كانت بيدها وقذفته بها هاتفة بغيظ :
-"اخرس يا نادر أنت تتشرط كمان ، أنت محسوب علينا غلط أصلًا"
مازحها غامزًا وقال نبرة مغرورة :
-"يا بنتي أنتو من غيري متقدروش تتصرفوا"
ضحكت هدير على تصرفاتهم الطفولية ، وتأبطت الفتاتان ذراعيه ، وذهبوا جميعهم للاحتفال بنجاح المقال وتأثيره على الجميع .
* * * * *
رجل يعشق الكبرياء ولا يتحـدث أبدًا فـي هراء
يفكر جيدًا بكلامه قبل الإلقاء
لا شيء يبهره ولا حتى جمال النساء
يترك مـن هجره ولا يلتفت للوراء
رأسه مرفوع لا يعرف الانحناء
هناك من آذاه حد الامتلاء
من يهـاجمه سيندم حد البكاء
لأنه لم يعلم ما فيَه من كبرياء
هو فوق القانون
لا يؤمن إلا بقانونه
فلسفته
شخصيته
كلماته


على طاولة الاجتماعات ، يجلس مجموعة من المهندسين يرأسهم هو
"مازن السيوفي"
على صعيد العمل اسمه يقف له كبار الرجال في مصر ، على الرغم من صغر سنه لكنه صنع مكانة كبيرة في السوق ، جعلت الجميع يفكر مرتين قبل أن يجابهه.
أما على الصعيد الشخصي.. فالنساء عنده كما يقول مثل الفاكهة لابد من تذوقها ، غبي أن يرزقك الله بنعمة كهذه وتتركها!
لكن لم يجعل هذا يؤثر على عمله ، فعمل مازن السيوفي خط أحمر!
صدح صوته بنبرة متريثة تثير التوتر والرهبة في نفوس الجالسين أمامه :
-"أنا عايز نتائج دراسة المشروع ده تبقى قدامي في ظرف أربعة أيام"
-"بس يا مازن بيه أربعة أيام قليلين قوي على مشروع كبير زي ده"
قالها أحد المهندسين بتوتر وارتباك من نظراته ، فنظر له نظرة أقل ما يقال عنها دبت الرعب في أوصاله جعلته يرتعد في مكانه :
-"مسمعتش اللي أنت قولته ، ممكن تعيد تاني"
توتر الشاب ولم يستطع الرد عليه فسبقه صديقه بابتسامة مترددة ونبرة متقطعة :
-"لا يا فندم ، إن شاء الله الدراسة تبقى جاهزة وقدام حضرتك في الميعاد"
-"كويس ، تفضلوا كل واحد على مكتبه"
أنهى الاجتماع بنبرته الباردة ، وعاد لمكتبه لكنه استدار لسكرتيرته يقول :
-"ياسمين لما رامز يوصل خليه يجي لي"
أومأت بطواعية وصوت يحمل نبرة رسمية :
-"حاضر يا فندم"
* * * * *
أنيق في تعامله
صريح في عباراته
يعتبر أكبر فخر للناس أنه بينهم
وأكبر فخر للأرض أن عليها خطواته
ليس غرورًا ، ولا تكبرًا ما تعنيه كلماته
لكنه منهجه للجميع
أن يمشوا بين الناس ملوكًا ما داموا واثقين الخطى
يعيش لنفسه
يستمتع بأيامه
مرحه يخفي جدية مهلكة
وثرثرته مغلفة بالغموض
حين يصمت فاعلم أن العاصفة قادمة

دلف إلى الشركة بمرحه المعتاد ، يلقي التحية على الجميع فيلفت نظر الفتيات إليه في إعجاب.. ذلك الشاب الأقل ما يقال عنه وسيم بعينيه البينة ، وخصلاته العسلية اللامعة ، خفيف الظل مبتسم دائمًا.
يكره الرسميات.. لم يرتدي في حياته بذلة رسمية وهذا ما يثير حنق مازن منه.
-"صباح الخير"
هتف بها بمرح وهو يدلف إلى داخل المكتب ، فنظر له مازن يجده يرتدي بنطال من الجينز وقميص أبيض ، فتنهد بيأس يهز رأسه بقلة حيلة :
-"ارحمني وفاجئني مرة وتعالى الشركة ببدلة ، خليك محترم ولو لمرة.. وبعدين متأخر ليه يا باشا؟"
قهقه رامز وعدّل من ياقته ، ثم تقدم يجلس أمامه يضع ساق فوق الأخرى قائلًا :
-"ما أنت عارف جو البدل ده مش بتاعي ، وبعدين التأخير بسببك وبسبب سهراتك..
كل مرة بتأخر وكل مرة بتقولي نفس الكلام ، اتعود بقى"
ضحك الآخر ملئ شدقيه حتى ظهرت غمازتيه ، وغمز له يدور بكرسيه يمينًا ويسارًا :
-"عيش حياتك ، البنات دول زي الفاكهة ، والفاكهة اتخلقت عشان تتآكل ، وبعدين الحمد لله مدخلناش في الحرام يبقى خلاص"
رفع كفيه بآخر حديثه علامةً على إنه لم يفعل ما هو محظور ، فاقترب رامز يستند على المكتب بمرفقه يناظره بمكر من أسفل أهدابه هامسًا بخبث :
-"طب ونادين؟"
-"نادين وأنت عارف إنها مراتي بمزاجها ، هي اللي طلبت أنا مأجبرتهاش على حاجة.
وبعدين نادين أنا عارف دماغها ماشية ازاي"
تنهد منهيًا الموضوع ثم ارتكز على مكتبه بمرفقيه ، وأبدل مجرى الحديث :
-"المهم عملت إيه في ملف الصفقة الجديدة"
-"كله تمام متقلقش ، أنا راجعته بنفسي وخلاص هنبدأ تنفيذ فيه الأسبوع الجاي"
في هذه اللحظة دخلت ياسمين تلهث يبدو على وجهها الاضطراب والتوتر ، تبتلع لعابها بصعوبة تحاول تجميع كلماتها :
-"ألحق يا مازن بيه.. مصيبة!"
نظر لها بعدم فهم وحاجبين مرفوعين ينهض من موضعه :
-"مصيبة!
مصيبة إيه؟"
أعطته الجريدة التي كانت تحملها في يدها يقرأ المقال الذي نشرته هدير ، عيناه هبطت على السطور يقرأها علامات الغضب بدأت تنتشر رويدًا على ملامحه.
غضبه كالشعلة.. إن اقتربوا يلمسوها احترق الجميع بنارها
وإن حاولوا إطفائها سيعم الظلام المقيت
فما الحل!؟
قرأه أكثر من مرة وبالأخص اسم من تجرأت وذكرته في إشارة كمن تلقي الاتهام عليه أيضًا.
لم يجرأ أحد على فعلها فكيف تحدث الآن؟
كور الجريدة في يده.. وجهه يحتقن بدماء الغضب وعيناه تهتاج بأمارات الغيظ!
هو شريك في الصفقة الأخيرة ، لكنه لم يكن على علم بنواياه الخبيثة.. كل ما يشغل تفكيره الآن هو أن اكتشاف تلك الصفقة والقبض على رأفت سيضر بسمعته التي لم يخلق بعد من يمسها بسوء.
لا ينكر أن اكتشاف فساده في صالحه ولكن كشفه بهذه الطريقة خطر عليه.
التفت إلى ياسمين بنظرات مخيفة ووجه مكفهر قائلًا :
-"خلي أستاذ أشرف المحامي يجي حالًا"
زفر رامز بغضب والتفت له بنظرات متسائلة :
-"هي الصحفية دي مش هتتهد بقى ، شغالة فضايح وضرب في الكل"
نظر له الآخر بعيون مخيفة وتعابير وجه لا تنم بخير :
-"تسيب كل اللي في أيدك وتجيب لي كل المعلومات عن الصحفية دي ، تكون عندي النهاردة أنت فاهم ، وكمان أعرف ليا مين الضابط المسئول عن القضية دي؟"
يعلم تلك النظرة جيدًا ، طالما ظهرت فنهاية هذه الفتاة أوشكت فاقترب بهدوء يقف أمامه متسائلًا :
-"اهدى بس وقولي هتعمل إيه؟
أنت عارف إننا شركاء لرأفت بحكم الصفقات اللي بينا ، يعني لو هيحققوا معاه يبقى أكيد هيتم استدعائك أنت كمان"
-"متشغلش بالك ، المهم أعمل اللي قولت لك عليه"
ذهب رامز كي ينفذ ما قاله مازن ، وجاء أشرف محامي الشركة كي يتناقش معه في المشكلة التي حلت عليه!
وبعد مرور عدة ساعات جاءه بالمعلومات المطلوبة عن هدير ، وما سهل مهمته أنها ابنة رجل أعمال معروف ، تعمل في جريدة الخبر المشهورة.
هدير سالم الابنة الوحيدة لسالم خطاب رجل الأعمال المشهور ، خريجة إعلام ، ذات ثلاثة وعشرين عامًا ، غير متزوجة لكنها كانت خطيبة ابن رأفت منصور وأنهت الخطبة لأسباب غير معلومة.
أكمل قراءة الملف ثم وضعه أمامه ، مشبكًا أنامله أسفل ذقنه وبنظرة غامضة وكأنه يحادث شخصًا ما :
-"مشكلتك أنك وقعتِ في سكتي.. الظاهر أنك مسمعتيش عن مازن السيوفي !
جه الوقت تعرفيه"
قالها بنظرة مخيفة يشوبها الغموض ينظر إلى الفراغ أمامه ، ثم أخذ سترته ، وطلب من سكرتيرته إلغاء كافة مواعيده لباقي اليوم ، و أخذ سيارته وذهب.
* * * * *
في هذه اللحظة كانت هدير برفقة أصدقائها في أحد المقاهي المطلة على النيل والذي يُعد مكانهم المفضل منذ أيام الجامعة ، كانت تتحدث في الهاتف مع أحد معارفها من كبار المحاميين تستشيره فيما حدث حتى ترى مصير رأفت بعد ما قُدم للنيابة من أوراق تؤكد فساده.
أتاها صوته مؤكدًا لها :
-"اطمني يا هدير.. الأوراق اللي تقدمت للنيابة مش سهل خالص إنه يطلع بسببها"
حكت جبهتها بتفكير وذمت شفتيها قبل أن تسأله :
-"يعني تقريبًا كدا فيها قد إيه سجن؟"
ضحك المحامي على سؤالها ، فكل مرة تقوم بكشف أحد الفاسدين في البلد تريد أن تعلم كم سيبقى في السجن.
هي على تمام الاقتناع أن هذه أمثل طريقة لكبح فساده ، فأجابها بهدوء :
-"هقولك اللي بقوله ليكِ كل مرة يا هدير ، السجن مش مقياس عشان أحّد من الفساد ، لأن كل فاسد فيه وراه مية يساندوه"
عقدت حاجبيها ونظرت لأصدقائها الذين يتابعون الحديث بصمت وتساءلت :
-"يعني إيه؟
يعني ممكن رأفت بعد كل ده يخرج؟"
وصلتها تنهيدة عميقة من الهاتف قبل أن تصلها إجابته :
-"يا ستي لو على رأفت بالورق اللي أتقدم للنيابة فيها مش أقل من عشر سنين حبس ، بس ده لو محدش من اللي وراه أتدخل في الموضوع"
زفرت بضيق ، تعلم أنه بالتأكيد ليس بمفرده ويوجد من هم أعلى منه يساندوه ، فأومأت بحركة واهية ثم قالت :
-"لا إن شاء الله المرة دي مفيش حاجة هتحصل"
طمأنها المحامي بنبرة هادئة :
-"متشغليش بالك اللي جاي شغل النيابة والمحكمة يا هدير..
أنتِ دلوقتي احتفلِ بنجاح مقالك ، ألف مبروك يا أستاذة"
ابتسمت بحبور تجيبه :
-"الله يبارك فيك"
أنهت المكالمة وسردت لهم ما قاله المحامي ، ليستند نادر على كرسيه واضعًا أنامله أسفل ذقنه مفكرًا قبل أن يرفع نظراته لهدير قائلًا :
-"المحامي معاه حق.. المشكلة مش في المجهولين اللي وراه لا ، المشكلة الأكبر في الشريك الظاهر للكل.. مازن السيوفي"
تبادلت هدير ومنار النظرات المتسائلة فقالت منار بحاجبين معقودين وجبين متغضن :
-"مش فاهمة هو يقدر يعمل إيه؟
بالعكس أنا شايفة أنه في نفس موقف رأفت والمسئولية عليه"
مال برأسه نحوها وابتسامة مائلة ساخرة ارتسمت على محياه قبل أن يجيبها :
-"حتى لو هو المتهم الأول عنده الاستعداد يطلع زي الشعرة من العجين بسهولة"
جاء السؤال هذه المرة من هدير التي استندت على الطاولة بذراعيها وعيناها تتسع بتساؤل حذر ودهشة :
-"إيه ده هو ممكن رأفت يخرج منها؟"
أومئ نادر بثقة :
-"احتمال مينفعش نتغاضى عنه.. مازن ممكن يخرجه من الموضوع بس عشان سمعته"
زفرت هدير بانفعال وعضت على شفتيها بتوتر ، فهتفت منار بنبرة قاطعة منهية الحديث ، ترفع كفيها أمام نادر وهدير كي يصمتا :
-"ممكن كفاية بقى.. ده أولًا مش شغلنا إحنا شغلنا بس نكشف اللي بيحصل والباقي شغل النيابة.. خرجوا منها أو اتسجنوا مش شغلنا إحنا.
ثانيًا إحنا خارجين عشان نستمتع بنجاح مقالك مش عشان نقضيها تليفونات ونشوف هيحصل إيه؟!"
تنهدت بعمق ومالت بجسدها تربت على كفها باطمئنان :
-"سيبي كل حاجة تمشي لوحدها ونفكر في المقالات اللي مطلوبة مننا الفترة الجاية.. خلاص"
شبكت أناملها بأحضانها واستندت برأسها للخلف مفكرة فيما قاله المحامي ، وما يقوله أصدقائها تبتسم بسخرية ، تتذكر مقولة الأديب الراحل نجيب محفوظ..
إننا نستنشق الفساد مع الهواء
فكيف تأمل أن يخرج من المستنقع أمل حقيقي لنا؟!

قول يا رب likes this.

Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-10-20, 01:51 AM   #4

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثاني.

ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
فإن واقع الحياة أقوى من أي خطة يضعها عقل
لا تخف أبدًا أن ترفع صوتك من أجل الصدق والحقيقة
ومن أجل التعاطف ضد الظلم والكذب والطمع
ولو فعل كل الناس ذلك.. سيتغير العالم
"ويليام فوكنر"

انتهى الاحتفال وبعد أن أوصلها نادر إلى بيتها ، قام بالتحرك لتوصيل منار إلى المنزل.
وفي الطريق كانت قلقة فالتفت لها قائلًا بتعجب من تعابير وجهها المتوترة :
-"مالك قلقانة كدا ليه؟"
تنهدت بقلق تستدير بنصف جسدها له توضح سبب قلقها ، تهز رأسه بيأس :
-"قلقانة على هدير يا نادر ، هي مش عارفة بتوقع نفسها مع مين!"
يعلم خطورة ما تفعله ، لكنها عنيدة ، مهما استمعت الى أحد تنفذ ما برأسها ما دامت مقتنعة به.
ابتسم يطمئنها بنظراته ، يهز رأسه برتابة وهدوء :
-"هدير مش بتعمل أي خطوة غير لما تكون درساها كويس.. وبعدين إحنا جنبها ، اهدي!"
أغمضت عيناها بقوة تتنفس بعمق تبث الاطمئنان لداخلها ثم نظرت له بتوتر :
-"أيوه يا نادر بس المرة دي غير.. المرة دي خبطت في أخطر واحد ، عارف يعني إيه مازن عز الدين السيوفي؟!"
أومئ برأسه ناظرًا للطريق أمامه يقبض بشدة على عجلة القيادة:
-"ربنا يستر"
**********
هي ليست شهرزاد الخائفة
ولا بثينة العاشقة
ولا ليلى الهادئة
ليست طفلة أبصرت للتو
ولا مراهقة تحاول إثبات نفسها
بداخلها روح مختلفة
وقلبها لا يشبه أيَ قلب
لم تعتد الركوع لأحد
ولم تعتد العدول في قراراتها!


ما إن دلفت وأغلقت الباب خلفها حتى انتفضت على صراخ والدها الغاضب :
-"هديــر حصليني على المكتب"
ربتت سهام على كتفه مهدئة إياه حتى لا يسوء الوضع بينه وبين ابنتهما :
-"اهدى بس يا سالم ، بالراحة الموضوع مش مستاهل العصبية"
تعجبت لصراخه.. لا تعلم ما حدث آثار غضبه بهذا الشكل؟
نظرت إلى أمها بحيرة وتساؤل ، فهزت رأسها بحسرة ولم تجبها.
تنفس بعمق تتبعه إلى مكتبه وأغلقت الباب قبل أن تنظر إليه قائلة بحذر وهدوء :
-"أيوه يا بابا خير إيه اللي حصل!
حضرتك ليه عصبي؟"
قذف الصحيفة في وجهها بغضب هاتفًا بحدة :
-"ممكن تفهميني إيه اللي حضرتك كتباه ده"
أمسكت بالصحيفة ورأت مقالها ، فرفعت نظرها بدهشة لا تعلم ما الذي أغضبه فيما نشرته :
-"ماله يا بابا!
مش فاهمة إيه وجه اعتراض حضرتك على الخبر؟
حضرتك المفروض تبقى فخور إني قدرت أفضح اللي زي دول ، بدل ما هما عايشين ينهبوا في فلوس الناس من ناحية ، وأرواحهم من ناحية تانية"
اقترب منها يريد التحكم بغضبه حتى لا ينفجر في ابنته المستفزة ، يعلم أنها مثله في كل شيء ليهبط برأسه لوجهها هامسًا بشراسة:
-"واشمعنا رأفت منصور بالذات يا هدير؟"
ملت من التطرق لموضوع أنها قصدته على وجه الخصوص حتى تنتقم من كريم وما حدث لها من ناحيته ؛ فرفعت بنظرها لأعلى تزفر بملل قائلة :
-"بابا من فضلك بلاش لعب بالألفاظ ، مش فاهمة فيه إيه رأفت عشان الكل يبقى متفاجئ بالمنظر ده؟
وقبل ما حضرتك تكمل أحب أقولك إن كريم مش في دماغي ، فبلاش نتكلم في الموضوع ده"
زاد غضبه أكثر وهتف بثورة قابضًا على قبضته بشدة حتى لا يهوى بها على وجهها :
-"كريم إيه وزفت إيه!
أنتِ مش عارفة رأفت يبقى شريك مين؟
مازن السيوفي ، عارفة يعني إيه مازن السيوفي؟"
تذكرت حديث نادر عن نفوذه ، بجانب أنه لا يوجد في البلاد من لا يعرفه لكنها أجابته ببرود مكتفة يديها أمام صدرها :
-"مين مازن السيوفي يعني؟
زيه زي أي رجل أعمال موجود ، مش معنى كده إنه مش بيغلط؟"
كان الغضب قد بلغ من سالم بسبب برودها حتى كاد أن يصفعها ألا أنه تمالك أعصابه وقال من بين أسنانه :
-"مازن ده مالك السوق كله صاحب أكبر شركة هندسية في مصر ، مش هبالغ لو قولت وبرا مصر كمان..
مازن يقدر ينسف اللي يقف قدامه لو حس أنه هيضره ، وبعملتك دي أنتِ مأذتيش رأفت منصور لوحده.. لا أنتِ أذيتِ مازن بأنك ذكرتِ إنه شريك ليه"
كتفت ذراعيها أمام صدرها أكثر ، وقالت برفعة حاجب وتنهيدة عالية :
-"حضرتك قولت شريكه ، يعني أنا مألفتش معلومات من عندي ، كل اللي ذكرته معلومات الناس كلها عرفاها"
مازالت على نفس الحالة من البرود الذي يعتبر جزء من شخصيتها في أغلب الاوقات وأكملت حديثها بذات النبرة :
-"وبعدين مش هو الممول ، أكيد عارف بحكاية الصفقات المشبوهة اللي بيعملها رأفت ، فخلاص أنا مظلمتش حد ، لو كان برئ عنده النيابة والصحافة يطلع يكذب الخبر.. غير كدا مش فاهمة أنا في ايدي إيه أعمله؟"
همس بإقرار ينهي الحديث الذي يعلم أنه إذا أستمر بهذا الشكل لن يجدي نفعًا ، يدور يجلس على مكتبه :
-"تنزلي بكرة اعتذار باسمك ليه"
اتسعت عيناها بذهول ولا تصدق ما سمعته للتو!
تعتذر لشخص شريك لأكبر الفاسدين!
تعتذر فقط لأن والدها يريد ذلك لأنه ملك السوق!
إن وصل الأمر لتقديم استقالتها لن تفعل ما يقوله لها!
همست بانفعال مشوب بصدمتها تعقد حاجبيها بدهشة :
-"اعتذار!
اعتذار إيه ولمين؟
أنا عمري في حياتي ما اعتذرت لحد ، مستحيل مش هيحصل"
هنا وقد بلغ غضب سالم إلى ذروته من ردود أفعالها التي ستقضي عليها في يوم ما ، فهوى بكفه على سطح مكتبه صارخًا بثورة :
-"أنا قولت اللي عندي ، إما كده أو تقدمي استقالتك من الشغل ده.
ده اللي أخدناه من الصحافة ، أنا من الأول مش موافق على الكلية ولا الشغل ده ، بس أنتِ عاندتِ على رأيك.. بس شوفي آخر عنادك وصلك لإيه؟"
تركها وخرج من المكتب بأكمله.. فنظرت في أثره بذهول!
هو لم يتحدث معها بهذه الطريقة من قبل!
كانت أول مرة يتدخل في عملها ، ليست المرة الأولى التي تنشر فيها فضائح عن رجال أعمال مشهورين ، بل كان يشجعها ويعبر عن فخره بعملها ولكن هذه المرة ما الذي تغير؟
وجدت والدتها تربت على كتفها محاولة تهدئتها وأخذتها إلى غرفتها قائلة بحنان وهدوء :
-"هدير اهدي حبيبتي ، بابا خايف عليكِ ، المرة دي غير"
أجابتها والدموع في مقلتيها بحاجبين معقودين ونظرات مندهشة:
-"وإيه اللي أتغير مش فاهمة؟"
احتضنتها والدتها بحنو مربتة على كتفيها بيد ، والأخرى تمسد ظهرها ثم همست :
-"الناس كلها عارفة إنك كنتِ مخطوبة لكريم ، وأنتِ بقالك كتير قاصدة أبوه في مقالاتك ، فالكل أكيد هيفكر أنك بتعملي كده انتقامًا منهم"
كادت أن ترد ولكن قاطعتها والدتها بحزم :
-"أنا عارفة إنك مش بتفكري في كريم ، بس الناس متعرفش كده.. وكمان رأفت يبقى شريك مازن السيوفي ، وطالما وقع يبقى ده هيضره ، واللي متعرفوش إن بابا عاوز يشارك مازن فأكيد بعد اللي حصل بابا كمان فرصة شغله معاه هتضيع"
نظرت لأمها بدموع ونظرة ضائعة وقالت بصوت باكٍ :
-"يا ماما افهميني ، أنا مالي ومال الناس تفتكر اللي هي عوزاه.. ثم أنا كل اللي عملته إني نشرت معلومات مهمة وصلت ليا وتأكدت منها ، وبالنسبة لمازن لو برئ خلاص يطلع ويثبت براءته ، لكن إني أنزل اعتذار مستحيل"
زفرت سهام بقلة حيلة ثم هزت رأسها بيأس لا تعرف ماذا تفعل؟
ابنتها على حق ولم تخطئ
ومن الناحية الأخرى زوجها التي تعلم أنه فعل ذلك خوفًا عليها فهو الأعلم بشخصية مازن بحكم السوق والعمل.
تنهدت تربت على كف ابنتها قائلة :
-"طب قومي غيري وصلي ، وشوية لما بابا يهدى اتكلمي معاه"
***********
في اليوم التالي
ارتدى بذلته السوداء ووقف يعدل من هندامه بابتسامة ثقة قبل أن يهبط للأسفل يجد والدته تنتظره على طاولة الطعام تقابله بابتسامة بشوشة فانحنى بمثيلتها حنونة مقبلًا أعلى رأسها :
-"صباح الخير يا ست الكل"
"صباح الخير يا حبيبي ، اقعد افطر"
جلس على مقدمة الطاولة لتبادر هي بالقول :
-"مازن هتعمل إيه في حكاية رأفت دي؟"
كانت على علم بشراكته مع رأفت ، وقد قرأت الخبر الذي نشر بخصوص صفقاته المشبوهة.
تغيرت نظرته ولاحت على وجهه ملامح غامضة وقد ظهرت صورة تلك الفتاة أمام عينه قبل أن يلتفت مجيبًا بهدوء :
-"متقلقيش يا أمي مفيش خطر علينا ، أنا رتبت كل حاجة مع المحامي وهو هيهتم بالباقي"
ثم أردف يلتفت حوله يمينًا ويسارًا يبحث عن أحدهم متسائلًا :
-"أومال فين أسماء؟"
ربتت على كتفه بحنان هامسة بدعاء :
-"ربنا يبعد عنك كل شر يا حبيبي..
فيه معرض للوحات النهاردة وهي راحت"
أومئ برأسه يهم بالنهوض :
-"تمام يا ست الكل أنا هبقى أطمن عليها ، يلا همشي أنا بقى ؛ لأني ورايا اجتماع مهم مع وفد أجنبي"
ذهب إلى شركته ، وهناك جلس مع محاميه الذي أطلعه على آخر التحقيقات في قضية رأفت ، وأنه لا يوجد أي خطر عليهم ؛ لأن دورهم كان التمويل فقط ، ولم يكونوا على علم بتلك الصفقات التي كان يقوم بها وبهذا لا يوجد أي إتهام موجه إلى مازن.
انصرف المحامي فألتفت رامز إلى صديقه يزفر براحة :
-"الحمد لله إنها عدت على خير ، أنا مش عارف أزاي اتخدعنا في اللي اسمه رأفت ده؟"
نظر له الآخر صامتًا وقد ظهر عليه التفكير في أمر ما ، ثم قال بتنهيدة :
-"المهم الموضوع خلص خلاص.. بقولك هات لي رقم سالم خطاب"
"سالم خطاب!"
تساءل رامز بدهشة ظهرت على ملامح وجهه ، وأردف :
-" مش ده بتاع السياحة؟
وأنت عاوز منه إيه؟"
تذكر شيئًا جعل عينيه تتسعان بصدمة ثم هتف به :
-"مازن أوعى يكون عشان بنته!"
وقف بوجه جامد خالي من أي تعبير ، ثم رفع نظره إلى صديقه بهدوء ولكنه هدوء مقلق :
-"أنا خارج دلوقتي عشان أقابل الوفد الأجنبي نناقش الصفقة الجديدة ، أرجع ألاقي اللي طلبته موجود.. يلا سلام"
تركه يطالعه بغيظ من أسلوبه البارد وخرج من الشركة إلى الفندق المخصص فيه اجتماعه.
مضى الوقت وتم انجاز الجزء الأول من الصفقة على وعد من مازن بالسفر لهم لإنجازها ، فأخذ سيارته بعدها وانطلق في طريقه عازمًا على فعل شيء لابد منه.
**********
في الكيمياء يرتبط الهيدروجين بالأكسجين مكونان شريان الحياة وأساسها "الماء" ، لكن إن زادت الحرارة بينهما نتج عنهم انفجار مهول يعد الأخطر على الإطلاق!
وفي الفيزياء أقطاب المغناطيس الواحد على الرغم من اختلافهما لا يلتقيان لكنهما مرتبطان ببعضهما في ذات الوقت!
هما كذرات الهيدروجين والأكسجين تمامًا لا يستغنى أحدهما عن الآخر يخفيان بينهما الدمار إن اشتعلت حرارتهما!
يشبهان أقطاب المغناطيس في اختلافهما الشاسع لكن عند نقطة ما يحدث الارتباط ولو استحال اللقاء!

