آخر 10 مشاركات
تدبير ملكي (66) للكاتبة: Catherine Mann *كاملة* (الكاتـب : Gege86 - )           »          الطريق الى فينوس (65) للكاتبة الساحرة athenadelta كاملة (الكاتـب : تماضر - )           »          163- كانت له - فانيسا جيمس (تصوير جديد ) (الكاتـب : فرح - )           »          الرغبة المظلمة (63) للكاتبة: جاكلين بيرد×كامله× (الكاتـب : cutebabi - )           »          مشاعر من نار (65) للكاتبة: لين غراهام (الجزء الثانى من سلسلة عرائس متمردات)×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - )           »          596-مغرمة وحائرة - ق.د.ن (الكاتـب : Just Faith - )           »          مسابقة " أسمـــ أعضـاء روايتـي ـــاء" الجزء 2 (الكاتـب : أميرة الوفاء - )           »          عواطف متمردة (64) للكاتبة: لين غراهام (الجزء الأول من سلسلة عرائس متمردات)×كاملة× (الكاتـب : Dalyia - )           »          همس الشفاه (150) للكاتبة: Chantelle Shaw *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          ❤ ......إليكِ يانفسي......❤ (الكاتـب : متذوقة بالفطرة - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree534Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-03-21, 09:08 PM   #141

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 449
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي


كانت سمر قد أخذت دشا دافئا عله ينعشها قليلا، أو ربما حتى ساعدها على النوم، وقفت أمام المرآة تمشط شعرها المبلل، تحس ببرودة وكأن المياه الدافئة ذهب مفعولها؛ رعشة تهز جسدها بخفة فتنهدت طويلا علها تهدأ، ضيقت حاجبيها فيما تناظر انعكاسها بالمرآة ترفع يدها على صدرها تتحسس السلسلة الخاصة بها تحت البيجاما، دون أن تجدها، همست( الآن علمت سبب برودتي!) تابعت بضيق فيما تبعثر بمحتويات طاولة الزينة:
«أنا متأكدة تركتها هنا قبل الاستحمام»
يدها ظلت تبعثر هنا وتبحث هناك دون جدوى فيما تمسك عنقها، تحس بشيء ينقصها!؛ وبخطوات واسعة خرجت من الغرفة متوجهة إلى الحمام علها تجدها هناك، ظلت للحظات طوال تبعثر بكل المحتويات حتى بملابسها التي خلعتها.
«هل تبحثين عن تلك!؟»
هتفت بها ندى فيما تستند على باب الحمام ترفع السلسلة أمام سمر التي انتفضت في وقفتها تاركة الملابس التي كانت تبحث فيها، هاتفة وهي تمد يدها لتأخذها:
«تعبت وأنا أبحث عنها وهي معك»
قبضت ندى على السلسلة وهزت كتفيها متراجعة عن سمر فيما تقول:
«ومن قال سأعطيها لكِ ابنة عمي!؟»
اقتربت سمر من ندى تحاول أن تأخذها فيما تتملص الأخيرة من بين يديها رافضة إعطائها لها، فهتفت بها سمر:
«ما هذه الطفولة ندى، اعطني إياها»
تراقصت ندى بحاجبيها البنيين ثم رفعت السلسلة مرة أخرى أمام سمر قائلة بمكر:
«لن أعطها لكِ إلا إذا أخبرتني ما تحتويه تلك الدمعة!؟»
ضيقت سمر حاجبيها بضيق تحاول أن تخطف السلسلة من ندى فيما تقول بارتباك:
«ما الذي يشغلك بما تحتويه!؟»
قبضت ندى على الدمعة المدلاة التي تعلم جيدا بأنها نصفين ثم قالت:
«يشغلني بأنكِ كل ما فتحتها تبتسمين، أريد أن أعرف السبب وأنت تخفيه علي، إذن سأعرف بنفسي»
همت أن تفتحها فهتفت سمر قائلة برجاء رغم الغضب:
«لا تفعلي؛ ثم ألا تعلمين بأنك هكذا تقتحمين خصوصياتي»
قالت ندى مدعية عدم الاكتراث:
«لا بأس فنحن أخوات»
تخصرت سمر ترتسم على ملامحها الضيق فيما تقول:
« دعي السلسلة وهيا اذهبي مؤكد علي بانتظارك كي تخرجا»
غمزت ندى لها وقالت:
«ما رأيك لو أتيتي معنا أنتِ وعمران؟»
زمت سمر شفتيها قبل أن تقول بنفاذ صبر:
«ندى، لا أنا ولا عمران نريد الخروج»
ابتسمت لها ندى برواق ثم قالت ممازحة:
«هل أخبرك عمران بأنه لا يريد الخروج!؟»
هتفت سمر تشعر بأنها تكاد تفقد صبرها بالفعل فيما كانت ندى لا زالت تعاندها:
«السلسلة ندى، كفى»
تركتها الأخيرة فيما تسير للخارج قائلة برواق ومعاندة:
«هذه السلسلة أصبحت تخصني الآن، سأرتديها»
التفتت لها متابعة:
«ستكون رائعة علي»
« لا» قالتها سمر برفض واضح فيما تحاول أخذها وندى تسير للخارج بينما تقول:
«سأعلم ما بها وحدي»
قالت سمر وهي تلحق بها:
«إنها الأمانة ندى وأعلم بأنك لن تفتحيها»
وقفت ندى متخصرة:
«إذن أخبريني ما تحتويه السلسلة لأعلم ما الذي يرسم تلك البهجة عليكِ؟!»
«هل ستظلان تتناقران هكذا يا بنات، صوتكما يصدح بأنحاء البيت»
قالها صلاح فيما يرحب بعمران الجالس معه في بهو البيت.
تجمدت الفتاتان كتمثالين من الشمع، ظلت يد ندى معلقة بالسلسلة فيما كانت سمر فاغرة فاها كالبلهاء وهي تتبادل النظرات بين أبيها وعمران!.
ضيق الأخير حاجبيه، يتابع السلسلة التي تتمايل في يد ندى للحظات لم يحسبها فيما يهمس داخله وكأن السلسلة ستسمعه وتفهمه{ ياليتك تبوحي لي ما بينك وبينها، وتخبريني عن سرك الذي يرسم بسمتها، قولي لي ماذا تحمليه في دمعتك؟؛ لربما كنتِ شفاء لي ولها!}
زفر بخفوت ينفض أفكاره الغريبة! فيما تتعلق عيناه بالواقفة لا تتحرك ولا زالت ثابتة كأنها لا حياة فيها، لكن قطرات المياه التي تتساقط من شعرها؛ أنفاسها التي تعلو وتهبط؛ قدماها الحافيتين اللتين تلامس الأرض وبيجامتها الوردية التي كانت فيها كالطفلة البريئة كل هذا أخبره بأن سمر ليست تمثالا، بل بشرا من دم ولحم؛ ببشرة مخضبة الحمرة، بل إنها زوجته!؛ ازدرد ريقه يطرق برأسه قبل أن يسمع عمه يقول:
«يا فتيات ألم تملان من موضوع السلسلة فالجيران يوما ما سيسألوا هم الآخرين عنها بسبب صوتكما»
تلعثمت ندى فيما تضبط طرحتها وتقول:
«كنت أشاغب سمر عمي»
ثم نظرت لعمران قائلة:
«أين علي !؟»
قال ببسمة:
«يتأنق أمام المرآة منذ ساعة»
ضحك صلاح برواق وقال:
«حقه، ألن يتناول العشاء بالخارج، أما نحن سنأكل سلطة»
اتسعت عينا سمر لمقصد أبيها وكأنه بكلامه هذا استطاع سحبها من ذهولها، فربعت يدها على صدرها وقالت:
« ماذا تقصد أبي!؟»
ضحك صلاح برواق وقال غامزا لعمران
«هل ستجهزين لنا عشاء؟!؛ بالطبع لا، علاقتك مع المطبخ آخرها السلطة»
زمت سمر شفتيها بطفولة فيما كانت ندى تكتم ضحكتها بينما عمران تعلق بتلك الواقفة بحنق ووجهها وردي، دون زينة ولا طلاء للشفاه، كانت بريئة، جميلة فاتنة كما كانت بطفولتها؛ كما أحبها!.
