آخر 10 مشاركات
همس الشفاه (150) للكاتبة: Chantelle Shaw *كاملة+روابط* (الكاتـب : Gege86 - )           »          غَزَل السراب .. * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : Asma- - )           »          عشق من قلـب الصوارم (الكاتـب : عاشقةديرتها - )           »          بريّة أنتِ (2) *مميزة ومكتملة * .. سلسلة قوارير العطّار (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          لمس الحرائر * مميزة ومكتملة * (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          كمـا رحيـل سهيـل ، للكاتبة الرااائعه/ لولوه بنت عبدالله "مميزه" (الكاتـب : فيتامين سي - )           »          أسيرة الثلاثمائة يوم 💞 (الكاتـب : ملك علي - )           »          عشق لا ينتهي وقلب لا يموت (1) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة أحاديث الروح (الكاتـب : عشتااار - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green .. كاملة مع الروابط (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          عِـشـقٌ في حَضرَةِ الـكِـبريآء *مميزة مكتملة* (الكاتـب : ღ.’.Hiba ♥ Suliman.’.ღ - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree5181Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-20, 10:03 PM   #741

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منال سلامة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


بعد النهاية ..

فصول ابداعية مذهلة سلمت يمينك هبة على ما خطت وكتبت فابهرت وتالقت 👍👏👏
ماشاء الله تفاصيل دقيقة جميلة رسمت بمنتهى الجمال والدقة والوصف قمة في الروعة والاسلوب لا يمل منه ابدا كل مشهد خرافي عما سبقه ..🌹🌹🌹

اخيرا تيمور وفريدة اقتنصوا فرصة من عالم العيال عيال وعاشوا يومين عسل فوق السحااب مشهدهد ولا في الخيال ..❤❤❤❤قلوب كثييير حمرا ..

من لما قرات عيون صورت تيمور وفريدا مع بعض عرفت انها رؤى وما راح تستغل هالصورة والا كانت خربت بيتها ..
رؤى ليست سهلة ابدا وعرفت نقطة ضعف عمر وقدرت تستغل عمل والدها ومركزه لترمي له الطعم لتشغل تفكيره ووقته بالانضمام للانتخابات وكذلك السفر المفاجأ واضح انها من وراءه ..

ابراهيم الله يكون له معين على ما ابتلاه الله في تلك البلوة المسماه كريمة لصقت فيه ولا فكاك منها ابدا رغم كل افعالها المشينة على راي الست ام كلثوم" وايه يفيد الندم "الندم بعد فوات الاوان لا يعد مجدي نفعا فقد عاشت عند عبد الله ونسمة ورات كيف معاملته لابنتها ولها رغم ما فعلت في ليلة زفافه ..
شتان ما بين معاملة رؤى لها ومعاملته وكذلك فريدة ..
ابراهيم مضضطر لان يعيدها كي لا يشتت احفاده اكثر كما هم بين فريدة وعمر ..

اما اماني المتصابية ..
فكانت الصدمة الحقيقية لفادي بعد ان سقط القناع وعرف حقيقتها من وجهة نظر اخواتها وكشفوا له لاي مدى تستطيع الكذب لتصل الى ما تريد ولو على حساب تشويه سمعة اخوتها ..
هي ضحت بشبابها من اجلهم لكنهم لم ينكروا ذلك تزوجت برجل محترم وقور لم يرق لها وتطلقت لتتزوج بمن تعيش معه شبابها الذي اهدرته عليهم وتختارهم شباب صغار لترى انها لازالت مرغوبة صبية جميلة في عيونهم بالعمليات التجميلية التي تقوم بها ..لكن الحاجة تهاني كشفت عن عمرها ووضحته لفادي الذي لم ينتبه لها ..
لو انها لم تخفي حقيقتها كانت اعلنت زواجها من فادي كما كان يطلب منها وهي التي ترفض ..لو كان هناك حب فعلا فالسيدة خديجة رضى الله عنها وارضاها تزوجت الرسول صل الله عليه وسلم وكان الفرق كبيرا ولكن في النور وليس في الظلام وعن حب لكن لا فرق يذكر ولا تتشبه ببالسيدة خديجة ..
اماني اانيانية لا يهمها الا نفسها ومصلحتها الشخصية ..
كان الاولى بها ان تتزوج بشخص قريب من عمرها تعيش معه باقي ايامها لا شاب صغير كان يحتاج للاهتمام الحنان فقد واالدته وبالسر وتكذب عليه وهذا ما كشف وما خفي كان اعظم ..

سامر وفدوى وتمت خطبتهم لكن هناك خالته المترصدة والتي كانت تتمنى ان يتزوج ابنتها منى وواضح انها لن تكون سهلة ابدا فهي حاولت حراجها بالسؤال عن عمرها امام الجميع قصدا ..



تسلم ايدك الفصول كلها رااائعة 🌹🌹❤❤👍👍👏👏
حبيبتي منال سلامه إفتقدتك جدا الفترة اللي فاتت وسألت عليكي وعرفت انك أخدتي أجازة والحمد لله علي العودة بالسلامه⁦❤️⁩⁦❤️⁩ سعيدة جداً إن الفصول عجبتك وسعيدة بتحليلك الدقيق الشخصيات 💗💗

Moon roro likes this.

Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-20, 10:39 PM   #742

مهيف ...

? العضوٌ?ھہ » 373083
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 422
?  نُقآطِيْ » مهيف ... is on a distinguished road
افتراضي

تسجيل حضوووووووووووووور
Moon roro and Heba aly g like this.

مهيف ... غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 08:28 AM   #743

زهرة الغردينيا

نجم روايتي


? العضوٌ?ھہ » 377544
?  التسِجيلٌ » Jul 2016
? مشَارَ?اتْي » 4,583
?  نُقآطِيْ » زهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond reputeزهرة الغردينيا has a reputation beyond repute
افتراضي

صباح الورد
تسجيل حضور
بانتظار الفصل

Moon roro and Heba aly g like this.

زهرة الغردينيا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 01:59 PM   #744

salwa habiba

? العضوٌ?ھہ » 373569
?  التسِجيلٌ » May 2016
? مشَارَ?اتْي » 29
?  نُقآطِيْ » salwa habiba is on a distinguished road
افتراضي

ف الانتظار
الرواية جميلة و تركيبة الشخصيات غنية و التفاصيل كتير
الرواية مش بطل و بطلة بس لا كلهم ابطال و شخصيات رئيسية

Moon roro and Heba aly g like this.

salwa habiba غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 02:00 PM   #745

اللؤلؤة الوردية
 
الصورة الرمزية اللؤلؤة الوردية

? العضوٌ?ھہ » 414871
?  التسِجيلٌ » Dec 2017
? مشَارَ?اتْي » 485
?  نُقآطِيْ » اللؤلؤة الوردية is on a distinguished road
افتراضي

تسجيل حضور منتظرة الفصل
Moon roro and Heba aly g like this.

اللؤلؤة الوردية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 02:44 PM   #746

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثاني والعشرون .

الصدمة

في حياة كل منا لحظة فاصلة ربما تغير مجري حياته بالكامل...
تغير أفكاره....
معتقداته....
وربما أيضا تهز ثوابته

تلك اللحظة التي تشعر فيها أن الحياة لطمتك علي وجهك بلا سابق إنذار.....

اللحظة التي تكتشف فيها أنك أسأت الفهم....
أخطأت في الحكم علي أدق الأمور....
وأكثر مايؤلم حين تكتشف كم كنت ساذجاً ولم تري الواقع علي حقيقته
اللحظة التي تكتشف فيها أن من كنت تحسبه أقرب الناس إليك أصبح أبعدهم...
حين يحل محل الأمان الوحشة
اللحظة التي تكتشف فيها أنك خلطت كل الأوراق .... حيث ظننت الوهم ....حُباً
وفرشت الدروب القاحلة ورداً
وحسبت بسوء فهمك أنك تستطيع أن تعاند ثوابت المجتمع


بعد أن ألقي إخوة أماني القُنبلة المُدوية في وجهه إستقل سيارته وأخذ يجوب بها شوارع العاصمة بلا هدي...
الكلمات تنخر في رأسه ويتردد صداها بدوي مُزعج حتي شعر أنه يُصارع أحد أسوء كوابيسه....
إلي أن شعر بالتعب....

منذ ساعات وهو يقود هكذا
لايريد أن يذهب إلي المنزل ففدوي ستعرف من شكل وجهه أن هناك شيء فماذا سيقول لها وقتها....
ماذا سيقول لها عن المرأة التي تزوجها دون علمهم ووضعهم أمام الأمر الواقع حتي لايملكوا حق الإعتراض عليها...
أيقول لها أنه إكتشف أنها كاذبة....مُخادعة....مُدلسة....كذبت عليه في أدق الأمور حساسية....أخفت عنه أنها سبق لها الزواج بشكل عرفي من رجل آخر غير طليقها الذي أخبرته عنه....
قصت عليه نصف حقيقتها وزيفت النصف الآخر بشكل درامي حتي تنال تعاطفه
أم يقول لها أنه كان ساذجاً... مُغفلاً ضحكت عليه إمرأة وهي مُتسلِحة بكافة أسلِحتها الأنثوية وهو صدقها كالأبله ..
بعد أن وجد نفسه يصعد علي الكوبري المؤدي إلي بيته توقف بسيارته بجوار الرصيف ثم هبط ووقف مباشرة أمام السور الحديدي لينظر إلي النيل الذي ينعكس عليه ضوء الشمس التي تستعد لتوديع يوم من أيام الله لتشرق في مكان آخر وتترك خلفها الظلام الذي يخيم علي الأمكنة والأنفس معا....
نزع رابطة عنقه تماماً وهو يشعر بالإختناق ....
وأخذ يُفكر ....لما يُلقي اللوم كاملاً عليها؟
ألا يتحمل هو الآخر المسئولية فيما حدث؟....
أليس هو من صدقها دون أن يٌكلف نفسه عناء السؤال عن صحة ماتقول وإكتفي ببراءة عينيها والدفء الذي كان يشع من كل لمحة بها .....
أليس هو من طاوعها حين صممت علي عدم إخبار أحد عن الزواج بحجة أن فرق العمر بينهما ربما يُشكل عائقاً بينهما وأن زيجتهما وارد ألا تكتمل فأراد أن يطاوعها حتي يكسب ثقتها.....
لابد أن يلوم نفسه قبل أن يلومها....
شعر بجرح في كرامته كرجل خاصة في جزأية زواجها العُرفي ومعرفتها لشباب صغار أي أنه بالنسبة لها ليس حالة إستثنائية كما ادعت سابقاً بل هو واحد من ضمن .....
وشعر بوخز الدموع في عينيه....
دموع غالية لم تسقط سوي يوم وفاة والده ويوم وفاة والدته ولكنه رفع عينيه للسماء البرتقالية فوقه وأخذ يُهديء من نفسه فجفت الدموع تلقائياً

