آخر 10 مشاركات
الوصــــــيِّــــــة * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : البارونة - )           »          374 - عاصفة في قلب - كيت والكر ( تصوير جديد ) (الكاتـب : marmoria5555 - )           »          1197- الخوف من الحب-دار نحاس (الكاتـب : Just Faith - )           »          أحفاد الصائغ *مميزة و مكتملة* (الكاتـب : مروة العزاوي - )           »          نوح القلوب *مميزة ومكتملة* (الكاتـب : hadeer mansour - )           »          حرب الضواري * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : برستيج اردنية - )           »          [تحميل]ملكة الشيخ ضاري الجزء ( 1 ، 2 ) للكاتبة/ سارة المجيد "عراقيه " ( Pdf ـ docx) (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          بين عينيك ذنبي وتوبتي (3) * مميزة * .. سلسلة مغتربون في الحب (الكاتـب : bambolina - )           »          362 - معارك حب - رينيه روزيل (الكاتـب : Emy Abo-Elghait - )           »          إحساس جديد *متميزة و مكتملة* (الكاتـب : سحابه نقيه 1 - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء > ارشيف الروايات الطويلة المغلقة غير المكتملة

Like Tree962Likes

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #1

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk كبرياء معشوقتي


المقدمة


أمسكت يد أمها باحكام و مشت في المطعم .. لم يعجبها المكان البتة ، رائحة الخمر كان يفوح منه و الاصوات الصاخبة ازعجت أذنها ، بعض الرجال كانوا يتناقشون وفجأة يقفون وفي عيونهم رغبة للعراك ، من تمايل أجسادهم عرفت انهم سكارى .. شدت على أصابع امها بخوف و قالت وعيناها تترجانياها " ماما دعينا نخرج من هنا ، انا خائفة .. "
هتفت أمها بخفوت وهي تجرها وراءها بين الطاولات المكتظة بالزبائن " انتظري قليلا وسنخرج "
أمالت أمها رأسها وبحثت عن شخص ما ، عقب ثواني انحنت نحو إبنتها وهمست في اذنها " حبيبتي ، الشخص الذي سأقابله لايجب أن يراكِ معي .. "
حفرت كعبيها في الارض و عبست متصنمة في مكانها " لماذا ؟؟ "
تأففت أمها وهمست من جديد وهي تربت بيد مقنعة على شعر إبنتها الأسود الطويل ، عينيها دارتا بحيرة باحثة عن سبب يجعل عناد الصغيرة يخف " إستمعي إلى أمكِ حسناً "
كانت تهم بالاعتراض حين اخرسها صوت مجموعة من الشباب قربهما ، كانت هناك مجموعة من الفتيان مخيفي الشكل يجلسون حول طاولة ما وفي أيديهم كؤوس الشراب ، أصواتهم عالية غير مباليين بالضجيج الذي يسببونه لمن حولهم فإنكمشت بخوف لتقتنص أمها خوفها و سحبتها وراءها حتى خف اصوات الناس و وصلوا الجزء الخلفي من المطعم ، فتحت أمها باباً و واجههم الظلام الدامس داخله .. " هذه غرفة المؤن ، لقد اتفقت مع صاحب المطعم ، إبقي هنا حتى أنتهي وأعود " قالت امها وهي تحثها على دخول المكان " ستكونين آمنة هنا "
حدقت بالغرفة الحالكة بعينيها الواسعتين ولم ترد أن تبقى هنا ، فهي تخاف من الأماكن المظلمة ، تركت أمها يدها وتحركت خطوتين فهرعت تتمسك بحواف فستانها بأصابع مهتزة ثم قالت و وجهها البريء مسكون بالرعب " ماما خذيني الى المنزل ، لا أريد البقاء في الظلام ، أنا خائفة "
تنهدت امها وضغطت شفتيها مع بعض ثم قررت ان تقول الحقيقة و تنتهي من الامر " سأقابل والدك !! "
وجهها تلون بالصدمة " ماذا ؟!!! والدي !! "
لم تلاحظ تصلب عضلات وجه أمها و هتفت وقلبها يرقص بجذل ، أبوها هنا ويريد مقابلتها ، لكم إنتظرت هذه اللحظة " اذا دعيني اقابله ماما .. "
كانت بالكاد تتذكر ملامحه لأن الأب الحنون الذي أحاطها بحبه غادر فجأة وهي لم تبلغ السادسة بعد تاركا إياها هي وأمها الحامل في أشهرها الأولى ، لم تتكلم امها عن اختفائه رغم سؤالها المتكرر عنه ، لذلك إفترضت لوحدها بعقلها الطفولي إنه ربما في رحلة طويلة ؟ ولم تأكد أمها أو تنفي معلوماتها فكل ماتتذكره منها هو الهدوء الداكن الذي حل محل الإشراقة التي كانت تلون وجهها الفاتن و تتذكر بغموض صوت بكاء مختنق بجانبها في الغرفة الصغيرة التي كانوا يسكنوها !
شعت عينيها ببهجة وهي تتخيله يحتضنها بعمق ويحكي عن ايامه التي عاشها بعيدا عنهم ويبرر لها أسباب غيابه الطويل ..
" لن تقابليه .. " اعلنت بقسوة وبنبرة قاطعة ..
خبت فرحتها الطفولية و اغرورقت عيناها بالدموع ، تحشرج صوتها وهي تقول بحنق " ولكن لماذا ماما ؟! "
- هذه شؤننا لا تتدخلي .
- انا ابنتكم ويحق لي ان اعرف!
- بعض الامور من الافضل أن لا تعرفيها.
- لماذا ؟!
- ﻷنك ستتأذين ..
- لا أهتم إن تأذيت ، اريد أن اعرف الحقيقة ماما.
- لقد تزوج بأخرى ، انه هنا لنوقع أوراق الطلاق ! انه لايريدك ولا يريدني ، لديه عائلة جديدة فهمتي ؟
كان صوت أمها يرتفع مع كل كلمة تطلقها بحدة ، الكلمات خرجت مريرة وتركت طعماً رملياً في فمها ، إنتبهت إلى جمود إبنتها وشحوب وجهها ، نزلت على ركبتيها لتكون في مستوى جسدها الصغير ، ضمت صغيرتها إلى صدرها وربتت على رأسها بصوت مختنق مانعة نفسها من البكاء بإعجوبة " حبيبتي علاقتنا في البداية كانت خاطئة . ولديكِ أنا ، لن أترككِ أبداً مهما حصل ! "
شعرت بإهتزاز كتفيها الضئيلين ودمعاتها تنزل بأسى على خديها ، تبكي حزن طفلة رفضها والدها وفضل عليها اشخاص جدد ! ، هل يعقل إنه كان يكرهها لهذه الدرجة ؟ كيف تكون علاقتهم خاطئة ؟ إذا وجودها هي أيضاً خطأ لم يستطيعا تغيره ؟ الإبتسامة الدافئة التي كان يعطيها إياها واليد الدافئة التي تربت على رأسها برزوا على سطح أفكارها وبدت تلك الذكريات السعيدة في هذه اللحظة محزنة ، وكأنها تشهد موت تلك المشاعر و دفن ذلك الدفء تحت تراب الخذلان ، تحول بكائها إلى نشيج طفولي ، أرادت أن تذهب إليه وتسأله مالذي إرتكبته خطأ ؟ لم تطلب الملابس البراقة ولا الألعاب الثمينة ، كل ما أرادته كان وجوده حولهم !
عضت أمها على شفتيها بقهر تمنع نفسها من الغرق في نوبة بكاء مثل صغيرتها مراقبة تلون وجهها الصغير بحزن ، تقطع قلبها إلى ملايين الشظايا على صوت بكائها ، مطالبة بأبيها الذي قرر تركها والمضي في حياته تاركاً إياهم على حين غرة قبل أن تستطيع طفلتها الإستعداد لمغادرة والدها ، ربت على شعرها المجعد بحنان و طبطت على مشاعرها المجروحة بأمومة فياضة ...
- كل شيء سيكون بخير عزيزتي ، كل شيء سيكون بخير .
بعد وقت طويل توقفت الصغيرة عن البكاء و قبلت الأم رأسها ثم غادرت تاركة إياها جالسة في ركن مظلم منعزل واعدة إياها إنها ستعود بعد قليل ، ضمت قدميها إلى صدرها وكل أفكارها منحصرة حول أبوها ، لقد تركهم ! ترك زوجته التي عشقها و أحبها لسنوات عديدة ليتزوج بأمرأة أخرى ، لم تعني هي شيئاً له ، ولا فعلت أمها ، كانوا مجرد ألعاب يقضي به وقت فراغه ورماهم ما أن ملَّ منهم وظهرت لعبة أكثر إمتاعا .. ماذا كانت تتوقع ، لطالما حذرتها أمها أن لاتثق بالناس ، إنهم ليسوا أهلاً لثقتها ، إنهم سيخونونها حينما تلوح مشكلة من بعيد !
وتحت وطأ أفكارها القاتمة ، وقع رأسها بين ذراعيها ووجهها مازال غارقاً في دموعه ، غرقت في نوم مليء بالكوابيس والصور المتلاحقة لوجه أبيها يبتسم لها ، يرفعها عالياً ويدور بها في السماء ضاحكاً ثم يقذفها على الأرض فجأة وتسود ملامحه بلا مبالاة ويتركها في الظلام وحدها ، لتفيق من غفوتها على صوت الباب يفتح و فتحت عينيها بإنتباه وتنفست بإرتياح فقد عادت أمها ، كانت على وشك مناداتها عندما صوت متمايل قال " أين أنتِ يا صغيرة ؟ "
لا ، لم يكن ذلك الصوت الذكوري غير الثابت صوت أمها ، أدركت برعب و جسدها ينكمش بهلع .. رأت ظلا يقترب والصوت يقول بكلمات متقطعة متلعثمة " أخرجي ... رأيتكِ مع ... تلك المرأة ... أعرف إنكِ .. هنا "
آثرت الصمت و زحفت بعيداً تواري نفسها وراء بعض الصناديق حابسة أنفاسها ، حدقت بعيون مذعورة مفتوحة على آخرها ، لم ترى شيئاً من ظلمة المكان ولكنها عرفت غريزياً إن من يبحث عنها لا يفعل لأي سبب جيد ! تراجعت أكثر ليرتطم جسدها بلا شعور بإحدى الصناديق لتسقط وتحدث غيمة غبارية غير مرئية حولها في الظلام ، كانت الجلبة الصغيرة كافية لأن يتوقف الرجل عن الحركة وينظر بإنتباه ناحية الصوت .. رأت ظله يقترب وأدركت والأدرينالين يضخ في جسدها أن عليها الهرب !
خطى الرجل نحوها متمايلاً في مكانه بلا هوادة حتى شعرت به واقفاً على مقربة منها ..
الذعر دب في عظامها ورغبتها في البقاء على قيد الحياة دفعت بعض القوة في ساقيها فنهضت لتركض نحو الباب بكل قوتها عندما ذراعيه إلتقطتها وصرختها رجت في الظلام ، كانت صرخة رعب خالصة وكأن روحها تخرج معها ، هو ضحك في فجور قائلاً بين قهقهاته " إعتقدتِ إنكِ قادرة على الهرب أليس كذلك .. "
قلبها خفق بخوف مثل فأر حبيس أمام قط سمين و تلوت مثل الأفعى بين يديه ، عينيها على الباب المفتوح قليلاً ودمعاتها تنزل أنهاراً " أمــــــــــ ..... " قبل أن تنهي كلمتها المستنجدة غطى فمها بيد واحدة و همس في إذنها بتلاعب ، أنفاسه ساخنة ورائحتها المقرفة دفعت في جسدها إرتعاشة نفور .
- لِمَ النساء دوماً يحاربن الأمر بينما يحبنه ؟ هل تريدينني أن اعاملكِ بخشونة ؟
وتعالت ضحكاته المستهزئة جاعلاً جسدها يهتز بإشمئزاز وهي لا تفقه من كلماته شيئاً ، عقلها الصغير غير قادر على إستيعاب مايقوله ، توسعت عينيها وفتحتي أنفها وهي تتنفس برعب ، دمعاتها تنزل وتبلل أصابعه ، رفعت يغديها وحاولت أن تبعد يده عن فمها بدون نتيجة تذكر فعضت أصابعه ليشتم ويسب راميا إياها على الأرض وتأوهت بألم وهي تشعر بشيء حاد يخترق ضهرها ليرتد جسدها بسبب الألم الغير محتمل فأغلقت عينيها وفتحتهما ببطء لتراه مشرفاً عليها من الأعلى ، عينيه فيها لمحة حيوانية منتشية وهو يراها متوجعة .. حاولت دعم جسدها بيديها فشعرت بشيء لزج تحت أصابعها وعرفت إنها دمائها ، زحفت على الأرض نحو الباب ، رغم النبض المؤلم في أنحاء جسدها ، إذا لم تخرج من هنا ستموت على يديه ، فكرت بذعر و إستنجدت بما تبقى لديها من صوت ، الألم مرسوم على وجهها و بركة من الدماء إنتشرت تحتها " ماما .... مـــــاما ... ماما ... "
ولكن لارد على هتافها المستنجد ، رفعت عينيها له وهمست بتوسل تترجى رحمة منه بدا " أرجوك لا تقتلني أتوسل إليك ... "
قهقهة عالياً وقال بلا رحمة ، ملامحه غير ظاهرة لعينيها الخائفتين " لا تقلقي لن أقتلكِ ، فقط أعطي كلينا ما نريده .. "
أمسك بقدميها ليسحبها نحوه وهي غارقة في دمائها ، خارت قواها و أغلقت عينيها فأرتمى عليها وسمعت صوت تمزق مقدمة فستانها ، عارضاً جسدها الفتيّ الصغير لنظراته الحيوانية !
رفعت يدها لتقاومه مع آخر ذرة تبقى لديها من القوة ونشبت في جسده بأظافرها وصفعته حيثما وصلت يديها في الظلام فهسهس تحت أنفاسه بغضب " تباً " و رفع يده لصدره ووجهه متوقد بالغضب و هوى على وجنتها بصفعة قاسية ملوياً رقبتها لتظلم الدنيا بعينيها ورأسها دار ساكنة على الأرض الخشنة وشفتيها الممزقتان تناديان أمها بضعف مستنزف قبل أن تغرق في غياهب اللاوعي متذكرة كلمات أمها البعيدة " لن أترككِ أبداً " !

******************

مسح جبينه المتعرق وأنفه يتجعد بإشمئزاز لرائحة الكحول القوية ... حمل الأكواب الفارغة و طرق بيده على البار مسترعياً إنتباه الشاب المعضل خلفه و هتف بصوت عال " جولة أخرى لتلك الطاولة " مشيراً إلى مجموعة الرجال الثائرين وسط المطعم !
الشاب قوس شفتيه بإنزعاج من منظرهم الذي يبدو وكأنهم على وشك الشجار بعد قليل " أعتقد إنهم شربوا بما فيه الكفاية الليلة " وطلب منه أن يذهب ويقول لهم بأن ينصرفوا ...
ذهب بخطوات ثقيلة نحو طاولتهم بتوتر لم يبين على وجهه المتصلب ، أراد أن يركل صديقه على مؤخرته لأنه عرض عليه أن يذهب لطلب عمل بدوام جزئي في هذا المطعم ، فلولا إنه إحتاج إلى المال لتكاليف دراسته باهضة الثمن لغادر المكان في ظرف ثانيتين !
" معذرة أيها السادة " قال بإبتسامة مقتضبة على شفتيه " المطعم على وشك الإغلاق لذا ..... "
الرجال إستدارو إليه وفي عيونهم نفس النظرة المستنكرة ، قليل منهم في وعيه " مالذي تريده أيها الصبي ؟؟ ألم أقل لك أن تحضر لنا مشروباً ؟ " وقف أحدهم على رجليه متمايلاً و وضع يده على كتفه فشعر بالغثيان من رائحة الخمر الذي يفوح منه ، آفلت إبتسامته و إتسع عبوسه " إعذرني ولكننا سنغلق قريباً . "
" كيف لكم أن تغلقوا والليل مازال في أوله ؟؟ " هتف رجل آخر ، حاله ليس أحسن من الآخر !
" وما دخلك أنت في الموضوع ؟ من الأحسن لك أن تسكت بما أنك كلفتنا خسائر طائلة اليوم " وبدأت تتعالى الصّيحات والهمهمات والتّهديدات المختلفة من كلّ جانب معلنة بداية المعركة ، رن هاتفه فتراجع ملاحظاً تجهم رئيسه مقرراً إن النقود الذي من الممكن أن يتلقاها اليوم لا يستحق منه أن يتشاجر مع حفنة من المخمورين ، إتخذ طريقه نحو الباب الخلفي للمطعم لأن الرجال كانوا يجلسون أمام البوابة الأمامية .. فتح الهاتف فأتى صوت أمه الحنون الهاديء تسأله عن متى سيرجع إلى البيت
" سأعود بعد قليل أمي .. " دلف إلى الجزء الخلفي من المطعم و تنفس بإرتياح بعيداً عن الروائح والأصوات المنفرة ..
" هل عادت سلمى من المدرسة " خفت الضوضاء والأصوات النشازة فأستند على الجدار خلفه وأغلق عينيه يتنعم بلحظة هدوء ..
" أجل عزيزي ومعها دلال أيضاً " تسارعت دقات قلبه كالعادة وشعت عينيه ببهجة و هو يتخيل رؤيتها بعد قليل ! لقد إشتاق إليها منذُ آخر مرة رآها و إختطف من عينيها نظرات الشوق المماثلة لنظراته مما أكد له إنها تبادله المشاعر ، فمنذُ أن بلغت السادسة عشرة وهي تتحاشاه وعرف إنها تخاف من كلام الناس في الحي الصغير الذي يسكنونه والناس الذين ليس لديهم شيء أفضل يفعلونه غير حشر انوفهم الفضولية في حياة الآخرين ، ولكنها تغالي كثيراً في الفراق دون الرفق بقلبه العاشق لها وبها ، فهو الذي كان معها حتى أمس يلاعبها و يعلمها أُسس العشق والغرام لتبتعد عنه اليوم بلا مبالاة بما صنعوه سوياً !
أعاده حديث أمه إلى وعيه وهي تثرثر بمكر أنثوي " يبدوا إن والديها خرجا للعشاء لهذا ستبقى معنا حتى يعودا "
خفق قلبه معلناً بدايات المهرجان والدنيا فجأة لم تسع فرحته ، تظاهر بعدم الإهتمام ورد على أمه بلا مبالاة مصطنعة تتعرف عليها أمه جيداً ، مفكراً بأنه عليه شراء ألواح الشوكولاته التي تحبها في طريقه إلى المنزل " آه حقاً .. إذا هل أعـــ ... "
إسترعى إنتباهه أصوات مكتومة فقال لأمه بخفوت " لحظة أماه "
أخفض هاتفه وصوت أمه يهتف بقلق عبر الأثير ، أصغى بعناية فعرف إن الأصوات كانت تأتي من غرفة الغرفة المقابلة للنافذة الوحيدة في الطريق المظلم .. إقترب و فتح الباب ليجمده المنظر الذي رآه تحت ضوء القمر ..
كان هناك رجل منحني على جثة هامدة بدت تقريباً مختفية في الظلام وشعرها يغطي وجهها ، رأس الرجل مختفي عند عنقها ويديه تحيطان بها وأصوات مكتومة خافتة تطلع منه ، بركة الدم تحتها كانت ظاهرة بسبب الضوء الخافت من القمر ، بدى مثل حيوان ينهش في أحشاء فريسته بعدما خنقها !
لم يفكر مرتين ، هذا الوغد كان يعتدي على الفتاة وهي مغمي عليها !!
رمى هاتفه وأمه تناديه بجزع وهو يهجم على الرجل ليمسكه من شعره ويسحبه بعنف ضارباً ، الصدمة أخذت منه كل مأخذ وحدق به مذعوراً فيما عاجله بضربة قوية على وجهه شاتماً إياه تحت أسنانه المصطكة " تباً لك يا حيوان "
سقط الرجل على الأرض منهار القوى و حاول أن ينهض بفشل ذريع قائلاً بتلعثم " ليس لك شأن يا هذا "
ضربه برجله في معدته و أمسك بياقة ملابسه ، عروق رقبته كانت بارزة ، عينيه محمرتان و أنفاسه متسارعة ثائرة وهو يكبح رغبة عظيمة في قتله و تقيطعه إلى أشلاء ، ضربه حتى آلمته مفاصل يديه ، وتركه جثة هامدة عندما أنة مختنقة صدرت من الفتاة .. إقترب منها ليرى إنها ماتزال تتنفس ، كتلات متشابكة من الشعر غطت وجهها و فستانها كان ممزقاً في المقدمة ، زمجر بغضب وخلع جاكيته ليغطي جسدها و يضع يداً تحت ساقيها ليحملها عندما أنير المخزن وصرخة قوية شقت أحشاء الظلام و رفع عينيه ليرى إمرأة وقعت على الارض وجسدها كله يرتعش ..
" ماذا فعلت بإبنتي ... ماذا فعلت بإبنتي .. " ولولت وتقدمت تتلمس الجسد المسجي في الدماء بعدم تصديق و دموعها تنزل أنهاراً ، الصدمة ألجمت كلماته ورفع عينيه عندما تقدم منه رجل و أوقفه على رجليه ، أمسك يديه بخشونة ووضعهما خلف ظهره وحينها تعرف على ملابس الشرطة و حجم المصيبة التي وقع فيها !

******

بعد إثني عشرة عاماً !