انتزعه صوت سمر فيما تقول لأبيها:
« سنجهز أي شيء أبي حتى لو سلطة»
فزادت بسمة عمران فيما يستند على ظهر الكرسي ويده على ذراعه متسليا بعناد ندى وعمه مع سمر فيما هتفت الأخيرة في ندى:
«أعطني السلسلة قبل أن تذهبي»
مدت ندى لها يدها بها قائلة بمشاكسة:
«ظننتك نسيتي»
أخذتها سمر منها فيما ترفع يدها تزيح شعرها وترتديها بينما عينا عمران كانت متعلقة بها وكأنها مغناطيس تجذبه لها زفر بهدوء وهو يسمعها تقول:
«إياكِ وأخذها مرة أخرى ندى»
تدخل صلاح مداعبا ابنته:
«سمر، بدلي ملابسك ولا تتأخري لنجهز السلطة»
احمرت وجنتيها تنتبه أخيرا لما ترتدي، فتنحنحت تجلي صوتها فيما تنتزع عينيها من النظر لعمران قبل أن تقول:
«عليك التحمل أبي»
أجابها:
«لم يعد علي التحمل سمر بل زوجك الذي سيصبح نباتيا على يدك»
علت أنفاسها فيما تتلاعب بخصلات شعرها والكلمات تقف في حنجرتها لا تجد رد فتدخل عمران بعدما تنحنح بخفة:
«ما رأيك عمي لو قمنا وجهزنا العشاء بأنفسنا!»
«يا عمران، هكذا ستتدلل؛ دعنا نعلمها كيف تصنع طبق البيض»
شعرت سمر بالحنق وهي تحس بأنهما يتسليان بها فهتفت بصوت مخنوق:
«أبي.. أنت تعلم بأنني لا أحب المطبخ»
«أعلم حبيبتي، تعلمين أناغشك»
رد صلاح يتدارك الحديث حين أحس أنها ستبكي رغم أن هذا الأمر تكرر كثيرا لكن سمر كانت تستقبله بضحك ورواق ولا يهمها لا وجود عمران ولا غيره بل كانت تزيد دلال وتنتظر الطعام كي يأتيها أو فقط تجهز أشياء خفيفة مع ندى.
أحست سمر أنها ضايقت أبيها حينما لمحت في وجهه نظرة حزينة لم تتحملها فانتزعت ضحكة خفيفة قبل أن تقول:
«حسنا سأبدل ملابسي ، وانتظر السلطة أبي كي تجهز»
صمتت لحظة قبل أن تتابع محاولة الرواق:
« ولا تنسى أنني أحضر كيك لا مثيل له»
ضحك صلاح برواق فيما يراها بدت أقل ضيق وقال:
«إذن سنأكل أجمل كيك من يدك حبيبتي مع الشاي»
اتسعت بسمتها قبل أن تقول:
«لحظات وسأكون بالمطبخ»
وبخطوات سريعة كانت تتجه لغرفتها فيما
يتابع عمران ظهرها وهي تدخل للغرفة، ابنة عمها مرتبكة، متخبطة وهو أدرى الناس بها، ليس من عادتها الحزن من مزاح أبيها، حتى بمحاولاتها لرسم مزاحها الآن وتخطيها للموقف لكن ملامحها شفافة له، يشعر وكأنها مرآة!.
بعد وقت لم يطل كثيرا كانت ندى قد خرجت مع علي بينما سمر قد بدلت ملابسها وبخطوات متمهلة كانت تسير تجاه باب غرفتها، سحبت نفسا عميقا وانتزعت بسمة على شفتيها قبل أن تخرج وتتقابل عينيها مع زوجين من العيون، قالت بصوت حاولت أن يكون مرحا:
" سوف أجهز الكيك أبي، اليوم عشائك خفيف"
ضحك صلاح برواق فيما يفتح ذراعيه لها لتجري عليه ترتمي على صدره تحت أنظار عمران الذي يتابعهما صامتا بينما نبضات قلبه تتولى قيادة الحديث، قال صلاح وهو يمسد شعرها بحنو:
" هذا العشاء يشبعني باقي العمر يا قرة عيني أبيك، يكفي أنه بيديك"
" إذن لا تعترض مرة أخرى على السلطة الخاصة بي أبي"
قالتها سمر بدلال فيما يختفي وجهها في حضن أبيها.
اختنق صوت صلاح بينما يضمها أكثر وقال:
" سأشتاق لتلك السلطة و الكيك مع الشاي يا ابنة صلاح"
تأوهت بخفوت بينما يختنق صوتها وهي ترفع وجهها من على صدره وقالت :
" وأنا سأشتاق لك أبي"
جذبها لصدره يحس بقلبه يكاد يغادره فيما التفت عمران للجانب الآخر، يشعر بأن طاقته للتحمل تنفذ؛ بل ربما شاطرهم عناقهم هذا قبل أن يسمع صوت صلاح يعود لمرحه قائلا:
" هيا ياسمر، لا تتأخري علينا بالكيك، عصافير بطني تزقزق"
ضحكت برواق قبل أن تقوم من جانبه وتقول فيما تشير لعينيها :
" عيناي لك أبي ، لحظات ويصبح كل شيء جاهز"
بخطوات رائقة كتلك البسمة التي ارتسمت على وجهها بصدق كانت تتوجه إلى المطبخ وتبدأ في إعداد الكيك .
أما صلاح فقد تأمل ابن أخيه الجالس شاردا يحدق حيث اختفت سمر.
" عمران"
قالها صلاح بحنو فيما يربت على فخذ ابن أخيه، انتفض الأخير بجلسته في خفة وهو يرد على عمه بنعم..
فتنهد الأخير في هدوء وقال:
" اذهب لسمر في المطبخ"
ضيق عمران عينيه بتساؤل فاستدرك صلاح مفسرا:
" ابنة عمك ليس لها علاقة بالمطبخ وأنت ادرى الناس بهذا، أدركها بدلا من أن لا نجد عشاء"
ضحك عمران بخفوت فيما يتابع عمه بنبرة ذات مغزى وصلت لقلب وعقل عمران:
" ساعدها يا عمران"
خفق قلب الأخير بطريقة لا يعرف مغزاها فقام مرتبكا يهمس بالموافقة ليتبع سمر للمطبخ تحت نظرات عمه الذي ظل يتمتم بكلمات لا يسمعها عمران ولم تكن سوى دعواته لهما براحة لا تفارقهما…
وقف مستندا على باب المطبخ شاردا فيها، تنهد طويلا فيما يراها ترخي وجهها تنشغل فيما تعده، شعرها رفعته بعفوية غير متقنة فتحررت بعض خصلاته على وجنتيها وجبهتها، زينتها الخفيفة على غير عادتها لكنها كانت بريئة في عينيه لحظتها، تلك اللحظة الذي تمنى لو كانت بغير الوقت و بدون تلك الأحداث، زفر بعمق فيما يصدح برأسه صوت عمه" ساعدها ياعمران" فهمس بخفوت " ليتني أملك تلك القدرة عمي، ليتني انتزع نفسي من ألمي فأجذبها معي"
رفعت سمر وجهها مجفلة يصلها همس بصوت خشن، فضيقت حاجبيها فيما ترى عمران يعتدل في وقفته فقالت مضيقة حاجبيها:
"أنت هنا!"
ثم تابعت متسائلة
" قلت شيء!؟" أجابها بهدوء:
" أقول جئت للمساعدة"
أشارت للصينية برأسها وقالت:
"انتهيت من إعداد الكيك سوف أضعه فقط في الفرن"
أجابها فيما يتوغل للمطبخ:
" سنترك الكيك للتحلية، ونعد عشاء خفيف"
قالت بعفوية وكأنها تتحدث مع ندى بينما تضع الصينية بالفرن:
" ستعرف!؟، لأنني سأظل مشرفة "
اعتدلت بوقفتها تعي أنها تتحدث مع عمران فيما تمسد عنقها في ارتباك فقال الأخير معفيا إياهما من الجو المتوتر:
" أحيانا علينا ترك الإشراف والقبض على دفة القيادة!"
ابتلعت سمر ريقها تحس بجو المطبخ أصبح أكثر حرارة، تشعر بغموض كلماته ونظراته رغم جمودها وبرودتها تتحدث بالكثير، قبضت على سلسلتها فيما تجيبه وتنتزع نفسها من ارتباكها:
" سوف أجهز السلطة"
نظر لها لحظات ربما طالت قبل أن يستدير للثلاجة ويفتحها قائلا:
" وأنا سأعد الباقي"
كانت تنظر له بطرف عينيها وهو يجهز كل شيء بنظام، يد خبيرة اعتادت على ذلك بل وبتنميق واهتمام شديدين، استنتجت بأن هذا من وحدة ابن عمها أصبح بهذه المهارة.
يتبع 🥰💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 04-03-21, 09:11 PM   #142