جالسة تتفحص الأوراق بيدها الخاصة بمقالها القادم فقاطعها رنين هاتفها تجده رئيسها في العمل يطلب منها الذهاب إليه.
دلفت إلى المكتب فوجدت شخصًا جالسًا مع رئيس التحرير يوليها ظهره.. سعلت كي تستعير انتباههما :
-"حضرتك طلبتني يا فندم!"
نهض عامر من مجلسه يدور خلف مكتبه متوجهًا إليها بابتسامة وكفه يشير إلى الجالس :
-"تعالي يا هدير مازن بيه السيوفي غاني عن التعريف ، طالب يقابلك بخصوص مقالك الأخير ، فأنا هسيبك معاه تتكلموا شوية"
اقترب منها قبل أن يخرج يهمس لها :
-"بهدوء و بلاش اندفاع أحسن أنا عارفك"
ناظرته بغيظ كأنه يتحدث مع قاتلة وأومأت برأسها بطواعية ليخرج تاركًا القطة في مواجهة الأسد!
استدار مازن فوجد أمامه فتاة قصيرة القامة نوعًا ما ، بجسد منحوت بمهارة ، تأملها من أسفل لأعلى يدرسها حتى وصل إلى وجهها ، بشرة صافية وفم مكتنز مرسوم بعناية يعلوه أنف صغير.
عينان عسليتان واسعتان بأهداب طويلة تجذبان النظر إليها كخطوات الشيطان نحو المعاصي والذنوب!
يعلوها حاجبان مرسومان ، وشعرها البني ترفعه بعشوائية تثبته بقلم.
جذب انتباهه البريق المشع من عسل عينيها ، بريق ممزوج بالتحدي والشراسة مشوب ببعض الاستنكار والتساؤل!
ما إن ألتفت لها سرت رعشة خفيفة في عمودها الفقري عندما واجهت نظرته الغامضة تشعرها كمن يدرسها.
يشبه النمر الأسود ذو الأعين الزرقاء يراقب ويراقب يتخفى في الظلام يعاين فريسته بإتقان وحذر حتى يحين موعد الانقضاض!
جسد رياضي ليس بالضخم ، طويل نوعًا ما ، عيون تمتلك نظرة حادة ، لا تنكر أنه وسيم بلحيته الخفيفة.
استرجعت تركيزها سريعًا وسارت بثقة تجلس أمامه تبادر بالقول:
-"أهلًا وسهلًا باشمهندس مازن"
لم تهبط نظراته عنها يجيبها بثقة كبيرة :
-"أهلًا بيكِ"
ثم بادرتها فجأة دون تمهيد يشير لها بسبابته في روعنة :
-"قرأت مقالك الأخير بصراحة أحييكِ عليه ، وقولت لازم لقاء بينا عشان أشوف مزعل الصحافة في إيه!"
لاحظت نظراتها تشملها من أعلى لأسفل بوقاحة ودون خجل ثم أردف :
-"أصل مش بحب أسيب حد زعلان"
رفعت حاجبها بتملق تبتسم ابتسامة سخرية لاحت في صوتها :
-"كرم أخلاقك كبير"
شرد للحظة عندما لاحظ الراء التي نطقتها خفيفة عائمة ، سلبت انتباهه وأحبها منها.
انتبه من شروده وأستند بظهره على الكرسي يضع يده أسفل ذقنه:
-"من بعض ما عندكم"
رمقته بنظرة ذات معني تشمل طريقة جلسته التي تشع غرورًا ، ونبرة كمن توجه إتهام لأحد :
-"أقدر أعرف سبب المقابلة دي؟
خصوصًا إن النيابة أصدرت قرار بوقف النشر بخصوص القضية "
ابتسمت ببرود ترفع حاجبها الأيمن قائلة بغموض وسخرية :
-"بصراحة غريبة دي!"
نظر لها ببرود دون أن يجيب ، لكن نظراته كانت تفضح كل ما يريد قوله.. نظرات دارسة ، واثقة ، منتبهة.
فتابعت لكن بنبرة صريحة ونظرات حادة :
-"حضرتك هنا ليه يا أستاذ مازن؟
أظن إنك استحالة تضيع وقت إلا إذا كنت هتستفيد"
اتسعت عينيه بإعجاب ؛ فهذه القطة كما أسماها منذ أن رأي البريق الذي ذكره بقطة شرسة على درجة عالية من الذكاء ، فهو في أقصى أحلامه لم يتوقع أن تكون بتلك الشجاعة والقدرة على المواجهة!
ضحك قليلًا يهز رأسه بتقدير لصراحتها :
-"لا برافو عجبتيني ،عندك حق أنا جاي عشان أستفيد وأنتِ كمان تستفيدي"
ضيقت بين عينها بعدم فهم وهزت رأسها بتساؤل :
-"مش فاهمة حضرتك تقصد إيه!"
ابتسم ابتسامة غموض وقال بصوت خافت يحمل نبرة الاغراء من الشخص الخطأ :
-"صفقة مهمة لشركتي مع شركة ألمانية مشهورة ، وإتمام الصفقة في برلين ، حابب إن الجريدة تغطي الصفقة"
مازالت ترمقه بغموض محاولة الوصول إلى تفكيره فسألته بمواربة:
-"دي حاجة كويسة ، بس برده مفهمتش إيه وجه الاستفادة!"
"أنتِ عارفة إن بعد الخبر اللي أنتِ نشرتيه ، زيادة عليه الأخبار اللي قبل كده ، بقى ليها نسبة متابعة عالية ، وخبر زي ده يتنشر هنا في حد ذاته مكسب كبير ونقلة للجريدة"
ثم تابع بغرور ظهر بحركته عندما وضع ساق فوق الأخرى وابتسامته الجانبية :
-"أنتِ عارفة طبعًا مين مازن السيوفي!"
كان دورها أن ترمقه بسخرية من أعلى لأسفل قبل أن تقترب برأسها منه :
-"أخجلتني بتواضعك يا باشمهندس الحقيقة!
بس خدني على قد عقلي ، كل الكلام اللي بتقوله كويس وكان ممكن تقوله لرئيس التحرير ، لكن أنا مش فاهمة مطلوب مني إيه؟"
انحني يسند يديه على ركبته حتى أصبح وجهيهما في مواجهة بعضهما ، يتناظران بثقة متساوية ، يتجابهان بقوة مغلفة بالثبات وهمس بإقرار :
-"عاوزك أنتِ تغطي الخبر"
رفعت حاجبها الأيسر باستنكار ولاحت الدهشة في عسليتيها متسائلة :
-"إشمعنا أنا بالذات؟"
فأجابها مشاغبًا :
-"وليه مش أنتِ بالذات!"
كرقعة الشطرنج
بيدق يسقط.. بيدقان
وفي النهاية يتصافح الملكان
كادت أن تجيبه لكن قاطعها دخول رئيس التحرير إلى المكتب هاتفًا بحماس :
-"أتمنى تكونوا اتفقتم!"
نهض مازن يغلق سترته بلباقة قائلًا بنبرة واثقة :
-"كده تمام يا أستاذ عامر ، سكرتيرتي هتتابع معاكم تعرفكم آخر الأخبار"
ثم نظر إلى هدير الواقفة بجمود وأردف بنظرة متلاعبة قرأتها ببراعة :
-"تشرفت بمقابلتك يا أستاذة هدير"
ذهب وعقله يفكر فيما سيفعله بعد ذلك ، في حين نظرت في أثره مفكرة.. ما الذي يجعل شخص مثله بإشارة منه فقط يأمر يطاع ، يأتي إلى هنا لمقابلتها على وجه الخصوص؟
بل ما الذي جعله يهتم بأمر زيارتها؟
كان من السهل عليه أن يجعل سكرتيرته تقوم بإبلاغ رئيس التحرير بالأمر!
تكاد تجزم أن هناك شيء خلفه!
عادت إلى مكتبها شاردة وعقلها مازال يفكر ، فقابلتها منار تهتف غير مصدقة تمسك رسغها بيديها الاثنتين وحدقتيها اتسعتا بذهول:
-"هدير هو مازن السيوفي بنفسه كان هنا؟"
أومأت دون أن تنطق بكلمة فتابعت منار تساؤلاتها الفضولية :
-"طب كان عاوز إيه؟
وليه طلب يقابلك؟
أكيد الموضوع له علاقة برأفت منصور ، صح؟!"
صمتت عندما قابلتها بالصمت وعدم الانتباه لحديثها ، فلكزتها في كتفها هاتفة تجذبها إليها :
-"أنتِ يا بت مالك سرحانة ليه!"
انتبهت إليها أخيرًا وقالت بنظرات تيه كأنها رأتها للتو :
-"بتقولي إيه يا منار مركزتش؟"
-"لا أنتِ مش معايا خالص ، اللي واخد عقلك؟
فيه إيه اللي حصل يا بنتي؟"
نهضت هدير وأخذت حقيبتها تهم بالذهاب ، تهمس بنبرة اعتذار:
-"معلش يا منار أنا مش قادرة أركز في أي حاجة..
همشي دلوقتي وهكلمك بالليل"
نظرت لها بقلق فهي تعلم صديقتها جيدًا عندما تكون في هذه الحالة ، إما أن هناك أمر هام يشغل تفكيرها ، أو أن أمر طارئ قد حدث .
**********
حمقاء حواء إن ظنت أنها ستتلاعب بآدم
فإن كان كيدك عظيم فالمكر رمز الذئاب
وإن كنتِ تتباهين بأنكِ ملكة الخديعة
ترتدين تاج الغرور
ترفعين كأس انتصارك بلدغ الذئب بسم خبثك
فانظرِ بداخل ما تتجرعيه كي لا تنصدمي أنكِ تتجرعين نخب حماقتك
فلو تراقصتِ فوق أشلاء القطيع متباهية
ما رقصك سوى تمايل في حضرة قائدهم
خلف جفن الغروب عين نائمة بجوار من تحب
وعين تترقب عودة من تحب
وعين ملأها دمع الحنين لمن تحب
وأخرى تظن أنها برفقة من تحب


في فيلته الخاصة بعيدً عن منزله برفقة أسرته
جالسًا برفقة نادين زوجته بعقد زواج عرفي بينهما لا يعلم أحد عنه شيئًا سوى رامز.
فتاة أهم ما يعنيها في الحياة ثلاثة أشياء..
المظاهر
الموضة
والمال
وجدت في مازن الفتى الوسيم الثري الذي تحلم به جميع فتيات جيلها.
صداقة شملت الآباء
وعمل جمع الأبناء
جذبتها رجولته و وسامته
فقررت الفوز به حتى لو قبلت أن تصبح زوجته في الخفاء!
وهو كان أكثر من مرحب بالعرض!
هو عاشق الجمال ومعشوق الفتيات كيف يرفض فتاة مثل نادين جاءته بنفسها دون مجهود منه؟!
كانت تتحدث له لكنها وجدته شاردًا يفكر في الفتاة التي رآها صباحًا ، توقفت عندما انتبهت أنه لا يعيرها انتباهه فاقتربت منه حتى التصقت به تتلاعب بياقته وأناملها تلامس صدره الظاهر من أسفل قميصه عندما حرر أعلى أزراره ، تهمس بغنج :
-"مازن أنت مش معايا خالص ، معقولة تبقى معايا وتسرح!"
طالعها ببرود يدخن سيجاره ثم نظر لأعلى نافثًا دخانها وقال بجمود:
-"معلش يا نادين مرهق شوية ، وفيه حاجات كتير شاغلة تفكيري"
-"لا لالا وأنا ميرضنيش إني أسيبك كده.. تعالى معايا وأنا هروق بالك خالص"
همست له بمجون ويدها ترتفع لعنقه تمسده برفق قبل أن تنهض باسطة كفها أمامه حتى ينهض معها ، فنظر لها نظرة متفحصة وعلى شفتيه ابتسامة مكر :
-"ويا ترى هتعملي إيه عشان تروقي بالي؟"
جذبته من يده واتجهت نحو الغرفة في إغراء :
-"أنا مش بقول أنا بعمل على طول"
حملها فجأة على ذراعيه لتطلق ضحكة ماجنة فهمس لها غامزًا بعينه :
-"هنشوف"

ظلمة الليل تُخفي الكثير من الأسرار
لكن ليس هناك من ينجو من آثاره
سواء منجية أم مخربة

قول يا رب and mansou like this.

Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-11-20, 10:33 PM   #5

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الثالث.

القرارات
تشبه في كرة القدم الركلة القوية ترتطم بالعارضة لكنها تعجب الجمهور ويتعالى تهليلهم
يصرخ المذيع لجمالها وخطورتها
تربك الدفاع ولكنها بالنهاية بلا هدف!!
وبعض الأحلام
تشبه الظلام الداكن وسط بئر عميق
كالغيـــوم الملبدة في ليلة شتوية مرعبة
قد تتحـول إلى سراب
ولكن السراب لم يكن يومًا "أسود اللون"


استيقظت مع إشراق الشمس بإرهاق شديد ، تشعر بألم كبير في عظامها.. لم تكن تريد التحرك من الفراش لكنها نهضت على مضض ، هبطت لأسفل فوجدت والدها ذهب إلى عمله ووالدتها تتحدث في الهاتف.
دلفت إلى المطبخ وجدت كريمة المرأة الأربعينية التي اعتنت بها منذ أن كانت صغيرة.. تعاملها كابنتها لعدم قدرتها على الإنجاب ؛ فأعطتها من الحب ما فاض وأكثر.
تُكّن لها معزة خاصة وتحبها بشدة.
قبلتها بسعادة تضمها من الخلف في حركة اعتادت عليها منذ سنوات تقول بحبور وابتسامة هادئة :
-"صباح الفل يا دادة"
ابتسمت بحنان تربت على ذراعيها قائلة :
-"صباح الورد على عيونك يا حبيبتي ، ثواني والفطار يكون جاهز"
سعلت بشدة وقالت بصوت يبدو عليه التعب والإرهاق :
-"مليش نفس للأكل ، محتاجة فنجان قهوة لأني حاسة بصداع رهيب"
اقتربت منها بقلق تضع يدها فوق جبهتها تتفقد الحرارة فوجدتها مرتفعة ، فهتفت بقلق فطري :
-"شكلك أخدتِ برد يا بنتي جسمك دافي شوية"
ثم قالت بنبرة حازمة :
-"مفيش قهوة ، أنتِ تفطري وأعمل لك ليمون وأجبلك علاج .. اطلعي بس ارتاحي وعشر دقايق الفطار يبقى جاهز"
حاولت الاعتراض لا تشعر بشهية للفطور :
-"يا دادة بس..."
قاطعتها في حزم ونظرة صارمة :
-"مفيش بس ، اطلعي"
خرجت تجد والدتها أنهت مكالمتها فجلست بجانبها تقول :
-"إيه يا ماما كنتِ بتكلمي مين؟"
-"دي خالتك عوزانا نبقى معاها يوم الخميس ؛ جوزها عامل حفلة بمناسبة شغل جديد"
أومأت برأسها بتعب ولم تجب ، فنظرت لها سهام بقلق تستشعر تغيرها وذبول ملامحها ونظراتها قائلة بقلق :
-"مالك يا دودو؟
شكلك تعبان ومرهق"
-"مش عارفة الظاهر أخدت برد شديد شوية ، دلوقتي دادة تجيب الفطار وهآخد علاج هبقى تمام وأقدر أروح الجرنال...."
كادت أن تكمل لكن قاطعتها سهام بحزم :
-"لا جرنال ولا زفت ، أنتِ تآخدي علاجك وترتاحي مفيش نزول شغل وأنتِ بالمنظر ده"
حاولت إقناع والدتها فهي لا تحب عدم الذهاب إلى عملها حتى ولو السبب مرضها :
-"يا حبيبتي اسمعيني أنا...."
رفعت كفها أمام وجهها علامةً على الصمت ، تعلم لو فُتح باب النقاش معها سينتهي بذهابها إلى عملها.. فهي بارعة في إقناعها بفعل ما تريده.. فقالت بحزم :
-"ولا كلمة أنا قولت مفيش خروج إلا إما تبقي كويسة ومش عاوزة نقاش"
تمتمت الأخرى في نفسها بضيق تكتف ذراعيها أمامها :
-"إيه ده كله بيزعق فيا ليه النهاردة؟!"
تناولت فطورها وأخذت العلاج ثم حاولت مع والدتها أن تتركها تذهب إلى العمل لكنها رفضت بشكل قاطع.. فهاتفت منار وأخبرتها أنها لن تستطيع القدوم بسبب المرض لتخبرها أن رئيس التحرير كان يطلبها ليأخذ موافقتها على السفر غدًا ؛ لتغطية صفقة مازن السيوفي.
هاتفت رئيسها كي تعتذر له على عدم قدرتها على الذهاب ولانشغالها بأعمال أخرى كلفها بها ، وقد رشحت له محمد كي يذهب مكانها ، فهو على درجة عالية من الكفاءة.
وبالفعل تم استدعائه من قبل رئيس التحرير كي يخبره بالسفر ، فدلف إلى المكتب بعد أن ألقى التحية على رئيسه.
نظر له عامر وقال بجدية :
-"بص يا محمد ، أنت عارف إنك من أكفأ الصحفيين عندي"
ابتسم لهذا الإطراء الفخور فأجابه بحبور يومئ برأسه :
-"يا فندم ده شرف!"
تابع عامر حديثه ، يضع الأوراق التي بيده على المكتب ليرفع أنظاره إليه بجدية مطلقة :
-"عشان كده أنا اختارتك تمثل الجريدة في السفرية مع المهندس مازن السيوفي.. فجهز نفسك لأن السفر بكرة إن شاء الله"
استقام واقفًا يهتف بسعادة وكلمات غير مرتبة لتلك الفرصة يأخذ كف رئيسه بين قبضته في تحية شغوفة :
-"اطمن يا فندم ، كل حاجة هتبقى تمام ، متشكر جدًا على الثقة دي إن شاء الله نعمل أحلى شغل"
ضحك عامر من رد فعله فهو لديه حماس محبب ، ثم أشار له بالذهاب لتكملة عمله ، فتركه وخرج إلى مكتبه.
قابلته منار بتساؤل عن سبب الابتسامة المرتسمة على وجهه ، فأخبرها بأمر سفره إلى ألمانيا.
هاتف هدير الجالسة في الحديقة بعدما تناولت فطورها ومنع والدتها لها من الذهاب إلى العمل ، أجابته بحبور ليصل لها صوته من الجانب الآخر :
-"عاملة إيه يا دودو؟!
البت منار قالت إنك تعبانة ومش جاية!"
كان نصيبه نظرة شر من منار الجالسة بجانبه ليبتسم مغيظًا غامًزا بعينه مستمعًا إلى الأخرى تجيبه :
-"الحمد لله يا محمد ، دور برد وإن شاء الله هبقى بخير"
تمنى لها الشفاء العاجل وتحدثا سويًا في بعض الأشياء الخارجة عن نطاق العمل قبل أن يسألها مباشرة :
-"تعالي بقى قوليلي إيه حكاية سفرية ألمانيا؟!
و إيه معلوماتك عن الصفقة دي!"
تنهدت بعمق رافعة رأسها لأعلى تفكر بحيرة ظهرت في إجابتها التي جاءت بعد صمت :
-"مش عارفة والله ، كل معلوماتي عن الموضوع إن شركته داخلة صفقة مهمة مع شركة ألمانية للمقاولات..
ومازن طلب الجريدة تغطي الخبر"
صمتت قليلًا بعد أن استمعت لهمهمته لتفطن إلى شيء ما ، فتابعت بمزاح واستفزاز تعشقه :
-"شكله كده كان طالب أغطيها أنا عشان يخلص مني بعد المقال اللي نزل ، فهياخد المقلب لما يعرف إني مش طالعة"
ضحك من مزاحها بقوة ، ليقول بصوت بكاء مفتعل :
-"فحضرتك عشان تعملي المقلب ، تقومي رمياني أنا قدام القطر ، صح؟"
اتسعت عيناها من تشبيه لمازن بالقطار لتضحك ملئ شدقيها حتى سعلت وتابعت :
-"تصدق هو قطر فعلًا ، متقلقش مفيش حاجة هتحصل ، وبعدين أنت أحسن مني في السفرية دي يا محمد"
أنهت الحديث معه بعد أن تحدثا عدة دقائق أخرى ثم أغلقت الهاتف معه ، بعدما تمنت له التوفيق في هذا السبق الصحفي.
في ذات الوقت أبلغ رئيس التحرير سكرتيرة مازن أن محمد من سيرافق الشركة في رحلته بعدما اعتذرت هدير لظروف خاصة.
دلفت ياسمين إلى مازن تخبره بما حدثها به عامر :
-"مازن بيه الأستاذ عامر رئيس تحرير جريدة الخبر بيبلغ حضرتك إن الأستاذ محمد عبد الرحمن هو اللي هيسافر مع الشركة لتغطية الصفقة لأن الأستاذة هدير اعتذرت"
وضع قلمه أمامه على المكتب وأسند ظهره على كرسيه مشبكًا أنامله أسفل ذقنه فلاحت على ملامحه علامات التفكير قبل أن يرفع عينيه إلى ياسمين وقال بإماءة :
-"ماشي يا ياسمين ، اتصلي بيه و رتبي كل حاجة عشان مش عاوز غلطة"
أومأت بطواعية ثم خرجت تشرع في تنفيذ ما طلبه واستكمال عملها فأمسك علبته الذهبية يخرج سيجارًا وشرع في تدخينها وعقله مازال يفكر كيف تتجرأ على رفض طلبه؟!
لم يخلق بعد من يقول له لا.. فالجميع يتمنى أن يظفر بلمحة اهتمام منه!
لكن هي تنازل وذهب لها يعرض مرافقتها له لتغطية الخبر "فرصة العمر" كما يسميها لتأتي وتقول لا!
فرصة يحلم بها كبار الصحفيين والإعلام؟
ابتسم ينفث دخان سيجارته إلى الأعلى ، وابتسامة تسلية ومكر ظهرت على ثغره يهمس لنفسه :
-"تمام يا أستاذة هدير عاوزة تلعبي معايا وماله أنا بقالي كتير ملعبتش"
استنشق سيجاره مرة أخرى يزفر بهدوء وبطء ثم تابع مبتسمًا بغموض ومكر لما يفكر فيه :
-"خلينا نشوف أخرتها إيه؟"
* * * * *

تشبه المطر كثيرًا
تشبهه في قسوته وهجره الطويل
تأتي فجأة تخلق في القلب فرحة وأمل
ثم يصفعني بعد قليل رحيلك
أنت كالمطر!
تأتي بلا موعد
وترحل بلا وداع

