آخر 10 مشاركات
رجال في مزرعة العشق والهيام دمر شموخهم الغرام "مكتملة" (الكاتـب : Jάωђάrά49 - )           »          حباً بآنجلا (113)-قلوب غربية-ج2 س عائلة ريتشي للآخاذة:أميرة الحب[حصرية&مميزة]*كاملة* (الكاتـب : أميرة الحب - )           »          دين العذراء (158) للكاتبة : Abby Green الفصل الاول (الكاتـب : nagwa_ahmed5 - )           »          سافاير(138)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء2من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          تسألينني عن المذاق ! (4) *مميزة و مكتملة*.. سلسلة قلوب تحكي (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          وحدها تراني (19) من سلسلة لا تعشقي أسمراً للكاتبة المبدعة: Hebat Allah (كاملة&مميزة) (الكاتـب : Hebat Allah - )           »          هذه دُنيايْ ┃ * مميزة *مكتمله* (الكاتـب : Aurora - )           »          صبراً يا غازية (3) *مميزة و مكتملة* .. سلسلة إلياذة العاشقين (الكاتـب : كاردينيا الغوازي - )           »          توباز(140)للكاتبة:Lynne Graham (الجزء4من سلسلة الأخوات مارشال)كاملة+روابط (الكاتـب : Gege86 - )           »          118 -قد تحدث معجزة-ماري ويبرلي-ع .ج (كتابة /كاملة )حصرياً** (الكاتـب : Just Faith - )


العودة   شبكة روايتي الثقافية > قسم الروايات > منتدى قصص من وحي الاعضاء

Like Tree18574Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-03-20, 10:04 PM   #2281

Nor BLack
 
الصورة الرمزية Nor BLack

? العضوٌ?ھہ » 455746
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 360
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Nor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
افتراضي




السابع والعشروووووووووون ج1


كان يجلس على مقعد مكتبه، مريحاً ظهره للوراء بينما كل عضلة في جسده تتوتر بعنف, مغلق العينين وهو يضع كلا ذراعيه فوق رأسه متأرجح للوراء والأمام بنوع من الحدة طالباً استرخاء يعلم أنه لن ينوله حتى يعود لمنزله، ويحصل عليها بين ذراعيه ثم تخبره بكل ما جرى معها.

فتح باب مكتبه بهدوء بينما أطل عليه وجه مراد والذي قال "لماذا تبدو كالقط على صفيح ساخن، ترفق بعمرك الذي تخطى الاثنان والأربعين يا رجل؟!"

لم يفتح إيهاب عينيه وهو يقول باستنكار "ما كان ينقصني إلا أنت؟!"

تقدم مراد يجلس بأريحية على المقعد المقابل وهو يقول ببعض التردد "لقد أتيت بناءً على موعد متفق بيننا, هل نسيت؟!"

أنزل إيهاب يديه من على رأسه واعتدل في جلسته ثم غمغم "لا.. أنتظرك متخلياً عن صغيرتي، التي طالبت بإلحاح بتواجدي معها؟!"

امتعض مراد وهو يقول "إيهاب لقد تعدى عمرها الأربعة والعشرون وهي بالمناسبة زوجة وأم، وبصراحة مطلقة ما زال يخنقني تلقيبك إياها بالصغيرة كما دعوتها لي بعمي!"

افتر جانب فمه بابتسامة مهيبة وهو يقول بحنان "هي تتمسك بسماعه مني.. كما أن لها مطلق الحرية في قول وفعل ما تريده!"

لوح بيديه بسأم ثم قال "بالطبع، أنتَ لست الطرف المعني، بمنحها لك عمراً فوق عمرك؟!"

تنحنح إيهاب بخشونة ثم قال مباشرة "كفّ عن الالتفاف، لماذا طلبت لقاء مغلق، ومن الشاب الذي تريد مني مساعدته؟!"

توتر مراد بشكل ملحوظ وقال وهو يقبض ويبسط يديه باضطراب "أولاً أنا أعلم جيداً بأن صداقتنا لم تعد كسابق عهدها وبأن ما يربطنا هو علاقة عمل ونسب، ولكن أنا أعول على حمايتك الفطرية وتفهمك بأننا أحياناً نلعب أدوار مجبرين عليها و...؟!"

قاطعه إيهاب وهو يحدق فيه بتشكك "لماذا أشعر أن تلك المقدمة تخبئ خلفها أمراً لن يعجبني؟!"

"أو ربما يصنع منك قاتل أخيراً.. ولكن ثقتي بأنك ستفكر في أبنائك جعلني أمتلك الشجاعة لطلب مقابلتك؟!"

لا هو لم ينتبه للباب الذي فتح دون استئذان، ولم يركز مطلقاً مع السب البذيء الذي أطلقه مراد محتج على اقتحام الطارق..

بل ثبت مكانه كما علقت سبابته المشيرة نحو الشاب الأعرج ونحيل الجسد الذي اقتحم مكتبه.. لثوانٍ وربما دقائق أو حتى ساعات.. كان لا يستوعب الموقف يحدق في وجهه بصدمة, بذهول دون أن يربط الوجه الذي أمامه باسم معين، فقط كان يشعر بالهواء الذي احتجز حرفياً من محيطه؟!.. بتلك الظلال السوداء التي غيمت على الرؤية أمامه، وبذلك الخط الأحمر الذي رسم بوضوح أعلى جبهته ليهبط في خط متعرج قاطع النظرة الحادة المستعرة والمستعمرة بالغضب بين عينيه..

"ما الذي يفعله الداعر، الحقير هنا؟!" نطق بغلّ, بإعصار غاضب مهدد بحرق الأخضر واليابس أمامه رابطه بصفته في عقله أخيراً ؟!

"إيهاب هو..!" حاول مراد أن يتحدث..

قاطعه ممدوح وهو يمتلك بعض الشجاعة الواهية للتقدم نحوه "أعرف أن ما فعلته يستحيل فيه الغفران يوماً، ولكني أتيت متعشم في أن يسمعني ابن عمىي الكبير الذي كان يحاول حمايتي وأختي فىّ ونحن صغار !"

وقف إيهاب من مقعده ببطء في بادئ الأمر، وهو يقول بنبرة حملت كل ألوان التهديد "اخرج من هنا!"

التحدي كان ما يفوح من كل عضلة متحدية في جسده وهو يقترب خطوة أخرى وقال من بين أسنانه "لن أفعل.. ليس قبل أن أكفّر عن جرمي.. قبل أن أتحدث معك.. أخبرك عن أسبابي المخزية، بأني لم أقصد يوماً رغم كل الدناءة والقذارة التي فعلتها.. أن أنال من شرفك.. أنا كنت أعمى البصر والبصيرة, لم أفكر أبعد من أنفي والانتقام الذي يعميني؟!"

تحرك من خلف مكتبه بوجه يفوح منه الشر، بنية خالصة للقتل... مما دفع مراد أن يقف أمامه كجدار صلب يمنعه بيديه التي تزيح صدره بعنف "أخرج ممدوح كما طلب، لقد أبدى رفضه, كما اتفقنا؟!"

صرخ ممدوح كثور تغشى عينيه رؤية الموقف ولا يفكر إلا في هدفه الأسمى, التكفير لكل من آذاهم حتى وإن كان سيقدم روحه ثمناً "لن أفعل.. يجب أن يسمع بأنها كانت في عيني مجرد صورة باهتة حملتها جريمة الحقيرة فريال دون ذنب تفعله, حقيقة بأني كنت معمي بأحقأدي , متخبط في وحدتي وضائع داخل ظلمات نفسي... أنا لم انتبه مطلقاً لحقيقة أن مريم زوجتك!"

لم يحتج إيهاب أكثر من نطق اسمها من بين شفتيه، ليرفع يديه ويزيح مراد من أمامه مسبب له خلل في توازنه وكأنه أحد أبطال حلقة المصارعة، هؤلاء أعمياء البصر التواقين لسفك الدماء وتحطيم أعداءهم "أيها النذل الوغد, كيف امتلكت الجرأة لذكر اسمها؟!" نطقها بشر، وهو يقبض على مقدمة ملابسه أخيراً ثم دون تردد كان يكور قبضته ضاربه مرة واثنان بسرعة مجنونة وكأنه "كيس ملاكمة" يفرغ فيه جل إحباطه وغضبه!

لم يحاول ممدوح أن يبادله صراعه متفهم تماماً الحالة الجنونية التي تلبسته، متحمل الألم الذي شطر عظامه و حطم فكه ببأس يحسد عليه، أو ربما لشعور آخر بالحزن، بالرغبة في أن ينال على يد إيهاب ما عجز أن يفعله بنفسه لما كان في حق لورين.. إذ أنه بعدما فاق من غفلته تمنى إن كان يمتلك الجرأة لذبح نفسه من الوريد للوريد عقاب على اغتصابه إياها!

حاول مراد التدخل مرة أخرى، تخليص ممدوح الذي سالت الدماء من أنفه وفمه، واحتل وجهه علامات داكنة على الفور إثر ضربه.. بصعوبة كان يثبت إيهاب من تحت ذراعيه مبعده عنه وهو يقول "توقف يا أيهاب.. لقد أتى ليجد وسيلة يكفر بها عن الماضي!"

صرخ إيهاب فيه بفقدان سيطرة لم يرها ممدوح منه طوال عمره كله إلا منذ خمس سنوات عندما اكتشف فيها ما كان يفعل تحت سقف منزله وبزوجته.. "أتى ماذا.. هل تستمع للقذارة التي تقولها أنت الآخر.. ما بيني وبينه ليس ثأر دم قد أقبل بتقديم دية فيه فأغفر له.. بل شرف انتهك.. شرفي أنا يا مراد، شرف لن يمحوه إلا قتله بيدي الحرة كما كان يجب أن أفعل في آخر مرة رأيت هذا الحقير فيها"

نظر أليه مراد مرتبك ضائع في حقيقة المعرفة، شاعر هو الآخر بالدماء تفور في عروقه، لا الحقيقة التي أخبره بها ممدوح مغايرة تماماً، أو ربما هو الذي لم ينتبه للكلام المخفي بين حروفه النادمة بأن فعلته لا تحل إلا بالدم، لقد اعتقد أن حقد إيهاب ونبذه إياه لأنه فقط عنّف مريم وكاد يتسبب في إجهاضها، بل وهروبها منه لأشهر، وليس أنه... يا إلهي؟!"

أزاحه إيهاب مرة أخرى مبعده عنه ثم قال "أخرجا كلاكما من هنا.. لا اريد أي علاقة بأي طرف منكما بعد اليوم.. لقد اكتفيت.."

قال مراد بقلق وهو يلاحظ يده التي ارتفعت تمسد صدره مكان جرحه القديم بجوار قلبه مباشرة "اهدأ، وسوف أنفذ كل ما تطلبه؟!"

بينما هتف ممدوح بنبرة منهكة, متعبة، متوسلة حد الأعماق "لن أخرج قبل أن يسمعني.. ذلك المغتصب الحقير كان شاب أرعن آخر، طفل غاضب يتخبط مشوه الروح، عاجز الفعل، لقد قتلته بنفسي ثأراً لكل من آذاهم.. أنا لن أستطيع تغيير الماضي، ولكني نادم، ناااادم كحيوان الشوارع الضال، نادم وعاجز عن محو جرمي.. ولا أطلب منك العفو، ولكن الترفق في الذنب، في منحي فرصة واحدة لطلب المغفرة منك ومن صاحبة الشأن؟!"

توسعت عينا إيهاب بشكل أكبر مما سبق بينما ردّ دون تفكير وهو يلمس معنى مطلبه الأخير "إن فكرت حتى في لمح ظلها، أو الاقتراب من بيتي سأعلقك على بوابة منزلي وأقطع من جسدك وأنت حي، كل عضو على حدى، وهذا ليس تهديد بل وعد حر يا خسيس!"

ضحك ممدوح تلك الضحكة البائسة التي لا يجيد غيرها ثم قال وهو يوازن جسده المترنح بصعوبة إثر الضرب "إن أردت أن أفعل هذا وأتخطاك لكنت في حضرتها هي بدلاً عنك الآن، إيهاب أرجوك اسمعني بقلب أخ كان يهتم بي!"

كرر إيهاب بجمود "اخرج من هنا!"

"إن فعلت سأعود, سأظل أطاردك كاللعنة حتى تستمع لي"

قال إيهاب بعنف "وأنا سأظل اضرب فيك، حتى تفقد أنفاسك الملعونة أخيراً بين يدي؟!"

في محاولة أخيرة يائسة كان ممدوح يقول بمرارة بجرح دامي وبكسرة رجولية، عله يمنحه عبرها نوع من التكفير "أنا كان لي زوجة!"

صمت يحدق في وجه إيهاب الذي عبس بعدم فهم وكأنه أخذه على حين غرة، هو يعلم بالفعل أن هذا القذر منذ حادثه وذهابه لأمريكا اختفى لما يقارب العامين.. حتى وجدته أخته مدمر، منبوذ ومتسول، ملقي في إحدى النزل الرخيصة، فاحتضنته جالسة معه في منزلها هناك، لعامين متتاليين رأت فيها معه كل ألوان العذاب، رغم محاولاته المستمرة أن يقيم عمل خاص به, أن يعتمد على نفسه ولكنه واجه الكثير من الاخفاقات.. ربما هو لم يهتم على الإطلاق.. وربما الكره المتعاظم بداخله كاد أن يدفعه لأن يخبر إسراء أن ترميه كالكلب وتنتبه لحياتها.. بالنهاية هو مجرد بشر، لم يحمل يوماً بداخله صفة الملائكية... ولكن رغم كل معرفته هذه لم يتطرق أبداً أحدهم لذكر زوجة.

