آخر 10 مشاركات
عشق من قلـب الصوارم * مميزة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          579-حبيبي ..صديقي-عبير دار ميوزيك -على شبكة روايتي الثقافية (الكاتـب : Just Faith - )           »          قلوبٌ عصية (3) .. سلسلة حكاياتُ الحبِ والقدر *مميزة * (الكاتـب : may lu - )           »          قيود العشق *مميزة* (الكاتـب : pretty dede - )           »          أزهار قلبكِ وردية (5)*مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          أكتبُ تاريخي .. أنا انثى ! (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          بين عينيك ذنبي وتوبتي (3) * مميزة ومكتمله * .. سلسلة مغتربون في الحب (الكاتـب : bambolina - )           »          واثق الخطى ملكاً فى قلبي *مميزة و مكتملة * (الكاتـب : حياتى هى خواتى - )           »          سحر التميمة (3) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          لا تحملني خطا ما هو خطاي..لو أنا المخطي كان والله اعتذرت (الكاتـب : آمانْ - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree101927Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-03-18, 09:21 PM   #3541

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي


صبايا ... رجاااااااااااااااااااء توقفوا عن التعليق حتى أعرف أنزل الفصل

blue me غير متواجد حالياً  
التوقيع
حاليا ..

رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:21 PM   #3542

رهف ااحمد

? العضوٌ?ھہ » 390588
?  التسِجيلٌ » Jan 2017
? مشَارَ?اتْي » 578
?  نُقآطِيْ » رهف ااحمد is on a distinguished road
Rewitysmile9

تسجيل حضوررر 😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍😍بنتظرك علي احر من الجمر ان شاء الله فصل طويل