سافر لإنهاء صفقته برفقته محمد لتغطيتها ببراعة مدونًا كل ما حدث حتى تم عقد الصفقة.. وهي عبارة عن شحنة كبيرة من مواد البناء والمقاولات سيستخدمها في بناء العديد من المنشآت السكنية.
عادوا إلى القاهرة وتم نشر كل ما تم في الصفقة في الجريدة ليقوم رئيس التحرير بتكريمه على المجهود الذي بذله.
بعد عدوتهم ببضعة أيام ، ذهب إلى شركته ليجد دعوة حضور حفل في فيلا رشوان الخولي.. لم يكن يريد الذهاب ولكنه قرر الحضور كنوع من أنواع التغيير ليس إلا.
في مساء الخميس في فيلا رشوان
يوجد العديد من كبار رجال الأعمال وكثير من سيدات المجتمع الراقي والفتيات اللاتي يتنافسن بينهن في الخفاء على من ستتمكن من إظهار أكبر قدر من الأناقة والموضة بتلك الفساتين الباهظة والمجوهرات الثمينة ، كأنهن في عرض أزياء.
دخل بكل شموخ جاذبًا أنظار الجميع ، الرجال قبل النساء فأستقبله رشوان مرحبًا به بابتسامة عريضة ، فبالنسبة له قبول شخص كمازن دعوته والحضور إلى حفلته بمثابة شرف ناله بقوة :
-"أهلًا وسهلًا مازن بيه شرفتنا"
بادله الترحيب بلباقة :
-"أهلًا بيك رشوان بيه ، مكنش ينفع أرفض دعوة سعادتك"
ابتسم رشوان بحبور يشير بيده للداخل :
-"شرف ليا إن سعادتك حضرت ، اتفضل"
أخذه لمجموعة من رجال الأعمال ، الذين رحبوا به وظلوا يتحدثون عن العمل ليهنأه الجميع على صفقته الجديدة ، إلى أن أستأذن وذهب إلى أحد رجال الأعمال الذي أشار له.
وبينما هو في طريقه جذب أنظاره فتاة واقفة في شرفة منعزلة بعيدًا عن الجميع بمفردها تستند على أحد الأعمدة تتابع الحفل بهدوء.
ترتدي فستان من اللون الكريمي الضيق في منطقة الصدر وحتى الخصر.. يزينه بعض التعرجات يهبط باتساع رقيق حتى كاحلها ، بأكمام تصل حتى مرفقيها ، خصلاتها تهبط بتموجات جعلتها هالة من الجمال بوجهها الخالي من المساحيق إلا من الكحل الأسود الذي أظهر اتساع عينيها ، وملمع شفاه أظهرها براقة.
تقدم نحوها بخطوات رزينة إلا أن وقف خلفها وقال بهدوء يشوبه بعض الدهشة :
-"صدفة غريبة إننا نتقابل هنا!"
انتفضت من صوته فالتفتت ترى مصدره إذ بها تتفاجأ بوجوده!
يقف بشموخ وأنفة رأسه لأعلى يناظرها من علو كأنه فرعون في بهو معبده يتأمل حاشيته من فوق عرشه!
اتسعت عيناها ولاحت الدهشة في نظراتها تسأله :
-"أنت بتعمل إيه هنا؟"
اقترب منها حتى صار على بعد خطوات بسيطة متفحصًا إياها من أعلى رأسها نزولًا إلى قدميها بهدوء صياد ماهر :
-"شوفتك بالصدفة واقفة لوحدك بعيد عن الدوشة اللي تحت ، قولت حرام الجمال ده كله يقف لوحده من غير أي اهتمام!"
ليهمس لها بعد صمت :
-"وبصراحة عيبة في حقي إني أسيبك كده..
وأنا بصراحة بقدر الجمال وبقدر صاحبه"
اتسعت عينيها أكثر من وقاحته ونظراته ، لتلمع عيناها بشراسة لكن مازالت محتفظة بنبرتها الهادئة :
-"حضرتك مش واخد بالك إنك بتخطي حدود مش مسموح ليك تخطيها؟!
أظن إنه لازم تنتقي ألفاظك وأسلوبك في الحوار"
أحيانًا تكمن بعض الانتقامات في الكلمات دون أن نعي!
وهي صاحبة اللعب بالكلمات بلا منافس تعرف كيف تخرجها ومن تصيب!
لم يحرك ساكنًا ، يرمقها بهدوء تلوح في عينيه نظرات الإصرار ممزوج بالإعجاب من شجاعتها ، فقال يحك أسفل أذنه متنهدًا :
-"تعرفي لما قرأت لك فكرت إن اللي كتبت مقالات بالحجم ده والشجاعة دي واحدة فوق الأربعين سنة مثلًا وعندها خبرة"
لتتحول نظراته إلى الوقاحة يشملها من أسفل لأعلى بأعين ضيقة وأردف بمكر :
-"بس بصراحة اتفاجئت"
شعرت أنها لو بقيت لثواني أخرى سترتكب جريمة بحقه ، فرسم ثغرها ابتسامة جامدة ثم أومأت قائلة بنبرة برود شديدة :
-"آسفة إني خيبت ظنك وفاجأتك ، بس أنا مضطرة أنهي الحوار لحد هنا ، عن إذنك يا أستاذ مازن"
همت بالانصراف ألا إنه منعها بإحاطة يديه حول خصرها بإحكام جاذبًا إياها بحزم ، يتفرس في معالم وجهها الرقيق ، شفتيها وردية شهية حين تغضب تضغط على السفلى بأسنانها الصغيرة الدقيقة ، وعينها العسلية ببريق عسلي أظهرت الإضاءة الهادئة جماله.
تفاجئت بما فعله وفتحت فاها وعينيها بصدمة!
كيف له أن يحيطها بهذه الطريقة وبأي حق؟
نعم تعلم أنه زير نساء كبير لكن لم تكن تتوقع أن يتخطى الحدود معها!
حاولت التملص من قبضته لكنه أمسك برأسها يسكن حركاتها ناظرًا لعينها بقوة تبادله نظراته بأخرى قوية!
قرأت بوادر الخبث بينهما وصدمت عندما وجدته يهم بالاقتراب فما كان منها سوى أن ركلته بمقدمة حذائها في ساقه فتركها وعاد خطوة للخلف يحرك قدمه في الهواء مخففَا ألم الركلة ينظر لها بوعيد ممزوج بصدمة!
كاد أن يتحدث لكن صراخها الشرس والمليء بالانفعال أوقفه :
-"اعتبر دي لفت نظر تعرفك طريقة التعامل معايا بعد كده تبقى إزاي ، أتمنى تكون فهمتها"
اقترب منها فجأة يقفان بمواجهة بعضهما بغضب منها وتوعد منه!
الغضب في عينيه يشبه زلزال أسفل بحر هائج كان هياج امواجه ردة فعل عنه!
البرود في مقلتيها شبيه بفنجان قهوة مُرة في صباح شتوي تركه صاحبه فلفحته بروده الطقس!
همس من بين أسنانه بحدة :
-"أنتِ غلطتِ غلطة عمرك باللي عملتيه ده ، لو متعرفيش مين مازن السيوفي أنا على أتم الاستعداد أعرفك"
هزت رأسها بنفي رافعة إحدى حاجبيها باستفزاز تجيبه بهمس يملئه البرود والسخرية :
-"وأنا مليش الشرف أعرف مين.. هو.. مازن.. السيوفي"
نطقت اسمه ببطء كأنها تستهزأ به وهمت بالذهاب لكنها توقفت على بعد خطوات قبل أن تخرج ، تستدير له هاتفة :
-"المرة دي رجلك ، المرة الجاية صدقني مش مسئولة عن ردة فعلي"
ألقت كلماتها وغادرت في قمة غضبها .
وقف يغلي كالمرجل من الغضب!
لم تتجرأ فتاة من قبل على لمسه ولا حتى على الوقوف في وجهه
بل كانوا يلقون بأنفسهم عند قدميه يطلبون وصاله ولو بنظرة أو اهتمام طفيف.
ثم تأتي هذه تقول له هذا الكلام بعد أن تجرأت عليه!
أقسم على رد الصاع صاعين لها وإن أصبحت شغله الشاغل الفترة القادمة!
ابتسم بسخرية هامسًا لنفسه ، يمسك بحافة الشرفة الصغيرة يشد على قبضتيه بقوة وعيناه تنظر إلى الفراغ بغموض :
-"دي تاني مرة أجيلك فيها بنفسي وتتعاملي بطريقة متلقش بيا!
صدقيني هخليكِ تدفعي تمن اللي حصل والله لأندمك على اللي عملتيه"
هي فتاة تعرف أسلحتها جيدًا
تدافع بالصراخ
وتهاجم بالقلم
تنتقم بالبرود
تجادل بابتسامة

تشعر برغبة عارمة في قتل أحدهم وأرادت مغادرة الحفل ، هي الباردة الهادئة استطاع بسهولة كسر قشرتها وإخراج ثورتها!
صادفت زوج خالتها في طريقها يبدو أنه كان يبحث عنها ليقترب منها مشهرًا كفيه إليها بابتسامة عذبة :
-"إيه يا دودو مختفية طول الحفلة فين؟"
وشك أحمر ليه ، حد ضايقك؟"
حاولت أن تبدو هادئة وابتسمت بسعادة تمد كفيها ممسكة بكفيه قائلة :
-"ولا حاجة يا عمو بس حضرتك عارف مليش في جو الحفلات فكنت قاعدة بتفرج من بعيد"
داعبها رشوان بمرح يقربها منه هامسًا :
-"طب ممكن الأميرة تسمح بالرقصة دي؟"
ابتسمت برقة وانحنت قليلًا بركبتيها في حركة مسرحية مجيبة:
-"يا سلام أنا أطول أرقص مع رشوان بيه ، بس كدا خالتو تغير"
انحنى لأذنها ويمس مداعبًا قبل أن يجذبها معه :
-"لا خالتك خلاص كبرت وراحت عليها.. يلا بينا"
ضحكت بقوة على مزحته وأخذها لساحة الرقص.. قررت أن تتناسى ذلك الوقح ولا تفكر به ، فكانت كلما تلاقت أنظارهم تنظر له باشمئزاز :
-"فعلًا البني آدم بوشين.. من بره هيبة وأكبر واحد في البلد يعمله حساب ، لكن اللي يشوف الوش التاني اللهم أحفظنا"
دارت الكلمات في عقلها ، تنظر له بأعين باردة ونظرات قوية لم تنفصل عن عينيه.
-" قناع البرود والقوة اللي لبساه طول الوقت ده هكسره ليكِ"
همس في نفسه يبادلها نظرتها بنظرة تحدي ممسكًا بسيجاره ينفث دخانه للأمام ببرود مصطنع.
* * * * *
لا تحتاج القنبلة سوى ثانية واحدة تجذب فيها الفتيل فيدوي انفجارها مخلفًا الدمار!
والشعلة الصغيرة لا تحتاج سوى قطرات من الزيت لتصير نار هوجاء تأكل الأخضر واليابس!
غادر الحفل يتوعد لها أن يرد لها الصاع صاعين ، قاد سيارته بعدما أمر حراسه بالمغادرة ، وذهب إلى رامز الذي ما لبس أن فتح الباب حتى اندفع إلى الداخل كأن الشياطين تلاحقه!
نظر له الآخر بحيرة وتساؤل ولكنه فضل الصمت حتى تهدأ نوبة غضبه.
خلع سترته وألقاها بعنف على الأريكة ، ثم كشف عن ساعديه وقد برزت عروقه ، يقطع الصالة جيئةً وذهابًا يتخلل خصلاته بأنامله بين الحين والآخر في حركة غاضبة جعلت رامز ينظر له بتعجب وتساؤل حتى أصابه الغضب فهتف به يقذفه بالوسادة الصغيرة بقوة :
-"ما تهدى بقى خيلتني ، أقعد وفهمني إيه اللي حصل؟"
التفت له بعنف وأشار بسبابته إلى نفسه ، يضغط على أسنانه بقوة حتى ظهر صوت اصطكاكهم واستحالت عيناه إلى اللون الأحمر فأصبحتا كنجمتين زرقاوين وسط بحر من الدماء قائلًا من بين أسنانه :
-"أنا مازن السيوفي اللي مفيش بنت تقدر ترفض ليه طلب..
بإشارة مني ألاقيهم تحت رجلي ، حتة بت زي دي تعمل فيا كده"
اتسعت عيني رامز بصدمة من الحديث يعقد حاجبيه بحيرة وعدم فهم وتساءل :
-"مين دي وإيه اللي حصل؟"
قص عليه ما حدث بينه وبين هدير في الحفل.
وما أن انتهى حتى أصابته نوبة ضحك جعلته يضع يده على بطنه وسقط على الأريكة من قوتها ، فنظر له بعصبية يهتف بغيظ :
-"أنت بارد!
أنا بحكيلك ومحروق دمي والبيه بيضحك!"
حاول السيطرة على نوبة ضحكاته ، يسعل قليلًا ثم قال بنبرة لم تخل من أثار الضحك :
-"طب اهدى.. بصراحة تستاهل يعني في حد يعمل عملتك السودة دي؟
كنت شبه واخدها في حضنك واللي أنا متأكد منه إنك كنت هتقل أدبك.. وعاوزها تسكت؟"
لم يستطع السيطرة أكثر ليفرط في الضحك مرة أخرى ، ينظر له بتشفي من أسفل أهدابه :
-"أنت تحمد ربنا إنها مجبتلكش البوليس"
احتقن وجه مازن من الغضب وقذفه بالوسادة بعنف هاتفًا بانفعال وغيظ :
-"تصدق إن أنا الغلطان إني جيت.. أنا ماشي"
أمسكه من رسغه يجلسه ومازال يضحك :
-"طب اقعد بس ، تمشي فين؟"
لكنه أخبره يتناول سترته ينوي الذهاب :
-"لا همشي أنا تعبان ومرهق يلا سلام"
نظر له رامز يحرك رأسه بيأس من أفعاله لكنه ابتسم بمجرد أن تذكر ما قصه يحك خلف رأسه وتمتم في نفسه :
-"دي هتحلو قوي الأيام اللي جاية"

قول يا رب likes this.

Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-20, 10:07 PM   #6

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الرابع
الحياة كالمصعد
تضع إصبعك على الزر دون جهد
تصعد أو تهبط
قد يتعطل وأنت قابع فيه
كالحياة تمامًا لا يخلو من العطب
تارةً تجعلك في الأعلى
وتارةً في الأسفل
لكل شيء فيها علامة قد لا نفهمها أبدًا
وقد نفهمها بعد حين.

وصل مازن إلى منزله يشعر بالإرهاق الشديد مما حدث ، لم يكن أحد مستيقظًا فصعد الدرج بإهمال ملقيًا سترته على كتفه وهمَّ بالاتجاه إلى غرفته لكنه توقف عندما وجد ضوء يتسرب من غرفة أخته.
طرق الباب ودخل بعدما سمع صوتها يسمح له بالدخول ، وجدها تمارس هوايتها المفضلة "الرسم" فابتسم لها منحنيًا يطبع قبلة على جبينها.
ليست أخته فقط بل ابنته التي يعشقها كثيرًا!
-"حبيبتي إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟"
بادلته الابتسامة تقف أمامه ممسكة بكتفيه ثم ضمته برفق تقول بهدوء :
-"الحمد لله على السلامة يا حبيبي..
مش جايلي نوم قولت أرسم"
نظرت له بتركيز كمن يستشف ما بداخله ، فهي أكثر الأشخاص قربًا له وتعرف ما به دون أن يتحدث فقالت بوجه متغضن :
-"مازن فيك إيه؟
عيونك تعبانة وشكلك مرهق"
تنهد بعمق مغلقًا عينيه بقوة ، ثم جلس على الفراش ساردًا لها ما حدث منذ أن رأى ذلك المقال ، ومقابلته مع هدير في الجريدة إلى آخر موقف حدث بينهما في حفلة الليلة.
شردت في حديثه ولمع اسمها في ذاكرتها كأنها تذكرت شيئًا ما ، فنظرت له بحاجبين معقودين تسأله :
-"اسمها هدير وصحفية؟"
أومئ بلامبالاة يعيد رأسه إلى الخلف يضغط على نقطة أعلى أنفه ليقلل الضغط :
-"أيوه.. هدير سالم"
حكت رأسها وعقدت بين حاجبيها أكثر تفكر فيما قاله والاسم يضيء في عقلها.
قبل أن يقطع تفكيرها صوته متعجبًا من صمتها وسؤالها المفاجئ له :
-"سكتّي ليه؟
أنتِ تعرفيها؟"
ترددت نظراتها تحول في جميع الاتجاهات تقول بثبات رافعة كتفيها بإهمال :
-"ومين ميعرفش هدير!
أوقات كتير بقرأ مقالاتها ، أسلوبها وحماسها بيعجبوني "
هزت رأسها تزيح الأفكار عنها وأعادت نظراتها إليه تقول بحزم وبنبرة قوية تستخدمها عندما تخبره رأيها في أمر ما خاصةً عندما تجده أخطأ في شيء بالرغم أنه الأكبر :
-"مازن أنت غلطت وتصرفت بشكل مش كويس معاها ، ورد فعلها على اللي عملته طبيعي ، فمن فضلك متفكرش في الموضوع على إنه عناد"
نظر لها شاردًا ، معها حق لكن كبريائه يمنعه من التغاضي عما حدث ليتذكر ما فعلته معه وكلماتها تتردد في ذهنه كمن تجبره على التفكير والأخذ بثأر كبريائه الذي بعثرته بيدها .
نهض فجأة يحيط وجهها بكفيه مقبّلًا جبينها بحنان :
-"متشغليش بالك ونامي كفاية سهر ، تصبحي على خير"
-"وأنت من أهله يا مازن ، وفكر في اللي قولته كويس"
دلف إلى غرفته ، وأبدل ملابسه ثم أشعل سيجارة ووقف في شرفته ينفث دخانها في الهواء وعقله مازال يفكر في ذات البريق العسلي ، شاردًا في شجاعتها وقوتها التي كانت تتحدث بها!
جذبته لدغتها الرقيقة عندما تنطق حرف الراء
وجذبه أكثر كبريائها وسخرية نبرتها عندما لا يعجبها حديثه!!
ظل يفكر و ينفث دخان سيجارته للأمام حتى صنع سحابة حوله ، قبل أن يلتفت يجد ضوء هاتفه يضيء وينطفئ ، التقطه يرى من المتصل فكانت نادين ، زفر بحنق ليس في حالة تتحمل حديثها ، فأهمل اتصالها وأطفأ هاتفه ثم اتجه نحو فراشه يخلد إلى النوم.
أما أسماء فكانت تبحث عن تلك النمرة التي تحتفظ بها منذ شهر مضى حتى وجدتها فابتسمت بظفر تحرك الكارت بيدها يمينًا ويسارًا ونظراتها محدقة في الفراغ تفكر ماذا ستفعل!
* * * * *
غادرت الحفل مع أسرتها ، و ظلت صامتة طوال الطريق حتى لاحظت والدتها أنها على غير عادتها..
دائمًا تتحدث وتشاكس والدها عند عودتهم من مكان ما لكن هذه المرة وجدتها مكتفة ذراعيها أمام صدرها ، تحيط كتفيها بوشاح ثقيل أسود ، محدقة في الخارج وعلامات التفكير بادية على وجهها التقطتها من عقدة حاجبيها ، فالتفتت إليها تسألها بقلق :
-"مالك يا دودو ساكتة ليه؟
فيه حاجة ضايقتك في الحفلة؟"
تذكرت ما حدث لتشتعل عيناها من الغضب الذي لم تره والدتها ، لكنها أخفته وابتسمت لها قائلة تهز رأسها بنفي :
-"لا يا حبيبتي.. بس أنتِ عارفة جو الحفلات ده مليش فيه ، وصدعت خصوصًا إني طول اليوم مشغولة مرتحتش"
نظر لها والدها من الكرسي الأمامي للسيارة قائلًا بنوع من الغموض :
-"مازن السيوفي كان في الحفلة ، وعرفت النهاردة من عامر إن صفقته الأخيرة في ألمانيا كان طلبك فيها عشان تغطيها بس أنتِ رفضتِ"
شدت على قبضتها من أسفل وشاحها تكبح جماح غضبها من الحديث عن ذلك الشخص الذي ينتهي بشجار بينها وبين والدها ، فتنفست بعمق تستدعي هالة برودها حتى لا يتشاجران :
-"أيوه يا بابا كان عاوز الجريدة هي اللي تغطي الصفقة ، بس أنا كنت تعبانة فاعتذرت"
احتدت نبرته وقد اشتعل الغيظ به من تصرفاتها :
-"ومفكرتيش تستغلي السفرية دي تثبتِ للناس إن الأمور تمام بعد المقال اللي أنتِ نشرتيه"
رفعت كتفيها بلامبالاة وذمت شفتيها بعدم اهتمام وقررت أن تثبت على هدوءها أكثر قائلة بمزاح لا يتماشى مع الموقف :
-"يعني أنزل مقال اتهمه فيه بالفساد ومن ناحية أسافر أغطي صفقته!
الناس تقول إيه منافقين؟
أيعقل؟"
نجحت في إثارة غضب والدها عندما لاحظت احتقان وجهه وبروز عروق عنقه وكاد أن يهتف بها فقاطعته تضغط على عينيها بقوة ويأس :
-"بابا عشان خاطري حضرتك مش شايف إننا كل ما نتكلم عنه نتخانق!
من فضلك أنا زهقت من سيرته.. مقال ونزل وهو سافر ومضى صفقات يعني متأثرش"
ثم مالت للأمام تربت على كتفه بابتسامة لطيفة مشاكسة :
-"يعني يرضيك إحنا نزعل وهو يعيش حياته عادي.. والله عيب"
بادلها الابتسام يهز رأسه بيأس مقررًا بينه وبين نفسه ألا يتحدثا معاً في الأمر مجددًا ، لتربت والدتها على قدمها بحنان وظلوا بقية الطريق في ضحك ومشاكسة حتى وصلوا إلى المنزل ، لتستأذن كي ترتاح.
صعدت إلى غرفتها وأبدلت ملابسها ، تذكرت ما حدث فغضبت وتمتمت بتعصب :
-"وقح وقليل الأدب.. أزاي يسمح لنفسه يلمسني كده!
والله حلال فيه اللي عملته فيك والكلام اللي قولته"
ألقت منشفتها بغيظ على الأريكة بعد أن جففت خصلاتها هامسة لنفسها بغيظ :
-"منك لله فورت دمي"
وفي هذه الأثناء وجدت منار تتصل بها لترفع هاتفها تجيبها :
-"ألو.. أزيك يا منار"
-"إيه يا بنتي مش قولت تكلميني إما ترجعي!"
تنهدت بعمق وجلست على فراشها تعيد شعرها للخلف تهز خصلاتها تزيح بقايا الماء المتعلقة بها وقالت :
-"ما أنا لسه راجعة.. غيرت هدومي وكنت هكلمك ، بس عمرك أطول من عمري"
ضحكت الأخرى على الجملة الأخيرة ليصلها صوتها بحماس :
-"طب قوليلي كل حاجة حصلت بالتفصيل الممل ، مش قادرة استنى للصبح إما أشوفك
ها ايه اللي حصل؟!
الحفلة كانت حلوة ولا لا؟"
زفرت بيأس لكنها ابتسمت بقلة حيلة تعلم صديقتها لن تتركها إلا إذا أخبرتها بكل شيء ، كما أنها شكرت ربها أنها أتصلت ؛ فقد كانت بحاجة إلى شخص تتحدث معه وتنفس عن غضبها ، ومنار هي أقرب شخص لها و من ستفهمها.
قصت عليها ما حدث بينها وبين مازن وما فعله معها حتى ركلته وما قالت له ، وصلتها شهقة من الجانب الآخر وصرخت بها بنبرة صادمة :
-"يا نهار أبيض كان حاضنك!
وكمان ضربتيه.. يا جبروتك"
اشتعلت عيني هدير من الغضب واحتقن وجهها ، تكاد تمزق الفراش من الغيظ :
-"أقسم بالله مش مقامه اللي عملته ولا اللي قولته ، ده عاوز تربية من أول وجديد.. بني آدم قليل الأدب"
حاولت منار كتم ضحكتها حتى لا تزيد من غضبها فقالت بنبرة مسيطرة حتى تهدأ :
-"طب اهدي ، موقف وعدى وأنتِ خدتي حقك.. أنتِ عارفة إنك تضربي واحد زي مازن معناه إيه؟
ربنا يستر وينسى الموقف"
لتجيبها الأخرى باشتعال أكبر :
-"ينسى ولا يشرب من البحر . المهم أنا هأقفل لأني بجد مش قادرة أواصل ، يلا أقابلك بكرة"
أغلقت الخط ثم أستغفرت ربها ونامت حتى تستطيع الاستيقاظ باكرًا لعملها.
* * * * *
لا تستسلم لمشاعرك السلبية
افعل ما بيدك كي تنعش ذاتك
حتى تستطيع التواصل وتمضية الأيام بحماس
قررت في الصباح أن تركض ، فذهبت إلى النادي ، ومنه إلى الساحة المخصصة للتدريب وظلت تركض طوال ساعتين ، عسى أن تخرج الشحنة السلبية المخزنة داخلها.
وجدت من تهتف باسمها فاستدارت لتجدها فتاة ذات وجه مألوف لكنها لا تتذكر أين رأتها من قبل!
فنظرت لها بحيرة قبل أن تسألها :
-"بتنادي عليا؟"
-"أيوه أنتِ"
تقدمت منها بابتسامة جميلة على محياها حتى وقفت أمامها ، لتتأملها هدير بصمت.. فتاة مماثلة لطولها نوعًا ما ، بنية العينين بأهداب طويلة يعلوها حاجبان منمقان ، وخصلات بنفس لون عينيها ، شفاه رقيقة لامعة ، فابتسمت لها بتردد قائلة :
-"بس بعتذر مش واخدة بالي.. إحنا أتقابلنا قبل كده؟!"
مدت لها يدها ومازالت على ابتسامتها :
-"أنا أسماء عز الدين تقابلنا من شهر تقريبًا في معرض لوحات لو تفتكري"
عقدت هدير بين حاجبيها بتفكير ، تستعيد الذكرى..
كان يقام معرض للوحات يعرض فيه الرسامون صغار السن أعمالهم ، هي من محبي الفن وهذه المناسبات تحب تشجيع هؤلاء الشباب.. وفي نفس المكان كانت أسماء تستكشف اللوحات تكتسب خبرة أكثر تدقق في أقل التفاصيل وأبسط اللوحات حتى تتعلم أساسيات هذا الفن.
انتهى الحفل وخرجت هدير فوجدت فتاة تقف بمفردها في هذا الوقت من الليل ، كادت أن تقود سيارتها وتذهب لكن ما إن وقع نظرها على وقفتها المتوترة حتى هبطت وتوجهت إليها ، اقتربت تضع يدها على كتفها مما جعل الفتاة تنتفض وتعود للخلف خطوتين فابتسمت هدير قائلة بنبرة هادئة :
-"متخافيش.. أنا بس شوفتك واقفة لوحدك خوفت عليكِ وخصوصًا المكان فاضي والوقت أتأخر"
نظرت لها بتوتر ولكنها شعرت بالراحة نسبيًا عندما وجدتها مبتسمة ووجهها يبدو عليه الألفة فقالت تعيد خصلاتها خلف أذنها:
-"بصراحة أنا مستنية السواق يجي"
أومأت بتفهم تذم شفتيها لتقول :
-"بس يا..... معلش اسمك إيه الأول؟"
ابتسمت الفتاة مجيبة :
-"أسماء.. اسمي أسماء عز الدين"
مدت لها الأخرى يدها مبتسمة :
-"وأنا هدير سالم"
صافحتها بثغر مبتسم وقلب مرتاح من بشاشتها ، فتابعت هدير حديثها قائلة :
-"بس الوقت أتأخر ومينفعش تقفي كده.. ممكن تكلمي السواق تشوفيه فين لو هيتأخر أنا ممكن أوصلك في طريقي"
هاتفت أسماء السائق فأخبرها أنه حدث عطل في السيارة مما أدى إلى تأخره وسيأتي بعد عشرة دقائق.. أغلقت معه وأخبرت هدير ما قاله لتقنعها أن تعيد مهاتفته تخبره ألا يأتي وأنها ستقوم بإيصالها.. وبالفعل فعلت ما قالته ثم صعدت معها السيارة قائلة بأسف خجول :
-"هاتعبك معايا بس لو أعرف كنت عملت حسابي وجيت بعربيتي"
التفتت لها بابتسامة تهز رأسها بنفي :
-"مفيش تعب ولا حاجة وبعدين إحنا بقينا أصحاب خلاص"
بادلتها الابتسامة بمثيلتها :
-"أكيد دي حاجة تفرحني"
أوصلتها إلى بيتها بعد أن أخبرتها بالعنوان وتبادلوا أرقام الهواتف ، فشكرتها على وعد بلقاء آخر عن قريب.
* * * * *
عادت من الذكري تبتسم بفرح وبادلتها التحية برحابة :
-"أسماء.. أيوه طبعا فكراكِ ، عاملة إيه؟"
-"الحمد لله ، أنا هنا في النادي على طول بس أول مرة أشوفك"
ضحكت بسعادة لرؤيتها وقالت بوجه مشاكس وأنف متغضن بمرح :
-"أصل مش مواظبة على هنا ، يعني وقت ما أخد نفسي من الشغل باجي أصفى دماغي"
ابتسمت لها أسماء وقالت تلتفت حولها كمن تبحث عن شيء ما:
-"طب إيه رأيك أعزمك على عصير ونتكلم"
ضحكت الأخرى وداعبتها غامزة بعينها بمرح :
-"عاوزة تدفعي ليا حق التوصيلة ولا إيه؟
تعالي نقعد ونتكلم وتعزميني على عصير"
وضعت ذراعها بذراع أسماء وصوت ضحكتهما يعلو حتى جلستا تتحدثان.. وفي خوض حديثهما وجدتا فتاة قادمة باتجاههما حتى اقتربت منهما موجهة حديثها لأسماء :
-"سمسمة أخبارك إيه؟"
رفعت نظرها إليها فوجدتها نادين ترتدي بنطال قصير للغاية ، وفوقه كنزة بحمالتين رفيعتين بيدها مضرب للتنس فأغمضت عينيها تتنفس بعمق قبل أن ترفع نظرها مرة أخرى لها قائلة بابتسامة مصطنعة تشير لهدير :
-"أهلًا يا نادين ، أعرفك هدير سالم الصحفية المشهورة"
ناظرتها نادين من علو بغرور وأنفة ، تشملها في جلستها من أعلى لأسفل تقيمها بنظراتها كمن تقارنها بها لتقول :
-"مش أنتِ الصحفية اللي بسببها رأفت منصور دخل السجن ، بس يا حرام شكلك متعرفيش مكانة رأفت وأنه أكيد هيطلع منها"
استندت هدير للخلف ويدها تداعب كأس العصير أمامها ترسم ابتسامة على جانب ثغرها قائلة :
-"يطلع أو لا مش مشكلتي يا أنسة نادين"
هزت الأخرى رأسها بأسف ساخر تلقي بخصلاتها للخلف في حركة أظهرت غرورها :
-"للأسف الصحافة اليومين دول بتكتب لمجرد الشو لكن مش بيفهموا حاجة في لعبة الاقتصاد والأعمال"
وضعت هدير كفها أسفل ذقنها وأجابتها بشفاه مذمومة وحاجبين معقودين بنبرة باردة :
-"متهيألي أن بتوع الاقتصاد والأعمال ميفهموش حاجة في الصحافة وهي تقدر تعمل إيه؟"
طالعتها نادين بغضب وغيظ من ثقتها التي تتحدث بها وكادت أن ترد الصاع لها ، لكنها وجدت صوت قادم من خلفها :
-"صباح الخير مالكم متجمعين كدا ليه؟"
ناظرته نادين بدلال ونظرات زائغة تميل بجسدها على الطاولة تهتز يمينًا ويسارًا واضعة المضرب على كتفها :
-"أهلًا رامز.. أنت هنا بتعمل إيه؟"
رفع حاجبه الأيسر بسخرية قبل أن يجلس :
-"هو مش ده نادي.. والنادي ملك للشعب.. وأنا الشعب!"
سعلت هدير بخفوت كاتمة ضحكتها بوضع قبضتها أمام فمها في حين لم تستطع أسماء أن تفعل مثلها فارتفعت ضحكاتها بقوة تعيد رأسها للخلف ، حينها شعرت نادين بالحرج واعتدلت بانفعال هاتفة:
-"طب عن إذنكم ورايا ماتش تنس"
والتفتت إلى الفتيات تبتسم بسماجة وبرود :
-"مبسوطة إني شوفتك يا أسماء ، وأنتِ هدير أكيد هنشوف بعض تاني يلا تشاو"
غادرت فالتفت رامز ينظر إلى هدير بغموض قائلًا :
-"أزيك يا أستاذة هدير عاملة ايه؟"
-"الحمد لله بخير"
ضيق عينيه ومال بجسده يستند إلى الطاولة بمرفقيه ونظراته مازالت تحمل الغموض :
-"الظاهر إنك تعرفي أسماء كويس!!
بس يا ترى تعرفي إنها تبقى أخت مازن السيوفي؟"
نظرت هدير بدهشة إليها فتوترت الأخيرة واتسعت عيناها تنظر لرامز بشذر ليخرج صوتها مغتاظًا منه :
-"أنا أعرف هدير من قبل ما تقابل مازن ، وهي متعرفش إني أخته"
مازال على وضعه كأنه لم يستمع إليها يردف بسخرية :
-"معقولة معلومة زي دي تخفى على صحفية شاطرة زيك يا أستاذة هدير"
رفعت حاجبها بغيظ ثم قالت بصوت غاضب خرج من بين أسنانها:
-"نبرتك فيها إتهام بالاستغلال يا أستاذ رامز أنا مسمحش بيه.. أولًا أنا لسه عارفة إن أسماء أخت مازن..
ثانيًا لا مبادئي ولا أخلاقي تخليني أستغل حد عشان أوصل للي أنا عوزاه زي ما كتير بيعملوا"
كتفت ذراعيها ومازالت تحدق به بقوة واستحالت عينيها للاحتقان صامتة ، فحالت أسماء نظرها بينهما بتوتر فحاولت أن تخفف من حدة الحديث فقالت :
-"اهدوا بس يا جماعة.. وبعدين يا رامز إيه اللي أنت بتقوله ده؟
قولت ليك أنها متعرفش إني أخته وكمان متقابلين بالصدفة"
لتعقد بين حاجبيها فجأة ولكزته في كتفه هاتفة بشراسة :
-"أنت أصلًا إيه اللي جابك؟"
رفع يده باستسلام مرح وعلى وجهه ابتسامة هادئة قائلًا :
-"أنا مقصدش فآسف لو خاني التعبير.. وبعدين اللي جابني كان عندي مقابلة مع ناس هنا وشوفتكم قولت أسلم"
همت أسماء أن تجيبه بعنف فضغطت هدير على ساعدها برفق حتى تهدأ قائلة مبتسمة :
-"حصل خير يا أسماء مفيش حاجة"
ثم نظرت إليه وأردفت بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث :
-"أستاذ رامز علاقتي بأسماء بعيدة عن أخوها حتى بعد ما عرفت إنها أخته مش هيغير حاجة لأني أساسًا مفيش عداوة بيني وبينه"
أنهت حديثها ثم نهضت تلتقط هاتفها :
-"أستأذن أنا لأن عندي شغل مهم"
هتفت أسماء بنبرة سريعة :
-"هكلمك بالليل لو فاضية"
-"أكيد طبعًا في أي وقت.. سلام"
ما إن ابتعدت حتى استدارت بغضب إلى الجالس أمامها يبادلها نظرات غضبها بأخرى عابثة فهتفت بغيظ مشهرة سبابتها بوجهه:
-"إذا كنت أنت ولا مازن لازم تبهدلوا الدنيا بدون داعي.. لا وتشجعوا بعض كمان"
أراد إثارة غيظها أكثر فقال بهدوء مستفز ، يضع كفيه خلف رأسها يغوص بكرسيه أكثر :
-"قوليلي بس إيه اللي مش عاجبك وإحنا نغيره"
صرخت به في غيظ ملقية المنديل الموضوع أمامها بوجهه في عنف :
-"قوم امشي يا رامز وبطل استفزاز.. قووم"
نهض واضعًا يديه بجيب بنطاله بابتسامة جانبية على شفتيه ورغب أن يزيد من استفزازها فهو يعشقه :
-"أنا فعلًا ماشي لأن عندي ميعاد مهم وكمان أنتو خدتوا من وقتي كتير.. سلام"
وضع نظارته الشمسية على عينيه وقام ببعثرة خصلات شعرها كما اعتاد أن يفعل إذا رغب في إثارة غضبها وذهب.. أما هي فكانت تبحث عن أي شيء تلقيه به حتى يهدأ غيظها.
جلس بسيارته يعود بذاكرته إلى الخلف أربع سنوات.. تذكرها عندما دخلت مندفعة إلى غرفة أخيها في المشفى تبكي بعنف.. خطفت أنظاره عندما وقعت عيناه عليها وبحركاتها ، قصيرة ، شعرها بلون البندق وعينيها لا تستطيع أن تحدد لونهما من بكائها ، وبشرة تنافس بشرة الأطفال ، يميزها شامة على شفتيها العليا.
يحمل بداخله متناقضات العالم
أمل.. يأس
فرح.. حزن
سعادة.. شقاء
سعيد بحبها ، شقي لعدم معرفتها بهذا الحب
كلما أراد انتشال قلبه من عالم الأوهام القابع به فإذا بحصان حبها يأخذه من عالم الأرض إلى جنة السعادة التي تظللها سماء عشقها الطاهر.
قلبه كان صحراء قاحلة ، ولكن عندما أحبها تحولت تلك الصحراء إلى جنة غنّاء
يرويها عشقها ويرعاها طيفها.
خطفت قلبه برقة صوتها عندما سألته عما حدث فأخبرها أنه كان عائدًا من سفره فوجد سيارة مازن مصدومة بشجرة إلى جانب الطريق وهو بداخلها ، فما كان منه إلا أن جاء به الي المستشفى.
أعين لامعة ترافقها ابتسامة شكر أنهت الباقي من عقله!
ومن هنا بدأت صداقته مع مازن ، حتى والدة مازن أعدته ابنها الثاني عندما علمت أنه يتيم ليس له احد.
عاد بذاكرته وابتسم بحزن يدعو الله أن يحقق أمنيته ويظفر بها.