"أفهم ما تمر به، أتفهم رفضك لأني مررت بتجربة مشابهة، عاقبني الله فيها، بزوجتي.. بالمرأة الوحيدة، لا بل الإنسانة الوحيدة التي أحبتني بصدق وقدمت لي الكثير دون أن أقدم لها أنا شيء!"

تجهم إيهاب بل وهدأت انفعالاته أخيراً دون أن تهدأ عاصفة جسده المستعد للانقضاض "ما الذي يعنيه هذا؟!"

قال ممدوح بوجع محور الحقيقة متلاعب بها أو ربما هو صادق حد الألم, إذ أن من عذب لورين وفعل بها ما فعل كان رجل آخر هو لا يعترف به ويتمنى إن استطاع يوماً محوه "كنت عاجز، مشلول كما تعرف.. وأنا أراقب زوجتي تنتهك أمامي, تصرخ طالبة الرحمة، الرأفة ومساعدتها دون أن أقدر على تقديم العون إذ أني كنت مكبل داخل سجني المرفه؟!"

شحبت ملامح إيهاب كمن رأى الموت أمامه، بينما حدق فيه مراد بغيظ إذ أنه يلمس فيه الكذب عارف من خلال زوجته حقيقة ما جرى "أرأيت لماذا أتفهمك؟!"

قال إيهاب بعد برهة من عدم الاستيعاب "بئس حظها الذي أوقعها في داعر مثلك.. دفعت فاتورة نذالته!"

وسرعان ما عاد لغضبه لثورته وهو يزمجر "اخرج ولا تعد، لا أهتم بسماع قصتك.. وليس لك غفران عندي!"

إلا أن ممدوح ما كان ليستسلم، أو يحيد عن أهم أسباب لجوئه الحقيقي إليه "لورين هربت مني بعد ما حدث, اختفت لما يزيد عن ثلاث سنوات، وبعد بحث طويل أخبروني بأنها في بلد عربي، قريب من بلدها الأم الذي تحلم بعودتها إليه يوماً.. وأنا رغم رفضك لي، أعلم شهامتك وحمايتك لكل ما يحمل اسم زيدان.. أنا أريد أن أعرف فقط أين هي أراضيها، أن أصل إليها وأكفر عن جرمي في حقها"

رغم استماعه لكل حرف مما نطق، ورغم انتباه خلاياه مرغماً للمرارة المصحابة لفقد تلك الزوجة المسكينة، كان يتقدم منه أخيراً ويفتح بابه مزيحه بحدة طارده كالكلب من أمامه ثم أمسك الباب وهو يقول لمراد "اخرج أنتَ الآخر، هناك أشياء يصعب أن تتغير في الإنسان يا مراد وأنت للمرة الثانية تتعمد جرح كرامتي!"

"إيهاب لم أكن أعرف أن الأمر بتلك الصورة.. كما أنه حتى المحكوم عليه بالإعدام من حقه تحقيق أمنية أخيرة!"

لم يرد عليه إيهاب وهو يحدق في كليهما بجل غضبه وكل ما يدور في عقله خاطر واحد.. ليته يمتلك الآن سلاحه الناري ليفرغه كاملاً في صدر ابن عمه كما ندم أنه لم يفعل منذ آخر مرة رآه فيها..

"لورين لاجئة فلسطينية جار عليها الزمن لتتخبط دون مرسى، قصة ومأساة إنسانية كالكثيرين منهم، فقط أرجو ان تساعدني في إيجادها, ليس من أجلي ولكن من أجل إنسانة لم ترى في حياتها إلا الظلم!"

لم يرد إيهاب بشيء وهو يغلق بابه في وجه كليهما بحدة.. شاكر الحظ الذي جعله يحدد لهم موعد متأخر بعد مغادرة موظفيه..

"رباه ما هذه الورطة، لقد اعتقدت أني أغلقت كل الوجع ماحيه من حياتنا دون عودة؟!"

.................................................. ......

كانت فرح تجلس كالعادة على طرف فراش لورين، بتحفز وهي تراقبها تغير ملابسها فور عودتها من مناوبة المشفى الذي تعمل فيه هنا في بلدهم الجديد "الأردن"... كم تحب هذا البلد الذي اكتسبت شغف تواجدها فيه وتغير كل ماضيها المدمر عبر حفاوة الناس بهم، ماذا قد أخبرهم أيوب مرة.. آه نعم "قد يكونوا بلدين مختلفين ولكنهم شعب واحد على قلب رجل واحد.. إذ أنه لا يميز بين فلسطيني أو أردني".. بالنهاية هي كانت من أوائل الدول العربية التي احتضنت النازحين ومنحتهم حق المواطنة.. كما استقبلوا أسرتهم الصغيرة عند عودتهم من بلد الكابوس التي مزقت المتبقى من إدميتهم ..

سمعت لورين أخيراً تنزعها من شرودها وهي تسأل مازحة "تبدين متحفزة على غير العادة.. هل لديكِ شيء تريدين مشاركتي إياه؟!"

هزت فرح رأسها وهي تقول بحماس "لقد حصلت على عرض للوظيفة التي كنت أتمناها!"

أنهت لورين غلق جلبابها البيتي بنقوشه الفلسطينية البسيطة.. وهي تقول بحماس "رائع، تقدم ممتاز يا فرح، ولكن أخبريني كيف فعلتِ هذا؟!"

أشارت فرح بكفها خلف ظهرها ثم قالت وعيناها تلمع بانتصار قليلاً ما تراه داخل بؤبؤها الحزين الفاقد للثقة "تعلمي أن مرح جرتني جبراً للعمل مع والدنا في المطعم؟!"

أومأت لورين وهي تجلس بجانبها وتطوي ركبتيها تحتها ثم قالت بحرص "صحيح.. لقد فعلت هذا بناءً على طلب طبيبكِ، إذ أن جلستكِ في المنزل لن تجلب عليكِ إلا التفكير في الماضي!"

توترت فرح وبان عليها التهرب كالمعتاد ثم قالت متجنبة ذلك الأمر "هناك سيدة اعتادت أن تأتي كل أسبوع لشراء بعض الطعام الفاخر لأطفال الملجأ الذي تديره!"

سألت لورين بتوجس "وبعد؟!"

هزت فرح كتفيها وهي تقول بخفوت "حاولت مناغشتي.. كما تقولين أنتِ هناك شيء بعيني الكسيرة يجذب الناس لي!"

أمسكت لورين بكتفيها تحدق فيها بثبات ثم قالت بحسم "أنتِ لست كسيرة يا فرح ولا تحتاجي لشفقة أحد.. ما حدث لكِ في الماضي لم يكن بيدكِ صغيرتي؟!"

ابتسمت فرح باهتزاز وهي تهز رأسها بموافقة غير مقتنعة على وجه الإطلاق ثم قالت "ليس هذا موضوعنا، تلك السيدة العطوفة، علمت من خلال لكنتي المتكسرة أني أجيد التحدث بالإنجليزية، كما أني أدرس هنا ف كلية الأميرة عاليا "تربية الطفل", أنا أخبرتها أني أخفقت قليلاً في تقدمي وليس مثل شقيقتي مرح التي اجتازت دراسة الأعمال و...؟!"

قالت لورين بحسم "اتركينا من أمر مرح.. وركزي ما الذي جرى معكِ أنتِ؟!"

قالت فرح بتردد "لقد عرضت علي وظيفة في الملجأ، كمدرسة للغة الإنجليزية التي أجيدها بطلاقة، ومجال دراستي سيساعدني بالطبع على تقديم العون لهم، كما ستقدم لي هي المساعدة في اجتياز الصف الخاص بي... ولكن...؟!"

حدقت فيها لورين لدقائق متذكرة الكثير مما مرت به مع فرح بالذات لتجتاز ماضيها.. ربما مرح لم تحتج منها جهد إذ أنها أكثر قوة، قوية الشكيمة وصلبة الرأس وغيرت من نفسها واجتازت الكثير والذي كان أهمه أن تكمل دراستها التي حرمت منها لفقرها المدقع أثناء فرقتهم... ولكن فرح كانت على العكس تماماً، لا تتقبل أباهم بل تخافه وكأنه يذكرها بذئب بشري سيهجم عليها في أي لحظة، مما أجبرهم للبحث عن طبيب نفسي كأول خطوة في علاجها.. ثم توالت العثرات والأزمات التي ما زالت تترسب بداخلها.. حتى استطاعوا بصعوبة أن يخرجوها من قمقمها، لتواجه المجتمع.. لتتقبل حاضرها.. لتتلمس طريقها نحو التعامل مع نوع من البشر يشبههم!"

"ولكن ماذا قولي ولا تترددي؟!"

قالت فرح بخفوت "الوظيفة لن يكون لها عائد مادي اعتمد به على نفسي مثلكن؟!"

ابتسمت لورين أخيراً وهي تقول بمحبة "يا حمقاء، وهل هذا أمر تخجلين منه، أو يشغل بالكِ.. منذ متى يهمنا المال، نحن هنا تحت سقف بيت أيوب يد واحدة نعين بعضنا، على قلب واحد لن يفترق!"

"إذاً أنتِ موافقة؟!"

قالت لورين بهدوء "الأمر لا يتعلق بي يا فرح، بل بقراركِ أنتِ، لقد آن الأون أن تتخذي خطواتكِ بثقة بذاتكِ، باقتناع في كل خطوة تخطينها نحو مستقبلكِ!"

قالت ببهوت "وماذا إن وافقوا على مطلبنا أخيراً وعدنا لقريتنا.. كما كنا نحارب منذ أعوام؟!"

لا إرديازداد تنفسها عنفاً.. غضباً وكأن ثقلا بات يجثم فوق صدرها عند تذكر حربها التي تخوضها دون أمل...

ثم قالت أخيراً "لا أريد التحدث بلسان اليأس الذي أصبح يغزوا الكثيرين، ولكننا نحلم يا فرح.. حلم جميل نبات ليال نغزل منه جنات اللقاء, عندما نقبل كل ذرة في تراب الوطن... ولكن!! تلك "اللكن" اللعينة تجبرني على أن أخبركِ أننا يجب أن نمضي في حياتنا, أن نغزل أملاً خاصاً بنا، أن نحقق إنجاز كتب في مقدراتنا.. الحياة إما صراع ومغامرة، أو لا شيء يا فرح... وإن منَّ علينا بمعجزة ومنحنا حق العودة، وقتها سنترك كل شيء خلفنا ونرجع بمفتاح دار جدكِ الذي لا يفارق صدري!"

ابتسمت فرح تلك الابتسامة الطفولية الأثيرة التي تخلع القلب معها وكأنها مجرد فتاة صغيرة لم تتخطى أعوامها الأربع.. وكأن الحياة الظالمة لم تفرقها عنها أبداً.. وكأنها ليست فتاة ذاقت الويلات ونضجت قبل أوانها، ولم يبلغ عمرها الثلاث والعشرون الآن!"

كادت أن تقترب منها تمنحها عناق مآزر مشجع على طريقها الجديد وتخبرها أنها لن تسمح لها في البدء حتى تقابل هذه المرأة ولكن.. العاصفة التي اندفعت صارخة أوقفت كلتاهما وهما تسمعانها تقول "لولو.. النجدة ماما تريد معاقبتي؟!"

تهلل وجه لورين بالفرح وهي تفتح ذراعيها سريعاً تلتقطها مخبئة إياها مانحة ما طلبت...

اندفعت مرح ورائها بعاصفة مماثلة وهي تهتف بغضب "اتركي تلك اللئيمة الآن.. ولا تحاولي حمايتها؟!"

ضحكت لورين وهي تقول "للأسف سبقتكِ في طلب الحماية، وأنا مجبرة على صدكِ عن مهاجمتها!"

"تلك الشقية يجب أن تتأدب.. لقد قامت بضربي!"

توسعت عيناها الملونتان الشبيهتان بعيني مرح!! ثم قالت بتلعثم "بالطبع لم أفعل.. كيف لي أن أضربكِ ماما، أنا فقط رأيت صرصور على قدمكِ فحاولت قتله؟!"

زمجرت مرح وهي تقول "حاولتِ قتل الصرصور الذي لم أشعر به لأني لوح على ما يبدو.. بسيارة السباق خاصتكِ؟!"

امتعضت الصغيرة قبل أن تلمع عيناها بشقاوة محببة ثم قالت "كانت متوفرة في يدي.. ثم هل أصبح عدم إحساسكِ ذنبي ماما؟!"

ارجعت لورين رأسها بنوع من ادعاء الذهول من عنف الرد وهي تحدق فيها.. بينما انفجرت فرح ضاحكة وهي تمسكها من ذراعيها وتتبادل حمايتها من كلا أختيها ثم قالت من بين ضحكتها الشامتة "لا ليس ذنبكِ (مولي).. مرح دائماً عديمة الإحساس.. وتتجنى عليكِ؟!"

انمحت الابتسامة من على وجه لورين عند سماعها اسم التدلل الذي أطلقته مرح ثم قالت وغشاوة مظلمة تحجب عينيها "اسمها (أمل) يا فرح، اتفقنا أن نستخدم اسم عربيّ خالص فيما بيننا!"

توترت فرح قليلاً وهي تهمس معتذرة.. بينما سارعت مرح في جذب كلتيهما بعيداً حتى لا تغرقا في فقاعة مؤلمة!