إنتبه علي صوت يقترب منه فإلتفت إلي مصدره ليجده بائع ترمس من البائعين الذين يقفون علي الكورنيش فقال له الرجل البسيط وهو يمد يده له بكيس من الترمس بإبتسامة صغيرة قائلاً:"ترمس يابيه.."
نظر إليه فادي وتذكر للتو أنه لم يدخل جوفه طعام أو شراب منذ الصباح وليس لديه رغبة في الذهاب إلي المنزل الآن فأخرج ورقة مالية وأعطاها للرجل وأخذ منه كيس الترمس فتحه وتناول بضع حبات ووضعهم في فمه بلاشهية حقيقية ليمضغهم ويبتلعهم بقشرهم دون أن ينتبه
**************
علي شاطيء البحر قرب الغروب

تسير بجواره علي الرمال الدافئة في أخر يوم لهما في إجازتهما معا والشمس تقترب من غروبها بعد يوم طويل فبعد أن تناولا الإفطار في مطعم الفندق صباحاً قضيا معظم الوقت علي المسبح وبعد العصر تناولا الغداء في المطعم أيضا وصعدا بدلا ثيابهما وأديا الصلاة ونَزَلَا مرة أخرى للتنزه علي شاطيء البحر

كانا بالفعل يسيران بالقرب من مجموعة من الصخور فقال لها:"تعالِ نجلس قليلاً لنري الشمس وهي تغرب..المنظر يكون رائعا..."
قالت له وهي تسير بجواره تحيط جذعه بذراعها بينما يحيط كتفيه بذراعه :"يكون رائعا حقا ولكن
هل تعلم أن المُميز بالنسبة لي هو منظر الشروق .."
كانا قد وصلا بالفعل إلي الصخور فأحاط خصرها النحيف بكفيه ورفعها لتجلس علي صخرة عالية قليلاً ثم قفز بخفة وجلس بجوارها قائلاً:"كلاهما جميل .."
قالت له وهي تتأمل قرص الشمس الذي يميل للإنغماس في ماء البحر المُنعكس عليه الأشعة البرتقالية فتعطي عدة ألوان رائعة:"أشعر بالخوف قليلاً وقت الغروب أشعر أنه يحمل رسالة واضحة وأنها النهاية عكس الشروق ومايحمله من أمل وتفاؤل ببداية يوم جديد..."
قال لها وهو يضمها إليه ليستقر جانب وجهها علي صدره:"يحمل نهاية يوم حبيبتي وبإذن الله يأتي بعده يوم آخر ...ويعقبه أيضا ليلة رائعة بقمرها ونجومها وسحرها ..دائما فكري في هذا ...."
وكان لديه كل الحق فهناك غروب يحمل خلفه نهاية وهناك غروب يحمل خلفه بداية ...
هناك غروب ننتظر بعده ليلة ساحرة
وهناك غروب تنتهي معه علاقات وتبدأ صفحات جديدة في الحياة ...
وهناك غروب لا ننتظر بعده قمر ولا نجوم مضيئة لأن الظلام الذي يُخيم علي أنفسنا بعده لايجعلنا نري أي أضواء كحال فادي الذي ما أن شعر بأن الظلام يحل علي المكان حتي شعر بالوحشة واتجه إلي سيارته مباشرة وهو يري الكون قد أظلم وعاد إلي البيت يحاول أن يخفي مابداخله حتي لا تسأله فدوي عن شيء..

*****************
دخل فادي إلي الشقة بعد أن فتح بمفتاحه الخاص فسمع أصوات تأتي من غرفة فدوي فتقدم من باب الغرفة الموارب ليجدها تجلس علي السرير وحولها الثلاثي المرح أبناء فريدة يلعبون بالكوتشينة ويصيحون بأعلي صوتهم حين تُنفذ الأحكام علي أحدهم... إبتسم إبتسامة صغيرة ثم اتجه بخفة إلي غرفته وأغلق الباب خلفه بالمفتاح وهو يشعر بصداع رهيب يكاد يفتك برأسه

**************

أحيانا ندعي أننا علي حق..نرفض الاستماع لصوت العقل والمنطق ....
فقط للإستمتاع بما نريد... وحين نُوضع في مواجهة حازمة أمام أنفسنا نضطر صاغرين للإعتراف بكل ماكنا نرفض الإعتراف به

جلست إمتثال بجوار شقيقتها التي تضمها إلي صدرها وعلامات الصدمة مازالت تعتلي وجهها ...
هاهو ماكانت تتوقع حدوثه يحدث...
لقد علم فادي بكل شيء وانتهي الأمر....

أما إمتثال فكانت تشعر بالحزن والغضب من شقيقتها ومن نفسها....
هذه العادة السيئة التي بها ما أن تغضب حتي لاتستطيع أن تكبح لجام لسانها ثم تجلس بعد ذلك لتدرك بشاعة ماتفوهت به....
كيف قالت ماقالته أمام الرجل؟
كيف لم تستطيع تلجيم لسانها حتي يمشي ثم كانت فعلت مافعلت وقالت ماقالت ؟...
أخذت تربت علي كتف أختها بينما أحمد يجلس علي المقعد المواجه لهما يشعر بالأسف علي ماألت إليه الأمور...
قالت إمتثال لأماني بصوت مُتحشرج:"ماحدث كان لابد سيحدث...هل كنتِ ستخفين علينا طوال العمر؟.. وهو أيضا لم يكن ليبقي معكِ طوال العمر....ثم أردفت بتساؤل :كم يبلغ من العمر يا أماني؟..."
لم ترد عليها فأردف أحمد باقتضاب :"يبدو في الثلاثينات..."
قالت إمتثال بأسف:"لماذا تفعلي هذا في نفسك؟؟؟"
قالت أماني والكلمات تخرج من فمها بصعوبة:"سيتركني بعد ماسمعه .... لا أعتقد أنه سيقتنع بأي تبرير..."
قالت لها إمتثال:"هو كان سيتركك في كل الأحوال فحفاظاً علي ماء وجهك أتركيه أنتِ...ثم أردفت بتساؤل:كم مرة يا أماني سمعتِ جملة أنه في عمر أبناءك أو شاهدتيها في العيون ..أم كنتِ لا تخرجين معه أبداً..."
قالت أماني بقنوط وشرود:"كثيراً.....سمعتها كثيراً... ولكنه هو من كان يقويني...."
قالت لها إمتثال بقوة :"أماني أفيقي ياحبيبتي من هذه الأوهام أنا أريدك أن تكوني عقلانية وتفكري في هذا الوضع ...ماحدث قد حدث بالفعل.... فكري إذن بالمنطق ..هو لن يبقي بأي حال من الأحوال كسابقه....فكري ماذا ستفعلي معه حتي لاتفقدي إحترامك لنفسك....ثم أردفت :أنا سأبقي معك... لن أتركك إلا حين تقولين لي ماذا ستفعلين...ولكني أريدك أن تختلي بنفسك وتفكري وحدك في وضعك هذا "
أخذت تربت علي شعرها بحنان أمومي تحتاجه أماني في هذا الوقت بشدة إلي أن غفت عينيها تعباً فأراحت إمتثال رأسها علي الوسادة
ثم إتجهت إلي أحمد وجذبته من ذراعه للخارج فسار معها وهو يشعر بالإنهزام ..هل هذا هو مايسمي بقهر الرجال... حين يشعر الرجل بالعجز والإمتهان مع قلة الحيلة...إنها شقيقته التي ربته فماذا يفعل معها ؟؟ ....

أغلقت إمتثال باب الحجرة وخرجت معه لغرفة الصالون فجلسا معا علي الأريكة الواسعة فقال لها بشرود:" ماذا سنقول للرجل ....هل نقول له أننا لم نكن نعلم أنها متزوجة..."
قالت له بعزم :"لا بالطبع لن نقول ذلك....فَكَرَت قليلاً ثم قالت له بخفوت:إسمعني... نحن سنقول له أنها سافرت سفرة تابعة لعملها ونؤجل الرد عليه..."
نظر إليها بجهل ثم قال:"ثم ماذا؟؟"
قالت له بثقة:"أعتقد أن بعد ماحدث لن تكمل مع هذا الشاب فإن حدث وانفصلا لا نكون ضيعنا رائف .... وهو يعلم أنها مُطلقة ....وقتها إن حدث تألف بينهما لن يقف تعدد زواجها عقبة بينهما خاصة وهو كان يعيش بالخارج لسنوات طويلة وليس مُتشدد الطباع ...."
قال أحمد بلا تركيز:"هي ترفض الزواج بمن هم في مثل عمرها أو أكبر..."
قالت له وهي تجز علي أسنانها:"كان هذا في السابق أما بعد الصفعة التي أخذتها لابد أن ترضخ وتتعقل ...هي تحتاج رجل عاقل في حياتها يا أحمد نحن لن نتركها لأهواءها...ثم قالت موضحة:هي تعيش أزمة منتصف العمر تشعر أنها لم تحقق شيء في حياتها وتريد أن تنهل من ملذات الحياة "
قال لها بعجز:"أنا لا أستطيع التفكير في أي شيء لقد شٌل عقلي..."
قالت له وهي تُربِت علي ذراعه:"حاول أن تأخذ إجازة من عملك اليومين القادمين لن نستطيع تركها بهذا الحال..."

بعد ساعة

بعد أن غفت قليلاً فتحت عينيها لتجد نفسها تستلقي في فراشها...تسترجع كل ماحدث بملامح واجمة ونظرة شاردة تسترجع كل دقيقة في حياتها من صغرها حتي اليوم...
أغرب مافي الذكريات أن ماعشته في سنوات تستطيع إسترجاعه في دقائق عن طريق شريط متسلسل من الأحداث التي تمر في ذهنك ....
أخذت تسترجع تفاصيل حياتها مع فادي ومن قبله تفاصيل زيجتيها السابقتين ...