توقدت عينيها ناراً مشتعلة وهي تحدق به بنظراتها المسمومة ، الذهب في عينيها إنصهر تحت حرارة غضبها المتفجر وهي تقاوم قبضته المحكمة على ذراعها بينما قدميها تحاولان مجاراة مشيه السريع وهمست بين أسنان مصطكة " أتركني .. أبعد يدك القذرة عني "
توقف بحركة مفاجئة مما جعلها تصطتدم بظهره و إرتدت بسرعة مبتعدة عنه ، مازالت هائجة والنيران تلفها كالجحيم ، عبرته بعداوة ورفض قاطع إستفزا رجولته و تلاعبت بعقله فكرة شيطانية بطرق تجعلها لينة كالقطن تحت أصابعه بدل هذا التصلب اللعين ! يديه إرتفعت لتحاوط كتفيها وتحبسها في قبضة حديدة وأصابعه تنغرس في لحمها الغض مما آلمها فعضت شفتيها السفلي بين أسنانها وهي تنظر إليه بتحدٍ شرس موشكة على شتمه بأسوء الألفاظ
" تبـــ ... "
" إخرسي "
قال مشرفاً عليها من أعلى بصوت منخفض خطير وعضلة ترتعش بفكه ، سحب أنفاسه وقد تملكه الغضب الذي أوشك أن يفقده السيطرة على نفسه ويخنقها ، تزمتت شفتيه وهو يقاوم إغراء تلك الفكرة ، وفكر بإهتياج ، ربما عليه أن يحبسها في مكان ما و يدعها حتى تتوسل رحمة منه و قطعة خبز ، ربما حينها سينمحي هذا التكبر اللعين في عينيها وتصبح خاضعة ناعمة .. " دعيني ألخصها عليكِ أيتها الأميرة ، أنا إشتريتكِ " فتحت فمها لتعارض ولكنه رفع من نبرته و قاطعها قبل أن تبدأ .. " شئتِ أم أبيتِ هذه هي الحقيقة ، من الآن وصاعداً أنتِ لي ، ربما لن يتقبل كبريائك اللعين هذا ولكنها الواقع فمن الأحسن لكِ أن تتقبليها بسرعة وتسهلي الأمر على كلينا ! "
تركها بحدة لتتمايل هي و إبتعد ملتقطاً الحقيبة الظهر البالية التي كانت تحملها و مشى بخطوات سريعة حتى جلس في سيارته المنخفضة و إنتظر بنفاذ صبر ، يده على مقود السيارة مرجعاً رأسه على الكرسي الناعم ، إرتمت رموشه الطويلة على خديه العاليين وهو يغلق عينيه بتعب و تسائل إن كانت ستأتي أبداً ؟؟
مرت الثواني والدقائق طويلة وهو جالس يتنعم بهدوء تحسر على إنه سيفقده قريباً ، ثم سمع صوت طرقعة فتح باب سيارته قبل أن تنزلق في المقعد المجاور له وتغلق الباب بهدوء عاكس الإعصارات داخلها ..
رأى بطرف عينه إنها أحكمت قبضتها على حقيبتها في حضنها و نظرت إليه رافعة ذقنها بإباء و تحدٍ سافر يلوح على وجهها الفاتن ، العيون البرية المذهلة بدت خليطا من العسل والقرفة لمعت في وجهه بكرهٍ خالص ، ثم ذلك اللون الجهنمي في وجنتيها و شعرها المقبوض خلف رأسها مع تلك الخصلات الهاربة من العقدة المتزمتة تحيط بوجهها في جمال بوهيمي ساحر !
قالت ببرود " لعلمك فقط ، قد تكون إشتريتني و لعبت بي مثل دمية في لعبتك القذرة مع جدي ، ولكن الرجال أمثالك من لايفكرون إلا بالأصفار التي ستزيد في حسابهم البنكي سينتهون وحيدين ، ليس لديهم إلا نقودهم لتدفئتهم والأشباح ستسكن غرفهم ، لذا شكراً ، ولكن لا شكراً ، أفضل أن أحترق في الجحيم إلى الأبد على أن أصبح لك! "
و أدارت رأسها محدقة أمامها منهية بذلك خطابها القصير المؤثر ، فكر بسخرية ، زوايا فمه إرتفعت بتسلية وشغل السيارة رابطاً حزامه ، يبدو إنها ستكون رحلة طويلة و موعرة ، ولكن في نفس الوقت ممتعة بشكل غير متوقع !!





إنتهى ^^
قراءة ممتعة ^^

إتركوا اثراً إن قرأتم
يعني لازم تتركوا والا رح اطاردكم برشاشي احم





التعديل الأخير تم بواسطة rola2065 ; 30-09-16 الساعة 08:26 PM
Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #2

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Rewitysmile10 كبرياء معشوقتي







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته << واخيراً اكتب هذه الأحرف بأصابع مرتعشة رهبة وحماساً
هووووووووووووووووووو لازم اخذ نفس طويل لأني بجد بجد بجد بجد متوترة واحس انه قلبي عامل ماراثون مع نفسه


تنبيه احمراني : هذه الرواية حصرياً فقط لمنتدى روايتي ولا احلل نقلها تحت اي اسم اخر لأي منتدى اخر والي ينقلها الله الشاهد !
تنبيه ورداوي : بنات لا بارك الله في عمل يلهيك عن الصلاة ، أرجوكم لا تأخروا صلاتكم بسبب روايتي

مساء الخير يا أهل روايتي ، كيف حالكم ؟
بصراحة ، بعد إنهاء روايتي الأولى كنتُ نادمة للغاية على المقدمة الغير وافية ، ولكن بما انها كانت لحظة جنون و قرار متهور لم أندم عليه بقدر ما إفتخرت به !
فإني اريد ان اكتب كل شيء في مقدمتي هذه المرة ، وأوفي عيالي حقوقهم ، فلم أكن اشعر في حياتي بالأسف نحو أحدهم كما اشعر نحوهم ، فأول مرة إكتسحوا مخيلتي و نصبوا خيماتهم هناك كانت في نهايات سنة 2013 ، ومنذُ ذاك الحين وهم يترنحون تحت وطأة افكاري الملخبطة ، حتى اصبح كل شيء واضحاً منذُ فترة قصيرة و باتت خطوط قصصهم واضحة ، وإقتنعوا بمصيرهم الذي لايمكن لهم أن يلوموني عليها أبداً ، فربما هم كانوا قصصاً إستوحيتها من الناس حولي ، أو كانوا فقط أشخاصاً سيئي الحظ لدرجة أوقعتهم تحت سيطرة كيبوردي الشرير ..

والآن ، بعد أن أكلت عشائي و أخذت قسطاً من النوم ثم فقتُ و شربت كوبين من القهوة وهذا شيء غريب لأنني حقاً حقاً اكره القهوة وانا من مدمني الشاي على فكرة وامقت القهوة وفجأة قلت لأختي يااااه اريد ان انشر روايتي ، فانا اخطط لنزولها منذُ ثلاثة سنوات ، وقلت لا لا غداً ، بينما سخرت مني انني دوماً اقول هذا ، ولكنني تحديت نفسي ،والقهوة أعطتني قوة غريبة ، وافهم الآن سحرها و تأثيرها العجيب ..


أقدم لكم ...
روايتي الثانية ، طفلتي المدللة و المعذبة التي مررت بالكثير من الصعوبات لتكون أمامكم الآن و تمردت عليّ كثيراً ..
كبرياء معشوقتي !!
لا اعرف إن كانت ستعجبكم أو لا ، ولكنني اعرف انها ستلمس فيكم شيئاً ما .. لأنها لمست فيني شيئاً وابكتني بينما انا التي اكتب !!!
وقبل كل شيء ، أريد أن اشكر كل الذين كان لهم دور في جعلي انشر لكم كتاباتي ، فهذه الرواية ليست لي أبداً ، بل كانت جهداً جماعيا ، عليها لمسات منحرفتي ( دينا عبدالله ) الوردية التي دوماً كانت سبباً في إندفاع الأفكار المنحرفة إلى عقلي وتركت فيني اثراً كبيرا لدرجة جعلتني اتخيلها واركبها في شخصية من شخصياتي ، و لمسات توتتي ( زهرة الكاميليا ) الحكيمة ، التي كانت مثل النظارة التي جعلتني ارى العديد من الأمور بشكل لم اتوقعه وبنظرة اخرى ، تربيتات فوي ( ذكريات الحب ) على رأسي و تهدأتي وانا في اسوء مزاجاتي و وتثبيت خطواتي وارشادي بقلبها الدافيء و كلماتها المطمئنة ، أمهاتي الإفتراضيات ( كاميليا 14 ، مي شريف ، ريا ) لن أجد مثلكن ابداً في حبكن و عطائكن اللامحدود وسماحكما لي رغم كثرة اخطائي ، خصوصاً ماما مي التي ما أن أريتها مشهداً كتبت لي خاطرة مبهرة فاريتها أخرى لتكتب اخرى اقوى !! وماما ريا ، انا فقط فخورة بكِ كأمرأة ! ، و حبيبتاي واختاي الصغيرتان ( طائر الفردوس و اية نصير ) لا اعرف ان كانت روايتي لتخرج للنور ان لم تكونا بجانبي يا مهندستا المستقبل ، فخورة بوجودكن في حياتي حقاً ..
هبوشتي الغائبة التي تركت فراغاً في نفسي لم ينجح شيء في سده ، اتمنى ان ترجعي بسرعة روميو وحشتيني
و تلك الشقية ، وتلك المغلوبة على أمرها ،
اندلس مافي كلمات توصفها حقا ابداً ، أحبكِ يا فتاة من معاميق قلبي ولو انني عارفة انك لن تري هذا بما انكِ غائبة ..
واخيراً وليس اخراً
الاختين الاشرار ..
توني ، وشيري ..
فقط اقول
مثل فراشتين لا تعرفان مستقراً ويجب ان تضعا لمستهما الجميلة في كل مكان كنتما لي مثل البلسم وبئر الافكار و مقراً لمخاوفي اللغوية ، اشكركما
والكثير والكثير منهن إيمو ، روزاتي ، حماتي اخاف اني نسيت حدا فارجوكم سامحوني لأني الحين مشوشة ومش عارفة شو عم بعمل اصلاً
طولت

أختي الحقيقية في الحياة الحقيقية ..
ليلى .....
أشكركِ ولو انني لن استطيع قولها وجهاً لوجه ، ولكنكِ كنتِ حقاً قوية معي ، كل المرات وانا اهاجمك بعشرات القصص التي يجب ان تتحمليها و اطالبكِ بآراءك كنتِ دوماً هناك من اجلي ولم تتخلي عني فشكراً ، حقاً اي قدرة تحمل لديكِ ، انتِ السبب في نشر روايتي الأولى والثانية ايضاً .. الف الف الف شكرٍ لكِ اختي ، احبكِ واتمنى ان تحققي كل ما ترغبين فيه !


خلاص خلاص ...
نيجي للجد ..


عندي شي عايزة اقوله ، انا اعيش في أربيل في العراق ، و لغتي الأم هي الكردية ، ولكنني عشت محبة للغة العربية لهذا وجدت مخبئي بين الروايات العربية وتعلمتها وانا صغيرة في التلفزيون اولاً ثم الروايات ، أقول هذا فقط في حال انكم مؤكد ستجدون اخطاء لغوية ، لهذا طلبت من صديقتي ان تدقق لي ، ولكن لا يوجد إنسان على وجه الأرض بلا اخطاء لهذا مؤكد مؤكد ستكون هناك هفوات ، واطالبكم بالنقد البناء ، فأنا اعرض عليكم هذه الرواية لأنكم مثل البنزين بالنسبة للكاتب ولم اجد رغبة في الكتابة بدون تشجيع بصراحة ، ولابد ان يوجد ماء لتعيش السمكة أليس كذلك ؟؟ لهذا كونوا بنزيني ولا تحرقوني ، وكونوا مياهي ولكن ماءً تصلح للسمكة أن تعيش فيها

اوريكم الغلافين الي صممتهما المبدعة جيجي والتي لا اعرف كيف اشكرها على ابداعها وقراءتها لأفكاري بهذا التفصيل المبهر ..





والقصيدة هي للمبدع نزار قباني

الفصل الأول السبت الجاي وبعدين كل يوم خميس إن شاء الله




الكاتبة هي انا ^^ : Zhala 97
التدقيق : توني 26
تصميم الغلاف والتواقيع وكل شيء آخر : gege86



بناتي ^^





نيجي للعيال^^






الف شكر لغسوق على التصاميم الراااائعة


المقدمة والفصل الاول والثانى والثالث ... في المشاركات التالية
الفصل الرابع






عند اكمال الرواية إن شاء الله ^^



لقد طولت كثيراً ^^
دمتم بود واتمنى لكم قراءة طيبة ^^



التعديل الأخير تم بواسطة rontii ; 08-10-16 الساعة 11:44 PM
Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #3

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الاول ج 1

الفصل الأول



- إركل الكرة إلي ..!
هتف صوت حانق صارخاً ، فتاة تراوح عمرها مابين الثانية و الثالثة عشرة ترتدي ثوباً وردياً رثاً حوافه تصرخ طالبة بإبرة و خيط ، و رغم ذلك تضرب الأرض بقدمها المخفي في حذاء لم يكن يبدو أفضل حالاً من الثوب ..
- ولِمَ أركلها لكِ ؟!!! ، تعالِ و حاولِ أخذها بنفسكِ ..
رد عليها فتى بجسد مبكر الرجولة ، يرفع حاجباً أسوداً بتسلية لمرأى الغضب اللذيذ الذي إعترى وجه تلك العنيدة , و التي برمت شفتيها فاتحة عينيها على وسعهما ..
- حسناً ، لن ألعب ..
- أوه هيا (دلال) هذه الخدعة أصبحت قديمة ..
لم ترد على كلماته المتهكمة وهي تغطي وجهها بيديها الصغيرتين ، كتفيها يهتزان ليجعل قلبه الشاب يقرع بألم لمرأى حزن صغيرته .
لا .. إنها تمثّل عليه فقط ، لقد إنخدع بتلك اللعبة مرات عديدة وحانالوقت ليتعلم من أخطائه ، هكذا قال عقله ، ولكن ما حدث هو أنه بعد لحظة واحدة كانيلمها بين ذراعيه فيما تربت يده على رأسها الذي يصل لمنتصف صدره قائلاً بحنان :
- كفي عن البكاء صغيرتي ، سأركلــ ..
ليتوقف مصدوماً في منتصف جملته عندما انسلت من بين ذراعيه فجأة
- خدعتك ككل مرة !
أخرجت لسانها بشقاوة وهي تمرر الكرة من قدم لقدم بمهارة .. قبل أن تأتي نحوه هاتفة بحماس
- إستعد أيها الخاسر ..
- سنرى من هو الخاسر يا قصيرة !
"مرة أخري (قصيرة) , هي طويلة لكنه هو العملاق" , فكرت بحنق بينما تراه يفرق بين سيقانه محنياً ظهره قليلاً ، ينادي عليها هاتفاً
- تعاليّ إليّ !
- و من أخبرك أنني سأتأخر ؟!!!
تقدمت كأروع من الحلم ، ضحكاتها العالية تشق طريقها عبر السكون لتصل إليه وتضرب قلبه مباشرةً مجبرة إياه على أن يعيد إليها الابتسامة بأخرى أوسع وقهقهة عالية ! , تلك المخادعة الصغيرة لن تفلت منه
لهثت بأنفاس مقطوعة وهو يلتقطها بسهولة رافعاً إياها من خصرها فتبدأ من فورها بالقتال للتحرر من قبضته الحديدية صارخة بضراوة
- هذا ليس عدلاً ...
- ولعبتكِ الصغيرة قبل قليل ماذا تدعينها ؟!
قال بين ضحكاته المرحة ، يتلاعب بها دون جهد يذكر من جانبه ،وضعها أرضاً آخذاً الكرة منها لتتبعه بسرعة ولكن دون فائدة ، فجسده كان ضعفها ، عدا عن مهارته في اللعب .. جاهدت فيما تدور حوله في محاولة لأخذ الكرة بأي ثمن ..
- أنت من بدأتِ أيتها القزمة
لم ترد , مشغولة بما فيه الكفاية بمحاولات فاشلة لمجاراته بينما يتحرك بأريحية .. فقط سجلت (ذهنياً) أنها أصبحت قزمة بعدما كانت قصيرة قبل قليل
ركض لتتبعه حول الساحة الصغيرة في سعيها البائس لأخذ الكرة ..
- فقط هذه المرة ..
- هيّا كاسر مررها لي ..
- كآآسر ..
تتوسله تارة و تتوعده تارة أخرى بأن يعطيها الكرة ..
وقف مأخوذا بالكتلة المتفجرة منالغبطة عندما مرر لها الكرة عن طيب الخاطر ، شعرها الغجري يتطاير حولها فتبدو في عينيه العاشقتين فاتنة حد الثمالة ..
عقد حاجبيه الأبنوسيينوهو يراها تركض بعيداً عنه ....
عليه اللحاق بها قبل أن تبتعد بالكرة و يتعرض لها الأولاد ليسلبوها منها
فجأة حلالظلام على المكان, ليجد نفسه يلاحق طيفها المغادر ، جرى وراء وهج فستانها الوردي حتى أصبحت لا تُرى وكل ماسمعه هو صدى ضحكاتها..
ذعر دب في جسده ليتجمد في مكانه لثواني قبل أن يصرخ بإسمها بهلع ، صدره يكاد ينفجر ، وقد تسارعت أنفاسه وكأن الأكسجين نفذ فجأة ... حاول أن يناديها بصرامة علها تعود ... عليها ألا تبتعد ... كيف تبتعد بينما يحوطهم الظلام ؟!!!
- دلال ... دلال !!
هبيلهث بألم يتصاعد من كل جسده , وكأنه إرتطم بالأرض بقسوة ، فتح عينيه ومنظر غرفته المعتادة يعيده إلى أرض الواقع دون رحمة
رفع يده يتخلل شعره الأسود بأصابع لم يستطع السيطرة على إرتجافها ..
أنزل ساقيه على الارض مبعداً شراشف السرير, فمازال جحيم ما رأه يلهب جسده ... و كأنه بحاجته ؟!!! فكر بسخرية مريرة
مال بجسده يستند بذراعيه على فخذيه ، يحاول أن يجمع شتات نفسه الضائعة ، عينيه مغلقتان بإحكام .. يعيد كل ثانية من ذلك الــحلم..
زفرة حارة خرجت من أعماق صدره... يشعر بها على نحو لعين حوله ... في كل مكان, تضحك عليه بإستخفاف ، حتى في منامه لا تتركه يرتاح .... تسيطر على كوابيسه وتحرمه النوم بينما تنام بأريحية بين ذراعي شخص آخر ؟؟
هي غادرت ، فكر ساخراً وتقطيبة مريرة تتخلل وجهه ، بالأصح هجرته
حتى لو بدا طعم الإعتراف بهذا الهجران مثل الوحل في فمه ، لكنه لا يملك النكران , فدلال تخلت عنه في أقرب فرصة أتيحت لها, وكأنها كانت تنتظر تلك الفرصة بشوق ..
لكن أتكذب النظرات ؟ ءإنخدع قلبه بهذه السهولة بها ؟

لا ... لقد كانت مقنَّعة ، وقناعها كان مقنِعاً للغاية ... هذا القناع الذي مازال يطاره لليوم , للحظات قصيرة ماضية فقط كان يسبح في ذلك القناع راضياً
عليها اللعنة ، من أين تعلمت الخداع وزيف المشاعر بهذه المهارة ، بسط كفيه وكـأنه ينتظر الإجابة منهما ....كعراف يقرأ الكف محاولاً فك طلاسم اللغز , ليغلقهما بحدة أمام فشله بينما يُخرس هسهسات الماضي بعنف ، فليس الوقت مناسباً لبدء جلسة إستجواب مع نفسه !
بخمول خطا للحمام الملحق بغرفته ، ليترك للماء البارد مهمة تجميد ذاكرته مثلما يجمد جسده
لم يرد أن يتذكرها بينما هي نسته ، كانت ذكرى ولن تكون أكثر من هذا ، ألم يكن هناك أي طريقة لإخراجها من تحت جلده ؟..
توجه للمطبخ تفوح منه رائحة الكولونيا الخفيفة ، لتسقط عيناه على الشكل الصغير الجالس فيه
إنفرجت أساريره في إبتسامة واسعةوهمومه فجأة أصبحت لاشيء عندما بادلت إبتسامته بعينين مسرورتين ..
- صباح الخير لأجمل مخلوقة على وجه الأرض !
قالها وهو ينحني عليها بقامته الطويلة ويقبل رأسها ثم يديها بعمق ، ردت أمه إبتسامته بأخرى أوسع فيما تترك كوب الشاي من يدها لتستقبل قبلاته
أشارت نحو السفرة دون أن تتكلم .. ليلتوى قلبه بألم لايحتمل ، رؤيتها فقط كانت كافية بأن تجعله يعود طفلاً صغيراً خالياً من الهموم , ولكنها أيضاً تذكره بما لا يريد .
مدت يدها للدفتر الصغير الذي يرافقها دوماً ... ليعتصر حلقه تلك الغصة الحادة فيمايعنفها رغماً عنه مشيراً بيديه
" أمي كم مرة قلت لكِ أن لا تستخدمي الدفتر معي ؟ "
النظرة التي إختلط فيها الحزن بالخجل عبرت وجهها وهي تحرر يديها من يديه وتشير له مثل طفلة صغيرة تتعلم المشي لأول مرة ..
- آسفة بني لا تغضب ، تناول الإفطار ، إنه المفضل لديك ..
لم يعقب أكثر , سعيد بما صنعته من تقدم مقارنة ببداياتها عندما كانت ترفض رفضا تاماً إستخدام يديها بدلاً من دفترها الغالي
لم يعقب وهي تطعمه قطعة طازجة من الفواكه في فمه مثلما كانت تطعمه وهو صغير ، سألها بخفة متنعماً بالطعم المنعش ..
- متى إستيقظت ؟ أريد ولو لمرة أن أفيق قبلكِ .
ضحكت عيناها بجذل و سكبت له كوباً من الشاي ..
" لم أنم بعد صلاة الفجر.. " حركت يديها لاشعورياً
نظرت إليه بفخر ، تتأمله ببدلته الكحلية ،و رغم وسامته الخاطفة للأنفاس ولكنه لم يستطع إخفاء نحول وجهه وعظامه البارزة ولا التقطيبة التي لا تغادر جبينه
لم يكن حزنه غريباً عنها ولا تلك الملامح ، ما ذكرها بالموضوع الذي قالته لها أختها ، ومع تفكيرها بأختها رأتها تتقدم منهمتتقدم عنها رائحة عطرها الفواحة .
إبتسمت بتكلف و صبحت عليهم .. عينيّ الاختين إلتقتا و فكر كاسر ساخراً "بدأت المؤامرات النسائية !"
- إذا يا إبن أختي .. كيف تسير أعمال شركتك ؟
سألته خالته(كريمة) وهي تسكب لنفسها كوب شاي دون سكر ، كانت إمرأة ستينية , وعلى عكس أمه كانتضخمة الهيئة ، صارمة الملامح ، لسانها يسبق أفكارها و لديها نظرة جشعة لا تفوت عيني كاسر الحادتين !
- لا جديد خالتي .
رد عليها بهدوء لتبدأ من فورها بمحاضرة طويلة عريضة مؤنبة إياه لبقاءه عازباً في هذا العمر و إن إبنها الذي هو أصغر منه بثلاث سنوات لديه طفلين يبهجون يومه و زوجة تروح عنه و تزيح همومه بينما كاسر الذي لاينقصه شيء من مال و مظهر وأخلاق مازال وحيداً ...... ما يعتبر بنظرها شيئاً لايصدق !!!!..
- لذا لدينا مرشحة ممتازة ، إنها زميلة شيماء في العمل ، فتاة حسنة الخلق ناجحة ولديها شهادة ماجستير ... والأكثر من ذلك عائلتها كِرام ولايهتمون لمــ ...
قاطعت أمه ثرثرتها بنظرة ثائرة ، عضت (كريمة) لسانها فيما تابع (كاسر) نظرة أمه المتخوفة منه والوجع يجد طريقه إلى وجهها ، هز كتفيه ساخراً وأكمل عنها بتهكم .
- أكملِ خالتي لابأس .. لايهتمون لماذا ؟؟ حقيقة إنني سجين و مغتصب ؟؟ .
نظراته كانت على أمه وهو يقولها بلا رحمة بقلبها الضعيف .
أقسم من تحت أنفاسه وهو يرى إلتماع عينيها بدموع لامست رموشها انه أكثر سافل على وجه الأرض
سيحارب الأرض ومن فيها لأجل هذه المرأة ، يقتل أي شخص يكون سبباً في نزول دمعة غالية من دمعاتها .. إقترب منها وإحتضن كتفيها بحنان لانهائي ..
- سأتزوج يا أمي أعدكِ ، ولكن دعيني أنا أختارها ، لا أن تختارني هي ..
هزت رأسها بإرتجاف عميق ، إبتعد عنها قليلا فأشارت إليه ..
- أنت إبني ومستحيل عليّ أن أصدق إنك فعلت شيئاً كهذا ، قلب الأم يعرف (بني) ..
سيطر على وجهه وقلدها هازاً رأسه بالإيجاب ، في النهاية لم يكن لديهما إلا بعضهما
أحتضنها مرة أخرى، أن تصدقه هي يكفيه ، لايهمه إن صدق العالم أم لا ..
ظنونهم و كلماتهم مادامت لاتمس والدته بسوء فلايهتم بها ، قبل رأسها متمتماً ..
- ماذا كنتُ لأكون من دونكِ يا غالية .
وغادر دون نظرة أخرى نحو خالته ... فإذا فعلفسيرميها بكلمات قاسية لن تتحلمها , ففي النهاية نيتها طيبة
إنما النيات الطيبة لايُستنتج عنها دوماً نتائج طيبة ..