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 449
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

بعد عدة أيام.
*******
يمسك صلاح ابنته من ذراعيها، يتأملها بفستان زفافها وجهها البهي رغم شحوبه، وهل إن زادت من تلك الزينة لن يعرفها! هذا ما تساءل به في نفسه! بينما يرى وهنها رغم محاولاتها لرسم قناع هادىء، يشعر بخفقات قلبها الخائفة والقلقة؛ لكن ما يعزيه هو أنه لم يفرط فيها لرجل لا يستحق، بل لابن أخيه، بكر عائلة الجبالي، الرجل الذي لديه يقين بأنه سيصون ابنته، ويعيدها زهرة في أوان ربيعها!
كان علي وندى يقفان على بعد خطوات قليلة تاركين للابنة والأب فرصة للسلام، فها هو تم الزفاف بحضور بعض الأقارب وكما قرر صلاح بآخر لحظة بأن سيتم ببيته ولن يذهب معهم حيث بيت عمران وعلي، ورغم تصميم أبناء أخيه على عكس ذلك، لكنه آبى فكل ما حدث من الأساس لم يكن مخطط له، كان زفافا نهاريا هادىء، كي يلحق العرسان العودة لبلدتهم مع زوجاتهما، زفر صلاح بهدوء بينما يده تدس خصلة الشعر التي هربت وراء أذنها، هامسا لسمر بصوته الرخيم: «كوني بخير سمر، لأجلك ثم لأجلي»
أغمضت عيناها تحاول كبت مخاوفها قبل أن تفتحهما بتمهل وتتلاقى مع عيني أبيها تسحبها الأفكار وتزاحمها، حياة جديدة، مكان هجرته منذ سنوات ولم تفكر ولو لمرة لزيارته وزوج ألقت بنفسها عليه عنوة، كما أنها تعلم يقينا بأن أبيها لم يرد أن يذهب إلى بلده معهم، أرادها أن تواجه ما اختارت حتى النهاية، أن تثق باختيارها والأرض التي لجأت لها!، ابتلعت ريقها الجاف تنتزع نفسها من هلاوسها فيما ترد بصوت حاولت أن يبدو ثابتا لكنه كان عكس ذلك:
«لا تقلق أبي، أنا بخير وسوف أكون بخير، فقط أدعو لي بصلاتك»
أدار عمران الواقف جانب عمه وجهه قليلا، يداري تأثره من هذا الضعف الذي يراه بابنة عمه، ملامح وجهها الخائفة بل المرتعدة ولو مهما فعلت لاخفاء هذا عن الجميع، دموعها تتلألأ كالنجوم بعينيها، يحس بها تترنح رغم ثبات وقفتها؛ ويلاه لو كان بمقدوره لضمها وطمئنها، لقال لها لا تخافي ولا تحزني فإن كنتِ قرة عيني أبيكِ فأنتِ قرة عين قلبي ومهجتي ورغم الغضب المشتعل في صدري منكِ إلا أن نبضات قلبي النابضة باسمك تدافع عنكِ، تقف أمامي وضدي معك!.
انتبه عمران من شروده بينما يرى عمه يجذب ابنته لصدره، يربت على ظهرها بمودة، هامسا بصوت متحشرج من التأثر:
«دوما أدعو لكِ براحة البال، فاللهم اجابة»
رفع رأسها من على صدره بينما هي ظلت متمسكة بخصرة كالغريق الذي يتمسك بطوق نجاته، تبسم لها قائلا بحنو كأنه يبثه لقلبها:
«مبارك يا سمر، أنتِ أجمل عروس»
أطرقت بوجهها واحمرت وجنتيها وكأنها للتو تذكرت بأنها عروس، فطوال الزفاف لم ينظر لها عمران، لم تلتقي عيناهما، لم يبتسما ويتهامسا كما يفعل علي وندى، لم تتخضب وجنتيها حين يقترب هامسا بأذنها، رابتا على وجنتها، ببساطة هو لم يفعل، لأنه لم يكن زواج عادي، بل لجوء وهي لم يكن لها إلا بعض الحقوق التي تحت بند اللجوء وهي الاحتماء، لكن مما تحتمي!؟.
انتفضت بوقفتها حين ربت والدها على كتفها فتلاقت عفويا عينيها بعيني عمران التي وكأنها تحكي لها شيء تتمنى لو فهمته!، انتزعت نفسها من تعلقها به تتجه بنظرها لأبيها الذي قبل جبينها، ضاما إياها مرة أخرى قبل أن يبتعد ويخلع نظارته ليجفف دموع غافلته لتذرف من عينيه، ألقت سمر بنفسها على صدره، تتعلق به أكثر، تبكي دون أن تستطيع منع ذلك، هامسة بتحشرج:
«لا تبكي أبي، لأجلي لا تفعل، فدموعك تكوي قلبي»
رفع رأسها من على صدره، يمسح دموعها الممتزجة بكحل عينيها بيديه الحانتين اللتين وكأنهما تمسحان على قلبها، قبل أن يقول ببسمة:
«تلك دموع الفرحة يا سمر»
صمت برهة بينما ينظر إلى عمران الواقف جانبه، تاركا إياهما لمشاعرهما التي تبكيه دون أن يذرف دمع، بينما صلاح أضاف وهو يربت على كتف ابن أخيه:
«فرحتي اليوم لا تقدر يا سمر، فلقد أمنتك لدى ابن الغالي، ابني وتربية يدي»
تحرك عمران إلى أمام عمه، ضاما إياه بحنو، هامسا بصوت أجش:
«أمانتك بالحفظ والصون عماه»
ربت عمه أكثر على ظهره فيما تعلقت بهما سمر وعهد عمران لأبيها بحفظ أمانته يخترق عقلها وقلبها، فتزداد ثقل الهموم عليها تتمنى لو رأت في عينيه نظرة سماح لها، أن تعتذر له ولحبيبته كل لحظة على انكسار قلبيهما!.
انتزعها من شرودها صوت أبيها وهو يقول لعمران:
«أعلم يا عمران بأنك سوف تصون الأمانة ».
وعاد صلاح يحتضنه وأنفاسه القلقة تصل لقلب عمران وهو يهمس بصوت خفيض بأذن إبن أخيه برجاء مبطن:
(سمر ياعمران)
اسمان نطقهما صلاح في جملة واحدة كانا يحملان مئات الكلمات والرجاء، فيما خفق قلب عمران وهو يسمع اسمها مقرونا باسمه وهو يرد على همس عمه بهمس يحاكيه وصوت مختنق ( لا تخف عماه، في حفظ قلبي)
تطلعت سمر لهما بألم ترى رجلان يكتمان ألمهما، أبيها بشوقه لها من الآن وهذا ما هي متأكدة منه وألم عمران الذي تشعر به ويصلها، اقتحمت حياته غير مرحب بها فتبتلع غصتها وقهرها، تقبض على دمعة سلسالها الفضي تكاد تقتلعه من مكانه وكأنها تحتمى فيه كي لا تهوى بها الأرض التي تشعر بها هلامية غير صلبة.
ابتعد صلاح عن عمران بتمهل ليقف الأخير جانب سمر بينما صلاح ابتسم ببشاشة يمسح وجهه المرهق فيما ينظر إلى ابنة أخيه وزوجها، كانت فرحتيهما مرسومة عليهما، يد علي تحتضن كف ندى، ابتسامتها الندية مثلها، تحكي ألف فرحة، فتح ذراعيه لها قائلا ببسمة:
«تعالي هنا، ياغالية»
بخطوات واسعة رغم ثقل الفستان كانت تلقي بنفسها على صدر عمها، تتعلق به، الرجل الذي رباها، عمها وأبيها، سندها وحاميها، تهمس له بحبها، تخبره بفرحتها وتحكي عن شوقها قبل أن تشتاق له، بينما هو يخبرها عن محبته، وفرحته لها بأنها باتت أمانة في حضن حبيبها.
رفع صلاح وجهها عن صدره قائلا بحنان فيما يربت على وجنتها:
« إياك والبكاء كي لا تفسدين زينتك»
ابتسمت ندى له تحس بدمعاتها تكاد تتحرر من مقلتيها وتهمس بصوت متحشرج:
« سأشتاق لك عمي»
قرصها صلاح من خدها بخفة قائلا برواق رغم الشوق الذي يجتاح قلبه من الآن:
« سينسِيك علي عمك»
فهتفت مدافعة بلهفة:
« لا لن يستطع أحد أن ينسيني إياك عمي»
صمتت لحظة فيما تختنق دمعاتها في عينيها قبل أن تقول بصوت متحشرج
« بل أبي»
جذبها صلاح لصدره، هامسا لها بحنو:
« أنتِ ابنتي وروحي ، ندى بيتنا»
رفع وجهها عن صدره يرى الدمعات تلمع في عينيها فيبتسم لها محتضنا وجهها بين كفيه الحانيتين ثم يقول:
« اليوم فقط أحسست بالراحة لأنني سلمتك بيدي للرجل الذي يستحقك حبيبتي».
ابتسمت ندى براحة هامسة بصوت متحشرج من العاطفة:
« سلمك الله لي أبي»
وضع صلاح يده خلف رأسها وجذبها بخفة له قبل أن يقبل جبينها بحنان ثم قال بصوته الدافيء
« وسلمك الله لي حبيبتي»
« اقترب هنا لحضني يا علي»
قالها صلاح فيما يفتح ذراعه لعلي الذي ارتمي بحضن عمه ضاما إياه بقوة، يحس بفرحته تكاد تصل لكل الموجودين بينما عمه يبارك له فيرد علي بصوت يكاد من فرط فرحته يزغرد.
تأملتهم سمر بعينين باسمتين رغم الدمع الحبيس بهما، ترى علي يقف قرب ندى يحتضن يدها بكفه، فيما كانت الأخيرة كتفها ملتصق في كتفه يكادا أن يصبحا شخص واحد.
أرخت عينيها تنظر ليديها المرتعشتين تحس بهما كالثلج، بل هما أشد برودة، فتشعر بجسدها كله ينتفض دون أن يحس به أحد سواها، فها هي تقف ثابتة شامخة رغم انهيارها، وبرودة جسدها، ولا تعلم بأن عينين صقريتين يتابعانها بتفحص، يرى رعشة يدها ويكاد يمد كفيه يضمها بينهما، يحس بها هشة فيكاد ينحني قربها هامسا لها، استندي علي قلبي، أغمض عينيه بقوة يحاول كبت كل تلك المشاعر قبل أن يفتحهما ويعود رغما عنه يتعلق بها فيما يراها تحتضن يدها بيدها، كأنها تخبر نفسها بأن لا مكان لكِ سوى أنتِ، فتتسارع نبضاته تخبط بصدره تكاد تغادره لتضمها وتدفئها مدثرة إياها.

