آخر 10 مشاركات
أزهار قلبكِ وردية (5)*مميزة و مكتملة* .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          قيود العشق *مميزة* (الكاتـب : pretty dede - )           »          أكتبُ تاريخي .. أنا انثى ! (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          عشق من قلـب الصوارم * مميزة * (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          بين عينيك ذنبي وتوبتي (3) * مميزة ومكتمله * .. سلسلة مغتربون في الحب (الكاتـب : bambolina - )           »          واثق الخطى ملكاً فى قلبي *مميزة و مكتملة * (الكاتـب : حياتى هى خواتى - )           »          سحر التميمة (3) *مميزة ومكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          لا تحملني خطا ما هو خطاي..لو أنا المخطي كان والله اعتذرت (الكاتـب : آمانْ - )           »          ملك يمينــــــك.. روايتي الأولى * متميزه & مكتمله * (الكاتـب : Iraqia - )           »          زوج لا ينسى (45) للكاتبة: ميشيل ريد .. كاملة .. (الكاتـب : * فوفو * - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > الروايات الطويلة المكتملة ضمن سلاسل (وحي الاعضاء)

Like Tree101927Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-09-18, 10:11 PM   #10771

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي


الفصل التاسع والعشرون


:- أنا هنا لأخبرك بأنني لن أزعجك مجددا يا قمر ... وأنها على الأرجح .. المرة الأخيرة التي تريني فيها إلى الأبد ..
للحظة .. ظنت قمر بأنها لم تفهم ما قاله ... بينما هي تحدق بوجهه الجامد .. بفمه الذي تقوس بألم .. بنظراته الحزينة .. اتسعت عيناها وشحب وجهها وهي تستوعب عبارته .. قالت بصوت متقطع :- ما ... ماذا ؟
نظراته كانت بعيدة عنها .. وكأنه يخشى أن ترى الصراع في عينيه .. الألم وهو يقول :- أعرف بأنني جعلت من العام الماضي عصيبا عليك .. بملاحقتي إياك .. بمحاصرتي لك .. وإزعاجي لك .. إلا أن دفاعي الوحيد عن نفسي هو أنني أحبك يا قمر .. أنني لطالما أحببتك .. وأنني لن أتوقف عن حبك .. وتمنيك .. والرغبة بك .. حتى أموت ..
كادت تسأله صارخة .. لماذا إذن تتوقف عن مطاردتي ؟؟ لتدرك في الوقت المناسب وبشيء من الذهول بأن هذا ما أرادته دائما .. هذا ما كانت تلح به عليه منذ طلاقهما .. أن يتركها وشأنها .. صحيح ؟؟
:- أنا أحبك ... واليوم الذي تقبلين فيه بالعودة إلي .. سيكون اليوم الذي سأتعهد فيه بألا أعيش إلا لأجلك .. إلا أنني أيضا لا أستطيع أن أقف في وجه سعادتك .. لا أستطيع أن أضغط عليك أكثر لتقدمي شيئا لا ترغبين في تقديمه ... إن كنت حقا ما عدت تحبينني كالسابق .. إن لم تعودي تريدينني .. إن كنت ترغبين بأن تتابعي حياتك وتمضين قدما بها ..
يداها انضمتا فوق حجرها تحت الطاولة ... أصابعها متشنجة وأظافرها توشك على أن تدمي كفيها .. بينما كانت تنظر إليه .. تستغل تحاشيه نظراتها كي تتفحص تعابيره .. صدمة كلماته كانت أكبر من أن تجد ما تقوله ردا عليها .. فالتزمت الصمت انتظارا لمزيد من التوضيح منه ... لابد وأن يكون هناك مزيدا من التوضيح ..
:- إن كان ... إن كان هناك رجل آخر ترغبين بالارتباط به ..
شحب وجهها وهي تردد هامسة :- رجل آخر !
:- لقد رأيتك معه ...
أغمضت عينيها بقوة .. تعرف جيدا ما سيقوله قبل أن ينطق به ..
:- ذلك المساء بعد لقائنا الأخير ... أنا كنت أنتظرك في سيارتي .. لم أعرف ما الذي أبقاني .. أردت فقط أن أراك تغادرين .. أن ألقي نحوك نظرة أخيرة قبل أن أرحل .. ثم رأيتك معه ..
مع عمران ... عندما عاد برفقة حلا ليقابلها هي وحبيبة ...
:- رأيتك تصعدين سيارته ... وجدت نفسي ألحق بكما ... ثم رأيتكما تتحدثان قبل صعودك إلى بيت نورا ..
لم تعرف لماذا وجدت الحاجة للدفاع عن نفسها ... لتبرر موقفها قائلة بصوت خافت :- أنا لم أكن وحيدة معه ..
:- أعرف ... كانت معه طفلة صغيرة .. وتلك المرأة التي كانت ترافقك في متجر نعمان الطويل ..وأنا أخمن بأنها لم تكن زوجته ..
:- لا ... لقد كانت شقيقته ..
هز رأسه وهو ينظر إليها أخيرا ... سألها بصوت بعيد :- هل تخططين للزواج منه ؟
امتقع وجهها و الهواء يجد صعوبة أكثر فأكثر للوصول إلى رئتيها .. تمتمت :- أنا لا ... لا أعرف ..
أخذ نفسا حادا وهو يقول :- هذا يعني أن تخميني صحيح ... هو طلب منك الزواج بالفعل ..
أشاحت بوجهها بعيدا ... ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها .. لتسمعه يقول :- هو ابن شقيق السيد عبد القادر .. رجل جيد .. كان يدير عملا ناجحا قبل أن يتخلى عنه ليقف إلى جانب عمه وقد كبر بالسن .. مطلق .. لديه طفلة صغيرة .. أظنه ... أظنه قادرا على إسعادك ..
رباه .... فليتوقف عن الكلام ... أرجوك ... أرجوك توقف ..
صوته كان أجشا وهو يقول :- هو أب بالفعل ... لن يشعرك قط بأنك لست كافية بالنسبة إليه .. أو أنك قد فشلت في منحه ما يحتاج إليه .. أعرف بأن رأيي لا يهمك .. إلا أنني أريدك أن تكوني سعيدة ..
اغرورقت عيناها بالدموع .. بينما أطبقت فمها بقسوة خشية أن تفقد أعصابها فتجهش في البكاء كطفل صغير أخبروه بأنهم سينتزعونه من حضن أمه إلى الأبد .. تمكنت من أن تقول أخيرا :- هه ... نبل منك أن تسمح لي أخيرا بأن أعيش حياتي كما أريد بينما تقضي أنت أيامك محاطا بزوجتك وابنك ..
ضحك بمرارة وهو يقول :- آه ... نعم ... أنت محقة .. من الأنانية لي أن ابخل عليك بسعادة كتلك التي أعيشها الآن ... في الواقع .. لو انني لا أحبك كما أفعل .. لتمنيت لك أن تنتهي مثلي بالضبط .
رفعت بصرها إليه ... ترى المرارة على وجهه .. تلاحظ التغيرات التي طرأت على وجهه الوسيم .. خالد كان أكثر نحولا .. كان لونه الأسمر عادة يميل إلى الرمادي .. الخطوط ازدادت فوق بشرته .. عيناه الخضراوان كانتا تفتقران إلى الحيوية التي كانت دائما تجذبها كما يجذب الفراشة عبير الزهرة .. وجدت نفسها تسأله فجأة :- خالد ... لماذا أنت لست سعيدا ؟؟
توتر فمه .. بينما هو يرفض النظر إليها ... فتابعت بتعاسة :- أعرف بأن فراقنا كان صعبا عليك .. تبا .. أنا لست مصنوعة من حجر .. أتصدق ولو للحظة بأن انتهاء زواجنا لم يمزق روحي قطعة قطعة فلا يترك داخلي سوى أشلاء لا شكل لها ؟؟؟
تكورت يداه بشدة حتى ابيضت سلامياتها .. فتابعت بقهر :- على الأقل ... أنت لست وحيدا .. أنت متزوج من امرأة تحبك .. آه ... ألا أعرف إلى أي حد تحبك ناهد ..
رباه ... لقد ظنت بأنها قد نسيت .. بأن الكراهية لا يمكن لها أن تحرق فؤادها مجددا ... ذكرى المرأة التي حاولت أن تقتلها مرة قبل سنوات .. المرأة التي سرقت منها زوجها ... ومنحته ما لم ولن تتمكن يوما من أن تمنحه إياه ..
:- وأنت ... أنت ما كنت لتتزوج بها لو لم تكنْ تكنّ لها شيئا من الحب ... وابنك ... أنت لديك ابن يا خالد .. أخبرني بأنك لا تحبه ... بأنك لست مستعدا لدفع عمرك كله لأجله ...
عيناه كانتا تنظران إلى يديه وهو يقول :- أنت محقة ... لو أنه لم يكن موجودا لينير حياتي في الظلام الذي خلفه رحيلك .. أنا لا أعرف ما الذي كنت لأفعله .. أما عن ناهد ..
بصوت أجش تابع :- ليس من العدل أن أتحدث عنها .. في النهاية ... هي لم ترغمني على فعل أي شيء .. أنا لا أستطيع أن ألومها على خسارتي لك .. في الآن ذاته .. ما من قوة في الكون تستطيع أن ترغمني على أن أحبها ...
أغمض عينيه بقوة وهو يقول :- يفتلني أنني كما تعس بخسارتك ... فأنا لا أسبب لها سوى التعاسة ... أنا لا أستطيع حتى أن أنظر إلى وجهها .. ناهيك عن اعتبارها زوجة لي ..
ثم ضحك بمرارة وهو يقول :- أعرف ما تراك تفكرين به الآن يا قمر .. وأنا لا أستطيع إلا أن أقول بأن سخريتك التي تحتفظين بها .. في محلها تماما ... عندما رأيتك أول مرة برفقة ذلك الرجل ... عندما رأيتك في المرة الثانية .. عندما أدركت بأنه لا يمكن أن يتقرب منك دون أن يرغب بك كزوجة ... الألم الذي شعرت به حينها .. كان شيئا لا يوصف .. وكأن أحدا قد شق صدري ليزرع جمرا ملتهبا مكان قلبي .. أن أراك برفقة رجل آخر ... أن أفكر بك برفقة رجل آخر ...
يده امتدت لتمسك بصدره بقوة .. وكأن ذلك الجمر الملتهب كان يقبع بالفعل بين أضلعه .. قال بقهر :- أدركت حينها بأنك أبدا ... أبدا لن تسامحيني يا قمر .. هذا النوع من الألم الذي سببته لك بوجودي مع ناهد .. لا يمكن له أن يغتفر ..





يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:12 PM   #10772

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

بدا المطر وكأنه لن يتوقف قبل فترة طويلة جدا ... غرفة لقمان الواسعة والخافتة الإضاءة .. كانت هادئة تماما مقارنة بالجو العاصف خارجا .. كان لقمان ما يزال فوق الأرض المغطاة بالسجاد الوثير ... ظهره مستند إلى الجدار أسفل النافذة ... بينما يحتضن بحر بين ذراعيه ... رأسها بميل فوق كتفه السليمة .. لفترة طويلة لم يتحدث أحدهما ... وكأنه يكتفي بوجود الآخر إلى جانبه ...
أو كأنه يخشى الحديث الذي يعرف كل منهما أنه سيدور بينهما عاجلا أم آجلا ...
عندما تكلم لقمان أخيرا .. صوته كان عميقا .. إنما خاليا من الحياة وهو يقول :- في ليلة كهذه ... قُتِل فتى صغير لم يتجاوز الرابعة عشرة لأنني ووشيت به عندما حاول أن يهرب ..
انتظر ردة فعلها المزدرية .. أن يشعر بتشنجها رفضا .. إلا أنها لم تتحرك على الإطلاق ... عيناها كانتا لا تنظران إليه وهي تسأله :- كم كان عمرك ؟
:- لا أذكر حقا ... ربما كنت في حدود الخامسة عشرة ..
:- لماذا وشيت به ؟؟
صمت للحظات .. قبل أن يقول بصوت أجش :- ربما لأنني كنت أكثر جبنا مما ينبغي .. أنا كنت الوحيد من الفتيان الذي امتلك مكانا يذهب إليه حقا .. ورغم هذا .. أنا لم أفكر قط بالهرب ..
تمتمت مكررة السؤال :- لماذا وشيت به إذن ؟
لماذا وشى به ؟ هه .. هل يمتلك الشجاعة كي يقولها ؟؟؟
قال بصوت ميت :- لأنه طلب مني أن أفعل ..
رفع رأسه ... مسندا إياه إلى الجدار .. وقال :- لقد ذبحوه هناك أمام عيني ... تحت المطر .. كنت قادرا على رؤية السيول تغسل دمائه التي سالت غزيرة فوق الرصيف .. الطريقة التي انتفض فيها جسده الانتفاضة الأخيرة قبل أن يسكن تماما .. قبل أن يموت ... لم يكن هناك لوم في نظراته .. لم يكن هناك خوف من الموت .. لقد كان امتنانا .. لأنني منحته أخيرا الخلاص الذي كان ينشده .. في تلك اللحظة .. كان من الصعب علي أن أتذكر بأنه هو من أخبرني في اليوم السابق عن خطته للهروب .. بأنه من طلب مني أن أشي به ..
أغمض عينيه بقوة وهو يقول :- منذ ذلك الحين اتخذت قرارا ... بألا أسمح لطفل آخر أن يصل إلى هذا الحد من اليأس .. إلا أنني لم أعرف بأنني عندما كنت أمدهم بالقوة ... أقف إلى جانبهم .. أحميهم .. كنت أقيدهم بي .. لم يحاول أحدهم الفرار مجددا ... لا لأنهم كانوا سعداء .. لا لأنهم كانوا آمنين .. لا لأنهم نالوا ما لن يتمكنوا من نيله في مكان آخر ... بل لأنهم امتلكوا ما يكفي من التعلق بي بحيث بات من الصعب عليهم الخروج عن نطاق حمايتي ...
زفر بقوة وهو يتابع :- طبعا ... مع الوقت ... بدأ الفتيان يختفون فجأة ... الواحد تلو الآخر يخرجون بلا رجعة ... لم يعرف أحدنا أنهم قد وجدوا طريقة للتخلص من الفتيان الذين باتوا أكبر عمرا من أن يقدموا لهم أي عائد مادي .. بأنهم قد بدأوا يتخلصون منهم عن طريق بيع أعضائهم ..
كانت تعرف مدى ما كان هذا الجزء من القصة يسبب الألم للقمان .. الآن هي تعرف السبب .. هو يعتقد بأنه سبب غير مباشر لبقاء الفتيان وعجزهم عن الهرب ... أهذا ما حدث حقا ؟ أم أنه ما كان الرجل يغذي عقله به طوال السنوات التي كان فيها أسيره ... موهما إياه بأنه لم يكن أكثر من طوق كان يقيد به أعناق فتيانه ؟
تمتمت :- أنت لا تستطيع أن تلوم نفسك لأنك كنت رحيما بهم خلال تلك الفترة .. أن تعزي مصابهم إلى مساعدتك لهم .. هل كنت تفضل لو أنك أضفت المزيد من الألم إلى حياتهم ؟
قال بصوت تشبع بالألم :- هذا ما فعلته بالضبط .... هذا ما أفعله دائما ... أنا كنت القيد الذي ربطهم بذلك المكان .. بالضبط كما قال ..
هتفت بخشونة :- ربما كنت قيدهم .... إلا أنك من حررهم في النهاية ..
أطلق ضحكة مريرة وهو يقول :- هه .... هذا صحيح ... لبعضهم ... لو كان الأمر انتهى بهم كذلك الفتى الذي ذبح أمام عيني لكان أفضل ..
رفعت رأسها إليه وهي تقول :- أنت لا تصدق هذا حقا ... هل كنت تتمنى لو أنك فشلت في إنقاذ ثروت قبل سنوات ومات بالفعل بدلا من أن يعيش حرا حتى الآن ؟
صمت للحظة ... ثم قال :- وهل الحياة التي يعيشها ثروت ... حياة ؟
:- ربما عليك أن تسأله ... وتفهم منه إن كان ناقما عليك لأنك أنقذته .. أم أنه ممتن للفرصة التي منحته إياها كي يعيش ..
ضحك قائلا :- هو لن يخبرك بالحقيقة ... بأنني كما كنت أقيده في الماضي ... أنا أقيده الآن ... أنا كذلك الوسم الذي يشوه صدره ... كهذا الوسم الذي يحرق جسدي .. شيء لا يمكن انتزاعه أو الخلاص منه ..
قالت بصوت مكتوم :- أنت تعرف بأنك تستطيع التخلص منه بعملية واحدة .. أكرم سيكون سعيدا جدا بالقيام بها ..
:- تخلصي من ندبتك .... لأتخلص منها أنا الآخر ..
التقت نظراتهما طويلا .. وكأنهما كانا من خلالها يخوضان معركة إرادة صامتة .. انتهت بأن قال :- إلا أنك لن تفعلي ... أنت لن ترغبي بأن تتخلصي منها .. لأنني أيضا أتابع تقييدك إلي منذ عرفتني .. هذا ما أفعله عادة إن كنت لا تعلمين .. أن أقيد من حولي .. ثم أخنقهم بي ..
أطبقت فمها بقوة وكأنها حاول منع نفسها من فقدان أعصابها مجددا .. مما جعله يوشك على أن يضحك بمرارة وهو يفكر بأنه لم ير قط هذا الجانب الناري من بحره التي بدت دائما رغم قوتها بهدوء المحيط ... ربما هو نسي أن المحيط أيضا يمكن له أن يهيج تحت تأثير العاصفة المناسبة .. يده ارتفعت تلامس الندبة البيضاء وهو يقول بهدوء :- ربما يكمن مفتاح حريتك بهذه الندبة ... ربما إن تخلصت منها .. تخلصت من عبء حاجتك للبقاء ..
تشنجت وهي تقول :- لماذا تظنني أحتاج للبقاء ؟
:- لأنك بحاجة لسبب منطقي يفسر عودتك إلى الوطن .. أنت تظنين بأنك لا تمتلكين مكانا تلجئين إليه سواي .. وتستخدمين غضبك مني وحاجتك للانتقام كي تبقي .. لأنك أيضا أنبل من أن تتخلي عني الآن بعد اختطافي ..
قالت بمرارة :- هه ... لعلمك .. أنا لست نبيلة إلى هذا الحد الذي تظنه .. وبدلا من أن تفكر بحريتي ومفتاحها .. لم لا تفكر بقيدك الذي تأبى أن تنتزعه من حول عنقك ؟؟ ذاك الذي تقيد نفسك به منذ ما يزيد عن العشرين عاما ..
ابتسم بحزن وهو يقول :- ما من قيد إلا وله مفتاح ... إلا قيدي أنا ... لا مفتاح له ..
قالت بصوت مكتوم :- هذا غير صحيح ..
:- أنت قلتها ... أكثر من عشرين عاما وأنا أبحث عن طريقة أحرر نفسي بها بدون فائدة ... إذ أن قيدي يكمن بروحي التي تأبى إلا أن تشدني إلى الهوة المظلمة التي كنت وما زلت أعيش فيها ..
ربت على صدره .. الألم الذي كان يرتسم في عينيه لم يكن جسديا على الإطلاق :- تمر السنوات .. أظن نفسي قد تخطيت الماضي .. إلا أن الماضي لم يغادرني يوما .. هو كان دائما هنا ..
في تلك اللحظة .. كانت بحر قادرة على رؤية الألم الذي لم يسمح لقمان لأحد قط بأن يراه .. أن تراه هي الآن .. يعني أن ما حدث خلال فترة اختطافه .. دمر جزءا عظيما من جدران لقمان التي قضى حياته كلها يبنيها .. الآن .. وهو عاري الحصون .. يقف عاجزا عن التعاطي مع كل تلك المشاعر التي كانت تحتشد داخل صدره .. في الموضع نفسه الذي كان يربت عليه قبل لحظات وهو يتحدث بألم ..
همست :- نستطيع دائما أن نكسر ما لا نمتلك له مفتاحا ..
أطلق ضحكة مريرة وهو يقول :- قيدي لا يمكن تحطيمه بالقوة يا بحر ... هو أشبه بالفولاذ .. إن حاولت حرقه , فإنه لا يذوب .. هو يكوي ما تحته لا أكثر ..
وجدت نظراتها تتجه نحو قميصه المفتوح ... حيث تلك العلامة الغير مغطاة فوق صدره .. ترتجف وهي تتخيل الألم العظيم الذي أحس به حينها .. تتمنى لو أن ذلك الرجل يعود إل الحياة مجددا .. كي تتمكن من قتله بنفسها ..
همست :- أنا لا أصدقك ...





يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:13 PM   #10773

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

دفعها برفق كي يتمكن من النظر إلى وجهها جيدا ... حزن عميق يفيض من العينين السوداوين ... حزن .. وشيء آخر .. عاطفة عنيفة لم يسبق لها أن رأتها أو عرفتها إلا على يديه .. وقال بصوت أجش :- من الأفضل لك أن تصدقي يا بحر حتى لا تهدري أنفاسك في معركة نتائجها محسومة .. أنا .. أنا أحبك ..
الكلمة خرجت من بين شفتيه وكأنها كانت تحرق روحه مع كل حرف من حروفها .. أحست وهو ينطق بها بأعماقها تهتز بعنف تأثرا بها ... أن يقولها مجددا ... أن تسمعه ... تسمع نبرة صوته وهو يقولها .. أن تنظر إلى عينيه .. فترى إلى أي حد هو صادق وهو يقولها ..
:- أنا أحبك يا بحر ... إلا أنني أعرف بأنك أبدا لن تكوني سعيدة معي .. لا أحد إطلاقا يمكن له أن يكون سعيدا حولي .. لذا .. إن أتيحت لك فرصة الرحيل .. فارحلي .. قبل أن أكويك بقيد حبك لي الذي كان ما أعادك إلي .. كالفراشة حين ترنو نحو النار غير عابئة بلهيبها .. فلا أخرج أنا إلا بانتصار فارغ .. بينما تخرجين أنت بلا شيء على الإطلاق ..
وجدت بحر نفسها وهي تنظر إلى الهشاشة في عيني لقمان الذي كان يحاول التظاهر بالصلابة ... بأن طلبه منها بأن ترحل لم يكن يمزقه .. وجدت نفسها تتذكر كلمات نعمان الطويل لها بينما كانوا ينتظرون خروج لقمان من غرفة العمليات ..
( بعض الأشخاص .. عندما يخسرون شيئا .. فإنهم يتمسكون بشكل غير منطقي بكل ما تبقى لديهم .. فيحاربون لأجله بأيديهم وأسنانهم ... حتى لو أدى هذا إلى خسارتهم إياه في النهاية .. البعض الآخر .. عندما يخسرون ... فإنهم يحرصون على ألا يخسروا ما تبقى ... وذلك بأن يطلقوه بعيدا ..
أشخاص آخرون .... عندما يخسرون .. يحرصون على ألا يقتنوا أي شيء آخر .. خشية أن يخسروه أيضا .. لقمان ... كان من هذا النوع .. ربما هو عاملك معاملة سيئة في الماضي .. إلا أن الأمر كان خارجا عن إرادته .. لقد كان رافضا لك ... ولمشاعره اتجاهك .. في الآن ذاته .. كان يريدك في حياته .. شخص مثله .. بعد كل ما عرفه .. عندما يقع في ظرف كهذا .. فإن حكمته لابد وأن تخذله )
حكمته ... أو ربما شجاعته .. وقدرته على مواجهة الخوف من الفشل .. من الألم .. وما أكثر صعوبة من أن يفشل رجل في حماية المرأة التي يحب .. أو أن ينجح فقط في تحويل حياتها إلى جحيم .. بالضبط كما فعل بها لقمان ..
( أعرف بأنك على الأرجح تعجزين عن فهمه .. تتساءلين عما فعلته .. واستحق منه معاملة كهذه .. وأنت محقة تماما .. وأنا لا ألومك .. أتذكر ما فعله بك .. وأقول ... ربما تحمل نفسها في أي لحظة وترحل .. كما فعلت قبل عام من الآن دون أن تعود مجددا .. دون أن تهتم بما يحصل له .. دون أن أتمكن من أن ألومها .. إلا أنني أتساءل أحيانا ... إن كنت أحببته يوما ... بالقدر ذاته الذي أحبك فيه )
هه ... إن كان لقمان يحبها بما يكفي كي يطلقها حرصا على سعادتها ... هل تحبه هي بما يكفي كي تبقى ... حرصا على سعادته هو ؟؟
فاجأته عندما تحركت فجأة ... واعتلت حجره مواجهة إياه .. رفع رأسه ينظر إليها مجفلا .. يده لامس خصرها برفق .. وكأنه لا يعرف إن كان عليه أن يثبتها مكانها .. أم أن يبعدها عنه ..
قالت بهدوء :- أخبرني بأنك تريدني حقا أن أرحل وسأفعل ..
أصابعها كانت تلامس وجنته ... تنزلق نحو عنقه ... تطالبه من جديد بصوت خافت :- هل تريدني أن أرحل يا لقمان ؟
العاطفة الفجة ارتسمت في عينيه وهو يلتهم ملامحها ... كانت تعرف بأنها لا تمنحه أي خيار بجرأتها .. بأنها تنتزع عنه كل السبل الأخرى التي قد تنتهي به راغبا في رحيلها .. لقد كانت تلاعبه .. تعزف أوتاره باحتراف امرأة بقدر ما كانت خبرتها محدودة ... بقدر ما كانت عاجزة تماما عن كبح عاطفتها في مواجهة الرجل الذي تحب ..
همست :- هل تعرف ما أراه حينما أنظر إليك ؟