****************
بعد أن صعدت فريدة مع تيمور إلي حجرتهما بعد قضاء يوم جميل علي المسبح الخاص بالفندق تارة وعلي البحر تارة دخلت لتأخذ حماما مُنعشاً وما أن خرجت من الحمام تحيط جسدها بمنشفة طويلة ورأسها بمنشفة صغيرة حتي وجدته قد بدل ملابسه فقالت له بتساؤل وهي تقترب منه وهو يصفف شعره أمام المرأة:"أين ستذهب..."
قال لها وهو ينظر إلي هيئتها الشهية:"أنا حاليا أريد التراجع عن قرار النزول ... ولكني أريد أن ينتهي اليوم الأخير لنا هنا كاليوم الأول تماماً..."
شعرت بالفضول فقالت له وهي تحيط عنقه بكفيها:"كيف.."
قال لها :"لو بدلتِ ملابسك الآن وأتيتِ معي ستعرفين...."
دبت في جسدها الطاقة فجأة وأسرعت إلي خزانة
الملابس وأخذت ملابسها بسرعة وهرعت إلي الحمام

بعدقليل

كانا يدخلان معاً من باب المطعم القابع في الطابق الأخير الذي تناولا فيه العشاء الأول لهما معا ولم يدخلاه ثانية الا اليوم لان طعامهما كان يأتي إلي الغرفة... حتي اليوم حين تناولا الإفطار والغداء خارج الغرفة كان في المطعم الذي يقع في الطابق الأرضي
إيستقبلهما النادل بابتسامة مُرحِبة وبعد أن جلسا في الطاولة المُخصصة لهما واختارا عشاءهما معا وانصرف النادل قالت له بابتسامة شاردة وهي تنظر إلي البحر من علي هذا الإرتفاع:"الأيام الماضية مرت في لمح البصر وسنعود في الغد..."
قال لها باهتمام:"ألا تريدين العودة؟"
قالت له بحنين وهي تبتسم:"صراحة أريد... لقد إشتقت لأبنائي جداً..."
قال لها بنفس الحنين:"وأنا أيضا إشتقت للبنات ولكننا كنا نحتاج بالفعل لهذه الأيام معا بمفردنا..."
قالت له بتساؤل:"ماذا سنفعل حين نعود؟"
قال لها بصوت هاديء:"بأذن الله سنذهب لنتفقد عدة وحدات موجودة لدي شركة الxxxxات التي أتفقت معهم....و الذي نراه مناسباً نحضر الأولاد ليشاركونا الرأي ...ربت علي كفها بحب قائلاً: لا تقلقي فريدة سنبدأ خطوة خطوة معا.."
إبتسمت له وهي توميء برأسها في محاولة منها لعدم إستباق الأحداث ..تمنع نفسها من القلق من القادم...
ثم سرعان مانزعت القلق كله من رأسها في هذا الجو الرائع

بعد إنتهاء العشاء أخذها ثانية إلي الجزأ الأخر من القاعة الذي يضم الركن الخاص بالموسيقي وتنبعث منه الأغاني الشبابية وما أن اقتربا منه حتي قالت له بسعادة:"من أدراك إنني أحببت هذا المكان؟؟"
قال لها وهو يجذبها للداخل :"رأيت في عينيكِ المرة السابقة أنكِ أحببتيه...."

جلسا متجاورين علي المقاعد الدوارة المُرتفعة والموسيقي تنساب عبر آذانهم وما أن شرباً مشروباً مثلجاً حتي بدأت أغنية معروفة في الإنبعاث فجذبها إلي ساحة الرقص ذات الإضاءات الخافتة التي تضيء وتخفت قائلاً:"أنا لا أستطيع مقاومة هذه الأغنية.."
وكان حولهم عدد من الثنائيات الذين بدأوا في التفاعل مع الموسيقي فأحاط خصرها بيديه ولم يكونا يرقصان بالمعني الحرفي مثل من حولهم بل يتمايلان بسعادة وإن كان يبدو علي تيمور أنه يجيد الأداء عكسها هي التي كانت جاهلة بكل هذه الأمور ليردد هو الأغنية التي كان يحفظها بالفعل وعيناه في عينيها
when marimba rhythms start to play

Dance with me ….make me sway


كانت تتفاعل معه وتنظر إليه بتمعن ...الحقيقة أنها تفاجئت بأشياء كثيرة فيه ...
فهو منطلق كشاب عشريني ومنفتح بحكم دراسته وعمله وسفره المستمر ويحتاج إلي الإحتواء والتفهم
أحيانا تشعر به يدفعها للإنطلاق والجنون معه كالآن وهو لايعلم أنها لم تذهب إلي هذه الأماكن من قبل ...
أشياء كثيرة لم تفعلها من قبل فعلتها معه هو فقط...

كثيراً مايظن الناس أن المرأة التي سبق لها الزواج من قبل لديها خبرة في كل الأمور ومرت بالكثير من التجارب ولا يعرفون أن هناك فئة منهن لم يعرفن من الزواج إلا أنانية الأزواج وغيرة الحموات وصخب وتربية الأطفال في مراحلهم المبكرة لتقضي عشريناتها في هذه الدائرة المنهكة وتصل إلي سن الثلاثينات وهي بلا خبرة إلا فيما يخص البيت والأولاد ودراستهم بعد أن تكون كل طاقتها قد أستنزفت...
شعر بشرودها عنه فدفعها للخلف وهو يمسك يديها بقوة ثم يُفلت أحداهما ليجعلها تدور حول نفسها ويعيدها إليه مرة أخري وهو يردد بحماس
when we dance you have away
with me
Stay with me sway with me


قهقهت ضاحكة من حركته التي أخذتها من شرودها إلي جنونه ولكنه لم يسمع صوت ضحكتها من الصخب المحيط بهما ولكنه رأها علي وجهها الذي عشقه قديما بجماله وتحفظه ليعشقه الآن أكثر وهو كصفحة البحر الصافي الهادئ فردد بصوت عالي حتي تسمعه وهو يجذبها من كفيها إليه
other dancers may be on the floor
dear but my eyes will see only you

السعادة الغائبة حين تحضر والأضواء المتراقصة مع تراقصهم مع صوت الموسيقي العالي جعلها في النهاية تشعر بالدوار وعدم القدرة علي الثبات وكأنها ثَمِلة وما أن شعر بها هكذا حتي قال لها:"هيا ننزل حجرتنا يبدو أنكِ بالفعل تعبتِ جداً اليوم..."


يتبع


Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 02:52 PM   #747

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

حين يُصدم الإنسان صدمة غير متوقعة تأخذ هذه الصدمة عدة مراحل
فتبدأ بالإنكار ثم الغضب يليه الإحباط ثم المساومة يعقبه الإكتئاب يليه الإنعزال ومن ثم يأتي في المراحل الأخيرة القبول ويليه التعافي
فليس من السهل أن تبني بناءاً ثم تجده ينهار فجأة ليس أمام عينيك بل فوق رأسك ....


منذ أن حضر من الخارج وهو يجلس في حجرته يُغلق عليه الباب من الداخل يشعر بأن ماحدث ماهو إلا حُلم... يستلقي في فراشه وهو يجزم أن هناك شيء خاطيء يحاول عقله إنكار ماحدث بكل الطرق

هل يستطيع أحدهم خداعك وهو يحمل هذا الوجه الملائكي؟ هل يستطيع أحدهم التدليس في أدق الأمور خصوصية؟ لقد إنتزعت منه حقه كرجل في معرفته بعدد الرجال الذين مروا في حياتها
وضع الوسادة علي رأسه لايريد لذهنه عرض كل الصور التي تمر أمامه ....

دقت فدوي باب غرفته ما أن شعرت أنه بالداخل فاكتفي برد مُقتضب قائلاً:"أنا مُرهق وأريد النوم...."
ولكن من أين يأتي النوم وهو يشعر أنه يتقلب علي فراش من النار بكرامة مجروحة ورجولة مُهانة

*******************

حين تَمُر بك السنوات وحيداً يتمكن منك الخواء
والوحدة لا تعني ألا يكون حولك الكثير من الناس
ولكن أحيانا يكون حولك الكثير ولكن إفتقادك لنصفك الذي يُكَمِلك هو مايجعل هذه المشاعر من التمكن منك

رغم ثقتنا في أنفسنا التي تزرعها فينا المواقف والأيام ومن قبلهم الآباء والأمهات إلا أن الحاجة لرفيق تظل هي إحدي أهم إحتياجاتنا البيولوجية والإنسانية والنفسية
نحن نحتاج من نشعر معه بالأمان ...
نحتاج للشعور أننا ننتمي لأحدهم ...
نحتاج للشعور أن هناك يد ستُربِت علينا حين نحتاج ...نحتاج إلي نسخاً صغيرة منا نكمل معهم وبهم حياتنا
ومهما مر العُمر وأدعينا الإستغناء فما أن تأتي اللحظة التي نجد فيها مُبتغانا حتي نشعر بالتمام والإكتمال
إنها تلك اللحظة التي تجلس فيها بجواره تشعر بالأمان مهما كانت الظروف حولك
تشعر معه بالسعادة
بالإكتفاء به عن الجميع
بالثقة... بالزهو
بكل شيء جميل جاء بعد غياب

وهذا ماشعرت به فدوي وهي تجلس بجوار سامر في مكتب راوية الذي تجمع فيه أربعتهم ظهراً بعد أن أتت فدوي لأن سامر طلب منها أن يتقابلا هنا ...

نظرت إليهما راوية بإعجاب بعد أن إطمأنت أنهما وصلا معا إلي صيغة تفاهم كانت قد بدأت في الشك أن سامر سينجح في الوصول إليها مع أحد ...وبعد أن إطمأنت أن فدوي تخطت حاجز الخجل الذي كان يقف بينها وبين البوح بمشاعرها وأحاسيسها

كانت راوية تجلس بجوار رامز علي الأريكة الواسعة في حجرة مكتبها بينما يجلس سامر بجوار فدوي علي الأريكة الصغيرة المُقابِلة... قال سامر لفدوي :" أريد منكِ أن تأتي مكاني وتتابعي الكورسات في الوقت الذي لن أتمكن فيه من المجيء.."
قالت له بتساؤل:"ولماذا لن تتمكن أنت من المجيء..."
قال لها وهو يبسط ذراعه كله علي ظهر الأريكة فوق رأسها مباشرة:"لأنني بالفعل بدأت في تجهيز الشقة..."
قالت له بغير تصديق:"حقا..متي بدأت ؟..."
قال لها :"منذ يومين...وبأذن الله في خلال شهر علي أقصي تقدير ستكون جاهزة لأن كل العمال يعملون في وقت واحد..."
لم تعرف بماذا ترد خاصة ورامز وراوية متواجدان...لماذا هو مُتعجل هكذا؟..
قال رامز بمشاكسة لسامر:"ألن تدعونا علي الغداء بمناسبة الخطبة يارجل..."
قال له سامر ضاحكاً:"المفروض أن تدعونا أنت كمباركة منك لنا...."
قال رامز بملامح طفولية وهو يُضيق عينيه:"هل نسيت أن هناك رهان بيننا علي وجبة غداء.."
صاح فيه سامر مازحاً:"أنا حقيقة لاأعرف إلي متي سأظل أدعوك بسبب هذا الرهان؟؟ أليس يابني الرهان نلتزم به لمرة واحدة؟"
نظرت إليهم فدوي نظرة متسائلة وقالت بفضول:"علي ماذا كان الرهان؟"
غمز رامز لسامر بعينه قائلاً:"تقول أنت أم أقول أنا؟..." قال سامر لها وهو ينظر إليه شذراً :"سأقول لكِ فيما بعد..."
شعرت فدوي بأنه ربما هناك سرا بينهما وربما يخص إمرأة... هكذا شعرت فقالت لرامز مُشجعة:"قص علي يارامز ..."
فَهَمَ سامر للقيام من جوارها وهو يمسك وسادة صغيرة تخص الأريكة التي يجلسان عليها يريد أن يلقيها علي رامز الذي يضحك علي مظهر صاحبه ولكن فدوي كانت الأسرع حين تحركت ووقفت أمام رامز الذي استقام يهم بالجري من صاحبه وقد تذكر مشاغباتهم لبعضهم حين كانا يدرسان ...وقفت أمامه فدوي وبسطت ذراعيها في الهواء قائلة بعناد طفولي:"رامز في حمايتي وإياك أن تلمسه..."
تراجع سامر وجلس مرة أخري في مكانه وإستند بظهره علي ظهر الأريكة وإبتسامة صغيرة تُزين شفتيه في حين قالت فدوي لرامز بجدية:"إجلس يارامز وأحكِ لي كل شيء ...ثم رفعت سبابتها في الهواء قائلة:كل شيء..." قهقه رامز ضاحكاً علي وجهها الذي أصبح بلون حبة الطماطم الطازجة وهي تظن أن هناك شيء لاتعرفه عن سامر فعادت هي إلي مكانها وقال لها رامز وهو يرفع حاجبيه لسامر بإغاظة:"كل مافي الأمر ياسيدتي أن يوم صدمتِ سيارته قال لي أنه من المؤكد أن من صدمها شاب أرعن أحضرت له أمه السيارة لذلك كان يتعامل معكِ بسخافة علي أنكِ شاب وعندما قلت له ليس شرطاً قال بعجرفة أنه واثق من ذلك وكان الرهان بيننا..."