*******************************************

يتبع ....


Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #4

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الاول ج 2

صمّت أذنيها صوت أبواق السيارات الهائجة خلفها ، بعض السائقين أخرجوا رؤسهم وبدؤا يرمونها بكلمات قاسية
فيما رأسها يختبيء في المقعد تبحث بهيستيرية بين الأوراق عن شيء مهم جداً ... حسناً , يبدو انه طار أو ربما اختفى سحرياً !
رفعت (آنيا)رأسها وضغطت قليلاً على المكابح لتسير بين السيارات فمع الضجة خلفها تشك بإنها ستجد هذه الورقة المهمة ...
يالها من طريقة ممتازة لبدء اليوم ، فكرت بغيظ .... بعدما أمضت الليلة الماضية كلها تنظم الأوراق و تعيد النظر إلى بنود العقد عشرات المرات و ترتب كلماتها !!!!!
و لأنها (آنيا) .... و (آنيا) فقط من تحدث معها تلك المواقف , فقد نست أن تضبط المنبه لتستيقظ متأخرة , و بأسرع ما يمكنهاجمعت أوراقها , و للأمانة فقد أكتشفت أنها جمعت كل الأوراق التي حازتها منذ أن بدأت العمل
لتكون أمامها مهمة أخري و هي إستخلاص الأوراق المطلوبة فقط , و مع هتاف سائق أخر إنتبهتلمهمة أشد , فالساعة تجاوزت الثامنة والاربعين دقيقة
يجب أن تكون في العمل في تمام التاسعة ترتب قاعة الإجتماعات والاسوء أن تتحمل سماجة مرؤوسها !
لم تسير السيارة إلا قليلاً عندما رأت الضوء الأخضر يتحول للبرتقالي ثم الأحمر لتتنفس الصعداء فيما تعاود البحث بين الاوراق
و بمعجزة وجدت الورقة المطلوبة ، توسعت عيناها و هتفت بسعادة وهي تضم الورقة الى صدرها ...
يبدو أنها لم تطر و لم تختف سحرياً , و لا آرادياً ضغطت على الفرامل وقبل أن تكون قادرة على التراجع سمعت صوت إصطدام قوي هز سيارتها عقبه صفير حاد يصم الآذان !
لا ، لا ، لا ، لابد انها تتخيل ، مستحيل أن تكون فعلتها !
و بتوجس رفعت عينيها المرعوبتين و الدخان المتصاعد على مقدمة سيارتها كان واقعياً بشكل مميت ، يا إلهي ، ما الذي فعلته ؟!!!..
بقدمين مرتعشتين خرجت من السيارة , و فوراً الرائحة الحادة للدخان خنقت أنفاسها ، مقدمة سيارتها الغالية كانت تبدو مثل العلكة الممضوغة , إلا أن هذا لم يخفها .... بل ما أخافها هو مؤخرة السيارة التي إصطدمت بها فهي بدت كالعلكة الممضوغة بغضب !
شتمت وهي تعض شفتيها متسائلة إن كان يمكن لهذا اليوم أن يسوء أكثر ؟!
" كان يجب أن اعرف إنكِ إمرأة "
سمعت صوتاً ذكورياً هائجاً يقول و أدارت رأسها لترى قامة طويلة واقفة في الجانب الآخر من السيارة يتفحص مؤخرة سيارته
لم ترى ملامحه بسبب الدخان ، كادت تسخر من كلماته التي بدت من العصر الحجري .... فقط كادت و ما أوقفها سوي تذكر مصيبتها الماثلة أمامها , إلا أنها بكل عناد نظرت إليه بسخرية ..
- " وماذا يفترض أن يعني هذا ؟ "
" لاشيء ، كل مافي الأمر إنني لم أرى شخصاً يصدم سيارة واقفة ، وخصوصاً إن الاشارة حمراء ! "
تنفست بغضب ، كانت مخطئة وتعترف بهذا ، ولكنها لم تتكلم بعد وهو يتهجم عليها بعنصرية لم ترى مثلها من قبل .
حسناً , هذه لم تكن هذه المرة الأولى التي تهان فيها لأنها إمرأة تقود السيارة ، رغم تعجبها من الأمر فاليوم ملايين من النساء يقدن
وهل بإمكانهن فعل شيء غير هذا بينما الرجال يستلقون براحة في البيت ويرسلون المرأة للعمل ؟!!!! , فكرت بحقد أزلي
الرياح الخفيفة تلاعبت بشعرها فوضعت كلتا يديها على جوانب رأسها تمنع هروب خصلاتها من العقدة المتزمتة
لاااااااااااا , لقد استغرقت الكثير من الوقت لجمعه في هذه التسريحة ! ، نظرت إلي ساعة يدها لتوشك بؤبؤتيها على الخروج من محجريهما فالساعة كانت التاسعة إلا خمس دقائق ، فتحت باب سيارتها و أخرجت بطاقة عملها من الحقيبة السوداء الصغيرة ، مشت نحوه بسرعة و مدت إليه البطاقة قائلة بسرعة ..
" أنا حقاً متأخرة ولدي موعد مهم ، لهذا ما رأيك أن تستدعي شاحنة سحب لتأخذ السيارتين و سأتكفل أنا بالخسائر ؟! "
بقيت البطاقة بيدها معلقة بينهما وهو لايبادر بأخذها ، نظرت إليه بإستغراب حانق " يا سيد .... ! "
ومع هذا لم يجبها ، لم يبد مثل شخص لديه الوقت ليضيعه بالوقوف هنا والتحديق بها ببدلتهالكحلية و قميصهالداخلي ناصع البياض , كانت رائحة الثراء تفوح منه
وللمرة الأولى رفعت عينيها إلى وجهه و قد إنتابها فضول للتعرف علي ذلك الكائن المتخلف , لتصدمها عيون زرقاء زجاجية حدقت بها بغضب حارق , لتشعر بإحمرار سخيف يتصاعد لوجنتيها كطفلة صغيرة أخطأت أمام شخص بالغ !
انزلقت يدها إلى جانبها و إنعقدت حواجبها كارهة ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى أطرافها
" هل تسمعني ؟؟ "
إستدارت وقد يأست من صمته ، لتشعر بأصابع قاسية تلتف حول كوعها وأحست بنفسها تُدار لتعود لمواجهة الرجل الغريب .
هذه المرة قريبٌ جداً منها ، حاولت سحب نفسها من بين تلك الاصابع التي لم ترحمها وفشلت ، كان أقوى منها ، وأطول بكثير .
عيناه نظرتا إليها بغضب و خرجت كلماته باردة قاسية لا تفضح شيئاً من داخله .
" إذا اخطئتي إعتذري أولاً قبل أن ترمي نقودكِ في وجهي "
رمشت عدة مرات بحدة والانفاس الهائجة تلفح وجهها مثل رياح صحراوية .. إحتاجت لثواني لتفهم مغزى كلماته ، ولكن أليس هو من يجب عليه أن يعتذر ؟ ... ألم تكن هي من أهينت علي يد عدو المرأة العاملة .
ثم أين هي النقود التي ألقتها في وجهه ؟!!!!... لقد أعطته بطاقتها فقط , حسناً , أما أنه من هواة المبالغة , أو يود التعرف عليها بتلك الطريقة , و كلا الشخصيتين لا يروق لها , كما أنها حقاً لا تملك الوقت لهذا .. لذا :
" أنظر ، أنا حقاً أريد أن نكمل هذه المحادثة الشيقة ولكن ليس لدي وقت أضيعه "

أخبرته فيما تلاحظ تجمهر الناس حول السيارة كمعلم أثري مهم يجب تفحصه , وسمعت صوت صفير سيارات الشرطة فأبتسمت داخلها بإرتياح ...مدت يدها الحرة بينهما و وضعت البطاقة في جيب قميصه ثم حررت نفسها منه تحت انظاره المصعوقة ..
" الشرطة قادمة ، أخبرهم انت بما حصل حسناً ، سأترك سيارتي هنا كدليل على إنني لم اهرب ! "
جمعت الأوراق و اخذت حقيبتها ، عبرت الطريق و أوقفت سيارة أجرة مخبرة السائق أن يسير بأسرع مايستطيع !


********************************************


فتحت (تهاني) باب المقهى و إبتسمت مغلقة عينيها لتترك النسيم الصباحي المحمل بلسعة هواء باردة يضرب وجهها ويبعدهاعن النوم تماماً
ما زال يصلها صوت قطرات من أمطار أمس الغزيرة تنزل بهدوء على أوراق الشجر المصفرة وتشق طريقها بنعومة ، لتحف الأوراق المتساقطة على الأرض مودعة الأغصان العارية إلى ربيع آخر ! .
تسللت لها رائحة الأرض الرطبة ، بينما الناس يمشون حاملين معهم حقائبهم بيد وأكواب القهوة الساخنة بالأخرى !
طرقات الكعب العالي تطرق الأرض بنزق أنثى من الأرض التي تمشي عليها , ومن الشمس التي أيقضتها مبكراً بينما تأخرت في النوم ساهرة في أحدث الحفلات وعطرها الفواح يحي المارة قبل وصولها إليهم .
إبتسمت و وضعت كفها امام عينيها تحجب النور وفتحت عين واحدة
حسناً .. بعد موجة المطر أمس الشمس مشرقة جداً اليوم .. ولكن هذا هو المتوقع من نهايات الخريف و بدايات الشتاء ، نوبات البرد و المطر ثم حرارة و جفاف لايحتمل !!
على أي حال أشعة الشمس كانت كافية لجعل معنوياتها ترتفع ، فهي كارهة كلياً للمطر والرطوبة .. مشت للمطبخ في الجزء الخلفي من المقهى بخفة ورائحة الكعك الساخن تتسلل إلى أنفها .. مساعدها كان يخرج صينية من الكعك المكعب من الفرن ، إبتسمت بإشراق
" صباح الخير سرمد "
إبتسم (سرمد) متباهياً بغمازتيه العميقتين ، جبينه الاسمر متعرق قليلاً بسبب حرارة الفرن
" صباح الخير سيدتي "
وقفت بجانبه تعاين الكعكات بنظرة تقييمية ، منذُ أن بدأ بالعمل بدوام جزئي وقد تحسن آدائه كثيراً وتعلم الكثير منها
قوست شفتيها بعبوس وتأوهت
" تشعرني بأنني عجوز بمناداتك لي (سيدتي) "
إحمر و تخبطت يده قليلاً وهو يضع الكريمة على كل كعكة ، ورفع عينين زرقاوين لها بإستفهام خجول :
" إذا بماذا اناديكِ ؟؟ "
" إمممممـ ،، آنستي الصغيرة تبدو جيدة " دمدمت بهزل وقهقهت على النظرة المصعوقة على وجهه .. " إسترخي .. فقط نادني بتهاني "
قلب شفتيه بإعتراض " لا , هذا كثير "
ضربته بخفة على كتفه ضاحكة " يا فتى هل أبدو كبيرة لهذه الدرجة ؟!!! "
رفع يديه وحركها بسرعة ناثراً قطرات من الكريمة على ملابسها
" لا لا سيدتي ..... أعني تهاني "

ضحكا معاً ليتبعهم صمت فيما إنشغل (سرمد) بعمله مركزاً ، نظرت إليه (تهاني) بود ولاحظت إنه رغم عمره إلا أنه أطول منها بكثير .
أين أبن أختها الآن , بعدما يراها بجوار (سرمد) سيتوقف عن تلقيبها بعمود الإنارة .
حنان لا متناهي سكن عيونها الثكلى و فكرت بذلك الوقت عندما كان في نفس عمر (سرمد) ، شاباً حيوياً مليئاً بالطاقة ، مع الكثير من الأحلام ودوافع لتحقيق تلك الاحلام التي تحطمت بين ليلة وضحاها ..
ترقرق الدمع في عينيها وكتلة ضخمة علقت في حنجرتها ، يا الله .. كم تود ولو لمرة أن ترى ذلك الشاب المندفع الذي ركب قارب الواقع مبكراً ورمى أحلامه وأمانيه عرض البحر في تلك الرحلة ليعود شخصاً آخر .... بالكاد تتعرف عليه .... شخص من الصعب أن تخمن كنهه وأفكاره .
" سيدتي هل أنتِ بخير ؟؟ "
قاطع (سرمد) إسترسال أفكارها فأبتسمت له ببشاشة وأجلت حلقها
" بخير ، ولكن لِمَ أنت هنا مبكراً اليوم ؟ أليس لديك محاضرات ؟!!!"
أنهى (سرمد) وضع الكريمة على الكعك , ليضعهم في أماكنهم بالطبق المشكل من ثلاثة طبقات, قبل أن يجيب ببساطة
" لدي محاضرة واحدة في الساعة الثانية مساءً و لم يكن لدي شيء أفعله ، هل تمانعين ؟ "
أنهى كلماته بتساؤل وجل ، فأبتسمت له تبدد شكوكه ، هي أعطته المفتاح الإضافي ليأتي وقتما يشاء ، فقد لاحظت عليه الشغف لتلك المهنة ولم تحب أن تكسر بخاطره.
" طبعاً لا ، لكن يبدو إنك بدأت تحب عملك هنا ؟؟ لما لا تنضم إلي هنا عندما تتخرج بدلاً أن تصبح معلماً وتصاب بالصداع طوال اليوم مع الأطفال " غمزت له " إذا عملت هنا فالفتيات سيجنّ عليك "
ضحك بخفة ثم أجابها بجدية " شرف لي أن أعمل هنا و لكن كما تعلمين عائلتي وضعها ليس جيداً وأبي مريض ، وانا هو المعيل لعائلة من خمسة اشخاص مع أختي "
كانت على علم بوضع عائلته الدقيق ، ربتت على ذراعه في دعم صامت ولم تقل شيئاً .
تعرف إنها إذ عرضت عليه المساعدة فلن يقبل ، هذه هي عقلية المراهقين ، يريدون ويعتقدون إنهم يستطيعون تحمل أي عقبة ، بينما لايجب أن يتحملوا تلك المسؤليات الثقيلة في ربيع عمرهم ..
غيّرت الموضوع قائلة بصوت لعوب
" من الافضل أن لا تعمل عندي إذن ، فربما ستتغلب عليّ وتصبح افضل منّي "
إرتفعت حواجبه ثم إحتدت تعابيره بإحترام " بلا مجاملات سيدتي ، لا أعتقد أن هناك من هو أفضل منكِ في مجال عملكِ "
تهلل وجهها بإبتسامة ممتنة لمشاعره الطيبة و شكرته بخفة ثم إختطفت إحدى الكعكات وأكلت قضمة وهتفت بتعجب
" ييممممم ، إنها لذيذة !! يجب أن تأخذ بعض منها للمنزل ، أمك ستكون فخورة بك "
خرجا من المطبخ و سكبت له كوباً من القهوة التي يعيش عليها و لها كوباً من الشاي , فلم تكن يوماً من محبي القهوة المرة ولا من محبي الشتاء !
تجاذبا أطراف الحديث بهدوء , حتى دقت الساعة السابعة والنصف مع حضورباقي الطاقم , فعمت رائحة القهوة المعبقة بالقرفة و الهيل والزنجبيل إلى جانب رائحة الكعك الشهي المزين بمختلف الفواكه ، كانت تتحرك بسرعة تضع الكعكات الجاهزة خلف الواجهة الزجاجية و ترتب الأكواب .
توقفت يداها عن العمل وهي تسمع نغمة وصول رسالة جديدة ، أخرجت هاتفها الجوال من جيب بنطلونها الخلفي و فتحت الرسالة , ويدها تدفع بخصلة هاربة من شعرها الحالك خلف إذنها بشرود .
إتسعت عينيها برعب خالص وهي تقرأ محتوى الرسالة مجهولة الرقم بإحساس مقيت من الحتمية
" إشتقت إليكِ جداً تهاني وأخيراً لم تعد تفصل بيننا بلاد .. "


********************************************



يتبع ........






Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #5

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الاول ج 3

" كيف لكَ أن تنفصل عني ؟ ألم تقل إني ألهم موسيقاك ؟ ومن المقدر لنا أن نكون مع بعض ؟ لِمَ قلت هذه الأشياء إذا كنت سترميني هكذا بعد شهر واحد ؟؟!! "
(الفتاة الجميلة كانت حقاً تحاول بجهد !!!!) ... فكر (عمر) ساخراً
حتى إنها رتبت ملامحها حسب الموقف و بدى الحزن يتقطر من عينيها في إلتماعتهما ، دموع التماسيح .... الخدعة الأزلية للنساء ، كيف يمكنهن البكاء بكل سهولة هكذا .... و في كل موقف !!!!!
رفعت يد مضطربة تملس شعرها الأملس بالفعل , و كأنها تبحث عن شيء يعيد لها سيطرتها على نفسها
اوووه , لا .... هاهي الدموع تنزل ، تنهد بملل فيما يقلب عينيه ..
" كنت صادقاً حين قلتُ إنكِ تلهمين موسيقاي ، لكن ذلك كان لفترة وإنتهت ، يبدو إننا غير متوافقان ، ودعينا نكن صادقين حبيبتي ، لقد رأيتكِ هنا بالأمس ... لم تعرفِ, صحيح ؟!!!.... حسناً , أنا اعزف هنا كل ليلة ، عادة يصعب على الناس عدم الإنتباه إلي ، ولكنكِ بدوتِ غائمة فوق السحب مع ذلك الفتى لدرجة لم تلاحظيني حتى !! "
هز كتفيه باحثاً عن شعور ما باقي نحوها ....الأسف !!!.... الخيانة ربما, لكن لم يكن هناك شيء ، كان ينظر لوجهها و لايشعر بشيء سوي تساؤل غريب .
((( لِم الفتيات حتى عند الإنفصال يريدون أن يكونوا بأجمل شكل !!!!! )))
فالجالسة أمامه كل جزء منها كان يصرخ بالاناقة !!!! أهكذا تحزن على فراقه ؟!!!
ألا يجب أن تكون ملابسها رثة .... و هالات سوداء مثلاً حول عينيها ؟؟ هل شعرت بالذنب أصلاً وهي تجلس مع رجل آخر ؟؟ لا ، لم تفعل حتماً !!
توسعت عينيها بعدم تصديق عقب ماقاله ، إرتجفت شفتيها بإنهزام جلب إبتسامة ساخرة إلى شفتيه
مهما كانت ممثلة ممتازة إلا أنها لم تستطع تزييف الحقيقة المرسومة على وجهها ولا الإرتعاشة الفاضحة في صوتها
" مــ ماذا تعني ؟ لقد جئت مع صديقتي وتركتنــ .. "
" صحيح !!!!!" . غمغم بسخرية وعدم التصديق يلون صوته
برودة صوته تسببت في تصلب وجهها و عرفت إن فرصها في جعله يصدقها باتت ضئيلة , لكنها لم تستطع إلا المحاولة للمرة الأخيرة ، ترجته بعينين دامعتين ..
" عمر إستمع إلي , ذلك الشاب .... "
" لا داعي لإطالة الأمر بلا فائدة ، إعتبريني أسديتُ لكلانا خدمة بقولها أولاً. "
انعقد لسانها ولم يكن بيدها إلا ان تحفظ القليل الباقي من كرامتها و تغادر المكان بخطى سريعة ..
وأخيراً بعض الهدوء .... أخذ رشفة متمهلة من قهوته عندما شعر بنفسه مراقباً فرفع رأسه لتحط عيناه على عينين لوزيتين تنظران إليه بكراهية .
فتاة جميلة ، إعترف بهذا على مضض مستمتعاً ، عدا نظرتها كان لديها بشرة نقية ناصعة البياض وعيون واسعة تحيط بهما رموش طويلة سوداء .... شفتيها كحبتي كرز ناضجتان .... شعر أسود قصير يحيط بوجهها القمري الصغير منتهياً بلون أخضر غريب في أطرافه ... ذلك اللون الذي بدا مناقض مع اللقب الذي ألهمته به ... ((بياض الثلج)) , لكن بياض الثلج لم تكن لتنظر له بتلك الطريقة .
رفع حاجباً مستغرباً تلك النظرات ، ضيق عيناه و برقت الحقيقة في عقله مثل الوميض فجأة , لتنهض في نفس اللحظة و كأنها شعرت به يتعرف عليها ، وضعت سماعتي إذنها و تجاوزته بهدوء دون أن تضع عيناها عليه مرة أخرى .
على الأقل لم تتأخر كثيراً ، فكرت (آنيا) و هي تضم مفكرتها و دفتر ملاحظاتها إلى صدرها ومشت بخطوات واثقة على كعبيها العاليين ، سحبت نفساً عميقاً و طرقت على الباب بخفة قبل أن تدخل .
بعملية توجهت نحو النوافذ الكبيرة , متجاهلة الأثاث البني الأنيق و ما يحتاجه من إضائه خافته تكمل رونقه , لتفتح الستائر المطلة على مشهد للمباني الهائلة أمامها , فيبدوا لها الناس بحجم النمل وهم يسيرون منشغلين بحياتهم ...
وقف رجل طويل القامة خلف المكتب المرتب ليعلق سترته ثم إستدار إليها وإبتسامة عابثة تتراقص على شفتيه الممتلئتين ، عينيه اللوزيتين لمعتا وهو ينظر إليها فرسمت إبتسامة عملية على شفتيها المطليتين بالوردي, و قالت
" صباح الخير سيد (كريم) هل أقرء عليك جدولك لليوم ؟!!!.. "
رفع حاجبيه وإلتوت شفتيه بتسلية مجيباً بتحد وهو يجلس بأسترخاء على مقعده
" صباح الخير (آنيا) "
صرت على أسنانها دون أن تعلق على الطريقة الحميمية التي خرج إسمها من بين شفتيه وقالت بجفاف
" الساعة العاشرة عندك إجتماع مع ....... "
" إبقي جدولي للمساء فارغاً " قاطعها لترفع عينيها من على مفكرتها و حدقت به بإستفهام فبرر بنظرات ذات مغزي ، يده تمسح على لحيته النامية " لديّ موعد شخصي "
لم تلمح نظراته المفصلة لجسدها و هي تطأطأ رأسها نحو مفكرتها وتقلب في الجدول مبعدة بتلقائية خصلة شعر سوداء هربت من تسريحتها
" لم تبلغني بهذا "
" لأنه ليس مؤكداً "
" ماذا تعني ؟!!!! "
" كنتُ أريد أن أسألكِ للخروج معي هذا المساء ! "
أتعد هذه المرة للعشرة أم للعشرين ؟!!!! .... ربما المائة تجدي نفعاً , ألم يكفيها ما عانته من متخلف في أول النهار , لتأتِ وتجد متخلفاً آخر مصاب بجنون العظمة !!! , إلى متى سيكون عليها تحمل جنون الرجال ؟!!!!!
قوست شفتيها بإستخفاف " حتى مع معرفتك إنني لن أوافق ؟ "
" ستوافقين في النهاية .. "
" نعم نعم نعم .. " رددت بسخرية
لو إستمر بالعمل هنا بشكل دائم يجب أن تطلب من جدها نقلها لقسم آخر ، لن تتحمل النظر الى وجهه كل يوم ... تكفيها الثلاث أسابيع التي عملتها تحت أمرته , لقد مرت كثلاث سنوات !
" لكِ أن تسخرِ .. " - قال بخبث - "و لكن يوماً ما ستكونين ملكي ، تتوسلين للمستي ، فقط لا أعرف لماذا تؤخرين المحتوم . "
شعرت بمغض في معدتها و صوت ملح همس لها أن تهرب , لكنها حفرت كعبيها في السجادة العميقة و تجاهلت نظراته الوقحة ... فهي لم تكن بذلك الضعف بحيث لا تستطيع مواجهة رجل مثله !
ثم إنه فقط إسبوع حتى يعود جدها وتعود للعمل تحت إمرته .. عدت للعشرة تحت أنفاسها و حاولت السيطرة صوتها وهي تقول متنهدة فيما تقلب عينيها "
" أفِقْ من أحلامك يا (كريم) ، ليس لأنني أعيش في بيت جدك فيعني ذلك إنك تملكني ، أنا ملك نفسي – لتضيف بإبتسامة ساحرة بنعومتها , قاسية بلا مبالاتها -لكن هنالك كثير من الفتيات من سترضى بك ، إختر منهن واحدة و أتركني و شأني "
ضمت أشيائها إلى صدرها بلفتة حامية لتتحرك بهدوء عاكس الإعصار الذي كان على وشك الهبوب داخلها .
تركت جدول أعماله على المكتب و إستدارت بوجه جامد خالٍ من التعابير لتغادر وتغلق الباب وراءها بهدوء تاركة إياه مكفهرالوجه مسود المزاج
حدقتيه توسعتا في إهتياج وغضب عارم .... يحتاج لأي شيء يفرغ غضبه عليه ، أي شيء يطفئ النار الموقدة في صدره ، إلتقط هاتفه و إتصل برقم معين .
إنتظر في صبرٍ نافذ لاعناً (آنيا).... منذُ أن حطت عيناه عليها وهي تعذبه وتلعب به كطفل غر
سيفقد عقله ويجن من كثرة تفكيره فيها و هي على بعد خطوات منه بينما محرم عليه لمسها ..
قفزت في مكانها و الهاتف يرن بنغمة خاصة ، إبتسمت في وجه مديرها الذي زجرها بنظراته ، منتظراً منها أغلاق الهاتف أو وضعه على الصامت ، رفعت يدها و ودفعت خصلة كستنائية خلف اذنها بشرود ويدها الأخرى على هاتفها .
برجاء صامت نظرت إلى المدير ، لكنه لم يلن ، كان رجلاً قصيراً القامة أخمص البطن وأزرار قميصه تصرخ مطالبة ببعض الرحمة ، و بقعة صلع ظهرت في منتصف رأسه حاول إخفائها بفشل ذريع ببقية شعره .
وعدا شكله الذي لم يساعد علي تقبلها لإستبداده كان مشهوراً بكونه ( فارس الأفعى ) , فهو بلا رحمة مع الموظفين و يلتف مثل حية رقطاء حول أعناقهم ، بينما ينحني لأصحاب النفوذ بشكل يقرفها ويجعلها تتسائل حول قوة المال!
عينيه الجاحظتين لمعتا بإنزعاج و عبس آمراً
" ردي على المكالمة بسرعة ريثما احضر لنفسي كوب قهوة "
عرفت إن كوب القهوة تلك ستصاحب شطيرة الجبن التي يعشقها عند الصباح ,لذا فلديها الوقت الكافي لتتعامل مع جنون ذلك الآخر!!!! .... ما أن أغلق الباب حتي ردت بتوجس
" ألو "
صرخ بصوت عاصف " عليكِ اللعنة يا إمرأة لِمَ لا تجيبين ؟ "
شعرت بذبذبات الغضب تصلها عبر الأثير لتضعف أوصالها وترتعد فيما تُتَمتِم
" آسفة كنت عند مدير القسم "
هذا لم يحسن مزاجه السوداوي الغامض ، لفت الشكوك صوته وهو يسألها
" ماذا أراد منكِ ؟؟ هل أراد خدمة خاصة أم ماذا ؟؟ "
شهقت بصدمة فيما ألجم لسانها , و بالكاد تدبرت القول بنفس مسحوب بذهول
" لا "
سمعته يتنفس بقسوة " تعالي لمكتبي فوراً " أمرها و شم الإعتراض في صوتها قبل أن تتكلم " فوراً " كرر متابعاً بلا رحمة
لم يحتج لأن يعيد كلماته ، فبلا حول ولا قوة همست
" حسناً آتية "
اغلق الهاتف ، فنهضت تتمايل بضعف شاعرة إنها بلا قوة فجأة ! ، أسندت يدها على الجدار وصوت يهمس لها عميقاً " مالذي تفعلينه بنفسكِ أسمهان ؟؟ "
تجاهلت صوت العقل الذي لم يفدها ولا لمرة ، إنها تفعل الصواب ، هذا ما تفعله !!!!
وصلت مكتبه و كانت شاكرة لخلو مكتب السكرتيرة , فلا تعرف أي حجة ستتحجج للدخول, و هذا بخلاف أن شفتيها بالكاد تستطيع أن تشكل كلمة
طرقت الباب بتردد ليفتح و تُسحب إلى الداخل بهمجية , شهقتها المصدومة إنسحقت تحت ضغط فمه المتطلب وهو يعاجلها بهجوم جائع لم يكن بيدها إلا أن تسلم له نفسها وتستكين تحت يديه وهما تحاصران جسدها وتغرقان في شعرها متمتاً بكلمات متملكة بين كل نفس واخر
فتح (عادل) باب المقهى ليرن الجرس المعلق به ، دلف إلى الداخل بينما يجول ببصره في المكان يبحث عن شخص معين
رأى وسط الطاولات المكتظة (سرمد) يتقدم منه بسرعة وكأنه كان ينتظر قدومه على أحر من الجمر ، بينما وجهه ملون بالقلق ... لا يعلم لم فجأة شعر بالتوتر الطافح منه ينتقل إليه ليتصلب جسده و تصبح حواسه كلها مشدودة ..
" ما الأمر ؟؟ " سأل بلا مقدمات و هما يتحركان ليصبحا بعيدين عن أنظار الآخرين ، ليرد عليه الشاب فوراً بهمس
" السيدة تهاني ! "
تجمد الدم في عروقه فيما يعاجله بالسؤال .. " مابها ؟؟ "
" لا أعرف ماذا حصل لها ؟!!! ، لقد كانت بخير عندما أتت , و لكنها فجأة قالت إنها تشعر بالتوعك و صعدت للأعلى ، كانت شاحبة وبدت مريضة للغاية ، عرضت عليها أن اخذها للمستشفى لكنها رفضت ! "
ترك (سرمد) و أعتلى الدرج بسرعة متوجهاً للطابق الثاني ، وقف أمام بابها آخذا بعض الانفاس المتسارعة وصدره يرتفع بحدة
فتح الباب دون أن يطرق و الطريقة التي وجدها عليه جعل قلبه ينكمش في صدره .... لم يعد يتحمل ماتفعله به دون إدراك !
كل مرة يغادرها يقول لنفسه إنها المرة الأخيرة و إنه عندما يراها من جديد سيوقف قلبه من الخفقان الخائن لها ، سيرغم عينيه على التوقف عن البحث عن طيفها في كل مكان بلهفة ، ولكنها متوغلة فيه مثل شجرة عميقة الجذور لدرجة أصبح مستحيلاً عليه أن يقتلعها فيما تكبر و تكبر في صدره حتى لم يعد بإمكانه إحتواءها ...
رأها متربعة بين الصناديق الكثيرة تفرغ محتوياتها ، وجهها خالي من التعابير و عينيها متسعتين كأنها رأت للتو أسوء كوابيسها متمثلة أمامها !
من عنده كان بإمكانه رؤية إرتعاشاتها و يديها المترجفتين ..
" تهاني ! " همس بخفوت ..
لم تبدُ كأنها سمعته فتقدم منها حتى جلس أمامها ينظر إليها غير عارف لما يجب أن يقوله ، أمسك كتفيها و هزها ببطء يعيد لها بعض الرشد , و لم يعلم أنه يزيد الأمر سوءاً
فأقصي أمانيها هو الهرب .... النجاة منه
وضعت يدها على فمها تكتم صرخة كادت تنطلق من صدرها ، لترمش بحدة و الدموع الغزيرة تنزل من عينيها بصمت فتحرق قلبه المفزوع
رباه ، مالذي حصل لها ؟!!!!
سقطت في حضنه فاحتضنها بشدة ليشعر ببرودة جسدها بينما تتمتم بكلمات لم يفهم منها سوى " عاد ! لقد عاد "

إنتهى الفصل ..

يالله عاد أمطروني بلايكاتكم وتقييماتكم والاهم ( آرائكم ) قبل لا اجي مع رشاشي في كوابيسكم بما اني تعبت في الكتابة و و و
والفصل مهداة بالكامل لمدققتي الجميلة الرائعة ومستشارتي الاعلامية توونز ..
والفصل الثاني يوم الخميس القادم إن شاء الله ، قراءة ممتعة








Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #6

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثانى ج 1

الفصل الثاني

جالت نظراتها في الغرفة الصغيرة بحجمها الفاخرة باثاثها , تنظر مرة إلى الورود التي تزين الطاولة ومرة للوحة الفوضوية الوحيدة التي تزين الجدران العارية .... تنظر لأي شيئا عداه ....
لم تكن قادرة على النظر إليه رغم ما تشاركاه قبل قليل ، فكرت شاعرة بنبضات الالم الخفيفة على انحاء جسدها والكدمات الزرقاء التي بدأت تظهر على بشرتها الذهبية ... بعد مرور عام كامل معه مازالت تجده غريباً !
جسدها اعتاد عليه واصبح يتعرف على مالكه من لمسة واحدة .... لكن عقلها وقلبها مازالوا يعانون ليتأقلموا .
مازالت تحمر خجلاً عندما ينظر اليها وكأنها المرأة الوحيدة على الكرة الارضية ..... الوحيدة التي لها الحق بتدفئة هذا السرير , لكنها ببساطة ليست كذلك ! فكرت عاضة شفتها السفلي .. ولن تكون أبداً!
_" هل أنتِ بخير ؟ "
أخرجها صوته من أفكارها و رفعت رأسها لتلاقي نظراته وهو يخرج من غرفة تبديل الملابس في كامل اناقته التي تحبس انفاسها , و كأنها المرة الأولى التي تراه فيها !!!!
بحثت عن أي شيء يخفف عنها و يطفئ لهيب مخاوفها ، ولم تجد في تينك العيون إلا نظرة عادية ، لا تخصها بشيء .. سخرت من نفسها ، فقد منحته مايريد و لم تعد عيناه تحترق بغضب اعتادت عليه منه ! غضب حارق لاتعرف سببه ولكن عليها تحمّله وتهدئة الشياطين التي تسكنه !
_" هل أنت قلق عليّ ؟!!!!! "
لم تقاوم سؤاله ، وعرفت كم بدت مثيرة للشفقة وهي تنظر اليه بعيون تتوسل لعاطفة دافئة منه ، لكلمة تهدهد تعب قلبها لأي شيء عدا ذلك اللاشعور الذي بدى عليه مستديراً بكليته نحو المرآة و كأنه لم يسألها منذ لحظة واحدة و كأنه مهتم .
مرر أطراف اصابعه على شعره البني اللامع و ضبط ربطة عنقه ناظراً إليها عبر المرآة
_" بدوتي غاضبة نوعاً ما لهذا سألتك "
_" أنا بخير " خرجت الكلمة بحدة رغماً عنها ليرفع هو حاجبيه مستغرباً فاستطردت مغيرة الموضوع " هل كنت انت بخير هذا الصباح ؟ لمَ كنت غاضبا لتلك الدرجة ؟ "
لاحظت تشنج عضلات ظهره تحت ملابسه الأنيقة ، ما أعادها لهجومه القاسي الذي تركها منقطعة الانفاس , تسائلت مالذي جعله هكذا ؟!!!, و من ؟!!!
إستدار نحوها بوجه مشدود فيما كتف ذراعيه على صدره في عرض زائف للإستهزاء
" لاشيء ، مشاكل في العمل "
ضربتها عدم ثقته بها في الصميم .. وماذا يجب أن تتوقع منه ؟!!!
تعرف انها لا تعني له غير جسد يفرغ فيه احباطه الجسدي و رغباته .... كورت الشراشف في قبضتها بشدة مخفضة بصرها بغيظ .
لتنتبه فجأة لكونه في كامل ملابسه بينما هي مازالت عارية و ملفوفة في الشراشف مثل عشيقة الملك !!!
سحبت فستانها الأخضر المماثل لونه للون عيونها التين لمعتا بقهر ..
مررت الفستان فوق رأسها و رمت الملاءات لتنزلق من على السرير متجهه نحو الحمام .... كانت قبضتها على مقبض الباب عندما اصابعه السمراء غطت معصمها توقفها ....
رائحة عطره الفخمة إلتفت حولها و خدرت حواسها ، خفق قلبها بضعف ، أدارها نحوه بنظرة غريبة على وجهه .... نظرة لم تفهمها لكنها أشعلتها ببعض الأمل .
_" أنتِ لستِ حاملا , أليس كذلك ؟؟؟!!! "
كانت تبني دون إدراكها آمالاً وتشيد قصوراً من الأحلام ، إلا إنها كان عليها أن تفيق من تلك الأحلام !! فإنها في النهاية تضل أحلاماً .
حطمتها كلماته و قطعت حبل آلامها الرفيعة ، تلون صوتها بخيبة الأمل و البؤس وهي تسقط من أعلى مرتفعات أحلامها إلى أقاصي جحيم أرضها
في النهاية هذا ماكان يخاف منه !!!
_" واذا كنت ....؟!!! "
شحب وجهه و شعرت بإرتجافة أصابعه على جلدها ، اصبح فمه خطا ابيضا ليقول بصوت رأت فيه شيئاً جديداً....
_"طبعا يجب علينا التخلص منه بسرعة !!! .... في أي شهر ؟؟؟؟ "
الآن كان دورها لتشحب ، نظرت اليه مصعوقة بينما بدا و كأنه يحاول السيطرة على نفسه ، ربااه ... كم يكره علاقته بها ليقول فورا دون تفكير انه سيتخلص من الجنين !!!.
رفعت يدها تلقائياً إلى بطنها المسطحة , تلعن نفسها لأنها فكرت يوماً ما إن طفلا له سينمو في احشائها .
وماذا كانت تتوقع ؟!!! ... قبلة على الجبين !!!! .... وعداً بالسعادة الابدية !!!!
اتسعت حدقتاه فيما يلاحظ لفتتها الحمائية ، ليهز كتفيها بخشونة بينما صوته خرج عن السيطرة وهو يقول بين أسنانه ..
_" تكلمي ؟؟؟؟! "
تمنت لو كانت فعلاً حامل ، فقط لتهز ارضه الثابتة و تدمره حتى لو انتهى بها الامر بكونها هالكة معه !
لكنها تحبه .... تحبه بشكل بائس , فقط لا تعرف ماتحبه فيه ,أو حتي لماذا؟!!!
تباً له ولضعفها نحوه !
_" أمزح معك كريم ، لستُ حاملا "
راقبت تعاقب المشاعر على صفحة وجهه .... إرتياح مر ثم اهتياج و غيظ ...
يديه احاطت بجانبي خصرها و دفعها إلي الجدار لتغلق عينيها متأوهة بألم لم يخفف من غضبه ..
_" أتتلاعبين بي ؟!!! .... بعقلك الانثوي الماكر هذا !!!! "
_" كريم .... !! "
تسارع تنفسه مقتربا منها حتى تشابكت انفاسهم ....فبعد أن إرتاح لعدم حاملها بدء مزاجه الغريب يعود ..
_" لقد تطورتِ كثيراً .. - همس بصوتٍ أجش قرب وجهها - .. عندما التقيتك لم تستطيعِ النظر لوجهي مباشرة !! .... بدوتِ مثل فأرة جبانة !!!! "
اذتها الذكرى التي عادت للطفو علي السطح ، لتحمر ملاحظة نظراته الماجنة ، مالت نظراتها بخفر وعينيه تفعلان الاعاجيب بها ..
_" نعم .... مثل الآن بالضبط !!!! "
ذاقت بصوته الإنتصار فشعرت بالحرارة المألوفة تتصاعد لجسدها .... دغدغتها أطرافها و الخجل يهاجمها متأخراً فيما اردف بصوت مبحوح
" خائفة مثل فأر حبس في الزاوية تحدقين بي بتوسل .... بتلك العيون الكاملة ، جميلة للغاية "
و مع آخر كلمة رفع ذقنها بإصبعين ، لمسته تترك خيوطاً من النار أعقابها ، اختصر المسافة بينهما ملتهماً شفتيها بنهم المتضور جوعاً ، يمتص أنفاسها اللاهثة ، يده أحاطت بشعرها الكستنائي الطويل , يغرق أصابعه الخمس بين بحور الحرير الناعم .
آخذاً كل ماتقدمه بصدر رحب كغازي يعلن انتصاره ...
بينما معركتها كانت خاسرة منذُ البداية !!


يتبع ........




شيئاً ما أخبرها ألا تستيقظ , أن تغرق براحة تحتاجها , لكن كان هناك منبه أقوي .... رائحة المعقمات كانت قوية جداً لتدعها تكمل نومها المريح , تخبرها أن هناك شئ غير طبيعي .....


بإرهاق فتحت عينيها قبل أنتغلقهما فوراً بسبب الإضاءة القوية التي واجهتها بينما الآلم الحاد يعصف برأسها , رفعت يدها إلى جبينها تحاول طرد تلك النبضات المؤلمة , وعندها لاحظت الأنبوب الموصول بوريدها .....


"إستيقظتِ ؟؟؟ "


القامة الطويلة خلال إقترابها حجبت الضوء الساطع, ففتحت عينيها السوداء على وسعهما , و باستغراب همست ...


_" عادل !! ماذا حــ.... "


لم تحتاج للإجابة بينما يعود كل شيء مثل ومضة قوية , الصباح , حديثها مع سرمد .............. الرسالة !!!!


يا الهي ... أمنيتها بأن كل حدث سيكون كابوساً فظيعاً تستفيق منه وهي لا تتذكر شيئاً ذهب ادراج الريح فيما تلتقط نظرة (عادل)


لا , لم تكن تحلم .. كل شيء كان حقيقيا لدرجة الوجع !!!!


_" ما الوقت الآن ؟؟ " سألت بصوت منخفض ..


مازالت ممتدة تبحلق بالسقف ببؤس ومشاعر مختلطة تكتنفها .. اجابها بهدوء ..


_" السابعة مساءً ، كنتِ نائمة لعشر ساعات متواصلة !!!! "


حقاً ؟!!! ... لكنها أرادت أن تكمل لعشر ساعات اخرى ....إن استطاعت لنامت نومة اصحاب الكهف .


لكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه ... فقط تسائلت بصمت, لِمَ ؟!!! ... لمَ الآن وقد بدأت تجمع شتات نفسها وتعتاد العيش كباقي البشر !!!!.... لِمَ بعد ان اصبحت تشعر بالقليل من السعادة !!!... الا تستحق بعض السعادة هي الأخري ؟!!!


_" والمقهى ؟؟؟ "


صوتها كان منخفضاً لدرجة الهمس .... شاعرة انها متعبة جداً حتى أن كلماتها لفحتها كنسمات الهواء الساخنة


_" كل شيء على مايرام ، اعتنى (سرمد) بالمقهى في غيابك "


_" لا بد أنه فوّت حصته بسببي .. "


يتحدثان عن أتفه الاشياء متجنبين التطرق للشيء الوحيد الذي يجول في رأسيهما !


هي لا تريد مواجهة الأمر ، ليست مستعدة للإعتراف بعد .... تريد التظاهر أن لاشيء حدث !! , رغم إدراكها البغيض لحقيقة أنها لن تقدر على تجنب الطريق الذي يجب أن تمشي فيه ...


هو لا يريدها أن تتذكر كما لايريد التذكر هو الأخر.... خائف من أن يسألها فتتدمر و تتعذب كالحالة التي وجدها عليه الصباح .... كما لم يراها من قبل !!


ظل كلاهما صامتان في وجه الاسئلة التي تلوح في الافق ..