بتلقائية ... أشاح بوجهه .. وكأنه يعرف بأن ما يمكن لها أن تراه لا يمكن أن يكون جميلا ... إلا أنها بصبر .. أمسكت وجهه بين يديها .. وأدارته نحوها .. تتأمل الهشاشة التي كانت مخفية دائما عن الجميع في عيني هذا الرجل المتجبر .. وقال بهدوء :- أرى لقمان الطويل ... الرجل الذي كان دائما قويا في مواجهة كل ما يقف في طريقه .. منذ كان طفلا في الرابعة ... هو رفض أن يسمح لقاتلة والدته أن تنفذ بجلدها .. أنت من وشى بها آنذاك .. رغم تهديدها الذي كان ليكون فعالا ضد أي طفل آخر ..
تحرك إبهاماها فوق وجنتيه ... بخفة ونعومة .. بينما تتابع :- أرى الطفل الذي لم يسمح لأشخاص بشعين أن يتحكموا به .. أو أن يعدموا إنسانيته ... ربما أنت تظن بأنك قد خسرتها منذ زمن طويل .. إلا أنها كانت دائما موجودة ... أنت لم تتخلى عن أولائك الأطفال ... أنت حميتهم .. ثم أنقذتهم .. وبعدها عدت إلى عائلتك متحديا العالم بأسره أن يحكم عليك .. أنت تهتم بعائلتك .. تهتم بأحبائك .. وترفض منهم أن يروا اهتمامك هذا .. خشية أن يمسك أحدهم بك متلبسا بتهمة البطولة ..
قال بخشونة :- أنا لست بطلا ..
ضحكت قائلة :- لا ... أنت لست بطلا ... يؤسفني أن أخبرك .. أنت بعيد كل البعد عن البطولة .. ولكن ... من قال بأنك تحتاج لأن تكون مثاليا كي تستحق أن تُحَب ؟
خفق قلبه بقوة بين أضلعه وهو يسألها بصوت أجش :- هل تحبينني يا بحر ؟
هزت رأسها وهي تقول :- لقد ظننتك تعرف هذا بالفعل ..
:- هي افتراضات من رجل لا يجيد تقبل الخسارة بروح رياضية ..
:- إذن دعني أخبرك إياها بوضوح ... لا لأنني مضطرة لإخبارك ... لا لأنني قد سامحتك على ما فعلته بي .. لا لأنك تحتاج لأن تسمعها .. أنا أقولها لأنني لست جبانة .. أو ضعيفة بائسة تخشى مواجهة مشاعرها مهما كانت شائنة اتجاه شخص ربما هو لا يستحقها ..
أحست به ينتفض تحت قسوة تصريحها .. إلا أنها كانت تعرف بأن آخر شيء يحتاجه لقمان الآن هو المداهنة .. أو أن يظن بأي طريقة بأن بحر أكثر ضعفا من أن تتمكن من التعاطي مع ما يمر به ..
:- أنا ... أحبك .. يا لقمان الطويل .. أحبك ..
نظر إلى عينيها ... قلبه يضخ صدى كلماتها ليتدفق دافئا بين عروقه .. بينما تابعت بحزم :- وقيدك الفولاذي هذا ... ربما من الصعب انتزاعه أو كسره .. إلا أنني لن أستسلم له ... في كل مرة أراه فيها يجرك إلى هوتك المظلمة .. سأجرك أنا منه دائما إلى الجهة الأخرى .. حيث الضوء .. والحب .. والحياة ..
وما الذي يستطيع أن يقوله في قتال كلمات كهذه ؟؟؟
أحاط خصرها بذراعه السليمة ... وشدها إليه حتى التصقت به منتزعا منها شهقة إجفال خافتة .. تمتم بصوت عميق :- ماذا إن كنت بحاجة لجهودك هذه الآن ؟؟
:- لقـ .... لقمان ..
صوته الخافت الذي بث رجفة داخل أعماقها :- يا روح لقمان ..
هذا الجانب منه ... رباه ... لقد نسيت كيف كان يستطيع في الماضي دائما أن يذيب كل مقاومتها و شكوكها بلمسة .. بكلمة .. أنفاسها تسارعت في شوق ممزوج بالذعر .. تمتمت باضطراب :- ما الذي تفعله ؟؟؟
:- أنا عائد لتوي من الموت ... ألا أستحق بعد كل ما رأيته أن أنال قبلة من المرأة التي أحب ..
همست بضعف :- ولكن ... قلبك ..
ضحك وهو يقول :- أتخشين أن تؤذي قبلتك قلبي ؟؟؟ بحر ..
تلاشت ابتسامته وهو يقول :- الآن ... وأنت إلى جانبي ... لا يمكن لقلبي إلا أن يكون بخير ..
للحظة .. وهي تنظر إليه متسعة العينين .. ظنها ترفض .. وهو لم يكن ليمانع .. إذ كان لينتظرها إلى آخر العمر .. حتى تستعيد ثقتها به مجددا .. إلا أنها كالعادة .. فاجأته صادمة إياه ... بأن عادت لتمسك وجهه بين يديها .. تميل نحوه برقة .. تلامس شفتيه بشفتيها .. برقة .. بنعومة أجنحة الفراشة حين ترفرف فوق زهرة يانعة .. رقتها كانت أكثر من أن يتمكن من التحكم بنفسه أكثر .. رغم كل جهوده وحرصه على منحها كل الوقت الذي تحتاجه .. إلا أنه لم يستطع منع نفسه من رفع يده نحو مؤخرة عنقها .. والسيطرة على القبلة حاجة لإرواء ظمئه إليه ..
عندما حررها أخيرا .... للحظات طويلة .. بينما لم يتخلل صمت الغرفة سوى صوت قطرات المطر الغزيرة خارجا .. وصوت أنفاسهما الثقيلة .. ظل كل منهما ينظر إلى الآخر ..وكأنه يتمنى أن يظل على هذه الحالة إلى الأبد ..





يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:14 PM   #10774

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

كانت ناهد تنظر بين لحظة وأخرى عبر النافذة مدركة بإحباط بأن المطر لن يتوقف في أي وقت قريب .. ثم تنظر إلى ساعة الحائط الضخمة التي توسطت جدار غرفة الجلوس وهي تقول بتوتر :- لقد تأخر خالد ..
قالت السيدة فخر بعدم اهتمام وهي تتصفح إحدى مجلاتها المفضلة :- من يستمع إليك يظن بأنها المرة الأولى التي يتأخر فيها .. لابد وأنه قد علق في المكتب بسبب المطر .. وسرعان ما يعود فور أن تخف غزارته ..
لم تكن ناهد قادرة على شرح مشاعرها لعمتها ... كيف تخبرها بأن شيئا في خالد يثير قلقها منذ أيام ... هو لا ينظر إلى وجهها إطلاقا .. هو لا يأكل .. هو لا يجالس أحد .. حتى ابنهما ما عاد يحمله ويلاعبه كالسابق .. لقد كان هناك شيء يشغله .. وهذا الشيء لا يمكن له أن يكون عاديا كالعمل ... وناهد تخشى أن يكون الأمر هذه المرة متعلق بتلك المرأة ... قمر ..
الشخص الوحيد القادر على قلب حال خالد بهذا الشكل ... كانت قمر الراوي ..
ربما كانت ناهد تعيش بشيء من الطمأنينة متأكدة بأن قمر ما كانت لترك خالد في المقام الأول لو أنها تنوي العودة إليه في النهاية .. إلا أنها في كل مرة تترك دفاعاتها تنخفض .. كانت عبير تنبهها بأن قمر ليست من النوع المستسلم ... وأنها عندما تضع هدفا أمام عينيها ... فإنه يكون هدفا كبيرا يستحق العناء ...
ما الذي تراها تهدف إليه ؟؟؟
أتراها تهدف لأن يتخلى خالد عنها وعن ابنها من جديد كي يعود إليها ؟؟؟ هذه المرة ..... ناهد لن تمتلك أي أمل في استعادته ... ما من حيلة أخرى ستتمكن من خلالها إقناعه بالتخلي عن قمر إن تمكن من إعادتها إليه أخيرا ...
عادت تنظر إلى النافذة وهي قلبها الوجل يؤكد لها مخاوفه ... تأخر خالد ... لا يمكن له أن يكون بسبب المطر .. أو لأجل العمل ... وإلا لاتصل بوالدته يخبرها بتأخره ...
صوت ماجد الصغير دوى عبر جهاز الاتصال منبها إياه باستيقاظه ... فاستأذنت عمتها كي تذهب إليه ..
عندما غادرت ناهد الغرفة أخيرا ... تلاشى الاسترخاء عن ملامح فخر وهي تتناول هاتفها محاولة الاتصال بخالد كما كانت تفعل بالخفاء عن ناهد منذ ساعة ... تشعر بالقلق هي الأخرى لتأخره في هذا الجو العاصف والممطر ... لقد سبق لخالد أن تعرض لحادث سير كاد يودي بحياته قبل سنوات طويلة ... وهي لن تهدأ أو تطمئن حتى تراه أمام عينيها وقد عاد إلى البيت آمنا بعد قيادته فوق الشوارع المبتلة والزلقة ..
هذه المرة ..... أجابها أخيرا ... لتسأله فورا بلهفة :- خالد ... أين أنت ؟ لماذا لا ترد على اتصالاتي ؟؟
:- لا تقلقي يا أمي ... أنا برفقة شخص ما وسأتأخر قليلا قبل العودة إلى البيت ...
لم تعرف لماذا أثارت نبرة صوته اهتمامها ... لم يكن هناك تلك الجدية التي ترافق صوته كلما تحدث وعميل إلى جانبه .. أو ذلك الهدوء عندما يكون برفقة صديق .. لقد كان شيئا آخر .. شيئا لم تسمعه في صوت خالد منذ فترة طويلة .. لقد كانت السكينة ..
قالت بتردد :- هل .... هل أنت برفقة صديق؟
:- لا ..... أنا برفقة قمر ..
سكون تام ساد بينهما ... حتى تمكنت من استيعاب تصريحه .. قالت أخيرا بصوت مرتجف :- قمر ... أنت برفقة قمر .. لكن لماذا ؟؟
قال باقتضاب :- نحن نتحدث لا أكثر ... حديث كان يجب أن يجري منذ فترة طويلة ..
:- حـ ... حسنا ... بلغها سلامي ..
أنهت المكالمة وهي تفكر بقلق ... قمر كانت ترفض لقاء خالد لأشهر طويلة ... ما الذي تغير .. ولماذا تراه هذه المرة ؟؟ أتراها تفكر في الموضوع ... أتراها تعود إليه ؟؟
للحظة صغيرة ... انتابها ذعر وهي تفكر بناهد .. وردة فعل ناهد إن حدث هذا ... ثم وعلى الفور .. تذكرت السنوات الست التي كانت فيها قمر زوجة لخالد .. وفردا من عائلتها .. كابنتها بالضبط .. عندما ساد الحب هذا المنزل بأكمله ... عندما كانت قمر بلطفها ورقتها قادرة على بث السعادة في كل من حولها .. وخاصة خالد .. الذي كان شبح إنسان منذ تركته ورحلت على إثر زواجه من ناهد ..
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تتساءل بشوق :- أترى الماضي يعود يوما ...
من وراء الباب المفتوح ... لم تكن فخر تدرك بأن ناهد كانت تقف جامدة ...عيناها متسعتان بشدة واسم قمر الذي نطقت به عمتها أثناء حديثها مع خالد .. يدوي داخل عقلها بصخب ..
هو مع قمر .... هو برفقة قمر ...
هي تتصل به منذ ساعات دون أن يتعب نفسه بالرد عليها .. لأنه برفقة قمر ...
لماذا ؟؟؟ لماذا تقبل بأن تراه الآن ؟؟؟ ما الذي تغير ؟؟ ما الذي تريده الآن ؟؟؟ رباه ... هل تعود إليه ... هل يتخلى عنها خالد هي وابنها الآن إن عادت إليه ؟؟؟
بعد كل ما فعلته ... بعد كل ما ضحت به ... بعد انتظارها لسنوات كي تحظى به ...
لا يهم إن كان لا يحبها بالقدر نفسه ... لا يهم إن كان لا يريدها .... لا يهم إن كان يحلم بقمر ليل نهار ويحتفظ بصورتها داخل غرفتهما القديمة التي يأبى إلا أن ينام فيه وحده ...
المهم أنها قد انتزعته منها أخيرا ... بالضبط كما انتزعته قمر منها قبل سبع سنوات ... المهم أنه لها ... لها وحدها ...
ابتعدت عن باب غرفة الجلوس وهي تمسك هاتفها بيدين مرتجفتين ... تتصل على الفور بعبير لتقول فور أن سمعت صوتها :- عبير ... أرجوك .. أرجوك ساعديني ..




يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:15 PM   #10775

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

لم يستغرق تناولهما العشاء وقتا طويلا ...
وجبتهما التي اختاراها بدون أن يفكرا بها حتى ... تناولاها بصمت وبدون الكثير من الكلمات ... في الخارج .. كان المطر قد توقف أخيرا .. مما جعل قلب قمر ينقبض وهي تفكر بأن عزلتهما المؤقتة ... عزلتهما الأخيرة .. لابد لها أن تنتهي ...
تمتمت :- من الأفضل أن أعود إلى البيت قبل أن يتأخر الوقت أكثر ..
لم يعترضها كثيرا ... كان هناك شيء يبدو وكأنه قد مات داخله منذ انتهى حديثهما سابقا .. وكأنه بعد أن أدرك عقم ملاحقته إياها .. أنه بعد أن أعلن استسلامه ... وأكد لها بأنه سيتركها وشأنها ... ما عاد يمتلك أي سبب للقتال ........ لأجل أي شيء ...
وجدت قمر نفسها تتذكر مذعورة العام الماضي عندما تدهورت صحة خالد على إثر إهماله لنفسه وتوقفه عن أخذ أدويته .. تساءلت وهي تنظر إلى وجهه الشاحب .. إلى عينيه اللتين فقدتا الكثير من حيويتهما .. إن كان يهتم بنفسه بالفعل كما سبق وأخبرها .. أم أنه لا يعتبر ابنه أيضا سببا يقاتل ويعيش لأجله ..
غادرا المطعم نحو سيارته ... استقلاها بصمت ... وانطلقا عبر الطريق الخالي والمقفر في هذا الوقت .. لم يكن خالد يقود بسرعة ... ومع هذا .. كان شاردا بما يكفي خلال قيادته كي يغفل عن الحيوان الي قفز فجأة أمامهما ليعبر الطريق بسرعة بدت خاطفة ... صرخت قمر عندما انحرف خالد بالسيارة بسرعة .. الأرض الزلقة تمنعه من التحكم بها كما ينبغي .. لم يتمكن من تفادي جذع الشجرة الكبيرة المنتصبة إلى جانب الطريق ... إلا أنه تمكن من السيطرة على الصدمة لتتمكن الأحزمة التي ربطت كل منهما إلى مقعده من حمايته من ضرر أكبر ...
لدقيقة كاملة ... ساد الصمت والظلام لا يتخلله سوى صوت أنفاسهما العنيفة ... قبل أن يصحو خالد من ذهوله وهو يهتف أثناء حله لحزامه بسرعة :- قمر .. هل أنت بخير ؟؟
أحست بيديه تحلان حزامها ثم تتحركان فوقها باستكشاف قلق .. ذهولها لم يسمح لها بأن توقفه .. يداه المألوفتان .. أصابعه الطويلة الدافئة .. أنفاسه الحارة تلفحها .. رائحة عطره المفضل التي لم تنسها قط .. اغرورقت عيناها بالدموع وهي تدفع يديه عنها هاتفة بانهيار :- توقف ... توقف ..
يدها وجدت مقبض الباب ... فتحته وتعثرت خارجة ليصفعها الهواء البارد المشبع بالرطوبة بعد الساعات الممطرة الطويلة .. الطريق كان مقفرا .. يبعد كيلومترات عن المدينة .. سمعته يترجل من السيارة بدوره لاحقا بها .. دون أن يقول شيئا .. وكأنه قد عرف ما دمر تماسكها بهذه الطريقة ...
للحظات ... سمحت لنفسها بأن تتنفس بعمق مستعيدة بهدوئها .. قال بهدوء :- أنا آسف يا قمر ..
أغمضت عينيها بقوة .. أتراه أدرك ما بثه فيها من مشاعر مؤلمة بلمساته الغير مقصودة ؟؟؟
:- لو أنني كنت أكثر انتباها ... رباه .. لو أن مكروها أصابك ..
قالت بصوت مكتوم :- أنا بخير ...
التفتت نحوه .. لتتسع عينيها وهي ترى خيط الدماء الذي سال من جرح قطع جانب جبينه .. خطت نحوه وهي تهتف بذعر :- أنت تنزف ...
مد يده يلامس الجرح مجفلا عندما أحس بالألم .. وبرطوبة الدماء فوق أصابعه .. أطلق ضحكة متقطعة وهو يقول :- هو جرح صغير ... لا تقلقي ..
التفت نحو السيارة قائلا :- في حين أن السيارة لم تتخطى الصدمة على ما يبدو ... أظن أن المحرك قد تلقى معظم الضرر ..
قالت بقلق :- ألن تستطيع تشغيلها ؟؟؟ ستقلق نورا إن تأخرنا أكثر ..
:- اتصلي بها بينما أحاول العثور على من يأتي ويأخذنا ..
الطريقة التي كان يؤكد لها بين كل لحظة وأخرى على حرصه على إحساسها بالأمان من خلال اتصالها بنورا باستمرار .. كانت تذكرها بالسبب الرئيسي الذي وقعت لأجله بحبه قبل سبع سنوات ... الطريقة التي كان دائما يعاملها على أنها شيء ثمين وجد كي يحميه و يعتني به .. اتصلت بنورا بينما هي تراقبه يتصل هو أيضا بشخص ما .. تتذكر الأسابيع التي سبقت طلاقهما .. عندما تدهورت الأمور بينهما فباتت أكثر بشاعة من أن يتمكن أحدهما من احتمالها ... تذكرت الأمسية التي طلقها فيها خالد .. عندما جرحها على مرأى من غرباء ... كيف تستطيع أن تلومه وقد جرته هي إلى تلك الحالة من اليأس والغضب .. هي أيضا لم تكن خاسرة جيدة ... هي من دفعه في المقام الأول نحو امرأة أخرى ... ناهد أو غيرها .. هل كان الألم ليختلف ؟؟