قهقهت فدوي ضاحكة ووجهها يزداد إحمراراً وجاذبية وحياة أما راوية وسامر فكانا يتبادلان نظرة واحدة معا فبما أنها صديقة بنكهة الأخت فكانت تلمح إعجابه بشخصية فدوي الجديدة وهي مٌنطلقة مُتحررة مُتخلية عن ترددها وتوترها وخجلها وتحفظها ..
هكذا هي شخصية فدوي الحقيقية ..

كثيراً ماتختفي شخصياتنا الحقيقية خلف قناع من الجمود وما أن يأتي من يُذيب بدفئه هذا الجمود حتي نظهر علي حقيقتنا ......
إستمرت فدوي في الضحك وإستمر سامر في تأمل براءتها التي لم يراها مع أي إمرأة من قبل حتي ظن أنه لن يجدها إطلاقا في حين قالت فدوي وهي تنظر إلي سامر الذي يجلس بجوارها مباشرة وتضع حقيبتها بينهما كفاصل:"ولماذا تُسئ الظن وتجزم بأشياء دون أن تتأكد..."
قال لها رامز مازحاً:"وهل إقتصر الأمر علي سوء الظن لقد رأينا معه أياما سوداء من الغرور والعجرفة.." نظرت فدوي إلي رامز بشك قائلة:"لا يارامز ليس إلي هذه الدرجة أنا لا أشعر أن سامر كذلك..."
قال لها بجدية خالية من المزاح:"سامر الآن الذي تعرفيه هكذا أما سامر قبل أن يعرفك فكان شخص آخر كليا...." زمجر سامر حتي يمنع تسلسل كلام صاحبه قائلاً بتوبيخ:"كفاك تقطيعاً في وأنا جالس أمامك إحترم وجودي يا أخي وحتي نفض النزاع سأدعوكم علي الغداء قبل أن نذهب أنا وفدوي.."
قالت فدوي بتساؤل:"أين سنذهب ؟.."
قال لها :"نتناول الغداء معهم أولاً ثم أقول لكِ...."
وما هي إلا ساعة حتي كان الغداء الذي طلبوه قد وصل ليجتمعوا معا في مكتب راوية ويتناولوه معا في جو مبهج للغاية...جو لا يكون إلا بين أصدقاء حقيقيون ...أصدقاء خلت حياة فدوي السابقة منهم
***************
بعد فترة كانت تقف معه أمام محل المجوهرات الشهير في وسط المدينة عينيها تلمعان وهي تري المشغولات الذهبية بأشكالها وألوانها سواء من الذهب الأصفر الخالص أو الأبيض
قالت له وهو يقف بجوارها مُباشرة يتابع إنفعالاتها لا يتابع ماتراه:"فعلا توجد تشكيلة رائعة ياسامر أتمني أن تبقي حتي نأتي لنشتري..."
قال لها ببساطة:"ولما لا نشتري الآن؟..."
نظرت إلي عينيه بشك قائلة:"وماذا عن إخوتي ووالدتك وإخوتك سنشتري وحدنا دون حضورهم؟؟ ثم أردفت بشك :ألن يضايقهم هذا التصرف؟؟"
قال لها وهو يضيق عينيه:"أعتقد إخوتك لن يفرق معهم هذا الأمر أما عني فأمي كما تعلمين حركتها قليلة فستقول لي خذ إخوتك معك فستأتي رحمة بأبناءها ودنيا بأبناءها غير أن دنيا ستقول لحماتها التي هي خالتي وخالتي لا تتأخر عن أي مناسبة تخصنا هي ومني إبنتها التي هي بالمناسبة بالنسبة لدنيا توأمها الملتصق ...ثم أردف بجدية:وهذا أمر يخصنا فلما كل هذا العدد من الناس معنا ...."
نظرت إليه بتفكير فقال لها ضاحكاً :"كل هذا تفكرين هل نشتري شبكتك أم لا؟؟"
قالت له بجدية وهي تتابع النظر إليه من هذا القرب في ضوء النهار:"لا ...كنت أتسائل هل لون عينيك أخضر فيروزي أم زيتوني...."
أغلق عين واحدة ونظر إليها بالثانية قائلاً:"وهل بعد كل ذلك مازلتِ لاتعلمين؟."
قالت له باهتمام:"كل مرة أراها بلون مُختلف ..."
قال لها بلهجة غير بريئة:"حسناً أنا أعترف أن الأمر صعب قليلاً ولكن هناك زاوية معينة تستطيعين التأكد منها من اللون بشكل واضح..."
قالت له ببراءة وهي تستند بظهرها علي الواجهة الزجاجية السميكة لعرض المشغولات الذهبية:"أي زاوية؟"
تنحنح قائلاً وهو يضع يديه في جيبي بنطاله الجينز :"بعد الزواج سأقول لكِ..."
شعرت أنه يُلَمِح لشيء غير بريء فقالت له دون أن تُعلق علي كلماته وهي تُشير إلي داخل المتجر:"حسناً هل ندخل أم نأتي وقت آخر .."
بسط ذراعه أمامها قائلاً بابتسامة خلابة:"تفضلي أميرتي...."
دخلت وسار بجوارها تشعر بالزهو بأنها تمشي بجواره ويشعر بالزهو أنه قريباً سيمتلك هذه القطعة النادرة له وحده
وبعد أن شاهدت علي الطبيعة جميع المشغولات التي أعجبتها إستقرت علي طقم كامل مكون من عقد وإسورة وحلق وخاتم من الذهب الأبيض الرقيق جداً فقالت له وعينيها مُتعلقتان بالطقم في علبته:"هذا هو ياسامر ما رأيك؟؟"
قال لها بإعجاب :"ذوقك جميل جداً...ومادام يعجبك فلنأخذه..."
قال الصائغ وهو ينظر إلي الطقم بإعجاب:"مبارك عليكِ آنستي ...ذوقك هائل فعلاً..إخترتِ أرق تصميم..."

كانت هناك إمرأة تقريبا في نهاية الخمسينات تقف بجوارهما مع البائع الآخر تفاضل بين إسورتين وما أن رأت فدوي تمسك العُلبة القطيفة الحمراء حتي قالت لها بلهجة أمومية:"مُبارك عليكِ حبيبتي ..."
إلتفتت إليها فدوي قائلة بإبتسامة مُشرقة :"بارك الله لكِ .."
لا تعرف لما ذَكَرتها هذه المرأة بأمها...
ربما لأنها تقريبا في نفس سنها لو كان أعطي الله أمها عُمراً
وربما لأنها تشبهها كثيراً...
وربما لأنها كانت فعلا تفتقد أمها في مثل هذا اليوم

كانت المرأة تلاحظ أنهما بمفردهما وليسا معهما أحد فأطلقت زغرودة مدوية أجفلت فدوي وسامر ولكنهما ضحكا ضحكة ملئت وجوههما رغم الغصة التي كانت في حلق فدوي وهي تتذكر كيف كانت أمها تتلهف لمثل هذا اليوم
ربما هذا يكون من أسوء الأشياء التي تحدث حين تصل متأخراً هي أنك لاتجد بالضرورة أحبابك ومن تمنوا أن يروك في هذا المكان في إنتظارك حتي يشاركوك لحظتك المنتظرة

*****************
جلس عبدالرحمن بجوار فادي في حجرته بينما البنتان في الأسفل عند جدتهما... كان الأول يتحدث هاتفياً مع والدته التي كانت تستعد لرحلة العودة من المدينة الساحلية التي لا تبعد عنهما سوي بساعتين فقال لها:"حسناً سننتظرك حتي تأتي أمي.."
إنتبه فادي لحديثه فقال له بفتور:"قل لها لا تأتي أنا سأأخذكم إلي البيت ..."
فقال لها عبدالرحمن ماقاله خاله ثم أنهي المُكالمة معها والتفت إلي فادي قائلاً بشك:"ماذا بك؟ أشعر أن هناك مشكلة كبيرة.."
قال فادي بصوت مبحوح ونظرة فاترة:"وإذا عرفت ماذا ستفعل هل ستحلها؟"
قال عبدالرحمن وهو يمط شفتيه:"سأقول لك رأي إن أعجبك أخذت به..وإن لم يعجبك تكون قمت بعملية فضفضة واسترحت مما يجثم فوق صدرك..."
قال له فادي وهو يستند برأسه علي ظهر السرير المُبطن :"وإذا كانت المشكلة لا حل لها... وإذا كانت الفضفضة لن تُريح صاحبها..."
نظر إليه عبدالرحمن بضيق ثم استقام قائلاً:"وأنا الذي أقص عليك كل مشاكلي وأقول أنك صديقي وكل أسراري معك...."
إبتسامة فاترة إرتسمت علي زاوية شفتيه وقال له:"حين تكبر ستجد أن في الحياة الكثير من المشاكل لتري وقتها أن مشاكلك هذه ماهي إلا تفاهات..."
تقدم عبدالرحمن من باب الحجرة وقال له بوجه مقلوب:"أنا سأنزل حتي نجهز وإذا راجعت نفسك وأردت الفضفضة فأنا موجود..."
أغلق باب الغرفة خلفه وترك فادي المٌعتكف في حجرته منذ الأمس ولم يذهب إلي عمله أو يرد علي مكالمات زملاؤه..والعجيب أنها هي أيضا لم تتصل به ...كان ينتظر إتصالها...إعتذارها...تبريرها ...أي شيء تقوله يغير قليلاً مما سمعه بالأمس ولكن هذا لم يحدث...
إبتسم إبتسامة صغيرة ساخرة وقال لنفسه بصوت مسموع رداً علي عبدالرحمن :"ماذا تريدني أن أقول يابُني....إنني إكتشفت أنني كنت أكبر مُغفل في التاريخ"

