شبكة روايتي الثقافية

شبكة روايتي الثقافية (https://www.rewity.com/forum/index.php)
-   منتدى قصص من وحي الاعضاء (https://www.rewity.com/forum/f38/)
-   -   جئت إلى قلبك لاجئة. (https://www.rewity.com/forum/t479878.html)

آمال يسري 14-01-21 09:01 PM

جئت إلى قلبك لاجئة.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جئت إلى قلبك لاجئة.
https://e.top4top.io/p_1840ui5sn0.jpeg

اهداء من الجميلة أووركيدا
https://h.top4top.io/p_1870hforb0.jpeg


.. كنت أتمنى لو لدي قوة ومهارة في كتابة مقدمة؛ لكني أعترف بأنني حقا لا أجيد ذلك.
ما بين شغف وقلق تعلقت حروفي حيث أن أبطال روايتي أصبحوا كواقع لي ينادونني برسمهم على ورقي وقلق من أن لا اجد الدعم الكافي؛ لكنني حسمت الأمر راجية من الله السداد ، تلك هي ثاني رواية لي، كنت قد بدأت بالمنتدى برواية عفوا صغيرتي، وحقيقة المنتدى فتح أبوابه برحابة صدر، المشرفات على قدر عالي من الأخلاق واحترام الجميع، لذا حينما قررت العودة فأتيت لنفس المكان الذي بدأت منه وأتمنى من الله أن تنال الرواية إعجابكم، وأن تجد طريقها إلى قلوبكم وأن لا تحرموني من إبداء رأيكم فهو بالنسبة للكاتب كماء يروي شغفه ليزداد تعلقه باستكمال ما بدأه.
(الرواية حصرية لمنتدى قصص من وحي الأعضاء؛ ولا أحلل نقلها لأي مكان )
بإذن الله سوف نكون على ميعاد كل يوم خميس الساعة الثامنة مالم يكن هناك ما يمنع.
إهدائي لكل من وقف جانبي بتشجيع ونصح..
(بسم الله الرحمن الرحيم)
نبدأ رحلتنا وأتمنى أن تكون خفيفة على قلوبكم وبدعمكم.. دمتن بخير💜💜