★★★
«وكلما ادعيت نسيانك، لاحقتني دقات قلبي، نابضة باسمك، تخبط بصدري، تتمنى لو شقت طريقها؛ باحثة عنك!!، تشعر بالخواء دونك؛ فياليت طرقنا تتلاقى.
آه، تلك الآهة التي تشق صدري دائما، وزادت منذ ما حدث بينك وبين جلال ولا أعرفه، لم أر أخي يوما هكذا، دائما أنا من ألجأ له كي أحتمي، لكن ذلك اليوم وكأن الأدوار تبدلت، وجدته يلقي بنفسه على صدري وكأنه سيجدك هناك بين حنايا قلبي، أحمد، هل هناك شيء بتلك الحياة يستحق أن تنهار علاقتكما؟، حاولت أن أجعله يخبرني عما حدث ولكنه رفض، أرى شوق أخي إليك في عينيه، وشوقي إلى وجودك قربنا قد بلغ الوجع، لكنه لا يفصح ولا هكذا أنا أفعل، أين أنت الآن ألم تشتاق لأصدقاء عمرك!؟».
أغلقت نورا دفترها أمين أسرارها وأطلقت تنهيدة طويلة وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال وقت كتابة ما يجول في قلبها.
دقات خفيفة على الباب تصاحب صوت أمها، سمحت لها بالدخول بينما تفتح درج المكتب كي تضع الدفتر فيه، حينما دخلت أمها الغرفة تعلقت عينيها بالدفتر التي باتت تشعر وكأنه لعنة أصيبت بها ابنتها!، فلقد أصبح أمين أسرارها أكثر منها، لم تعد تحكي لها كل شيء، بل هي أساسا لم تكن تحكي لها شيء فلو كانت تفعل ما تفاجئت بانهيارها يوم خطوبة أحمد، أغلقت نورا الدرج ثم وقفت بابتسامة رائقة تخطو تجاه أمها التي وقفت بمنتصف الغرفة تحمل بين يديها طبق ممتلئ بالفيشار..
تبسمت لها أمها قائلة بود«أتيت لكِ ببعض الفيشار، أعلم تحبينه»
أخذته نورا من بين يديها قبل أن تقول مازحة:
« وأنا أعلم بأنكِ طالما أتيتِ به، فهناك حديث بيننا»
ضربتها أمها بخفة على كتفها وابتسامتها تتسع قائلة:
«فتاة مشاغبة»
انحنت نورا تقبلها قبل أن ترد برواق:
«وما أحب مشاغبتي لكِ أمي»
وضعت نورا الطبق على الكومود المجاور للسرير، ثم جلست تربع رجليها قبل أن تشير للمكان قبالتها قائلة بدفء:
«أمي، اجلسي بقربي هنا»
تقدمت ماجدة تجلس أمام ابنتها على طرف السرير تتأملها بحب، ابنتها الصغرى دلوعة أمها وأخيها، الزهرة التي ذبلت مبكرا، وجهها البريء شاحب، شفتاها الصغيرتين غادرتهما ابتسامتها الصافية وتساءلت داخلها( الحب يحيي القلوب يا نورا لكن هذا الحب يأخذ منك الحياة)، تنهدت ماجدة تنفض ألمها الذي كاد أن يظهر جليا على ملامحها بينما لا زالت شاردة في ابنتها تراها ببيچامتها، المرسوم عليه فراشات بيضاء بأكمام قصيرة وبنطالها القصير الذي يصل إلى قبل ركبتيها، شعرها القصير والذي كان طويل لكنها تفاجئت بابنتها تعود ذات يوم وقد قصته ولم تعلم لذلك سبب ولكنها الآن باتت تربط بين قص شعرها وحبها لأحمد!؛ تنهدت ماجدة فرغم حزنها لهذا إلا أن شعرها وقصته تلك تليق بوجهها القمري وغمازتها المحفورة في خديها.
تنهدت نورا بصوت عالي وهي ترى أمها شاردة فيها هكذا، ربتت على رجل أمها هامسة:
« وكأنكِ ترينني لأول مرة أمي!»
هزت ماجدة رأسها تنفض عنها شرودها قبل أن ترد بحنو:
« كل مرة أنظر في عينيكِ، أشعر وكأنني أراكِ لأول مرة»
صمتت لحظة بينما تتأمل ابنتها ثم أضافت:
« أشعر وگأنكِ بين يدي الطفلة الصغيرة التي أنجبتها للتو، أتأملها لأرتوي منها على قدر شوقي لها طوال مدة وجودها ببطني»
ارتسمت معالم الفرحة والتأثر على وجه نور في حين ذلك تمددت بوسط السرير تأخذ وضع الجنين قبل أن تضع رأسها على رجل أمها، قائلة بهدوء:
«وكم أتمنى لو ظللت تلك الطفلة أمي»
تلاعبت ماجدة بخصلات شعر ابنتها تهمس بحنو:
« تظلين بنظري تلك الطفلة، بريئة، جميلة، ناعمة»
تنهدت نورا بصوت عالي تستمتع بأنامل أمها في شعرها وحديثها الحنون قبل أن ترد بهمس:
« لكن الطفلة كبرت، وعانت وأصبح عمرها أضعاف، فلم تعد كما كانت بل وجه شابة وروح عجوز»
أغمضت ماجدة عينيها تمنع تأثرها بكلمات ابنتها فعلى كلتيهما مواجهة الواقع وعلى نورا بوجه الخصوص فعل ذلك، عليها نفض حزنها عنها، وعليها أن تعي بأن مرضها برجل لم يحبها أبدا ليس بحاجة إلا لوقت وسوف ينجلي وتشفى منه!
نفضت ماجدة كل أفكارها التي تضغط على روحها قبل أن تجيب نورا:
« ستظلين بروح عجوز لو ظللتي ملتفة بعباءة حزنك، اخلعيها عنكِ وانظري في المرآة واسألي نفسك، ألستِ بحاجة لأن أعيش وأن أنال من شبابي قبل أن ينالني شيخي!!؟».
تعلقت نورا بعيني أمها الحزينتين بينما قلبها يرتطم في صدرها متسائلة داخلها( وهل بيدي أمي، لو كان الأمر كذلك، ما تأخرت أبدا)
صمتت ماجدة تتأمل ملامح ابنتها التي تجهمت قبل أن تضيف بتردد بينما يدها تربت على وجنة ابنتها:
«نورا، ماذا لو تقدم لكِ أحدهم لخطبتك!»
انتفضت نورا من مكانها لتثني ركبتيها أسفلها، أنفاسها لاهثة بالرغم من أنها لا زالت تجلس بذات المكان، تنظر بعيني أمها تتيقن مما قالت فأومأت لها أمها بأن ما قالته حقيقة لتهز نورا رأسها بعنف بالرفض؛ تحس بدوار يلفها وبأن الحوائط تدور يكاد يغشى عليها فمجرد الفكرة كاد يقتلها فماذا لو كان الأمر حقيقة!؟.
تنهدت ماجدة بصوت عالي قبل أن تتابع في محاولة لإقناع ابنتها:
«نورا، الشاب يحبك، لقد التقى بكِ بأحد الحفلات حينما كنا في دبي، وطلبك من جلال لكن أخيك لم يوافق حينها، والآن أعاد طلبه...»
كانت نورا تسمعها بذهول تتساءل في نفسها أولا تعلم أمها بأن قلبها مغلق ولن يفتح لأحد أبدا ومفتاحه ليس بيدها.
شعرت بالكلمات تتقطع على شفتيها فها هي اللحظة التي خافت منها حيث رفض أمها الواضح لتعلقها بأحمد ، كادت تنطق لكن الأخيرة وقفت من مكانها تنحني تأخذ طبق الفوشار لتعطيه لها فتأخذه نورا بآلية بينما ماجدة اعتدلت بوقتها قائلة:
«لا أريد رد الآن، أمامك فرصة حتى يعود من سفره، وصدقيني الأمر يستحق الاهتمام!»
وتركتها دون أن تنتظر ردها.
حدقت نورا في ظهر أمها بفزع، تعلم بأنها لن تغصب عليها، لكنها تعي جيدا بأنها لن تظل واقفة هكذا تشاهد خيبتها، لقد أعلنت لها بوضوح طلب عريس لها دون تردد، أخبرتها عيناها بأن عليها البدء من جديد، لكن كيف عليها أن تبدأ حياة دون حياة!؟.
ظلت تحدق في الباب الذي أغلقته أمها للتو، نبضات قلبها تعلن توقفها، نارا تلك التي تشتعل داخلها، صحيح أنها تعلم بأن حبها لأحمد سيظل حبيس قلبها وبأن الأخير لن ينظر لها كحبيبة يوم، لكنها ستعيش على ما تتمناه يكفيها ذلك ولن تدخل رجلا لحياتها، يشاركها جسد بلا قلب وروح أبدا لن تفعلها، هل ستظلم شخص كل ذنبه أنه أعجب بها ولا يعلم ما هي فيه وعند تلك الفكرة قوست حاجبيها بضيق قبل أن تأخذ الفيشار بين يديها وتتجه ناحية باب الغرفة بقدميها الحافيتين بخطوات غاضبة، مضطربة، حزينة!؛ قبل أن تفتح الباب الخاص بغرفة أخيها في عنف..