هل كان انتقامها منه وحاجتها لإيذائه ليكون مختلفا ؟؟
نورا كانت قلقة ... إنما ليس بما يكفي كونها مع خالد ... إيمان نورا التي لم تتوقف يوما عن اعتباره كابن لها به .. كان أكثر من مؤلم لقمر التي أنهت المكالمة وظلت تراقبه وهو يتحدث بإحباط عبر الهاتف ... عيناها تتحركان فوق قامته الطويلة ... تتذكر .. رباه كم كانت تذكر .. قمر لن تجد في حياتها رجلا أكثر وسامة من خالد ... في عينيها ... سيظل هو دائما اجمل رجل وجد على وجه الأرض .. الرجل الذي خلق لأجلها .. والذي تعرف بأنها لن تتمكن من أن تحب غيره ما عاشت ...
ما الذي جعل مشاعرها هذه تفلت من عقالها بعد أكثر من عام من الضبط الحديدي منها ؟؟؟
أهو استسلامه .... وإعلانه أنه لن يضايقها مجددا .. وأنها ربما لن تراه بعد هذا اليوم إلى الأبد ؟ أم التفكير بالزواج برجل آخر ... أن تكون مع رجل آخر .. أن تسمح لرجل آخر أن يلمسها ويحبها كما كان خالد يفعل ..
بينما انتفض جسدها برفض تلقائي للفكرة ... أنهى المكالمة وهو يلتفت نحوها قائلا :- تمكنت من العثور على سيارة .. إنما ستستغرق بعد الوقت حتى تصل ...
هزت رأسها دون معنى وهي تحيط نفسها بذراعيها ... تشعر بالبرد فجأة بعد أن بدأ الأدرينالين يعود إلى مستواه الطبيعي في دمها ... ألقى نحوها نظرة واحدة قبل أن يتخلى عن سترته على الفور قائلا باقتضاب :- أنت بردانة ... لن تسامحني نورا أبدا إن أصبت بالبرد بسببي ..
سمحت له بأن يضع السترة فوق كتفيها .. ملاحظة بقلب خافق كيف تأخرت يداه فوق كتفيها قبل أن يسحبهما بعيدا .. تحرك مبتعدا نحو السيارة التي تهشمت مقدمتها .. وأسند ظهره إلى جانبها وهو ينظر إليها من مكانه .. الظلام كان شديدا ... إلا من ضوء القمر الذي كانت السحب تحجبه بين الحين والآخر ... تساءلت عما يمكن لأحدهما أن يقوله للآخر الآن بعد أن تم البت بكل شيء ...
موجة حزن انتابتها وهي تتساءل .... أتراها تتمكن من العثور على سعادتها برفقة رجل آخر ؟؟؟
أتراه هو يكون سعيدا في حياته بعيدا عنها ؟؟؟ تمتمت :- خالد .... أريدك أن تعدني بشيء ..
عندما لم يقل شيئا .. كررت بإصرار :- لو أنك تهتم لأمري فأنت ستعدني بأن تهتم بنفسك ... بأن تحاول أن تكون سعيدا ..
ضحك بمرارة وهو يقول :- لماذا تشغلين نفسك بي ؟ أنا أنال ما أستحقه بالضبط ..
:- لا ..
تقدمت خطوة وهي تقول :- أنت تستحق أن تكون سعيدا ... أنا ... أنا أريدك أن تكون سعيدا ..
:- بحق الله ... أتصدقين بأنني أستطيع أن أجد أي سعادة بعيدا عنك يا قمر ..
نبرته كانت غاضبة .. محبطة .. لقد كانت تجرحه دون أن تدرك بتظاهرها بأنها ليست أحد أسباب ألمه .. قالت بيأس :- ناهد تحبك ... وهي تستحق أن تبذل شيئا من الجهد لأجلها ..
قال بصوت مكتوم :- أنا لم أعد ناهد أبدا بالقمر والنجوم .... هي تعرف ما كانت مقدمة عليه عندما اختارت الزواج بي .. لقد كانت تعرف بأني أحبك .. وأنني لن أتوقف عن حبك .. هي تعرف بأنني أبدا لن أتمكن من الشعور نحوها بالمثل .. أعرف بأن ما أفعله غير عادل .. ناهد .. هي ابنة خالتي ... هي أم ابني .. هي ستبقى دائما جزءا من حياتي .. لا أريدها ... إنما لا أستطيع الخلاص منها أيضا ..
ضحك بمرارة وهو يقول :- أنا لا اعرف من منا يشكل العبء الأكبر على الآخر .. أنا أم هي .. أنا متأكد بأنها ستكون أكثر سعادة بدوني .. إلا أني لا أجرؤ على مطالبتها بالرحيل .. هي من اختار التورط معي .. وهي من عليها أن يختار الرحيل ..
همست :- وماذا عنك أنت ؟؟؟
قال بصوت أجش :- يكفيني أن أعرف بأنك سعيدة ... حتى لو كان الثمن وجودك برفقة رجل آخر ..
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تشيح بوجهها بعيدا ... تمسك طرفي السترة وتغرق أكثر بدفئها ورائحته المعلقة بها .. قال خالد فجأة برفق :- هل يعجبك ؟؟؟ ذلك الرجل ؟
كادت تضحك .... أرادت أن تندفع نحو خالد في تلك لحظة لتضربه بكل قواها ... إلا أنها لم تجرؤ .. قالت بجمود :- هو رجل جيد ... ووالد جيد ..
صمت للحظات ثم قال :- هل .... هل ستسمحين لي بأن أعرف .... إن قررت الارتباط به ؟؟
أن يعرف منها قبل أن يسمع من خلال الآخرين ... أتكون قسوة منها أن تفعلها ... أم رحمة ..