آمال يسري 14-01-21 09:04 PM

جئت إلى قلبك لاجئة
 
جئت إلى قلبك لاجئة.
--------
الفصل الأول
ولنا أحلامنا الصغرى، كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة.. لم نحلم بأشياء عصية.. نحن أحياء وباقون، وللحلم بقية ( محمود درويش)
___________
تجلس حول منضدة مستديرة يعلوها مفرش أبيض فوقه مزهرية صغيرة تزينها زهرة بيضاء بدت ذابلة، بينما نسمات الخريف المحملة بعبق النيل المطل عليه المقهى تلفح وجهها القمري الأبيض، بأناملها الناعمة تضبط جانب طرحتها الفضية التي لم تكن بحاجة لهذا، بينما تنظر بطرف عينيها العسليتين بحنق إلى ابنة عمها وصديقتها الوحيدة والتي تجلس قبالتها شاردة بعالم آخر، تحدق بهاتفها وكأنه قد احتلها.
تراها تنحني برأسها متعلقة بشاشته بينما شعرها الأسود ينسدل حول وجهها فيداريه.
مطت شفتيها الحمراوتين دون زينة صناعية باستياء بينما ترتشف من فنجان قهوتها وتلقي بنظرها بعيدا عنها ربما هدأت ثورتها التي تكاد أن تعلنها.
زفرت بضيق تضع فنجان القهوة على المنضدة قبل أن تزيحه بعيدا عن يديها ،فأحدث صريرا مع بعض القطرات التي تناثرت منه حينما رأتها لا زالت غارقة في عالمها!، فرفعت صديقتها وجهها ، تنظر لها في دهشة ولا زال الهاتف في يدها ثم قالت
«ماذا بكِ ندى؟،هل أزعجك شيء؟»
رفعت ندى لها وجهها بحنق واستندت بيديها على المنضدة ثم قالت بينما تقرب وجهها منها بعدما أشارت للهاتف
«بل اسألي ما الذي لم يضايقني سمر .!؟»
تأففت سمر وهي تضع الهاتف على المنضدة وقالت في هدوء
«وها هو الهاتف الذي يثير حنقك يا ندى تركته من يدي !»
هزت ندى رأسها قبل أن تقول
«الهاتف لا يثير حنقي بل ما تفعلينه به !»
زفرت سمر بضيق وهي تستند على المنضدة لتتلاقى نظراتهما هي ببرودتها وندي بحنقها ثم قالت «وما الذي أفعله !؟»
لوت ندى شفتيها قليلا وهزت رأسها بيأس ثم قالت
«هذا الهاتف سوف يدمر حياتك، أنتِ تتحدثين مع رجل غريب غير خطيبك ..»
صمتت لحظة وهي تشعر بنار تحرق قلبها لأجل صديقتها وابنة عمها ثم تابعت بصوت مخنوق
«ماذا لو اكتشف خطيبك الأمر، بل ماذا لو علم أبيكِ، يا سمر هذه خيانة !؟»
أخذت سمر فنجان قهوتها واستندت على الكرسي في هدوء، ارتشفت القليل منه ثم قالت ببرود
«ليست خيانة، مجرد محادثات عادية !!»
هتفت بها ندى بصوت مخنوق وهي تقترب
بوجهها منها
«بل ليست كذلك وأنت تعرفين !! أنتما تتغازلان يا سمر، تتغازلان، ويكتب لك كلمات حب !! وأنتِ ترديها بأكثر منها، صحيح؟!!»
تأففت سمر وهي تهز رأسها لتتراقص خصلات شعرها ثم قالت
«تفسرين ابتسامتي وسعادتي حين أتحدث معه بأنني أرسل له كلمات حب، لم يحدث صدقيني مجرد حديث عادي لكنه يسعدني ولا أعلم السبب.»
عضت ندى على شفتها ثم قالت
«إذن، ابتعدي عنه يا سمر!، لما نضع البنزين جانب النار وبعدها نشتكي لاندلاع الحريق!؟»
دست سمر خصلات شعرها خلف أذنها قبل أن تقول «ولمّ أبتعد؟، طالما لم يضايقني بشيء، وأنا أشعر بوجوده مريح لي، لا تكبري الأمر!؟».
زمت ندى شفتيها بضيق ثم قالت محاولة الهدوء «يا سمر، الأمر بالفعل كبير ليس بحاجة لي، ثم ما أدراكِ أن الحساب ليس زائف وأنه لا يتلاعب بك ويتسلى ألا ترين وتسمعين ما يحدث كل يوم عبر هذه الوسائل الإلكترونية؟».
صمتت لحظة وهي ترى البرود يرتسم على ملامح سمر ثم قالت
«.. يافتاة خطيبك رجل محترم الكثيرات تتمناه !!»
هزت سمر كتفها بلا اكتراث ثم قالت
«الحساب ليس وهمي ، هو شاب واضح معي وصوره الحقيقية على حسابه …»
قاطعتها ندى قائلة باستنكار
«لكنك تتحدثين معه بحساب زائف ..»
أجابتها سمر بنزق
«ابنة عمي العزيزة، هذا الحساب الزائف عليه صورتي، مجرد أنني لا أريد أحد به وأنتِ اهدئي قليلا ..»
أطبقت ندى على شفتيها ثم قالت هامسة
«خائفة عليكِ ، لا تنسي أننا مهما عشنا بالمدينة فأصلنا حيث أهل عائلتنا بتلك القرية يا سمر !!»