قد يأتي أحدهم يطفو بجانبك في ظل محاربتك في الغرق كجذع شجرة يصلح للنجاة
تاركًا لك حرية الاختيار
إما التشبث به أو الاستسلام للغرق
* * * * *
اخبرني شعورك في ظل ركضك ومحاربتك
بعد أن تقطعت أنفاسك من اللهاث
تشعر بقلبك سيقتلع من خلف أضلعك من شدة ضرباته
وفي خوض سعادتك بما توصلت له
تجد ضربة قوية تهبط على ظهرك تجعل صرخاتك تتعالى
لتنظر فتجد أن من تحاربه يناظرك من أحلى بابتسامة ساخرة
نظرات متشفية كأنه يخبرك أن ما فعلته ليس سوى
هباءً منثورًا!!


في مكتب هدير بعدما تركت أسماء ، كانت تعمل وتناقش مع صديقتها المقال القادم حتى فوجئت الاثنتان محمد يدخل مندفعًا إليهم يلهث :
-"وصل ليكم اللي حصل!"
اتسعت عيني منار بدهشة من هيئته وتنفسه الهائج لتقف خلف مكتبها بقلق :
-"فيه إيه يا محمد مالك؟
بتنهج ليه.. إيه اللي حصل؟"
تنفس عدة مرات حتى يستطيع أن يتحدث ، لكنه تردد يطيل النظر إلى هدير التي تطالعه بدهشة يبتلع بصعوبة قبل أن يقول بقلة حيلة:
-"أخلوا سراح رأفت بكفالة بضمان محل إقامته"
انتفضت من مكانها بصدمة تحاول أن تستعيد كلماته الأخيرة ، فغرت فاها كي تتحدث لكنها تشعر بأن الكلمات توقفت على لسانها بصعوبة تهز رأسها بعدم استيعاب قائلة :
-"أنت بتقول إيه؟
إزاي يعني أفرجوا عنه؟"
رفعت يدها تعيد خصلاتها للخلف ، تدور من خلف مكتبها تقطع الغرفة جيئةً وذهابًا تضغط على شفتها السفلى بقوة حتى كادت تُدمي وهتفت :
-"مش فاهمة اللي حصل!
ده الورق والمعلومات اللي معاهم يودوه ورا الشمس ، ورق يسجنه مش أقل من عشر سنين!
يبقى أزاي خرج؟"
مرر محمد يده بين خصلاته ثم وضعها بخصره قائلًا بحيرة :
-"معرفش بس أكيد في حد وراه"
أخذت تفكر كيف لهم أن يطلقوا سراحه وما بيدهم من أوراق تتعلق بصفقات مشبوهة ، واستيراد مواد بناء تالفة؟!
علاوةً عن أرقام وحسابات في البنوك مشكوك في مصادرها!
معلومات كفيلة أن تضعه في السجن مدة لا تقل عن عشرة أو خمسة عشر عامًا!
التفتت له متسائلة بحيرة :
-"عرفت منين إنهم أخلوا سبيله؟
وإيه اللي حصل بالضبط؟!"
-"المفروض الأوراق اللي سلمناها للمحامي كانت تتقدم النهاردة للنيابة ، بس اختفت وتبدلت بأوراق تانية تدين ناس غيره وتخرجه براءة"
شهقت الفتاتان بصدمة لتهتف منار بتعجب :
-"أتبدلت.. أزاي؟!
فيه حاجة مش مضبوطة بتحصل أنا متأكدة"
في هذه الأثناء صدح هاتف هدير برقم مجهول ، أرادت أن تتجاهله خاصةً بعدما انتهت النغمة لكن الرنين صدح مرة أخرى فقررت الإجابة.
وما إن فتحت حتى وصلتها ضحكة تعرفها جيدًا وصوت مهما مر عليها من السنوات لن تنساه :
-"هدير.. وحشتيني"
جلست ببطء من الصدمة وأعين متسعة غير قادرة على الحديث وكأن لسانها لُجّم ليكمل بسخرية :
-"مفاجأة مش كده؟
قولت ليكِ إني راجع وإني مش هسيبك ، خروج رأفت وكل اللي عملتيه أتهد ، اعتبري إن دي بداية ، قرصة ودن صغيرة للي حصل دلوقتي و زمان.. الحساب قرب يا حبيبي"
أغلق الهاتف دون أن يستمع لها ، بل لم يترك لها الفرصة للإجابة
تركها تستوعب عودته وحديثه
تفكر فيما مضى وفيما حدث حتى لا يهدأ عقلها
خمنت الآن السبب في خروج رأفت والإفراج عنه بتلك السهولة ، فبالتأكيد هو!
لم تتوقع عودته من جديد وفي هذا الوقت تحديدًا!
لماذا الآن؟
ليست المرة الأولى التي تنشر فيها ما يخص رأفت فلماذا في هذا الوقت قرر عودته؟!
لتتسمر نظراتها في الفراغ وتنفسها يتباطأ جسدها النحيل ينتفض من الصدمة فتتناثر منه بقية قُبلات الماضي
هامسة بصوت خافت :
-"كريم!!!"

قول يا رب likes this.

Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-20, 10:37 PM   #7

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل الخامس

مخطئون فيما قالوه عن الماضي
حتى إن تعلمت كيف تدفنه؟
ألا أنه دائمًا يجد طريق عودته
لا يمكننا الهرب من شبح وجوده
طالما لم نتخلص منه تمام الخلاص
سيأتي يوم ويلاحقنا حتى نضع حدًا له


-"أنت عرفت بحكاية الإفراج عن رأفت؟"
قالها رامز وهو يدلف المكتب عند مازن باندفاع ليطالعه الأخير بنظرات غامضة وإيماءة بسيطة يعيد نظره إلى أوراقه هامسًا :
-"أيوه"
جلس أمام مكتبه مستندًا عليه بمرفقه يحك جبهته بحيرة متسائلًا:
-"بس إزاي؟
ده متقدم فيه أوراق توديه في ستين داهية!"
لم يعلق على حديثه ولكنه تناول علبة سجائره يشعل إحداها قبل أن يقول مغيرًا مجرى الحديث :
-"سيبك من رأفت وخليك معايا.. أسمع اللي هقولك عليه ونفذه بالحرف الواحد"
انتبه لحديثه واستدار له يستمع ما يقوله بدقة ليفهم جيدًا ما عليه فعله.
* * * * *
هناك من يقضي وقته في التفكير بالعمل
وآخر يقضيه في كيفية الفوز بصفقة العمر
وأخرى تقضيه في البحث عن شيء تسعد به من تحبه
لكن هناك من تقضيه في البحث عن الموضة والأزياء لتغري الوسيم الثري!
فبعد تركها لأسماء ، قررت الذهاب إلى مازن لتراه خاصةً أنه في الفترة الماضية أهملها بشكل ملحوظ ، لم يعد يزورها ، ونادرًا ما أن يجيب على اتصالاتها.
دلفت إلى الشركة ونعل حذائها العالي يدوي جاذبًا أنظار الجميع إلى المشهد السخي وبالمجان ، ابتسامة ارتسمت على جانب ثغرها ونظرات الجميع تزيد من غرورها تهز خصلاتها للخلف بأنفة.
صعدت إلى مكتبه فوجدت سكرتيرته جالسة تؤدي عملها فقالت بنظرة استعلاء :
-"باشمهندس مازن موجود؟!"
رفعت ياسمين نظرها إليها بابتسامتها البشوشة التي توجهها للجميع أيًا كان :
-"أيوه موجود بس هو مشغول دلوقتي؟"
أعادت خصلة خلف أذنها قائلة :
-"قولي له نادين عاصم بره"
رفعت سماعة الهاتف وأخبرته بأنها تريد رؤيتها فسمح لها بالدخول.
وضع السماعة وذم شفتيه بتفكير أخبرها أكثر من مرة أن تقلل من زياراتها للشركة طالما لا يوجد بينهما عمل.. تحرك بالكرسي لكلا الاتجاهين هامساً في نفسه :
-"إما نشوف سبب الزيارة إيه يا ست نادين!"
دلفت إليه ليرفع نظره فوجدها ترتدي تنورة قصيرة للغاية وفوقها كنزة قصيرة بحمالات رفيعة تعتبر كجلد ثاني عليها مرتدية سترة سوداء تصل لحافة التنورة ، تضع كثير من مساحيق التجميل. جلست أمامه واضعة ساق فوق الأخرى قائلة بغنج ودلال :
-"أنا قولت أنت مبتسألش ولا بشوفك ، فقولت أجيلك أنا"
أسند ذراعه جانب كرسيه وذقنه إلى أصابعه ، ينظر لها بنصف عين بصمت قليلًا قبل أن يقول :
-"الفترة اللي فاتت كنت مشغول والوقت الفاضي برتاح فيه"
نهضت ببطء مغري وتقدمت منه حتى جلست أمامه على المكتب ثم جذبته من رابطة عنقه بتريث قائلة بإغراء تعض على شفتها السفلى :
-"بس أنت وحشتني خالص يا مازن"
غبي من يجد أمامه طبق من اللحم يقدم له بالمجان ويحول بنظره عنه وكأنه غير موجود
خاصةً لو كان شخص كمازن!
تفحصها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها بعيون عابثة ولسانه يتحرك على جانب شفتيه ، ثم وضع يده على خصرها يقربها منه وقام بتقبيلها فبادلته القبلة بخبرة ومهارة وبعد وقت قصير تركها فقالت تتلاعب بخصلاته :
-"تعرف أنا شوفت النهاردة أسماء في النادي ، بس الغريب إنها كانت مع الصحفية اللي اسمها هدير سالم"
انتبه للاسم مجرد أن نطقت به حتى التمع في ذهنه بريق عسلي يعرفه جيدًا طالعه منذ أن رآها ، لكنه فكر بدهشة
ما علاقة أخته بهدير؟!
ومنذ متى يتقابلان؟!
أخته لم تذكر أنها تعرفها خاصةً أنهما كانا بذكرها منذ أيام ؟
تُرى أهي تريد استغلالها من أجل مصلحتها وعملها أم هي مجرد صدفة؟
عاد من شروده ينظر لها رافعًا كتفيه بلامبالاة مصطنعة :
-"ممكن يكونوا أصحاب عادي"
لوت نادين شفتيها ثم رفعت كتفيها بلامبالاة وقالت :
-"ممكن.. بس حتى لو أصحاب أنا معرفش إزاي أسماء تعرف الأشكال دي؟!"
ناظرها بتساؤل لتجيب بوجه متجعد :
-"يعني شايفة نفسها ومغرورة معرفش على إيه؟
هي لا شكل ولا ذوق ولا حاجة خالص . لوكال قوي"
عقد حاجبيه وناظرها بسخرية يفكر من تتحدث عن الغرور وهي الغرور بحد ذاته!
ومن تلك التي لا شكل لها!
هدير!
يكفي البريق العسلي المشع من عينها!
عقد عقله مقارنة سريعة بين الاثنتين
نادين التي تسلك كافة الطرق وتستغل كل الفرص للاقتراب منه ، تسعد بلمسة من يده أو قبلة ، وصل بها الحال أن وافقت على الزواج منه في الخفاء فقط لتحظى بقربه!
والأخرى تخلق لنفسها طرقًا جديدة كي تهرب منه ليس خوفًا بل غضبًا واشمئزازًا لاحظه في نظراتها يوم الحفل!
من أعطته درسًا في الأخلاق بكلمات مبطنة وتلاعب بالعبارات لمجرد أنه لمسها!
شتان بين الاثنتين فلا مقارنة من الأساس!
فقال بعدم اهتمام مصطنع :
-"إيه اللي حصل عشان تقولي كده؟
أنتِ اتكلمتِ معاها؟"
سردت له ما حدث في النادي وحديثها معها ، فرفع حاجبه يتخيل المشهد.. الاثنتان بمواجهة بعضهما!
بالتأكيد لن تمر على خير ولكنها ستكون ممتعة.
غرور نادين وبرود هدير!
ابتسم لمجرد الفكرة وقال :
-"طيب أنا ورايا اجتماع مهم دلوقتي روحي أنتِ وأنا هجيلك بالليل"
ابتسمت ابتسامة مغوية وأحاطت عنقه بذراعيها هامسة :
-"تمام هستناك بالليل يا قلبي متتأخرش"
ختمت جملتها بقبلة على جانب فكه ثم أخذت حقيبتها وذهبت ، ليظل يفكر من أين تعرف أخته هدير؟
فعزم أمره أن يعرف عند رؤيته لأسماء.
لم يعد إلى المنزل وقضى ليلته برفقة نادين ، لتهبط أسماء في الصباح تتناول الفطور مع والدتها ، فوجدتها جالسة بانتظارها ، قبلتها وجلست بجوارها بعد أن ألقت تحية الصباح عليها.. تناولا طعامهما ثم جلسوا لتناول القهوة في حديقة بيتهم.
بادرت أسماء بالقول يملأها الحماس ترتشف من فنجانها :
-"عارفة يا ماما قابلت مين امبارح في النادي؟"
تساءلت والدتها بانتباه :
-"مين؟"
-"هدير سالم الصحفية ، البنت اللي كنت حكيت ليكِ عنها من فترة وإنها رفضت تسيبني لوحدي يوم المعرض ووصلتني"
عقدت حاجبيها بتفكير تستعيد حديث ابنتها قبل أن تومئ برأسها قائلة :
-"أيوه فاكراها مش دي بنت سالم خطاب رجل الأعمال؟"
فهتفت بسعادة :
-"أيوه هي.. بجد بنت زي العسل جميلة جدًا ، مفيهاش خالص من كآبة الصحفيين ، حتى مازن طلع عارفها"
نظرت لها ميرفت ترفع إحدى حاجبيها ثم تساءلت بدهشة تضع فنجانها على الطاولة أمامها :
-"عارفها منين؟"
سردت لها الموقف الذي جمعه بهدير في الحفل وما فعلته.. طالعتها والدتها بصدمة ما إن انتهت قبل أن تشهق بعلو يتبعها ضحكات غير مصدقة :
-"هزأت أخوكِ؟
محدش يتجرأ يرفع عينه فيه ، تقوم تتطاول عليه بالطريقة دي؟"
استحالت ملامح أسماء إلى التبرم تذم شفتيها بعبوس ، ثم هتفت بغيظ :
-"بصراحة ابنك اللي غلطان"
رفعت كوبها ترتشف منه القليل تردف :
-"أنا لو مكانها هعمل كده وأكتر كمان"
فكرت ميرفت فيما سردته ابنتها.. كيف لفتاة أن تفعل هذا في مازن؟
والأدهى أنها تعرف ابنها لن يمرر ما حدث مرور الكرام..
وسالم ليس بالشخص الهين .. فدعت الله ألا يحدث شيء وأن ينسى الموقف.
أخرجها من شرودها صوت ابنتها التي نهضت تضع كوبها على الطاولة :
-"ماما أنا رايحة لمازن الشركة ؛ كان اتصل قال إنه عاوزني"
أومأت لها لتنهض وارتدت ملابسها ثم أخذت سيارتها وانطلقت إلى الشركة.
* * * * *
أخذت هدير إجازة من العمل ليومين فقررت أن تقضي اليوم مع والدتها و كريمة ، ارتدت كنزة بيتية مريحة رافعة شعرها لأعلى ثم هبطت لأسفل فوجدت والدها ووالدتها على مائدة الافطار.. لتدخل بمرحها المعتاد تجلس بجانب والدتها.
طالعها سالم مبتسمًا عندما رآها بهذا المرح :
-"حبيبة قلبي شكلها مبسوط النهاردة"
غمزت بعينها وقالت بمرح :
-"إيه يا بابا هو أنا كنت كئيبة ولا إيه؟
وبعدين أنا قررت آخد إجازة يومين أريح فيهم نفسي"
هتفت سهام بسعادة جمة لهذا القرار :
-"كويس قوي ، أهو ترتاحي من الإرهاق اللي كنتِ فيه"
نظر لها والدها بمرة أخرى لكن هذه المرة بجدية وقال :
-"أنتِ وصلتِ لمعلومات جديدة بخصوص رأفت منصور؟
عرفتِ إيه اللي حصل؟"
شردت في مكالمة كريم لها ذلك اليوم وتعجبت من عدم ظهوره منذ ذلك الحين.. متى ظهر ومن أين؟
كيف وصل لرقمها الخاص بالعائلة فقط؟
كانت في بداية إفاقتها من قصتهما سويًا حتى يأتي ويظهر مرة أخرى؟!
لن تسمح له بعد كل ما حدث وكل ما فعلته في حق نفسها أن يدمر ما اجتزته في سبيل أن ترتاح.
انتشلها من تفكيرها صوت والدها يناديها يحثها على الحديث عندما لاحظ شرودها :
-"لا يا بابا مفيش ، النيابة برأته"
نظر لها والدها بتفكير ولكنه لم يعلق ، فنهض بعد أن أنهى إفطاره وذهب إلى شركته.
جلست مع والدتها التي بدت متوترة فنظرت لها بجانب عينها بدهشة من حركتها لتقول :
-"فيه إيه يا ماما.. متوترة ليه؟"
صمتت قليلًا قبل أن تغمز لها تميل عليها تلكزها بخفة في كتفها :
-"حسي الصحفي يقول إن في حاجة وكبيرة كمان يا سهام"
تأوهت بشدة بعد أن لكمتها خلف رأسها فنظرت لها بغيظ تحك مكان اللكمة فنظرت لها أمها بشذر قائلة :
-"احترمِ نفسك يا بنت أنا أمك ، خليكِ جد شوية"
سعلت والتفتت إليها تُثني ساقيها أسفلها متصنعة الجدية :
-"بقينا جد أهو.. إيه بقى يا سوسو اللي موترك؟"
-"بصراحة جايلك عريس.. دكتور كبير في ألمانيا ، ووالده صاحب بابا ووالدته صاحبتي ، أدب وأخلاق ومكانة ، مامته شافتك في حفلة جوز خالتك ودخلتِ دماغها.. ها إيه رأيك؟"
ظلت تنظر لوالدتها بأعين ضيقة ولا يوجد أي تعبير على وجهها فربتت سهام على كتفها تنبهها إلى ما قالته لتعقد بين حاجبيها وهتفت بتساؤل :
-"مقولتيش إيه اللي موترك يا ماما!"
كادت أن تعيد على سمعها ما قالته مرة أخرى فزفرت هدير بملل قبل أن ترفع كتفيها بلامبالاة :
-"ماما اقفلي الموضوع ده ، هو مش في دماغي دلوقتي"
ثم نهضت إلى المطبخ فوجدت كريمة جالسة تقطع بعض الخضراوات من أجل الغداء فأخذته منها وشرعت في تقطيعه قائلة بسلام نفسي وكأن والدتها لم تتحدث معها في شيء :
-"ها يا دادة هنطبخ إيه على الغدا النهاردة؟"
لم تكد تنهي سؤالها حتى دلفت أمها بثورة خلفها.. فهذه عادتها عندما تفاتحها في الموضوع تتركها ولم تتحدث أو ترفض مثلما فعلت.
هتفت بها بغضب تكاد تجذبها من خصلاتها :
-"هدير مش كل مرة نتكلم في الموضوع ده تتصرفي ببرود"
نظرت لها ببرود ثم تابعت ما تفعله ترفع كتفيها بعدم اهتمام :
-"ماما يا حبيبتي أنتِ عارفة إني مش هتجوز بالطريقة دي.. فمن فضلك متفتحيش الموضوع تاني"
نظرت لها سهام شذرًا وهمت بالرد عليها بطريقة تريد بها كسر البرود الذي تكرهه ولكن قاطعتها كريمة مهدئة إياها :
-"اهدي بس يا سهام هانم ، المواضيع دي متتاخدش كده"
تنهدت بيأس تجلس ترى ابنتها تقطع الخضراوات وكأن ما يحدث ليس له علاقة بها :
-"يا كريمة دي رفضت من غير ما تشوفه ، دي عندها تلاتة وعشرين سنة ، اللي من دورها فاتحين بيوت"
تنهدت بيأس من الحديث الذي لم يتغير كلما تقدم لخطبتها أحد فوضعت السكين وأزاحت الطبق للأمام ثم جلست بجانب أمها وقبلت جبهتها قائلة :
-"طب قولي لي حضرة الدكتور موافق إني أكمل في شغلي؟!"
قالت والدتها بخفوت وحذر من ردة فعلها :
-"وأنتِ تحتاجي الشغل في إيه؟
أنتِ هتتجوزي وتسافري وتعيشي ملكة ، يبقى ليه التعب والشغل؟"
قامت تقطع المطبخ جيئةً وذهابًا تعض على شفتيها ، وإصبعها على ذقنها تمشي مدعية التفكير ، تراقبها سهام وكريمة بحذر تتبادلن النظرات بتوتر ، إلى أن صرخت بمرح :
-"مكرونة بشاميل"
فتحتا أفواههن بذهول ، واتسعت أعينهم ، فأمها تحدثها عن الزواج وهي عن ماذا تتحدث؟
إلى أن نظرت لهم فوجدتهم على تلك الحالة ، عقدت حاجبيها بتعجب وقالت :
-"فيه إيه؟
بتبصوا لي كدا ليه؟"
وقبل أن يجيبوا قالت بحماس ترفع الطبق مرة أخرى :
-"يلا يا دادة هنعمل مكرونة بشاميل على الغدا النهاردة ، بابا بيحبها"
صرخت فيها أمها بذهول من جنانها الذي سينهي جزء من تعقلها :
-"هــديــر.. أنا بقول إيه وأنتِ بتقولي إيه؟"
-"فيه إيه يا ماما!
أظن عرفتِ ردي على الموضوع ، أنا شغلي رقم واحد في حياتي قبل عريس الغفلة نفسه ، وخلاص يا ماما أقفلي على الحكاية دي ، وتعالي نشوف هنعمل إيه على الغدا"
هزت رأسها بيأس من عنادها ، فرأسها كالحجر الصوان ، لكنها مثل أي أم تريد الاطمئنان علي ابنتها وتريد أن تراها في بيتها.. لكن بهذا الشكل لن تتزوج أبدًا.
فبالنسبة لسهام
الزواج هو الانتصار الأقوى والمغامرة الأشمل في الحياة ، تستطيعين أن تثبتي فيه كل ما تريدين.
لكن الزواج بالنسبة لهدير
مغامرة لكنه المغامرة الوحيدة المفتوحة للجبناء ، حيث لا يستطيعون ثبات كيانهم إلا بها.
في كلتا الحالتين
قبل ان تبحث عن نصفك الآخر
تأكد من أن نصفك الأول مكتمل ومستعد للنصف الثاني