"أعطني ابنتي يا فرح.. ودعيني أعيد تهذيبها؟!"

قالت فرح بضحكة مهتزة "لن أفعل؟!"

كورت الشقية فمها بحزن ماطة إحدى شفتيها للأمام ببؤس عارفة مدى تأثيرها على ثلاثتهن ثم قالت وهي تهبط من يد فرح باستسلام متوجهة نحو مرح وهي تخفض رأسها للأسفل مدعية الشعور بالذنب "آسفة ماما، أنا كنت أريد حمايتك من الصرصور الشرير ولم أقصد إغضابك؟!"

وضعت لورين إصبعي السبابة والوسطى على خدها والإبهام علة ذقنها وهي تنظر ممتعضة للمشهد الذي تجزم بحدوثه عندما انحنت مرح بسرعة الصاروخ نحوها ترفع رأسها لأعلى بين كفيها.. ثم همست هي بلهفة "أنا التي تعتذر لإخافتكِ، لا تحزني صغيرتي, كنت أمزح معكِ!"

قالت فرح بمسرحية "وها نالت الخبيثة منها!"

بينما قالت لورين بسخرية "لم تتشابها في لون العينين فقط بل في الشقاوة وقلب الطاولة أيضاً!"

ضمتها مرح بين يديها رافعة إياها لأعلى ثم قالت مدعية الغضب "حقودات من علاقتي المتينة بابنتي الجميلة!"

هزت أمل رأسها بتأكيد شديد "صحيح ماما تغاران لأني أفضلكِ عنهن ويحاولن اكتساب ودي، ولكن لا تقلقي أنا أحبكِ انتِ فقط!"

امتلكت لورين روح الشيطنة مثل الصغيرة اللئيمة فقالت بعبث "اممم بالطبع حبيبتي، إذاً من التي حادثتني منذ أيام باكية فراقي واتفقت معي على هجران مرح واللجوء لي؟!"

ارجعت مرح رأسها مع إرجاع الصغيرة وجهها بتماثل.. ثم هزت رأسها وهي تقول بطفولية "لقد اشترت لي ألواح كثيرة من الشوكولاتة، وأنا كنت سأخدعها وأقسمهم معكِ؟!"

قالت مرح مدعية الجدية "إن كان الأمر هكذا أنا أسامحكِ؟!"

"أنتن الثلاثة ستتسببن في إفساد هذه الفتاة!" الصوت الرخيم المهيب على قلوب ثلاثتهن, كان يدخل أخيراً وهو يقف يتأملهن ضاحكاً بمحبة أبوية من على إطار الباب..

قاومت أمل مرح سريعا فقفزت نحو أيوب تندفع إليه مهللة ومصفقة حتى انحنى لها كما ينحني لأوامرها ودلالها كل شخص في هذا المنزل.. ثم رفعها على صدره لتقبل خديه تاركة رذاذاً مبالغ فيه على خديه مما دفعه للابتسام ببهجة كما تفعل منذ أن ولدت على يديه وتحت سقف منزله "اشتقتك بابا، لما تأخرت.. وأين حلواي.. هل ستسمح لي بالبقاء في غرفتك الليلة.. اممم أريد أن أصلي معك أنا وعرائسي؟!"

أوقفها أيوب وهو يقول بحنان وتفهم الأجداد "تمهلي.. يا عفريتة، كيف تريدين مني الإجابة على كل هذا دفعة واحدة؟!"

قالت بمنطقها الخاص جداً "أنتَ بابا الكبير جداً جداً بحجم هذا العالم، وتعرف كل شيء ولديك كل الأشياء الحلوة!"

ربت أيوب على خدها قبل أن يقبل يديها الصغيرتين التي تشير بهما بحماس مترافقين مع كلماتها بلهجتها المكسرة المخلوطة بالسكر، كما هي قطعة من السكاكر..

ثم قال أخيراً وهو ينظر لوجه لورين المتحفز "لدي حديث هام وخاص مع لولو.. ننتهي منه ثم سأصحبكِ معي للمسجد الكبير.. ما رأيكِ؟!"

أشارت بإصبعها آمرة "حسناً.. ولكن أسرع.. أنا في انتظارك مع ماما مرح!"

قال أيوب بهدوء "ألم يحن الوقت أن تنادي على لورين وفرح ماما أيضاً؟!"

هزت رأسها مستنكرة عليه بشدة أن يتدخل في ترتيبها لهم في عقلها ثم قالت "لا يا ذكي.. لولو صديقتي وفرح صغيرة مثلي.. تبقى مرح هي الماما خاصتي!"

تعبيراتها الطفولية مبهجة لا يملك إلا الابتسام والموافقة عليها عن طيب خاطر... التفت أخيراً نحو لورين التي وقفت في إصرار وهي تتقدم نحوه حتى قال أيوب "لقد أتى طه لزيارتي!"

"أعرف، وأنا من دفعته للحديث معك.. إذ أني أخيراً استطعت أخذ القرار للمضي قدماً في حياتي!"

.................................................. ..................







بعد يومين...

اندفع خالد متخطيّاً مكاتب الموظفين المصطفة على الجانبين غير مبالي بوقوف بعضهم احترامًا.. أو هتاف السكرتيرة التي حاولت إيقافه بتوتر عندما اندفع نحو باب المكتب يفتح دون استئذان في سابقة من نوعها ثم هتف باضطراب, بذهول غير مستوعب حقاً ما يملكه بين يديه "لقد وجدتهم يا إيهاب!!"

وقف إيهاب من مكانه سريعاً مستقبلاً الشاب الذي بدا كأنه تعرض لصاعقة كهربائية حطمت كل دوافعه!

"من تقصد؟!"

بدا خالد منفصم وهو يحرك بين يديه أوراق كان قد طبعها من على حاسبه، ثم انطلق مغادر شركته.. وهو يشعر بالتوهان، بالتخبط, بعدم التركيز.. لمن يملك التعقل ويعينه مهدئ إياه على ما عثر عليه أخيراً "منذ عام مضى، بدأت انتبه لشركة أجنبية صغيرة تحاول مضاربتي في بعض الصفقات.. وأحياناً أخرى تساندني بشكل خفي إن أوشكت على السقوط.. الأمر لم يكن طبيعي مطلقاً.. تعلم هذا في مجال عملنا يجب أن ننتبه لأي شيء مريب والبحث خلفه!"

اقترب منه إيهاب يمسكه من ذراعه مجبره على الجلوس وهو يقول "هل يمكنك أن تهدأ وتفهمني عن ماذا تتحدث؟!"

ولكنه كان فاقد تركيزه بالفعل، لقد بدا... بدا وكأنه الشاب الضائع الذي كان عندما قابله أول مرة في حفل مولد طفليه وليس رجل الأعمال الذي شق طريقه بينهم بذكاء وقوة تثير الغبطة... سمعه يسرد دون توقف "تتبعت خيوط هذه الشركة بصبر, بخطى حثيثة وبصمت تام محتفظ بكل الخيوط بين يدي وبسرية تامة، لأجدها في النهاية تنبع من مقر مكتب صغير لا يقدر مطلقاً بقوتها في التلاعب بالسوق حسب أهوائها وبمزيد من الإصرار والتتبع وجدت أنه ليس إلا واجهة خادعة تحركها شركات راشد الراوي في بريطانيا!"

بهتت ملامح إيهاب وبدا كأنه أخذ على حين غرة وهو يستوعب أخيراً سبب فقدان خالد لنفسه وليس سيطرته فقط.. نثر خالد الأوراق على المكتب بإهمال، فنظر إليها إيهاب سريعاً ملتقطاً كلمات كثيرة تتذيل بإمضاء وشعار يحفظه عن ظهر قلبه لتميزه.

دفن خالد وجهه في كفيه بينما يقول بتخبط ملتاع "لقد بحثت في كل مكان, لم أترك بلد لم أنبش بداخلها.. ليكون بالنهاية هنا! في هذا المكان الذي أجزمنا مراراً أنه من المستحيل أن يتواجد فيه!"

دفن إيهاب أنامله في شعره الذي ملأه الشيب, قبل أن يقول "ربما حساباتك خاطئة يا خالد.. دعنا نتمهل قبل نشر الخبر، حتى لا يصيب بدور خيبة أمل أخرى.. هي لن تتحمل المزيد؟!"

رفع خالد وجهه وفمه يميل بابتسامة أنين قبل أن يمد يده يلتقط إحدى الأوراق دون أن يحتاج للبحث عنها وكأنه يحفظها عن ظهر قلب.. وكأنه استغرق في الكثير والكثير من التأمل فيها ثم قدمها لإيهاب وهو يقول بمرارة "انظر لتلك الصورة التي أخذها أحد رجالي وهو متخفي؟!"

تناولها إيهاب منه يحدق فيها بنوع من التوتر المنسوب للموقف، ليجدها تنتمي لامرأة صهباء بشعر قصير لا يتخطى كتفيها تحمل طفل ينام على كتفها ولا يظهر منه إلا شعر عسلي كثيف ساندة إياه بأحد يديها على ما يبدو وتنظر إلى الوراء بجانب وجهها غضب وكأنها استشعرت وجود متتبعها.

تنفس إيهاب بنوع من الجمود قبل أن يقول "هذا لا يعني أي شيء.. ملامحهم غير ظاهره من الأساس ؟!"

التقط خالد الصورة المطبوعة منه بنوع من الحدة ثم قال بنبرة عنيدة كالحجر حتى وهي تحمل بين طياتها الكثير من الغضب واللوعة "أنتَ لن تفهم، أن تلك الملامح احفظها عن ظهر قلب ولو مر مئة عام لن تمحى من قلبي أو عينيّ، حتى وإن كانت تغيرت ونضجت؟!"

كاد إيهاب أن يصرخ فيه بغضب... عن أي قلب يتحدث وإصبعه يحمل حلقة فضية لامعة تنتمى لأخرى.. ولكنه قال باحتوائه المعتاد "إن كانت هي، أنا أذكر أنها كانت تحمل لون عينين مميز وصورتك لا توضح هذا؟!"

انتفض خالد من مكانه ثم قال بصوت مكتوم لا حياة فيه "ليس مهماً, الصورة دائماً ما تخدع.. يكفي أن أرى ذلك الغضب الأهوج، الاستعداد لنهش المتعدي على مساحتها لأعرف أنها هي!"

صمت للحظة مبتلعاً ريقه قبل أن يكمل "إنها هي.. كما أن ابن عمي يتواجد هناك، ربما لن أخبر بدور حتى أعود بابنها حامله بين يدي.. مكفراً عن تلاعب راشد الخبيث بي، حتى كنت جزء من حرمانها منه.. ولكني في كل الأحوال سأذهب للتأكد بنفسي!"

عم الصمت للحظات مهيبة بينهما قبل أن يقطعه إيهاب أخيراً وهو يقول بلهجة حاسمة "لن تفعل.. لن أغامر بإرسالك هناك، وأنت تحمل كل هذا الغضب والحقد بداخلك!"

"أنا لا أنتظر إذنك!" قال بوقاحة دافعه ذاك الحبر الأسود الذي يصبغ قلبه نحو "خائن الوعد"

تفهم إيهاب بصبر ثم قال "بل ستفعل, أنتِ لجأت لي بالأساس لمعرفتك أني سأمنعك.. سأذهب بنفسي وأقنعه بالعودة.. بينما أنت ستبقى بجوار والدك الذي تتدهور حالته عقب كل ساعة تمر؟!"

فرك خالد جبهته متتبع مقدمة شعره بعصبية وهو يقول "لن يستمع إليك؟!"

قال إيهاب حازماً "ومن قال أني سأمنحه حق الاختيار.. سأذهب إليه في سلام إن رفضه سأتلاعب أنا الآخر، واختطف إياب منه قصراً مثلما فعل هو مع والدته بالضبط"

نظر اليه خالد بعدم اقتناع .

فقال إيهاب "لقد بتّ أنا الأخر رغم أنفي جزء من هذه القصة.. لقد وعدت بدور مثلك أني سأعيده، وآن أوان أن أنفذ وعدي.. فهل تمنحني هذا الطلب؟!"

ازدرد خالد ريقه الذي جف ثم قال بنبرة غريبة مهتزة "تعيد كلا الطفلين المختطفين.. كما أنوي أن أفعل؟!"

نظر إليه إيهاب طويلا طويلا جدا ثم قال أخيرا بجفاء "لقد حان الوقت لأن يخبرك أحد أنها ما عادت طفلة، وبأنك لا تملك أي حقوق للمطالبة بعودتها وفراق أخيها.. امحوها من عقلك.. تخلص من هوسك يا خالد وأمضي في طريقك مع امرأة اخترتها بنفسك.. لا تعيد أخطاء الماضي وتظلم امرأة أمنتك على نفسها يا فتى!"

.................................................

بعد ساعات قضاها خالد يجوب في شوارع المحروسة كالضائع لينتهي به الحال، في شوارع وسط البلد متجول بها مشي على القدمين دون هدى.. أو هدف يرتكز إليه فيما يفعل، فقط ذكريات كان يعتقد في نفسه أنه ودعها دون عودة, لقطات لعبثيته المرحة التي منحته يوماً وهي تتبعه دون تفكير.. أينما ذهب، يوم كان من العمر الذي أهدر.. هنا أخفى ملامحها بقبعته الرياضية حتى يخفيها عن أي عين قد تحدق فيها غيره.. وهنا في هذا المكان اندفعت إلى صدره واحتمت فيه من تزاحم البشر، وهنا هو فرض عليها عهد بالبقاء الأبدي.. حتى انتهى بوعد كانت هي من كسره..