رهف ااحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:22 PM   #3543

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

الفصل الخامس


رفعت عينيها ... لتلتقيا على الفور بعينيه وهو ينظر إليها من الجانب الآخر من المقعد .. للحظة .. للحظة واحدة فقط .. شيء حارق انبعث من أعمق أعماق صدرها .. حارق .. أليم .. مرهق .. للحظة واحدة .. سرعان ما اختفى بعدها ليستحيل إلى رماد .. رماد فقط ..
صوته الهادئ .. الوقور .. المتحكم .. قال بينما عيناه الداكنتان .. واللتين رغم الظلمة كانتا تلمعان كألف شمس داخل السيارة .. في حين أخفت الظلال ملامحه :- حمدا لله على السلامة يا بحر ..
كانت السيارة قد تحركت بالفعل .. اهتزازها الطفيف وهي تغادر أرض المطار سبغ شيئا من الخيالية على الموقف .. رغم الإضاءة الخافتة ... كان لقمان قادرا على رؤية أدق التفاصيل في ملامحها الرقيقة ... بعد أن تخطى صدمة رؤيتها من جديد .. بعد أن تمكن من السيطرة على خفقات قلبه .. وحاجته الجارفة لمد يده واختراق المسافة الفاصلة بينهما ولمسها .. تمكن من رؤية ما رفض أن يراه في الوهلة الأولى .. بينما هي تشيح بوجهها عنه .. عيناها البحريتان اللتان فقدتا دفأهما المألوف .. تحدقان عبر النافذة وكأنه لم يقل شيئا .. وكأنه غير موجود على الإطلاق على بعد سنتيمترات قليلة منها ..
لقد كان قادرا بعد أن تمكن من النظر إليها بعد أن أزاحت عينيها اللتين حبستا أنفاسه .. إلى أي حد تغيرت خلال العام الذي قضته بعيدا عنه ..
تغيرها لم يكن ظاهريا تماما .. إذ كانت تبدو كما يذكرها .. باستثناء تلك الخصلة التي كانت تغطي جانب وجهها .. تلك الخصلة التي كانت يده تتوق بألم لأن تزيحها عن طريقه .. كي يتمكن من النظر إليها كاملا .. من لمسها .. لمس ذلك الجرح الذي كان يراه في كوابيسه لأشهر .. كل ليلة كان يراها .. وكان يرى ذلك الجرح البشع الذي حصلت عليه لأنه لم يتمكن من حمايتها ..
تغيرها كان في الهالة الباردة التي أحاطت بها .. عازلة إياها عن العالم الخارجي .. لطالما كانت بحر دفاعية .. منطوية .. قلقة .. تمتلك هالة عازلة إنما مختلفة عن هذه الجديدة .. هالتها القديمة كانت تمتص تلقائيا كل ما كانت تتوق إليه في حياتها الجافة والقاسية التي عانت خلالها من معاملة أشخاص لم يهتموا بها السيئة لها .. أما هالتها الجديدة .. فقد كانت تبدو وكأنها مستعدة لحمايتها حتى الرمق الأخير من أي متدخل غريب يحاول اختراق قوقعتها من جديد .. وكأنها لن تسمح لأي أحد .. بأن يؤذيها مجددا ..
قال بصوت هادئ .. وكأنه يهادنها :- ألن تنظري إلي .. أو تتحدثي إلي على الأقل ..
تابعت تجاهله .. مما كان يدفعه للضحك وهو يفكر بأنها أبدا لم تتوقف عن مفاجأته ... دائما كانت هي وحدها القادرة على أن ترميه من علياءه .. محطمة كبرياءه .. غروره .. عجرفته .. بإظهارها مرة بعد مرة بأنها لا تخافه حقا .. وبأن أي أذى قد يسببه لها .. فإنه لن يمسها حقا ..
:- بحر ..
قالت أخيرا .. وكأنها توقفه عن أن ينطق بأي شيء لا تستطيع التعامل معه .. صوتها بارد .. بعيد :- لقد عرض علي ثروت وسيلة نقل لفندقي لا أكثر .. أنت لم تكن ضمن المعادلة ..
:- أعرف .. وإلا ما كنت صعدت السيارة في المقام الأول ..
العنف الطفيف الذي زفرت به أنفاسها فضح شيئا من تأثير اللحظة عليها .. هي ليست حصينة ضد رؤيته من جديد كما تحاول أن تظهر له .. شجعه هذا على أن يمنحها شيئا من الطمأنينة بقول :- أنت ستصلين إلى فندقك بالفعل .. وفي الوقت المحدد .. أعدك ..
قالت بجمود :- وأنت تفي دائما بوعودك .. أعرف هذا ..
التقط نفسا حادا وهو يشعر بالدماء تنسحب من وجهه وطعنتها المفاجئة تأخذه على حين غرة ..
( أخبريه بأنه قد حقق وعيده بالفعل ... وما من سبب الآن يدفعه للحاق بي أو البحث عني )
كانت تلك كلماتها الأخيرة التي تركتها له برفقة شمس الراوي قبل أن ترحل ... كلماتها التي دمرته تماما حينما تذكر اللحظات التي تعهد لها فيها بالويل والثبور .. بأن يدمرها.. وقد فعل في النهاية .. لأن المرأة الجالسة على مسافة نصف متر عنه .. ربما كانت تبدو ثابتة .. قوية .. جامدة .. إلا أنها كانت بالفعل حطام المرأة البريئة .. الناعمة .. التي ما زالت تحمل رغم كل المعاناة التي عرفتها في حياتها أحلاما مكبوتة كان يراها رغم احتفاظها بها لنفسها في نظرات عينيها البحريتين الجائعتين للحب والحنان .. رغم كل ما فعله بها .. كانت تميل نحوه كوردة دوار الشمس نحو الشمس كلما احتضنها أو منحها شيئا من حبه بدون أي تحفظ .. تلك اللحظات .. كانت نادرة .. بقدر ما كان يسمح لنفسه بأن يلقي حذره جانبا ويترك العنان لغرائزه ..
ولكم كان يقتله هذا ... أن يدرك كم أضاع من وقتهما معا في صراعاته العقيمة مع أشباحه الخاصة ..
قال كابحا مشاعره :- أردت أن آت بنفسي فأراك .. لأتأكد بأنك قد عدت حقا ..
:- ما كنت لتترقب خبر عودتي لو لم تكن تعرف يقينا بأنني عائدة ..
قلبه خفق بين أضلعه بعنف وهو يمنع نفسه بصعوبة من الإمساك بها وإرغامها على النظر إليه .. لقد كان بحاجة ماسة للنظر إلى وجهها .. نظرة واحدة فقط .. كانت كل ما يريد ..
قال بصوت أجش :- لماذا عدت يا بحر ؟؟
ساد الصمت ثقيلا لدقيقة كاملة ... قبل أن تقول :- الهرب عندما تمتلك شيئا تحميه يعد منطقا .. الهرب عندما تكون قد خسرت كل شيء بالفعل .. محض جبن لا أكثر ..
تأثير كلماتها عليه كان أكثر قسوة من لسع سياط لا رحمة فيها تفصل جلده عن جسده.. إلا أنه كان يعرف بأن آخر ما تريده بحر الآن .. هو أن يمنحها كلمات كان أكثر أنانية من أن يقدمها لها قبل عام من الآن ..
قال متمتما في تأكيد :- أنت ما كنت يوما جبانة ..
أطلقت ضحكة قصيرة متهكمة وهي تقول :- ألم أكن جبانة حقا ؟؟؟ كنت قد وفرت على نفسي الكثير لو أنني امتلكت منذ لقاءنا الأول ذرة من الشجاعة .. إلا أنه خطأ لا أنوي أن أكرره إطلاقا .. لا هرب بعد الآن .. إذ ليس لدي ما أخاف عليه .. وأي تهديدات توفرها لي .. أي خطط تعدها لأجلي يا لقمان الطويل .. ودفعتك لانتظار عودتي لعام كامل .. ثم لتعمد استقبالي وأنت تعرف كل المعرفة بأنك آخر شخص أرغب بمواجهته مجددا .. من الأفضل لك ألا تضع الكثير من الآمال حولها .. لأنني لن أسمح لأي شيء يتعلق بك أن يتقاطع مع حياتي بعد الآن ..
الفندق الذي اختارته عندما قامت بالحجز لنفسها قبل سفرها بأيام , لم يكن بعيدا عن المطار .. مما جعل رحلتهما تنتهي فور دخول السيارة بوابة الفندق الخارجية .. الفندق الذي لم يكن ضمن فنادق لقمان وكأن اختيارها له لم يكن عشوائيا على الإطلاق .. فور توقف السيارة أمام مبنى الفندق .. قال لقمان بجفاف :- القول أسهل بكثير من الفعل يا بحر ... لم أرغب أن يتضمن لقاءنا هذا أي عنصر قد يسبب لك الضيق .. إلا أنني أجد نفسي مضطرا لتذكيرك بأنك رغم كل شيء ... ما زلت زوجتي.
هي لم تحاول حتى إخفاء تشنج جسدها كردة فعل على تصريحه .. بدون أن تقول أي شيء .. مدت يدها تمسك بمقبض الباب كي تفتحه فكان أن أمسك بذراعها قبل حتى أن يفكر .. مانعا إياها من الخروج من السيارة وهو يقول بصوت ثقيل :- أنت ... ما زلت زوجتي يا بحر ... وأنا .. لم أطلقك قط ..
كان قادرا على الإحساس بالرعدة التي اعترتها حيث كان ممسكا بها .. عضلات ذراعها كانت ضئيلة .. مذكرة إياه بمدى هشاشتها .. وبمدى القوة الغير محدودة والكامنة أسفل هذه الهشاشة ..
قالت بخشونة :- ربما عليك أن تفعل ... أن تطلقني .. وتوفر علي عناء رؤيتك مجددا ما حييت ..
لم يستطع منع نفسه من الضغط رغما عنه على ذراعها .. مسببا انتفاضة تلقائية صدرت عنها .. وأظهرت إلى أي حد لم تكن ندا له من الناحية الجسدية .. قال ببرود :- تريدين الطلاق ..... إذن عليك أن تحتملي وجودي يا بحر .. عليك أن تتعايشي مع حاجتك لرؤيتي .. ومقابلتي .. والتحدث إلي .. أملا في أن أمنحك في النهاية ما تريدين ..
عندها ... فعلت ما كان يتوق إليه بكل جوارحه منذ رآها مقبلة برفقة ثروت من نافذة السيارة .. وما كان أيضا يخافه إلى حد أحس بصدره يضيق بشكل أثار شيئا من الشك لديه في تأكيد طبيبه السابق على استعادته لعافيته بشكل تام ..
التفتت بحر ... ونظرت إليه ... لا .. لم ير في عينيها ذاك الجليد الأزرق الذي توقع أن يراه .. لقد كانت نارا .. نارا زرقاء كادت تحرقه بلهيبها وهي تقول هاسة من بين أسنانها :- كل ما عليك فعله هو تمزيق تلك الورقة .. وسيكون ارتباطنا وكأنه لم يحدث قط ..
كان ما يزال ضائعا في تأمله الجائع لوجهها الجميل ... وجهها الذي ربما رأى خلال حياته الحافلة ما يفوقه جمالا .. ما يزيد عنه رونقا ... إلا أنها كانت دائما بالنسبة إليه المرأة الأجمل في الوجود .. بوجنتيها المرتفعتين اللتين لم يقلل نحولها من أناقتهما ... بأنفها الدقيق ربما أكثر مما يجب ... بفمها الذي كان عريضا بعض الشيء .. إنما بأرق وأنعم شفتين رآهما .. أو تذوقهما في حياته ..
قبل أن تغيب حواسه تماما في سكرة اللحظة ... وقع بصره فجأة على ذلك الأثر الباهت للجرح البشع الذي خط وجنتها اليسرى ... شاقا طريقه من أذنها ... حتى سنتيمترين لا أكثر قبل زاوية فمها ..
للحظة ... تعلقت أنظاره بالجرح ... ضاع خلالها في مرارة عام كامل عاشه يتخيله ... يتخيل ظروف حدوثه .. يستحضر الصورة التي لم يوفر ثروت جهدا في وصفها له ... لبحر لحظة أنقذها من بين براثن عمها ... غارقة في دمائها ... مكسورة ... جريحة ... وشبه حية ...
العنف في أنفاسها ... في نظراتها الزرقاء التي كانت تتحداه أن يظهر أي ردة فعل على الجرح الذي كانت ترميه في وجهه بوقاحة من يجد ما قد يعتبره الآخرون تشوها .. أو وصمة عار .. راية فخر لا أقل ..
العنف الذي كان يفوح منها ... دفعه لمواجهة نظراتها من جديد .. وهو يقول بجفاف :- آسف لإخبارك بالأمر الآن وبهذه الطريقة يا بحر ... إلا أن الأمر أكثر تعقيدا الآن من أن يتم إنهائه بكلمة .. أو بتمزيق ورقة .. الزواج العرفي الذي جمع بيننا قبل عام ... لم يعد كذلك .. أنت زوجتي ومنذ أشهر طويلة .. بعقد رسمي مثبت .. وطلاقك مني .. سيتطلب أكثر بكثير من مطالبتك به بهذه البساطة ..






يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:23 PM   #3544

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

كانت علياء مستغرقة تماما في العمل عندما قاطعها صوت نارا القادم من باب مكتبها المفتوح :- عندما طلبت منك العمل معي .. لم أدرك بأنني كنت أطعم وحشا جائعا .. ارحمي نفسك يا فتاة .. أنت ترهقين نفسك بالعمل منذ بدأت قبل أيام ..
أزاحت علياء خصلة شاردة من شعرها الأسود الطويل عن وجهها وثبتتها خلف أذنها قائلة بابتسامة باهتة :- أنا نفسي لم أدرك إلى أي حد اشتقت للعمل حتى رأيت الفوضى التي يغرق مكتبك فيها ..
بدا الإحراج على وجه نارا وهي تقول :- آه ... مممم ... أنا آسفة حقا .. لقد سبق وأخبرتك بأنني فاشلة تماما في الأمور الإدارية ... على أي حال لقد انتصف النهار .. وأنا جائعة ومتأكدة تماما بأنك أنت أيضا تتضورين جوعا ..
هزت علياء رأسها :- لا ... لست جائعة حقا .. قد آكل شيئا في وقت لاحق .
:- غراء كانت واضحة تماما وهي توصيني بك ... لن أدعها تظن بأنني أرهق شقيقتها في العمل دون أن أسمح لها بأن تأكل شيئا خلال النهار ..
أدارت علياء عينيها وهي تقول :- أنا لست طفلة .. وقطعا لا أحتاج إلى وصي علي ..
:- اعترضي كما تشائين .. أنت ستخرجين معي الآن لنأكل شيئا .. هناك مطعم مدهش على بعد شارعين ..
توتر جسد علياء مرة واحدة وهي تقول بتشنج :- لا ... لا أشعر برغبة في الخروج ..
:- الشمس مشرقة اليوم .. والنهار بديع ... لن تندمي إطلاقا على الخروج .. أؤكد لك ..
أحست علياء بالعجز وهي تحدق بنارا التي بدا التصميم على وجهها ... دافعا إياها للتساؤل عما أخبرتها به غراء ليدفعها بهذا الشكل إلى الإلحاح المزعج بها للخروج .. أتراها أخبرتها بأن علياء تتحاشى الخروج في الآونة الأخيرة ؟؟ أترى غراء لاحظت الرهاب الذي كانت علياء تعاني منه لعام كامل نحو أي وقت تقضيه خارجا بينما يتحرك حولها أشخاص غرباء لا تعرف عنهم أي شيء ؟؟
هي تعمل هنا برفقة نارا منذ أسبوع تقريبا الآن .. كان خروجها كل صباح يشكل لها مشكلة حقيقة .. المسافة التي كانت تقطعها سيارتها من منزلها وحتى عملها كان عذابا تاما .. حتى لحظة تدخل المكتب فترى وجه نارا الضاحك ..
رباه .. هي حتى لم تتوقف عن الإجفال كلما دخل عامل النظافة المسن والذي تستأجر نارا خدماته اليومية كي يهتم بتنظيف المكان حتى عرفت أنه أكم وقد فقد لسانه قبل عشر سنوات في حادث مؤسف .. وأن نارا توظفه لديها كنوع من الإحسان وقد كانت زوجته تعمل في منزل عائلتها لدهور ..
:- ألا ... ألا نستطيع طلب الطعام فنأكله هنا ؟؟؟
:- لا ..
حسنا ... لقد بدأت علياء تشك حقا بأن غراء متورطة في الأمر .. وإلا ما كانت نارا بهذا الإصرار على إخراج علياء من جحرها ..
إلا أنها اتخذت قرارها لحظة قبلت بالعمل لدى نارا ... لا مزيد من الاختباء والخوف من المجهول .. لقد حان الوقت كي تتحدى كل الأسباب التي جعلتها تنسى من تكون .. تلك التي أرغمتها على أن تتخلى عن أحلامها وكل ما هو مهم في حياتها ..
إن كانت الخطوة الأولى تمثل بخروجها لتناول الغداء برفقة نارا ... فلم لا ..
ابتسمت محاولة قدر الإمكان إخفاء رعشة شفتيها وهي تقول بهدوء :- حسنا .. أظنني لا أمتلك خيارا سوى مرافقتك ... لنذهب إذن ..
المطعم كان بسيطا .. إنما أنيقا ونظيفا .. كان مختصا بالأطعمة الإيطالية التي كانت علياء تتحاشاها طوال حياتها كي لا يزيد وزنها ..
إن كان تحديها الجديد يتطلب أن تدمر حميتها الأبدية ... ما المانع ؟؟؟
نارا كانت ثرثارة بطبعها ... تتحدث غالبا عن ولديها دون أي ذكر لزواجها الفاشل .. مما كان يجعل علياء تتساءل إن كان طلاقها أكثر ألما من أن تتمكن من التحدث عنه .. أو أنها أكثر ثقة بنفسها من أن تسمح لتجربة فاشلة أن تقف في طريقها ...
ظهرها مقابل للباب وقد اختارت مقعدها هذا كي تحجب عن نفسها رؤية الغادي والرائح .. فتكون نتيجة مغامرتها اليوم الفشل التام .. كانت علياء تعبث بخيوط الباستا المتشابكة فوق طبقها دون أن تأكل منها شيئا يذكر .. عندما أطل ظل ضخم على طاولتهما .. قادم من خلفها منبها جميع حواسها ... قلبها بدأ يخفق بقوة إلى حد خشيت أن يستمع رواد المطعم القريبين منها إلى صداه .. ابيضت شفتاها واحتشد العرق فوق جبينها وهي تشعر بالنوبة الهستيرية إياها تهدد باجتياحها من جديد .. حتى سمعت صوت آخر شخص رغبت بأن يشهد هشاشتها وهو يقول :- مساء الخير ..
رباه ... لقد كان أدهم ..





يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:24 PM   #3545

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

:- كيف حالك يا سيدة قمر ؟؟؟
نهضت قمر من وراء مكتبها في ترحيب تلقائي بصاحب الشركة التي كانت تعمل فيها لما يزيد عن عام .. ترتسم على وجهها ابتسامة عريضة وهي تصافح الرجل الستيني الذي كسا الشيب شعره كاملا في حين اعتلت ملامحه دائما تعابير أبوية لم تعرف قمر بأنها تحن إليها حتى رأتها .. هاتفة ببشاشة :- بخير .. كيف حالك يا سيد عبد القادر؟ أنار حضورك مكتبي كاملا ..
ابتسم مداعبا وهو يقول مستجيبا لدعوتها له بالجلوس :- أهذا تلميح لحاجة مكتبك لمصابيح إضافية ؟؟؟ كل ما عليك فعله هو الطلب ..
منذ بداية عملها .. و السيد عبد القادر يمنحها اهتماما خاصة لم تحتج قمر لكثير من الجهد كي تعرف بأن سببه توصية من خالد .. والذي عرفت بالصدفة مرة أن عملا وعلاقة شخصية تربطه بالسيد عبد القادر .. رغم رفضها المبدئي لأن تحظى بأي أفضلية بسبب زواجها السابق بخالد .. إلا أنها لم تسمح بأن يحدد هذا هويتها .. خلال عام كانت قمر قد تمكنت من تكسب احترام جميع زملائها .. وتقدير السيد عبد القادر الذي لم يتورع عن ترقيتها فور أن رأى مواهبها وإصرارها على النجاح ..
الآن .. زواج قمر السابق بخالد لم يعد يشكل أي أثر على حياتها الشخصية أو العملية .. لقد كانت تخطو وبحزم نحو تحقيق مستقبل يعتمد بشكل تام على جهودها الشخصية وحدها ...
قمر أبدا لن تسمح لشخص آخر بأن يكون مركز حياتها بعد الآن ...
تحدث إليها السيد عبد القادر لدقائق حول أمر يتعلق بالعمل ... كما يفعل كلما قام بإحدى جولاته بين أقسام الشركة .. قبل أن يقاطعهما طرق حازم على الباب تبعه دخول فوري وصوت يقول :- سيد عبد القادر ... لقد كنت أبحث عنك وأخبروني بأنك هنا ..
أحست قمر بجسدها كله ينتفض رفضا وتوترا وهي تميز الصوت على الفور .. رفعت عينيها نحو الشخص الذي كان المكان أكثر ظلمة عندما التقيا للمرة الأولى من أن تتمكن من تمييز وحفظ ملامحه .. إلا أنها وهي تنظر إلى الرجل الضخم .. ذي الشعر المائل للشقرة .. عرفت بأنه الشخص ذاته الذي شهد قبل عام طلاقها ... ثم اختار أن يعايرها فيه قبل أيام في حفل بشرى ..




يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:26 PM   #3546

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

:- أدهم .... أي مفاجأة هذه ؟؟؟
بالكاد كانت علياء قادرة على سماع ترحيب نارا البشوش وهو يتسلل إلى أذنيها كهتاف بعيد باهت إلى جانب الضجيج الذي كان يدوي في أذنيها ...
سمعته يرد على نارا ... إلا أنها لم تفهمه ... لم تستوعب أصلا وجوده في هذا المكان بالذات .. في هذا الوقت بالذات ... أدهم ... أدهم دون غيره .. أدهم الذي طعن يوما أنوثتها ودمر ثقتها بنفسها بعد أن جرحته في الصميم بعجزها عن إخفاء حبها لرجل آخر بينما هي معه ...
أدهم الذي رغم طعن كل منهما الآخر في مقتل لم يتوقف عن مطاردتها يوما بعد طلاقهما البشع ...
أدهم الذي ...........
رباه ... هو كان موجودا ... لقد كان موجودا ... هو يعرف ... يعرف ...
أصابعها تشنجت فوق سطح الطاولة حتى ابيضت سلامياتها ... وجهها أصيب بالخدر وقد انسحبت منها الدماء تاركة بشرتها بيضاء تماما .. للحظة ... ذكرى ذلك المساء التي كانت تحاول تحاشي تذكرها لأشهر .. عادت تهب أمام عينيها ... ذكرى هيئتها لحظة وجدها أدهم ... منهارة ... ممزقة الملابس .. منتهكة .. ومتسخة ... دائما متسخة ...
:- علياء .... هل أنت بخير ؟؟؟
صوت نارا القلق أعادها إلى الواقع قليلا منتزعا إياها من كوابيس اليقظة التي لا تفارقها أبدا ... لتعود فترفع نحوها عينيها ... ما تزال على وعي بوجود الجسد الذي كان يضخ طاقته المألوفة خلفها ... ظله ما يزال غامرا إياها تماما .. قالت بصوت خرج منها مرتجفا :- أنا ... أنا بخير ...
:- أعرفك إلى المهندس أدهم ... مكتبنا يعلو مكتبه بطابقين .. أدهم .. هذه علياء الطويل .. صديقة قديمة ..
عقلها المشوش كان يحاول استيعاب كلمات نارا .. قبل أن يجتاحها الوجل .. أسفل مكتبنا !! .. في المبنى نفسه .. كيف ؟؟؟ هل انتقل من مكتبه القديم الذي كانت تزوره فيه خلال زواجهما ؟؟ ثم أي صدفة هذه التي تدفعه ليختار المكان نفسه الذي تعمل فيه ؟؟ لا ... هناك خطأ ما ..
لم تكن حتى في حالة تسمح لها بأن تصحح لنفسها بأنها لم تعمل لدى نارا إلا قبل أيام لا أكثر .. وأن أحدا لم يكن يعرف بأنها تخطط لقبول عرضها المفاجئ .. كما أن انتقال مكتب هندسي مشغول دائما بالمشاريع من مكان إلى آخر بهذه السرعة لن يكون أمرا سهلا على الإطلاق .
قال أدهم بصوت هادئ :- أنا وعلياء نعرف بعضنا بالفعل يا نارا ..
:- حقا !!
نقلت بصرها بينهما وكأنها تنتظر أن يوضح لها أحدهما ظروف معرفتهما السابقة قبل أن تستسلم فتهز رأسها قائلة :- لم لا تجالسنا قليلا ... نفكر أنا وعلياء بشرب القهوة بعد أن تناولنا الغداء.
قال بالهدوء نفسه ... وكأن رؤيته لعلياء لم تهز كيانه كما هزت رؤيتها له كيانها :- ربما في مناسبة أخرى .. أنا هنا برفقة زملائي وقد حان وقت عودتنا إلى المكتب .. أراكما لاحقا ..
ثم صمت للحظة قبل أن يقول بصوت خافت بعض الشيء :- تسعدني رؤيتك من جديد يا علياء ..
لم تتحرك ... لم ترفع رأسها , لم تقل أي كلمة , لم تدرك حتى أنه قد رحل حتى مالت نارا نحوها قائلة بقلق :- علياء , ما الأمر ؟؟؟ أنا لا أعرف ظروف معرفتكما السابقة إلا أنني أخمن أن الأمر لم يكن لطيفا بينكما . أنت بالكاد نظرت إلى الرجل , في حين لم تخاطبيه بكلمة .
لم تقل علياء أي شيء ... وماذا تستطيع أن تقول وصدمة اللقاء ما تزال تشوش دماغها ...
في المبنى نفسه ... هو يعمل في المبنى نفسه ... أترى غراء كانت تعرف؟؟؟ هل خططت متعمدة لعملها لدى نارا وفي المكان نفسه مع أدهم أملا في أن تعود إليه ؟ علياء أبدا ما كانت لتقبل بأن تعمل في مكان تكون معرضة للقائه فيه طوال الوقت .. حتى لو كان المقابل بقائها حبيسة غرفتها إلى الأبد ..
رفعت عينيها المشوشتين نحو نارا قائلة :- هلا عدنا إلى المكتب ؟؟ أشعر ببعض التعب ...
لم تناقشها نارا كثيرا ... في طريق عودتهما إلى المكتب .. لم تتوقف نارا عن الثرثرة بينما كانت علياء تستعيد كل كلمة قالها .. صوته .. وقفته .. الطريقة التي خاطبها فيها في النهاية قبل رحيله ..
أين حماسه السابق .. اندفاعيته وتهوره .. عنف مشاعره وإصراره على أن تتحدث إليه .. تمسكه بها وملاحقته التي لا تتوقف لها ..
لقد توقف كل هذا .. واختفى .. لأنها قد تلوثت ... لقد تلوثت في عينيه لحظة رآها منتهكة من قبل رجل آخر ..
رباه .. هل يمكن للألم أن يكون أكثر حدة ؟؟
قبل دخولهما المبنى ... اعتذرت نارا عندما رن هاتفها المحمول طالبة من علياء أن تسبقها إلى المكتب .. مرتجفة .. دخلت علياء مكتبها .. تنظر حولها إلى تفاصيل الفوضى التي وظفتها نارا كي تساعدها في ترتيبها .. لقد ظنت حقا أنها قادرة من خلال عمل بسيط كهذا وفي مكتب صغير كهذا من العثور على نفسها مجددا .. من استحضار قوتها القديمة وشجاعتها التي ظنت أنها تمتلكها .. إلا أنها كانت مخطئة ..
أغمضت عينيها .. أن ترى أدهم من جديد .. أن تنظر إلى عينيه .. أن ترى الشفقة فيهما لما حصل لها .. اللوم .. لأنها على الأرجح كانت مسؤولة جزئيا عما حدث .. الازدراء ... لأنها أبدا ... أبدا لن تنظف مجددا ..
تحركت دون تفكير تلملم أغراضها دون أن تدرك حقا ما تفعله .. كل ما كانت تعرفه هو أنها بحاجة لأن تخرج من هنا ... لأن تبتعد .. لأن تنزوي ... أن تختفي عن الأعين .. عن عينيه هو بالذات ..
:- علياء ...
سقطت حقيبتها المفتوحة والتي كانت تحشيها بأغراضها بيد مرتجفة على الأرض .. بينما التفتت تواجه أدهم الذي وقف عند باب مكتبها المفتوح .. ينظر إليها عبر الأمتار القليلة التي كانت تفصل بينهما .. يبدو واضحا من عينيه المصممتين بأنه لن يسمح لها هذه المرة بأن تتحاشاه أو أن تهرب من مواجهته ..