رفعت سمر وجهها لها وقالت بكبرياء
«لا تخافي علي، لا أعرف لم أنتِ جبانة هكذا !؟»
ابتسمت ندى بشحوب وقالت
«لست جبانة إنه الحرام والحلال ، وثقة أهلنا وثقة رجل أعطاك اسمه »
أجابتها بهدوء «لم أفعل شيء يا ندى، محادثتي كلها ليس بها شيء أخجل منه»
صمتت لحظة مفكرة ثم أضافت «لكن أتعلمين!؟، أنتظر لقائي بصديقي وإن كان هو من سيخرجني من كآبة علاقتي مع أحمد إذن فأصبح يقيني بأن علاقتنا باتت تحتاج لإنهائها !
هتفت بها ندى
«أنتِ مجنونة !! وما ذنب أحمد بما تفعلينه !!؟ ، الرجل لا يستحق سوى التقدير
هزت سمر كتفيها بلا اكتراث وقالت
«وأنا أحتاج لرجل يحبني وأحبه، علاقتنا أصبحت بلا هوية، وكلانا لم يحاول إيجاد السبب!.»
زفرت ندى بينما تستند على ظهر الكرسي تشرد بذهنها في ماء النيل التي تحتضنه لحظة غروب الشمس لا تدري ماذا تفعل، ابنة عمها تغالط نفسها، تلقي بروحها في التهلكة لو علم أبيها ستصير فاجعة!
هزت ندى رأسها بيأس بينما لا تجد إجابات لما يختلج قلبها في حين ابنة عمها عادت إلى هاتفها تحدق فيه وتبتسم كالبلهاء قبل أنت تقول بحنق «أنا سأعود للمنزل، علي سوف يأتي اليوم ليقابل أبيك كي يحدد زواجي !»
لوت سمر شفتيها بسخرية وقالت «لا أعلم كيف تتزوجين رجلا كعلي وتعودين حيث العائلة ؟، أتتركين القاهرة يا فتاة وتعودين لقريتنا !!»
ابتسمت لها ندى ببشاشة لمجرد ذكر اسم علي وقالت بمحبة واضحة في نبرات صوتها
«علي، هو الرجل الذي أحب، زوجي وحبيبي وقريبا سأكون ببيته، وأتمنى أن يكون اليوم قبل غد ..»
صمتت لحظة واستندت بخدها على قبضة يدها وعادت تقول
« صدقيني لا يهمني المكان لأنه سيحلو معه يا ابنة عمي .»
ثم قامت من مكانها، تأخذ حقيبتها تعلقها على كتفها قائلة
«سأعود للمنزل وأنتِ أعانك الله على حالك يا حبيبتي! وليكن لديكِ فكرة، علي لن يأتي وحده بل معه أخيه عمران !.»
وتركتها دون أن تسمع رد لما قالت بينما سمر عادت إلى هاتفها غير مكترثة بما قالت ندى.
لا زالت تائهة بهاتفها وتلك الرسائل التي تأتي عبر شات الفيسبوك لترد بلهفة واضحة، غائبة عن أي تعقل، صوت نغمة خصصتها فقط لصاحبها اخترقت انسجامها، تأففت بضيق وهي تنظر إلى اسمه وقد قطع اتصاله هذا الوقت الذي أصبح لها كفاصل عن تيهها ، وهي ليست على استعداد على لإنهاء وصلها لذا لم تهتم وعادت لرسائلها وكتبت وابتسامتها تتألق على وجهها (متى تعود من سفرك ؟)
لحظات قليلة وكان يأتيها الرد (قريبا؛ قريبا جدا سمر،انتظريني!)
(سأنتظرك!) كتبتها سمر بعد ثواني معدودة من وصول رسالته، وضغطت على الإرسال ثم استندت على الكرسي براحة وانتشاء،لا تعلم سر بسمتها للحديث معه، هناك شيء يجذبها له وإلى الآن لا تدري سره، لكن لا بأس يوما ما سوف تفسر ما تشعر به!!، عاد صوت الهاتف يصدح بذات النغمة فرفعته أمام عينيها، تنظر إلى شاشته التي يلمع بها اسم خطيبها، زمت شفتيها تداري ما يختلج روحها، أصبحت بين نارين، رجلا ظنت يوما ما أنها أحبته لكن لم يعد يجمعهما أي حديث إلا كلمات عابرة؛ باردة، ورجلا ترتاح لمجرد حديث فيسبوكي معه، تحكي وتتحدث دون ملل، قطعت شرودها بضغطة اصبع على شاشة الهاتف مجيبة إياه بنبرة هادئة لا توحي بالعاصفة داخلها «مرحبا أحمد»
صوته الوقور كان بالنسبة لها كعقاب بعد كل الاسترخاء الذي نالته منذ قليل!؛ راحة من ضيقها ومن التزامها لخطبة لا تريدها بالرغم من ظنونها السابقة بعكس ذلك، همسه باسمها جعلها تغمض عينيها وكأنها لن تسمع لكن هيهات فلقد اخترق ضميرها للحظة أما هي أغلقت هذا الباب بينما تخترع الحجج كي لا تقابله اليوم وهمست معتذرة «أبناء عمي جاءوا لزيارتنا وسوف ننشغل بهم»
ورغم علمها ويقينها بأن أبيها يريد وجوده في استقبال أبناء عمها لكنها ليست بحاجة لذلك فهي تريد أن تعيش هذه الأوقات دونه، لا تريد مشاركته في فرحتها ولا حزنها، هي ليست بحاجة له في أي شيء!.
_______________
يتبع