فرك وجهه بتعب وهو يهمس "رباه، لا تجعل مني مجرد نصف رجل ملوث بشبح الخيانة، تعلم أني صادق في الإخلاص لأخرى، فلا تجعلني أوشم نفسي بالخطايا!"

هاتفه الذي علا رنينه كان قد قطع أفكاره ليجيبه على الفور "نعم شذى؟!"

أتاه صوت أخته المنهار يخبره "أين أنتَ؟ أبي يطلبك!"

هبط خالد من سيارته سريعاً متخطياً بوابة المنزل وهو يقول "شذى.. ما الذي حدث؟!"

قالت شذى باكية "لا أعرف، لا أعرف لقد كان بخير يتحدث معنا، ثم طلب مني وأمي أن تساعده ليدخل غرفته وهو يمسك قلبه شاحب الوجه.. وو..؟!"

دخل خالد سريعاً وهو يخفض هاتفه ثم توجه نحو الدرج يلتهمه التهاماً.. ليجد نوة وشذى، وأمه تقفان هناك في حالة انهيار تامة.. صرخ "ليطلب أحدكم سيارة الإسعاف؟!"

"لقد فعلت" قالت نوة من بين شهقاتها المتقطعة

بينما كانت تنظر إليه أمه بنظرة ضائعة فاقدة الأمل "الطبيبة، تعرف!"

"يا إلهي..!"

"ادخل لوالدك يا خالد لقد طلبك مع بدور ومريم.. ولكن الأخيرة رفضت توسلي كالمعتاد!"

اغرورقت عيناه بدموع الفقد الذي استشعره وشيكاً..

بينما اقتحم باب الغرفة ليجد شيماء تندس في جسده الممدد تتشبث في صدره بعنف.. بينما تهذي بكلمات لم ينتبه إليها...

بينما بدور تجلس بجانبه باكية العينين تستمع لصوته الشاحب وهو يقول "كنتِ وما زلتِ أقربهم.. سامحي واغفري لأبيكِ ما فعله دون قصد الإيذاء!"

كانت كلها يرتعش وهي تمسك في كفه بشدة تقبلها دون تحفظ، ولكن أبى العقل أو السان أن ينطقها فقط تكتفي بالهذيان "لا تفعل هذا بي ..أنت بخير وعكة وستمر، لقد قال آخر طبيب استقدمناه من ألمانيا أنك ستعيش طويلاً!"

قال ياسر بصوت باهت "المال والمكانة أو حتى أصلي العريق لن يغير حقيقة أعمارنا التي بيد الخالق وحده.. أتراه يغفر ذنوبي؟!"

هبط خالد على ركبتيه منهاراً بينما يمسك في ذراع أبيه كالطفل التائه.. يحدق فيه بعجز.. كعجزنا أمام سلطان الموت الذي يأتي على غفلة سارق منا الأحبة.. معلن عن انتهاء مهلتنا التي لم نستغلها جيداً ناسين أنفسنا أمام رغد العيش وحلاوة الحياة والمنصب... ناسيين ومتناسين أنه عند حلول هذا الضيف الثقيل سنذهب مجردين إما محملين بخطايانا، تاركين في قلوب بعضنا الغصة محملين إياهم وصمة أوجاع تسبب فيها شيطان أنفسنا... أو إما محملين بناصع بياض أعمالنا تاركين في الأفئدة السيرة العطرة لحسن أفعالنا...

وأباه بما يقول.. بتلك النظرة الزائغة المرتعبة يبدو أنه أدرك أخيراً أمام سلطان الموت كل ما فعله.. كل ظلم جار فيه عليهم، معتقد أنه الصحيح.. يا لا الرعب.. أيعقل أن يكون لمهابة الموت كل هذا الأثر؟!

رفع ياسر يده الثقيلة يضعها على قلب ابنه ثم قال بتحشرج "انسى كل ما أخبرتك إياه، امحو كل ما حاولت أن أزرعه فيك غصباً، لا تظلم!"

هز خالد رأسه بتأكيد وهو يقول "لن أظلمهم أبداً.. أخواتي أمانة في عنقي"

قال ياسر بصعوبة وهو يسعل أنفاسه الأخيرة "لا تظلم هذا، مهما كان الثمن الذي ستدفعه!" ضغط على موضع قلبه بعنف قاصداً ثم تابع "إياك أن تتحول لي يوماً، لا تخسر كل شيء وتحطم فتاة كان كل ذنبها أنها عشقتك حد خسارتها نفسها كن أملها الأوحد والأخير ، أمنحها " الوطن"!

بدا خالد تائه عن مقصد أبيه ومعاني كلماته حتى أجبره أن يرتفع نحوه يهمس داخل أذنه بشيء جلب إلى عينيه صدمة نافست صدمة أنه قد يفقده في أي لحظة !

"لا تكثر في الحديث.. الإسعاف على وشك الوصول!" قالت بدور باختناق وتوهان وكأنها بطريقة أو أخرى فهمت أخيراً أن رغم كل شيء أبيها كان الظهر والسند، ومن بعده سيقصم ظهرها الذي سيعرى في مهب الريح إن تركها ورحل"والدتك؟!"

اندفعت منى، تزيح لها مكان تمسك رأسه تضعها على صدرها بآلية كما كان يطلب منها مراراً في الماضي ان جاء ملك الموت لا تدعه يموت بعيدا عن ذراعيها ؟! ، ترك ياسر يد ابنه ليمسك بيد منى بتشدد كما كان يضغط على يد بدور، ثم همس "اغفري لي سرقة عمركِ، سامحيني على جرحكِ يا منى.. عزائي الوحيد أني لم أحب امرأة سواكِ, ليتني متّ قبل أن أتسبب في جرحكِ!"

هبطت من عينيها الدموع مدراراً، على شريك العمر، على رجل أحبته حد الهوس في الماضي، على أب أولاد خلعته من قلبها وانحنت لمساومته من أجل أن تحفظهم حولها.. وليت زرعها فلح بل حصدته حصرم، شق حلقها بمرارته "ستكون بخير نحن جميعا حولك!"

"اغفرا..." طلب بنفس انقطع وهو يشد على يدي ابنته وزوجته..

وأمام سلطان الموت وهيبته أيضاً اندفعت تلك السيدة الدافئة تمنح رجل في سكراته الأخيرة مطلبه "غفرت، سامحك الله، ونظر إليك بعين شفقته بعباده يوم الحساب"

بينما تمتمت بدور بشفتين شاحبتين "أنت بخير، تتلاعب بي فقط، أنا لن أفقدك أنتَ الآخر بسهولة بعد كل القطيعة التي بيننا ما زلت تدين لي بالكثير يا أبي!"

نظر إليها أخيرا.. نظرة ألم.. نظرة وجع.. نظرة ندم في الصميم.. نظرة رجل علم أخيراً أنه طارد السراب, نهش من متاع الدنيا ما لن يعينه أبداً على آخرته.. رجل عرف أخيراً أن كل ما فعله لا يقارن بغفران يمنحه له أبنائه...

ثم تحشرجت أنفاسه وزاغت حدقتيه التي انقلبت للبياض التام.. ثم توقف كل شيء تماما... عاد يدي منى التي تضم رأسه إليها أكثر.. بذهول

ثم انطلقت صرختها الملتاعة والتي رافقت صرخات بناتها..

لينقلب كل شيء في منزل آل الراوي معلناً أن لا شيء سيكون كما كان أبداً.......

..............................

انتهى

قراءة سعيدة

[/align]



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 30-03-20 الساعة 04:02 PM
Nor BLack غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:07 PM   #2282

bella vida
 
الصورة الرمزية bella vida

? العضوٌ?ھہ » 336887
?  التسِجيلٌ » Feb 2015
? مشَارَ?اتْي » 392
?  نُقآطِيْ » bella vida is on a distinguished road
افتراضي

من اجمل العلاقات شيماء وسبنتي علاقه روحيه حقيقيه
بجد كل يوم تعيق تفاصيل العلاقه دي اكتر
علاقه تؤام روح "زهره البنفسج"


bella vida غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:08 PM   #2283

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 320
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي

#شظايا_القلوب

_في البداية عوداً أحمد لعودة شظايا القلوب و القضايا الشائكة و الحوارات والنقاشات الجادة، و الحبكة القوية و سرد و حوار راقي⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩

_صفقة القرن أو بصقة القرن الوصف الأدق لعار و تخاذل زعماء العرب هتلتصق بيهم لتقاعسهم عن الدفاع عن القضية الفلسطينية و الأرض و الوطن المغتصب و الإشتراك في صفقة ملعونه توصمهم جميعاً بالعار و فضيحة هتلاحقهم في تاريخ الشعوب، حبيت ربطك للحدث ده بقضية لورين لأنهم مش بينفصلوا فعلاً و بيتماشي مع مسار الأحداث في خط متوازي

#لورين

و اللى بتناضل من أجل حلمها و الرجوع لوطنها و أرضها و بتملأ العالم بصراخها و الدفاع عن حقوقهم و رفضت إنها تدخل وطنها زائرة و يتختم جواز سفرها بختم أخضر و كأنها أجنبي غريب مش صاحبة الأرض و بتشاهد أرض السلام و الزيتون بأنوارها بتعلن عن شموخها و إنها هتظل حرة أبية تقدم الشهداء من أغلى أبنائها لتحريرها لأنهم هما الأمل مش في زعماء باعوا القضية و شعوب لهتها ظروف الحياة و المعيشة على الصمت و الوقوف دور المتفرج
_لورين قدرت تلعق جراحها بنفسها و تنهض كما العنقاء لأنها بتمتلك روح محاربة قوية شامخة بتنجو رغم الصعاب و تقوم أقوى مما كانت، أستقرت بها الحياة هي و والدها أيوب و أخواتها فرح و مرح و معاها بنتها وشمي في بيت كبير بيضمهم، و مستمرة في نضالها لتحقيق حلمها بالعودة حتى لو شايفة إنه صعب و يكاد يكون مستحيل لكنها بتحارب لتحقيقه، طه و اللي بيحمل نصفه الجنسية الفلسطينية و واضح إنه من اللى بيقاومه و يدافعوا عن القضية الفلسطينية و عشان كده يمكن يكون ده سبب تعارفهم على بعض و الصلة اللي بتجمع بينهم و ده ولد مشاعر جواه تجاه لورين، لكن لورين ما حستش بأنها تحمل تجاهه نفس المشاعر دى مازالت بتعانى من تأثير اللي حصل من ممدوح و حياتها هي بنتها و عملها و قضيتها و أسرتها فقط و اللي بتتمثل في بيت أيوب و كأنه حلم الوطن، و بنت لورين وشمي اللي واضح جداً إنها ما تعرفش حاجه عن أبوها و لفت نظري إنها بتنادي لورين بأسمها و أيوب من غير لقب جدي يا ترى ده إشارة لحاجة معينة ولا شيء طبيعي زى عادة بعض الأطفال ينادوا والدتهم و أقاربهم بأسمائهم
**********************************************
#خالد_بدور_مريم

_خالد فارس آل الراوي و اللى تحمل المسؤولية الملقاة عليه و أعباء عائلته و أستلم الراية من ياسر الراوي بعد ما كبر و مرض و الخسائر المادية اللي أضرت بمجموعة الراوي و قدر يقود الإمبراطورية دى و يحافظ على الكيان من إنه يقع و يظل قائم بنفس القوة و النجاح و يحقق إسم له الكل بيهابه و بيعمل له حساب و في سبيل ده فقد جزء منه، خالد قدر يحتوي بدور و يساعدها و يقدم لها الدعم والمساندة الكافية اللي كانت محتاجهم و ترجع أميرة عائلة الراوي، لكن خالد من جواه بيتألم مجروح غاضب و حاقد على سبنتى لأنها تركته وراها و رحلت و أخلفت وعدها معاه و ما حاولتش تتواصل معاه و تسترضيه كعادتها معاه و مش قادر يشوف تصرفها غير إنه خيانة و طعنه له و ده لأنه تعود من سبنتى دائماً إنها الطرف المبادر و لسه ما أستوعبش أو غافل عن حجم ألمها و صدمتها اللي تعرضت لها و تسببت في هزة عنيفة، و يمكن عشان كده أخذ قراره بالإرتباط بلانا ده غير حجم الضغط عليه من والده لإتخاذ الخطوة دى بعد ما لانا و والدها قدموا كل الدعم والمساندة لعائلته في محنتهم، خالد رمي في نفس المكان اللي وعد سبنتى فيه إنها هتكون حلاله و يرتبط بها آخر حاجة بتفكره بها لكن هي منقوشة جواه و مش قادر ينساها و بيدعي ربه ينزعها من قلبه لأنه مش عايز يظلم واحدة تانية مالهاش ذنب و مش عايز يظلمها و إقدامه على الخطوة دى تسرع منه برغم نصيحة بدور و رفض شيماء و نوة لكنه كمل فيه و كأنه بيمنع نفسه من التراجع عنه

_بدور بعد كل اللي حصلها و مرت بيه و فترة قضتها في مصحة و الدعم اللي لقتها في خالد و مريم و أطفالها اللي كانوا بيعوضوها غياب إياب و يملوا فراغ الثقب في قلبها لفراقه، رجعت تقف على رجليها من جديد بس بدور مولوده من رحم الآلم و الهزيمة و قادرة على المضي قدماً و تعلمت من أخطاء الماضي برغم وجعها و حرقة قلبها على فراق طفلها لكنها بتساند و تحتوي أخوها اللي فهمت قيمته في محنتها و كان لها خير العزة و السند و رأب الصدع اللي كان جواها من صورة الأب و الحبيب المشوهة ، و دلوقتي هى كمان بتقدم لخالد الإحتواء و نصيحة في إنه ما يخالفش أمر قلبه و يتجاهل مشاعره و ما يفقدش نقاءه و طهره