للحظة توقف جلال في منتصف الغرفة ولا زالت تلك المنشفة التي يمسح بها شعره على رأسه، فاغرا فاه فيما يرى اخته تحمل الفشار بيدها تحدجه بنظرة غاضبة، احتاج الأمر منه لبعض الاستيعاب قبل أن يهدر بها وهو يلقي بالمنشفة على حاجز السرير:
«منذ متى وأنتِ تدخلين غرفتي دون أن تطرقي الباب يا نورا؟»
زفرت بصوت عالي قبل أن تضع الطبق بين يديه في حدة فيستقبله بألية محدقا بها في دهشة فيما هتفت بنبرة غاضبة لم يعتدها منها:
«منذ أن أصبحت تخفي أمور مهمة كتلك!»
للحظة ظن بأن الأرض تهوى به، وبأن أنفاسه تخفت، ابتلع ريقه بتوجس متسائلا داخله، هل علمت ما بينه وبين أحمد!؟.
انتزعه من شروده هتافها فيما تقول:
«هل ستظل صامت هكذا جلال!؟»
سار تجاه الأريكة بارتباك حاول إخفائه فيما يضع الطبق على المنضدة وينحني بجذعه يستند بيديه على ركبيته يأكل من الفشار مدعيا اللامبالاة ثم أجابها بعدما ابتلع ما في فمه:
«وبماذا أرد وأنا لا أفهم، هل كل لك أحدهم بأنني أقرأ الكف!؟»
تخصرت في وقفتها فيما تضيق حاجبيها بضيق، ترى عدم اكتراثه قبل أن تسير تجاهه وتجلس على طرف الأريكة قائلة:
«إذا لأخبرك وأنتظر ردك»
صمتت لحظة تراه ينتظر حديثها فيما تابعت هي:
«ما الذي تقصده أمي بأن هناك عريس تقدم لي!؟»
فلتت ضحكة عالية من بين شفتيه، ارتد على إثرها مستندا على الأريكة فيما تناظره نورا بدهشة قائلة بنفاذ صبر:
«ما بالك جلال، هل جننت!؟»
علت ضحكته مرة ثانية قبل أن يحاول تهدئة أنفاسه ويلتف لها قائلا برواق وغمزة:
«وهل هذا سبب غضبك!؟، يا فتاة ظننت الأرض تهدمت»
صمت لحظة يرى ملامحها عابسة لكنه تغاضى تماما عن هذا ونغزها بإصبعه في غمازتها قبل أن يقول:
«جاء من يخلصني منك حبيبتي»
عبست ملامحها أكثر واختنق صوتها قبل أن تقول بألم شق صدره:
«كيف لك أن تقول هذا جلال، وأنا من ظننت بأنك أكثر من يفهمني»
تنهد أخيها طويلا قبل أن يقول:
«ولأنني أكثر من يفهمك أريدك أن تتخلصي مما أنتِ فيه»
«وما ذنب هذا الغريب يا جلال لأظلمه في علاقة معالمها ظاهرة من الآن، هل تظن بأنني أفعلها!؟»
قالتها نورا بحزن شديد وصل لقلب أخيها قبل عقله، فأطبق على شفتيه بقوة قبل أن يرد:
«وهل أرضى بذلك أنا الآخر يا نورا لا أفعلها، كل ما في الأمر أريدك أن تتركي لنفسك فرصة، أن تخرجي مما أنت فيه، ربما...»
قاطعته قائلة:
«ربما ماذا يا أخي،هل سأنسى بتلك الطريقة؟!»
هز رأسه نافيا ثم أجابها:
«نورا، أريدك أن ترى جانبا آخر من الحياة»
صمت يتأملها للحظات قبل أن يقول بصراحة تامة:
«أنتِ كبرت قرب أحمد، أصبحت ترينه وكأنه العالم كله، في حين أنه بعالم غير عالمك نورا»
أطرقت بوجهها عن أخيها، قلبها يئن من الوجع وهو يضغط على الجرح بكل قوته، تحس بجسدها كله يتوجع، زفر جلال بقوة تصله أحاسيسها وإن حاولت كبتها لكن هي بحاجة لإفاقة وهو عليه مساعدتها ، لن يتركها آسيرة لألمها ؛ يكفيها ما عانت،فتابع بينما يضع يده تحت ذقنها لتتقابل وجوههما:
« تحتاجين أن تري الحياة، تري الحب الحقيقي الذي تستحقيه ربما انتشلك من وهم أحمد»
هزت رأسها نافية فأضاف متغاضيا عن رفضها:
« أحمد أصبح كمرض انتشر بجسدك نورا وعليك استئصاله ولو كان سينزف الجرح لكنه سيلتئم مع الوقت، أفضل لكِ أن تظلي أسيرة مرض دون علاج!!»
انهمرت دموعها كشلال جارف لا يتوقف فيما تقول بصوت مختنق:
«أعلم بأنني مريضة به، لكن هذا الداء بلا دواء يا جلال»
آهة عالية شقت طريقها من أعماقه قبل أن يجذبها لصدره، رابتا على ظهرها بحنو مهدهدا إياها قبل أن يقول بدفء:
«كل داء وله دواء يا نورا»
رفع وجهها من على صدره ومسح وجهها بكفيه قبل أن يضيف:
«هل تظني بأنني لم أتمنى أن يراكِ أحمد كما ترينه، إنه أعز صديق لي بل أخي؛ أقسم بأنني كنت أتمنى لو أصبح زوج لك، لكن لم يحدث»
صمت لبرهة يتأمل ملامحها المتوجعة قبل أن يتابع بألم غلفه بصوته المصمم:
"لذا لن أصمت أمام وجعك وأنا أجدك تموتين لأجل لا شيء في حين أن هناك بمكان ما رجلا يبيع الدنيا كلها لأجلك أنت فقط أختي»
ظلت تهز رأسها في عنف ليقول لها مطمئنا:
«نورا، لن يجبرك أحد على شيء أبدا، كل ما أريده منك فرصة تعطيها لنفسك ولهذا الرجل الذي طلبك مرات ومرات دون ملل،لن يكن هناك شيء رسمي إلا باقتناع منك، لن أفرضه عليك وتعلمين لكن فقط حين يأتي سوف يزورنا لا أكثر، زيارة عائلية ليست تابعة لخطبة بل كصداقة»
أطرقت براسها تشعر بثقله ثم رفعت عينيها الباكيتين له قائلة:
«أفضل أن أظل مريضة على أن أحس بأنني ظلمت أحدهم معي يا جلال حتى ولو في محاولة لرؤية ما لا أراه»
«نورا»
هتف بها جلال فيما نظرت له نورا تنتظر باقي حديثه فقال:
« الحب أخذ وعطاء، طرفان كلاهما يروي الآخر ولا يتركه يظمأ، ينثر كلا منهما في قلب الآخر بذور المحبة ويرويانها معا، لا تنخدعي بمن يقول الحب ليس به أخذ وعطاء إذن كيف يعيش!؟، الحب الذي لا يتبع تلك القاعدة يموت في مهده.»
توقف لبرهة فيما يراها تقابل صمته بصمت، فأكمل بعد تنهيدة طويلة:
«الحب أن تزهرين أما ما أنت فيه قتل عمد لنفسك»
ابتلعت ريقها الذي كان كالأشواك في حلقها، كلمات جلال رغم صدقها لكنها كانت بالنسبة لها ألم فهمست بصوت متحشرج:
«كلامك يعني بأن هذا الرجل الذي تقدم لي أيضا لن يجد لدي بذور حب أنثرها في قلبه وسيموت حبه في مهده»
هز جلال رأسه نافيا ثم مسح وجهه بيده قبل أن يزفر بعمق يرفع أحد ساقيه و يثنيها على الأريكة ثم قال:
« ما بينك وبين أحمد يختلف يا نورا لا تقارنيه بشيء آخر»
أطرق برأسه يحس بالألم لمواجهته أخته لكنه زفر يحاول الثبات ثم قال:
«لأنه وببساطة لم يخرج منك إليه، هو لم يحس بك يوما»
أغمضت نورا عينيها تعتصرهما لكنه تابع قائلا:
«أريدك أن تفهمي بأنك في حاجة لأن تقتنعي بوهم أحمد، حينها ستعلمين بأن كل حديثي صادق، نورا أحدثك كرجل وليس كأخ، صدقيني ربما هذا الغريب بحبه القوي لك يجعلك تنسي كل شيء وتحبينه هو»
تلك المواجهة مع جلال كانت الأشد والأصعب بالنسبة لها، أخيها لم يتوانى باظهار ما بداخله، بل صارحها كما لم يفعل قبل، هو الآخر كأمها يريد لها أن تحيا لكن كيف بدون نبض قلب!؟.
تنهدت طويلا تحاول طرد حروبها المشتعلة داخلها قبل أن تنتزع بسمة واسعة لترد بها على أخيها الذي اندهش لتحولها فيما قالت هي:
«هيا نأكل الفشار الذي احتار معنا اليوم وشغل فيلم كوميدي»
رفع جلال حاجبه قبل أن يجاريها في مزاحها المصطنع:
«التلفاز اليوم ليس به شيء كله أكشن»
ضحكت بخفة تنظر لشاشة التلفاز المغلقة فيما تقول:
_«كيف علمت!؟»
_«استنتجت»
_«غليظ»
_«كئيبة»
_«مشاكس»
_«عنيدة»
_«مجنون»
_«أخت المجنون»
_«أخي وصديقي»قالتها نورا بتأثر احتضن قلبه فضمها تحت ذراعه قائلا بحنو مفرط:
«زهرة قلب أخيك».
★★★★
يتبع 🌹🌹☺️