يتبع ...


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:26 PM   #3547

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

:- آسف على المقاطعة .. إنما ما أريده منك لا يستحق التأجيل ..
لوح السيد عبد القادر دون أن يشعر بشحوب وجه قمر ... بتوتر جسدها والدفاعية التي توتر جسدها بها بينما هي ما تزال بمعجزة جالسة وراء مكتبها .. مانعة نفسها من القفز صارخة بالرجل الذي كانت نظرته نحوها عبر عينيه الزرقاوين فارغة تماما وكأنه ..... وكأنه لا يذكرها !!!
:- لا تعتذر يا عمران .. هي فرصة كي تتعرف إلى السيدة قمر الراوي .. واحدة من أكفأ الموظفين لدي .. قمر .. عمران هو ابن أخي .. تمكنت مؤخرا فقط من إقناعه بأن يأتي للعمل معي أخيرا .. خاصة وأنني ما عدت أستطيع التواجد كثيرا في العمل في الآونة الأخيرة .. هو سيتولى كل شيء خلال غيابي وكأنني موجود بالضبط .
تعرف قمر مسبقا بأن صحة السيد عبد القادر كانت تزداد سوءا خلال الأشهر الأخيرة .. وتعرف أيضا بأن زوجته التي التقت بها مرارا تلح عليه منذ فترة بأن يخفف من تورطه في العمل تاركا المسؤوليات لموظفيه الذين يدفع لهم راتبا مجزيا كي يقوموا بهذا بالضبط .. كما تعرف بأن ابنه الوحيد مسافر منذ سنوات إلى استراليا حيث تزوج واستقر دون أي نية لديه في العودة إلى الوطن .. وبأنه يملك ابن أخ وحيد يشكل ما تبقى من عائلته.. وأنه يأمل منذ فترة طويلة بأن يترك الأخير عمله فيأتي للعمل معه هنا مخففا عنه شيئا من أحماله ..
إلا أنها لم تتخيل أبدا أن يكون ابن أخيه هذا هو نفسه الرجل الذي كان سببا في تحطيم كل ما عملت قمر لأجله خلال عام كامل وبعبارة واحدة ..
الرجل الذي لم يبد أي إِشارة على أنه قد تذكرها مما كان يزيد من غضب وقهر قمر إذ تمكن بسهولة من تذكرها في ظلمة الحديقة الخلفية لمزرعة عائلة زوج بشرى.. بل وتذكر بالتفصيل كل كلمة قالها لها خالد لحظة تشاجرا خلال زواج بشرى العام الماضي .. أدار عينيه قائلا :- بحق الله يا عمي ... أنت تبدو فعليا في مثل عمري .. وصحتك تفوق صحتي قوة بمراحل .. توقف عن أحاديث العجائز حول التقاعد لأنه يصيبني بالقشعريرة ..
هو حتى لم يتعب نفسه بالاعتراف بوجودها بعد أن قدمها عمه له .... السمج الوقح المتحذلق ...
لوح عمه بيده وكأنه معتاد على أسلوب ابن أخيه الغير مهذب في الحديث .. ثم التفت نحوها قائلا :- أنا أثق بأنكما ستتفقان خلال عملكما معا يا قمر ... لقد سبق والتقى عمران بجميع الإداريين .. وقد تفاهم معهم بشكل جيد .. أتمنى أن كون الأمر مماثلا بينكما ..
:- احم .... عمي .... هل تذكر مقاطعتي لك لأجل أمر مهم ؟ كلمة مهم تعني طارئ .. وكلمة طارئ تعني الآن ..
تنهد السيد عبد القادر وهو يمنح قمر نظرة كانت تخبرها بوضوح توقعه معاناة قمر القادمة من سماجة وانعدام اللباقة لدى ابن أخيه ... قبل أن يعتذر لاحقا به إلى الخارج ..
أغمضت عينيها فور خروجهما ... مدلكة صدغيها بتعب وإرهاق وهي تتساءل عما فعلته في حياتها كي تستحق عذابا كهذا .. لتقفز صورة خالد مرة واحدة أمام عينيها لحظة رماها بالطلاق ...
الغضب .. الألم .. الإحباط .. اللوم .. وكأنها هي من خانه .. وكأنها هي من تخلى عنه .. وكأنها هي من رمى كل عهودهما في الهواء ...
رباه ... أزح هذا الهم الذي يأبى أن يترك صدري عني ...






يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:28 PM   #3548

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

لم تعرف بحر إن كان عليها أن تمتن لإحالة حديقة الفندق الضخمة بأشجارها الكثيفة دون رؤيتها معالم المدينة عبر نافذة غرفتها أم لا ...
واقفة منذ ساعات ... بالكاد حظيت ببضع ساعات من النوم خلال الليل بعد تركها سيارة لقمان الطويل هاربة إلى داخل الفندق .. تحدق عبر المسافات نحو مدينة باتت غريبة عنها ... مدينة ولدت فيها .. وتضمنت أشخاص من المفترض بهم أن يكونوا أقرب الناس إليها .. إلا أنهم اختاروا التخلي التام عنها ...
لماذا عادت ؟؟؟ حتى وهي تعرف الإجابة ... تلك الإجابة التي قدمتها للقمان .. وتلك التي كانت تخبر نفسها بها منذ وصولها .. ظلت تطرح السؤال ذاته على نفسها وكأنها ليست واثقة حقا من دقة أسبابها أو صحتها .
أصابعها انبسطت فوق الزجاج المصقول والملمع ... تضغط عليها برفق ... بينما ذكرى لقائها القصير بلقمان يستحوذ مجددا على حواسها وأفكارها ... ذكرى وجودها معه في مكان واحد .. يحتلان مساحة ضيقة واحدة .. يتنفسان الهواء ذاته .. تندمج حرارة جسدها مع حرارة جسده في فضاء واحد .. فتتمكن من الإحساس بهالته تكاد تكتسحها كما كانت تفعل دائما ..
رباه ... وقد ظنت أنها ما عادت قادرة على أن تشعر بالألم ...
إلا أن تلك الأشهر التي قضتها ذليلة قسوته .. وأنانيته .. ومعاملته السيئة لها .. كانت ما تزال رغم كل جهودها .. خنجرا مغروزا حتى المقبض داخل قلبها ...
أتراها تنسى يوما .... إلى أي حد قتلها حبه ؟؟؟
( أنت زوجتي ومنذ أشهر طويلة .. بعقد رسمي مثبت )
أرادت بحر أن تضحك في تلك اللحظة التي رمى فيها بقنبلته هذه في وجهها ... في الآن ذاته .. أرادت أن تبكي .. لولا أنها ما عادت قادرة على البكاء منذ فترة طويلة .. مما يرغم كل هذا القهر على أن يبقى مكبوتا داخلها .. كقنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في أي لحظة ...
لماذا عدت ؟؟؟ يعود السؤال ليطرح نفسه .. وفكرة كونها الآن زوجة شرعية للقمان الطويل بعد فوات الأوان .. بعد أن اختفى وتلاشى أي شيء قابل للترميم داخلها .. تبث داخلها خوفا تسلل من حيث ظنت أنها ما عادت تمتلك أي شيء تخافه بعد الآن ... أو تخاف عليه .. ما الذي يريده منها بعد ؟؟ ما الذي يأمل أن يجنيه من فعلته التي توعدها يوما أنه لن يقوم بها قط ؟؟
يدها المنبسطة فوق الزجاج ... تراجعت لتنبسط فوق صدرها .. حيث كان قلبها يخفق بوجل ...
ما الذي يظن أنها ما تزال تمتلكه ... دون أن يدمره بعد ؟؟؟
تحركت أصابعها مرتفعة نحو وجهها ... تلامس الندبة التي كانت رغم ابيضاضها ما تزال واضحة ... كراية قرمزية تشير إلى عارها الذي هربت منه يوما قبل عام ... ثم عادت لتواجهه بشجاعة ... إنما بغباء من جديد .. تتساءل من جديد .. وبدون توقف ...
لماذا عدت ؟





يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:29 PM   #3549

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

هتفت علياء بصوت خرج منها فظا :- أنا في عجلة من أمري ... عن إذنك ...
لم تتعب نفسها حتى بحمل حقيبتها التي كانت تلملم فيها قبل لحظات فقط أشياءها القليلة التي أحضرتها معها إلى المكتب عندما بدأت العمل .. سارت خافضة رأسها لتتجاوزه نحو المخرج .. ليوقفها معترضا طريقها دون أن يلمسها وهو يقول بصوت أجش :- لم أعهدك جبانة إطلاقا يا علياء ..
اتهامه هذا لها بالجبن صفعها بقوة عندما أدركت صحته .. علياء كانت جبانة ... جبانة حقا في خوفها من مواجهة الحقيقة في عيني أدهم ... جبانة في عجزها عن رؤية حبه وتقديسه السابقين واللذين لم تمنحهما أبدا التقدير الكافي لها ... وهما يستحيلان إلى مزيج من الشفقة والازدراء ..
إلا أنها أيضا في خنوع جديد عليها أصابها بالذعر .. كانت راضية تماما عن جبنها هذا وهي تقول بخشونة :- عدم رغبتي برؤيتك أو الاحتكاك بك ... هو أمر تعهده بي منذ طلاقنا يا أدهم ... ابتعد عن طريقي ودعني أذهب ...
:- لا ...
الحزم والعناد في صوته دفعاها لرفع رأسها نحوه بإحباط وهي تهتف بينما توشك على فقدان أعصابها :- إن لم تبتعد عن طريقي ... صرخت ... وجمعت سكان المبنى بأكمله ..
رفع حاجبه ... ونظرة عينيه البنيتين تخبرها صراحة أنه لا يصدق إطلاقا أنها قد تقدم على فعل فضائحي من هذا النوع ... رباه ... لقد كان هذا خطأً شنيعا منها ... أن تنظر إلى هاتين العينين اللتين كانت يوما تنظران إليها بهيام ... بلونهما الدافئ الذي يستحيل إلى نار سائلة حارة كالحميم في كل مرة كان يهتف لها فيها بحبه ..
وجدت نفسها تهتف به بقهر :- ما الذي تريده يا أدهم ... أنت تعرف جيدا أنني لا أرغب بالتحدث إليك .. وتعرف أنني لست مهتمة إطلاقا بمحاولاتك الساذجة والدائمة لاعتراض طريقي أينما ذهبت ..
التواء فمه الساخر كان طفيفا إلى حد جعله بالكاد مرئيا وهو يقول :- أتتهمينني باللحاق بك إلى هنا ؟؟؟ بنقل مكتبي إلى هذا المبنى فور أن عرفت بعملك هنا وخلال أيام ؟؟؟ أم أنك تتهمينني بالشعوذة والقدرة على التنبؤ بحضورك إلى هنا قبله بأشهر .. أنا أعمل هنا منذ ستة أشهر إن كنت لا تعلمين ..
توتر فمها وهي تقول :- أنت لم تبد متفاجئا للغاية عندما رأيتك قبل نصف ساعة برفقة نارا ..
:- هذا لأنني رأيتك هذا الصباح وأنت تترجلين من سيارتك أمام المبنى .. كل ما كان علي فعله هو اللحاق بك دون أن تشعري بوجودي عبر الدرج ثم رؤيتك تدخلين مكتب نارا كي أستنتج عملك الجديد معها وقد كانت تتحدث كثيرا في الآونة الأخيرة عن حاجتها لمن يساعدها في تنظيم الأمور ...
شيء طفيف من الجزع تنامى داخلها وهي تستوعب ما يقوله .. هل يرى نارا بشكل مستمر ودوري بحيث يعرف بخططها ومشاكل عملها بهذه الدقة ... هل هو مجرد جار عمل لنارا ؟؟؟ أم .... أم أنه شيء آخر ؟؟
تنهد قائلا وهو يلحظ الأفكار العاصفة التي كانت تهدر عقلها وهو يقول :- أنا لم أصعد إلى ها لاحقا بك كي أتشاجر معك يا علياء ..
قالت بصوت مختنق :- ما الذي تريده إذن ؟؟؟
:- هدنة ..
:- هدنة !!
ابتسم وهو يرى التشوش يعتلي ملامحها ثم قال :- نعم ... هدنة ... أنت لست مضطرة للهرب مني وتحاشي لقائي بعد الآن ... وأنا أعدك بأنني لن أتعرض لك كالسابق .. أو أحاول الضغط عليك أو معاقبتك بشكل غير مباشر كما كنت أفعل دائما ..
رددت حائرة :- معاقبتي !..
قال مداعبا :- إن لم تتوقفي عن ترداد كل ما أٌقوله ظننتك التقطت عدوى التخبط من نارا ... تلك المرأة بحاجة لمن ينظم لها كل تفاصيل حياتها وإلا ضاعت ... أستغرب كيف تمكنت من تولي أمر ولديها وحدها بعد طلاقها دون أن تتسبب بضياع أحدهم أو وقوعه في مصيبة ..
قبل أن تتمكن من تفسير الوخزة التي أحستها في قلبها عندما سمعته يتحدث بهذا الدفء عن نارا ... قال بجدية :- أنا كنت أعاقبك ... طوال الأشهر التي تلت طلاقنا وأنا أعاقبك يا علياء ... بمطاردتي .. برفضي تركك تتابعين حياتك لأنني لم أستطع قط تقبل عجزك عن مبادلتي مشاعري .. ومنحك حبك لرجل آخر ... كبريائي لم يسمح لي قط بتقبل فشلي في الاحتفاظ بك ..
إشارته للقمان جعلت جسدها ينكمش تلقائيا وهي تتساءل إن كان أدهم قد سمع كغيره بإعراض لقمان عن الزواج منها ..
:- أنا لا أريد أن أظل عدوا لك يا علياء ...
استرقت الظر إليه من بين رموشها بوجل .. لترى ملامحه هادئة ... رزينة .. يغمرها السلام التام بعيدا عن العاطفة الجياشة التي كانت دائما تفور من كل خلية منه ..
بحثت عن أي أثر للشفقة ... للازدراء .. للمعرفة .. إلا أنها لم تجد شيئا .. وكأنه شهادته لما حدث لها قبل عام من الآن لم تحدث قط ..
:- علياء ... انظري إلي ...
لم تستطع أن تفعلها ... لم تستطع منذ دخوله إلى المكتب ومحاصرته إياها أن تنظر إلى عينيه مباشرة ..
:- علياء .... عديني أنك لن تتقوقعي مجددا داخل منزل والدتك كما كنت تفعلين لعام كامل .. لأعدك بالمقابل بأنني لن أزعجك أبدا .. لن أضايقك .. لن أتعرض لك .. لن ... أنا لن أحاول أبدا الوقوف في وجهك مجددا .. أعدك ..
صمتت .. دون أن تقول شيئا .. فكرر بصوت أجش :- عديني يا علياء ..
صوته كان بدا لأذنيها أقرب إلى حيث كانت تقف ... تستند إلى حافة المكتب ... تضم ذراعيها حول خصرها .. مما جعلها تهتف فجأة قبل أن يقترب أكثر فتستسلم حقا للهستيرية التي كانت تهدد باجتياحها ..
:- أعدك .... أعدك ... فقد .... اذهب ... اذهب يا أدهم ...
صمت للحظات ... قبل أن يقول بهدوء :- أراك لاحقا يا علياء ...
أهذا وعد ... أم وعيد ؟؟؟ في تلك اللحظة وهي تسمع خطوات قدميه تبتعد .. لم تكن تهتم سوى بالطريقة التي ستتمكن فيها من الحفاظ على إصرارها على الكفاح ضد خوفها ... دون أن تجبن فتعود لتختبئ حقا كما قال أدهم .. رباه ... امنحني ما أحتاجه من القوة كي أصمد ..





يتبع




التتمة في الرابط التالي
https://www.rewity.com/forum/t405484-356.html ..



التعديل الأخير تم بواسطة blue me ; 28-03-18 الساعة 09:50 PM
blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-03-18, 09:31 PM   #3550