_مريم و اللي كانت من الأسباب الرئيسية اللي ساعدت بدور على التماسك و أنتشلتها من توهتها و كانت الإيد اللي بتأزرها و دلوقتي بتبديء تختلط بعائلتها و تظهر في مناسبات تخصهم و أخواتها خالد و اللي بيحاول يتواصل معاها و نوة و شذى بيبدوا قبول لوجودها حتى لو كان بسيط و والدها لسه بتتعامل معاه بتحفظ بس مريم هي كمان بتخرج من شرنقتها، ليبرتا واضح جداً إنها بقت نسخه من سبنتى حتى لقب البعبع اللي أطلقته على خالد و إختيار نفس الملابس و الألوان و خجلها في التجمعات
************************************************

#تميم_الخطيب

تميم هو مختلط الجنسية الفلسطينية و جنسية أجنبية أخرى و بيقدر يدخل وطنه و في علامات إستفهام حوالين النقطه دي و إذا كان هو من اللي قبلوا التطبيع و في علاقاتهم رجل أعمال حواليه ألغاز و غموض كبير تعاملاته اللي بتثير التساؤلات حواليه و هو مدرك لكل اللي بيقال عنه و لكنه مش مهتم بنظرة الآخرين له و شايف إنه بيدافع عن القضية بطريقته و رغم كل التناقضات في شخصيته الكل بيشهد له بأنه خير عون في الصعاب و وقت الشدائد و بيتميز بالدهاء و القوة ، تميم عايز يرتبط ببدور لأنها بتمثله صورة إمرأته و زوجته المناسبة و بتفكره بغزالة صغيره تسببت في جرحه و شاف في بدور شبه بينهم نفس القوة و الصلابة و الشموخ والكبرياء و من وقتها و كل النساء بيتشابهوا عنده
أعتقد إنها ممكن تكون مرح لأن الصفات دى بتشبهها نوعاً ما
************************************************
#ممدوح

ممدوح تعافي نوعاً ما جسدياً و لكن روحه بتحمل حمول من الأخطاء و الذنوب أثقلت كاهله و عايز يدفع فاتورتها كاملة في حق اللي أخطأ إليهم و تعامله مع تميم الخطيب لأنه عارف إنه شريك في شركات الراوي و علاقاته و عايز منه خدمة و أعتقد إنها تخص لورين و عايز يعرف مكانها و إنه يكفر عن خطأه في حقها و في نفس الوقت هو بيحاول من خلال مراد يقابل إيهاب عشان يقدم إعتذاره و ثمن لجريمته في حق مريم، ممدوح إتغير و ندم و تصالح مع نفسه و قدر يشوف حجم الجرم اللي أكترفه في حق لورين و مريم و متحمل المسؤولية كاملة في تلقي العقاب أيا كان و راجع و كله إصرار إنه ينال العفو
***********************************************
#نزار_جوشوا_هناء

_نزار فهم خطأه في حق هناء و إنها كانت ضحية لخدعة مارست عليها بمهارة أوقعتها في فخ و مخالب صياد أفترسها و هو ما رحمهاش و جلدها بذنب سذاجتها و إنها صدقت و بعد ما نفي من حضنها و نال كل ما كانت بتهفو روحه إليه من الإسم و العائلة و الجذور لكن روحه معلقة هناك علي أرض نشأ و كبر فيها و حبيبة بتطارده في أحلامه و عايش في وسط عائلته بنزار تربية هناء و أخلاقه و دينه اللي مقدروش بريق الغرب يفقده نقاءه و مع ذلك ما أخذش قرار الرجوع لأنه مازال بيفتقد الشجاعة
_جوشوا و اللى بيقدم كل فروض الحب و العشق لهناء عشان تغفر و تصفح عنه و تطوي صفحة الماضي و تقبل ببداية جديده و تمنحه فرصة تانية للتعويض عن كل اللي فات
_هناء الأم اللي قلبها مع إبنها بتحتضنه و تفرح بنجاحه حتى لو فرقت بينهم أميال و عينيها بتراقبه و تحميه و فخورة به و كل اللي وصله و لكنها عاتبة عليه أنه أخذ على الهجر و ما حاولش يمد جسر من التواصل معاها، هناء و اللى رغم حبها و مشاعرها الواضحة جداً تجاه جوشوا لكنها مش قادره تتخطي الماضي و كل اللي حصلها
************************************************#ر اشد

_راشد بيتابع أخبار العائلة و حزين على إن خالد جرح صغيرته و تصرف بغباء رجال عائلة الراوي رغم أنه أحياناً كان بيأنب نفسه على ظلمه لخالد، راشد في صراع جواه ما بين ظلمه و حرمان إبنه لأمه و ما بين بقايا غضب و حقد على بدور و إنه شايف إنها السبب في اللي وصلوا إليه و لكنه بيمرر سيرتها لإبنه إياب من خلال حكاية خيالية و بيحكى فيها قصتهم و أخطائهم اللي أرتكبوها في حق بعض
راشد و كأنه بيمهد لإياب عشان لما يجي الوقت المناسب إنه يقابلها و يعرفها يحكم بقلبه و نقاء روحه و إياب و اللى فى صفات شخصية ورثها من بدور زى حبه للزيتون و في الملامح في شيء بيخليه مشتاق لبدور بمشاعره الفطرية و بيحذبه ليها من غير ما يشوفها
_المقولة القاسية في القفلة و اللى قيلت على لسان واحدة مجهولة الهوية لغاية دلوقتي ممكن تكون سبنتى لأن راشد مش هيتجوز مش عشان لسه عايش على حبه و ذكرياته مع بدور بس لكن لأن راشد كان مشغول بترتيب حياته مع أولاده و دعم سبنتى و ما أعتقدش إنه راشد بشخصيته يكون بالقسوة دى و يخلي إبنه يرتبط بواحدة تانية و يحرم بدور من إبنها للأبد أعتقد أنه مرتب يرجع بعد فترة

الفصل جميل جداً جداً كل مشهد فيه محتاج الكلام و الإستفاضة في تحليله سلمت يمناك و دمتي مبدعة 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹👏👏👏👏👏👏👏👏



التعديل الأخير تم بواسطة ebti ; 29-03-20 الساعة 10:23 PM
Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:15 PM   #2284

Nor BLack
 
الصورة الرمزية Nor BLack

? العضوٌ?ھہ » 455746
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 360
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Egypt
?  نُقآطِيْ » Nor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond reputeNor BLack has a reputation beyond repute
¬» مشروبك   star-box
Rewitysmile21

الفصل الثامن والعشرين ج1


وفى عينيك غيمُ أسودُ .....وبداياتُ شتاءْ ؟!



ولسوفَ أحبُّكِ..حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ.. وتحترقُ الغاباتْ..
[/align][align=center]


" نزارقبانى"

.................................................. ..



نظراً لضيق الوقت وسرعة الأحداث لم يتمكن من وداع زوجته وإخبارها عن تلك المهمة أو ليكن صادق مع نفسه هو لم يكن ليجازف ويخبرها عن الأمر برمته حتى يتأكد بنفسه من أن الشخص الذي يطاردونه ليس وهماً كما كان يحدث خلال الأعوام الماضية... لبؤس حظه أيضاً إذ أنه لم يحصل على مترجم يعينه على التفاهم مع الناس الذين لا يجيدون التحدث باللغة الإنجليزية..

ولكن نقطة جيدة لصالحه إذ أن دائماً لغة وانفعالات الوجه والجسد تستطيع أن تعبر عن غايتك وما تريد البحث عنه كما فعل عندما توجه مباشرة لهذا المكتب الصغير.. بناء على المعلومات التي منحها له خالد.. وبالطبع لم يجد داخل ذلك المكان ما يؤكد أنه ينتمي "لراشد الراوي" ولكن استطاع أن يحصل على انتماء أحد العاملين بعد أن أغراه بمبلغ جيد ليوصله للمالك الأصلي والذي فهم أنه نادر القدوم للمكان إذ أنه بناء على إشارة الرجل استطاع بصعوبة أن يفهم أنه يعتني بأبنته وولده الصغير طوال الوقت الذي عرفوه به....

الطريق لأعلى الجبل لم يكن سهلاً أيضاً... لقد استخدم سيارة مؤجرة في بادئ الأمر وبعدها أجبروا للهبوط واستخدام عربة صغيرة مكشوفة كمثل المستخدمة في ملاعب الجولف لسهولة تنقلها في الطرق الضيقة والوعرة على طول البحيرة الخضراء!

حتى وصلا أخيراً لبيت صغير بني في أحضان تلة متوسطة وتحيطه الأشجار والمساحة الخضراء من كل جانب مذكراً إياه بالبيوت الإنجليزية الكلاسيكية القديمة!

هبط إيهاب من العربة مودع الرجل الذي اختفى على الفور وكأنه يخاف من أن يكتشفه سيد عمله...

خطوات قليلة قطعها بعزم حتى وصل أخيراً أمام سياج منخفض من الخشب الأبيض يحيط المنزل المتواضع والذي امتلأت حديقته المنزلية بألعاب الأطفال وأرجوحة ثنائية ترتكن على أحد ضفافه المطلة على أحد أطراف البحيرة!

أخذ نفساً عميقاً معترفاً لنفسه ومطاوعاً قلبه وعقله أن خالد محق هذه المرة, كل الظروف والمؤشرات تخبره بحقيقة مؤكدة أنه الشخص المنشود, لذا لم يهتم بحدود اللياقة أو احترام حرمة بيوت الناس وهو يمد يده فاتحا باب السياج والولوج للداخل... في البداية توجه أمام الباب يطرقه بأدب لعدة دقائق فلم يجد أي إجابة..

حتى سمع أخيراً هرج يأتي من خلف المنزل فاندفع متتبع الصوت.. لدقائق تجمد مكانه غير قادر على قول شيء وهو يراقب الرجل الذي يرتدي قميص رياضي باللون الأزرق وبنطال قصير باللون البني الفاتح يرافقه طفل صغير يرتدي ملابس مطابقة.. ويتظاهر الأب بأنه يحتاج مساعدته لجر زورق خشبي مخرجا إياه إلى البر...

"أخبرتك أنك رجل كبير وتستطيع فعلها والآن أعتقد بأني كسبت الرهان وطبق الزيتون الذي أتيتك به.. سآكله وحدي؟!"

تمرد الصغير قافز للبعيد وهو يصيح كشبل يجرب معنى أن يشحذ أنيابه "إن اقتربت من طعامي، سأدفع الزورق بقوتي السحرية وأخفيه إلي الأبد؟!"

"لن تفعلها وتتسبب في حزن بابا؟!"

هز كتفيه الصغيرين وهو يبتعد خطوات عن حماية والده ثم قال مستخدم لغته الإنجليزية "وسأشكوك لماما، هي من تستطيع منحك عقاب شديد بسبب إغضابي؟!"

ضحك وهو يستدير أخيراً فاركاً يديه بمنشفة صغيرة كان التقطها من حقيبة الصيد الخاصة وقبل أن يقول أي شيء كانت عيناه تقع أخيراً على وجه إيهاب المتصلب.. والذي قال مندفعاً بغضبه "هل حرمته من أمه ما يقارب ثلاثة أعوام ونصف لتمنح أحقيته لأخرى بتلك البساطة؟!"

استقام بجسده الممشوق أخيراً في مواجهته وهو يرمي تلك المنشفة بعيداً يرمقه بهدوء عجيب... لا أثر للصدمة ولا علامات تدل على الذهول أو التعجب... فقط اكتفى بالنظر إليه بهدوء شديد حتى قال أخيراً ببرود "إياب يجيد فهم العربية ولا أحبذ إدخاله مباشرة في دوامة آل الراوي التي يبدو أنك انجررت إليها ولم تستمع لنصيحتي القديمة؟!"

لم يكن كلا الرجلين سهلين على الإطلاق أو يتميز أحدهم على الآخر في دفع الطرف الآخر لحافة الجنون الذي يغذيه الغضب ببساطة.. هدأت كل ملامح إيهاب فجأة وبدا أنه يدرك أخيراً الفخ الذي وضعوا فيه, ما زال نمر الراوي يحركهم كما يريد في لعبة الشطرنج الأبدية خاصته، دائماً هو من يقوم بالخطوة الحاسمة "كش ملك!!" وماتت كل الفرسان...

"ما بالي أتبين أنك كنت في استعداد لتواجدي هنا؟!"

تحرك راشد خطوة وحمل ولده الذي كان انكمش قليلاً عند رؤية الرجل الغريب, ضمه إليه مطمئنه وهو يقول بتفكه "لأكون صريحاً معك لم أرتب لظهورك أنت بل لآخر لبس الثوب الذي تركته وناسبه تماماً ولكنه لم يضيف أي لمسات خاصة لتجعله يليق بمالكه الجديد!"

هز إيهاب كتفيه وهو يضع يديه في جيبيه مقاوم نفسه بأعجوبة أن لا يجعل قبضته تستقر في وجه الرجل المستفز ثم قال "الشاب ما زال في مقتبل عمره لم أكن لأرسله لهنا ليرتكب جريمة قتل تتسبب في إعدامه!"