يتبع ..


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:16 PM   #10776

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

في تلك اللحظة وصلت السيارة المكلفة بتوصيلهما .. ليقطع حديثهما الذي كان أكثر ألما من أن يتمكنا من الاستمرار به ...
أشار لها كي تسبقه ... أعينهما تتلاقى بحزن .. بحسرة .. قبل أن يفتح لها الباب ويدعوها للدخول .. ثم يلحق بها ويجلس إلى جانبها .. ليسود الصمت التام بينهما بينما يعودان من رحلتهما إلى أرض الواقع ...
أمام المبنى الذي تقيم فيه .. ترجل كلاهما من السيارة ... إذ أصر خالد على أن يوصلها حتى باب المبنى ...
عندما استدارت لتودعه ... فاجأها بأن أمسك بذراعها .. يقربها إليه قليلا .. حريصا على ألا يحدث أي تماس بينهما .. إنما بما يكفي كي تنظر إلى عينيه مباشرة ..
للحظات ظل كل منهما ينظر إلى عيني الآخر ... وكأنه يعرف أنها ستكون الأخيرة ... اغرورقت عيناها بالدموع ... بين اخشوشن صوته وهو يقول :- قمر ... كـ ..
قبل أن يتمكن من أن يقول أي شيء ... أجفل الاثنان عندما ظهر شخص إلى يمينهما ... اتسعت عينا قمر وهي تدرك هوية الشخص على الفور ... لقد كانت ناهد ..
صورة ناهد في ذاكرة قمر ... كانت دائما ذلك الكيان الأنيق .. الراقي .. الذي كان كل جزء منه يصرخ بالثراء .. الشعر الأشقر الناعم والمرتب بأناقة .. العينين القططيتين والذكيتين .. والقامة الطويلة المميزة ..
ما كانت تراه الآن .... كان مختلفا ..
شعرها الأشعر المصفف بعناية عادة كان مرفوعا بإهمال فوق رأسها وكأنها لم تتعب نفسها أبدا بترتيبه قبل أن تخرج من البيت ... ملابسها كانت بسيطة ... عادية .. بعيدة تماما عن الأناقة ... وجهها الجميل كان شاحبا .. مرهقا .. عيناها كانتا .....
قمر كانت قادرة على رؤية انعدام الاتزان فيهما بوضوح ...
مذعورة ... وجدت نفسها تتذكر ذلك اليوم قبل سبع سنوات ... عندما فقدت ناهد عقلها و وتعمدت صدم قمر بسيارتها بهدف قتلها ..
بدون تردد .. حررت ذراعها من قبضة خالد وهي تقول باقتضاب :- شكرا على توصيلك لي يا خالد ... تصبح على خير ..
هست ناهد من بين أسنانها وهي تقول :- أتهربين جارة عارك معك ؟؟؟ أتخشين أن أفضحك .. وأعلن للحي الذي تقيمين به أي امرأة رخيصة وسارقة رجال أنت ؟
:- ناهد ...
تحذير خالد الصارم ذهب مع الريح إذ لم يلقى أي صدى لدى ناهد التي كانت تبدو وكأنها توشك على فقدان صوابها ... بينما لم تنجح كلماتها إلا بإثارة غضب قمر .. وتذكيرها بالسبب الذي كانت لأجله تكره هذه المرأة ... تقدمت خطوة نحوها وهي تقول :- سارقة رجال ! .. هه .. هل علي أن أذكرك بأن هذا الرجل كان زوجي يا ناهد ... وأنك أنت عديمة الكرامة التي عرضت عليه أن تكوني وعاءً لطفل لم أتمكن أنا من إنجابه له .. عارفة بأنه أبدا أبدا لن يحبك كما يحبني ..
صرخت ناهد بجنون وقد مستها الحقيقة في كلمات قمر :- اخرسي ... اخرسي
شخص آخر ظهر إلى جانب ناهد ... لقد كانت عبير ... قلقة ... متوترة .. وهي تمسك بمرفق ناهد قائلة :- ناهد ... اهدئي ...
هه ... لماذا لا يفاجئ قمر وجود عبير برفقتها ؟ في حين بدا خالد غافلا وهو يسأل عبير بغضب :- عبير ... هل لك يد في وجود ناهد هنا ؟؟
تشنج جسد عبير وهي تقول :- زوجتك كانت قلقة عليك ... وقد سمعتك تتحدث إلى أمي مخبرا إياها بأنك برفقة قمر .. ما الذي تتوقع منها ان تفعله ؟
نظر إلى ناهد قائلا بغضب :- أن تنتظر عودتي إلى البيت فتتحدث إلي .. بغض النظر عن أن علاقتي بقمر .. أو ما أفعله خارج البيت لا يعنيها على الإطلاق ..
هتفت ناهد من بين أنفاسها .. غافلة عن تجمهر الناس حول أربعتهم :- علاقتك بقمر ؟؟ هي ما عادت تشكل شيئا في حياتك ... أنا هي زوجتك .. بينما هي امرأة دخيلة .. مجرد امرأة حقيرة واستغلالية .. لا تستطيع تقبل الخسارة ..
لم تكن قمر من انتفض غضبا لبشاعة الكلمات ... بل كان خالد الذي قال بصوت خافت .. إنما قاسي :- أنت زوجتي ... أنت ابنة خالي .. أنت أم ابني .. إلا أن قمر هي المرأة التي أحب يا ناهد ..
لم تعرف قمر إن كان عليها أن تشعر بالراحة لدفاعه عنها ... أم الحزن وهي ترى وجه ناهد يبدو وكأنه قد تلقى صفعة قاسية ... لامست ذراعه وهي تقول هامسة :- من الأفضل أن أرحل ..
ناهد ... التي كانت دموعها تسيل دون تحفظ من عينيها ... صرخت فجأة :- ترحلين ! ... أنت لا ترحلين أبدا ... أنت دائما تعودين لتبثي المزيد من السموم في حياتنا ... تعودين لتسحريه وتبعديه عني ... وأنا ... أنا من سيجعلك ترحلين إلى الأبد هذه المرة ...
أمام أعين الجميع الذاهلة ... مدت ناهد يدها داخل حقيبة يدها ... لتخرج شيئا معدنيا أسود بشع الشكل .. وتوجهه نحو قمر ... لقد كان مسدسا ..







انتهى الفصل التاسع والعشرين بحمد الله
قراءة ممتعة


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:16 PM   #10777

KHOULOUD RWISSI

? العضوٌ?ھہ » 407171
?  التسِجيلٌ » Aug 2017
? مشَارَ?اتْي » 85
?  نُقآطِيْ » KHOULOUD RWISSI is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

KHOULOUD RWISSI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:17 PM   #10778

blue me

نجم روايتي وكاتبة في قسم قصص من وحي الأعضاء وكاتبة وقاصة بقلوب أحلام

 
الصورة الرمزية blue me

? العضوٌ?ھہ » 102522
?  التسِجيلٌ » Nov 2009
? مشَارَ?اتْي » 15,125
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Syria
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » blue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond reputeblue me has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   pepsi
¬» قناتك action
افتراضي

انتهى الفصل التاسع والعشرين بحمد الله
قراءة ممتعة
في انتظار آراءكم وتعليقاتكم


blue me غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:24 PM   #10779

نوف بنت ابوها

نجم روايتي


? العضوٌ?ھہ » 145815
?  التسِجيلٌ » Nov 2010
? مشَارَ?اتْي » 3,709
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Kuwait
?  نُقآطِيْ » نوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond reputeنوف بنت ابوها has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك action
افتراضي

صرخت ناهد بجنون وقد مستها الحقيقة في كلمات قمر :- اخرسي ... اخرسي
شخص آخر ظهر إلى جانب ناهد ... لقد كانت عبير ... قلقة ... متوترة .. وهي تمسك بمرفق ناهد قائلة :- ناهد ... اهدئي ...
هه ... لماذا لا يفاجئ قمر وجود عبير برفقتها ؟ في حين بدا خالد غافلا وهو يسأل عبير بغضب :- عبير ... هل لك يد في وجود ناهد هنا ؟؟
تشنج جسد عبير وهي تقول :- زوجتك كانت قلقة عليك ... وقد سمعتك تتحدث إلى أمي مخبرا إياها بأنك برفقة قمر .. ما الذي تتوقع منها ان تفعله ؟
نظر إلى ناهد قائلا بغضب :- أن تنتظر عودتي إلى البيت فتتحدث إلي .. بغض النظر عن أن علاقتي بقمر .. أو ما أفعله خارج البيت لا يعنيها على الإطلاق ..
هتفت ناهد من بين أنفاسها .. غافلة عن تجمهر الناس حول أربعتهم :- علاقتك بقمر ؟؟ هي ما عادت تشكل شيئا في حياتك ... أنا هي زوجتك .. بينما هي امرأة دخيلة .. مجرد امرأة حقيرة واستغلالية .. لا تستطيع تقبل الخسارة ..
لم تكن قمر من انتفض غضبا لبشاعة الكلمات ... بل كان خالد الذي قال بصوت خافت .. إنما قاسي :- أنت زوجتي ... أنت ابنة خالي .. أنت أم ابني .. إلا أن قمر هي المرأة التي أحب يا ناهد ..
لم تعرف قمر إن كان عليها أن تشعر بالراحة لدفاعه عنها ... أم الحزن وهي ترى وجه ناهد يبدو وكأنه قد تلقى صفعة قاسية ... لامست ذراعه وهي تقول هامسة :- من الأفضل أن أرحل ..
ناهد ... التي كانت دموعها تسيل دون تحفظ من عينيها ... صرخت فجأة :- ترحلين ! ... أنت لا ترحلين أبدا ... أنت دائما تعودين لتبثي المزيد من السموم في حياتنا ... تعودين لتسحريه وتبعديه عني ... وأنا ... أنا من سيجعلك ترحلين إلى الأبد هذه المرة ...
أمام أعين الجميع الذاهلة ... مدت ناهد يدها داخل حقيبة يدها ... لتخرج شيئا معدنيا أسود بشع الشكل .. وتوجهه نحو قمر ... لقد كان مسدسا ..


نوف بنت ابوها غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-18, 10:24 PM   #10780

otherWorld

? العضوٌ?ھہ » 321238
?  التسِجيلٌ » Jun 2014
? مشَارَ?اتْي » 129
?  نُقآطِيْ » otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld otherWorld
افتراضي

متى ينزل الفصل ؟!

otherWorld غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:42 AM



Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.