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

:- بالعلاج ... والاهتمام المستمر ... أعدك بأن صحة والدك ستتحسن .. ما أنا قلق بشأنه هو حالته النفسية .. والدك لا يمتلك رغبة حقيقية أو دافعا يدفعه لأن يشفى .. ناهيك عن حالته العقلية وميله الجديد لنسيان الكثير .
فكرت وردة وهي تستمع لكلمات الطبيب بأنها تعرف بالفعل كل ما أخبرها به .. إلا أنها ما كانت لتخبره بأنها تحاول بمساعدة والدتها منذ سنوات منح والدها أي دافع للكفاح بدون فائدة .. أو تخبره بأن حال والدها قد ازداد سوءا منذ سجن عمها كامل وبسببها منذ وشت به قبل عام واحد ...
هي حتى لا تستطيع إخباره أو إخبار أي أحد بأن سبب بقاءها خارج الغرفة التي تم نقل والدها إليها بعد إحضارها إياه صباحا عندما تدهورت صحته إلى جعل الأفكار السوداء تتدفق إليها بدون رحمة عن عجزه عن تخطي الأمر هذه المرة .. هو عجزها عن مواجهة نظرات اللوم في عيني والدتها وهي تذكرها بما خسرته العائلة على يد وردة ... وهي تسألها بين كل لحظة وأخرى عن الطريقة التي ستتمكن فيها من دفع تكاليف العلاج دون مساعدة .. وهو سؤال لم تفكر به إطلاقا وهي تأخذ والدها دون تفكير إلى أفضل مكان تعرف بأنه قادر على توفير العلاج الأمثل له ..
رسمت ابتسامة جامدة على شفتيها وهي تقول :- شكرا على اهتمامك يا دكتور ...
هز رأسه بتواضع ... وكأنها كانت تشكره على اختراع الذرة ... لا على لا شيء تقريبا وقد كان كل ما وفره لوالدها بعض المسكنات والمراقبة الحيوية .. ثم تركها ليهتم ( بمرضاه الآخرين ) كما قال ... لتفكر بالطريقة التي ستتمكن بها من دفع تكاليف العلاج دون أن تضطر للسرقة أو بيع روحها للشيطان ...
بينما هي تعود أدراجها إلى غرفة أبيها دون رغبة حقيقية في هذا ... توقفت مجفلة عندما لمحت شخصا لم تتوقع أن تراه هنا بالذات ... أو ترغب برؤيته في أي وقت في الواقع ..
كنان الطويل كان يجلس على أحد مقاعد الانتظار في أحد الممرات ... وجهه شاحب .. بينما سهمت عيناه وهما تحدقان في الباب المغلق المواجه له ...
بدلا من أن تتابع طريقها كما أملت عليها كل غرائزها أن تفعل .. متجاهلة إياه كما يستحق أن تفعل بالضبط .. توقفت تنظر إليه بشيء من الاستغراب وهي تدرك بأنها لم تره قط على هذه الحالة من التشوش .. لقد بدا لها فجأة وكأنه ..... صغير في السن .. ضعيف وعاجز ... كطفل تركته أمه طالبة منه ألا يتحرك حتى تعود لأخذه .. فلم تعد قط ...
نظرت إلى الباب المغلق .. ثم أدركت في وجل بأن هذا على الأرجح باب غرفة جمان الطويل .. التي تعرف وردة من خلال ريان بأنها في غيبوبة منذ عام كامل .. دون أن أمل في يقظتها .. إلا أنها لم تتوقع أن تكون في المستشفى نفسه الذي اختارت أن تأخذ والدها إليه دون أي تخطيط منها ..
أرادت أن تذهب ... أن تتابع طريقها نحو عائلتها التي تحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى مدركة بأن كنان الطويل الذي يكرهها بنفس القدر الذي تكرهه به ... لن يكون ممتنا على الإطلاق لوجودها وشهادتها لحظة الضعف النادرة هذه منه .. أرادت أن تذهب ... إلا أنها أيضا تذكرت ما سبق وأخبرها به ريان من قبل ... بأن كنان يرفض منذ أشهر زيارة شقيقته .. لا كرها منه ... بل خوفا .. وعجزا عن مواجهة مصابها وقد كانت ربما الفرد الوحيد في العائلة الذي اهتم به بصدق ... قبل أن تتوثق علاقته بريان في الآونة الأخيرة ..
وجدت نفسها تتحرك دون وعي منها مقتربة ... حتى أدرك وجودها عندما رفع رأسه ونظر إليها مباشرة .. للحظة ... تشوشت نظراته وكأنه لا يستوعب وجودها ... قبل أن يرتسم العبوس على وجهه وهو يقول :- ما الذي تفعلينه هنا ؟؟؟
أدارت عينيها بسأم وهي تقول :- لا أطاردك .. إن كان هذا ما تظنه .. أبي مريض وأنا هنا برفقته ..
ظهر الاستهزاء وعدم التصديق عليه وهو يقول متهكما :- هه ... وكأنني أصدق أنك قد تحضرين والدك إلى هنا .. ماذا حدث للمراكز الصحية الحكومية ؟؟؟ هل باتت انتقائية فما عادت تستقبل لديها المنافقين والمتسلقين ؟؟؟ أنت حتى لا تستطيعين تحمل نفقة دواء مسكن في مكان كهذا .. إلا طبعا إن كنت تنوين ابتزاز أخي الأحمق عاطفيا كي يدفع لك نفقات علاج أبيك
فار الدم بين عروقها ورغبة جامحة بضربه تجتاحها كبحتها بمعجزة وهي تقول من بين أسنانها :- أنا لا أحتاج لمن يدفع عني نفقاتي .. سأوفر لأبي أفضل علاج ممكن حتى لو ظللت أعمل بدون توقف طوال حياتي .. ولكن ما الذي تعرفه أنت عن البذل في سبيل العائلة ؟ أنت الذي ولدت وفي فمك ملعقة من ذهب دون أن تعرف قيمة الحياة المرفهة التي تعيش فيها ؟؟
ندمت وردة فور أن رأت التهكم يغادر وجه كنان الذي عاد ينظر إلى الباب المغلق المواجه له .. إلا أنها لم تكن بالنبل الكافي كي تتوقف على الفور عن انتقامها المعنوي منه وهي تقول :- دعني أخمن ... أنت هنا منذ ساعات دون أن تمتلك الجرأة على أن تدخل لرؤية شقيقتك الواقعة في غيبوبة منذ أشهر .. صحيح ؟؟؟ لقد سبق وأخبرني ريان عن رفضك زيارتها .
احتقن وجه كنان وهو يقول ساخطا :- هل تتحدثين إلى ريان عني ؟؟؟ ليس من حقكما فعل هذا ..
هزت كتفيها متجاهلة إياه وهي تسير دون اعتبار للصدمة التي ارتسمت على وجهه نحو الباب المغلق فهتف بها :- ما الذي تفعلينه ؟؟؟ إلى أين تذهبين ؟؟
طرقت الباب بخفة وهي تقول :- أزور جمان .... لقد كنت أتوق منذ فترة طويلة لرؤيتها إلا أنني لم أجد الفرصة لهذا من قبل ..
هتف من بين أسنانه وهو يهب واقفا :- شقيقتي ليست مخلوقا للفرجة لكل من تسول له نفسه الحصول على شيء من الترفيه من خلال مراقبة مصائب غيره ... هييه ... انتظري ..
إلا أنها كانت قد فتحت الباب ودخلت قبل أن يتمكن من اللحاق بها ومنعها ... ليجد نفسه قد فعل ما كان عاجزا عن فعله منذ أشهر ... واقفا في وسط الغرفة ذات الإضاءة الخافتة ... ينظر مباشرة نحو شقيقته الغائبة عن الوعي في وسطها .. مواجها أكبر مخاوفه ...



انتهى الفصل الخامس
ويليه الفصل السادس مباشرة .



التعديل الأخير تم بواسطة rontii ; 28-03-18 الساعة 09:54 PM
blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:44 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.