ضحك راشد بزيف ثم قال بلا روح "لن أستطيع أن أخبرك أنك أحسنت التصرف.. ربما فارسنا المغوار ما زال يحتاج لأن يواجه تقلبات الحياة وصعوبة الموقف مختبرها بنفسه؟!"

قال إيهاب باستهانة "تتحدث وكأنك تهتم.. وكأنك لم تكن الشخص الذي هرب وترك الحمل الثقيل على عاتق شاب في مقتبل عمره دون سند حقيقي يقومه!!"

قال راشد في برود "الحماية المفرطة في أغلب الأوقات تأتي بنتائج عكسية!"

أظلمت عينا إيهاب وهو يقول بغضب "أرى أنك تفعل عكس ما تؤمن به.. ألا يعد هروبك بالفتاة وإياب حماية مفرطة تسببت في دمار الكثيرين دون أن يرف لك جفن واحد؟!"

تبسم راشد باستفزار ثم قال "أنا أحترمك وأقدرك إيهاب لذا لا تتحدث بلسان يجهل الكثير من الحقائق, بناء على ماضيك الحافل أستطيع أن أجزم أنك إن وضعت في نفس الظروف لكنت اخترت الابتعاد لتنقذ صغيرك!"

شحب وجهه قليلاً.. قليلاً فقط وهو يستوعب ما يشير إليه! ولكنه قال "ربما أنت محق وربما من حقك الابتعاد بأختك وحمايتها من ذلك الشيء الذي أجهله..!"

صمت لبرهة وسخطه يشتعل مرة أخرى وهو يقول من بين أسنانه حرصاً على عدم إفزاع الفتى الذي ينظر إليه بفضول و خوف "ولكنه لم يكن من حقك اللعين أن ترسلها لمصح المجانين لمدة عام كامل حتى ظننا أنها لن تستيقظ أبداً!"

اسوّد وجهه وهو يهدر "توقف أخبرتك أن حماية طفلي لا تقتصر على إبعاده عن تلك الأسرة الموبوءة فقط!"

أخرج إيهاب يده رافعها أعلى رأسه الأشيب فاركه بعصبية قبل أن يتمالك نفسه أخيراً ويتمتم "أعتذر, كان يجب أن أنتبه في اختيار كلماتي!"

هز رأسه بتفهم ثم قال بهدوء "دعني أدعوك لكوب ليمون يهدئ أعصابك يا أبا إياس.. وبعدها ننظر في سبب قدومك إلينا"

قال إيهاب بجمود "لا تدّعي الغباء الآن.. إن كنت رتبت لهذه الخطوة فأنت تعلم تمامًا لما أتيت.. وبالتأكيد أنتَ مستعد لتخطوها؟!"

لم يرد راشد بشيء بل تخطى جانبه متوجه نحو الباب الخلفي لمنزله وفتحه في دعوة صامتة وهو يقول بغموض "سيدهشك أن تعلم أني مستعد لها منذ أن غادرت تاركاً لها طرف الخيط ولكنها كالعادة أخفقت في تتبعه لتتمعن في تلبس دور الضحية!"

بُهت إيهاب وهو يقول بتشوش "ماذا تعني؟!"

التفت إليه من وراء كتفه قبل أن يقول بصوت مكتوم "إجابتي ليست من حقك أن تسمعها أو أفسرها لأحد... هذا ملف أغلق بغير رجعة من قِبَلي... لا اعتذارات ستفتحه ولا ندم قادر على جعلي على الإفصاح عنه... دعنا نقول أن كل طرف نال ما إستحقه وبفعل يديه يا إيهاب!"

.....................

المنزل المتواضع كان مؤثث بعناية شديدة، أثاث قليل ولكن مريح وعملي وعالي الأمان بما يناسب تربية طفل.. ورغم عدم بهرجته والرقي المعتاد والترف المبالغ فيه الذي كان يتلمسه في أي منزل ينتمي لتلك العائلة.. كان يشع بدفء غريب وكأن أرواحاً بريئة صافية تحيطه من كل جانب.. يستطيع القول أنه منزل يمتلئ بالحب الصافي في كل لمسة أُضيفت لديكوره.

"كان عليّ أن أترك لها ما يشغلها, بأن أجعلها تشعر بأنها في بيت يخصها أخيراً إذ أنها عاشت عمراً تفتقد الانتماء!"

قال راشد فجأة قاطع الصمت وهو يقدم له كوب عصير الليمون الذي وعد به "من تقصد؟!"

سحب راشد مقعد يجاوره على طاولة المطبخ المكشوف نحو بهو المنزل ثم قال بنبرة عادية "عنيت سَبنتي!"

قال إيهاب ساخراً "أنا لم آتي لسؤالك عن ديكور منزلك؟!"

هز كتفيه العريضين ثم قال في برود "نظرة الاستغراب وأنت تتفحص المنزل كفيلة بأن تعلمني ما يدور في خاطرك"

ارتشف إيهاب بضع قطرات أخرى من العصير ثم قال في هدوء "دعنا ندخل في لب الأمر مباشرة.. أريد أن يعود الصغير معي أو تصطحبه أنت بنفسك"

قال راشد "من الصعب تحقيق مطلبك الآن... هو حتى لا يعرفها!"

هز رأسه بتفهم ثم قال "إذاً أخبره.. هي تستحق هذا.. بالنهاية هو ابنها الذي أوقفت حياتها على ضمه إليها مرة أخرى!"

قال راشد " هل تريد مني إخبار فتى لم يكمل أعوامه الأربعة أن عليه العودة لامرأة لا يعرفها... يقدم لها حبه ويدعوها أمي بتلك البساطة؟!"

جزّ إيهاب على أسنانه مرة أخرى ثم قال "مما فهمت أنه يدعو أخرى لا تملك حق فيه بأمومة مزيفة, إذا الأمر ليس صعب عليك كما تدعي!"

لم يهتم مطلقًا أن يفسر الحقائق عندما قال بجمود "أجل بالطبع لا يبدو صعبًا.. إذ أن تلك الأم التي تستحق انتمائه الكامل لها كبر بين ذراعيها مقدمة له ما لم تحسن الطاووس فعله وهي تستخدمه كأداة انتقامية أو أسوء توصمه من قبل مولده بالعار!"

فرك إيهاب وجهه قبل أن تندفع عيناه نحو الفتى العسلي الذي ينبطح على سجادة في البهو ويهيم في ألوانه ورسمه مذكره بملامحه المحببة بطفليه ثم قال "هذا ماضي يا راشد... صراع كان كلاكما مفتعله بغير تنازل ومن غير العادل أبداً أن يدفع إياب ثمنه عمره كله ربما هو لن يسألك الآن... لن يكتشف كذبتك الكبيرة عليه والوهم الذي ترسمه حوله.. ولكن يوماً ما سيعرف كل شيء... هل تعتقد وقتها بأنه سيمنحك سماحه أو تفهمه؟!"

صمت لبرهة قبل أن يعود ينظر إليه وهو يقول بقوة "هل تذكر نزار الكردي؟!"

"الأمر مختلف!"

"يكاد يكون متشابه بالنسبة لي, وأنا أتخيل المستقبل القريب إن لم يعرف ابنك باكراً مَن أمه الحقيقية والتي تموت كمداً كل لحظة من لوعة فراقه!"

فتح راشد فمه يخبره بما يرتب له وبمخططه الذي لا ينوي فيه المخاطرة أبداً بفراق إبنه, بشروطه التي لن يتنازل عنها في سبيل حماية كلا صغيريه من عودتهم لهذا الصراع الموبوء بالمصائب..

ولكنه أجبر على الصمت عندما فز إيهاب من مكانه متوتراً وهو يمسك هاتفه الذي وصلته عليه رسالة قرأها من على الشاشة "لقد مات، هل تصدق؟!"

أجرى مكالمة هاتفية على الفور والذي جاوبه فيها الطرف الآخر وكأنه يجلس على زر الإجابة "إهدأي صغيرتي حتى أستطيع أن أفهم ما الذي حدث؟!"

لم يكن في صوتها أي أثر للبكاء.. ولكنه كان أشبه بانيهار بارد وهي تجيبه بعدم اتزان "اتصلوا بي كالعادة لألبي مطلبه في رؤيته الملحة ولكني رفضت... أنت تعلم أني لا أحب هذا الرجل.. لا أشفق عليه ولا أهتم بما يريد!"

"مريم أرجوكِ" حاول بكل ما يملك من حزم أن يسيطر على انفعاله ولكنها كانت في حالة هذيان غريبة وهي تقول "لقد مات.. الأناني مات.. مسبباً لي جرح عميق آخر ولكن هذه المرة لن أستطيع رؤية التوسل في عينيه, والدفء في نبرة صوته ليعوضني عن ما فعله بي ...لقد مات دون أن أمنحه سماحي... هو ارتاحَ وأنا لم أحصل على سلامي.. الأناني البغيض كيف استطاع أن يفعل هذا بي؟!"

استند إيهاب على الحائط وهو يخفض وجه للأسفل بين كتفيه, يخبط على الجدار بكفه بعجز... رباه, يعرفها جيداً, يحفظها كما خطوط يده ستدخل في حالة من عدم الاتزان وهو على بعد آلاف الأميال منها تاركها وحيدة بطفلين صغيرين "إهدأي حبيبتي, الموت حقيقة لا نستطيع التنكر لها أو التنبؤ بحدوثها!"

قالت بنبرتها الذاهلة "أعرف.. ولا أعترض، ولكن لماذا لم ينتظر ربما لو بقي بضع أشهر أخرى كنت منحته ما يريحه... مات دون أن يودعني كما أتيت أنا للعالم دون أن يضمني... أترى كم هو أب سيء لا يهتم بمشاعري؟!"

وقف راشد هو الآخر والقلق يعصف به قبل أن يستل هاتفه يقلب في الرسائل الخفية لرجله الذي يوصل له الأخبار المهمة على عجل.. ولكن لا شيء... في حركة سريعة كان يفتح موقع التواصل الاجتماعي وولج للصفحة الخاصة بآخر أخبار شركات الراوي والتي وجد فيها الكثير من منشورات النعي لروح الفقيد..

جلس في أول مقعد قابله مرتطم فيه بعنف ووجهه يفقد كل ألوانه "لا، لا، لا.. لن يرحل ياسر الراوي الآن مفسداً كل مخططاته, قاضياً على كل ترتيباته.. مهلاً هل مات الأسد العجوز حقاً... تاركاً في قلبه غصة لا تمحى... حارمه من لقاء أخير معه مخرجاً كل منهما أسباب حقده على الآخر.. ثم ينتهي الأمر بمسامحة أبوية كما كان يحلم يوماً!"



.........................،،،،،.،،،............



أمام القبر الذي احتوى جسد والده بعد أن أنزله إليه بنفسه رافضاً أن يسوي نومته الأبدية فيه أحد غيره...

جلس خالد يضم ركبتيه إلى صدره بذراعيه ساند رأسه هناك يحدق في حارس المقابر الذي يرش التراب بالماء بينما شيخ يتلو أيات الذكر الحكيم... بعينين عميقتين وكأنهما بئرين لا قرار لهما من الألم ..على الجانبين كان يجلس زوجا أختيه اللذان شاركاه حمل نعش والده, ربت أحدهما على كتفه في مساندة والآخر يخبره ببعض الكلمات المؤازرة دون أن يدرك حقيقة ماهيتها إذ كان أكثر تشوش محبوس في صدمته.. حتى عندما ظهر ابن عمه المنبوذ عزام من العدم يحمل أحد أطراف النعش على كتفه، لم يستطع أن يتفوه بكلمة أو حتى يطرده... رغم كل شيء ورغم المصائب التي تسبب فيها عزام بالماضي شعر خالد أن من حق والده أن يودعه كل فرد في الأسرة.. أن يظهر الجميع في ترابط أمام المجتمع... بالنهاية هو يوقن أن هذا ما كان يريده والده!

سمع الشيخ ينهي تلاوته فتدخل مالك أخيراً يخبره بصوت خفيض "يجب أن نتحرك من هنا.. ملابسك مغبرة تماماً كما نحن والعزاء سيقام بعد ساعات!"

أغلق خالد جفنيه يحجب ضياعه التام عن الأعين المترصدة يتمسك بقناع واهي لا يظهر أبداً انهياره الداخلي... لقد ضاع سنده للتو، أبوه الذي كان يحميه في الخفاء حتى وإن أدرك هذا بعد فوات الأوان... لقد أصبح كغصن شجرة هزيل وحيد يقف في مهب الريح دون جذع قوي وجذر يثبته في أرضه!

"أمي وأخواتي طلبن أن يودعنه بعد أن تخلُ حجرة الدفن من الرجال" همس بهدوء متعمد بعد برهة.

تولى مدحت الرد وهو يرمق عزام بقرف ثم قال "سأتولى أنا هذا الأمر بعد أن أتخلص في هدوء من كل الأسباب التي من الممكن أن تسبب توتر نحن في غنى عنه"

رفع خالد جفنيه ينظر إليه بهدوء ثم قال "إن رغب في حضور العزاء الذي سيقام في حديقة منزل آل الراوي بناء على طلب أبي لن يمنعه أحد... هذا حقه بالنهاية !"

قال مدحت معترضاً "ماذا تقول.. هل أنت جاد.. لقد كان والدك من نفاه بعيداً بنفسه...؟!"