*************
علي الرصيف الخاص بالمرسي النهري كان يصف سامر سيارته ... وكانت فدوي تجلس بجواره يشربان معا مشروباً غازياً بعد أن غادرا محل المجوهرات وفي حجرها باقة ورد حمراء قد أحضرها لها ما أن خرجا من عند الصائغ فقال لها سامر وهو يشرب من زجاجة المياه الغازية خاصته:"فدوي هل تتذكرين حين قلتِ لي أنكِ كنتِ تتمنين أن نتقابل قبل ذلك بسنوات لأن هناك أشياء كثيرة كنتِ تريدين فعلها في سن أصغر ؟؟"
نظرت إليه مُبتسمة وقالت:"بالطبع أتذكر..."
قال لها بتساؤل :"أشياء مثل ماذا ؟ ماذا كنتِ تريدين أن نفعل معا ونحن أصغر رغم انني أري اننا مازلنا صغاراً.."
قالت له وهي ترفع عينيها للسماء:"الجنون الذي نستطيع أن نفعله ونحن صغار كالجري تحت المطر و الغناء بصوت عالي في أي مكان وتأجيل الإنجاب حتي نجوب البلاد شرقاً وغرباً أشياء كثيرة أشعر إنني لن أستطيع فعلها الآن..."
قهقه ضاحكاً وقال لها:"هل هذا فقط ماكنتِ تريدين فعله ؟.." قالت له وهي ترشف رشفة من مشروبها :"يعني ..أشياء من هذا القبيل..."

قال لها وهو ينظر جهة المرسي:"ما رأيك لو نستقل قارب في النيل نشاهد منه الغروب ..."
نظرت إليه قائلة بقلق:"والشبكة التي معنا هذه ماذا نفعل بها؟"
قال لها ببساطة:"نتركها في السيارة..."
قالت له :"لا أنا أخاف عليها ماذا لو سُرقت السيارة..." قهقه ضاحكاً وهو يلتفت إليها بملامحها الطفولية قائلاً:"هل تخافين علي شبكتك أكثر مما تخافين علي السيارة.."
قالت له وابتسامة صافية تشق طريقها نحو شفتيها :"صراحة أخاف علي شبكتي أكثر ...فقط لأنها أول هدية منك ثم أشارت إلي يديها التي بها عدة أساور ذهبية في اليمني وساعة ذهبية في اليسري قائلة :أنا عندي الكثير ولكن ماتحضره لي يكون مُميزاً بشكل كبير..."
شعر أن درجة الحرارة ترتفع من حوله وهي تجلس أمامه بكل هذا السحر والبراءة والعفوية... سامر الذي لم تكن تجربته مع فدوي هي الأولي في حياته يشعر بالإهتزاز وهو أمام هذه الفتاة السمراء رائعة الجمال شعر في هذه اللحظة أنه يريد منها المزيد ولكنه لجم مشاعره فليست فدوي التي ستتقبل هذا والعجيب أنه هو أيضا لن يرضي لها عن أي تجاوز
يحبها ويتمني لو وضعها في عينيه ...
وجدته شاردا هكذا فتنحنحت قائلة وهي تبتلع ريقها :"سامر ماذا بك؟؟؟"
إنتبه إلي كلماتها قائلاً:"لا شيء حبيبتي أقول لا تقلقي سنضعها في تابلوه السيارة وبأذن الله لن يحدث شي ..."
فتح سامر نوافذ السيارة وسقفها وأدار مُشغل الموسيقي علي إذاعة الأغاني وأجلي الصوت قليلاً حتي يستمعان معا إلي بعض الموسيقي الذي لايعرف إن كانت ستُهدئ من مشاعره أم تؤججها ....
فتحت هي باب السيارة وإستدارت بخفة حول مقدمتها وهي ترتدي هذا البنطال الجينز الأنيق وفوقه بلوزة بيضاء حتي ركبتيها تُظهِر عودها المعتدل الجذاب لتقف بجوار نافذته المفتوحة ومعها باقة الورد تتطلع في القوارب التي تملأ النيل ذهابا وعودة فهبط هو أيضا ووقف بجوارها بينما ينساب من مُشغل الموسيقي صوت دافيء يحيط بهما كأنهما في كبسولة شفافة معا لايشعران بما حولهما

هي الحياة كدة ليه بقي ليها لون تاااني
بقي ليها طعم جديد غير لي أيامي
هي الحياة كدة ليه بقي ليها لون تاني
بقي ليها طعم جديد غير لي أحلامي


تعانقت العيون عناق أقوي من عِناق الأجساد وكلمات جاءت في وقتها وعيونهما تتعلقان ببعضهما في نظرة خاصة جدا.. عينان داكنتان بلون الليل مع عينين زيتونيتين جذابتين بجدارة

في نفس الوقت فتحت فريدة مُشغل الأغاني وللمصادفة علي نفس المحطة الإذاعية بعدما إنطلقت سيارة تيمور بهما علي الطريق السريع المفتوح
كانت النافذتان مفتوحتين عن أخرهما والهواء المنعش يضرب وجهيهما من كل إتجاه وقرص الشمس في طريقه للغروب فانسابت الكلمات في أذنيهما لتردد معها فريدة بصوتها الدافيء وتُطرِب أذنيه بصوتها

مين اللي غير شكل كل الحياة قدامي
مين اللي غير حلم كل السنين قدامي
مين اللي طمن روحي وبروحه قواااني


جذبها تيمور نحوه ليضمها بقوة بيده اليمني بينما تتولي يده اليسري القيادة بمهارة قائلاً وهو يُقبل جبهتها:"أريد صوت غناءك يملأ حياتي أنا فقط لا أريد لأي أحد أن يستمع إلي دفئ صوتك غيري..."

وضع سامر يده علي معصمها وهما مازالا علي نفس وقفتهما فارتبكت وقالت له بوجه أحمر:"ماذا تفعل ؟..."
قال لها بجدية وهو يجذب يدها التي بها الساعة نحوه:"أريد أن أعرف كم الساعة فبالتأكيد الساعات الذهبية أكثر دقة من الساعات العادية...ثم ضيق عينيه قائلاً:ماذا كنتِ ستظنين أنني سأفعل؟..."
أخفضت وجهها خجلاً ولكنه لم يترك يدها بل أحاط كفها بكفيه وقد عجز عن مقاومة هذا السحر من علي هذا القرب ليأتي الصوت الدافيء من خلفهما صادحاً بعذوبة

همسة ولمسة أيد أدوني عمر جديد ....
همسة ولمسة أيد أدوني عمر ....
أدوني لحظة حب بألف عمر تاني ....


نظرت فدوي إلي سقف سيارته المفتوح و يسمح بوقوف شخص واحد من خلاله قائلة في محاولة منها لكسر الإحراج :"من ضمن الأشياء التي كنت أتمني أن أفعلها وأراها مجنونة هي أن أقف هنا والسيارة تسير بسرعة..."
قال لها بجدية:"حقا؟هل تمنيتِ هذا من قبل؟"
أومأت له برأسها فقال لها بحماس "ما أن ننهي رحلتنا النيلية حتي نفعلها.."

تأثرها وهي تستمع إلي الكلمات وهي تستند برأسها علي صدره تستمع لأنفاسه وضربات قلبه جعل عينيها تدمعان وهي تحيط جذعه بذراعها فقال لها وهو يُقبل رأسها :"لما توقفتِ ...أكملي ..."
لتكمل هامسة بدفء مع كلمات الأغنية المُنبعثة حولهما

ورجعت تاااني أعيش كل الحياة من تااني
ورجعت تااااني أعيش كل الحياة من تاااني
أفتح لقلبي الدنيا وأخدها بين أحضاااني...


وكان بالنسبة لها تيمور هو الدنيا التي فتحت لها ذراعيها بعد طول إنتظار

دخلا للسيارة مرة أخري وكان سامر يُغلق زجاجها المفتوح حتي يلحقا بالقارب وفدوي تأخذ شبكتها من الأريكة الخلفية لتضعها في تابلوه السيارة وهي تتمتم من بين شفتيها مع الأغنية المُنسابة من مُشغل الأغاني

"أفتح لقلبي الدنيا وأخدها بين أحضااااني"


يتبع


Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 02:57 PM   #748

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

يوم ترفعك الدنيا إلي السماء لتجاور النجوم
ويوم تخسف بك باطن الأرض
يوم تشعر إنك طائر بحرية في الفضاء الواسع
ويوم تشعر بالإختناق وتعجز أجنحتك الوهمية عن حملك لتحلق ثانية
يوم تشعر أنك ملكتها بقبضتك
ويوم تنظر إلي كفيك لتجدهما خاويتين

وصل فادي بسيارته ومعه أبناء فريدة إلي بيتها كما وعدها فهو لم يحب أن تأتي لتأخذهم هي وتيمور فربما يراهم جدهم ففضل أن يحضرهم هو إلي أن يحين وقت مواجهته بعمر وجها لوجه.....

هبط الثلاثة أولاد من السيارة وكانت فريدة تنتظرهم علي باب الحديقة خاصة دكتور فؤاد وما أن رأتهم حتي هرعت إليهم بشوق وإحتضنتهم جميعا في وقت واحد البنتان كل واحده منهما من جهة وعبدالرحمن بينهما
نظر تيمور إليهم مُبتسماً بحنان فمنذ أن وصلا منذ ثلث ساعة وهي لاتستطيع الصبر وتقف هكذا تنتظرهم علي الباب
أغلق فادي سيارته وتقدم منهم ببطء بينما تقدم تيمور قائلاً بمودة للأولاد:"ألن تصافحوني أنا أيضا ..."
ليتقدم منه عبدالرحمن يصافحه يداً بيد فجذبه تيمور برفق وقبل رأسه في سلام رجولي وصافح الفتيات يدا بيد ...
تقدم فادي منهما مُصافحاً تيمور بوجه مُكفهر وما أن صافح فريدة حتي شعرت به بحال غير حاله أما هو فلم يستطيع المقاومة.....
عند هذه النقطة وفشل في إخفاء مايعانيه فأرتمي عليها وأغمض عينيه كطفل صغير.... نظرت هي إلي تيمور الذي كان يقف بجوارها بقلق وقال لهم وهو يشعر بأن هناك شيء:"تعالوا إلي الداخل...."
جذبت فريدة فادي من يده للداخل بينما سبقها تيمور والثلاثة أولاد وما أن دخلوا حتي قالت له بقلق :"ماذا بك فادي ماذا حدث؟...."
قال لها بعينين زائغتين ووجه أصفر:" لم يحدث شيء هل يبدو علي شيء..."
قالت بنفس النبرة القلقة:"طبعا يبدو ..."
صمت ونظر إليهم بضياع فشعر تيمور أنه ربما يريد الإختلاء بأخته فقال حتي لايحرجه:"حسناً فريدة ممكن أن تصعدوا للأعلي تتحدثان بأريحية أكثر وأنا من الأساس لابد أن أمشي ..."