آمال يسري 14-01-21 09:06 PM

بعد عدة ساعات..
تقف أمامه والفرحة تملأ محياها، علي حبيبها وحلالها زوجها التي ستكون في بيته بعد أيام؛ فلقد تم تحديد موعد زفافهم أخيرا، وجهها يزداد احمرارا كلما شعرت بأنه يقرأ الآن أفكارها وأمنياتها بأن تجري تلك الأيام بسرعة وتصبح في بيته، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تشعر به يتأملها هكذا، جسدها أعلن حالة طوارئ، لا تدري أي المشاعر تطفو الآن فرحتها أم خجلها!، أخرجها من شرودها صوته الرخيم هامسا «مبروك حبيبتي، سوف أعد الأيام بل الساعات يا ندى حتى يجمعنا بيت واحد»
عضت على شفتها بخجل وأطرقت، تريد أن تهرب الآن من أمامه لكن كفيه الدافئين اللذان أحاطا وجهها أغرقاها بعالم لا تريد الخروج منه!. طبع قُبلة عميقة على جبهتها فارتعش على إثرها جسدها، تحاول الثبات ولا تفلح، أما هو فابتسم لها بينما يراها هكذا بكل تلك الروعة بخجلها وفرحها الذي تحاول مداراته عنه، وكيف لا يقرأها ويفهمها؟، هي ابنة عمه الذي غادر دنياهم سريعا بعد مولدها بينما أمها تزوجت بعده بفترة تاركة إياها برعاية عمها ولكنه هو أيضا لم يتركها، فقد كانت قطعة حمراء حملها بين يديه ، كبرت قربه حتى بعدما ترك عمه القرية وجاء إلى القاهرة لم يتركها علي؛ دائما كان يتحجج لزيارة عمه فقط لرؤيتها ذات العينين العسليتين والشعر البني كلون غروب الشمس، طفلته وحبيبته، يراها كزهرة ندية وهو ساقيها ومن سوف يرعاها طوال الحياة!
همس لها ولا زالت يديه تحاوط وجهها «ألن أسمع منك مبارك يا غالية؟»
ابتلعت ريقها وهي تشعر بدفء يديه يطمئنها وتعلقت بعينيه هامسة بصوت خافت بشفتيها الحمراوتين «مبارك لي يا علي».
صوت دقات خفيفة على الباب مع صوت رجولي يستأذن بالدخول، تبسم علي لها وهو يبتعد قليلا عنها يرحمها من خجلها الذي ازداد أكثر مع صوت القادم من خلف الباب، مد يده يأخذ طرحتها من على الأريكة جانبها بينما هي اتسعت بسمتها وهي تراه يضع عليها حجابها، يلفه حول وجهها القمري، نظرة راضية على محياه وهو يتأملها بعدما ضبط حجابها ببراعة قبل أن يأذن لأخيه بالدخول.
«مبارك لنا يا ندى، قريبا ستكونين ببيتنا هناك» قالها عمران ببشاشة وفرحة واضحة يدلف داخل الحجرة بخطوات متمهلة ليقف جوار أخيه، رفعت ندى وجهها له وقالت بخفوت «سلمت عمران» بينما الأخير فتح ذراعيه لأخيه وتوأمه وقال برحابة صدر«اقترب لهنا يا توأمي العزيز»
ارتمى علي بحضن عمران بفرحة عارمة بينما الأخير يربت على ظهره، يهنئه بصوته الوقور ثم ابتعد قليلا وهو يمسك بذراعي أخيه وقال«أخيرا سيكون لدينا عرس»
أطرقت ندى بوجهها أرضا حين قال علي برواق بعد تنهيدة عميقة تدل على مشاعره «وأخيرا أخي سوف يتحقق الحلم»
تخضب وجه ندى بحمرة واضحة وهي ترى علي يعلن هكذا عن حبه وفرحته، بينما هو تابع «كم كنت أتمنى أن يكون زفافك معي ياعمران!»
قهقه عمران وهو يضم علي تحت ذراعه ثم نظر لندى قائلا بمرح «زوجك تورط ويريد أن يورطني أنا الأخر»
عبست ملامحها وهي ترفع وجهها لعمران قائلة «سامحك الله يا عمران وهل أنا ورطة؟»
علت ضحكة عمران قبل أن يرد«لم أقصد المعنى الحرفي ندى، سامحك الله يا لساني سوف تجعل زوجة أخي تغضب مني قبل أن تأتي دارنا»
سارع علي يقف جوارها وقال وهو ينظر لأخيه بعتاب «لو كانت الورطات حلوة هكذا فيا مرحى!»
اتسعت عينا ندى وهي تتمنى لو يرحمها علي من هذا الخجل قليلا بينما عمران كان يتابعهما متسليا قبل أن يقاطعهما قائلا بمكر «تتغازلان علنا هكذا، وراحت الهيبة يا علي، ألم أقل لكِ يا ندى بأن هذا الحب ورطة!»
أرخت ندى عينيها بخجل بينما علي نظر لأخيه بعتاب فأطبق عمران على شفتيه، يكتم بسمته المتسلية.
«يا فرحة قلبي وسعده ياحبيبتي» قالها عمها صلاح وهو يدخل من باب الغرفة التي ضمت بعض الأرائك يتوسطها منضدة وستائر على نافذتي الغرفة بلون ما بين الأبيض والأزرق الفاتح.