قاطعه خالد وهو يقف منتصباً أخيراً وقال بحسم "نفاه بعد أن حماه وأخرجه من تلك القضايا منقذاً اسم العائلة بالظاهر ولكن بالباطن كان يحمي كعادته فرداً منا رغم كل جرائمه يبقى ابن أخيه!"

"ولكن..." همس مالك

قال خالد بحزم "لقد قلت كلامي وانتهينا... إن أراد سيبقى وبعدها لكل حادث حديث, هذا الجدال لا في مكانه ولا وقته"

خرج خالد من الباب الحديدي يهبط درجتين للأسفل نحو الأرض الترابية بعد أن منح قبر والده نظرة أخيرة موجوعة "وماذا فعل المنصب والجاه ومكانتك الأرستقراطية يا أبي.. هل كل ما كنت تتمسك به مدمرنا في طريقك كان يستحق.. في النهاية أنت كغيرك متر في متر بين تراب يأويك لترتاح أنتَ وتترك نار تضرم في صدري لوعة على فراقك وندم على الوقت الذي ضاع بعيداً عنك ونحن غافلين !"

رفع عينيه لتتلقى الحداد والسواد الذى اتشح به أخواته ووالدته التي بدت أنها قد كبرت فجأة مئة عام... كما متوقع أعين منتفخة من شدة البكاء، وجوه شاحبة مخطوفة اللون من لوعة الفراق, انهيار تام بكل ما تحمله الكلمة من معنى حتى وإن كانت بدور الوحيدة التي يبدو عليها تماسكاً يعلم هو زيفه, وهي تضم شيماء التي بدت في حالة من الضياع وهي ترتجف من شدة الألم... حتى كانت هي!

أخيراً استطاع تبين وجه أخته غير الشقيقة التي وقفت بعيداً تحدق في الوجوه بذهول وكأنها لا تدرك ما يحدث تسندها امرأة يعرف أنها ابنة عم زوجها إذ كان يراها ترافقها في بعض المناسبات... بخطوات هادئة واثقة كان يتقدم يشق الجمع الذي امتلأ بأناس كثر, لا لم يهتم بهمس لانا التي تخطاها للتو ولا بصوت شذى الخافت المشوب بالبكاء في محاولة لإيقافه بل كان يتوجه لهدف واحد مباشرة، حتى وصل إليها يقف على بعد إنش واحد منها.. رفعت عينيها المطعونتين نحوه ثم همست بشفتين متيبستين وكأنها تعتذر عن إخفاقها, عن تخليها عن مكان أراده أبوه في لحظته الأخيرة "لم أكن أعرف, لم أتوقع أبداً أن يموت.. هل من دُفن منذ لحظات كان أبي حقاً يا خالد؟!"

لم يعرف لمَا اعترافها بأبوة أبيه أخيراً هزه للأعماق جاعلاً داخله يرتجف بقهر ودون مقدمات كثيرة كان يمد يديه، ليضمها إليه بقوة, لم ترفضه كالعادة أو تتوتر.. بل باستسلام عجيب كانت تدفن رأسها في صدره ممسكة بقوة في قميصه المحمل برائحة تراب قبر أبيه... مشاعر عجيبة وغير مفهومة هي ما اجتاحتها , ربما إيهاب يمنحها كل ما تريده وتكتفي به عن البشر أجمع وربما هي كانت تحتاجه وبشدة الآن. لكن ما تجربه مع أخيها في هذه اللحظة ولأول مرة كان أمر مختلف تماماً.. أحسّت أخيراً بدمعتين رقرقتين ترطبان جفاء عينيها الجارح بينما يديه التي تضمها بقوة أشعرتها باليتم! بالضياع! بأشياء عدة كانت من حقها أن تتداركها مبكرا جداً...

"لم أكن أتخيل انه سيفارق " رددت بوجع..

أحس بالألم يمزق قلبه مرة واحدة ليخرج صارخاً بادياً الفوضى على ملامحه التي تتماسك بوجه خادع بصعوبة.. مما دفعه أن يهمس بجانب أُذنها "كان يعلم.. يعرف أنكِ ستسامحينه يوماً, كما هو يغفر لكِ عدم تلبية ندائه, لقد كنتِ أحد آخر الإسمين الذين همس يوصيني عليهما قبل أن يفارق الحياة!"

.................................................. ........

ليلاً انتشرت المقاعد في الصالات المخصصة لعزاء النساء تدور بينهن أكواب القهوة، كانت كلتا الأختين شذى ونوة أكثر تماسك من أجل أمهما تشرفان على الضيافة بأنفسهن مراعيات التقاليد الاجتماعية المنفرة.. والتي لا ترحم حدة حزن أسرة الفقيد وهم على علم أنه رغم كل شيء سيجدن نساء تلك الطبقة ما يتهامسن به عقب انتهاء العزاء أو ربما الآن... ضغطت كلتاهما على نفسها أن لا تطردا بعض النمامات اللاتي شرعن يتهامسن على مريم بينما يرمقنها بامتعاض ناشرات فيما بينهن الحقائق والأكاذيب عن الابنة غير الشرعية للفقيد.. وطبعاً كالعادة يجب أن تحتل بدور وماضيها الكاذب بإشاعاتهن جانب مميز من همسهن...

حتى وقع حديثهن على خطيبة أخيها التي تتنقل بين المعزين مضيفة لهم ومسانده إياهم!

"انظري إليها تتصرف وكأن قصر الراوي أصبح ملكها بكل من فيه؟!"

همست أخرى وهي تلوي شفتيها "ولم لا وخطيبها اكتسح كل شيء دون منافسة بعد أن تخلى ابن عمه عنهم وترك أخته بعد أن خانته مع أخيه!"

همست ثالثة "احترمن حرمة العزاء ثم من قال أنها فعلت، الولد الذي أُخذ منها اتضح أنه ابنه وكما تؤكد مصادري أنها كانت تنتقم منه وتغيظه بزواجها من أخيه بعد أن تزوج عليها السكرتيرة!"

همست الأولى بفحيح "قالوا هذا لتبييض وجه ابنتهم، والدليل أنها اختفت سنة كاملة ليغطوا على فضيحتها وحتى الآن لم يعرف أحد أين كانت؟! "

قالت امرأة أخرى بنفس امتعاضها "لا هذا ولا ذاك، بل الحقيقة أنهم اكتشفوا أن ابنهم الذي يدعي الالتزام والتدين غرر بالفتاة الصغيرة التي كانت تربيها أمه فطلب أخوها زواجه منها ورفض أبوه لأنه كان بالفعل خطب له تلك الفتاة.. فأخذها أخوها وغادر غاضباً!"

همست الأولى مرة أخرى "يقولون أنه ما زال يحبها ولكن ابنة أمها المتباهية التفت على الشاب بصبر وخبث حتى وقع في حبالها.. انظرن كيف تتعامل هي وأمها.. كأنهما مَلِكتا المكان كله وكأن اسم عائلتها وغنى أبيها لا يكفي؟!"

"اتركن الخلق للخالق, اللهم استر على ولايانا, عائلة فضائحها لا تنتهي!"

همست شذى لنوة بتعب "تماسكي نحن مجبرين على هذا، بالنهاية ليس بيدنا شيء لنمنع كلام الناس هنا وهم لن يكفوا عنا حتى وإن شهرنا كل أوجاعنا بالأدلة على العلن!"

قالت نوة بصوت مهزوز "فقط لينتهي كل هذا.. أنا أريد مكان أُبكي فيه أبي دون أن أطالب بزيف الصمود"

.............................



عجباً لما يفعله ترتيب القدر الذي يقلب كل شيء رأساً على عقب في لحظة, مبدداً كل الثوابت, مخرجاً كل الأمور عن ارادتنا ليسيرها ويطوعها لما تخطط لنا أقدارنا!



أوقف إيهاب سيارته أمام المنزل الكبير الذي يكاد يصرخ بالحزن الذي أدمى القلوب... ينظر لراشد الذي يجلس بجانبه صامت هادئ، وشاحب للغاية.. لقد كان متماسكاً إلا أنه كان قادراً على لمس أعماقه تتمزق دون أن يملك الجرأة على التعبير عن ألمه.. ولكنه أيضاً عقب تلقيهم الخبر كان يتصرف برتابة شديدة دون أن يعلق أو يبدي أي رفض أو جدال في طلبه الذي سافر من أجله بل اكتفى بأن قام ببعض الاتصالات السريعة مرتباً هبوطهم الاضطراري إلى هنا بواسطة طائرته الخاصة التي كانت ترقد في أحد مطارات لندن... ثم التفت إليه يخبره بعدها "أعتقد أني لا أملك أن أرتب لأي خطط أخرى, لقد حان وقت عودة الغائب لذراعي أمه. قد يكون إلهاءً مناسباً تحتاجه العائلة في هذا الوقت!"

يذكر كيف أومأ برأسه مصدقاً دون نقاش آخر.. إلّا أن كانت العقبة الأخيرة والمميتة في الشابة الصغيرة التي كانت تتمسك برفض عودتها معهم أو ترك الصغير لهم!

"لن أستطيع الدخول بإياب.. يمكنك أن تصطحبه بنفسك موفي بوعدك الذي أخبرتني عنه"

أومأ إيهاب وهو يقول "هل ستتوجه للوقوف بجانب خالد على الأقل؟!"

"أعتقد أنه قد فات الأوان لهذا، ولكن مؤكد سأفعل.. أستطيع تخيل كيف هي حالته الآن!"

فتح إيهاب باب سيارته ثم قال "إذاً يجب عليّ أن أحذرك، إذ أنه يحمل لك ضغينة جشعة لن يكبحها إلا رؤيتك تنزف بين يديه!"

اكتفى بإيماءة بسيطة لا تفسر عن شيء وهو يهبط من مكانه ثم يتوجه نحو باب السيارة الخلفي يفتحه ليسلم إليه ابنه بنفسه...

تناول ابنه حاملاً إياه وهو يقول بنبرة خفيضة "كما اتفقنا لا أريد للصغير أن يفزع, اجعلها تتماسك من أجله.. حتى أخبره في الوقت المناسب بصفتها"

تنهد إيهاب بكبت ثم قال "لقد فات أوان هذا يا راشد، دعنا نرى الأمر من غير ترتيباتك الجبارة كيف سيسير... قد يصدمك الفتى بالتعرف عليها دون أن يخبره أحد؟!"

ساعد راشد ابنه بوقفته على الأرض قبل أن يهبط على ركبتيه يداعب شعره بحنان ثم قال "هل تذكر اتفاقنا أنك رجلي الصغير الذي سيحسن التصرف مع الناس اللطفاء الذين ستراهم الآن؟!"

بعينيه الواسعتين وبشجاعة طفولية محببة كان يهز رأسه مؤكداً ثم قال "ولكن أسرع بابا في إنهاء عملك حتى أعود لماما"

حاول راشد أن يجبر نفسه على الابتسام في وجه ولده ففشل تماماً بينما يقول وهو يشعر بالدموع تحرق عينيه "هل تذكر قصة الطاووس الذهبي؟!"

التمعت عينا الفتى الجاهل بحماس فأكمل راشد ببهوت "في داخل هذا القصر ستقابلك إمرأة ستحتضنك كماما, ربما ستبكي قليلاً أيضاً, أريدك أن لا تخاف منها أوتُبعدها عنك بل احتضنها بقوة وأنتَ تتخيل وجودك تحت جناحي طاووسك إذ أنها تشبهه لحد كبير!"

ازداد الحماس في عيني صغيره طاغيا على رهبته وخوفه، وبشجاعة كان يمسك يد إيهاب حاثاً إياه على التحرك للقاء طال انتظاره ولوعة حرمانه!

.....................

كانت تماثل لوح الثلج بروداً وجموداً وهي تجلس بين النساء المتشحات بالسواد ما بين أقارب وبين معزيات, لم تنطق بكلمة واحدة منذ أن سلم روحه لبارئها بين أيديهم وودعوا جثته الخالية من الحياة.... بعد أن طلب غفرانه وكأنه يرفض أن تحصل على سلامها يوماً (أخبرها أنه يريد منها إنهاء عذابه أخيراً أن تسامح ..ورحل دون أن تسمح لها الفرصة بأن تخبره أنها لم تكرهه أبداً، بأنها بداخلها كانت تسامحه, تغفر له كل خطاياه في حقها حتى وإن تسبب لوقت طويل في دمار دنياها وحرمانها من صغيرها)

التفتت بدور برأسها قليلاً تنظر لمريم التي تجلس بجانب والدتها.. وتسكن عسلية عيناها الحيرة.. أختها غير الشقيقة تائهة تماما ما بين حقدها عليه.. وحزنها الذي يعاندها ويريد الصراخ.. أمها الحبيبة صامتة جامدة بعيدة كل البعد عن جلستهم التي يخيم فيها الحزن ..ويلقي بظلاله القاتمة فوق رؤوس الجميع...

"لا يشعر بمرار الفقد إلا من ذاقه"

ربما هي أنانية في اعتقادها لأنها توقن أن لا أحد أبداً أبداً يشعر الآن بما تشعر به هي ولكن الدموع محتجزة في مقلتيها وترفض أن تغادرها لتنعيه لتصرخ معبرة عن قهرها بفراق ظهرها الحامي مثل أخواتها.. ولكنها تفشل في تطويع تلك العينين التي تحجرت وكأن أوجاعها الكثيرة والطويلة استنفذت كل مخزونها من الدموع!