كانت هي من تحدث اولاً ، بعد كل شيء كانت تحتاج (عادل)...إنه (عادل) بحق السماء ! .... (عادل) الذي يعرفها أكثر مما تعرف نفسها .... الذي عندما تغلق كل أبواب الدنيا في وجهها يفتح أبوابه على مصرعيها لأجلها !


بخطوتين كان بجانبها قارئاً الرجاء الصامت في عينيها , ليجلس على طرف السرير مقابلاً لها ، يمسك يديها المرتعشتين بقوة بين يديه الكبيرتين لتشعر بالدفء في يديه ينتقل إليها و يطمئن قلبها المتجمد خوفاً ..


قابل عينيها المرعوبتين والدموع المخئبة فيهما بنظرة ذكرتها بالماضي ... عندما كن فتيات صفها يزعجنها لأنها دائمة الرفقة مع الأولاد وينادونها بـ(المسترجلة)....فيأت هو خارقاً الدائرة التي صنعوها حولها و يدافع عنها ليندثرن من أمامها ....


لكنها كبرت و كبرت همومها , (عادل) لا يستطيع حمايتها ... فكيف يحميها بينما تخشي منه و عليه ... أخذت نفساً عميقا تشجع نفسها قبل أن تتابع:-


_" (عادل) ... بشأن الصباح ...... "


فُتح الباب في تلك اللحظة ليكسر إتصال نظراتهم , سحبت (تهاني) يدها من بين يديه فيما نهض هو ليديرا رأسيهما محدقين بالدخيل ..


عاينهم (كاسر) من عنده ويده مازالت على مقبض الباب ، رفع حاجبا فيما يشعر على نحو ما انه دخل في وقت غير مناسب .... أو ربما كان هو المناسب بعينه , لذا سأل بتجهم :


_" هل جئت في وقت غير مناسب ؟!!!! "


تبادلا نظرات لم تغب عن الوافد الذي لم يفك شفرتها ...فمن سيقرأها أكثر من (عادل) ؟!!!!


أرسلت عيناها توسل فهمه على الفور , كانت ترجوه ألايخبر إبن أختها ... لم تكن في حالة تسمح لها بتحمل أسئلة (كاسر) التي لن تكون سهلة .. فقط تريد الذهاب لمنزلها فربما تنام هذه المرة للأبد !


_" كيف هذا !!!! , لكن كيف علمت ؟ "


_" إتصلت بـ(عادل) عندما لم يأت للعمل "


تقدم (كاسر)ليجلس قربها ويمسك كفها تحت انظار (عادل) الغيورة ..


لايستطيع مساعدة نفسه أمام الغيرة ... هو من يجب أن يمسك يديها و يهدهدها ..


بدوره جلس في مقعد قريب وقد اهلكه التعب ، منذ الصباح وهو لم يخرج من غرفتها إلا لجلب القهوة .


بقي يراقبها وهي تغط في نوم عميق بفضل المنومات والمهدئات ....


ولو بقي فقط ينظر إليها لبقية عمره لن يتعب من تفاصيلها الصغيرة ... بداية من فمها الدقيق و أنفاسها التي تخرج منتظمة .... انفها الحاد ...ظلال رموشها علي خديها المرتفعين ... لن يتعب من تعقب خطوط عنقها الطويل الأبيض ولا من التقاط سكنة من سكناتها !!


_" فالتقدنا إلى المنزل اليوم ، سيارتي عند الميكانيكي "


صوت (كاسر) العميق اخرجه من افكاره ، هز رأسه وقد فاته النصف الأول مما قيل ...


_" يمكنني الذهاب لشقتي ، فقد نمت هناك الليلة الماضية " , اعترضت (تهاني) بخفوت , فقيّمها (كاسر) بغضب لم يحاول اخفاءه ..


_" أجل... ولهذا أصبحتِ في هذه الحالة اليوم !! "


لم يكن (كاسر) يحاول اخفاء حقيقة إنزعاجه من قرارها بالعيش بمفردها , حتى عذرها بوجود شخص آخر معها و أنها لن تكون وحدها لم يخفف من غضبه .


لماذا عليها أن تعيش بمفردها بينما لديهم بيت كبير فيه أناس يعتنون بها إن حصل لها شيء مثل هذا ؟!!!! ..


_" اذهبِ للبيت يا (تهاني) ، أنت بحاجة للراحة !!! "


و مع إتحاد أبن أختها مع صديقها المفضل فارضين تسلطهم الذكوري لم يكن أمامها سوى التنهد باستسلام


" الرجال وحبهم للسيطرة "


لينظرا إليها هازين رؤوسهم باتفاق على أن يترفقا بها بما انها مريضة !!!


لم ينطقوا بكلمة وهم في طريق العودة ، أراحت تهاني رأسها على كتف كاسر في المقعد الخلفي وأغلقت عينيها ترجو من الصداع ذهاباً بلا عودة ..... عيني عادل كانتا تذهبان بلا مقاومة نحوها في المرآة يتفقدها وقلبه يؤلمه على ما أصابها ...


عندما أوقف عادل السيارة في مدخل البيت خرج كاسر من السيارة وأمسك بيديّ خالته فضغطت عليهم بضعف وهي تدير رأسها نحو عادل ، بإمتنان قالت ..


" عادل ... شكراً على اليوم !! "


هزّ رأسه بصمت ولم يجبها ، بقي يتبعهما بعيناه حتى دخلا فشغل السيارة وإنطلق بلا هوادة في الطرق شاعراً بطعم مرير يملء حلقه !!



_" ماذا حدث لسيارتك ؟؟! "


سألته (تهاني) بعدما إستلقت في غرفتها ، ليتنهد (كاسر) بحزن على حال سيارته الأودي .... لم يكن يحب التباهي بالنقود لكن تلك السيارة كانت محبوبته الصغيرة !!!!


محبوبته يعترف إنها تحتاج لبعض العمليات التجميلية لدي ورشة سيارات محترمة


_" تعرضت لحادث سيارة !! إنها عند الميكانيكي ... "


همهمت بردٍ ما و هو يغطي جسدها بملاءة دافئة ... من حسن حظها إنهما وجدا (كريمة) نائمة و إلا واجهت صداعاً آخر


_" تصبحين على خير !! "


أُغلق الباب لتغرق الغرفة في الظلام ... أغمضت عينيها بعناد تناجي نعاس بدا أنه طار بعيداً بعد الساعات الطوال اللاتي نامتهن ... حاولت بعناد ... ستنام يعني ستنام , فكرت بإصرار


بعد وقت طويل تخلت عن المحاولة , لتجلس محتضنة سيقانها فيما تراجعت بظهرها لوسائد الناعمة


ترجع بذاكرتها إلى أول مرة رأته فيها , و حينها قرر ببساطة إنها ستكون له ..


لم تستطع التصديق أن حياتها ستختلف للأبد بسبب وجودها في ذلك المقهي القريب من جامعتها , كانت تجلس ورأسها منحني على بعض الاوراق والملاحظات تقلب بينهم.


مظهرها بخصلات شعرها الهاربة من عقدته في قمة رأسها بفوضوية لا يترك مجالا للشك في هويتها كطالبة جامعية ... و بالتأكيد كانت !


كانت تعض الجلد المتمزق على شفتيها بلا شعور في عادة اكتسبتها منذ الطفولة ، كامل إنتباهها كان على الاوراق فلم تر تلك العينين اللتين راحتا تتأملان تفاصيلها بأريحية , و لا تلك الشفتين المبتسمتين بانبهار من مظهرها ... خليط من براءة و أنوثة تحاربان دون جدوى , فلا تجد بين الاثنين مستقراً , لتبدو في عينيه ساحرة ببراءتها و انوثتها!


رفعت رأسها فجأة و أرجعت ظهرها المتصلب للوراء لتغلق عيناها المرهقتين قليلاً فيما تضغط على جانبي عظمة أنفها شاعرة ببدايات الصداع


دقائق هادئة ثم مالت برأسها على الكرسي وفتحت عينيها بكسل لتلتقي بعينين بندقيتين ملؤهما شيء غريب وصاحبهما ينظر بلا حرج ، زوايا فمه مرتفعة بابتسامة غامضة


شيء مرّ بينهما ، أنفاسها علقت وإتسعت عينيها السوداء تشعر بشيء يسحبها نحوه كالسحر !!


إنتشرت حرارة غير ملائمة عبر جسدها لتستقر على وجنتيها في لون أحمر لتتسع تلك الابتسامة بإستمتاع !


تتذكر حين عضت باطن شفتيها بغضب مفاجيء ،لم يبد من نظراته انه يحدق بها منذ وقت قليل ، من يظن نفسه ؟!!! فكرت فيما تحاول اخفاء حرجها بالحنق


أخفضت نظراتها الى اوراقها لتجد نفسها ضائعة فقد تشتت تركيزها بسبب ذلك المتلصص ...


اوووه ما الذي تفكرين به يا غبية !!!! الامتحانات النهائية تبدأ بعد يومين , عنفت نفسها و أسنانها تعود لقضم شفتيها بتوتر لتمر الثواني والدقائق طويلة و مليئة بتوتر مكهرب حتي سمعت صوتاً يأتيها قريبا بشكل مخيف .... ودون أن ترفع رأسها عرفت إنه هو !


_" مسكينة شفتيك ! مالذي فعلتاه لتستحقا ماتفعلينه بهما ! "


عينيها المصدومتين ارتفعتا لتراه يشرف عليها من أعلى مبتسما بإسترخاء رافعا حاجبيه السوداوين بأسف ، رمشت بسرعة ... مالذي قاله بحق السماء ؟؟


توترها هذه المرة كان فاضحا لدرجة أنها كادت تدمي شفتيها المسكينتين على حد قوله !


ركزت على ماقاله واستعدت لرفض اعطاءه فرصة للكلام حتى ، لم يكن هذا المتحرش يستحق وقتها ابداً


_" ماذا قلت ؟!!! "


_" تبدين مشغولة البال لدرجة لا تلاحظين، عذاب شفتيك المسكينتين ! "


قال هذا ناظراًلشفتيها بكسل فعرفت انها كانت تعض عليهما فأطلقت سراحهما محمرة .... وهي التي لا تحمر بسهولة .


ما الذي حدث لها ؟!!! ... أين ذهبت صرامتها مع المتحرشين أمثاله, و المنتشرين بالمناسبة في انحاء الجامعة !


ابتسم ببطء وبدا راضياً لطاعتها فعقدت حاجبيها بغضب , عرفت انها كانت تضيع وقتها بالفعل


_" معذرة , لكن ليس لدي وقت للكلام فهلا ..... ! "


مطت الكلمات بصرامة .... تريده ان يشعر بالحرج ويغرب عن وجهها , لكن ابتسامته لم تختفي فيما يقترب لتهاجمها رائحة عطر غريبة أثملت حاسة الشم لديها .


امسك بأحد دفاتر ملاحظاتها بين أصبعين سمراوين شديدي الطول ناظرا اليه لبعض الوقت ثم تركه و تكاسل متراجعا متمتا كأنه يكلم نفسه :


_" كيف لم الحظك حتى الآن !!! "


لم تستطع سؤاله عما عناه وهو يمشي بخطوات ثابتة واسعة مغادراً المقهى تاركاً اوراقها مبعثرة ، كما بعثرها هي !


متأخرة أدركت إنه كان يتحدث بالعربية !!


بينما هي في بلاد الغرب !




xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx












خلعت (أسمهان) حذائيها و دلفت إلى غرفة المعيشة هاتفة بهدوء


" لقد عدت "


أجابها الصمت المعتادبينما تلقي بحقيبتها على الأريكة الوحيدة في غرفة المعيشة .. أختيها الصغيرتين كانتا قرب التلفازتشاهدان " عهد الاصدقاء " بكامل إنتباههن ..


_" (داليا) ، (داليدا) !! كم مرة قلتلا تجلسا بهذا القرب من التلفاز !!! "


حدق بها زوجان من العيون الخضراء المتشابهة بإنزعاج ... لتتزمت شفتي (أسمهان)فيما تنظر لهما شزراً , و لأن لها مكانتها عندهم أنزلتا رأسيهما بإنصياع فيما تتراجعا لتجلسا قربها على الأريكة ..


ربتت على شعرهما بحنان ..


_" ماذا عن إمتحان الرياضيات ؟؟ ماهي علاماتكما ؟؟ "


اشرق وجه (داليا) بفخر ...


_" لقد حصلت على علامة كاملة !! "


قرصت خدها الممتلئ و ابتسمت بزهو تطري ذكاء اختها .. " كما توقعت , أختي الصغيرة هي حفيدة (آينشتاين) "


_" ماذا عنك داليدا ؟؟؟ "


عبر حزن طفولي وجهها و شبكت يديها ببعض فيما تجيب بأسى ..


" حصلت على 18 ، لقد درست بجد حقاً, لكن اختلط علي السؤال ... لهذا ... "


شعرت (أسمهان) بقلبها ينقبض آلماً ، علامتها كانت جيدة جداً , لكنها أرادت أن تكون ممتازة كأختها التوأم...


(داليا) ذكية و أي شيء تراه لمرة يثبت لديها, علي العكس من (داليدا)التي يجب أن تدرس بجهد لتنجح.... لم تتحمل رؤيتها بهذه الكآبة ..


_" ومابال الـ( 18 ) !!!! ... أنا كنت احصل على 14 او 15 و أبي كان يشتري لي الشيكولاتة لحصولي عليها !!! "


بدت وكأن الروح ردت إليها فيما تنظر اليها بأمل ورجاء طفولي


" حقاً ؟!!!! اذا 18 جيدة ؟!! "


_" بل ممتازة .. " - ربتت على رأسها و ابتسمت فيما تتابع - " لذا جلبت لكم ما تريدون "


أخرجت من جيبها لوحي الشكولاتة لتشرق عيني الصغيرتين بفرحة و هما تمطرانها بكلمات الشكر , و تحضنان عنقها حتى شعرت بالاختناق , لتبادلهن الحضن بأقوي منه ..


_" أين أمي ؟؟ " سألت بخفة وهي تلاحظ هدوء المكان ..


_" ذهبت لعند الجارة (سميرة) ، تركت عشائك في الثلاجة " . أجابتها(داليا) منغمسة بفتح غلاف الشيكولاتة ..


تنهدت ببؤس ، جلسة نسائية اخرى تغطي فيها القيل والقال في الحيّ ينهشون في لحوم الآخرين .


خروج أمها في النهار كان يزعجها بما فيه الكفاية .....لكن أن تترك الطفلتين لوحدهما في الليل .... حسناً , هذا مبالغ فيه !!!!


تحركت وخطواتها تحاكي غضبها متوجهة نحو الغرفة الصغيرة في آخر البيت ... فتحت الباب ورائحة مميزة معطرة تدخل انفها رغم اختلاطها برائحة المرض الذي يعلن نفسه فوق كل الروائح ..


_" ابي .. "


الرجل الراقد فوق السرير الصغير في الغرفة رفع نظره اليها و ابتسم بحنان يدعوها إليه ..


ركعت بجانب سريره وامسكت بيديه تقبلهما بحرارة مستنشقة رائحته الطيبة التي لا تشيخ أبداً ..


" لماذا تأخرتِ بالعودة ؟ "


سألها بصوت ضعيف وهي تساعده ليسند ظهره على الوسادات ، توقفت للحظة بإضطراب قبل أن تجيب بتوتر


" كان لدي عمل اضافي "


ولم تكن تكذب ، نوعاً ما كان مافعلته يعتبر عملاً اضافياً !


" آسف بنيتي ، كل هذا بسببي ... لأني دللت ابني لدرجة جعلته لايرى إلا نفسه ، لأنني رجل ضعيف لايستطيع اإطعام عائلته ! "


لمعت عينيها بدموع تحبسها منذُ الأزل ، لاتريد سماع العجز في صوته ، أبوها ..... مثلها الاعلى , و الشخص الذي تحبه اكثر من الحياة نفسها


مهما كان حاله يظل في نظرها ذلك الاب الذي تفخر به


كان يعود كل يوم مخبئاً في جيبه لوح شيكولاته لعلمه كم تعشقها ... بسرية يعطيها إياه كي لا يشاركها اخوتها ، و رغم ذلك لا يظلم ... يعطي كلاً منهم ما يشتهيه .


الاب الذي يبتسم ما أن يرى اطفاله حتى لو كان يحمل فوق اكتافه ثقلاً لايتحمله الا الأباء !!!


_" أبي أرجوك توقف عن لوم نفسك ، انا حقاً بخير ،كونك بخير وبيننا يمدني بالقوة لمواجهة أي شيء وهذا يكفيني "


_" لكن ..... "


_" ليس هناك لكن ، انت ستصغي الى كلام ابنتك .. "


قاطعته دافعة رغبتها في البكاء جانباً لتبتسم بإشراق زائف ... فتحركت التجاعيد حول عينيه الخضراء فيما يبتسم بأسف لا يملك غيره نحو ابنته .... كم يريد النهوض وايصالها حتي لمكان عملها كما كان يفعل أثناء دراستها .


كل صباح يوصلها لباب المدرسة بنفسه , تسلل له اليأس فيما يفكر أنه حتى لو كان هذا ليس أفضل مايستطيع تقديمه ، إلا انه اقصى امانيه ..



رمت بجسدها المتهالك فوق السرير بعدما تبادلت أطراف الحديث مع والدها حتى غرق في نوم عميق , بينما البيت مازال هادئا بعد نوم الفتاتين وامها التي عادت بعد وقت طويل , كانت تريد التكلم معها الا انها توجهت لغرفتها فور رجوعها ! على غرار صخبها المعتاد !


لكم إشتاقت للمرح الغائب الذي كان يلون اجواء منزلهم الصغير ....لكن كل هذا اختفى بمغادرة سبب تلك الضحكات والابتسامات ، ليصبح الجو كئيباً هادئاً وكأن في بيتهم عزاء لاينتهي !!


إستدارت على جنبها لتقع أنظارها على حقيبتها ... فتحتها لتخرج منها الشيك الذي تركه كريم بعد أن تركها في الشقة ....


الشقة التي لم تتحمل البقاء فيها لدقيقة إضافية بعد مغادرته .. ، و لكم شعرت بالنجاسة وهي تأخذه وتضعه في حقيبتها بهدوء ...


دفنت وجهها في الوسادة الناعمة تخنق صوت بكاءها على نفسها وعلى ما آل إليه حالهم !!




يتبع ......


Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #7

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثانى ج 2

" لِمَ وجهكِ شاحب هكذا حبة الأرز ؟ "


جلست آنيا متنهدة بإنهاك في المطبخ الكبير تنظر إلى الشمس وهي تختفي تاركة السماء متلونة باللون البرتقالي والبنفسجي الساحر ، أدارت بصرها إلى محدثتها وإبتسمت بتعب رغماً عنها ، كانت صبا تنظر إليها بقلق معبر على وجهها ، وجهها المجعد الملفوف بتزمت في حجاب يخفي شعرها الابيض كلياً ..


" ماذا اقول فقط ، حياتي البائسة لاتسير في الإتجاه الصحيح كالعادة .. "


ضحكت صبا و ربتت على شعرها المجعد بحنان وهي تؤنبها بلطف .. " لا تكوني متشمتة صغيرتي ، أخبريني ماذا حصل ؟ "


" لقد حصل لي حادث سيارة هذا الصباح "


شهقت السيدة الكبيرة غير مصدقة ، لقد أخبرتها مليون مرة أن تترك قيادة السيارة ، فهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها لحادث ، و فوراً بدأت تلمس وجهها بقلق تسألها " حادث سيارة !! هل أصابكِ شيء ؟ ألم تتأذي ؟ كم مرة قلتُ لكِ أن تجعلي سائق السيد أيهم يقودكِ للعمل "


أمسكت يديها توقفها و تطمئنها " لا تقلقي أنا بخير كانت حادثة بسيطة ، ليس هذا الذي يحزنني ، العقد الذي حضرت له منذُ وقت طويل مع شركة الدباغ يبدو إنه لن ينفذ .. "


فقط بالتفكير بكم التعب الذي شعرت به والجهد الذي بذلته جعل دموع ساخنة تحرق عينيها متذكرة إتصالاً منهم يقولون إنهم يعيدون التفكير في العقد و أجلوا الإجتماع !! هكذا بلا أي شعور بالذنب ..


صبا التي كانت من عصر حقائب النايلون لم تفهم بالضبط ما تتحدث عنه آنيا فضغطت على يديها تريد مدها ببعض القوة ، فإبتسمت لها آنيا ..


" عودي إلى الطبخ ، إنه فقط يوم متعب آخر ! "


" لا تقلقي صغيرتي كل شيء سيكون على مايرام . "


قاطع حديثهم حضور فتاة في زيّ الخدم و أعلنت بهدوء ..


" السيد الكبير يطلبكِ "


((المواجهة التي كانت تخافها أتت ...))


فكرت (آنيا) بينما تحاول السيطرة على إرتجاف أصابعها الملتفة على مقبض الباب ..


إنها آنيا الأيهم !!


إنها ليست جبانة ..


إنها شجاعة !! ..


إنها لم تتسبب بخسرانهم للعقد ..


لكن بحق السماء ماذا حصل بالضبط ؟!!!


بعد كل تحضيراتها الممتازة إتصلوا فجأة ليؤجلوا الموعد !!! ....


ذلك الموعد الذي أخذ منهم الكثير والكثير من الوقت للتحضير له !! .... هكذا فقط .... لم يكن مجرد تأجيل ، عرفت ان هناك بعض المشاكل و إلا كانوا اخبروهم بأمره مبكراً وليس قبل الموعد بساعة !!


حاولت النظر لوجه جدها الصارم لكنها فشلت .... الحقيقة إنها كانت تخافه جداً ، تخاف نظرته القاسية ...


يبدو دوماً في عينيها على إستعداد لفعل أي شيء ليصل إلى مآربه !!


جالس على الكرسي الملكي وسط الغرفة الكبيرة ، يديه موضوعة على جانبي الكرسي مثل جلسة الملوك .... و هي ربما احد الخدم ؟!!


الأنف الطويل والشفتين النحيلتين كانتا تعلنان إنه كان شاباً وسيماً فيما مضى ، وحتى الآن بقي على وجهه آثار لتلك الوسامة إختلطت مع حكمة و صرامة لتشكل مزيج يخيف الناظر إليه !!


_" لقد إتصل بي كاسر الدباغ !! "


أعلن بصوته الجهوري و إرتجفت ولكنها لم تتزحزح ، هي لم تخطيء بشيء ....


دفعت في صوتها القوة التي تحتاجها وهي تقول بإندفاع ..