نظر فادي إلي تيمور نظرة حائرة ولا يعرف لماذا في هذا الوقت علي وجه التحديد تمني أن يكون له أخ قريب منه في السن حتي يحكي معه أدق تفاصيله دون خجل أو خوف من أن يفشي سره فوجد نفسه يقول لتيمور بلا تفكير:"لاتمشي ....."

بعد قليل

كان الجميع يجلسون في شقة الدكتور فؤاد الذي ما أن شعر بتوتر الأجواء وأن فادي يجلس صامتاً هكذا لايريد الحديث حتي إستأذن لصلاة العشاء والسنة ليتركهم يجلسون علي راحتهم بينما طلبت فريدة من أبناءها أن يفتحوا التلفاز ويجلسون في غرفة المعيشة بينما تجلس هي مع زوجها وشقيقها في غرفة الصالون المفتوحة علي غرفة المعيشة ....
قالت له بقلق ونفاذ صبر:"ماذا بك يافادي أوقعت قلبي..."

تجاهل سؤالها وهو ينظر إلي تيمور مُتسائلاً وهو يبدو علي وجهه الهم وذقنه قد استطالت قليلاً :"إلي أي مدي يستطيع الرجل تقبل كذب زوجته عليه؟"
تأكدت فريدة من أن هناك مشكلة بينه وبين زوجته ....
زفر تيمور الذي كان يجلس بجوار فادي علي نفس الأريكة بينما تجلس فريدة علي المقعد المجاور للأخير وقال له:"يستطيع التقبل حين لايمس الأمر عرضه وشرفه...كرامته ورجولته...كل شيء يتم حله مادام خارج هذا الإطار...."
أردف فادي بضياع:"وإذا كان داخل هذا الإطار يكون من أين حدث الخطأ؟"
قال تيمور بجدية:"يكون وقتها الإختيار كان خاطئاً...." وضعت فريدة قبضتها علي فمها....هل ماوصلها صحيحاً هل خانته زوجته؟؟؟
قال تيمور لفادي بلهجة لينة :"فادي إعتبرني أخ كبير لك وقص ماتريد وأخفي ماتريد لن أضغط عليك ولكن لاتبقي في هذه الحيرة كثيراً..."

يحدث كثيراً أن تكتم في نفسك وتظن أنك قادر علي لملمة بعثرتك الداخلية... تظن أن كل شيء سيكون جيداً ... تحاول تجميع شتات نفسك ... ولكن في لحظة واحدة تشعر بالتيه والتشتت
تشعر أنك تحتاج إلي من يدلك علي الطريق الصحيح
أو يساعدك ويمسك لك المصباح لينير العتمة المُحيطة بك ...من يقول لك هل كنت علي حق أم علي باطل...
لأول مرة منذ عدة أعوام منذ أن تعرف علي أماني حتي من قبل زواجهم ...
لأول مرة يتشتت أو يتأزم ولا يلجأ لها
شعر بالخوف في عيني فريدة وبالصدق في عيني تيمور فوجد نفسه تلقائياً يقص عليهما كل شيء منذ معرفته بأماني حتي الوقت الذي عرف فيه كل شيء ...
الصدمة علت وجه فريدة ...أما تيمور
فبعد أن إستمع له بإنصات قال له باهتمام :"حسناً..هل لي أن أسألك بعض الأسئلة؟."
قال له فادي بيأس:"تفضل...."
قال تيمور :"كيف كانت طبيعة علاقتكما هل كنتما سعداء مع بعضكما بلا أي مشكلات وهل كانت حياتكما تسير بشكل طبيعي ؟"
نظر له فادي وهو يمط شفتيه وينظر بطرف عينه نحو فريدة ففهم تيمور إنه ربما يتحرج منها فقال لها بلطف:"فيري بعد إذنك هل ممكن أن تعدي لنا قهوة؟" قالت له وقد فهمت :"حسناً سأجلس مع الأولاد قليلاً ثم أعدها ..."
غمز لها بعينه فاستقامت واتجهت إلي غرفة المعيشة لتجلس بين البنتين وتضمهما وتنظر إلي عبدالرحمن الجالس علي المقعد المنفرد قائلة :"إشتقت إليكم بشدة..."
نظر لها عبدالرحمن وإلي السعادة والإرتياح الباديان علي وجهها وقال لها وقد أقر بالأمرالواقع فيما يخص زواجها:"أنا أيضا إشتقت إليكِ..."
قالت له بلهجة لا تخلو من تأنيب الضمير:"بإذن الله أخر مرة أذهب إلي أي مكان بدونكم..."

أما تيمور فقد أخفض صوته قائلاً:"أنا أسألك فقط لأكون فكرة عن الموضوع ككل...فكما تعلم زواجكما أمامه علامة إستفهام كبري "
قال فادي بوضوح:"نعم كانت علاقة طبيعية وكنا سعداء ومتفاهمان جدا...."
أردف تيمور:"ومالذي جذبك لها دونا عن الجميع بالتأكيد شاهدت فتيات كثيرات؟"
قال فادي بصوت مبحوح:"نعم شاهدت فتيات ولكن لم تجذبني أي منهم...هي فقط وقتها من جذبت إنتباهي بجاذبيتها وعقلها ...كانت تجمع بين العقل والحكمة من جهة والجمال والأنوثة من جهة أخري وهذا مالم أكن أراه في البنات من حولي كانت معظمهن تافهات...."
قال تيمور :"ولماذا لم تسأل عنها ...أعذرني فادي أنت تتحمل الخطأ أيضا فيما حدث.."
قال فادي بأسف:"لم أسأل لأني صدقتها.... لم أشك يوما في صحة كلماتها ...قصت علي كل شيء بوجه بريء وعينان صادقتان..."
قال له تيمور ولم يحب أن يضغط عليه أكثر:"أنا فقط أريد أن أعرف شيء هام كيف وصلت معها لمرحلة الزواج بهذه السرعة؟.ولماذا كان الزواج سريا"
قال فادي موضحاً:"نحن لم نتزوج إلا منذ عامين قبل ذلك كنا مجرد زملاء عمل وقتها لم تكن هي ترقت ترقيتها الأخيرة كانت بالفعل أعلي مني عدة درجات ولكن كنا جميعا نعمل في مكان واحد وكما قلت لك منذ قليل هي من وقفت بجواري بعد وفاة أمي ...دعمتني وطيبت خاطري كنا يوميا بعد العمل نجلس ساعة علي الأقل نتحدث في كل شيء وأي شيء ..كنت أقص عليها أي مشكلة وكانت تحلها بمنتهي الحكمة... في مشكلة فريدة هي من أشارت علي بعرضها علي مٌتخصص حين تعبت وحين كنت أشعر بالضيق من رفض فدوي المتكرر لكل من يتقدم لها كانت هي من تنصحني بالصبر عليها وتنهاني أن أفعل مثل إخوتها وأرغمها علي الزواج حتي لايحدث لفدوي مثل ماحدث لها...إزداد إقترابنا اكثر وأكثر وقد وجدت فيها كل المقاومات التي يريدها الرجل في المرأة ...لم يكن ينقصها شيء في عيني.... إنجذبت إليها وللحظة خفت أن أقع في الخطأ معها لذلك حين عرضت علي الزواج لم أمانع ولم أراه إبتذالا منها فالسيدة خديجة هي من طلبت من رسولنا الكريم الزواج..."
قال تيمور وهو يعقد ذراعيه فوق صدره:"والإنجاب...كيف تخليت عن حلم الإنجاب؟ "
قال له بصدق:"لم أفكر في هذا الأمر... كنت مُتشبع بأبناء فريدة وكان مايهمني أن أجد إمرأة تحتويني وأشعر معها بالأمان أكثر ما أتزوج إمرأة تنجب لي ولايوجد توافق بيننا..."
قال له تيمور وهو يضيق عينيه:"والآن.... هل مازال تفكيرك نفس التفكير؟هل مازلت لا تجد فتاة في سنك تليق بك؟ وهل مازلت لا تفكر في أمر الإنجاب؟"
نظر إليه فادي وإلي السؤالين الذي وضعهما تيمور أمامه ...سؤالين أصعب من بعضهما...صمت...لم يستطع الإجابة فأردف تيمور بتفهم :"عامة لست مُلزم بالإجابة أنا فقط أريدك أن تجيب علي هذه الأسئلة بينك وبين نفسك وإذا كان يهمك رأي فماحدث هذا كان سيحدث في يوم ما ...هذه الصدمة إما كانت هي من ستلقي بها في وجهك أو أنت من كنت ستلقي بها في وجهها يوم تكتشف إنك اخطأت حين تزوجتها..."
نظر إليه فادي بوجه مُحتقن وقال:"أنا لم أكن لأفعلها أبداً.."
قال تيمور بتصميم:"بل كنت ستفعلها يافادي في يوم ما حين تري فتاة من سنك وتحبها أو حين تهفو نفسك إلي طفل من صلبك..إسمح لي زيجتكم هذه لا يوجد بها أي تكافؤ ولا أي مشاعر قامت فقط علي المصالح المشتركة أنت تريد منها شيء وهي تريد منك شيء..."
قال فادي بعناد:"طوال فترة معرفتي بها لم أأخذ منها أي شيء سوي الإحتواء..."
رد عليه تيمور مٌقارعاً:"وهل قلت أنا غير ذلك ..هو الإحتواء ماكنت تفتقده بعد وفاة والدتك التي كانت حصن الأمان لكم وماحدث مع فريدة تلاه تحملك أنت للمسئولية كاملة مسئولية بيت وأختين وثلاثة أطفال...أنت وقتها لم تكن بحاجة لتكوين أسرة وإنجاب أطفال أنت كنت في حاجة لمن تجد لديها السكينة والراحة في ظل هذه الأجواء المشحونة ...كنت تحتاج إلي إستراحة مُحارب في ظل تحملك لمسئولية كبيرة مُبكراً... لم تكن تناسبك فتاة صغيرة تٌلزمك بطلبات وتربطك بأبناء ...وهي كانت بها كل المقومات التي تريدها ...أما هي فكانت كما أوضحت المواجهة الأخيرة تحتاج شاب تعيد معه شبابها المهدور هذه هي المصلحة المُشتركة التي أقصدها ..رفع سبابته في الهواء موضحاً:ولا تظن أنني ألومك أو ألومها فالنفس البشرية بداخلها الكثير من الدوافع التي لا نعرف نحن عنها شيء أحيانا تسلك سلوك وعقلك الواعي يوحي لك بدافع في حين أن الدافع الحقيقي سجين عقلك الباطن ربما أنت نفسك لا تدرك هذا الدافع..."