جلبة صغيرة عند الباب الخارجي لصالة المنزل لفتت انتباهها ..بنفس جمودها التفتت برأسها قليلاً لترى ما سرها في بادئ الأمر, تنبهت لصرخة نوة المفجوعة بينما تجمدت شذى مكانها وهي تحدق في وجهها برد فعل غريب ثم تعود بعينيها تحملق في الرجل الذي اقتحم عزاء النساء...

عندها توجهت عيناها أوتوماتيكيا نحو سر جمودهن ووقعت عيناها على زوج أختها الذي كان يختفي تماماً منذ ليلة أمس متخلي عنهم في هذا الوقت الصعب ولكنها لم تتنبه لتغيبه إلا هذه اللحظة... تقدم إيهاب ببطء وحرص نحوها متجنباً الهمهمات الخافتة التي تحدق فيه بتعجب يخالطه الشفقة عندما توجهوا يركزون أنظارهم نحوها هي، وقفت بدور بدورها متجنبة النظر للهيئة الصغيرة التي تتمسك بكفه بينما تشعر بالهواء يضيق ويضيق حتى إنعدم تمامًا من رئتيها "رباه ليس خيبة أخرى, لا فؤادي الذي يهدر الآن لا يكذب عليّ, لا تجعلني أخاطر وأنظر.. أنا راضية بمكتوبك عليّ... ولكن لا تجعلني أرجوك أتذوق مرارة الخذلان مرة أخرى"

كان إيهاب يتأملها بحذر ورأفة.. ثم وقف مكانه داعيها بصمت للتقدم ..بصعوبة بالغة كانت تسمح بأن تنقل نظراتها إلى جواره, فتخشبت مكانها للحظات وأخذ وجهها في الشحوب التدريجي ..شاعرة بوخزات تهاجم قلبها بتتابع..

تتصارع وكأن تلك الوخزات صخر صغير مسنن يتساقط من جرف جبل عالٍ مهشمها لنثرات لا ترى بالعين المجردة ..وتحركت ببطء رتيب أخيراً وكأنها تخشى أن تصدق ما تراه إلى أن وقفت على بعد خطوة واحدة منهما.. جاهدت وكم يشهد الله على ما تعانيه الآن وتحاول التغلب عليه ..لا هي لا تريد وهماً آخر وأمل زائف بعد أن فقدت طعم الحياة..

كان رد الفعل المشجع من زوج أختها الذي هز رأسه مطمئناً وهو يهمس "انتهى وقت الخيبات, تقدمي وأجبري فؤادكِ!"

انتقضت وهي تسأل كالتائه العطش في صحراء قاحلة رافضا أن يتمسك بالسراب "من هو الطفل؟"

أغلق إيهاب جفنيه لدقائق معدودة ..ثم فتحهما ينظر إليها وهو يقول بتأني "أعتقد أنكِ لا تحتاجي إجابة منحها لكِ فؤادكِ فور دخوله معي!"

ارتجفت وهي تنظر إلى الطفل.. مجرد تخيل صورته في أحلامها تنحر قلبها الملتاع بعنف ..يشطرها كلها لشظايا صغيرة منثورة لا يمكن أن تجبر يوماً ..هبطت على ركبتيها كفرس عربية أصيلة قاومت وصمدت أمام خيّالها ولم يستطع أحد كسرها ..إلا عندما وجد نقطة ضعفها أخيراً والتي تمثلت في قطعة من أحشائها الصغيرة.. راقبت الصغير ذو الثلاثة أعوام وبضع أشهر ..وكيف تخطئ في عمره أو تنسى... وجه خمري اللون.. بيضاوي.. عينان داكنتان.. وشعر عسلي غزير تشوبه بضع خصلات سوداء.. وملامح رغم صغرها ولكنها ذات بأس وصلابة.. نسخة متطابقة منها ومنه وكأن كل تقطيعة في ابنها تبلورت حاملة كل من جيناتها وجيناته متحدية كل طرف فيهما من حرمانه من الآخر... حاولت مد يدها للمسه.. للتأكد أنه ليس أحد أحلامها.. أنه هنا أمامها كبر ولم يعد لفافة صغيرة أخذها عديم الرحمة منها ليعاقبها ..لينتقم منها بعد أن حطمت رجولته تماماً!

فلم تستطع... رفعت عينيها لإيهاب وكأنها تستجديه العون ومؤازرتها ..أن يؤكد لها حقيقة ما علمت ..بل هي تطلب الرحمة!! الرحمة لمشاعر أمومتها.. الرحمة لقلبها الذي نهشوه نهشاً بينهم ..الرحمة والرأفة بعقلها الذي لا يستوعب..

هز إيهاب كتفيه بعجز عن فعل شيء لها.. يتمزق بحق على حرقتها وعذابها الذي رآه معها عبر سنوات فهمس بصوت صعب "هو.. وعدتكِ أن أعيده وأخيراً وفيت بوعدي"

هزت رأسها بالنفي الشديد ثم عادت بتخبط وأومأت بالإيجاب مصدقة ..حدقتيها متوسعتان على آخرهما تنظر للصغير الذي يراقبها بفضول... ثم تقلب عيناها في وجوه أخواتها الباكية من حدة الموقف وعذابها الذي تعاني حتى أفلت إياب يد إيهاب واقترب من تلقاء نفسه وبطفولية بريئة رفع يده ومررها على شعرها المسترسل يخبرها بلغة

إنجليزية "مرحباً ..لما تبكين؟!"

همست بتحشرج تاركة إياه يتلمسها أولاً.. يتعرف عليها يجرحها بعفويته "أنا لا أبكِ، ومرحباً يا صغيري!"

أنامله الطرية هبطت لتلمس الدموع فوق وجنتيها يمسحها بعفوية ثم قال في همس متآمر "لا بأس لن أخبر أحد, أنا أجيد كتم الأسرار كما أفعل مع أختي عندما تبكِي بعيداً عن البابا!"

لم تجد بدور ما تقوله وقد بدت أنها فقدت النطق, فقط تكتفي بالتحديق فيه بذهول وكأن فجأة ودون مقدمات كل السنون التي حُرمت منه فيها قد مُحيت, كل الوجع يلوح أمامها بأنه سيُجبر فور أن تستطيع أن تطوع ذراعيها وتلمسه لتعيده بداخلها!

"بابا قال أني سأرى الطاووس خاصتي هنا.. أين هو؟!"

كان ينقل نظراته بينهم بفضول شديد حتى عاد يحدق فيها هي...

سريعاً كانت بدور تضع يدها على فمها كاتمة صرخة منحورة تريد أن تغادر صدرها... "الطاووس خاصتك؟!" تمتمت بإنيهار من تحت كفها..

"أنتِ جميلة جداً.. لا تبكِ" قال وهو يغطي يدها بكفه الصغيرة في محاولة عديمة الإدراك منه على ما يبدو ليجعلها تتوقف..

"رباه.. إياب صغيري.. هل هذا أنت حقاً؟!" عند نطقها بملكيتها, بانتمائه إليها أكّد العقل المشتت حقيقة وجوده واعترف القلب الذي عُذب بسادية الفراق أن من سكن جواره وتغلل في ثناياها منذ أن كان مجرد بذرة تتشبث بالحياة داخل رحمها عاد ..صغيرها الذي انتُزع منها عاد.. حبة قلبها يقف أمامها, يتلمسها, يتعرف عليها وهي عاجزة وكأنها شُلت حركتها متصلبة الأطراف.. فضمه وتخيله فقط بين ذراعيها كان كفيل بجعلها تنهار.. أطلقت لدموع الفؤاد العنان يبكيه أولاً بدل الدموع دم!

ثم بتلقائية وإشارة ذاتية لم تنتظر إجابته, إذ أنها سابقت لتضمه إليها أخيرا تدخله صدرها وتهتف بحرقة "أنت صغيري أنا.. عدت لماما ..حبيبي ..أبكيك أنت دموع من نار وأنين من قلب توجّع وخُطِف معك ..وروح سُرقت مني وتاهت وعُذبت ..ليته قتلني صغيري قبل أن يُميتني وأنا أحيا محرومة منك.. إياب، إياب!"

صوتها المجروح كان يرن بصدىً مؤلم على أسماع الحاضرين جاعل كل من تمسك بدموع عزيزة يطلق لها العنان وكل من أتى مجاملة غير مهتم أن ينعي الفقيد بدموع كاذبة.. أن يدخل في حالة انهيار تامة من الدموع والألم... هل شعر بها المجتمع الذي نحرها على منصة حكمه دون أن يشعر بفجيعة أمومتها الآن؟!

صوتها علا بشهقات تحنن قلب الحجر وهي تضمه إليها أكثر وأكثر غير قادرة على أن تستخدم كلمات مخبرة إياه بالمزيد, مستفسرة منه إن كان يعرفها "كل الألم محي يا صغيري.. كل شيء ما عاد ذو قيمة، كنت أعلم أن عودتك إليّ ستشفي كل أوجاعي وتجعلني أولد من رحم فقدانك من جديد"

.................................................. .......

[/SIZE]
يتبع الان



التعديل الأخير تم بواسطة كاردينيا الغوازي ; 30-03-20 الساعة 03:54 PM
Nor BLack غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:15 PM   #2285

ملاك وشيطان

? العضوٌ?ھہ » 388807
?  التسِجيلٌ » Dec 2016
? مشَارَ?اتْي » 108
?  نُقآطِيْ » ملاك وشيطان is on a distinguished road
افتراضي

عوده الطاووس وبقوه وده اللي عجبني فيها مهما ما مرت بيه من أزمات تقسم الظهر الا انها ترمم نفسها بنفسها وتعود أقوى من الاول
تميم شخصيه غامضه تثير الاهتمام شكلو وراه حكايه كبيره جدا
ممدوح قلب مامي اخيرا بدا يفوق ويعرف خطوره اللي عملو وقسوته وانه ندمان على فعلته عقبال ناس تانيه
الفصل اكتر من رائع تسلم الانامل نواره الإلهام والابداع


ملاك وشيطان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:22 PM   #2286

aber alhya
 
الصورة الرمزية aber alhya

? العضوٌ?ھہ » 456141
?  التسِجيلٌ » Oct 2019
? مشَارَ?اتْي » 351
?  نُقآطِيْ » aber alhya is on a distinguished road
افتراضي

تسلم ايدك حبيبت⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩

aber alhya غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:25 PM   #2287

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 320
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي

شيماء و صداقته مع سبنتى و اللى حتى لو غيابها لكنهم في بينهم رابط مستحيل ينفصل مهما حصل
خالد بيكذب على نفسه و على لانا و هي بتحاول تتظاهر بأنها مصدقه إنه فعلاً ملتزم بكل كيانه معاها لكنه بيخدع نفسه أنه نسي العبثية اللي أحتلت القلب و الروح
نزار و جدته حبيت حواره معاها و إنها صفعته بالحقيقة و إزاى جرح هناء و كسرها بأنها كان الإيد اللي طعنتها و شهرت بها رغم أنها كانت ضحية و حمته بروحها و نزار أدرك حجم جرمه في حقها و أخذ قراره بالعودة إلى وطنه في حضنها
نوة و بدور و مريم و لقاء لأول مرة كأخوة و ده بعد ما أدركت نوة إن مريم ضحية لياسر الراوي مثلهم
حبيت أوى نضج بدور و التغيير اللي حصلها
مريم معاها حق إنها مش قادره تسامح ياسر الراوي على ظلمه ليها و تنسى الماضي و تتقبل أبوته
جميل جداً جداً تسلم الأيادي 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹


Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:31 PM   #2288

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 320
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي

الكل إتغير بعد اللي حصل و إختفاء راشد و سبنتى
خالد تحمل المسؤولية و تولي إدارة الأعمال
حبيت صداقته و إحتوائه لبدور و إنها فهمت إنها محتاجه لأخوتها بخالد و مساندته بعد ما كانت بترفض أنها تبدي مشاعر و بادرة احتياج
خالد أغبي قرار أخذه هو قرار زواجه من لانا


Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:37 PM   #2289

homsaelsawy

? العضوٌ?ھہ » 462680
?  التسِجيلٌ » Mar 2020
? مشَارَ?اتْي » 71
?  نُقآطِيْ » homsaelsawy is on a distinguished road
افتراضي

جميل جدا جدا تسلم ايدك

homsaelsawy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-03-20, 10:39 PM   #2290

Hoba Nasry
 
الصورة الرمزية Hoba Nasry

? العضوٌ?ھہ » 435719
?  التسِجيلٌ » Nov 2018
? مشَارَ?اتْي » 320
?  نُقآطِيْ » Hoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond reputeHoba Nasry has a reputation beyond repute
افتراضي

راشد منحهم طرف الخيط اللي يوصلهم له و إيهاب أدرك ده بعد ما تلاقت العيون و نظرات أبلغ من أى كلام
موت ياسر الراوي و لاهاثه وراء سراب و وهم أدرك خطأه و هو في نهاية المطاف و كل اللي بيتمناه غفران أبنائه
خالد حزن فقد لوالده ظهره و سنده حتى لو كان حاول يتمرد على الطريق اللى أختاره له
ظهور عزام بعد ما ياسر الراوي خرجه من القضية و بعده عن العائلة
رجوع راشد و سبنتى و إياب
و لقاء إياب مع بدور و إشتياق و لوعة الفراق لأم حرمت من إبنها و وجدته أمامها ما بين مشاعر متضاربة حب و لهفة و عدم تصديق
الفصل رائع جداً تسلم أناملك⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩⁦❤️⁩


Hoba Nasry غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
#شظايا القلوب ... رومانسية .. اجتماعية .. درامية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:31 AM



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.