_" من الافضل له أن يكون إتصل ليعتذر ، كيف له أن يؤجل موعداً كنا نجهز له منذُ وقتٍ طويل !! "


فبعد كل شيء خطتها نحو الاستقلال بنفسها تدمرت بسبب (كاسر الدباغ) هذا !!


_" قال لي أن حادث حصل له و هو في الطريق , لذا لم يستطع حضور الإجتماع , علي أيه حال فقد أقنعته بأن يأت لبيتنا بما أنني لا أستطيع الذهاب للشركة ! "


يا لها من كذبة متقنة ... فكرت ساخرة ، لا مشكلة مادام الذنب لم يقع عليها .. بما ان المهمة وكلت لجدها فالمشكلة حُلت ، فلا أحد يستطيع أن يقول لا لهذا الرجل !!


خرجت أخيراً من عنده متنفسة بإرتياح ، لا داعي للتوتر إطلاقاً ..


جدها قال إنه دعى (كاسر الدباغ) إلى منزلهم و سينتهي كل شيء على مايرام ...



_" يبدو إنكِ تريدين نسيان أن لديكِ أم !! "


الصوت الأنثوي المتألم خلفها أوقفها فإستدارت نحوها بوجه خالٍ من المشاعر


المرأة الواقفة أمامها لم تبدُ كأم !!!


كانت أنحف منها ، تلبس فستاناً طويلاً يماثل لون عينيها الكهرمانيتين ، لا تجاعيد على وجهها تثبت حقيقة كلماتها !


أين الأمومة على هذا الوجه ؟!!!


كانت مختفية في الفترة الأخيرة في إحدى جولات تسوقها في باريس !! ... كان يجب أن تبقى أكثر ، لِمَ عادت بهذه السرعة ؟؟


_" أحاول أن أنسى ، لكنكِ تظلين تذكرينني !! "


قالت بقسوة مريرة و هي تتجاوزها نحو غرفتها ، لم تزعج نفسها بالنظر إليها لمرة أخرى ..


دون أن تلحظ شحوب وجهها تحت أطنان المكياج و لا ذلك الحزن الذي لّون عينيها .



********************************************

ركن (عمر) دراجته أمام بناية الجامعة الهائلة ، أخذ نظرة على الجامعة و لم يشعر سوى بالفخر المرافق للكثير من الألم .


رؤية هذا المكان كان دوماً تذكيراً قاسياً بما ضحى به ، وبما كسبه في المقابل ، أو ما حسبه سيكسبه ....


لكن كل هذا كان سراباً ، فبعد الدراسة بكدّ لسنوات و سنوات عرف ....هنا ليس مكان أمثاله ...


جاء إليها باحثاً عن هويته ، يحاول إيجاد حلمه ، وبينما هو في سنته الرابعة, أدرك أن الناس تفقد هويتها هنا !!


تعود على أشخاص يأتون كأنهم قادمين لحفلة ما ... فتيات كأنهن خرجن من صالون تجميل بينما الساعة مازالت الثامنة صباحاً ، الجميع يتباهي بسيارات و هواتف لم يعملوا ليحصلوا عليها .


و ياللسخرية ، وهو الذي شعر إنهم يسيرون في إتجاه وهو في إتجاه معاكس تماماً !


" ألم أقل لكَ مئة مرة لا توقظني في الصباح ؟؟؟ هل علي تعليمكم واحد واحد ؟؟ "


أخرجه الصوت الحاد من أفكاره ، لفت نظره فتاة صغيرة الحجم واقفة في مدخل الجراج ، تصرخ على رجل طويل بملابس سوداء رسمية و نظارات مماثلة .. كل ما رآه هو ظهرها و شعرها الأسود القصير وأطرافه ... الخضراء !!


معقول !! مستحيل !!


بياض الثلج !!


" لكن آنستي ماذا عن محاضـ .. "


" أوووه ... ياإلهي , يارب السماوات " - صرخت وكأنها سمعت للتو أكثر شيء يثير الغضب - " من يهتم بأمر المحاضرات بحق السماء ؟ ... أيبدو أنني بحاجة لحضور المحاضرات اللعينة ؟؟؟ "


أخذت أنفاساً متتالية ورآى من عنده كتفيها تهتزان .. نوعاً ما ، كانت تتحدى الرجل ليتحدث ، وكأنها تريد أن تصب غضباً عليه ليس هو سببه !


_" مع هذا آنستي من الأفضل أن تحضري الصفوف ، هكذا قال سيد (أيهم) ! "


_" لكن إذا لم تخبر سيد (أيهم) .." - لوت شفتيها تقلده ساخرة ومع هذا لم تتغير ملامحه - ".. لن يعرف , أليس كذلك ؟ "


_" سيعرف ، انه جزء من عملي أن أخبره بكل تحركاتك ! "


_" حسناً .... فلتخبره بحركتي القادمة إذن ، أنت مطرود "


_" آنستي .... السيد هو فقط مــــ ..... "


_" أنت مطرود تباً لك ، إغرب عن وجهي .. "


صرخت به ، ليتعجب (عمر) ..... كيف يمكن لهذا الجسد الصغير أن يحمل ذلك الصوت العاصف !!!


إبتعد الرجل وكأنه هو أيضاً إكتفى من هذه المناقشة التي لن تنتهي كما يبدو بنتيجة جيدة


مشت بخطوات سريعة معبرة عن هيجانها ... و دون شعور كانت سيقانه تتحرك لتتبع خطاها من مسافة آمنة ، وضع يديه في جيوبه والهواء البارد يعبر قميصه الأبيض الخفيف تحت السترة السوداء المفتوحة ..


(بياض الثلج) خاصته اليوم كشفت جانباً آخراً منها !


منذُ المرة الأخيرة و مازالت نظراتها الحاقدة تطارده في منامه ... يبحث عن تلك العيون بلا شعور بين الناس !!


راها تصطدم بفتاة حولت إتجاهها نحوها بغتة لتسقط على الارض و ينزلق هاتفها الجوال


و بينما أكملت الفتاة طريقها بعدما أعتذرت بسرعة ، بقت بياض الثلج على الأرض حتى شك بإنها أغمي عليها ، إنحنى ليلتقط هاتفها قبل أن يتجه صوبها في نفس الوقت الذي نهضت فيه ..


إستدارت إليه وعينيها تلمعان بغيظ ..


" لِمَ تظل تتبعني ؟؟ "


رفع حاجبه مثلما رآها أول مرة وتعجب من غرابتها ، مالذي تحمله ضده لتكون نحوه بهذا الإنفعال !!


ربما كانت صديقته في وقت ما ؟!!! .


ضيق عيناه يحاول تذكرها ، إنها تملك وجهاً مميزاً يستحيل نسيانه !!


إذن لماذا ؟!!!!!


" هاتفكِ !!! "


قال مبتسماً بإستهتار و هو يلوح بهاتفها تحت أنظارها الحانقة .... رغماً عنه يستمتع بغضبها ، تبدو شهية بعينين كعيني القطة و فمها الصغير المزموم!


تبدو كطفلة نزقة ، إلا إنها طفلة ذات إنوثة مغرية للغاية !!


وصلت عنده لتحاول سحب هاتفها من بين اصابعه ، قهرها فرق الطول الشاسع بينهم ....... إضافة إلى إنه كان يرفع يده عالياً كي لا تصل إليه !!


" ترى هل واعدتكِ ؟؟؟ "


السؤال الذي يبحر في عقله دون إجابة عبر لسانه فإحتدت نظراتها بسخرية وحدجته بإزدراء


_" هل أصبحت تشكك في من واعدت !! طبعاً بما أنك عاشرت نصف الطالبات هنا .. "


كان يفترض به أن يغضب لمثل هذا التعليق ، ولكنه كان يستمتع به على غرار ماتوقعه


حسناً .... بعد التفكير في الأمر , ما قالته صحيح !!


" الليلة !! " قال فجأة !! " في ذلك المطعم " مشيراً بعينيه نحو الهاتف " والا إنسي أمر هاتفك الجميل هذا "


وتجاوزها وهي صامتة .. ليدرك متأخراً إنه لم يسألها عن إسمها حتى !!!



xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx*





إنتهى الفصل وقراءة ممتعة ..



الفصل الثالث بعد العيد مباشرة يوم 15 سبتمبر ع الساعة 11 بتووقيت العراق إن شاء الله



اعتذر ع التأخر بجد بجد بجد آسفة ..


مافي داعي أوصيكم باللايكات والتعليقات يالله


Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #8

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk الفصل الثالث ج1

الفصل الثالث



ببطء فتحت عينيها ليقابلها السقف من علو ... "يوماً ما" ... قررت و هي طفلة أنها ستغير لونه الأبيض الكئيب يوماً ما ....
ما الذي قررته يومها ؟!!! لا تتذكر , فقط تتذكر أنها كانت ستجعله خرافياً كتلك القصص ....
نعم , يوماً ما لن يأت.. شاعرة بالفراغ الذييسكن عظامها عادت لإغلاق عينيها , قبل أن تضع يدهاعلى صدرها تتفحص إذا كان قلبها ينبض ؟!!!
لماذا لا يتوقف فقط ؟!!! ... ما الجدوى من حياتها على أي حال ؟!!!
نهضت تجرخطاها الثقيلة لتنظرعبر النافذة لجدران عالية تحجب عنها وهج الشمس الغاربة كما تحجب عنها أي شيء جميل خارجها , مخنقا انفاسها ... هبت نسمة خفيفة و حركت شعرهافيماتغلق النافذة والستائر بخمول ....
خرجت من غرفتها ليواجهها هدوء المقابرفي الممر كعادة وقانون هذا البيت ....نظرت حولها بينما تسكنها رغبة مجنونة…. أرادت الدخول لغرفة والديها التي يصر (كريم)على اغلاقها و يمنع الجميع من الاقتراب منها كأنه سرٌّ دولي ..
أدارت المقبض وكما توقعت لم يفتح .. عقدت حاجبيها و هي تخرج دبوساً كانت ترفع به غرتها القصيرة وأدخلته في فوهة الباب ..
اللعنة عليه... هل تحتاج لفعل كل هذا كي تدخل غرفة والديها؟!!! , بعد ان حرمت من وجودهم حولها يحرمونها من النظر لما تبقى من ذكراهم.... تريد الدخول لتتأكد ان كانت هذه الذكريات مغلوطة أم حقيقية .. !!
طرقع القفل مفتوحا فإبتسمت بانتصار وهي تستقيم شاكرة أفلام الأكشن التي علمتها هذه الخدعة ,لتشعر بقبضة حديدية على رسغها و تختنق شهقتها المصدومة في حلقها, و هي تر (كريم) مشرفاً عليها من أعلى بعيون غاضبة .. :
_" ماذا تفعلين هنا؟؟؟ "
تلعثمت ... " انا ... كنت .. فقط ... "
_" قلت لك ألاتأتِ قرب هذه الغرفة ,أليس كذلك؟؟؟؟ "
قال بقسوة و أصابعه تشدعلى رسغها بقسوة .. هل هذا مايدعى أخ؟!!! فكرت بحزن وهي تشعر بالدموع تحرق جفنيها .. لكنها رغم ذلك ظلت تحدق به بشراسة ..
... " و لماذا لا استطيع؟؟ انها غرفة والديّ؟؟؟ يحق لي دخولها عندما اشتاق إليهم .. "..
" لا ... لاتستطيعين ... ليس وكأنكِ ستتذكرين اشياء جيدة ... " رمى الكلمات في وجهها بسخرية و بلارحمة ..
نظرت إليه بيأس .. ترجو منه أن ينفي مخاوفها.... لكنه أكمل بقسوة :-
" هل تريدين تذكر صوت حزام ابي وهو يضرب امي ؟!!!….. ام طلبها للنجدة؟!!! ... أو لعلك تريدين تذكر كيف كنا نختبيء منه خوفا من لسعة ضرباته؟؟.... أتعتبرين هذه ذكريات سعيدة تشتاقين إليها و تودين إستعادتها؟؟ "
ترك يدها متنفساً بحدة فيما ير كيف ارتجف جسدها ليقول متنهداً
" دينا .. "
لكن قدميها كانتا قد انطلقتا بسرعة , لتغادر البيت بأكمله و هي خائفة من سماع المزيد …..


xxxxxxxxxxxxxxxx


وقفت بعيدة قليلاً عن المطعم ... بينها و بينه شارعين لكن لاتجد الشجاعة لتعبرهم ... بينما تتسائل أي جنون مسّها لتأتي إلى هنا ؟!!!
(( أفيقي يافتاة .... إنه زير النساء المشهور (عمر) !! إنه الوغد الذي خدع صديقتك الوحيدة وهجرها أمامكِ !!! ))
بقيت تردد هذا في رأسها علّها تدفع في نفسها بعض القوة ..
لم تكن تريد أن تأتي ، لكن هاتفها الجوال معه ... و للأسف تحتفظ بالكثير من الأشياء داخله ..... ستذهب و تطلب منه إرجاعه ثم تغادر !!!! , نقطة و أول السطر .
بالطبع هي قادرة على فعل هذا ... فقط إذا لم تشعر بنفسها تخون صديقتها التي رأت بنفسها كيف هجرها ذلك الوغد بعد أن توسلت لها أن تأتي معها ..
كانت خائفة ولم ترد أن تكون وحيدة معه ... لكن ماسمعته تعدى خيالها و هو يقول ببساطة أنه لم يعد يريدها في حياته .... نعم , إنه ليس أكثر من وغد سافل !!!!
رفعت رأسها ليتراقص شعرها القصير حول وجهها الصغير و بريق الإصرار لمع في عينيها السوداوين ... مشت بخطوات سريعة متتابعة تدفع كل فكرة تأتي لعقلها بحدة حتى كانت تقف أمام المطعم ..
إختلست نظرة للداخل من خلال الزجاج الذي يغطي مقدمة المطعم , لتشعر بشيء غريب يختلج في صدرها .. كان هناك كما توقعت ، جالساً و الغيتار في حضنه ... كامل إنتباهه كان على الآلة الخشبية منفصلاً عن العالم الخارجي , أصابعه تداعب الأوتار بنعومة ...
لحن حزين كان ينطلق بشجن من الاوتار التي أصبحت واحدة مع أصابعه , تداخلت حتى اصبح الغيتار يحاكي حنين صاحبه , و عيناه اللتان تلمعان بشكل جعل قلبها يفقد إحدى دقاته و هو يرفع عينيه في تلك اللحظة ليمسكها متلبسة ...
قشعريرة مرت على بشرتها وشعرت بالشعر الصغير على عنقها يقف منتصباً و هي تحدق به بإنبهار ... تكاد تقسم أن قلبها توقف عن النبض لثواني ثم بدأ ينبض بشدة و كأنه يريد الخروج من صدرها ..
تنفست بحدة من وقع تلك المشاعر الغريبة ... كيف يمكن لشخص لعوب مثله أن يعزف بتلك العاطفة الشجية ؟!!!! ... ألهذا الفتيات يقعن في سحر جاذبيته المظلمة ؟!!!!
ربما (مروة) ايضاً رأته يعزف هكذا لذلك لم تستطع تجاوز مشاعرها نحوه بسهولة !
احتدت نظراتها بقسوة و هي تتذكر صديقتها , و كم الدموع التي بكتها لأجل وغد مثله .... ضمت قبضتيها بقوة وأخفتهما في جيب جاكيتها الاسود القصير و هي تدخل المطعم واضعة قناعاً من اللامبالاة على وجهها ...
نهض (عمر) واضعاً غيتاره على الكرسي بهدوء , قبل أن يتجه نحوها وسط موجات التصفيق الهائلة ... كانت ستخسر إذا أنزلت رأسها ...
لكن ... عينيه الخضراء كانت داكنة بمشاعر لا تعريف لها في قاموسها ، حرارة ساخنة إندلعت في معدتها لتشعر بخديها يتحولان لقطعتين من الطماطم الطازج ..
_" أتيتِ !! "
قال بصوت أجش ... يلون وجهه إبتسامة منتصرة ... مسترخي كلياً بيديه في جيبي بنطاله الجينز كنمر إلتهم لتوه وليمة مشبعة قبل أن يتوسد مملكته... أرادت صفع وجهه الوسيم ... تخدشه وتمسح تلك الابتسامة العريضة من على وجهه .. مدت يدها و هي تقول بجفاء ...
" أعد لي هاتفي !! "
هزّ رأسه كأنه توقع هذا القدر من البرود .. " ليس بهذه السرعة ، ليس و كأنني حصلت عليه بسهولة لأعيده لكِ هكذا فقط .. "
تباً له ... لقد سقط عند قدميه وانحنى فقط لأخذه !!!! ..... هل نقصت فقرة من فقرات ظهره و هو يفعل ؟!!!! , عن أي صعوبة يتحدث هذا الأحمق ؟!!!
إغتاظت و هي تراه يجلس ببساطة علي الطاولة التي وقفوا جوارها ... الطاولة الوحيدة الشاغرة في المكان ... تلاقوا جوارها !!!!
جلس واضعاً ساقاً فوق الأخري فيما يرجع ظهره على الكرسي ليحدق بها مشيراً بذقنه نحو المقعد المقابل ... الوقح
زفرت ببطء ... إنها بحاجة لتحمل سخافاته حتى تحصل على هاتفها وتمشي بعيداً عنه لباقي حياتها , لكنها لم تكن لتنصاع لأوامره أبداً بعد ذلك ...
الشعور أن تكون لك اليد السفلى في موقف كهذا مقرف حقاً , فكرت و هي تجلس بشكل جانبي على الكرسي أمامه مستقيمة كالعصا !!...
" حسناً , الآن أعد لي هاتفي ... " قالت من بين أسنانها مكتفة ذراعيها على صدرها و هي لا تنظر نحوه بأي شكل كان ..
سألها بجدية :
" ليس قبل أن تخبريني , لماذا تنظرين إليّ بعدوانية و نحن لم نلتقي صدفة حتى !!! "
سألها بهدوء ليتابع بحيرة .. " لقد فكرت وفكرت .... و لأنني عرفت من تكونين أنا متأكد إننا لم يكن لدينا علاقة من أي نوع .. "
بالطبع فهي مخيفة ، فكرت بسخرية ... إنها (دينا) حفيدة (أيهم غياث الأيهم) ..... حامل معظم أسهم الجامعة , و المعروف بكونه عديم الرحمة !!! , أن يتجنبها زملائها لم يكن شيئاً جديداً .. لكن أن تسمعه شخصياً كان مؤلماً أكثر مما توقعت ... لذا قالت بفظاظة لاويه شفتيها بإشمئزاز :
" و أشكر الله على هذا الشيء ..!! "


..................


على عكس ما توقعت لم يبدو مُحرجاً ... بل بدا مستمتعاً و هو يلعب دور المحقق ((كونان))
" إذا قولي لي سبب نظراتك الكارهة ؟؟؟ "
" هذه هي مشكلتك بالضبط ... بعد ما فعلته تتظاهر بعدم المعرفة !! , أن ترتكب غلطة هو جرم بذاته ... لكن أن لا تدرك ماهي غلطتك هو الجرم الأكبر ... فكر في حياتك النبيلة و ربما تجد نفسك اخطأت في شيءٍ ما "
قالت بحقد فيما ترمقه بإستصغار .. كانت ستكون بخير لو إعتذر لجرحه (مروة) بهذه القسوة ... لكنه لا يدرك حتى ما إرتكبه بحق تلك المسكينة !!!!
عقد حاجبيه لبعض الوقت , المرة الأولي التي رأها بها كانت عندما قطع علاقـــــ .. ليفرقع أصابعه فجأة و هو يهتف ...
" لا تقولي إنكِ تتحدثين عن (مروة) ؟؟؟ "
هل كان الامر هكذا ؟!!! , فكر (عمر) مستغرباً تسرعه في الإجابة , بالتأكيد هناك شئ أخر ... فما علاقتها بها ؟!!!
" أخيراً بدأ دماغك بالعمل !!! ", قالت و هي تلوي شفتيها بسخرية ..
إنبهر بالكيفية التي تحركت بها خصلات شعرها الحريرية ذو الاطراف الخضراء حول وجهها ... إعترف أنه لم يستمتع منذ زمن بالتحدث مع شخص ما هكذا !!!.
حتى و إن كان الموضوع غير مسر لكن التحدي الذي تلوح به لايقاوم , لكن انتظر .... كيف تعرف (مروة) ؟!!! , فهي لم تتحدث عنها أبداً .
" هل تعرفينها ؟؟؟؟ "
" إنها صديقتي المفضلة " , أبقت ( والوحيدة ) لنفسها , فلم ترده أن يستهزء بها
" آاااه , لهذا أنتِ حاقدة و عصبية معي ؟؟؟ و أنا فكرت بماذا !! " - قال و قد وضع كل قطع الأحجية و توضحت له الصورة , لكن تبق شيء واحد ... - " لكنني انفصلت عنها ؟!!! "
شخرت بسخرية ... بالطبع ... يا لبراءته ...
" لهذا لا يمكنك الوثوق بالبشر !!! , إنفصلت عنها بعد شهر واحد , و لماذا ؟!!! .... لأنها جلست مع رجل آخر ؟ .... اخبرني , هل شعرت بوجود منافسة لهذا فضلت التراجع مثل فأر ، إذا كنت أحببتها و لو قليلاً كما ادعيت لحاربت من أجلها "
ضمت شفتيها متأخراً و هي تتسائل هل بالغت في ما قالته ؟!!! .... أوووه نعم فعلت
لا , لم تفعل .. لكنها كانت غاضبة جداً ... تمقته كثيراً .... أرادت قول أشياء أسوء .
تعابيره لم تتغير , لكنها شعرت بالجو المكهرب حول الطاولة ... لينهض فجأة و ينحنى نحوها ... قال بصوت منخفض مشدود و وجهه يبعد عن وجهها بضع إنشات ...
" لأنني لم أحبها قط تركتها ، كنتُ قد مللت منها و من طلبها المستمر لعاطفة لا أقدر على تزيفها .... عندما ينتهي الحب الانفصال لا مهرب منه "
كان قريباً جداً منها , أنفاسه السريعة تضرب وجهها معبراً عن غضبه ... لحظات مشدودة مرت و هي تشعر بنفسها تغرق في عاصفة عينيه الداكنتين فيما يكمل ...
" ثم هي حصلت على ما تريد !!! "
لم تكن بهذا القرب من رجلاً قط , لم يجرؤ أحدهم علي فعل ذلك من قبل .... حاولت التركيز فيما يقوله لتنزلق نظراتها على شفتيه و هما تتحركان دون أن تملك القدرة علي تفسير أحرفه .
لا تدر ما حدث ليظلم وجهه و تتغير نظراته إلى شيء أعمق .. أكثر وحشية .. كانت نظرة سريعة لدرجة خيل لها أنها كانت من صنع خيالها و هو يتراجع سريعاً بعدها ...
أخرج الهاتف من جيبه و رماه أمامها بوجه جامد تاركاً إياها متجهاً نحو المسرح .... هزت رأسها و هي تأخذ عدة أنفاس سريعة لتنهض و تخرج مرحبة بالهواء البارد الذي ضرب وجهها , يبعد عنها هلوسات أصابتها من سخونة الجو في المطعم ... ما كان يجب أن تأت من البداية !!!




Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-16, 12:46 AM   #9

Zhala 97

نجم روايتي و شاعرة متالقة في المنتدى الادبي و الفائزة في مسابقة من القائل؟؟و الفائزة المركز الثالث في فزورة ومعلومة وحكواتي روايتي وعضو فريق الكتابة للروايات الرومانسية ومركز ثان

alkap ~
 
الصورة الرمزية Zhala 97

? العضوٌ?ھہ » 286228
?  التسِجيلٌ » Jan 2013
? مشَارَ?اتْي » 9,282
?  مُ?إني » فے قـلـوبـڪم ♥
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Iraq
? مزاجي » مزاجي
?  نُقآطِيْ » Zhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond reputeZhala 97 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
?? ??? ~
♥ .. ومــا خابــت قلــوبٌ اودعــت البـــاري امانيــها .. ♥
?? ??? ~
My Mms ~
Elk

في صباح اليوم التالي ...

" كيف يمكن لإمرأة أن تعيش بمفردها ... اخرجي للشارع و إسألي إن كان شخص عاقل يدع إمرأة غير متزوجة تعيش لوحدها إلا إذا كانت مجنونة ... "
أغمضت (تهاني) عينيها بنزق , فيما تستمع لـ(كريمة) الحانقة منذُ أن وجدتها في المنزل و علامات المرض واضحة على محياها .
لهذا بالضبط إنتقلت للعيش بمفردها ، فكرت و هي تنهض متجاهلة (كريمة) التي تضاعف غضبها ..
_" إذا كنتِ تريدين العيش لوحدك لهذه الدرجة تزوجِ فقط و لا تجعلينا نقلق عليكِ .. ألا يكفي كاسر مافيه ؟!!! "
_" الزواج قسمة ونصيب يا (كريمة) ، هل أتزوج شخص من الشارع لأريح (كاسر) فقط ؟!!! "
_" قسمة ونصيب !! – زفرت بسخرية لتردف بتحدي – إذن ماذا عن الخطاب الذين يأتون لنا كل يوم ؟؟؟ هل تريدين العيش كعانس لتموتِ وحيدة ؟!!! "
_" ماذا أفعل إن لم أرتح لأي منهم ؟ , الزواج ليس شئ يمكنني فعله بطيش هكذا "
حافظت على هدوءها بمجهود جبّار , لا تريد أن تقلل من احترام شقيقتها , فمهما كبرت تظل الأخيرة تكبرها بسنين عدة .
لكن ما تفعله كل مرة تراها يصعب عليها الاحتفاظ بواجهتها الهادئة ... فقط هي لا تريد أن تتزوج , فكرت بسأم من هذه المناقشة العقيمة ... لقد جربته مرة و اكتفت منه لباقي حياتها .
جالت (غالية) ببصرها بين الاختين و هي تستغفر وترجي الله بعض الصبر .. سبحان من خلقهما اختين بشخصيتين بعيدتين بعد المشرق عن المغرب !!
_" يجب أن تكوني ممنونة لأن هناك من يريد الزواج بكِ بعدما بلغتِ الثلاثين منذُ فترة , الناس تتسائل إن كنتِ عاقر أو بكِ عيب !!! "
شحب لونها بينما تتهدم اقنعتها ...
حتى لو تظاهرت إنها لا تسمع تلك الهمزات واللمزات التي تنهش لحمها من أشخاص لا دور لهم في حياتها .... لكن كيف تقدر على تجنب تلك الضربات حين يحملها لها دمها ؟!!!! .
أليس للناس شيء يفعلونه غير التدخل بحياتها ؟!!! .... أيعلمون ما حصل لها ليحكموا على حياتها كأن لهم الحق بذلك ؟!!
_" كريمة ، دعينا نتوقف " همست بإنهاك , لا تريد التعمق أكثر .. كما لم تعد تريد البقاء هنا ...
كانت (كريمة) على وشك فتح فمها والبدء بالمجادلة من جديد , لتوقفها (غالية) و هي ترى شحوب (تهاني) , التي لم تتناول الإفطار و الأن تبدو مريضة للغاية .... نعم , لا حاجة بها لتأت (كريمة) وتزيدها عليها مكررة شريطها المشروخ .
غادرت (تهاني) غرفة المعيشة بخطى ثقيلة تاركة الاختين وراءها ، (غالية) تنظر إليها بشفقة و حزن ، بينما (كريمة) تتنهد لتقول بصوت ملئه الأسى ..
" ماكان ينبغي لنا أن نسمح لها بالسفر ، لولا تدليل والدي الزائد لما أصبحت مثل الغرب واعتقنت افكارهم الغريبة !! "
كتبت (غالية) في دفترها الصغير بسرعة قبل أن ترميه نحو (كريمة) و هي ترمقها بعبوس ..
" دعي الفتاة و شأنها كريمة ، لم تعد طفلة صغيرة تتحكمين بها "
بقت انظار (كريمة) على الكلمات التي كتبتها أختها , بينما غصة ضخمة تتشكل في حنجرتها و تستقر هناك .
لِمَ لايفهمون شعورها بالقلق نحو (تهاني) ؟!!..
(تهاني) التي أتت للعالم يتيمة بينما كانت هي في العشرينات , أغدقت عليها حبها ... لم تفارقها للحظة و إهتمت بكل شيء حولها ... و رغم أنها تزوجت قبل ولادتها بسنتين إلا أنها لم تكن قد أنجبت بعد
و بعدما كانت دائمة العبوس أصبحت مشرقة كالشمس فيما تحمل (تهاني) و تدور بها في المنزل ... تناغشها بطفولية .... تفرغ أمومتها على تلك الطفلة ..
كانت هي من ذهب معها أول يوم لها في المدرسة ، و إشترت لها ملابس التخرج ...
هي من حكت لها عن حكاياتها مع (كاسر) و (عادل) .... أسرار الفتيات التي لم تخبر أحداً بها , حتى عندما انجبت كانت (تهاني) هي الاولى بالنسبة لها .. تشم فيها رائحة أمها الآفلة و عينيها الشبيهتين بعينيها !
برق في ذاكرتها التحدي والإصرار الذي لوّن عيني (تهاني) و هي ترجوا والدهم ليدعها تكمل دراستها في .... اسبانيا !!!
كانت تبلغ الثامنة عشر ... مشرقة و مليئة بالعزيمة ، وجنتيها تلمعان بالحياة و هي تودعهم في المطار و دموعها تلمع في عينيها
مرت السنين بينما غيمة كئيبة تظلل أجواء بيتهم , يشتاقون لصوت الحياة التي كانت تدوي فيه , و ينتظرون عودته بفارغ الصبر .
لتعود بعد ست سنوات ... لكن لم تكن تلك الفتاة الخالية من الحياة (تهاني) .... بل كانت نسخة مظلمة شاحبة منها .
دمعة صغيرة نزلت من عيني (كريمة) فحطت على الحبر .... تشوه الكلمات بينما تجعد هي الدفتر الصغير بين أصابعها بقهر .
إقتربت منها (غالية) بعطف , مربتة على ظهرها بدعم فيما توميء لها .... علّها تدفع في قلب أختها بعض الإطمئنان الذي تحتاجه بشدة .

xxxxxxxxxxxx*

ضمت (تهاني) يديها إلى صدرها ترجوا من النسيم البارد أن يبدل أفكارها بغير الافكار المظلمة التي ما تلبث أن تظهر أمامها ....
كأشباح لا تُرى بينما هي موجودة حولها , تتحين الفرصة لتصرعها .... و هي .... هي لم تعد تحتمل .
آلمها قلبها وهي ترى (كريمة) تكلمها بهذا الشكل .... و آلمها اكثر عدم قدرتها على البوح بما يعتمل في صدرها كما اعتادت أن تفعل و هي صغيرة .
إشتاقت لها كثيراً .... لكنها لم تستطع إخبارها بالمصائب التي تخبئها , تعرف أن قلبها الضعيف لن يتحمل...
أخذت عدة انفاس من الهواء النقي و شعرت بالنار داخلها تخمد قليلاً .. ربما عليها الاستماع إليها بعد كل شيء .... إنه قرن الواحد و العشرين , ربما هناك رجل سيقبل بحقيقتها و يتفهمها .
قاطعت طرقات خفيفة أفكارها .... فتحت الباب لتجده (عادل) , و رغماً عنها تبسمت .. رؤيته فقط تجعلها تبتسم .
صبّح عليها بابتسامة عريضة و كأن فيرس إبتسامتها إنتقلت اليه .... مشوا سوياً نحو المنزل .
_" ما أمر البذلة و ربطة العنق ؟!!!! لقد كدت ألا أتعرف عليك . "
غمزت معاينة إياه في ملابس رسمية سوداء و ربطة العنق السوداء فوق القميص الابيض ..
بدا مثل الحراس الشخصيين الذين يظهرون في الافلام ... ينقصه فقط سماعات الأذن و النظارة الداكنة .
_" (كاسر) أصر عليّ لإرتداءها بما أننا سنوقع أهم عقد لدينا اليوم ... و لكنني مللت من هذا الشيء الخانق بالفعل !! "
قالها بإنزعاج طفل صغير فما يرخي ربطة عنقه ليفتح الزر العلوي لقميصه مفسداً شكله ,
ضحكت بخفة مفكرة أن (عادل) هو (عادل) .... وقفت أمامه تكتم ضحكتها بصعوبة ، كان أطول منها بعض الشيء لكنها لم تحتج لأن تقف على أطراف اصابعها و هي تغلق الزر من جديد ...
لم تلاحظ كيف أظلمت عينيه وأطراف اصابعها تلمس جلد رقبته دون تعمد ... تسارعت أنفاسه بينما إنقبضت العضلة المشدودة في فكه كأنه يعاصر ألما لايحتمل .. صوته خرج أجشاً تحت تأثير مشاعره و هو يقول :
_" أرى أنكِ أفضل حالاً اليوم "
_" أمم أفضل بكثير ..!_ همهمت واضعة آخر لمساتها وأردفت _ و لكنني لم اقدر على النجاة من (كريمة) "
ضحك مجاملاً بصوت مبحوح .... لمَ لا تبتعد قليلاً ؟!!! , بإمكانه شم رائحة الليمون المنعشة التي تنبعث من شعرها .... حدود رموشها الطويلة من هذا القرب مُهلكة ... الطريقة التي تجعد بها انفها بتركيز تام على ما تفعله .
هل ربطة العنق اللعينة بحاجة لكل هذا الوقت لضبطها ؟!!!! , و هل تحتاج أن تكون بهذا القرب الخطير بحيث يتشاركون النفس ؟!!!
لعن (كاسر) وسيارته التي تعطلت و لزيادة إزعاجه إتصل طالباً منه إيصاله بسيارته .
اخيراً إنتهت وإستطاع أن يتنفس أفضل و هي تبتعد قليلاً مبتسمة , و كأنها حققت إنجازاً ما !!! , حسناً , هو من حقق كل الإنجاز هنا ..
عقد حاجبيه بإستفهام متأخر :
_" الخالة (كريمة) !!!! .... لماذا ؟؟ "
أجابته وهي تقوس شفتيها بعبوس متذكرة مناقشتهما الحادة ..
_" تريدني أن أتزوج !! - برمت شفتيها بملل فيما تكمل - تريدني أن أتزوج أول شخص يتقدم .. تعرف كيف النساء في مجتمعنا , إن لم يتزوجن قبل الثلاثين يصبحن عانس لا فائدة من وجودهن !! "
تجمد أمامها وهي تسترسل في كلماتها تشكو له ما لديها كما اعتادت .... إحمرت عينيه و أصبح التنفس مهمة مستحيلة ..
نار تتصاعد في عروقه منذره بحرق الأخضر و اليابس .. فقط بالتفكير بها مع شخص آخر كان يجعل صدره يغلي من الغضب .... لكن أن تتزوج شخصاً آخر !! , يلمسها وتلمسه !!! لقد ذاق ذلك العذاب منذُ زمن و يرفض رفضاً قاطعاً تجربته من جديد !
أصبحت أنفاسه سريعة ثائرة ... لا و ألف لا ... سيقتل أي شخص يفكر فقط في الإقتراب منها !!!!
_" تتزوجين ؟!!!! " . خرجت الكلمة بنفس حاد و قصير .. ضيقت (تهاني) عينيها و هي ترى تجمده و عضلاته المقبوضة ..... هل بالغت في عقد ربطة عنقه ؟!!!...
_" عادل , هل أنتَ بخير ؟!!!! " . سألته بقلق .
مدت يدها تلمس كوعه ليترجف جسده و هو يعيد السؤال بلا رحمة ، كان قد اقترب منها أكثر دون شعور ، و كأنه فقد كل تحكم له في ذاته , انفاسه المتسارعة تُحرك خصلات شعرها ..
" و هل وافقتي ؟!!! "
ماذا به ؟؟
_" أي موافقة ؟!!! .... قلت لك أنها تريد تزويجي و لم اقل أنني سأتزوج !! "
إسترخى قليلاً , لكن ليس تماماً ..... مازالت تطوف في خياله صورتها مع الرجال الآخرين غير معروفي الهوية مما يشعل دمه ناراً ..
كاسر الذي دخل المطبخ فجأة و العرق يقطر من وجهه على قميص الرياضة نصف المبتل .. أبعد سماعات الاذن ملاحظاً تجهم (عادل) و إستغراب (تهاني) .
سأل بضجر و هو يفتح الثلاجة , مخرجاً قنينة مياه باردة ليشربها دفعة واحدة راوياً عطشه من الركض الصباحي ..
_" هل دخلت في وقت غير مناسب من جديد ؟؟ "
عنّف (عادل) نفسه لأنه لم يستطع السيطرة على مشاعره , هل أضحي مكشوف أمامهم ؟!!
_" سأنتظرك في الخارج !! " . قال باختصار و خرج , تاركاً (تهاني) في حيرة من أمرها و (كاسر) تتلاعب بحواف شفتيه إبتسامة غريبة ..
_" ما الأمر معه هذه الايام ؟؟ " . فكر بصوت عالي لتنظر له (تهاني) بقلق .
_" أنت الذي ترافقه دوماً .. هل حدث شيء ؟!!! "
_" لاشيء مهم .. " هز كتفيه بلا مبالاة
_" ربما لديه فتاة !! "
" (عادل) !!! .... لا خالتي , لقبه هو (عازب إلى الأبد) .. كل اهتمامه ينصب على البلاي ستيشن الذي يملكه " . أجابها ساخراً منه و من ذاته الشبيه به .... فيما عدا أن لعبته شئ أخر ... شئ أكثر خطورة و واقعية .... فلعبته هي الصيد .
أومأت بهدوء و هي تحاول إبعاد نظراته الغريبة عن أفكارها ..

xxxxxxxxxxxxxxxxxxxx*


صعد (كاسر) بجانب (عادل) الذي بدأ تحريك السيارة علي الفور لكن (كاسر) أوقفه ..
_" إنتظر , خالتي قادمة .."
نظر إليه (عادل) بسخط .. " ألا ينبغي أن ترتاح ؟!!!! "
هز كتفيه .. " تتكلم و كأنك لا تعرف عنادها .. اذا لم تغادر البيت اليوم ستجن "
_" ألن تقول لي ما بك ؟!!! " , سأل بعد أن صمت (عادل) و عم الهدوء السيارة , رمقه (كاسر) بطرف عينه ... لير أن تجهمه لم يخف و هو يجيب بشرود ..
_" لاشيء .. "
_" أتعتقد أنني غبي يا (عادل) ؟!!! " - قال بحدة ليدير (عادل) رأسه ناحيته فيما يكمل .. " أننا اصدقاء منذُ ما يقارب خمسة وعشرين عاماً !!! , هل ظننت حقاً إني غافل عن مشاعرك إتجاه (تهاني) ؟!!! " . النظرة المصعوقة التي اعتلت وجه (عادل) كانت تأكيداً لما قاله .
فتح فمه موشكاً على قول شيء كتمه طويلاً ... ليوقفه خروج (تهاني) من البيت مبتسمة و هي تتطلع لسيارة (عادل) الجديدة ..... ركبت في المقعد الخلفي و هي تسأل مازحة :
" مارأيكما أن أقود اليوم ؟!!! "
شغل (عادل) السيارة وإنطلق بها كإجابة على سؤالها لتبرم شفتيها و هي تردف بطفولية ..
" هه ... أنا افضل منكما اصلاً .. "
خنّق (كاسر) ضحكته وهو يفكر بمهاراتها الفقيرة في قيادة السيارات ..
" خالتي القيادة ليست للنساء... النساء والسيارات لايتناسبن فقط .. !! "
_" يالك من متحجر يا إبن اختي .. أشفق على زوجتك المسكينة من اليوم الذي سيقودها مصيرها إليك ... مسكينة !! " . همست بإشفاق زائف على المرأة التي لم تظهر بعد .
_" الانسب هو أن تبقى المرأة في البيت .... لو ترين ماحصل لسيارتي بسبب إمرأة !!! "
_" إمرأة !!! " سألت (تهاني) بفضول و هي تجلس على طرف مقعدها بحماس .. " هل كانت جميلة ؟؟ "
قلب (كاسر) عينيه بملل , لكنه لم يستطع أن ينكر جمالها ... بل كانت بالغة الجمال !!
هو الذي أعتقد أنه رأى أصناف النساء ... صدمته تلك الفتاة الغريبة بعينيها الكهرمانيتين اللتين لم يرى مثلها من قبل .
كانت تغزو أحلامه بكثرة في الليالي الماضية بشكل صدمه ... لم يعرف إن كانت أحلاماً أم كوابيس .. كل ما يعرفه أن عينيها كانتا تحدقان به من كل زوايا غرفته .....
عرفها .... (آنيا الأيهم) .... حتى لو لم تترك بطاقتها بذلك الشكل المستفز كان سيعرفها ..
(أيهم غياث الأيهم) .... يبدو أنه ربى حفيدته لتكون نسخة أنثوية مزعجة منه , فكر بسخرية .

xxxxxxxxxxxx

أوقف (عادل) السيارة قرب المقهى .. كانت (تهاني) على وشك النزول وهي محبطة من سكوته الذي لم تعتده عندما استوقفها (كاسر) متسائلاً ...
" هل صالحتِ خالتي (كريمة) ؟!!! "
غمغمت و هي توميء بهدوء
" لقد راضيتها بعد أن وافقت على حضور حفل زفاف سيقام يوم الجمعة ... تريدني أن أكون مثل الفتيات الأخريات و أخطف قلب أم أحد المنحوسين .. "
ضحكت على ما قالته , لتنظر بطرف عينها إلى (عادل) , تريده أن يشاركها الضحك علي فكرة شقيقتها .... لكن قبضته إشتدت على عجلة القيادة و عيناه لم تحيدان عن الطريق رغم إنه لايقود !!! , لتتسائل من جديد .. ((مابه ؟!!!!))
" أشك إنكِ ستكونين قادرة على الرقص بطولك هذا خالتي .. " - مازحها (كاسر) و أكمل متظاهراً بالأسى - ... " كذلك إيجاد شخص بطولك صعب جداً .. تخلي عن فكرة الزواج أفضل "
تأفف (عادل) الشرس فيما ينظر لساعته قطع مزاحهم .... أشارت (تهاني) برأسها نحوه و هي تسأل (كاسر) بعينيها فأومأ بهدوء مطمئناً .
" إذا شعرتِ بالتعب إتصلي بي "
أمرها بهدوء ... فأومأت بإنصياع , تدرك قدرته علي إعادتها للمنزل محمولة علي الأكتاف إن شعر فقط ببوادئ تمرد ....
حينها لن ينفعها طولها الذي يسخر منه و لا مكانتها كخالته , فكرت و هي تغادر السيارة التي إنطلقت من فورها بسرعة فائقة مختفية عن انظارها , و ليس كعادة (عادل) في أن ينتظر حتي يتأكد من دخولها للمقهي , تجعد وجهها بقلق و هي تتسائل للمرة الألف
"هل عادل بخير ؟!!!"


xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx


وقف سكرتير (كاسر) محيّاً إياه حالما رأه يخرج من المصعد , أخبره و هو يراه علي عجلة من أمره
" صباح الخير سيد (كاسر) ... هناك ضيف بإنتظارك "
" من ؟!!! لا أتذكر أن لدي مواعيد صباحية اليوم .. " .
سأل مقطباً , لكنه لم ينتظر إجابة و هو يخطو نحو مكتبه بسرعة , فاليوم إجتماعه مع مجموعة الأيهم و لديه ما هو أهم ليشغل باله .... فتح باب مكتبه متوقعاً كل شيء إلا ما رآه .
إنفرج وجهه بإبتسامة عريضة ناظراً للجالس , و الذي رفع رأسه ليبادل (كاسر) نفس الابتسامة و هو يتقدم نحوه .
" معلمي !!!! "
قال متفاجئاً و هو يستقبل حضنه الرجولي القصير .... تراجع قليلاً و تأمل زائره من جديد ..
كلّما راه يشعر أنها المرة الأولى !!! ... لديه تلك الهالة المهيبة التي تجعل الرؤوس تنحني بإحترام .
" كبرت كثيراً .. " مازحه (كاسر) .
كان (ليث) ... الشخص الذي وضع قدميه على الطريق الصحيح , ولو إنه فعلها بطرق ملتوية ..... إبتسامته إختلط فيها الحزن بالإمتنان متذكراً أول مرة إلتقاه فيها .
تُرى متى كان هذا ؟!!!! .... حينها كان قد نسي أن يعد ... أكان بعد اسبوعين من حبسه وراء القضبان أم شهرين !!!
كان السجين الذي ينظر إليه الجميع بإستغراب ... هو الغريب عن جو ذلك السجن الذي يجمع أكثر المجرمين خطورة من مغتصبين و مهربي المخدرت .
و لكم شعر بالظلم لكونه هنا دون أن يقترف ذنباً .... كان كثير الصراخ مطالباً بشرحٍ !! ولكن مِمَن ؟!!! .... كيف و قد إنتهى الأمر ؟!!!!
تم إنهاء القضية ليرسموا في تاريخه بصمة سوداء , و إنحنى القانون لسلطة النقود !!!!
في ذاك اليوم كان يرقد في زاوية يستمع لثرثرات من كانوا معه في نفس الزنزانة .... كانت الرائحة العفنة تزكم الانف , حتى الرطوبة كانت لها رائحة عطنة هناك دون أن تكتف بأثرها على الجدران التي أهترأت طبقتها العليا.
شعر ببرودة السلسلة المحكمة حول ساقه و الهواء الشتوي يتسلل لجسده عبر قماش ملابس السجن البرتقالية ...
لكنه لم يكن يشعر بالبرد .... بالأحرى لم يشعر بأي شيء ، وجهه الشاحب الذي لم يلامس أشعة الشمس منذُ وقت طويل كان خالياً من التعابير و هو ينظر لفأر يحفر أسنانه في قطعة خبز الفاسدة ... عينه الخالية من الروح لم ترمش .
كان متعباً ، هالك القوى .... رأسه يضج بأفكار متشابكة مثل خيوط العنكبوت ..
لم لا تزوره عائلته ؟!!! .... ألم يعينوا محامياً لأجله ؟!!!!
بالطبع أبوه مشغول ببيع سيارته القديمة ليدفع للمحامي ، أمه لابد إنها صدمت لهذا تأخرت قليلاً , لكن حتما ستأتِ ... (سلمى) ستكون بخير ما دام بجانبها خطيبها الذي تعشقه .... (دلال) , ماذا عن (دلال) !!! ...
(( كل ماعليه فعله هو الإنتظار قليلاً .... نعم ... سيخرج من هذا المكان و يعود إلى عائلته ... لاشيء يدعو للقلق !! ))
هكذا كان يفكر .. لم يشك بحقيقة أن عائلته تصدقه ، مجرد التفكير بأنهم يصدقون إن إبنهم (كاسر) قد يفعل شيئاً كهذا كان سخيفاً و مضحكاً ..
شعر بشيء بارد يلامس قدميه .. إرتد و هو يعتدل بسرعة لينظر إلى الرجل الذي إبتسم له إبتسامة ماكرة ...
" إنه جميل كالفتيات !! كيف يمكن لفتى مثلك أن يغتصب فتاة ؟!!! "
كان يتحدث مع أصحابه ليتبادلوا نفس الإبتسامة الماكرة وهم ينظرون إليه بشكل جعله يتلوى بإشمئزار وهو يحرك قدمه مبتعداً عن أيدي الرجل ، قائلاً ببرود .. فهنا لامكان للخوف .. " ويمكنني أن افعل اسوء من هذا !! "
كان يريد إخافتهم ولكنهم قهقهوا بصوت عالي وهم يتجمعون حوله .. أربعة رجال ضخام شكلوا حوله دائرة مقتربين منه ويحاولون لمسه وفي عيونهم نظرة لابشرية ولا حيوانية .... بدوا مثل ذئاب جائعة و وجدوا فريسة شهية ... أشخاص رموا بشريتهم و اصبحوا عباداً لرغباتهم اللاإنسانية ..
الشعور الذي راوده حينها يتذكره حتى الآن .... أراد أن يتقيء في وجوههم ، عرف إنه إذا هاجم ففرصته في الفوز هي سالب مئة في المائة .. كان ضعيف البنية كثيراً ...
ربما هي نهايته ؟؟؟؟ فكر ومرّ وجه أمه في ذاكرته بابتسامتها الحنونة وأبيه بطبطبته الفخورة على ظهره .... لن يموت هنا مذلولاً مثل أحمق ... سيحارب حتى إذا عرف إنه سيخسر ..
ضرب الرجل الذي تقدم له أولاً على كتفه .. بدى كأنه يربت عليه ليضج صوته عالياً وهو يضحك ..
" حتى ضرباته كالفتيات !!! "
غضب حارق تصاعد إلى أوردته و الأدرينالين ضخ في دماءه وهو يهجم عليه بكل قواه على فكه ليسيل خط أحمر من الدم على وجهه الخشن فيمسحه بعنف ونظراته تتغير هامّاً بالهجوم عليه عندما صوت قويّ هتف ...
" ألم تنتهوا من ألعابكم بعد يا رجال ؟؟؟ "
أستدار الرجال ليواجهوا رجلاً ضخم الجثة مهيب المنظر حدق بحدة في الرجال الذين مرت رجفة خوف خائنة على وجوههم ليعترض كبيرهم قائلاً ..
" لا تتدخل بهذا يا ليث ... ليس لك علاقة به !! "
المسمى بـ (( ليث )) تقدم بهدوء نحوه و ربت على كتفه هامساً في إذنه ..
" لقد قررت للتو أن اجعل علاقتي به وطيدة !! "
شتموا بهمس و هم يتراجعون بحقد و قد فقدوا وجبتهم الشهية لذلك اليوم ... لم يهتم بتمردهم فيما ينظر لــ(كاسر) الذي بادله النظر بعدائية ...
" كان بإمكاني الفوز عليهم لوحدي !!! لم أحتج لمساعدتك "
ضحك (ليث) و قال مثلما يحادث الأطفال " نعم نعم أيها الشجاع ... "
إن أراد الصدق فقد كان يشعر نحوه بالامتنان , لكنه لم يكن ليخبره بذلك بينما تستوطنه المذلة .......

(( هل اشتقت إليّ لهذا الحد ؟؟؟ عينيك تلمع كالجواهر ))
قال (ليث) ضاحكاً منتزعاً إياه من ذكرياته ... حسناً , حتى الآن يتمني التعبير عن إمتنانه ... لكن هذا أصعب مما توقع ... التعبير عن مشاعره لم يكن شيئاً هو قادر على فعله
_" أرى أنك خرفت بما أنك أصبحت تتحدث كالنساء .. " - سخر و هو يجلس مقابلاً له على كرسيه قبل أن يستطرد بهدوء - " ما الذي جلبك بعد كل هذا الوقت ؟؟ "
" بدوت في حاجة للمساعدة عندما حدثتني قبل بضعة ايام ... "
أومأ (كاسر) معترفاً .... لقد خطط كل شيء مع معلمه منذُ البداية , و لحظة وصوله إلى خط التحدي إنتابه شعور غريب بأنه يحتاج للتحدث معه شخصياً و ليس عبر الهاتف ...
" كل شيء يسير كما خططت له (كاسر) ... كل ماعليك فعله هو الإطاحة به .. " - أخبره (ليث) بحذر ليتابع لعدما منحه لحظه ليستوعب الأتي - " إنه ليس شخصاً يسقط بضربة واحدة ، عليك أن تكون حذراً في كل خطوة ... "
ها هو عبر نصف الطريق الصعب ، و تبقى له النصف الآخر , فكر (كاسر) وأفكاره كلها تنصب على شخص واحد .
((أيهم غياث الأيهم ))

xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx


نظرت (آنيا) لنفسها في المرآة , تتفحص صورتها للمرة الأخيرة كما ظلت تقنع نفسها .
جميلة و ترى هذا في إنعكاسها .. الفستان الأسود إنساب على جسدها بنعومة لينتهي عند ركبتيها ... رفعت الياقة التي ما تلبث أن تنزلق لتكشف لمحة من صدرها ... و لأن اليوم يوم خاص وضعت لوناً أحمر على شفتيها و ظللت عينيها بلون دخاني ليظهر عينيها الكهرمانيتين ناعستين .
جلست على السرير لتضع قدمها في الحذاء الأحمر ذو الكعب العالي فإزداد طولها إنشات و هي تقف خاطفة نظرة أخيرة للمرأة ... رفعت إبهامها نحو صورتها هاتفة بتبجح
" باهرة الحسن ، جميلة ، فاتنة "
ضحكت بتوتر على سخافتها قبل أن تخرج من الغرفة , فيومها الكبير قد أت أخيراً .. جميع من في القصر كان يعمل , الخدم يتحركون في كل مكان ، التحضيرات كانت على أشدها .
دخلت المطبخ تبحث عن (صبا) التي عاجلتها بنظرة واحدة قبل أن تجعد وجهها بعدم رضا لما تراه , هزت كتفيها تدافع عن نفسها .
" ألا أستطيع التجمل صباتي .. ألا تعرفين ماذا يعني هذا لي ؟؟ .. "
لتتشاغل (صبا) بعملها و هي تبتسم لها برفق
أن ترى نظرة الرضى من عيني جدها كان هو أملها .. فكرت بترقب ، مهما كان الثمن ستستقل و تصنع لنفسها مكانة في هذا المجتمع المتحجر .... تحتاج إلى مالها الخاص ... عملها الخاص .. بيتها !!!
كانت ترتب بعض الورود في إناء لتضعهم على طاولة في غرفة المعيشة عندما صوت رجولي غني قال ..
" ما هذا الحسن والجمال !!! "
إلتفت مبتهجة لتقابل الرجل الوحيد الذي لا تستطيع كرهه في هذا البيت ..
" والدي العزيز .. "
(عبدالله) الذي كان يمسك حقيبة صغيرة بيد و معطفه بالأخرى إستقبل حضنها الطفولي بإبتسامة أبوية لافاً ذراعيه حول جسدها الصغير .. " إشتقت إليكِ صغيرتي .. "
إبتعدت عنه فور سماعها لكلمة (( صغيرتي )) , لتسأله بدلال فيما تدور حول نفسها
" صغيرة ماذا ؟!!!! .. أنظر إلي ؟؟ أنا كبيرة الآن !! "
ضحك بخفة ليربت على شعرها كالأطفال و هو يقول
" حسناً يا كبيرة .. ما مناسبة كل هذا الجمال ؟؟؟ "
" جدّي لديه ضيف مهم ... تعرف شركة (الدباغ) الذي يحاول التعاقد معهم منذُ زمن !! "
أومأ بالإيجاب و سألها بهدوء .. " أممم .. واين هو الآن "
" في غرفته ... "
.......
لم يسلّم على والده مثلما يفعل كل مرة يعود فيها للمنزل , بل صعد لغرفته مباشرة .... كان متعباً جداً ليحرك أصبعه حتى ، لليلتين متتاليتين لم يغمض له جفن عالماً بما ينتظره عندما يعود ... فتح الباب ليجد زوجته في منظر جعله يبتسم بسخرية ..
كانت (آريان) مستلقية على السرير الذي يتوسط غرفتهم تقرأة مجلة ما بإستمتاع و هي تمضغ قطعة فواكه من طبق بجانبها .... ما أن رأته يدخل حتى نهضت و نزلت من على السرير هاتفة بصدمة ...
" حبيبي ... لم تقل إنك ستعود اليوم ؟؟؟ "
وضع حقيبته على الكنبة التي تواجه السرير و هو يجيبها بجفاف
" إنتهى العمل مبكراً .. "
أخذت معطفه و هي تهمهم بشيء بدا مثل موافقة , خلع ربطة عنقه وقميصه كاشفاً عن جسده لتنزل رأسها خجلاً مختلسةً النظرات إليه ..
رغم عمره البالغ ثلاثة و أربعين عاماً إلا أنه يمتلك جسداً رائعاً يخطف أنفاسها كلما نظرت إليه ... إحتضنت معطفه بين ذراعيها وهي تشم رائحته المحببة عندما استوقفتها رائحة أنثوية بدت بعيدة كل البعد عن ذوق زوجها !!!
شعرت بقلبها يقع بقوة لترفع رأسها تنظر إليه نصف عاري ..
لا .... طبعاً , ليس ذلك .. لا يمكن له أن يفعلها فهي تعرفه .. كان يقف عند باب الحمام يحدق بها بتلك العيون السوداء عاقداً ذراعيه على صدره كأنه ينتظر إنفجارها .
سألته بتردد " كيف كانت رحلتك ؟!!! "
عيناه لمعتا و هو يرد بلا مبالاة مصطنعة " مملة كالعادة "
أصابعها أشتدت على المعطف و هي تحاول الحفر اعمق .... لا تعرف كم هي مكشوفة لعيونه الثاقبة ..
" همممم .. مع من كان لديك عمل ؟؟ "
(( على الأقل حاولِ أن تدورِ بالأسئلة قليلاً .. تحرفِ الكلمات .. )) فكر بسخرية .... إنها حقاً ساذجة ...
" مع إمرأة ... "
أجابها بعدم إكتراث , يتظاهر بإنه غافل عن النار التي أشعلها في صدرها .... مستمتعاً برؤيتها تتلوى في بحور الشك و الحيرة .
خلع باقي ملابسه و دخل الحمام مفكراً " كان يجب أن تتوقع هذا عندما وافقت على صفقة أبيه وتزوجت به " .



xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxx*




لوحت (تهاني) لـ(سرمد) الذي كان آخر المغادرين , ليعم الصمت المقهى إلا من قرقعة الأكواب و هي تصفهم بإماكنهم بعدما جفوا بشرود .
أخرجها رنين هاتفها من أفكارها , لترى إسم من كان يحتل مساحة تلك الأفكار يضيء شاشتها .... ردّت بتوجس فيما تتنازعها سعادة لأنه إتصل بها و قلق مما سيقوله .
" عادل !! "
قال بلا مقدمات .. صوته حازم :
" أنا بالقرب من المقهى ، سأصل إليكِ بعد خمس دقائق .. هناك ما أريدُ أن أحدثكِ بشأنه .. "
أومأت تلقائياً و هي تعض علي شفتيها بتوتر لتقول بعندما أدركت إنه لا يراها .. " حسناً .. "
أعادت هاتفها لجيبها و هي تفكر ... مهما كان ما يريد التحدث بشأنه معها لكنه لا يبدو مُسّراً .
حدسها أخبرها إن الأمر يتعلق بالرسالة التي تلقتها و صاحبها !!
رن الجرس المعلق بالباب الخارجي فهتفت بصوت مرتفع و هي منشغلة بوضع اشياءها في حقيبة يدها :
" المقهى مغلق .. "
رائحة عطر فواحة غلفت حاسة شمها ... عطر مألوف بشكل مزعج .. وللحظة كانت تسبح في الذكريات الأليمة و المفرحة ....
إبتسامات .. أحضان .. سعادة الشباب .. دموع تسيل على الوجه بحرية ..
كل هذا كان كثير على سيطرتها الهشة على نفسها .... أغلقت عينيها بعنف تشد قبضتها على الحقيبة ...
أدركت أنه إقترب لأن أنفاسها إختنقت من تلك الرائحة .. فتحت عيناها و فوراً سقطت حبيسة تلك العيون البنية العميقة و هما تحدقان بها بولع .
همست من تحت أنفاسها اللاهثة .... بصدمة و ذهول و فكها يقع بفزع ..
" سفيان !!!!!!!!!! "

xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx

بدأت السماء تحتفي بقمرها المتخبئ بخجل وراء السحب المنتشرة بكثرة تلك الليلة .... منذراً بهطول أمطار شتوية مبكرة ...
خرجت (آنيا) للحديقة والهاتف على إذنها تتحدث مع الشرطة .... لا تصدق إن ذلك المجنون أوصل الأمور لهذه الدرجة رافضاً التسوية بأي شكل !!
رجته بيأس و هي تكاد تشد شعرها من جذوره ... لكن شعرة واحدة من تعقل أخبرتها أنها جمعت كتل شعرها في تسريحة الكعكة بمجهود جبّار , لذا لن تفعلها ..
" سيدي الشرطي إنها ليست مرتي الأولى عندكم (ياااعيني ... الأخت معترفة علي نفسها).. تعرف إنني ما كنت لأهرب , كما أنني أخبرته إنني لن أهرب بل كان لديّ موعد هام !! "
ردّ عليها بوقار :
" أعرف إنك ما كنتِ لتهربِ ، لكن صاحب السيارة الأخري لايقبل بالتسوية ... أحضري غداً و سنتحدث بالأمر .. "
أدارت الأفكار المتضاربة في رأسها لتقرر في النهاية سلوك الطريق السهل :
" ألا يمكنك أن تعطيني رقمه لأحدثه ... فربما اقنعه بشيء ما "
لم يلن الشرطي الذي تعرفه من كثرة حوادثها الصغيرة أمام رجاءها , ليجيبها بنبرة قاطعة :
" تعرفين أن هذا غير ممكن .. الرجل لا يقبل التسوية . "
ضربت الأرض بقدميها شاعرة بالإنزعاج بعدما وصلت لطريق مسدود :
" فقط هذه المرة ... لن يعرف أي شخص أخر بأنك ساعدتني , هيا .... أرجوك !!!! "
كانت تحرك قدميها كطفلة تطلب شراء حلوى من أمها بعدما أكلت الكثير منها بالفعل .. ليقابل الشرطي توسلها بإبتسامة و رأيي ثابت ..
" و لكنني سأعرف .. "
لِم عليه أن يكون شرطياً شريفاً لهذه الدرجة ؟!!! فكرت و هي تنفخ خديها متململة ... بعض التعاون مع الشعب المخطئ دون قصد خلال القيادة يفيد ... أين شعار الشرطة في خدمة الشعب ؟!!! , حسناً , لديها ما يثبت أنها من هذا الشعب ... رقم وطني و هوية و جواز سفر إذا أحب أيضاً .
حضنت ذراعيها بسبب الهواء وهي تشق طريقها للعودة إلى الداخل عندما رن الجرس وفُتحت البوابة الضخمة ... إلتفتت تلقائياً , لا بد أنه (كاسر الدباغ)
نظرت بتركيز لرجل الذي خرج من السيارة الرياضية الحديثة .. كان عريض المنكبين و طويلاً بشكل مألوف لعينيها .... مشى بخطوات واسعة واثقة كأنه سيد المكان .
لم تستطع إزاحة بصرها عنه وصدمة العالم كله تتجمع على وجهها مع كل خطوة يخطوها , فيما تتعرف عليه ببطء ، شهقة مفزوعة صعدت لحنجرتها بالتزامن مع إتساع عيونها حتى ظنت أن بؤبؤتيها سيخرجا من محجريهما
توقف و هو يراها واقفة كالصنم في طريقه ..... رفعت سبابتها تشير إليه بهلع , و بصوتٍ نصف صارخ ...
" أنت !!! ... "
لمعت العيون الزرقاء بلهيب جليدي فيما ينظر إليها متمعناً , لترتسم إبتسامة لم ترق لها على شفتيه .
أما هي فقد شعرت بالخوف يوقف قلبها عن العمل ... ياللهول ، مالذي يفعله هذا المجنون هنا ؟!!! , هل يريد أن يفضحها هنا أمام جدها ؟!!!
تقدمت نحوه بسرعة و فكرة واحدة تسيطر عليها ... يجب أن تخرجه من هنا !!! لايمكن لجدها أن يراه ...
همست بغضب بالغ و وجهها يحمرّ حتى منابت شعرها .. كيف أتى إلى هنا ؟!!!
ذلك الشرطي الفاسد ... مدعي الفضيلة ... لم يخبرها برقم هاتفه لكن أخبره بعنوان بيتها بطيب الخاطر .
" ما الذي تفعله هنا ؟!!! هل توجب عليك أن تصل لهذا الحد ؟!!! "
هز كتفيه بلا مبالاة و هو يقول بغطرسة " أنتِ من دفعني لفعل هذا !!! "
" غادر الآن .. إنه ليس وقتاً مناسباً لجنونك .. " . حاولت دفعه بعنفوان .
شعرت بضحكة مختنقة في صدره فرفعت إليه عينيها بإستغراب .. إنه مجنون فعلاً ..
تباً لأحلام يقظتها ... و تباً لمهارتها الفاشلة في القيادة ... أمسكت مرفقه تحاول جذبه نحو البوابة ... هذا الضخم يبدو كالجبل مغروس في الأرض .... أعادت محاولتها و هي تفكر في ركلة ربما تنحني ركبته قليلاً و يستجيب لقوتها , أوشكت علي تنفيذ خطتها ليوقفها صوت جدها الحازم خلفها ..
" آنيا ما الذي تفعلينه لضيفنا ؟!!! "
ضيفنا !!!!! .... لقد تدمرت رسمياً !!! , هذا كل ما إستطاعت التفكير فيه و هي تستدير نحو جدها و إبيها الواقف بجانبه ينظرون إليها بتعابير مغايرة , بين غضب و حيرة
لينظم إليهم (كريم) خاتماً اللوحة التي يمكنها أن تسميها المأساة ... المأساة لها طبعاً و ليس لهم..
" جدّي ... " قالت بإضطراب وجف حلقها لتشعر بقلبها يقع بين رجليها , بينما ترى ذلك المجنون يتجاوزها بثقة نحو جدها ...
مئة فكرة خطرت لها في تلك الثواني البطيئة كالأبد ... و كأن الأشياء تتحرك بحركة بطيئة قبل أن يفتح فمه .
أول فكرة كانت أن خطتها فشلت فشلاً ذريعاً .. خطتها نحو الاستقلال ... تعبها و مجهوداتها كلها راحت هباءً .... لو عرف جدها بالأمر سينتهي أمرها نهائياً .
مقدماً يده للرجل الأكبر عمراً سمعته يقول بهدوء :
" تشرفنا سيد (أيهم) .. معك (كاسر الدباغ) . "
إعلانه هويته حول أفكارها إلى ورقة بيضاء ... تراقص بصر الرجال الأربعة عليها مثل الأسلحة النووية ..
العرق البارد غطاها , و لكم تمنت لو تصبح قطرة مياه ثم تتحول إلى بخار لا ير ...
لو الأرض تنشق وتبتلعها ..
لو إنها تسقط مغشياً عليها و تنتهي من هذه المسرحية الهزلية التي تقام أمامها ... !!!



xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx*



تم تنزيل الفصل واخيراً ..
قراءة ممتعة أحبتي واعتذر عن التأخر غير المقصوود
لايكاتي ارجعوها لي وعوضوني عنها
بجد كان فصل اخذ مني مجهود بدني وعاطفي كبير لهيك لاتبخلوا عليّ بتعليقاتكم ..
كما وان الفصول السابقة كانت تعريفاً عن الشخصيات وهنا ستبدأ الأحداث المشوقة احيم ...


القاكم الخميس الجاي إن شاء الله مع رابع فصل احبتي


Zhala 97 غير متواجد حالياً  
قديم 30-09-16, 08:27 PM   #10

rola2065

مشرفه في قسم قصص من وحي الأعضاء وعضوة نشيطة في منتدى الصحة والرشاقة

alkap ~
 
الصورة الرمزية rola2065

? العضوٌ?ھہ » 107998
?  التسِجيلٌ » Jan 2010
? مشَارَ?اتْي » 9,339
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
My Facebook My Twitter My Flickr My Fromspring My Tumblr My Deviantart
?  نُقآطِيْ » rola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond reputerola2065 has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   water
¬» قناتك carton
افتراضي

تم اعادة تنزيل الروايه بعدما حذفت نتيجه اعمال التخريب التى تمت على المنتدى
برجاء التفاعل باللايكات والتعليقات لتعويض الكاتبات عما اصابهم من ضرر
شكرا لتفهمكم وتفاعلكم



rola2065 غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
منتدى, رواية, روايتي, شبكة روايتي, عشق, كبرياء, كبرياء معشوقتي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:54 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.