ألقت ندى بنفسها في حضن عمها وهي ترد بخجل «سلمت لي عماه»
في خلال ذلك قاطعتهم سمر وهي تدخل الغرفة «هنيئا لكِ ندى » ثم نظرت لعلي متابعة «ومبارك لك علي»
لم تخفى عنها نظرة عمران الذي ما لبس أن رآها حتى أشاح بوجهه عنها، دائما لا يعجبه تصرفاتها ولا لبسها، سمر لا تشبه ندى بشيء، رغم أن عمه هو من ربى كلتيهما، لكن حينما يرى سمر يشعر بالخيبة، ربما أفرط عمه بدلالها، رفع حاجبيه بضيق ،كيف له بأن يشرد بحالها، فما الذي يشغله بها فهي لا تعنيه بشيء؟، لديها أب وخطيب يوما ما سيكون زوجها!.؛ وعند هذا الخاطر عادت عينيه تنظر لها وكأنها تعانده، عيناه التي تشبه عينيها بليلها الحالك وشعرها الأسود المموج الذي غابت روحه داخله لكن ابنة عمه اختارت الحياة هنا بأرض المدينة لذا لم يفكر يوما بأن يطلبها من أبيها كزوجة له لأنه يعلم جيدا بأن سمر لن توافق فطريقيهما لا يتقابلان أبدا.
صوتها الناعم أعاده من شروده بها وهي تقول له«العقبى لك عمران»
تبسم لها وقال«من بعدك ابنة عمي»
عبست ملامحها للحظة وحاولت مداراة ذلك لكن عينا عمران الفاحصة تنبهت لها جيدا بينما هي اغتصبت ابتسامة ولم ترد بل عادت تتحدث مع علي وندى، تحاول أن ترى في فرحتيهما أملا لفرح يأتيها يوما ما!.
جلست جانب أبيها فيما علي وندى على الأريكة المجاورة وعمران يجلس على الكرسي المقابل لها.
تعلقت عينا سمر بابنة عمها وزوجها تتأمل سعادة علي الواضحة التي لا يخفيها وحبه وولهه لندى، هل حقا يكفي لأن تنسى كل الناس وتذهب حيث قريتهم!، دائما ما تعجبت لحال ندى، مختلفة عنها كثيرا، راضية بكل شيء رغم أنها خسرت أهم شيء أب حنون وأم لا تراها سوى كل سنة عدة أيام وربما لا تراها! فهي كانت غريبة عنهم ، تزوجها عمها في سفر له بأحد الدول العربية وعاد بها لأرضهم لكنها ما لبث أن مات عمها حتى غادرتهم؛ تاركة شبيهه لها بالشكل فقط (ندى)رفيقتها وأختها وابنة عمها التي طالما كانت ملامحها تحمل بسمة، هل كان علي عوضا لها عن كل هذا!.
صوت أبيها أعادها لأرض الواقع لتتخبط بأفكارها وهو يقول «لمِ لم يأتي أحمد يا سمر؟،لقد دعوته للمجيء!»
تجهمت ملامحها فلو علم أبيها بأنها كانت السبب بعدم مجيئه فلن يمر الأمر على خير ومؤكد سيغضب والدها منها وهي لا تريد ذلك، فحاولت الهدوء قائلة «انشغل أبي وأعتذر لكني نسيت أن أخبرك»
هزت ندى رأسها بأسى على حال ابنة عمها التي تخطو بطريق لا يعلم نهايته إلا الله وليت وقتها تكون النهاية غير قاتلة لها.
تابع عمران الحديث بصمت، يرى ابنة عمه تخفي شيء لا يدري ما هو؟، يقرأها جيدا وهذا ما يضايقه؛ أنه يفهمها، ليته لا يفعل، ابتسم وهو يرى أخيه غارق بحديثه مع ندى وعينيه تلتهمها، بينما عمه قد ضم سمر يحدثها بود ويتمنى اليوم التي تكون فيه عروس لأحمد ولا يرى عبوس وجهها حينما أخبرها بذلك!، هز عمران وجهه بضيق ينفض أفكاره الغارقة بسمر وانحنى قليلا يمد يده يأخذ كوب من العصير عله ينسيه ما يجول في خاطره، لكن صوت عمه كان أقوى حين انتشله مما يفكر فيه وهو يقول له «أريد أن أفرح بك أنت الأخر عمران»
ارتشف عمران بعض من كوب العصير وتلاعب بخصلات شعره السوداء الكثيفة، ورسم ابتسامة باهتة على ملامحه السمراء قابضا على كوب العصير يخفي ما يعتمل داخل قلبه وقال «كل شيء بأوانه عماه وأنا لست في عجلة من أمري»
ضحك عمه وهو يضم سمر أكثر تحت كتفه وقال«كنت أتمنى أن تكون كأخيك، ألا تراه صمم على عقد قرانه أول خطبته من ندى ومنذ أيام يلح على تحديد موعد الزفاف»
احمرت وجنتا ندى بينما علي كان يتابعها بشغف في حين ذلك أجاب عمران عمه بعدما ألقى نظرة سريعة على أخيه وزوجته ثم قال «أخي تورط منذ زمن عماه وأعدك حين أتورط في حب كهذا لن أنتظر لحظة».
أرخى عينيه متعلقا بكوب العصير شاردا يلوم نفسه على هذا الوعد، أتراه يغالط نفسه؟!، ألم يتورط بالفعل منذ زمن!؟؛لمَ إذن إنتظر!؟.
يتبع...