نظر إليه فادي نظرة تائهة فقال له تيمور:"أنت طلبت مني المساعدة ولم أكن لأتدخل دون طلبك وأنا قلت لك ما كنت سأقوله لأخي إن فعل مافعلته أنت وأنا لا أؤثر عليك لتتصرف تصرف معين ولكني أقول لك رأي فيما سمعت وأنت لابد أن تجلس معها لتسمع منها ربما يكون لديها مبررات لا نعرفها .."

إستقام فادي واقفا في نفس الوقت الذي جاءت فيه فريدة تحمل القهوة فربت علي كتفها قائلاً:"سأمشي أنا...." نظرت إليه وهو يتجه نحو باب الشقة وكتفيه متدليان وشعر قلبها بالشفقة عليه فجلست بجوار تيمور ووضعت الصينية علي المنضدة ونظرت له بأسف في حين ربت هو علي كتفها قائلاً:"هو دخل تجربة أصاب وأخطأ وعليه تحمل تبعات تجربته ...لا تقلقي عليه فهذه التجربة ستعلمه الكثير..."
قالت له باستفهام حين قال أنه أخطأ:"لم يكن هذا رأيك من قبل ألم تقل لي أنه ليس صغيراً وعلينا ان ننصحه فقط ونتركه يفعل مايشاء..."
قال لها موضحاً:"لم يكن معني كلامي أنني أوافقه ولكن لايحق لأي شخص الإعتراض مادام هو موافقا أما الآن فهو الذي جاء بنفسه وطلب النصيحة ...."
أومأت برأسها بأسف ثم قالت له:"ألن تذهب إلي البيت ؟"
قال لها :"نعم سأذهب بعد أن اطمئن علي أبي و بعد قليل سيأتي إليه شهاب..."
همت بالقيام من جواره فوضع كفه علي كفها قائلاً بهمس :"سأشتاق إليكِ بسكوتتي.."
إبتسمت رغم حزنها علي فادي وقالت له:"هيا تيمور إلي بناتك انا سأطمئن علي أبي ثم أصعد .."
إبتسم قائلاً وهو يقوم خلفها:"سأهاتفك في المساء..."


يتبع


Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 03:03 PM   #749

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي


كانت عايدة تعد العشاء بمساعدة البنت التي تأتي إليها يومياً لمساعدتها بينما كان تيمور يجلس في حجرة المعيشة الصاخبة بصوت التلفاز العالي وأصوات بناته العالية فرحا بعودته... شروق تحيط جذعه بذراعيها وشيري تجلس علي حجره وشمس تحيطه من الجهة الأخري
يشعر بالإشتياق إليهن جميعاً
قالت له شيري بتساؤل:"متي ستأتي طنط فريدة لتعيش معنا؟."
قال لها تيمور:"بأذن الله قريباً حبيبتي..."
تناول العشاء معهن وما أن ذهبت كل منهن للنوم حتي دلف إلي الشرفة حتي يتحدث إلي فريدة فدخلت خلفه عايدة قائلة له وهي تقف بجواره مُباشرة تستند علي السور الحديدي :"كيف كانت سفرتك حبيبي هل إستمتعت..."
إلتفت إليها بوجهه يشبع من التأمل في وجهها الحبيب الذي يشبه وجه والدته تماماً :"جداً... لم ينقصني سواكم..."
نظرت إلي وجهه الذي أصبح فيه شيء مُختلف
شيء جديد عليه وقالت له :"حمداً لله حبيبي حمداً لله...."

******************
بعد يومين

جلس في المقهي العصري الذي إتفق هو وهي علي اللقاء فيه.... بعد أن إعتزل العمل لعدة أيام وإعتزلت هي الحياة لنفس العدد من الأيام حتي وجدها ترسل له رسالة صباحاً علي الواتساب...رسالة مٌقتضبة مكونة من بضع كلمات"أريد أن أراك اليوم للضرورة"
والحقيقة أنه هو أيضا كان يريد الحديث بشدة فرد عليها برسالة مُقتضبة كرسالتها تماماً :"بعد ساعة في مقهي ...."
لم يكن لديه أي إستعداد للذهاب إلي بيتها سواء كانوا أخوتها لايزالوا متواجدين أو رحلوا...
جلس علي منضدة صغيرة بمقعدين بجوار النافذة وكان المكان في هذا الوقت من الصباح ليس به إلا القليل من الرواد ...
أخذ ينفث دخان سيجارته في الهواء وهو ينظر بشرود في المارة من خلف الزجاج حتي أنه لم ينتبه لدخولها إلا بعدما وقفت أمامه قائلة بتساؤل وكأنه لم يحدث بينهما شيء:"متي عدت للتدخين ألم تكن قد توقفت منذ سنوات عنه..."

نظر إليها نظرة خاوية وتجاهل سؤالها وبسط يده أمامها في دعوة للجلوس ....
رغم رغبته وحاجته للكلام معها إلا أنه لم يستطيع الكلام شعر بجفاف في حلقه يُحجم رغبته هذه إلا أنه لاحظ أنها هي الأخري مثله يبدو عليها آثار عدم النوم الجيد والإجهاد وملابسها لم تكن مُهندمة كما تعود منها بل كانت بسيطة جدا... بنطال جينز قديم وتيشيرت قطني واسع وجهها بلا ألوان وعينيها بلا عدسات ....
نفث دخان سيجارته مرة أخري فقالت له بقنوط وقد إستجمعت كل ما لديها من شجاعة قد شحنت بها نفسها طوال الأيام الماضية بعد أن إستفاقت من حالة الصدمة :"بالطبع أنت تراني أسوء إمرأة في الوجود الآن..."
قال لها بفتور :"دعكِ من كيف أراكِ الآن أنا أريد فقط أن أسألك عدة أسئلة منطقية وأريد لها بالمثل إجابات منطقية...."
قالت له بهدوء وهي تنظر في عينيه مباشرة:"تفضل...ولكن هل ستصدقني؟"
قال لها بجدية:"إن قلتِ الصدق سأصدقك...ثم استدرك قائلاً بسخرية :أو سأحاول أن أصدقك فأنا بالفعل صدقتك كثيراً وكانت هذه هي النتيجة....؟"

تقدم منهما النادل مُرحباً فنظر إليها فادي فقالت :"أريد قهوة سادة ثقيلة..."
أما هو فقال للرجل باقتضاب:"وأنا شاي..."
قالت له ما أن إنصرف الرجل:"أنا بالفعل قصصت عليك كل شيء بصدق سواء في موت والدي وتربية أخوتي وزواجي "
قال بتهكم:"زواجك الاول فقط.... الذي قلتِ أنه يكبرك بالكثير من السنوات والحقيقة أن الفرق عدة سنوات لا اكثر"
قالت له بتأثر:"أقسم لك أن هذا كان إحساسي به ...كنت أراه هكذا لأنه ببساطة ما أن تزوجنا حتي حول حياتنا لحياة روتينية مُملة ..كان يري نفسه رجلاً وقوراً لايصح أن يفعل هذا وذاك ورأني أيضا هكذا وهذا مالم أتحمله...انا للتو كنت بدأت الحياة لم أتحمل أن تنتهي بي بهذا الشكل بعد عدة أشهر زواج"
قال لها وهو يمط شفتيه بازدراء :"لذلك فضلتِ فيما بعد الأصغر سناً...."
قالت له مٌدافعة عن نفسها :"أنا لم أُخطيء مع أي شخص من قبل ولم يكن في حياتي ما أخجل منه وكلها كانت معارف في إطار العمل أو النادي ولم تكتمل أي علاقة أو ترقي لمستوي أعلي من الإعجاب المتبادل وكانوا بالطبع أخوتي يقفون لي بالمرصاد فيها والوحيد الذي أكملت معه تزوجته "
قال بقرف:"عرفيا....تزوجتيه عرفيا ...."
قالت له موضحة:"أقنعني أن يكون بهذا الشكل في البداية إلي أن يهيأ الأمر لأهله لأنه كان هناك فرق إحدي عشر سنة بيننا وتوقع رفض أهله ....زفرت زفره حارة قائلة:وكان لديه كل الحق فما أن عرفوا حتي أجبروه علي الطلاق"
قال وهو ينظر إليها بألم :"لذلك كنتِ ترفضين التعرف علي أهلي... كنت تخافين أن يتكرر معكِ الأمر مرة أخرى ...أشار بسبابته إلي نفسه قائلاً:ولكنك نسيتِ أنني أنا من كنت ألح عليك ولم يكن يهمني أحد لا الأهل ولا المجتمع ...."
قالت له بوجه شاحب وملامح ممتقعة:"أنا أعترف أن ترسبات الماضي هي من وقفت بيني وبينك..."
جاء النادل ووضع المشروبات أمامهما وانصرف
فقال لها بملامح جامدة:"ماذا كان سيحدث لو كنتِ واضحة وصريحة معي ؟ماذا كان سيحدث لو لم تتهمي أخوتك زوراً وتشوهين شكلهم أمامي وشكلي أمامهم..."
قالت له بقوة:"هم من وضعوا أنفسهم في هذه الخانة ..هم من كانوا ما أن أعرض عليهم شخصاً حتي يقولون أنه يطمع بي.. من أجل شخص واحد سيء حدث أن تعرفت عليه وكان جشعاً أخذوا إنطباع عن الجميع أنهم سيئون وبالمناسبة شريف الذي تزوجته قبلك لم يكن يطمع بي مثلك تماما هو فقط أهله من ضغطوا عليه "...
قال بصوت ألي وهو يحرك وجهه للأعلي وللاسفل:"شريف الذي كان زوج زوجتي ولم أسمع به إلا من عدة أيام"
قالت له بأسف:"لم تكن لتسامحني لو كنت قلت لك إنني تزوجت عرفيا ...كنت سأخسرك قبل أن نبدأ ....المجتمع كله لايسامح المرأة علي كثير من الامور بينما يسامح الرجل.."
هدر فيها:"وهل تحاسبيني انا علي نظرة المجتمع وأخطاء أفراد المجتمع ؟..مالي أنا بكل ذلك
ثم أردف بحنق :وأنتِ الان ألم تخسريني؟"
قالت بأسي :"بل خسرتك ولكن هذه الخسارة كانت قادمة لا محالة أنا كنت أُهييء نفسي لها ولكن لم أكن أتمني أن تكون بهذا الشكل المٌخزي كنت أريد أن نفترق ونحن أصدقاء"
قال لها بغضب:"من الذي عبأ رأسك بهذه الأفكار ؟أنا لم أكن أفكر في هذا الأمر إطلاقاً بدليل الشقة التي كنت أعد للإنتقال لها معكِ..."
قالت له بتقرير لأمر واقع:"أنت لم تفكر الآن ولكنك كنت ستفكر فيما بعد... سألته وهي تضع عينيها في عينيه مُباشره :إلي متي كنت ستتحمل الحرمان من الأطفال؟"
نظر إليها قائلاً بعينين قاتمتين:"ومن أدراكِ إنني أيضا أستطيع الإنجاب ربما لا أنجب... هل يضمن أحد شيء ..."
قالت له بعينين ذابلتين غائرتين:"بعيداً عن كل ذلك أنا تعبت يافادي....تعبت من محاولتي الدائمة لإخفاء علامات التقدم في العمر...تعبت من اللهاث خوفاً منك وعليك .... صدقني قبل أن يحدث ماحدث لم أكن أفكر سوي في شيء واحد ....كيف نبتعد عن بعض بلا خسائر حتي في بعدي عنك كنت حريصة علي ألا أخسرك .. "
صفق بكفيه قائلا بتهكم:"ماشاء الله أنا كنت أجهز شقة الزوجية وأنتِ كنت تجهزين للخلاص مني"