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 04-03-21, 09:13 PM   #143

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 449
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

تجلس سمر على الكرسي الأمامي في السيارة بينما عمران يقودها في طريقهم إلى العودة حيث قريتهم، مسقط عائلتهم الأصلي، أما علي وندى فجلسا بالكرسي الخلفي؛ غائبان عما حولهما، وكأن الكون لا يوجد فيه سواهما، تعلقت سمر بهما لا إراديا بالمرآة الأمامية، ترى ابتسامة ندى الصافية، يد علي تحضن كفها المرتاحة على ساقه وكأنها مكانها منذ الأزل، تضع رأسها على كتفه، هل هذا سحر الحب أن لا تشعر بوجود من حولك فقط أنت ومن تحب!، همست سمر بتلك الكلمات في نفسها بينما تحاول أن تنتزع نفسها من تعلقها بهما بالمرآة دون جدوى ولا تدري بعيني عمران التي تغافله نفسه وتتعلق بها، يراها تائهة، شاردة لا تجد مرسى، يؤلمه ما يراه على ملامحها، لكن ليس بيده شيء لها، فعل ما استطاع، وافق على زواجه منها بالرغم من كل لحظة في قربها منها قتل عمد منها له دون أن تدري، جاءت له لاجئة، ولا تعلم بأن قلبه كم تمنى تلك اللحظة، لكن حبا، ليست مجرد ابنة عم تحتمي فيه من شتاتها!، ابتلع غصته بينما يعود بنظره للطريق.
تنهيدة طويلة منها جعلت قلب عمران يرتجف، يشعر بدقاته تقرع كالطبول، ابتسامة خفيفة تداعب شفتيه؛ يحك ذقنه يرمقها بطرف عينه ناسيا كل شيء ويتذكر فقط أنها زوجته وحلاله، أطبق على شفتيه بقوة يكاد يدميهما،يبتلع ريقه الجاف الذي بدا كالأشواك وهو يرتطم في واقعه الأليم فتقبض يديه على المقود بقوة هامسا في نفسه( أفق يا ابن الجبالي، لقد أتتك لاجئة، لم تأتي لك حبا، لن يفيدك سماع تنهيدتها إلا نار في روحك لا تنطفئ).
يراها ترخي رأسها على الكرسي، تتابع الطريق عبر النافذة فيهز رأسه بأسى بينما يسخر في نفسه على حاله الذي لم يتوقع أن يصل له (عريس مع إيقاف التنفيذ) قالها عمران صارخا بها في نفسه المتمردة عليه تتمنى أن يحتضن يديها المرتاحة على حجرها هامسا لها بعد قُبلة عميقة على جبينها «أنارت دنياي بكِ يا ابنة عمي» فيزفر طويلا يحاول أن يلقي بنيرانه وأفكاره التي تخادعه فتظهر على ملامحه المشتاقة لها.
يده امتدت تفتح لمذياع السيارة كي يقطع هذا الصمت الرهيب و الأفكار التي تكاد أن تقتله بينما يرى سمر هادئة لا تشعر بأحد.
انتبه للأغنية التي قام بتشغيلها ونيسه الدائم في كل عودة من بيت عمه، يترك علي يحدث ندى ويظل يسمعها وكانت أمنيته الوحيدة أن تسمعها معه سمر وكانت أمنية قيد الأحلام والآن وقد تحققت لكن حبيبته حاضرة الجسد غائبة الروح.
ابتلع ريقه بينما يضغط على مقود السيارة يرمقها بنظرة سريعة بينما يعود للطريق. كاد يغلق المذياع فتلك الكلمات التي تصدح لا تزيده سوى ألم لولا تلك التنهيدة العالية من بين شفتي سمر التي شقت طريقها لروحه، اعتدلت الأخيرة بجلستها ترتسم بسمة خفيفة على ثغرها قبل أن تمتد يدها لزر تعلية الصوت تدندن بخفوت مع النغمات:
_ انا العاشق لعينيك، برب العشق فارحمني،وخذ بي بين يديك،نبض القلب اسمعني،وضمد جرحي الدامي،مني إليك فأخذني،وشافي مر علقمك.
شعر عمران بخفقات قلبه تدندن مع كل نغمة من صوتها الذي يصله رائقا رغم الحزن الدفين يكاد يغلق المذياع ويضمها له هامسا لها في أذنها غنيها لي فقط.. احتضنيني بها ابنة عمي الغائبة عني!
فيرده صوتها الهامس بنغمات الأغنية من همساته لنفسه.
*أراني اذوب ياعمري،وليس سواك ينقذني!*
همس عمران بحرارة في نفسه يرد على دندنتها التي وكأنها غابت وهي تهمس بها مع الأغنية [ أراني أذوب يا عمري ولا أدري ما يجبرني، نيران فتشعلني،ودمع الذات يعرفني،وأنت أراك تأسرني،مني اليك تسرقني].
الطريق الترابي والذي لم يكن مساويا بطريقة واضحة وانتهاء الأغنية جعل سمر تعتدل في جلستها تضيق حاجبيها الكثيفين عائدة من عالمها الذي خطفها بينما خفقات قلبها قرعت كالطبول في صدرها، فها هي على مشارف أرض جديدة غابت عنها سنين طويلة! بينما عمران رمقها بطرف عينه يرى ردة فعلها بقلق.
تأملت الطريق الذي على أحد جانبي السيارة، بيوت ما بين متوسطة وعادية، وفيها بيوت يتضح عليها الترف، تمعنت مفكرة، هنا لا يوجد فواصل!، لا أحياء للأشخاص المترفين وأخرى تخص المعدمين أو المتوسطين، كلهم في خط واحد، التفتت على الجانب الأخر حيث يقود عمران السيارة فتلاقت عينيها المهتزة مع عينيه القلقة في لقاء سريع حيث انتزعت سمر نفسها منه بسرعة تتعجب من اشتعال وجنتيها وخجلها من النظر في عينيه! قبل أن تتلاقى عينيها مع الأراضي الزراعية الممتدة على طول الطريق، تحس بهدوء اجتاح روحها، وبأن هناك بسمة في قلبها، ولكنها لم تسمح لها بالصعود على شفتيها!.
تمعن فيها عمران بينما يهدأ من خطا السيارة يشعر بالخوف يجتاح جسده فهو على يقين بأن سمر لم تكن تحب زيارة المكان، اليوم جاءت لتصبح أحد ساكنيه!.
صوت أغاني وطبول عالية يأتي على بعد أمتار منهم، حيث الطريق الذي رصفه عمران أمام البيت، أضواء تنير الطريق على الجانبين.
ضيق عمران حاجبيه بتساؤل بينما علي أخيرا أحس بمن حوله فتساءل دون أن يترك كف ندى التي رفعت رأسها من على كتفه:
«يبدو أن زفاف أحدهم بالقرب من هنا».
ضحكة عالية من عمران جعلت سمر تلتفت له وتتعلق بجانب وجهه الأسمر بينما هو يقول بصوت رجولي رخيم:
«بل هذا مؤكد زفافنا نحن توأمي العزيز، فخالتي هنية وعمي مصطفى من الواضح أرادا الاحتفال بنا ».
عاد علي يسأل بينما السيارة تقترب من مكان بيتهم فتزداد صوت الأغاني والطبول:
«كنت تعرف يا عمران!؟»
أجاب عمران بينما يصف السيارة قرب بيتهم حيث لم يستطع أن يمر نظرا للأطفال والزحام أمام البيت فكأن القرية كلها خرجت في استقبالهم:
«لا ، لم أعرف، أنا فقط أخبرت عمي مصطفى بزواجنا حتى لا يحزن، تعلم خاطره غالي».
ترجل علي من السيارة، يدور نحو الباب الآخر بلهفة، فتح الباب بينما يمد يده لعروسه ليحتضن كفها يساعدها على النزول وبسمة صافية ترتسم على شفتيه تقابلها ندى ببسمة أكبر وملامح مرتاحة وسعيدة.
أما عمران فترجل من مكانه، يشعر بالتيه الذي يوازي تلك الجالسة بالأمام لا تدري هل تنتظره كما فعلت ندى مع علي، أم هي مختلفة وليست بعروس!، ابتلع ريقه يشعر بحديث عينيها التائهة يصل لقلبه يخبره ما تحس به فيتعجب من هذا التفاهم بين أعينهما، زفر بصوت عالي ينفض عنه توتره هو الأخر قبل أن يتوجه للباب الآخر حيث تجلس، فتح الباب وتنحنح يجلي صوته قبل أن يمد يده السمراء لها، تعلقت سمر بنظرها لكفه الممدودة لحظات بتوتر، قبل أن تمد يدها الباردة كالثلج لتحتضنها يده الدافئة، ترفع عيناها له بخوف فتتلاقى مع نظرة عينيه الأمنة.
شعر بيدها ترتعش في يده فخفق قلبه لها، انحنى بخفة قربها قبل أن تنزل من السيارة، قائلا بهمس دافئ دون ارادته:
«لا تقلقي، اهدئي ولا تتوتري، أهل البلد أرادوا الاحتفال بنا!».
كادت تنطق تخبره عن سعادة تغزوها وبأنها شعرت للحظة بأنها عروس ولكنها أثرتها في نفسها واكتفت ببسمة شاحبة بينما تراه يعتدل بوقفته، ينتظرها أن تنزل من السيارة.
وما إن ترجلت هي الأخرى حتى دوت أصوت الألعاب النارية بالجو، أجفلت لهذا، ولم تدري بأن يدها ضغطت بقوة على كف عمران، وكأنها تحتمي به، نظر لها الأخير بغموض بينما عيناها تعلقت بالألعاب النارية التي ترسم قلوبا بالجو، ويدها تحتضن يده، تحس بنفسها عروس حقيقية وليست مجرد لاجئة…