بعد انتهائها من تحضير الغداء ، قررت الخروج إلى الحديقة ذات التصميم الأنيق والرائع.. الصخور الموزعة على جانبي درجات السلم الصخرية ، بتوزيع إضاءة رائع ، وأصائص نباتات الزينة يكتمل المشهد المثالي لمن في داخل المنزل أو من يجلس في الحديقة!
يوجد ممر حجري جميل ينتهي إلى حوض السباحة ، وذلك المجلس العربي الجميل والأرجوحة التي تعشقها من الصغر ، بأحواض ورودها التي تعتني بها بنفسها.
وجدت أن ورودها تحتاج أن تروى ، فدلفت إلى الغرفة التي تعتبر مخزن لأدوات الزراعة في الحديقة ، غرفة من الزجاج مكعبة تشبه المشتل ، يوجد بها أحواض لزراعة الورود ، وأدوات للري.
أضاءتها ودلفت تبحث عن إناء الري ، لكنها ما أن تقدمت للداخل و أولت ظهرها للباب فزعت من صوت غلقه فظنته الهواء فلم تلتفت واستمرت في بحثها إلى أن شعرت بأنفاس شخص معها في نفس المكان.
استدارت بحذر تزيح خصلاتها المنتشرة على وجهها ، فتسمرت مكانها ما إن وقعت نظراتها عليه واتسعت عينها بذعر لمرأه أمامها لتهمس بصوت يكاد يسمع :
-"كريم!"
نظر لها نظرات متفحصة وعلى شفتيه ابتسامة خبث ، يعلم أن رؤيته أمامها أصابتها بالخرس.
كما هو لم يتغير به شيء.. طويل القامة بجسد ضخم
ملامح سمراء خشنة ، يزين عظام فكيه الحادين لحية سوداء مهذبة تحيط شفتين حادتين!
عينان سوداويتان تحمل نفس النظرة الخبيثة الناعسة تخفي مكرًا وتلاعبًا طالما كرهتهما يعلوها حاجبان كثيفان وجبين عريض يهبط عليه خصلات شعره السوداء اللامعة!
ظهوره الآن بعد تلك السنوات وبعد ما حدث هنا في بيتها كان صدمة كبرى بالنسبة لها!
الصدمة تحولت إلى بغض ، فاتسعت ابتسامته لأنها لم تتغير فجميع مشاعرها تظهر مليًا في عسليتيها.
فالود لا يخفى وإن أخفيته
والبغض تبديه لكَ العينان
وكل ما يعتمر بداخلها أبعد كل البعد عن الود.. فتابعت بذهول لم ينتهِ :
-"أنت دخلت هنا ازاي؟!"
مال برأسه إلى الجانب ، يتفحصها بنظراته يستكشف أنه لم يتغير بها شيء ، مازالت الابتسامة على شفتيه ، يراقب حركة حدقتيها المندهشة يهمس بصوته الأجش والذي لم يخرج من عقلها للحظة :
-"أنتِ عارفة إني لما أحتاج أعمل حاجة بعملها ، متهيألي دخول الفيلا موضوع مش صعب"
استعادت شراستها تهتف به بقوة وسبابتها تشير نحو الباب المنغلق خلفه ويستند عليه :
-"افتح الباب واتفضل من هنا مش عايزة أشوف وشك تاني ، أنا ما صدقت إنك خرجت من حياتي.. إيه اللي رجعك؟"
تابعت بنبرة أعلى و وجهها يحتقن من الغضب :
-"اخرج من هنا دلوقتي حالًا إلا والله هنادي على الأمن و أطلب ليك البوليس"
صدرت منه ضحكة عالية وهو يراها هكذا.. منفعلة ، غاضبة ، شرسة
ضحكة لطالما اشمأزت منها وعيناه تحول على جسدها متفحصًا إياها بمجون :
-"يا ترى هتقولي للبوليس خطيبي السابق أتهجم عليا؟"
ليغمز لها بخبث يكمل :
-"متهيألي ملمستكيش.. على الأقل لحد دلوقتي
ولا هتقولي خطفني وأنتِ في بيتك!"
صمت يعقد بين حاجبيه بتفكير مصطنع ثم تقدم ببطء يقترب منها فتسمرت مكانها حتى وقف خلفها وانحنى برأسه يهمس مشيرًا بيده أمام عينيها يرسم خطًا وهميًا في الهواء :
-"هقول ليكِ على حاجة أحلى.. بكرة في الجريدة بتاعتك في الصفحة الأولي ، منشت بالفونت العريض
"الصحفية هدير سالم تواعد خطيبها السابق كريم رأفت منصور في الخفاء في منزلها.. ترى ما العلاقة الجديدة التي تربط بينهما؟
خاصةً بعد الهجوم الذي شنته على أبيه الفترة الماضية؟"
اتسعت عينيها من الصدمة وتسارعت أنفاسها تضغط على فكيها بقوة من تهديده وحقارته ولم تنظر له فتابع همسه وشفتيه تكاد تلامس شحمة أذنها :
-"أظن اللي يخليني أطلع أبويا من قضية توديه ورا الشمس زي الشعرة من العجين ، مش صعب عليا أعمل اللي قولت عليه"
أدارت رأسها بعنف والتمعت عينها بشراسة وشفتيها ترسم خطًا مستقيمًا ثم همست :
-"عاوز إيه يا كريم؟
بتلف وتدور عاوز توصل لإيه؟"
ازدادت ابتسامته المتشفية لرؤيتها هكذا لا تستطيع فعل شيء اتساعًا ، هذا ما أراده كسر القوة التي تحيط بها.. ليكمل بهمس ومازال على وضعه خلفها :
-"اللي عاوزه عملته خلاص وكنت جاي بس عشان أبلغك"
عقدت حاجبيها بحيرة تهز رأسها بتساؤل!
فمد يده بالجريدة لتجد ذلك الخبر الذي ما أن قرأته أتسعت عيناها بصدمة.. والدها!
خسر كل أسهمه في البورصة وعلى وشك إعلان إفلاسه؟
ضحك بقوة وهو يراها غير مصدقة لما تقرأه.. أناملها تتمسك بالجريدة بقوة جعلتها تتجعد ، عيناها الواسعة بذهول وصدرها يرتفع وينخفض بأنفاس ثقيلة.
ليقترب منها وأردف بتشفي :
-"هي دي.. النظرة اللي كان نفسي أشوفها في عينك من زمان"
لم تلتفت له ومازالت عيناها تعيد قراءة الأسطر فأكمل بشراسة وجانب وجه يكاد يلتصق بصدغها ، ويضغط بأصابعه على كتفها:
-"لسه دي البداية.. درس إنك وقفتِ في طريق أبويا وطريقي ، ولسه اللي عملتيه فيا هدفعك تمنه غالي.. غالي قوي يا هدير"
تركها في صدمتها وذهب فجأة كما ظهر.
ظلت تنظر بصدمة في الفراغ أمامها تفكر فيما فعله ، والده يستحق كل ما فعلته به جزاء فساده وعمله الغير شرعي ، يستحق كل ما ناله وما سيناله جزاء ضحاياه الذين يخسرون حياتهم بسبب فساده.
أما الابن فهي تقسم أن ما فعلته به في الماضي لم يكن يستحقه بالفعل ، فلقد كان قليلًا عليه.. كان لابد أن يأخذ أضعافًا مضاعفة.
نظرت مرة أخرى إلى الصحيفة وصورة أبيها في المربع الكبير في يمين الخبر وابتلعت بصعوبة تفكر..
هل أخطأت عندما تجاهلت حديثه معها في ذلك اليوم ليدفع ثمن ذلك الخبر؟
هل تحمل نفسها الذنب الآن؟
* * * * *
-"كده كل حاجة يا رامز بقت واضحة.. اتصل بمندوب الشركة الألمانية وخلص معاهم الإجراءات"
هتف بها مازن للجالس بجانبه على طاولة الاجتماعات فأومأ بتفهم وأجاب :
-"تمام ماشي بس..."
قبل أن يكمل حديثه وجد أسماء تدخل إلى المكتب هاتفة بشقاوة:
-"زيزو حبيبي .."
ولكنها صمتت بخجل عندما رأت رامز يرفع رأسه إليها بتعجب محبب فسعلت قليلًا ثم همست :
-"آسفة معرفش إنك مشغول وكمان ياسمين قالت لي أدخل على طول"
قهقه مازن و نهض مقتربًا منها يحتضنها بحنان مقبلًا أعلى رأسها بترحاب جمّ :
-"حبيبتي أنتِ تدخلي في أي وقت الشركة كلها تحت أمرك"
الآخر يجلس مستندًا إلى كرسيه واضعاً سبابته أسفل ذقنه يتابع الترحاب بأعين عاشقة لملاكه الصغير.. وعقل ممتن لها أنها الوحيدة التي يرى مازن الطفل والحنون معها ليس المتعجرف الذي يراه طوال الوقت.
هي بسمة الفؤاد ، ونجمة السهاد
يعطيها عمره برحابة صدر
فهل يهدى العمر إلا لذات الدلال!
نهض يرفع الملف وهم بالخروج قائلًا :
-" أسيبكم أنا بقى ألحق أتصل بمندوب الشركة"
ألتفت إليها مرحبًا بطريقته المعتادة ، يفسد خصلاتها بيده :
-"نورتِ الشركة يا سمكة"
نظرت له بشذر وهو يخرج كاتمًا ضحكته بصعوبة ، كادت أن تلقيه بكلمات عاصفة مغتاظة لكن ألتفت مازن إليها ضاحكًا يضمها تحت ذراعه قائلًا :
-"سيبك منه أنا هربيه.. تعالي على ما أطلبك نسكافيه"
انتفخت أوداجها تجلس على الأريكة الجليدية الواسعة وجلس بجوارها ، أطمئن عليها وتحدثا إلى أن سألها بلامبالاة مصطنعة:
-"عرفت إنك شوفتِ هدير امبارح في النادي ، مقولتيش أنكم تعرفوا بعض"
ضيقت عينيها رافعة حاجبها بغموض ، ثم ذمت شفتيها بمكر و تقترب برأسها منه هامسة :
-"معرفش ليه كنت حاسة إنك جايبني عشان الموضوع ده.. بس مين اللي قالك إني قابلتها امبارح؟
رامز ولا نادين؟"
ضغط على شفته بغيظ منها ووضع يده خلف رأسها يقربها منه أكثر في حركة تثير غضبها الطفولي قائلًا :
-"أنتِ مبترديش على طول ليه؟"
نظرت له بحنق تبعد ذراعه عنها مدلكة خلف رأسها :
-"خلاص سيب دماغي ، أنا أعرف هدير من قبل ما تعرفها ، امبارح قابلتها صدفة في النادي . ثم إن علاقتي بيها ملهاش دعوة باللي بيكو"
أستند بمرفقه على حافة الأريكة واضعًا أنامله على وجنته قائلًا بسخرية :
-"عايزة تفهميني إن الصحفية اللي نشرت خبر يأذيني في شغلي ، بالصدفة تطلع صاحبتك وملهاش علاقة باللي بيحصل بينا؟"
لن تعطيه الفرصة لإثارة غيظها فوضعت ساق فوق الأخرى وأومأت برأسها بابتسامة بلهاء على شفتيها مجيبة :
-"أه عادي صدفة"
هتف من بين أسنانه :
-"أسماء بطلي استفزاز"
لتهتف هي الأخرى بغيظ :
-"أنت اللي تبطل نظرية المؤامرة دي.. زي ما قولت أعرفها من أكتر من سبع شهور قبل ما تفكر في الخبر اللي نزلته ولقائنا كان صدفة كمان"
كاد أن يرد عليها لكن رامز دلف للمكتب باندفاع قائلًا :
-"مازن عرفت اللي حصل!"
-"إيه اللي حصل؟"
هتف به بدهشة وترقب ليعطيه الجريدة يقرأ ما بها فهتف مازن بحنق :
-"أنا بقيت أتشاءم من الجرايد.. يا ترى في إيه المرة دي؟"
قرأ الأسطر سريعًا لتجحظ عيناه بصدمة عندما علم ما حدث مع سالم ، كيف ذلك؟
فسالم خطاب معروف بأنه ليس لديه أعداء ، وسمعته لا يشوبها شيء ، على العكس فإن كثير من رجال الأعمال تتمنى العمل معه.
كيف أسهم شركته تتعرض لهذا الانحدار؟!
نظر إلى رامز بحيرة ، وقال مطالبًا :
-"رامز تعرف إيه اللي حصل بالضبط ، وإيه صحة الخبر ده؟"
فكر في نفسه :
-"لو الخبر صح ، كل اللي برتب ليه هيبوظ"
ليسترجع اتفاقه مع رامز منذ عدة أيام

همس لرامز الجالس بجانبه على طاولة الاجتماعات يضع سيجارته بالمطفأة :
-"اسمعني يا رامز وأعمل اللي هطلبه منك"
أومئ برأسه منتبهًا لحديث صديقه :
-"سامعك قول ...."
-"تعرض على شركة الخطاب إنها تدخل معانا الصفقة الجديدة"
عقد بين حاجبيه بدهشة ليهمس :
-"شركة الخطاب!
تفتكر يوافق يشتغل معانا خصوصًا أن في توتر بينك وبين بنته؟"
أخرج سيجارة أخرى وأشعلها وقال بنبرة واثقة من بين دخانها :
-"سالم راجل مصلحته فوق أي حاجة ، يعني فرصة زي دي مش هيضيعها من إيده ، بالعكس التوتر ده اللي هيخليه يوافق ؛ عشان يوضح للناس إن مفيش أي نوع من المشاكل"
نظر له يحاول سبر أغوار عقله ، فطالت النظرات بينهما ولم يستشف منه على أي شيء فتنهد بحيرة :
-"ناوي على إيه يا مازن؟"
غمز لصديقه الذي ينظر إليه منتظرًا إجابته ، وهمس ينحني لأذنه هامسًا :
-"ولا أي حاجة ، ناوي أفتح فرع جديد في مجال السياحة ، وحاجة تانية لو ظبطت كل حاجة هتبقى زي الفل"
عاد من تفكيره على لمسة أسماء على كتفه بتوتر بعد أن أخذت الصحيفة منه وعرفت أن هذا والد هدير.. فربت على رأسها بحنان ومازال عقله يفكر.


Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-11-20, 07:43 AM   #8

نور الدنيا

? العضوٌ?ھہ » 341
?  التسِجيلٌ » Dec 2007
? مشَارَ?اتْي » 1,461
?  نُقآطِيْ » نور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond reputeنور الدنيا has a reputation beyond repute
افتراضي

رواية رائعة و مشوقة و فى انتظار التكملة

نور الدنيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-11-20, 11:38 PM   #9

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السادس

كل خائن يختلق ألف عذر وعذر
يقنع نفسه بأنه فعل الصواب
لكن عندما تلامس قسوة الرجل قلب أنثى فتمزقُه
تموت عاطفة الأنثى
فتولد أنثى أخرى
ولكن بقسوةِ رجل
فما أصعب من قسوة القدر!