شاب وشابة في ريعان الشباب كانا يجلسان بالقرب منهما فنظرا نحوهما لتبادلهما أماني النظر وهي تتأمل كم هما لائقان ببعضهما البعض ثم عادت بنظرها إليه
قائلة بوهن:"من أجلك أنت صدقني أنا أريد أن تظل صورتي في مخيلتك كما هي لا تتأثر وصدقني إن استمر زواجنا أكثر سيحدث ما أخشاه وكما قلت لك أنا تعبت ....تعبت من إخفاء علامات السن علي وجهي وجسدي وشعري الأبيض حتي أجاريك ولا تنظر لغيري "
قال لها بذهول :"هل جئتِ اليوم لتصححي الصورة التي أخذتها أم لتقولي هذا الكلام"
قالت له بتساؤل:"وهل أنت مُستعد لنسيان ماحدث؟هل ستسامحني لأخفائي عليك ماعرفته؟"
قال لها بزفرة حارة:"أكذب عليكِ إن قلت لكِ أنني حاليا لدي القدرة علي تجاوز ماحدث ولكن الزمن ربما يكون له رأي أخر فلندع الأيام ترمم هذا الصدع.."
إبتسمت بمرارة قائلة:"أي زمن هذا الذي تتحدث عنه أنا بالنسبة لي لم يعد في العمر الكثير ....وهذا القليل أريد أن أعيشه في سلام نفسي لقد تعبت حقا يافادي..."
قال لها وهو يضيق عينيه :"أنتِ ماذا تريدين علي وجه التحديد؟.."
قالت له وهي تزم شفتيها :"أنا طوال الأيام الماضية وأنا أفكر ومن قبلها أيضا وأنا أفكر وتوصلت إلي إنني بالفعل أخطات في أشياء عديدة فقررت أن أبدأ بداية جديدة..."
قال لها بيأس:"أنتِ مشكلتك لن تتغير وهي أنكِ تضعين السن حاجزاً بينك وبين الحياة رغم عدم وقوفي أنا عنده..."
قالت له ساخرة:"جميل أن تتشدق بالمباديء والقيم مادمت لم توضع تحت هذا الضغط ولكن هذا لن يكون رأيك بعد عدة أعوام حين تكون أنت في الأربعين في عز شبابك وأنا في الستين ...هل تعرف ماذا يعني إمرأة في الستين ؟"
قال لها بتهكم :" وهل هذه المعلومات لم تكوني تعلميها من قبل...صمت قليلاً ثم سألها سؤالاً نسي أن يسأله في غمرة إنفعاله :أماني هل فعلا وجدتِ بي شيئاً مميزاً أم كما قالت إمتثال مثلي مثل غيري؟.."
قالت له بصدق وملامح وجهها لأول مرة تبدو أمامه بهذا الوضوح والشفافية وكأن المساحيق التي كانت تضعها كانت حاجزاً بينه وبين الإحساس الحقيقي بانفعالاتها :"صدقني فادي أنت جذبتني وجعلتني لا أفكر في أي شيء... وجدت فيك الدنيا الساحرة التي حُرِمت منها... حتي إخفائي عن إخوتي أمر زواجنا كان من أجل ألا يضعوني في مواجهة مع نفسي وحتي لايضغطوا علي وأحرم منك ..ثم أردفت بنبرة ضعيفة : وأنت هل فعلا وجدت في مايميزني ؟"
قال لها بيأس:"لم اتزوجك سوي لأنني وجدتك مُميزة.." إبتسمت بمرارة وقالت له والكلمات تخرج من فمها بثقل:"إذن حتي أظل مميزة في نظرك...صمتت قليلاً ثم أردفت بجمود:طلقني "

لم يتفاجأ من طلبها فهي منذ جلست وهي تدور حول هذا المعني فقال لها وهو ينظر إليها نظرة ثاقبة:"هذه الأمورلها حلول عديدة وكما قلت لكِ الأيام كفيلة أن تجعلنا نتجاوز هذه الأزمة ولكن متي لا أعلم.."
قالت له بسرعة وعزم:"وكما قلت لك عمري الباقي ليس لدي أي إستعداد أن يضيع في صراع ومعاناة ولهاث خلفك وشك بك ما أن أري فتاة جميلة في محيطك ...صدقني فادي لو لم يكن ماحدث قد حدث كنت سأطلب منك هذا الطلب...أنت لن تتحمل حالتي المزاجية وقلقي وتوتري وعصبيتي في بعض الأيام....بدأت تتكلم بسرعة لتكمل: المرأة في هذا السن يصيبها إضطرابات هرمونية تؤثرعليها هل تعلم أن هذا سبب في عدم رغبتي أن نبقي معا كثيراً... هذا سبب تفضيلي لنكون معا أياماً معينة لا طوال الوقت"
قال لها وهو ينظر إليها بتعجب :"لماذا أشعر إنني أمام أماني أخري غير أماني التي أعرفها أماني التي لم أشعر بالأمان إلا في حضنها؟ ماذا حدث لكِ؟"
قالت له وهي تشرد بذهنها:"هل تعلم حين كنت تقص علي مشكلة فريدة أختك ...واقترحت عليك وقتها أن تاخذها إلي متخصص نفسي....لم تنتظر رده فأردفت:وقتها أنا من كنت أحتاج إلي متخصص ولكنني عاندت وهاهي فريدة تعالجت واجتازت أزمتها وأنا مازلت أدور في نفس الحلقة المُفرغة من المشاعر السلبية.. ..
أردفت بتصميم :صدقني فادي أنا لن أكون لك زوجة كما تريد ...ولن أنتقل لشقتك في بيت والدك...ولن أستطيع إنجاب طفل لك.... ربما كان لدي أمل ضعيف في بداية علاقتنا أما الآن فأي أمل قد تبخر مع تغير الهرمونات...وأنت لن تسامحني بشان ما أخفيته عنك في حياتي السابقة حتي بعدما اعترفت لك أنني أخفيت حتي لا أخسرك... وأنا أريد الهدوء والإستقرار وبدء حياة هادئة بلا صخب ....زفرت زفرة حارة قائلة:عقدي القديمة تقف بيني وبينك لن أستطيع الإستمرار.. طلقني فادي..."

خيم الصمت عليهما لعدة دقائق ينظران إلي بعضهما البعض هو يشعر بالغربة معها
لم يشعر بهذه المشاعر من قبل كانت غريبة الشكل والكلمات ...إسترجع سؤالها في ذهنه...هل ستستطيع أن تسامحني علي عدم المصارحة بما سبق في حياتي؟ ووجد أن الإجابة غالبا ستكون لا ...لو كانت صارحته من قبل كان ربما إلتمس لها عذراً أما الآن وهو يري نفسه كان مُغفلاً لفترة طويلة شعر أن هذا الأمر صعب للغاية....كررت طلبها مرة أخري قائلة بإصرار:"طلقني فادي..."

شملهما الصمت لعدة دقائق أخري
ينظران إلي بعضهما فقط بلا تعبير واضح
عيناه قاتمتان وعيناها هزيلتان ولكن بهما عزم
لم يشعر أن لديه شيء آخر يعطيه لها
ولم تشعر أن بمقدورها الإستمرار في علاقة تسلب روحها وقوتها وأمانها وسلامها النفسي وتُشعرها دائما أنها قليلة رغم مميزاتها...
مميزاتها التي ربما تراها مع شخص آخر أما مع فادي فإنها يحدث لها إضمحلال وضمور

هناك من يتقبل مرور العمر وعلامات الشيب وتجاعيد الوجه وهناك من يحاول التصدي لها وهي كانت ممن تصدوا لها بقوة أما الآن فقوتها هذه تحولت إلي وهن وليست مستعدة لمواجهة الزمن وآثاره بل تشعر بضرورة الإستسلام له والتعايش معه والتعايش معه يقتضي خروج فادي من حياتها
قال لها أخيراً وهو ينظر في عُمق عينيها الزائغتين :"أنتِ طالق"





نهاية الفصل الثاني والعشرون
قراءة ممتعة وهنتظر إنطباعاتكم علي الفصل





التعديل الأخير تم بواسطة rontii ; 13-08-20 الساعة 02:05 PM
Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-08-20, 03:36 PM   #750

Heba aly g

? العضوٌ?ھہ » 459277
?  التسِجيلٌ » Dec 2019
? مشَارَ?اتْي » 606
?  نُقآطِيْ » Heba aly g is on a distinguished road
افتراضي

. الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 135 ( الأعضاء 23 والزوار 112)
‏Heba aly g, ‏الأمل واليسر, ‏عباد الرحمن3hebashah_1, ‏imoo, ‏ريم السيف, ‏نسمه فوزي, ‏اسماء سلوم, ‏ImaneAlkoush, ‏kawthar waleed, ‏HEND 2, ‏حنان الرزقي, ‏جنة محمود, ‏الحياه الهائمة, ‏Aengy, ‏salwa habiba, ‏ملاك العمرو, ‏نوالياتي, ‏Salma_3_, ‏الذيذ ميمو, ‏لوووكة, ‏big zero, ‏هند عامر, ‏سوووما العسولة
أدوات الموضوع

Ra Rashad and Moon roro like this.

Heba aly g غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:21 PM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.