آمال يسري 14-01-21 09:09 PM

دبي)
تقف في المطبخ المفتوح على بهو البيت الكبير، تحضر فنجان من النسكافيه، بينما عيناها كل لحظة تنظر لأخيها الذي انشغل بمكالمة صديقه الذي غاب عنه منذ سنة، ترى شوقه الدائم له بمحادثاته معه وعنه!، احتضنت فنجان النسكافيه بين يديها وتساءلت داخلها «وهل أخيكِ فقط من اشتاق له؟»
ابتلعت ريقها بألم تخفي غصتها عن عيني أخيها التي ألقت لها بسمة للتو، اغتصبت بسمة وهي تسير تجاهه بينما هو لا زال لم ينهي اتصاله، جلست جانبه لتجده يشاكسها ويجذبها من شعرها الأسود القصير برفق ويقول بمرح مقاطعا حديثه مع صديقه «كعادتك تنسين تحضير فنجان لي»
ضحكت بخفوت ولم تعلق لكنه مد يده يأخذ الفنجان وقام من جانبها يغمز لها بينما يرتشف من الفنجان ويتابع حديثه مع صديقه.
أسندت خدها على قبضة يدها وارتسمت بسمة رائقة على شفتيها فأخيها قادر بحنانه ومرحه الدائم معها أن ينتزعها من هلاوسها والتي يدركها جيدا!.
أنهى مكالمته وعاد يلقي بجسده على الأريكة جانبها بعدما وضع الفنجان على المنضدة، يستند برأسه على ظهر الأريكة ويلتفت بوجهه لأخته التي شردت بمكان ما يعلمه جيدا فانتزعها من هناك قائلا(نورا)
تصنعت العبوس، تزم شفتيها الصغيرتين قائلة وهي تشير للفنجان «دائما تخطف مني فنجان النسكافيه الخاص بي»
نغزها بإصبعه السبابة بخفة في غمازتها وقال بمرح «لأنك دائما تنسين تحضير فنجان لي أختي الحبيبة»
تنهدت طويلا وهي تنظر إلى الهاتف الذي وضعه جانب الفنجان ثم قالت بشرود«متى نعود جلال، اشتقت لأرض الوطن؟»
رفع رأسه من على ظهر الأريكة ونظر لها مليا، يريد اخبارها أنه يتمنى أن لا يعود فقط لأجلها، ليس معاندة لها لكن رأفة بحالها لكنه تغاضى عن تفكيره ثم أجابها بود وبسمة صافية «نهاية الأسبوع حبيبتي، سوف نعود»
ألقت بنفسها في حضنه ولم تستطع مدارة فرحتها عنه، بينما هو ضمها برفق لصدره وعقله شرد بحالها، حزين لأجلها وليس بيده حيلة، هل كان عليه يوم عرف بحبها لأعز صديق له أن يطلبه لها ويرحمها من همها ومن نفسيتها التي دمرت بعد خطبته؟ ليأتي بها هنا إلى دبي حيث لا أحد يرى ألمها، قرار أخذه رفقا بها لكنها وقتها وقفت ضده حينها اضطر لإجبارها على ذلك لكن بعد وقت شكرته لما فعل لأجلها، وكم تمنى لو طال وقت سفرهما لكن حياتهما لن تقف هكذا فشركتهم وحياتهم هناك تركها أمانة بيد صديقه وشريكه وعليه العودة!، فالأخير تقبل سفر جلال عن طيب خاطر بعدما تحجج له بمرض أمه المفاجئ وأنه لن يستطع حضور خطبته وسيذهب للكشف عليها بالخارج وبالفعل دون انتظار كان قد سافر هو وعائلته وشهر يأتي تلو الأخر ولا يعود ، لكن بعدما أتى صديقه لزيارته بضع مرات للاطمئنان على والدته وعودته مرة أخرى فلم يعد له حجج لأن وضع أمه كان واضح أنها بخير!. فهل سيقول له بأني أتيت بأختي هنا للهروب من رؤياك ومعالجتها نفسيا من حب لا أمل فيه!.