نهضت من موضعها بصعوبة مازالت تحت تأثير الصدمة ، خرجت تتعثر في خطواتها غير واعية لما حولها!
الكون يدور حولها تسير تائهة جسدها غير متزن تتخبط في الهواء كالمخمورة!
كادت أن تدخل للمنزل فوجدت سيارة والدها تدلف من البوابة يهبط منها أيمن مساعده الخاص.
عقدت حاجبيها بدهشة تتسع عيناها تدريجيًا وقلبها يحدثها بحدوث شيء ، فهبطت الدرج بسرعة تهمس :
-"بابا ....!"
أمسكته من يده هاتفة بلهفة وترقب وقلب وجل :
-"فين بابا؟
قولي فيه حاجة حصلت؟"
حاول تهدئتها كي يخبرها ما أتى من أجله :
-"اهدي يا آنسة هدير ، خليني أشرح لك"
راقبها تبتلع بصعوبة وترمش بأهدابها عدة مرات محاذاة مع إيماءات رأسها التي تحثه على الحديث ، فتنهد يملأ رئتيه بالهواء قبل أن يتحدث :
-"تأثير الصدمة على والدك مش سهل ، ونقلناه للمستشفى لأنه اتعرض لأزمة قلبية"
تراجعت تستند على السيارة خلفها ، ووضعت يدها تكتم شهقة أو صرخة كادت تخرج منها من هول ما تلقت من صدمات اليوم.
يا الله أبيها لن يتحمل فهو مريض بالقلب!
أعادت خصلاتها للخلف قابضة عليها بقوة ، تعض على شفتها حتى كادت تدميها ، ثم همست بصوت يكاد يسمع :
-"في مستشفى إيه؟"
أخبرها باسم المستشفى ، فأخذت المفاتيح من السائق وانطلقت بالسيارة محدثة خلفها سحابة كبيرة من الغبار.. قادت بسرعة متهورة لا تكاد ترى أمامها من كثرة دموعها التي تهبط على وجنتيها حتى وصلت إلى هناك.
خرجت منها تركض إلى الاستعلامات تسأل عن غرفته ، فأخبروها أنه بالعناية المركزة في الطابق الثالث.
هرولت تقطع الممر حتى وصلت إلى غرفة العناية ، وقفت خلف الزجاج تراقب أغلى ما تملك في هذه الحياة ، رفعت يدها إلى الزجاج كأنها تتلمس وجهه ، ودموعها لم تتوقف عن الهبوط..
تبكي لشعورها أنها السبب لما آل إليه ، تعتذر له بقلبها قبل لسانها.
شعرت بمن يضع يده على كتفها فالتفتت لترى من؟
كانت منار برفقة نادر ، ارتمت بأحضانها تبكي وكأنها كانت تنتظر قدوم صديقتها حتى تفصح عن شهقاتها :
-"أنا السبب يا منار ، بابا حصله كده بسببي ، أنا المسئولة عن كل اللي بيحصل"
شددت منار من احتضانها وبكت هي الأخرى لبكاء صديقة عمرها ، فهذه من المرات النادرة التي تراها فيها بهذا الضعف والانهيار.. فقالت مربتة على ظهرها بحنان تحاول بثها الاطمئنان :
-"هيبقى كويس متقلقيش ، بس خليكِ قوية متضعفيش"
كفكفت دموعها وحاولت استنشاق أنفاسها فخرجت متقطعة :
-"أيوة هو هيبقى كويس إن شاء الله"
تقدم منها نادر وقال بهدوء :
-"إن شاء الله هيبقى كويس يا هدير ، بس قولي لي أزاي ده حصل؟"
-"معرفش يا نادر أنا فجأة عرفت بالخبر"
-"أقصد إن أكيد في حد ورا اللي حصل ، تفتكري مين؟"
نظرت له هدير بشرود ولمعت عيناها بغضب عندما تذكرت زيارة كريم لها.. تعلم أن كل هذا بسببه.
بالتأكيد أن والدها أصابه هذا عندما علم وما زاد الأمر سوءً نشر الخبر بالصحف!
لتطمئن أوًلا على والدها أنه أصبح بخير وبعدها تقسم أنها ستذيق كريم وأبيه الأمرّين.
نظرت لنادر مرة أخرى عندما عادت من شرودها ، ولكن قبل أن تتحدث صمتوا جميعًا عند خروج الطبيب من غرفة العناية ، فأسرعت إليه بلهفة :
-"طمني على بابا يا دكتور أرجوك"
أردف الطبيب مطمئنًا إياهم برسمية :
-"الحمد لله قدرنا نسيطر على الحالة ، بس نسيبه أربعة وعشرين ساعة تحت الملاحظة ادعوا إنها تعدي على خير"
هتفت مرة أخرى بنبرة رجاء :
-"أرجوك يا دكتور دخلني ليه ، خمس دقايق بس من فضلك"
-"مينفعش يا آنسة هدير ، حالة والدك متسمحش بالزيارة دلوقتي"
ظلت تترجاه أن تدخل له فوافق على مضض تحت إصرارها الشديد فأمر الممرضة أن تعدها لدخولها غرفة العناية.
دلفت إلى الداخل بعد أن ارتدت الملابس المعقمة وتقدمت بخطوات بطيئة ، اقتربت منه تجلس بجانبه ، أمسكت يده وعيناها تتأمله بدموع تمسح جسده المليء بالأسلاك والمحاليل المغذية ، وهمست قائلة :
-"أنا آسفة ، حقك عليا ده كله بسببي ، أوعدك إني هعمل كل اللي تطلبه بس قوم لينا بالسلامة ، أنا مليش غيرك في الدنيا دي أرجوك"
انحنت إلى كفه مقبلة ظاهره بهدوء ثم أسندت وجنتها عليه متطلعة في نقطة في الفراغ تكمل هامسة :
-"أقسم بربي لأخلي اللي عمل فيك كده يدفع تمنه.. هخليه يندم إنه فكر يأذيك ، الظاهر إني غلطت زمان ولازم الغلطة تتصلح"
تطلعت به مرة أخرى فوضعت كفها على رأسه وانحنت تقبله فوق جبينه قبل أن تخرج.
جلست على مقعد في الممر بجانب غرفة العناية تشعر بصداع رهيب يكاد يفتك بها ، فوضعت يدها على وجهها وأغمضت عينها تدعي ربها أن ينجي والدها.
أفاقت من شرودها على صوت أمها تركض نحوها حتى وقفت أمامها تتمسك بها باكية :
-"هدير قولي لي أبوكِ ماله جرى ليه إيه؟"
-"اهدي يا ماما ، الدكتور لسه خارج من عنده دلوقتي وطمني إن الحالة مستقرة ، ادعي له إن شاء الله هيبقى كويس"
أخذتها أمها في حضنها وظلت تدعي الله أن ينجي زوجها ويحفظه.
نهضت من موضعها بعد قليل من الوقت واتجهت إلى نادر ومنار ، تقول بنبرة قوية ونظرات إصرار :
-"نادر تعالى معايا نروح مشوار مهم"
ثم نظرت إلى منار قائلة برجاء :
-"وأنتِ يا منار ممكن تخليكِ مع ماما لحد ما أرجع؟
ولو حصل أي حاجة كلميني فورًا"
التقطت غموض صديقتها ونظراتها ، فتساءلت بحذر وترقب وعيونها تغوص في أعينها :
-"أنتِ ناوية على إيه أنا مش مطمنة ليكِ؟!"
-"هحكيلك بس أرجع"
ثم التفتت لنادر تحثه على السير :
-"يلا يا نادر بسرعة"
هبطا إلى أسفل ، وجلست بجانبه في السيارة حيث تساءل بدهشة من تصرفاتها ونظراتها التي يشوبها الغموض متنهدًا بعد أن أدار سيارته يتجهز للتحرك :
-"هنروح فين؟"
ظلت تنظر أمامها بقوة وغضب ، وما لبست أن همست بآخر مكان توقع الذهاب إليه :
-"اطلع على شركة رأفت منصور"
نظر لها بذهول ودهشة لما نطقت به!
ترى أجنت هي؟
تريد الذهاب لعقر الذئاب بقدميها؟!
تريد الدخول إلى هناك دون أن تفكر في عواقب ما ستفعله وكأنهم سيسمحون لها بالخروج بدون فعل شيء؟
كاد أن يهتف باعتراض ثم أوقف تشغيل السيارة ، ولكنها قاطعته بنظراتها إليه ، ونبرتها الحادة غير القابلة للجدال :
-"من فضلك يا نادر اطلع بالعربية زي ما قولت لك وأرجوك بلاش اعتراض.. و بوعدك إني هحكيلك كل حاجة!"
يعلم جيدًا عقلها ، وإنها ما أن أصرت على شيء ووضعته في رأسها فإنها ستفعله بالتأكيد.. فهي بكلتا الحالتين ستذهب ، سواء به أو من غيره ، فخير له أن يذهب معها كي يطمئن عليها ويكون بجانبها!
قام بتشغيل السيارة مرة أخرى وانطلق بها إلى حيث تريد ولسان قلبه يدعو أن يمر اليوم على خير.
بعد قليل وقفا أمام شركة ألد أعدائها ، ذلك الصرح الشاهق الذي يعتبر أكبر شركة مقاولات في مصر.. تتذكر كل مكان فيها ، فهي دخلتها أكثر من مرة.
تذكرت كل ما مر عليها في السنوات الأخيرة واللحظات التي دلفت بها إليها.
تسارعت أنفاسها بغضب ، تهبط من السيارة وخلفها نادر الذي يكاد يجن من تصرفاتها المجنونة.. فدلفت إلى الداخل بكل ثقتها وغضبها وملامحها تنم على نيتها في إقامة كارثة هنا لن يسلم منها أحد.
وفي هذه الأثناء.. كان جميع الموظفين مجتمعين في بهو الشركة ، يستمعون إلى رئيسهم الذي يقف في الطابق الثاني بجانب ابنه العائد بعد غياب حاضرًا له هديتين..
أخرجه من سجن كان سيمكث فيه طيلة حياته.. والثانية ما فعله بسالم خطاب وقربه على إشهار إفلاسه!
هدر صوت كريم هاتفًا بغرور مجيبًا التساؤلات عن سبب ما فعله بسالم :
-"دي بس قرصة ودن صغيرة ، لسه التقيل جاي ورا"
صدح صوت رأفت مقهقهًا يربت على كتفه بفخر قائلًا :
-"الحمد لله على السلامة يا كريم ، نورت الشركة بأحلى خبر..
يا ترى إيه المفاجأة اللي جاية؟"
-"اطمن يا رأفت ، المفاجأة اللي جاية هتبقى مني أنا..
يوم ما تكمل حياتك الباقية في السجن أنت والباشمهندس ابنك"
قاطعه صوت هدير التي اقتحمت الصرح بكل ثقة وكبرياء مستمعة إلى كل ما قاله خلفها نادر الذي وقف متسمرًا للحظات عندما واجه وجه كريم المبتسم ببرود كعادته منذ سنوات.
الآن فقط بدأت الخيوط تتجمع في يده يفهم ما الذي يحدث حقًا؟!
ظهوره وما حدث لعمه سالم ثم مجيء هدير إلى هنا يؤكد له أنها تعلم بعودته وأن له يد فيما يحدث!
وضع يديه في جيبي بنطاله يهز رأسه بيأس وعلامات الغموض تلوح في عينيه التي التقت بعيني كريم الذي رفع إصبعيه إلى جبهته تحية له وابتسامة ساخرة على محياه قابلها بجمود رافعًا أنفه لأعلى.
اتجهت إليها عيون الجميع بذهول.. الفتاة التي كان رئيسهم يقف متشفيًا بها وبوالدها ، تقف بقوة في شركته!
ابتعد الجميع إلى كلا الجانبين جاعلين إياها تقف في المنتصف تنظر إليهما بسخرية جعلت كريم يتبادل نظرات الدهشة مع والده من التي لم تُكسر بعد!
لينظر لها نظرات تفصيلية أكثر منها مشتاقة ، يملئه الإعجاب بقوتها ، وهذا أقل ما كان ينتظره منها.
يعلم أنها لن تصمت على ما حدث ، بل ستحاول رد له الصاع صاعين ، وكان هو بانتظارها.. لكن مجيئها بتلك الهالة الفاتنة إلى صرح شركته ، زاد من إعجابه بالحرب بينهما التي ستملأها الإثارة.
يكاد الجميع يقسم لو كانت النظرات تحرق كانت الشركة كلها تحولت لرماد من قوة النظرات بينهما ليقطعها رأفت بصوته الساخر:
-"أهلًا وسهلًا بالصحفية المشهورة ، بما إنك موجودة طمنينا على أبوكِ بعد اللي حصل؟"
ذم شفتيه بإشفاق مصطنع يهز رأسه بأسف مبالغ من شخص مثله مكملًا :
-"صراحة زعلت عليه ، مكنتش أعرف أنه هين كده"
وجدت نادر يضغط على كفها هامسًا لها :
-"بلاش يستفزك يا هدير ويخليكِ تقولي حاجة تبقى ضدك ، وكفاية يلا نمشي أنتِ مجرد ما جيتِ هنا قولتِ ليهم أنهم فشلوا"
استمعت له لكن ملامحها ظلت جامدة ، نظراتها ثابتة بأعين كريم الذي لم يبادر بأي بادرة لقطع التواصل.
تفاجأ رأفت أكثر منه كريم من ردة فعلها عندما ابتسمت ابتسامة واسعة قائلة بسخرية أكبر ومازالت نظراتها ترمق ابنه بقوة :
-"أنت أكتر واحد عارف أن سالم خطاب زي الجبل ما يهزه ريح.. وإن اللي حصل مجرد موجة باردة وراحت لحالها خلاص"
لتكمل تشيح بيدها مشيرة بسبابتها إليه في حركة تهديد مبطن :
-"أنا بس عايزاك تفتكر أن اليوم اللي جمعت موظفين شركتك عشان تتشفى في أبويا ، جيت هنا وعرفتك إنك خسرت"
التفتت تخرج بنفس غرورها التي دلفت به تاركة خلفها زوجين من العيون يكادان يفتكان بها ، لكن استوقفها صوت كريم المليء بالسخرية هادرًا من خلفها :
-"كده 1-1 يا هدير ، وصدقيني اللي بينا لسه مخلصش ، ده بدأ"
كلاهما ثقته في نفسه عالية ، لكن على درجات متفاوتة..
فالفرق بينهما أنه وصل للغرور وتناسى أن الإفراط في الثقة مجلبة للخطر.
استدارت له ملقية نظرة غامضة إليه ، وتبسّمت بسخرية ثم انطلقت تخرج من الشركة.
انطلق نادر يستمع إليها تخبره بكل ما حدث منذ أن هاتفها كريم ذلك اليوم عندما علمت بخروج والده ، إلى زيارته لها في بيتها وأنه سبب ما حدث لوالدها.
كادت رأسها أن يصطدم بزجاج السيارة أثر ضغطه على المكابح فجأة ، فنظرت له بصدمة من ردة فعله لتجده يصرخ بها بغضب وغيظ :
-"أنتِ مجنونة؟
إزاي متحكيش اللي حصل عشان كنا نتصرف؟
هتفضلي ماشية بدماغك دي لحد امتى؟"
نظرت له بدهشة لغضبه ، فهو شخص هادئ جدًا ولا يغضب سريعًا ، فمن النادر تراه ثائرًا بهذا الشكل ، والأدهى أنها تعلم أن معه حق!
كانت لابد أن تخبرهم بما حدث معها ، لعلهم يجدون لها حلًا!
لم تستطع السيطرة على غضبها الطفولي وهي تقول :
-"نادر متتعصبش عليا ، أنا فيا اللي مكفيني"
رفعت ذراعيها أمام وجهها في حركة دفاعية عندما رفع قبضته عاقدًا النية على لكمها في منتصف جبهتها لعل عقلها يعود إلى مكانه الصحيح ، يهمس لها ضاغطًا على أسنانه ، ويشهر سبابته بوعيد :
-"بصي يا هدير خليكِ ساكتة أحسن لحد ما نوصل المستشفى عشان أفضل ماسك أعصابي عليكِ فاهمة"
لم تجد إجابة غير أنها كممت فمها بكفيها علامة على رضوخها لطلبه ، فظل الصمت هو السائد في السيارة حتى وصلت إلى المشفى ، هبطت منها سريعاً تطمئن على والدها ، وهروبًا من غضب نادر النادر .
لم تسلم من صراخ منار عليها عندما علمت بعودة كريم وما فعلته بذهابها إلى عقر داره بكل غباء!
ليمر أسبوع على هذا الحادث ، تحسنت فيه حالة والدها وعاد إلى منزله.. لم تفارقه طوال الأسبوع بل مدت إجازتها حتى تعتني به.
قررت أسماء الذهاب لزيارتها والاطمئنان عليها بعد ما حدث ، قابلتها هدير بسعادة وابتسامة واسعة ثم احتضنتها مرحبة بها بشدة وصعدا إلى غرفتها.
بادرت هدير بالقول بحبور شديد :
-"وحشاني والله يا سمسمة ، طمنيني عليكِ"
-"الحمد لله بخير ، أنتِ أخبارك إيه؟"
أجابتها بهدوء ورزانة :
-"الحمد لله أحسن من الأول"
لاحظت توتر أسماء من ابتلاعها بصعوبة وتفرك كفيها بتردد قبل أن تقول :
-"متزعليش مني يا هدير إني مجتش طول الفترة دي ، أنا كنت مسافرة وأول ما رجعت جيت على طول"
قاطعتها معاتبة على ما تتفوه به ونظرت لها بمشاكسة :
-"إيه اللي بتقوليه ده.. كفاية إنك طول الوقت معايا على التليفون.. المهم قوليلي تشربي إيه؟"
كادت أن ترفض لكن الأخرى لم تعطها الفرصة وهتفت :
-"ولا أقولك أنا مش هسيبك النهاردة أنتِ تتغدي معايا وكمان منار زمانها جاية ، و تتعرفوا على بعض"
-"بس يا هدير"
-"مش عايزة اعتراض خلاص"
قضت أسماء اليوم معهم ، تعرفت فيه على منار التي أحبتها ، وتحدثت مع سهام ، وجدتها ودودة وطيبة ، ثم أطمأنت على والدها ، وعادت إلى بيتها في المساء.
وما إن دلفت من باب المنزل حتى وجدت أخيها في وجهها مما جعلها تضع يدها على صدرها منتفضة هاتفة بأعين مغلقة :
-"سلام قولًا من رب رحيم"
لتعيد نظراتها إليه بغيظ ومرت من جانبه تلكمه بكتفه هاتفة :
-"فيه حد يظهر زي عفريت العلبة قدام حد كده"
جلست فجلس مقابلها واضعًا ساق فوق الأخرى مشعلًا سيجارته التي لا تفارقه إلا نادرًا قائلًا :
-"مش قولتِ هتروحي ساعة تطمني وترجعي ، هي الساعة عندك بقوا خمس ساعات؟!"
لا تعلم ما الذي جعلها تتذكر الفيلم المصري الشهير لتجد نفسها تتقمص دور البطلة ، تضع يدها أسفل ذقنها مستندة على حافة الكرسي قائلة :
-"هو البيه من النيابة؟!"
عقد حاجبيه بدهشة لتكمل :
-"قعدة بنات عاوزها تخلص في ساعة.. وبعدين مش بعادة يعني إنك هنا في الوقت ده؟"
أطفئ سيجارته بهدوء وأشار لها بالمجيء ، يربت على المكان الخالي بجانبه على الأريكة ، لترفع حاجبها بتوجس منه ثم نهضت تتقدم منه فجذبها فجأة من خلف عنقها في حركته المعتادة معها بغيظ :
-"هو أنا امتى ربنا هيمّن عليا وأشوفك بتجاوبي من غير لماضة؟"
حاولت الإفلات من قبضته تهتف بنزق :
-"لما تبطل تعاملني معاملة حرامية الغسيل دي"
لم ينقذهما من بعضهما غير صراخ والدتهما الآتي من المطبخ تضرب كفًا فوق الأخر بقلة حيلة من طفولة أبنائها والأخص مازن الذي لا تستوعب أن هذا من يهابه الجميع!
لكن هاذان الاثنان علاقة خاصة ، فوجوده في حياة أخته هو حضور لصديق أبدي ، ورفيق أول للطفولة ، وصخرة تستند إليها..
هو السند والأمان
الشجرة الوارفة التي لا تميل ولا تنحني
الحصن المنيع الذي يذود عنها مصائب الدنيا
هو روح إضافية ، ونسمة صيف عليلة تهبّ على القلب تخفف من لهيب الحزن فيه
عينها التي ترى
وأذنها التي تسمع
وقلبها الذي ينبض
روحها معلقة فيه
* * * * *
هو رجل يعلم متى يضرب ضربته
كالفهد يتربص ويتربص حتى تحين لحظة الانقضاض
كالحية تتسلل وتتخفى وسط العشب تراقب فريستها ، تجمع سمها وتحدد هدفها ثم تلقيه بثقة وقوة
كالصقر القابع أعلى قمة جبل وعيناه ترمق تلك السمكة السابحة بغنج لا تلقِ بالًا للخطر أعلى رأسها حتى يقرر الوقت المناسب فيهبط بسرعة تسابق الريح يأخذها بين براثين مناقره ويعلو
سيد الفرص وملك استغلالها!
مر أسبوع آخر ليذهب سالم إلى شركته حتى يجد حل للمشكلة التي حلت عليهم بعد جدال عنيف مع ابنته وزوجته اللتان رفضتا بشدة ذهابه إلى العمل وهو مازال على تلك الحالة وقلبه لم يتعافَ بالكامل.. لكنهما بالنهاية رضخا لرغبته.
وجد سكرتيرته تخبره بقدوم مازن السيوفي لمقابلته ، فأمرها بإدخاله على وجه السرعة ليرحب به بشدة :
-"أهلًا مازن بيه ، اتفضل"
خلع نظارته الشمسية وجلس بكل هيبة وثقة :
-"أهلًا بيك يا سالم بيه ، الحمد لله على سلامة سعادتك"
-"متشكر جدًا ، تشرب إيه؟"
-"قهوة مظبوطة"
هاتف سكرتيرته وطلب منها إحضار فنجانين من القهوة ، وما هي إلا دقائق حتى دلفت بالمشروب ووضعته أمامهما ، فبادر مازن بالقول وهو يتناول قهوته :
-"طبعًا حضرتك بتسأل عن سبب الزيارة خصوصًا في الوقت ده.. صح؟"
نظر له بحيرة يحك ذقنه بتفكير قبل أن يجيب :
-"بصراحة مستغرب"
أسند مازن ظهره على الكرسي ، وتأهب ليلقي عرضه بكامل ثقته:
-"أنا بعرض على حضرتك شراكتي.. أنا هشتري نص أسهم الشركة وبكده الشركة تخرج من المشكلة اللي فيها ، وسمعتها تفضل زي الجنيه الدهب"
انفرجت أسارير سالم ، فمشاركة مازن في حد ذاتها نقلة أخرى لشركته كان يسعي لها منذ وقت وها قد أتت الفرصة.. ولكن يبدو أنه لم ينتهِ من حديثه بعد ، فأردف قائلًا :
-"بس بشرط ..."
عقد سالم حاجبيه بتعجب وقال :
-"شرط!
شرط إيه يا مازن بيه؟"
نظر له بثبات وغموض بنظرته الثابتة يلقي ورقته الأخيرة ويلقي بالكرة في ملعب الآخر تاركًا له حرية الاختيار :
-"أتجوز هدير"
* * * * *
-"نــعـــم"
صرخت بها أسماء عندما علمت ما فعله
ماذا يعني بتقدمه للزواج من هدير؟
يا الله هو مازال يفكر في الانتقام؟
إن كان ذلك غرضه بالتأكيد قد جُن تمامًا!
قال رامز الذي يتابع حديثه بهدوء ، يحاول الوصول إلى عقل صديقه فيما يفكر يستند بمرفقيه على قدميه مشبكًا أنامله مع بعضها :
-"مازن أنت عاوز توصل لإيه بطلبك ده؟"
تنفس سيجارته وقال ببرود ولامبالاة :
-"عادي ، قررت أستقر"
كادت أسماء أن تقتلع خصلات شعرها من بروده تهتف من بين أسنانها وعينيها تبحث عن أي شيء تلقيه به :
-"وليه هدير بالذات؟
لو الموضوع استقرار زي ما بتقول اختار واحدة مفيش بينك وبينها مشاكل أو توتر.
ولو على العروسة من بكرة يكون عندك قبيلة"
نظر لأخته بابتسامة مستفزة يردف :
-"وأنتِ بذكائك فاكرة إني لما أتجوز هقعد وأخلى أمي تختار ليا مراتي؟
ثم إني مش عايز قبيلة ولا حاجة وأنا خلاص اختارت فإيه المشكلة في هدير يا سمسم ؟"
ضيقت بين عينيها ترمقه بغيظ وكادت أن تنهض تكيل له الضربات حتى يكف عن بروده لكن رامز سبقها قائلًا ببرود مماثل وحاول مسايرته :
-"وإيه ضمنك إنها توافق؟"
تركهم مازن وخرج بكل ثبات نفسي وبرود واضعًا كفيه في جيب بنطاله ، لكنه قال بثقة عمياء أثناء سيره :
-"هتوافق يا رامز ، هما يومين وتلاقي سالم بيتصل يقول إنها وافقت"
استوقفته أسماء بهتافها المغتاظ من خلفه :
-"لو كنت لسه بتفكر في المقال اللي نزلته تبقى تجننت يا مازن ، أنا وأنت عارفين أن رأفت يستاهل وإنك غلطت لما شاركته"
اتسعت عينيها من الغيظ والذهول عندما لم يلتفت لها بل أشاح بكفه بلامبالاة وأكمل صعوده لأعلى ، فالتفتت إلى رامز بأعين شرسة تقترب منه هامسة بشر :
-"أنت كنت عارف باللي ناوي يعمله؟"
حاول كتم ضحكته من مظهرها الغاضب ، وقال محاولًا تهدئتها برفع كفيه أمام وجهها :
-"أنا كنت عارف إنه ناوي يشارك سالم ، لكن تفاجئت من طلب جوازه.. وبعدين مش يمكن تكون السبب إنه يتعدل"
ألقت بجسدها على الأريكة بيأس تزفر بعمق :
-"مش لو وافقت!
يا رامز أنت متعرفش هدير ، دي عنيدة وبتكره مازن وخصوصًا بعد اللي عمله في الحفلة"
قهقه باستمتاع ، يعشق صغيرته في جميع الأحوال وخاصة وهي غاضبة ، فحاول إخراجها من هذا الغضب قائلًا :
-"طب بقولك إيه سيبك منهم هما أكتر اتنين يقدروا يتعاملوا مع بعض.. يلا أنا عازمك على الغدا"
عادت لطفولتها هاتفة بمرح ، تنهض من مكانها ، متناسية ما حدث منذ قليل :
-"استنى لحد ما أغير هدومي وأجيب شنطتي وأجي"
صعدت إلى غرفتها وتركته ينظر في أثرها بذهول على جنانها ، فهي مثل الطفلة أقل القليل يسعدها.. ليتنهد بقوة وتمتم في نفسه :
-"هو أنا بحبك من شوية"
عادت بعد قليل من الوقت فوجدته على هذه الحالة يحدث نفسه ، فرفعت حاجبيها بدهشة وقالت :
-"أنت بتكلم نفسك يا رامز!"
-"هو اللي يبقى معاكِ في مكان واحد عوزاه يبقى عاقل إزاي!"
لم ينطق بهذه الكلمات ولكنه قال :
-"لا مفيش حاجة ، يلا بينا عشان نلحق"
قضوا يوم رائع ، أخذها لتناول الطعام ثم أحضر لها الشوكولاتة التي تعشقها ، وأحضر لها هدية كي يراها سعيدة.
انتهى اليوم ثم أوصلها إلى المنزل ووعدها أنه سيتصل بها لتخبره برأيها في هديته.. فصعدت إلى غرفتها وكان أول ما فعلته فتح هديتها لتجدها مجموعة من الألوان بدرجاتها المختلفة كانت تبحث عنها منذ فترة ، فرحت كثيرًا بهذه المفاجأة ولم تصدق أنه أهتم وبحث عنها من أجلها ، لتلتقط هاتفها تتصل به :
-"رامز بجد فرحتني قوي ، الهدية جميلة جدًا.. أنت متعرفش أنا كنت هموت على المجموعة دي"
ابتسم بسعادة لنبرة الفرحة التي تصله منها وقال :
-"المهم إنها عجبتك وإنك مبسوطة"
-"مبسوطة جدًا يا رامز ، ربنا يخليك ليا"
انتبهت لما تفوهت به فوضعت يدها على فمها من الإحراج وحمدت ربها أنه لم يرها.. انتبه لما قالته ففرح كثيرًا ولكنه لم يعلق لعلمه أنها شعرت بالإحراج وقال :
-"الحمد لله إنك مبسوطة ، يلا هقفل واسيبك ترتاحي.. ومن فضلك متشغليش دماغك بموضوع مازن واطمني"
-"حاضر يا رامز تصبح على خير"
أغلقت الخط و ابتسامة حالمة مرسومة علي وجهها ، تحبه منذ أن رأته ذلك اليوم في المشفى
لا تعرف لماذا هو؟
ولكنها تشعر بحبه لها وتنتظر حتى يعترف.
أمسكت الألوان واحتضنتها ثم قررت أن أول صورة سترسمها بها هي صورته.
سارقة سرقت قلبه
متسلطة استحوذت على تفكيره
كانت ولازالت نبض وجوده
جميلة كأن سحر الشرق بين عينيها
نجوم السماء بين يديها
وزهور الأرض بين شفتيها
* * * * *
وفي اليوم التالي في منزل هدير كان يقام نفس الحوار
-"لا يا سالم لا ، أنا بنتي مش سلعة تبيعها عشان خاطر صفقة أو شراكة من بتوعك"
صرخت بها سهام عندما فاتحها زوجها بطلب مازن للزواج من ابنته مقابل شراكته وإنقاذ اسمه من الإفلاس.
حاول إقناعها بالموافقة ممسكًا بكفها :
-"يا سهام افهمي ، أنتِ مش بتحلمي باليوم اللي هدير تتجوز فيه؟
أهو جه ومش أي حد ده مازن السيوفي"
لتصر على رأيها أكثر هاتفة بشراسة لا تريد أن تدلف ابنتها في لعبة الأموال والشركات خاصةً وهي تعلم رد فعل صغيرتها من قبل أن يفاتحها بالأمر :
-"قولت لا يعني لا أنا مش هدخل بنتي في ألعابكم دي..
الجواز مش بالطريقة دي يا سالم"
ثم نظرت له بتعجب مكملة بنبرة يشوبها السخرية :
-"وبعدين أنت بتتكلم على أساس إن بنتك وافقت!!
دي تقلبها حريقة لما تعرف باللي ناوي عليه ، دي رافضة الفكرة التقليدية ما بالك لما تعرف إن الجواز بالطريقة دي؟"
تنهد بقوة يفكر في حديثها يعلم رأي ابنته تجاه هذا الموضوع لكنه قال :
-"ملكيش دعوة بهدير ، المهم تساعديني نقنعها.. أنا بعتلها كريمة تقولها إني عايز أتكلم معاها"
زفرت بقوة ، تهز رأسها من تصلب رأسه لتقول محاولة إقناعه وثنيه عما يريد فعله :
-"طب سيبك من الجواز نفسه ، عاوز تفهمني إن بنتك اللي خناقاتكم سوا الفترة الأخيرة بسببه هتوافق تتجوزه؟!"
تنهد بيأس يعلم أن معها كل الحق في كل كلمة تنطق بها ويعلم تفكير ابنته وعقلها ، لكنها الطريقة الوحيدة للخروج مما لحق بهم.
ما كاد أن يجيبها إلا ووجد هدير تدق الباب طالبة الدخول ، فأذن لها لتدلف هاتفة بمرح :
-"خير يا بابا ، دادة كريمة قالت إنك عايزني!"
-"تعالي يا دودو ، عايز أتكلم معاكِ شوية"
أشار لها بيده لتقترب يلتفت إليها بانتباه وتابع عندما جلست بجانبه:
-"أنتِ عارفة الأزمة اللي بنمر بيها وبسببها أنا ممكن أعلن إفلاسي"
قاطعته تهتف بلهفة :
-"متقولش كده ، إن شاء الله الأمور تتعدل ويكون فيه حل"
تردد قبل أن يجيبها ، يتطلع لزوجته التي أشاحت برأسها تعبيرًا عن رفضها لكل ما يحدث فقال :
-"هو.. في حل ، لكن أيدك أنتِ"
أمسكت يده وقالت بلهفة أكبر :
-"قولي عليه ولو في أيدي أكيد هعمله من غير حتى ما تطلب"
شدد على يدها وحاول أن يبدو طبيعيًا ملقيًا ما أتى بها من أجله لتهتف سهام بحزم :
-"ســالم"
عقدت حاجبيها على رد فعل والدتها فاستشعرت القلق ، فلم يلتفت لها يلقي ما بجعبته قبل أن يرضخ ويتراجع عما يريده :
-"مازن السيوفي عرض عليا شراكته إنه يشتري نص أسهم الشركة من البورصة ، بس بشرط"
عقدت حاجبيها بحيرة ، وقلبها يخبرها أن ما سيقوله ليس بخيّر على الاطلاق فرفعت عينيها إلى والدتها التي لم تبادلها النظرات ليزداد الشعور بداخلها ، فنظرت لأبيها مرة أخرى قائلة بحذر :
-"شرط إيه؟"
-"يتجوزك"
صمتت تنظر لأبيها ببلاهة وعدم استيعاب :
هل ما سمعته صحيح؟
يريد الزواج بها؟
أستغل محنة والدها كي يلقي ضربته؟
لا.. لن تسمح له أن يستغلها بهذه الطريق !
يا له من حقير.. يعلم أنها ترفضه قلبًا وقالبًا ليحكم وثاق خطته جيدًا وانتظر حتى حانت الفرصة المناسبة ليتأكد أنه لا يوجد مجال للرفض.
إما الرفض وهلاك والدها أو القبول وهلاكها هي!
تسارعت أنفاسها من الغضب ولم تشعر بنفسها إلا وهي تندفع إلى غرفتها ولم تبالِ بهتافات والدها خلفها
ارتدت ملابسها وأخذت سيارتها تنوي لقاء المتعجرف.

قول يا رب likes this.

Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-20, 09:32 PM   #10

Fatima Zahrae Azouz

مشرفة قصرالكتابة الخياليةوقلوب احلام وقاصةهالوين وكاتبةوقاصةفي منتدى قلوب أحلام وحارسة وكنز سراديب الحكايات وراوي القلوب

 
الصورة الرمزية Fatima Zahrae Azouz

? العضوٌ?ھہ » 409272
?  التسِجيلٌ » Sep 2017
? مشَارَ?اتْي » 2,584
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Morocco
?  نُقآطِيْ » Fatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond reputeFatima Zahrae Azouz has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي

الفصل السابع

النساء من السهل أن تكتسبها ببضع كلمات معسولة
بوردة
بحلوى
بقبلة على ظاهر يدها بنوع من التقدير
لكن شرط أن تكون تبادلك الشعور ذاته
فإن كانت لا تحمل لك أي شعور بالارتياح أو الحب
فاحذر إعصارها

جبل الجليد مهما اشتدت صلابته وقوته
تتخلله التشققات من الصدمات القوية
يتصدع ويتصدع حتى ينهار
وانهياره يأتي بسيول جليدية تخلف الخراب
برودها وإن اشتد جليده يخفي نيران هوجاء
نتنظر الافراج عنها حتى تثبت للجميع
أن الجليد ما هو إلا رحم للبركان


رفع عينه يرى من تجرأ وأقتحم مكتبه بهذا الشكل الذي في نظره نوع من الهمجية وقلة الذوق؟!
هو الذي اذا أردت مقابلته لابد من تحديد موعد قبلها بشهور.. لكن كل هذا تلاشى عندما وجدها أمامه بملابسها الرياضية المكونة من بنطال قماشي أسود فوقه كنزة بيضاء بأكمام قصيرة مكتوب كلمة رياضة باللغة الإنجليزية.
شعرها المتطاير من الغضب وتعابير وجهها المحتقن لا تنم عن خير أخبرته أنها علمت بطلبه للزواج منها.
ألتفت إلى ياسمين التي دلفت خلفها تمنعها من الدخول بتلك الطريقة ، وأشار لها بسبابته قائلًا :
-"خلاص روحي أنتِ يا ياسمين ، ومتدخليش حد"
تركته مع الشعلة التي ترمقه بعنفوان والتي ما إن خرجت حتى هتفت وقد وصل غضبها لأقصى درجاته :
-"ممكن تفهمني إيه المهزلة اللي بتحصل دي؟"
ابتسم بخبث يتحرك بكرسيه مشيرًا إلى الكرسي أمام مكتبه وبنظرة متلاعبة قال :
-"اقعدي بس واهدي كده ، مش حلوة العصبية في أول مرة تجيلي الشركة"
بدأت العد من واحد لعشرة كي تهدأ من غضبها مغمضة العين ، ثم فتحتها ناظرة إليه قائلة بهدوء :
-"إيه لعبتك الجديدة يا مازن؟
تقصد إيه بطلبك من بابا إنك تتجوزني وأنت عارف مش هوافق؟"
عقدت حاجبيها بتفكير مصطنع ، تكتف ذراعيها أمامها تميل برأسها إلى الجانب قليلًا :
-"ولا أنت بتستغل الأزمة عشان تضغط عليه يوافق؟"
مازال علي وضعه وازدادت ابتسامته عبثًا ، وفي يده قلم يتلاعب به فقال يغمز بعينيه يعض على شفته :
-"ليه كده بس؟
مش يمكن قررت أستقر وأسس أسرة ، واختارتك للمهمة دي"
مهمة!
يصف زواجه بها بالمهمة!
ويا للمرح اختارها للقيام بها فيجب عليها أن تحفر الأرض فرحًا.. أليس كذلك؟!
طرقت بقوة على سطح مكتبه وقد نجح في إبادة هدوءها التي حاولت التحلي به ، وباليد الأخرى تشهر سبابتها أمامه بتهديد هاتفة :
-"اسمعني يا بن السيوفي.. جواز منك لا ، عاوز تتجوز روح أتجوز بعيد عني.. لكن أنا لا يا مازن"
ألقت كلماتها بثورة وكادت أن تخرج ولم تعطه أي فرصة للرد ، لكن قبل أن تصل للباب وجدت من يجذبها من ذراعها مرتطمة بصدره وطوله المهيب.
لا تملك سوى الرفض ردًا
ولن يقبل غير الموافقة بديل
تلاقت الأعين وصمت رهيب حل بالمكان إلى أن قطعه ممسكًا بعضديها بقوة يهبط إلى أُذنها هامسًا :
-"كلمة لا مبحبهاش ، وابن السيوفي لما يعوز حاجة بياخدها ، وأنا قولت هتجوزك ده قرار مش اقتراح ، الأحسن تتقبليه بسرعة عشان نقدر نتأقلم عليه"
دفعته بعنف ناظرة له بتحدي ورفض رافعة سبابتها محاذاة مع رفعة حاجبها أمامه :
-"نجوم السما أقرب ليك مني"
نظر لها بغموض وابتسامة خبث على جانب فكه ، قائلًا ببروده المعتاد :
-"احسبيها بالعقل وفكري ، سمعة أبوكِ بين أيديكِ دلوقتي ، ليكِ حرية الاختيار إنك ترفضي أو توافقي..
بس لو رفضتي مفيش حد في مصر كلها هيقبل يتعامل معاه بعد ما يعرفوا إنه رفض شراكتي"
اقتربت منه تنظر له بأعين لامعة للحظة تاه فيهما وهمست بجمود أمام وجهه :
-"وطبعًا شراكتك معتمدة على موافقتي مش كده؟"
أومأ برأسه ومازالت ابتسامة الخبث مرتسمة على وجهه فتابعت قائلة :
-"يبقى فين حرية الاختيار اللي بتتكلم عنها؟
بتديني حرية مشروطة ، وافقي أو ارفضي بس لو رفضتِ أبوكِ هيتأذي.. طب إزاي؟!"
لم تأخذ منه إجابة سوى أنه رفع كتفيه بلامبالاة واضعًا كفيه في جيب بنطاله ، فزفرت بقوة وصمتت متخصرة تذم شفتيها وتنحني برأسها لأسفل مفكرة قليلًا قبل أن تسأله فجأة بنظرات غامضة :
-"عاوز تتجوزني ليه يا مازن؟"
نظر لها من أعلى شعرها الذي يهبط بتموجات رائعة ، إلى عينها المحددتين بالكحل ، نزولًا لشفتيها باللون الوردي ، لم تكن تضع أي من مساحيق التجميل فهي ليست بحاجة لهم ، ظل يهبط بنظره إلى باقي جسدها كمن يدرسها ، إلى أن قال :
-"عجباني ، كل حاجة فيكِ عجباني ، بصراحة مجربتش الشراسة قبل كده كل اللي كنت بطلبه بلاقيه من غير تعب أو عنفوان ، ومتأكد إني هشوف إثارة كبيرة معاكِ"
قالها يعض على شفاهه السفلى ، فازداد لمعان عينيها كقطة شرسة من وقاحته ، وكادت أن ترفع يدها تصفعه ، سبقها وأمسك بيدها يلف جسدها حتى ألتصق ظهرها بصدره ، مكتفًا يدها بيده.
المعنى الأمثل لوضعها أنها كانت بين أحضانه بالفعل.
هبط يهمس في أذنها :
-"المرة اللي فاتت عديتها بمزاجي يا هدير ، ولو إني لسه محاسبتكيش عليها ، بس انسي إنك تفكري تكرريها"
تسارعت أنفاسها وضربات قلبها من القرب الشديد ، فتلك المرة الأولى التي تكون فيها بذلك القرب من رجل ، توترت وتحركت بين يده للإفلات من حصاره :
-"مازن سيبني"
أدارها بسرعة وألصقها بالحائط خلفها ناظرًا لها بتحدي وقال بنبرة واثقة :
-"توافقي على الجواز يا هدير ، برضاكِ أو غصب عنك هتجوزك"
- "مستحيل يا مازن ، لو السما انطبقت علي الأرض مش هتجوزك"
وقبل أن تكمل جذب رأسها إليه ، ضاغطًا بكفه الآخر على ذراعها.. اقترب إلى أن لفحت أنفاسه بشرتها و بأنفاسها الحارة على وجهه ، شعر بشيء غريب من نظرة عينيها ومن القرب.
أما هي ظلت ثوان متسمرة لا تدري ما حدث للتو؟
بدأت تشعر بالدوار وكادت تفقد التركيز لما حولها ، ولكنها أفاقت في آخر لحظة وقبل أن يقوم بأي شيء دفعته مستغلة شروده الواضح فيها تطالعه بعينين زائغتين مضطربتين قبل أن تفر من بين يديه كمن يهرب من الجحيم.
خرجت مسرعة من المكتب ومن الشركة بأكملها بعد أن رمقته بنظرة غامضة تحتوي على كم من الشراسة والتحدي المشوب بالغيظ لأنها لم تأخذ منه أي حق.
ظل ينظر في أثرها لحظات بعد خروجها.
يتساءل عن ماهية الإحساس الذي شعر به؟
لديه علاقات كثيرة مع النساء ، ولكن لم يشعر بذلك من قبل!
قرر التغاضي عنه وأقسم أن يجعلها ملكه وفي أقرب وقت.
* * * * *
خذلوني الذين ظننت الحياة معهم ستكون أفضل
ليتهم اصطفوا ضدي ولم يصطفوا خلفي
يتقاسمون ظهري بخناجر غدرهم المسمومة
تركت لهم ظلي ورحلت
لا أحمل رغبة الانتقام من أحد
والأيام كفيلة برد اعتباري

أخذت سيارتها وانطلقت إلى مكانها المفضل على النيل.
ما أطيب هواء النيل!
تشعر عندما تستنشق هواه أنها نقية وذهنها صافي ، أما الآن فهي تغلي من الغضب.
لأول مرة توضع في هذا الموقف.
أبيها أم حريتها ؟!
قلبها يختار أبيها ، ويحدثها أن توافق حفاظًا على سمعته ، فهل ستقبل أن تنهار مكانته واحترامه وهي بيدها إنقاذه؟!
وعقلها يحثها على الرفض ، ستفقد حريتها وترتبط بإنسان وقح ، حقير ، استغل أزمة أبيها لأغراضه الخاصة.
تعلم أنه لم يهتم بالشراكة بقدر اهتمامه بإخضاعها..
ولكن هيهات ستذيقه الأمرين قبل أن يمس شعرة منها.
وقفت أمام النيل تشتعل بالغضب تمسك رأسها وتصرخ :
-"أنا السافل يعمل فيا كده ، آه
والله لأوريك يا مازن ، لأندمك على اليوم الأسود اللي فكرت تتجوزني فيه"
أثناء ثورتها أفاقت على رنين هاتفه لتجدها منار فأجابت بصوت يشوبه الغضب :
-"ألو"
هتفت بها الأخرى بغضب بسبب قلقها عليها :
-"إيه يا هدير أنتِ فين؟
مامتك بتتصل بيكِ مش بتردي وقلقانة عليكِ ، إيه اللي حصل؟
قالت لي إنك خرجتِ من البيت متعصبة"
أخبرتها بما حدث وما أخبرها به والدها ، وذهابها لمكتب مازن.
الى أن صرحت قائلة :
-"أنا هتجوز مازن يا منار"
- "هدير فكري كويس ، القرار اللي هتاخديه مش هينفع تتراجعي فيه"
ضحكت بصوت عالٍ أثار حفيظة التي تستمع لها بوجل خوفًا أن يحدث لها شيئًا جراء كل تلك الانفعالات ، لتسمعها تقول بسخرية:
-"أفكر!!
هو سابلي فرصة أفكر يا منار ، متشيليش هم أنا عارفة أنا بعمل إيه.. المهم دلوقتي أنا هقفل"
غادرت هدير وما آن وصلت إلى البيت وجدت أمها وأبيها جالسين بانتظارها واللذان نهضا ما أن رأوها ، فقالت بدون مقدمات وهي ترى والدها يهم بالحديث :
-"أنا موافقة"
هبت أمها نحوها وتقدمت منها قائلة :
-"هدير فكري كويس ، أنتِ مش مضطرة إنك توافقي عشان أي حاجة أو أي حد ، بلاش يا بنتي لو مش مقتنعة وأنا معاكِ.. بس بالله بلاش تسرع"
هدر سالم مقاطعًا لها قبل أن يؤثر حديثها على قرارها والذي يعلم تمام العلم أنها لم تتخذه بسهولة :
-"عين العقل يا هدير ، هبلغ مازن بموافقتك و أحدد معاه ميعاد يجي هو ووالدته"
تقدمت منه ونظرت له نظرة خالية لا تعبر عن أي مشاعر ، بل نظرة يشوبها الغموض :
-"أنا وافقت وعملت اللي أنت عاوزه ، بس ده آخر تنازل أنا هقدمه ، أظن مفيش أغلى من حريتي وسعادتي اللي أنا ضحيت بيهم ، مبقاش عندي حاجة أقدمها تاني يا سالم بيه"
طال النظرات ببنهما.. الغامضة الجامدة من ناحيتها ، والغاضبة الهادرة من والدها الذي هتف بها :
-"هدير قبل ما تنطقي بأي كلمة متنسيش أني أبوكِ"
ابتسمت ابتسامة جانبية واقتربت منه حتى باتت على بعد خطوة واحدة لتهمس بجمود :
-"يا ريتك أنت اللي تفتكر إني بنتك"
تركتهم وذهبت لغرفتها ، أغلقت الباب وجلست على الأرض ساندة ظهرها للباب وتركت العنان لدموعها.
بكت بحرقة لإحساسها أنه أعتبرها سلعة ، كل ما فكر فيه مصلحته فقط!!
مجنون من يرفض شراكة مازن السيوفي.. لكن أين هي من حياته؟
أين غيرته عليها كأب وحمايته لها؟!
نهضت من موضعها ودخلت إلى المرحاض ، غسلت وجهها ونظرت لانعكاسها في المرآة شعرت أنها تحدثها ساخرة :
-"من امتى ودموعك بتنزل ، ومن امتى وأنتِ ضعيفة؟!"
أجابت بيأس ودموع غزيرة :
-"ايوه مش ضعيفة ، لكن إحساس القهر والظلم صعب"
شعرت أن انعكاسها يبتسم بسخرية لها مجيبًا :
-"هي دي أول مرة تعرفي فيها أبوكِ؟"
-"لكن أنا فين من حياته؟
فين حميته على بنته؟"
صرخ بها الصوت بقوة كي تستعيد قوتها من جديد :
-"فوقي يا هدير ، أنتِ أكتر واحدة عارفاه ، لما كنتِ صغيرة وكل اهتمامه الشغل وبس ، والدتك هي اللي تولت تربيتك"
ليأخذها عقلها في ذكرى تناستها ووأدتها في طياته بعيًدا حتى لا تنمو عندها عقدة نفسية نحو والدها ، لكن عقلها لم يرأف بها ليقفز بها إليها..
-"بابا.. ماما.. دادة تعالوا أنا نجحت"
تعالى صياحها السعيد بعد أن هبطت من السيارة المخصصة لها لإيصالها إلى مدرستها والإتيان بها ، تتقافز في كل خطوة حاملة شهادة النجاح الخاصة بها في الصف السادس الابتدائي.
تجمع الجميع في بهو المنزل مبتسمين ، تستقبلها والدتها بأحضانها وضحكة فخورة بها قائلة ، تربت على ظهرها مقبلة وجنتيها :
-"بنوتي أنا عارفة إنها ممتازة وكنت متوقعة النجاح ده"
تساءلت عن والدها لتخبرها أنه بالمكتب ، هرولت إليه فوجدته يتحدث بالهاتف.. وقفت أمامه تربت على ذراعه حتى تجذب انتباهه مما أضطره أن يقطع اتصاله ناظرًا إليها بغضب طفيف :
-"فيه إيه يا هدير مش شيفاني بتكلم في التليفون؟!"
لم تنتبه لنبرته المؤنبة في خوض سعادتها ولوحت بورقة نجاحها أمام عينيه هاتفة بمرح طفولي :
-"بابا أنا نجحت وطلعت الأولى على المدرسة كلها"
ابتسامة سعادة ونظرة فخر يليهم حضن أبوي وكلمات تنم عن التشجيع هي كل ما تأملته منه في تلك اللحظة.
لكن لا!!
عبوس وانعقاد غاضب ، نظرة مؤنبة على ذنب لم تفهمه ، وبديل العناق والكلمات كان صراخ باسم والدتها أن تأتي ، هتاف جعلها تنتفض وتعود خطوة للخلف حتى اصطدمت بوالدتها التي أتت مهرولة :
-"فيه إيه يا سالم؟"
-"مش قولت لك إني معايا اتصال لشغل مهم جدًا مستنيه بقالي فترة ومش عاوز حد يقاطعني؟!"
نظرت لابنتها التي تقوست لأحضانها أكثر بدهشة ثم إليه مرة أخرى قائلة :
-"وهو إيه اللي قاطعك؟!
البنت نجحت وفرحانة وجت تفرحك إيه المشكلة؟!"
نظر لهما شذرًا وهتف بسخرية :
-"دي نجحت في الابتدائية مش ثانوية عامة ولا حاجة مهمة ، خدي هدير واطلعِ وأخر مرة حد يقاطعني وأنا بشتغل"
جذبت ابنتها لأحضانها أكثر تمسد على خصلاتها لتهدأ بعد أن هبطت دموعها من صراخ والدها ، لتهتف به بشراسة :
-"لا اسمعني أنت يا سالم ، شغلك لو هيبقى سبب إن دمعة تنزل من عيون بنتي يبقى في ستين داهية ، يولع الشغل"
لتشهر سبابتها في وجهه بطريقة ذهل منها لأنها المرة الأولى التي تحاكيه بهذه الطريقة :
-"ودي آخر مرة يا سالم تتصرف بالطريقة دي مع هدير لأي سبب كان طالما مغلطتش ، وآخر مرة تتعصب على حد بسبب شغلك.. أنت فاهم"
حملت ابنتها وخرجت بخطوات غاضبة تاركة إياه ينظر في أثرهما بدهشة وشعور طفيف من تأنيب الضمير.
* * * * *
ليذهب بها إلى ذكرى أخرى لكن عندما لاقى أول مقال لها نجاح ساحق نالت به ثقة الجميع ووضع بصمتها بين كبار الصحفيين.
تركض بنفس طفولتها تشاركهم نجاحها.. فلم تتلقَ منه إلى تربيتة على وجنتها وابتسامة لا تحمل أي شعور ، ثم تركها ليلحق باجتماعه الذي تأخر عليه.
أفاقت من شرودها على دقات الباب ، فجففت وجهها وفتحت فوجدتها والدتها التي ما أن رأتها حتى أرتمت في حضنها تبكي.
تحتاج إلى الهدوء
ففي داخلها ضجيج مدينة من الحنين
وفي قلبها أشلاء حكاية ممزقة
وفي عينيها ملح بكاء ألف ليلة وليلة
ظلت تربت على ظهرها بصمت تقرأ لها قرآن حتى هدأت ونامت في حضنها من التعب.
* * * * *
أخبر سالم مازن بموافقة هدير على الزواج ، وحدد معه ميعاد في الغد ليأتي مع والدته يتقدم رسميًا لطلب يدها.. سرعان ما ارتسمت على شفتيه ابتسامة نصر هامسًا لنفسه :
-"أهو كده بدأنا اللعب الصح"
هبط يخبر والدته ، وجدها جالسة في الشرفة تشرب قهوتها ، قبل رأسها وجلس على الكرسي أمامها وقال :
-"صباح الخير يا ست الكل ، قاعدة لوحدك ليه؟"
-"صباح النور يا حبيبي ، أخليهم يجهزوا ليك قهوتك"
هز رأسه بالنفي ، يتخذ بالكرسي المقابل لها مجلسًا له :
-"لا أنا جاي أتكلم معاكِ في موضوع مهم ، أنا قررت أتجوز"
هتفت والدته بفرح فها هي أمنيتها تتحقق وسيتزوج :
-"بجد يا مازن ، ومين بقى اللي قدرت تغير رأيك وتخليك تتجوزها؟"
نظر لها نظرة ذات معنى منتظرًا ردة فعلها :
-"هدير سالم"
عقدت حاجبيها بذهول لما سمعته تهمس مستفسرة أن ما فهمته صحيح :
-"هدير سالم.. تقصد سالم خطاب؟!"
أومأ برأسه بإيجاب دون صوت ، فنظرت له دون أن تجيب نظرات غامضة تعادل غموض ابنها الذي ورثه منها فتابع :
-"أنا حددت ميعاد مع أبوها بكرة الساعة 8 عشان نتقدم لها رسمي"
كاد أن يذهب فأوقفه صوتها تهتف :
-"واشمعنا هدير يا مازن؟"
ابتسم قبل أن يستدير وقد كان يعلم أن هذا السؤال آتي لا محالة ، فاستدار لها وقال بهدوء متلاعب :
-"مالها هدير يا ماما؟
أنتِ مش كنتِ تتمني اليوم اللي هتجوز فيه ، وهدير مفيهاش عيب ، عيلة ومركز ومكانة في المجتمع وصحفية كبيرة كمان وليها مكانها وتأثيرها ، يعني سوبر..
يبقى إيه المشكلة؟"
اقتربت منه تنظر في عينه بتحدي كمن تخبره وتذكره أنه ابنها فلا يمارس ألاعيبه عليها :
-"أنا عارفة كل ده ، أنا بسألك ليه هدير سالم يا مازن؟
لو على المكانة والمركز في بنات كتير ، بس أنا بسأل على اللي في دماغك يا بن عز"
ظل ينظر لها وبدأ حديث العيون بينهم ، وكأنها فهمته وما يدور في خلده لتتنهد بعمق وقالت :
-"تمام يا مازن هنروح بكرة نخطبها"
وتقدمت منه واضعة كفها على وجهه وقالت :
-"بس خد بالك من حاجة ، الست لو اتظلمت صدقني مش هتستحمل غضبها ، وهدير على قد اللي عرفته عنها مش البنت السهلة إنها تتروض ، حكم ده"
أشارت لقلبه :
"قبل ده"
أشارت لعقله ثم تركته وذهبت تفكر :
-"ربنا يهديك يا مازن ويبعد عنك شيطانك ، وهدير تقدر تنسيك اللي حصل زمان"
ظل واقفًا مكانه يفكر في كلامها ، إلى أن أفاقه صوت هاتفه كاد أن يتجاهله ظنًا منه أنها نادين كعادتها تلك الأيام لكنه كان رامز فأجاب :
-"ألو أيوه يا رامز صباح الخير"
نظر الآخر إلى الهاتف بدهشة من الرد غير المعتاد وهتف قائلًا:
-"صباح الخير!!
من امتى وأنت محترم؟"
بدأ مازن في الغضب من استفزاز صديقه ، فهو الوحيد القادر على جعله يخرج عن طوره وبروده :
-"انجز مش ناقص استظراف"
قهقه الآخر مشاكسًا :
-"إيه يا عريس في حد يبقي مضايق وهو هيتجوز ، بس بصراحة ضربة في الجون ، البت قمر"
صرخ به بعنفوان لم يحدد سببه من ذلك الغزل :
-"ما تحترم نفسك بدل ما تقع تحت إيدي"
وصله صوت العابث :
-"إيه ده متقولش إن دي بداية غيرة!
هي الصنارة غمزت ولا إيه.. ألو ألو"
أغلق الخط في وجهه بضيق يتوعد له ، ولسانه يسبه بحنق.
أما علي الجهة الأخرى فكان رامز جالسًا في ملعب التنس في النادي يكاد يختنق من الضحك فجاءت نادين من خلفه وجلست بجانبه دون استئذان تقول بفضول :
-"ما تضحكني معاك"
نظر لها وانفجر بالضحك أكثر فلم يقدر على النطق ، ففغرت فاها باستغراب من حالته وقالت :
-"في إيه يا رامز إيه الضحك ده كله؟!"
وضع يده على فمه يحاول السيطرة على سيل ضحكاته يقول من بينهم :
-"تعرفي يا نودي أنتِ اللي صعبانة عليا"
عقدت حاجبيها بتعجب :
-"صعبانة عليك ليه؟"
-"أصل مازن لسه مكلمني وقالي إنه بكرة رايح يخطب ، تخيلي مازن هيتجوز!"
تسمرت في موضعها لبعض الوقت غير واعية لما قاله لتوه!!
بالتأكيد هو يمزح !
فكيف سيتزوج مازن بعد كل هذا؟!
نظرت له علها تجد أي بادرة للمرح لكن ملامحه ونظراته الثابتة بالرغم من ضحكه أثبتت لها أنه سيفعلها لتنتفض من مكانها تصرخ :
-"هيتجوز يعني إيه هو أتجنن؟
استحالة مازن يعمل كده"
وقف يضع كفيه بجيوب بنطاله كأنه لم يستمع لصراخها وقال بتسلية :
-"لا أومال لما تعرفي بقى هيتجوز مين؟!"
-"مين!"
سألته بحذر وأعين مترقبة الاسم الذي أختار صاحبته تحمل اسمه العتيد ليأتيها الرد :
-"هدير سالم"
فصرخت أكثر وشعرت أن هذا أكبر من أن تتحمله :
-"مــين ، هدير!!
حتة الصحفية دي!!
على جثتي لو الجوازة دي تمت"
انصرفت كأن الشياطين تلاحقها ، عازمة أمرها أن تخرب هذا الزفاف.. فمازن لها فقط.
هاتفته على عجالة وطلبت منه رؤيته للتحدث في أمر هام وأنها ستسبقه إلى بيتهم..
ذهب إليها وجدها واقفة أمامه تقطع الساحة ذهابًا وجيئة بخطوات ساخطة ، فرفع حاجبه الأيسر باستنكار وهتف ينبهها بوصوله قائلًا:
-"مالك يا نادين طلبتِ تقابليني بالسرعة دي ليه؟"
التفتت تنظر له بغضب فجعلت خصلاتها تغطي نصف وجهها وقالت تتقدم نحوه :
-"أهلًا مازن بيه ، أتمنى مكنش أزعجتك يا عريس ، أه صحيح مبروك"
ذم شفتيه قبل أن يبتسم بسخرية ، يخرج سيجارته المعتادة يشعلها بهدوء مهيب ، ثم أجابها ينفث دخانها عاليًا :
-"كويس أنك عرفتِ ، بصراحة رامز طول عمره فاهمني ، وفر عليا الوقت ووصلك الخبر ، الله يبارك فيكِ يا بيبي"
احتقن وجهها بالدماء ، وظهر عليه ملامح الغضب والثورة ، فتقدمت منه بخطوات واسعة تمسكه من تلابيب سترته هاتفة بقوة ، فليس بعد ما قدمته تأتي تلك الفتاة وتأخذه منها بهذه البساطة :
-"أنت بتهزر يا مازن صح؟
قول إن كل ده مقلب معمول فيا منك أنت و رامز ، أنت مش هتتجوز؟
أنا مراتك ومفيش غيري هتكون مراتك"
وكأنه لم يستمع لهتافها وثورتها ، يبتسم ابتسامته الجانبية يمد كفه يمسك يدها وقبّلها على ظاهرها ، ثم نظر لها نظرته التي تعشقها :
-"طبعًا يا بيبي أنتِ مراتي وهو أنا قولت غير كده ، بس الغلط في كلامك إن ده مش هزار لا مني ولا من رامز"
راقبته بدهشة تعقد بين حاجبيها تحاول فهم حديثه فقالت :
-"مش فاهمة يعني إيه؟
عاوز تفهمني إن مازن عز الدين اللي مبيكرهش في حياته حاجة قد الجواز يبقى على ذمته اتنين!"
ابتعد عنها يقهقه برتابة خافتة أثارت ريبتها وهي تراه يدور حولها هامسًا :
-"أنتِ صح.. طبعًا مش هيكون على ذمتي اتنين ، وكده هبقى مضطر أختار واحدة بس بينك وبين هدير"
- "وأنت أخترت مين؟"
قالتها بترقب ليجذبها إليه من ذراعها ، واضعًا يده خلف عنقها يقربها منه ببطء ، يضع شفتيه فوق خاصتها يقبلها قبلة متمرسة متمهلة كأنه يريد منها أن تشتعل ، في حين حاوطت عنقه بذراعيها وبادلته بخبرة وفرحة ظنًا أنه بفعلته يخبرها أنه أختارها هي وأن كل ما سمعته هراء!
ابتعد عنها وجدها مغمضة العين ، فابتسم بمكر واقترب من أذنها هامسًا :
-"أنتِ طالق"
تركها مصدومة مما سمعته.. لقد طلقها!
بعد كل هذا يطلقها مفضلًا تلك الفتاة عليها؟!
تعالت أنفاسها ، توسعت عينها ، وتسمرت مكانها لم تتحرك غير مصدقة لما تفوه به!
أقسمت أنها لن تجعله يهنأ معها ، ستنتقم منه على الأيام التي قضاها معها وتركه لها بهذه الطريقة!
ستنتقم منه على ما قدمته له بطيب خاطر!
ستنتقم منها ظنًا منها أنها السبب في إبعاد مازن عنها.
لكنها تناست أنه لا خير في ود امرئ متملق
حلو اللسان وقلبه يلتهب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروع منك كما يروع الثعلب.
* * * * *
جاء المساء وارتدت أسماء ثوبًا من اللون الأسود بأكمام طويلة من الدانتيل ، يضيق حتى خصرها ويهبط باتساع حتى كاحلها ، تاركة العنان لشعرها يزينه دبوسًا على هيئة فراشة رقيقة ، ولم تضع على وجهها أي نوع من المساحيق.
انتهت وذهبت لغرفة أخيها لتجده أتم ارتداء بذلته الرمادية وقميص باللون الأسود ورابطة العنق بلون البذلة ، ويضع عطره المميز.
ابتسمت له واقتربت منه قائلة :
-"مبروك يا مازن"
نظر لانعكاسها بالمرآة مبتسمًا يجيبها بمشاكسة :
-"أخيرًا حملة الاعتراض اللي كنتِ عملاها عليا خلصت ورضيتِ عني وعن قرار جوازي؟!"
تخصرت بغيظ ، تهز قدمها برتابة تناظره بشذر ، ثم هتفت من بين أسنانها :
-"بلاش تفكرني وخليني ناسية أحسن يا حبيب أختك"
ضحك بقوة من ردود أفعال صغيرته..
فهي منذ أن أخبرهم بقراره قاطعت الحديث معه وإن فعلت تحدثه ببرود ، فالتفت لها وأحاطها بذراعه بقوة يملأها الحنان :
-"الله يبارك فيكِ يا سمسمة ، عقبالك يا حبيبتي"
لتهتف باستنكار :
-"أنت عايز تخلص مني ، أنا لسه صغيرة"
ضحك مليء شدقيه ، يحيط كتفيها قائلًا بمشاغبة :
-"أنت تقعد في المكان اللي يعجبك.. المهم يلا بينا ، ماما فين؟"
-"مستنية تحت يلا ننزل"
هبطا سويًا متعانقان الأذرع فوجدا أمهم في انتظارهم ببذلتها الكلاسيكية الأنيقة التي أعطتها وقار ورهبة تليق بها لينطلق الجميع إلى فيلا سالم.
* * * * *
في الجانب الآخر هناك معركة قائمة بين سهام والعنيدة التي ترفض ارتداء ثوبًا لاستقبال الضيوف ، وتصر على ارتداء ملابس رياضية مكونة من بنطال جينز و كنزة رياضية ، تكاد أمها اقتلاع شعرها من جنانها وهي تجلس على الفراش في برود
لتقول بحنان حاولت التحلي به حتى تقنعها :
-"يا بنتي استهدي بالله وقومي البسي فستان شيك.. الضيوف خلاص على وصول ، الساعة قربت على 8"
-"ماما يا حبيبتي ريحي نفسك لأني مش هلبس فساتين ، لما أبقى أوافق برضايا هبقى ألبس اللي أنتِ تحبيه"
تنهدت بيأس وكادت أن تتكلم حتى وجدت منار تدخل الغرفة فقالت كمن وجدت طوق نجاة :
-"كويس إنك جيتِ يا منار ، تعالِ شوفي المجنونة دي"
عقدت حاجبيها بدهشة تضع حقيبتها على الطاولة :
-"في إيه طنط؟
وأنتِ يا هدير كل ده لسه مجهزتيش!"
قالت هدير ببرود تكتف ذراعيها تستند على ظهر فراشها :
-"ما أنا جاهزة أهو"
اتسعت عيني منار وصرخت بها بغيظ :
-"عايزة تقابلي الناس بجينز يا هدير!
أتجننتِ رسمي خلاص ، قومِ يا بت ألبسي الفستان وإلا قسمًا بالله أعورك"
كادت أن تعترض فوجدت الاثنتان تسحبانها ويجبراها على ارتداء ذلك الثوب البغيض في نظرها.
كان ثوب فضي بأكمام قصيرة من الستان ينزل بطول جسدها ، يزينه حزام أبيض مرصع باللؤلؤ في منطقة الصدر ، ووضعت شعرها على الجانب الأيسر ولم تضع مساحيق تجميل ، فغضبها كان له ميزة وأعطاها حمرة زينت وجهها وزادته جمالًا.
وصل مازن وكان سالم في استقبالهم الذي رحب به وبأسرته ، جاءت سهام ورحبت بهم بشدة ، احتضنت ميرفت حيث كانوا أصدقاء منذ الصغر ولكن فرقهم الزواج وسفر سهام مع زوجها في بداية مشوار حياته.
جلسوا يتحدثون إلى أن دخلت هدير بجمالها تصاحبها منار ، تعلق نظر مازن بها منذ دخولها ، بثوبها الذي لعبت الصدفة به ليكون بلون بذلته فابتسم ابتسامة لم تظهر ، وأمه التي فرحت بها وشهدت بجمالها وقالت :
-"بسم الله ما شاء الله يا هدير ، أجمل بكتير من الصور"
-"ميرسي يا طنط ربنا يخليكِ"
همست أسماء الجالسة بجانبها بمرح تميل على أذنها :
-"إيه ده أنتِ فضي وهو رمادي ، أنتو متفقين مع بعض ولا إيه؟"
نظرت لها بغضب ولكزتها في ذراعها مما جعلها تتأوه :
-"اتلمِ يا أسماء و بلاش أقلب عليكِ"
لكن الأخرى لم تكف عن عبثها وأكملت تتصنع الجدية :
-"عيب يا هدير أنا أخت خطيبك وجوزك مستقبلًا ، يعني قولي لي يا طنط"
ضحكت منار التي كانت تجلس بينهما بخفوت وهمست لأسماء :
-"سيبيها دلوقتي أصل عفاريتها حاضرة ، دي لبست الفستان بالعافية ، تصوري كانت عايزة تنزل ببنطلون وبلوزة"
فغرت أسماء فاها بذهول وعدم تصديق مرددة :
-"بنطلون وبلوزة!
دي ميرفت هانم كانت أقامت عليها الحد ، آه ماما طيبة وكل حاجة بس في الإتيكيت متعرفش عزيز"
قطع حديثهم صوت مازن ، يلتفت لسالم :
-"سالم بيه ، ندخل في الموضوع على طول ، أنا بطلب منك أيد الآنسة هدير''
-"وأنا يشرفني يا مازن بيه ، أنا مش هلاقي لهدير شخص أحسن منك"
-"ده أسوأ شخص على وجه الأرض يا بابا"
رددت هدير الكلمات في نفسها ، تستمع إلى والدته التي أكملت الحوار :
-"وأنا مش هلاقي أفضل من هدير لمازن ، أنا أول ما شوفتها حبتها..
والظاهر إننا هننسجم مع بعض كتير ، فأنا بقول نقرأ الفاتحة دلوقتي ، والخميس الجاي زي النهاردة نعمل خطوبة كبيرة"
اتسعت حدقتيها من السرعة ورددت مرة أخرى :
-"يا شيخة خطوبة إيه!
أنا لو عليا أقوم أجري وأجيب ناس تجري معايا ومرجعش إلا إما ابنك يختفي خالص"
قالت سهام بحنان :
-"ربنا يخليكِ يا ميرفت ، وأنا مطمنة طالما هدير هتبقى معاكِ"
نظر سالم لأبنته وقال متسائلًا :
-"إيه رأيك يا هدير؟
موافقة الخطوبة تبقى الخميس الجاي!"
تلاقت أعينها بأعين مازن الذي نظر لها بتحدي أن ترفض وكأنه يقول لها :
-"اعمليها وارفضي"
فردت له النظرة بمثيلتها :
-"أنت عارف إني مش هقدر أرفض ، بس والله لأكرهك في اليوم اللي وافقت فيه"
قطعت نظرتها معه والتفتت لأبيها تتصنع البراءة على وجهها ، وبنظرة خجل اتسعت لها أعين أسماء ومنار ، يسمعونها تهمس بلطف غريب عليها :
-"اللي حضرتك تشوفه يا بابا"
تمت قراءة الفاتحة وأتفق الجميع على أن تقام الخطبة الخميس القادم في فيلا سالم ، بحضور عدد كبير من الصحافة والإعلام ورجال الأعمال ، وأتفق مازن معه على إمضاء عقود الشراكة يوم الخطوبة.
* * * * *
عملها يشبه الرواية
فصولها أيامها فيه
وأحداثها تسردها بخط يدها
بدأت منذ أن اتخذت قرارها في خوض هذا المجال
وسيكون لها استمرار بعد الموت
وفي داخل أحداثها يصبح للعذاب معنى
كانت بالأمس عمياء
تسير في نور النهار
فأصبحت مبصرة
تسير في ظلمة الليل
مكان منعزل إلا من مقهى صغير به القليل من الأشخاص
أربعة سيارات كل اثنتين في مقابل الأخرى
اثنان من رجال الأعمال ذوو المكانة المرموقة في سوق الاقتصاد يقفان يتحدثان ويتبادلان حقيبة أموال صغيرة
وعلى مناسبة تقف بكاميرتها تلتقط الصور كي ترافق بهم مقالها القادم بعنوان
"أكبر عملية رشوة في الموسم"
رآها أحد الرجلين ، فأمر حراسه أن يحضروها قبل أن تهرب ، وعندما وجدتهم انتبهوا لها أسرعت راكضة تهرب منهم ، فإذا أمسكوا بها ستكون في خبر كان.
ظلت تركض بأقصى سرعة ، كاد أحدهم أن يمسكها فضربته بالكاميرا على رأسه وركضت ، إلى أن وجدت سيارة تقف أمامها يهبط منها رجلان لا يختلفان في جسدهما عن الحائط ، طلبوا منها ركوب السيارة فرفضت خوفًا أن يكونا من طرف هؤلاء الأشخاص.
أمام رفضها اضطر واحد منهم أن يمسكها من رأسها وأرجع رأسه للخلف وضربها على جبهتها فسقطت فاقدة وعيها ، ثم حملها الرجل للسيارة وانطلق.
بعد مرور ساعتين
تأوهات متألمة صدرت منها ، تحاول أن تستقيم لكن جسدها يخونها حتى استطاعت بالأخير أن تجلس تضع يدها على جبينها من شدة ما تشعر به من ألم برأسها ، حاولت فتح عينيها فلم ترَ شيئًا في البداية فأغلقتها وفتحتها لترى ظلًا واقفًا أمامها وضعت يدها على عينيها تتحقق منه ، فما كان إلا مازن!
إفاقة مفاجئة ضربتها فاتسعت عيناها بدهشة ، ونظرت حولها لتجد نفسها في مكتبه بشركته ، وهو أمامها ينظر إليها بتعابير لا تعرف هل تنم عن الغموض أم الغضب أم ماذا؟
انتفضت واقفة ولكنها شعرت بدوار ، كادت أن تسقط لولا يده التي سندتها وأجلسها قائلًا بعتاب :
-"اقعدِ أنتِ لسه دايخة"
وضعت رأسها بين يدها بتعب من كثرة الصداع تتساءل بدهشة:
-"أنا جيت هنا أزاي؟
آخر حاجة فكراها كنت بجري ، وفجأة لقيت اتنين وقفوا قدامي ومصممين إني أركب معاهم ، ولما رفضت واحد فيهم ضربني بدماغه وبعدها معرفش أي حاجة"
تأوهت بألم تدلك جبهتها الملتفة بضمادة لا تعلم متى وُضِعت ، ثم نظرت له بتيه قائلة :
-"ممكن تفهمني إيه اللي حصل؟"
نظر لها مازن ، يجلس أمامها على الطاولة وشرع يسرد عليها ما حدث بالتفصيل..