ابتسامة شقت محياها على شفتيها فوجدت طريقها لقلب عمران الواقف جانبها مشدوها بجمالها الخلاب وهي تبتسم متعلقة بيده يشعر بتلك الرجفة بكل خلايا جسده فيتنهد بحرارة وتتعلق عينيه بوجهها الذي اشتاق لرؤيته رائقا!.
بخطوات واسعة وبخفة رغم كبر السن كانا يقترب منهم مصطفى بجسده الخفيف وابتسامته الواسعة، وبجانبه زوجته التي كانت مكتنزة قليلا بقامتها القصيرة وعبائتها السمراء المطرز على صدرها ببعض الفصوص اللامعة وهكذا على معصمها، بينما تلف طرحة بذات اللون على وجهها الذي بدت واضحة عليه علامات الشيخوخة، لكن تلك الضحكة التي تملأ وجهها غطت على أي شيء سواها.
« هل تظن بأن زفافكما كان سيمر هكذا دون حفل يا أولاد الجبالي!»
قال مصطفى كلماته حينما وقف أمام عمران وأخيه بينما عروستيهما على الطرفين.
تبسم عمران بينما ينحني تاركا يد سمر بتمهل متمنيا لو لم يغادرها طوال حياته!، فتنبهت أنها هي من كانت متعلقة به وبشدة، ضمت يدها لها حينما شعرت بالبرودة تعود لها تراه يحتضن مصطفى يربت على ظهره، وبصوته الرخيم اجابه باحترام وود:
« اعذرني عمي، جاء الأمر مفاجأ »
اعتدل عمران يبعد خطوة بينما مصطفى رد عليه ببشاشة:
« عذرك الوحيد أنني أخيرا رأيتك عريس»
ابتسم عمران له يشعر بنبضات قلبه تخفق مع آخر كلمة قالها مصطفى، تلك الكلمة التي يخاف تصديقها أنه بالفعل عريس بينما يرى مصطفى يتوجه لعلي يضمه إلى صدره قائلا ببشاشة :
« فرحتي اليوم فرحتين..»
اعتدل بوقفته وهو يضيف بينما ينظر لهم بفرحة :
«كما تمنيت تماما، أن أراكما »
صوت زغرودة عالية جعلت الكل ينتبه لتلك السيدة البشوشة، اقترب منها عمران يضم وجهها بين كفيه مقبلا جبينها قبل أن يفعل علي المثل فيما قال عمران بحنو: «أمي وحبيبتي خالتي الغالية هنية، سلمتي لي»
وبين كل هذا كانت سمر تشاهد بغرابة فهي لا تعرف أحد منهما كانت كالغريبة بينما ندى رحبت واقتربت بنفسها تسلم حيث المعرفة السابقة لها معهما في المرات العديدة التي جاءت فيها مع عمها لزيارة عمران وعلي.
أعفت هنية سمر من حرجها تجذبها بود لصدرها كأنها تعرفها منذ سنين، تربت على ظهرها هامسة بالمباركة.
اعتدلت السيدة تنظر لهم تبارك وتردد ما شاء الله فرحا، وتثني على جمال سمر وبأن الصغيرة التي كانت تجري هنا يوما كبرت، تعود زغرودتها وتخبر ندى بأنها أجمل عروس بينما فرقة ترتدي ذات الزي وقفت على الجانبين تزف العرسان حيث حديقة البيتين والتي سيتم فيها مراسم الاحتفال كما أعد لها مصطفى وزوجته!.
تأملت سمر الحديقة الخاصة بالبيت أو بالأحرى البيتين، حيث يلتف سور خشبي يحيط بها بينما الأشجار على طول السور تصطف كأنها تحميه من الانهيار، لكنه بدا سور قوي ربما أخذ بعض القوة من صانعه!، تلك الأضواء التي ملئت الحديقة، تتعلق بالأشجار فتظن بأنها أقمارا نزلت تنير المكان، بتلات الزهور التي افترشت الأرض من باب الحديقة فتنقسم حتى تصل إلى باب البيتين وكأنها هي الأخرى سوف تزف العرسان فرحا واحتفالا ، صوت الزغاريد يعيدها للواقع فترى ندى تتمسك بيد علي وتهز كتفها مع الأنغام بخفة بينما علي تزداد بسمته التي يخص بها ندى، تعود بنظرها فتجدها تتعلق بعيني عمران الغامضة فتخفضهما عنه لتجدها تتعلق بيدها التي تأبطت ذراعه، تعيد التأكيد على نفسها لستِ بعروس، كل هذا الاحتفال فقط بندى وعلي، فحتى عمران لا يهتم بأمرك!، صوت هنية السيدة البشوش يعيدها لهم وهي تجذب عمران تراقصه وكأنها فتاة بالعشرين على تلك الطبول، فرحتها واضحة، كأنها أمه!.
وقفت تتأمل عمران الذي رأت بوجهه الخشن شيء لم تراه قبل، ابن عمها يخجل فيما يراقص السيدة بفرحة وكأنه عريس ونسى بأنه وطن لجئت له فقط!، بينما مصطفى يجذب علي ويراقصه وأصوات الطبول تقرع بقوة فتجد دقات قلبها تضاهيها.
جذبتها هنية قائلة بغبطة:
«اقتربي سمر، هذا عرسك»
لتجدها تراقصهم بألية بينما ندى ترقص معهم بصخب، فرحة والبسمة لا تغادرها، هيهات بين فرحة وقلق!؟
هدأت الموسيقى وعاد عمران قرب سمر وللغرابة وجدت القلق يخفت ويحل محله هدوء لا تدري مصدره.
موسيقى هادئة صاحبت صوت منظم الحفل والذي يطلب من العرسان برقصة على أنغامها! .
أجفلت سمر للطلب تنظر لعمران الذي كان هو الأخر حائرا فيما تحرك علي وندى يسبقانهما ، عاد صوت الرجل يخبر العريس بان يراقص زوجته فيتخضب وجه سمر بعفوية ولا تدري ماذا تفعل؟، شعرت بعيني عمران تتعلق بها، فسألته في صمت بعينيها الشاردتين؛ فتبسم يمد يده لها؛ كإجابة وافية على سؤالها وبرعشة واضحة كانت تمد كفها الباردة له لتجد دفئها مرة أخرى بين يديه.
ارتاحت يديها على صدره بينما هو لف يديه حول خصرها، يشعر بجسدها قربه، ابنة عمه حلم طفولته اليوم حلاله، لمسها حلال، الغرق بعينيها حلال، حبها حلال، (حلال) تلك الكلمة التي وكأنها لها مفعول السحر فترتسم على شفتيه بسمة فتتعلق بها سمر وهي شاردة في ملامحه لأول مرة، هكذا قريب منها، تراه بتمعن وكأنها تحفر ملامحه داخل عقلها، الذي أرشدها إليه!.
يتأملها عمران بلهفة المشتاق للماء بعد سنين عطش، يشعر ولأول مرة بدقات قلبها، يتساءل لما هي دقات صاخبة هكذا، أهي مثله، تناديه لعناقها، يهمس بداخله:
«كم تمنيتك واليوم أنتِ بقربي، لكن المسافات بيننا بعيدة كالأرض والسماء»
عيناها السوداوتان التي تشبهه تتعلق بعينينه فترمش برموشها الكثيفة تغض النظر عنه، يبتسم متأملا فستانها الأبيض بتطريزه الهادىء، ضيق من على الصدر وينزل منفوش بطبقاته المتتالية وتلك الزهرات البارزة عليه تحاول التنافس مع جمال ابنة عمه ولا تفلح ، أكمامه من الدانتيل أخفت قليلا ذراعيها عن أعين الناس فيما كانت فتحة صدره متدرجة مغطاة بالشيفون يعلوها سلسالها بينما طرحتها البيضاء الناصعة الناعمة الخالية من أي تطريز أو إضافة كانت حكاية أخرى ببساطتها وأناقتها تنهد يشعر بقلبه يخفق يتخيل كيف كان حاله إن لامس تلك الطرحة وازالها بيديه عنها، ابتلع ريقه بينما يرى شعرها الأسود يرتفع لأعلى وعليه تاج ناعم مثلها يليق عليها، زفر بحرارة يتمنى لو فك شعرها وتركه مرسلا كما يحبه وغاصت أنامله فيه، ويقترب بأنفه يتنشق عبقه، أحس بحرارة الجو رغم لطافته بينما يتعلق بشفتيها التي طلتهما بلون أحمر قاني، هذا اللون الذي طالما أثار حنقه، حين يراه عليها، ليس لأنه سىء بل لأن شفتيها المكتنزتين تصبح مثيرتين أكثر، مهلكة بطريقة تثير الذعر بقلبه الذي يناديه بأن يتذوقهما!، فيتنهد طويلا فتلفح أنفاسه الحارة وجهها المتخضب بالحمرة ويتساءل داخله بينما يراها عفويا تتعلق بعينيه فتغض النظر عنه:
« ابنة عمك تخجل وتشتعل وجنتيها من النظر في عينيك، أليس حلالا لو قبلت خديها!؟».
وعند تلك الفكرة صمتت الموسيقى لتتوقف حركتهما التي كانت متناغمة مع بعضها بطريقة فاجئتهما، تراجع عمران عنها بخفة يفيق من الحلم الذي تمنى لو يطول قليلا يزفر بحرارة بينما يحك ذقنه غير الحليقة بيده فيما يراها تتعلق بعلي وندى وبسمتها الرائقة التي قليلا ما يراها على شفتيها ترتسم.
يد علي تلتف حول ندى بتملك يحني رأسه قليلا لها يهمس بكلمات ما فتضحك ندى بخجل وتطرق وجهها، وتعود ترفع هي رأسها قليلا هامسة له فتعلو ضحكته.
تأملها عمران، يرى شرودها فيهما، يحس بألم يصيبه دون إرادته كم تمنى لو كانت ذات اللحظة تجمعهما يتهامسان ويتضحكان، وتخجل من نظرته لتفاصيلها وتهمس له بحبها ويهمس لها في أذنها فتتخضب وجنتيها لكن كل هذا حلم والأحلام دائما قيد مخيلتنا!.
يتبع 💜💜💜