_________________
ينظر لشاشة الهاتف بوله فمنذ سافر وندى تتابعه عبر الرسائل أو اتصال سريع يخبرها أنه بخير، و يؤنبها على قلقها فالأمر لا يستدعي هذا القلق، هو دائما يأتي ويعود بذات الطريق هو وأخيه لكن حبيبته قلقة دائما، طبع سيحاول أن يعالجها منها بطريقته بعد الزواج، عند هذا الخاطر اتسعت بسمته على شفتيه، فقريباً جدا سوف تصبح ندى في بيته، يشرق يومه على نور وجهها الذي يشبه الشمس، وسوف تدفأ حياته بقربها، كم يشتاق أن يضمها لصدره ويستنشق عبيرها..
نظر له عمران بطرف عينه وهو يقود السيارة، ثم عاد ينظر للطريق بينما يرفع حاجبه وابتسامة ترتسم على شفتيه لحال أخيه، حمد الله بأنه لم يتركه يقود لكان صدمهما بحائط ما أو بسيارة كما فعل ذات مرة، صوت الهاتف بنغمة مميزة عاد يصدح بأرجاء السيارة ليرد علي بلهفة على تلك المجنونة مثله، فهتف عمران بمرح ليصلها صوته عبر الهاتف «نحمد الله ابنة عمي بأن زوجك لا يقود السيارة فاتصالاتك تلك كانت تقتلنا بدلا من الاطمئنان عليه»
نظر له علي معاتبا بينما هو اتسعت بسمته ورفع كتفيه بلا مبالاة أما ندى فاعتذرت سريعا وأغلقت الهاتف ليضع علي الهاتف بجيب سترته بحنق، يلتفت لأخيه ويهتف بضيق «ما بالك يا رجل؟ أخجلتها!»
علت ضحكة عمران وهو يرى توأمه غاضب هكذا وقال بمرح بينما يوزع نظراته بين الطريق وأخيه « بعد لحظات سوف تتصل بك ، ابنة عمنا مريضة بالقلق أخي العزيز لذا لن يثنيها كلامي صدقني»
كان علي يعلم جيدا صدق حديث أخيه لكنه رمقه بنظرة معاتبة وتلاعب بشعره القصير المجعد قليلا والذي لا يشبه شعر عمران!، وعاد يتأمل هاتفه ويطرق بأنامله على شاشته ليرسل لها بضع كلمات تراضيها وفي نهاية كلماته كتب (أحبك).
وماهي إلا لحظات وجاءه الرد(وأنا أذوب شوقا)، خفق قلبه بين ضلوعه وهو يتخيل وجنتيها المشتعلتين من الخجل وهي تهمس بحبها له، كم يتمنى تلك اللحظة لو كانت جانبه، سيضمها لصدره ولن يبعدها عنه ولو بين كل العائلة.
صوت ضحكة عمران المشاكسة انتزعته من شروده فالتفت لأخيه يحاول كبت ضحكته هو الأخر بينما عمران قال بمرح «لم تكمل لحظات يارجل ، أعانك الله»
استند علي على كرسي السيارة ،ينظر للطريق وهو يتخيل وجهها وهمس بصوت وصل لأخيه «نعم أخي ، أعانني الله كي أحبها أكثر وأكثر»
تابع عمران الطريق وكلمات أخيه تدوي برأسه، وتساءل في نفسه، ماذا لو كان حظى بحب مثلك، وكان زفافنا بيوم واحد؟، هز رأسه ينفض تلك الأمنيات الواهية تأتيه كل فترة كأنها تذكره بخسارته، وابنة عمه التي طالما أحبها ولم يقل لها وهي لم تنتبه له يوما بل يكاد يقسم بأنها إما تكرهه أو تخافه!.