واقفة على مقربة من الرجلين اللذان تمت بينهما عملية الرشوة ، وعلى مقربة منها سيارة بها رجلين مكلفين من قبله بمراقبتها إذا حدث لها مكروه ينقذونها..
وجدوها تركض وهؤلاء الرجال يهرولون خلفها ، فانطلقت السيارة وقطعت عليها الطريق ، رفضت الركوب فاضطر واحد منهما أن يضربها لتفقد وعيها ليستطيعوا إنقاذها.
بعدما حملها الرجل إلى السيارة وانطلق ، أتصل بمازن يخبره ما حدث ، ولكن لم يخبره أنها فقدت الوعي خوفًا من غضبه ، فطلب منهم أن يحضروها إلى الشركة.
بعد نصف ساعة كان يقف في مدخل الشركة مع رامز ، فوجد رجاله يدخلون يحملونها ، اتسعت عينيه بذهول وصرخ بهم يتقدم نحوهم قائلًا :
-"إيه ده.. أنتو عملتوا فيها إيه؟!"
ارتبك الرجل وقال :
-"يا باشا كانت رافضة إنها تركب معانا ، مكنش قدامنا حل غير إننا نخليها يغمي عليها"
أخذها من بين يدهم وحملها بحرص وهتف بهم غاضبًا :
-"حسابكم معايا بعدين ، غوروا من وشي"
ثم ألتفت لرامز هاتفًا :
-"اطلب الدكتور بسرعة"
سار بها لمكتبه يمددها على الأريكة ثم جلس مقابلها ينظر إليها..
شعرها يغطي وجهها كستائر سوداء تتوارى خلفها خجلًا فمد يده يبعده خلف أذنها ، فظهرت ملامحها هادئة جميلة..
حاجبيها غير معقودان ، جبهتها مسترخية غير معتاد عليهما هكذا دائمًا يراها غاضبة ، جادة ، فمها الصغير وشفتيها المضمومتان التي يظن أنها عندما تبتسم ستظهر عظمة صاحبتها وجمالها.
تمنى لو الوقت توقف هنا يطيل النظر لها.
دقة!
دقة قلب شعر بها تبعتها الأخرى ، وجرس إنذار يدق في عقله ينبهه إلى شعور على وشك أن يدخل إليه ، ليهز رأسه نافضًا ذلك الشعور ونهض من أمامها يطالع السيارات أسفل شركته!
فتاة تحمل لسانًا يملك من الدهاء والعمق الكثير!
عينين ذات بريق تخترق أشعته حجب الخيال تارة ، ويتلقى إيحاءات الخلود المنتظرة تارة أخرى!
وقف يدخن سيجارته حتى دخل رامز وياسمين خلفهما الطبيب.
فحصها وأعطاها إبرة كي تفيق ، فطلب من رامز أن يرأس الاجتماع ، وجلس على الكرسي أمامها حتى تفيق.
أنهى سرده لتنظر له بذهول وقد نسيت ألم رأسها وانتفضت تصرخ:
-"يعني دول رجالتك أنت!
أنت ممشي ناس ورايا تراقبني يا مازن؟"
وضع ساق فوق الأخرى ونظر لها من موضعه باسترخاء كأنه سلطان على عرش ملكه يجيبها بهدوء مميت :
-''أيوه باعت ناس وراكِ بس مش عشان أراقبك ، عشان أحميكِ..
تقدري تقولي لي لولا الناس دي كنتِ هتهربي أزاي من اللي كانوا وراكِ؟"
نهض من موضعه يتقدم منها مطالعًا إياها من أعلاه واضعًا يده في خصره هامسًا ينحني نحوها :
-"ثم ممكن تقولي لي إيه اللي يوديكِ مكان مقطوع زي ده؟"
بادلت نظراته بمثيلتها بل كادت تفوقها قوة ، حدقتيها تهتز من الغضب لكن برودها استحضرته في نبرتها التي همست بها رافعة أنفها أمامه مزامنة مع حاجبها الأيمن :
-"شغل"
صرخ بها فجأة وبشراسة جعلها تعود خطوة للخلف وعيناها تتسع من هتافه وغضبه :
-"شغل!
وشغلك كان يفيد بإيه لو كان حصلك حاجة!
لو كانوا لحقوكِ تخيلي كانوا هيعملوا فيكِ إيه؟"
ارتبكت من ثورته ، على الرغم من كل شيء تغضب من أن يصيح أحد عليها.
طالعت نظرته لها تحللها أخوف أم اهتمام؟!
تقسم أنها رأيت لمحة من الخوف والقلق ، لكن عقلها لا يريد أن يصدق ، فكيف لشخص مثله أن يمتلك مشاعر؟!
قالت بصوت مرتبك ونظراتها تحوم في المكان حولها :
-"كانوا هيعملوا إيه يعني؟
يقتلوني!"
أمسكها من ذراعيها يضغط عليه بقوة لم يقصدها حتى ظهر الألم على وجهها وصرخ بها :
-"تفتكري هما أغبية إنهم يسيبوا من أيديهم واحدة زيك من غير ما........."
ترك كلماته معلقة يدقق النظر لها ، فانتبهت للمعنى المبطن لكلماته ، واتسعت عيناها وفمها من صراحته ، فحاولت تغيير الموضوع لتقول بشراسة مصطنعة :
-"سيب دراعي يا مازن ، وبعدين ده ميدكش أي حق إنك تراقبني.. ثم بأي حق راجلك يضربني؟"
خفف من قبضته على ذراعيها لكنه لم يتركها بل قربها منه أكثر ، وقال بشراسة وغضب من تصرفاتها :
-"أولًا.. سيبك من حتة أراقبك دي ، سواء عجبك أو لا أنا هعمل اللي أنا شايف إنه صح خصوصًا بعد اللي حصل النهاردة.
ثانيًا.. ضربة الراجل أنا هحاسبه عليها ، ولو إني عاذره لأن دي الطريقة الوحيدة اللي تنفع معاكِ"
نظرت له بشذر وكتفيها تتحرك بين كفيه حتى أفلتت ذراعيها من قبضته ، وتحركت من أمامه تحوم حول نفسها هاتفة :
-"أنا عاوزة أمشي من هنا"
ثم صرخت فجأة جعلته ينظر لها بدهشة وإحدى حاجبيه يرتفع ، يقول في قرارة نفسه :
-"الظاهر الضربة خليتها تتجنن أكتر!"
- "فين الكاميرا وفين شنطتي؟"
أشار لها إلى الطاولة حيث حقيبتها وأغراضها موضوعة ، فذهبت تتحقق أنها لم ينقص منها شيئًا تحت أنظاره فأراد مشاكستها قائلًا بوقاحة تسمر لها جسدها :
-"بس حلو الفستان عليكِ ، لو كان أقصر شوية كان هيبقى أوه"
استدارت له بذهول وشعرها يتطاير حوالها
ألم يكف عن وقاحته!
لم يبالِ بنظراتها بل كان متشوقًا ليراها ، فأردف يتقدم منها بنظرات متلاعبة وبسمة جانبية عابثة :
-"أظن إنك لسه تعبانة ، تعالِ أشيلك لحد العربية أنا بحب أساعد الحلوين"
خطواته تقترب منها على أمل أن يحملها لكنه انحنى فجأة عندما أخذت مزهرية صغيرة كانت موضوعة على طاولة خلفها وقذفته بها تصرخ بجنون حانق :
-"هتفضل قليل الأدب ، عمرك ما هتتعدل أبدًا"
أخذت أغراضها وخرجت بغضب من المكتب ، أما هو ظل يضحك على مظهرها وتبعها قبل أن تغلق المصعد ، وعندما وصلوا إلى باب الشركة وجدت الرجل الذي ضربها ، فذهبت باتجاهه وضربته بحقيبتها على ذراعه هاتفة :
-"دي عشان تبقى تلمسني تاني ، عارفة إنها مش هتأثر فيك بس بدل ما يحصل ليا حاجة"
التفتت لتجد مازن ينظر لها بتسلية بجانب سيارته فكادت أن تذهب من جواره لكنه أمسكها يفتح الباب الأمامي وقال :
-"اركبي"
لتجيبه بسخرية ممزوجة بغضب تبتسم بغيظ تهز كتفها بحركة أظهرت دلالها الفطري :
-"لا هاخد تاكسي ، متشكرة على خدماتك"
تنهد بصبر ينظر لها هامسًا بهدوء :
-"اركبي يا هدير بدل ما أشيلك وأحطك في العربية بالعافية"
نظرت له بتحدي ولاح في عقلها رغبة في عناده مكتفة ذراعيها أمام صدرها تهز قدمها بانفعال :
-"قولت مش هركب معاك يا مازن و.........."
لم تكمل عبارتها ووجدته ينحني أمامها فجأة ، نظرت له بدهشة متسائلة عما يفعله ، فآتتها الإجابة عندما نفسها تحلق عاليًا على ذراعيه يحملها كرجل الكهف ، ووضعها في السيارة ثم ألتفت يركب بجانبها وانطلق ، كل هذا تحت أنظارها المليئة بالدهشة.
آثرت الصمت حتى نهاية الطريق ، فلو تحدثت سيتم القبض عليها بتهمة قتله.. أوصلها إلى منزلها وكادت أن تنزل وجدته يقول :
-"المرة دي عدت على خير ، المرة الجاية صدقيني مش هعديها بالساهل ، مفهوم؟!"
ضغطت على المقبض بقوة تنفس عن غضبها ، تضغط على أسنانها بقوة قبل أن تستدير إليه ببرود وأنف مرتفع :
-"والمرة دي سبتك تدخل في اللي أعمله واللي معملوش ، المرة الجاية مش هعديها بالساهل ، مفهوم؟!"
* * * * *
جاء يوم الخميس بسرعة لم ينتبه لها أحد
الجميع بحديقة منزلها على قدم وساق حتى يتم الانتهاء من جميع التجهيزات قبل أن يحل الموعد.
وصلت منار إلى المنزل ، ففتحت لها كريمة التي رحبت بها وأدخلتها لتهتف بمرح وهي تقبلها :
-"هدير صحيت يا دادة ولا لسه؟"
تنهدت كريمة بيأس تهز رأسها بقلة حيلة :
-"اطلعي يا بنتي صحيها.. غلبت معاها أنا وسهام هانم"
صعدت وسارت باتجاه غرفتها ، إلى أن قابلت سهام في طريقها تتحدث مع نفسها فعقدت حاجبيها وقالت :
- "مالك يا طنط في إيه؟"
صرخت بعصبية أعادت منار خطواتها للخلف في حركة دفاعية:
-"هتموتني ناقصة عمر ، نايمة ولا أكنها عروسة ، كل ما أدخل أصحيها تقولي طيب وتكمل نوم عادي"
أحاطتها منار بذراعيها وقبلت وجنتيها هاتفة بابتسامة :
-"اهدي يا طنط عشان تبقي قمر بالليل ، ولو على المجنونة دي أنا عارفة أصحيها أزاي ، أنتِ بس اعملي لينا سندويتشات بإيدك الحلوة دي لحد ما تجهز"
تنهدت سهام بصبر وأومأت بموافقة وهي ترى منار تكشف عن ساعديها ودلفت للغرفة ، وما كادت تخطو خطوة واحدة حتى صدع صوت ابنتها المفزع :
-"إيه في إيه!
في حد عاقل يصحي حد بالمنظر ده ، والله ما هسيبك"
كانت قد أمسكت دلو الماء الموضوع على الطاولة بجانبها ، وألقته فوق النائمة في سكون ، مما أفزعها وجعلها تنتفض شاهقة من البرودة.
نظرت لها الأخرى ببرود وهي تضع الدلو من يدها ، وقالت بنبرة قوية :
-"في واحدة شكلك خطوبتها النهاردة لسه نايمة لحد دلوقتي؟!
يلا عشان تجهزي ، أسماء كلمتني جاية في الطريق"
وصلت أسماء ومعها ثوبها وثوب هدير ، صعدت لهم وجدتهم يتناولون فطورهم ، أجبرتها الفتاتان على تناول الفطور معهم.
وصلت العاملات من مركز التجميل ، فأعطتها أسماء الثوب التي سترتديه من اللون القرمزي الضيق حتى ركبتها ثم ينزل باتساع بطبقات من الشيفون ، ذات أكمام تصل أسفل مرفقها من الدانتيل المزين بورود صغيرة حمراء ، بخطوط فضية أسفل الصدر إلى خصرها.
كانت مثيرة!
رفعت شعرها بشكل رقيق ومجموعة من الخصلات تمردت على وجهها ، وضعت مستحضرات تجميلها بشكل بسيط بعد معركة مع أسماء ومنار.
ارتدت أسماء ثوبًا ورديًا هادئًا يصل لبعد ركبتيها.
ومنار آخر من اللون الابيض ذو حمالة واحدة يهبط باتساع لكاحلها.
صعد سالم ليأتي بها وهبط إلى الحديقة التي زينت بديكور رقيق هادئ ، فالإضاءة جميلة راقية ، والبالونات رصت على طول الممر التي ستسير فيه العروس.
ألقت مجموعة من البالونات في حوض السباحة مع عقود من الإضاءة الجميلة وضعت حوله تنعكس أنوارها الملونة تعطيه منظر خلاب ، وهناك عدد كبير من الصحفيين ورجال الأعمال والمهندسين وسيدات المجتمع.
غربت الشمس واحتل الليل السماء
ذهبت تاركة منظرًا ترق به المشاعر وتلين
منظرًا رائعًا سحر أعين الجميع
وكأنها وضعت سر جمالها في أميرة كالفجر
تتهادى بشموخ وكبرياء
كخيوط النور تهوى سارقة الأنفاس
تقترب منه تناظره بقوة وجمود يقف آخر الممر بحلتّه السوداء ورابطة عنقه الفضية يضع كفيه فوق بعضهما أمامه.
ابتسامته تشبه ابتسامة مفترس أوقع بفريسته
نظراته أشبه بنمر أصابته التخمة بعد وجبة دسمة أرضته
قرر ، خطط ، وسار على خطى رسمها بنفسه
فكانت النهاية مرضية لأهدافه
أخذها من والدها يضع يدها في يده بتملك وصحبها إلى المكان المخصص لهم تتبعهم عيون الحاضرين.
سواء عيون الشباب الذين يحسدون مازن على امتلاك هالة الجمال.
أو عيون الغيرة والحقد لهدير من الفتيات اللائي كانوا يحاولن لفت أنظار مازن بكافة الطرق.
جلسا على المقعد المخصص لهما ثم ألتفت لها قائلًا بسخرية :
-"اضحكي ليقولوا غاصبها على الخطوبة"
نظرت له ببرود وهمست قائلة تقترب بوجهها منه :
-"والله أنا كده ربنا خلقني مكشرة ، مش عاجبك قوم امشي"
هز رأسه بمعنى بلا يردف هامسًا بابتسامة تثير سخطها :
-"ودي تيجي بردو ، مش قبل ما أوريكِ المفاجأة اللي أنا عاملها ليكِ"
عقدت حاجبيها بتساؤل عن معزى حديثه ، فابتسم بغموض ثم وقف واتجه إلى منسق الصوت يأخذ الميكروفون مستديرًا إلى الجميع الذين صمتوا ما أن رأوا مبادرته على الحديث ، فقال بصوت رخيم:
-"مساء الخير ، أولًا أحب أرحب بالكل..
ثانيًا.. أحب أعبر عن امتناني وسعادتي بشراكة سالم بيه بداية على الشغل الكبير بينا..
ثالثًا وده الأهم.. المفروض أن النهاردة خطوبتي أنا وهدير ، بس في مفاجأة أنا محضرها ليها"
تقدم من الواقفة تتابع حديثه بحاجبين معقودين بتساؤل وحيرة ، قلبها يحدثها أن ما سينطق به لن يعجبها ، لتشهق عندما تفاجئت به يحيط خصرها بذراعه يقربها منه ، يتابع اتساع عينيها من حركته يقول ناظرًا لعينيها :
-"مفيش خطوبة ، ولا ارتباط بينا!"

قول يا رب likes this.

Fatima Zahrae Azouz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:55 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.