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 04-03-21, 09:16 PM   #144

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 449
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

خلف نافذة مكتبه في منزله الذي يوجد بأحد المباني الراقية في دبي يجلس على كرسي جلدي وثير، يتابع المنظر أمامه والذي لم يكن سوى صورتها الشارد فيها كلما تعلقت عيناه بشيء لم يكن سواها، الرقيقة الناعمة ابنة المنصور التي كانت كالصياد الماهر خطف قلبه ولم تلتفت بل لم تنتبه حتى لوجوده، وضع رجل على الأخرى يستند بيده على ذراع الكرسي، يتنهد بصوت عالي بينما صوتها الناعم وهي تتحدث مع جلال يعيده لتلك اللحظة قبل عدة أشهر.
«جلال، جلال، أريد أن آكل أيسكريم!»
تقولها بدلال الفتاة ذو الشعر القصير التي تقف قبالة شاب يشبهها كثيرا لا تتبين هل أخته أم الحب يجعل الأشخاص متشابهين.
توقفت قدماه جانب سيارته بعدما أغلق بابها حيث سيحضر الحفل والذي كان لصديق مصري، لكن لا يدري سبب تعلقه بهذين الواقفين، هل هي الفتاة والتي كانت مدللة ناعمة أم لهجتهم المصرية!.
رد جلال عليها بحنق:
« يا نورا، يا حبيبتي الجو بارد سوف تمرضين، أشعر كأنكِ طفلة تتعلقين بالشيء فلا تتركيه»
زمت شفتيها بطفولة تربع يدها على صدرها بينما فستانها الأسود الحريري ينسدل على جسدها الرقيق،وشالها الأبيض الفرو يحاول التنافس مع وجهها فيفوز الأخير، تدب بحذائها ذو الكعب العالي الذي كان سببا لتصبح أطول قامة ، ترد بنبرة منزعجة:
«جلال، أنا طلبت منك قبل أن نأتي حين مررت على المتجر»
لعقت شفتيها الصغيرتين بنهم قبل أن تكمل:
«ألم تجذبك رائحة المثلجات بنكهة المانجو!»
رفع جلال حاجبه بينما يتكأ على سيارته قائلا بعناد:
«لا لم تجذبني»
دبت برجلها مرة آخرى على الأرض كالطفلة تتمتم بحزن فضمها تحت ذراعه قائلا بحنو:
« ولو لم تجذبني يا حبيبة أخيك، لا يهم، المهم رضاكِ أعدك في طريقنا للعودة نقف لنأكل معا، لكننا بالفعل تأخرنا على الحفل ولا يليق بأولاد منصور أن يتأخروا على حفلة دعاهم فيها أصدقائهم»
بسمتها الواسعة الراضية، شفتاها الصغيرتان اللتان طلتهما بلون وردي كانتا كالسهم الذي ألقى طريقه في قلبه بينما يتابعها هي وأخيها كما سمعهما للتو، فشعر بأن تلك الناعمة بينهما ميعاد سيأتي يوما ما!.
تنهد بصوت عالي يعود من هذا الوقت الذي ظل أسيرا له لا يستطيع نسيانه، سنة مرت، خلالها تعرف على جلال بذات الحفل وظلا على معرفة ازدادت مع الوقت حتى بعدما سافر الأخير لم تتوقف اتصلاتهم، وبالرغم من أنه طلبها رسميا من أخيها بعد هذا اللقاء بفترة إلا أن جلال رفض متحججا بأنها لا تفكر حاليا وأنها إن فكرت سيكون شرف له بأن يكون زوج أخته، شعر حينها بنبرة جلال الحزينة تخفي شيء، حتى بلقائاته معه كان يتحاشى الكلام عن أخته ربما غيرة لكنه لم يراها هكذا فلقد ظل واثقا بأن هناك ما يخفيه جلال إلى أن رآها صدفة تخرج من عيادة لطبيبة نفسية بينما هو كان يخرج من عيادة طبيب الأسنان المقابلة الموجودان ببرج خاص بالأطباء.
تراجع حينها حتى لا يراه جلال ولا نورا ولكن وجهها الشاحب ، دموعها التي تركت أثرا على وجنتيها أخبرته عن الكثير.
بأخر لقاء مع جلال أخبره بأنه رأه هو ونورا أثناء خروجهما من عند الطبيبة النفسية، تلعثم جلال كثيرا وهو يشيح بوجهه عنه كي لا يواجهه لكنه بالنهاية أخبره باقتضاب:
«نورا تعاني من مشكلة نفسية وفي طريقها للتعافي»
الأمر وقتها كالصاعقة على قلبه، هل تلك الرقيقة تعاني ومن أي شيء!؟، ولكنه لم يشأ أن يقتحم خصوصيات جلال أكثر وترك الحديث هكذا دون أن يكتمل، حتى سافر الأخير لكنه عاد لطلبه من جلال وأمه عبر الهاتف!، حتى عودته لأرض الوطن.
وقف من مكانه وبخطى متمهلة بقامته الطويلة كان يسير تجاه النافذة يشبك يديه خلف ظهره ويتأمل المكان أمامه يحاول نفض صورتها عن مخيلته، فيزفر بحرارة وصورتها تعود أقوى وصوت ضحكتها يرن في قلبه فيبتسم بينما يمد يده للنافذة يكتب اسمها على الزجاج كمراهق في العشرين وليس شابا بالثلاثين من عمره..
تأمل اسمها على النافذة بزرقاوتيه التي بدت كسماء صافية هامسا بوله( نورا) بينما يتنهد بحرارة ويعود يشبك يديه خلف ظهره قائلا بخفوت:
«ساحرتي، لا أعلم ما تلك التعويذة التي ألقيتها على قلبي!».
صوت دقات على الباب يصاحبه صوت أنثوي ذات بحة تطلب الاستئذان للدخول.
استدار للباب المقابل له تماما بينما ابتسامة رائقة ترتسم على بشرته البيضاء قبل أن يأذن لها بالدخول.
« هل ستظل هنا وحيدا بينما أنا أحدث الحائط بالخارج»
هتفت بها الفتاة الشقراء بينما تتخصر في وقفتها وهي تقف في وسط الحجرة.
ضحكة عالية كانت ردا منه على كلماتها قبل أن يتقدم تجاهها ويقف قبالتها قائلا في هدوء« لم أتركك وحيدة بل مع ذاك الماتش الذي صدعتي رأسي به»
مطت شفتيها بغير رضا قبل أن تربع يديها على صدرها وتهتف به« لا أعلم كيف لرجل أن لا يحب الكرة!؟»
تنهد بصوت عالي ثم جلس على الكرسي قائلا « ليس كرها للكرة لكن تعلمين لست متعلق بهذه الأمور»
ألقت بنفسها على الأريكة فأجفل لحركتها ليرفع حاجبه بينما هي غمزت له قائلة« أخبرني إذن ما هي تلك الأمور التي تتعلق بها والتي أخذتك مني!؟»
عادت ضحكته الرائقة له قبل أن يبعثر شعرها بأنامله بمشاكسة فتغضب ملامحها بطفولة بينما هو أجابها« لا شيء، لا تشغلي بالك»
زفرت بحنق وربعت رجليها على الأريكة قبل أن تقول« لكن تلك الأمور المبهمة لي هي ما ستجعلك تغادر للقاهرة!!، وتتركني هنا وحيدة»
تنهد طويلا بينما يضع ساق علي الأخرى ثم قال « سارة، لست وحيدة حبيبتي، كلها أيام ويعود أبيك من سفره»
تجهمت ملامحها وأغمضت زرقاوتيها قبل أن تقول « وأبيك لن يكون راض عن سفرك خالد تعلم هذا، ثم أنك لم تخبره من الأساس وهذا سيثير حنقه»
وقف من مكانه ليعود بوقفته خلف النافذة يوليها ظهره قبل أن يشبك يديه خلفه قائلا« أعلم بأن هذا سيثير ضيقه لكن لي الحق بإجازة طويلة أرتاح فيه من تعب العمل»
وقفت ساره تسير تجاهه قبل أن تستند بظهرها على زجاج النافذة تنظر له بتساؤل وتقول:
« حقك خالد بل لك كل الحق»
غمزت له تقطع كلامها الجدي قبل أن تقول له:
« لكن إن أخبرتني بسر سفرك المفاجيء هذا»
صمتت لحظة قبل أن تضيف:
« أشعر بأن خلف هذا فتاة»
تبسمت شفتيه بعفوية بينما قلبه تراقص هاتفا داخله :
« الأمر متعلق بساحرة أختي العزيزة»
هزت سارة رأسها بفهم وهي تتابع ملامح وجهه التي بدا عليها البسمة إثر سؤالها قبل أن تقول:
« صدق حدثي أخي العزيز»
أمسكها من كتفيها قبل أن يقول لها:
« يا فتاة أنتِ لا تملي من الحديث!!»
غابت بسمتها للحظة تزدرد ريقها الجاف قبل أن ترد عليه:
« سأفتقد الحديث قريبا حينما تسافر»
نهر نفسه داخله على كلامه الذي لم يتقصد قوله قبل أن يجذبها لصدره قائلا« سوف أتصل بك كل يوم، وإن مللتي بأول طائرة أجدك عندي»
ضمته أكثر، تدفن رأسها في صدره بينما تقول« أعتقد لن يطول الأمر قبل أن أتي لك، فلا أتحمل الحياة هنا دونك»
زم شفتيه بينما يربت على شعرها الذهبي المرتاح على كتفها؛ يريد أن يقول لها بأن تأتي معه من الآن لكنه يعلم بأن أبيه سيظن بأنه من طلب هذا منها ومع سفره المفاجئ للقاهرة دون إخباره سيكون الأمر أصعب!
رفعت رأسها من على صدر أخيها بينما تمسح دمعة غافلتها قائلة« متى تسافر!؟»
مد يديه يحتضن وجهها بينهما ويمسح دمعتها بابهامه بحنان قائلا
« قبل أن يعود أبي العزيز من تركيا، حجزت تذكرة السفر وجهزت كل شيء»
تنهدت سارة بخفوت قبل أن تعدل من ياقة قميصه القطني تصطنع السعادة قائلة « أنهي أمورك سريعا وعد إلى هنا ، خالد بك علوان»
★★★★★
انتهى الفصل🌹💜رأيكن مهم ويسعدني🥰لا تنسوني منه جميلات روايتي🌹☺️


آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم 04-03-21, 11:00 PM   #145

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 449
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 46 ( الأعضاء 6 والزوار 40)
‏آمال يسري, ‏كلي جنون, ‏أميرةالدموع, ‏هاديةضاهر, ‏Malak assl+, ‏أووركيدا
🌹🌹🌹

Moon roro likes this.

آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 12:09 AM   #146

آمال يسري
 
الصورة الرمزية آمال يسري

? العضوٌ?ھہ » 462711
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 449
?  نُقآطِيْ » آمال يسري is on a distinguished road
افتراضي

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 57 ( الأعضاء 9 والزوار 48)
‏آمال يسري, ‏كلي جنون, ‏dalia22, ‏همس البدر, ‏نهله صالح, ‏احمد شذى, ‏سر الاحساس, ‏رضا الرحمن غايتي, ‏م ام زياد
🌹💜🌹

Moon roro likes this.

آمال يسري غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 01:27 AM   #147

رنوده الحلوه

? العضوٌ?ھہ » 477724
?  التسِجيلٌ » Sep 2020
? مشَارَ?اتْي » 2
?  نُقآطِيْ » رنوده الحلوه is on a distinguished road
افتراضي

فعلا فصل روعه بس لو تعرف سمر انه عمران بيحبها وبتهدله بدلالها عليه وتعمل حاله مانعرفش انه حبها حتي يعترف ليها بس اكيده القصه ليكي وهدا بس راي ليا انا
Moon roro likes this.

رنوده الحلوه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.