انتهى الفصل،:248081: أتمنى دعمكم...جميلات روايتي💜🌷💜

Malak assl 14-01-21 10:51 PM

الف الف الف مبرروووك حبيبة قلبي على الرواية الجديدة ..

واضح من الفصل الاول انها قوية جدااااا ..

لغتك واسلوبك بسم الله رهييب ..

عاشت ايدك يا قلبي ..

ويللللووووووووو حبيتها هواي

ahlem ahlem 14-01-21 10:56 PM

قرأت مقتطفا قصيرا كما فعلت من قبل مع روايتك الأولى
قد لا يسعني أن أتابع معك فأنا في صراع دائم مع وقتي إلا أنني أردت أن أخبرك صدقا أنني لاحظت (بالمقارنة مع روايتيك )تطور أسلوبك ..
أتمنى نجاح روايتك و تقدمك أكثر و أكثر
كل الموفقية حبيبتي
تقبلي مروري المتواضع

ahlem ahlem 14-01-21 10:56 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 22 ( الأعضاء 6 والزوار 16)
‏ahlem ahlem, ‏Malak assl, ‏آمال يسري, ‏زينب براهيم, ‏Miush, ‏قمر صفاء

آمال يسري 15-01-21 01:15 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة malak assl (المشاركة 15300062)
الف الف الف مبرروووك حبيبة قلبي على الرواية الجديدة ..

واضح من الفصل الاول انها قوية جدااااا ..

لغتك واسلوبك بسم الله رهييب ..

عاشت ايدك يا قلبي ..

ويللللووووووووو حبيتها هواي

حبيبتي ميرو 🥰 سعيدة جدا لرأيك ودعمك الدائم لي💜💜يارب أكون عند حسن ظنك 🥰😅

آمال يسري 15-01-21 01:16 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahlem ahlem (المشاركة 15300073)
قرأت مقتطفا قصيرا كما فعلت من قبل مع روايتك الأولى
قد لا يسعني أن أتابع معك فأنا في صراع دائم مع وقتي إلا أنني أردت أن أخبرك صدقا أنني لاحظت (بالمقارنة مع روايتيك )تطور أسلوبك ..
أتمنى نجاح روايتك و تقدمك أكثر و أكثر
كل الموفقية حبيبتي
تقبلي مروري المتواضع

كلامك مبهج ومشجع حبيبتي، لا تعلمي كم الطاقة الإيجابية التي ألقيتي بها في قلبي💜🤗شكرا لكِ

Miush 15-01-21 05:33 PM

اولا مبروووك حبيبتي وبالتوفيق ديما يا رب
أبدعتي 😍


الساعة الآن 08:25 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.